← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9978

تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب

ابن كثير

Полный текст (486 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمات مقدمة الطبعة الثانية ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الثانية: الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الأمين, وعلى آله وأصحابه ومن سار على هديه إلى يوم الدين. وبعد: فإني أضع بين يديك أيها القارئ الكريم هذا السفر المبارك في طبعته الثانية مزيدة منقحة, راجيا الله سبحانه أن يجعله عملا مباركا مبرورا مشكورا متقبلا عنده. وكتاب تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب الذي بين يديك, كتاب جليل القدر عظيم الفائدة, أوقفنا فيه مؤلفه الإمام الشهير الحافظ النحرير أبو الفداء عماد الدين ابن كثير على أحاديث مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه. والإمام أبو عمرو بن الحاجب إمام أصولي نحوي نظار, ذاعت كتبه في الأقطار واستفاد منها طلاب العلم وعلماء الأمصار. ويكفي مختصره أهمية أن نافت شروحه على الخمسين شرحا وقام على تخريج أحاديثه خمسة أئمة أعلام ينتمون إلى مدارس فقهية متعددة, مع إمامتهم في الحديث, ومسلكهم العقدي الصحيح. فلم يمنعهم مانع من الإفادة من كتاب مالكي, وإن كان أحدهم شافعيا أو حنبليا. وهذه هي طبيعة مدرستنا الإسلامية الحقة لم تعرف للتعصب طريقا، ولا للتحيز مسلكا، ولا للجحود سجية وهديا. وبهذا الطريق السوي مضت وتمضي عجلة العلم بطلابها النجباء, واردين من المنهل العذب الرائق، ينحون بالأمة نحو المعالي.

стр. 2

وفقنا الله لكل فضيلة, وبصرنا بأنفسنا, وهدانا الصراط المستقيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المحقق

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الأولى: بعد حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو له أهل، فله الحمد والشكر، وله الفضل والمنة في الآخرة والأولى. والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن عمل بسنته، واهتدى بهداه إلى يوم نلقاه. وبعد: لما كان هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم اليوم هو رسالتي للماجستير، والتي تقدمت بها إلى جامعة أم القرى العتيدة بمكة المكرمة, وإني أسأل الله تعالى أن يعلي صرحها، ويديم مجدها وذكرها، وأن يدفع عنها كل سوء وسيئة, كما دفع ويدفع عن بيته الكريم وهي تتربع بين أحيائه, وأن يجزل المثوبة ويكرم العاقبة لكل من مد لها يدا بالخير وأراد لها الصالح والصلاح. فإني أتقدم بشكري العميق للقائمين على جامعة أم القرى جميعا. كما أشكر القائمين على مكتبة الحرم المكي، والحرم المدني الشريفين, والقائمين على المكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية وقسم المخطوطات فيها, والمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة, والقائمين على دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة, والمكتبة السليمانية ومكتبة فيض الله "ملّت" بإسلام بول بتركيا؛ لما لهم من فضل في تسهيل مهمة البحث, وذلك بتهيئة المصادر والاطلاع على المخطوطات التي احتجت إلى الرجوع إليها والاستفادة منها.

стр. 4

كما أتقدم بشكري الخالص إلى أستاذي المشرف على هذه الرسالة, فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أحمد يوسف القاسم, الذي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في إبداء ملاحظاته وتوجيهاته السديدة لي. وأشكر كافة مشايخي الفضلاء الكرام, وأخص أستاذي الكريم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد نور سيف بوافر الشكر والتقدير؛ لما له من فضل علي وعلى طلبة العلم بملاحظاته وتوجيهاته السديدة, كما أشكره مرة أخرى وأشكر معه فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن سعد جاويش؛ لتفضلهما بمناقشة الرسالة. كما أتقدم بشكري العميق وتقديري الخالص إلى كافة زملائي الكرام وأخص العراقيين منهم، وأتقدم بشكري وجزيل تقديري إلى كل من له يد عون أو فضل علي في إعارة كتاب أو مراجعة نص أو مقابلة مخطوط أو إسداء نصح أو توجيه أو دعاء. وإني إذ أسجل شكري وتقديري واحترامي للجميع، فإني أسأل الله لعلي القدير أن يمدهم بعون من عنده وأن يوفقهم لكل خير، وأن يكرمهم في الدنيا، ويجزل مثوبتهم في الآخرة. كما أسأله تعالى أن يوفقني لرد فضل الجميع, وأسأله سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، فإنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير, والله ولي التوفيق.

стр. 5

بسم الله الرحيم الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا الهادي والرسول الأمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن سار على هديه واتبع خطاه وانتهج منهجه إلى يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون﴾ ١. وأنزل عليه كتابه الذي هو أصل دينه، نوّر به بصائر المؤمنين، وأحيا به قلوب المتقين، وطمأن به قلوب الموحدين: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ٢, وأوحى إلى رسوله ﷺ تبيين مقاصده خاصة وعامة، وتوضيح مجمله ومفصله، فكان ﷺ بسنته القولية والفعلية والتقريرية هو المعبّر عن كتابه، الدالّ على معانيه، الهادي إلى طريق تطبيقه. فغدا الصحابة الكرام -رجالهم ونساؤهم- يسألون رسول الله ﷺ عما خفي عليهم من معنى، وما استشكل عليهم من مراد، وعن حكم ما استجدّ لهم من حوادث، فتجد أحدهم يسأل عن الأمر الصغير والكبير، وتأتي المرأة لتسأله وتقول: يا رسول الله, إن الله لا يستحيي من الحق٣ ...

стр. 6

وتسأله شيئا لو لم يكن من أمر الدين لما استحسن السؤال عنه؛ لأنهم ﵃ جميعا- علموا وأدركوا وأيقنوا أن معلمهم رسول الله ﷺ وأنه العارف بدقائق الشرع وحقائق التنزيل، وأن الله شرّفهم وأعلى منزلتهم بدخولهم الإسلام، وأن كل ما يفعلون وما يقولون -صغيرا أو كبيرا- يجب أن يكون على وفق ما شرعه الله، ويجب أن يكونوا على معرفة به، وأن الاستحياء في التساؤل عن أمر الشرع مذموم، وأن العمل الذي يجانب مراد الشارع باطل، فلا بد مع إخلاص النية من العلم, فالنوايا لا تغني وحدها إذا كان العمل غير صحيح، فلا بد من إخلاص النية في العمل وموافقته لمراد الشارع . وآمنوا ﵃ جميعا- أن تبليغ الرسالة جزء من واجباتهم فقاموا ينقلون عن رسول الله ﷺ ما سمعوه ووعوه، ويوضحون ما فقهوه. فكان نقلهم لما سمعوه وشاهدوه وعلموه منه دقيقا، وفهمهم له صحيحا؛ لأنهم عايشوا الوحي وعاصروا التنزيل ووقعت الحوادث بين أيديهم، إضافة لما أكرمهم الله به من الورع والتقوى، وما خصّ به زمانهم من خيرية على القرون, وما حباهم من فطنة وذكاء. وقد تلقاها عنهم آخرون هم على درجة عالية من الفهم والوعي، وقوة الحافظة واستحضار المعاني، وكتب البعض صحائف, وترك البعض الآخر الكتابة لدقة تثبته وقوة حافظته. وبلّغوا هم بدورهم ما وعوه وحفظوه وما كتبوه وهكذا.... حتى إذا تباعد الزمن شيئا قليلا رأى العلماء والأئمة النجباء أن الاعتماد على الحفظ وحده لا يكفي، وأنه لا بد من تقييد السنة وجمعها في الكتب ... فتمت عملية الجمع والكتابة والتدوين١ ... إلا أن البعض تساهل في الجمع فجمع كل ما سمع مرويا بالسند، ووضع البعض الآخر شروطا لقبول رواية الراوي ومن يأخذ عنه العلم، وكانت شروط بعضهم أشد من بعض، وكان شرط الإمامين الجليلين البخاري ومسلم -عليهما رحمة الله- في صحيحيهما في الدرجة الأولى من التحري عن رواة الأخبار،

стр. 7

وشرطهما مدوّن معلوم لدى طلبة العلم١، فكانت روايتهما نقية صحيحة بعيدة عن النقد. لذلك تلقتها الأمة بالقبول حتى قال أحد الأئمة: لو حلف أحدهم بالطلاق أن جميع ما في البخاري ومسلم صحيح, لم يحنث ولم تطلق زوجته٢ ... بيد أن غيرهما لم يكونوا على هذه الدرجة من الدقة والتمحيص؛ لذلك لم يغفل الأئمة الأعلام -عليهم رحمة الله- هذه الناحية, فوضعوا شروطا دقيقة ضابطة للعلم؛ حتى يحكم للرواية بالقبول أو الردّ، وقسموا الحديث تبعا لتلك الشروط إلى: صحيح، وحسن، وضعيف، ووضعوا لها درجات، وقسموا الضعيف إلى أقسام كثيرة. ثم إن بعض من جاء بعدهم من المصنفين استشهد بروايات من غير أن يعزوها لمصدرها, وإن البعض منهم ساقها من غير تمحيص فلم تكتمل فوائدها؛ لأن الناظر فيها لا يعلم ما استشهد به المؤلف صحيحا أو سقيما, فأدرك الأئمة هذه المهمة فأماطوا اللثام عما خفي مصدره, وصعب مسلكه, وتعذر الوصول إليه. ومن تلكم الكتب: كتاب "مختصر ابن الحاجب -عليه رحمة الله- في أصول الفقه" فهو كتاب جليل في فنه بديع في صنعه دقيق في عبارته، تلقاه العلماء وطلاب العلم بالقبول والعناية, ولكن كان فيه ما وصفنا. فلم يغفله الأئمة الحفاظ كما أنهم لم يغفلوا عن غيره, فشمّروا عن سواعد الجد لتبيين أحاديثها، وأعلام الدارسين لها بصحة الصحيح وحسن الحسن وعلة المعلول، كما أنهم بينوا مواطن أخذها ومظان عزوها. ومن أولئك الأعلام إمامنا الجليل الحافظ الناقد الأصيل عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير -عليه رحمة الله تعالى- فألّف كتابه القيم "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب" فأجاد وأفاد، وهو الكتاب الذي قمت على تحقيقه، ولله الحمد والفضل والمنة, وقد قدمت له بدراسة تضمنت أربعة فصول, هي كما يلي: الفصل الأول: دراسة حياة المؤلف الإمام ابن كثير، وتتضمن مبحثين:

стр. 8

المبحث الأول: حياته العامة. المبحث الثاني: حياته العلمية. الفصل الثاني: دراسة حياة مؤلف الأصل ابن الحاجب, وتتضمن مبحثين: المبحث الأول: حياته العامة. المبحث الثاني: حياته العلمية. الفصل الثالث: في التخريج وأهميته, وتضمّن: معنى التخريج، أهمية التخريج، جهود الحافظ ابن كثير في هذا الفن. الفصل الرابع: دراسة الكتاب, وفيه مبحثان: المبحث الأول: وتضمن: اسم الكتاب، صحة نسبة الكتاب للمؤلف، نسخ الكتاب. المبحث الثاني: وتضمن: من قام على تخريج الكتاب غير الإمام ابن كثير، بعض مزايا كتاب تحفة الطالب، منهج الحافظ ابن كثير في كتاب تحفة الطالب، منهج التحقيق. هذا, وأسأل الله العلي القدير أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم, وأن يرحم العلماء العاملين, وأن يوفقنا لخدمة دينه وشرعه القويم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. مكة المكرمة في ٧/ ٦/ ١٤٠٦هـ

стр. 9

القسم الأول: الدراسة الفصل الأول: دراسة حياة المؤلف "الإمام الحافظ ابن كثير " المبحث الأول: حياته العامة أولا: اسمه ونسبه ... القسم الأول: الدراسة الفصل الأول: دراسة حياة المؤلف "الإمام الحافظ ابن كثير" المبحث الأول: حياته العامة ويتضمن ما يلي: - أولا: اسمه ونسبه. - ثانيا: مولده. - ثالثا: أسرته. - رابعا: زوجته وأولاده. أولا: اسمه ونسبه هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع القرشي الحصبلي القيسي, البُصْرَوي الأصل, الدمشقي النشأة والتعليم, الشافعي, عماد الدين أبو الفداء١. الإمام العالم العلامة, المفسر المحدث الحافظ, الفقيه المؤرخ ...

стр. 10

ثانيا: مولده ولد ابن كثير في إحدى المدن الدمشقية في بلدة تسمى بـ "مجدل القرية" من أعمال بُصْرَى شرقي دمشق, وكان ذلك سنة سبعمائة أو سنة إحدى وسبعمائة من الهجرة النبوية الشريفة١.

стр. 11

ثالثا: أسرته ولد ابن كثير في أسرة قرشية عريقة عرفت بالعلم والخلق والديانة، وكان ينتمي إلى بني حصلة. وقد ولد والده في قرية يقال لها "الشركيون" تقع غربي بصرى وبينها وبين أذرعات، وذلك في حدود سنة أربع وستمائة. ودرس القرآن والحديث والفقه وعلوم الشرع، وأخذ عن النووي والتقي الفزاري وغيرهما من العلماء. وتولى الخطابة في قرية شرقي بصرى مدة طويلة وكان خطيبا فصيحا، يقول الشعر ويعرف فنونه, وكان الناس يستمعون إليه ويلتفّون حوله. ثم تحول إلى "مجدل القرية" وتزوج منها بمريم بنت فرج بن علي، وكانت امرأة صالحة حافظة لكتاب الله. وقد أنجبت له: كمال الدين عبد الوهاب، وعبد العزيز، ومحمدا وإسماعيل, وكان قد توفي وهو شاب صغير يطلب العلم في دمشق, فسمى ولده إسماعيل "ابن كثير" باسمه. وكذلك ولد له منها: يونس، وإدريس, وكانوا جميعا مشتغلين بطلب العلم, عليهم رحمة الله تعالى جميعا١.

стр. 12

رابعا: زوجته وأولاده تزوج الإمام ابن كثير بابنة شيخه أبي الحجاج المزي، وكانت امرأة صالحة حافظة لكتاب الله بارة بوالديها, وكانت قد حفظت القرآن على والدتها عائشة بنت إبراهيم بن صديق١. وقد رزق منها بأولاد أربعة, نذكرهم مرتبين حسب سني وفياتهم: ١- عمر بن إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي. وكان فقيها، كتب تصانيف أبيه وولي الحسبة مرارا والأوقاف, ودرس بأماكن عديدة. توفي سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة٢. ٢- أحمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير. وكان حسن السمت عارفا بالأمور، توفي سنة إحدى وثمانمائة٣. ٣- بدر الدين محمد بن إسماعيل بن كثير, أبو البقاء. درس العلم وتفقه على كثير من الشيوخ, وكان ذا فضل، معروفا بحسن الخط وجودة الضبط. توفي سنة ثلاث وثمانمائة٤. ٤- التاج عبد الوهاب بن إسماعيل بن كثير. سمع من أبيه وغيره من الشيوخ, توفي سنة أربعين وثمانمائة٤, عليهم رحمة الله تعالى جميعا.

стр. 13

المبحث الثاني: حياته العلمية أولا: طلبه العلم ... المبحث الثاني: حياته العلمية ويتضمن ما يلي: - أولا: طلبه العلم. - ثانيا: شيوخه. - ثالثا: تلاميذه. - رابعا: مكانته العلمية, وثناء العلماء عليه. - خامسا: مؤلفاته. - سادسا: وفاته. أولا: طلبه العلم كان لأسرة ابن كثير العلمية أثر كبير في توجيهه التوجيه السليم الصحيح، والتحاقه بطلب العلم منذ نعومة أظفاره؛ فكان والده عالما وخطيبا, ووالدته حافظة لكتاب الله, وإخوته مشتغلين بالعلم. فلا غرابة أن ينشأ هذا الصغير على طلب العلم وأن يسلك مسلك العلماء ... وقد انتقلت أسرته إلى دمشق بعد وفاة والده برفقة أخيه عبد الوهاب وكان ذلك سنة سبع وسبعمائة للهجرة, ودرس علومه الأولى على يد أخيه عبد الوهاب, وحفظ القرآن على يد الشيخ شمس الدين البعلبكي وعمره لم يتجاوز الحادية عشرة١.

стр. 14

ثم توجه لقراءة الحديث؛ فسمع صحيح مسلم في تسعة مجالس بقراءة الوزير أبي القاسم الأزدي قراءة صحيحة١, وسمع بدار الحديث الأشرفية نحوا من خمسمائة جزء بالإجازات والسماع في الحديث، من شيخه المسند أبي العباس بن الشحنة٢. كما أنه درس القراءات والتفسير, وعني بالفقه والأصول، ودرس التاريخ، وعلم الرجال، والنحو والشعر وآداب العرب، وغيرها من العلوم. وهكذا أخذ يقرأ ويواصل ويتابع ويعكف على العلم, ويجلس إلى العلماء يأخذ عنهم ويحفظ المتون ويقرأ المطولات. وقد حظي ابن كثير بشيوخ أجلاء وعلماء فضلاء كان لهم تأثير واضح في علمه وثقافته، وقد عرفوا بغزارة العلم وسعة الاطلاع كما عرفوا بالتقوى والورع والإخلاص أمثال الحافظ المزي، والذهبي، وابن تيمية، وغيرهم كثير, عليهم رحمة الله تعالى جميعا. وما زال كذلك حتى أتقن العلوم ونال حظه الوافر من جميع الفنون؛ فشهد بعلمه العلماء، وبرسوخه وتقدمه الفضلاء، فأعطيت له الإجازات واشتهر بالضبط والتحرير٣, حتى ذاع صيته وطار في الأمصار ذكره، وتولى مشيخة العديد من المدارس، وانتهت إليه رئاسة العلم في التفسير والحديث والفقه والتاريخ٤ ... فهرع إليه طلاب العلم من كل صقع, يطلبون علمه ويتفقهون به, ويحفظون عنه ويسمعون منه.

стр. 15

ثانيا: حياته العلمية ... ثانيا: شيوخه لقد ولد ابن كثير في أسرة علمية نالت حظها من العلم، وأخذت نصيبها من المعرفة؛ فأمه التي كانت تحفظ كتاب الله العزيز يمكن أن نقول: إنها كانت شيخته الأولى, فلا بد أنه سمع منها الكثير من كتاب الله تعالى ولا بد أنه حفظ عنها منه شيئا، ولا بد أن أنفاسها الطيبة قد عطرت مسامعه وهي تستعيد حفظه وتؤكد تذكاره وتتلوه آناء الله وأطراف النهار في كل يوم. وإن أخاه عبد الوهاب كان شيخه أيضا؛ فقد تلقى عنه وكان ذا علم وفضل، كما أنه تلقى عن شيوخ كثيرين, وإننا سنذكر بعض خواصّ شيوخه مرتبين حسب حروف المعجم, كما أننا سنذكر ترجمة موجزة لشيخين من شيوخه كان لهما ذكر في كتابنا تحفة الطالب, وهما الإمامان الحافظان أبو الحجاج المزي، وأبو عبد الله الذهبي. ولنبدأ بترجمتهما ثم نعدد باقي شيوخه. ١- الإمام المزي١: هو العالم الحبر الحافظ محدث الشام, جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي, ثم الكلبي الدمشقي الشافعي. ولد سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بالمزة. حفظ القرآن وتفقه وأقبل على العلم فسمع الكتب الستة ومعجم الطبراني وغيرها, وأخذ العلم عن أبي الخير النووي والعفيف التلمساني والأربلي وغيرهم, وكان كثير العلم ثقة حجة, صادق اللهجة حسن الخلق, كثير السكوت قليل الكلام مصنفا، ومن مصنفاته: تهذيب الكمال، وتحفة الأشراف في معرفة الأطراف, وغيرهما. وتوفي في صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. ٢- الإمام الذهبي٢: هو الإمام العالم العلامة الحافظ المحدث شيخ الجرح والتعديل, شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي. ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة بكفر بطنا في غوطة دمشق, سمع من شيوخ كثيرين منهم: الإمام المزي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، وشرف الدين الفزاري، وغيرهم. صنف المصنفات الجليلة، منها: تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء، وميزان الاعتدال، وغيرها. توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ٣- برهان الدين بن سباع الفزاري: شيخ الشافعية في زمانه ابن شيخ الإسلام

стр. 16

تاج الدين الفزاري، الصعيدي الأصل الدمشقي, المتوفى سنة "٧٢٩هـ"١. ٤- أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي الحجار, الشهير بابن الشحنة, المتوفى سنة "٧٣٠هـ"٢. ٥- تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية, الحراني الحنبلي شيخ الإسلام, المتوفى سنة "٧٢٨هـ"٣. ٦- بهاء الدين القاسم بن محمد بن بدر الدين بن عساكر, الدمشقي الطبيب المعمر, المتوفى سنة "٧٢٣هـ"٤. ٧- كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري, شيخ الشافعية في زمانه, أبو المعالي المعروف بابن الزملكاني, المتوفى سنة "٧٢٧"٥. ٨- الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد بن عبد الملك السعيد عبد الملك بن سلطان الصالح إسماعيل, المتوفى سنة "٧٢٧هـ"٦ عليهم رحمة الله تعالى جميعا.

стр. 17

ثالثا: تلاميذه لقد أخذ عن الإمام ابن كثير طلاب كثيرون تفقهوا به وحفظوا عنه، فالإمام قد تولى التدريس في مدارس كثيرة، وألقى دروسه المفيدة في الجامع الأموي وغيره، ولا يمكننا استيعاب جميع طلابه؛ لذا فإننا سنقتصر على ذكر بعضهم, وسأذكر ترجمة موجزة لواحد منهم, وهو الإمام بدر الدين الزركشي. وذلك لأنه قام على تخريج كتاب المختصر بعد شيخه ابن كثير, وقد ذكرت نقولا عن كتابه في التعليق على كتاب تحفة الطالب. وسأبدأ بذكره ونذكر الباقين مرتبين على حروف المعجم. ١- بدر الدين الزركشي١: هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر بن عبد الله الزركشي, ولد بالقاهرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأخذ عن جمال الدين الإسنوي، وجمال الدين البلقيني، ومغلطاي ثم توجه إلى بلاد الشام قاصدا سماع الحديث من الحافظ ابن كثير، فنزل دمشق وأخذ عنه، ثم رحل إلى حلب فأخذ عن شهاب الدين الأوزاعي الفقه والأصول، ثم عاد إلى القاهرة. ومن مصنفاته: البرهان في علوم القرآن، والمعتبر، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة, وغيرها. توفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة. ٢- أحمد بن حجي بن موسى السعدي الحسباني, الدمشقي الشافعي, المتوفى سنة "٨١٦"٢. ٣- شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الحريري, الدمشقي المعروف بالسلاوي الشافعي, المتوفى سنة "٨١٣هـ"٣. ٤- عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي, الشهير بالحافظ العراقي, الشافعي المتوفى سنة "٨٠٦هـ"٤. ٥- محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن الدمشقي, الحسيني الشافعي, المتوفى سنة "٧٦٥هـ"٥ عليهم رحمة الله تعالى جميعا.

стр. 18

رابعا: مكانته العلمية, وثناء العلماء عليه تتضح مكانة ابن كثير العلمية في المدارس التي تولى التدريس فيها, والمساجد التي كان يلقي فيها محاضراته, وفي مؤلفاته وكتبه التي كتبها. أما المدارس التي كان يدرس فيها فهي: مدرسة دار الحديث الأشرفية. والمدرسة الصالحية، أو تربة أم الصالح. والمدرسة النجيبية. والمدرسة التنكزية. والمدرسة النورية الكبرى. وهذه المدارس كانت مهبط أفئدة طلاب العلم في الشرق والغرب؛ لما يدرّس فيها من علوم ولمكانة شيوخها وأساتذتها ومنزلتهم العلمية. إذ لا يتولى التدريس فيها إلا من كان ذا قدم راسخة في العلم ومكانة بين العلماء؛ كسلطان العلماء العز بن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظين المزي والذهبي ... عليهم رحمة الله جميعا. كما أنه تولى إلقاء الدروس في عدد من مساجد دمشق المهمة؛ كالجامع الأموي, وجامع تنكز، والجامع الفوقاني وكان يقوم بالخطابة فيه أيضا. كما أن مكانته تتجلى١ من موقفه من الأمر السلطاني، الذي كان قد قضى بفرض ضرائب على نصارى أهل الشام، وأخذ ربع أموالهم عوضا عما فعله الفرنجة في اعتدائهم على الإسكندرية, فقال الإمام ابن كثير لنائب السلطنة في الشام: لا يجوز أخذ شيء من أموالهم زائد على الجزية ما داموا يؤدونها، وأحكام الملة قائمة عليهم ما داموا كذلك, وقال له: اكتب إلى السلطنة بذلك. فكتب نائب السلطنة إلى الديار المصرية بفتوى الشيخ، وجاءه الجواب برد ما أخذ من الجباية عليهم١.

стр. 19

وهكذا يكون العلماء الأتقياء، يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، يسهرون على تطبيق حدود الشرع ومصالح الناس, وهذا هو موقف الإسلام العظيم في العدل والإنصاف والمساواة والخير العميم لكل الناس. ولكن أين مواقف النصارى واليهود وأهل الذمة والكفرة -عليهم لعنة الله تعالى جميعا- من هذه المواقف ... وقد أصبحنا نتمثل بقول الشاعر: حكمنا فكان العدل منا سجية ... فلما حكمتم سال بالدم أبطح اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا، ولا تجعل لعدونا في الحياة ولا بعد الممات علينا سبيلا. ثناء العلماء عليه: قال شيخه الذهبي في المعجم المختص: "هو فقيه متقن, ومحدث محقق، ومفسر نقّاد، وله تصانيف مفيدة"١. وقال أبو المحاسن الدمشقي: "الشيخ الإمام, العالم الحافظ, المفيد البارع، عماد الدين أبو الفداء ... أفتى ودرس، وناظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل ... "٢. وقال ابن حجي: "أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها، صحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه"٣.

стр. 20

خامسا: مؤلفاته ١: ربت مؤلفات الإمام ابن كثير على الأربعين مؤلفا، وإن الغالبية من هذه المؤلفات لا يزال ينتظر من ينفض عنه غبار السنين الطوال لإخراجه والاستفادة منه, كما أن قسما آخر لا نعرف عنها سوى الاسم أشار إليها في مؤلفاته. وتمتاز مؤلفاته بالتنوع, وإن كان الغالب عليها الحديث. وسأبين ما هو مطبوع من كتبه أو مخطوط وما أشار إليه في بعض مؤلفاته قدر الاستطاعة وحسب الوسع, مرتبا إياها على حروف المعجم. فالمطبوع منها: ١- الاجتهاد في طلب الجهاد. ٢- أحاديث التوحيد والرد على أهل الشرك. ٣- اختصار علوم الحديث. ٤- البداية والنهاية. ٥- تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب. ٦- تفسير القرآن العظيم. ٧- سيرة عمر بن عبد العزيز. ٨- فضائل القرآن. ٩- الفصول في اختصار سيرة الرسول ﷺ . ١٠- المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي من دون إخوانه من الأئمة. ١١- مولد رسول الله ﷺ . ١٢- النهاية أو الفتن والملاحم. والمخطوط منها: ١- آداب الحمامات٢.

стр. 21

٢- الأحكام الكبير١. ٣- إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه٢. ٤- التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل٣. ٥- جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن٤. ٦- رسالة في أحاديث الإشراك٥. ٧- شعب الإيمان٦. ٨- طبقات الفقهاء من الشافعية٧. ٩- اختصار كتاب الإمام البيهقي "المدخل إلى كتاب السنن"٨. ١٠- كتاب العقائد٩. ١١- مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم١٠.

стр. 22

١٢- الواضح النفيس في مناقب ابن إدريس١. أما الكتب التي ذكرها في بعض مصنفاته -كالتفسير والبداية والنهاية وغيرهما- فهي٢: ١- أحاديث الأصول. ٢- الأحكام الصغرى. ٣- الأحكام الكبرى. ٤- أقوال العلماء في معنى الصلاة الوسطى. ٥- بطلان وضع الجزية عن يهود خيبر. ٦- سيرة أبي بكر الصديق ﵁. ٧- سيرة عمر بن الخطاب ﵁. ٨- شرح قطعة من صحيح البخاري. ٩- كتاب تراجم لشيخه ابن تيمية. ١٠- كتاب صفة النار. ١١- كتاب الصيام. ١٢- كتاب المدخل إلى سنن البيهقي. ١٣- مسألة الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها. ١٤- مسألة الأغاني بالألحان.

стр. 23

١٥- مسند الشيخين أبي بكر وعمر ﵄. ١٦- مشيخة خرجها لشيخه علاء الدين القويزي. ١٧- العقائد. ١٨- بيع أمهات الأولاد. ١٩- المقدمات في مصطلح الحديث. ٢٠- كتاب في مسألة السماع. ٢١- الكواكب الدراري في التاريخ, انتخبه من كتابه الكبير البداية والنهاية. ٢٢- شرح قطعة كبيرة من كتاب التنبيه للإمام الشيرازي. ٢٣- مصنف مفرد في تحريم الجمع بين الأختين. ٢٤- مصنف في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير. ٢٥- الأحكام على أبواب التنبيه. أما الأجزاء فهي: ١- جزء في الأحاديث الواردة في قتل الكلاب, واختلاف الأئمة في ذلك. ٢- جزء في إسناد حديث الشفاعة الطويل. ٣- جزء في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها. ٤- جزء في تقصّي طريق حديث ابن عباس في فضل العمل في عشر ذي الحجة, المروي في البخاري١. ٥- جزء في تكذيب حديث ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن عمر أن السجل كاتب النبي ﷺ .

стр. 24

٦- جزء في دخول مؤمني الجن الجنة. ٧- جزء في ذكر المهدي. ٨- جزء في طرق وألفاظ وعلل وما يتعلق بحديث كفارة المجلس. ٩- جزء في فتح القسطنطينة. ١٠- جزء في فضائل الشيخين أبي بكر وعمر. ١١- جزء في مسألة: هل الأخوان تسمى أخوه؟ ١٢- جزء مفرد في تكذيب ما ادعاه يهود خيبر من أن بأيديهم كتابا من النبي ﷺ فيه وضع الجزية عنهم, كتبه علي بن أبي طالب, وشهود جماعة من الصحابة منهم: سعد بن معاذ، ومعاوية بن أبي سفيان, ﵃.

стр. 25

وفاته: وبعد هذا الجهد الجهيد والعمل المتواصل الدءوب أربعة وسبعين عاما قضاها في طاعة الرحمن، في التعلم والتعليم والصبر والمصابرة حتى كلّ جسده وضعفت قواه وفقد بصره, بعد أن ألف كتبا وخرج أجيالا ونصح الأمة ... ولا بد للإنسان من رحيل عن الدنيا فـ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ١ لتوفى النفوس أعمالها وتعطى للناس أجورها كاملة غير منقوصة ... ويضاعف لمن يشاء, وأجر الصابرين بغير حساب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢. وفي يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ودّعت دمشق إمامها وخطيبها وحافظها أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي إلى رضوان الله تعالى -إن شاء الله- حيث المستقر الدائم, ودفن بجوار شيخه ومحبه شيخ الإسلام ابن تيمية, عليهما من الله شآبيب الرحمة والرضوان وعلى سائر المسلمين.

стр. 26

الفصل الثاني: دراسة حياة المؤلف الأصل "الإمام ابن الحاجب " المبحث الأول: حياته العامة ... الفصل الثاني: دراسة حياة مؤلف الأصل "الإمام ابن الحاجب" المبحث الأول: حياته العامة ويتضمن ما يلي: - أولا: اسمه ونسبه. - ثانيا: مولده. - ثالثا: أسرته. أولا: اسمه ونسبه هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدّويني الإسنائي المالكي, جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب١. الإمام العالم العلامة المحقق الأصولي النحوي ... النظار. ثانيا: مولده ولد ابن الحاجب في مدينة إسنا -بكسر الهمزة وسكون السين- بالصعيد الأعلى في مصر٢, في أواخر سنة سبعين وخمسمائة. ثالثا: أسرته ينتمي ابن الحاجب إلى أسرة كردية, تنتسب إلى "دَوِين" وهي بلدة في

стр. 27

نواحي "أران" في آخر حدود "أذربيجان" بقرب "تفليس" ومنها ملوك الشام بنو أيوب١. وكان أبوه حاجبا لعز الدين موسك الصلاحي، ابن خال السلطان صلاح الدين الأيوبي، وقيل: إن أباه لم يكن حاجبا, وإنما كان يصحب بعض الأمراء, فلما مات أبوه كان أبو عمرو صبيا فرباه فعرف به, والأول أشهر٢.

стр. 28

المبحث الثاني: حياته العلمية ويتضمن ما يلي: - أولا: طلبه للعلم. - ثانيا: شيوخه. - ثالثا: تلاميذه. - رابعا: آثاره. - خامسا: ثناء العلماء عليه. - سادسا: وفاته. أولا: طلبه للعلم: رحل والده إلى إسنا, من الصعيد إلى القاهرة, وكان أبو عمرو آنذاك لا يزال صغيرا. فلما نشأ اهتم بتعليمه فأرسله إلى الشيوخ لطلب العلم, فاشتغل بالقرآن الكريم، وقرأ على الإمام الشاطبي بعض القراءات, وسمع الحديث منه، ومن أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين, وغيرهم، وأخذ الفقه على أبي منصور الأبياري وغيره، كما أنه درس النحو والتصريف وعلوم العربية، وغيرها من العلوم على يد شيوخ أجلاء كالشاطبي، وأبي الجود اللخمي، وأبي الفضل الغزنوي، وأبي الحسن الأبياري, وغيرهم. وما زال على هذا الدأب حتى صار أبرز فقهاء زمانه في الفقه، كما أنه كان مبرزا في علوم كثيرة؛ فتوجهت إليه الأنظار، وأصبح محط إعجاب الحضار، وشهد له أهل العلم في كثير من الأمصار. فجاءه طلاب العلم من كل مكان للتلقي عنه، والحفظ منه،

стр. 29

والتفقه به. وصنف المصنفات التي تشهد له بطول الباع في العلم، والقدرة على جمع أشتات العلوم. وكان صحيح الذهن، قوي الفهم، حادّ القريحة١. ثانيا: شيوخه تلقى ابن الحاجب عن شيوخ كثيرين, منهم: - أبو محمد القاسم بن فيرة٢ بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي, الضرير المقرئ, المتوفى سنة "٥٩٠هـ"٣. - وأبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري, مسند الديار المصرية, المتوفى سنة "٥٩٨هـ"٤. - وغياث الدين بن فارس بن مكي المنذري أبو الجود اللخمي, الفقيه الفرضي, النحوي المتوفى سنة "٦٠٥هـ"٥. - وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي الصنهاجي الأبياري, نزيل الإسكندرية, المتوفى سنة "٦١٦هـ"٦. عليهم رحمة الله جميعا. ثالثا: تلاميذه لقد أخذ عن ابن الحاجب طلاب كثيرون, منهم: - الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي بن سلامة المنذري, المتوفى سنة "٦٥٦هـ"٧.

стр. 30

- والحافظ منصور بن سليم الإسكندري, المتوفى سنة "٦٧٧هـ"١. - والحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي, أبو محمد المتوفى سنة "٧٠٥هـ"٢. - وزين الدين أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي, قاضي القضاة المالكية بدمشق, المتوفى سنة "٦٨١هـ"٣. - وجمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك, أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي, المتوفى سنة "٦٧٢هـ"٤ عليهم رحمة الله جميعا. رابعا: آثاره: صنف الإمام ابن الحاجب في الفقه والأصول والنحو والتصريف وغيرها, وكانت مؤلفاته ذات حظوة وقبول لدى العلماء والدارسين. وكان مختصره في أصول الفقه أحد مصنفاته، ولقد قام عليه أكثر من خمسين عالما بين شارح ومعلق، وكتابه الشافية في الصرف شرحه أكثر من ثلاثين عالما. فلو لم تكن كتبه محط إعجاب العلماء وطلاب العلم لما تظافرت جهودهم على شرحها, ولما كان لهم بها هذا الاهتمام, على أن كتبه لا يزال أغلبها مخطوطا لم ينشر بعد. فالمطبوع من كتبه ٥: ١- الشافية في الصرف. ٢- شرح الكافية في النحو. ٣- القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية.

стр. 31

٤- الكافية في النحو. ٥- مختصر منتهى السُّول والأمل في علمي الأصول والجدل١. ٦- منتهى السُّول والأمل في علمي الأصول والجدل٢. ٧- منظومة المقصد الجليل إلى علم الخليل. ومن المخطوط من كتبه: ١- إعراب آيات من القرآن العظيم٣. ٢- الأمالي النحوية٤. ٣- الإيضاح, وهو شرح المفصل للزمخشري٥. ٤- جامع الأمهات في الفقه المالكي٦. ٥- جمال العرب في علم الأدب٧. ٦- شرح الجزولية٨. ٧- شرح كتاب سيبويه٩. ٨- شرح الوافية١٠. ٩- معجم شيوخ١١.

стр. 32

١٠- المفضل١. ١١- المقصد الجليل في علم الخليل٢. ١٢- المكتفي للمبتدي شرح الإيضاح لأبي على الفارسي٣. خامسا: ثناء العلماء عليه قال الإمام ابن كثير عنه: "الشيخ الإمام العالم العلامة، المحقق المتقن وحيد عصره, جمال الدين أبو عمرو ... ابن الحاجب"٤. وقال ابن مهدي في معجمه: "كان ابن الحاجب علامة زمانه، رئيس أقرانه، استخرج ما كمن من درر الفهم، ومزج الألفاظ بنحو المعاني. استوطن مصر ثم استوطن الشام، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها, وهو في كل ذلك على حاله, عدالة، وفي منصب جلالة"٥. وقال الإمام ابن دقيق العيد "ت ٧٠٢هـ": "وهذا الرجل تيسرت له البلاغة فتفيأ ظلها الظليل، وتفجرت ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل، وقرب المرمى فخفّف الحمل الثقيل، وقام بوظيفة الإيجاز, فناداه لسان الإنصاف: ما على المحسنين سبيل"٦. سادسا: وفاته وبعد كل ما قدم من عمل صالح، وعلم نافع، وثناء حسن، حيث كان مثالا بالخلق والورع والتقوى والعبادة, ومثالا بالوفاء ونصرة الحق, فقد ناوأ

стр. 33

السلطان ووقف مع العز بن عبد السلام ينصر ما ذهب إليه١. وهكذا يكون العلماء أبدا يحملون هموم الناس ويرعون مصالحهم لا يهابون سلطانا جائرا، أو حاكما متسلطا؛ لأنهم يحملون رسالة الإسلام العظيمة السامقة البناء، وهم أول المسئولين عن حمايتها بالقول والعمل. وبعد هذا كله، لا بد أن تُسلم الروح لبارئها، فكان يوم الخميس السادس عشر من شوال سنة ست وأربعين وستمائة آخر منزل له من منازل الدنيا٢, وأول منازله الكريمة -إن شاء الله- في الآخرة. عليه رحمة الله تعالى وعلى جميع مشايخنا, وكل العلماء العاملين والمسلمين أجمعين.

стр. 34

الفصل الثالث: التخريج وأهميته أولا: معنى التخريج لم يضع الأقدمون لكلمة تخريج تعريفا اصطلاحيا كما هو مفهوم عندنا اليوم؛ وذلك لأنهم كانوا يعرفون الحديث بمجرد معرفة رجال سنده؛ لخبرتهم بها، ثم إنهم كانت لهم دراية ومعرفة بكتب الحديث١. وكانت المستخرجات تعني عندهم: أن يعمد المحدث إلى كتاب من كتب السنن فيخرجه بإسناده، بحيث لا يخرجه من طريق صاحب الكتاب إلا لضرورة, فيجتمع معه في شيخه، أو من فوقه ولو في الصحابي؛ كمستخرج الحُمَيْدي على الصحيحين, وأبي نُعيم على مسلم٢. والتخريج في لغة المتقدمين, واستعمالاتهم: يطلق على ذكر الحديث بسنده. يقال: أخرجه البخاري، أي: ساقه مسندا٣. على أن كلمة الاستخراج تعني في اللغة: الاستنباط٤. وأما التخريج بالمعنى الاصطلاحي اليوم: فهو عزو الحديث إلى مصدره أو مصادره، من كتب السنة المشرفة، وتتبع طرقه وأسانيده، وحال رجاله، وبيان درجته عند الحاجة٥. وإن ما ذكر في معناه الاصطلاحي مع المعنى علاقة, فهو عبارة عن استخلاص حكم على الحديث واستنباطه، من خلال جمع طرقه، ومعرفة حال رجاله.

стр. 35

ثانيا: أهمية هذا الفن مما لا شك فيه، أن هذا الفن من الفنون المهمة جدا، وتزداد أهميته يوما بعد آخر، وفي زماننا اليوم هو أكثر أهمية؛ وذلك لقصر باع المتعلمين، وخاصة في ميدان الحديث وعلومه، وذلك لتعدد مشاغل الإنسان، وانصراف الناس عن العلوم الشرعية إلى الدنيا وزينتها. ومما يزيد من أهميته أيضا، كثرة المتكلمين، وتلويحهم بكلام ما أنزل الله به من سلطان، مسطرا في بعض الكتب، سيق فيها الغث والسمين، وضعها مؤلفوها اعتمادا منهم على ذكر أسانيدها. والقارئ كان إذ ذاك فطنا عارفا مميزا لا يخفى عليه حالها، ولو استشكل عليه شيء منها ما كان عنده من الصعوبة ما يحول بين معرفة ذلك لوفرة العلماء العارفين المحققين. فأخذ أعداء الله يشككون، ويتقولون على الإسلام بما ليس فيه، وهو مما يقولون براء، وهم به يموهون على البسطاء، ويستحوذون به على هوى الخبثاء ... فلما كانت الحالة هذه كان من الضروري، والضروري جدا، تبيين حال هذه الأحاديث، وسبر طرقها، وبيان ما صح وما لم يصح، وتوضيح ما خفي معناه وما استشكل مراده ... على أن هناك كتبا أخرى، تلقاها العلماء، وطلاب العلم بالقبول، فأقبلوا عليها دراسة، وفهما، واستظهارا، وفيها أحاديث كثيرة لم تبين صحتها من سقمها، ومن هذه الكتب: كتاب مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه. على أن هذه المهمة لم يغفلها أئمتنا الأعلام، وسلفنا الصالح؛ فقاموا بالمهمة خير قيام، فوضعوا فيها المؤلفات القيمة النافعة، التي لا يستغني عنها طالب علم، ومن هذه الكتب كتابنا "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب" للإمام العلامة، الحافظ، الناقد, أبي الفداء عماد الدين بن كثير القرشي, عليه رحمة الله تعالى. ولكن مما يحز في القلب: أن أغلب هذه الكتب لا تزال على رفوف المكتبات العتيقة، تنتظر أولي الهمم، ومن ينفض عنها غبار القرون الطوال، وإن ما طبع منها يعد قليلا جدا؛ لذا فإنه من الواجب على كل غيور على الإسلام، أن ينتبه لهذه المهمة، فيقوم بدوره في شأنها، وعلى المؤسسات

стр. 36

والجامعات الإسلامية أن تساهم في طبع هذه المؤلفات ونشرها وتيسيرها لطلاب العلم وعشاق المعرفة, وبذلك تكون قد أدت واجبا من أهم الواجبات عليها، وقامت بخدمة جليلة من أهم الخدمات، وأنجزت عملا مشكورا في الدنيا ومحمود العاقبة في الأخرى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١. ولأهمية هذا الفن ودقته، لا يستطيع أن يتصدى له إلا من أُوتي حظا من العلم وفيرا، ومن الصبر على البحث شيئا كثيرا، وإن العمل في هذا الميدان هو عمل خطير؛ إذ التعامل فيه مع نصوص منسوبة إلى رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢. فكلامه ليس ككلام أي أحد من الناس؛ فمن كذب عليه تبوأ مقعده من النار٣, ومن نفى عنه كلاما هو قائله، وهو يعلم صحة نسبته إليه فويل له من عذاب الملك الجبار، فليتق الله من كانت مهمته هذه، فلا يقول إلا بعد تثبت, ولا يحكم إلا بعد تحرٍّ، فلا يقول بالهوى فيضل عن السبيل المستقيم ... ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ .

стр. 37

ثالثا: جهود الحافظ ابن كثير في هذا الفن لا بد لنا أن نقدم لهذا بشيء يسير عن جهود الإمام الحافظ ابن كثير -عليه رحمة الله- في السنة النبوية المشرفة١, فأقول وبالله التوفيق: لا يخفى على طالب العلم, ما بذله الإمام ابن كثير في خدمة العلم عامة، والسنة النبوية بشكل خاص، وإن آثاره العظيمة في ذلك لهي شاهدة بذلك. ففي تفسيره للقرآن العظيم، جعل تفسير القرآن بالسنة بعد تفسير القرآن بالقرآن٢، وهو في ذلك يورد الروايات في تفسير الآية، ويصحح ما صح، ويبين المعلول. فانظر مثلا في تفسيره ٢/ ٣٣٢-٣٣٥ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٣. فقد صدر الباب بحديث البخاري، ثم جاء بأحاديث أخرى وعزاها إلى مخرجيها، وذكر روايات، وحكم على بعضها بالصحة وأخرى بالضعف, وهكذا في كل تفسيره. وفي كتاب البداية والنهاية, وهو كتاب في التاريخ، انظره كيف يسوق الروايات في حادثة معينة، ثم يبين ما بها. فانظر مثلا في ٦/ ١٢٣-١٢٥ في معجزاته ﷺ باب انقياد الشجر لرسول الله ﷺ ، صدّر الباب برواية الإمام مسلم، ثم ساق في الباب روايات أخرى بأسانيدها وحكم عليها, حتى إن الحافظ ابن حجر جمع ما في هذا الكتاب من الأحاديث والآثار، وجعلها في مصنف مستقل، أسماه: "ما ورد من الرواية في البداية والنهاية"٤. وإذا نظرنا إلى جهوده في تآليفه المستقلة, في الحديث خاصة، وجدناها جهودا جبارة، وأعمالا عظيمة، تنوء بها الجماعات والمؤسسات فما بالنا بالأفراد, فانظر كتابه الضخم "جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن"٥، جمع فيه ما يربو على المائة ألف حديث، من عشر كتب هي

стр. 38

الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، ومسند الإمام أبي بكر البزار، ومسند الحافظ أبي يعلى الموصلي، والمعجم الكبير للطبراني -رحمهم الله تعالى- وربما زاد عليها كما ذكر في المقدمة، ورتب كتابه هذا على مسانيد الصحابة، ورتبهم على حروف المعجم، وترجم للصحابي الذي له رواية عن رسول الله ﷺ ، كما أنه يبين الأحاديث التي فيها ضعف شديد. ويقع في بضع عشرة مجلدات، كما قال الحافظ في مقدمة الكتاب١. وإن عمل الحافظ ابن كثير هذا -والأعمال المماثلة من غيره من العلماء, عليهم رحمة الله تعالى جميعا- فيه دلالة واضحة على حفظ الله تعالى لهذا الدين العظيم، إذ أعيدت كتب السنة في مصنفات عديدة بتراتيب مختلفة؛ فإذا لم نقف على كتاب معين وقفنا على ما فيه في كتاب آخر، وهكذا. فلم يضيع حرف من دين الله، بفضل ما هيأ الله تعالى من وسائل حفظه, فله الحمد والمنة.

стр. 39

جهود الحافظ ابن كثير في التخريج، فهي على ضربين: أما الضرب الأول: فيتمثل في كلامه على الأحاديث والروايات التي يأتي بها في كتبه، مستدلا بها على موضوع معين، فهو يجمع طرقها، ويتكلم على رجالها، ويحكم عليها. وقد أشرنا إلى موضعين منها في التفسير، وفي البداية والنهاية. أما الضرب الثاني: فهو ما قام به من تصنيف مستقل في هذا الباب؛ ككتاب إرشاد الفقيه، وتحفة الطالب. ففي إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه, باب ما يكره لبسه وما لا يكره، قال: عن حذيفة ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه" أخرجاه. وعن علي ﵁ قال: "أخذ النبي ﷺ ذهبا بيمينه، وحريرا بشماله، فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي" ".

стр. 40

رواه أبو داود, والنسائي، وابن ماجه، وفي إسناده اختلاف. وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها". رواه أحمد, والنسائي، والترمذي وصححه، وإسناده على شرط البخاري ومسلم. عن ابن عباس، قال: "إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمّت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدا الثوب فلا بأس به" رواه أبو داود, وفي إسناده: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وقد اختلف فيه. عن عبد الرحمن بن طرفة "أن جده عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكُلاب، فاتخذ أنفا من وَرِق فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب". رواه أحمد, وأبو داود, والنسائي، والترمذي، وقال: حسن غريب. وروي عن عبد الله بن أحمد "أن عثمان كان يشبك أسنانه بالذهب". عن أنس "أن رسول الله ﷺ رخّص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في قميص الحرير في سفر, من حكة كانت بهما" أخرجاه١, انتهى. وكتابه تحفة الطالب بين يديك.
следующие страницы →