← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9976

التطبيق النحوي

عبده الراجحي

Полный текст (443 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

- ملحوظة: هكذا يقول المعربون، ولا نرى رأيهم؛ إذ إن العدد هنا كلمة واحدة مركبة من جزأين؛ فلا معنى لأن نقول: إن "عشر" بدل من نون المثنى، ونرى أن الإعراب يكون على الوجه الآتي: اثنا عشر: فاعل مرفوع بالألف في الجزء الأول مبني على الفتح في الجزء الثاني. وهكذا في بقية الجمل. ب- الظروف المركبة تركيبا مزجيا، مثل: فلان يأتينا صباحَ مساءَ. صباح مساء: ظرف زمان مبني على فتح الجزأين في محل نصب. فلان يأتينا يومَ يومَ. يوم يوم: ظرف زمان مبني على فتح الجزأين في محل نصب. فلان ينهج في حياته بينَ بينَ. بين بين: ظرف مكان مبني على فتح الجزأين في محل نصب. جـ- الأحوال المركبة تركيبا مزجيا، مثل: فلان جاري بيتَ بيتَ. بيت بيت: حال مبني على فتح الجزأين في محل نصب. تساقطوا أَخْوَلَ أَخْوَلَ "أي تساقطوا متفرقين". أخول أخول: حال مبني على فتح الجزأين في محل نصب. تدريب: أعرب ما يأتي: ١- ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ . ٢- ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ . ٣- ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ .

стр. 72

٨- اسم لا النافية للجنس في بعض أحواله، وتجد الحديث عنه مفصلا في موضعه في الجملة الاسمية. ٩- المنادى في بعض أحواله، وتجد تفصيله في موضعه من الكتاب.

стр. 73

٨- أسماء متفرقة: هناك أسماء أخرى مبنية لا يجمعها باب واحد، ونحصرها فيما يلي: ١- العلم المختوم بـ"وَيْه" مثل سيبويه ونفطويه، فنقول: كتاب سيبويه أول كتاب في النحو: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. أعلم أن سيبويه هو صاحب الكتاب: اسم أن مبني على الكسر في محل نصب. قرأت كتاب سيبويه: مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر. ٢- ما كان سبًّا للمؤنث على وزن فَعَالِ، ولا يكون إلا في النداء ويُبنى على الكسر، مثل: يا خَبَاثِ: منادى مبني على الكسر في محل نصب. يا فَسَاقِ: منادى مبني على الكسر في محل نصب. ٣- ما كان علما على مؤنث على وزن فَعَالِ أيضا مثل: حذام وسجاح، ويُبنى على الكسر، مثل: كذبت سجاح: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. إن سجاح لكاذبة: اسم إن مبني على الكسر في محل نصب. لعنة الله على سجاح: اسم مبني على الكسر في محل جر بعلي. ٤- الظروف المبهمة التي قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى، مثل: قبل - بعد - أول - عل. فتقول: يعمل زيد الآن في الصحافة، وكان من قبلُ أستاذا. فكلمة "قبل" ظرف يطلب مضافا إليه، لكنه حذف للعلم به، أي: كان من قبل عمله في الصحافة أستاذا؛ فالمضاف إليه إذن موجود في الذهن محذوف في الكلام، وهذا معنى قولنا: إن الظرف انقطع عن الإضافة لظفا لا معنى، وعلى ذلك تعرب "قبل" هنا:

стр. 74

ظرف زمان مبني على الضم في محل جر بمن لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى. ٥- كلمة "أمس" إذا دلت على اليوم السابق مباشرة، ويُبنى على الكسر مثل: مضى أمس: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. زرت صديقي أمس: ظرف زمان مبني على الكسر في محل نصب. عجبت من أمس: اسم مبني على الكسر في محل جر بمن. ٦- بعض الظروف مثل: إذ - الآن - حيث. فتقول: عرفنا السعادة إذ كنا صغارا. ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب "والجملة بعده واقعة في محل جر مضاف إليه". إنه يعمل الآن. ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب. اجلس حيث صديقك جالس. ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب "والجملة الاسمية بعده في محل جر مضاف إليه". تدريب أعرب الكلمات المكتوبة بخط واضح: ١- ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . ٢- ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ . ٣- ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ . ٤- ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ .

стр. 75

الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة الفصل الأول: الجملة الأسمية مدخل ... الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة الفصل الأول: الجملة الاسمية: درست في الباب السابق كل ما يتصل بالكلمة من حيث نوعها ومن حيث حالتها النحوية إعرابا أو بناء، وكل ذلك كان مقدمة لدراسة الجملة التي هي -كما قلنا- مدار الدراسة النحوية. والجملة في تعريف النحاة هي الكلام الذي يترتب من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل. والجملة العربية نوعان لا ثالث لهما: جملة اسمية وجملة فعلية. وعليك -في التطبيق النحوي- أن تحدد في البداية نوع الجملة التي تدرسها؛ لأن لكل جملة أحوالا خاصة تختلف عن الجملة الأخرى. وللتمييز بينهما نضع أمامك المقياس الآتي: إذا كانت الجملة مبدوءة باسم بدءا أصيلا فهي جملة اسمية. أما إذا كانت مبدوءة بفعل غير ناقص فهي جملة فعلية. فمثلا: "كان زيد قائما" ليست جملة فعلية؛ لأنها لا تدل على حدث قام به فاعل، وإنما هي جملة اسمية دخل عليها فعل ناسخ ناقص. ومثلا: كتابا قرأت. ليست جملة اسمية بالرغم من أنها تبدأ باسم، لكنها لا تبدأ به بدءا أصيلا، فكلمة "كتابا" مفعول به، وحقه التأخير عن فعله، وإنما تقدم لغرض بلاغي، ومعنى ذلك أن بدء الجملة به بدء عارض، وإذن فهي جملة فعلية. وهكذا ترى أن تحديدك لنوع الجملة هو الذي يعينك على تحليلك لها تحليلا صحيحا من فهمك لأركانها لأساسية كما يتضح من التفصيل التالي. والجملة لا بد أن يكون فيها ركنان أساسيان أو "عمدتان" يربط بينهما "الإسناد" وهو من أهم المصطلحات النحوية؛ فالخبر يسند إلى المبتدأ،

стр. 76

والفعل يسند إلى الفاعل أو نائب الفاعل، أي أن الخبر والفعل مسند، والمبتدأ والفاعل ونائب الفاعل مسند إليه. ركنا الجملة الاسمية: للجملة الاسمية ركنان أساسيان، متلازمتان تلازما مطلقا، حتى عدهما سيبويه كأنها كلمة واحدة وهما المبتدأ والخبر. وحين تلتقي بجملة اسمية عليك أن تسأل نفسك: أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ وعليك أن تحدد موقعهما بدقة. والمبتدأ هو الاسم الذي يقع في أول الجملة؛ لكي نحكم عليه بحكم ما، وهذا الحكم الذي نحكم به على المبتدأ هو الذي نسميه الخبر؛ فهو الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي. والمبتدأ والخبر مرفوعان، وعلينا أن نبحث عن العامل الذي يعمل فيهما الرفع. سبق أن قلنا: إن الفعل هو الذي يرفع الفاعل وينصب المفعول والظرف ... إلخ، وإن حرف الجر هو الذي يعمل الجر في الاسم، وإن حرف النصب يعمل النصب في الاسم أو في الفعل. فهذه كلها عوامل لفظية. أما العامل في المبتدأ فهو عامل معنوي وهو ما نسميه "الابتداء"؛ ولذلك يعرف المبتدأ بأنه الاسم المجرد من العوامل اللفظية، فكون الاسم مبتدأ هو الذي يعمل فيه الرفع، وإذا سبقه عامل لفظي يعمل فيه، نسخ حكمه وجعله شيئا آخر غير المبتدأ. أما الخبر فالذي يعمل فيه الرفع هو المبتدأ. العامل في المبتدأ إذن هو الابتداء، والعامل في الخبر هو الابتداء أو المبتدأ أو هما معا. ملحوظة: "هناك خلاف كبير بين نحاة البصرة ونحاة الكوفة في العامل في الجملة الاسمية لا مجال لعرضه هنا، وما قدمناه لك هو الرأي الشائع في كتب النحو".

стр. 77

١- المبتدأ: أ- أنواعه: المبتدأ لا يكون جملة، فهو كلمة واحدة دائما. وإذا رأيت مبتدأ على هيئة جملة، فهي ليست مبتدأ باعتبارها جملة، بل باعتبارها كلمة واحدة، أو -كما يقول النحاة- باعتبارها جملة محكية، مثلا: لا إله إلا الله خيرُ ما يقول مؤمن. فإن المبتدأ هنا هو "لا إله إلا الله" لا باعتبارها جملة مكونة من أجزاء، ولكن باعتبارها كلمة واحدة، فكأنك تقول: "هذه الكلمة خيرُ ما يقول مؤمن". وتعربها على النحو التالي: لا إله إلا الله: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية. خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وتقول: وتعربها: الصيف ضيعت اللبن: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية. مثل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. المبتدأ إذن لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة لا بد أن تكون اسما صريحا، أو مصدرا مؤولا: ١- فالاسم الصريح مثل: زئد قائم.

стр. 78

زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٢- والمصدر المؤول مثل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . وتقدير الآية: وصيامكم خير لكم. أن تصوموا: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. تصوموا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ. خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ومثل: أن تجتهدَ أنفعُ لك. أن تجتهد: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، تجتهد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ. أنفع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. تنبيه: في كتب النحو نوع آخر من المبتدأ يسميه النحويون الوصف الرافع لمكتفى به. وهم يقولون عنه: إنه لا يحتاج إلى خبر بل يحتاج إلى مرفوع يكتفي به أي يتمم معه المعنى ويسد مسد الخبر. وينبغي أن تفرق بين استعمال النحويين كلمة "وصف" واستعمالهم كلمة "صفة". فالصفة عندهم هي النعت، أي أنها مصطلح نحوي، أما الوصف فيقصدون به الاسم المشتق، وعلى وجه الخصوص اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أي أنه مصطلح صرفي.

стр. 79

وهذا الوصف حين يقع مبتدأ يحتاج إلى اسم مرفوع بعده يعرب فاعلا بعد اسم الفاعل، ويعرب نائبا عن الفاعل بعد اسم المفعول. ولا بد أن يعتمد هذا المبتدأ على نفي أو استفهام، وإليك الأمثلة الآتية: ما ناجحٌ المهملُ. لك في إعرابها وجهان: ١- ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب. ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. المهمل: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٢- ما: حرف نفي. ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة. المهمل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. ما ناجحان المهملان. لك في إعرابها وجه واحد فقط: ما: حرف نفي. ناجحان: خبر مقدم مرفوع بالألف. المهملان: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف. ما ناجحون المهملون. لك فيها وجه واحد أيضا: ما: حرف نفي. ناجحون: خبر مقدم مرفوع بالواو. المهملون: مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو. والذي جعل الإعراب هنا وجها واحدا تطابق الوصف مع مرفوعه تثنية وجمعا، وعلى ذلك لا نستطيع إعرابه وصفا وما بعده مرفوع سد مسد

стр. 80

الخبر، بل نعربه خبرًا مقدمًا وما بعده مؤخرًا؛ ذلك لأن الوصف مع مرفوعه حكمه حكم الفعل مع فاعله أو نائبه؛ والفعل -كما تعلم- لا يثنى ولا يجمع مع الفاعل إلا في لهجة عربية قديمة نقدمها لك في الجملة الفعلية وهي اللهجة المعروفة بـ"لغة أكلوني البراغيث". ما نجح المهملان. لك فيها إعراب واحد: ما: حرف نفي. ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. المهملان: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف. ما نجح المهملون. لك فيها أيضًا إعراب واحد: ما: حرف نفي. ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. المهملون: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالواو. والذي أوجب هذا الإعراب أن الكلمتين غير متطابقين، فلا نستطيع أن نعرب الكلمة الأولى خبرًا مقدمًا والثانية مبتدأ مؤخرًا وإلا كانت الجملة "ما المهملان ناجح"؛ إذ لا يكون المبتدأ مثنى أو جمعًا والخبر مفرد. مثال على اسم المفعول: أمحبوب أخواك؟ الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. محبوب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. أخواك: نائب فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.

стр. 81

مثال على الصفة المشبهة: ما حَسَنٌ الإهمالُ. ما: حرف نفي. حسن: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. الإهمال: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة. - قلنا: إن هذا النوع من المبتدأ يحتاج إلى مرفوع يسد مسد الخبر، وهذا المرفوع لا بد أن يكون مكتفى به أي لا بد أن يتم المعنى مع المبتدأ. فإذا وجدنا مرفوعا بعده غير مكتفى به يكون لنا فيه إعراب آخر، مثل: أناجح أخَواه زيدٌ. فنحن لا نستطيع أن نعرب كلمة "ناجح" مبتدأ، وكلمة "أخواه" فاعل سد مسد الخبر؛ لأن الجملة لا يتم معناها على هذا، فلا يصح أن نكتفي بقولنا: "أناجح أخواه"، وإنما نعرب هذه الجملة على النحو التالي: الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة. أخواه: فاعل مرفوع بالألف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. وتقدير الكلام: "أزيد ناجح أخواه". - ملحوظة: قد يسبق المبتدأ حرف جر زائد أو شبيه بالزائد، وإليك الأمثلة الآتية: هل من رجلٍ في البيت. هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب. من: حرف جر زائد.

стр. 82

رجل: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. ناهيك بالله. ناهي: خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. بالله: الباء حرف جر زائد، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. "ومعنى الجملة: الله ناهيك عن طلب غيره لأنه كافيك". كيف بك عند احتدام الأمر. كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. بك: الباء حرف زائد، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر. رُب امرأةٍ أعظمُ من رجل. رب: حرف جر شبيه بالزائد. امرأة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. أعظم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ب- تعريف المبتدأ وتنكيره: قلنا: إن المبتدأ هو الاسم المحكوم عليه بحكم ما، ونحن لا نستطيع أن نحكم على شيء إلا إذا كنا نعرف هذا الشيء؛ ولذلك ينبغي أن يكون المبتدأ

стр. 83

معرفة، ومع ذلك قد يكون المبتدأ نكرة، ولا يكون المبتدأ نكرة إلا في مواقع معينة تتبعها النحاة، وعد بعضهم منها عشرات المواضع، وحصرها آخرون في العموم والخصوص، أي أن يكون المبتدأ كلمة دالة على العموم أو نكرة مختصة، ونورد لك الآن أمثلة من الشائع استعماله مبتدأ نكرة: ١- أن يكون المبتدأ كلمة من كلمات العموم مثل "كل" و"من" و"ما". ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ . كل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. له: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بالخبر الآتي. قانتون: خبر مرفوع بالواو. ٢- أن يكون المبتدأ مسبوقا بنفي أو استفهام. ما جشع بنافع. ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب. جشع: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. بنافع: الباء حرف جر زائد، نافع خبر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. هل غِنًى خير من غنى النفس؟ هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب. غني: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر. خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٣- أن يكون المبتدأ مؤخرا عن الخبر على أن يكون الخبر جملة أو شبه جملة: في الصدق نجاة. في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

стр. 84

الصدق: مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع. نجاة: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. أمام البيت رجل. أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة. البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع. رجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. نفعك وفاؤه صديق. نفعك: فعل ماض مبني على الفتح، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. وفاؤه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم. صديق: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٤- أن يكون المبتدأ نكرة مختصة، ويكون اختصاصها بالطرق الآتية: أ- بأن تكون موصوفة مثل: رجل كريم في البيت. رجل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. كريم: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة. في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. ب- أن تكون مصغرة، مثل: رُجيل يتحدث.

стр. 85

رجيل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. يتحدث: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. والتصغير نوع من الصفة، فكأنك قلت: "رجل صغير يتحدث". جـ- أن تكون مضافة إلى نكرة: رجلا علم يتناقشان. رجلا علم: مبتدأ مرفوع بالألف، وعلم مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. يتناقشان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. د- أن يتعلق بها معمول: سعيٌ في الخير جهاد. سعي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. في الخير: جار ومجرور متعلق بسعي "وهذا هو الذي جعل النكرة صالحة للابتداء بها". جهاد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٥- أن يكون المبتدأ كلمة دالة على الدعاء. نصرٌ للمؤمنين. نصر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. للمؤمنين: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. ٦- أن يكون المبتدأ واقعا في أول جملة الحال. كان يعمل وصديق يساعده. الواو: واو الحال حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. صديق: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 86

يساعده: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ٧- أن يقع المبتدأ بعد الفاء الواقعة في جواب الشرط. إن يكن منك إخلاص فإخلاصٌ لك. الفاء: واقعة في جواب الشرط، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. إخلاص: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. لك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. ٨- أن يقع المبتدأ بعد لولا. لولا إهمال لأفلح. لولا: حرف امتناع للوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب. إهمال: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. والخبر محذوف وجوبا. جـ- حذف المبتدأ: المبتدأ هو الركن الأساسي في الجملة، ولا تُتصور جملة اسمية من غيره؛ ولذلك فإن وجوده ضروري في الجملة، إلا أنه قد يحذف منها، وهو مع حذفه مقرر موجود في الذهن، ولا يحذف إلا إن دل عليه دليل. والمبتدأ يحذف جوازا ووجوبا على النحو التالي: ١- الحذف الجائز: وذلك إن دل عليه دليل مقالي؛ كأن يكون في جواب عن سؤال، تقول: أين علي؟ فتجيب: مسافرٌ. وتعربها، مسافر: خبر لمبتدأ محذوف، مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 87

كيف الحال؟ حسنٌ. حسن: خبر لمبتدأ محذوف، مرفوع بالضمة الظاهرة. ٢- الحذف الواجب له مواضع أهمها ما يلي: أ- في أسلوب المدح والذم، مثل: نِعْمَ القائدُ خالدٌ. لك في هذا الاستعمال أكثر من إعراب؛ أقربها: نعم: فعل ماض مبني على الفتح. القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة الفعلية في محل رفع خبر مقدم. وتقدير الكلام: "خالد نعم القائد". وتستطيع أن تعربها كما يلي: نعم: فعل ماض مبني على الفتح. القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. خالد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. وتقدير الجملة "نعم القائد هو خالد". ب- أن يكون مبتدأ لقسم، مثل: والله لأحافظن على العهد. والله: الواو واو القسم حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، ولفظ الجلالة مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. وتقدير الكلام "والله يمين لأحافظن". جـ- أن يكون مبتدأ للاسم المرفوع بعد "لا سيما"، مثل: أحب الفاكهة لا سيما العنبُ. لهذا الاستعمال أكثر من وجه من وجوه الإعراب، يهمنا منها الان الوجه التالي: لا سيما: لا نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، سي: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف، ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. العنب: خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو. والجملة من المبتدأ والخبر صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. "وتقدير جملة الصلة: لا سيما هو العنب". وخبر لا النافية للجنس محذوف تقديره: "موجود".

стр. 88

٢- الخبر: قلنا: إن الخبر هو الركن الأساسي الآخر الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي، وهو مرفوع. وفي التطبيق النحوي يهمنا من الخبر النواحي الآتية: ١- أنواع الخبر: الخبر قسمان مفرد، وجملة: أ- الخبر المفرد: وهو ما ليس بجملة، ويكون جامدا أو مشتقا، فتقول: الثريا نجمٌ التوباد جبلٌ نجم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. جبل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وهذان مثالان للخبر الجامد. زيد مجتهد المنظر رائع مجتهد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. رائع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وهذان مثالان للخبر المشتق١. ب- الخبر الجملة: قد يكون الخبر جملة اسمية أو فعلية، فتقول:

стр. 89

زيد خلقه كريم. زيد: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة. خلقه: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر. كريم: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. عليٌّ يتحدث الفرنسية. علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. يتحدث: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. - يجوز في الجملة الواقعة خبرا أن تكون جملة إنشائية: الكتاب اقرأه. الكتاب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. اقرأه: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ومثل: ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ . القارعة: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ الثاني مقدم. القارعة: مبتدأ ثانٍ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول في محل رفع.

стр. 90

ولا يصح أن تكون الجملة الواقعة خبرًا جملة ندائية مثل: علي يا هذا. - هناك أنواع من المبتدأ لا بد أن يكون خبرها جملة، وهي: ١- ضمير الشأن، مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . هو: ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الله: لفظ الجلالة مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة. أحد: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. ٢- أسماء الشرط الواقعة مبتدأ، وخبرها جملة الشرط، مثل: مَن يذاكر ينجح. من: اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يذاكر: فعل مضارع مجزوم بالسكون؛ لأنه فعل شرط، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ٣- المخصوص بالمدح أو الذم إن كان مقدمًا، مثل: خالدٌ نعم القائد. خالد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. نعم: فعل ماض مبني على الفتح. القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ٤- المبتدأ في أسلوب الاختصاص، مثل: نحن -العربَ- نكرم الضيف.

стр. 91

نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. العرب: مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص، منصوب بالفتحة الظاهرة. نكرم: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ٥- كلمة "كأين" الخبرية إن وقعت مبتدأ، مثل: كأين من مريض شفاه الله! "معنى الجملة: كم من مريض شفاه الله! ". كأين: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع. من مريض: جار ومجرور متعلق بكأين. شفاه: فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. - الجملة الواقعة خبرا لا بد أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ وإلا صارت جملة أجنبية لا يصح الإخبار بها. وهذا الرابط أنواع: ١- أن يكون ضميرا راجعا إلى المبتدأ مطابقا إياه، وهو أهم الروابط، وفي الأمثلة السابقة كلها ضمير في الجملة الواقعة خبرا يعود على المبتدأ. ويجوز حذف هذا الضمير إن كان معلوما مثل: العنب أقة بعشرين قرشا. العنب: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 92

أقة: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة. بعشرين: الباء حرف جر، وعشرين مجرور بالباء وعلامة جره الياء، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول "وتقدير الجملة: العنب أقة منه بعشرين قرشا". ٢- إعادة المبتدأ لأسباب بلاغية كالتفخيم أو التهويل أو غيرهما: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ . الحاقة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ الثاني. الحاقة: مبتدأ ثان مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. ٣- وجود اسم إشارة إلى المبتدأ، مثل: النجاح ذلك أمل كل طالب. النجاح: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة. ذلك: ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان، واللام للبعد حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. أمل: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. شبه الجملة: يكثر في الكتب المدرسية وكتب النحو المعاصرة وقوع شبه الجملة خبرا، وهذا يخالف رأي القدماء الذين يقررون أن شبه الجملة نفسه لا يكون خبرا

стр. 93

ولا غيره، بل يتعلق بالخبر، وهو ما نراه أيضا؛ لأن العربية درجت على حذف الخبر إذا دل على كون عام؛ أي كلمة: موجود أو كائن أو مستقر، دون تحديد لهيئة هذا الوجود، فنقول: الطالب في الفصل. أمام البيت شجرة. الصوم يوم الخميس. يدل على ذلك أن الخبر إذا دل على كون خاص فلا بد من ذكره، مثل: زيد نائم في البيت. الصلاة مقصورة في السفر. وأنت لا تستطيع أن تحذف هذا الخبر وإلا ضاع المعنى الذي تريده، فذكر الخبر في موضع يدل على أنه موجود في الموضع الآخر، لكنه حذف لكثرة الاستعمال. وعلى هذا نقول في إعراب الأمثلة الأولى: الطالب في الفصل. الطالب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. في الفصل: في حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفصل مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. أمام البيت شجرة. أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة. البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع. شجرة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. تنبيه: ظرف المكان لا يتعلق بخبره إلا عن أسماء الأحداث، مثل: الصوم يوم الخميس. الصوم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 94

يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة. الخميس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. ولا يصح أن يتعلق بخبر عن أسماء الذوات، فلا يصح أن تقول: محمد اليوم، أو علي غدا. إلا إذا صح التأويل مثل: الهلال الليلة. الهلال: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. الليلة: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. "وتقدير الجملة: رؤية الهلال الليلة". ٢- اقتران الخبر بالفاء: نلاحظ في الأسلوب العربي وجود "الفاء" في أكثر من موضع، ومن هذه المواضع أننا نجدها مقترنة بخبر المبتدأ، والفاء حرف يأتي لربط أجزاء الجملة وتأكيد علاقة بعضها ببعض، والمبتدأ والخبر مرتبطان ارتباطا عضويا كما تعلم، فكأن دخول الفاء على الخبر إنما يكون لتقوية هذا الارتباط. وقد حاول النحاة وضع قاعدة عامة لدخول الفاء على الخبر، وأوضح ما يمكن أن يقال في هذا المجال: إن الفاء قد تدخل على الخبر إذا كانت جملة المبتدأ والخبر تشبه جملة الشرط -وأنت تعلم أن الفاء تقع في جواب الشرط في أحوال معينة- وذلك يتحقق على النحو التالي: ١- أن يكون المبتدأ دالا على الإبهام والعموم، مثل: الأسماء الموصولة أو الأسماء النكرة؛ وذلك لكي يشبه هذا المبتدأ اسم الشرط في إبهامه وعمومه.

стр. 95

٢- أن يكون بعد هذا المبتدأ جملة أو شبه جملة ليست فيها كلمة شرطية. ٣- أن يكون الخبر مترتبا على هذه الجملة؛ لكي يشبه جواب الشرط المترتب على فعل الشرط، فنقول: الذي يجتهد فناجحٌ. فهذه الجملة تتكون من مبتدأ هو "الذي" وهو اسم غير محدد؛ لأنه لا يدل على شخص بذاته، وبعده جملة خالية من كلمة شرطية وهي جملة "يجتهد"، ثم يأتي الخبر مترتبا على هذه الجملة ترتب جواب الشرط على فعله؛ لأن النجاح مترتب على الاجتهاد. من هنا اقترن الخبر بالفاء. وتقول: طالب يجتهد فناجح. وهذه الجملة أيضا تتكون من مبتدأ هو "طالب" وهو نكرة لا تدل على طالب بذاته، وبعد النكرة جملة فعلية واقعة صفة له هي "يجتهد" ثم يأتي الخبر مقترنا بالفاء لأنه مترتب على هذه الجملة. واقتران الخبر بالفاء على درجتين: واجب وجائز، فالواجب في خبر المبتدأ الواقع بعد "أمَّا" الشرطية، ولعل الذي جعل الاقتران هنا واجبا هو شرطية "أما"، تقول: أما علي فكريم وأما أخوه فشجاع. أما: حرف شرط وتفصيل مبني على السكون لا محل له من الإعراب. علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. الفاء: واقعة في خبر المبتدأ، وهي حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب "وبعضهم يعربها واقعة في جواب شرط مقدر والذي اخترناه أيسر وأقرب إلى الاستعمال". كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 96

أما الاقتران الجائز فمع غير "أما" من المواضع التي أوضحنا شروطها مثل: طالب يجتهد فناجح. طالب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. يجتهد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لطالب. فناجح: الفاء واقعة في الخبر حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وناجح خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٣- تعدد الخبر: قد يكون للمبتدأ أكثر من خبر، فإذا تعددت الأخبار أعربتها أخبارا أيضا، ومنها ما يصلح أن يكون صفة للخبر الأول، ومنها ما لا يكون إلا خبرا، وكل ذلك متوقف على معنى الجملة، فنقول: زيد عربي شجاع كريم. زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. عربي: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. شجاع: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة. كريم: خبر ثالث مرفوع بالضمة الظاهرة. "وتستطيع في هذا المثال أن تقول: شجاع صفة، كريم صفة للخبر، وصفة المرفوع مرفوع". التعليم أدبي هندسي تجاري. التعليم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. أدبي: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

стр. 97

هندسي: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة. تجاري: خبر ثالث مرفوع بالضمة الظاهرة. "وأنت -في هذا المثال- لا تستطيع أن تعرب الخبرين الثاني والثالث صفة للخبر الأول؛ لأن المعنى لا يستقيم". ٤- حذف الخبر: كما عرفنا في حذف المبتدأ، فإن الخبر قد يحذف جوازا أو وجوبا. وهو يحذف جوازا إن دل عليه دليل مقالي كأن يكون في جواب عن سؤال، مثل: مَن مخلص؟ عليٌّ. علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والخبر محذوف جوازا تقديره: مخلص. أو أن يقع الخبر بعد إذا الفجائية مثل: خرجت فإذا صديقي. صديقي: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها حركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والخبر محذوف جوازا تقديره "موجود أو منتظر ... ". ويحذف الخبر وجوبا في مواضع أهمها ما يلي: ١- خبر المبتدأ الواقع بعد لولا: لولا العقلُ لضاع الإنسان. لولا: حرف امتناع للوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب. العقل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والخبر محذوف وجوبا تقديره "موجود".

стр. 98

لضاع: اللام واقعة في جواب لولا، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ضاع: فعل ماض مبني على الفتح. الإنسان: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ويتحدث النحاة في تفصيل عن مواضع حذف الخبر وجوبا بعد لولا، وأقرب ما يختار من كلامهم أن هذا الخبر إن دل على "كون عام" كان حذفه واجبا كما في المثال السابق، وإن دل على كون خاص كان ذكره واجبا إن لم يدل عليه دليل، مثل: لولا اللاعبون ماهرون ما فاز الفريق. فاللاعبون: مبتدأ، وماهرون: خبر، والذي جعل ذكره واجبا أن الخبر هنا يدل على كون خاص أو وجود خاص؛ إذ إن المعنى ليس "لولا اللاعبون موجودون ما فاز الفريق" لأنه لا فريق بلا لاعبين، وإنما المقصود هو وجود خاص للاعبين وهي المهارة. ٢- أن يكون خبرا عن اسم صريح في القسم، مثل: لعمرك لينجحن المجد. لعمرك: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. عمر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي. ومعنى الجملة: "لعمرك قسمي أو يميني ... ". ٣- تأخير الخبر وتقديمه: المفروض أن الخبر يتأخر عن المبتدأ؛ لأنه الحكم الذي تحكم به على المبتدأ، ومع ذلك فقد يتقدم أو يتأخر على درجات نوجزها فيما يلي: أ- جواز التقديم والتأخير، وذلك هو الغالب، مثل: زيدٌ قادمٌ قادمٌ زيدٌ

стр. 99

نِعْمَ القَائِدُ خالدٌ. خالدٌ نِعْمَ القائدُ. ب- تأخير الخبر وجوبا: وذلك في مواضع أهمها: ١- أن يكون المبتدأ اسما مستحقا للصدارة في الجملة كأسماء الاستفهام والشرط وما التعجبية وكم الخبرية مثل: ٢- أن تكون لام الابتداء داخلة على المبتدأ، مثل: لَلْمُجِدُّ ناجحٌ. وذلك لأن لام الابتداء لها الصدارة، فلا يصح تقديم الخبر عليها. ٣- أن يكون الخبر جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ، مثل: زيد يلعب. لأنك إذا قدمت الخبر صارت جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل. ٤- أن يكون المبتدأ والخبر متساويين في رتبة التعريف أو التنكير، مثل: فالاسم الأول مضاف إلى ضمير، والثاني مضاف إلى ضمير، فهما متساويان من حيث التعريف، فإن كنت تقصد أن تحكم على أخيك بأنه صديقك وجب أن يكون الأخ مبتدأ والصديق خبر، أما إن كنت تريد أن تحكم على صديقك بأنه أخوك قلت: صديقي أخي.

стр. 100

٥- أن يكون المبتدأ محصورًا في الخبر، مثل: فأنت لا تستطيع أن تقدم الخبر؛ لأنك حصرت المبتدأ فيه أي قصرته عليه، ومعنى الجملة: أنك أخلصت المبتدأ لحكم الخبر وحده. ٦- أن يكون الخبر مقرونًا بالفاء، مثل: لأنك إذا قدمت الخبر وجب حذف الفاء. ٧- أن يكون خبرًا عن ضمير الشأن: ٨- الخبر المفصول بضمير فصل: جـ- تقديم الخبر وجوبًا: وذلك في مواضع أهمها: ١- أن يكون الخبر مستحقًّا للصدارة كأسماء الاستفهام: ٢- أن يكون الخبر محصورًا في المبتدأ:

стр. 101

ومعنى الحصر هنا أنك قصرت النجاح على المجد فقط، كما قصرت الوجود في البيت على علي وحده، ولو أنك قدمت المبتدأ وأخرت الخبر في هذين المثالين لفسد معنى القصر الذي تريده. ٣- أن يكون المبتدأ نكرة محضة، وفي هذه الحالة لا بد أن يكون الخبر جملة أو شبه جملة: ذلك أننا لو قدمنا المبتدأ النكرة بلا مسوغ لأمكن أن نعد الجملة أو شبه الجملة بعده صفة لا خبرا. ٤- أن يكون في المبتدأ ضمير يرجع إلى الخبر مثل: تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط: ١- ﴿لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ . ٢- ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ . ٣- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ .

стр. 102

٤- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ . ٥- ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ . ٦- ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ . ٧- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ . ٨- ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . ٩- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ . ١٠- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . ١١- ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ، وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا، إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .

стр. 103

النواسخ: النواسخ كلمات تدخل على الجملة الاسمية فتنسخ حكمها أي تغيره بحكم آخر، والمهم أن الجملة التي تدخل عليها هذه النواسخ هي جملة اسمية حتى إن كان الناسخ فعلا١. والنواسخ فعلية وحرفية. ١- كان وأخواتها: وهي أول النواسخ الفعلية وأهمها. و"كان" رأس هذا الباب وعنوانه؛ لأنها أكثر أخواتها استعمالا كما أن لها أحوالا كثيرة تخصها، وهي -مثل أخواتها- فعل ناسخ ناقص، وهي فعل ناسخ لأنها تدخل على الجملة الاسمية فتغير حكمها بحكم آخر؛ إذ ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها، ومعنى ذلك أنها العامل في الاسم وفي الخبر معا. وهي فعل ناقص لأنها تدل على زمان فقط، أي أنها لا تدل على حدث ومن ثم لا تحتاج إلى فاعل٢. وكان وأخواتها ثلاثة عشر فعلا هي: كان - ظل - بات - أصبح - أضحى - أمسى - صار - ليس - زال - برح - فتئ - انفك - دام. ١- كان: وهي تستعمل فعلا تاما إن دلت على حدث يقتضي فاعلا، فتقول: تلبدت السماء بالغيوم واشتدت الريح فكان المطر.

стр. 104

كان: فعل ماض تام مبني على الفتح. المطر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وهي حين تكون تامة يكون معناها: حدث أو حصل. ب- وحين تكون ناقصة -وهو الأغلب- فإنها تعمل إن كانت فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا، تقول: كان زيد قائما. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة. قائما: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة. أكون سعيدا حين يكون أخي سعيدا. أكون: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة. واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا في محل رفع. سعيدا: خبر أكون منصوب بالفتحة الظاهرة. حين: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"سعيدا". يكون: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة. أخي: اسم يكون مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. سعيدا: خبر يكون منصوب بالفتحة الظاهرة، والجملة في محل جر مضاف إليه، بإضافة "حين" إليها. كن مستعدا. كن: فعل أمر ناقص مبني على السكون واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت في محل رفع.

стр. 105

مستعدا: خبر كن منصوب بالفتحة الظاهرة. وكما تعمل كان وهي فعل متصرف تعمل وهي مصدر وتعمل وهي اسم فاعل، فتقول: أحبه لكونه شجاعا. اللام: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. كونه: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه. "وهذا الضمير هو -في الأصل- اسم كان". شجاعا: خبر كونه منصوب بالفتحة الظاهرة. زيد كائنٌ أخاك. زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. كائن: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة "وهو من الناحية الصرفية اسم فاعل، واسم الفاعل يستتر فيه الضمير" وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو عائد على المبتدأ في محل رفع اسم كائن. أخاك: خبر كائن منصوب بالألف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. ملحوظة: يشيع استعمال: كائنا من كان، وكائنا ما كان، نقول: سأعاقب المهمل كائنا من كان, سأدفع ثمن هذا الشيء كائنا ما كان. وأقرب إعراب لهذا الاستعمال هو: كائنا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة، وصاحب الحال هو "المهمل"، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو في محل رفع اسم كائن "لأنه اسم فاعل كما ذكرنا". من: اسم نكرة مبني على السكون في محل نصب خبر كائن.

стр. 106

كان: فعل ماض تام مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لـ"من". والمعنى: سأعاقب المهملة كائنا أي إنسان وجد. جـ- تستعمل كان زائدة، وبخاصة في باب التعجب، فلا يكون لها عمل، ولا تستعمل زائدة إلا بصيغة الماضي فتقول: ما كان أطيب خلقه! ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. كان: فعل ماض زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. أطيب: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر ما. خلقه: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه. د- يجوز دخول الواو على خبر كان إن كان بصيغة الماضي أو المضارع بشرط أن يسبقها نفي وبشرط أن يقترن خبرها بإلا، فتقول: ما كان من إنسان إلا وله أجل. ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. من: حرف جر زائد. إنسان: اسم كان مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. إلا: حرف استثناء ملغى مبني على السكون لا محل له من الإعراب. الواو: حرف داخل على خبر كان مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

стр. 107

له: اللام حرف جر مبني لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع. أجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر كان. هـ- يجوز حذف نون كان بشرط أن تكون فعلا مضارعا مجزوما بالسكون وليس بعدها ساكن أو ضمير متصل، فتقول: لم أكُ أفعل ذلك. لم: حرف نفي وجزم وقلب. أك: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة، واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. أفعل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر أكن. و الأصل في استعمال كان أن تكون موجودة مع اسمها وخبرها، ولكن قد يجري الحذف على جملتها، فتحذف كان وحدها أو تحذف كان مع اسمها ويبقى خبرها، أو تحذف مع خبرها ويبقى اسمها١: - فهي تحذف وحدها في الاستعمال الآتي "وهو استعمال قد اختفى في الأغلب من الفصحى المعاصرة، وكان من قبل نادرا": أما أنت كريما فأنت محبوب. وهم يقولون في تحليل هذه الجملة إنها كانت: أنت محبوب لأن كنت كريما.

стр. 108

ومنه يتضح أن عندنا معلولا هو "أنت محبوب"، وعندنا علة له، هي "لأن كنت كريما". ويقولون: إن شرط حذف كان يستتبع الخطوات التالية: ١- نقدم العلة على المعلول، فتصير الجملة: لأن كنت كريما فأنت محبوب. ٢- نحذف لام الجر تخفيفا وذلك جائز قبل أن المصدرية. ٣- نحذف "كان" ونعوض عنها بالحرف "ما" الزائد، ثم ندغمها في نون أن. ٤- يبقى الضمير المتصل "التاء"، فيصير ضميرا منفصلا؛ إذ لم يعد هناك ما يتصل به، وتصبح الجملة: أما أنت كريما فأنت محبوب. أما: أصلها أن + ما؛ أن حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وما حرف زائد للتعويض عن كان المحذوفة. أنت: اسم كان المحذوفة ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع. كريما: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة. - وتحذف كان مع اسمها جوازا بعد "إن" و"لو" الشرطيتين مثل: كل إنسان محاسب على عمله؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر. إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب. خيرا: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة، واسمها محذوف أيضا. وتقدير الكلام: إن يكون عمله خيرا فخير وإن يكن عمله شرا فشر. ومثل: اقرأ كل يوم ولو صحيفة. لو: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب. صحيفة: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة واسمها محذوف أيضا.

стр. 109

وتقدير الكلام: اقرأ كل يوم ولو كان المقروء صحيفة. - تحذف كان مع خبرها ويبقى اسمها -وهذا قليل- بشرط أن تكون بعد "إن" و"لو" الشرطيتين أيضا، مثل: كل إنسان محاسب على عمله إن خير فخير وإن شر فشر. إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب. خير: اسم كان المحذوفة مرفوع بالضمة، وخبرها محذوف. وتقدير الكلام: رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ٢- ظل: وتفيد معنى الاستمرار، مثل: ظل زيد قائما. ظل: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. زيد: اسم ظل مرفوع بالضمة الظاهرة. قائما: خبر ظل منصوب بالفتحة الظاهرة. ٣- أصبح: وتفيد وقوع الخبر في وقت الصباح، مثل: أصبح الطفل رجلا. أصبح: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. الطفل: اسم أصبح مرفوع بالضمة الظاهرة. رجلا: خبر أصبح منصوب بالفتحة الظاهرة.

стр. 110

وتستعمل "أصبح" فعلًا تامًّا يفيد معنى الدخول في وقت الصباح، مثل: ظل ساهرًا حتى أصبح. أصبح: فعل ماضٍ تام مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. والتقدير: ظل ساهرًا حتى دخل في وقت الصباح. ٤- أضحى: وتفيد وقوع الخبر في وقت الضحى، مثل: أضحى العامل مستغرقًا في عمله. أضحى: فعل ماض ناقص مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر. العامل: اسم أضحى مرفوع بالضمة الظاهرة. مستغرقًا: خبر أضحى منصوب بالفتحة الظاهرة. ويستعمل بمعنى "صار" مثل: أضحى العلم ضروريًّا. كما تستعمل تامة مثل: ظل نائمًا حتى أضحى. أضحى: فعل ماض تام مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. وتقدير الكلام: ظل نائمًا حتى دخل في وقت الضحى. ٥- أمسى: تفيد وقوع الخبر في وقت المساء، مثل: أمسى الرجل مهمومًا. أمسى المجهول معلومًا. أمسى: فعل ماض ناقص مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر. المجهول: اسم أمسى مرفوع بالضمة الظاهرة. معلومًا: خبر أمسى منصوب بالفتحة الظاهرة.
следующие страницы →