ويقول قائلهم:
كذلك فعلهُ والناسُ طُرّاً ... بكفِّ الدهر تقتلُهم ضُروباً
فجعل للدهر كفّاً. ويقولون١:
ثأَرتُ المسمعين وقلت بوءا ... بقتلِ أخي فزَارةَ والخِيارِ
قال الأصمعي: لم يكن واحد منهما مِسَمعاً وإنما كانا عامراً وعبدَ الملك ابني مالك بن مِسْمع فأعارهما اسمَ جدّهما. ومثله الشَّعْثمان لم يكن اسم أحدهما شَعْثما وإنما أعير اسم أبيهما "شعثم", ومثله المهَالِبَة و"الأشعرون".
باب أفعل في الأوصاف لا يراد به التفضيل:
يقولون: "جَرَى له طائرٌ أشأم" ويقول شاعرهم٢:
هي الهَمُّ لو أن النون أصْقبَتْ بها ... ولكنّ كَرّاً في رَكوبَةَ أعْسَرُ
وقال الفرزدق٣:
إن الذي سمكَ السماءَ بني لنا ... عِزّاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
وقال أبو ذُؤَيْبِ٤:
ما لي أحِنّ إذا جِمالُك قرِّبَتْ ... وأصدُّ عنكِ وأنتِ مني أقرب
وقال:
بُثَيْنَةُ من آل النساء وإنما ... يكنّ لأدنى لا وِصالَ لغائب
ويقولون: أن من هذا الباب قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٥.
стр. 212
باب نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته:
قال الله جلّ وعزّ في صفة أهل النار: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ ١ فنفى عنه الموتَ لأنه ليس بموت مُرِيح ونفى عنه الحياةَ لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة. وهذا في كلام العرب كثير، قال أبو النَّجْم٢:
يُلْقِينَ بالخَبارِ والأجارعِ ... كلَّ جَهيضٍ لَيِن الأكارع
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع ... ليسَ بِمِحْفوظ ولا بضائع
وقال٣:
وقد أجُوبُ البَلد الْبَرَاحا ... الْمَرْمَرِيسَ القَفْرةَ الصَحْصَاحا
بالقوم لا مرْضَى ولا صِحاحا
ومن هذا الباب أو قريبٌ منه قوله جلّ ثناؤه: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ٤، ومنه ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ ٥ -فأثبت علماً- ثم قال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لما كان علماً لم يعملوا به كانوا كأنهم لا يعلمون. ومن الباب قول مسكين٦:
أعُمى إذا ما جارتي خرجَتْ ... حتى يواري جارتي السِّتْرُ
وأصَمّ عما كان بينهما ... سمعي وما بالسمع من وقر
стр. 213
جعل نفسَه أعمى أصَمَّ لمّا لم ينظر ولم يسمع. وقال آخر١:
وكلامٌ بسيِّئ قد وُقِرَتْ ... أذنيَ عنه وما بي من صَمَمِ
وقريب من هذا الباب قوله جلّ وعزّ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ٢ أي ما هم بسُكارى مشروبٍ ولكن سُكارى فَزَع وَوَلهٍ. ومن الباب قوله جلّ ثناؤه: ﴿لَا يَنْطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ٣ وهم قد نطقوا بقولهم: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ ٤ لكنهم نطقوا بما لم يَنفع فكأنهم لم ينطِقوا.
باب الشرط:
الشرط على ضربين: شرطٌ واجبٌ إعماله كقول القائل: "إن خرج زيدٌ خرجتُ". وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ٥.
والشرط الآخر مذكور إلا أنه غيرُ مَعْزوم عليه ولا محتوم، مثل قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ٦ فقوله: ﴿إِنْ ظَنَّا﴾ شرط لإطلاق المراجعة. فلو كان محتوماً مفروضاً لما جاز لهما أن يتراجعا إلاّ بعد الظنّ أن يقيما حدود الله. فالشرط ها هنا كالمَجاز غير المعزوم. ومثله قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ ٧ لأن الأمر بالتذكير واقع في كلّ وقت. وللتذكير واجب نفع أو لم ينفع، فقد يكون بعض الشروط مَجازاً.
باب الكناية:
الكناية لها بابان: أحدهما أن يُكنى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسيناً للفظ أو إكراماً للمذكور، وذلك كقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ
стр. 214
عَلَيْنَا﴾ ١ قالوا: إن الجلود في هذا الموضع كناية عن آراب الإنسان. وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ٢ إنه النكاح. كذلك: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ٣ والغائط: مطمَئِن من الأرض. كل هذا تحسين اللفظ والله جلّ ثناؤه كريم يكُنِي كما قال في قصة عيسى وأمه ﵉: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ ٤ كنايةٌ عما لا بدّ لآكل الطعام منه.
والكناية التي للتبجيل قولهم: "أبو فلان" صيانة لاسمه عن الابتذال.
والكُنى مما كان للعرب خصوصاً. ثم تشبَّه غيرهم بهم في ذَلِكَ.
الباب الثاني من الكناية:
الاسم يكون ظاهراً مثل: "زيد. وعمرْو". ويكون مَكْنّياً وبعض النحويين يسميه مضمَراً، وذلك مثل "هو، وهي، وهما، وهنَّ".
وزعم بعضُ أهل العربية أن أول أحوال الاسم الكناية، ثم يكون ظاهراً. قال: وذلك أن أوّل حال المتكلم أن يخبر عن نفسه ومخاطَبِهِ فيقول: "أنا. وأنت" وهذان لا ظاهر لهما. وسائر الأسماء تظهر مرة ويكنْى عنها مرة.
والكناية متصلة منفصلة ومسْتجِنَّة. فالمتصلة التاء في "حملتُ. وقمتُ" والمنفصلة قولنا: "إياهُ أردْتُ". والمستجنَّة قولنا: "قام زيدٌ" فإذا كَنَيْنا عنه قلنا "قام" فَتَسَتَّر الاسم في الفعل.
وربما كني عن الشيء لم يجر له ذكر، في مثل قوله جلّ ثناؤه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ ٥ أي يؤفك عن الدين أو عن النبي ﷺ قال أهل العلم: وإنما جاز هذا لأنه قد جرى الذّكر في القرآن. قال حاتم٦:
стр. 215
أمَاويَّ ما يُغني الثَّراءُ عن الفتى ... إذا حَشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصدْرُ
فكنى عن النفس فقال "حشرجت" ويقولون١:
إذا اغُبرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمالاً
أضمرَ الريح ولم يجرِ لها ذكر.
ويكنى عن الشيئين والثالثة بكناية الواحد. فيقولون: "هو أنْتَنُ الناس وأخْبَثُه" وهذا لا يكون إلا فيما يقال هو أفعل، قال الشاعر٢:
شَرُّ يومَيها وأشقاهُ لها ... رَكِبتْ عَنزٌ بِحمْلٍ جَملا
ولم يقل: "أشقاهما".
وتكون الكناية متصلة باسم وهي لغيره، كقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ ٣ -فهذا آدم ﵇ ثم قال: ﴿جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ ٤ فهذا لِوَلده لأن آدم لم يُخلق من نُطفة. ومن هذا الباب قوله جلّ ثناؤه: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ٥ قيل: إنها نزلت في ابن حُذَافَة حين قال للنبي ﷺ : من أبي? فقال: "حُذافة". وكان يَسبُّ به فساءه ذلك، فنزلت: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ . وقيل: نزلت في الحج حين قال القائل: أفي كلّ عام مرةً? ثم قال: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾ ٦ يريد أن تسألوا عن أشياء أُخرَ من أمر دينكم ودنياكم بكم إلى علمها حاجة تبد لكم ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ ٧ فهذه الهاء من غير الكنايتين لأن معناها: قد طلبها، والسؤال ها هنا طلب، وذلك كقول
стр. 216
عيسى ﵇ حين سألوه المائدةَ، وكقول موسى ﵇ حين قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ١ فالسؤال ها هنا طلب والكناية مُبتدأةٌ.
وربما كُني عن الجَماعة كناية والحد كقوله جلّ ثناؤه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ ٢, أراد والله أعلم بهذا الذي تقدّم ذكره.
باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد:
تقول العرب: "هو مُدَجِّج، ومدَجَّج". و"عبد مكاتِب، ومكاتَب" و"شأو مغرب٣، ومغرب" و"سجن مخيس، ومخيس" و"مكان عامر. ومعمور".
و"منزل آهل. ومأهول". و"نفست المرأة ونفست". و"لا يَنْبَغي لك, ولا يُنْبَغي لك". و"عنيت به, وعَنيتُ". قال٤:
عانٍ بأُخراها طويلُ الشغل
و"رهصت الدابة،٥ ورهصت". و"سعدوا، وسعدوا". و"زهي علينا، وزَهَى".
باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة وقد مضى في الأسماء مثله:
العرب تَزيد في حروف الفعل مبالغة، فيقولون: "حلا الشيء" فإذا انتهى قالوا: "احُلّوْلَى". ويقولون: "اقْلوْلَى على فراشه" وينشدون٦:
стр. 217
واقْلَوْلَيْنَ فوقَ المضاجِع
وقرأ ابنُ عباس: "إلا أنه تَثْنَوْنِي صدورُهم" على هذا الذي قلناه من المبالغة.
باب الخصائص:
للعرب كلام بألفاظ تختص به مَعانٍ لا يجوز نقلها إلى غيرها، يكون في الخير والشرّ والحَسَن وغيره, وفي الليل والنهار, وغير ذلك. من ذَلِكَ قولهم: "مَكانَكَ" قال أهلُ العلم: هي كلمة وُضِعتْ على الوعيد، قال الله جل ثناؤه: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ ١ كأنّه قيل لهم: انتظِروا مكانَكم حتى يُفْصَل بينكم.
ومن ذلك قول النبي ﷺ :٢ "مَا حَمَلَكم على أن تَتابعوا في الكذِب كما يَتَتَابُع الفَراشُ في النار" , قال أبو عبيدة: هو التهافت، ولم نسمعه إلا في الشرّ. ومن ذلك "أولى له" وقد فسّرناه. ومن ذلك: "ظَلَّ فلان يفعل كذا" إذا فعله نهارًا. و"بات يفعل كذا" إذا فعله ليلاً.
ومن ذلك ما أخبرني به أبو الحسن علي بن إبراهيم قال: سمعت أبا العباس المبرّد يقول: "التَّأويب" سيرُ النهار لا تعريج فيه و"الإسآد" سيرُ الليل لا تعريس فيه. ومن الباب "جُعلوا أحاديث" أي: مُثِلَ بهم، ولا يقال في الخير. ومنه: ﴿لَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ٣.
ومن الخصائص في الأفعال قولهم: "ظننتني. وحسِبتُني. وخِلْتني" لا يقال إلا فيما فيه أدنى شك، ولا يقال: "ضَرَبتني".
ولا يكون "التَّأْبين" إلا مدحَ الرجل ميتاً. ويقال: "غضبتُ به" إذا كان ميتًا. و"المساعاة" الزِّنا بالإماء خاصة. و"الراكب" راكب البعير خاصة. و"ألج الجمل" و"خلأت الناقة" و"حرن الفرس" و"نفشت الغنم" ليلا و"هملت" نهارًا.
стр. 218
قال الخليل: "اليَعْمَلَه" من الإبل اسم اشتق من "العَمَل" ولا يقال إلا للإناث قال: و"النعت" وصف الشيء بما فيه من حَسَن إلاّ أن يتكلّف متكلف فيقول: "هذا نعتُ سوءٍ" فأما العرب العاربة فإنها تقول: للشيء "نعت" يريدون به التتمة.
قال أبو حاتم: "ليلةٌ ذات أزِيز" أي قُرّ شديد. ولا يقال يومٌ ذو أزيز.
قال ابنُ دُرَيْد: "أشَّ القوم وتأششوا" إذا قام بعضهم إلى بعض للشر لا للخير. ومن ذلك: "جَزَزْتُ الشاةُ" و"حلقت العَنزَ" لا يكون الحَلق في الضَّأن ولا الجّزّ في المِعزَى. و"خفضت الجارية" ولا يقال في الظلام و"حقب البعير" إذا لم يَستقم بولُه لقصد، ولا يَحْقب إلا الجمل.
قال أبو زيد: "أبْلَمَتِ البَكْرة" إذا وَرِمَ حياؤُها لا يكون إلا للبَكرة. و"عدنت الإبل في الحمض" لا تَعْدُن إلا فيه. ويقال: "غَطَّ البعيرُ" هَدَرَ ولا يقال في الناقة. ويقال: "ما أطيبَ قداوةَ هذا الطعام"، أي: ريحَهُ ولا يقال ذلك إلا في الطبيخِ والشِّواء. و"لقعه بِبَعْرَة" ولا يقال بغيرها. و"فعلت ذاك قبل عَيْرٍ وما جَرَى" لا يتُكلَّم به إلا في الواجب، لا يقال: سأفعله قبلَ عير وما جرى. ومن الباب ما لا يقال إلا في النفي كقولهم: "ما بها أرِمٌ" أي ما بها أحد. وهذا كثير فيه أبواب قد صنّفها العلماء.
باب نظم للعرب لا يقوله غيرهم:
يقولون: "عاد فلانٌ شيخاً" وهو لم يكن شيخاً قط. و"عاد الماءُ آجناً" وهو لم يكن آجناً فيعود. ويقول الهُذّلِي١:
قد عادَ رَهْباً رَذّياً طائِشّ القَدَمِ
قال٢:
стр. 219
قطعتُ الدَهرَ في الشَّهَوات حتّى ... أعادتني عَسِيفاً عبدَ عبدِ
ومن هذا في كتاب الله جل ثناؤه: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ ١ وهم لم يكونوا في نور قط. ومثله: ﴿يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ ٢ وهو لم يَكن في ذلك قط. وقال الله جلّ ثناؤه: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ٣ فقال: ﴿عَادَ﴾ ولم يكن عُرْجوناً قبلُ.
باب إخراجهم الشيء المحمود بلفظ يوهم غير ذلك:
يقولون: "فلانٌ كريم غير أنه شريف" و"كريم غير أن له حَسَباً" وهو شيء تنفَرِدُ فيه العرب. قال٤:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سُيوفَهم ... بهن فُلُول من قِراع الكتائِبِ
وقال٥:
فتىً كَمَلَتْ أخلاقُه غير أنُه ... جوادٌ فما يُبقيِ من المال باقيا
وهو كثير.
باب الإفراط:
العرب تُفرِط في صفة الشيء مُجاوَزَةً للقَدْر اقتداراً على الكلام كقوله٦:
بِخَيْلٍ تَضِلّ البُلْقُ فِي حَجَراته ... ترى الأُكْمَ فِيهِ سُجَّداً لِلْحوافِرِ
ويقولون٧:
стр. 220
لما أتى خبَرَ الزُّبيْر تواضَعَتْ ... سور المدينة والجبال الخشع
و١:
بكى حارِثُ الجولان من هُلْكِ ربه
[و] ٢:
لَوْ انَّك تُلْقِي حَنْظَلاًُ فَوْقَ بَيْضِنا ... تحدرج [عن ذي ساحه المتقارب]
ويقولون٣:
ضَرَبتُه فِي الملتقى ضَرْبةً ... فزال عن مَنْكِبِهِ الكاهلُ
فصار ما بَيْنَهما رَهْوةً ... يمشي بِهَا الرَّامِح والنّابِلُ
باب نفي ضمنه إثبات:
تقول العرب: "لَيْسَ بحُلو ولا حامضٍ" يريدون أنه جَمَعَ من ذا وذا. وَفِي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ ٤ قال أبو عبيدة: لا شرقيّة تضحى للشرق ولا غربية لا تضحى للشرق لكنها شرقية غربيّة يصيبها ذا وذا: الشرق والغرب.
باب الاشتراك:
معنى الاشتراك: أن تكون اللفظة محتملة لمعنين أَوْ أكثر، كقوله جلّ ثناؤه: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ ٥ فقوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ مشترك بَيْنَ الخبر وبين الأمر، كَأَنَّه قال: فاقذفيه فِي اليم يُلْقِهِ اليم. ومحتمل أن يكون اليمُّ أمر بإلقائه.
стр. 221
ومنه قولهم: "أرأيت" فهو مرّةً للاستفتاء والسؤال كقولك: "أرأيت إن صلى الإمام قاعداً كيْفَ يُصَلّي مَن خلفه?". ويَكون مرّةً للتنبيه ولا يقتضي مفعولاً، قال الله جلّ ثناؤه: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ١. ومن الباب قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ ٢ فهذا مشترك محتمل أن يكون لله جلّ ثناؤه لأنه انفرد بخَلْقِهِ، ومحتمل أن يكون: خَلقتُه وحيداً فريداً من ماله وولَده.
باب ما يسميه بعض المحدّثين الاستطراد:
وذلك أن يشبّه شيء ثُمَّ يمرّ المتكلم فِي وصف المشبّه، كقول الشاعر حين شبّه ناقتَه فقال٣:
كَأَنِّي ورَحْلِيَ إذَا رُعْتُها ... عَلَى جَمْزَى جازِئٍ بالرِّمالِ
فشبّه ناقته بثور ومضى فِي وصف الثّور، ثُمَّ نقل الشبه إِلَى الحمار فقال٤:
أَوْ أصْحَمٍ حامٍ جراميزه ... خزابية حَيدَى بالدِّحالِ
ومر فِي صفة العَيْر إِلَى آخر كلمته. وَقَدْ قيل: فِي كتاب الله جلّ ثناؤه من هَذَا النظم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ٥ وَلَمْ يجر للذِّكر خبر، ثُمَّ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٦ وجواب: ﴿أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قوله جلّ ثناؤه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ٧.
стр. 222
باب الإتباع:
للعرب الأتْباع وهو أن تتبع الكلمةُ الكلمةَ عَلَى وزنها أَوْ روِيّا إشباعاً وتأكيداً. ورُوي أن بعض العرب سُئِل عن ذَلِكَ فقال: هو شيءٌ نَتدبر بِهِ كلامنا. وذلك قولهم: "ساغِبٌ لاغِب"١, و"هو خَبٌّ ضَبّ"٢, و"خَرابٌ يَباب". وَقَدْ شاركَتْ العَجَمُ العربَ فِي هَذَا الباب.
باب الأوصاف الَّتِي لَمْ يسمع لَهَا بأفعال والأفعالِ الَّتِي لَمْ يُوصف بِهَا:
قال الخليل: "ظَبيٌ عَنَبَانٌ" أي نشيط، قال: وَلَمْ نسمع للعنبان فعلاً، قال: "يَشُدُّ شد العَنَبان البارح" قال: و"الخَضِيعَةُ" صوت يخرج من قُنبِ٣ الدّابّة ولا فعل لَهَا. ويقولون فِي التحقير: "هو دُونٌ" ولا فعل لَهُ.
قال أبو زَيْد: يقال للجبان: "إنه لمفؤود" ولا فعل لَهُ. قال: و"الخَبِطة" مثل الرَّفَض من اللبن والماء ولا فعل لَهَا. وقال: "أمجَدْتُ الإِبلَ إمجاداً" إذَا أنت أشبعْتَها ولا فعل لَهَا فِي هذا. و"المَزِيّةُ" الفضل ولا فعل لَهَا. قال أبو زيد: يقال: "مَا ساءه وناءه" تأكيدٌ للأول ولم يعرفوا من "ناءه" فعلاً، لا يقولون: "ينوؤه" كما يقال: "يسوؤه".
ومن الأفعال الَّتِي لَمْ يُوصَف بِهَا قولُنا: "ذَرأ الله الخَلْق" قال الله : ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ ٤ وَلَمْ يُسمع فِي صفاته جل ثناؤه: "الذارئ".
باب النحت:
العرب تَنْحَتُ من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك:
стр. 223
"رجل عَبْشَميّ" منسوب إِلَى اسمين، وأنشد الخليل١:
أقول لَهَا ودمعُ العين جارٍ ... ألَمْ تَحْزُنْكِ حَيْعَلةُ المنادي
مكان قوله: "حَيَّ علي". وهذا مذهبنا فِي أنّ الأشياء الزائدة عَلَى ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت، مثل قول العرب للرجل الشديد "ضَبَطرٌ" وَفِي "الصِّلِّدْم" إنه من "الصَّلد" و"الصَّدْم". وَقَدْ ذكرنا ذَلِكَ بوجوهه فِي كتاب "مقاييس اللغة".
باب الإشباع والتأكيد:
تقول العرب: "عَشَرةٌ وعَشَرة فتلك عشرون" وذلك زيادة فِي التأكيد ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ٢, وإنما قال هَذَا لنفي الاحتمال ان يكون أحدهما واجباً إما ثلاثة وإما سبعة فأُكّد وأزيل التوهّمِ بأن جُمِعَ بَيْنَهما. ومن الباب قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ٣ إنما ذكر الجَناحين لأن العرب قَدْ تُسمّي الإِسراعَ طيرَاناً، قال رسول الله ﷺ : "كلَّما سَمعَ هَيْعة طار إليها أخرى" ٤. وكذلك قوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ ٥ فذلك الألسنة لأن الناس يقولون: "قال فِي نفسه كذا" قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ٦ فاعلم أن ذَلِكَ باللسان دون كلام النفس.
باب الفصل بَيْنَ الفعل والنعت:
النعت يؤخذ عن الفعل نحو: "قامَ فهو قائم" وهذا الَّذِي يسمّيه بعض النحويين "الدائمَ" وبعض يسميه: "اسمَ الفاعل". وتكون لَهُ رتبة زائدة عَلَى الفاعل. قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ ٧ وَلَمْ يقل: لا
стр. 224
تغلَّ يدك، وذلك أن النعت ألزَمُ، ألا ترى أنا نقول: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ ١ ولا نقول: آدمُ عاصٍ غاوٍ، لأن النعوت لازمة وآدم وإن كَانَ عصى فِي شيء فإنه لَكَ يكن شأنه العصيان فيُسمى بِهِ، فقوله جلّ ثناؤه: ﴿لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ ٢ أي لا تكونَنّ عادتك المنع فتكون يدك مغلولةً.
ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ ٣ وَلَمْ يقل هَجَرُوا لأن شأنَ القوم كَانَ هجران القرآن وشأنُ القرآن عندَهم أن يُهجَر أبداً فلذلك قال والله أعلم: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ وهذا قياسُ الباب كله.
باب الشعر:
الشِّعرْ كلام مَوْزونٌ مُقفّى دَالٌّ عَلَى معنىً. ويكون أكثرَ من بيت.
وإنما قلنا هَذَا لأنّ جائزاً اتِّفاقُ سَطرٍ واحد بوزن يُشبه وزنَ الشِّعر عن غير قصد، فقد قيل: إن بعض الناس كتب فِي عنوانه كتاب "للأمير المُسَيَّب بن زهير من عِقالِ بن شبَّةَ بن عِقالِ" فاستوى هَذَا فِي الوزن الَّذِي يُسمّى "الخفيف". ولعلّ الكاتب لَمْ يقصد بِهِ شِعْراً.
وقد ذكر ناس فِي هَذَا كلمات من كتاب الله جلّ ثناؤه كَرِهْنا ذكرَها، وَقَدْ نزّه الله جلّ ثناؤه كتابه عن شَبه الشِّعر كما نزّه نبيَّه ﷺ عن قوله. فإن قال قائل: فما الحِكمةُ فِي تنزيه الله جل ثناؤه نبيه عن الشعر? قيل لَهُ: أوّل مَا فِي ذَلِكَ حكم الله جلّ ثناؤه بأنّ: ﴿الشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ ٤ ثُمَّ قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ٥ ورسول الله ﷺ وإن كَانَ أفضل المؤمنين إيماناً وأكثر الصالحين عَمَلاً للصالحات فلم يكن ينبغي لَهُ الشعر بحال، لأن للشعر شرائِط لا يُسمى الإنسان بغيرها شاعراً، وذلك أن إنساناً
стр. 225
لَوْ عَمِلَ كلاماً مستقيماً موزوناً يتحرّى فِيهِ الصدق من غير أن يُفْرِط أَوْ يتعدَّى أَوْ يمين أَوْ يأتي فِيهِ بأشياء لا يمكن كونها بتَّةً لما سمّاهُ الناسُ شاعراً ولكان مَا يقوله مَخْسولاً ساقطاً.
وَقَدْ قال بعض العقلاء وسُئِل عن الشعر فقال: "إن هَزَلَ أضحكَ، وإن جَدَّ كَذَبَ" فالشاعر بين كَذِب وإِضحاك، فإذا كَانَ كذا فقد نزّه الله جلّ ثناؤه نبيَّه ﷺ عن هاتين الخِصْلتين وعن كل أمر دنيء.
وبعد فإنّا لا نكاد نرى شاعراً إِلاَّ مادِحاً ضارعاً أَوْ هاجياً ذا قذع، وهذه أوصاف لا تصلُح لنبي. فإن قال: فقد يكون من الشِّعر الحُكْمُ كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم١: "إن من البيان لسِحْراً، وإن من الشِّعر لحِكمة" أَوْ قال: "حُكماً" قيل لَهُ: إنما نزّه الله جل ثناؤه نبيه عن قِيل الشعرِ لما ذكرناه، فأمّا الحِكمة فقد آتاه الله جلّ ثناؤه من ذَلِكَ القِسْم الأجزَلَ والنَّصيبَ الأوفى الأزكى: قال الله جلّ ثناؤه فِي صفة نبيّه ﷺ : ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ٢ وقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ ٣ فآيات الله القرآن، والحكمةُ سُنَّته ﷺ .
ومعنىً آخر فِي تنزيه الله جلّ ثناؤه نبيَّه ﷺ عن قيل الشعر أن أهل العَروض مُجْمِعون عَلَى أنه لا فَرْقَ بَيْنَ صِناعة العروضِ وصناعَة الإيقاع. إِلاَّ أن صِناعة الإيقاع تَقسِم الزمانَ بالنَّغَم، وصناعة العروض تقسم الزمان بالحروف المسموعة. فلما كَانَ الشعر ذا مِيزَان يناسبُ الإيقاعَ، والإيقاعُ ضربٌ من الملاهي لَمْ يصلُح ذَلِكَ لرسول الله ﷺ . وَقَدْ قال ﷺ : "مَا أنا من دَدٍ ولا دَدٌ مني" ٤.
والشِّعر ديوانُ العرب، وبه حُفِظت الأنساب، وعُرِفت المآثر، ومنه تُعلِّمت اللغة. وهو حُجَّةٌ فيما أشْكَلَ من غريب كتاب الله جلّ ثناؤه وغريب حديث رسول الله ﷺ وحديث صحابته والتابعين.
وَقَدْ يكون شاعرٌ أشْعَرَ، وشِعْرٌ أحلى أَوْ أظرف. فأمّا أن يتَفاوَتَ الأشعار
стр. 226
القديمة حَتَّى يتباعد ما بينها فِي الجودة فلا. وبكل يُحْتَجّ وإلى كلٍّ يُحتاج. فأما الاختيار الَّذِي يراه الناسُ للناس فشَهَوات، كلٌّ مستحسِنٌ شيئاً.
والشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ولا يمدُّون المقصور، ويقدّمون ويؤخرون، ويؤمنون ويشيرون، ويختلسون ويُعيرون ويستعيرون. فأما لحنٌ فِي إعراب أَوْ إزالةُ كلمة عن نهج صواب فليس لهم ذَلِكَ. ولا معنى لقول من يقول: إن للشاعر عند الضرورة أن يأتيَ فِي شِعره بما لا يجوز. ولا معنى لقول من قال١:
ألم يأتيكَ والأنباء تَنْمي
وهذا وإن صحّ وَمَا أشبهه من قوله:
لما جَفا إخوانُه مصْعَباً
وقوله:
قِفا عند مِمّا تعرِفان رُبوعُ
فكلُّه غلط وخطأ، وَمَا جعل الله الشعراء معصومين يُوَقَّوْن الخطأ والغلط، فما صحَّ من شعرهم فمقبول، وَمَا أبَتْهُ العربية وأصولها فَمَرْدُودُ. بَلَى للشاعر إذَا لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ الَّذِي يُريده فِي وزن شعره أن يأتي بما يقوم مقامه بَسْطاً واختِصاراً وإبْدالاً بعد أن لا يكون فيما يأتيه مُخْطِئاً أَوْ لاحناً، فله أن يقول٢:
كالنَّحْلِ فِي ماءِ رُضابِ العَذْبِ
وهو يُريد العسَل، وله أن يقول٣:
مثل الفَنِيق هَنَأتَهُ بعصيم
стр. 227
و"العصيم" أثر الهِناء. وإنما أراد هَنَأتَه بهِناء. وله أن يبسُط فيقول كما قال الأعشى١:
إن تَرْكَبوا فركوب الخيل عادَتُنا ... أَوْ تَنْزِلونَ فإنَّا مَعْشَرٌ نُزُل
معناه: إن تركبوا رَكِبنا وإن تنزلوا نزلنا، لكن لَمْ يستقم لَهُ إِلاَّ بالبسط وكذلك قوله٢:
وإن تسكُني نجدا فيا حَبَّذا نَجْدُ
أراد: أن تسكني نجداً سكناه, فبَسط لما أراد إقامة الشِّعر، أنشدنيها أبي فارس بن زكريّاء قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعدان النحوي الهمذاني, قال أنشدني أبو نَصْر صاحب الأصمعي٣:
قَضَيْت الغواني غير أنَّ مَوَدَّةً ... لِذَلْفاءَ ما قضيت أخِرَها بعدُ
فيا رَبْوَةَ الرَّبْعَيْن حُيّيتِ ربوةً ... عَلَى النأْي مني واسْتَهَلَّ بكِ الرَّغْدُ
فإن تَدَعي نَجْداً نَدَعْهُ ومن بِهِ ... وإن تَسكُنِي نجداً فيا حَبَّذا نجْدُ
وما سوى هَذَا مما ذَكِرَتِ الرُّواةُ أن الشُّعراء غلطوا فِيهِ فقد ذكرناه فِي "كتاب خُضارة" وهو "كتاب نعت الشِّعر".
وهذا تمام الكتاب "الصاحبي" أتم الله عَلَى "الصاحب" الجليل النِّعَم، وأسْبغَ لَهُ المواهِبَ، وسَنَّى لَهُ المَزِيدَ من فضلِهِ، إنه وليُّ ذَلِكَ والقادِرُ عَلَيْهِ. وصلى الله تعالى عَلَى نبيه محمد وآله أجمعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 228
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رسالة أحمد بن فارس لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب:
تناول ابن فارس في هذه الرسالة مسألة المفاضلة بين شعراء الجاهلية والمولدين
قدم الثعالبي لهذه الرسالة بقوله: إنها في غاية الملاحة، وقد تضمنت نماذج من ملح شعراء الجبل وغيرهم من المعاصرين، وفيها ظرف أخبارهم ... وهذا نصها:
"ألهمك الله الرشاد، وأصحبك السداد، وجنبك الخلاف، وحبب إليك الإنصاف.
وسبب دعائي بهذا لك: إنكارك على أبي الحسن محمد بن علي العجلي تأليفه كتابًا في الحماسة، وإعظامك ذلك. ولعله ما فعل -حتى يصيب الغرض الذي يريده، ويرد المنهل الذي يؤمه- لاستدرك من جيد الشعر ونقيه، ومختاره ورضيه كثيرًا مما فات المؤلف الأول.
فلماذا الإنكار، ولم هذا الاعتراض، ومن ذا حظر على المتأخر مضادة المتقدم؟ ولم تأخذ بقول من قال: "ما ترك الأول للآخر شيئًا" وتدع قول الآخر: "كم ترك الأول للآخر؟ ", وهل الدنيا إلا أزمان، ولكل زمن منها رجال؟ وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأفهام ونتائج العقول؟ ومن قصر الآداب على زمان معلوم، ووقفها على وقت محدود؟ ولم لا ينظر الآخر مثل ما نظر الأول -حتى يؤلف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى فِي كلّ ذَلِكَ مثل رأيه؟
وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوازل الأحكام نازلة لم تخطر على بال من كان قبلهم؟ أو ما علمت أن لكل قلب خاطرًا ولكل خاطر نتيجة؟ ولم جاز أن يقال بعد أبي تمام مثل شعره وَلَمْ يَجُزْ أن يؤلف مثل تأليفه؟ ولم حجرت واسعًا وحظرت مباحًا، وحرمت حلالا، وسددت طريقًا مسلوكًا؟ وهل حبيب إلا واحد
стр. 229
من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم؟ ولماذا جاز أن يعارض الفقهاء في مؤلفاتهم، وأهل النحو في مصنفاتهم، والنظار في موضوعاتهم، وأرباب الصناعات في جميع صناعاتهم، ولم يجز معارضة أبي تمام في كتاب شذ عنه في الأبواب التي شرعها فيه أمر لا يدرك ولا يدرى قدره؟
ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، ولذهب أدب غزير، ولضلت أفهام ثاقبة، ولكلت ألسن لسنة، ولما توشى أحد لخطابة، ولا سلك شعبًا من شعاب البلاغة، ولمجت الأسماع كر مردد مكرر، وللفظت القلوب كل مرجع ممضغ. وحتام لا يسأم.
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
وإلى متى:
صفحنا عن بني ذهل
ولم أنكرت على العجلي معروفًا، واعترفت لحمزة بن الحسين ما أنكره على أبي تمام في زعمه أن في كتابه تكريرًا وتصحيفًا، وإبطاء وإقواء، ونقلا لأبيات عن أبوابها إلى أبواب لا تليق بها، ولا تصلح لها، إلى ما سوى ذلك من رويات مدخولة وأمور عليلة؟
ولم رضيت لنا بغير الرضى؟ وهلا حثثت على إثارة ما غيبته الدهور وتجديد ما أخلقته الأيام وتدوين ما نتجته خواطر هذا الدهر وأفكار هذا العصر؟
على أن ذلك لو رامه رائم لأتعبه، ولو فعله لقرأت ما لم ينحط عن درجة من قبله من جد يروعك، وهزل يروقك، واستنباط يعجبك، ومزاج يلهيك.
وكان يقزوين رجل معروف بأبي محمد الضرير القزويني حضر طعامًا، وإلى جنبه رجل أكول فأحسن أبو حامد بجودة أكله، فقال:
وصاحب لي بطنه كالهاويه ... كأن في أمعائه معاويه
فانظر إلى وجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية. وهل ضر ذلك إن لم يقله حماد عجرد وأبو الشمقمق؟ وهل في إثبات ذلك عار على مثبته، أو في تدوينه وصمة على مدونه؟
стр. 230
وبقزوين رجل يعرف بابن الرياشي القزويني, نظر إلى حاكم من حكامها -من أهل طبرستان- مقبلا, عليه عمامة سوداء، وطيلسان أزرق، وقميص شديد البياض، وخفه أحمر, وهو مع ذلك كله قصير، على برذون أبلق هزيل الخلق، طويل الحلق، فقال حين نظره:
وحاكم جاء على أبلق ... كعقعق جاء على لقلق
فلو شاهدت هذا الحاكم على فرسه لشهدت للشاعر بصحة التشبيه وجودة التمثيل، ولعلمت أنه لم يقصر عن قول بشار بن برد:
كأن مثار النقع فوق رءوسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فما تقول لهذا، وهل يحسن ظلمه في إنكار إحسانه وجحود تجويده؟
وأنشدني الأستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني، وهو اليوم حي يرزق، وقد عاب بعض كتابها على حضوره طعامًا مرض منه:
وقيت الردى وصروف العلل ... ولا عرفت قدماك الزلل
شكى المرض المجد لما مرضت ... فلما نهضت سليمًا أبل
لك الذنب لا عتب عليك ... لماذا أكلت طعام السفل
طعام يسوى ببيع النبيذ ... ويصلح من خدر ذاك العمل
وأنشدني في شاعر، هو اليوم هناك، يعرف بابن عمرو الأسدي، وقد رأيته فرأيت صفة وافقت الموصوف:
وأصفر اللون أزرق الحدقه ... في كل ما يدعيه غير ثقه
كأنه مالك الحزين إذا ... هم بزرق وقد لوى عنقه
إن قمت في هجوه بقافية ... فكل شعر أقوله صدقه
وأنشدني عبد الله بن شاذان القاري ليوسف بن حمويه، من أهل قزوين، ويعرب بابن المنادي:
إذا ما جئت أحمد مستميحا ... فلا يغررك منظره الأنيق
له لطف وليس لديه عرف ... كبارقة تروق ولا تريق
стр. 231
فما يخشى العدو له وعيدا ... كما بالوعد لا يثق الصديق
وليوسف محاسن كثيرة، وهو القائل، ولعلك سمعت به:
حج مثلي زيارة الخمار ... واقتنائي العقار شرب العقار
ووقاري إذا توقر ذو الشيـ ... ـبة وسط الندي ترك الوقار
ما أبالي إذا المدامة دامت ... عذل ناه ولا شناعة جار
رب ليل كأنه فرع ليلى ... ما به كوكب يلوح لساري
قد طويناه فوق خشف كحيل ... أحور الطرف فاتن سحار
وعكفناه على المدامة فيه ... فرأينا النهار في الظهر جاري
وهي مليحة كما ترى، وفي ذكرها كلها تطويل والإيجاز أمثل، وما أحسبك ترى بتدوين هذا وما أشبهه بأسًا.
ومدح رجل بعض أمراء البصرة، ثم قال بعد ذلك -وقد رأى توانيًا في أمره- قصيدة يقول فيها كأنه يجيب سائلا:
جودت شعرك في الأمير ... فكيف أمرك قلت فاتر
فكيف تقول لهذا ومن أي وجه تأتي فتظلمه؟ وبأي شيء تعانده فتدفعه عن الإيجاز والدلالة على المراد بأقصر لفظ وأوجز كلام، وأنت الذي أنشدتني:
سد الطريق على الزمان ... وأقام في وجه القطوب
كما أنشدني لبعض رجال الموصل:
فديتك ما شئت عن كبرة ... وهذي سني وهذا الحساب
ولكن هجرت فحل المشيب ... ولو قد وصلت لعاد الشباب
فلم لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس ومردة العالم في الشعر؟
وأنشدني أبو عبد الله المغلسي المراغي لنفسه:
غداة تولت عيسهم فترحلوا ... بكيت على ترحالهم فعميت
فلا مقلتي أدت حقوق ودادهم ... ولا أنا عن عيني بذاك رضيت
وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره، وهو اليوم حي يرزق:
стр. 232
زارني في الدجى فنم عليه ... طيب أردافه لدى الرقباء
والثريا كأنها كف خود ... أبرزت من غلالة زرقاء
وسمعت أبا الحسين السروجي يقول: كان عندنا طبيب يسمى النعمان ويكنى أبا المنذر، فقال فيه صديق لي:
أقول لنعمان وقد ساق طبه ... نفوسًا نفيسات إلى باطن الأرض
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
стр. 233
المصادر والمراجع:
- الأزهية في علم الحروف: الهروي، مجمع اللغة العربية بدمشق ط١/ ١٩٨١.
- أساس البلاغة: الزمخشري، دار المعرفة، بيروت ١٩٧٩.
- الأصمعيات: الأصمعي، دار المعرفة مصر، ط٥.
- الأعلام: الزركلي، دار العلم للملابين، بيروت ط ٧/ ١٩٨٦.
- الأغاني: الأصفهاني، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية.
- الأمالي، أبو علي القالي دار الآفاق الجديدة، بيروت لا ط.
- الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري، دار الجيل بيروت ١٩٨٢.
- أوضح المسالك: ابن هشام الأنصاري، دار الجيل بيروت ط ٥/ ١٩٧٩.
- تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان، دار المعارف مصر ط٤.
- تاج العروس من جواهر القاموس: الزبيدي، دار الحياة "نسخة مصورة عن طبعة المطبعة الخيرية بمصر".
- تذكرة النحاة: أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي، مؤسسة الرسالة بيروت ط ١/ ١٩٨٦.
- جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري، دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٨٨.
- جمهرة أشعار العرب: أبو زيد القرشي، دار الكتب العلمية بيروت ط ٢/ ١٩٢٢.
- جمهرة اللغة: أبو بكر بن دريد، دار صادر بيروت لا ط.
- الحماسة الشجرية: ابن الشجري، دمشق ١٩٧٠.
- الحيوان: الجاحظ، دار إحياء التراث العربي بيروت لا ط.
- خزانة الأدب: البغدادي، دار صادر بيرت لا ط.
- الخصائص: ابن جني، دار الكتاب العربي بيروت لا ط.
- ديوان أبي الأسود الدؤلي: تحقيق محمد حسن آل ياسين، لا ناشر ط ١/ ١٩٨٢.
стр. 234
- ديوان الأحوص الأنصاري: دار الكتاب العربي بيروت ط ١/ ١٩٩٤.
- ديوان الأخطل: دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٨٦.
- ديوان الأسود بن يعفر: صنعة نوري القيسي، وزارة الثقافة بغداد ط١.
- ديوان الأعشى: دار الكتب العلمية، بيروت ط ١/ ١٩٨٧.
- ديوان الأغلب العجلي "ضمن شعراء أمويون": عالم الكتب، بيروت ط ١/ ١٩٨٥.
- ديوان امرئ القيس: دار صادر، بيروت لا ط.
- ديوان أوس بن حجر: دار بيروت، بيروت ط ١/ ١٩٨٦.
- ديوان بشر بن أبي خازم: دار الكتاب العربي، بيروت ط ١/ ١٩٩٤.
- ديوان جران العود النميري: المكتبة الأزهرية، مصر ١٩٩٢.
- ديوان جرير: دار صادر، بيروت لا ط.
- ديوان حاتم الطائي: دار صادر، بيروت.
- ديوان الحادرة: درا بيروت، بيروت ١٩٩٣.
- ديون حسان بن ثابت: دار الأندلس، بيروت ١٩٨٠.
- ديوان الحطيئة: دار صادر، بيروت.
- ديوان الحماسة: أبو تمام، دار الرشيد "سلسلة كتب التراث رقم ١٠١" بغداد ١٩٨٠.
- ديوان الخنساء: دار صادر، بيروت لا ط.
- ديوان ذي الرمة: شرح أحمد بسج، دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٩٥.
- ديوان الراعي النميري: دار الآفاق الجديدة، بيروت ط ١/ ١٩٧٩.
- ديوان رؤبة بن العجاج: دار الآفاق الجديدة، بيروت ١/ ١٩٧٩.
- ديوان أبو زبيد الطائي = شعر أبي زبيد: مطبعة المعارف، بغداد ط ١/ ١٩٦٧.
- ديوان زهير بن أبي سلمة: دار صادر، بيروت لا ط.
- ديوان زيد الخيل = شعر زيد الخيل، دار المأمون للتراث، دمشق لا ط.
- ديوان الشماخ بن ضرار، دار المعارف، مصر.
- ديوان الشنفرى: دار الكتاب العربي، بيروت ط ١/ ١٩٩١.
- ديوان طرفة بن العبد: دار صادر، بيروت ١٩٨٠.
- ديوان طفيل الغنوي: دار الكتاب الجديد، بيروت ط ١/ ١٩٦٨.
стр. 235
- ديوان العباس بن مرداس: مؤسسة الرسالة، بيروت ط ١/ ١٩٩١.
- ديوان عَبْدَةُ بن الطبيب: دار التربية، بغداد ط ١/ ١٩٧١.
- ديوان عبيد بن الأبرص: دار صادر، بيروت.
- ديوان العجاج "عبد الله بن رؤبة" مكتبة أطلس، دمشق لا ط.
- ديوان عدي بن زيد: منشورات وزارة الثقافة، بغداد سلسلة كتب التراث.
- ديوان عمرو بن أبي ربيعة، دار صعب، بيروت ١٩٨٠.
- ديوان عمرو بن معد يكرب: مكتبة دار البيان، بيروت, دمشق ط ٣/ ١٩٩٤.
- ديوان القطامي: دار الثقافة، بيروت.
- ديوان قيس بن الخطيم: دار صادر، بيروت ط ٣/ ١٩٩١.
- ديوان قيس بن الملوح: دار الكتب العلمية، بيروت ط ١/ ١٩٩٠.
- ديوان كثير عزة: دار الكتاب العربي، بيروت ط ١/ ١٩٩٣.
- ديوان كعب بن زهير: دار الكتب العلمية، بيروت ط ١/ ١٩٨٧.
- ديوان لبيد بن ربيعة، دار صادر، بيروت لا ط.
- ديوان المخبل السعدي "ضمن شعراء مقلون": عالم الكتب، بيروت ط ١/ ١٩٨٧.
- ديوان ابن مقبل: تميم بن مقبل، وزارة الثقافة دمشق ١٩٦٢.
- ديوان النابغة الجعدي: المكتب الإسلامي، بيروت.
- ديوان النابغة الذبياني: دار صادر، بيروت.
- ديوان يزيد بن الطثرية: دار الوثبة، دمشق.
- ديوان يزيد بن مفرغ: مؤسسة الرسالة، بيروت ط ٢/ ١٩٨٢.
- الزهرة: الأصفهاني، مكتبة المنار الأردن, الزرقاء ط ٢/ ١٩٨٥.
- سر صناعة الإعراب: ابن جني، دار القلم دمشق ط ١/ ١٩٨٥.
- شرح أشعار الهذليين: مكتبة دار العروبة، القاهرة لا ط.
- شرح ديوان عنترة: دار الكتاب العربي، بيروت ط ١/ ١٩٩٢.
- شرح شافية ابن الحاجب، عبد القادر البغدادي، دار الكتب العلمية بيروت لا ط ١٩٨٢.
стр. 236
- شرح شذور الذهب: ابن هشام الأنصاري، الشركة المتحدة للتوزيع بيروت ١٩٨٤.
- شرح شواهد الإيضاح لأبي علي الفارسي، تأليف عبد الله بن بري: مجمع اللغة العربية، القاهرة لا ط ١٩٨٥.
- شرح المفصل: ابن يعيش، عالم الكتب بيروت لا ط.
- شعر أبي زيد الطائي: مطبعة المعارف، بغداد ط ١ ١٩٦٧.
- شعر عمرو بن أحمر: مجمع اللغة العربية، دمشق لا ط.
- شعر الكميت: مكتبة الأندلس، بغداد لا ط ١٩٦٩.
- الطرائف الأدبية: عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية بيروت لا ط.
- العقد الفريد: ابن عبد ربه، لجنة التأليف والترجمة والنشر مصر ط ٣/ ١٩٦٥.
- عيون الأخبار: ابن قتيبة، دار الكتب العلمية بيروت لا ط.
- غريب الحديث: ابن الجوزي، دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٨٥.
- فقه اللغة: الثعالبي، دار ومكتبة الحياة بيروت لا ط.
- القاموس المحيط: الفيرزوآبادي، مؤسسة الرسالة بيروت.
- الكتاب: سيبويه، عالم الكتاب بيروت ط ٣/ ١٩٨٣.
- لسان العرب: ابن منظور، دار صادر بيروت.
- ما اتفق لفظه واختلف معناه: ابن الشجري "تحقيق أحمد بسج"، دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٩٦.
- مجمع الأمثال: أبو الفضل الميداني، دار القلم بيروت لا ط.
- مجمل اللغة: أحمد بن فارس، مؤسسة الرسالة بيروت ط ٢/ ١٩٨٦.
- المزهر في علوم اللغة: السيوطي، دار الفكر بيروت لا ط.
- المعاني الكبير: ابن قتيبة، دار الكتب العلمية بيروت ط ١/ ١٩٨٤.
- معجم الأدباء: ياقوت الحموي، دار صادر بيروت لا ط.
- معجم الشعراء: المرزباني, دار الكتاب العلمية بيروت ط ٢/ ١٩٨٢.
- معجم العين: الخليل بن أحمد، دار الهلال بيروت.
- معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، الدار الإسلامية بيروت، ١٩٩٠.
- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: مكتبة بريل، ليدن.
стр. 237
- المفضليات: المفضل الضبي، تحقيق أحمد بن محمد شاكر وعبد السلام هارون، بيروت ط٦.
- النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير، مؤسسة إسماعيليان قم بإيران ط١.
- النوادر في اللغة: أبو زيد سعيد بن أوس، دار الكتاب العربي بيروت ط ٢/ ١٩٦٧.
- وفيات الأعيان: ابن خلكان، دار صادر بيروت لا ط.
- يتيمة الدهر: الثعالبي، دار الكتب العلمية بيروت.
стр. 238
الفهرس:
٥ مقدمة المحقق: التعريف بـ"ابن فارس".
١١ خطبة الكتاب
أبواب الكتاب
١٣ باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح
١٥ باب القول عَلَى الخط العربي
١٩ باب القول على أن لغة العرب أفضل اللغات
٢٤ باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها
٢٥ باب القول فِي اختلاف لغات العرب
٢٨ باب القول فِي أفصح العرب
٢٩ باب اللغات المذمومة
٣٢ باب القول فِي اللغة الَّتِي بِهَا نزل القرآن
٣٢ باب القول فِي مأخذ اللغة
٣٢ باب القول فِي الاحتجاج باللغة العربية
٣٥ باب القول على لغة العرب: هل لها قياس
٣٦ باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها
٣٩ باب انتهاء الخلاف فِي اللغات
٤٠ باب مراتب الكلام
٤١ باب ذكر مَا اختصت بِهِ العرب
٤٤ باب الأسباب الإسلامية
٤٧ باب القول فِي حقيقة الكلام
стр. 239
٤٨ باب أقسام الكلام
٥٠ باب الفعل
٥٠ باب الحرف
٥١ باب أجناس الأسماء
٥٢ باب النعت
٥٢ باب القول عَلَى الاسم: من أي شيء أخذ؟
٥٣ باب آخر فِي الأسماء
٥٦ باب مَا جرى مجرى الأسماء
٥٧ باب الأسماء التي تسمى بِهَا الأشخاص
٥٨ باب القول في أصول الأسماء
٥٩ بال الأسماء كَيْفَ تقع عَلَى المسميات
٦١ باب الاسمين المصطلحين
٦٢ باب فِي زيادات الأسماء
٦٣ باب الحروف
٦٣ باب ذكر دخول "ال" في الأسماء.
٦٤ باب الألف المُبْتَدأ بها
٦٤ بابُ وُجوه دُخول "الألف" فِي الأفعال
٦٥ باب شرح جمل تقدَّمت فِي أَلِفات الوصل
٦٦ باب "الباء"
٧٠ باب التاء
٧٠ باب الثاء
٧١ باب الجيم
٧١ باب الحاء
٧١ باب الخاء
٧١ باب الدال
٧١ باب الراء
٧١ باب السين
٧١ باب الفاء
стр. 240
٧٢ باب القاف
٧٢ باب الكاف
٧٤ باب اللام
٧٧ باب الميم
٧٧ باب النون
٧٨ باب الهاء
٧٨ باب الواو
٨١ باب الياء
٨٣ باب القول عَلَى الحروف المفردة
٨٧ باب الكلام فِي حروف المعنى
٨٧ باب أم
٨٨ باب أو
٩٠ باب إي وأي
٩١ باب إنَّ وأنَّ وإنْ وأنْ
٩٢ باب إلى
٩٣ باب ألا
٩٣ باب إنما
٩٤ باب إلا
٩٦ باب من الاستثناء آخر
٩٧ باب إيا
٩٨ باب إذا
٩٩ باب إذ
١٠٠ باب إذًا
١٠٠ باب أي
١٠٠ باب أنى
١٠١ باب أين، أينما، أيان، الآن
١٠٢ باب إِما لا
١٠٣ باب أمَّا وإِمَّا
стр. 241
١٠٣ ومما أوله باء
١٠٣ باب بلى
١٠٣ باب بل
١٠٤ باب بله
١٠٤ باب بيد
١٠٥ باب بينا وبينما
١٠٥ باب بعد
١٠٥ ومما أوله تاء
١٠٥ باب تعال
١٠٥ ومما أوله ثاء
١٠٥ باب ثُمَّ
١٠٧ باب ثَمَّ
١٠٧ ومما أوله جيم
١٠٧ باب جير
١٠٧ باب لا جرم
١٠٨ ومما أوله حاء
١٠٨ باب حتى
١٠٩ باب حاشا
١٠٩ ومما أوله خاء
١٠٩ باب خَلا وَمَا خَلا
١٠٩ ومما أوله راء
١٠٩ باب رب
١١٠ باب رويد
١١٠ باب ذو وذوات
١١١ باب سوف
١١١ باب سوى
١١١ باب سيما
١١٢ باب شتان
стр. 242
١١٢ باب عن
١١٢ باب على
١١٣ باب عوض
١١٣ باب عسى
١١٣ باب غير
١١٤ باب في
١١٤ باب قد
١١٤ باب كم
١١٥ باب كيف
١١٦ باب كاد
١١٦ باب كان
١١٧ باب كأين، كأن
١١٨ باب كلا
١١٩ باب لو، لولا
١٢٠ باب لم، لما
١٢٠ باب لن، لا
١٢٠ باب لات
١٢٣ باب لدن، لدى
١٢٤ باب ليس
١٢٤ باب لعل، لكن
١٢٥ باب مذ، منذ، ما
١٢٦ باب مِنْ
١٢٧ باب مَنْ
١٢٧ باب مه، مهما
١٢٨ باب متى، نَعَم، نِعْم، هلم
١٢٩ باب ها، هات، ويكأن
١٣٠ باب أولى
١٣٠ باب يا
стр. 243
١٣٣ باب معاني الكلام
١٣٣ باب الخير
١٣٨ باب الأمر
١٤١ باب الخطاب
١٤٢ باب أقلِّ العدد الجمع
١٤٣ باب الإفهام، والفهم
١٤٤ باب معاني ألفاظ العبارات
١٤٦ باب الخطاب المطلق والمقيد
١٤٧ باب الشيء يكون ذو وصفين
١٤٩ باب سن العرب في حقائق الكلام والمجاز
١٥٢ باب أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق
١٥٣ باب القلب
١٥٤ باب الإبدال
١٥٤ باب الاستعارة
١٥٦ باب الحذف والاختصار
١٥٧ باب الزيادة
١٥٨ باب التكرار
١٥٩ باب العموم والخصوص
١٦٠ باب الفعل
١٦١ باب الواحد يَرادُ به الجمع
١٦١ باب الجمع يراد به واحدٌ واثنان
١٦٢ باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع
١٦٣ باب تحويل الخطاب من الشاهد إلى الغائب
١٦٤ باب تحول الخطاب من الغائب إلى الشاهد
١٦٤ باب مخاطبة المخاطب ثم جعل الخطاب لغيره
١٦٥ باب الشيئين ينسب الفعل إليهما
١٦٦ باب نسبة الفعل إلى أَحد اثنين
١٦٦ باب أمر الواحد بلفظ أمر الاثنين
стр. 244
١٦٧ باب الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو راهنٌ أو مستقبل
١٦٧ باب المفعول يأتي بلفظ الفاعل
١٦٩ باب معاني أبنية الأفعال
١٧٠ باب الفعل اللازم والمتعدي
١٧٠ باب البناء الدال على الكثرة
١٧١ باب الأبنية الدالة في الأغلب على معان وقد تختلف
١٧١ باب الفرق بين ضدين
١٧٢ باب التوهم والإيهام
١٧٣ باب البسط في الأسماء
١٧٣ باب القبض
١٧٤ باب المحاذاة
١٧٦ باب الإضمار
١٧٧ باب إضمار الحروف
١٧٧ باب إضمار الأفعال
١٧٨ باب من الإضمار آخر
١٧٩ باب التعويض
١٨١ باب من النظم الذي جاء في القرآن
١٨٢ باب الأمر المحتاج إلى بيان
١٨٣ باب ما يكون بيانه مضمراً فيه
١٨٣ باب ما يكون بيانه منفصلاً عنه
١٨٦ باب آخر من نظم القرآن
١٨٧ باب الإضافة
١٨٩ باب التقديم والتأخير
١٩٠ باب الاعتراض
١٩١ باب الإيماء
١٩١ باب إضافة الفعل إلى ما وقع به ذلك الفعل
١٩٢ باب ما يجري من غير ابن آدم مجرى بني آدم
١٩٣ باب اقتصارهم على ذكر بعض الشيء
стр. 245
١٩٥ باب الحمل
١٩٦ باب التهكم والهزء
١٩٧ باب الكف
١٩٧ باب الإعارة
١٩٨ باب أفعل في الأوصاف لا يراد له التفضيل
١٩٩ باب نفي الشيء
٢٠٠ باب الشرط
٢٠٠ باب الكناية
٢٠٣ باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل
٢٠٣ باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة
٢٠٤ باب الخصائص
٢٠٥ باب نظم للعرب لا يقوله غيرهم
٢٠٦ باب إخراجهم الشيء المحمود بلفظ يوهم غير ذلك
٢٠٦ باب الإفراط
٢٠٧ باب نفي ضمنه إثبات
٢٠٧ باب الاشتراك
٢٠٨ باب الاستطراد
٢٠٩ باب الإتباع
٢٠٩ باب النحت
٢١٠ باب الإشباع والتأكيد
٢١٠ باب الفصل بَيْنَ الفعل والنعت
٢١١ باب الشعر
٢١٥ رسالة أحمد بن فارس لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب
٢٢٧ ثبت المصادر والمراجع
٢٣١ الفهرس