Полный текст (445 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الفصل الثاني: أهم مجالات التخطيط المتعلقة بالمناهج الدراسية
مقدمة الفصل الثاني
...
مقدمة الفصل الثاني:
المناهج الدراسية هي البوتقة التي يتبلور فيها كل ما يدور في المدرسة. بل إن المدرسة بمن فيها من إدارة وتوجيه وإشراف وخلافه إنما وجدت لتطبيق المناهج, وصولًا إلى تربية الأجيال التربية المنشودة.
بناء على ما سبق فإن مؤلف هذا الكتاب يرى أن "تخطيط المناهج الدراسية" لا ينبغي أن يكون في معزل عن تخطيط الإدارة، وتخطيط التوجيه التربوي، وتخطيط غيرهما من مجالات العمل المدرسي.
ولما كان اهتمامنا الأساسي في هذا الكتاب هو "تخطيط المناهج الدراسية"، فإننا سوف نتخير فيما يلي من مجالات التخطيط للتدريس أقربها إلى تخطيط المناهج، بل ما يتصل مباشرة بتنفيذها.
يرى كل من "تستراتمير ولنزي" أن من الأفضل تقسيم تخطيط التدريس إلى ثلاثة مجالات هي:
التخطيط للتدريس لمدة فصل دراسي أو سنة دراسية.
التخطيط لتدريس وحدة معينة أو قدر معين من المادة.
التخطيط للتدريس اليومي. "١٢، ١٩٩".
ويتفق سكورلنج مع هذا الرأي بالنسبة لمجالات التخطيط للتدريس. "١٠، ٨٨" وهناك وجهة نظر أخرى تضاف إلى هذه المجالات: التخطيط لمراعاة الفروق الفردية، والتخطيط لحفظ النظام، والتخطيط للنشاط المدرسي، والتخطيط لتكوين دوافع عند التلاميذ "٥، ٧٤-٩٩".
ولسنا هنا بصدد استقصاء مجالات التخطيط للتدريس، ولكنا قصدنا بإيراد الأمثلة السابقة الإشارة إلى اتساع مجالات التخطيط للتدريس. وبالنسبة للهدف من معالجة مجالات التخطيط للتدريس في هذا الفصل، فإننا سوف نعالجها على النحو التالي، لما يراه المؤلف في ذلك من فائدة, وبخاصة بالنسبة لكل من الطلاب الذين يعدون أنفسهم لمهنة التعليم والمعلمين الجدد:
أولًا: التخطيط للتربية الميدانية.
ثانيًا: التخطيط لبداية ناجحة في التدريس.
ثالثًا: التخطيط للتدريس فصلًا أو عاما دراسيا.
رابعًا: التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع.
خامسًا: التخطيط للعمل اليومي.
سادسًا: التخطيط لتدريس الدرس.
سابعًا: التخطيط لاستثمار الفروق الفردية بين المتعلمين.
стр. 37
أولًا: التخطيط للتربية الميدانية
التربية الميدانية هي مجال تكامل جميع عناصر إعداد المعلم، حيث تتكامل فيها هذه العناصر لتكون منظومة تدريسية تظهر في أداء الطالب. فتمكن الطالب من تخصصه العلمي يساعده على عدم الوقوع في الأخطاء أثناء تقديم المادة العلمية ودراسته للمقررات التربوية, واكتسابه للمهارات التدريسية يساعده على تقديم المادة العلمية وأداء الواجبات التربوية بصورة جيدة. ولكن مهما سيطر الطالب على تخصصه، ومهما استوعب من خبرات تربوية، فإن الطالب لا يمكنه أن يستفيد من التربية الميدانية -كما ينبغي- دون تخطيط مسبق لأنشطتها؛ لأن التدريس أبعد من الإعداد التخصصي والإعداد المهني، بل أوسع نطاقًا من محتوى برنامج الإعداد كله.
ويتضمن التخطيط للتربية الميدانية ما يلي:
أ- العمل على أن يدرك الطالب أهمية التربية الميدانية، وأن يعرف أهدافها جيدًا.
فالتربية الميدانية بالنسبة للطالب الذي يعد لأن يكون معلمًا، مثلها مثل التدريب في المستشفى بالنسبة للطبيب الجراح، فالجراح لا يمكنه إجراء عملية جراحية دون أن يتدرب عليها تدريبًا عمليا كافيا تحت إشراف خبير.
وهكذا الحال بالنسبة للمعلم، فما من فرد يمكنه ممارسة التدريس "المناهج" دون تدريب تحت إشراف جيد. ومع ذلك، فإننا قد نسمع من القول أن التدريس موهبة تولج مع الإنسان، وأن هناك معلمين بالفطرة، ولا شك أن أصحاب هذه المقولة لا يدركون ما لأخطاء المعلم من مخاطر.
فإذا كان خطأ الجراح الذي لم يحسن تدريبه يقتل نفسًا واحدة، فإن خطأ المعلم الذي لم يحسن تدريبه يقتل مئات الأنفس، إلا أننا لا نواريهم التراب, ولا يكون لقتلهم آثار مرئية في المجتمع، كما هو الحال فيمن يقتله الجراح.
ولكن خطرهم يكمن في أن ما سببه قصور تعليمهم وتربيتهم من مشكلات يفعل فعله فيهم وفي مجتمعهم ما داموا أحياء.
وعلى وجه العموم، فإن كل ذي بصيرة يدرك أن كل عمل أيا كان ومهما كان في عصرنا الحالي، يحتاج إلى تدريب؛ كي يتعرف الفرد على ما فيه من قيم ونظم، ويكتسب ما يحتاجه من مهارات.
ويهدف التدريب الميداني على التدريس إلى إعداد الطالب للأداء السليم في الموقف التدريسية, والطالب الذي يعنى بهذا التدريب يتبوأ المكان الذي تؤهله له قدراته، وأما من يهمل التدريب الميداني فإنه -في الغالب- يواجه الفشل، ويقاسي -بعد ذلك- من مرارته في حياته المهنية وربما خارجها.
стр. 38
ب- أن يعطي الطالب التربية الميدانية الوقت والجهد الذي يناسبها. فكثير من الطلاب يعتني بالتربية الميدانية العناية المطلوبة، ولكن بعضهم يعتبرها عبئا ثقيلًا على كاهله، ويفوت هؤلاء أن الأداء الناجح في التربية الميدانية يتطلب اكتساب مهارات خاصة, لا يمكن اكتسابها إلا من خلال التدريس الفعلي داخل الفصل، وأن أي معلم -فضلًا عن طالب التربية الميدانية- لا يمكن أن يؤدي عمله بنجاح دون أن يوفر لنفسه عوامله.
ومن أهم عوامل النجاح في التربية الميدانية أن يحاول الطالب أن يخطط وقته وجهده بدقه، بحيث يخص التربية الميدانية منه ما يجعله يجيد إعداد متطلباتها.
جـ- أن يعد الطالب المصادر التي سوف يرجع إليها في إعداد دروسه. يعتمد الكثير من الطلاب على الكتاب المدرسي وحده في الاستعداد للتدريس؛ وهذا يجعلهم غير مقنعين للتلاميذ في تدريسهم. نظرا لضحالة معلوماته عن الدرس. ومن ثم ينصرف التلاميذ عن الانتباه إليهم، ويكون هذا الانصراف وقود المشكلات.
لذلك، فإن معرفة الطالب بالمصادر الخاصة بالرحلة التي سوف يؤدي فيها تدريبه الميداني قبل البدء فيه بفترة لا تقل عن شهر، تعطي للطالب فرصة لأن يحصل على جميع الكتب المدرسية المتعلقة بتخصصه في هذه المرحلة، يضاف إلى هذه، بعض المراجع المناسبة التي يشير بها موجه التربية الميدانية ومعلمو المرحلة.
د- أن يراجع الطالب ما سبق أن درسه في العلوم التربوية, وبخاصة طرائق التدريس والمناهج والسياسة التعليمية والتخطيط للتدريس والإدارة المدرسية. فمن المعروف أن جميع المقررات التي يدرسها الطالب تهدف -بالدرجة الأولى- إلى إعداده للتدريس، والتربية الميدانية هي مجال تطبيق ما درسه من معلومات نظرية. فالسياسة التعليمية تشكل الإطار العام لجميع ما ينبغي أن يتم داخل المدرسة، والمناهج هي وعاء الخبرات التي ينبغي أن يقوم الطالب على أساس المدى الذي استطاع تحقيقه من أهدافها في سلوك تلاميذه، وطرائق التدريس تمد الطالب بمجموعة من مهارت الاتصال بينه وبين تلاميذه، والتقانة التعليمية والنشاط المدرسي تساعد الطالب على رفع كفاية النشاط التدريسي سواء بالنسبة للتلاميذ أو المادة الدراسية أو المجتمع. والتخطيط للتدريس يساعد الطالب على وضع هذا كله في فعاليات تدريسية ناجحة؛ لذلك ينبغي أن يسترجع الطالب هذه المعلومات حتى تكون زاده ورفيقه الذي
стр. 39
يساعده على بداية موفقة في التربية الميدانية، وفي حياته المهنية فيما بعد.
هـ- أن يوطد الطالب نفسه على مواجهة مواقف التربية الميدانية من منطلق التعاون مع المشرف على التربية الميدانية، والمدرسة، وزملائه في التربية الميدانية، وأن يخطط لذلك. فمن أكثر المواقف ثراء في التربية الميدانية "ندوة النقد" التي يستمع فيها الطالب بعد قيامه بالتدريس إلى آراء زملائه في تدريسه، وإلى توجيهات الأستاذ المشرف عليه في التربية الميدانية. ولكن الطلاب لا يستطيعون صبرًا على سماع غيرهم يذكرون أخطاءهم, فينبرون دفاعًا عن أنفسهم بحق، أو بغير حق, وهذا سلوك غير لائق بطالب العلم، والأولى له أن يقطف ثمار هذا النقد البناء، وأن يراعي ما يلي:
- أن من حسن الخلق: الاستماع إلى الغير، مهما كان مضمون الحديث.
- أن الطالب سوف يستفيد من كشف أخطائه وشرحها وتصحيحها، بأن يعمل على تصويبها.
- أن المشرف سوف يكتشف النقد غير الموضوعي -إن وجد- ويتناوله بالتحليل.
لذلك، فإن الطالب ليس بحاجة إلى الدفاع عن نفسه بحمية، ولكن ينبغي أن يشرح وجهة نظره دون تحيز ولا انفعال. كما ينبغي عليه أن يتوخى الموضوعية في نقد أداء زملائه كي لا يبادلونه تحيزًا بتحيز.
ومن المواقف التي تثري خبرة طلاب التربية الميدانية تدخل الأستاذ المشرف في التدريس داخل الفصل. ونود أن نؤكد -هنا- أن تدخل الأستاذ المشرف أثناء التدريس، ليس فيه مساس بمركز الطالب أمام زملائه أو تلاميذه، وبخاصة إذا اختار الأستاذ المشرف الأسلوب المناسب لتدخله، وكان تدخله لتحقيق هدف معين: فقد يتدخل ليعد النظام في الفصل بعد أن فلت زمامه من الطالب، وقد يتدخل لأنه يود أن يستعرض شرح نقطة معينة أمام مجموعة طلاب التربية الميدانية المشاهدين للدرس؛ كي تكون بيانا عمليا يستفيدون منه، وقد يتدخل لتصحيح خطأ وقع فيه الطالب دون أن يدري. هذه الأمور وغيرها مما يدفع الأستاذ المشرف للتدخل مشاركًا بالتدريس, إنما هدفها المزيد من فائدة الطالب وزملائه، إضافة إلى حماية الطالب المتدرب من التمادي في الخطأ, وحماية التلاميذ من تعلم خبرات مغلوطة.
стр. 40
ومن أهم ما ينبغي أن يحرص عليه طالب التربية الميدانية، أن يناقش ما يواجهه من مشكلات خاصة بالتربية الميدانية مع الأستاذ المشرف والمعلمين وزملائه، ولا ينبغي بحال أن يستكبر على الاستفسار من هؤلاء، فالعلم رحم بين أهله، وطالب العلم ينبغي أن يطلبه من جميع المصادر المتاحة.
وقد يشعر الطالب المتدرب بالرهبة أو الخوف، وقد يواجه مشكلات في التحضير، أو في العلاقة مع الزملاء، أو في العلاقة مع التلاميذ أو في قصور المصادر، أو في غير ذلك. ومما يعين على حل كل من هذه المشكلات وغيرها، التعاون بين الطالب من ناحية والأستاذ المشرف ومعلمي المدرسة وإدارتها وزملاء التربية الميدانية من ناحية أخرى.
فينبغي أن يتعاون الطالب مع زملائه في الحصول على الدروس من المعلمين، وفي تبادل الوسائل والأدوات والمراجع، كما ينبغي أن يثق الطالب بأن المشرف على التربية الميدانية على استعداد -دائما- لأن يمد له يد العون، وأنه لا يتصيد أخطاء طلابه، ولكنه يكشف عنها ويبحث عن وجودها؛ لكي يساعدهم على تصحيحها. فإذا ما استقر هذا الفهم في ذهن طالب التربية الميدانية فإنه سوف يبدؤها بالثقة التي تساعده على النجاح فيها بمشيئة الله.
وأن يحرص الطالب على أن تكون كراسة التحضير ودفتر النقد عنصرًا حيا في التغذية العائدة من خبراته في التربية الميدانية. ففي كثير من الأحيان يتصور بعض الطلاب أن وظيفة كراسة التحضير تقتصر على احتوائها لخطط الدروس التي سوف يعدها الطالب، غير أن لهذه الكراسة وظيفة أخرى لا تقل أهمية عن احتوائها لخطط الدروس, حين يسجل المشرف على التربية ملاحظاته على خطط الدروس التي يعدها الطالب. بذلك تصبح مرجعًا يرجع إليه الطالب كلما أراد إعداد خطة درس جديد؛ كي يستفيد من هذه الملاحظات في تحسين خطط دروسه، وهي -أيضًا- مرآة تقدم الطالب في إعداد هذه الخطط.
ومن الأخطاء الشائعة بين طلاب التربية الميدانية أن بعضهم يكتبون ملاحظاتهم على تدريس زملائهم, وملاحظات كل من المشرف والزملاء على تدريسهم في أوراق قد يرمونها بعد انتهاء كل جلسة من جلسات النقد أو بعد انتهاء التربية الميدانية، وهم بذلك يفقدون منهلا لتقدمهم في التربية الميدانية وفي حياتهم المهنية، فهذه الملاحظات نتيجة لتحليل
стр. 41
المواقف التدريسية في ضوء أسس التدريس الجيد، الأمر الذي يجعل كتابتها كتابة مفصلة عاملًا مساعدًا للطالب على تكوين حصيلة ذات أهمية كبيرة في إرشاده للتدريس الجيد، ومن ثم في نموه في التربية الميدانية بخاصة، وفي بداية حياته المهنية بعامة. لذلك ينبغي أن يعد الطالب كراسة تحضير ودفتر نقد تناسبان هاتين الوظيفتين المهمتين، تكونان مرجعًا له في أدائه التدريسي.
ز- أن يتعرف الطالب على المدرسة وإدارتها ومعلميها وإمكاناتها قبل البدء في التربية الميدانية, بعض الطلاب لا يذهبون إلى المدرسة إلا يوم بدء التربية الميدانية، وقد لا يعرفون موقع المدرسة ولا طريق الوصول إليها، وقد يترتب على هذا وصولهم متأخرين عن الموعد المحدد لوجودهم بالمدرسة في اليوم الأول من التربية الميدانية، وهذا استهلال سيئ لعملهم بالتربية الميدانية، وقد يضع علامة استفهام على مدى انضباطهم بنظمها.
ولكل مدرسة نظامها في العمل طبقا لاتجاهات إدارتها. ولذلك تختلف مسئوليات المعلمين من حيت الإسهام في تطبيق النظم باختلاف الفكر الإداري السائد فيها. كما أن لكل معلم نظامه الخاص في نشاطه التدريسي. والمتوقع من الطالب أن يراعي من هذا النظام ما يتفق مع ما تعلمه من خبرات تربوية، وإذا اختلف الطالب مع المعلم في شيء -مثل العقاب البدني للتلاميذ- لأنه لا يتفق مع هذه الخبرات، فينبغي التفاهم برفق مع المعلم بشأنه حتى لا تتولد مشكلات من اختلاف وجهات النظر هذه. كما يحتاج الطالب في تدريسه إلى وسائل تعليمية سواء أكانت أجهزة أم مواد يمكن استخدامها في إعداد بعض الوسائل. زيارة الطالب للمدرسة قبل التربية الميدانية تساعده على معرفة المتاح له استخدامه من هذه الأشياء بالمدرسة حتى يأخذه في الاعتبار عند تخطيطه لتدريسه، وحتى يعد ما يحتاجه من مواد لازمة لدروسه. ومن الأهمية بمكان أن يجرب الطالب الأجهزة قبل وقت استخدامها في التدريس حتى لا يفاجأ في الفصل بعدم صلاحها، فتكون مثار تعليقات الطلاب ومدعاة لتندرهم. فضلًا عن فقدان دورها في الدرس. وزيارة الطالب للمدرسة قبل بدء التربية الميدانية وقبل الدروس يساعده على تجريب ما يشاء من أجهزة.
وأمر آخر ينبغي أن يعنى به الطالب في أثناء زيارته للمدرسة قبل بدء التربية الميدانية، هو زيارة الفصول الدراسية للوقوف على ما يتوافر فيها من معينات على التدريس, وعلى سعة حجرات الدراسة ومدى ازدحامها، ومعرفة حجم السبورة ونوعها. كما أن الوقوف على طبيعة العلاقة بين
стр. 42
الطلاب والمعلمين تساعد الطالب على فهم المناخ المدرسي قبل بدء التربية الميدانية، والزيارة المسبقة يمكن أن تعرف الطالب على طبيعة هذه العلاقة.
مثل هذه الأمور التي سبق ذكرها لا ينبغي أن تترك حتى تولد مشكلات أثناء ممارسة التدريب الميداني نتيجة لعدم معرفتها، ولذا ينبغي التعرف عليها وإرساء قواعد التعامل معها قبل البدء في التربية الميدانية. بالإضافة إلى ذلك فإن المعرفة المسبقة لواقع المدرسة يرفع عن الطالب أثر المفاجأة والجدة اللتين تسببان الرهبة عنده في اليوم الأول من أيام التدريب الميداني.
ح- أن أول ما يقدم الطالب إلى المجتمع المدرسي هو مظهره. لذلك ينبغي أن يعد الطالب -قبل بدء التربية الميدانية- لظهوره بالمدرسة بالمظهر المناسب. والمظهر هنا يتعلق -بالدرجة الأولى- بالملبس وبالسلوك العام.
ولا نقصد هنا أن يلبس الطالب أفخر الثياب وأغلاها ثمنا، ولكن المقصود هنا أن يكون ملبس الطالب باعثًا على احترامه من أعضاء المجتمع المدرسي: إدارة وأساتذة وتلاميذ وعاملين. أما السلوك العام الذي نقصده هنا فهو السلوك الذي يليق بالمربي، فمثلًا، لا ينبغي أن يدخل الطالب المدرسة وفي يده طعام أو شراب يتناوله، ولا ينبغي أن يرفع صوته متحدثًا أو ضاحكًا بصورة غير مقبولة، ولا ينبغي أن يجلس على درج السلم أو حائط السور، إلى غير ذلك من أنماط السلوك غير المقبولة؛ لذلك ننصح الطالب بأن يعد ما يساعده على الظهور بالمظهر المناسب بالمدرسة, وأن يوطد عزمه على السلوك المقبول فيها.
стр. 43
ثانيًا: التخطيط لبداية ناجحة في التدريس
يعتبر أداء المعلم في بداية تدريسه -مثله مثل أداء طالب التربية الميدانية في بدايتها- علامة بارزة في حياة المعلم المهنية، فكثيرًا ما نسمع عن أثرها على النظرة لمهنة التدريس. وكم كانت هذه الخبرات سببًا في ترك البعض لمهنة التدريس، نظرا لما ترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية سيئة، لذلك فإن التخطيط لبداية التدريس يحتل أهمية خاصة في العمل على تحقيق بداية ناجحة وسارة للمعلم.
وفيما يلي نذكر بعض عناصر هذا التخطيط:
أ- التعرف على المدرسة ومن فيها من إداريين ومعلمين ومساعدين فنيين وغيرهم, ممن لهم صلة بعمل المعلم، والتعرف على ما في المدرسة من إمكانات مادية معينة على التدريس من أجهزة وأدوات ومواد، وخاصة ما يحتاجه المعلم في تدريس مادته.
стр. 44
ب- الاطلاع على النظم والقوانين والتوجيهات المنظمة للعمل بالمدرسة، وتلك التي تخص عمل المعلم عمومًا ومعلمي القسم أو الاختصاص بالذات، ومعرفة السياسة العامة للمدرسة كما تحددها إدارة المدرسة.
جـ- الاطلاع على سجلات التلاميذ الذين سوف يعلمهم، وتصنيف هؤلاء التلاميذ من حيث المستوى التحصيلي، وتحديد مثيري المشكلات منهم والتعرف على أسبابها، إذا كان هذا ممكنًا.
د- الاطلاع المتوسع حول الموضوعات التي سوف يقوم المعلم بتدريسها، وتطبيقاتها داخل المدرسة وخارجها، وفي المواد الدراسية الأخرى، ومراجعة المواد التربوية وما سجله من ملاحظات على أدائه التدريسي أثناء التربية الميدانية. وذلك قبل بداية التدريس الفعلي مباشرة.
هـ- إعداد خطط الدروس التي سوف يقوم بتدريسها إعدادا جيدًا، وإعداد ما سوف يستخدمه من وسائل معينة على تدريسه وتجربتها للتأكد من صلاحها للاستعمال.
وتخطيط نشاط خاص يبدأ به المعلم تدريسه في كل فصل، يمكنه من التعرف على تلاميذه، ومعرفة أسماء أكبر عدد منهم.
ز- توضيح العلاقة بين التلميذ والمعلم قبل البدء في التدريس عامل مهم في توطيد أواصر الصلة الطيبة بينهما واستقرارها. وبالعكس، فالتلميذ الذي لا يعرف المتوقع منه من واجبات منزلية وحضور غياب، وفيما يتعلق بالنظام داخل الفصل وغير ذلك، ولا يعرف كيف يتعاون مع المعلم بأسلوب صحيح.
وبداية التدريس هي أنسب الأوقات لإرساء أسس التعاون بين المعلم وتلاميذه، ومن أهم ما ينبغي أن يوضحه المعلم لتلاميذه في هذا الشأن ما يلي: "٥، ٩٨".
١- أهداف تدريس المقرر وأهميته بالنسبة للتلميذ، وبالنسبة لدراسة المقررات الأخرى التي سوف يدرسها التلاميذ، وفي حياته العلمية.
٢- موضوعات المقرر الذي سوف يقوم المعلم بتدريسها في أثناء الفصل أو العام الدراسي وأهميتها.
٣- أساليب التدريس التي سوف يستخدمها المعلم، والوسائل المعينة التي سوف يستعين بها, ودور التلميذ في إعدادها، وأوجه النشاط المتوقع ممارستها وأوجه استعداد التلاميذ لها.
стр. 45
٤- المصادر التي سوف يرجع إليها التلاميذ وأماكن توافرها، والكراسات والأدوات التي سوف يحتاج إليها التلاميذ في دراستهم، وأوقات الدروس وأماكنها: في المدرج؟ في المعمل؟ في الفصل؟.
٥- السياسة التي سوف تطبق أثناء الدرس, ومهمات كل من المعلم والتلاميذ في الدرس، وما ينبغي أن يستعد به التلميذ لكي يشارك في الدرس بالقدر المتوقع.
٦- طرق وأساليب التقويم التي سوف تستخدم وأدواته وخطته.
أما بالنسبة لطالب التربية العملية قد لا يقوم بتدريس أكثر من حصة للفصل، فإن هناك أمورًا ينبغي أن يخططها لتساعده على بداية ناجحة، مثل:
٧- بيان أهداف تدريس الدرس، وأهميته بالنسبة لكل من التلميذ والمجتمع.
٨- تحديد الكتب والكراسات والأدوات التي سوف تستخدم في الحصة، وإخراجها من الأدراج, ووضعها أمام التلميذ إذا أراد المعلم ذلك.
٩- تحديد سياسة العمل في الحصة: فمتى يكتب التلاميذ؟ في أثناء الشرح؟ بعده؟ في نهاية الحصة؟ عندما يخبرهم؟ ومتى يستفسرون عما لم يفهموا؟ في أثناء الشرح؟ في نهاية الحصة؟ عندما يسألهم؟.
١٠- ما إذا كان هناك حل لبعض الأسئلة شفويا, وللبعض الآخر تحريريا, ومن لم يستطع إتمام الحل التحريري، ماذ يفعل؟
١١- هل سيجمع كراسات التلاميذ في نهاية الحصة لتصحيح الإجابات؟ وأين سيتركهم إذا كان التدريب الميداني يومًا واحدًا؟
стр. 46
ثالثًا: التخطيط للتدريس فصلًا دراسيا أو عاما دراسيا
في التخطيط للتدريس فصلًا دراسيا أو عاما دراسيا، يكون التركيز على الأهداف العامة للتدريس، وتصور للمواقف التي تتطلب إعداد ترتيبات ومواد معينة، وبخاصة تلك التي تستغرق وقتا في إعدادها, أو تلك التي تحتاج إلى اتصالات بأطراف خارج المؤسسة التربوية للحصول عليها.
ويعبر بعض المعلمين عن الأهداف العامة في "التخطيط لتدريس مقرر في مدة الفصل أو العام الدراسي" في صورة الموضوعات أو المجالات التي سوف يتم دراستها من المحتوى. ويعبر آخرون عنها في صورة المشكلات والكفايات التي ينبغي الاهتمام بها، وفئة ثالثة يعبرون عن هذه الأهداف في صورة الحاجات والاهتمامات والرغبات "٢، ١٩٩".
стр. 47
ولكننا نرى -باختصار شديد- أن التخطيط للتدريس مدة الفصل أو العام الدراسي هو مرشد مرن يتصدى -بالدرجة الأولى- إلى البحث عن ذلك القدر من الخبرات والمناشط التي سوف تقدم للمتعلم بحيث يتوافر فيه الخبرات الخاصة بمجال الدراسة. فالمتعلم يكتسب من دراسة اللغة العربية خبرات تختلف عن تلك التي يكتسبها من دراسة الرياضيات، وهكذا بالنسبة لمختلف مجالات الدراسة: فلكل خبراته التي ينبغي على التخطيط أن يخضها لإمكانات الموقف التعليمي بحيث تكون خبرات تعليمية وتربوية في الوقت ذاته. "٣، ٩١-٩٣".
وإنها لمسئولية كل مدرس أن ينظر نظرة عامة لما سوف يقوم بتدريسه، فقد يدمج فصولًا أو يحذف بعض الفصول. وقد يرى معالجة بعض الفصول بتفصيل أكثر من غيره، وقد يرى أن بعض الفصول في حاجة إلى استكمال ببعض المعلومات، وقد يرى أن بعض الفصول عرضها غير مناسب في الكتاب ويود أن يعيد كتابتها.
стр. 48
رابعًا: التخطيط لتدريس موضوع أو وحدة
يعنى "التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع" بما يحدد ملامح التدريس الجيد:
ومن أهم ما يدخل في الاعتبار في هذا المستوى من التخطيط حاجات التلاميذ ورغباتهم وقدراتهم، والأهداف التي يرجى تحقيقها، والأنظمة التي سوف يقوم بها كل من التلاميذ والمعلم على درب تحقيق الأهداف، والمواد والأدوات اللازمة للقيام بهذه الأنشطة, والطرائق والأساليب التي سوف تستخدم لتقويم مخرجات تدريس الوحدة أو الموضوع.
ومن أهم ما ساعد التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع على الظهور، الاتجاه نحو ظاهرة تفتيت تدريس المقررات إلى جزئيات صغيرة في صورة دروس مستقلة, تفتقد التكامل المعرفي ووحدة الخبرة، وقد كان هذا انعكاسًا لكون المادة الدراسية هي الهدف الأساسي لعملية التدريس، وإخضاع خصائص المتعلم وسلوكه لهذا الهدف, ولكن بعد ظهور الاتجاه نحو تكامل المعرفة ظهرت مستويات هرمية لتخطيط الجانب المعرفي للتدريس، يعبر عنها الرسم التالي، ومن بينها "التخطيط لتدريس موضوع أو وحدة".
شكل "١" مستويات تخطيط الجانب المعرفي للتدريس.
стр. 49
ويتضح من الشكل الترابط بين مستويات التخطيط. فالتخطيط لتدريس وحدة يبنى على التخطيط لتدريس الخبرات, التي يمتد تقديمها عامًا أو فصلًا دراسيا, والتخطيط للعمل اليومي يبنى على تخطيط تدريس الوحدات. وهكذا، يبنى تخطيط كل مستوى على المستوى الذي يسبقه. وهذا يعني أن أهداف كل مستوى ينبغي أن تحقق أهداف المستوى الذي يسبقه. وذلك على اعتبار أن المستويات الأقرب إلى قاعدة الهرم هي الأساس الذي تعتمد عليه المستويات التي فوقها.
وهناك أمور أخرى ينبغي أن يعنى بها المدرس في "التخطيط لتدريس مقرب دراسي" من أمثلته توزيع موضوعات المقرر على الوقت المتاح لتدريس المقرر, وبحث الوسائل التي سوف تعينه في تدريس المقرر، وتخطيط الأنشطة التي سوف تصاحب تدريسه، وإعداد أدوات التقويم التي سوف تستخدم فيه.
стр. 50
خامسًا: التخطيط للعمل اليومي
يعنى التخطيط للعمل اليومي بكل من الآتي:
- الأعمال التي ينبغي أن ينجزها المعلم في هذا اليوم وأهدافها.
- تنظيم جدول لتنفيذها.
- تحديد متطلبات تنفيذ كل منها وإعداد ما يلزم لذلك.
- تقويم الإنجازات التي تحققت من حيث مدى تحقيقها للأهداف.
الأعمال التي يقوم بها المعلم أكثر من مجرد التدريس، فهو يشترك في اجتماعات إدارة المدرسة. وفي الاجتماعات التي يعقدها كل من معلمي التخصص والموجهين، ويشرف على النشاط المدرسي، ويقعد لقاءات مع طلابه فرادى وجماعات، ويلتقي بأولياء الأمور، وقد يساعد تلميذا معينا لكي يتغلب على صعوبة واجهته بالأمس.. وهناك أعمال أخرى غير تلك التي تدخل في النشاط العادي للمعلم مثل ذهاب المعلم للطبيب، وزيارة المعلم وبعض التلاميذ لتلميذ مريض في المستشفى، ومساعدة تلميذ ألمت بأسرته كارثة غير متوقعة.
فجميع الأعمال التي سوف يقوم بها المعلم خاصة بالمدرسة -داخل المدرسة أو خارجها- تحتاج إلى تخطيط يحفظ التنسيق فيما بينها، ويساعد على تفيذ كل منها في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب. ولنضرب مثلًا بلقاء المعلم بأولياء الأمور. في مثل هذا اللقاء ينبغي أن يحدد المعلم الهدف منه، فهل هذا اللقاء يتم؛ لأن التلميذ أصبح كثير الشغب؟ أصبح مهملًا؟ أصبح منطويًا؟ أصبح متقدمًا تقدمًا مطردًا؟ فلكل من هذه الحالات أهداف تتعلق باللقاء.. وتحتاج إلى معلومات معينة تعرض على ولي الأمر، وإلى أسلوب بذاته لكي يثار الموضوع مع ولي الأمر
стр. 51
بالأسلوب المناسب، وإلى خطة بعينها ليؤدي بها ولي الأمر مهماته لرعاية التلميذ أو مساعدته أو تصحيح سلوكه، وإلى طريقة يتفق عليها للتواصل بانتظام بين المعلم وولي الأمر حتي يتحقق الهدف، إلى غير ذلك من الأمور التي لا ينبغي أن تكون عفوية، بل مدروسة ومعدة ومخطط لها.
وينبغي أن نشير هنا إلى أن الخطأ الشائع بين المعلمين أنهم قد يعنون بتخطيط الدروس اليومية، ولكنهم لا يعطون الأهمية المناسبة للأمور الأخرى. وهذا يعود -كما ذكرنا من قبل- إلى الفكرة الخاطئة من أن مهمة المدرسة تنحصر في تلقين المعرفة لتلاميذها. ومع التقدم التقني المعاصر الذي جعل بيئة التلميذ غنية بالجواذب التي تشد التلاميذ هنا وهناك -منها ما هو طيب ومنها ما هو سيئ- أصبحت مهمة المعلم أصعب، ليس فقط من حيث الحاجة إلى جذب التلاميذ نحو التعلم, وجعلهم يقدرون ما تقدم المدرسة إليهم من خبرات، ولكن أيضًا من حيث توجيههم وإرشادهم لمواجهة المتغيرات الجديدة في بيئتهم. والتخطيط السليم من أهم عوامل نجاح المعلم في تحمل هذه المهمات، ومن بينها المهمات الخاصة بالعمل اليومي في المدرسة.
стр. 52
سادسًا: التخطيط لتدريس الدرس
تختلف النظرة إلى تخطيط الدرس اليومي من معلم لآخر. فبعض المعلمين يرونه حجر الزاوية في نجاحهم. والبعض الآخر يرى أنه يقلل من مرونة عملهم، وقدرتهم على الاستجابة للمواقف المستجدة، وهناك فئة ثالثة ترى أنه إهدار للطاقة والجهد. ولكنا نعتقد أن هذا خلاف لا أساس له. إذ إن تخطيط الدرس اليومي يبعث في المعلم الثقة في النفس التي بها يستطيع الاستجابة للمواقف المستجدة بمهارة، كما أن خطة الدرس لا ينبغي أن تقولب المعلم بحيث لا يستطيع أن يتحرر من إسارها. بل ينبغي أن تكون من المرونة بما يجعل المعلم قادرًا على الاستجابة للمستجد في الموقف التدريسي، ثم متى كان الاستعداد والتهيئة للعمل لا يسهم في تجويده، إلا أن يكون استعدادًا في غير موضعه وتهيئة مغلوطة.
وتختلف خطة الدرس طولًا وقصرًا، وتفصيلًا وإجمالًا، باختلاف خبرة المعلم.
فالمعلم المبتدئ ينبغي أن يعد خطة مفصلة, يحاول فيها رسم صورة إجرائية للدرس ... أما المعلم ذو الخبرة في التدريس فإن خطة درسه تكون أقل تفصيلًا وطولًا؛ لأنه قد استفاد من خبرته في التعبير المختصر عن أفكاره؛ ولأنه قد لا يعنى بالأمور الثابتة المتكررة "الروتينية". غير أن المعلم الخبير والمعلم الجديد يستويان من حيث حاجتهما للتخطيط المفصل, عندما يواجه الأول تدريس موضوع لم يسبق له تدريسه، إذ تصبح خطة الدرس المفصلة ضرورة. وكذلك الحال بالنسبة لطالب التربية الميدانية.
стр. 53
وما نود تأكيده هنا أن مجرد إعداد خطة للدرس مهما بذل فيها من جهد، فإن هذا ليس وحده كافيًا لأن يقدم المعلم درسا جيدًا. فهذا شرط لازم ضروري، ولكنه -وحده- غير كاف، فهناك أمور أخرى يحتل وجودها أهمية في أداء المعلم، منها: حساسية المعلم لمدى تقبل الطلاب لأسلوب تدريسه. وحماسه لما يدرس، وقدرته على الاستجابة الفورية الصحيحة لأسئلة تلاميذه، وقدرته على إقناع تلاميذه -من خلال أدائه في التدريس- بأنه واسع الاطلاع متعدد المواهب. ومع ذلك، فإننا إذا ما تدبرنا هذا الموقف مليا لوجدنا أن كلا من هذه الأمور يعود -بالدرجة الأولى- إلى التخطيط الوافي للدرس.
فمثلًا، المعلم الذي يطلع على مصادر متعددة أثناء تخطيطه للدرس، ويعمل فكره في أنسب الطرائق التي يتسخدمها في تدريسه، وفي البدائل الممكنة لها، يحقق الكثير مما ذكرناه آنفًا. وبذلك يظل تخطيط الدرس يحتل مكانًا رحيبًا في أداء المعلم، وبصورة أشد في أداء طالب التربية الميدانية.
وعندما يفكر المعلم في تخطيط الدرس نجد أنه -على وجه العموم- يجيب على السؤال: كيف يستطيع المعلم التخطيط لتعليم مجموعة معينة من التلاميذ في فترة زمنية محدودة قدرًا مناسبًا من الخبرات, ويحسن استثمارها لتوجيه سلوكهم نحو تحقيق الأهداف التربوية المطلوبة، وتنميتهم التنمية المستهدفة؟
وسوف نحاول فيما يلي الإجابة عن هذا السؤال، وسنبدأ بتحديد أهم أسس تخطيط الدرس.
أ- أهم أسس تخطيط الدرس:
١- إن لخطة الدرس عناصر ينبغي أن يراعيها المعلم في تخطيطه للدرس:
تختلف وجهات النظر بالنسبة لعناصر خطة الدرس. فهناك من يجعلها سبعة عناصر هي: الأهداف والأنشطة والتوقيتات والأمثلة والأسئلة والواجبات والتقويم
"١٠، ١٠٢"، وهناك من يجعلها خمسة هي: الأهداف والأنشطة والمواد والواجبات والتقويم "٦، ١٥٥"، وهناك من يجعلها ستة، هي: الأهداف وإثارة دوافع التلاميذ والأسلوب والأنشطة والمواد والواجبات والتقويم. "٩، ٩٣" وهناك من يجعلها ستة مختلفة عن السابقات، وهي: الأهداف، والخبرات السابقة التي يحتاجها الدرس والوسائل والأنشطة ومناقشة الدرس والتطبيقات والتقويم "٥، ١٠٤".
ويلاحظ -فيما سبق- أن هناك اتفاقًا على أن الأهداف والأنشطة والمواد التعليمية والتقويم، عناصر أساسية في خطة الدرس. وهناك عناصر أخرى تختلف حولها وجهات النظر. وهذا الاختلاف لا يعني عدم أهميتها، ولكن يعني الاختلاف في وجوب ذكرها كعناصر مستقلة في خطة الدرس. فمثلًا لا يختلف اثنان من
стр. 54
خبراء المناهج على وجوب إثارة دوافع التلاميذ نحو الدرس. ومع هذا لم تذكر كعنصر مستقل إلا في مثال واحد من الأمثلة التي أوردناها، وليس هناك من لا يدرك أهمية استيعاب التلميذ للدروس السابقة كي يتابع الدرس الحالي. ومع هذا لم تذكر كعنصر مستقل سوى مرة واحدة. ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن هناك آراء ترى أن عناصر معينة يمكن تضمينها, ولكن لا ترى أن تذكر كعنصر مستقل في خطة الدرس رغم أهميتها.
ولما كانت الخطة التفصيلية للدرس هي أهم ما يساعد المتعلم الجديد وطالب التربية الميدانية، فإننا سوف نقترح عناصر خطة لتدريس الدرس, نرى أنها تساعد بخاصة كلا من المعلم المبتدئ وطالب التربية الميدانية على اكتساب المهارات التدريسية الخاصة بإعداد خطة الدرس، وهي:
- التمهيد.
- الأهداف.
- الأنشطة وتقنية التعليم.
- التوقيت.
- طريقة العرض.
- التطبيقات.
- الوجبات المنزلية.
- التقويم.
وسوف نعطي فيما يلي فكرة سريعة عن كل عنصر من هذه العناصر.
أولًا:
١- التمهيد:
للتمهيد وظائف عدة من أهمها: إثارة دوافع التلميذ نحو الدرس، والربط بين الدرس وما سبقه من دروس، وإظهار أهمية الدرس. وعمومًا، فإن التمهيد الناجح يمهد لدرس ناجح، وفشل المعلم في التمهيد لدرسه يقوده - في الغالب- إلى درس غير موفق. من هنا كان التخطيط للتمهيد مركز مباشر
وفعال، يساعد المعلم الجديد وطالب التربية الميدانية -بخاصة- على أداء درس ناجح.
٢- الأهداف:
وهي تحدد الصورة النهائية المرغوبة لسلوك التلاميذ بعد تحصيلهم الدرس؛ لذلك، فإن تحديدها يوفر للدرس منارات يسير في ضوئها, وأسسا يقوم بناء على مدى تحقيقها.
٣- الأنشطة وتقنية التعليم:
ينبغي أن يحدد المعلم ما ينبغي أن يستعين به من وسائل لتقنية التعليم وما سوف تخدمه من أغراض، وأن يعدها. كما ينبغي أن يحدد المعلم ما سوف يقوم به التلاميذ من أنشطة في الدرس, سواء داخل المدرسة أو خارجها، وأن يخطط -أثناء إعداد خطة الدرس- لتنفيذ ذلك.
٤- التوقيت:
ويشمل توزيع الوقت بين مختلف أجزاء الدرس بما يتناسب مع حاجة كل جزء منه، وهذا العنصر ضروري جدا لكل من طالب التربية الميدانية والمعلم المبتدئ. فكثيرًا
стр. 55
ما يفشل طالب التربية الميدانية في توزيع وقت الدرس بين أجزائه عند تخطيط الدرس وفي أثناء تدريسه، وكثيرًا ما ينتهي وقت الدرس دون أن يستطيع طالب التربية الميدانية إنهاءه، وكذلك الحال بالنسبة للمعلم المبتدئ. من هنا كان من الضروري أن يتدرب الطالب على توزيع وقت الدرس بين أجزائه وعلى الالتزام به.
وتقل أهمية هذا العنصر بالنسبة للمعلم الذي اكتسب خبرة كافية في تخطيط الدرس وتدريسه.
٥- طريقة العرض:
وتشمل عرض المادة التعليمية، كما تشمل تفاصيل خطوات الدرس ومهمات كل من المعلم والتلميذ فيها، وتتكامل فيها الأنشطة والوسائل وطريقة التدريس. بل يتكامل فيها جميع جوانب النشاط التدريسي داخل الفصل وصولًا إلى أداء عملية تعليمية ناجحة، وإحداث التربية المنشودة.
ففي المادة التعليمية، عموما يوجد: مفاهيم، وحقائق، وتطبيقات. ووعي المعلم بهذه الأجزاء, وتحديدها في أثناء تخطيطه للدرس يساعده على معالجتها جيدًا في أثناء التدريس.
وتشمل طريقة العرض توزيع نشاط الموقف التعليمي بين المعلم والتلاميذ. فمن الأهمية بمكان أن يحدد المعلم نشاط التلاميذ ومراحله، بمعنى أن يحدد في خطة الدرس أنه لتهيئة التلاميذ للدرس سوف يطلب من أحدهم أو من واحد معين منهم تقريرًا شفويا عن كذا، أو أن المعلم سوف يعرض فيلما معينًا، أو أن الفصل سوف يشترك في مناقشة جماعية. فإذا فرضن أن المعلم سوف يقوم بتدريس "الحال" يمكن أن يكون من نشاط التلاميذ لتوضيح مفهوم الحال أن يدخل أحدهم الفصل مسرعًا ويسأل المعلم التلاميذ أن يصفوا حال زميلهم أثناء دخوله الفصل، ويمكن أن يكون نشاط التلاميذ هو استنتاج تعريف للحال أو تلخيص الدرس أو إعطاء أمثلة مختلفة للحال.
وتشمل طريقة العرض -أيضًا- تحديد طرائق التدريس المختلفة لمراحل الدرس. فقد تناسب مرحلة ما في الدرس طريقة المناقشة بينما تناسب أخرى الطريقة الاستقرائية أو طريقة المحاضرة. المهم أنه ينبغي أن يحدد المعلم أثناء إعداده الدرس نوع النشاط الذي سوف يقوم به الطلاب في مختلف مراحل الدرس وطرائق العرض المناسبة لكل مرحلة.
ومما يساعد المعلم على تقديم عرض جيد لدرسه، إعطاء أمثلة أثناء التدريس. فلذلك أكثر من وظيفة، إذ يمكن استخدام أمثلة لاستقراء قاعدة عامة مثل التعريف، أو قاعدة إعراب، أو حكم من الأحكام الفقهية، أو نظرية من نظريات الهندسة، أو إيضاح التطبيقات المختلفة لقاعدة سبق تدريسها. كما يمكن استخدام الأمثلة لتقويم مدى استيعاب التلاميذ لما درس.
стр. 56
هذه الأمثلة قد يقدمها المعلم ليستقرئ التلاميذ منها، وقد يقدمها التلاميذ تطبيقًا لقاعدة. وفي كلا الحالين ينبغي أن يعد لها المعلم أثناء تخطيطه للدرس.
ومن أهم ما يساعد المعلم في أدائه لعرض فعال لدرسه توجيه أسئلة للتلاميذ كي يجيبوا عليها بأنفسهم.
وتشمل طريقة العرض كيف يمكن توظيف وسيلة تقنية التعليم في عرض الدرس توظيفًا فعالًا، وماذا يهدف إليه من استخدامها؟ ومتى؟ وما المدخل المناسب لتكامل عرضها مع الدرس؟ وما علاقة التلاميذ بعرضها؟ وما دور المدرس في عرضها؟ وما الوقت الذي سوف يخصص لعرضها؟ مثل هذه الأسئلة يحدد المعلم لها إجابات تقريبية في أثناء التخطيط لعرض الدرس، وكذلك الأمر بالنسبة للحوار بينه وبين تلاميذه والمناقشات التي تدور أثناء الدرس. وتساعد طريقة العرض المعلم على اكتساب المهارة في توجيه مسار المناقشات نحو محور الدرس، واستنتاج معلومات الدرس والخبرات المتعلقة به، وما دامت وظيفة المعلم هي التوجيه وما دام نشاط التلاميذ وإيجابيتهم هما أساس التدريس، فإن توجيه الأسئلة للتلاميذ يصبح العمود الفقري للدرس. ونظرًا لأهمية الأسئلة في عرض الدرس فإن المؤلف يرى أن خطة الدرس ينبغي أن تكون سلسلة من الأسئلة التي تكون إجابات التلاميذ عليها هي مضمون الدرس. ولكن تحديد هذه الأسئلة وصياغتها يحتاج إلى تفكير وتدبر ودربة. ومكان هذا وزمانه هو في أثناء إعداد خطة عرض الدرس.
٦- التطبيقات:
درس بدون تطبيقات مثله مثل الشجر المثمر بلا ثمر. فجميع النشاط التدريسي يهدف إلى تطبيق ما يشمله من مفاهيم وحقائق ومهارات, في مواقف متنوعه داخل المدرسة وخارجها، وفي المقررات الدراسية الأخرى وفي الحياة, والتطبيقات ليس لها وقت معين في الدرس، فقد تمتد على طول الدرس، ولكن قد يحدث تركيز يعليها في مرحلة من مراحله.
ومن أهم وظائف التطبيقات أنها ترسخ الدرس في أذهان التلاميذ. فحفظ التعميمات أو الأحكام أو القواعد أمر، واسترجاعها وتطبيق كل منها أمر آخر. فكم من طالب يستطيع أن يذكر لك تعريف الاستعارة أو الكناية. أو يذكر لك منطوق قاعدة في الجبر، ولكنه لا يستطيع أن يطبقها في التمارين، وكم من طالب يذكر لك نص نظريات الهندسة بدقة بالغة ومع ذلك لا يستطيع تطبيقها في حل التمارين. والتطبيقات مجال من المجالات التي يمارس فيها التلميذ التفكير الابتكاري. فالتلميذ عندما يفكر في صياغة مثال يطبق فيه قاعدة أو تعريفا في اللغة العربية -مثلًا- إنما يبتكر في كثير من الأحيان صورًا لغوية أو بلاغية أو اجتماعية أو غيرها.
стр. 57
والتطبيقات مجال مهم من مجالات التقويم. فتقويم تحصيل الطلاب لا ينبغي أن يقف عند حد ترديد القواعد والتعريفات والنظريات، ولكن ينبغي أن يمتد ليشمل مهارة الطالب في تطبيقها، وإذا لم يجد المعلم طلابه قادرين على ذلك، فلا بد من أن يراجع أسلوب تدريسه ليصلحه بما يحقق هذه القدرة، لما سبق تكتسب التطبيقات أهمية في تخطيط الدرس.
٧- الواجبات المنزلية:
تعطي الواجبات المنزلية بعدًا جديدًا لتقويم استيعاب التلاميذ للدرس. ولكن يخطئ كثير من المعلمين حينما يعطون الواجبات دون تحديد لأهدافها، ودون اختيار دقيق لمحتواها، ودون متابعة لإنجاز التلاميذ لها. ولعل ذكرنا -فيما يلي- لخواص الواجب المنزلي الجيد يعين المعلمين وطلاب التربية الميدانية على اختيار الواجبات المنزلية لتلاميذهم:
- ينبغي أن يختار المعلم أهداف الواجب المنزلي على أساس نشاط التلاميذ في أثناء الدرس. فيمكن أن تكون أهدافه تعميق مفاهيم معينة أو مساعدة التلاميذ على اكتساب مهارات بذاتها، أو مثل ملء فراغات شعر بها المعلم أثناء تدريسه.
- أن يتعاون التلاميذ مع المعلم على اختيار الواجب، وأن يكون واضحًا لهم الهدف منه، وأن يدركوا تماما دورهم بشأنه وكيف يؤدونه، وكيف يتحمل كل منهم مسؤليته المحددة في حال اشتراك مجموعة منهم في عمل واحد.
- أن يراعي في اختيار الواجب المنزلي الفروق الفردية بين التلاميذ، وأن يعمل على تنمية قدرات التلاميذ وميولهم ويغذي حاجاتهم، ويعالج نقاط الضعف عندهم.
- أن يكون الواجب المنزلي مجالًا لربط ما سبق أن درسه التلاميذ بالدرس الحالي، وأن يكون مجالًا لربط الدرس الحالي بالدروس القادمة ما أمكن.
- أن يمهد الواجب المنزلي للدرس التالي على ألا يشكل صعوبة للتلاميذ.
- أن يختار المعلم الوقت المناسب لتحديده، ويحاول إثارة دوافع التلاميذ نحو إنجازه.
- ألا يكون عبئا ثقيلًا على التلميذ من حيث الوقت والجهد.
- أن ينسق المعلمون فيما بينهنم، لكي لا تتراكم الواجبات المنزلية لمختلف المقررات على المتعلم.
стр. 58
٨- التقويم:
وهو العملية التي بها يمكن الوقوف على مدى تحقيق أهداف الدرس. ولكي يكون التقويم جيدًا ينبغي أن تتنوع أساليبه وأدواته، وأن يكون شاملًا وموضوعيا وصادقًا، وغير ذلك من الخصائص التي ينبغي أن تتوافر في التقويم الجيد. وللتقويم هنا وظيفتان: الأولى تقويم استيعاب التلاميذ للدرس، والثانية، تقويم أداء المعلم في عرض الدرس.
٢- أن الدرس الذي يقوم المعلم بإعداد خطة لتدريسه عنصر من عناصر المنهج الدراسي, وبذلك يكون تحقيق أهداف المنهج إلى جانب الأهداف الخاصة بالدرس، من أسس تخطيط الدرس:
فالمنهج الدراسي له أهداف ينبغي أن تعمل جميع الدروس على تحقيقها، وبالتالي ينبغي على كل درس أن يعمل على بلوغ هذه الأهداف. فمثلًا، التربية الإسلامية، ينبغي أن تكون هدف جميع المناهج في الأقطار المسلمة، بناء عليه، فكل درس ينبغي أن يسهم في بلوغ هذا الهدف من حيث كونه مطلبًا اجتماعيا وفرديا.
ولذلك بغض النظر عن موضوع الدرس أو نوع المادة الدراسية.
مثال آخر لما ينبغي أن يضعه المعلم في اعتباره أثناء إعداد خطط دروسه هو تحقيق أهداف الدرس فيما يتعلق بالمواد الأخرى. فمثلًا جميع المواد الدراسية ينبغي أن تسهم في إثراء حصيلة التلميذ في اللغة العربية، وفي تقويم لسانه طبقا لقواعدها النحوية، ومن ثم يصبح هذا هدف كل درس. وذلك وفاء بأهداف المنهج الدراسي من حيث تكامل مواده.
ومثال ثالث للأهداف التي ينبغي أن يراعيها المعلم، هي تحقيق أهداف المادة الدراسية، إضافة إلى الأهداف الخاصة بتدريس الدرس. فلكل مادة أهدافها الدراسية التي ينبغي أن تعمل جميع دروسها على تحقيقها، فمثلًا يكون الإسهام في تحقيق استقامة لسان الطالب بالنسبة للإعراب هدفًا من الأهداف العامة لدرس في الأفعال الناسخة، في حين يكون التعرف على الأفعال الناسخة وأثرها في الجملة الاسمية من الأهداف الخاصة بتدريس درس "الأفعال الناسخة".
وهكذا ينبغي أن يدرك المعلم الأهداف المختلفة التي ينبغي أن يحققها الدرس، وأن يخطط لتحقيقها أثناء إعداده خطط دروسه.
стр. 59
٣- أن المادة الدراسية ليست غاية في حد ذاتها، ولكنها وسيط تعلم وقناة لاتصال التلميذ بعالمه الخارجي.
كثير من المعلمين -مع الأسف الشديد- لا يزالون يعيشون في مفهوم التدريس على أنه بلاغ بالمعرفة، ومن ثم فإنهم يتصورون أنهم قد أدوا مهماتهم -على الوجه الأكمل- إذا ما خططوا دروسهم ونفذوها بالشرح الوافي والعرض المفصل.
هذا، مع أن البلاغ بالمعرفة لم يعد هو جوهر التدريس، ولكن أصبح جوهر التدريس هو نشاط المتعلم لاكتساب مختلف الخبرات ذاتيا، ففي هذا كشف لمدى دافعيته نحو ما يتعلمه، ومدى مواكبة قدراته لما يتعلم، ومدى وفاء ما يتعلم بحاجاته وتوافقها مع ميوله، ثم إن نشاط المتعلم في الموقف التدريسي ينبغي أن يكسبه دربة في حل المشكلات، وفي التفكير والإبداع، وفي التعليم الذاتي، وهذا ملاك الأمر كله في عملية التحصيل.
أما المعرفة في مختلف الميادين فهي مفاتيح يستعين بها الطالب في فتح مغاليق الحياة. فتدريس الدراسات الإسلامية لا يحقق الهدف منه ما لم تنتقل مفاهيهما وحقائقها إلى سلوك التلاميذ، وتدريس اللغة العربية يفقد وظيفته ما لم يستخدمها التلاميذ استخدامًا صحيحًا في تعبيرهم الشفوي والتحريري. وتدريس الرياضيات لن يؤتي ثماره ما لم يساعد المتعلم على فك رموز حياته وحل مشكلاتها الكمية بصفة خاصة.
وكل مما سبق، لا يمكن بلوغه بالصورة المطلوبة, ما لم يكن المتعلم عنصرًا نشطًا في الموقف التعليمي تحت إشراف المعلم وتوجيهه، وما لم يبذل المعلم الجهد الكافي لمعرفة تلاميذه أفرادًا وجماعات، بما في ذلك خصائصهم التحصيلية، ومن أهم الخطوات التي تساعد على تحقيق ذلك أن يوجه المعلم خطة الدرس إلى تحقيقه، ويوفر المناخ المناسب لإنفاذه أثناء التدريس.
٤- أن الدرس حلقة في سلسلة متتابعة من الدروس:
إن الذي دفعنا لتأكيد التتابع هنا أن كثيرًا من خطط الدروس تبدو وكأن الدرس وحدة تدريسية لا صلة لها بغيرها، وعلاجا لهذا الخطأ. جاءت فكرة "التخطيط لتدريس وحدة أو موضوع" تحقيقًا لمفهوم تكامل الدروس المكونة للوحدة أو الموضوع. ولذلك فإنه مع كون الدرس وحدة تدريسية مستقلة بحكم تأديته في فترة زمنية محددة، إلا أن كل درس يتخذ مما سبقه من دروس أساسًا، وهو -في الوقت نفسه- خطوة على طريق الوصول إلى الدروس التي تليه. ومن هنا كان الارتباط بين خطة تدريسه بخطط ما سبقه من دروس وما سوف يلحقه منها أمرًا ضروريا. وخاصة التتابع والاستمرار التي نؤكدها هنا ذات شعب ثلاث: الشعبة الأولى، تتعلق بالتلميذ في أمور مثل دافعيته نحو الدرس ومدى قدرته على
стр. 60
استعيابه، كما تتعلق بالتلاميذ كمجموعة في أمور مثل مدى تفاعلهم مع طريقة التدريس ومشاركتهم في الدرس، الأمر الذي يلقي على كاهل المعلم تخطيطه لمتابعة هذه الدافعية وهذا التفاعل واستمراريتهما.
والشعبة الثانية: تتعلق بالمجتمع في أمور مثل التطبيقات الخاصة بمعلومات الدرس على المجتمع، وتطبيقاتها النابعة من المناشط الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها، في هذا المجتمع. فكلما ركزت الدروس على هذه التطبيقات واستمرت، كانت أكثر فاعلية في عملية التعليم والتعلم.
وأما الشعبة الثالثة: فتتعلق بمادة الدرس واتصالها بما سبقها من الدروس وتمهيدها لما يلحقها من الدروس القادمة. وهذه الشعبة أكثر الشعب الثلاث حظوة باهتمام المعلمين في خطط دروسهم. مع أن لكل من هذه الشعب الثلاث ضرورة للامتداد والاستمرارية، وفي كثير من الأحيان يكون موقف التلميذ في أيها يكون مساعدًا لموقفه في الدرس الذي يليه.
وتضيق خاصة التتابع في مادة الدرس وتتسع طبقًا لمدى الارتباط بين الدرس والدروس الأخرى، فمثلًا إذا كان درس اليوم يتناول "الجمع بدون حمل" وكان الدرس الذي يليه يتناول "الجمع بالحمل" فإن الصلة في البنية المعرفية بين الدرسين تكون كبيرة. وينبغي عند إعداد خطة الدرس الحالي أن يؤخذ في الاعتبار اتصال تأثيره على الدرس القادم؛ لأن لهذا تأثيرًا كبيرًا على المتعلمين من حيث دافعيتهم ومشاركتهم في الدرس, والقدرة على الاستيعاب، وغير ذلك.
وعلى وجه العموم، ما لم يدرك المعلم هذا التتابع ويعمل على تحقيقه أثناء إعداده خطة الدرس، فإن خطة درسه سوف ينقصها عنصر من عناصر قدرتها على تقديم درس ناجح.
٥- أن للمواد الدراسية الأخرى ولحياة التلاميذ اليومية مطالب من مادته التي يخطط دروسها:
ضربنا فيما سبق مثلًا عن ضرورة مراعاة متطلبات التربية الإسلامية واللغة العربية من دروس جميع المواد، ونضيف هنا مطالب أخرى ينبغي أن يدركها المعلم لكي يأخذها في الاعتبار في أثناء إعداده لدرسه.
مثال ذلك مطالب الفيزياء والكيمياء من الرياضيات. ففي المرحلة الثانوية يحتاج التلميذ أثناء دراسته الفيزياء والكيمياء إلى قدر معين من المعلومات في الرياضيات، وإلى مستوى مهاري معين في تناول هذه المعلومات. وفي المرحلة الابتدائية نجد دراسة المواريث والزكاة تحتاج إلى قدر معين من المعرفة في
стр. 61
الحساب. لذلك ينبغي أن يعرف المعلم هذه المطالب ويأخذها في الاعتبار، ليس فقط في عرض الدرس، ولكن في عناصر الدرس الأخرى والتطبيقات والواجبات المنزلية، وفي جعل هذه المطالب ميدانا من ميادين التطبيق. وكذلك الأمر بالنسبة للحياة اليومية للتلاميذ، مثل المناشط الاجتماعية والاقتصادية في بيئة المدرس بخاصة وفي المجتمع على وجه العموم.
٦- أن استعداد المعلم للتخطيط لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الدرس:
كثيرًا ما يعكف المعلمون وطلاب التربية الميدانية بخاصة على الإعداد لتخطيط الدرس وإنجاز خطة تدريسه، في نفس اليوم الذي سوف يقومون بتدريسه أو قبله بيوم واحد، هذا لا يترك للمعلم فرصة لإثراء معلوماته عن موضوع الدرس بالاطلاع على مختلف المصادر, واختيار المعلومات الأنسب، ولا يتيح للمعلم فرصة تحليل مختلف التصورات عن طرائق التدريس التي يمكن أن يستخدمها في عرض الدرس, بما يعطي للتلاميذ فرصة المشاركة الإيجابية، والتنظيم الأفضل لهذه المشاركة في الدرس، ووسائل تقنية التعليم الأكثر تعبيرًا عن المفاهيم والعلاقات والحقائق التي يحتويها الدرس، والعمل على تنوع التطبيقات، وهذه مجرد أمثلة.
وكثير من المعلمين لا يرجعون في تحضيرهم إلا إلى الكتاب المقرر، مما يجعل خطتهم للدرس لا تخرج عن كونها صياغة جديدة لما هو بهذا الكتاب عن موضوع الدرس، فيبدون أمام التلاميذ محدودي المعرفة، بل نسخة مكررة وربما مشوهة من الكتاب المقرر.
لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يتعايش المعلم مع مفاهيم الدرس وحقائقه والمهارات المتعلقة به ويهضمها، وأن يبحث عن أفضل طرائق تهيئة الموقف التعليمي لمساعدة التلاميذ على اكتسابها من خلال نشاطهم الذاتي.
ولا يمكن تحقيق هذا كله, ما لم يتمثل المعلم الموقف التدريسي من خلال استثماره مختلف الخبرات العملية والتربوية والاجتماعية المتاحة. وهذا لا يمكن تحقيقه في ليلة واحدة أو في يوم واحد أو بالرجوع إلى الكتاب المقرر وحده، ولكن بسعة الاطلاع والتفكير والتدبر لفترة أطول.
٧- أن تتركز خطة الدرس حول محور واضح يشيد المعلم به انتباه التلاميذ إليه:
ينبغي أن يكون للدرس محور يدور حوله نشاط التدريس، ويجعل المعلم قادرًا على التخطيط لجذب التلاميذ إليه بسهولة. فمن الأخطاء الشائعة بين المعلمين في إعدادهم لخطط الدروس أن البعض منهم يجعل محور تخطيطه "الفترة الزمنية للدرس". وهذا -في كثير من الأحيان- يؤدي إلى الاهتمام بشغل هذه الفترة الزمنية بنشاط تدريسي غير موجه التوجيه المطلوب.
стр. 62
كما أن الكثير منهم يخطئون في تخطيطهم للدروس بجعل محور اهتمامهم المادة التعليمية، وهذا يجعل التدريس يتجه إلى حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات.
ولا جدال في أن الفترة الزمنية من بين ما ينبغي أن يهتم به المعلم من حيث توافق ما يدرسه معها، ولا مراء في أن المادة التعليمية هي وسيلة من وسائل تنمية خبرات التلاميذ، ولكن عطاءهما الأساسي في الدرس يرجع إلى استثمارهما في تقديم موقف تعليمي واضح، ينشط فيه التلميذ ويمارس التفكير الابتكاري وينمو نموا متكاملًا ومتوازنًا.
لذلك ينبغي أن يكون المحور واضحًا للتلميذ, ويشد انتباهه ويجعله يركز تفكيره فيه، فمثلًا في درس للتعبير في اللغة العربية عن "الآثار الاجتماعية للصلاة" يمكن أن يتناول المعلم الموضوع بالاسترسال في أحكام الصلاة ربما نتيجة لسؤال من أحد التلاميذ، فيضيع من التلاميذ محور الدرس، وقد يرى المعلم أن يترك التلاميذ يعبرون بلغتهم وأسلوبهم، وقد يساعدهم على استخلاص بعض عناصر الموضوع مع استمرار توجيه نشاطهم نحو المحور. وهو "الآثار الاجتماعية للصلاة" ولا شك أن خطة الدرس هي أساس هذا التوجيه.
٨- أن استخدام وسيلة تقنية التعليم ضرورة لا غنى عنها، ولكن ينبغي أن يكون استخدامها وظيفيا:
من الأخطاء الشائعة لدى المعلم الجدد وطلاب التربية الميدانية -أيضًا- إهمال استخدام وسائل تقنية التعليم أو استخدامها وكأنها محور الدرس. فمن يهمل استخدام وسيلة تعليمية تعينه على التدريس يرتكب خطأ, لما للوسيلة من وظيفة مهمة في عملية التدريس. ومن يجعلها محور الدرس يرتكب الخطأ نفسه.
فمن المعروف أن الاستخدام الناجح للوسيلة التعليمية يعتمد على خطوتين أساسيتين: أولًا اختيارها إذا كانت جاهزة التصنيع، وتصميمها وإنتاجها إذا كانت من إعداد المعلم. وهذا يتم أثناء تخطيط الدرس، ويتوقف عليه مدى الاستفادة من الوسيلة في التدريس. فعلى المعلم -إذن- أن يفكر جيدًا في تحليل عناصر الدرس في أثناء إعداد خطة تدريسه، وبناء على هذا التحليل يختار الوسيلة المناسبة أو يصممها.
والخطوة الثانية: التي تجعل من الوسيلة التعليمية عاملًا مساعدًا للتدريس الناجح أو إحباطه، توقيت استخدام الوسيلة. فالمعلم الخبير يستطيع أن يحدد بنجاح -أثناء تقديم الدرس- موضع استخدام الوسيلة في الدرس وأسلوب استخدامها بناء على حاجة التلاميذ إليها. أما المعلم المبتدئ وطالب التربية الميدانية فقد يبالغ
стр. 63
في إعطاء الوسيلة التعليمية مساحة أكبر من المناسب في عملية التدريس. وغالبًا ما يحدث هذا بالنسبة لهؤلاء الذين لا يجيدون تخطيط الدرس. فهم لا يحددون في تخطيطهم وظيفة الوسيلة في الدرس، ومتى تستخدم؟ وكيف تستخدم؟ وأين تعرض في حجرة الدراسة، ولمن تعرض؟ مثل هذه الأسئلة لا بد أن توضع على بساط البحث أثناء إعداد خطة الدرس، إذ بدونها يصبح عرض الوسيلة استكمالًا لصورة الدرس من الناحية الشكلية، وقد تجعل الوسيلة الدرس يبدو وكأن محوره استعراض الوسيلة, فيضيع وقت الدرس وهدفه. ومما يوقع المعلم في هذا الخطأ -أحيانا- إقبال التلاميذ على عرض الوسيلة، فيظن المعلم أن هذا يعني إقبالهم على الدرس.
وليس هذا صحيحًا دائمًا فالمحسوسات -إذا حسن عرضها- تكون أكثر قابلية لدى التلاميذ من المجردات التي يحتويها الدرس, والتي توظف الوسيلة لتجسيدها.
٩- أنه لا بديل عن التقويم لمتابعة مدى تحقيق الأهداف:
لا يستطيع معلم أن يقف على مدى إسهام تدريسه في تحقيق أهدافه العامة, ومدى تحقيقه لأهدافه الخاصة، بدون إجراء تقويم لأدائه التدريسي. فالمعلم يهدف إلى مساعدة تلاميذه على النمو من خلال ما يكتسبونه من خبرات تحت إشرافه بحيث يحقق أهدافًا معينة. لذلك هناك عدة أسئلة تفرض نفسها أثناء تخطيط الدرس بالنسبة لعملية التقويم من أهمها: ماذ أريد أن أحقق من نمو لدى التلاميذ؟ وكيف يمكنني التعرف عليه؟ وما أنسب أسلوب لتقويمه؟ وما أنسب الأدوات التي يمكن استخدامها في هذا التقويم؟ وما متطلبات استخدامها؟
وعلى المعلم أن يعد الأداة التي سوف يستخدمها في تقويم نمو تلاميذه. فإذا كانت هذه الوسيلة اختبارات، فعليه إعدادها، وإذا كانت مواقف أو تدريبات عملية مثل: التربية الميدانية أو الخطابة أو المناظرة، فعليه أن يخطط لها. ثم كيف يجعل من التقويم عملية مصاحبة لدرسه، وشاملة لجميع مكونات هذا الدرس، وشاملة لجميع طلابه مع مراعاة الفروق الفردية بينهم، مثل هذه الخصائص المهمة للتقويم يحتاج تحقيقها إلى اهتمام خاص أثناء تخطيط الدرس.
ولا شك أن المعلم -أيضًا- يحتاج إلى تقويم ذاتي، فكل معلم وبخاصة المعلم المبتدئ وطالب التربية الميدانية، يحتاج إلى متابعة كفاءة أدائه في التدريس. فلا بد من أن يسأل نفسه، ماذا كان يريد أن يحقق من أهداف؟ وما الذي لم يجعله يتوصل إلى تجويد أدائه، على وجه العموم؟
وفيما يلي أسئلة يمكن أن يتسخدمها المعلم للتقويم الذاتي. "٥، ١٥٧".
стр. 64
٩-١ هل استطعت صياغة أهداف الدرس؟
٩-٢ هل بنيت معالجة الدرس على الدروس السابقة؟
٩-٣ هل وزعت الوقت توزيعًا متوازنًا؟
٩-٤ هل جذبت انتباه التلاميذ؟
٩-٥ هل أكدت النقاط المهمة في الدرس؟
٩-٦ هل استحدمت وسائل تقنية التعليم بنجاح؟
٩-٧ هل حصلت على الحد الأقصى من اشتراك التلاميذ في الدرس؟
٩-٨ هل طبقت بمواقف عملية؟
٩-٩ هل خصصت وقتًا لتقويم أداء التلاميذ؟
٩-١٠ هل وضعت في تخطيطي مكانًا لغير المتوقع؟
٩-١١ إذا قمت بتدريس هذا الدرس مرة أخرى، فما هي التعديلات التي أرى إدخالها على تخطيطه وتنفيذه؟
ونضيف أسئلة أخرى، مثل:
٩-١٢ هل تحققق أهداف الدرس؟
٩-١٣ هل أسهم الدرس في تحقيق أهداف المنهج؟
٩-١٤ هل مهد الدرس للدرس التالي له؟
مثل هذه الأسئلة تضع أساسًا لتقويم المعلم لأدائه، ومن ثم تحسينه. وجميع ما سبق لا يتحقق إلا إذا أخذه المعلم في الاعتبار أثناء تخطيطه للدرس.
ب- مثال لتخطيط الدرس:
في ضوء الأسس السابقة سوف نحاول استعراض مثال لخطة درس. ونود أن نشير هنا إلى أن هناك صورًا شكلية مختلفة لخطة الدرس. ولكن جميع هذه الصور تشمل: تاريخ اليوم، وترتيب الحصة في اليوم الدراسي من حيث كونها الحصة الأولى أو الرابعة أو خلافة، والسنة الدراسية: وذلك لبيان ما إذا كان المستوى الدراسي هو السنة الثانية أو الثالثة أو غيرها، والفصل: لبيان ما إذا كانت الفرقة الثانية فصل أول أو "أ" أو الفرقة الثالثة فصل ثالث أو "جـ" أو غير ذلك. يضاف إلى هذا المادة الدراسية، وموضوع الدرس. وهناك كراسات للتحضير مدون فيها هذه البيانات. لذلك، فإننا سوف نركز هنا على مضمون الخطة.
стр. 65
وقبل تناول المثال بالتفصيل، نعطي فكرة سريعة عن واقع الموقف التدريسي وحاجاته في هذا المثال.
- الطلاب المراد تدريسهم، هم طلاب المستوى الثالث بكليات الجامعة.
- الموضوع المراد تدريسه هو "تخطيط الدرس".
- الوقت المخصص لتدريس الدرس هو ٥٥ دقيقة.
- متوسط حجم مجموعات الطلاب ٤٠ طالبًا تقريبًا.
يحتاج الطلاب إلى كتاب من كتب المقررات التي تدرس في تخصصهم بإحدى مراحل التعليم، وليكن كتاب اللغة العربية.
- يحتاج المعلم إلى الاطلاع على مجموعة من الكتب الحديثة في مجالات التخطيط للتدريس, عمومًا وطرائق التدريس وتقانة التعليم، والتقويم.
ولا شك أن المعلم قد اطلع على بعض هذه الكتب أثناء إعداده.
-يحتاج الطالب- لمتابعة هذ الدرس- أن يكون قد درس الأساسيات, على الأقل، في المجالات السابقة، وقد تم هذا بالنسبة لطلاب المستوى الثالث الذين يعدون لمهنة التدريس.
- الدرس السابق على هذا الدرس هو "أسس تخطيط الدرس" والخبرة اللاحقة له هي التربية الميدانية بالمستوى الرابع, إضافة إلى دراسة بعض المجالات التربوية الأخرى التي تساعد الطالب على فهم المناخ المدرسي.
- قد لا يتوافر وسائل تقانة التعليم بالصورة المطلوبة في هذا الحال. ينبغي على المدرس أن يصمم ويعد ما يحتاجه منها بالتعاون مع طلابه.
١- التمهيذ: "٥ دقائق".
يمكن أن يكون التمهيد، بأن يذكر المعلم لطلابه ما يلي:
تخطيط الدرس هو حجر الزاوية في نجاح المعلم بعامة، وطالب التربية الميدانية بخاصة، فإذا بحثنا عن أسباب فشل الكثير من المعلمين لوجدنا أن معظم هذه الأسباب ترجع إلى عدم اكتسابهم للمهارات الخاصة بإعداد خطة الدرس، الأمر الذي جعلهم يفقدون الثقة في أنفسهم, ويواجهون الكثير من المشكلات، مع أن إعداد خطة الدرس ليس بالصعب، ولكنه يحتاج إلى تركيز وانتباه, لذلك أتوقع اهتمامكم الكامل وانتباهكم المركز لدرس اليوم؛ لأنه عن "
تخطيط الدرس" الذي سوف يساعدكم كثيرًا على النجاح في دروسكم في "التربية الميدانية" وفي حياتكم المهنية بعد ذلك، وسف تتعلق الخطة -اليوم- بدرس "الفاعل".
стр. 66
٢- أهداف الدرس: "١٥ دقيقة".
أهم الأهداف العامة:
يساعد تخطيط الدرس الطالب على تحقيق ما يلي:
- اكتساب المهارات التدريسية.
- تحقيق النمو الذاتي المهني.
- اكتساب الثقة في النفس وثقة طلابه فيه.
- تحقيق الأهداف العامة للمنهج، بالإضافة إلى الأهداف الخاصة بالدرس.
- تقدير "تخطيط الدرس". وإدراك أهميته في اكتساب الطالب للمهارات التدريسية.
أهم الأهداف الخاصة:
مساعدة الطلاب على اكتساب الآتي:
- معرفة عناصر "خطة الدرس".
- إدراك أن تخطيط الدرس يساعد المدرس في اكتساب المهارة في كل من الآتي:
١ تحديد الأهداف وصياغتها.
٢ استخدام الوسيلة التعليمية استخدامًا وظيفيا.
٣ توجيه الأسئلة ومناقشة التلاميذ بما يراعي خصاص نموهم وينمي تفكيرهم الابتكاري.
٤ إعداد أدوات تقويم الطلاب وحسن استخدامها.
٥ اشتراك التلاميذ إيجابيا في النشاط التدريسي بالحصة.
٦ التقويم الذاتي.
٣- تحديد الأنشطة ووسائل تقنية التعليم "٥ دقائق".
لوحة تبين عناصر خطة الدرس وتنظيمها، أو فيلم يوضح هذه العناصر.
ملاحظة:
يمكن استخدام جهاز الإسقاط العالي -إن وجد- في توضيح عناصر الخطة وتنظيمها بدلا من اللوحة. كما يمكن استخدام فيلم -إن وجد فيلم مناسب.
стр. 67
٤- طريقة العرض: "٣٠ دقيقة".
стр. 68
سابعًا: التخطيط لاستثمار الفروق الفردية بين المتعلمين
ولما كانت مهمة المدرسة هي تمكين كل تلميذ من التعلم بأقصى طاقة تسمح بها إمكاناته، وجد المربون أن وضع جميع التلاميذ في ظروف تدريسية موحدة لا يستثمر الفروق الفردية بينهم في الوصول بعطاء كل منهم إلى حده الأقصى. ولذلك فكر المربون، في عدة طرق للتغلب على هذه الفروق الفردية في عملية التعليم والتعلم بين التلاميذ، من أهم هذه الطرق:
أ- التقسيم المتجانس.
ب- المقررات الشرفية أو المستوى الرفيع.
جـ- التقدم السريع.
أ- التقسيم المتجانس:
إحدى الطرق التى استثمر بها المربون الفروق الفردية بين التلاميذ، هي تقسيمهم إلى مجموعات متجانسة من حيث قدرتهم على التحصيل، وبذلك يدرس كل من التلميذ الموهوب، والتلميذ بطيء التعلم والتلميذ المتوسط بين أقرانه وأمثاله من حيث القدرة على التحصيل، الأمر الذي يساعد على تهيئة الجو النفسي والتعليمي والتحصيلي لكل منهم بصورة أفضل. ويكون التقسيم عادة إلى ثلاث فئات هي: فئة المتفوفين، وفئة العاديين، وفئة المتخلفين دراسيا.
ومن بين صور التقسيم المتجانس ما يلي:
١- عزل كل فئة في مدرسة خاصة بها.
٢- عزل كل فئة في قسم أو فصل خاص بها في المدرسة ذاتها.
٣- التقسيم داخل الفصل الواحد.
وللتقسيم المتجانس أسس وعليه مآخذه، وله مميزات يجب أن يضعها القائمون بتخطيط المناهج والمشرفون على تطبيقها في الاعتبار، نذكر أهمها فيما يلي:
أولًا: أسس التقسيم المتجانس
يجب أن يكون واضحًا أن التلميذ الذي نود أن نوجهه إلى مجموعة المتخلفين دراسيا أو إلى مجموعة المتفوقين أو إلى مجموعة المتوسطين إنسان معقد تكوينه، ولا يمكن الحكم بانتمائه إلى مجموعة أو أخرى بسهولة، وتتأثر قدرته على التحصيل إلى حد كبير بمواهبه وخصائصه العقلية والجسمية والانفعالية, وبالبيئة التعليمية وبحياته خارج المدرسة، وليس بالذكاء وحده كما يعتقد البعض. ومن أجل هذا، عند الحكم على تلميذ ما بانتمائه إلى مجموعة أو أخرى من المجموعات
стр. 69
الثلاث، يجب أن نراعي عدة عوامل يتكامل بعضها مع بعض لتعطي صورة واضحة عن التلميذ في مختلف الخصائص العقلية والانفعالية والجسمية.
والمؤلف ينصح المدرس أن يكون دقيقًا وموضوعيا في تناول كل جانب من هذه الجوانب، حتى يتكون لديه صورة صادقة عن التلميذ، وينبغي أن يراعي العوامل المهمة التي يعتمد عليها في تصنيف كل من الموهوبين والمتوسطين وبطيئي التعلم.
ويمكن تحديد أهم هذه العوامل عند التقسيم المتجانس على النحو التالي:
١- نسبة الذكاء.
٢- الدافع والمثابرة التي يتحلى بها التلميذ.
٣- رأي المدرسين الحاليين في تحصيله اعتمادًا على الدرجات التي حصل عليها.
٤- رأي المدرسين السابقين في مستوى تحصيله.
٥- البطاقات التتبعية.
٦- درجاته في الاختبارات المقننة -إن وجدت- التي تكشف عن الخصائص النفسية والعقلية.
٧- سن التلميذ، وعدد السنوات التي تختلف فيها أثناء سني الدراسة.
٨- صحة التلميذ بما في ذلك العاهات الجسمية.
٩- هوايات التلميذ.
١٠- نوع المواد التي يرغب التلميذ في دراستها.
١١- رأي الوالدين أو ولي الأمر فيما يتعلق بمستوى تحصيله.
١٢- المستوى التعليمي والثقافي لأسرة التلميذ، ومستواها الاقتصادي الاجتماعي.
بالإضافة إلى ما سبق ينبغي مراعاة ما يلي:
١٣- يحسن ألا يتأخر تقسيم التلاميذ تقسيمًا متجانسًا لكي تتاح لكل فئة فرص التعليم المناسبة. فيمكن أن يتم التقسيم داخل الفصل الواحد في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية، ولكن تحديد التلاميذ المتفوقين أو بطيئي التعلم في مادة ما، يجب أن يتأخر حتى الصفوف الأولى من المرحلة الإعدادية.
١٤- يجب متابعة عملية التقسيم المتجانس للتلاميذ ونعني بالمتابعة هنا أن التلميذ الذي لا يحتفظ بمستواه بين التلاميذ المتفوقين لا مانع من أن يعاد إلى فئة التلاميذ العاديين، والتلميذ الذي ينتمي إلى
стр. 70
فئة بطيئي التعلم في مادة ما، ينبغي نقله إلى فئة التلاميذ العاديين إذا استقر أداؤه في مستوى التلميذ العادي لفترة مناسبة. فإن هذا يحفز الجميع على بذل الجهد في التحصيل.
١٥- التلميذ الموهوب في مادة ما لا يعني أنه موهوب في جميع المواد. فالتلميذ الموهوب في الرياضيات لا يعني بالضرورة أنه موهوب في اللغة العربية مثلًا، ولكن يجب ألا يكون الموهوب في إحدى المواد متخلفًا في أي مادة من المواد الدراسية. وما يقال عن الموهوب يقال عن بطيء التعلم. فليس صحيحًا أن التلميذ المتخلف دراسيا في إحدى المواد يكون بالضرورة متخلفًا في بقية المواد الأخرى، ولكن إذا كان التلميذ متخلفًا في الرياضيات -على سبيل المثال- ومتفوقًا في باقي المواد، فغالبًا ما يكون التلميذ في هذا الحال متخلفًا في الرياضيات لأسباب يمكن علاجها.
١٦- تقسيم التلاميذ إلى مجموعات متجانسة ليس هدفًا في حد ذاته, ولكنه وسيلة لتوفير مناخ دراسي أكثر ملاءمة لتكييف عملية التدريس حسب خصائص التلاميذ. فالتقسيم المتجانس يمكن من وضع مناهج تلائم قدرات التلاميذ, وحاجاتهم وميولهم، ويمكن تخطيط الجوانب الأخرى لعملية التدريس فيما يتعلق بالأنشطة ووسائل تقانة التعليم وفترة الدرس وطرائق التعليم ووسائل التقويم, حسب خصائص التلاميذ. فكما يود المتعلم أن يحقق نجاحًا فإنه يود أيضًا أن يشعر أن هذا النجاح ذو قيمة، ولن يشعر بهذا إلا إذا وجد فيما يتعلمه تحديًا لقدراته.
ويتيح التوزيع المتجانس فرصة لتحدي قدرات كل من المتفوق وبطيء التعلم, وفي الوقت نفسه فيه فرصة لمراعاة إمكانات كل تلميذ على حدة. فالمتفوق يجد نفسه في حاجة إلى بذل جهد كبير في سبيل الاحتفاظ بمركزه بين فئة المتفوفين، ولا يستطيع بطيء التعلم -في الغالب- أن يحقق ذاته إلا بين أقرانه، إذ سيجد ما يتحدى تفكيره, إنما يتحدى تفكير آخرين من زملائه
أيضًا. وبدون التقسم المتجانس يتجه التدريس -غالبًا- إلى التلميذ المتوسط، وفي هذا الحال يشعر التلميذ المتفوق في كثير من الأحيان بتفاهة المادة، ومن ناحية أخرى لا يستطيع التلميذ المتخلف الإلمام بالدرس، الأمر الذي يجعله يمل الدراسة.
стр. 71
ثانيًا: أهم المآخذ على التقسيم المتجانس
ولكن التقسيم المتجانس ليس خيرًا كله، إذ يوجد عليه بعض المآخذ منها:
١- عزل المتفوقين أو المتخلفين دراسيا في مدرسة خاصة يجعل مجتمع المدرسة مختلفًا تماما عن المجتمع الخارجي، فالمتفوق لا بد أن يدرك من خلال حياته في المجتمع المدرسي، أن في مجتمعه أناسًا قدراتهم محدودة، وسلوكهم محدود بهذه القدرات، وأن يتعلم كيف يؤدي لهم خدمات, وكيف يتعامل معهم. وبالمثل يجب أن يدرك المتخلف أن في مجتمعه طاقات وقدرات تفوق قدراته، وأن في المجتمع أنماط سلوكية وفكرية أكثر كفاءة مما لديه، وأنها ليست مصدر تهديد لوجوده ولكنها مصدر طمأنينة وعون له؛ لأنها تستطيع حل المشكلات التي تواجهه كعضو في المجتمع، عندما لا يستطيع هو التصدي لها.
وإحدى طرق علاج هذه المشكلة -كما يرى بعض المربين- يأتي من خلال النشاط المدرسي المشترك مع المدارس الأخرى، ففي النشاط العلمي والثقافي والرياضي والعملي مع المدارس العادية الأخرى فرصة لتفاعل جميع فئات التلاميذ.
٢- في حالة عزل المتفوقين أو المتخلفين دراسيا في فصول مستقلة داخل المدرسة، قد ينعزلون عن المجتمع الكبير. ففي كثير من الأحيان، ينعزل المتفوقون في برج خاص، وينزوي المتخلفون دراسيا مبتعدين عن مجتمع المدرسة.
ويرى البعض أن هناك وسائل كثيرة لتلافي حدوث ظاهرة انعزال كل من المتفوقين والمتخلفين عن المجتمع المدرسي الكبير. فمثلًا اشتراكهم في النشاط العلمي والعملي والثقافي والرياضي في المدرسة فرصة للتفاعل مع باقي التلاميذ، وكذلك في فناء المدرسة، وفي صالة المطعم، وفي الجمعية التعاونية، وغيرها من المجالات الخصبة التي تتيح فرص الاختلاط والتفاعل بين مختلف فئات التلاميذ.
٣- قد يشعر المتفوقون بالعلو على المجتمع فقد يتصور المتفوقون -أحيانًا- عند عزلهم في مدارس أو فصول مستقلة أنهم طبقة خاصة، من ثم يتعالون على المجتمع ويرى بعض المربين أن إحدى وسائل علاج شعور المتفوقين بالتعالي تأتي من خلال برامج الخدمة العامة. وذلك بأن تضع المدرسة برامج للخدمات العامة في المدرسة
стр. 72
وفي البيئة المدرسية، يقوم به المتفوقون ويكون للتفوق فيه تقدير خاص.
وهناك وسيلة أخرى لعلاج شعور المتفوقين بالتعالي، وهي دراسة تاريخ العلم. فعن طريق دراسة تاريخ العلم سوف يقف التلميذ المتفوق على المجهود الكبير الذي بذله العلماء في العصور المختلفة مثل الخوارزمي وابن حزم ونيوتين وابن سينا وابن رشد وابن الهيثم وأينشتين وغيرهم في سبيل رفاهية البشرية وسعادتها.
ويجب أن تقدم دراسة التاريخ أمثال هؤلاء العلماء على أنهم قدموا للإنسانية الخير فاستحقوا دخول تاريخها. وهنا توجد فرصة يتعلم فيها المتفوق أن خدمة المجتمع -وليس التعالي عليه- هي التي تسجل للإنسان تاريخًا مجيدًا.
ثالثًا: أهم ميزات التقسيم المتجانس
من أهم ميزات تقسيم التلاميذ تقسيمًا متجانسًا هو تمكين المربين من تخطيط المناهج الدراسية حسب قدراتهم، فبالإضافة إلى إعطاء كل فئة من فئات المتفوقين والعاديين والمتخلفين فرصة للدراسة في الوسط الذي يناسبه, فإن اختيار المادة العلمية وتنظيمها وتخطيط تنفيذها يكون أكثر ملاءمة لخصائص كل من هذه الفئات، عندما يكون تقسيمها تقسيما متجانسا من حيث القدرة على التحصيل.
ففي حال عزل تلاميذ كل فئة في مدرسة أو قسم في مدرسة أو حجرة من حجرات الدراسة, تكون مهمة المدرسة في إمداد التلاميذ بما يلائم مستواهم سهلة نسبيا. فتكون هناك مناهج خاصة وكتب خاصة لكل فئة، وكذلك الأمر عند تخطيط العمل المدرسي، وتنفيذه، وعند اختيار الأشخاص الذين سيعملون في المدرسة، وعلى رأسهم المعلمون حسب متطلبات خصائص كل فئة.
رابعًا: أهم خصائص مناهج المتفوقين دراسيا
١- أن تحث المناهج التلاميذ على التفكير.
٢- أن تساعد على تنمية الاتجاه نحو الاكتشاف.
٣- أن تعطي للتلاميذ فرصة الابتكار والإبداع.
٤- أن تبعد التلاميذ عن الجمود الفكري، وفرض حلول معينة دون أساس علمي.
٥- أن يكون العمل التدريسي القائم على التكرار في حده الأدنى.
٦- أن تنمي في التلميذ روح البحث والاستزادة من العلم. وذلك بالرجوع إلى المراجع لاستكمال دراسة بعض الموضوعات.
стр. 73
٧- أن تتميز موضوعاتها بصفتي التجريد والحداثة بقدر الإمكان.
٨- أن تساعد التلميذ على اكتساب مهارات التعليم الذاتي المستمر.
خامسًا: أهم خصائص مناهج المتخلفين دراسيا:
١- أن تساعد التلميذ على فهم المناشط التي تجري في بيئته، وأن تكون عاملًا مساعدًا في حياته العملية والمهنية والاجتماعية.
٢- أن تتخذ للمجردات مدخلًا حسيا، وأن تساعد المتعلم على فهم أسلوب حل المشكلات، بقدر الإمكان.
٣- أن ترتكز على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية السائدة في حياة المتعلم اليومية.
٤- أن توفر للمتعلم قدرًا كافيا من التدريبات المتدرجة في الصعوبة وصولًا إلى اكتسابه المهارة وإجراء العمليات، واستيعاب المفاهيم.
٥- أن تكون غنية بالأمثلة المحلولة والأشكال التوضيحية الملونة.
٦- أن تكون سهلة اللغة بسيطة التراكيب.
٧- أن تقسم إلى دروس قصيرة، تتدرج من السهل إلى الصعب.
سادسًا: مهمات معلم التلميذ المتخلف
لا شك أن الكثير من المدرسين يفضلون القيام بالتدريس للتلاميذ العاديين أو المتفوقين على التدريس للتلاميذ المتخلفين. فمدرس التلميذ يجب أن يكون عطوفًا قادرًا على التدريس العلاجي، صاحب خبرة واسعة في استخدام وسائل تقانة التعليم, وفي مجالات تطبيق مادته في الحياة اليومية للتلميذ، كما يجب أن يكون ملما بمشكلات التلميذ المتخلف وخصائصه النفسية والجسمية والعقلية.
ومن أهم المشكلات التي تواجه مدرس التلميذ المتخلف هي مشكلة إثارة دوافعه نحو دراسة مادته. فعادة يكون التلميذ المتخلف غير راغب في الدراسة بالمدرسة. وكل ما يعنيه هو وأسرته أن يخرج إلى المجتمع وقد تعلم شيئا يكسب به عيشه. وفي غالب الأحيان، لا يكون عندهم ولاء لتنظيمات المدرسة التي تحتفظ به داخلها، على غير رغبة منه. كذلك ينبغي أن يبذل المعلم جهودًا مستمرة لإثارة دوافعه نحو التعلم، على وجه العموم، وإحدى وسائل تحقيق هذا التطبيق نجدها في الأعمال اليدوية, وإعداد وسائل التقانة التعليمية واستخدام الأفلام التعليمية. فهذا يساعد التلميذ المتخلف على تقبل المدرسة ويرغبه فيها. يضاف إلى ما سبق، تنويع طرائق التدريس والأنشطة وقصر فترات الدراسة "الحصة".
стр. 74
ومن بين ما يجب أن يراعيه المدرس بالنسبة لطاقة التلميذ الفكرية هو عدم قدرته على بلورة أفكاره بسرعة. ويستدعي هذا ألا يصر المدرس على أن ينتهي من دراسة موضوع معين, إذا وجد أن تلاميذه غير قادرين على استيعابه، فإن هذا -إن حدث- يثبط هممهم ويسبب لهم عقبات كثيرة في متابعة دراستهم فيما بعد، وخاصة بالنسبة للمواد ذات التسلسل المتتابع مثل الرياضيات. هذا بالاضافة إلى ما يسببه الفشل من عدم الثقة بالنفس.
أكثر من أي تلميذ آخر، يحتاج المتخلف إلى تدريب طويل، ولكن لا يجب أن يكون هذا التدريب آليا، بل ينبغي أن يكون التدريب وظيفيا يساعد على توضيح قاعدة عامة أو نظرية أو مبدأ. ويكون اختياره بناء على احتياجات التلاميذ أنفسهم. ويساعد على جعل التدريب ذا معنى عند التلاميذ، الاحتفاظ بتسجيل خطوات تقدمه وإعلامه بها، ومتابعة هذا التسجيل، فإن هذا يساعد التلميذ على الوقوف على ما لديه من نقاط القوة في أدائه، ومن ناحية أخرى يبعث في نفسه السرور بما يحرزه من تقدم.
والتلميذ المتخلف ينقصه الثقة بالنفس. ولذلك، على المدرس أن يداوم على تشجيعه. فلا شك أن تشجيع المدرس للتلميذ يعطيه فرصة لتحقيق ذاته بين زملائه في الفصل، وقد دلت التجربة على أن التلميذ المتخلف أكثر حساسية لمركزه بين زملائه في الفصل من التلميذ العادي.
ومما يوفر فرصًا للنجاح وتحقيق الذات بالنسبة للتلميذ المتخلف مراعاة الفروق الفردية بين تلاميذ الفصل. ولذلك يوجه المدرس للتلميذ المتخلف السؤال الذي يتوقع أنه يستطيع الإجابة عليه، وإذا فشل التلميذ في الإجابة فالأفضل أن يوجه المدرس إليه سؤال أسهل في نفس مضمون السؤال الأول. ومما يساعد التلاميذ المتخلفين على تحقيق النجاح في الدراسة ألا يعطي المدرس أكثر من طريقة لمعالجة موضوع ما في الحصة نفسها. فمثلًا عند تدريس حل المعادلات في الرياضيات لا يجب أن يعطي المدرس أكثر من طريقة لحلها. وفي اللغة العربية لا ينبغي أن يدرس المدرس الحال والتمييز في الحصة نفسها، فالأفضل بالنسبة للتلميذ المتخلف أن يتقن طريقة واحدة لمعالجة موضوع واحدة، وألا يتشتت في دوامة عدة طرق لمعالجته.
والأفضل أيضًا أن يدرس موضوعًا وتطبيقاته من أن يدرس موضوعين معًا.
والتقويم المستمر من الطرائق الفعالة في التدريس للمتخلفين، فمدرس المتخلفين في حاجة ماسة إلى الوقوف على نقاط الضعف والقوة عند تلاميذه بالتقويم، وبناء على هذا التقويم يستطيع المدرس أن يخطط التدريس العلاجي اللازم. وقد يحتاج المدرس إلى اختبارات تشخيصية قبل العلاج، وقد يحتاج إلى إعادة شرح بعض الدروس، ولكن كل هذا لا يمكن أن يتم إلا في ضوء التقويم. وعلى وجه العموم، يمكن تحديد أهم واجبات معلم التلميذ المتخلف فيما يلي:
стр. 75
١- يجب أن يكون شرحه للدرس مبسطًا ومباشرًا، وأن تصحبه بعض التوضيحات والأمثلة من خارج المقرر على أن تكون مرتبطة بحياة التلميذ كلما أمكن، وأن يقسم المدرس الدرس إلى حلقات صغيرة يسهل على التلاميذ ربطها بعضها ببعض، وأن يقوم تحصيل التلاميذ تقويمًا مستمرا.
٢- استغلال المدرس لميول التلاميذ في تدريسه. وأن يعنى دائمًا بالمواقف التعليمية والنشاط والتدريبات، لمساعدة التلاميذ على اكتساب المهارة في تناول المفاهيم والعلاقات.
٣- اتخاذ نشاط التلميذ في الملعب وفي المنزل مدخلًا أساسيا للتدريس في حجرة الدراسة، وميدانا للتطبيقات.
٤- التدريبات العشوائية لا تفيد التلميذ كثيرًا. ولكن توجيه التدريبات إلى ما تسفر عنه نتائج الاختبارات التشخيصية، يساعد في حل مشكلات التلميذ
المتخلف.
٥- ضرورة أن يعالج المدرس المفاهيم والمجردات في تؤدة وتدرج، حتى يتمكن تلاميذه من استنتاج القواعد العامة أو التعريفات المطلوبة، قبل أن يعطي المدرس تطبيقات عليها.
٦- عدم إعطاء واجبات منزلية في درس ما, إلا بعد التأكد من أن تلاميذه قد فهموا الدرس جيدًا، حتى لا يحدث تدعيم لأخطائهم إذا مارسوا هذه الأخطاء أثناء أداء الواجب المنزلي.
٧- الانتباه إلى أن تخلف التلميذ في مادة كالرياضيات مثلًا، قد يعود -بالدرجة الأولى- إلى ضعفه في القراءة، ومن ثم عدم قدرته على قراءة المادة التي يتعلمها وفهمها. لذلك يجب أن يتأكد المدرس من أن كل تلميذ قادر على قراءة المادة التي يعطيها لهم وفهمها.
٨- من الاعتبارات المهمة التي يجب أن يأخذها المدرس في الحسبان ألا يضيف تلميذا مع المتخلفين بسبب مشكلاته السلوكية، ولكن يجب أن يكون هذا التصنيف على أساس الاعتبارات التي ذكرنا أهمها في تحديد خصائص التلميذ المتخلف.
٩- من العوامل التي تساعد التلميذ المتخلف، أن يحدد المدرس أوقاتًا معينة يساعد فيها من يحتاج إليه من تلاميذه في مكتبه.
следующие страницы →