١٤- إذا كانت الوسيلة ميكانيكية، ينبغي أن تكون تسهيلات استخدامها متوافرة في المدرسة، وأن يكون استخدامها مأمونا بالنسبة للتلاميذ والمعلم، وصيانتها سهلة وقطع غيارها متوافرة.
ب- أهم أسس استخدام وسائل تقانة التعليم:
١- أن يحدد الهدف من استخدامها كما يحدد موضعها في تسلسل خطوات الدرس، ويعد الحوار الذي سوف يدور بشأنها مع المتعلمين وفيما بينهم، بحيث يكون عرض الوسيلة خطوة من خطوات الدرس, وليس قبله أو بعده كما يحدث أحيانًا، إلا إذا كان موضوع الدرس يتطلب هذا.
٢- أن يجرب المعلم الوسيلة قبل استخدامها للتأكد من صلاحها للاستعمال، وأن يدرب نفسه على عرضها، قبل استخدامها في الدرس.
٣- أن يحرص المعلم ألا يصرف استخدام الوسيلة التلاميذ عن أهداف الدرس، بل ينبغي عليه توجيه استخدام الوسيلة نحو تحقيق هذه الأهداف.
٤- أن يختار المعلم مكانًا مناسبًا في حجرة الدراسة يمكن جميع الطلاب من رؤية الوسيلة وسماع صوتها بوضوح, وقراءة الكتابة عليها بسهوله ويسر، وأن يبين لهم أجزاءها وما يمثلها كل منها، كما يوضح لهم خطة استخدامها أثناء الدرس.
٥- أن يحرص المعلم -بقدر الإمكان- على أن يتيح للتلاميذ فرصة الاشتراك في استخدام الوسيلة التي يعرضها في الفصل، ما أمكن ذلك.
٦- أن يكرر المعلم عرض الوسيلة، إذا ظهرت حاجة لذلك، ولا يستخدم في الدرس أكثر من وسيلة واحدة إلا عند الضرورة.
٧- أن يستثمر المعلم استخدام الوسيلة في حفز التلاميذ نحو ممارسة أساليب التفكير العلمي وحل المشكلات، وحفزهم على العمل التعاوني.
٨- أن يقوم المعلم العائد من استخدام الوسيلة في الدرس، واستخدام التغذية العائدة منها في تحسين استخدامه للوسائل فيما بعد.
стр. 387
سادسًا: أهم أسس إعداد المناشط المدرسية *
يمكن تلخيص أهم هذا الأسس فيما يلي:
أ- أن تكون المناشط جزءًا لا يتجزأ من المنهج الدراسي, وتسهم في تحقيق أهدافه، ومن ثم يقوم مردودها على أساس مدى إسهامها في تحقيق هذه الأهداف.
ب- ألا تخطط خبراتها ولا تنفذ بمعزل عن بقية مكونات المنهج الدراسي، ولكن يتم كل هذا من خلال خبرات المنهج الدراسي, ومندمجة فيها ومتكاملة معها.
ج- أن تعنى خبراتها بتوافر مناخ مناسب لأن يكون المتعلم عنصرًا فاعلًا وله دور إيجابي في العملية التعليمية.
د- أن يكون دورها المميز هو استثمارها للمواقف العلمية وللتطبيقات الميدانية وللحواس كمداخل للتعليم، بمعنى أن توفر المناشط للمتعلمين مناخًا يتناولون فيه الأشياء بأيديهم ويتفحصونها من خلال حواسهم وتطبيق ما يتعلمونه في حياتهم اليومية، وينبغي أن يصل هذا التناول إلى مدى يساعد المتعلمين على اكتساب مهارات في مختلف المجالات التربوية الاعتقادية والجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية.
هـ- أن تفتح المناشط قنوات الاتصال بين المعلم مشاركًا ومشرفًا، والتلميذ متعلمًا إيجابيا، والمجتمع مجالًا للتطبيق، والحياة اليومية للمتعلمين عنصرًا متميزًا في التطبيقات، وإدارة المدرسة مشاركة ومتابعة ومقومة. وأن يتعاون هؤلاء جميعًا في تخطيط المناشط وتنفيذها وتقويمها.
وأن تسهم المناشط في تنمية المتعلم تنمية متكاملة في مواقف قريبة من مواقف الحياة اليومية، وفي معالجة الفروق الفردية بينهم.
ز- أن تكشف المناشط عن قدرات المتعلمين وتنميها وتشجع الموهوبين منهم على الإبداع والابتكار، وتساعد ذوي القدرات المحدودة على تحقيق ذواتهم من خلال الأعمال المناسبة لهم.
ح- أن تكشف عن ميول المتعلمين واتجاهاتهم ومهاراتهم، وتعمل على تعديل غير المرغوب فيه وتنمية المناسبة منها، وتساعدهم على اكتساب ما يمكنهم اكتسابه من الميول والاتجاهات والمهارات التي يحتاجون إليها في حياتهم.
стр. 388
ط- أن تشجع المتعلمين على ممارسة الأعمال اليدوية واحترام ذويها وتقدير دورها في تنمية المجتمع، وفي استثمار وقت فراغ المتعلم.
ي- أن تكشف عن مهارات المتعلمين الأدائية والتطبيقية، على وجه الخصوص، وتنميها وتساعدهم على اكتساب مزيد منها، وبخاصة ما يتعلق منها بحياتهم الخاصة والحياة في المجتمع مثل:
- القيادة والتعاون، وتحمل المسئولية، والالتزام بالجماعة.
- الأعمال المتعلقة بالحياة اليومية مثل إصلاح بعض الأجهزة المنزلية أو المدرسية البسيطة، وإعداد بعض الوسائل التعليمية، واللوحات المناسبة التي تعبر عن جمال خلق الله، والكتابة على الحاسب.
- الأعمال الإلكترونية، وخاصة ما يتعلق بالأجهزة التي تستخدم في المناشط مثل مكبرات الصوت. وأجهزة التسجيل، وكذلك الحاسب الآلي.
- الأعمال الكشفية ومعسكرات خدمة المجتمع وممارسة الرياضة البدنية.
ك- أن تساعد المتعلمين على اكتساب الأخلاق الكريمة، مثل: الصدق والأمانة والصبر وحب النظام واحترام الآخرين والنظافة والتعاون والالتزام والمحافظة على الملكية العامة.
ل- أن تعمق فهم المتعلمين للمقررات الدراسية عن طريق ممارسة الجوانب التطبيقية والعملية المتعلقة بها، وتحفزهم على دراستها وتمكنهم من الاشتراك في تخطيط ما يتعلق بها وتنفيذه وتقويمه.
م- أن تنمي تذوق المتعلمين للفنون والعمارة وغيرها وتقديرهم للجمال وحبهم للتجديد والابتكار.
ن- أن تساعد المتعلمين على حل مشكلاتهم الدراسية والاجتماعية والنفسية مثل عدم تقبل المقررات الدراسية والتخلف الدراسي والتسرب والشعوب بالنقص والأنانية والتسلط.
س- أن تتيح فرصا لتعاون عناصر مجتمع المدرسة: مدرسين وإداريين وموظفين وعمالا ومتعلمين، وإتاحة فرص للتعاون فيما بين المتعلمين الذين ينتمون إلى مختلف مستويات الدراسة.
ع- أن تتيح فرصًا لاطلاع المتعلمين على التراث الإسلامي، والوعي بإسهامات العلماء المسلمين في حضارة الإنسان وتجليتها.
ف- أن تفتح قنوات الاتصال بمؤسسات المجتمع الأخرى، وتعرف المتعلمين بإسهامات هذه المؤسسات في خدمة المجتمع, وبما يتوافر فيها من فرص للعمل.
стр. 389
سابعًا: أهم أسس الإعداد لتقويم مخرجات المنهج الدراسي
يمكن تلخيص هذه الأسس على النحو التالي:
أ- أن تحدد للتقويم أهداف يعمل على تحقيقها.
ب- أن يكون التقويم موضوعيا, ولا يتأثر بالعوامل الشخصية أو غيرها.
جـ- أن يكون التقويم صادقًا، فيقوم ما يراد تقويمه فقط.
د- أن يكون التقويم ثابتًا بقدر الإمكان، فيعطي النتائج نفسها تقريبًا إذا تماثلت ظروف تطبيقه والعينة التي يطبق عليها. وذلك خلال فترة زمنية محدودة.
هـ- أن تتنوع فيه الأساليب، مثل: الملاحظة, المقابلة الشخصية، المقابلة الجماعية، دراسة الحالة، الاستبانة، الاختبارات, التقارير,.....
وأن تتنوع فيه الأدوات، فمثلًا الاختبارات: شفوية، وعملية، ومواقف، وتحريرية, موضوعية، ومقال، ومنازل، وكتاب مفتوح ...
ز- أن تختلف فيها المستويات بما يراعي الفروق الفردية بين المتعليمن.
ح- أن يكون شاملًا لجميع مخرجات المنهج بالنسبة لكل من: المتعلم والمعلم وعناصر المجتمع المدرسي الأخرى والمجتمع.
ط- أن يكون شاملًا لجميع جوانب النمو عند المتعلم: الروحي والعقلي والجسمي والوجداني والاجتماعي.
ي- أن يكون مستمرا بحيث يبدأ مع بداية إعداد المنهج ويستمر مصاحبًا للعملية التعليمية حتى نهايتها.
ك- أن يكون تعاونيا بحيث يتعاون فيه المعلم والمتعلم وبقية أعضاء المجتمع المدرسي.
ل- أن يكون خبرة سارة بالنسبة للمتعلم، بقدر الإمكان.
стр. 390
ثامنًا: تقويم المنهج الدراسي الذي تم إعداده
فيما سبق في هذا الفصل أوضح المؤلف خطوات إعداد المنهج الدراسي, والأسس التي يمكن إعداد عناصر هذا المنهج بناء عليها, بحيث إذا استخدمت هذه الأسس في إعداد عناصر المنهج، فإن الناتج يكون إعداد المنهج بكامل مكوناته.
ويرى أن المؤلف أن الخطوة التالية لذلك، هي تقويم المنهج الذي تم إعداده في ضوء أهداف هذا الإعداد. بمعنى أن يتم البحث فيما إذا كان هذا المنهج الذي تم إعداده يحقق الهدف منه أم لا، ويقترح خطوتين لهذه المهمة:
الأولى: أن يبدأ تقويم المنهج ككل، وتقويم طريقة إعداده بواسطة الفريق الذي أعده، بالإضافة إلى مجموعة من خبراء تخطيط المناهج.
والثانية: تقويم المنهج المعد بواسطة مؤتمر أو ندوة يشترك فيها خبراء في كل من: تخطيط المناهج وعلم النفس التربوي وعلم النفس التكويني والتقويم التربوي والإدارة التربوية: كما يشترك فيها ممثلون عن كل من: أولياء الأمور، ومؤسسات الخدمات والإنتاج، والقيادات السياسية والاجتماعية والإعلامية والمهنية.
وفي ضوء نتائج هذا التقويم يتم تعديل المنهج، وبذلك يكون جاهزًا للتطبيق.
стр. 391
خاتمة الفصل العاشر:
في هذا الفصل:
بين المؤلف خطوات إعداد المنهج الدراسي، وحدد الأسس التي يمكن أن تبنى عليها مختلف عناصره بحيث تكون دليلًا لمعدي المناهج في مختلف المجالات الدراسية. وقد التزم المؤلف في تحديده لهذه الأسس بثلاثة معايير: الأول، التوجيه الإسلامي. والثاني: الفكر التربوي المعاصر في تخطيط المناهج الدراسية والثالث: الأسلوب العلمي.
وتطبيقًا لهذه المعايير في معالجة خطوات إعداد المنهج الدراسي. بدأ المؤلف ببيان أهداف إعداد المنهج وانتهى بتقويم هذا الإعداد. وفيما بين الابتداء والانتهاء عالج الأسس التي تقوم عليها عناصر المنهج الدراسي الستة: الأهداف والمحتوى وطرائق التعليم وتقانة التعليم واختيار خبرات المنهج وتنظيمها. وذلك، وصولًا إلى صياغة دليل متكامل لمعدي المناهج الدراسية في عالمنا العربي والإسلامي.
ولكي يكتمل تخطيط المنهج الدراسي ينبغي تطبيقه ميدانيا، وهذا هو مجال الاهتمام في الفصل التالي، بمشيئة الله.
стр. 392
أهم مصادر الفصل العاشر:
١- أحمد، لطفي بركات:
الفكر التربوية الإسلامي، الطبعة الأولى. الرياض: دار المريخ، ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.
٢- الإبراشي، محمد عطية:
التربية الإسلامية وفلاسفتها، الطبعة الثالثة. القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ.
٣- البناء عائدة عبد العظيم:
الإسلام والتربية الصحيحة، الطبعة الأولى. الرياض, مكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٤هـ- ١٩٨٣م.
٤- الحقيل، سليمان بن عبد الرحمن:
التربية الإسلامية، الطبعة الأولى، الرياض: المؤلف ١٤١٢ هـ-١٩٩١م.
٥- الشعراوي، محمد متولي:
هذا هو الإسلام, الطبعة الدولية, القاهرة: الدار المصرية للنشر والتوزيع، ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.
٦- الغزالي، محمد:
تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، الطبعة الأولى. القاهرة: دار الشرق، ١٤١١هـ-١٩٩١م.
٧- العليان، حمد بكر:
التربية والتعليم في الدول الإسلامية من خلال القرن "١٤"، من التبعية إلى الأصالة, القاهرة، دار الأنصار ١٤٠٠هـ.
٨- حسن، أمينة أحمد:
نظرية التربية في القرآن وتطبيقاتها في عهد الرسول ﵊، الطبعة الأولى. القاهرة: دار المعارف ١٩٨٥م.
стр. 393
٩- يالجن، مقداد:
أهداف التربية الإسلامية وغايتها, الطبعة الأولى. الرياض. بدون ناشر، ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
١٠- خليل، محمد رشاد:
علم النفس الإسلامي العام والتربوي، الطبعة الأولى. الكويت: دار القلم، ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.
١١- سرحان: الدمرداش عبد المجيد:
المناهج المعاصرة، الطبعة الرابعة. الكويت: مكتبة الفلاح، ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م.
١٢- شديد، محمد:
منهج القرآن في التربية، الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٣٩٧هـ-١٩٧٧م.
١٣- شوق، محمود أحمد:
أساسيات المنهج الدراسي ومهماته الرياض: دار عالم الكتب ١٤١٦هـ-١٩٩٥م.
١٤-
стр. 394
١٩-..........................
نحو مجتمع إسلامي، الطبعة السادسة. القاهرة: دار الشروق، ١٤٠٣هـ-١٩٨٣.
٢٠- قطب، محمد:
مذاهب فكرية معاصرة، الطبعة الأولى. القاهرة: دار الشروق، ١٤٠٣هـ-١٩٨٤م.
٢١- مدكور، على أحمد:
منهج التربية الإسلامية أصوله وتطبيقاته، الطبعة الأولى. الكويت: مكتبة الفلاح، ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.
٢٢- مرسي، محمد منير:
التربية الإسلامية: أصولها وتطورها في البلاد العربية، طبعة منقحة. القاهرة عالم الكتب، ١٩٨٣م.
٢٣- ندوى، أبو الحسن:
التربية الإسلامية الحرة في الحكومات والبلاد الإسلامية بيروت: مؤسسة الرسالة. ١٩٨٧-١٩٧٧م.
٢٤- بحوث مؤتمرات دور الجامعات الإسلامية في تكوين الدعاة وندوة التنسيق بين كليات الشريعة, الجزء الثالث. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م.
٢٥- بحوث وتوصيات، ندوة تربية الشباب المسلم ودر الجامعات فيها.
الرياض: إدارة الثقافة والنشر، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م.
٢٦- Globy, Michael, Jane Greewald, and Ruth West "Eds" Curriculum Design. Londong: The English Language Society, ١٩٧٧.
٢٧ -Schwartz, Sydney L. and Helen F. Robinson, Designing Curriculum for Early Childhood. Boston: Allyn and Bacon, Inc., ١٩٨٣.
٢٨ -Paul. Hirst, Knowledge and the Curriculum. London: Routldge and Kegan Paul, ١٩٨٥.
٢٩ - J.D.Mc Nil, Curriculum: A Comprehinsive Introduction. Boston, U.S.A.: Little, Brown and Company, ١٩٨٥.
٣٠ - D. Barnes, Radical, Curiculum Study. London: Routldge & Kagan Paul, ١٩٨٢.
стр. 395
الفصل الحادي عشر: أهم خطوات تطبيق المنهج الدراسي الجديد
مقدمة الفصل الخادي عشر
...
الفصل الحادي عشر: أهم خطوات تطبيق المنهج الدراسي الجديد
مقدمة الفصل الحادي عشر
بين المؤلف في الفصل السابق أهم خطوات إعداد المنهج الدراسي. وإن كانت هذه مرحلة مهمة نحو تخطيط المنهج الدراسي, إلا أن المؤلف يرى أنه مهما توافر لهذه المرحلة من ضمانات، وتجمعت لها من خبرات، واتخذت فيها من إجراءات رشيدة، فإنها تقدم اقتراحًا بمنهج أو مشروع منهج، لا يمكن قبوله إلا بعد أن يمر بالمرحلة الثانية التي يطبق فيها تطبيقًا موضوعيا، ويخضع فيها للتقويم والتعديل إلى أن تكتشف العوامل التي تجعله يتفاعل مع منظومة عناصر عملية التعليم والتعلم تفاعلًا يتيح لها أن تعطي الحد الأقصى.
وفي هذا الفصل يحاول المؤلف بيان خطوات تطبيق المنهج الدراسي التي تجعل منظومة عناصر عملية التعليم والتعلم تصل بعطائها إلى هذا الحد الأقصى. وذلك على النحو التالي:
أولًا: التخطيط للتطبيق الميداني.
ثانيًا: إعداد متطلبات تطبيق المنهج الدراسي الجديد.
ثالثًا: تدريب المشاركين في تطبيق المنهج الدراسي الجديد.
رابعًا: بث الشعور بالحاجة إلى إعداد منهج دراسي جديد، والتوعية بمتطلباته ومشكلاته.
خامسًا: تجريب المنهج الدراسي الجديد.
سادسًا: تعميم المنهج الدراسي الجديد ومتابعته بالتقويم والتطوير.
стр. 396
أولًا: التخطيط للتطبيق الميداني
كما ذكرنا من قبل، فإنه من مسلمات العمل العلمي أن اعتماده على التخطيط وتحديد خطواته وفق معايير نابعة من طبيعة العمل نفسه وأهدافه، ورسم خطوات تنفيذه بحيث تتحقق الأهداف مع حسن توظيف الإمكانات المتاحة، واقتراح السياسات والنظم والإجراءات التي تسير العمل وتقومه. بذلك يتم رسم صورة لما يمكن أن يتم به العمل المستهدف على أفضل وجه ممكن.
أ- التخطيط للتطبيق الميداني:
كما يتضح من شكل "١" فإن التخطيط لتطبيق المنهج الدراسي يستطلع خطى تنفيذ التطبيق استطلاعًا مسبقًا، فيتم رسم صورة متكاملة لعملية التطبيق
стр. 397
بدءا بالأهداف وانتهاء بالتقويم والمتابعة، ففي الخطوة الأولى يتم تحديد الأهداف التي يتوقع أن تحققها عملية تطبيق المنهج الدراسي. بعد هذا، يتم رسم خطة التنفيذ بالكامل بما في ذلك تحديد الإمكانات ورسم السياسات. وهذا يؤدي بالضرورة إلى تقويم الإمكانات المتاحة للوقوف على مدى وفائها بالمطلوب، فإذا لم تكن وافية في وقت التخطيط، فهل يمكن توافرها في المناسب أثناء التنفيذ؟
وبالإضافة إلى تحديد المتطلبات التي ينبغي توافرها لعملية التطبيق ومدى إمكان توافرها لحسن سير العملية، تتم دراسة تفاصيل السياسات التي سوف تتبع في عملية التطبيق. فمثلًا بالنسبة لسياسة التنفيذ: هل تكون الإدارة مركزية أم لا مركزية، وما هي صلاحيات كل مستوى من مستويات التنفيذ؟ فما صلاحيات كل من مدير المؤسسة التربوية والموجه الفني والمعلم في عملية التطبيق؟ وما نظام الحوافز الذي سوف يطبق؟ هل تتوافر حوافز لجميع المشاركين؟ أم تكون الحوافز للمجيدين فقط؟ ومن هم المجيدون؟ وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها في توزيع هذه الحوافز؟ وما الإجراءات التي يمكن اتباعها لمحاسبة المقصرين؟ اختصارا للقول، فإن عملية التخطيط تقدم تصورًا شاملًا لخطوات تطبيق المنهج وما يتعلق بها من إجراءات.
стр. 398
غني عن الذكر، أنه ينبغي على فريق التخطيط أن يكون ملما بالمعلومات والخبرات التي تؤهله للإسهام إيجابيا في عملية التخطيط، كالخبرات الخاصة بعملية التخطيط نفسها: بالنسبة لطبيعة عملية التخطيط وآلياتها وفق أحدث الاتجاهات. وبالنسبة لمفهوم المنهج الدراسي وتطبيقه وخطوات هذا التطبيق, وبالنسبة للمعلومات والإمكانات والسياسات والنظم والإجراءات اللازمة لعملية التطبيق. يضاف إلى هذا كله، أن يكون هذا الفريق ملما بأسس التقويم التربوي الجيد وأساليبه وأدواته.
وهناك معلومات أخرى تساعد المخطط على حسن أداء عمله، منها: إحاطة فريق التخطيط بطبيعة المتعلم ووظيفته في الحياة وخصائص نموه وحاجاته ومشكلاته، ومقومات المجتمع وأهدافه وحاجاته وخططه المستقبلة.
ومن المعروف أن هناك خصائص للتخطيط الجيد، من أهمها: التوظيف الأمثل للإمكانات المادية والبشرية، وتحديد مسئوليات كل من المشاركين، وتقسيم العمل إلى مراحل إذا دعت الضرورة لهذا، وجدولة العمل في كل مرحلة بحيث يتضح من الجداول الأعمال والتوقيتات والمسئوليات، ورسم خطط لتدفق التغذية العائدة وخطط لعلاج المشكلات والوقاية منها ولسرعة توظيف الخبرات المكتسبة في المراحل التالية، وغير هذه من الخصائص المهمة.
ومن أهم ما ينبغي أن تتناوله عملية التخطيط هو العمل على توافر المصادر التي سوف يحتاجها القائمون بعملية التطبيق، وتحديد أساليب وخطوات العمل في مختلف مراحل هذه العملية، والتخطيط لإعداد ما تحتاجه من نماذج واختبارات ومواد تعليمية وغيرها.
يضاف إلى ما سبق، أن يشمل التخطيط تحديد مؤهلات الموجهين والمعلمين الذين سوف يشتركون في التطبيق، ومواصفات المدارس التي سيتم التطبيق فيها، وقوائم الكتب والدوريات التي ينبغي أن تشملها مكتبة مدارس التطبيق، والتقدير المبدئي لميزانيته.
وإنه لمن الأهمية بمكان، إيجاد آليات للتطبيق تعمل بصفة منتظمة وبأسلوب كفي. بمعنى أن يوضع نظام مستمر ومستقر بحيث لا تتخذ قرارات عاجلة وغير مدروسة، ويكون هذا النظام جزءًا من النظام التربوي ويسير العمل فيه وفق إدارة لا مركزية من حيث التنفيذ، فإن مركزية الإدارة من أشد معوقات تطبيق المناهج بخاصة والتحديد التربوي بعامة، كما سنبين في الفصل التالي.
стр. 399
ب- مستويات التخطيط والتطبيق:
وأتصور أن تشمل هذه الآليات مستويات عدة، كأن تتكون هيئة للتطوير التربوي بعامة والمناهج بخاصة على مستوى العالم الإسلامي، وأخرى ملحقة بوزارات التربية والتعليم على المستوى المحلي في كل بلد مسلم، وثالثة على مستوى الإدارات أو المناطق التعليمية المحلية.
١- مستوى العالم الإسلامي:
من أهم ما يمكن أن تعنى به هيئة التطوير التربوي على مستوى العالم الإسلامي في مجال المناهج الدراسية ما يلي:
١-١ القيام بالتنسيق بين المناهج الدراسية في مختلف البلدان الإسلامية سواء في التخطيط أم التطبيق أم التقويم أم التطوير.
١-٢ الإسهام في حل المشكلات التي تواجه المناهج في كل بلد مسلم، إذا دعت الحاجة لذلك.
١-٣ فتح قنوات الاتصال بين بلدان العالم الإسلامي، بهدف تبادل الخبرات والخبراء فيما بينها، فيما يتعلق بالمناهج بخاصة والتطوير التربوي بعامة.
١-٤ متابعة الحديث في مجال المناهج بالخارج واستثماره في تنشيط حركة تخطيط المناهج وتطويرها بالعالم الإسلامي وترشيدها.
١-٥ تنظيم دورات تدريبة لقيادات تخطيط المناهج وتطويرها في البلدان الإسلامية.
٢- مستوى البلدان الإسلامية:
من أهم ما يمكن أن تعنى به هيئات التطوير التربوي في كل بلد مسلم بالنسبة لتخطيط المناهج وتطويرها ما يلي:
٢-١ رسم سياسة تخطيط المناهج وتطويرها في البلد المسلم، والتخطيط لتنفيذها ومتابعة التنفيذ.
٢-٢ إنشاء المؤسسات المحلية المعنية بتخطيط المناهج وتطويرها في المناطق أو الإدرات التعليمية.
٢-٣ إعداد القيادات الفنية والإدارية التي تعمل في هذه المناطق أو الإدارت وتدريبهم وتوفير متطلبات تخطيط المناهج وتطويرها في هذه المناطق وتلكم الإدارات.
٢-٤ مساعدة المناطق أو الإدارات التعليمية على حل ما تواجهه من مشكلات.
стр. 400
٣- مستوى المناطق والإدارات التعليمية:
من أهم ما تعنى به هيئات التطوير التربوي في المناطق أو الإدارات التعليمية بالنسبة لتخطيط المناهج وتطويرها ما يلي:
٣-١ تنفيذ سياسة تخطيط المناهج وتطويرها في المنطقة أو الإدارة التعليمية.
٣-٢ تدريب المعلمين وغيرهم من المشاركين في تخطيط المناهج وتطويرها في المنطقة.
٣-٣ بث الشعور لدى أهالي المنطقة بأهمية تخطيط المناهج وتطويرها وتهيئتهم للإسهام فيها.
٣-٤ اختيار المدارس التي سوف تتم فيها تجارب التطبيق الميداني في المنطقة ومتابعة التطبيق فيها.
٣-٥ تقويم المناهج في المنطقة وتحسينها وحل ما يواجهها من مشكلات.
٣-٦ تبادل الخبرات مع المناطق أو الإدارات الأخرى في مجال تخطيط المناهج وتطويرها.
وهكذا يمكن إيجاد التكامل الرأسي والأفقي لعملية تخطيط المناهج وتطويرها في العالم الإسلامي, وفي داخل البلدان الإسلامية، كما يمكن إيجاد تواصل مستمر بين هذه المستويات، وبينها من ناحية ونظيراتها في العالم الخارجي من ناحية أخرى.
جـ- تكوين فريق العاملين في التطبيق:
يرى المؤلف أن يشرف فريق إعداد المنهج الذي تم اقتراحه في الفصل السابق على عملية التطبيق كي ينسجم تطبيق المنهج مع إعداده، ويكون التطبيق ترجمة دقيقة للفكر التربوي الذي أعد المنهج بناء عليها، ويتحقق تكامل عمليتي إعداد المنهج وتطبيقه.
ويرى المؤلف أن تتكون لجنة يمكن أن تسمى "لجنة المتابعة" من المتخصصين في طرائق تعليم المجال الدراسي والموجهين ومديري المدارس التي يتم فيها التطبيق والمبرزين من مدرسيها، تكون مهمتها الإشراف على عملية التطبيق من خلال زيارة المدارس التي يتم فيها التطبيق؛ للتأكد من أن كل شيء يسير وفق المخطط له، ويساعدون المعلمين على تحسين أدائهم داخل الفصول وعلى حل ما يواجهون من مشكلات. وتنقل هذه اللجنة مختلف الآراء والحاجات والمشكلات التي يرونها في مدارس التطبيق إلى الفريق الأصلي. وتشترك في اختيار الأساليب والحلول المناسبة.
وتصاحب الفريق الأصلي أو بعضا منه في زياراتهم لمدارس التطبيق، وتكتب تقارير المتابعة عن سير التطبيق وما يحتاجه من متطلبات، وتقترح مراحل التوسع وتسهم في الإشراف عليه.
стр. 401
وغني عن القول، أن التطبيق سوف يحتاج إلى مزيد من المعلمين ومزيد من المصادر التعليمية، وغير ذلك من متطلبات التطبيق وفق التوسع في عدد مدارسه.
ولا يزال هناك آخرون ينبغي أن ينضموا إلى فريق الإشراف على التطبيق من ذوي العلاقة في مجتمع مدارس التطبيق، مثل المشرف الاجتماعي أو الأخصائي النفسي لما له من صلة بأمور مثل الإرشاد التعليمي وتقسيم الطلاب وفق قدراتهم التحصيلية، ومثل المهنيين الذين سوف يصورون الأوراق ويقومون بأعمال الصيانة، والإداريين الذين سيتابعون توافر الكتب الدراسية وأدلة المعلمين وغيرها من المصادر التعليمية التي ينبغي أن تتوافر في مدارس التطبيق في الوقت المناسب.
وكل من هؤلاء يكون في حاجة إلى أمرين: الأول، تحديد مسئولياته الشخصية ودرجة حريته في التصرف تحديدًا دقيقًا، والثاني، التدرب على القيام بها.
стр. 402
ثانيًا: إعداد متطلبات التطبيق
المواد اللازمة لعملية التطوير متنوعة. فمنها ما تتعلق بالتوعية بضرورة عملية تخطيط المنهج, وبث الشعور بالواجب نحوها، وبيان ما تحتاجه هذه العملية من إمكانات مادية وبشرية، وما يمكن أن يحدث من مشكلات في أثناء تنفيذها، ومهمات مختلف الجهات أفرادًا، وهيئات ومؤسسات تجاهها. وقد تحتاج هذه التوعية إلى نشرات وربما استبانات ومواد الندوات والمحاضرات، وبرامج تبث في الإذاعة والتلفاز، وخطب تلقى في المساجد، وبيانات منتظمة للإعلام وبخاصة للإذاعة والتلفاز ونشرات للمسئولين والقيادات والمهنيين ذوي العلاقة، وغير ذلك من المواد ذات الطبيعة الإعلامية والإخبارية وغيرها مما تستلزم طبيعة سير العمل في تطبيق المنهج التخاطب به مع الغير. وهذه تبدأ الحاجة إليها مع بداية عملية التطبيق, ويسهم فيها إلى جانب الجهاز الفني، الجهاز الإداري لعملية التطبيق. وتستمر الحاجة إليها إلى أن تنتهي هذه العملية.
وهناك مواد علمية مهمة ينبغي إعدادها، منها ما يتعلق بالمصادر التعليمية الخاصة بكل من المعلمين والطلاب. وهذه هي حجر الزاوية بالنسبة لعملية تطبيق المناهج الدراسية؛ لأنها تجمع أطراف المنهج الدراسي وطرائق تعليمه في ثناياها، وتحتاج إلى فريق عمل متكامل يتعاون على إعدادها بالصورة المطلوبة والمحتوى المناسب.
والواقع أن المصادر اللازمة لعملية تطبيق المنهج لا تقتصر على هذه التي تخص كلا من المتعلم والمعلم والإعلام كما يتصور البعض، ولكنها تمتد لتغطي حاجات كل من أولياء الأمور الذين يمكن أن تعد لهم نماذج لتقارير دورية عن تقدم أبنائهم في المنهج والمشكلات التي يواجهونها، وجهود المؤسسة التربوية في حلها، واستبانات يعبئونها عن ملاحظاتهم على أبنائهم، وينبغي إعداد نشرات توجه
стр. 403
إلى مؤسسات المجتمع والجماعات المهنية توضح لها مدى وفاء المنهج الجديد بحاجتها من الخبرات، ونشرات إلى دو النشر توضح لهم الجوانب التي ينبغي أن تسهم فيها هذه الدور؛ لإحداث التثقيف المناسب عن المنهج الجديد، وإبراز ما يتناوله من مفاهيم وحقائق ومهارات وتطبيقات، يضاف إلى ما سبق إعداد كتيبات لتثقيف كل من المتعلمين والمعلمين والموجهين ومديري المؤسسات التربوية عن المنهج الجديد وأهميته ومميزاته.
ومن المصادر التي ينبغي توافرها نماذج التقويم، ليس فقط لتقويم تحصيل المتعلم وأداء المعلم داخل المؤسسة التربوية، ولكن أيضًا لتقوم المهارات التي يكتسبها المتعلمون من التدريبات العملية والتطبيقية, التي قد يؤدونها خارج المدرسة في المصانع وغيرها من المؤسسات الإنتاجية والخدمية والمهنية في المجتمع، وفيما يلي نحاول إعطاء مثال عن أهم المصادر الخاصة بكل من المتعلم والمعلم.
فبالنسبة للمتعلم، ينبغي مراعاة ما يلي في المصادر الخاصة به:
١- أن تناسب مستوى نضج المتعلمين وسابق خبراتهم. ويساعد في هذا -بالدرجة الأولى- المتخصصون في علم النفس وفي المناهج وطرائق التعليم.
٢- أن تستخدم أكثر أساليب التعلم عطاء بعد التجريب. ويساعد في هذا -بالدرجة الأولى- المتخصصون في علم النفس التربوي والمتخصصون في طرائق التعليم.
٣- أن تتنوع طرائق عرض المادة لاختيار أفضلها. ويساعد في هذا - بالدرجة الأولى- المتخصصون في المناهج وطرائق تعليم المادة الدراسية التي يطبق منهجها.
٤- أن تهتم بالتطورات الحديثة في المادة الدراسية وتكاملها الرأسي.
ويساعد في هذا المتخصصون في المادة الدراسية -بالدرجة الأولى- ثم المتخصصون في طرائق التعليم.
٥- أن تستخدم أحدث التقنية التعليمية المناسبة. ويساعد في هذا -بالدرجة الأولى- المتخصصون في تقنية التعليم والمتخصصون في طرائق التعليم.
٦- أن تراعي التكامل الأفقي بين المنهج المراد تطبيقه ومناهج المواد الأخرى التي يدرسها المتعلمون. ويساعد في هذا -بالدرجة الأولى- الموجهون والمدرسون وموجهو المواد الأخرى ذات العلاقة ومدرسوها.
стр. 404
٧- أن تشمل تطبيقات عن البيئة المحلية والمجتمع، ويساعد في هذا -بالدرجة الأولى- الموجهون والمعلمون والمتخصصون في المناهج وطرائق التعليم، وبعض قيادات المؤسسات الإنتاجية والخدمية والهيئات المهنية في المجتمع.
٨- ألا يحدث توسع في التطبيق إلا بعد التقويم العلمي, وبناء على نتيجته يتقرر التوسع من عدمه. ويساعد في هذا فريق يتكون ممن سبق ذكرهم إضافة إلى أعضاء مجتمع المؤسسة التي يجري فيها التجريب.
ويمكن أن يسهم في جميع ما سبق موجهون ومعلمون مما سبق لهم خبرة في تطبيق المناهج، فإن خبرتهم العملية لها عطاؤها المتميز.
ولا تقتصر المواد التعليمية الخاصة بالمتعلمين على المحتوى الذي سوف يدرسونه. فهناك مواد التقنية التعليمية وأجهزتها وأدواتها، وقد تدعو الحاجة إلى ورشة يعد فيها المتعلمون بعض أدواتها، وهناك خطط النشاط المدرسي وما تحتاجه من اتصالات وترتيب لزيارات, وتجهيز لأدوات ومواد ولوازم أخرى، وهناك المعامل التي قد يتطلبها تطبيق المنهج، وما تحتاجه من أجهزة وأدوات ومواد. وكل هذا ينبغي توافره.
ولا يمكن أن يتم تطبيق منهج ما، دون توافر مكتبة مناسبة للمتعلم، ولا نعني هنا أن تكون مكتبة مستقلة، ولكن الذي نعنيه أن تستجيب مكتبة المدرسة لحاجة المتعلم, فتحوي كتبًا مناسبة لمستوى مهاراته في القراءة ومستوى تحصيله في المادة الدراسية، ومحتواها أقرب ما يكون إلى محتوى المقرر الدراسي الذي يدرسه، ويكون فيها ثراء في التطبيقات العلمية في داخل المقرر وفي المقررات الأخرى وفي الحياة اليومية، وتتعدد فيها الكتب التي يتواتر فيها هذا كله وتتنوع. وأهم ما ينبغي توافره بالمكتبة وجود المواد التي تساعد المتعلم على التعليم الذاتي. وتحفزه على الاستمرار فيه، ويجد المتعلمون على اختلاف قدراتهم ومستويات ذكائهم ما يتحدى قدراتهم ومهاراتهم دون أن يتسبب في إحباطهم.
أما المعلم، فإن المصادر اللازمة له متعددة ومتنوعة، فمن أهم هذه المصادر ما يتعلق بعملية التطبيق نفسها، فغني عن الذكر أنه لكي يسهم المعلم بفعالية ويكون على علم وبصيرة بهذه العملية، ينبغي أن يستوعبها ويعرف مهماته فيها، وبخاصة أن يحيط بأهدافها إحاطة كاملة, ويمهر في ترجمة هذه الأهداف إلى أداءات وسلوك. وأن يعرف الأساليب والخطوات التي سوف تطبق في عملية التطبيق، وأن يعرف المعوقات التي قد تعترض طريقها، ويعمل على الوقاية من الوقوع فيها، وهذا لا يتم فقط عن طريق المناقشات التي يشترك فيها مع بقية فريق التطبيق والاطلاع على
стр. 405
السجلات الخاصة بالعملية، ولكن بالإضافة إلى هذا، ينبغي أن يطلع على تجارب مماثلة تمت في تطبيق مناهج المجال نفسه في المجتمع نفسه بخاصة، وفي غيره من المجتمعات المتقدمة بعامة.
ومن المصادر المهمة أيضًا دليل المعلم. فدليل لمعلم بالنسبة للمنهج الجديد أو المطور يعتبر حجر الزاوية فيما يتعلق بنشاط المعلم في تطبيق المنهج الجديد. فالدليل إضافة إلى أنه مرشد للمعلم، فإنه يمده بكثير من المعلومات التي يحتاج إليها. ففيه يجد لمعلم أهداف كل درس، وتوجيهات بأهم طرائق التعليم والمناشط وتقنية التعليم التي يمكنه أن يستخدمها في تقديم الدروس للمتعلمين، كما أنه يمد المعلم بنماذج من الأسئلة المتدرجة في الصعوبة عن كل درس يميز بعض منها للمتفوقين، ونماذج للاختبارات الحديثة، وإرشادات إلى مصادر يمكن أن يرجع إليها المعلم لمزيد من الاطلاع، وقد يحتوي نماذج لإعداد الدروس.
ويحتاج المعلم من المكتبة إلى معلومات وافية عن عملية التقويم؛ نظرًا لأهميتها في عملية التعليم والتعلم. ومجالات التقويم كثيرة منها: تقويم أداء المعلم، وتقويم تحصيل المتعلم، وتقويم المنهج الجديد، وتقويم التوجيه الفني، وتقويم الإدارة المدرسية. وكل من هذه المجالات يحتاج إلى نموذج لتقويمه؛ لذلك
ينبغي عليه أن يكون قادرًا على إعداد نماذج متعددة من الاختبارات الخاصة بتقويم كل من المتعلم والمنهج على الأقل، ويحسن تطبيقها وتحليل بياناتها وتفسير نتائجها والاستفادة من التغذية العائدة منها.
ويحتاج المعلم إلى اكتساب المهارة في التدريس العلاجي والتدريس الوقائي، واستثمار التغذية العائدة في التخطيط لهما وتنفيذهما وتقويم نواتجهما، وفي استخدام الأنشطة الترويحية من تاريخ العلوم وغيره من المصادر لحفز المتعلمين على دراسة المادة. ولا يمكن تكوين هذه المهارة دون معلومات كافية متنوعة من خلال مكتبة متكاملة.
ومن الأهمية بمكان أن تكون المكتبة مصدرًا للبحوث في مناهج المادة نفسها, وكيفية تغذية المتفوقين بالخبرات المناسبة لقدراتهم. ومعالجة مشكلات تحصيل المتعلمين بخاصة ومشكلاتهم الأخرى بعامة وإرشادهم في مسيرتهم التعليمية.
وتشمل متطلبات التطبيق توجيهات لبقية أعضاء مجتمع المؤسسة التربوية تشمل مهمات كل منهم في تطبيق المنهج الجديد وأمثلة لأساليب أدائها بمهارة والإجراءات التي يمكنه استخدامها لتحقيق ذلك.
стр. 406
ثالثًا: تدريب المشاركين في تطبيق المنهج الجديد
العاملون في تنفيذ تطبيق المنهج تختلف مهماتهم وفق ما يتحملون من أعبائه. فعلى سبيل المثال، تختلف مهمة المعلم عن مهمة الموجه، وكلاهما تختلف مهمته عن مهمة مدير المدرسة، وهؤلاء جميعًا على اختلاف مهماتهم وغيرهم ينبغي أن يتدربوا كل على ما سيقوم به من مهمات تدريبا يمكنه من أدائها بمهارة.
فيحتاج المعلم -كما سبق أن ذكرنا- أن يعرف أهداف التطبيق وكيف يحللها إلى سلوك فعلي للمتعلمين, وكيف يمكنه مساعدة المتعلمين على بلوغ هذا السلوك؟ ويحتاج إلى أن يتدرب على تعليم المنهج الجديد، وهذا يستدعي أن يدرس المحتوى الجديد بما له من تطبيقات في داخل المادة الدراسية وفي المواد الدراسية الأخرى وفي المجتمع وأن يدرس نظريا ويتدرب عمليا على أحدث طرائق التعليم التي يمكنه استخدامها في تعليم المنهج, مع استخدام التقنية المناسبة والنشاط المدرسي الذي يذكيها، وعلى تخطيط هذا النشاط وتنفيذه وتقويمه، وعلى توجيه تلاميذه إلى إعداد الممكن من أدوات التقنية.
ومن الأهمية بمكان أن يتدرب المعلم على الأساليب المختلفة للإرشاد التعليمي للمتعلمين, وعلى التقويم الجيد وإعداد وأدواته، وأن يتدرب على تبويب المعلومات التي يحصل عليها, واستخراج النتائج منها وتفسيرها، وأن يتدرب عل استثمار التغذية العائدة من التقويم في رفع كفاءة العملية التعليمية على وجه العموم, وعلاج نقاط الضعف عند طلابه على وجه الخصوص، وعلى تخطيط كل من التدريس الوقائي والتدريس العلاجي وتنفيذه. كما ينبغي أن يتدرب على علاج الفروق الفردية بين المتعلمين وتوجيه العناية اللازمة لكل من فئات المتفوقين والمتوسطين والمتخلفين دراسيا. وأن يحرص في نشاطه التدريسي على أن يكون مشرفًا وموجهًا. وأن يترك لتلاميذه فرصة المشاركة الإيجابية في العملية التعليمية، وأن يتدرب على تبصير تلاميذه بمهماتهم نحو النهوض بالبيئة المحلية على وجه الخصوص وبالمجتمع على وجه العموم، وأن يوظف خبرات المنهج في هذا كلما كان ممكنا، وأن يكون قبل هذا كله قدوة لتلاميذه في سلوك المسلم، وأن يكتسب المهارة في التدريس باللغة العربية الفصحى, وفي توجيه تدريس مادته توجيهًا إسلاميا، وتربية تلاميذه تربية إسلامية.
والموجه أيضًا له دور أساسي في تطبيق المنهج، لذلك ينبغي أن يكتسب -من خلال التدريب- المهارة فيما يوكل إليه من أعمال، وحيث إنه يشرف على أعمال المعلمين، فإن تدريبه ينبغي أن يشمل جميع ما سبق ذكره من مجالات لتدريب المعلم, إضافة إلى مفهوم التوجيه وأساليبه، وأدواته ومهاراته.
стр. 407
وبالإضافة إلى هذا، فإن الموجه -في معظم الأحيان- يشترك في التخطيط لعملية التطبيق. وفي إعداد المواد التعليمية التي سوف تستخدم فيها. وينبغي أن يكون الموجه قادرًا على أن يمد المعلمين بالمستحدث في مهماتهم، ويساعدهم على توقي المشكلات وعلاج ما يقع منها، ويعاونهم على نقل الخبرات فيما بينهم، ويسهم في تقويم مستوى تحصيل المتعلمين وعلاج ما قد يظهر فيه من ضعف.
هذا، إضافة إلى قيامه بتقويم أعمال المعلمين أنفسهم، واقتراح ما يراه مناسبًا لرفع مستوى عملية التطبيق في مخلتف جوانبها، واقتراح ما يراه من برامج لتدريب المعلمين, والاشتراك في تنفيذ هذه البرامج. وجميع هذه الأعمال التي يقوم بها الموجه تحتاج أن يتدرب عليها لكي يقوم بها على الوجه الصحيح. فالتخطيط للتطبيق عملية فنية لها أصولها العلمية وخطواتها المنطقية التي تحتاج إلى دراسة، والمستحدث في محتوى المنهج وطرائق تعليمية والتقنية التعليمية الخاصة به. وأساليب وأدوات تقويم مخرجاته تستدعي من الموجه دراستها والتدريب على أصولها وإعداد أدواتها وعلاج مشكلاتها, وغير ذلك مما ينبغي رفع كفاءة الموجه في أدائه لكي يكون إسهامه فيها فعالًا.
ومديرو المدارس هم أيضًا في حاجة إلى أن يتدربوا على الأعمال التي سوف يسهمون فيها، فبادئ ذي بدء، يعتبر المدير موجها فنيا مقيمًا، كما أنه المنسق بين مختلف العاملين في تطبيق المنهج في داخل المؤسسة التربوية، وهو الذي يقدم التسهيلات اللازمة للحصول على المواد والأدوات والأجهزة من مصادر أو كتب أو خلافه مما يلزم لعملية التطبيق. وهو واجهة المدرسة أمام سكان بيئة المدرسة وأولياء الأمور، ومنهم متلهفون على معرفة تفاصيل ما يجري في هذه العملية. وهو مشارك للموجهين وبقية قيادات التطبيق في تسيير هذه العملية، وهو من بين المصادر المهمة التي يقصدها الإعلاميون للحصول على معلومات عن سير تطبيق المنهج الجديد. هذه المهمات جميعًا وغيرها مما يضطلع به مدير المؤسسة التربوية، تحتاج إلى تدريب لكي يؤديها المدير بالكفاءة المطلوبة.
وما سبق ذكره هو مجرد أمثلة لما نود أن نؤكده من ضرورة أن يتدرب كل من يشترك في عملية التطبيق -خاصة بالنسبة لمن يشتركون فيها اشتراكًا مباشرًا- إذ بدون هذا التدريب لا يمكن -من وجهة نظر المؤلف- أن تحقق هذه العملية أهدافها على الوجه المرتجى.
стр. 408
رابعًا: بث الشعور بالحاجة إلى منهج جديد، والتوعية بمتطلباته ومشكلاته
المؤسسة التربوية في أي مجتمع تعمل على تحقيق أهدافه، ويتوقع أن تتناغم أعمالها مع الظروف التي تواجهه، ويتوقع أن يتفهم أعضاؤه ما يجرى في هذه المؤسسة وأثره على مستقبل أبنائهم. كما أن المؤسسات الاجتماعية: الإنتاجية والخدمية والإعلامية والمهنية، يهمها أن تتابع ما يجري داخل المؤسسات التربوية، وما إذا كان هذا يسهم في توفير الخبرات التي تحتاجها. ومن واجب المجتمع -على وجه العموم، كما أنه من حقه- أن يتابع التغير الذي يحدث في المؤسسات التربوية، وما إذا كان هذا التغير يتجه إلى تحقيق مصالح فئة أو طبقة من المجتمع دون أخرى، ومن واجب المؤسسة التربوية أن تعمل على تكوين قناعة لدى الجميع بما يجري فيها من تجديد أو تطوير أو خلافه.
ومن حق المؤسسة التربوية أن تحصل من المجتمع -أفرادا ومؤسسات وهيئات- على الدعم المادي والمعنوي لم تقوم به. فهي ليست جزيرة منعزلة عن المحيط الذي تعمل فيه، ولا هي عضو غريب عن جسم بيئتها. بل هي جزء من نسيج المجتمع وعروة من عروة بيئتها ووسيلة من وسائل تنميتها؛ لذلك فإن لها حق الدعم والرعاية من المجتمع بعامة، ومن البيئة المحلية بخاصة.
لذلك، فإنه من واجب المؤسسة التربوية أن تبصر مجتمعها وبيئتها المحلية بما يجري فيها. فالقائمون على الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية والتوجيه والتعليم، والمتعلمون والموظفون والعمال بالمؤسسة التربوية، من حقهم جميعًا أن يتفهموا أهداف عملية تطبيق المنهج، وأن يدرك كل منهم واجباته نحوها، ويتكون لديه الدافع نحو أداء هذه الواجبات. يستوي في هؤلاء من له صلة مباشرة بعملية التجديد أو غير مباشرة. فكل عضو في مجتمع المؤسسة التربوية له إسهام ما -قل أو كثر- في هذه العملية، وهذا الإسهام يرتفع مستواه ويرشد وينمو -إلى حد كبير- إذا ما تكون دافع قوي عند الفرد نحو ما يعمل.
جميع ما سبق لا يمكن تحقيقه دون أن يقوم المعنيون بعملية التطبيق -وعلى رأسهم فريق العمل في تطبيق المنهج- بتكوين شعور إيجابي نحوها، وأن يستخدموا في هذا الأسلوب العلمي والوسائل المختلفة شديدة الفعالية: فتخطط الأساليب التي سوف يتم بها النشر أو الإعلام، وتحدد الإجراءات التي سوف تتبع، وتختار الأدوات التي سوف تستخدم, بالإضافة إلى هذا، ينبغي أن يحرص المعنيون بالتطبيق على الحصول على التغذية العائدة من نشاطهم في عملية بث الشعور والتأكد من تحقيقها لأهدافها.
стр. 409
وأهم ما يمكن أن يتناوله الجهد الموجه لبث الشعوب الإيجابي نحو تطبيق المنهج الجديد هو توضيح مزايا المنهج المقترح، وإذا كان هناك منهج سابق عليه ينبغي توضيح ما أظهره التقويم من ضعف في المنهج السابق، وشرح أهداف المنهج الجديد ومزايا تحقيقها بالنسبة للمتعلمين بخاصة والمجتمع بعامة، وإلقاء الضوء على خطة التطبيق ومراحلها وما تحتاجه من إمكانات مادية وبشرية، وما قد يواجهها من صعوبات، وما يلزمها من تعاون وتآزر من مختلف الأفراد والمؤسسات والهيئات في المجتمع، ومدى الاستعدادات المتوفرة لإنجازها.
ووسائل تحقيق بث الشعور الإيجابي نحو تطبيق المنهج الجديد كثيرة، منها:
شرح مزايا المنهج الجديد ومدى ملاءمته لتحقيق أهداف المجتمع ووفائه بحاجات المتعلم، ومقارنته بمناهج أخرى في بلدان متقدمة مناسبة. وعرض دراسات مقارنة بين المنهج الجديد والمنهج القديم -إن وجد- وتنظيم لقاءات في المؤسسة التربوية لكل من المتعلمين وأولياء أمورهم وقيادات المجتمع، والنشر في الصحافة المحلية، وعقد ندوات إعلامية صحفية وإذاعية وتلفازية عن أهمية تطبيق المنهج الجديد وأهداف تحقيقه ومخاطر عدم إنجازه، يشترك فيها أساتذة من المتخصصين في المادة, وفي طرائق تعليمها والموجهون والمدرسون وقيادات المجتمع وأولياء الأمور، وممثلون عن إدارة التعليم وإدارة المؤسسة التربوية، وقيادات الجماعات المهنية ذات العلاقة.
ومن أهم ما يود المؤلف بيانه هنا، هو أن النشاط الخاص ببث الشعور نحو تطبيق المناهج لا ينبغي أن يتوقف، ولا ينبغي أن يكون جذوة تظهر في بداية عملية التطبيق ثم تخبو. ولكن، ينبغي أن تعمل المؤسسة التربوية لكي يكون التحديث التربوي بعامة وتحديث المناهج وتطويرها بخاصة جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع.
فتحديث المناهج ينبغي أن يكون عملية مستمرة، وبذلك فإن الشعور المؤيد له في المجتمع ينبغي أن يكون عملية مستمرة، وبذلك فإن الشعور المؤيد له في المجتمع ينبغي أن يظل حيا ومتواصلًا، وهذا لن يتحقق إلا إذا اتخذت المؤسسة التربوية كل السبل نحو تغذية هذا الشعور تغذية مستمرة بندوات عن أهمية تواصل التحديث التربوي, وخطواته وإنجازاته وخططه المستقبلة ونشر الوعي التربوي بين المواطنين، وتكوين جماعات لدعم تحديث المناهج في المجتمع يشترك فيها المعلمون، يكون من مهماتها توعية المجتمع ودعوته للاشتراك في أنشطة تجذبه نحو دعم العمل التربوي بعامة ودعم تحديث المناهج بخاصة. وجمعيات المعلمين والجمعيات التربوية والعلمية لها دور كبير في نشر الثقافة التربوية على وجه العموم، والتوعية بطبيعة ومتطلبات تحديث المناهج على وجه الخصوص.
ومما يساعد على تركيز الشعور بالمسئولية نحو التعليم والتربية والاهتمام بدعم المناهج تجلية موقف الإسلام من تحصيل العلم، وأنه فريضة على كل مسلم، وبيان جزاء من يسهل طريقًا لطلب العلم، ومدى ما يجنيه من ثواب لقاء ذلك.
بهذا يدرك الناس أن دعمهم للتعليم بعامة عمل يثابون عليه ويجزون عنه خير الجزاء في الآخرة، وأنه عمل يرضي الله ورسوله، فهذا يدفعهم إلى التعاون مع القائمين بعملية تطبيق المناهج في بث الشعور الإيجابي نحو تطبيق المناهج الجديدة.
كما ينبغي الاستعانة بأئمة المساجد وخطبائها ووسائل الإعلام ومختلف العاملين في الدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والنوادي الثقافية والاجتماعية والجماعات المهنية. بهذا تتكامل رسالة المؤسسات الدينية مع المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والمهنية في نشر الوعي التربوي في المجتمع. وفي إعادة الهوية الإسلامية للعمل التربوي التي كاد أن يفقدها في بلادنا في الوقت الحاضر.
стр. 410
خامسا: تجريب المنهج الجديد
التجريب التربوي هو عصب تطبيق المناهج إذ بدونه لا يمكن أن يحقق التطبيق أهدافه، ويكون -كما سبق أن ذكرنا- مجرد آراء وتصورات قد تخطئ أو تصيب. وهو أسلوب يناسب عصر العلم الذي لا يترك فيه مجال للمحاولة والخطأ. عصر توجه فيه الأعمال بحيث تستهلك الحد الأدنى من الجهد والوقت والمال، وهذا لا يتم إلا بناء على التخطيط الجيد والتنفيذ المحكم اللذين يوجه مسارهما التفكير المبدع. ولا بد من أن يشمل التجريب المنهج بكامله، وليس المحتوى فقط -كما يحدث في كثير من الأحيان- لأن التنسيق بين عناصر نظام المنهج كلها لا بد من أن يشمله التجريب، والتكامل بينها لا بد من أن يوضع في المحك، ويمكن تحديد أهم أهداف التجريب فيما يلي:
أ- أهداف التجريب:
من أهم أهداف التجريب:
١- الكشف عن جوانب الضعف والقوة في المنهج الجديد وفي كل من عناصره: الأهداف والمحتوى وطرائق التعليم وتقنيته والنشاط التربوي والتقويم.
٢- الوقوف على مدى ملاءمة المنهج الجديد لإمكانات المتعلمين ومستوى نضجهم.
٣- الوقوف على مدى تحقيق المنهج الجديد للتكامل فيما بين خبراته، وبين خبراته من ناحية وخبرات مناهج المقررات الأخرى التي يدرسها المتعلم من ناحية أخرى.
٤- التحقق من محافظة خبرات المنهج على خاصتي التتابع والتكامل والاستمرار.
стр. 411
٥- التحقق من مدى ملاءمة تطبيقات المنهج في المواد الأخرى وفي المجتمع.
٦- الكشف عن مدى كفاءة التدريب الذي تلقاه المعلم بخاصة وبقية العاملين في التطبيق بعامة.
٧- الوقوف على مدى كفاءة المصادر التي تمت تهيئتها لكل من المعلم والمتعلم.
٨- الكشف عن مدى ملاءمة خطة التطبيق، والتعرف على بعض المشكلات التي تعترض طريقها.
أما متطلبات التجريب فيمكن تحديد أهمها على الوجه التالي:
ب- متطلبات التجريب:
يحتاج التجريب إلى التأكد -قبل البدء في التجربة- من أمور، أهمها:
١- تحديد أهداف التجربة تحديدا واضحا ودقيقا وشاملا، وما ذكرناه آنفا أمثلة لهذه الأهداف.
٢- تكوين فريق الإشراف على التجربة، وتحديد مسئوليات كل منهم بدقة.
٣- التأكد من إدراك العاملين في التجربة بعامة والمعلمين والموجهين بخاصة لأهداف التجربة.
٤- توفير المصادر التي سوف يستخدمها المتعلمون أثناء دراستهم بالتجربة، مثل الكتب وكتيبات الإثراء ووسائل التقنية وأدوات المناشط المدرسية وأجهزتها والأجهزة والأدوات والمواد التي سوف تستخدم في الورش والمعامل والمختبرات.
٥- توفير المصادر التي سوف يستخدمها المعلمون أثناء تدريسهم بالتجربة، مثل أدلة المعلم والاختبارات والمقاييس الموضوعية والاستبانات وبطاقات الملاحظة وأجهزة تقنية التعليم وأدواته والأدوات الكتابية.
٦- إيجاد التسهيلات اللازمة لللتجريب في المباني والمرافق وغيرها، مثل توافر كل من المعامل والمختبرات والورش والغرف مؤثثة بالأثاث المناسب في كل حال، وتوافر مصادر المياه والكهرباء والمصاعد وغير ذلك، مما يلزم توافره للعملية التعليمية.
٧- تدريب جميع من سيعملون في التجريب، وإطلاع أولياء الأمور على خطة التجريب وبث الشعور الإيجابي نحوها في المجتمع المحلي.
стр. 412
٨- اختيار المدارس التي سوف يطبق فيها التجريب بحيث تكون ممثلة للمدارس التي سيعمم عليها المنهج بعد التجريب، بقدر الإمكان.
٩- رصد الميزانية المطلوبة للتطبيق التجريبي، وتوزيعها على أبواب إنفاقها.
١٠- متابعة التجريب بالتقويم متابعة مستمرة ودقيقة وشاملة، وتسجيل نتائج التقويم أولا بأول، على أن يشمل التقويم المتعلمين والمعلمين بخاصة، إضافة إلى المنهج بعناصره الستة. وتحليل نتائج التقويم وحصر جوانب القوة والضعف التي تنتج عنه.
١١- رسم خطة لعلاج المشكلات، وللتحسين الشامل للتجريب، بناء على نتائج التقويم، وتطبيقها فور دراستها من قبل القائمين على التطبيق.
١٢- تنظيم اجتماعات مستمرة لتبادل الرأي بين القائمين على التجريب لمناقشة سير التجربة، وما قد يستجد فيها من ملاحظات، والتخطيط للخطوة أو المرحلة التالية.
١٣- استمرار التجريب ومتابعته بالتقويم والتعديل إلى أن تستقر نتائجه، ويتضح سير العمل فيها وتكاد تختفي مشكلاته، وتتضح ملاءمة العوامل التي تم تطبيقها فيه لتحقيق أهداف التطبيق بصفة مبدئية.
١٤- تنظيم ندوة أو مؤتمر يحضره المعنيون بشئون التعليم والخبراء، وفريق التطبيق لمناقشة نتائج التجريب، فإذا أوصى بصلاحها يمكن التوسع في التجريب بالتدريج.
١٥- إعداد الأحكام الانتقالية التي سوف يحتاجها تطبيق المنهج الجديد، وبخاصة إذا كان سيحل محل منهج قديم، الأمر الذي قد يحدث تداخلا بينهما في التطبيق حيث يوجد بواقي من المتعلمين الذين يدرسون المنهج القديم يدركهم تطبيق المنهج الجديد.
١٦- السعى لدى الجهات المعنية -إذا لزم الأمر- للحصول على اعترافها بالمنهج الجديد، وأنه يؤهل للحصول على الشهادة التي يسهم في الإعداد لها، كما يؤهل للدراسة في المستوى التالي.
стр. 413
سادسًا: تعميم المنهج الجديد ومتابعته بالتقويم والتطوير
التعميم عملية براقة لها جاذبية خاصة لدى كثير من المعنيين بتطبيق المناهج الدراسية. ولذلك فإنهم كثيرًا ما يقفزون إليها دون تجريب أو دون تجريب كاف وقبل أن تستقر نتائج التجريب، وفي كلا الحالين فإن الأمر جد خطير. ولكن الناس لا يشعرون بهذه الخطورة؛ لأن الأخطاء التربوية لا تهدم بيتا ولا تكسر جسرًا فيتضح الأثر للعيان، ولكنها تشوه أجيالًا ببطء، وبصورة غير مرئية تطويها السنوات بين ثناياها دون أن يشعر بها أحد. نقول هذا لكي نحذر من التسرع في التعميم، إلا بعد التجريب واستقرار نتائجه تمامًا؛ فمن المعروف أن البطء من خصائص التجريب التربوي، بل إن هذا البطء من مشكلاته.
ولا ينبغي أن يتم التعميم مرة واحدة، ولكن ينبغي أن يتم رويدًا بالتوسع التدريجي، وصولًا إلى التعميم الكامل مسبوقًا بالإعداد الدقيق والمحكم.
ومن أهم جوانب هذا الإعداد:
١- اختيار أنسب المدارس التي سوف يتم فيها التوسع، واستكمال ما قد يكون فيها من نواقص في متطلبات تطبيق المنهج الجديد، كالمكتبات والأثاث وأدوات التقنية والتسهيلات، وغيرها.
٢- إعداد جدول زمني للتوسع التدريجي، ورسم خطة لتجهيز المرافق من معامل ومختبرات وورش وغيرها، وتنفيذ هذه الخطة بما يواكب جدول التوسع.
٣- التوعية مرة أخرى بأهداف تطبيق المنهج الجديد في البيئة المحلية التي سوف يجرى فيها التوسع، وتهيئة الطلاب وأولياء أمورهم وقيادات البيئة لعملية التعميم.
٤- رصد الميزانية المطلوبة، وتوزيعها وفق حاجات عملية التعميم ومناشطها.
٥- إعداد الكتب وأدلة المعلم وكتيبات الإثراء والتطبيقات على نحو ما ذكرنا في التجريب، ووسائل تقنية التعليم، وأدوات النشاط المدرسي وموارده، والنشرات والنماذج المختلفة اللازمة للتقويم والمتابعة والتعميم.
٦- تدريب جميع المعلمين والموجهين بخاصة، وبيقة المشاركين في عملية التعميم الذين يحتاجهم التوسع بعامة.
٧- رسم خطة للتطبيق والإشراف والتقويم في كل منطقة، وللحصول على التغذية العائدة واستثمارها في التحسين والتجويد المستمرين.
стр. 414
٨- تنظيم لقاءات وندوات ومؤتمرات تناقش مسيرة التوسع ومشكلاته ونتائجه، يحضرها المشرفون على التوسع وقيادات البيئة والقيادات المهنية ورجال الإعلام.
٩- الاستمرار في عملية التوسع التدريجي، وصولًا إلى التعميم.
١٠- مراجعة الأحكام الانتقالية وفق مقتضى الحال.
ومن أهم ما ينبغي مراعاته في عملية التوسع هذه، لا مركزية الإدارة، بمعنى أن تعطي كل مؤسسة تربوية صلاحيات إدارة عملية التعميم فيها، ومواجهة مشكلاتها وإبداع الحلول المناسبة لها، وألا ينفرد ناظر المؤسسة أو مديرها بالإدارة ولكن يشترك معه المعلمون والموجهون وممثلون عن أولياء الأمور وقيادات المجتمع. ومنح المعلم حرية الإبداع والانطلاق في التجريب في حدود الأهداف المرجوة ضرورة لحسن إسهامه في عملية التوسع.
ولا يعني تعميم المنهج المطور أنه يعتبر صالحًا صلاحًا مطلقًا، ولكن يعني أنه صالح في الظروف التي ثبت صلاحه فيها؛ لذلك، يستمر صلاحه باستمرار التقويم والمتابعة وفق نمو الخبرة المكتسبة من تطبيقه ووفق المتغيرات التي تواجهه.
ولا نعني هنا بالتقويم الاقتصار على تقويم تحصيل المتعلمين للمنهج الجديد، ولكن نعني تقويم جميع جوانب عملية التطبيق، ومن أهمها:
١- تقويم مدى تقبل المتعلمين للمنهج الجديد بواسطة استبانات تستطلع آراءهم, وبواسطة مناقشات جماعية وفردية، وسؤال أولياء الأمور عنهم.
٢- تقويم تحصيل المتعلمين من خلال تحليل محتوى كراساتهم وإجاباتهم في الاختبارات التي يطبقها المعلمون، وتحليل إجاباتهم على اختبارات موجهة تعد خصيصا لغرض تقويم الجوانب التي يراد تقويمها.
٣- تقويم مدى إسهام المنهج الجديد في تكوين مهارات التفكير العلمي، وحل المشكلات والتعليم الذاتي والتعليم المستمر، وذلك بواسطة اختبارت تعد لهذا الغرض.
٤- تقويم طرائق التعليم وتقنيته والنشاطات المدرسية المستخدمة في تطبيق المنهج الجديد، للوقوف على مدى فعاليتها في تحقيق أهداف المنهج من خلال تقويم أثرها على تفكير المتعلمين وعلى استيعابهم، وأثرها على المجتمع المدرسي.
стр. 415
٥- تقويم أساليب التقويم المستخدمة في تقويم مخرجات المنهج الجديد وأدواته، للوقوف على مدى تحقيقها للهدف من استخدامها، وذلك بدراسة محتواها وتحليل الإجابات عليها, ومعرفة أثرها فيمن طبقت عليهم، فالتقويم خبرة تربوية أيضًا.
٦- تقويم الكتب التي يستخدمها المتعلمون، وهذا باستطلاع آراء كل من المعلمين والمتعلمين والموجهين ومن يشترك معهم في الإشراف على تطبيق هذه الكتب، ومتابعة أثرها في عملية التعليم والتعلم في ضوء أهداف هذا المنهج، إضافة إلى دراستها من قبل المختصين.
٧- تقويم أداء المدرسين من خلال زيارتهم أثناء التدريس بواسطة الموجهين وخبراء المناهج وطرق التدريس والمديرين وغيرهم من المشتركين في الإشراف على تطبيق المنهج، ومن خلال تحليل نتائج المتعلمين في الاختبارات.
٨- تقويم المصادر التي يرجع إليها المعلم وبخاصة دليل المعلم من وجهة نظر المعلمين والموجهين، ومن خلال أثره في أداء المعلم.
٩- تقويم أداء الموجهين من خلال استطلاع آراء المدرسين، ومن خلال ملاحظة أدائهم في زيارات -يقومون بها بالاشتراك مع خبراء المناهج وطرائق التعليم- للمعلمين يمارس فيها الموجهون مهامهم.
١٠- تقويم أداء الإدارة المدرسية والإرشاد التعليمي المتوافر للمتعلمين من خلال آراء المعلمين والموجهين، ومن خلال ملاحظة الخبراء المشرفين على تطبيق المنهج الجديد الذين يزورن المدرسة.
١١- تقويم الخدمات والتسهيلات المتوافرة في المبنى المدرسي والمعامل والمختبرات والورش والأثاث، وهذا من خلال استطلاع آراء المعلمين والمتعلمين للمدارس والموجهين ونظار المدارس أو مديريها ومن خلال زيارة الخبراء للمدارس إضافة إلى الاطلاع عليها.
١٢- تقويم مدى إسهام المنهج الجديد في تربية المتعلمين تربية إسلامية, ورفع مستوى حصيلتهم في اللغة العربية. وذلك بتحليل المواقف التي يحتويها المنهج وإحصاء المفردات اللغوية التي يقدمها، واستطلاع رأي كل من المتعلمين والمشرفين على تطبيقه، ومن خلال الاختبارات وملاحظة تغير السلوك.
١٣- دراسة التقارير التي يكتبها المعلمون والموجهون والنظار أو المديرون وغيرهم من المشرفين على تطبيق المنهج الجديد، ومناقشتها بواسطة فريق الإشراف الفني على المنهج، ودراسة آراء أولياء الأمور وقيادات المجتمع.
стр. 416
١٤- عقد لقاءات وندوات ومؤتمرات لدراسة ومناقشة نتائج التقويم السابق ذكره, يحضرها جميع المشرفين على المنهج الجديد والقيادات التربوية والعلمية والمهنية والإعلامية والسياسية في البيئة المحلية.
١٥- رسم خطة للاستفادة من نتائج الأعمال السابقة في رفع كفاءة المنهج في تحقيق التالي:
١٥-١ إيجابية المتعلم وفعاليته في عملية التعليم والتعلم، ومزيد من التركيز على طرق التفكير وحل المشكلات والتعليم الذاتي والابتكار والإبداع.
١٥-٢ العناية بتوجيه الطلاب وإرشادهم، وحل مشكلاتهم، ومراعاة الفروق الفردية بينهم.
١٥-٣ توظيف النشاط المدرسي في تنمية مواهب الطلاب من ناحية، وفتح قنوات الاتصال بالبيئة المحلية من ناحية أخرى، وسد ثغرات المنهج الدراسي من ناحية ثالثة.
١٥-٤ توظيف تقانة التعليم وتحديثها، بما يرفع مستوى أدائها في فتح آفاق التعلم أمام المتعلمين، وييسر مهمة المعلم والعناية بإسهامات العلماء المسلمين في المجال الدراسي.
١٥-٥ انطلاق كل من المعلم والموجه والمدير في تطوير أعمالهم وتجويد الوسائل والأدوات التي يستخدمونها.
١٥-٦ تحقيق التربية الإسلامية وإثراء حصيلة اللغة العربية وتوجيه عملية التعليم توجيهًا إسلاميا، والعناية بخدمة البيئة المحلية للمدرسة، واستثمار إمكاناتها في تطبيق المنهج.
١٦- متابعة المنهج من خلال البحث العلمي متابعة مستمرة، فإن التطوير التربوي الذي يعتمد على البحث العلمي يؤتي ثمارًا لا يدركها العطب.
стр. 417
خاتمة الفصل الحادي عشر:
في هذا الفصل:
حاولنا تحديد أهم خطوات عملية تطبيق المنهج الدراسي. وكما لاحظ القارئ فإن هذه الخطوات تهدف إلى الإلمام بعملية تطبيق المنهج الدراسي إلمامًا محيطًا، وتوظيف مختلف الإمكانات البشرية والمادية من أجل تحقيق أهدافه.
وكما هو معروف بالنسبة لتطبيق المناهج الدراسية، فإنت هذه الخطوات تبدأ بتحديد الأهداف، ثم بعد ذلك يتم تكوين فريق العمل الذي يتولى التخطيط للتطبيق، ويبث الشعور بالحاجة إليه، ويعمل على إعداد المواد اللازمة له، ويشرف على تدريب العاملين فيه. وهذه جميعها خطوات مهمة على درب تطبيق المنهج ينبغي الحرص عليها.
إلا أنه بدون التجريب الميداني يظل كل شيء اجتهادًا لم ينزل إلى أرض الواقع. من هنا كان التجريب الفعلي للمنهج الجديد محكا أساسيا للوقوف على مدى كفاءته قبل اتخاذ اللازم نحو تعميمه. وبهذا التعميم الذي أساسه التجريب يصبح المنهج مكتملًا مرحليا. ويتابع بعد ذلك بالتقويم للمحافظة على كفاءته, وكشف ما قد يعتريه من ضعف واتخاذ اللازم نحو علاجه، ويظل التقويم المستمر مصاحبًا للمنهج في مسيرته وصولًا إلى تطويره المستمر.
وتخطيط المناهج الدراسية بما فيه التطبيق ليس طريقًا مفروشًا بالورود، ولكن يعترضه عقبات ومعوقات ينبغي أن يدركها القائمون على عملية التخطيط، ليعدوا لها العدة، ويأخذوا حذرهم منها، ويتأهبوا لعلاجها. وهذه المعوقات هي، بمشيئة الله، موضع الاهتمام في الفصل التالي:
стр. 418
أهم مصادر الفصل الحادي عشر:
١- العظم, رفيق:
الدروس الحكيمة للناشئة الإسلامية، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م.
٢- الوكيل، حلمي أحمد:
تطوير المناهج ط٢. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٢م.
٣- شوق، محمود أحمد، ومحمد مالك محمد سعيد:
تربية المعلم للقرن الحادي والعشرين. الرياض: مكتبة العبيكان، ١٤١٦هـ-١٩٩٥م.
٤- عبد الله, عبد الرحمن صالح:
المنهاج الدراسي، أسسه وصلته بالنظرية التربوية الإسلامية. الرياض. مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
٥- قطان، مناع خليل:
مزايا الثقافة الإسلامية، القاهرة: مطبعة معتوق، ١٩٦٦م.
٦- مجاور، محمد صلاح الدين، وفتحي عبد المقصود الديب:
المنهج المدرسي: وأسسه وتطبيقاته التربوية، الطبعة السادسة. الكويت دار القلم، ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.
٧- مدكور، على أحمد:
المفاهيم الأساسية لمناهج التربية. الطبعةالأولى. الرياض: دار أسامة للنشر والتوزيع. ١٤١٠هـ-١٩٨٩م.
٨- نيكولر، هوارد، أودري:
تطوير المنهج مرشد عملي، ترجمة سعيد جميل سليمان، القاهرة. دار الثقافة للطباعة والنشر، ١٩٨١م.
٩- تقرير اللجنة الدولية لليونسكو حول تطوير التربية في العالم، تعلم لتكون، عالم التربية اليوم وغدًا، ترجمة حسن جميل طه ويوسف عبد المعطي، الكويت: مكتب الفلاح، ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.
стр. 419
١٠- من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، الطبعة الثالثة. الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأبحاث ووقائع اللقاء الثاني للندوة العالمية للشباب الإسلامي المنعقد في الرياض، في الفترة من ٢٣ من ذي القعدة حتى ٣ ذي الحجة عام ١٣٩٣هـ- الموافق ١٧-٢٧/ ١٢/ ١٩٧٣م.
١١- توصيات مؤتمر التوجيه الإسلامي للعلوم، جامعة الأزهر ٢٨/ ٤- ٢/ ٥/ ١٤١٣هـ-٢٤-٢٨/ ١٠/ ١٩٩٢م.
١٣ -GoodLad, John A Place Called School, Prospects for the Future. New York: Mc Graw Hill-Book Company, ١٩٨٤.
١٣ -Mc Neil, Jhon D, Curriculum, A Comprehecive Introduction. Boston: Little Brown and Comany, ١٩٨٥.
١٤ - Schepherd, Gene D., and William B. Ragan, Modern Elementary Curriculum. New York: Holt, Rinehart and Winston, ١٩٨٢.
стр. 420
الفصل الثاني عشر: أهم معوقات تخطيط المنهج الدراسي
مقدمة الفصل الثاني عشر
...
مقدمة الفصل الثاني عشر:
من أهم ما ينبغي مراعاته في أي عمل هو محاولة التوقي من المعوقات التي قد تعترض طريق تقدمه، والتغلب على ما يواجهه منها أولًا بأول، فإن هذا يساعد في اطراد تقدم العمل نفسه، ويسهم في ادخار الطاقات البشرية والمادية التي تستهلك في مواجهة المعوقات بعد وجودها. واستشراف المعوقات والمشكلات التي قد تعترض طريق تقدم العمل من أهم الأساليب التي تساعد المعنيين به على التوقي منها، وإعداد العدة لمواجهة ما قد يقع منها.
وطريق تخطيط المناهج -في كثير من الأحيان- يكون حافلًا بالمعوقات الكثيرة: منها ما يعود إلى طبيعة التخطيط التربوي، ومنها ما يرجع إلى القائمين على عملية التخطيط، ومنها ما يعود إلى أسلوب إدارتها، ومنها ما يرجع إلى المجتمع، إلى غير هذه من المعوقات التي ينبغي اتخاذ اللازم نحو التوقي منها قبل حدوثها، كما ينبغي التأهب لمواجهتها في حال حدوثها.
ويرى المؤلف أن أهم المعوقات التي تعترض طريق تخطيط المناهج ترجع إلى ما يلي:
أولًا: معوقات خاصة بطبيعة التخطيط التربوي.
ثانيًا: معوقات خاصة بالقصور في الجوانب الفنية لعملية تخطيط المنهج الدراسي.
ثالثًا: معوقات خاصة بالقائمين بعملية التخطيط.
رابعًا: معوقات خاصة بالنواحي الإدارية.
خامسًا: معوقات خاصة بالمجتمع.
سادسًا: معوقات خاصة بالظروف الطارئة وعدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
سابعًا: معوقات خاصة بالقصور في الاعتمادات المالية.
стр. 421
أولًا: معوقات خاصة بطبيعة التخطيط التربوي
يواجه التخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج بخاصة مشكلات كثيرة، إلا أنه رغم أهمية التخطيط التربوي البالغة، فإن القصور فيه قد لا يلاحظه الكثيرون.
فمثلًا قد يكون تخطيط المنهج سيئًا ومن ثم يؤدي إلى منهج معيب، ولكن الطلاب يذهبون إلى دور التعليم كل يوم ويجيئون، والمعلمون يعلمون، والموجهون يوجهون، والمديرون يديرون، وكل في فلك يسبحون، وليس هنا مؤشر واضح الدلالة -للعامة- إن كان هؤلاء جميعًا يرتقون بعملهم أم يهبطون به, أو أنهم ينفذون منهجًا سيئا. بل، قد يستفرغ هؤلاء جميعًا طاقتهم بكل إخلاص، ومع هذا لا يحسنون بقدر ما يبذلون؛ لأنهم ينفذون منهجًا سيئًا.
ولا يدرك الحاجة إلى تخطيط منهج جديد في الوقت المناسب، إلا من لديهم علم وخبرة بالتقويم التربوي. فالمنهج ليس مبنى سوف تظهر فيه شروخ وتشققات حين يصيبه القدم والبلى، ولا هو بجسر سوف ينهار حين يصبح غير قادر على تحمل الأحمال التي بني لحملها، فالمبنى والجسر يتضح حالهما للعيان وتظهر سوءاتهما لكل ذي عينين، أما المناهج لا تتشقق ولا تنهار، بل قد تظل تشغل المعلمين والمتعلمين والموجهين وغيرهم عقودًا -رغم عدم صلاحها- كما لو كانت تتصف بالكفاءة والتميز.
وفي النظم التربوية المتخلفة قد لا تتضح عيوب المنهج إلا بعد أن يتخرج به عدة أجيال غير صالحة، أي: بعد أن تنزل بالمجتمع قارعة التخلف عن ركب التقدم الحضاري. نظرًا لإثقال كاهلة بمتعلمين غير قادرين على قيادته في خضم التقدم بسبب تخلف خبرات المناهج التي تعلموها. ويصحب هذا التخلف أقرباؤه، وأحباؤه من الأمية الوظيفية والبطالة المقنعة والجهل بمعطيات العصر، وما تنبت كل من هذه المشكلات من براعم نامية في شجرة التخلف، ومن ناحية أخرى، فإن الآثار الإيجابية للمنهج الدراسي الجيد لا تظهر إلا بعد حين؛ ولذلك، قد لا يتحمس له كثيرون. فمع الخطورة البالغة لتدني مستوى التعليم بعامة، ومستوى المناهج على وجه الخصوص، فإن كثيرًا من متخذي القرار في الدول النامية لا يعطونها الأولوية في اهتماماتهم.
فكما هو الحال الآن، فإن هذه الدول تعاني من التخلف الاقتصادي ومن ثم لا مفر لها من أن ترتب أبواب الإنفاق في ميزانياتها حسب الأهمية التي تقدرها. وفي غالب الأحايين، لا يأخذ التعليم بعامة وتحديث المناهج بخاصة، الموقع المناسب لأهميتها.
وهذا يعود -بالدرجة الأولى- إلى رغبة هؤلاء في ثمار عاجلة لما ينفقون، وثمار تطوير التعليم تكون آجلة؛ لأنها تعنى باكتساب الفرد الخبرات على مدى مسيرته
стр. 422
التعليمية، ولا يظهر أثرها إلا في نهاية هذه المرحلة -طالت أو قصرت- وبعد وضوح آثارها في مجالات العمل. وقد يستغرق هذا وقتا أطول مما يستطيع متخذو القرار عليه صبرًا.
يضاف إلى هذا، أن تخطيط المناهج عملية معقدة تحتاج إلى جهد ووقت وخبرات متفردة، وتتوقف نتائجها -إلى حد كبير- على مدى استثمار طاقات المتعلم بالأسلوب المناسب، وهذا عمل يسهل قوله ولكنه صعب التطبيق، ناهيك عن أن ثماره لا تتحقق بالصورة المرجوة إلا إذا وجدت له خطة مستمرة، وتوافرت له الإمكانات المناسبة، وواكب التقدم العلمي الذي بلغ تسارع خطاه مدى غير مسبوق، ولاحق التقدم التقني الغلاب. وهذا أمر يحتاج إلى استنهاض كل المقومات العلمية والفنية لعملية التعليم والتعلم، إلى غير هذا من الأساسيات التي لا يتحقق تخطيط المناهج بصورة فعالة إلا بها، والتي تحتاج إلى وقت وجهد لكي تؤتي ثمارها المرجوة.
ولكن الذين يفهمون طبيعة التخطيط التربوي من متخذي القرار يضعونه في أولوياتهم، بل يسارعون الخطى نحوه كي يختصروا الوقت -بقدر المستطاع- تعجيلًا ليوم الحصاد، لذلك، يوفرون للتخطيط التربوي بعامة وتخطيط المناهج على وجه الخصوص جميع الإمكانات التي يحتاجانها، تحقيقًا لحسن إعداد المتعلم الذي عليه تتوقف النهضة في كل قطاعات الإنتاج والخدمات. هؤلاء جنوا ثمار غرسهم بإعداد أجيال قادرة على استيعاب
معطيات العصر، وإدراك متطلبات التقدم، ومواكبة عجلة التسارع العلمي والتقني، وتبوأت بلادهم مكان الصدارة في ركب القيادة.
أما الذين لا يعنون بالتخطيط التربوي، جهلًا بأهميته أو استبطاء لثماره أو ادخارًا لنفقاته أو لغير هذه من الأسباب، فإنهم لا يعرفون طبيعة التطوير التربوي، ولا يدركون آثاره الخطيرة على المجتمع. وهم في النهاية هم الخاسرون.
стр. 423
ثانيًا: معوقات خاصة بالجوانب الفنية لعملية تخطيط المناهج
يتوقف نجاح تخطيط المناهج على جوانب فنية كثيرة إذا لم تتحقق فإنه لا يبلغ غايته. ورغم بالغ أثر هذه الجوانب فإنها لا تأخذ حظها من العناية الواجبة، إما لعدم الانتباه إليها أو للتقليل من خطورتها. ونعني بالجوانب الفنية جميع ما يتعلق بالخبرات غير الإجرائية التي تخص عملية تخطيط المنهج الدراسي.
ومن بين الجوانب الفنية المعوقة لعملية تخطيط المناهج الدراسية عدم إدراك القائمين بالتخطيط للمفهوم الصحيح للمنهج. فكما هو معروف فإن المنهج الدراسي نظام له مكونات ستة هي: الأهداف والمحتوى وطرائق التعليم والمناشط المدرسية والتقانة التعليمية وتقويم المخرجات. ولكن الشائع بين الكثير من التقليديين هو أن المنهج الدراسي صنو للمحتوى. ويترتب على هذا الفهم الخاطئ لنظام المنهج توجيه
стр. 424
تخطيطه توجيهًا معيبًا، إذ يكون التركيز -في هذا الحال- على المحتوى فقط دون غيره من المكونات، ومن ثم يكون تخطيط المنهج منقوصًا.
وإنه لمن الأهمية بمكان أن تعتمد عملية التخطيط على التقويم العلمي لخطواتها, وإذا لم تخضع هذه الخطوات للتقويم. فإن هذا يكون معوقًا آخر لهذه العملية.
ومعوق ثالث يتعلق بالجوانب الفنية، هو عدم رسم خطة متكاملة لعملية التخطيط تستوعب جميع النشاطات المطلوبة فيها، وتستثمر الإمكانات البشرية والمادية المتاحة لها، وتنسق بين المراحل والخطوات الخاصة بها، وتستشرف المعوقات والمشكلات التي يمكن أن تواجهها، وما لم تعد هذه الخطة إعداد جيدًا فإن هذه العملية قد تتخبط وقد تضل طريق الصواب. ومن أهم ما ينبغي أن يتوافر لإعداد هذه الخطة الإحصاءات الدقيقة عن المجتمع، والمعرفة التامة بخصائص المتعلم وبطبيعة المجال الدراسي وبالتطورات الحديثة فيه وبالتقدم التقاني المعاصر, وبالقوى البشرية والمادية والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملية التخطيط، وغير ذلك مما ينبغي أن يتوافر من عناصر ضرورية لعملية تخطيط المنهج مثل: الاختبارات التحصيلية، واستبانات استطلاع الآراء. والاختبارات التي بها يمكن تحديد مستويات التحصيل، ومقاييس كل من القدرات والحاجات والميول والاتجاهات, والكشف عن الرغبات والتي بناء على نتائجها يمكن أن تتم عملية الإرشاد والتوجيه عند تطبيق المنهج، ويمكن الكشف عن الفروق الفردية ومن ثم مراعاتها في الخطة. عدم توافر هذا كله، أو عدم القدرة على رسم خطة متكاملة لتنفيذ عملية التخطيط يعيق هذه العملية عن الوصول إلى أهدافها.
ومعوق رابع من المعوقات الخاصة بالجوانب الفنية لعملية تخطيط المنهج هو عدم تدريب المشتركين في عملية إعداد المنهج وتطبيقه التدريب المناسب. فلا يمكن أن نتصور أن المعلم أو الموجه أو ناظر المدرسة أو غيرهم ممن يسهمون في تنفيذ هذه العملية، سوف يؤدون مهماتهم بالكفاءة المطلوبة دون أن يتدرب كل منهم على أعماله التدريب اللازم. ورغم وضوح الأثر السلبي للتقصير في تدريب المشاركين في إعداد المنهج وتطبيقه على أداء مهماتهم فإنه -في كثير من الأحيان- لا يعطي هذا التدريب الأهمية المطلوبة.
معوق خامس يتعلق بالجوانب الفنية لا ينبغي أن يغيب عن البال هو عدم إعداد الكتب والمراجع التي سوف تستخدم في التطبيق الإعداد المناسب. فكتاب المتعلم وكتاب المعلم، والمكتبة الخاصة بكل منهما هي أول المصادر التي ينبغي إعدادها قبل البدء في عملية التطبيق. وبدون إعدادها المسبق نكون قد وضعنا عقبة كئودا في طريق المنهج. وفي كثير من الأحيان يتم إعداد هذه المصادر في عجلة. وغني عن الذكر أن هذا قد يؤدي بعملية تخطيط المنهج إلى الفشل.
стр. 425
ومعوق سادس يتعلق بالجوانب الفنية, كثيرًا ما يواجه تخطيط المناهج هو عدم العناية بكل من التجريب والمتابعة بالتقويم المستمر. هذه هي القاصمة لعملية تخطيط المنهج؛ لأن المنهج -في هذا الحال- سوف يطبق وفق تصور المشاركين في تخطيطه. مهما كانت هذه التصورات مبنية على أسس علمية ومستمدة من خبرات عملية طويلة، ومهما اجتمع عليها من ينبغي أن يتصدى لها، فإنها تبقى تصورات تحتاج إلى أن توضح في محك التطبيق الفعلى المضبوط علميا في المكان والزمان والظروف التي سوف يعمم فيها، أي: تحتاج إلى التجريب التربوي الذي يتابعه التقويم العلمي، وأن توضع نتائج هذا التقويم موضع التنفيذ باستثمار التغذية العائدة منه. فكما يتضح من الشكل فإنها عملية متصلة الحلقات يكشف التجريب والتقويم فيها حاجة المنهج المقترح إلى التعديل. والتغذية العائدة من التقويم تحدد نوع التعديل المطلوب. ومن ثم يعاد التخطيط لإدخال التعديلات المطلوبة، ثم يعاد تجريب المنهج بعد التعديل ويتابع بالتقويم مرة أخرى. وتتكرر هذه العملية "المنهج المقترح -التجريب- التقويم -التعديل" إلى أن يستقر المنهج ثم يعمم بعد ذلك.
ومن المعروف أن العزوف عن التجريب والبحث والتقويم المستمر خطأ فني شائع لأسباب كثيرة من أهمها استعجال الثمار؛ فنظرًا لأن عملية التقويم يترتب عليها إعادة التخطيط لإدخال التعديلات التي أشارت إليها التغذية العائدة من التقويم ثم تجريبها, وهذا يستغرق وقتا طويلًا بطبيعة الحال، فإن البعض يضن بهذا الوقت، كما أن هذا كله يحتاج إلى تمويل -كما سنبين فيما بعد- والبعض يضن بالمال أو لا يملكه. وهناك من يستيسر القفز من التخطيط إلى التعميم. ومهما كانت الدوافع التي تؤدي إلى العزوف عن التجريب والتقويم، ومن ثم فقدان التغذية العائدة، فإنها تضع معوقات كثيرة في طريق تخطيط المنهج الدراسي، بل تصيبه بالوهن، وتتيح فرصًا لانتشار ما في المنهج المخطط من أخطاء بين جميع الطلاب الذين يعمم عليهم هذا المنهج فيما بعد.