← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9972

الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية

محمود أحمد شوق

Полный текст (445 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ال مقدمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ... أما بعد: فإن الفوز في السباق المعاصر بين الأمم يعتمد على قدرتها على تربية أبنائها تربية تنبع من عقيدتها وقيمها وتقي أبناءها من التلوث الفكري، وتتيح لهم حرية التفكير والتعبير والتطبيق في حدود النظم والقيم المرعية، وتستثمر أساليب العصر وتقانته في إطلاق طاقاتهم الإبداعية، وتكون أجيالا لا تقنع باستعياب المعاصر فقط، ولكنها تتطلع أيضًا إلى المستقبل لتسهم في صنعه. ولقد آن الأوان لأن ننهل نحن المسلمين من تراثنا، ونكف عن اعتبار الفكر الأجنبي المصدر الأفضل لمسيرتنا التربوية؛ لأن هذا فيه ظلم للنفس شديد. فالأولى لنا أن ندرس تراثنا التربوي دراسة علمية ننطلق منها إلى إيجاد سياسة تعليمية خاصة بنا، ومناهج تستجيب لطموحاتنا وتحقق أهدافنا وتستجيب لآمالنا. نحن في حاجة -أيضًا- إلى وقفة مع مناهجنا الدراسية بعد أن وصل الحال في أمتنا إلى ما وصلت إليه من تخلف. وقفة نتجه فيها بصدق وعزم إلى المحافظة على هويتنا مع الأخذ بأسباب التقدم المعاصر. فنربي أبناءنا تربية إسلامية ونعلم أبناءنا لغتنا وتاريخنا وتراثنا وإسهامنا في الحضارة الإنسانية، وقفة نستعد فيها بالعلم والتقانة للإنطلاق الحضاري. فلم يحدث في التاريخ أن انطلق طير بأجنحة طير آخر، ولا نهضت أمة تجاهلت جذورها وتعلقت بفروع أمم أخرى. ونقطة الانطلاق إلى هذه الوقفة، من وجهة نظر المؤلف، أن نخطط مناهجنا بناء على عقيدتنا وشريعتنا الإسلامية مع الأخذ بالمعاصر النافع مهما كان مصدره، والعمل الجاد على مواكبة التقدم العلمي والثقافي المعاصر. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يوجه كل متخصص في مجال معين -وبخاصة العلوم الاجتماعية- هذا المجال، توجيهًا إسلاميا، وإذا كان بعضنا غير مؤهل التأهيل الكافي لهذه المهمة، فلا بأس من الاستعانة -بعد الله- بالزملاء المتخصصين في العلوم الشرعية على إنجازها. فهم ونحن جنود في ميدان تنشئة أجيال الأمة الإسلامية، ولا بأس من أن نتشاور بل نتتلمذ على بعضنا البعض. وكم طلب المؤلف من إخوته المتخصصين في العلوم الشرعية قراءة ما كان يكتب, فقرءوا -جزاهم الله خيرًا- برحابة صدر وطيب خاطر، وشاورهم فأشاروا بسعادة، وناقشهم فكانوا سعداء بالاتفاق سعادتهم بالاختلاف. ولذلك فإن لهم من المؤلف جزيل الشكر والامتنان.

стр. 2

ويعتبر المؤلف كتابه هذا -إضافة إلى كتابيه: "أساسيات المنهج الدراسي ومهماته" و"تطوير المناهج الدراسية"، محاولة صادقة على طريق توجيه المناهج الدراسية توجيهًا إسلاميا. فقد حاول المؤلف بناء ما ورد في هذه الكتب على تعاليم الدين الحنيف. وبالنسبة لهذا الكتاب: قدم المؤلف في الباب الأول تعريفًا جديدًا لكل من التخطيط التربوي وتخطيط المناهج الدراسية, مراعيًا فيهما التوجيه الإسلامي للمناهج الدراسية، إضافة إلى أهم تطبيقات التخطيط التربوي المتعلقة بالمناهج. وقدم في الباب الثاني اقتراحًا غير مسبوق بالأسس العامة لتخطيط المناهج, فتناول التربية الإسلامية في الفصل الثالث، وخصائص العلم وفق التصور الإسلامي في الفصل الرابع، والتوجيه الإسلامي للعلوم في الفصل الخامس والاتجاهات التربوية الحديثة في المناهج الدراسية في الفصل السادس، باعتبارها جميعًا أسسا عامة لتخطيط المناهج الدراسية. وقدم المؤلف في الباب الثالث مصادر المنهج الدراسي وفق التوجيه الإسلامي: فاستخلص من القرآن الكريم والسنة المطهرة خصائص المتعلم, ووظيفته في الحياة الدنيا في الفصل السابع، كما استخلص خصائص المجتمع في الفصل الثامن. وفي الفصل التاسع قدم الثقافة العلمية والتقانية باعتبارها من مصادر خبرات المنهج الدراسي، إضافة إلى المجال الدراسي نفسه. وعالج في الباب الرابع الخطوات الإجرائية لتخطيط المنهج الدراسي على أساس المفهوم والأسس العامة والمصادر التي سبق تحديدها في الأبواب الثلاثة السابقة، كما حدد معوقات هذا التخطيط. ففي الفصل العاشر، تناول إعداد المنهج الدراسي، وفي الفصل الحادي عشر تناول تطبيق هذا المنهج. وفي الفصل الثاني عشر تناول المعوقات التي يمكن أن تواجه تخطيط المناهج الدراسية. ويشير المؤلف إلى أنه قد يبدو تشابه بين ما جاء في الفصلين السابع والثامن في هذا الكتاب، والفصلين الثالث والرابع -على الترتيب- من كتابه "أساسيات المنهج الدراسي ومهماته". إلا أن هذا التشابه في العناوين المعبرة عن الخصائص فقط. إذ إن التركيز في هذا الكتاب على اشتقاق خصائص كل من المتعلم والمجتمع من المصادر الأساسية للدين الحنيف، أما التركيز في الكتاب الآخر فعلى مهمات المناهج الدراسية في إيجاد هذه الخصائص وترسيخها لدى المتعلم.

стр. 3

كما يشير المؤلف إلى وجود تشابه بين الفصلين الحادي عشر والثاني عشر من هذا الكتاب, والفصلين السادس والسابع على الترتيب من كتابه "تطوير المناهج الدراسية". ويرجع هذا التشابه إلى التقارب الكبير بين خطوات تطبيق المنهج المطور وخطوات تطبيق المنهج الجديد، وأن معوقات عملية التطوير هي نفسها -تقريبًا- معوقات عملية تخطيط المنهج الجديد. والمؤلف يتوقع من إخوانه أن يعينوه -بعد الله على تصويب ما هو في حاجة إلى تصويب، وتحسين ما هو في حاجة إلى ذلك في هذا الكتاب. ولهم منه -سلفًا- جزيل الشكر وخالص الدعاء. والشكر والتقدير لكل من أعطاني من وقته وجهده أثناء إعداد مادة هذا الكتاب، وأخص بالذكر والشكر والامتنان زوجتي -أطال الله في عمرها- فقد قرأت مرارًا ونقدت وصوبت في إخلاص ودأب وحرص، أسهم في تجويد هذا الكتاب شكلًا ومضمونًا. أما ولداي فقد جادا بالوقت الذي ينبغي أن أخصصه لهما ليمكناني من الانتهاء من تأليف هذا الكتاب. فلهما مني جزيل شكري وخالص دعواتي بتوفيق الله. كما أشكر وأقدر زملائي المتخصصين في العلوم الشرعية الذين لم يبخلوا بآرائهم ومشورتهم، والشكر والتقدير ممدود لكل من أعانني -بعد الله- على إنجاز هذا الكتاب. وأولًا وآخرًا، الحمد لله والثناء عليه، ، أن هداني إلى فكرة هذا الكتاب, ومنحني الصبر والجلد على تنفيذها, في أكثر من عشر سنين دأبًا، متتلمذا على القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومطلعًا على آراء الكاتبين المنشورة، ومشاورا للزملاء المتخصصين في العلوم الشرعية وغيرهم، والكتابة -تراكميا- حتى وصلت إلى الإحساس بإمكان نشر ما كتبت. وأسأله أن يجعل هذا الجهد خالصا لوجهه، وأن يثقل به ميزان حسناتي يوم القيامة، إنه نعم المولى ونعم النصير. تحريرا في ١٤١٧هـ-١٩٩٧م. المؤلف

стр. 4

الفهرس العام: ٥ المقدمة الباب الأول: ١٥ مفهوم تخطيط المناهج الدراسية وأهم مجالاته ١٧ مقدمة الباب الأول الفصل الأول: مفهوم تخطيط المناهج الدراسية ٢٣ مقدمة الفصل الأول ٢٤ أولًا: مفهوم التخطيط، على وجه العموم ٢٤ ثانيًا: مفهوم التخطيط للتدريس وأهميته بالنسبة للمعلمين ٢٩ ثالثًا: مفهوم تخطيط المنهج الدراسي ٤٢ خاتمة الفصل الأول ٤٣ أهم مصادر الفصل الأول الفصل الثاني: أهم مجالات التخطيط المتعلقة بالمناهج الدراسية ٤٧ مقدمة الفصل الثاني ٤٨ أولًا: التخطيط للتربية الميدانية ٥٣ ثانيًا: التخطيط لبداية ناجحة في التدريس ٥٥ ثالثًا: التخطيط للتدريس فصلًا أو عاما دراسيا ٥٦ رابعًا: التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع ٥٧ خامسًا: التخطيط للعمل اليومي ٥٨ سادسًا: التخطيط لتدريس الدرس ٧٦ سابعًا: التخطيط لحسن استثمار الفروق الفردية بين المتعلمين

стр. 5

٨٩ خاتمة الفصل الثاني ٩٠ أهم مصادر الفصل الثاني ٩٢ خاتمة الباب الأول الباب الثاني: الأسس العامة لتخطيط المنهج الدراسي ٩٧ مقدمة الباب الثاني الفصل الثالث: أهم خصائص التربية الإسلامية ١٠١ مقدمة الفصل الثالث ١٠٢ أولًا: ربانية المصدر، عالمية الغاية، شاملة الأثر ١٠٧ ثانيًا: ثابتة أصولها مرنة تطبيقاتها ١١٣ ثالثًا: تستهدف الحياتين: الدنيا والآخرة، في توازن واعتدال ١٢٠ رابعًا: تحث المسلم على العمل بقدر طاقته ١٣٤ خاتمة الفصل الثالث ١٢٥ أهم مصادر الفصل الثالث الفصل الرابع: أهم خصائص العلم وفق التوجيه الإسلامي ١٢٩ مقدمة الفصل الرابع ١٣١ أولًا: العلم فريضة على كل مسلم ١٣٥ ثانيًا: العلم كله من عند الله، ولا ينفذ ١٣٨ ثالثًا: غاية العلم هي تطبيق منهج الله في الحياة ١٤١ رابعًا: العلم يحيط بجميع متطلبات الحياة ١٤٦ خامسًا: تتوافق فيه حقائق الكون مع حقائق الوحي ١٥٠ سادسًا: العلم يرفع قدر طلابه عند الله، ١٥٣ خاتمة الفصل الرابع ١٥٤ أهم مصادر الفصل الرابع

стр. 6

الفصل الخامس: التوجيه الإسلامي للعلوم ١٥٧ مقدمة الفصل الخامس ١٥٩ أولًا: دوافع التوجيه الإسلامي للعلوم ١٦٢ ثانيًا: مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم والمصطلح المناسب للتعبير عنه ١٦٨ ثالثًا: أسس التوجيه الإسلامي للعلوم ومنهجه ١٧٥ خاتمة الفصل الخامس ١٧٦ أهم مصادر الفصل الخامس الفصل السادس: أهم الاتجاهات التربوية المعاصرة ١٨١ مقدمة الفصل السادس ١٨٢ أولًا: أهم ملامح التطورات العالمية المعاصرة ١٨٣ ثانيًا: أهم الاتجاهات التربوية المعاصرة ١٨٤ أ- في سياسة التعليم ١٨٧ ب- في تربية المعلم ٢٠٠ جـ- في المناهج الدراسية ٢١٢ خاتمة الفصل السادس ٢١٣ أهم مصادر الفصل السادس ٢١٥ خاتمة الباب الثاني الباب الثالث: مصادر خبرات المنهج الدراسي ٢٢١ مقدمة الباب الثالث الفصل السابع: أهم خصائص المتعلم ٢٢٥ مقدمة الفصل السابع ٢٢٦ أولًا: أهم جوانب طبيعة المتعلم

стр. 7

٢٣٤ ثالثا: أهم جوانب شخصية المتعلم ٢٤٩ ثالثًا: وظيفة المتعلم ٢٥٨ رابعًا: أهم خصائص نمو المتعلم ٢٦٧ خاتمة الفصل السابع ٢٦٨ أهم مصادر الفصل السابع الفص الثامن: أهم خصائص المجتمع المسلم ٢٧٣ مقدمة الفصل الثامن ٢٧٤ أولًا: ترسيخ عقيدة التوحيد ٢٧٦ ثانيًا: الحكم بما أنزل الله على أساس الأخذ بالشورى، والالتزام بالعدل ٢٨١ ثالثًا: الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢٨٦ رابعًا: تكوين الأسرة المسلمة ٢٩٧ خامسًا: تحقيق كل من التضامن الإسلامي والتكافل الاجتماعي بين المسلمين ٣٠٧ سادسًا: متابعة الاجتهاد لتقديم حلول لما لم يرد فيه نص ٣١٠ سابعًا: بث روح الجهاد في سبيل الله ٣١٤ ثامنا: حسن استثمار المصادر البشرية والطبيعية بالمجتمع، والعمل على الارتقاء بالحياة فيه ٣١٩ خاتمة الفصل الثامن ٣٢٠ أهم مصادر الفصل الثامن الفصل التاسع: أهم خصائص المجال الدراسي والثقافة العلمية والتقنية ٣٢٥ مقدمة الفصل التاسع ٣٢٥ أولًا: المجال الدراسي ٣٢٥ أ- أساسياته وتسلسله ٣٣١ ب- التطورات الحديثة فيه ٣٣٣ جـ- تطبيقاته

стр. 8

٣٣٦ د- التوجيه الإسلامي له ٣٣٨ هـ- إسهامات العلماء المسلمين فيه ٣٤٠ ثانيًا: الثقافة العلمية والتقنية ٣٤٨ خاتمة الفصل التاسع ٣٤٩ أهم مصادر الفصل التاسع ٣٥٠ خاتمة الباب الثالث الباب الرابع: أهم خطوات تخطيط المنهج الدراسي ومعوقاته ٣٥٥ مقدمة الباب الرابع الفصل العاشر: أهم خطوات إعداد المنهج الدراسي ٣٦١ مقدمة الفصل العاشر ٣٦٢ أولًا: الإعداد للمهمة ٣٧٠ ثانيًا: أهم أسس إعداد أهداف المنهج الدراسي ٣٧٦ ثالثًا: أهم أسس إعداد محتوى المنهج الدراسي ٤٠٢ رابعًا: أهم أسس إعداد طرائق التدريس ٤٠٤ خامسًا: أهم أسس إعداد تقانة التعليم ٤٠٦ سادسًا: أهم أسس إعداد المناشط ٤٠٨ سابعًا: أهم أسس الإعداد لتقويم مخرجات المنهج الدراسي وأدواته ٤٠٩ ثامنًا: تقوم المنهج الذي تم إعداده ٤١٠ خاتمة الفصل العاشر ٤١١ أهم مصادر الفصل العاشر الفصل الحادي عشر: أهم خطوات تطبيق المنهج الدراسي ٤١٧ مقدمة الفصل الحادي عشر ٤١٧ أولًا: التخطيط للتطبيق الميداني

стр. 9

٤٢٢ ثانيًا: إعداد متطلبات تطبيق المنهج الدراسي الجديد ٤٢٦ ثالثًا: تدريب المشاركين في تطبيق المنهج الدراسي الجديد ٤٢٨ رابعًا: بث الشعور بالحاجة إلى إعداد منهج دراسي جديد والتوعية بمتطلباته ومشكلاته ٤٣٠ خامسًا: تجريب المنهج الدراسي الجديد ٤٣٣ سادسًا: تعميم المنهج الدارسي الجديد ومتابعته بالتقويم والتطوير ٤٣٧ خاتمة الفصل الحادي عشر ٤٣٨ أهم مصادر الفصل الحادي عشر الفصل الثاني عشر: أهم معوقات تخطيط المنهج الدراسي ٤٤٣ مقدمة الفصل الثاني عشر ٤٤٤ أولًا: معوقات خاصة بطبيعة التخطيط التربوي ٤٤٥ ثانيًا: معوقات خاصة بالقصور في الجوانب الفنية لعملية تخطيط المنهج الدراسي ٤٤٨ ثالثًا: معقوقات خاصة بالقائمين بعملية التخطيط ٤٥١ رابعًا: معوقات خاصة بالنواحي الإدارية ٤٥٥ خامسًا: معوقات خاصة بالمجتمع ٤٥٨ سادسًا: معوقات سياسية ٤٥٩ سابعًا: معوقات خاصة بالظروف الطارئة ٤٦٠ ثامنًا: معوقات في الاعتمادات المالية ٤٦٢ خاتمة الفصل الثاني عشر ٤٦٣ أهم مصادر الفصل الثاني عشر ٤٦٥ خاتمة الباب الرابع ٤٦٧ خاتمة الكتاب

стр. 10

الباب الأول: مفهوم تخطيط المناهج الدراسية وأهم مجالاته المتعلقة بها مقدمة الباب الأول: التخطيط على اختلاف أنواعه ومجالاته سمة عصرية بحيث صار يغشي حياتنا كلها، بل أصبح مفتاح التقدم والرفاه، ولم يعد ممكنا تحقيق أي هدف دون تخطيط مسبق لذلك. كما أصبح الوفاء بحاجات المجتمعات والارتقاء بالحياة فيها, واستشراف مسيرتها المستقبلية يعقد -بالدرجة الأولى- على الاستقصاء والتخطيط. فالزيادة في أعداد السكان وما يتطلبه هذا من مواكبة في خدمات التعليم والصحة، وزيادة فرص العمل في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات، والوفاء بمتطلبات العصر من حيث سرعة الاتصال والانتقال والعمل على الاقتصاد في الجهد والترشيد في الإنفاق, والتنافس بين مختلف الدول للفوز في حلبة السباق العلمي والتقني، وفي الإنتاج الكمي والتحكم في نوعيته، وفي غزو الفضاء واستثماره. كل هذا وغيره لا يمكن أن يتم بالكفاية المطلوبة، دون تخطيط مسبق على أسس علمية. وكذلك الحال بالنسبة للأفراد. فعلى سبيل المثال، لا يمكن أن يوجه رب الأسرة ميزانيته توجيها سليما دون أن يعتمد على التخطيط، ولا يمكن أن يدخل طبيب إلى حجرة العمليات دون إعداد صورة كاملة عن المريض, من حيث حالة قلبه وفصيلة دمه, والأمراض التي أصيب بها وغير ذلك ما يمكن أن يؤثر على مجريات العملية بصورة أو بأخرى، ودون استحضار خطوات العملية في ذهنه وفق أسس الجراحة السليمة، ودون تحضير الأجهزة والأدوات والآلات التي سوف يستخدمها. ولا يمكن أن يبني مهندس جسرًا دون دراسة الأحمال التي سوف تمر من فوقه، وتحمل التربة التي سوف ترتكز قواعده عليها، وأنسب المواد التي سوف تستخدم في بنائه، إضافة إلى تخطيط كامل لتنفيذ عملية البناء وفق الأسس المرعية. هكذا الأمر بالنسبة لزملائنا الموجهين التربويين والمختصين في المناهج والمدرسين، وأبنائنا الطلاب وغيرهم من العاملين في ميدان التدريس. فلا يمكن أن ينجح أحدهما في عمله دون التزود بمعلومات كافية عن أساليب التخطيط التي تساعده على تنفيذ عمله بصورة سليمة، وعلى تجويده بصورة كفية. وعلى وجه العموم، لم يعش الإنسان على هذه الأرض قط بدون هدف. فعندما كانت تنحصر أهدافه يومًا في الوفاء بحاجاته الأساسية, من مأكل ومشرب وملبس فإنه كان يتخذ من التدابير ما يساعده على الوفاء بهذه الحاجات، وعندما كان يفكر في اختيار التدابير, ويفاضل بينها كان يقوم بعملية تخطيط، وحين كان ينفذ التدابير فإنه ينفذ الخطة التي أعدها.

стр. 11

ولنا في قصة يوسف ﵇ مثل آخر في التخطيط: فحين أشار بأن يزرعوا سبع سنين دأبًا, وأن يدعوا القمح في سنبله، فإنه كان -بذلك- يخطط لدرء أخطار المجاعة القادمة بعد سنين عدة. وقد استخدم علمه وخبرته اللذين وهبهما الله له حين فسر السبع بقرات السمان؛ بأنها ترمز إلى السبع سنوات الراغدات، وحين فسر السبع بقرات العجاف بأنها ترمز إلى السبع سنوات الجادبات. كما استخدم علمه وخبرته بأساليب تخزين القمح حين أشار بأن يدعوا القمح في سنبله؛ لأن ذلك أدعى إلى سلامة حبوب القمح في المخازن. ولنا في الإعداد لغزوات رسول الله ﷺ وهجرته أمثله أخرى. فإذا نظرنا إلى هجرة الرسول ﵊، نجد الآتي: أن الهدف هو خروج الرسول ﵊ من مكة ووصوله إلى المدينة بسلام بإذن الله. وكانت السرية، وقلة عدد المصاحبين للرسول، والتمويه بعدم خروجه من بيته، وعدم حمل ما يثقل الكاهل ويوحي بالسفر، وتنظيم وصول الطعام، وشغل منام الرسول بشخص آخر، جزءا من السياسة التي اتبعت لتحقيق الهدف. وكان اختيار شخص آخر لينام في مكان الرسول ﷺ وتنظيم وصول الطعام إلى الرسول وصاحبه بواسطة شخص موثوق فيه، واختيار دليل بذاته وسبقه بالراحلتين، من الإجراءات التي اتخذت لبلوغ الهدف. وكان اختيار علي لينام مكان رسول الله ﷺ وابنة الصديق لتحمل الطعام إلى الرسول وصاحبه، واختيار دليل ماهر، واللجوء إلى غار ثور في الوقت المناسب، استثمارًا جيدا للإمكانات البشرية والمادية المتاحة. وبتقويم هذا الموقف نجد أن السياسية الحكيمة التي رسمت، والإجراءات السليمة التي نفذت، والاختيار الموفق للعناصر البشري والمادية، قد أدت إلى الوصول إلى الهدف، وهو هجرة الرسول وصاحبه بسلام من مكة إلى المدينة في أمان. أما الغزوات فكانت تعتمد على سياسات: السرية والشورى واختيار المكان المناسب، وإعداد المجاهدين معنويا وماديا، واستطلاع قوة المشركين، وغير ذلك مما يحقق هذا الانتصار لدين الله. وكان من بين الإجراءات اختيار القادة، وتوزيع المجاهدين على المواقع، وتنظيم طرق إخلاء الجرحى، وغير ذلك مما يساعد على تحقق الهدف.

стр. 12

وكان من بين أساليب توفير الإمكانات إعداد الخيول، وتجهيز الأسلحة من سيوف ودروع وحراب وخلافه, وتوفير التغذية، وتحضير الأدوية لعلاج الجرحى وإخلاء الموتى من أرض المعركة، وغير ذلك مما يسهم في تحقيق الانتصار على المشركين. ومجالات التخطيط كثيرة، منها: التخطيط للتنمية الاقتصادية، والتخطيط للتنمية الاجتماعية، والتخطيط للتنمية الثقافية، والتخطيط للتنمية السياحية، والتخطيط التربوي، وغير ذلمك من المجالات. ولكن سوف تقتصر معالجتنا للتخطيط في هذا الباب على تخطيط المناهج ومجالاته المتعلقة بها، وذلك على النحو التالي: الفصل الأول: مفهوم تخطيط المناهج الدراسية. الفصل الثاني: أهم مجالات التخطيط المتعلقة بالمناهج الدراسية.

стр. 13

الفصل الأول: مفهوم تخطيط المناهج الدراسية مقدمة الفصل الأول ... مقدمة الفصل الأول: يمكن التعبير عن النموذج العام لعناصر عملية التخطيط في الشكل التالي: الشكل رقم ١ أهم عناصر عملية التخطيط وكما هو موضح بالشكل رقم ١ فإن من أهم عناصر الخطة ما يلي: - تحديد الأهداف التي يرجى تحقيقها. - وضع السياسات والنظم والإجراءات التي سوف توجه الأعمال بالخطة، وتحديد المراحل والعلاقات بين العناصر المشتركة في عملية التخطيط. - حصر الإمكانات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف سواء كانت هذه الإمكانات مادية أو بشرية، وإعدادها للتنفيذ. - تحديد الخطوات الإجرائية للتنفيذ والمتابعة والتقويم وإعداد ما يتعلق بها. ويتضح -أيضًا- من الشكل أن عناصر الخطة ليست منفصلة، ولكنها تشكل نظامًا عناصره متكاملة ومتفاعلة فيما بينها، ويؤثر كل منها في الآخر ويتأثر به. والآن ننتقل إلى تحديد مفهوم التخطيط -عمومًا- وأهميته ثم نحدد مفهوم تخطيط المنهج الدراسي وذلك، على النحو التالي: أولًا: مفهوم التخطيط على وجه العموم. ثانيًا: مفهوم التخطيط للتدريس وأهميته بالنسبة للمعلمين. ثالثًا: مفهوم تخطيط المنهج الدراسي.

стр. 14

أولًا: مفهوم التخطيط، على وجه العموم تعني كلمة "التخطيط" لغة "التسطير" أو "التهذيب". نقول: خططت عليه ذنوبه أي: سطرت عليه ذنوبه. و"خط القلم" تعني "كتب القلم" و"خط الشيء" تعني "كتبه بقلم أو غيره". و"الخط" يعني "الطريق" ويقال: الزم ذلك الخط ولا تظلم عنه شيئًا. مما سبق، يمكن أن نستنتج أن "عملية التخطيط تعني تحرير وتهذيب طريق العمل" "١١، ١١٩٨"*. هذا المعنى اللغوي يعبر باختصار وعمومية عن المعنى الاصطلاحي للتخطيط إذ يمكن التعبير عن المعنى الاصطلاحي للتخطيط بأنه: إعداد خبرات وسياسات ونظم وأدوات وإجراءات محددة لتحقيق أهداف معينة بأفضل ما يمكن، أو أنه مجموعة من التدابير المحددة التي تتخذ لإنفاذ هدف معين "٣، ١٨" أو أنه هندسة التنفيذ لبلوغ هدف محدد.

стр. 15

ثانيًا: مفهوم التخطيط للتدريس وأهميته بالنسبة للمعلمين أ- مفهوم التخطيط للتدريس: لا يخرج مفهوم التخطيط للتدريس عن مفهوم التخطيط بوجه عام، إلا أنه يتعلق بالنشاط التدريسي سواء من جانب المعلم أو غيره من الأطراف المعنية بعملية التدريس، مثل الموجه ومدير المدرسة وغيرها. ويمكن النظر إلى التخطيط للتدريس على أنه "مقترحات لبلوغ أهداف تربويه مرغوب فيها"، وأن الخطة هي: "إطار للموقف التدريسي التعليمي" أي: إنها عملية تدريس مقترحة، تشمل الهدف المراد تحقيقه والأشياء المقترح فعلها لتحقيقه، ومتطلبات اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك. "١٢، ١٩٧". ويرى المؤلف أنه يمكن النظر إلى "التخطيط للتدريس" بأنه:

стр. 16

وصف إجرائي لأفضل الفعاليات والوسائل والأدوات والمواد والأنشطة التي سوف تستخدم لتحقيق أهداف تدريسية وكيفية توظيفها وإعدادها. كما يمكن النظر إلى التخطيط للتدريس على أنه "إعداد مرشد لتنفيذ أمر تعليمي" أو "تحديد مقترحات لتحقيق هدف تعليمي". ومن ثم فإن التخطيط يعطي فرصة للتفكير في أفضل الطرق والأساليب التي يمكن توظيفها لمساعدة التلاميذ في تحقيق أهداف محددة، مستثمرا في ذلك مختلف الإمكانات المتاحة. وهذا لا يعني أننا نستبعد أي تغيير فوري يرى إجراؤه أثناء التدريس. فمع قناعتنا بالأهمية البالغة للتخطيط للتدريس، فإننا ندرك أن مواقف التدريس ليست من البساطة واليسر بحيث لا يستطيع المعني بها -مهما أوتي من علم وخبرة- أن يستقرئ جميع أحداثها التي سوف تقع أثناء التنفيذ. لذلك فإن القدرة على تكييف التدريس لاستيعاب المتغيرات التي قد تظهر أثناء تطبيق الخطة، من أهم المهارات التخطيطية التي ينبغي أن يكتسبها القائمون على تنفيذ عملية التدريس، ومنهم المعلم. ولكن المهارة في مواجهة المتغيرات آنفة الذكر تذكيها الدربة على التخطيط للتدريس. فالتخطيط يساعد على اكتساب المرونة اللازمة للتفاعل مع هذه المتغيرات, والإحساس بموقعها النسبي في الموقف التدريسي، والاستثمار الأمثل لوجودها. ومن أجل هذه المتغيرات ينبغي أن تتسم خطط التدريس بالمرونة. وتتفق معاني "التخطيط للتدريس" -السابق ذكرها- في أنه ينبغي تحديد ما يلي: ١- أهداف معينة لكل موقف تدريسي. ٢- الإمكانات البشرية والمادية والمعرفية التي سوف يتم توظيفها لتحقيق هذه الأهداف مثل خصائص التلاميذ، ومتطلبات الأنشطة التعليمية، وتقنيات التربية ووسائلها، والمعرفة ومصادرها. ٣- الطرائق التي سوف تتبع في عملية التدريس. ٤- الأساليب التي سوف تستخدم في تقويم مخرجات الخطة بناء على أهدافها. ٥- الوقت الذي يمكن أن تستغرقه مختلف الأنشطة التدريسية. ب- أهمية دراسة التخطيط بالنسبة للمعلمين: ترجع أهمية "دراسة التخطيط للتدريس"، بالنسبة للمعلمين في مرحلة إعدادهم وأثناء ممارستهم للمهنة إلى عوامل كثيرة، أهمها:

стр. 17

١- يساعد التخطيط المعلمين في مرحلتي الإعداد والممارسة على الوعي بالأهداف التربوية المراد تحقيقها، وعلى اكتساب المهارة في اشتقاق أهداف أخرى وتحليلها تحليلا إجرائيا. ورسم الصورة السلوكية المطلوبة لتحقيق كل هدف. كما يساعدهم على اكتساب المهارة في صياغة الأهداف بلغة دقيقة تجيد تحديد هذه الصورة. ٢- يساعد التخطيط المعلم عل الإلمام بمكونات الموقف التعليمي، والعوامل المؤثرة فيه، ورسم خطة لتوظيف كل منها التوظيف الأمثل، والتنسيق بينها للوصول إلى التناغم المطلوب وإلى ترشيد الجهد المبذول، وتحقيق الكفاءة في الأداء. ٣- يساعد التخطيط المعلم على اكتساب المهارة في وضع النظم والسياسات, وتحديد الإجراءات التي سوف تتبع في تنفيذ الموقف التعليمي، بما يحقق أهدافه الخاصة، إضافة إلى تحقيق الأهداف التربوية العامة. كما يساعد على إحداث التناسق بين جوانب العملية التعليمية والتناغم بين عناصرها. ٤- يمكن التخطيط المعلم من اختيار الخبرات المناسبة وإعدادها، واستحضار الإمكانات المادية اللازمة وتجهيزها للتنفيذ. وذلك بناء على حاجات الموقف التعليمي ومتطلبات تحقيق أهدافه بكفاية. والتدريب على استخدام الأجهزة والأدوات التي سوف تستخدم في عملية التنفيذ. ٥- تساعد عملية التخطيط المعلم على رسم سياسة التقويم والمتابعة، وإعداد المواقف والأدوات اللازمة لها، والتدرب على تطبيقها واستخراج النتائج منها، ومن ثم إعداد أساليب وطرائق التدريس الوقائي، والعلاجي التي تتبين الحاجة إليها. ٦- قد يصعب على كل من طالب التربية الميدانية أو المعلم الجديد تذكر بعض المعلومات التي يرغب تقديمها للتلاميذ, أو الطرق التي هيأ نفسه لاستخدامها أو غير ذلك من عناصر خطة الدرس. في هذا الحال يستطيع الاستعانة بالخطة التي أعدها في استعادة ما نسيه إلى الذاكرة. كما يلاحظ أن كثيرًا من الطلاب، يرتبكون في الدروس الأولى من التربية الميدانية نتيجة لجدة الموقف والتوتر الذي يعتريهم. وقد يحدث هذا نتيجة لمشكلة سلوكية بسيطة يحدثها أحد تلاميذ الفصل، وقد ينسى الطالب المتدرب أو المعلم الجديد ترتيب بعض المعلومات أو إجابة سؤال أحد

стр. 18

التلاميذ؛ لأنه لم يأت في موضعه المناسب من سير الدرس. في مثل هذه الحالات تكون خطة الدرس هي صمام الأمان. ٧- التوازن المطلوب في عرض مختلف نقاط الدرس وفي تغطية جوانبه، لا يمكن أن يتحقق دون تخطيط مسبق، وخاصة بالنسبة للطالب المتدرب والمعلم الجديد. ففي درس عن الزكاة. قد يحتاج توضيح معنى الزكاة والحكمة منها, وأثرها في التكافل الاجتماعي بين المسلمين وقتا أطول من الوقت المطلوب عن ذكر أحكامها، ومع ذلك فإن الخطأ الشائع بين المعلمين هو المرور العابر على الجزء الأول لحساب الجزء الثاني. هذا التوازن والتكافؤ المطلوب في عرض مختلف نقاط الدرس، أساسه التخطيط الجيد لتدريس الدرس، وبالإضافة إلى ما سبق، لا يمكن أن يؤتي التدريس ثماره ما لم يتهيأ التلاميذ للاشتراك فيه، وما لم يستقطبوا بطريقة العرض، وما لم يندمجوا في أنشطته، وما لم يوزع المعلم الوقت توزيعًا متوازنًا بين مختلف النشاطات التدريسة. مثل المقدمة والعرض والتقويم. وكل هذا لا يتحقق بدون إعداد خطة جيدة لتدريس الدرس. ٨- التخطيط للتدريس يساعد المعلم على اكتساب المهارات التدريسية المختلفة، فمواقف التدريس داخل حجرة الدراسة تحتاج من المعلم إلى قدرات خاصة ومهارات متعددة. فضبط النظام داخل الفصل، والاحتفاظ بانتباه كل تلميذ، ومنحه فرصة لتحقيق ذاته بغض النظر عن مستوى تحصيله، وتنمية قدرات التلاميذ وميولهم، وجعلهم يقدرون المعلم ويحبون المادة التي يقوم بتدريسها، والمهارة في عرض الوسيلة التعليمية، واختيار الوقت المناسب لاستخدامها أثناء سير الدرس، جميع هذه المهارات التدريسية وغيرها كثير مما ينبغي أن يكتسبه المعلم، يساعد "التخطيط للتدريس" المعلم على اكتسابها. ٩- الثقة في النفس من أهم معطيات "التخطيط للتدريس"، هي -أيضًا- من أهم عوامل نجاح المعلم، وخاصة المعلم الجديد، فضلًا عن الطالب المتدرب. فكل من الطالب المتدرب والمعلم الجديد قد يقدم رجلًا ويؤخر أخرى وهو يتجه إلى تدريس الدروس الأولى في برامج التربية الميدانية بالنسبة للطالب، وفي بداية حياته المهنية بالنسبة للمعلم. وكذلك الأمر بالنسبة للمعلم ذي الخبرة الطويلة بالتدريس حين يدرس مقررًا جديدا لم

стр. 19

يسبق له تدريسه، ولكن بدرجة أقل نسبيا. لذلك، فإن كلا من هؤلاء قد يواجه الفشل في درسه مع أول مشكلة تواجهه أثناء الدرس. وكثير منا يذكر من بين معلميه من فقد صوابه لمشكلة تافهة أحدثها أحد التلاميذ، أو من أصبح غير قادر على متابعة تدريس الدرس، أو من استقطبه تلميذ في مناقشة طويلة ربما بعيدة عن موضوع الدرس. كل هذا وغيره كثير يمكن أن يحدث ما لم يكن المعلم قد خطط للتدريس تخطيطًا جيدًا. فالتخطيط للتدريس يبعث في المعلم الثقة في معلوماته وفي قدرته على تقديمها، ويساعده على اكتساب المهارات اللازمة لتوجيه النشاط في الدرس نحو تحقيق أهدافه، ويكون لديه الوعي الكافي بالأهداف السلوكية التي ينبغي أن يحققها تلاميذه، ومن ثم يلتزم بها في تدريسه. باختصار، فإن "التخطيط للتدريس" يجعل المعلم مدركًا -قبل دخوله للتدريس- لما يهدف إليه من تغير يود إحداثه في تلاميذه، ولما يمكن عمله في الفصل لإحداثه. وبعد التدريس يمكن "التخطيط للتدريس" المعلم من التقويم الذاتي فيما استطاع تحقيقه وما لم يستطع، وهذا هو سنام عملية التدريس ومصدر ثقة المعلم في نفسه. ١٠- يدفع التخطيط كلا من المعلم وغيره ممن يعدون أنفسهم للإسهام في عملية التدريس إلى إثراء حصيلتهم في مادة تخصصهم. فعند التخطيط للتدريس لا بد من أن يطلع من يقوم بالتخطيط على مصادر متعددة مستوياتها، متنوعة طرائق العرض فيها، مختلفة اهتمامات مؤلفيها، كأن يكون بينها ما يعنى بالتطبيقات في الحياة اليومية، وما يعنى بالمفاهيم، وما هو في مستوى الطالب، وما هو في مستوى المعلم، وما يركز على حاجات الطالب، وما يركز على المادة الدراسية وما فيها من تطورات معاصرة، وما يعنى بالتطبيقات في المواد الدراسية الأخرى، وما يركز على تقنية التعليم، وما يركز على النشاطات التربوية, وما يركز على تقويم التحصيل, وغير ذلك مما يدعم حصيلة المعلم ويثريها. ولا تزال هناك أسباب كثيرة -لا يتسع المجال لذكرها هنا- تدعو المعلم للاهتمام بالتخطيط للتدريس. فالتخطيط الجيد منصة انطلاق لأداء جيد.

стр. 20

ثالثًا: مفهوم تخطيط المنهج الدراسي يكتسب المنهج الدراسي أهمية كبيرة في العملية التعليمية، فهو الوعاء الخبري الذي ينهل منه المتعلمون، وهو مجال نشاط المعلمين الذي به يتواصلون مع طلابهم، وهو الميدان الذي يجمع في ساحته كلا من المتعلمين والمعلمين والمديرين والموجهين ومختلف العاملين في المدرسة. فهؤلاء جميعًا تتكامل جهودهم في تطبيق المنهج الدراسي, وتقويمه ومتابعته وتطويره لكي يظل مواكبًا لتحقيق الأهداف المرجوة في عالم سريع التغير، وهو الإطار الذي يجمع المدرسة والمجتمع. ومع معدلات التغير المتسارعة في مختلف جوانب الحياة، ومع الخبرات الجديدة المتدفقة من مراكز البحث العلمي، ومع التقدم التقني الذي يلف أعناق عالمنا، ومع السباق المحموم بين الأمم في استثمار طاقاتها البشرية والمادية، ومع ارتفاع الطلب على الأدمفة المفكرة المبدعة المنتجة للمعرفة المنتجية للمعرفة المكتشفة للجديد، السباقة في اسشراف المستقبل، تصبح هموم المناهج الدراسية ثقالًا، وقد أصبح عليها أن تواكب هذا كله وصولا إلى تكوين الفرد المعاصر. ويصبح الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان مخططي المناهج صبعة الإجابة، فماذا يأخذون من مجالات الخبرات وماذا يدعون؟ وبماذا يبدءون وبماذا ينتهون؟ وماذا يتخيرون من الخبرات وماذا يتركون؟ بل، كيف يخططون المناهج؟ هل يخططونها بناء على معطيات الماضي أم بناء على معطيات الحاضر؟ ومع هذا التسارع في التغير، أليس المستقبل أساسا من أسس هذا التخطيط؟ وما الحدود الفاصلة بين اعتبارات كل من الماضي والحاضر والمستقبل في عملية تخطيط المناهج؟ وما أسس هذا التخطيط؟ وما مصادر خبرات المناهج في هذا الخضم الهائل؟ وما مفهوم المنهج الذي على أساسه تتم عملية تخطيطه؟ وما مكوناته؟ كثيرة هي الأسئلة التي تتوارد على الخاطر -اليوم- عند التفكير في تخطيط المناهج. وكثيرة هي العوامل التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند تنفيذها. ولكننا سوف نتناول هنا باختصار مفهوم تخطيط المنهج الدراسي تاركين للفصول التالية الإجالة على بقية الأسئلة. ولكي نتناول مفهوم تخطيط المنهج لا بد من أن نحدد سمتين من سمات المنهج الدراسي، هما منطلق تخطيطه: الأولى هي مفهوم المنهج الدراسي، والثانية هي المكونات أو العناصر التي يتكون منها هذا المنهج. فكل من المفهوم والمكونات يؤثر تأثيرًا جوهريا على تخطيطه. فإذا تصورنا أن المنهج يعني فقط المعلومات التي سوف يتعلمها التلميذ فإن تخطيطه سوف يهتم

стр. 21

بهذه المعلومات فقط, وبطبيعة الحال، فإن الأمر سوف يختلف إذا ما كان المنهج يعني غير ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة لمكونات المنهج أو عناصره، فإذا تصورنا أن المنهج يتكون من عنصر واحد. فإن جهد مخططي المناهج سوف ينصرف إلى تكوين هذا العنصر، وإذا كان المنهج يتكون من عنصرين أو ثلاثة. فإن المخطط سوف يعمل على تكوين هذه العناصر جميعًا. بناء عليه، فإننا سوف نتناول ما يلي في بقية هذا الفصل: أ- مفهوم المنهج الدراسي وفق التربية الإسلامية. ب- مكونات المنهج الدراسي، على وجه العموم. جـ- مفهوم تخطيط المنهج الدراسي وفق التربية الإسلامية. أ- مفهوم المنهج الدراسي وفق التربية الإسلامية: إن من يطلع على الكتابات في المناهج يجد مفهوم المنهج الدراسي -على وجه العموم- يتأرجح بين معنيين: الأول: يشار إليه بالمعنى الضيق أو التقليدي أو القديم.. إلى غير ذلك من الصفات التي تأتي ألفاظها بالمعنى ذاته، والثاني يشار إليه بالمعنى الواسع أو التقدمي أو الحديث إلى غير ذلك من الصفات التي تأتي أيضًا بالمعنى ذاته. ويذكر الكاتبون مع ما قد يكون من اختلاف في الألفاظ دون اختلاف في المعنى أن المنهج الدراسي بالمعنى الضيق، يعني: المواد الدراسية أو المقررات أو المعلومات التي تقدمها المدرسة لطلابها بقصد استيعابها وصولا إلى تحقيق أهدافها. كما يذكرون -مع ما قد يكون من اختلاف في الألفاظ دون اختلاف كبير في المعنى- أن المنهج الدراسي بالمعنى الواسع أو الحديث يعني: جميع الخبرات التي تعدها المدرسة ليكتسبها الطلاب تحت إشرافها وصولًا إلى تحقيق أهدافها. وحيث إن مفهوم المنهج الدراسي يعتمد على مفهوم الخبرة، فإن المؤلف سوف يوضح -أولًا- مفهوم الخبرة ومصادرها قبل تحديد مفهوم المنهج الدراسي.

стр. 22

١- مفهوم الخبرة وفق التربية الإسلامية: إن للخبرة التربوية -على وجه العموم- معاني متعددة عند الكاتبين في المناهج، ولكن هناك اتفاقًا بينهم بأن الخبرة نتيجة الاحتكاك بعناصر البيئة التي تحيط بالتلميذ. ويتفق المؤلف مع هذا الرأي في أن الخبرة نتيجة لتفاعل المتعلم مع عناصر بيئته، مع التأكيد على أن هذا العناصر لا تكون مادية فقط، بل تشمل عناصر مادية وأخرى معنوية، ومنها ما هو متغير ومنها ما هو ثابت. ونضرب مثلًا للعناصر الثابتة بالعقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية والغيبيات. ويرى المؤلف أن جميع مصادر الخبرة التربوية في التربية الإسلامية ترجع إلى الدين الإسلامي كما أنزله الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ وتكون الخبرة نتيجة التفاعل مع عناصر البيئة, وفق منهج الله, وتشمل هذه العناصر الخبرات الخاصة بجميع المنقول عن الله, ومنه الغيبيات مثل الحياة الآخرة والقدر والجنة وحساب القبر ويوم القيامة، كما تشمل جميع المكتسب في الحياة من علم وتقنية وغير ذلك. ويرى المؤلف أن موقف اكتساب الخبرة قد يكون موقفًا يحتوي على فكرة أو معلومة أو أداء، وقد يتعلق بالمنزل من عند الله الحكيم العليم، أو بما يوفق الله الإنسان لكشفه أو صنعه، وقد يتعلق بالحياة الدنيا، وقد يتعلق بالحياة الآخرة، وقد يتعلق بما هو معلوم للإنسان أو ما هو مغيب عنه من علم الله. كما يرى أن أثر الخبرة لا يقف عند الحياة الدنيا فقط كما هو مقصود في كتابات معظم من كتبوا عن الخبرة، ولكنه يمتد إلى الحياة الآخرة. فمثلًا، توظيف العلم الذي حصله الإنسان في الدنيا لخدمة الأمة والإنسانية أودعوة الولد الصالح، لهما أثرهما على الأنسان بعد مماته. مما سبق نستطيع أن نعبر عن الخبرة التي نعدها أساسًا للمنهج وفق التربية الإسلامية بأنها: موقف يتفاعل فيه المتعلم تفاعلًا إيجابيا وفق منهج الله مع عناصر بيئته سواء المنزلة من عند الله أو المكتسبة من الحياة "٦، ٣٧". ونلاحظ في تحديد الخبرة بهذا المعنى ما يأتي: أولا: ١- أنها موقف يكون المتعلم فيه نشيطًا إيجابيا في تفاعله مع عناصر بيئته. ٢- أن من بين عناصر البيئة كتاب الله المسطور الذي أنزله الله ﵎ على رسوله، وخلق الله المنظور وهو الكون بما فيه من

стр. 23

مخلوقات وما يشمل من إبداع الإنسان. وهي بذلك تشكل كلا من المنزل من عند الله والمكتسب بواسطة البشر في حياتهم. ٣- أن كل تفاعل بين عناصر البيئة والمتعلم ينبغي أن يكون وفق منهج الله، وهذا ضمان لتوجيه الخبرة نحو تحقيق الخير للإنسان في كل مكان وفي كل زمان. ٤- أن توجيه الخبرة وفق منهج الله يجعل المنهج يشمل خبرات الحياتين الدنيا والآخرة، كما يحقق نظرة الإسلام للإنسان والكون والحياة. ثانيا: مفهوم المنهج الدراسي وفق التربية الإسلامية بناء على المعني الذي ذكرناه -هنا- للخبرة نستطيع أن نحدد معنى المنهج الدراسي بأنه: نظام من الخبرات التي تقدمها المؤسسة التربوية للمتعلمين -منها ما يتعلق بالمنزل من عند الله, وأخرى تتعلق بالمكتسب بواسطة البشر- لتساعدهم على اكتسابها تحت إشرافها. وذلك بهدف تحقيق نموهم نموا شاملًا ومتوازنًا، وتمكنهم من السلوك قولا وعملا وفق تعاليم الدين الحنيف. "٦، ٣٩". المنهج الدراسي بهذا المعنى ينبغي أن ينطبق على جميع المؤسسات في المجتمع المسلم؛ لأن جميع المؤسسات في هذا المجتمع مسئولة عن التربية الإسلامية، فالمسجد ومؤسسات الإعلام والنوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية ومؤسسات الصناعة والتجارة والزراعة والخدمات، جميعًا تتحمل مسئولية تربية منسوبيها تربية إسلامية عن طريق التزامهم بالسلوك الإسلامي، وتخطيط برامجها وتنفيذها والإشراف عليها وتقويمها بمقتضى مدى إسهامها في تحقيق التربية الإسلامية في سلوك منسوبيها وفي غيرهم. وبذلك فإن المسئولين في كل مؤسسة مكلفون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاستقامة على منهج الله بحيث يكونون قدوة في السلوك الإسلامي. وبناء على هذا، فإن "التربية غير المقصودة" لا وجود لها في المجتمع المسلم؛ لأن أساس وجودها هو الفصل بين المدرسة ومؤسسات المجتمع الأخرى من حيث الوفاء بمهمة التربية. بمعنى أن التربية الدينية تكون تربية غير مقصودة؛ لأن دور العبادة هي التي تقوم بها وليس المدرسة. بناء على هذا، هل يعتبر المسجد في الإسلام من عوامل التربية غير المقصودة؟ الكاتب يرى أن هذا يخالف جوهر الإسلام. ويرى أن جميع مؤسسات المجتمع المسلم هي مؤسسات للتربية الإسلامية المقصودة، وعليها دور تربوي ينبغي أن تضطلع به بأسلوب علمي.

стр. 24

وحين نطبق التعريف السابق للمنهج على المدرسة، نجد: ١- أن مصادره تشتمل على جميع القيم والحقائق الثابتة المنزلة من عند الله ﵎ كما تشتمل على جميع الخبرات التي يكتسبها الإنسان من خلال كدحه في عمارة الأرض. ٢- أنه لا يتعلق بطلاب المدرسة وحدهم، وإنما يمتد إلى جميع منسوبي المدرسة من إدارة ومدرسين وموظفين وعمال. وهذا الشمول نابع من طبيعة الإسلام الذي ينظر إلى المجتمع من حيث كونه وحدة متكاملة، ويجعل التربية الإسلامية، ضرورة حيوية دائمة, ومستمرة لكل فرد في هذا المجتمع؛ ولذلك فإن المنهج الدراسي ينبغي أن يراعي متطلبات هذه التربية بالنسبة لجميع أعضاء المجتمع المدرسي وليس بالنسبة للطلاب فقط. كما أن كفاءة تعاون أعضاء المجتمع المدرسي على تنفيذ المنهج الدراسي، تتطلب أن يعنى هذا المنهج بكل عضو منهم، وليس بالطلاب دون غيرهم. ولكي يمكن تحقيق شمول التربية الإسلامية، وتحقيق كفاءة التعاون بين أعضاء المجتمع المدرسي، نرى أن تشمل خبرات المنهج الدراسي ما يلي: - خبرات خاصة بتكوين الطلاب وفق الأهداف المرجوة. - خبرات خاصة بكل من المعلمين ومنسوبي المدرسة الآخرين، تفي بحاجة كل منهم للمشاركة الإيجابية في تنفيذ المنهج وتقويم أثره. فما نلاحظه الآن في كثير من الأحيان، أن تخطيط المناهج الدراسية للطلاب وحدهم, ثم تسلم إلى منسوبي المدرسة لتنفيذها دون إعدادهم لذلك الإعداد المناسب، حدث هذا عند تطبيق مناهج الرياضيات الحديثة في بعض البلدان العربية، وخاصة ما تعلق منها بالمرحلتين المتوسطة والابتدائية. فمن المعروف أن مناهج الرياضيات الحديثة بدأ تطبيقها في المرحلة الثانوية في العالم العربي، وقد حاولت حركة تدريب المعلم مواكبة التوسع في تطبيق المناهج الجديدة. ومع هذا جأر كثير من أولياء أمور الطلاب بالشكوى من عدم تمكن المعلم من المنهج الجديد. وكانت الشكوى أشد بالنسبة للمرحلتين المتوسطة والابتدائية. ففي المرحلة الابتدائية تصور القائمون على تطبيق مناهج الرياضيات أن محتواها ومستواها من البساطة بحيث لا يتطلب تدريب هذا العدد الكبير من معلمي هذه المرحلة. فكانت النتيجة سيئة للغاية.

стр. 25

وغني عن القول: إن إغفال تمكن المعلم من الخبرات الجديدة المعنية بالمناهج التي يقوم بتعليمها، ومن طرائق تعليمها وتقنية معالجتها وتقويم مخرجاتها، يؤدي إلى تعويق إسهام هذه المناهج في تحقيق الأهداف المرجوة منها. ويقع على إدارة المدرسة مسئوليات كبيرة في تطبيق المناهج الدراسية، ومن منطلق الوعي بهذه المسئوليات واكتساب المهارات اللازمة لتحملها، نرى أن على المنهج أن يحوي خبرات تعد الإدارة المدرسية للاضطلاع بمهماتها في تطبيق المنهج بتفهم وتبصر ووعي. فناظر المدرسة أو مديرها مشرف مقيم على تنفيذ جميع المناهج في المدرسة. ومن حقه أن يتفهم أهداف ما يجري على هذه المناهج من تعديل، وما يدخل فيها من تحديد، وما يتطلبه هذا من مواد أو أدوات أو أجهزة أو نشاط أو تعديل في الجداول الدراسية أو زيارات ميدانية أو مطبوعات أو غير ذلك، بحيث يكون مشاركًا وليس متفرجًا. ونرى أن من حق كل عضو في المجتمع المدرسي، أن يقدم له المنهج الدراسي الخبرات التي تعده لمهماته في تنفيذ المناهج إعدادًا جيدًا. بهذا التكامل الذي يحدثه المنهج الدراسي في المجتمع المدرسي تقل المشكلات الكثيرة التي يعاني منها تطوير المناهج الدراسية في الوقت الحاضر، وتخف حدة الهدر التربوي في العملية التعليمية, إضافة إلى توحيد توجه منسوبي المدرسة نحو تحقيق أهدافها، والعمل على ترشيد مسيرتها. ٣- إن التربية الإسلامية تؤكد على العمل بمقتضى المعرفة، وبناء عليه فإن التطبيق هو الهدف من الخبرات المكتسبة في المنهج، فإذا شمل تطبيق التربية الإسلامية -بمفهوما المتكامل السابق ذكره- جميع أعضاء المجتمع المدرسي. عمل جميع أعضاء هذا المجتمع بمقتضاها في تناسق وتكامل، وساعد هذا على توافر القدوة فيه، وهي من أهم ركائز التربية في المجتمع المسلم. يضاف إلى هذا، أن تطبيق التربية الإسلامية في المجتمع المدرسي يسهم في تأهيل عناصر هذا المجتمع لأداء المطلوب منهم في تخطيط المنهج الدراسي, والإشراف على تنفيذه وتقويمه، ويفتح آفاق التعاون بين هذه العناصر على اختلاف تخصصاتهم ومواقعهم على تطبيق التربية الإسلامية في المجتمع خارج المدرسة، فتصبح الحياة داخل

стр. 26

المدرسة وما تقوم به خارجها. أنموذجًا للحياة في المجتمع المسلم وفق متطلبات التربية الإسلامية. ٤- أن المنهج الدراسي يهدف إلى تنمية منسوبي المدرسة تنمية شاملة لجميع جوانب النمو الاعتقادية والجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية، وإلى أن يسلك المتعلم في حياته العملية سواء في القول أو في العمل وفق منهج الله. وفي هذا توحد في التوجه في المجتمع المدرسي, وحرص على التناسق بين فئاته وأعضائه، وتعميق التزام الجميع بتعاليم الإسلام. ٥- أن هذا المنهج يعد بواسطة خبراء في شئون تربية وتعليم منسوبي المدرسة، وفي الوقوف على متطلبات التربية الإسلامية بالنسبة لهم، وفي تنظيم هذه المتطلبات، وفي أساليب تقديمها لمختلف فئات المجتمع المدرسي، وفي تقويم مخرجات المنهج على وجه العموم، وتطويره وتخطيطه على وجه الخصوص، وحيث إن أعضاء المجتمع المدرسي يسهمون مع هؤلاء الخبراء في هذا كله بدرجات متفاوته، إضافة إلى اضطلاعهم بتنفيذ المنهج، تصبح عناية المنهج بهم ضرورة لحسن مسيرته. ٦- أن ربط خبرات المنهج بالتربية الإسلامية يجعل الدين الإسلامي أساسًا لاختيار الخبرات وتنظيمها وتقديمها وتقويم مخرجاتها، ويحقق التكامل بين جميع جوانب الخبرة: ما يتعلق منها بالمنقول وما يتعلق بالمعقول، وما يتعلق بالمشهود وما يتعلق بالمغيب، وما يتعلق بالمستحدث من العلوم والتقنية. كل هذا في إطار منهج دراسي يأتي مردوده في سلوك جميع عناصر المجتمع المدرسي، كما يحقق انسجام جوانب المعرفة مع جوانب الشعور والاعتقاد الدافعة على السلوك. ٧- أن اكتساب خبرات المنهج الدراسي ينبغي أن يتم تحت إشراف المؤسسة التربوية، وذلك لكي يتوافر الإرشاد الخبير والتوجيه الكفء, اللذان يساعدان على تحقيق أهداف المنهج. ٨- أن أثر تطبيق المنهج يمتد إلى الحياة الآخرة، ولا يقتصر على الحياة الدنيا فقط، ويحقق هذا أنه يهدف إلى تحقيق سلوك المتعلم قولًا وعملًا وفق تعاليم الإسلام، وهي شاملة للحياتين معا. اختصارًا للقول، فإن خبرات المنهج ينبغي أن تفي بحاجات كل من يشترك في عمليات المنهج، وهذا يقضي على تفتيت العملية التعليمية المتعلقة بالمنهج

стр. 27

الدراسي إلى خبرات توجه للتلميذ تسمى "منهج"، وخبرات أخرى توجه المعلم والإدارة وغير هؤلاء من منسوبي المدرسة يطلق عليها "برامج تدريبية" مرتبطة بهذا المنهج. ب- مكونات المنهج الدراسي، على وجه العموم: يوجد خلاف حول مكونات المنهج الدراسي بين الكاتبين في المناهج، فهناك من يجعلها الأهداف والمحتوى وطريق التدريس والوسائل التعليمية والأنشطة والتقويم "٦، ٤٨-٩٥ "، وهناك من يضيف دليل المعلم "٣، ١٥٧-٢٤٦"، وهناك من يجعلها المقررات الدراسية والمراجع والكتب، والوسائل التعليمية والنشاطات وطريقة التدريس والامتحانات وأساليب التقويم إضافة إلى المرافق والأبنية والمعدات. "٥، ١٦-١٩". ونحن نرى أن لا ينبغي الخلط بين المكونات العضوية للمنهج الدراسي، وما يؤثر عليه، فمكونات المنهج ينبغي أن تنسجم تماما مع مفهومه من حيث إنه "مجموعة من الخبرات"؛ لذلك لا نتصور أن تكون المرافق والأبنية والمعدات من بين مكونات المنهج -مع وعينا بأثرها البالغ عليه- لأنها ليست خبرات. ولكي نبدأ التعرف على المكون أو العنصر الأول من مكونات المنهج الدراسي، سوف نحاول إبراز الحاجة إليه من حياتنا اليومية، ففي حياتنا اليومية ما من أحد مكلف يهم بعمل شيء ما لم يكن لديه تصور -ولو مبدئيا- عن الهدف منه. إذ بدون تحديد الهدف، لن تسير الأمور سيرًا حسنا. بل سوف تتخبط دون دليل يرشدها إلى طريق الصواب. فالأهداف منارات يدور حولها العمل والاجتهاد والبذل. فإذا سألت زارعًا أو تاجرًا أو مدرسًا أو طبيبًا أو غيرهم: لماذا فعلت هذا؟ يجيبك: لأني أريد أن أحقق كذا وكذا, ويذكر الأهداف التي يتوخاها من عمله. وكذلك الأمر بالنسبة لمخططي المناهج الدراسية. حين تسألهم لماذا تخططون منهجًا ما؟ سوف يجيبونك: لنحقق أهدافًا نقصدها. فلا بد لكل منهج من أهداف يعمل على تحقيقها. فالأهداف التي يعمل المنهج الدراسي على تحقيقها هي الجانب أو العنصر الأول من مكونات هذا المنهج الدراسي. بعد ذلك يأتي البحث في كيفية تحقيق هذه الأهداف في سلوك الدارسين. فكما ذكرنا في تحديدنا لمفهوم المنهج الدراسي. فإن التربية التي تتغياها التربية الإسلامية، هي ما يتحقق في السلوك. بمعنى أن تهدف المناهج الدراسية إلى أن يسلك الفرد قولا وعملًا وفق منهج الله ﵎. وتتفق التربيات الأخرى مع الإسلام في ذلك، ولكن السلوك المرتجى يكون وفق أهداف مجتمعاتهم فقط.

стр. 28

والبحث في متطلبات تحقيق أهداف المنهج الدراسي يقود بالضرورة إلى جوانب أخرى من المنهج، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولنضرب لذلك مثلًا نوضح به المقصود. إذا فرضنا أن هدف المنهج هو: معرفة وظيفة الجهاز التنفسي في جسم الإنسان، يصبح من الضروري أن يقدم المنهج الدراسي معلومات عن كل من: أعضاء الجهاز التنفسي, وعلاقة الجهاز التنفسي بغيره من أجهزة الجسم, وأساليب وقاية الجهاز التنفسي من الأمراض ... وغير ذلك من المعلومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. هذه المعلومات ومثيلاتها مما يحتاجه المنهج الدراسي لتحقيق أهدافه هو المحتوى "محتوى المنهج الدراسي". ولذلك فإن محتوى المنهج الدراسي "هو المكون أو العنصر الثاني من مكونات المنهج الدراسي". ولما كان الغرض من المنهج هو في النهاية، أن يكتسب الدارس خبراته بمساعدة المعلم وإرشاده، فإنه يصبح من اللازم البحث عن طرائق تساعد المعلم على توجيه المتعلم إلى اكتساب الخبرات التي يتضمنها هذا المنهج. وهذا ينقلنا إلى البحث عن طرائق التعليم التي تقدم هذه الخبرات بالكفاءة المطلوبة إلى المتعلم. وبذلك تكون "طرائق التعليم" هي الجانب الثالث للمنهج الدراسي. ولكي تؤتي هذه الطرائق أكلها على أفضل وجه ممكن، وتحقق الأهداف بالمستوى المتوقع، ينبغي توظيف التقانية التربوية وأدواتها في عملية التعليم والتعلم، فمن وظائفها الأساسية أنها تثري عملية التعليم والتعلم وتجسد المجرد فيها وتصل المنقطع منها، وتجمع أطرافها في تكامل حافز، وتستقطب انتباه المتعلم في الموقف التعليمي، وتتخطى به حواجز الزمان والمكان. فلم يعد استخدام التقانة التربوية وأدواتها -اليوم- ترفا تربويا، بل أصبح جزءًا أساسيا في العملية التعليمية. لذلك تكون "التقانة التربوية" هي الجانب الرابع للمنهج التربوي. ومن الأهمية بمكان أن تترابط هذه الجوانب جميعها في نشاط يكون فيه المتعلم حجر الزاوية، وتزال فيه الحواجز بين مختلف مقررات الدراسة وتخصصاتها، وتنصهر في بوتقة واحدة فتصير مركبًا تعليميا تربويا متجانسًا، وتخطط فيه مجالات مختلف أنواعها، ومواقف يتعاون أطراف المجتمع المدرسي فيها من حيث كونهم فريقًا يتكاتف في تحقيق أهداف المنهج الدراسي من خلال الإسهام في أوجه النشاط المدرسي. وتفتح من خلاله قنوات الاتصال بين المجتمع المدرسي والمجتمع بعامة, والبيئة المحلية بخاصة. هذا "النشاط المدرسي" هو الجانب الخامس للمنهج الدراسي". هذه الجوانب الخمسة تستهدف إيجاد عملية تربوية ناجحة، وتقصد جعل المنهج أداة كفية في تحقيق الأهداف التربوية بعامة، وتحقيق أهدافه بخاصه، بتعبير آخر فإن المقصود من تطبيق هذه الجوانب الخمسة هي تحقيق الأهداف المنشودة.

стр. 29

ولكن هب أننا طبقنا الجوانب الخمسة السابقة بأفضل طريقة ممكنة -من وجهة نظرنا- فما يدرينا أننا حققنا -فعلًا- الأهداف المرجوة؟ وما السبيل إلى الوقوف على مدى تحقيق هذه الأهداف؟ وكيف نقف على أسباب القوة والضعف فيما طبق من خطوات؟ وعلى أي أساس نشخص المشكلات؟ وعلى أي أساس نخطط للعلاج؟ وعلى أي أساس نخطط للتحسين على وجه العموم؟ مثل هذه الأسئلة توصلنا إلى الجانب السادس للمنهج وهو "تقويم مخرجات المنهج الدراسي" فبهذا التقويم نستطيع الإجابة على جميع الأسئلة السابقة. مما سبق نستنتج أن المنهج الدراسي يتكون من ستة جوانب أو عناصر، هي: أ- الأهداف. ب- المحتوى. جـ- طرائق التعليم. د- التقانة التربوية. هـ- النشاط المدرسي. وتقويم مخرجات المنهج. شكل "٢" نظام المنهج الدراسي. وكما يتضح من شكل "٢" فإن المنهج الدراسي نظام تتكامل عناصره وتتأثر ببعضها البعض, مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس. ولكن تظل الأهداف هي أساس اختيار بقية المكونات, وأساس تقويم أثرها، فهي نقطة البداية في تخطيط المنهج الدراسي ونقطة النهاية في تقويم مخرجاته، كما أنها المرشد المستمر لتنفيذ المنهج فيما بين البداية والنهاية.

стр. 30

جـ- مفهوم تخطيط المنهج الدراسي وفق التربية الإسلامية: إذا رجعنا إلى ما سبق أن ذكرنا عن كل من مفهوم المنهج الدراسي ومكوناته, وعلمنا أن المناهج الدراسية لها مصادر ينبغي أن تحتل مكانها الصحيح في تخطيط المناهج وأن لتخطيط المناهج أسسا ينبغي أن تراعى في هذا التخطيط، عرفنا أن عملية تخطيط المناهج علمية دقيقة ومعقدة. وقد سبق أن أوضحنا كلا من مفهوم المنهج الدراسي ومكوناته، أما مصادره وأسسه فسوف نتناولها بشيء من التفصيل -إن شاء الله- في فصلين قادمين في هذا الكتاب، ولكن لا بأس من أن نشير هنا -إلى هذه المصادر وتلكم الأسس بغية إيضاح صلتها بمفهوم تخطيط المناهج ولعل شكل "٣" يوضح هذه الصلة. شكل "٣" علاقة المنهج الدراسي بمصادر خبراته والأسس العامة لاختيارها وتنطيمها. ولمزيد من إيضاح هذه العلاقة يوضح شكل "٤" عناصر كل من مصادر خبرات المنهج الدراسي والأسس العامة لاختيار وتنظيم خبراته. ويتضح من هذا الشكل أن خبرات المنهج الدراسي يتم اختيارها من مصادر معينة، وأن هذا الاختيار ليس عفويا ولا بناء على الآراء الشخصية أو الاجتهادات الجماعية، ولكن يتم بناء على أسس بذاتها، لا بد أن يراعيها القائمون على اختيار هذه الخبرات.

стр. 31

شكل "٤" مصادر اختيار خبرات المنهج الدراسي والأسس العامة لاختيارها وتنظيمها. ويتضح من شكل "٤" الأسس التي ينبغي مراعاتها عند اختيار خبرات المناهج الدراسية لجميع مجالات التخصص، فلا يختلف في هذا الرياضيات عن اللغة العربية ولا يختلف كلاهما عن التاريخ أو الاجتماع أو غير ذلك من مجالات الدراسة. فمناهج جميع المجالات ينبغي أن تسهم في تربية المتعلم في جميع المراحل الدراسية, وجميع مراحل العمر تربية إسلامية، وأن تراعي خصائص العلم في الإسلام، وأن توجه خبراتها توجيها إسلاميا، وأن تستثمر التطور التربوي المعاصر في تخطيطها وتطبيقها وتقويمها وتطويرها، وسوف نفصل الأسس العامة لاختيار خبرات المنهج الدراسي ومصادرها في البابين الثاني والثالث على التوالي. هذه الأسس تسهم في حفظ الهوية المسلمة, والثقافة الإسلامية في المناهج الدراسية, وتحافظ عليها من الانحراف عن هذه الهوية، يضاف إلى هذا أنها تحاول

стр. 32

توجيه المناهج الدراسية إلى الأخذ بكل جديد ومفيد ونافع، بهذا يسهم المنهج في تربية المتعلم تربية إسلامية, ونشر الثقافة الإسلامية بين المتعلمين، كما يسهم في تكوين المجتمع المسلم، ويعلم على الارتقاء بالحياة فيه. ويتضح أيضًا من شكل "٤" أن مصادر اختيار خبرات المنهج الدراسي تشمل المتعلم من حيث طبيعته ووظيفته في الحياة, وتكوينه ومرحلة نموه وحاجاته. وقدراته واستعداداته وطموحاته والأساليب المناسبة لتعليمه، كما تشمل المجتمع من حيث مقوماته مثل العقيدة والقيم والعادات والتقاليد الراسخة والمصادر الطبيعية التي تتوافر فيه, ومرحلة التطور التي يمر بها وموقعه من ركب التقدم بين الأمم، وحاجاته العاجلة والآجلة، وتشمل مجال الدراسة من حيث طبيعته وأسسه والتطورات المعاصرة فيه وتطبيقاته في مختلف الميادين. وبعد الاختيار تأتي خطوة أخرى مهمة، هي وضع الخبرات التي تم اختيارها في منظومة تعليمية يمكن من مساعدة المتعلمين على اكتسابها، وكما حدث من مراعاة للأسس السابق ذكرها عند اختيار المنهج, فإن هذه الأسس ذاتها ينبغي أن تراعى في تنظيم خبرات المنهج الدراسي. بناء على ما سبق، يمكن تحديد مفهوم تخطيط المنهج الدراسي تحديدًا إجرائيا على النحو التالي: يعني تخطيط المنهج الدراسي اشتقاق الخبرات من مصادرها وتنظيمها في نسق تربوي بناء, على أسس تساعد المتعلم على النمو الشامل المتكامل المتوازن, والسلوك وفق تعاليم الدين الحنيف. يلاحظ هنا أننا لم نفرق بين تخطيط المنهج الدراسي وبنائه، واعتبرنا تخطيط المناهج وبناءها يعنيان الشيء نفسه، وبناء عليه، فإن التعريف السابق يمكن اعتباره تعريفًا لبناء المناهج أيضًا. وبالنظر إلى هذا التعريف يلاحظ ما يلي: ١- أن تخطيط المنهج يشتمل على خطوتين: الأولى، اشتقاق الخبرات من مصادر معينة، والثانية تنظيم هذه الخبرات في نسق تربوي. ٢- أن مخططي المناهج سوف يشتقون الخبرات، بمعنى أنهم لن يجدوها جاهزة فيجمعوها، ولكنهم سوف يقومون بعملية بحث عن أنسب الخبرات الملائمة لتحقيق أهداف المنهج الدراسي. ٣- أن تنظيم الخبرات قد تتعدد صوره بتعدد الأنساق التربوية، ولكن مهما تعددت هذه الأنساق فإن جميعها ينبغي أن تحقق أهداف المنهج الدراسي. ٤- أن هذا الاشتقاق وذاك التنظيم لا يتم عفويا، ولا بناء على آراء شخصية أو جماعية، ولكن على أسس محددة توجه هاتين العمليتين. ٥- أن تخطيط المنهج ينبغي أن يحقق أهدافًا ثلاثة، الأول: هو تنمية المتعلم. والثاني هو توجيه المتعلم لأن يسلك وفق تعاليم الدين الحنيف والثالث: هو تكوين المجتمع المسلم والعمل على تقدمه وفق متطلبات العصر.

стр. 33

خاتمة الفصل الأول: في هذا الفصل: تناول المؤلف عدة مفاهيم أساسية ومهمة في مجال تخطيط المناهج، هي: مفهوم التخطيط على وجه العموم، ومفهوم التخطيط التربوي ومفهوم التخطيط للتدريس, وأهميته بالنسبة للمعلمين, إضافة إلى مفهوم تخطيط المنهج الدراسي. كما حدد مفهوم كل من الخبرة والمنهج الدراسي وتخطيطه وفق التوجيه الإسلامي، كما حاول تحليلها جميعًا لمزيد من الإيضاح. إضافة إلى هذا فقد عرض المؤلف -في عجالة- مكونات المنهج الدراسي. وفي جميع الأحوال، حاول ربط ما جاء في هذا الفصل بالحياة، وبتراثنا الإسلامي، كلما كان هذا مناسبًا وممكنًا.

стр. 34

أهم مصادر الفصل الأول ... أهم مصارد الفصل الأول: ١- إبراهيم فوزي طه، ورجب أحمد الكلزة. المناهج المعاصرة "ط٢". مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م. ٢- إبراهيم عبد اللطيف فؤاد: المناهج: أسسها وتنظيماتها وتقويم أثرها، القاهرة: مكتبة الأنجلو ١٩٦٧م. ٣- اللقاني، أحمد حسين. المناهج بين النظرية والتطبيق "ط٢". القاهرة: عالم الكتب ١٩٨٢م. ٤- ريان فكري حسن. تخطيط المناهج الدراسية وتطويرها "ط١". الكويت: مكتبة الفلاح، ١٤٠١هـ-١٩٨١م. ٥- سرحان، الدمرداش عبد المجيد: المناهج المعاصرة "ط٤". الكويت: مكتبة الفلاح ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م. ٦- شوق، محمود أحمد: أساسيات المنهج الدراسي ومهماته "ط١ " الرياض: دار عالم الكتب ١٤١٦هـ-١٩٩٥م. ٧- عبد الدايم، عبد الله: التخطيط التربوي: أصوله، وأساليبه الفنية وتطبيقاته في البلاد العربية. بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٧٢م. ٨- هندي: صالح دياب وآخرون: تخطيط المنهج وتطويره "ط١ " الأردن: دار الفكر للنشر والتوزيع، ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م. ٩- هوانة، وليد عبد اللطيف: المدخل في إعداد المناهج الدراسية "ط١"، الرياض: دار المريخ، ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.

стр. 35

- Stratemeyer, Florence B. and Margret Lindsey Working With Student Teachers New York: Bareau of Publications of T.C, Columbia Un, ١٩٥٨ ١١- لسان العرب لابن منظور.

стр. 36

الفصل الثاني: أهم مجالات التخطيط المتعلقة بالمناهج الدراسية مقدمة الفصل الثاني ... مقدمة الفصل الثاني: المناهج الدراسية هي البوتقة التي يتبلور فيها كل ما يدور في المدرسة. بل إن المدرسة بمن فيها من إدارة وتوجيه وإشراف وخلافه إنما وجدت لتطبيق المناهج, وصولًا إلى تربية الأجيال التربية المنشودة. بناء على ما سبق فإن مؤلف هذا الكتاب يرى أن "تخطيط المناهج الدراسية" لا ينبغي أن يكون في معزل عن تخطيط الإدارة، وتخطيط التوجيه التربوي، وتخطيط غيرهما من مجالات العمل المدرسي. ولما كان اهتمامنا الأساسي في هذا الكتاب هو "تخطيط المناهج الدراسية"، فإننا سوف نتخير فيما يلي من مجالات التخطيط للتدريس أقربها إلى تخطيط المناهج، بل ما يتصل مباشرة بتنفيذها. يرى كل من "تستراتمير ولنزي" أن من الأفضل تقسيم تخطيط التدريس إلى ثلاثة مجالات هي: التخطيط للتدريس لمدة فصل دراسي أو سنة دراسية. التخطيط لتدريس وحدة معينة أو قدر معين من المادة. التخطيط للتدريس اليومي. "١٢، ١٩٩". ويتفق سكورلنج مع هذا الرأي بالنسبة لمجالات التخطيط للتدريس. "١٠، ٨٨" وهناك وجهة نظر أخرى تضاف إلى هذه المجالات: التخطيط لمراعاة الفروق الفردية، والتخطيط لحفظ النظام، والتخطيط للنشاط المدرسي، والتخطيط لتكوين دوافع عند التلاميذ "٥، ٧٤-٩٩". ولسنا هنا بصدد استقصاء مجالات التخطيط للتدريس، ولكنا قصدنا بإيراد الأمثلة السابقة الإشارة إلى اتساع مجالات التخطيط للتدريس. وبالنسبة للهدف من معالجة مجالات التخطيط للتدريس في هذا الفصل، فإننا سوف نعالجها على النحو التالي، لما يراه المؤلف في ذلك من فائدة, وبخاصة بالنسبة لكل من الطلاب الذين يعدون أنفسهم لمهنة التعليم والمعلمين الجدد: أولًا: التخطيط للتربية الميدانية. ثانيًا: التخطيط لبداية ناجحة في التدريس. ثالثًا: التخطيط للتدريس فصلًا أو عاما دراسيا. رابعًا: التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع. خامسًا: التخطيط للعمل اليومي. سادسًا: التخطيط لتدريس الدرس. سابعًا: التخطيط لاستثمار الفروق الفردية بين المتعلمين.

стр. 37

أولًا: التخطيط للتربية الميدانية التربية الميدانية هي مجال تكامل جميع عناصر إعداد المعلم، حيث تتكامل فيها هذه العناصر لتكون منظومة تدريسية تظهر في أداء الطالب. فتمكن الطالب من تخصصه العلمي يساعده على عدم الوقوع في الأخطاء أثناء تقديم المادة العلمية ودراسته للمقررات التربوية, واكتسابه للمهارات التدريسية يساعده على تقديم المادة العلمية وأداء الواجبات التربوية بصورة جيدة. ولكن مهما سيطر الطالب على تخصصه، ومهما استوعب من خبرات تربوية، فإن الطالب لا يمكنه أن يستفيد من التربية الميدانية -كما ينبغي- دون تخطيط مسبق لأنشطتها؛ لأن التدريس أبعد من الإعداد التخصصي والإعداد المهني، بل أوسع نطاقًا من محتوى برنامج الإعداد كله. ويتضمن التخطيط للتربية الميدانية ما يلي: أ- العمل على أن يدرك الطالب أهمية التربية الميدانية، وأن يعرف أهدافها جيدًا. فالتربية الميدانية بالنسبة للطالب الذي يعد لأن يكون معلمًا، مثلها مثل التدريب في المستشفى بالنسبة للطبيب الجراح، فالجراح لا يمكنه إجراء عملية جراحية دون أن يتدرب عليها تدريبًا عمليا كافيا تحت إشراف خبير. وهكذا الحال بالنسبة للمعلم، فما من فرد يمكنه ممارسة التدريس "المناهج" دون تدريب تحت إشراف جيد. ومع ذلك، فإننا قد نسمع من القول أن التدريس موهبة تولج مع الإنسان، وأن هناك معلمين بالفطرة، ولا شك أن أصحاب هذه المقولة لا يدركون ما لأخطاء المعلم من مخاطر. فإذا كان خطأ الجراح الذي لم يحسن تدريبه يقتل نفسًا واحدة، فإن خطأ المعلم الذي لم يحسن تدريبه يقتل مئات الأنفس، إلا أننا لا نواريهم التراب, ولا يكون لقتلهم آثار مرئية في المجتمع، كما هو الحال فيمن يقتله الجراح. ولكن خطرهم يكمن في أن ما سببه قصور تعليمهم وتربيتهم من مشكلات يفعل فعله فيهم وفي مجتمعهم ما داموا أحياء. وعلى وجه العموم، فإن كل ذي بصيرة يدرك أن كل عمل أيا كان ومهما كان في عصرنا الحالي، يحتاج إلى تدريب؛ كي يتعرف الفرد على ما فيه من قيم ونظم، ويكتسب ما يحتاجه من مهارات. ويهدف التدريب الميداني على التدريس إلى إعداد الطالب للأداء السليم في الموقف التدريسية, والطالب الذي يعنى بهذا التدريب يتبوأ المكان الذي تؤهله له قدراته، وأما من يهمل التدريب الميداني فإنه -في الغالب- يواجه الفشل، ويقاسي -بعد ذلك- من مرارته في حياته المهنية وربما خارجها.

стр. 38

ب- أن يعطي الطالب التربية الميدانية الوقت والجهد الذي يناسبها. فكثير من الطلاب يعتني بالتربية الميدانية العناية المطلوبة، ولكن بعضهم يعتبرها عبئا ثقيلًا على كاهله، ويفوت هؤلاء أن الأداء الناجح في التربية الميدانية يتطلب اكتساب مهارات خاصة, لا يمكن اكتسابها إلا من خلال التدريس الفعلي داخل الفصل، وأن أي معلم -فضلًا عن طالب التربية الميدانية- لا يمكن أن يؤدي عمله بنجاح دون أن يوفر لنفسه عوامله. ومن أهم عوامل النجاح في التربية الميدانية أن يحاول الطالب أن يخطط وقته وجهده بدقه، بحيث يخص التربية الميدانية منه ما يجعله يجيد إعداد متطلباتها. جـ- أن يعد الطالب المصادر التي سوف يرجع إليها في إعداد دروسه. يعتمد الكثير من الطلاب على الكتاب المدرسي وحده في الاستعداد للتدريس؛ وهذا يجعلهم غير مقنعين للتلاميذ في تدريسهم. نظرا لضحالة معلوماته عن الدرس. ومن ثم ينصرف التلاميذ عن الانتباه إليهم، ويكون هذا الانصراف وقود المشكلات. لذلك، فإن معرفة الطالب بالمصادر الخاصة بالرحلة التي سوف يؤدي فيها تدريبه الميداني قبل البدء فيه بفترة لا تقل عن شهر، تعطي للطالب فرصة لأن يحصل على جميع الكتب المدرسية المتعلقة بتخصصه في هذه المرحلة، يضاف إلى هذه، بعض المراجع المناسبة التي يشير بها موجه التربية الميدانية ومعلمو المرحلة. د- أن يراجع الطالب ما سبق أن درسه في العلوم التربوية, وبخاصة طرائق التدريس والمناهج والسياسة التعليمية والتخطيط للتدريس والإدارة المدرسية. فمن المعروف أن جميع المقررات التي يدرسها الطالب تهدف -بالدرجة الأولى- إلى إعداده للتدريس، والتربية الميدانية هي مجال تطبيق ما درسه من معلومات نظرية. فالسياسة التعليمية تشكل الإطار العام لجميع ما ينبغي أن يتم داخل المدرسة، والمناهج هي وعاء الخبرات التي ينبغي أن يقوم الطالب على أساس المدى الذي استطاع تحقيقه من أهدافها في سلوك تلاميذه، وطرائق التدريس تمد الطالب بمجموعة من مهارت الاتصال بينه وبين تلاميذه، والتقانة التعليمية والنشاط المدرسي تساعد الطالب على رفع كفاية النشاط التدريسي سواء بالنسبة للتلاميذ أو المادة الدراسية أو المجتمع. والتخطيط للتدريس يساعد الطالب على وضع هذا كله في فعاليات تدريسية ناجحة؛ لذلك ينبغي أن يسترجع الطالب هذه المعلومات حتى تكون زاده ورفيقه الذي

стр. 39

يساعده على بداية موفقة في التربية الميدانية، وفي حياته المهنية فيما بعد. هـ- أن يوطد الطالب نفسه على مواجهة مواقف التربية الميدانية من منطلق التعاون مع المشرف على التربية الميدانية، والمدرسة، وزملائه في التربية الميدانية، وأن يخطط لذلك. فمن أكثر المواقف ثراء في التربية الميدانية "ندوة النقد" التي يستمع فيها الطالب بعد قيامه بالتدريس إلى آراء زملائه في تدريسه، وإلى توجيهات الأستاذ المشرف عليه في التربية الميدانية. ولكن الطلاب لا يستطيعون صبرًا على سماع غيرهم يذكرون أخطاءهم, فينبرون دفاعًا عن أنفسهم بحق، أو بغير حق, وهذا سلوك غير لائق بطالب العلم، والأولى له أن يقطف ثمار هذا النقد البناء، وأن يراعي ما يلي: - أن من حسن الخلق: الاستماع إلى الغير، مهما كان مضمون الحديث. - أن الطالب سوف يستفيد من كشف أخطائه وشرحها وتصحيحها، بأن يعمل على تصويبها. - أن المشرف سوف يكتشف النقد غير الموضوعي -إن وجد- ويتناوله بالتحليل. لذلك، فإن الطالب ليس بحاجة إلى الدفاع عن نفسه بحمية، ولكن ينبغي أن يشرح وجهة نظره دون تحيز ولا انفعال. كما ينبغي عليه أن يتوخى الموضوعية في نقد أداء زملائه كي لا يبادلونه تحيزًا بتحيز. ومن المواقف التي تثري خبرة طلاب التربية الميدانية تدخل الأستاذ المشرف في التدريس داخل الفصل. ونود أن نؤكد -هنا- أن تدخل الأستاذ المشرف أثناء التدريس، ليس فيه مساس بمركز الطالب أمام زملائه أو تلاميذه، وبخاصة إذا اختار الأستاذ المشرف الأسلوب المناسب لتدخله، وكان تدخله لتحقيق هدف معين: فقد يتدخل ليعد النظام في الفصل بعد أن فلت زمامه من الطالب، وقد يتدخل لأنه يود أن يستعرض شرح نقطة معينة أمام مجموعة طلاب التربية الميدانية المشاهدين للدرس؛ كي تكون بيانا عمليا يستفيدون منه، وقد يتدخل لتصحيح خطأ وقع فيه الطالب دون أن يدري. هذه الأمور وغيرها مما يدفع الأستاذ المشرف للتدخل مشاركًا بالتدريس, إنما هدفها المزيد من فائدة الطالب وزملائه، إضافة إلى حماية الطالب المتدرب من التمادي في الخطأ, وحماية التلاميذ من تعلم خبرات مغلوطة.

стр. 40

ومن أهم ما ينبغي أن يحرص عليه طالب التربية الميدانية، أن يناقش ما يواجهه من مشكلات خاصة بالتربية الميدانية مع الأستاذ المشرف والمعلمين وزملائه، ولا ينبغي بحال أن يستكبر على الاستفسار من هؤلاء، فالعلم رحم بين أهله، وطالب العلم ينبغي أن يطلبه من جميع المصادر المتاحة. وقد يشعر الطالب المتدرب بالرهبة أو الخوف، وقد يواجه مشكلات في التحضير، أو في العلاقة مع الزملاء، أو في العلاقة مع التلاميذ أو في قصور المصادر، أو في غير ذلك. ومما يعين على حل كل من هذه المشكلات وغيرها، التعاون بين الطالب من ناحية والأستاذ المشرف ومعلمي المدرسة وإدارتها وزملاء التربية الميدانية من ناحية أخرى. فينبغي أن يتعاون الطالب مع زملائه في الحصول على الدروس من المعلمين، وفي تبادل الوسائل والأدوات والمراجع، كما ينبغي أن يثق الطالب بأن المشرف على التربية الميدانية على استعداد -دائما- لأن يمد له يد العون، وأنه لا يتصيد أخطاء طلابه، ولكنه يكشف عنها ويبحث عن وجودها؛ لكي يساعدهم على تصحيحها. فإذا ما استقر هذا الفهم في ذهن طالب التربية الميدانية فإنه سوف يبدؤها بالثقة التي تساعده على النجاح فيها بمشيئة الله. وأن يحرص الطالب على أن تكون كراسة التحضير ودفتر النقد عنصرًا حيا في التغذية العائدة من خبراته في التربية الميدانية. ففي كثير من الأحيان يتصور بعض الطلاب أن وظيفة كراسة التحضير تقتصر على احتوائها لخطط الدروس التي سوف يعدها الطالب، غير أن لهذه الكراسة وظيفة أخرى لا تقل أهمية عن احتوائها لخطط الدروس, حين يسجل المشرف على التربية ملاحظاته على خطط الدروس التي يعدها الطالب. بذلك تصبح مرجعًا يرجع إليه الطالب كلما أراد إعداد خطة درس جديد؛ كي يستفيد من هذه الملاحظات في تحسين خطط دروسه، وهي -أيضًا- مرآة تقدم الطالب في إعداد هذه الخطط. ومن الأخطاء الشائعة بين طلاب التربية الميدانية أن بعضهم يكتبون ملاحظاتهم على تدريس زملائهم, وملاحظات كل من المشرف والزملاء على تدريسهم في أوراق قد يرمونها بعد انتهاء كل جلسة من جلسات النقد أو بعد انتهاء التربية الميدانية، وهم بذلك يفقدون منهلا لتقدمهم في التربية الميدانية وفي حياتهم المهنية، فهذه الملاحظات نتيجة لتحليل
следующие страницы →