Полный текст (445 стр.). Показаны 421–445 · переход к 426.
стр. 421
أولًا: معوقات خاصة بطبيعة التخطيط التربوي
يواجه التخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج بخاصة مشكلات كثيرة، إلا أنه رغم أهمية التخطيط التربوي البالغة، فإن القصور فيه قد لا يلاحظه الكثيرون.
فمثلًا قد يكون تخطيط المنهج سيئًا ومن ثم يؤدي إلى منهج معيب، ولكن الطلاب يذهبون إلى دور التعليم كل يوم ويجيئون، والمعلمون يعلمون، والموجهون يوجهون، والمديرون يديرون، وكل في فلك يسبحون، وليس هنا مؤشر واضح الدلالة -للعامة- إن كان هؤلاء جميعًا يرتقون بعملهم أم يهبطون به, أو أنهم ينفذون منهجًا سيئا. بل، قد يستفرغ هؤلاء جميعًا طاقتهم بكل إخلاص، ومع هذا لا يحسنون بقدر ما يبذلون؛ لأنهم ينفذون منهجًا سيئًا.
ولا يدرك الحاجة إلى تخطيط منهج جديد في الوقت المناسب، إلا من لديهم علم وخبرة بالتقويم التربوي. فالمنهج ليس مبنى سوف تظهر فيه شروخ وتشققات حين يصيبه القدم والبلى، ولا هو بجسر سوف ينهار حين يصبح غير قادر على تحمل الأحمال التي بني لحملها، فالمبنى والجسر يتضح حالهما للعيان وتظهر سوءاتهما لكل ذي عينين، أما المناهج لا تتشقق ولا تنهار، بل قد تظل تشغل المعلمين والمتعلمين والموجهين وغيرهم عقودًا -رغم عدم صلاحها- كما لو كانت تتصف بالكفاءة والتميز.
وفي النظم التربوية المتخلفة قد لا تتضح عيوب المنهج إلا بعد أن يتخرج به عدة أجيال غير صالحة، أي: بعد أن تنزل بالمجتمع قارعة التخلف عن ركب التقدم الحضاري. نظرًا لإثقال كاهلة بمتعلمين غير قادرين على قيادته في خضم التقدم بسبب تخلف خبرات المناهج التي تعلموها. ويصحب هذا التخلف أقرباؤه، وأحباؤه من الأمية الوظيفية والبطالة المقنعة والجهل بمعطيات العصر، وما تنبت كل من هذه المشكلات من براعم نامية في شجرة التخلف، ومن ناحية أخرى، فإن الآثار الإيجابية للمنهج الدراسي الجيد لا تظهر إلا بعد حين؛ ولذلك، قد لا يتحمس له كثيرون. فمع الخطورة البالغة لتدني مستوى التعليم بعامة، ومستوى المناهج على وجه الخصوص، فإن كثيرًا من متخذي القرار في الدول النامية لا يعطونها الأولوية في اهتماماتهم.
فكما هو الحال الآن، فإن هذه الدول تعاني من التخلف الاقتصادي ومن ثم لا مفر لها من أن ترتب أبواب الإنفاق في ميزانياتها حسب الأهمية التي تقدرها. وفي غالب الأحايين، لا يأخذ التعليم بعامة وتحديث المناهج بخاصة، الموقع المناسب لأهميتها.
وهذا يعود -بالدرجة الأولى- إلى رغبة هؤلاء في ثمار عاجلة لما ينفقون، وثمار تطوير التعليم تكون آجلة؛ لأنها تعنى باكتساب الفرد الخبرات على مدى مسيرته
стр. 422
التعليمية، ولا يظهر أثرها إلا في نهاية هذه المرحلة -طالت أو قصرت- وبعد وضوح آثارها في مجالات العمل. وقد يستغرق هذا وقتا أطول مما يستطيع متخذو القرار عليه صبرًا.
يضاف إلى هذا، أن تخطيط المناهج عملية معقدة تحتاج إلى جهد ووقت وخبرات متفردة، وتتوقف نتائجها -إلى حد كبير- على مدى استثمار طاقات المتعلم بالأسلوب المناسب، وهذا عمل يسهل قوله ولكنه صعب التطبيق، ناهيك عن أن ثماره لا تتحقق بالصورة المرجوة إلا إذا وجدت له خطة مستمرة، وتوافرت له الإمكانات المناسبة، وواكب التقدم العلمي الذي بلغ تسارع خطاه مدى غير مسبوق، ولاحق التقدم التقني الغلاب. وهذا أمر يحتاج إلى استنهاض كل المقومات العلمية والفنية لعملية التعليم والتعلم، إلى غير هذا من الأساسيات التي لا يتحقق تخطيط المناهج بصورة فعالة إلا بها، والتي تحتاج إلى وقت وجهد لكي تؤتي ثمارها المرجوة.
ولكن الذين يفهمون طبيعة التخطيط التربوي من متخذي القرار يضعونه في أولوياتهم، بل يسارعون الخطى نحوه كي يختصروا الوقت -بقدر المستطاع- تعجيلًا ليوم الحصاد، لذلك، يوفرون للتخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج على وجه الخصوص جميع الإمكانات التي يحتاجانها، تحقيقًا لحسن إعداد المتعلم الذي عليه تتوقف النهضة في كل قطاعات الإنتاج والخدمات. هؤلاء جنوا ثمار غرسهم بإعداد أجيال قادرة على استيعاب
معطيات العصر، وإدراك متطلبات التقدم، ومواكبة عجلة التسارع العلمي والتقني، وتبوأت بلادهم مكان الصدارة في ركب القيادة.
أما الذين لا يعنون بالتخطيط التربوي، جهلًا بأهميته أو استبطاء لثماره أو ادخارًا لنفقاته أو لغير هذه من الأسباب، فإنهم لا يعرفون طبيعة التطوير التربوي، ولا يدركون آثاره الخطيرة على المجتمع. وهم في النهاية هم الخاسرون.
стр. 423
ثانيًا: معوقات خاصة بالجوانب الفنية لعملية تخطيط المناهج
يتوقف نجاح تخطيط المناهج على جوانب فنية كثيرة إذا لم تتحقق فإنه لا يبلغ غايته. ورغم بالغ أثر هذه الجوانب فإنها لا تأخذ حظها من العناية الواجبة، إما لعدم الانتباه إليها أو للتقليل من خطورتها. ونعني بالجوانب الفنية جميع ما يتعلق بالخبرات غير الإجرائية التي تخص عملية تخطيط المنهج الدراسي.
ومن بين الجوانب الفنية المعوقة لعملية تخطيط المناهج الدراسية عدم إدراك القائمين بالتخطيط للمفهوم الصحيح للمنهج. فكما هو معروف فإن المنهج الدراسي نظام له مكونات ستة هي: الأهداف والمحتوى وطرائق التعليم والمناشط المدرسية والتقانة التعليمية وتقويم المخرجات. ولكن الشائع بين الكثير من التقليديين هو أن المنهج الدراسي صنو للمحتوى. ويترتب على هذا الفهم الخاطئ لنظام المنهج توجيه
стр. 424
تخطيطه توجيهًا معيبًا، إذ يكون التركيز -في هذا الحال- على المحتوى فقط دون غيره من المكونات، ومن ثم يكون تخطيط المنهج منقوصًا.
وإنه لمن الأهمية بمكان أن تعتمد عملية التخطيط على التقويم العلمي لخطواتها, وإذا لم تخضع هذه الخطوات للتقويم. فإن هذا يكون معوقًا آخر لهذه العملية.
ومعوق ثالث يتعلق بالجوانب الفنية، هو عدم رسم خطة متكاملة لعملية التخطيط تستوعب جميع النشاطات المطلوبة فيها، وتستثمر الإمكانات البشرية والمادية المتاحة لها، وتنسق بين المراحل والخطوات الخاصة بها، وتستشرف المعوقات والمشكلات التي يمكن أن تواجهها، وما لم تعد هذه الخطة إعداد جيدًا فإن هذه العملية قد تتخبط وقد تضل طريق الصواب. ومن أهم ما ينبغي أن يتوافر لإعداد هذه الخطة الإحصاءات الدقيقة عن المجتمع، والمعرفة التامة بخصائص المتعلم وبطبيعة المجال الدراسي وبالتطورات الحديثة فيه وبالتقدم التقاني المعاصر, وبالقوى البشرية والمادية والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملية التخطيط، وغير ذلك مما ينبغي أن يتوافر من عناصر ضرورية لعملية تخطيط المنهج مثل: الاختبارات التحصيلية، واستبانات استطلاع الآراء. والاختبارات التي بها يمكن تحديد مستويات التحصيل، ومقاييس كل من القدرات والحاجات والميول والاتجاهات, والكشف عن الرغبات والتي بناء على نتائجها يمكن أن تتم عملية الإرشاد والتوجيه عند تطبيق المنهج، ويمكن الكشف عن الفروق الفردية ومن ثم مراعاتها في الخطة. عدم توافر هذا كله، أو عدم القدرة على رسم خطة متكاملة لتنفيذ عملية التخطيط يعيق هذه العملية عن الوصول إلى أهدافها.
ومعوق رابع من المعوقات الخاصة بالجوانب الفنية لعملية تخطيط المنهج هو عدم تدريب المشتركين في عملية إعداد المنهج وتطبيقه التدريب المناسب. فلا يمكن أن نتصور أن المعلم أو الموجه أو ناظر المدرسة أو غيرهم ممن يسهمون في تنفيذ هذه العملية، سوف يؤدون مهماتهم بالكفاءة المطلوبة دون أن يتدرب كل منهم على أعماله التدريب اللازم. ورغم وضوح الأثر السلبي للتقصير في تدريب المشاركين في إعداد المنهج وتطبيقه على أداء مهماتهم فإنه -في كثير من الأحيان- لا يعطي هذا التدريب الأهمية المطلوبة.
معوق خامس يتعلق بالجوانب الفنية لا ينبغي أن يغيب عن البال هو عدم إعداد الكتب والمراجع التي سوف تستخدم في التطبيق الإعداد المناسب. فكتاب المتعلم وكتاب المعلم، والمكتبة الخاصة بكل منهما هي أول المصادر التي ينبغي إعدادها قبل البدء في عملية التطبيق. وبدون إعدادها المسبق نكون قد وضعنا عقبة كئودا في طريق المنهج. وفي كثير من الأحيان يتم إعداد هذه المصادر في عجلة. وغني عن الذكر أن هذا قد يؤدي بعملية تخطيط المنهج إلى الفشل.
стр. 425
ومعوق سادس يتعلق بالجوانب الفنية, كثيرًا ما يواجه تخطيط المناهج هو عدم العناية بكل من التجريب والمتابعة بالتقويم المستمر. هذه هي القاصمة لعملية تخطيط المنهج؛ لأن المنهج -في هذا الحال- سوف يطبق وفق تصور المشاركين في تخطيطه. مهما كانت هذه التصورات مبنية على أسس علمية ومستمدة من خبرات عملية طويلة، ومهما اجتمع عليها من ينبغي أن يتصدى لها، فإنها تبقى تصورات تحتاج إلى أن توضح في محك التطبيق الفعلى المضبوط علميا في المكان والزمان والظروف التي سوف يعمم فيها، أي: تحتاج إلى التجريب التربوي الذي يتابعه التقويم العلمي، وأن توضع نتائج هذا التقويم موضع التنفيذ باستثمار التغذية العائدة منه. فكما يتضح من الشكل فإنها عملية متصلة الحلقات يكشف التجريب والتقويم فيها حاجة المنهج المقترح إلى التعديل. والتغذية العائدة من التقويم تحدد نوع التعديل المطلوب. ومن ثم يعاد التخطيط لإدخال التعديلات المطلوبة، ثم يعاد تجريب المنهج بعد التعديل ويتابع بالتقويم مرة أخرى. وتتكرر هذه العملية "المنهج المقترح -التجريب- التقويم -التعديل" إلى أن يستقر المنهج ثم يعمم بعد ذلك.
ومن المعروف أن العزوف عن التجريب والبحث والتقويم المستمر خطأ فني شائع لأسباب كثيرة من أهمها استعجال الثمار؛ فنظرًا لأن عملية التقويم يترتب عليها إعادة التخطيط لإدخال التعديلات التي أشارت إليها التغذية العائدة من التقويم ثم تجريبها, وهذا يستغرق وقتا طويلًا بطبيعة الحال، فإن البعض يضن بهذا الوقت، كما أن هذا كله يحتاج إلى تمويل -كما سنبين فيما بعد- والبعض يضن بالمال أو لا يملكه. وهناك من يستيسر القفز من التخطيط إلى التعميم. ومهما كانت الدوافع التي تؤدي إلى العزوف عن التجريب والتقويم، ومن ثم فقدان التغذية العائدة، فإنها تضع معوقات كثيرة في طريق تخطيط المنهج الدراسي، بل تصيبه بالوهن، وتتيح فرصًا لانتشار ما في المنهج المخطط من أخطاء بين جميع الطلاب الذين يعمم عليهم هذا المنهج فيما بعد.
стр. 426
ومعوق سابع يتعلق بالجوانب الفنية لتخطيط المنهج الدراسي، هو عدم اختيار العناصر التي ينبغي أن تشترك في تخطيطه. ففي كثير من الأحيان، لا تتوافر في الفريق المعني بعملية التخطيط العناصر التي ينبغي أن تشارك فيها، فلا يشترك في هذا الفريق بعض العناصر المهمة، مثل: المدرسين أو قيادات المجتمع، وفي أحايين أخرى تمثل جميع العناصر، ولكن يساء اختيار بعض من يمثلونها لعدم الاختيار وفق المعايير المطلوبة. وفي كلا الحالين يكون هذا الاختيار معوقًا لعملية التخطيط.
ومعوق ثامن يتعلق بالجوانب الفنية هو عدم وجود فئة من الفنين الذين يقومون بأعمال مهمة في عملية تخطيط المناهج الدراسية أو لا تأخذ -أحيانا- حظها من العناية. ومن أمثلة هؤلاء، فنيو تشغيل الأجهزة وإصلاحها، وفنيو طباعة الكتب وتجليدها، والسكرتيرون. عدم وجود هولاء في الوقت المناسب بالعدد المناسب والمستوى المهاري المناسب يشكل عائقًَا في طريق تخطيط المناهج.
وفي كثير من الأحيان، يتسبب إعداد المواد التعليمية في إضافة معوق تاسع لعملية تخطيط المنهج الدراسي حين تخرج المادة التعليمية في صورة ملازم منفصلة أو تطبع على الآلة الكاتبة. فإن لهذا مثالب كثيرة.
وهذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يوجد من معوقات في طريق تخطيط المنهج الدراسي بسبب القصور في الأمور الفنية فلا يزال هناك معوقات أخرى كثيرة لم نذكرها هنا، من أمثلتها عدم تحديد خطة واضحة للعمل، أو عدم مراعاة التوازن بين عناصر المنهج عند اختيار خبراته وعدم المحافظة على خاصة التكامل بين هذه العناصر، وعدم العناية باللغة العربية، وقبل هذا وذاك عدم العناية بمتطلبات التربية الإسلامية، وعدم توجيه المنهج توجيهًا إسلاميا، وغير ذلك مما يمكن أن تهمله عملية التخطيط فيما يتعلق بأسس التخطيط أو مصادره أو خطواته.
стр. 427
ثالثًا: معوقات خاصة بالقائمين بعملية تخطيط المنهج الدراسي
من المسلم به أن القائمين على عملية تخطيط المنهج الدراسي هم الأساس الأول لنجاجها. فتحمسهم لها، وفهمهم لجوانبها ومراحلها، وصبرهم عليها ومثابرتهم في حل مشكلاتها، واكتسابهم للخبرات المناسبة لإنجازها، وتعاونهم على تحقيق أهدافها من مقومات نجاحها، والقصور في أي من جوانبها يعيق تقدمها.
ومن المعوقات المهمة لعملية تخطيط المنهج بالنسبة للقائمين عليها عملية عدم إدراكهم أو بعضهم لأهدافها, فالأهداف هي المنارات التي يهتدي بها القائمون على عملية تخطيط المناهج في عملهم. وبذلك فهي توحد توجههم وتؤسس لتعاونهم
стр. 428
وتمدهم بالمعايير التي يقومون بها أعمالهم. وعدم إدراك هذه الأهداف يجعل العاملين في تخطيط المناهج اتجاهاتهم شتى، ويعصب التنسيق والتعاون بينهم، وبهذا تتفرق الاتجاهات وتتعارض الاهتمامات وتتشعب الآراء. وكل هذا يعيق عملية التخطيط عن التقدم.
ومعوق آخر يتعلق بالقائمين بعملية تخطيط المنهج الدراسي، هو عدم فهم القائمين بعملية تخطيط المنهج الدراسي لمفهومها وعدم إدراكهم لأبعادها. فقد ذكرنا في هذا الكتاب أن لعملية تخطيط المناهج الدراسية مفهوما خاصا بها, وأن لها أسسا معينة، وأن لها خطوات متتابعة كل واحدة تبني على سابقتها وتمهد للاحقتها، وبينا أن القائمين عليها تتنوع خبراتهم ومهماتهم, ويمثلون جميع المعنيين بشئون المناهج الدراسية، ليس من رجال التعليم فقط، ولكن أيضًا من قيادات الإنتاج والخدمات والسياسة في البيئة المحلية للمدرسة, وفي المجتمع على وجه العموم. ولكن جميع هؤلاء ينبغي أن يكونوا مدركين لمفهوم تخطيط المنهج وأبعاده.
ومعوق ثالث يخص بلاد المسلمين هو عدم إدراك القائمين على تخطيط المناهج لمفهوم المنهج الدراسي وفق التوجيه الإسلامي، فمفهوم المنهج وفق هذا التوجيه -رغم أهميته لتوجيه المناهج الوجهة الصحيحة- فإن القليل من المتخصصين في المناهج والمعنيين بها يعرفونه ونادرًا ما يطبقونه. لهذا فإن عملية تخطيط المنهج الدراسي تتم -في غالب الأحيان- وفق مفهوم آخر للمنهج الدراسي، قد يكون المفهوم القديم الذي يحدد المنهج في المعلومات التي تقدمها المدرسة لطلابها تحقيقًا لأهدافها، وهذا يؤدي إلى قصور المنهج عن التنمية الشاملة للمتعلم، فالمعلومات تتعلق بالنمو المعرفي بالدرجة الأولى، ولا تؤدي دورها المرتقب بالنسبة للنمو الروحي والنمو الاجتماعي والنمو الوجداني والنمو الجسمي، كما أن هذا المفهوم لا يساعد المنهج على القيام بوظائفه نحو المجتمع، بل ونحو المجال الدراسي، إلى غير هذا من جوانب القصور في الوظائف التي ينبغي أن يؤديها المنهج، يضاف إلى هذا، أنه لا يفي بمتطلبات التربية الإسلامية للمتعلم، كما يخالف نظرة الإسلام للإنسان والكون والحياة، على وجه العموم.
ومعوق ثالث لعملية تخطيط المناهج يتعلق بالقائمين بعملية تخطيط المنهج الدراسي هو نظرتهم إلى هذه العملية، فإذا ما نظروا إليها على أنها تحقق أهدافًا ينبغي العمل على تحقيقها، فإن هذا سوف يكون دافعا لهم على استفراغ طاقاتهم في الأخذ بأسباب نجاحها، أما إذا نظروا إليها على أساس مدى تأثيرها على مصالحهم الخاصة، فإن هذا قد يدفعهم إلى بذل كل جهد ممكن لإعاقتها وإفشالها.
وعلى سبيل المثال. فإن من أهم أسباب مقاومة المعلمين والموجهين لتخطيط مناهج جديدة أنها سوف تبعدهم عن المألوف عندهم من خبرات. نظرًا لأن المنهج الجديد سوف
стр. 429
يقدم محتوى جديدًا، ومن ثم فإنهم سوف يتتلمذون من جديد لدراسة المحتوى الجديد وطرائق تعليمه.. وفي هذا الحال، قد يهتز تفوق بعض المعلمين والموجهين لاختلاف المهارات التي يتطلبها تعليم كل من المنهجين -القديم والجديد- ومن أجل هذا فقد لا يتحمس الموجهون والمعلمون لتخطيط منهج جديد.
مثال آخر لأمور قد تجعل كلا من الموجهين والمعلمين لا يتحمسون لتخطيط مناهج جديدة، أن يكون المنهج الجديد سببًا في استبدال كتب دراسية بأخرى هم مؤلفوها. فمثل هذه الأمور التي تمس كيان المعلم أو التي تتعارض مع مصالحه قد تجعله يقاوم تخطيط منهج جديد، وكذلك الأمر بالنسبة للموجه.
مثال ثالث قد يدفع المعلمين إلى مقاومة تخطيط منهج جديد. هو الدروس الخصوصية. فبغض النظر عن رأي المؤلف فيها، فإنها تفعل فعلها في العملية التعليمية في الكثير من بلاد المسلمين وتجثم على صدر أولياء الأمور، وتخل بتكافؤ الفرص بين الطلاب، إلى غير هذا من جوانب الخلل التي تتسبب فيه الدروس الخصوصية. ورغم هذه المساوئ فإنها أصبحت مصدر رزق لكثير من المعلمين، بل إنها قد أصبحت من ثوابت مصادر دخل المعلم في بعض البلدان. ومما يزعج كل حريص على مستقبل التعليم، فإنه لا يبدو أنه يوجد علاج قريب لهذه المشكلة. وأنها ستظل تؤثر على موقف المعلم من تخطيط المنهج الدراسي إذا ما كان له أثر سلبي على هذه الدروس. وما ينطبق على كل من المعلمين والموجهين ينطبق أيضًا على العاملين الآخرين في تخطيط المناهج الدراسية. فجميعهم سوف يقاومون تخطيط مناهج جديدة إذا كان له أثر سيئ على دخلهم.
وقد تأتي المعوقات من جانب العاملين في عملية تخطيط المنهج الدراسي أنفسهم نتيجة لعدم التعاون الواجب بينهم، وقد يرجع عدم التعاون بين هؤلاء إلى كونهم يختلفون في الفكر التربوي, وقد يرجع عدم التعاون إلى اختلاف المستوى في المؤهلات العلمية. ليس معنى هذا أن المؤلف يرى ضرورة أن يكون العاملون في تخطيط المناهج في المستوى نفسه من العلم والخبرة، ولكن الذي يؤكده هنا هو ضرورة تقارب المستويات، وإلا فإن الاختلاف الكبير فيها يؤدي -أحيانا- إلى ضعف التعاون بين العاملين في هذا المجال.
وهناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى هذا الضعف، مثل عدم وجود الاتصال الدائم بين هؤلاء العاملين، وعدم التنسيق والتكامل بين مهماتهم، وعدم وقوف بعضهم على أبعاد المشكلات الميدانية التي تواجهها عملية التخطيط. واختصارا للقول، فإن التعاون بين العاملين في عملية تخطيط المناهج مطلب أساسي، وغيابه أو ضعفه من العوائق المهمة لعملية التخطيط.
стр. 430
ومن المعوقات أيضًا عدم شعور العاملين في عملية التخطيط بالأمان، وعدم توافر الحوافز المناسبة لهم، وعدم قدرتهم على إقناع الآخرين بأهميتها. فكثيرا ما يحدث أن يعمل بعض العاملين في تخطيط المناهج الدراسية بعقود مؤقتة, أو أنهم يخشون عدم رضاء السلطات العليا عن عملهم. هذان العاملان وغيرهما من عوامل عدم الشعور بالأمن، يجعل بعض العاملين في تخطيط المنهج لا يشعرون بالاستقرار الذي يساعدهم على العطاء الكامل وفق قدراتهم. وعدم توافر الحوافز أو عدم التكافؤ في تخصيصها، ويكون أيضًا من الأسباب التي تضعف الحماس لبذل الجهد في تخطيط المناهج الجديدة. وإقناع الآخرين بضرورة المناهج الجديدة يحتاج إلى توافر خصائص في الشخصية منها المهارة في الإقناع، وقوة الشخصية، والثقة في النفس والتمتع بمهارات القيادة، وإذا لم تتوافر مثل هذه الخصائص لدى من يقودون عملية تخطيط المنهج، فإن كثيرًا من المعوقات سوف توجد في طريقها, سواء في سير العملية نفسها أم في إدرات التعليم أم في المجتمع ومؤسساته.
ومن المعوقات أيضًا تمسك بعض العاملين في تخطيط المناهج بسابق خبراتهم، ومحاولة تطبيقها، فبعض المشاركين في عملية تخطيط المناهج الدراسية ممن لهم خبرات سابقة فيها، يحاولون تطبيق النماذج نفسها التي شاركوا فيها من قبل، وهذا لا يمكن أن يعطي الثمرة ذاتها التي أثمرتها من قبل، نظرًا لاختلاف معطيات العملية الحالية عن سابقتها. فالعلم والتقنية يتطوران تطورًا سريعًا، والمجتمع تتغير مطالبه، والمتعلم تختلف حاجاته، والتطبيق التربوي تتسع آفاقه وتتنوع أساليبه وطرائقه؛ لهذا فإنه إذا ما حدث وطبقت خبرات سابقة دون مراعاة هذه المتغيرات الجديدة، فإنها تكون سببًا في إعاقة التخطيط عن تحقيق أهدافه.
стр. 431
رابعًا: معوقات إدارية
أهمية الإدارة بالنسبة لإنجاز الأعمال وحسن توجيهها نحو تحقيق أهدافها أمر معروف، إذ بكفاءتها يتم التعاون والتنسيق بين العاملين، وتحل المشكلات وتذلل العقبات، ويرتفع مستوى الإنتاج. وأما إذا كانت تنقصها الكفاءة المطلوبة فإنها تزرع العقبات, وتوجد المشكلات في طريق التقدم، وقد يزيد الموقف تعقيدًا حيث تقصد الإصلاح؛ لأنها -بعدم كفاءتها- تتخذ قرارات غير مدروسة وربما على أسس خاطئة. ومهما كانت أسباب العجز الإداري فإنها -في نهاية المطاف- معوقة للإنجاز.. ونعطي فيما يلي بعض الأمثلة لمعوقات تخطيط المناهج الدراسية, سببها إدارة التعليم أو إدارة المدرسة. أو إدارة عملية التخطيط.
стр. 432
من أخطر معوقات تخطيط المناهج التمسك الحاد بالروتين، إذ في كثير من الأحيان يحتاج إلى الأمر إلى حلول غير تقليدية، فعلى سبيل المثال، إذا أمكن تدبير تكاليف كتب المتعلمين وتم طبعها وبقي أن تنقل إلى المدرسة لتكون بين أيدي الطلاب, وقد أزف الوقت وبدأت الدراسة وأوشكت على البداية. هنا محك لكفاءة الإدارة المدرسية والإدارة التعليمية معًا. فهل ترسل الإدارة المعنية رسالة إلى إدارة النقل أو إدارة الحركة لكي تقوم هي الأخرى بإرسال رسالة أخرى إلى قسم التنفيذ حسبما يقضي الروتين، وبهذا يتأخر وصول الكتب إلى المدرسة أسبوعين أو ثلاثة, ويكون تصرف الإدارة هذا معوقًا. أم تتخطى الإدارة الروتين وتتخذ إجراءت النقل الفوري للكتب، وتكون الإدارة بهذا مساعدًا على النجاح.
مثال آخر لتعويق الإدارة المدرسية لتطبيق المنهج, نسوقه من مواقف تتعلق بوسائل تقنية التعليم. فهذه الوسائل تكون عادة عهدة أمين مخزن المدرسة الذي يهمه -بالدرجة الأولى- بقاؤها في المخزن محافظا عليها أكثر من اهتمامه بفائدة الطلاب منها؛ لذلك قد يقضي الروتين بأنه إذا أراد معلم استعارتها فلا بد له من كتابة إيصال بتسلمها يقر فيه بحالتها الجيدة وصلاحها للاستعمال، إلى غير هذا مما يبرئ ذمة أمين المخزن من أي عيب قد يلحق بالوسيلة. وفي هذا ضياع لوقت المعلم وإهدار لطاقته قد يتسبب في عزوف المعلم عن استخدام الوسيلة، وبخاصة إذا كان عليه أن يعيدها بنفسه بعد استعمالها، وإلا فإنه سوف يخالف تعليمات الروتين المسطور.
وتتافقم الأمور. إذا جعل ناظر المدرسة أو مديرها تداول العهدة المحفوظة في مخزن المدرسة لا يتم إلا بأمر كتابي منه -وكثير منهم يفعلون- تمكينا أكيدًا للمحافظة على عهدة المدرسة التي يكون الناظر عنها مسؤلا أمام الإدارة التعليمية؛ ولهذا، فإن تحريك أية وسيلة من وسائل التقنية أو غيرها مما هو عهدة مصونة بالمخزن يحتاج إلى أمر مباشر منه، فإذا خرج الناظر أو المدير لاجتماع خارج المدرسة، أو إذا كان في اجتماع مغلق داخل المدرسة فإن ما هو مصون بالمخزن يكون بعيد المنال، ومن ثم يتوقف عطاؤه عن العملية التعليمية.
أما سوء إدارة عملية التخطيط نفسها فإن تعويقها يكون أشد بحكم صلتها المباشرة به. من أمثلة هذا التعويق، عدم تنفيذ جهازها الإداري لقرارات جهازها الفني، إذ إن حسن سير العمل وتنظيمه يتوقف على كفاءة الاتصالات الإدارية بالأشخاص والمؤسسات والإدارات التعليمية التي ينفذها الجهاز الإداري. ومن أمثلة هذه الاتصالات. الاتصال بكل من الخبراء المشاركين في عملية التخطيط وأولياء الأمور وقيادات المجتمع ومديري المؤسسات الاقتصادية, وبالمدارس التي سوف يتم فيها التجريب وبدور النشر لتأمين الكتب الدراسية، وبمؤلفي هذه الكتب وبالجهات.
стр. 433
التي تمد المدارس التجريبية بحاجتها، مثل وسائل تقنية التعلم ومواد النشاط المدرسي وأدواته وغيرها مما يتطلب حسن سير عملية تخطيط المنهج توافرها في الوقت المناسب.
وأهم من تنفيذ الاتصالات وغيرها من الأعمال الإدارية تخطيط الأعمال الإدارية تخطيطًا جيدًا، وإيجاد إجراءات إدارية عالية الكفاءة في تنفيذها، بحيث تتم في سهولة ويسر وفي الوقت المناسب، وتنسيق كامل بين كل من مجالاتها ومراحلها والقائمين عليها.
ومن مهام الجانب الإداري في عملية تخطيط المنهج إعداد الميزانية الخاصة بها والإشراف على إنفاقها، وهنا قد يحدث تغليب بند في الميزانية على آخر نتيجة للتحيز المهني أو الشخصي أو لنقص في الخبرة أو المعرفة, كأن يعنى بجانب الأجور والمكافآت على حساب إعداد الكتب الدراسية والمطبوعات والتجهيزات, أو يسقط بند من بنود الإنفاق مثل تعديل المباني التي قد تتطلبه عملية تخطيط المنهج، وقد يحدث أن يتم صرف الميزانية كلها في المرحل الأولى نتيجة لعدم الالتزام الدقيق بتوزيع الميزانية على فترات أو مراحل عملية التخطيط.
ومن المعوقات الشائعة لعملية التطوير تفضيل العاملين في جوانبها الإدارية على العاملين في جوانبها الفنية في منح الحوافر، أو غير ذلك، ففي كثير من الأحيان يضع الإداريون عقبات أمام المعنيين بالجوانب الفنية، إما لعدم تحديد مهماتهم الإدارية بدقة أو رغبة في السيطرة والتحكم أو إيثارا للراحة أو لنقص في الكفاءة والخبرة، ومهما كانت الأسباب فإن عدم التوازن بين تأثير الفنيين والإداريين في عملية تخطيط المناهج يؤدي إلى خلل في سيرها.
ولنوضح ما سبق، نعطي مثالا لمواقف قد يحدث فيها تفضيل الإداريين على الفنيين. ومن الأمثلة الواضحة لهذا، سرعة توافر حوافز الجهاز الإداري وتأخر حوافر أعضاء الجهاز الفني. مثال آخر، عدم توافر الأجهزة والأدوات في الوقت المناسب نظرًا لفشل الجهاز الإداري في اتخاذ الإجراءات المناسبة، أو تأخره في اتخاذها نتيجة لعدم فهمه لمراحل التخطيط وخطواته.
ومعوق خطير آخر لعملية تخطيط المنهج من النواحي الإدارية، هو أن التخطيط التربوي -ومنه تخطيط المناهج- لا يتأثر فقط بالقائمين على تنفيذه ولكنه يتأثر أيضًا -وربما أكثر- بأسلوب إدارته. ففي البلدان التي تسود فيها مركزية الإدارة تكون وزارات التربية والتعليم هي مصدر جميع السلطات الإدارية
стр. 434
والفنية، وهي صاحبة الأمر والنهي فيما يطبق في إدارات التعليم والمدارس، أما المواطنون فليس لهم فرصة -ذات بال- للاشتراك في التخطيط للتعليم فضلًا عن تنفيذه في المدارس. وينتج عن هذا النمط الإداري مساوئ كثيرة تؤدي -ليس فقط إلى إيجاد معوقات شتى في طريق التخطيط التربوي بعامة، وتخطيط المناهج بخاصة -ولكنها تؤدي إلى إيجاد مصادر لهذه المعوقات تنمو وتتضخم وتسري كالسرطان في مؤسسات التعليم الإدارية والفنية، وكلما تقادمت تمكنت إلى أن تصيب نظام التعليم بالعقم والوهن.
ويمكن تلخيص بعض المعوقات الناتجة عن مركزية الإدارة فيما يلي:
١- تكبيل التعليم بالبيروقراطية التي تمكن لروتين معوق.
٢- عزل المجتمع -مؤسسات وأفرادًا- عن العملية التعليمية بعامة وعن تخطيط المناهج بخاصة، ولنا أن نتصور ما يخسره من عدم تمكينه من الارتواء من هذه المصادر الثرة.
٣- عزل المدرسة -وهي صاحبة التعليم والتنوير- عن الإسهام الفعال في التخطيط للعملية التعليمية وعن الابتكار في تنفيذها.
٤- بالتقادم، تتعود قيادات المجتمع عدم الاهتمام بالتعليم ومشكلاته، وهذا يكرس عزلة المدرسة عن المجتمع ويفقدها فرصة ثمينة للاستفادة من التواصل مع قيادات المجتمع ومؤسساته.
٥- عزل المدرسين والمديرين وغيرهم من أعضاء المجتمع المدرسي عن اتخاذ القرارات الخاصة بالمناهج؛ نظرًا لتركيزها في الإدارة التعليمية العليا وحدها.
وما نحن -في بلادنا- عن هذا ببعيدين. فما علينا إلا أن نسأل ناظر المدرسة أو مديرها، أو نسأل مدرسيها عن المناهج الجديدة حين تطبق فتأتينا الإجابة بأن الوزارة هي التي خططت، وهي التي أعدت، وهي التي.. وهي التي ... إلخ، وإذا سألته عن دوره فيها، فإن غاية ما يفعله أن يكون قد سمع مثل غيره عن مناهج جديدة قادمة لم يستشره أحد بشأنها، ولا هو سأل عنها أحدًا؛ لأنه لم يتعود أن يسأل أو يسأل حين يتعلق الأمر بتخطيط المناهج أو تطويرها.
وكما يعرف المتابعون لحركة تخطيط المناهج، فإن تخطيط المناهج لا يأتي بجهد فرد مهما كان قدره، ولا هو آت بجهد أي مجموعة من الأفراد إلا إذا كانوا من المعنيين فعلًا بالمناهج، والمدرس أول من ينبغي أن يستشار ويسمع بآذان صاغية في أمر المناهج، وأول من ينبغي أن يشترك في اتخاذ القرارات الخاصة بها, فهو الذي يعرف دخائلها وهو الذي يتابع آثارها أولًا بأول، ثم يأتي الموجهون والمديرون على التوالي، وغيرهم ممن ذكرنا في فريق تخطيط المناهج.
على وجه العموم، فإن المؤلف يرى أن التخطيط التربوي لا يستقيم أمره ويؤتي ثماره بالإدارة المركزية؛ لأن التخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج بخاصة، يهم الجميع: المدرسين، والموجهين وأولياء الأمور ومديري المؤسسات الإنتاجية والخدمية والقيادات السياسية والإعلامية والمهنية وغيرهم، فلكل هؤلاء الحق في الاشتراك فيه، فإذا حجبتهم عنه الإدارة المركزية فإنها قد عملت -بذلك- على تعويق مسيرة تخطيط مناهج جيدة.
стр. 435
خامسًا: معوقات اجتماعية
المعوقات التي يمكن أن يتسبب فيها المجتمع لعملية تخطيط المناهج كثيرة من أهمها: أن كل فرد في المجتمع يتصور أنه يفهم في التعليم وأن الكثيرين من المتعلمين يتصورون أنهم يستطيعون أن يعلموا. لهذا نجدهم جميعا أو معظمهم يحاولون فرض آرائهم على القائمين بعملية تخطيط المناهج وتطويرها، وكثيرًا ما نسمع من يقول: "حين كنا في المدارس كان يحدث كذا وكذا، فلماذا لا نطبقه وقد تخرج من هذا النظام أفذاذ مثل فلان وفلان وفلان؟ " ويذكر أسماء بعض قيادات المجتمع المشاهير.
وفي هذا الحال، من الصعب إقناع أصحاب هذا الرأي بغيره، فهو لا يقول نظريات -كما يقول القائمون على تخطيط المنهج- ولكنه يأتي بأمثلة حية من قيادات المجتمع. وفي غالب الأحيان، لا يمكن الأخذ برأي هؤلاء؛ لأن الزمان قد تجاوز هذه الخبرات بمستحدثات في العلم والتقنية وبالتغيرات في المجتمع والبيئة والمتعلم، وفي التربية نفسها. حينئذ قد يصبح هؤلاء ضد المنهج الجديد ويتحدثون بذلك في محافلهم ويؤثرون سلبيا على أبنائهم من الطلاب. وينتج عن هذا معوقات لتطبيق المناهج الجديدة داخل المدرسة وفي المجتمع. وتكون المشكلة أكثر حدة وأشد أثرًا، إذا كان الداعين إلى توجيه المناهج الجديدة -وفق خبرته الشخصية- من رجال الإعلام.
إضافة إلى ما سبق، فإن الإعلام قد يضع عقبات حادة في طريق تخطيط المناهج الجديدة, ما لم يتفهم رجاله أهدافها وأسسها وأساليب تطبيقها وخطواته. وفي كل الأحوال، يمكن أن يوظف الإعلام إمكاناته الكبيرة في محاربة المناهج الجديدة، ولنا أن نتصور ما يمكن أن يحدث من تأثير على المجتمع لو أن إحدى الصحف اليومية تواصل هجومها على عملية تخطيط المنهج الجديد، وتلتقط ما يحدث فيها من مشكلات وتضخمها، ولنا أن نتصور ماذا يمكن أن يحدث في الرأي العام في البيئة المحلية، لو أن أحد مقدمي برامج الإذاعة أو التلفاز عقد سلسلة من الندوات عن مساوئ المناهج الجديدة، جمع لها مجموعة من معارضيها، ويكون الإعلام معوقًا للمناهج الجديدة إذا خضع لرأي شخصية أو أشخاص أو هيئة مؤثرة في المجتمع. فإذا
стр. 436
كان هوى هؤلاء مع المنهج الجديد هون الإعلام من الأخطاء، وإذا كان العكس هول الإعلام فيها. وفي كلا الحالين لا يخدم الإعلام تخطيط المنهج الجديد، وإنما يخدمه، بأن يكون موقفه موضوعيا وملتزمًا الدقة في التعبير عن الحال. من أجل هذا فإن الكثيرون من القائمين على تخطيط المناهج، لا يحبذون إطلاع الإعلام على نتائج تطبيقها قبل نضجها.
واستعجال الإعلام لنتائج تطبيق المنهج الجديد يضع القائمين عليها تحت ضغط يربكهم. ويكون الموقف أكثر صعوبة إذا قارن الإعلام المنهج الجديد بنظيره في مجتمع أكثر تقدمًا تتوافر له إمكانات مادية وبشرية أفضل دون إشارة إلى هذه الإمكانات، بهذا يبدو المنهج الجديد أقل كفاءة وأقل فائدة، ولهذا أثره السيئ في عملية تخطيط المناهج.
ومن المؤثرات السلبية للإعلام عدم العناية بتخطيط المناهج فلا يهتم بالتوعية بأهدافه وحاجاته وضرورة دعمه. ولا يسلط الأضواء على إنجازاته أولًا بأول، ولا يشيد بالمبرزين من العاملين فيه، إلى غير هذا من عوامل الدعم المعنوي وتثقيف المواطنين عن ضررة تحديث التعليم بعامة والمناهج بخاصة.
وهناك مؤسسات اجتماعية أخرى قد تكون مصدرًا لمعوقات تخطيط المناهج أول هذه المؤسسات نقابات المعلمين وجمعياتهم. فإذا ما شعر المعلمون أن المنهج القادم سوف يمس بتفوقهم المهني أو مركزهم الأدبي أو نموهم الاقتصادي فإنهم قد يلجئون إلى تحريك نقابة المهندسين، ونقابة العلميين، ونقابة الأطباء وغيرها من النقابات المهنية، فكل هذه المؤسسات يمكن أن تقف في وجه المناهج الجديدة إذا تصورت أنها لا تتمشى مع مصالح منسوبيها. وإذا أدرك مديرو المطابع ودور النشر التي تطبع كتب الدراسة وتنشرها أن المنهج القادم سوف يحرمهم من هذه المكاسب فقد يعملون على إعاقته أو إلغائه، كلية. وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى يمكن أن تقف كل منها في وجه تخطيط المنهج الجديد, إذا ما تصورت أنه يمس مصالح أفرادها وحقوقهم المكتسبة.
وقد يكون أولياء الأمور من معوقات تحطيط المنهج الدراسي الجديد. فإضافة إلى ما سبق ذكره من احتمال الرغبة في توجيه عملية التخطيط وفق منظورهم الخاص، فإن الخوف من المجهول والرغبة في توقي ما قد يحدث من مشكلات في المستقبل لأبنائهم، قد يدفع بعضهم إلى معارضة تخطيط منهج جديد، فعلى سبيل المثال، التلميذ المتفوق يود ولي أمره أن يحافظ على تفوقه، وهو لا يدري إذا كان هذا التفوق سوف يتحقق في المنهج الجديد أم لا، وولي أمر التليميذ المتخلف دراسيا يخشى أن يكون ابنه أكثر تخلفًا في المنهج الجديد. وقد ينظر ولي الأمر إلى تخطيط
стр. 437
منهج جديد من خلال احتمال زيادة التكلفة المادية التي قد يتكلفها ابنه، وقد ينظر ولي الأمر إلى تخطيط منهج جديد من خلال قدرته على مساعدة ابنه في دراسته، فإذا تصور أن المنهج الجديد سوف يعجزه عن مساعدة ابنه، فإنه قد يعارضه. حدث هذا في عالمنا العربي بالنسبة لمناهج الرياضيات الحديثة والفيزياء الحديثة، فحين وجد الآباء أنفسهم عاجزين عن مساعدة أبنائهم في دراستهم للمناهج الجديدة هاجموها.
ومن بين معوقات تخطيط مناهج جديدة في المجتمع المشكلات الاجتماعية، ومن أهمها المشكلات الاقتصادية والأمية. فالمشكلات الاقتصادية تجعل الناس ينكبون على حل مشكلات حياتهم الأساسية مثل المأكل والمشرب والملبس والمركب, ويصرفون اهتمامهم عن مشكلات يعتبرونها آجلة، من أمثلتها ما يتعلق بالمناهج الدراسية. والأمية تجعل أفراد المجتمع غير قادرين على الإحساس بأهمية تخطيط مناهج جديدة أو تطويرها وفهم وظيفة هذا وأثره في حياتهم، ويكونون أرضًا خصبة للشائعات المغرضة ضدها. وإن أحسوا بأهمية المناهج فإنهم يعجزون عن الإسهام في تحسينها.
ومن معقوات التطوير أيضًا اتساع مساحة الدولة وصعوبة المواصلات والاتصالات في داخلها، ووجود اتجاهات اجتماعية فيها ضد التجديد التربوي. فإذا طالت خطوط المواصلات نتيجة لاتساع المساحة في مجتمع ما، وكانت التضاريس الجغرافية غير متجانسة -كأن تكون جبلية- فإن المواصلات -في هذا الحال- تكون صعبة وبطيئة, وفي هذا تعويق لمسيرة تخطيط المناهج وتطويرها.
أما الاتجاهات الاجتماعية، فإنها قد تكون من أشد العوامل إعاقة لتخطيط المناهج وتطويرها؛ هذا نظرًا لأن تغيير الاتجاهات عملية بطيئة تحتاج إلى جهد كبير، ووقت طويل. مثال للاتجاهات السلبية ضد تخطيط المناهج وجود اتجاهات سالبة ضد التعليم الفني وضد الأعمال المهنية والحرفية في بعض البلدان مثل بلدان الخليج. لهذا، فإنه رغم المحاولات الدائبة والحوافز السخية التي يوفرها المسئولون في هذه البلاد لتشجيع الطلاب على الالتحاق بالتعليم الفني، فإن الطلاب لا يقبلون -حتى كتابة هذه السطور- على ممارسة الأعمال الفنية والحرفية. ومن يلتحق منهم بالتعليم الفني لا يمارسه بعد تخرجه، ولكنه قد يعمل على إنشاء ورشة، ليحصل على دعم الدولة المخصص لكل من ينشئ ورشة للأعمال الفنية، ولكن يأتي بغيره ليعمل ونادرًا ما يعمل بيده. وما هذا إلا نتيجة للاتجاهات السائدة في المجتمع ضد الأعمال الحرفية ومن عدم تشجيع تطوير المناهج في هذا الاتجاه.
стр. 438
سادسًا: معوقات سياسية
المعوقات السياسية -إن وجدت- تكون بالغة الأثر على تخطيط المناهج وتطويرها، وعلى العملية التعليمية كلها. من أهم هذه المعوقات عدم وجود سياسة طويلة الأمد للتخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج وتطويرها بخاصة، خطة لا تتغير بتغير المسئول عن التعليم، فإن غياب هذه السياسة يجعل تخطيط المناهج وتطويرها عرضة للإهمال أو التعطيل أو الإلغاء إذا ما تغير المسئول الذي بدأه. ففي كثير من الأحيان قد يحاول المسئول الجديد أن يبرهن أنه يصحح أخطاء وقعت، وأنه يبدأ تطويرًا جديدًا على أسس علمية سليمة. وفي سبيل تحقيق هذا، قد يهمل أو يلغي البرامج التربوية التي استحدثت في عهد سلفه، مرة بحجة أنها لا تتمشى مع قيم المجتمع ومرة بحجة أنها لا تساير التقدم المعاصر، وثالثة بحجة أنها لا تحتل الدرجة الأولى من الأهمية، وأن أمورًا أكثر منها أهمية مهملة، ومن ثم فهي أولى بالاهتمام فيستبدل الثانية بالأولى. ومهما كانت الأسباب، فإن النتيجة هي ضياع مال الدولة وجهد علمائها وتعطيل مسيرتها التربوية، وما كان لهذا أن يحدث لو وجدت سياسة طويلة الأمد للتطوير التربوي يلتزم وزراء التربية والتعليم بتنفيذها بغض النظر عن شخص الوزير، وبكل أسف فإن سياسة التخطيط التربوي طويلة الأجل ليست أسلوبًا مستقرا في معظم بلادنا الإسلامية، وهذا يعيق التقدم التربوي في هذه البلاد.
ومن المعوقات المهمة أيضًا اتخاذ القرارات الخاصة بالتعليم لتحقيق أهداف سياسية، كأن يتخذ قرارا بتخفيف المناهج أوشروط القبول في مرحلة أو أكثر من مراحل التعليم إرضاء للطلاب وأولياء أمورهم أو تغطية لمشكلات أخرى مثل التخلف الاقتصادي، أو التفكك الاجتماعي أو غيرها. ومن المعوقات الخطيرة فتح أبواب القبول في التعليم النظري على حساب حاجة البلاد إلى الخبرات العملية بسبب قلة تكلفة التعليم النظري عنها في الكليات العملية أو لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن للالتحاق بالتعليم الجامعي إرضاء للجماهير. هذه كلها تسبب مشكلات تربوية وتعيق تقدم المجتمع.
ومن المعوقات السياسية -أيضًا- أن يتخذ المسئول السياسي قرارًا بتغير نظام التعليم أو خططه أو مناهجه نقلًا عن دولة متقدمة، أو نتيجة لخبرة شخصية، كأن يزور المسئول دولة متقدمة، ويرى أثر التقدم فيها فيقرر التحول إلى نظامها التعليمي أو تطبيق مناهجها, دون دراسة علمية تجريبية تكشف عن مدى مناسبة هذا لقيم المجتمع وحاجاته ومرحلة تطوره، وملاءمته لقدرات المتعلمين ومتطلبات نموهم, وتعديله بعد أن يوضع موضع التجريب قبل تطبيقه، فإذا تخطى القرار السياسي كل هذا أو بعضه فإنه يتسبب في إعاقة تخطيط المناهج والتخطيط التربوي على وجه العموم. وقد يتحيز المسئول السياسي لنظام تعليمي معين، أو مناهج بذاتها بسبب سابق دراسته لها داخل بلاده أو خارجها، وتصوره أنها أفضل من المطبق حاليًا، فيتخذ قرارًا بتطبيقها دون أن تجري عليها الدراسات اللازمة. مثل هذه المواقف تكون من معوقات التخطيط العلمي للتعليم عمومًا وتخطيط المناهج على وجه الخصوص، رغم توافر حسن النية فيها.
стр. 439
سابعًا: معوقات خاصة بالظروف الطارئة, وعدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب
هناك ظروف تضطر صاحب القرار إلى تعطيل تخطيط مناهج جديدة أو تطوير المناهج القديمة. من هذه الظروف الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير. فكما حدث في مصر عام ١٤١٣هـ-١٩٩٢م حين تهدم الكثير من المدارس بسبب الزلازل وتعطلت الدراسة، ووزع التلاميذ على مدارس أخرى فاضطربت مسيرة التربية والتعليم. وكما يتوقع في مثل هذا الحال، فإن عناصر الخدمات التعليمية البشرية والمادية لا يمكنها تقديم عملية تعليمية تفي بمتطلبات التخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج بخاصة.
ومن الظروف القاهرة أيضًا الحروب، فحين تفاجأ الدولة بحرب تفرض عليها يصبح السياسي مضطرا إلى اتخاذ قرارات تهيئ المجتمع لمواجهتها. فكما حدث نتيجة للعدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م، واضطر الساسة في مصر إلى تعطيل الدراسة، وفتح المدارس للتدريب العسكري، وكان هذا سببًا في تعطيل التخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج بخاصة وسير الدراسة على وجه العموم. وكذلك الأمر بالنسبة لعدوان العراق على الكويت حين اضطرت بعض دول الخليج لإيقاف الدراسة فيها.
ويحتاج التخطيط التربوي إلى قرارات لا يمكن أن يتم إلا بها، وما لم تتخذ هذه القرارات في الوقت المناسب لا يمكن البدء فيه أو إنجازه بكفاءة. من أمثلة هذه القرارات قرار البدء في التطبيق التجريبي أو التعميم، وقرار اختيار المنطقة التي يبدأ فيها، وقرار اختيار المدارس التي سوف تكون ميدانا للتجريب، وقرار نقل بعض المدرسين والموجهين من مناطق أخرى إلى المنطقة التي يجري فيها التطبيق، وقرار تفويض القائمين على التطبيق صلاحيات اتخاذ القرارات المتعلقة بها, وقرار تكوين مجموعة القائمين على التطبيق، وقرار الإجراءات
الانتقالية إلى المنهج الجديد المراد تطبيقه، وقرار معادلة شهادة التخرج من المنهج الجديد, إلى غير هذه من القرارات والإجراءات التي لا يمكن اتخاذها إلا بواسطة جهة معينة لديها صلاحيات اتخاذ القرارات التي يكون تعطليها أو تأخيرها عقبة في طريق تطبيق المنهج الجديد.
стр. 440
ثامنًا: القصور في الاعتمادات المالية
معوقات تخطيط المنهج الجديد الناتجة عن القصور في النواحي المالية كثيرة.
فأي عمل يحتاج -إضافة إلى الطاقات البشرية المدربة- إلى الأموال التي توفر له ما يحتاجه. وإذا لم تتوافر الأموال بالقدر المناسب في الوقت المناسب، فإن هذا يكون سببًا في الحيلولة دون تحقيق العمل لأهدافه المرجوة.
ومن المعوقات الأساسية التى تواجه عملية تخطيط المناهج عدم توافر حوافز للمشركين فيها. فهي تحتاج إلى جهد كبير من العاملين فيها. وفي غالب الأحيان يقتضي العمل فيها بذل الجهد صباحًا ومساء: في التخطيط والتنفيذ والتقويم والمتابعة والإعلام عنها واستطلاع الآراء بشأنها في البيئة، وإعداد المواد التعليمية وغير هذه من الأعمال. وتحتاج إلى متفرغين للعمل فيها، وقد يحتاج إلى غير متفرغين. وكلتا الطائفتين ينبغي أن يتوافر لهما الحوافز المناسبة التي تعوضهما عن العمل المسائي وربما الصباحي وعن الجهد الكبير الذي يبذل، وتكون دافعًا لبذل المزيد منه.
ومن المعوقات عدم توافر الميزانية اللازمة لعمل التعديلات المطلوب في المباني وتوفير الأثاث والمواد. فقد يحتاج تطبيق المنهج الجديد إلى توسعة في حجرات الدراسة، أو إيجاد صالات كبيرة تصلح للعروض المسرحية، أو إيجاد التسهيلات التي تساعد على تشغيل الأجهزة والأدوات، وقد يحتاج إلى أثاث جديد يناسب مرونة الحركة وتكوين تشكيلات متعددة لجلوس الطلاب، وقد يحتاج إلى شراء مواد مختلفة مثل الخشب والأسلاك والدهانات والأحماض، وغيرها مما قد يتطلبه تطبيق المنهج الجديد. وما لم يتوافر المال اللازم لإنجاز هذا كله، فإن عملية التطبيق لا تتم على الوجه المطلوب.
ومن المهم أن تتوافر الأجهزة والأدوات ووسائل تقنية التعليم لعملية التطبيق، مثل أجهزة التصوير، وأدوات الطباعة والخرائط والسبورات الضوئية والوبرية، وجهاز الإسقاط فوق الرأس، والحاسب الآلي، والتلفاز والمذياع، والمسجل، والفيديو، ومن أمثلة ما لا يمكن أن تتم عملية التعليم والتعلم إلا بتوافره، الكتب الدراسية ودليل المعلم والمراجع والمواد الأخرى المساعدة، وإنشاء مكتبة تسد حاجات كل من الطالب والمعلم. وجميع ما سبق ذكره لا يمكن توافره، إلا إذا توافرت له الميزانية المناسبة في الوقت المحدد، وعدم وجودها في الوقت المناسب يعيق تطبيق المناهج.
والمناشط المدرسية والتقويم والبحث والتجريب من المجالات التي لا غنى عنها في تطبيق المنهج الجديد، وتحتاج أيضًا إلى ميزانية لتنفيذها. فالمناشط المدرسية تحتاج إلى أدوات مثل: لوازم الرحلات والمعسكرات والتجارب المعملية وأجهزة
стр. 441
الكمبيوتر. والتقويم والبحث والتجريب في حاجة إلى الالآت الحاسبة والحاسب الآلي والأجهزة الأخرى المساعدة، كما يحتاج إلى كم هائل من المطبوعات. وكل هذا لا يتوافر إلا بتوافر ميزانية مناسبة لتطبيق المنهج الجديد.
ويأتي المعوق الأساسي فيما يخص الاعتبارات المالية من الروتين الذي يتبع في الصرف من الاعتمادات المالية. ففي غالب الأحيان، يكون تبويب الميزانية المرصودة لتخطيط المناهج وقيود الصرف منها، من التعقيد بحيث تقف حائلًا دون تصريف الأمور في الوقت المناسب، فتضطرب الأمور ويتعطل تنفيذ البرامج المرسومة.
стр. 442
خاتمة الفصل الثاني عشر:
في هذا الفصل:
عالج المؤلف معوقات التخطيط التربوي الأساسية التي يمكن أن تواجه تخطيط المناهج. وقد بين أن منها ما يتعلق بطبيعة التخطيط التربوي، ومنها ما يتعلق بالقصور الفني أو الإداري أو المالي، ومنها ما يتعلق بالمجتمع، كما أن منها ما يتعلق بالقرارات السياسية. وهذه المعوقات -رغم أننا صنفناها على هذا النحو- فإنها تتفاعل مع بعضها البعض تأثيرا وتأثرًا -فالمشكلات الإدارية- على سبيل المثال تؤثر على جميع جوانب العمل في عملية التخطيط. وكذلك الأمر بالنسبة للمشكلات السياسية والمالية، ومن ثم لا ينبغي أن ننظر إلى كل معوق في معزل عن الآخر، فبهذه النظرة الشاملة يمكن إيجاد حلول متكاملة لها.
ومن الأهمية بمكان أن يدرك القائمون على تخطيط المناهج وجود هذه المعوقات، وأن يأخذوا بأسباب الوقاية منها قبل البدء في عملية تخطيط المناهج الجديدة، وإذا ما وقع شيء منها يكونون على بصيرة بأساليب علاجها في الوقت المناسب.
стр. 443
أهم مصادر الفصل الثاني عشر:
١- الخميس، السيد سلامة:
التربية وتحديث الإنسان العربي، الطبعة الأولى. القاهرة: عالم الكتب، ١٩٨٨م.
٢- السمالوطي، نبيل:
الدين والتنمية في علم الاجتماع، الطبعة الأولى، الإسكندرية: دار المطبوعات الجديدة، ١٩٩٢م.
٣- الوكيل، حلمي أحمد:
تطوير المناهج، الطبعة الثانية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٢م.
٤- بشارة, جبرائيل:
"التطوير التربوي أسسه ومستلزماته" المجلة العربية للبحوث التربوية، المجلد التاسع، العدد الأول. يناير ١٩٨٩م.
٥- ريان، فكري حسن:
تخطيط المناهج الدراسية وتطويرها، الطبعة الأولى. الكويت: مكتب الفلاح، ١٤٠١هـ-١٩٨١م.
٦- عبد القادر، صديقة أحمد زكي:
دور الإدارة التعليمية في تطوير المناهج، الرياض: دار المريخ، ١٤٠٥هـ-١٩٨٤م.
٧- على، سعيد إسماعيل:
الأمن التربوي العربي، الطبعة الأولى، القاهرة عالم الكتب، ١٩٨٩م.
٨- مدكور، مرعي:
الإعلام الإسلامي وخطر التدفق الإعلامي الدولي، الطبعة الأولى. الرياض: رابطة الجامعات الإسلامية، مكتب رئيس الرابطة ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م.
стр. 444
٩- هارول، مارك:
الشتاء النووي وتأثيرات الحرب النووية على الإنسانية وعلى البيئة، ترجمة عبد الله حيدر، بيروت، دار الترقي، ١٩٨٦م.
١٠- هندي، صالح ذياب وآخرين:
تخطيط المنهج وتطويره، الطبعة الأولى، عمان الأردن: دار الفكر للنشر والتوزيع، ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م؟
١١- استراتيجيات التجديد في التربية وصلتها بتطوير المناهج في البلاد العربية، محاضرة غير منشورة للدكتور طاهر عبد الرازق أستاذ المناهج ووسائل التعليم بجامعة نيويورك في مدينة بافالو بالولايات المتحدة الأمريكية.
١٢- تقرير اللجنة الوظيفية المكلفة بدراسة وسائل تحقيق التفوق والسبق في التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية ١٩٨٣م، أمة معرضة للخطر، حول حتمية وإصلاح التعليم، ترجمة وعرض يوسف عبد المعطي، الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، ١٩٨٣م.
١٣- ماذا يريد التربويون من الإعلاميين "الجزء الأول" الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.
١٤- ورقات عمل حول تطوير وتحديث التعليم في مصر. القاهرة، وزارة التربية والتعليم مكتب الوزير، سبتمر ١٩٧٩م.
١٥ - Brunei-, J,s The Process of Education. Cambridge: Harvard Un Press, ١٩٦٠.
١٦ - Dickson, George E., Richard W. Sexe, Partners for Educational Reform and Renual. California, Barkeley: McCutcha Publishing Corporation, ١٩٧٣.
١٧ -International Bureau of Education, International Yearbook of Education Vol. xxxvll Paris: UNESCO, ١٩٨٥.
стр. 445
خاتمة الباب الرابع:
في هذا الباب:
عالج المؤلف الخطوات الإجرائية التي يمكن أن يسير على هديها مخططو المناهج الدراسية، وفق التوجيه الإسلامي، مع الأخذ بالمعاصر في الفكر التربوي في تخطيط هذه المناهج.
وقد قسم المؤلف عملية التخطيط هذه إلى مرحلتين متتابعتين، الأولى: تختص بإعداد المنهج الدراسي. والثاني: تختص بوضع هذا المنهج المعد موضع التطبيق الميداني إلى أن يصبح ملائمًا لواقع البيئة التربوية التي سوف يعمم فيها في نهاية التطبيق. وفي كلتا المرحلتين حرص المؤلف على اتباع الأسلوب العلمي الذي يعتمد على التقويم المستمر لمختلف خطوات العمل، والحرص على الموضوعية في التقويم واتخاذ القرارات واختيار أفضل العناصر لإنجازها.
كما عالج المؤلف المعوقات التي يمكن أن تواجه تخطيط المناهج تناولا محيطًا بهذه المعوقات مع توضيح منطلقاتها, سواء ما يتعلق منها بعملية التخطيط نفسها أم بغيرها من العوامل المؤثرة فيها.
وكما يتضح من الشكل التالي، فإن المعالجة قد تميزت بالشمول والإحاطة بمختلف العناصر المؤثرة في كل من إعداد المنهج وتطبيقه ومعوقاتهما.