Полный текст (486 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وفي إسناد هذا الحديث نظر١.
٣٦- وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله, ﷺ : "لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدا ... الحديث".
رواه الترمذي, وقال: غريب من هذا الوجه٢.
قلت: وفي إسناده سليمان بن سفيان٣، وقد ضعفه الأكثرون، وقد رواه أيضا الحاكم من حديث خالد بن يزيد٤، ثنا المعتمر بن سليمان٥, عن أبيه٦.
الحواشي
(١) ١ في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي. حدث عن أبيه بغير سماع، وقد رواه هنا عن أبيه، وفيه أيضا شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري، ولم يسمع منه.
انظر التقريب ١/ ١٤٥, والموافقة خ ل٢٤ ب, والمعتبر خ ل١٢ آ, وب.
٢ الترمذي في أبواب الفتن, باب ما جاء في لزوم الجماعة, حديث "٢١٦٧" ٤/ ٤٦٦.
ولفظ الحديث عنده كما في المطبوع: "إن الله لا يجمع أمتي -أو قال: أمة محمد ﷺ على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار".
٣ هو: سليمان بن سفيان التيمي مولاهم أبو سفيان المدني, ضعيف من الثامنة. قال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن المديني: أحاديثه منكرة. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة, وكذا قال الدولابي. وقال الترمذي في العلل المفرد عن البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان يخطئ.
انظر تاريخ ابن معين, رواية الدوري ٣/ ٢٣٦, والجرح والتعديل ٤/ ١١٩, وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص٤٩, والميزان ٢/ ٢٠٩, والتقريب ١/ ٣٢٥, والتهذيب ٤/ ١٩٤, والثقات ٦/ ٣٨٤.
٤ خالد بن يزيد القرني، قال الخطيب في التاريخ: الصواب: ابن أبي يزيد، واسمه بهذان بن يزيد بن بهذان، وكان فارسيا وهو خالد المزرفي، والقطربلي، القرني -بسكون الراء- قال ابن معين: لم يكن به بأس.
انظر تاريخ بغداد ٨/ ٣٠٤, تهذيب الكمال ١/ ٣٦٩.
٥ هو: المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل. ثقة, من كبار التاسعة. مات سنة سبع وثمانين, وقد جاوز الثمانين.
التقريب ٢/ ٢٦٣, التهذيب ٢٢٧.
٦ هو: سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري, ثقة عابد من الرابعة. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
التقريب ١/ ٣٢٦, والتهذيب ٤/ ٢٠١.стр. 107
عن عبد الله بن دينار١، عن ابن عمر. قال الحاكم٢: ولو حفظه خالد لحكمنا بصحته, ثم علله كما فعل الدارقطني.
٣٧- وروى الحافظ أبو بكر [أحمد] ٣ بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب السنة, فقال٤:
حدثنا محمد بن مصفى٥ قال: حدثنا أبو المغيرة٦، ثنا مُعَان بن
الحواشي
(١) ١ هو: عبد الله بن دينار العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
التقريب ١/ ٤١٣, التهذيب ٥/ ٢٠١.
٢ الحاكم في المستدرك في كتاب العلم ١/ ١١٥.
"قلت": وكلام الدارقطني الذي أشار إليه المصنف، قاله في العلل الكبير. "انظر المعتبر خ ل١٢ ب".
وقد أخرج الحاكم الحديث من طرق كثيرة، ومدارها على المعتمر بن سليمان، قال الحاكم ١/ ١١٦: وقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان -وهو أحد أركان الحديث- في سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال عن المعتمر بن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد الله بن دينار. ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة، فوهّنا به الحديث, ولكنا نقول: إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد. ا. هـ.
٣ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل.
وهو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الشيباني, الإمام الحافظ الزاهد قاضي أصبهان, صاحب رحلة. مات سنة سبع وثمانين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤١.
٤ في نسخة ف "قال".
٥ هو: محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي، القرشي الحافظ، صدوق له أوهام، وكان يدلس. مات سنة ست وأربعين ومائتين.
التقريب ٢/ ٢٠٨, التهذيب ٩/ ٤٦٠, الميزان ٤/ ٤٣.
٦ هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، أبو المغيرة الحمصي، ثقة. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين.
التقريب ١/ ٥١٥, التهذيب ٦/ ٣٦٩.стр. 108
رفاعة١، عن أبي خلف الأعمى٢، عن أنس ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة, فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم: [الحق] ٣ وأهله""٤.
رواه ابن ماجه٥ من حديث الوليد بن مسلم٦, عن معان بن رفاعة.
وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف أيضا؛ لأن معان بن رفاعة ضعفه يحيى بن معين٧.
الحواشي
(١) ١ هو: معان -بضم أوله وتخفيف المهملة- بن رفاعة السلامي -بتخفيف اللام- الشامي, لين الحديث, كثير الإرسال. مات بعد الخمسين ومائة.
التقريب ٢/ ٢٥٨, التهذيب ١٠/ ٢٠١, الجرح والتعديل ٨/ ٤٢١, الميزان ٤/ ١٣٤.
"قلت": وقع خطأ في اسمه في كتاب السنة المطبوع بتحقيق الشيخ الألباني "الطبعة الأولى" حيث جاء "معاذ" بالذال المعجمة بدل "معان" بالنون، فينبغي التنبه له.
٢ هو: أبو خلف الأعمى البصري، خادم أنس ﵁، نزيل الموصل, قيل: اسمه حازم بن عطاء, متروك، رماه ابن معين بالكذب، من الخامسة.
تهذيب الكمال ٣/ ١٦٠٢, التقريب ٢/ ٤١٧, التهذيب ١٢/ ٨٧, الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٨, الميزان ٤/ ٥٢١.
٣ ما بين المعقوفتين ساقطة من النسختين, وأثبتها من كتاب السنة.
٤ كتاب السنة: باب ما ذكر عنه ﷺ في أمره بلزوم الجماعة، وإخباره أن يد الله مع الجماعة ١/ ٤١.
وأخرجه أيضا من طريق: محمد بن علي بن ميمون، ثنا أبو أيوب سليمان بن عبيد الله، ثنا مصعب بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة, عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يقول: "إن الله أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة".
ومصعب بن إبراهيم القيسي قال العقيلي: في حديثه نظر, وقال ابن عدي: منكر الحديث.
انظر الميزان ٤/ ١١٨.
وأخرجه عن كعب بن عاصم الأشعري, وإسناده ضعيف.
وعن أبي مسعود موقوفا عليه, وإسناده صحيح.
٥ في كتاب الفتن، باب السواد الأعظم, حديث "٣٩٥٠" ٢/ ١٣٠٣.
٦ هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم, أبو العباس الدمشقي. عالم الشام، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية. مات سنة أربع أو أول خمس وتسعين ومائة.
التقريب ٢/ ٣٦٦, التهذيب ١١/ ١٥١, الجرح والتعديل ٩/ ١٦, الميزان ٤/ ٣٤٧.
٧ انظر تضعيفه له في تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠١.стр. 109
وقال السعدي١، وأبو حاتم الرازي: ليس بحجة٢.
وقال ابن حبان: استحق الترك٣.
وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه, ولا يكتب٤.
وأبو خلف الأعمى:
قال يحيى بن معين: كذاب, كذا حكاه ابن الجوزي٥.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي٦.
وقال ابن حبان: يأتي بأشياء لا تشبه حديث الأثبات٧.
الحواشي
(١) ١ انظر المصدر السابق.
٢ انظر في الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٢ قوله فيه: "حمصي شيخ ... يكتب حديثه ولا يحتج به".
٣ في المجروحين ٣/ ٣٦ قوله فيه: "منكر الحديث, يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات. فلما صار الغالب على روايته ما تنكر القلوب؛ استحق ترك الاحتجاج به".
٤ هو: الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة, الأزدي الموصلي، نزيل بغداد، له مصنف كبير في الضعفاء قال الذهبي عليه: فيه مؤاخذات؛ لأنه كان يسرف في الجرح, وجرح خلقا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم. مات سنة سبعين وثلاثمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٧, ميزان الاعتدال ١/ ٥ و٣/ ٥٢٣.
وانظر كلامه في معان بن رفاعة في التهذيب ١٠/ ٢٠٢.
٥ انظر تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٧, وميزان الاعتدال ٤/ ٥٢١.
ووقع في نسخة ف "ابن الحرري" بدل "ابن الجوزي" وهو خطأ, والصواب ما في الأصل.
٦ في الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٩.
٧ في المجروحين ١/ ٢٦٧.
"قلت": وحديث الباب مشهور، ويستشهد به الأصوليون للدلالة على صحة الإجماع, وقد جاء من طرق كثيرة لا تخلو من مقال, ولكن بعضها يقوي بعضا.
قال الحاكم في المستدرك: وقد روى هذا الحديث عن المعتمر بن سليمان بأسانيد يصح بمثلها الحديث. فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد, ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر، لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها, بل =стр. 110
قوله: المخالف: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ، ﴿فَرُدُّوهُ﴾ ونحوه -وغايته الظهور- ولحديث معاذ١ حيث لم يذكره٢.
٣٨- حديث معاذ هذا:
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث شعبة٣، عن أبي عون، واسمه: محمد بن عبيد الله الثقفي٤, عن الحارث بن عمرو٥ -ابن أخي
الحواشي
(١) = يلزمني ذكرها؛ لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام. ا. هـ.
وذكر أحاديث في الباب عن ابن عباس وأنس وغيرهما, ﵃ أجمعين.
انظر التلخيص الحبير ٣/ ١٤١, والمستدرك ١/ ١١٦.
وقد أخرج الشيخان "البخاري في التوحيد, باب "٩" ٨/ ١٨٩, ومسلم في الإمارة حديث "١٧٤" ٣/ ١٥٢٤ عن معاوية ﵁ قال على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" لفظ البخاري ولفظ مسلم: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ... " الحديث، ولمسلم عن ثوبان، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله نحوه.
قال الحافظ في التلخيص ٣/ ١٤١: ووجه الاستدلال فيه: أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة، لا يحصل الاجتماع على الضلالة.
١ هو: الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن. كان من فقهاء الصحابة وألبَّائهم، بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا. استشهد في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة, ﵁.
الإصابة ٦/ ١٣٦, تذكرة الحفاظ ١/ ١٩, التقريب ٢/ ٢٥٥, التهذيب ١٠/ ١٨٦, السير ١/ ٤٤٣.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"٥٧" وفيه: "وبحديث معاذ".
وقد أشار ابن الحاجب في هذه العبارة إلى أدلة المخالفين لحجية الإجماع، وقد ذكر قبلها أدلة القائلين بها ورجحها.
وانظر شرح المختصر للأصفهاني ١/ ٥٤٣-٥٤٦.
٣ هو: الإمام شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي مولاهم، الأزدي، الواسطي ثم البصري، الحافظ، المتقن، الثقة، الحجة, أمير المؤمنين في الحديث. مات سنة ستين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٦, والتقريب ١/ ٣٥١, والتهذيب ٤/ ٣٣٨.
٤ هو: محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد أبو عون، الثقفي، الكوفي، الأعور, ثقة، من الرابعة. التقريب ٢/ ١٨٧, التهذيب ٩/ ٣٢٢.
٥ هو: الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة, الثقفي، الكوفي، ويقال: ابن عون، ذكره العقيلي، وابن الجارود، وأبو العرب، في الضعفاء. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث -أي حديث معاذ هذا- وذكره ابن حبان في الثقات. مات بعد المائة.
التقريب ١/ ١٤٣, التهذيب ٢/ ١٥١, ١٥٢, الميزان ١/ ٢٣٩, الثقات ٦/ ١٧٣.стр. 111
المغيرة بن شعبة- قال: حدثني ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ, عن معاذ "أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن, قال: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله, قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: فبسنة رسول الله, ﷺ , قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله؟ " قال: أجتهد رأيي, ولا آلو".
قال: فضرب رسول الله ﷺ في صدره, وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله, ﷺ "١.
قال البخاري: لا يصح هذا الحديث٢.
وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل٣.
الحواشي
(١) ١ أبو داود في كتاب الأقضية, باب اجتهاد الرأي في القضاء, حديث "٣٥٩٢" و"٣٥٩٣" ٤/ ١٨ و١٩ باختلاف يسير في اللفظ.
والترمذي في أبواب الأحكام, باب ما جاء في القاضي كيف يقضي؟ حديث "١٣٢٧ و١٣٢٨" ٣/ ٦٠٧.
والإمام أحمد ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦ و٢٤٢.
وأخرجه أبو داود الطيالسي "منحة المعبود ١/ ٢٨٦".
وأخرجه الدارمي ١/ ٦٠.
وأخرجه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ٦/ ١٠٠٢.
وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٥٦.
وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٨, ١٨٩.
وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٢٧٢.
٢ في التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٧.
٣ في الجامع ٣/ ٦١٧, وقال: "وهذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
"قلت": قال الحافظ في التلخيص ٤/ ١٨٢, وقال الدارقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح ا. هـ.
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٢٧٣: هذا الحديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحا إنما =стр. 112
٣٩- وقال الإمام سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي١, في المغازي: حدثني أبي٢، حدثني.............. ...........................
الحواشي
(١) = ثبوته لا يعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعْرَفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته.
"وأقول": وهذا الحديث مما تلقاه العلماء بالقبول. قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٨٩ و١٩٠: على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله, ﷺ : "لا وصية لوارث" وقوله في البحر: "هو الطهور ماؤه, الحل ميتته" وقوله: "إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة, تحالفا وترادّا البيع" وقوله: "الدية على العاقلة". وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد, لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها, فكذلك حديث معاذ, لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له. ا. هـ.
وقال الحافظ أبو بكر بن العربي، في عارضة الأحوذي ٦/ ٧٢, ٧٣: "اختلف الناس في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنه لا يصح، ومنهم من قال: هو صحيح، والدين القول بصحته، فإنه حديث مشهور يرويه شعبة بن الحجاج, ورواه عنه جماعة من [الرفعاء] والأئمة، منهم يحيى بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي. والحارث بن عمرو الهذلي الذي يرويه عنه, وإن لم يكن يعرف إلا بهذا الحديث، فكفى يرويه شعبة عنه، وبكونه ابن أخ للمغيرة بن شعبة في التعديل له والتعريف به. وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد ولا يقدح ذلك فيه، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهول. ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة. وإنما يدخل في المجهولات, إذا كان واحدا فيقول: حدثني رجل, حدثني إنسان, ولا يكون الرجل للرجل صاحبا حتى يكون له به اختصاص، فكيف وقد زيد تعريفا بهم أنهم أضيفوا إلى بلد.
وقد خرج البخاري الذي اشترط الصحة في حديث عروة البارقي "سمعت الحي يتحدثون عن عروة" ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات. وقال مالك في القسامة: أخبرني رجل من كبراء قومه.
وفي الصحيح عن الزهري, حدثني رجال عن أبي هريرة: "من صلى على جنازة فله قيراط".
١ هو: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، الأموي، الكوفي، البغدادي، أبو عثمان، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وأربعين ومائتين.
التقريب ١/ ٣٠٨, التهذيب ٤/ ٩٧.
٢ هو: يحيى بن سعيد بن أبان بن العاص بن أمية الأموي الكوفي، أبو أيوب. سكن بغداد، وكان يلقب جملا. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات والذهبي في الميزان, وقال: ذكرته؛ لأن العقيلي ذكره في الضعفاء.
انظر: تاريخ ابن معين ٣/ ٢٧١, وتذكرة الحفاظ ٢/ ٣٢٥, والتقريب ٢/ ٣٤٨, والتهذيب ١١/ ٢١٣, والميزان ٤/ ٣٨٠.стр. 113
رجل١، عن عبادة بن نسي٢، عن عبد الرحمن بن غَنْم٣، قال: حدثنا معاذ بن جبل قال: "لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن...." فذكر الحديث إلى أن قال: "فقلت: يا رسول الله, أرأيت ما سئلتُ عنه أو اختصم إلي فيه مما ليس في كتاب الله, ولم٤ أسمعه منك؟ قال: "اجتهد، فإن الله إن علم منك الصدق [وفقك] ٥ للحق, ولا تقضين إلا بما تعلم, فإن أشكل٦ عليك٧ أمر، فقف عليه حتى تتبينه، أو تكتب إلي فيه""٨.
٤٠-[وقال] ٩ ابن ماجه: ثنا الحسن بن حماد سجادة١٠، ثنا
الحواشي
(١) ١ هو: محمد بن سعيد بن حسان المصلوب, وهو كذاب وضاع للحديث.
انظر ترجمته في الحديث التالي, حيث جاء مصرحا به.
٢ هو: عبادة بن نسي -بضم النون وفتح السين بعدها ياء مشددة- الكندي، الشامي، الأردني، أبو عمر، قاضي قرطبة، ثقة فاضل. مات سنة ثماني عشرة ومائة.
التقريب ١/ ٣٩٥, التهذيب ٥/ ١١٣.
٣ هو: عبد الرحمن بن غنم -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، كان أبوه ممن قدم على النبي ﷺ بصحبة أبي موسى الأشعري، واختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين, رضي الله تعالى عنه.
التقريب ٢/ ٤٩٤, التهذيب ٦/ ٢٥٠.
٤ في ف: "وما لم".
٥ في الأصل "ووفقك" وفي ف كما أثبته.
٦ ف "استشكل".
٧ في ف "عليه".
٨ لم أقف على كتابه.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ٨/ ٤٢٢ إسناد حديث الباب, وقال: أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي له.
٩ في الأصل "قال" وفي ف كما أثبته.
١٠ هو: الحسن بن حماد بن كسيب -بالتصغير- الحضرمي، أبو علي البغدادي، معروف بسجادة -بفتح السين وتشديد المعجمة- صدوق. مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.
التقريب ١/ ١٦٥, التهذيب ٢/ ٢٧٢.стр. 114
يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن سعيد بن حسان١، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: "لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: "لا تقضين ولا تفعلن إلا بما تعلم, فإن أشكل عليك أمر فقف عليه، حتى تبينه٢ أو تكتب إلي فيه""٣.
فتبينا بهذا، أن الرجل الذي لم يسم في الرواية الأولى، هو: محمد بن سعيد بن حسان، وهو المصلوب, وهو كذاب [وضاع للحديث اتفقوا على تركه] ٤.
قوله: مسألة: لو ندر المخالف، مع كثرة المجمعين، كإجماع غير ابن عباس على العول, وغير أبي موسى على أن النوم ينقض الوضوء٥.
الحواشي
(١) ١ هو: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي، الشامي، المصلوب، ويقال له: سعيد بن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أو ابن أبي حسان، أو ابن الطبري، وأبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو قيس، وقد ينسب لجده. ويقال: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه؛ ليخفى كذبه، من السادسة.
قال أحمد بن صالح: وضاع, وضع أربعة آلاف حديث.
وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه.
وقال ابن معين فيه: منكر الحديث.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حديثه موضوع.
وقال البخاري: قتل بالزندقة، متروك الحديث.
وقال أبو زرعة الرازي: صلب في الزندقة، وهو متروك الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، ويروي عن الأثبات ما لا أصل له، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، ولا الرواية عنه بحال من الأحوال.
انظر تاريخ ابن معين, رواية الدوري ٤/ ٤٢٦, والضعفاء الصغير ص١٠٠, والجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢, والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٩٢, وميزان الاعتدال ٣/ ٥٦١, وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٤, والمجروحين ٢/ ٢٤٨.
٢ في نسخة ف "تتبينه", وفي الأصل ابن ماجه كما أثبته.
٣ ابن ماجه في المقدمة, باب اجتناب الرأي والقياس, حديث "٥٥" ١/ ٢١ وفيه: "لا تقضين ولا تفصلن ... ".
٤ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل, وأثبتها من ف.
٥ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص٥٩.стр. 115
هذان أثران، أما الأول:
٤١- فروى محمد بن إسحاق١, عن الزهري٢، عن عبيد الله بن عبد الله٣, عن عبد الله بن عباس ﵃ قال: "أترون الذي أحصى رمل عالج٤ عددا [جعل] ٥ في مال واحد: نصفا، ونصفا، وثلثا؟ إنما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباع"٦.
٤٢- وقال ابن جريج٧، عن عطاء٨, عن ابن عباس قال: الفرائض.
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني الحافظ، نزيل بغداد، مصنف المغازي، رأى أنسا، وابن المسيب. صدوق يدلس، مات سنة خمسين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٢, التقريب ٢/ ١٤٤, التهذيب ٩ / ٣٨, الميزان ٣/ ٤٦٨.
٢ هو: الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي، الزهري، المدني، أبو بكر، الحافظ، الفقيه، الثقة، متفق على جلالته وإتقانه. توفي سنة خمس وعشرين, وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ١١٣, التقريب ٢/ ٢٠٧, التهذيب ٩/ ٤٤٥, السير ٥/ ٣٢٦.
٣ هو: الإمام عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي, أبو عبد الله المدني, ثقة، ثبت، إمام في الفقه، والحديث. مات سنة أربع وتسعين, وقيل: سنة ثمانٍ وقيل غير ذلك.
تذكرة الحفاظ ١/ ٧٨, التقريب ١/ ٥٣٥, التهذيب ٧/ ٢٣, السير ٤/ ٤٧٥.
٤ عالج: موضع بالبادية بها الرمل. وقال أبو عبيد الله السكوني: عالج: رمال بين فَيْد والقريات ينزلها بنو بحتر -من طيئ- وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة, لا ماء بها، ولا يقدر أحد عليهم فيه, وهو مسيرة أربع ليالٍ. والعالج: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض.
انظر لسان العرب مادة "علج" ٢/ ٣٢٧, ومعجم البلدان ٤/ ٦٩, ٧٠.
٥ في الأصل "أَجَعَلَ".
٦ أخرجه البيهقي: في السنن الكبري، في كتاب الفرائض، باب العول في الفرائض ٦/ ٢٥٣, وفي الأثر قصة.
وأخرجه: ابن حزم في المحلى، في كتاب الفرائض ١٠/ ٢٣٢, من طريق ابن إسحاق بمثله.
٧ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي، أبو الوليد, ويقال: أبو خالد. إمام فقيه، وثقة فاضل، صاحب تصانيف، وكان يدلس ويرسل.
قال الإمام أحمد: أثبت الناس في عطاء. مات سنة خمسين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٩, التقريب ١/ ٥٢٠, التهذيب ٦/ ٤٠٢, السير ٦/ ٣٢٥.
٨ عطاء بن أبي رباح -بفتح الموحدة- أبو محمد, القرشي مولاهم، المكي. إمام ثقة، فقيه فاضل، مفتي الحرم، كان كثير الإرسال، قال الحافظ: قيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكن ذلك منه. مات سنة أربع عشرة ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨, التقريب ٢/ ٢٢, التهذيب ٧/ ١٩٩, الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠, السير ٥/ ٧٨, الكواكب النيرات ص١٢٩.стр. 116
لا تعول١.
قال أبو محمد بن حزم٢: وبقول ابن عباس، يقول: عطاء، وابن الحنفية٣، وأبو جعفر الباقر٤، وداود٥، وأصحابه، واختاره ابن حزم أيضا٦.
وأما الثاني:
٤٣- وهو اختيار أبي موسى الأشعري, ﵁: "أن النوم لا ينقض الوضوء".
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن حزم: في المحلى، في كتاب المواريث ١٠/ ٣٣٢ من طريق وكيع به. ومن طريق سعيد بن منصور، أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: "لا تعول فريضة".
وأخرجه الدارمي: في كتاب الفرائض، باب عول الفرائض ٢/ ٣٩٩, ولفظه: "الفرائض من ستة ولا نعيلها".
٢ هو: الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن حرب بن أمية، الأموي, مولاهم القرطبي، الظاهري، أبو محمد، الثقة، الحافظ، الفقيه، المجتهد، صاحب المحلى والفصل وغيرهما. مات سنة ست وخمسين أو أربع وخمسين وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥٤.
٣ هو: الإمام محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم بن الحنفية، الثقة، الفقيه. من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد الثمانين.
التقريب ١/ ١٩٢, التهذيب ٩/ ٣٥٤, السير ٤/ ١١٠.
٤ هو: الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، المدني، أبو جعفر، الباقر، الثقة, الفاضل، المجتهد، سمي الباقر لمعرفته بالعلم أصله وخفيه، فكأنه يبقر العلم ويطلع على أغواره. مات سنة أربع عشرة ومائة, وقيل: سبع عشرة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤, التقريب ٢/ ١٩٢, التهذيب ٩/ ٣٥٠, السير ٤/ ٤٠١.
٥ هو: الإمام داود بن علي الأصبهاني، البغدادي، أبو سليمان الحافظ، الثقة، الفقيه، المجتهد، صاحب المذهب الظاهري، كان بصيرا بالحديث صحيحه وسقيمه، وكان كثير الحديث، ولكن الرواية عنه عزيزة جدا. مات سنة سبعين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٢.
٦ انظر المحلى: في كتاب المواريث ١٠/ ٣٣٤.стр. 117
فهو مشهور عنه، وأما انفراده بهذا القول دون سائر الصحابة فمشكل.
قال ابن حزم: ذهب الأوزاعي١ إلى أن النوم لا ينقض الوضوء كيف كان. وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة، وعن ابن عمر، وعن مكحول٢, وعبيدة٣ السلماني٤.
قال: ولقد ادعى بعضهم الإجماع على خلاف هذا, جهلا وجرأة٥.
قلت: وقد حكاه [في] ٦ المستظهري، عن عمرو بن دينار٧، وأبي مجلز٨ أيضا. وحكاه أبو نصر في الشامل٩, عن حميد الأعرج١٠ أيضا.
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي, الحافظ، الثقة، عالم أهل الشام. مات في بيروت مرابطا, سنة سبع وخمسين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤, التقريب ١/ ١٩٢, التهذيب ٩/ ٣٥٠, السير ٤/ ٤٠١.
٢ هو مكحول بن أبي مسلم الهذلي، أبو عبد الله الإمام، الفقيه، الحافظ، الثقة، كثير الإرسال، من الخامسة. مات سنة بضع عشرة ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٧, التقريب ٢/ ٢٧٣, التهذيب ١٠/ ٢٨٩, الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٧.
٣ في ف "وعن" وفي الأصل والمحلى كما أثبته.
٤ هو: عبيدة -بفتح العين- السلماني، المرادي، أبو عمرو، الكوفي. تابعي كبير مخضرم، أسلم عام الفتح في أرض اليمن, ثقة، ثبت. مات سنة سبعين على الصحيح.
تذكرة الحفاظ ١/ ٥٠, التقريب ١/ ٥٤٧, التهذيب ٧/ ٨٤, السير ٤/ ٤٠.
٥ انظر المحلى ١/ ٣٠١, والمجموع ٢/ ١٨, ونيل الأوطار ١/ ٢٣٨.
٦ من ف.
٧ هو: الإمام عمرو بن دينار المكي الجمحي مولاهم، أبو محمد الأثرم. عالم الحرم، أحد الثقات الأثبات. مات سنة ست وعشرين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١١٣, التقريب ٢/ ٦٩, التهذيب ٨/ ٢٨, السير ٥/ ٣٠٠.
٨ هو: لاحق بن حميد -بضم الحاء- بن سعيد السدوسي، البصري، أبو مجلز -بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام- مشهور بكنيته. ثقة، من كبار الثالثة. مات سنة ست, وقيل: تسع ومائة, وقيل غير ذلك.
التقريب ٢/ ٣٤٠, التهذيب ١١/ ١٧١.
٩ هو: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر، أبو نصر الصباغ. كان إماما، فقيها، أصوليا، محققا. مات سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
طبقات الشافعية ٥/ ١٢٢, النجوم الزاهرة ٥/ ١١٩, وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٥.
١٠ هو: حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان, مولى بني أسد بن عبد العزى، وقيل: مولى فزارة. وثقه أحمد وغيره. وقال أبو حاتم، وابن عدي: لا بأس بحديثه. كان فرضيا، مقرئا، مات سنة ثلاثين ومائة.
التقريب ١/ ٢٠٣, الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٧, الميزان ١/ ٦١٥.стр. 118
قال: وبذلك قالت الشيعة الإمامية١.
قوله:
٤٤- وعن أبي سلمة٢: تذاكرت مع ابن عباس، وأبي هريرة ﵃ في عدة الحامل للوفاة، فقال ابن عباس: "أبعد الأجلين. وقلت أنا: بالوضع. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي"٣.
هذه القصة هكذا سواء في صحيح مسلم، وفيه: "أنهم أرسلوا كُريبا٤ إلى أم سلمة٥, فأخبرتهم بخبر سُبَيْعة الأسلمية٦، وأن رسول الله ﷺ أفتاها
الحواشي
(١) ١ الذي رأيته في كتب الشيعة الإمامية التي رجعت إليها: أن النوم الغالب على الحاستين -يعني السمع والبصر- يوجب الوضوء.
انظر المختصر في فقه الإمامية لنجم الدين الحلي ص٤, والروضة البهية للعاملي ١/ ٢٢, ٢٣، ومفاتيح الشرائع للكاشاني ١/ ٦١, ٦٢.
٢ هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ثقة, مكثر, من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين ومائة.
التقريب ٢/ ٤٣٠, التهذيب ١٢/ ١١٥.
٣ انظر مختصر المنتهى ص"٥٩".
٤ هو: كريب بن مسلم الهاشمي, مولاهم، المدني، أبو رشدين -بكسر الراء- مولى ابن عباس. تابعي، ثقة، مات بالمدينة سنة ثمانٍ وتسعين.
التقريب ٢/ ١٣٤, التهذيب ٨/ ٤٣٣.
٥ هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله، المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد, ﵄. كانت آخر من مات من أمهات المؤمنين, وكانت وفاتها آخر سنة إحدى وستين, ودفنت بالبقيع, رضي الله تعالى عنها.
الإصابة ٨/ ٢٢١, التقريب ٢/ ٦١٧, التهذيب ١٢/ ٤٥٥, السير ٢/ ٢٠١.
٦ هي: سُبيعة -بالتصغير- بنت الحارث الأسلمية زوج سعد بن خَوْلة, لها صحبة. روى عنها فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة. وَلَدَتْ بعد وفاة زوجها بنصف شهر وخطبها شاب وكهل, فاختارت الشاب وقال الكهل: إنها في العدة، فأفتاها رسول الله ﷺ بأنها قد حلت حين وضعت حملها. وخبرها في الصحيحين وغيرهما, رضي الله تعالى عنها.
الإصابة ٧/ ٦٩٠, التقريب ٢/ ٦٠١.стр. 119
بأنها قد حلت حين وضعت حملها".
والحديث في البخاري, ولكن بدون ذكر القصة١.
قوله: واستدل بنحو: "إن المدينة طيبة، تنفي خبثها" ٢.
هذا الحديث رواه البخاري من عدة طرق، وأقرب الألفاظ إلى لفظ الكتاب:
٤٥- حديث جابر: قال: جاء أعرابي فبايعه -يعني النبي, ﷺ على الإسلام، ثم جاء من الغد محموما، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه، فأبى، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى. فخرج الأعرابي, فقال النبي, ﷺ : "إنما المدينة كالكير, تنفي خبثها وينصع طيبها" ٣.
ورواه مسلم أيضا٤.
الحواشي
(١) ١ مسلم: في كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، حديث "٥٧" ٢/ ١١٢٢.
ولفظه: عن سليمان بن يسار "أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تُنفَس بعد وفاة زوجها بليالٍ. فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين, وقال أبو سلمة: قد حلت. فجعلا يتنازعان ذلك. قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فبعثوا كريبا -مولى ابن عباس- إلى أم سلمة يسألها عن ذلك, فجاءهم فأخبرهم، أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نُفست بعد وفاة زوجها بليالٍ، وإنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأمرها أن تتزوج".
والبخاري: في كتاب الطلاق، باب "٣٩" ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٦/ ١٨٢.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا، حديث "٨٣" ٢/ ٥٨٩ وفيه القصة.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠".
٣ البخاري: في كتاب فضائل المدينة، باب "١٠" المدينة تنفي الخبث ٢/ ٢٢٣.
وفي كتاب الأحكام، باب "٤٥" بيعة الأعراب. وفي باب "٤٧" من بايع ثم استقال البيعة ٨/ ١٢٤.
وفي كتاب الاعتصام، باب "١٦" ما ذكر النبي ﷺ ... إلخ ٨/ ١٥١.
٤ مسلم: في كتاب الحج, باب المدينة تنفي شرارها, حديث رقم "٤٨٩" "٢/ ١٠٠٦".
وأخرجه الترمذي: في أبواب المناقب، باب في مناقب المدينة, حديث "٣٩٢٠" ٥/ ٧٢٠. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح". =стр. 120
قوله: قالوا: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
"اقتدوا باللذيْنِ من بعدي" ١.
هذان حديثان، فالأول:
٤٦- عن العرباض بن سارية السلمي ﵁ قال٢: "صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب ... " فذكر الحديث إلى أن قال: "فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين ٣ الراشدين؛ تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ... " الحديث.
رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، والترمذي وصححه، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الصحيحين, ولا أعلم له علة٤.
الحواشي
(١) = وأخرجه النسائي: في كتاب البيعة، باب استقالة البيعة ٧/ ١٥١.
وأخرجه أيضا في السنن الكبرى، في السير. انظر تحفة الأشراف ٢/ ٢٧٣.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ, في كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها, حديث "٤" ٢/ ٨٨٦, كلهم بلفظ قريب من لفظ حديث الباب.
توضيح:
الكير بالكسر: هو زق, ينفخ فيه الحداد.
ينصع أي: يخلص، وشيء ناصع أي: خالص, وأنصع: أظهر ما في نفسه, ونصع الشيء: إذا وضح وبان.
انظر "مادة كير، ونصع" في القاموس المحيط ٢/ ١٣٥ و٣/ ٩٢, وانظر النهاية ٥/ ٦٥.
١ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠".
٢ هو العرباض -بكسر أوله وسكون الراء- بن سارية السلمي، أبو نجيح -بفتح النون- صحابي، كان من أهل الصفة، ونزل حمص ومات بعد سنة سبعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٤/ ٤٨٢, التقريب ٢/ ١٧, التهذيب ٧/ ١٧٤.
٣ في ف زيادة: "من بعدي" بعدها, وهي ليست في الأصل ولا في السنن.
٤ أبو داود: في كتاب السنة، باب في لزوم السنة, حديث "٤٦٠٧" ٥/ ١٣.
والحديث بتمامه عند أبي داود.
عن عبد الرحمن بن عمر السلمي، وحجر بن حجر، قال: "أتينا العرباض بن سارية -وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا =стр. 121
وصححه أيضا: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني١، والدغولي٢.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري٣: هو أجود حديث في أهل الشام، وأحسنه.
الحواشي
(١) = أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]- فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله, كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة, وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين, تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ".
والترمذي: في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع, حديث "٢٦٧٦" ٥/ ٤٤. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وابن ماجه: في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين, حديث "٤٢ و٤٣ و٤٤" ١/ ١٥-١٧.
والحاكم في المستدرك: في كتاب العلم ١/ ٩٦ بنحوه, ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وأخرجه: الإمام أحمد ٤/ ١٢٦ و١٢٧.
وأخرجه الدارمي: في المقدمة، في باب اتباع السنة ١/ ٤٤.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٢٢٠ و١٠/ ١١٥.
١ هو: الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني، الأصبهاني، صاحب دلائل النبوة, ومعرفة الصحابة، وحلية الأولياء. مات سنة ثلاثين وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢.
وقد ذكر تصحيح أبي نعيم للحديث، الزركشي في المعتبر "خ ل١٨ أ".
٢ هو: الحافظ الإمام الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن محمد السرخسي، الدغولي، أبو العباس. قال ابن خزيمة وابن عدي: ما رأيت مثل أبي العباس.
مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٣، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٥٧, العبر ٢/ ٢٥.
وقد ذكر الحافظ في الموافقة خ ل٣٢ ب تصحيح الدغولي للحديث, والزركشي في المعتبر خ ل١٨ ل.
٣ هو: الإمام الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري، الهروي، الإمام العلم، كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث، إماما كاملا في التفسير، وكان مظهرا للسنة داعيا إليها، تتلمذ عليه خلق كثير، توفي سنة ثمانين وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٨٣-١١٩٠.
وانظر كلامه عن الحديث في الموافقة خ ل٣٢ ب.стр. 122
وأما الثاني:
٤٧- فعن حذيفة بن اليمان١ قال: قال رسول الله, ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" ٢.
رواه: أحمد, وابن ماجه، والترمذي، وقال: [حديث] ٣ حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه٤.
٤٨- ورواه الترمذي أيضا٥: من حديث ابن مسعود٦، لكن في سنده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف٧.
الحواشي
(١) ١ هو الصحابي الجليل، حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل -بالتصغير- ويقال: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي، اليماني، حليف الأنصار من السابقين، ومن أعيان المهاجرين. مات في المدائن في أول خلافة علي ﵄ سنة ست وثلاثين.
الإصابة ٢/ ٤٤, التقريب ١/ ١٥٦, التهذيب ٩/ ٤٥٤, السير ٢/ ٣٦١.
٢ في الأصل زيادة بعدها: "﵄".
٣ ساقطة من الأصل.
٤ الترمذي في أبواب المناقب: باب مناقب أبي بكر وعمر ﵄, حديث "٣٦٦٢" وفيه لفظ حديث الباب, وحديث "٣٦٦٣" ٥/ ٦٠٩, ٦١٠.
وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ، فضل أبي بكر ﵁, حديث "٩٧" ١/ ٣٧.
والإمام أحمد ٥/ ٣٨٥ و٣٩٩ و٤٠٢, وابن حبان: في كتاب المناقب، باب في فضل أبي بكر ﵁، حديث "٢١٩٣" ص٥٣٨ "موارد الظمآن".
"قلت": وأخرجه البيهقي: في الاعتقاد ص٤٣٠.
٥ في أبواب المناقب, باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁, حديث "٣٨٠٥" ٥/ ٦٧٢ وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب في هذا الوجه من حديث ابن مسعود, لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل, ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث".
وذكره البيهقي في الاعتقاد ص٣٤١ وقال: روي عن أبي الزعراء عن ابن مسعود.
٦ هو: عبد الله بن مسعود غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن, من الصحابة الأجلاء وأحد السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة. مناقبه جمة, مات سنة اثنتين وثلاثين أو التي بعدها, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٤/ ٢٣٣، التقريب ١/ ٤٥٠، التهذيب ٦/ ٢٧.
٧ وهو: يحيى بن سلمة بن كهيل -بالتصغير- الحضرمي، أبو جعفر الكوفي. كان شيعيا, روى عن أبيه، وإسماعيل بن خالد، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم, وعنه ابنه =стр. 123
٤٩- وروي من حديث ابن عمر ﵄ ولا يصح أيضا١.
قوله: ومعارض بمثل "أصحابي كالنجوم" و"خذوا شطر دينكم عن الحميراء"٢.
هذان حديثان, الأول:
٥٠- روى نعيم بن حماد الخزاعي٣، عن عبد الرحيم٤ بن زيد العمي، عن أبيه٥، عن سعيد بن المسيب٦, عن عمر بن الخطاب ﵁
الحواشي
(١) = إسماعيل، وعبد الله بن نمير، وبكير بن بكار.
قال ابن معين, في رواية الدوري: ليس بشيء. وقال أيضا: لا يكتب حديثه. وفي رواية الدارمي عنه قال: ليس بشيء.
وقال البخاري: في حديثه مناكير, وقال أبو داود: ليس بشيء.
وقال النسائي: متروك الحديث, وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا, وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال الحافظ في التقريب: متروك الحديث.
انظر تاريخ ابن معين: "٣/ ٢٧٧ و٣١٤ و٤٣٦ وتاريخ الدارمي ٢٣٤, والتاريخ الصغير للبخاري ص١١٩, والجرح والتعديل ٩/ ١٥٤, والمجروحين ٣/ ١١٢, وميزان الاعتدال ٤/ ٣٨١, والتهذيب ١١/ ٢٢٤, والتقريب ٢/ ٣٤٩".
١ لم أقف عليه.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"٦٠".
٣ هو: نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام الخزاعي المروزي, أبو عبد الله. كان فقيها، عارفا في الفرائض، وهو صدوق يخطئ كثيرا. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. التقريب ٢/ ٣٠٥, التهذيب ١٠/ ٤٥٨.
٤ في ف وقع اسمه "عبد الرحمن" وهو خطأ.
وهو: عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي -بفتح العين وتشديد الميم- البصري، أبو زيد. كذبه ابن معين وقال مرة: ليس بشيء, وقال البخاري: تركوه. مات سنة أربع وثمانين ومائة. التقريب ١/ ٢٧٤, التهذيب ٣/ ٤١٧, الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠, ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٢.
٥ هو: زيد بن الحواري, أبو الحواري العمي البصري, يقال: اسم أبيه مرة، قاضي هراة. سمي بالعمي؛ لأنه كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي. وهو ضعيف, من الخامسة.
التقريب ١/ ٢٧٤, التهذيب ٣/ ٤٠٧, الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠, الميزان ٢/ ١٠٢.
٦ هو: الإمام سعيد بن المسيب بن حزن -بفتح الحاء وسكون الزاي- بن أبي وهب، القرشي، المخزومي، أحد العلماء الثقات الأثبات والفقهاء الكبار، من أجلّ التابعين. اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. مات بعد التسعين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤, التقريب ١/ ٣٠٥, التهذيب ٤/ ٨٤, السير ٤/ ٢١٧.стр. 124
قال: قال رسول الله, ﷺ : "سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي, فأوحى الله إلي: يا محمد, إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة, وهو ضعيف١.
قال يحيى بن معين: عبد الرحيم بن زيد العمي، كذاب٢.
وقال مرة: ليس بشيء٣.
وقال الجوزجاني السعدي: غير ثقة٤.
وقال البخاري: تركوه٥.
وقال أبو حاتم: ترك حديثه٦.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث٧.
وقال أبو داود: ضعيف الحديث٨.
الحواشي
(١) ١ ذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل٣٢ أ, بإسناده إلى نعيم بن حماد به. وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي وأخرجه البيهقي, وذكر طريقيهما إلى نعيم بن حماد به. ثم قال: وزيد العمي ضعيف وابنه أضعف منه. وقد سُئل البزار عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي, ﷺ . وقال الزركشي في المعتبر خ ل١٨ ب: رواه الدارمي في مسنده, وابن عدي في كامله.
٢ انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٥, وفي التهذيب: قال العقيلي: قال ابن معين: "كذاب خبيث".
٣ في تاريخ ابن معين رواية الدوري: ٤/ ٢١٧.
٤ انظر الميزان ٢/ ٦٠٥, والتهذيب ٦/ ٣٠٥.
٥ في التاريخ الكبير ٦/ ١٠٤.
٦ في الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٠, وقال: "وكان يفسد أباه, يحدث عنه بالطامات".
٧ انظر الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٠.
٨ انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٥, والتهذيب ٦/ ٣٠٥.стр. 125
وقال النسائي: متروك١.
وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها٢.
قلت: وأبوه ضعيف أيضا٣.
ومع هذا كله فهو منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر شيئا٤.
الحواشي
(١) ١ في كتاب الضعفاء والمتروكين ص٦٩, وفي التهذيب ٦/ ٣٠٥, وقال مرة: "ليس بثقة ولا مأمون, ولا يكتب حديثه".
٢ الكامل خ ق٢/ ج ٢/ ل ٢٣٢.
٣ قال ابن معين في رواية الدقاق: ليس بشيء. وفي رواية ابن الجارود عنه: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث, يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها, حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وكان يحيى يمرض القول فيه, وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره, ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ضعيف, وهو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
وقال: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه.
وقال الإمام أحمد، وابن معين -في رواية- وأبو بكر البزار، والدارقطني: صالح.
وقال الجوزجاني: متماسك.
انظر فيما تقدم:
من كلام أبي زكريا ص٤٠, والجرح والتعديل ٣/ ٥٦٠, وكتاب المجروحين ١/ ٢٠٩, والميزان ٢/ ١٠٢, والتهذيب ٣/ ٤٠٧-٤٠٩.
٤ "قلت": اتفقوا على أن مرسلات سعيد هي أصح المراسيل, واختلفوا في سماعه من عمر ﵁. فقد ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ص٧١:
عن أبيه عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز. وقال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤ في ترجمة سعيد:
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر, وسمع من عمر شيئا وهو يخطب.
وقال في سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٢٢, ٢٢٣:
ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف بن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري. =стр. 126
وقد روى هذا الحديث من غير طريق، من رواية:
٥١- ابن عمر١.
٥٢- وابن عباس٢.
٥٣- وجابر٣.
الحواشي
(١) = وقال أبو إسحاق الشيباني عن بكير بن الأخنس عن سعيد بن المسيب, قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل -أنزل أو لم ينزل- إلا عاقبته. وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٤/ ٨٧ و٨٨: قلت: وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. ثم ذكر حديث عمر في رجم الزاني, وقال: هذا الإسناد على شرط مسلم. انتهى.
وفي هذا حجة لمن يقول: إن سعيدا رأى عمر وسمع منه, فحديثه عنه يكون موصولا, والله أعلم.
١ قال الزركشي: رواه عبد بن حميد في مسنده, والترمذي في السنة: من جهة حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر يرفعه، وحمزة الجزري النصيبي قال فيه ابن معين: لا يساوي فلسا.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ في التقريب: متروك متهم بالوضع.
انظر المعتبر خ ل١٩ أ, وتاريخ ابن معين ٤/ ٤٨٦, والتقريب ١/ ١٩٩.
٢ قال الزركشي في المعتبر خ ل١٩ أوب: رواه عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله, ﷺ : "مهما أُوتيتم من كتاب الله فالعمل به ... " الحديث, وفيه: "إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء, فأيما أخذتم به اهتديتم, واختلاف أصحابي لكم رحمة" ثم قال: وهذا الإسناد فيه ضعفاء، وقد روى بهذا اللفظ من طرق كثيرة، ولا يصح.
٣ قال الزركشي في المعتبر "خ ل١٩ أ": وحديث جابر رواه عبد الله بن روح المدائني, وثنا سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله, ﷺ : "مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم, بأيهم اقتديتم اهتديتم" وسلام بن سليمان هذا وثقه العباس بن الوليد. وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. وقال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث, وعامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه.
قلت: كذا جاء في النسخة الخطية من المعتبر قول الإمام ابن عدي, وفي الكامل لابن عدي ٣/ ١١٤٩.
جاء قوله: ولسلام أحاديث صالحة غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه. ا. هـ.
ثم قال الزركشي: والحارث بن غصين مجهول الحال, لا أعلم من ذكره بجرح ولا عدالة, ثم إنه منقطع فإن البزار صرح في مواضع من مسنده بأن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان, ثم هو شاذ بمرة لكونه من رواية الأعمش, وهو ممن يجمع حديثه ولم يجئ إلا من هذه الطريق. ا. هـ.стр. 127
ولا يصح شيء منها.
وقد يفهم من كتاب عثمان بن سعيد الدارمي١ في أول كتابه: الرد على الجهمية تقويته٢.
وأما الحديث الثاني وهو:
٥٤- "خذوا شطر دينكم عن الحميراء".
فهو: حديث غريب جدا، بل هو منكر. سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحاج المزي٣, فلم يعرفه وقال: لم أقف له على سند إلى الآن. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي٤: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد٥.
الحواشي
(١) ١ هو الإمام عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني, أبو سعيد الدارمي الحافظ, الثقة, الفقيه. أخذ العلم عن الإمام أحمد وعلي بن المدني ويحيى بن معين وغيرهم. مات سنة ثمانين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢١, طبقات الشافعية ٢/ ٣٠٢.
٢ رجعت إلى كتاب الدارمي المذكور المطبوع فلم أقف على ما ذُكر من إشارة الدارمي إلى تقوية الحديث والله أعلم.
٣ سبقت ترجمته في قسم الدراسة, انظر ص"٢٤".
٤ سبقت ترجمته في قسم الدراسة, انظر ص"٢٤".
٥ قال الإمام الزركشي في المعتبر خ ل٢٠ أ: ذكره ابن الأثير في نهاية الغريب بلا إسناد "في مادة حمر ١/ ٤٣٨" وهو يدل على أن له أصلا, لكن اشتهر بين الحفاظ أن هذا الحديث لا أصل له. ا. هـ.
وذكره الحافظ ابن حجر في الموافقة، ونقل كلام الحافظ ابن كثير عن المزي والذهبي، وقال: ورأيته أيضا في كتاب الفردوس، لكن بغير لفظه. ذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا, ولفظه: "خذوا ثلث دينكم من الحميراء" وبيض له صاحب مسند الفردوس, فلم يخرج له إسنادا. انظر ل٣٤ ب. =стр. 128
قوله: كالاختلاف في أم الولد، ثم زال١.
يشير بهذا إلى أنه كان وقع خلاف بين الصحابة, في جواز بيع أمهات الأولاد، ثم زال.
الحواشي
(١) = وذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤٤٩, ٤٥٠, ونقل كلام الحافظ ابن كثير. قال: وقال الحافظ ابن كثير في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب وذكره، ثم قال: وقال ابن الغرس: رأيت في الأسئلة على الأجوبة الطرابلسية لابن القيم الجوزية, أن كل حديث فيه: "يا حميراء" فهو كذب مختلق.... وكحديث: "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" ا. هـ.
"قلت": وكذا قاله ابن القيم في المنار المنيف "ص٦٠" وقال الإمام الزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص"٥١": وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن ذلك فقال: كان شيخنا, حافظ الدنيا، أبو الحجاج المزي -رحمه الله تعالى- يقول: كل حديث في ذكر الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم، في سنن النسائي "في الكبرى". "وكذا قال في المعتبر ل٢٠ وب" ثم قال -القائل ابن كثير: وحديثا آخر في سنن النسائي أيضا عن أبي سلمة, قال: قالت عائشة: "دخل الحبشة المسجد يلعبون, فقال لي: "يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ " " وإسناده صحيح. وروى الحاكم في مستدركه "٣/ ١١٩" حديث أم سلمة ﵂ قالت: "ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين, فضحكت عائشة فقال: "انظري يا حميراء، ألا تكوني أنت"، ثم التفت إلى علي فقال: "إن وليت من أمرها شيئا فأرفق بها" ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه, وتعقبه الذهبي فقال: عبد الجبار, لم يخرجا له. وقال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية ٧/ ١٦، بعد ذكر القسطلاني حديث أم سلمة: هذا من رواية الحاكم والبيهقي حديث صحيح, فيه: يا حميراء، فيرد به على زاعم أن كل حديث فيه ذلك موضوع.
وانظر تعليق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة في المصنوع ص٢١٢, ٢١٣.
توضيح:
الحميراء: تصغير الحمراء.
قال الحافظ في الفتح ٧/ ١٤٠: قال القرطبي صاحب المفهم: والعرب تطلق على الأبيض الأحمر؛ كراهية اسم البياضة لكونه يشبه البرص.
وانظر مادة حمر في النهاية ١/ ٣٩.
١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٥".стр. 129
٥٥- وذلك [كما] ١ روى حماد بن زيد٢، عن أيوب٣، عن ابن سيرين٤, عن عبيدة السلماني، قال: "كتب إليّ علي، وإلى شريح٥، يقول: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون -يعني في أم الولد- حتى يكون الناس جماعة أو أموت، كما مات صاحباي"٦.
٥٦- وروى البخاري مثله، من رواية عبيدة عن علي، وليس فيها ذكر أم الولد٧.
قال الخطابي: واختلاف الصحابة إذا ختم بالاتفاق, وانقرض العصر عليه صار إجماعا.
٥٧- قلت: وحكاية الإجماع ههنا مشكل, فإن٨ ابن جريج قال:
الحواشي
(١) ١ ساقطة من الأصل.
٢ هو: الإمام حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري الأزرق, أبو إسماعيل, مولى آل جرير بن حازم, الحافظ الثقة الثبت الفقيه. مات سنة تسع وسبعين مائة, وله ثمانون سنة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٨, التقريب ١/ ١٩٧, التهذيب ٣/ ٩.
٣ أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أبو بكر البصري. ثقة ثبت حجة, من كبار الفقهاء العباد. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة, وله خمس وستون سنة.
التقريب ١/ ٨٩, التهذيب ١/ ٣٩٧.
٤ هو: الإمام محمد بن سيرين الأنصاري -أبو بكر بن أبي عمرة- البصري, ثقة ثبت عابد. مات سنة عشر ومائة.
التقريب ٢/ ١٦٩, التهذيب ٩/ ٢١٤.
٥ هو: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي، القاضي، أبو أمية. مخضرم، ثقة، وقيل: له صحبة. مات قبل الثمانين أو بعدها, وله مائة وثماني سنين.
الإصابة ٣/ ٣٣٤, التقريب ١/ ٣٤٩, التهذيب ٤/ ٣٢٦.
٦ ذكر هذه الرواية: الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٧٣, وقال: أخرجها ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز, عن نعيم بن حماد.
٧ البخاري: في كتاب مناقب أصحاب النبي ﷺ ، باب "٨" قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان ٤/ ٢٠٨.
٨ في ف: "قال" وهو خطأ.стр. 130
أنا١ عطاء, قال: "بلغني أن عليا كتب في عهده: وإني٢ تركت تسع عشرة سُرِّيَّة٣، فأيتهن ما كانت ذات ولد قومت في حصة ولدها مني، وأيتهن لم تكن ذات ولد فهي حرة"٤.
وبهذا يقول: ابن مسعود، وابن عباس في رواية٥.
وممن قال بجواز بيع أمهات الأولاد: عمر بن عبد العزيز٦، وداود بن علي، وأصحابه، وهو قول لأبي عبد الله الشافعي, فليس في المسألة إجماع.
قوله: وفي الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة.
قال البغوي: ثم صار إجماعا٧.
٥٨- روى مسلم، في صحيحه من حديث عبد الله بن شقيق٨ "أن
الحواشي
(١) ١ في ف: "ابن" وهو خطأ.
٢ في ف: "إني".
٣ السرية, بضم السين: الجارية.
٤ ذكره ابن حزم في المحلى عن ابن جريج, انظر ١٠/ ٢٥١.
٥ انظر المحلى ١٠/ ٢٥١, ٢٥٢ والموافقة ل٣٩/ ب ٤٠ آ.
٦ في ف "عبد الرحيم" وهو وهم من الناسخ, بل هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين, أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. عد من الخلفاء الراشدين. مات سنة إحدى ومائة, عليه رحمة الله تعالى ورضوانه.
التهذيب ٧/ ٤٧٥, والتقريب ٢/ ٥٩, والسير ٤/ ١١٤.
٧ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٥" وانظر شرح السنة ٩/ ١٠٠ وقال: "اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة، وهو كالإجماع بين المسلمين ... إلخ".
قال النووي في شرح مسلم ٨/ ٢٠٢: "المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهي تنزيه لا تحريم، وإنما نهيا عنها لأن الإفراد أفضل, فكان عمر وعثمان يأمران بالإفراد؛ لأنه أفضل, وينهيان عن التمتع نهي تنزيه؛ لأنه مأمور بصلاح رعيته، وكان يرى الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم ا. هـ.
٨ هو: عبد الله بن شقيق العقيلي, بصري ثقة لكنه فيه نصب. من الثالثة, مات سنة ثمانٍ ومائة.
التقريب ١/ ٤٢٢, التهذيب ٥/ ٢٥٣, الميزان ٢/ ٤٣٩.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٦١ و٩٧.стр. 131
عليا ﵁ كان يأمر بالمتعة، وعثمان كان ينهى عنها. فقال عثمان كلمة, فقال علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله, ﷺ ؟ فقال: أجل, ولكنا كنا خائفين"١.
والبغوي هذا، هو: أبو محمد الحسين بن مسعود, صاحب التفسير وشرح السنة والتهذيب وغير ذلك. مات ﵀ سنة سبع عشرة وخمسمائة٢.
٥٩- قوله: وأيضا "نحن نحكم بالظاهر"٣.
هذا الحديث كثيرا ما يلهج به أهل الأصول, ولم أقف له على سند, وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي، فلم يعرفه٤.
الحواشي
(١) ١ مسلم في كتاب الحج, باب جواز التمتع, حديث "١٥٨" ٢/ ٨٩٦.
٢ انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٧-١٢٥٩, وفي طبقات الشافعية ٧/ ٧٥-٨٠.
٣ انظر مختصر المنتهى ص"٦٦ و٦٧" ووقع في نسخة ف: "ومنها نحن نحكم بالظاهر".
٤ وقال الحافظ في الموافقة خ ل٤٢ أ.
هذا الحديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته: "والله يتولى السرائر". ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا في الأجزاء المنثورة.
وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه، والذهبي قال: لا أصل له. قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين, ثم قال: قلت: رأيت في الأم للشافعي، بعد أن أخرج حديث٣ أم سلمة ﵄ فأخبر ﷺ أنه إنما يحكم بالظاهر, وإن أمر السرائر إلى الله. فظن بعض من رأى كلامه، أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي، استنبطه من الحديث الآخر انتهى.
وقال الزركشي في المعتبر خ ل٢٦ أ:
هذا الحديث اشتهر في كتب الفقه وأصوله. وقد استنكره جماعة من الحفاظ منهم: المزي، والذهبي، وقالوا: لا أصل له. وأفادني شيخنا علاء الدين بن مغلطاي ﵀ أن الحافظ أبا طاهر إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوري، رواه في كتابه: إدارة الحكام، في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى النبي ﷺ وأصل حديثهما في الصحيحين, فقال المقضى عليه: قضيت علي والحق لي. فقال رسول الله, ﷺ : "إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر" ثم قال: وله شواهد.
"قلت": قال السخاوي في المقاصد الحسنة "ص٩١": "وأغرب إسماعيل ... ابن أبي القاسم في كتابه ... أن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي.... ثم قال: قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب, ولم أدر أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا؟ ".стр. 132
٦٠- لكن له معنى في الصحيح, وهو قوله ﷺ : "إنما أقضي بنحو مما أسمع" ١.
٦١- وقال البخاري، في كتاب الشهادات:
قال عمر: "إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع, وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم. فمن أظهر لنا خيرا, أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا, لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة"٢.
الحواشي
(١) ١ الحديث أخرجه: الشيخان وغيرهما، عن أم سلمة, ﵂.
فالبخاري: في كتاب الحيل، باب "١٠": حدثنا محمد بن كثير ... إلخ ٨/ ٦٢. ولفظه: عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "إنما أنا بشر, وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا, فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار".
وأخرجه أيضا في كتاب الأحكام، باب "٢٠" موعظة الإمام للخصوم ٨/ ١١٢.
وأخرجه في كتاب الشهادات، باب "٢٧" من أقام البينة بعد اليمين ٣/ ١٦٢ وليس فيه قوله: "فأقضي له على نحو ما أسمع".
وأخرجه مسلم: في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة, حديث "٤" ٣/ ١٣٣٧.
"قلت": وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ, حديث "٣٥٨٣" ٤/ ١٢.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء ليس له أن يأخذه, حديث "١٣٣٩" ٣/ ٦١٥.
وقال أبو عيسى: "حديث أم سلمة حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب القضاء، باب الحكم بالظاهر "٨/ ٢٣٣.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأحكام، باب أقضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحل حلالا, حديث "٢٣١٧" ٢/ ٧٧٧.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الأقضية، باب الترغيب في القضاء بالحق, حديث "١" ٢/ ٧١٩.
٢ في باب "٥" الشهداء العدول, وقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٣/ ١٤٨.стр. 133
ورواه الإمام أحمد في مسنده مطولا, وأبو داود مختصرا١, والله أعلم.
وهو من٢ رواية أبي فراس٣ عن عمر. قال أبو زرعة: لا أعرفه٤.
٦٢- وروى أن العباس قال: "يا رسول الله, كنت مكرها -يعني يوم بدر- فقال رسول الله, ﷺ : "أما ظاهرك فكان علينا, وأما سريرتك فإلى الله ""٥.
الحواشي
(١) ١ مسند الإمام أحمد ١/ ٤١ من رواية أبي نضرة عن أبي فراس.
وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ, حديث "٣٥٨٦" ٤/ ١٥ من رواية ابن شهاب عن عمر، وهو منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر, ﵁.
٢ في نسخة ف جاء بعدها "ثاني", وأرى أن هذه الكلمة زائدة لا معنى لها في السياق, وهي من الناسخ والله أعلم.
٣ قال الحافظ الذهبي في الميزان ٤/ ٥٦١: أبو فراس النهدي عن عمر لا يعرف روى عنه أبو نضرة ... إلخ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ٢/ ٤٦٢: قيل: اسمه الربيع بن زياد, مقبول من الثانية.
وانظر تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠١.
٤ انظر في الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٣ كلام أبي زرعة في أبي فراس النهدي.
٥ لم أقف على هذه الرواية.стр. 134
ومما وقع في الأخبار:
وهو من قوله: ويشترك الكتاب، والسنة، والإجماع، في السند والمتن١.
قوله٢: قالت عائشة, ﵂: "ما كذب, ولكنه وهم"٣.
٦٣- عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فلما بلغ ذلك عائشة ﵂ قالت: والله ما كذب [ابن عمر] ٤ ولكنه وهم. إنما قال رسول الله, ﷺ : "إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه".
رواه البخاري ومسلم٥.
٦٤- ولهما عن ابن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ مثله٦.
الحواشي
(١) ١ أي: اشتراك الأدلة الشرعية في السند والمتن. انظر بيان المختصر ١/ ٦١٩, وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٩".
٢ في نسخة ف وقع "ومنها" بدل "قوله".
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٦٩".
٤ ساقطة من الأصل, وأثبتها من ف.
٥ البخاري: في كتاب الجنائز، باب "٣٣" قول النبي ﷺ : "يعذب الميت ببعض بكاء أهله، إذا كان النوح من سنته ... " إلخ ٢/ ٨١ "بنحوه".
ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "٢٢-٢٧" ٢/ ٦٤٠-٦٤٣ "بنحوه".
وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت ٤/ ١٧ "بنحوه أيضا".
٦ البخاري: في الجنائز، باب "٣٤" ما يكره من النياحة على الميت ... إلخ ٢/ ٨٢. =стр. 135
قوله: قالوا: الحوامل١ المقدرة كثيرة؛ ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح٢ في المهد, ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع،
الحواشي
(١) = ومسلم: في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. حديث "١٧" ٢/ ٦٣٩, ٦٤٠. توضيح:
أجمع العلماء على أن البكاء المحرم في الحديث هو البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين, واختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله:
فقال الجمهور: إن من وصى بأن يُبكَى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهو يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب. فأما من بُكي عليه من غير وصية منه, فلا يعذب لقول تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
وقالوا: وكانت عادة العرب الوصية بذلك, ومنه قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي عليّ الجيب يابنة معبد
وقال آخرون: إن من عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر وأهمل نهيهم، فيكون لم يق نفسه، ولا أهله، فيسأل عن ذلك ويؤاخذ عليه, والله أعلم.
انظر تفصيل المسألة في فتح الباري ٣/ ١٥٢-١٦٣, وشرح النووي على مسلم ٦/ ٢٢٨-٢٣٢.
١ يقصد بالحوامل هنا: الدواعي، وقد أثار ابن الحاجب إشكالا للخصوم ليرد عليه ... قال السعد التفتازاني شارحا كلام ابن الحاجب: وقالوا: والحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها, فكيف الجزم بعدمها؟ ومع جوازها لا يحصل الجزم. ويدل عليه أمور، منها:
أن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد, مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله.
ومنها: أن معجزات الرسول ﷺ كانشقاق القمر وتسبيح الحصا في يده وحنين الجذع وتسليم الغزالة عليه لم يتواتر, بل نقل آحاد ... إلخ.
ثم أجاب عن هذا الإشكال بما خلاصته: أن كلام عيسى ﵇ في المهد إن كان بحضرة خلق كثير نقل قطعا، فإن ثبت أنه لم ينقل فلقلة المشاهدين. وأما المعجزات فكذلك, أي: لو كثر مشاهدوها لتواترت، مع أنا لا نسلم أنها مما تتوفر الدواعي على نقله، فإنها إنما تنقل لتستمر بين الناس، وقد استغنى عنها وعن استمرارها بالقرآن الباقي على وجه كل زمان، الدائر على كل لسان، في كل مكان. ا. هـ.
انظر حاشية السعد التفتازاني على شرح القاضي لمختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧, ٥٨.
٢ المسيح: هي صفة لسيدنا عيسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- وقد اختلف العلماء في سبب تسميته مسيحا على أقوال كثيرة، فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برئ بإذن الله، وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد, وقيل غير ذلك.
انظر شرح النووي لصحيح مسلم ٢/ ٢٣٤.стр. 136
وتسليم الغزالة، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة آحادا١.
هذا الكلام يشتمل على سبعة أحاديث.
الأول وهو: انشقاق القمر.
أما انشقاقه من حيث الجملة, فمعلوم بالتواتر٢، قال الله : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ٣.
وأما اختصاصه بزمان رسول الله ﷺ فقد جاءت فيه أحاديث متعددة في الصحيحين من حديث:
٦٥- ابن مسعود٤.
٦٦- وابن عباس٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: مختصر المنتهى ص"٧٤".
والآحاد لغة: جمع أحد بمعنى الواحد.
وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط المتواتر.
انظر مادة "أحد" في القاموس المحيط ١/ ٢٨٣, وانظر نزهة النظر ص٢٦.
٢ المتواتر لغة: هو المتتابع, والتواتر: التتابع.
واصطلاحا: هو الخبر الذي يرويه جماعة من الناس يمتنع معه تواطؤهم على الكذب.
انظر مادة "وتر" في القاموس المحيط ٢/ ١٥٧, وانظر نزهة النظر ص١٩.
٣ سورة القمر: الآية ١.
٤ في البخاري في كتاب المناقب, باب "٢٧" سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية, فأراهم انشقاق القمر ٤/ ١٨٦.
وفي كتاب مناقب الأنصار, باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٣.
وفي كتاب التفسير, باب "١" وانشق القمر ٦/ ٨٥٢ ولفظه:
عن ابن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه, فقال النبي, ﷺ : "اشهدوا" " وساق البخاري روايات عدة للحديث.
ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم, باب انشقاق القمر, حديث "٤٤" ٤/ ٢١٥٨.
ولفظه:
عن عبد الله بن مسعود قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى, إذ انفلق القمر فلقتين, فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله, ﷺ : "اشهدوا" ".
٥ البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٧" سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر ٤/ ١٨٦.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٤.
وفي كتاب التفسير، باب "١" ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا﴾ ٦/ ٥٣. ولفظه: عن ابن عباس ﵄ قال: "انشق القمر في زمان النبي, ﷺ ".
ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر, حديث "٤٨" ٤/ ٢١٥٩.стр. 137
٦٧- وأنس١.
فهي متواترة عند كثير من أهل الحديث؛ لأنها مفيدة للعلم بنفسها وإن كانت آحادا عند غيرهم.
٦٨- ورواه مسلم أيضا من حديث ابن عمر ﵄ ولفظه: "قال عبد الله في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: قد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ انشق فلقتين، فلقة من دون الجبل, وفلقة من خلف الجبل. فقال النبي, صلى الله عليه وسلم٢: "اللهم اشهد" "٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٧" سؤال المشركين ... إلخ ٤/ ١٨٦.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٣٦" انشقاق القمر ٤/ ٢٤٣.
وفي كتاب التفسير، باب "١" وانشق القمر ... إلخ ٦/ ٥٣.
ومسلم: في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم, باب انشقاق القمر, حديث "٤٦" ٤/ ٢١٥٩.
وأخرجه الترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر, حديث "٣٢٨٦" ٥/ ٣٩٧.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٧٥ و٢٧٨.
٢ في ف: "رسول الله, ﷺ ".
٣ مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم, باب انشقاق القمر, حديث "٢٨٠١" ٤/ ٢١٥٩ "عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل ذلك" كذا في صحيح مسلم المطبوع. يعني: مثل حديث عبد الله بن مسعود الذي جاء قبل حديث ابن عمر ﵃ ولفظ مسلم: عن عبد الله بن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فلقتين فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله, ﷺ : "اللهم اشهد" ".
وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن, باب ومن سورة القمر, حديث "٣٢٨٨" ٥/ ٣٩٨.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
ولفظه: عن ابن عمر قال: "انفلق القمر على عهد رسول الله ﷺ فقال رسول الله, ﷺ : "اشهدوا" ".
وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٧/ ٨٥.стр. 138
٦٩- ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن جبير بن مطعم١.
٧٠- وابن مردويه٢ عن حذيفة٣.
الحديث الثاني، وهو تسبيح الحصا.
٧١- روى الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم، في كتاب السنة من حديث صالح بن أبي الأخضر٤، عن الزهري، عن رجل، قال: "سمعت أبا ذر٥
الحواشي
(١) ١ هو: جبير بن مطعم -بضم الميم وكسر العين- بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، القرشي، النوفلي، صحابي جليل موصوف بالحلم ونبل الرأي. مات سنة ثمانٍ, وقيل: بعدها, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ١/ ٤٦٢، التقريب ١/ ١٢٦, التهذيب ٢/ ٦٣، السير ٣/ ٩٥.
والحديث رواه الإمام أحمد: في المسند ٤/ ٨١, ٨٢.
والترمذي: في أبواب التفسير، باب ومن سورة القمر, حديث "٣٢٨٩" ٥/ ٣٩٨.
وابن حبان: كتاب علامات النبوة، باب انشقاق القمر, حديث "٢١٠٨" ص٥١٩ "موارد".
وأخرجه الحاكم: في المستدرك, في كتاب التفسير ٢/ ٤٧٢.
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه, وأقره الذهبي.
وأخرجه الطبري: في التفسير ٢٧/ ٨٦.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٤٥.
٢ هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، الأصبهاني، صاحب التفسير، الإمام، الثقة، الثبت. مات سنة عشر وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٥٠.
٣ انظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ١٣٤, حيث عزاه لابن مردويه.
وأخرجه: ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ٨٦.
وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٨١.
وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة خ ل٤٨ أ: هذا حديث حسن.
٤ هو: صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك. نزيل البصرة، ضعيف يعتبر به, من السابعة. مات بعد الأربعين ومائة.
التقريب ١/ ٣٥٨, التهذيب ٤/ ٣٨٠, الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤, المجروحين ١/ ٣٦٨, الميزان ٢/ ٢٨٨.
٥ هو: الصحابي الجليل جندب بن جنادة بن سفيان، الغفاري, أبو ذر, مشهور بكنيته, من السابقين الأولين. مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان, ﵄.
الإصابة ٧/ ١٢٥, تذكرة الحفاظ ١/ ١٧, التقريب ٢/ ٤٢٠, التهذيب ١٢/ ٩٠, السير ٢/ ٢٦.стр. 139
يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته؛ كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله ﷺ فرأيته وحده فجلستُ، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي ﷺ حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه فسبحن, حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل. ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يدي عمر فسبحن, ثم وضعهن في يدي عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن, فقال رسول الله, ﷺ : "هذه خلافة النبوة"".
هذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة، وإسناده ليس بذاك؛ فإن صالح بن أبي الأخضر تكلموا فيه١ وشيخ الزهري رجل مبهم لا يعرف. لكن رواه ابن أبي عاصم من طريق أخرى, ورواه غيره من طرق أيضا٢.
الحواشي
(١) ١ قال الدوري: عن يحيى بن معين في صالح بن أبي الأخضر: ليس بشيء. وفي رواية الدارمي عنه: ليس بشيء في الزهري. وفي رواية الدقاق عنه، قال فيه: ليس بشيء, وقد علق أستاذنا المحقق الدكتور أحمد محمد نور سيف -حفظه الله تعالى- فقال: أي: في الزهري.
وقال ابن معين فيه أيضا: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف.
وقال البخاري فيه: لين الحديث, وكذا قال أبو حاتم الرازي.
وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض والآخر مناولة، فاختلطا جميعا, فلا يعرف هذا من هذا.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن حبان: يروي عن الزهري أشياء مقلوبة, اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبا, فلم يكن يميز هذا من ذاك.
وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
وقال العجلي: يكتب حديثه, وليس بالقوي.
وقال الجوزجاني: اتهم في أحاديثه.
انظر: تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري ٣/ ٦٢, وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٤٤ ومن كلام أبي زكريا رواية الدقاق ص٦٧, والضعفاء الصغير للبخاري ص٥٨, والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٥٨, وكتاب المجروحين ١/ ٣٦٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٠, وميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٨.
٢ رجعت إلى كتاب السنة لابن أبي عاصم النبيل المطبوع, ورجعت إلى النسخة الخطية المصورة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة =стр. 140
الحديث الثالث: حنين الجذع.
٧٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: "إن شئتم" فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت
الحواشي
(١) = والسلام- والمحفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم "٤٧" فلم أقف على رواية صالح بن أبي الأخضر هذه. والذي رأيته في المخطوط "ل١١١ أوفي المطبوع ٢/ ٥٤٣" الرواية التي أشار إليها المصنف, وهي من طريق: محمد بن عوف، ثنا عبد الحميد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي، حدثني حميد أن عبد الرحمن بن أبي عوف حدثه أنه سمع عبد ربه, أنه سمع عاصم بن حميد يقول: إن أبا ذر قال ... وذكر نحو حديث الباب.
وقال محققه الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث صحيح, ورجال إسناده ثقات غير عبد الحميد بن إبراهيم, وهو أبو تقي, فيه ضعف من قبل حفظه ولكنه قد تُوبع. وعبد ربه الظاهر أنه ابن سعيد بن قيس الأنصاري المدني, مات سنة "١٤٠" فإن كان كذلك فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر ... إلخ.
"قلت": إذن كيف يصحح الحديث ولم يعين الراوي على وجه التحديد، ولو كان الراوي غيره فمن هو؟ وهل هو ثقة لنقول: إن الحديث حيثما دار, دار على ثقة؟ فلا يضار الحكم بعدم التعيين حينئذ, والله أعلم.
وقال المصنف في البداية والنهاية ٦/ ١٣٢, ١٣٣.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد بن الصفار، ثنا الكديمي، ثنا قريش بن أنس، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد هذا الحديث عن أبي ذر هكذا.
قال البيهقي: وقد قال محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات, التي جمع فيها أحاديث الزهري:
حدثنا أبو اليمان، ثنا شعيب قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة, ذكر أنه بينما هو قاعد يوما في ذلك المجلس وأبو ذر في المجلس. ثم قال الحافظ ابن كثير: قال الحافظ ابن عساكر: رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري, فقال: عن رجل يقال له: سويد بن يزيد السلمي, وقول شعيب أصح.
وقال أبو نعيم في دلائل النبوة: وقد روى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الحرشي، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر مثله. ورواه شهر بن حوشب وسعيد بن المسيب عن أبي سعيد، قال: وفيه عن أبي هريرة. ا. هـ.стр. 141
النخلة صياح الصبي، فنزل ﷺ فضمها إليه؛ كانت تئنّ أنين الصبي الذي يسكّت. قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها" ".
رواه البخاري١, وهذا لفظه٢.
٧٣- وللبخاري نحوه عن ابن عمر, رضي الله عنهما٣.
٧٤- ورواه أنس٤.
٧٥- وابن عباس ٥.
الحواشي
(١) ١ وفي ف زيادة "مسلم" والصواب ما في الأصل؛ إذ إن مسلما لم يخرج حديث ابن عمر هذا في صحيحه.
٢ أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣, ١٧٤.
وأخرجه: في كتاب الجمعة، باب "٢٦" الخطبة على المنبر ... إلخ ١/ ٢٢٠.
وفي كتاب البيوع، باب "٣٢" ٣/ ١٤.
وأخرجه النسائي: في كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة ٣/ ١٠٢.
وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٢٩٣ و٢٩٥ و٣٠٠ و٣٠٦ و٣٢٤.
وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر ١/ ١٦ و١٧.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٤.
وفي الاعتقاد ص٢٧٠ و٢٧١.
وأخرجه: أبو نعيم في الدلائل ص٣٤١.
٣ في البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الخطبة على المنبر, حديث "٥٠٥" ٢/ ٣٧٩ وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن غريب".
وأخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر ١/ ١٥ و١٩.
٤ أخرجه الترمذي: في أبواب المناقب، باب "٦" حديث "٣٦٢٧" ٥/ ٥٩٤.
وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر, حديث "١٤١٥" ١/ ٤٥٤.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٦٧ و٣/ ٢٢٦.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦ و٢٧٧.
٥ أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي, ﷺ ١/ ١٩.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٦٣.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦.стр. 142
٧٦- وتميم الداري١.
٧٧- وأم سَلَمَة٢.
٧٨- وأبي بن كعب٣.
٧٩- وسهل بن سعد٤.
وغيرهم, وهو حديث متواتر مفيد للقطع قطعا٥.
الحواشي
(١) ١ هو: تميم بن أَوْس بن خارجة الداري, أبو رقية. صحابي مشهور, سكن بيت المقدس. مات سنة أربعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ١/ ٣٦٧, التقريب ١/ ١١٣, التهذيب ١/ ١١٣.
وانظر حديثه: في السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٩٥.
٢ أخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٨١.
٣ أخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر, حديث "١٤١٤" ١/ ٤٥٤.
وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٢٧٧.
٤ هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري الساعدي. صحابي جليل, مات سنة ثمانٍ وثمانين, وقيل بعدها, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٣/ ٢٠٠, التقريب ١/ ٣٣٦, التهذيب ٤/ ٢٥٢.
وحديثه أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي, ﷺ ... إلخ ١/ ١٩.
وأخرجه البيهقي: في السنن الكبرى ٣/ ١٩٥.
وفي دلائل النبوة ٢/ ٢٧٧.
وفي الاعتقاد ص٢٧١.
وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٣٤٣, ٣٤٤.
٥ قال القاضي عياض في الشفا ١/ ٤٢٧ حديث أنين الجذع: هو في نفسه مشهور منتشر، الخبر به متواتر، وقد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر ... وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٥٩٢: "إن حنين الجذع, وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع, عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم, ممن لا ممارسة له في ذلك".
وأقول: إن الحبيب المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- هو الرحمة المهداة لكل ذرات الوجود، ولقد كانت الدنيا كلها فرحة بوجوده، مغتبطة بلقائه، تتمنى أن يدوم ظله عليها. =стр. 143
الحديث الرابع: تسليم الغزالة.
هو حديث مشهور عند الناس, وليس هو في شيء من الكتب الستة.
٨٠- وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث عمرو بن علي الفلاس، ثنا يعلى بن إبراهيم الغزال١، ثنا الهيثم بن جَمَّاز٢، عن أبي كثير٣،
الحواشي
(١) = قال الحافظ في الفتح ٦/ ٦٠٢, ووقع في حديث الحسن عن أنس: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين, الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه. ا. هـ.
وإن الحب الصدق في المحبة والامتثال لأمر الله تعالى, والتمسك بسنة الحبيب المصطفى ﷺ الصحيحة والاهتداء بهديه. اللهم ارزقنا العمل وجنبنا الزلل, وشفع فينا حبيبك يوم العرض عليك, آمين.
١ وقع في ف "الغزالي" وهو خطأ, والصواب ما في الأصل.
وهو يعلى بن إبراهيم الغزال. قال الذهبي في الميزان: لا أعرفه, له خبر باطل عن شيخ واهٍ, ثم ذكر حديث الباب.
انظر الميزان ٤/ ٤٥٦.
٢ في ف: حماد, بالحاء والدال المهملتين.
وهو الهيثم بن جماز -بفتح المعجمة وتشديد الميم- البكاء، البصري. قال ابن حبان: من أهل الكوفة, وقال ابن معين: كان قاصا بالبصرة. ضعيف، يروي عن يزيد الرقاشي ويحيى بن أبي كثير، وروى عنه هشيم ووكيع. كان من العباد البكائين ممن غفل عن الحديث والحفظ, واشتغل بالعبادة.
"قلت": وذكر الخطيب البغدادي في تلخيص المشتبه الهيثم بن حماد -بالدال المهملة- وفرق بينه وبين الهيثم بن جماز البصري، وقال: في عداد المجهولين، يروي عن أبي كثير، شيخ غير مسمى، حدث عنه يعلى بن إبراهيم الغزال, ثم ساق له هذا الحديث.
وقال الحافظ في الموافقة: وأيا كان, فالإسناد ضعيف.
انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١, والمجروحين ٣/ ٩١, والميزان ٤/ ٣١٩.
وانظر في اختلاف اسم الراوي في الموافقة خ ل٥٩ أ, والمعتبر خ ل٣٣ أ.
٣ "أبي كثير" قال الخطيب: شيخ غير مسمى، وقال ابن ماكولا: مجهول, وقال الحافظ في الموافقة: لم يذكره أحد فيمن صنف في الكنى، ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب: هو والراوي عنه مجهولان -أي الهيثم بن حماد- كما وقع عند الخطيب حماد, بالحاء والدال المهملتين. انظر المعتبر ل٣٣ أالموافقة ل٥٨ ب.стр. 144
عن زيد بن أرقم١, قال: "كنت مع النبي ﷺ في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي, فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقال: يا رسول الله, إن هذا الأعرابي صادني، ولي خشفان٢ في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلاقي، فلا هو٣ يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية, فقال لها رسول الله, ﷺ : "إن تركتك ترجعين؟ " قالت: نعم, وإلا عذبني الله عذاب العَشَّار٤. فأطلقها رسول الله ﷺ فلم تلبث أن جاءت تلمظ٥ فشدها رسول الله ﷺ إلى الخباء وأقبل الأعرابي ومعه قربة. فقال رسول الله ﷺ : "أتبيعها مني؟ " فقال: هي لك يا رسول الله. قال: فأطلقها رسول الله ﷺ . قال زيد بن أرقم: وأنا والله رأيتها تسيح في البر وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله".
هذا الحديث متنه فيه نكارة وسنده ضعيف؛ فإن شيخ الفلاس يعلى بن إبراهيم الغزال، لا يعرف، وشيخه الهيثم بن جماز، قال يحيى بن معين: ليس بشيء٦، وقال مرة: ضعيف٧. وقال أحمد بن حنبل٨ والنسائي:
الحواشي
(١) ١ هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي, صحابي جليل مشهور.
توفي سنة ست أو ثمانٍ وستين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٢/ ٥٨٩, التقريب ١/ ٢٧٢, التهذيب ٣/ ٣٩٤، السير ٣/ ١٦٥.
٢ الخشفان جمع خشف, والخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه, أو التي نفرت من أولادها وتشرّدت.
انظر القاموس المحيط مادة "خشف" ٣/ ١٣٨.
٣ وقع في ف: "وهو لا يذبحني".
٤ العشار, بفتح العين والشين: قابض العشور.
انظر مادة "عشر" في القاموس المحيط ٢/ ٩٢.
والمراد: الذين يظلمون الناس, فيأخذون أموالا بغير حق.
٥ تلمظ: لمظ أي: تتبع بلسانه اللماظة -بضم اللام, لبقية الطعام في الفم- وأخرج لسانه فمسح شفتيه، أو تتبع الطعم -بضم الطاء المهملة- وتذوق.
انظر مادة "لمظ" في القاموس المحيط ٢/ ٤١٣, ٤١٤, وانظر لسان العرب ٧/ ٤٦١.
٦ في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٢٢٣.
٧ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ١٠٩ و١٢٢, وفي ٤/ ١٣٣ قال فيه: "ليس بذاك".
٨ انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١, والميزان ٤/ ٣١٩.стр. 145
متروك الحديث١.
٨١- وقد رو حديث الغزالة من حديث عطية٢ عن أبي سعيد٣.
الحواشي
(١) ١ في الضعفاء والمتروكين ص١٠٤.
والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٣٢٠, باب ذكر الظبي والضب.
وأخرجه البيهقي كما نقله ابن كثير عنه في البداية والنهاية ١/ ١٤٨, ولم أقف عليه في دلائل النبوة, المطبوع منها جزآن.
وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة ل٥٨ ب: أخرجه الخطيب في تلخيص المشتبه عن الهيثم بن جماز، وقال: هو والراوي عنه مجهولان.
وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٦ عند ترجمة يعلى، وقال: له خبر باطل عن شيخ واه, يعني الهيثم بن جماز. ثم قال بعد أن ساق الحديث: هذا موضوع.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٥٦: الحديث اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له -كما قال ابن كثير- أصل، ومن نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب.
ولكن قد ورد الكلام في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض، أوردها شيخنا -يعني ابن حجر- في المجلس الحادي والستين, من تخريج أحاديث المختصر.
وقال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣٦٤: وذكر ابن السبكي أن تسليم الغزالة رواه أبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، وكذا ذكره الدارقطني، والحاكم، وشيخه ابن عدي. ا. هـ.
٢ هو: عطية بن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي -بفتح العين وسكون الواو- الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا. من الثالثة, مات سنة إحدى عشرة ومائة.
التقريب ٢/ ٢٤, التهذيب ٧/ ٢٢٤, الميزان ٣/ ٧٩.
٣ هو: أبو سعيد الخدري, سعد بن مالك, ﵁.
وحديثه: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة, باب في كلام الظبية إن صح. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة, أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم أبي غرزة الغفاري، نا علي بن قادم، نا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد ... الحديث.
وذكره الحافظ في الموافقة ل٥٨ أوب من طريق البيهقي، ثم قال في آخره: هذا حديث غريب, أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا. وعلي بن قادم, وشيخه, وشيخ شيخه كوفيون شيعيون, وقال: وأشدهم ضعفا عطية ولو تُوبع لحكمت بحسنه. وقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا انتهى إلى تابعي, نسب ذلك لعيسى ابن مريم, ﵉. ا. هـ. وانظر البداية والنهاية ٦/ ١٤٨.следующие страницы →