Полный текст (486 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
النخلة صياح الصبي، فنزل ﷺ فضمها إليه؛ كانت تئنّ أنين الصبي الذي يسكّت. قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها" ".
رواه البخاري١, وهذا لفظه٢.
٧٣- وللبخاري نحوه عن ابن عمر, رضي الله عنهما٣.
٧٤- ورواه أنس٤.
٧٥- وابن عباس ٥.
الحواشي
(١) ١ وفي ف زيادة "مسلم" والصواب ما في الأصل؛ إذ إن مسلما لم يخرج حديث ابن عمر هذا في صحيحه.
٢ أخرجه البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣, ١٧٤.
وأخرجه: في كتاب الجمعة، باب "٢٦" الخطبة على المنبر ... إلخ ١/ ٢٢٠.
وفي كتاب البيوع، باب "٣٢" ٣/ ١٤.
وأخرجه النسائي: في كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة ٣/ ١٠٢.
وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٢٩٣ و٢٩٥ و٣٠٠ و٣٠٦ و٣٢٤.
وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر ١/ ١٦ و١٧.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٤.
وفي الاعتقاد ص٢٧٠ و٢٧١.
وأخرجه: أبو نعيم في الدلائل ص٣٤١.
٣ في البخاري: في كتاب المناقب، باب "٢٥" علامات النبوة في الإسلام ٤/ ١٧٣.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الخطبة على المنبر, حديث "٥٠٥" ٢/ ٣٧٩ وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن غريب".
وأخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر ١/ ١٥ و١٩.
٤ أخرجه الترمذي: في أبواب المناقب، باب "٦" حديث "٣٦٢٧" ٥/ ٥٩٤.
وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر, حديث "١٤١٥" ١/ ٤٥٤.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٦٧ و٣/ ٢٢٦.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦ و٢٧٧.
٥ أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي, ﷺ ١/ ١٩.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٦٣.
وأخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٧٦.стр. 142
٧٦- وتميم الداري١.
٧٧- وأم سَلَمَة٢.
٧٨- وأبي بن كعب٣.
٧٩- وسهل بن سعد٤.
وغيرهم, وهو حديث متواتر مفيد للقطع قطعا٥.
الحواشي
(١) ١ هو: تميم بن أَوْس بن خارجة الداري, أبو رقية. صحابي مشهور, سكن بيت المقدس. مات سنة أربعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ١/ ٣٦٧, التقريب ١/ ١١٣, التهذيب ١/ ١١٣.
وانظر حديثه: في السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٩٥.
٢ أخرجه البيهقي: في دلائل النبوة ٢/ ٢٨١.
٣ أخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر, حديث "١٤١٤" ١/ ٤٥٤.
وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٢٧٧.
٤ هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري الساعدي. صحابي جليل, مات سنة ثمانٍ وثمانين, وقيل بعدها, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٣/ ٢٠٠, التقريب ١/ ٣٣٦, التهذيب ٤/ ٢٥٢.
وحديثه أخرجه الدارمي: في المقدمة، باب ما أكرم به النبي, ﷺ ... إلخ ١/ ١٩.
وأخرجه البيهقي: في السنن الكبرى ٣/ ١٩٥.
وفي دلائل النبوة ٢/ ٢٧٧.
وفي الاعتقاد ص٢٧١.
وأخرجه أبو نعيم: في دلائل النبوة ص٣٤٣, ٣٤٤.
٥ قال القاضي عياض في الشفا ١/ ٤٢٧ حديث أنين الجذع: هو في نفسه مشهور منتشر، الخبر به متواتر، وقد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر ... وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٥٩٢: "إن حنين الجذع, وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع, عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم, ممن لا ممارسة له في ذلك".
وأقول: إن الحبيب المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- هو الرحمة المهداة لكل ذرات الوجود، ولقد كانت الدنيا كلها فرحة بوجوده، مغتبطة بلقائه، تتمنى أن يدوم ظله عليها. =стр. 143
الحديث الرابع: تسليم الغزالة.
هو حديث مشهور عند الناس, وليس هو في شيء من الكتب الستة.
٨٠- وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث عمرو بن علي الفلاس، ثنا يعلى بن إبراهيم الغزال١، ثنا الهيثم بن جَمَّاز٢، عن أبي كثير٣،
الحواشي
(١) = قال الحافظ في الفتح ٦/ ٦٠٢, ووقع في حديث الحسن عن أنس: كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين, الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه. ا. هـ.
وإن الحب الصدق في المحبة والامتثال لأمر الله تعالى, والتمسك بسنة الحبيب المصطفى ﷺ الصحيحة والاهتداء بهديه. اللهم ارزقنا العمل وجنبنا الزلل, وشفع فينا حبيبك يوم العرض عليك, آمين.
١ وقع في ف "الغزالي" وهو خطأ, والصواب ما في الأصل.
وهو يعلى بن إبراهيم الغزال. قال الذهبي في الميزان: لا أعرفه, له خبر باطل عن شيخ واهٍ, ثم ذكر حديث الباب.
انظر الميزان ٤/ ٤٥٦.
٢ في ف: حماد, بالحاء والدال المهملتين.
وهو الهيثم بن جماز -بفتح المعجمة وتشديد الميم- البكاء، البصري. قال ابن حبان: من أهل الكوفة, وقال ابن معين: كان قاصا بالبصرة. ضعيف، يروي عن يزيد الرقاشي ويحيى بن أبي كثير، وروى عنه هشيم ووكيع. كان من العباد البكائين ممن غفل عن الحديث والحفظ, واشتغل بالعبادة.
"قلت": وذكر الخطيب البغدادي في تلخيص المشتبه الهيثم بن حماد -بالدال المهملة- وفرق بينه وبين الهيثم بن جماز البصري، وقال: في عداد المجهولين، يروي عن أبي كثير، شيخ غير مسمى، حدث عنه يعلى بن إبراهيم الغزال, ثم ساق له هذا الحديث.
وقال الحافظ في الموافقة: وأيا كان, فالإسناد ضعيف.
انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١, والمجروحين ٣/ ٩١, والميزان ٤/ ٣١٩.
وانظر في اختلاف اسم الراوي في الموافقة خ ل٥٩ أ, والمعتبر خ ل٣٣ أ.
٣ "أبي كثير" قال الخطيب: شيخ غير مسمى، وقال ابن ماكولا: مجهول, وقال الحافظ في الموافقة: لم يذكره أحد فيمن صنف في الكنى، ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب: هو والراوي عنه مجهولان -أي الهيثم بن حماد- كما وقع عند الخطيب حماد, بالحاء والدال المهملتين. انظر المعتبر ل٣٣ أالموافقة ل٥٨ ب.стр. 144
عن زيد بن أرقم١, قال: "كنت مع النبي ﷺ في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي, فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء فقال: يا رسول الله, إن هذا الأعرابي صادني، ولي خشفان٢ في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلاقي، فلا هو٣ يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية, فقال لها رسول الله, ﷺ : "إن تركتك ترجعين؟ " قالت: نعم, وإلا عذبني الله عذاب العَشَّار٤. فأطلقها رسول الله ﷺ فلم تلبث أن جاءت تلمظ٥ فشدها رسول الله ﷺ إلى الخباء وأقبل الأعرابي ومعه قربة. فقال رسول الله ﷺ : "أتبيعها مني؟ " فقال: هي لك يا رسول الله. قال: فأطلقها رسول الله ﷺ . قال زيد بن أرقم: وأنا والله رأيتها تسيح في البر وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله".
هذا الحديث متنه فيه نكارة وسنده ضعيف؛ فإن شيخ الفلاس يعلى بن إبراهيم الغزال، لا يعرف، وشيخه الهيثم بن جماز، قال يحيى بن معين: ليس بشيء٦، وقال مرة: ضعيف٧. وقال أحمد بن حنبل٨ والنسائي:
الحواشي
(١) ١ هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي, صحابي جليل مشهور.
توفي سنة ست أو ثمانٍ وستين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٢/ ٥٨٩, التقريب ١/ ٢٧٢, التهذيب ٣/ ٣٩٤، السير ٣/ ١٦٥.
٢ الخشفان جمع خشف, والخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه, أو التي نفرت من أولادها وتشرّدت.
انظر القاموس المحيط مادة "خشف" ٣/ ١٣٨.
٣ وقع في ف: "وهو لا يذبحني".
٤ العشار, بفتح العين والشين: قابض العشور.
انظر مادة "عشر" في القاموس المحيط ٢/ ٩٢.
والمراد: الذين يظلمون الناس, فيأخذون أموالا بغير حق.
٥ تلمظ: لمظ أي: تتبع بلسانه اللماظة -بضم اللام, لبقية الطعام في الفم- وأخرج لسانه فمسح شفتيه، أو تتبع الطعم -بضم الطاء المهملة- وتذوق.
انظر مادة "لمظ" في القاموس المحيط ٢/ ٤١٣, ٤١٤, وانظر لسان العرب ٧/ ٤٦١.
٦ في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص٢٢٣.
٧ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ١٠٩ و١٢٢, وفي ٤/ ١٣٣ قال فيه: "ليس بذاك".
٨ انظر الجرح والتعديل ٩/ ٨١, والميزان ٤/ ٣١٩.стр. 145
متروك الحديث١.
٨١- وقد رو حديث الغزالة من حديث عطية٢ عن أبي سعيد٣.
الحواشي
(١) ١ في الضعفاء والمتروكين ص١٠٤.
والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٣٢٠, باب ذكر الظبي والضب.
وأخرجه البيهقي كما نقله ابن كثير عنه في البداية والنهاية ١/ ١٤٨, ولم أقف عليه في دلائل النبوة, المطبوع منها جزآن.
وقال الحافظ ابن حجر في الموافقة ل٥٨ ب: أخرجه الخطيب في تلخيص المشتبه عن الهيثم بن جماز، وقال: هو والراوي عنه مجهولان.
وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٦ عند ترجمة يعلى، وقال: له خبر باطل عن شيخ واه, يعني الهيثم بن جماز. ثم قال بعد أن ساق الحديث: هذا موضوع.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٥٦: الحديث اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له -كما قال ابن كثير- أصل، ومن نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب.
ولكن قد ورد الكلام في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض، أوردها شيخنا -يعني ابن حجر- في المجلس الحادي والستين, من تخريج أحاديث المختصر.
وقال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣٦٤: وذكر ابن السبكي أن تسليم الغزالة رواه أبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، وكذا ذكره الدارقطني، والحاكم، وشيخه ابن عدي. ا. هـ.
٢ هو: عطية بن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي -بفتح العين وسكون الواو- الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا. من الثالثة, مات سنة إحدى عشرة ومائة.
التقريب ٢/ ٢٤, التهذيب ٧/ ٢٢٤, الميزان ٣/ ٧٩.
٣ هو: أبو سعيد الخدري, سعد بن مالك, ﵁.
وحديثه: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة, باب في كلام الظبية إن صح. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة, أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم أبي غرزة الغفاري، نا علي بن قادم، نا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد ... الحديث.
وذكره الحافظ في الموافقة ل٥٨ أوب من طريق البيهقي، ثم قال في آخره: هذا حديث غريب, أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا. وعلي بن قادم, وشيخه, وشيخ شيخه كوفيون شيعيون, وقال: وأشدهم ضعفا عطية ولو تُوبع لحكمت بحسنه. وقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا انتهى إلى تابعي, نسب ذلك لعيسى ابن مريم, ﵉. ا. هـ. وانظر البداية والنهاية ٦/ ١٤٨.стр. 146
٨٢- ومن حديث رجل من الأنصار.
٨٣- وذكره عياض١ في الشفا عن أم سلمة بلا إسناد٢.
الحديث الخامس: إفراد الإقامة.
٨٤- عن أنس ﵁ قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان, ويوتر الإقامة إلا الإقامة" رواه البخاري ومسلم٣.
الحواشي
(١) ١ هو: القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي, الإمام العلم, صاحب المصنفات النافعة. توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وفيات الأعيان ٢/ ١١٧، وانظر أزهار الرياض في أخبار عياض للمقرئ.
٢ الشفا ١/ ٤٤١, ٤٤٢ والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا أحمد بن موسى بن أنس بن نصر بن عبيد الله بن محمد بن سيرين بالبصرة، ثنا زكريا بن يحيى بن خلاد, ثنا حبان بن أغلب بن تميم، ثنا أبي، عن هشام بن حبان، عن الحسن بن ضبة بن محصن، عن أم سلمة ... الحديث.
وقال الحافظ في الموافقة ل٥٩ أ: أخرجه الطبراني في الكبير، ثم أشار الحافظ إلى تضعيفه.
٣ البخاري: في كتاب الأذان، باب "٢" الأذان مثنى مثنى "وفيه لفظه".
وفي باب "١" الأذان, باب بدء الأذان ... إلخ.
وفي باب "٣" الإقامة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة ١/ ١٥٠, ١٥١.
وأخرجه أيضا: في كتاب الأنبياء، باب "٥" ما ذكر عن بني إسرائيل ٤/ ١٤٤.
ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة, حديث "٢ و٣ و٥" ١/ ٢٨٦.
"قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب في الإقامة, حديث "٥٠٨ و٥٠٩" ١/ ٣٤٩, ٣٥٠.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة, حديث "١٩٣" ١/ ٣٦٩, ٣٧٠.
وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح".
وأخرجه: الإمام أحمد ٣/ ١٨٩ و٣٠٣.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة ١/ ٢٧٠.
توضيح:
قال الحافظ في الفتح ٢/ ٨٣ في قوله: "وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة": المراد بالمنفي غير المراد بالمثبت؛ فالمراد بالمثبت: جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفي خصوص قوله: "قد قامت الصلاة". ا. هـ. أي: يعيدها مرتين.стр. 147
الحديث السادس: إفراد الحج.
٨٥- عن عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال ﷺ : "من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل". قالت: وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج، وأهل به الناس معه، وأهل معه ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة, وكنت فيمن أهل بعمرة".
رواه البخاري ومسلم١.
٨٦- ولمسلم عن ابن عمر, ﵄ "أن النبي ﷺ أهل بالحج مفردا"٢.
الحديث السابع: ترك البسملة.
٨٧- عن أنس ﵁ قال: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ:
الحواشي
(١) ١ البخاري: في كتاب الحج، باب "٣٤" التمتع والقران والإفراد بالحج لمن لم يكن معه هدي ٢/ ١٥١.
وفي كتاب العمرة، باب "٥" العمرة ليلة الحصبة وغيرها ٢/ ٢٠٠.
وفي كتاب المغازي، باب "٧٦" قصة وفد طيء ... إلخ ٥/ ١٢٧.
ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ, حديث "١١٤-١١٨" ٢/ ٨٧١-٨٧٣.
وأخرجه أبو داود: في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج, حديث "١٧٧٨" ٢/ ٣٧٩.
وأخرجه النسائي، في كتاب الحج، باب إفراد الحج ٥/ ١٤٥, ١٤٦.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب المناسك، باب العمرة من التنعيم, حديث "٣٠٠" ٢/ ٩٩٨ "كلهم بنحوه".
٢ رواه مسلم في كتاب الحج, باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة, حديث "١٨٤" ٢/ ٩٠٤ و٩٠٥ بلفظه.стр. 148
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". رواه البخاري ومسلم١.
وفي لفظ لمسلم:
"فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة، ولا آخرها"٢.
الحواشي
(١) ١ البخاري في كتاب الأذان, باب "٨٩" ما يقول بعد التكبير ١/ ١٨١ بنحوه.
ومسلم في كتاب الصلاة, باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة, حديث "٥٠-٥٢" ١/ ٢٩٩.
٢ انظر هذه الرواية في الحديث رقم "٥٢" ١/ ٢٩٩ من الصحيح.
والحديث أخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حديث "٧٨٢" ١/ ٤٩٤.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حديث "٢٤٦" ٢/ ١٥ بنحوه.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب الافتتاح، باب ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٥/ ١٣٤ و١٣٥.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح القراءة، حديث "٨١٣" ١/ ٢٦٧.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة, حديث "٣٠" ١/ ٨١.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب ما يقال بعد افتتاح الصلاة ١/ ٢٨٢.
توضيح:
كثرت الروايات عن أنس في الجهر بالتسمية والإسرار بها, وفي بعضها: أن أنسا أخبر سائله بأنه نسي ذلك. وروايات الإثبات أرجح وأقوى؛ هكذا قال الشيخ أحمد محمد شاكر -عليه رحمة الله- في معرض كلامه على حديث الباب جامع الإمام الترمذي.
وقال الإمام الترمذي, بعد حديث الباب في الجامع ٢/ ١٦:
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، ومن بعدهم؛ كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . معناه: أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة, وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . وكان الشافعي يرى أن يُبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. ا. هـ. =стр. 149
قوله: قالوا: فقد١ أنكر أبو بكر ﵁ خبر المغيرة٢ [في ميراث الجدة] ٣ حتى رواه محمد بن مسلمة٤, وأنكر عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد, وأنكر خبر فاطمة بنت قيس٥, وأنكرت عائشة خبر ابن عمر, رضي الله عنهم٦.
الحواشي
(١) = "قلت": وقد روي الجهر بالبسملة عن علي، وعمر في رواية عنه، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير, رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال الإمام ابن تيمية -عليه رحمة الله- في الفتاوى:
"الصواب هو المنصوص عن أحمد: أنه يستحب الجهر أحيانا بذلك، فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا. ونص قوم على أنه كان يجهر بها إذا صلى بالمدينة؛ لأن أهل المدينة على عهده كانوا لا يقرءون بها كما هو مذهب مالك، فأراد أن يجهر بها كما جهر بها من الصحابة، تعليما للسنة, وأنه يستحب قراءتها في الجملة.
وهذا كله يرجع إلى أصل جامع, وهو أن المفضول قد يصير فاضلا لمصلحة راجحة.
انتهى باختصار من الفتاوى ٢٢/ ٣٤٤, ٣٤٥.
انظر تفصيل الكلام في البسملة في نصب الراية ١/ ٣٢٦-٣٦٣, والاعتبار للحازمي ص١٦٣-١٦٧, التلخيص الحبير ١/ ٢٣٤, ٢٣٥, وفتح الباري ٢/ ٢٢٧-٢٣٠, وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في جامع الترمذي ٢/ ١٦-٢٤.
١ في ف "قد" وفي الأصل والمختصر كما أثبته, ووقع في المختصر "قولهم" بدل "قالوا".
٢ هو: المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب، الثقفي, الصحابي الجليل. مشهور، ولي إمرة البصرة ثم الكوفة. مات سنة خمسين على الصحيح, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٦/ ١٩٧، التقريب ٢/ ٢٦٩، التهذيب ١٠/ ٢٦٢.
٣ ما بين المعقوفتين غير مذكور في النسختين, وأثبته من مختصر المنتهى.
٤ هو: الصحابي الجليل محمد بن مسلمة -بفتح الميم وسكون المهملة- بن حريش بن خالد بن عدي الأنصاري, شهد بدرا والمشاهد. مات بعد الأربعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٦/ ٣٣, التقريب ٢/ ٢٠٨, التهذيب ٩/ ٤٥٤, السير ٢/ ٣٦٩.
٥ هي: فاطمة بنت قيس الفهرية -بكسر الفاء- أخت الضحاك بن قيس. صحابية جليلة من المهاجرات الأول, أشار إليها النبي ﷺ بالزواج من أسامة بن زيد, فتزوجت منه. توفيت في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهم.
الإصابة ٨/ ٦٩, التقريب ٢/ ٦٠٩, السير ٢/ ٣١٩.
٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٧٥".стр. 150
هذه أربعة آثار مشتملة على أربعة أخبار:
٨٨- الأول: روى الأربعة من حديث مالك١، عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة٢، عن قبيصة بن [أبي] ٣ ذؤيب٤، أنه قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها, فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول٥ الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثلما قال المغيرة بن شعبة, فأنفذه لها أبو بكر, ﵁ ... وذكر تمام الحديث".
لفظ أبي داود. وقال الترمذي: حسن صحيح٦.
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي, أبو عبد الله المدني, إمام دار الهجرة, صاحب المذهب. مات سنة تسع وسبعين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٧, التقريب ٢/ ٢٢٣, السير ٨/ ٤٤.
٢ هو: عثمان بن إسحاق بن خرشة -بفتح المعجمة والراء- القرشي, العامري، المدني. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. من الخامسة.
تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ١٩٣, التقريب ٢/ ٦, التهذيب ٧/ ١٠٦, الجرح والتعديل ٦/ ١٤٤.
٣ ساقطة من الأصل, وأثبتها من ف.
٤ هو قبيصة بن أبي ذؤيب -مصغرا- بن حلحلة -بفتح المهملة وسكون اللام- الخزاعي، الدمشقي. الإمام، الثقة، المأمون, كثير الحديث. له رؤية, مات سنة بضع وثمانين رضي الله تعالى عنه.
تذكرة الحفاظ ١/ ٥٧, التقريب ٢/ ١٢٢, التهذيب ٨/ ٣٤٦, السير ٤/ ٢٨٢.
٥ في ف "نبي الله".
٦ أبو داود: في كتاب الفرائض، باب في الجدة, حديث "٢٨٩٤" ٣/ ٣١٦.
والترمذي: في أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة, حديث "٢١٠١" ٤/ ٤٢٠.
ملاحظة: سقط قول الترمذي: "حسن صحيح" من جامع الترمذي من النسخة المطبوعة في مصر بتحقيق إبراهيم عطوة, وهو مثبت في متن تحفة الأحوذي ٦/ ٢٧٩, ونقل تصحيحه أيضا الحافظ المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٣٦١ وزاد قوله: "وهو أصح", وقال: يعني: حديث مالك من حديث ابن عيينة.
والنسائي: في السنن الكبرى، في الفرائض. انظر تحفة الأشراف ٨/ ٣٦١. =стр. 151
الثاني:
٨٩- عن أبي موسى الأشعري ﵁ "أنه استأذن على عمر ﵁ ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا، فرجع. فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له، فدُعي١ له, فقال: ما حملك على ما صنعت؟ [فقال] ٢: إنا كنا نؤمر بهذا [فقال] ٣: لتقيمنَّ على هذا بينة أو لأفعلنَّ [بك] ٤. فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد [الخدري] ٥ ﵁ فقال: كنا نؤمر بهذا. فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ألهاني عنه الصفق بالأسواق".
رواه البخاري ومسلم٦.
الحواشي
(١) = وابن ماجه: في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة, حديث "٢٧٥٤" ٢/ ٩٠٩, ٩١٠.
وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٢٥.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة, حديث "١١١٩" ٣/ ١١٠.
وأخرجه ابن حبان: في كتاب الفرائض، باب في الجدة, حديث "١٢٢٤" ص٣٠٠ "موارد".
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٨ في كتاب الفرائض.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين, ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
١ في ف "فدعا" وهو خطأ.
٢ في الأصل: "قال" وما أثبته من ف والصحيح.
٣ في الأصل: "قال" وما أثبته من ف والصحيح.
٤ ساقطة من النسختين، وما أثبته من الصحيح.
٥ ساقطة من الأصل، وما أثبته من ف والصحيح.
٦ البخاري: في كتاب الاعتصام، باب "٢١" أجر الحاكم إذا اجتهد, فأصاب أو أخطأ ٨/ ١٥٧ وفيه لفظه.
وفي كتاب البيوع، باب "٩" الخروج في التجارة ... إلخ ٣/ ٦.
وفي كتاب الاستئذان، باب "١٣" التسليم والاستئذان ثلاثا ٧/ ١٣٠.
ومسلم في كتاب الآداب، باب الاستئذان, حديث "٣٣-٣٧" ٣/ ١٦٩٤-١٦٩٦.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الأدب، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان, حديث "٥١٨٠-٥١٨٤" ٥/ ٣٧٠-٣٧٢.
وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٤٠٠.стр. 152
الثالث:
٩٠- عن الشعبي١ "أنه حدّث بحديث فاطمة بنت قيس, أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد٢ كفا من حصا فحصبه به وقال: ويلك تحدث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لا ندري أحفظت أم نسيت".
رواه مسلم بهذا اللفظ٣.
الرابع:
٩١- إنكار عائشة ﵂ خبر ابن عمر تقدم٤.
قوله: وأيضا التواتر أنه كان ينفذ الآحاد إلى النواحي؛ لتبليغ الأحكام٥.
الحواشي
(١) ١ هو: عامر بن شراحيل الهمداني -من شعب همدان- الكوفي، الإمام, الحافظ، الثبت، الفقيه، علامة التابعين. مات بعد المائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٧٩, التقريب ١/ ٣٨٧, التهذيب ٥/ ٦٥, السير ٤/ ٢٩٤.
٢ هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي -بفتح النون والخاء- مخضرم, ثقة، مكثر، فقيه. من الثانية, مات سنة أربع أو خمس وسبعين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٥٠, التقريب ١/ ٧٧, التهذيب ١/ ٣٤٣.
٣ مسلم: في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها, حديث "٤٦" ٢/ ١١١٨ وللحديث تتمة وهي " ... لها السكنى والنفقة, قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] .
وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة, حديث "٢٢٨٨" ٢/ ٧١٥ مختصرا.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة, حديث "١١٨٠" ٣/ ٤٧٥.
وأخرجه النسائي: في كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة ... إلخ ٦/ ٢٠٩.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا: هل لها سكنى ونفقة؟ حديث "٢٠٣٦" ١/ ٥٦٥.
وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤١٥.
٤ انظر الحديث رقم "٦٣".
٥ انظر مختصر المنتهى ص"٧٦" وفيه: "أنه ﵊ كان ينفذ الآحاد ... ".стр. 153
تواتر أن رسول الله ﷺ كان يرسل الآحاد إلى البلدان والنواحي؛ لتبليغ الأحكام. وذلك كما بعث كتابه مع دِحْية بن خليفة الكلبي١ إلى هرقل عظيم الروم٢.
وكما بعث مع عبد الله بن حذاقة السهمي٣ كتابه إلى كسرى ملك الفرس, وبعث٤ إلى النجاشي ملك الحبشة٥, وبعث إلى المقوقس صاحب
الحواشي
(١) ١ هو دحية -بكسر الدال- بن خليفة بن فروة بن فضالة، الكلبي, القضاعي، صحابي جليل، كان حسن الوجه, يشبه بجبريل. مات في خلافة معاوية, رضي الله تعالى عنهما.
الإصابة ٢/ ٢٨٤, التقريب ١/ ٢٣٥, التهذيب ٣/ ٢٠٦, السير ٢/ ٥٥١.
٢ هرقل: ملك الروم في عهد رسول الله ﷺ وهرقل اسمه, وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف, ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى. انظر فتح الباري ١/ ٣٣.
وكتابه ﷺ إلى هرقل أخرجه الإمام البخاري، في صحيحه من حديث أبي سفيان الطويل في كتاب بدء الوحي، باب "٦" ١/ ٥-٧.
وفيه " ... ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام؛ أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ... إلخ".
وانظر الاستيعاب ١/ ٤٧٣, وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٥٥٥, وفتح الباري ١/ ٣٢-٤٥.
٣ هو: الصحابي الجليل، عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي, أبو حذافة, أحد السابقين الأولين. مات في خلافة عثمان, ﵄.
الإصابة ٤/ ٥٧, التقريب ١/ ٤٠٩, التهذيب ٥/ ١٨٥, السير ٢/ ١١.
وبعث النبي ﷺ لعبد الله بن حذافة السهمي, ﵁.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: في كتاب المغازي، باب "٨٢" كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر ٥/ ١٣٦ عن ابن عباس ﵁:
"أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين, فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق".
وانظر البداية والنهاية ٤/ ٢٦٨, ومجموعة الوثائق السياسية "١٠٩-١١٢".
٤ في ف: "وكما بعث" وفي الأصل كما أثبته.
٥ النجاشي: لقب لملوك الحبشة, وقد بعث ﷺ كتابا إلى النجاشي, وهو أصحمة -بوزن أربعة- بن أبجر, حمله إليه جعفر بن أبي طالب ﵁ وقد دعاه ﷺ فيه إلى الإسلام والوصية بالمسلمين الذين هاجروا إليه, فأسلم أصحمة النجاشي على يد جعفر =стр. 154
الإسكندرية١, وبعث إلى سائر الملوك يدعوهم إلى الله تعالى، وإلى الإيمان به ﷺ . وكذلك بعث أبا عبيدة إلى البحرين يعلمهم الإسلام٢.
وفي هذا وأمثاله: الدليل الباهر القطعي، على أنه ﷺ رسول الله تعالى إلى جميع الثقلين كافة, وهو من أدل الأشياء على العيسوية٣ من اليهود. وكذلك بعث ﷺ عليا، وأبا موسى، ومعاذا إلى اليمن٤.
الحواشي
(١) = ﵄, وقد كان النجاشي ردءا للمسلمين, وقد أحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام, ولما بلغ رسول الله ﷺ موته، صلى عليه ﷺ هو وأصحابه صلاة الغائب, وكان ذلك سنة تسع للهجرة.
انظر الإصابة ١/ ١٠٩, وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٢٢٩ و٥٣١.
وأرسل ﷺ كتابا آخر إلى نجاشي ثانٍ يدعوه إلى الإسلام حيث لم يكن مسلما, وكان كتابه الثاني إلى النجاشي قد أرسله النبي ﷺ مع عمرو بن أمية الضمري, عندما أرسل كتبه إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام.
انظر كتاب محمد رسول الله ﷺ للشيخ محمد الصادق عرجون ٢/ ٢٦-٢٨.
١ أنساب الأشراف ١/ ٥٣١.
٢ هو: الصحابي الجليل عامر بن عبد الله بن جراح بن هلال الفهري، القرشي. أبو عبيدة الجراح, أمين الأمة، وأحد السابقين الأولين, ومن المبشرين بالجنة. توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٣/ ٥٨٦, التقريب ١/ ٣٨٨, التهذيب ٥/ ٧٣, وانظر سير أعلام النبلاء ١/ ٥-٢٣.
٣ العيسوية: هي فرقة من اليهود, أصحاب أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني, وهم يقولون بنبوة عيسى ﵇ إلى بني إسرائيل خاصة، وبنبوة محمد ﷺ إلى بني إسماعيل ﵇ وإلى سائر العرب فقط. وقولهم هذا هو جهل فاضح؛ لأنه يلزمهم بعد أن اعترفوا بنبوة محمد ﷺ أن يعترفوا بصدقه، وامتناع الكذب عليه كما هو شأن النبوة. ومعلوم لدى كل ذي عقل أنه مرسل إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا, وبعثه البعوث للتبشير برسالته دليل مشاهد على ذلك. فادعاؤهم باطل, وقولهم مردود.
انظر الفصل لابن حزم ١/ ١٧٩-٢٠٠, وانظر الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٢١٥, ٢١٦, وانظر شرح الكوكب المنير "وتعليق محققه" ٣/ ٥٣٤.
٤ انظر: بعثه ﷺ لعلي وأبي موسى ومعاذ -رضي الله تعالى عنهم- إلى اليمن في صحيح البخاري: في كتاب المغازي، باب "٦١" بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن قبل حجة الوداع ٥/ ١١٠.
وفي باب "٦٠" بعث أبي موسى، ومعاذ ﵄ إلى اليمن قبل حجة الوداع ٥/ ١٠٧, ١٠٨.
وانظر في الموضوع البداية والنهاية ٤/ ٢٦٢-٢٧٣, وسيرة ابن هشام ٤/ ٦٠٦, ونصب الراية ٤/ ٤٢٠-٤٢٩, ومجموع الوثائق السياسية لمحمد حميد الله.стр. 155
وبعث إلى جهينة١ كتابه:
٩٢- "إني كنت رخّصتُ لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا, فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".
وهذا الحديث رواه الأربعة٢، والدارقطني٣، وذا لفظه.
الحواشي
(١) ١ جهينة, بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وفتح النون بعدها: حي من قضاعة من القحطانية. وهو علم مرتجل سُمي به أبو هذا الحي, والقبيلة من قضاعة.
انظر نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ص٢٢١, وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٤٤٤, وانظر معجم البلدان ٢/ ١٩٤.
٢ فأبو داود: في كتاب اللباس، باب من روى لا ينتفع بإهاب الميتة، حديث "٤١٢٧" ٤/ ٣٧٠.
ولفظه عن عبد الله بن عُكيم قال: "قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة,
وأنا غلام شاب: "ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" ".
والترمذي في أبواب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت, حديث "١٧٢٩" ٤/ ٢٢٢, وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن".
والنسائي: في كتاب الفروع، باب ما يدبغ به جلود الميتة ٧/ ١٧٥.
وابن ماجه: في كتاب اللباس، باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب, حديث "٣٦١٣" ٢/ ١١٩٤.
٣ لم أقف على هذا الحديث في سنن الدارقطني المطبوع.
وقال الزيلعي في نصب الراية ١/ ١٢١: ورواه الطبراني في معجمه الأوسط ولفظه:
قال: "كتاب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة, فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب" " ثم قال: وفي سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصري لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم. ا. هـ.
وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٣١٠, ٣١١.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه: في كتاب الصلاة، باب جلود الميتة, حديث "١٢٦٧ و١٢٦٨" ٢/ ٤١٠, ٤١١.
وأخرجه: البيهقي في كتاب الطهارة، باب في جلد الميتة ١/ ١٤, ١٥.
وأخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ ص١١٦.стр. 156
وليس هذا مكان الجواب عن هذا الحديث١. والغرض أن من تدبر الأحاديث, وجد من هذا الضرب كثيرا.
الحواشي
(١) ١ مكان الجواب عن هذا الحديث في مبحث "العام والخاص" عند الكلام على حديث ابن عباس ﵁ في شاة ميمونة، ﵂, حديث رقم "١٤٦ و١٤٧" فانظره.
وقد ذكره المصنف هنا لمناسبة بعثه ﷺ البعوث وإرساله الكتب إلى الأمصار لتبليغ الأحكام للأمة وإيصال دعوة الإسلام إلى الناس كافة, قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ: الآية ٢٨] .
"قلت": وحديث عبد الله بن عكيم الذي فيه قصة الكتاب إلى جهينة هذا, قد علله العلماء بالاضطراب في متنه وسنده، وبالإرسال. ونقل الزيلعي عن الشيخ الإمام ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى- قوله في الإمام: والذي يعلل به حديث عبد الله بن عكيم الاختلاف، فروى ابن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, وعن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن عكيم.
وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم قال: فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم "أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر ... الحديث".
قال: ففي هذه الرواية أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون. انتهى.
ثم قال الزيلعي: قال النووي في الخلاصة: وحديث ابن عكيم أُعل بأمور ثلاثة: أحدها: الاضطراب في سنده كما تقدم. والثاني: الاضطراب في متنه، فروي قبل موته بثلاثة أيام، وروي بشهرين، وروي بأربعين يوما. والثالث: الاختلاف في صحبته, قال البيهقي وغيره: لا صحبة له، فهو مرسل. انتهى.
"قلت": قال الإمام الترمذي في الجامع ٤/ ٢٢٢: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكروا فيه "قبل وفاته بشهرين" وكان يقول: هذا آخر أمر النبي ﷺ ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده ... ا. هـ.
ونقل الحازمي في الاعتبار نحو كلام الترمذي عن الخلال عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث. ثم قال: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة.
وقال الزيلعي عن الحازمي: وحديث ابن عباس سماع, وحديث ابن عكيم كتاب, والكتاب والوجادة والمناولة كلها مرجوحات؛ لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة. ولو صح فلا يقاوم حديث ابن عباس في الصحة "أي: حديثه في جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد دباغته وسيأتي". =стр. 157
قوله: قالوا: توقف النبي ﷺ في خبر ذي اليدين, حتى أخبره أبو بكر وعمر١.
٩٣- عن أبي هريرة ﵁ قال: "صلى لنا٢ رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي٣ [في المسجد] ٤، فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعان٥ من أبواب المسجد. فقالوا: قصرت الصلاة, وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين٦،
الحواشي
(١) = ومن شرط الناسخ: أن يكون أصح سندا، وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح. ثم قال: وغير خافٍ على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي حديث ابن عباس في الصحة من جهة واحدة من جهات الترجيح, فضلا عن جميعها.
وقال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة, والله تعالى أعلم.
وقال الحازمي: وروينا عن الدوري أنه قال: قيل ليحيى بن معين: أعجب إليك من هذين الحديثين "لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب" أو "دباغها طهورها"؟ قال: "دباغها طهورها" أعجب إلي. وإذا تعذر ذلك فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوده من الترجيحات. ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابا، وبعد الدباغ يسمى جلدا ولا يسمى إهابا. وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعا بين الحكمين, وهذا هو الطريق في نفي التضادّ عن الأخبار.
انظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص١١٤-١١٨, ومختصر أبي داود ومعالم السنن وتهذيب ابن القيم ٦/ ٦٧-٦٩, وسنن النسائي ٧/ ١٧٥ طبعة الشيخ عبد القادرة أبي غدة, وكتاب الإمام لابن دقيق العيد "خ ل٣٨ أو ب" ونصب الراية ١/ ١٢٠-١٢٢, والتلخيص الحبير ١/ ٤٦-٤٨.
١ انظر مختصر المنتهى ص"٧٦".
٢ في الصحيحين "بنا".
٣ في نسخة ف "العشاء" بالمد, وفي الأصل والصحيحين كما أثبته.
قال الحافظ في الفتح ١/ ٥٦٧: كذا للأكثر, وللمستملي والحموي "العشاء" بالمد وهو وهم. فقد صح أنها الظهر أو العصر وابتداء العشي من أول الزوال.
٤ ما بين المعقوفتين من نسخة ف, وهي ليست في الأصل ولا في الصحيحين.
٥ السرعان, بفتح السين والراء: هم المسرعون إلى الخروج. انظر شرح مسلم النووي ٥/ ٦٨.
٦ هو الخرباق -بكسر المعجمة- بن عمرو.
الإصابة ٢/ ٤٢٠ و٨/ ١٦٥.стр. 158
فقال١: يا رسول الله, أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: "لم أنس، ولم تقصر" فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك, ثم سلم ... وذكر تمام الحديث".
رواه البخاري ومسلم٢.
وقوله: القائل.
٩٤- "نحن نحكم بالظاهر"٣ تقدم في الإجماع٤.
قوله: وقد اضطُرب في الكبائر، فروى ابن عمر: "الشرك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرام"٥.
الحواشي
(١) ١ في ف: "فقالوا".
٢ البخاري: في كتاب الصلاة، باب "٨٨" تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ١/ ١٢٣ "باختصار في بعض ألفاظه".
وفي كتاب السهو، باب "٤" من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم، مختصرا.
وفي باب "٥" يكبر في سجدتي السهو ٢/ ٦٦.
ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له, حديث "٩٧-١٠٠" ١/ ٤٠٣, ٤٠٤.
"قلت": وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين, حديث "١٠٠٨" ١/ ٦١٢-٦١٤.
وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين في الظهر والعصر, حديث "٣٩٩" ٢/ ٢٤٧.
وقال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة "حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن سلم في اثنتين أو ثلاث ساهيا, حديث "١٢١٤" ١/ ٢٨٣.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٤.
وأخرجه الإمام مالك في كتاب الصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا, حديث "٥٨ و٥٩" ١/ ٩٣, ٩٤.
٣ انظر مختصر المنتهى ص٧٧.
٤ انظر الحديث رقم "٥٩".
٥ انظر مختصر المنتهى ص"٧٨".стр. 159
٩٥- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي١, في جزء جمعه في الكبائر:
حدثنا محمد بن إسحاق -يعني الصاغاني٢- حدثنا الحسن بن موسى الأشيب٣، حدثنا أيوب بن عتبة٤, عن طيلسة٥، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الكبائر سبع: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والزنا، والسحر، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم"٦.
قال: وقد رواه يحيى بن أبي كثير٧.........
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البرذعي, الثقة الثبت, نزيل بغداد. مات سنة إحدى وثلاثمائة.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٦.
٢ هو: الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني, الحافظ، الثقة، الثبت، محدث بغداد في الحادية عشرة. مات سنة سبعين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٣, التقريب ٢/ ١٤٤.
٣ هو: الحسن بن موسى الأشيب, أبو علي البغدادي. قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة. مات سنة تسع أو عشر ومائتين.
التقريب ١/ ١٧١, التهذيب ٢/ ٣٣٣.
٤ هو: أيوب بن عتبة أبو يحيى, قاضي اليمامة في بني قيس. ضعيف، من السادسة. مات سنة ستين ومائتين.
التقريب ١/ ٩٠, التهذيب ١/ ٤٠٨, الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣, ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٠.
٥ هو: طيلسة -بفتح الطاء وسكون التحتانية- بن علي البهدلي، اليمامي. روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعائشة أم المؤمنين ﵃، وروى عنه أيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، ويحيى بن أبي كثير اليماميون، وغيرهم. قال الحافظ في التقريب: مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات.
التقريب ١/ ٣٨١, التهذيب ٥/ ٣٦, تهذيب الكمال ٢/ ٦٣٣، الثقات ٤/ ٣٩٩.
٦ لم أقف على كتابه.
وقد أشار الحافظ في الموافقة "ل خ٨٤ ب" إلى روايته فقال: أخرجه البرديجي، من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني عن الحسن.
٧ هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت لكنه يدلس، ويرسل. من الخامسة, مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة, وقيل: قبل ذلك.
التقريب ٢/ ٣٥٦, التهذيب ١١/ ٢٦٨, تهذيب الكمال ١/ ١٥١٥.стр. 160
وزياد بن مخراق١، عن طيلسة عن ابن عمر موقوفا.
وكذا رواه البخاري في كتاب الأدب٢.
قال: وطيلسة هذا هو: طيلسة بن علي، وميّاس لقب له.
وقال شيخنا أبو الحجاج في التهذيب: هما اثنان، طيلسة بن علي، وثقه ابن معين وابن حبان، وطيلسة بن مياس، وثقه ابن حبان٣.
الحواشي
(١) ١ هو: زياد بن مخراق -بكسر الميم وسكون المعجمة- المزني، مولاهم، أبو الحارث، البصري، ثقة، من الخامسة.
التقريب ١/ ٢٧٠, تهذيب التهذيب ٣/ ٣٨٣, تهذيب الكمال ١/ ٤٤٤, ٤٤٥.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد, باب لين الكلام لوالديه ١/ ١٢, ١٣ بإسناد حسن, من طريق مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا زياد بن مخراق قال: حدثني طيلسة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر, فذكرت ذلك لابن عمر قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: "ليست هذه الكبائر, هن تسع: الشرك بالله، وقتل نسمة، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة, وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والذي يستسخر, وبكاء الوالدين من العقوق".
"قلت": والنجدات هم أصحاب نجدة بن عامر الخارجي.
وانظر الهامش التالي من التحقيق, وبالله التوفيق.
٣ في النسخة الخطية التي رجعت إليها "في تهذيب الكمال ٢/ ٦٣٣" قال: طيلسة بن مياس السلمي، ويقال: الهذلي. روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب, وروى عنه زياد بن مخراق ويحيى بن أبي كثير، وذكره ابن حبان في الثقات "٤/ ٣٩٨" وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه والذي قبله "أي: طيلسة بن علي" في ترجمة واحدة "٤/ ٥٠١" والله أعلم. روى له البخاري في الأدب المفرد حديثين موقوفين. ا. هـ.
"قلت": الأول الذي تقدم, والثاني في باب "١٦" بكاء الوالدين: ثنا موسى, ثنا حماد بن سلمة, عن زياد بن مخراق عن طيلسة: أنه سمع ابن عمر يقول: "بكاء الوالدين من العقوق والكبائر".
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٥/ ٣٦ و٣٧: والصواب أنهما واحد. قال الحافظ أبو بكر البرديجي في الأفراد: طيلسة بن مياس، ومياس لقب له, واسمه: علي، يماني حنفي. وقال البخاري في تاريخه "الكبير ٤/ ٣٦٧": طيلسة بن مياس، سمع ابن عمر, وروى عنه يحيى بن أبي كثير. وقال النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار, ثنا طيلسة بن علي النهدي: سمع ابن عمر، وقال وكيع: عن عكرمة بن عمار عن طيلسة بن علي النهدي أن ابن عمر كان ينزل الإراك، والنهدي لا يصح. =стр. 161
٩٦- وقال أبو القاسم البغوي١: ثنا علي بن الجعد٢، ثنا أيوب بن عتبة، ثنا طيلسة, قال: "سألت ابن عمر عشية عرفة عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هن سبع" قلت: وما هن؟ قال: "الإشراك بالله، وقذف المحصنة". قلت: قبل الدم؟ قال: "نعم ورغما، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، والزنا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم, أحياء وأمواتا""٣.
هكذا عددها, ومدار هذا الحديث على أيوب بن عتبة, وهو قاضي اليمامة.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء٤. وقال مرة: ضعيف٥. وقال مرة: ليس بقوي٦. ومرة: لا بأس به٧. وقال أحمد بن حنبل٨, وعلي بن
الحواشي
(١) = ثم قال الحافظ ابن حجر: وكذا جعله واحدا يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن شاهين في الثقات. وأما ما وقع في ابن مياس أنه الهذلي، فهو تصحيف من النهدي. ويؤيد ما ذكره البرديجي, أن حديثه في الكبائر الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق زياد بن مخراق عن طيلسة بن مياس, أخرجه البغوي في الجعديات "ل١٤٧ أ" عن علي بن الجعد، عن أيوب بن عتبة، عن طيلسة بن علي. وأخرجه الخطيب في الكفاية، والخرائطي في مساوئ الأخلاق. والبرديجي في الأسماء المفردة من طريق آخر عن أيوب بن عتبة، عن طيلسة بن مياس. ا. هـ.
١ هو: الحافظ الثقة الكبير المسند عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي البغدادي. توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٠.
٢ هو: الحافظ علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي. ثقة، ثبت، مسند، رمي بالتشيع، في صغار التاسعة. مات سنة ثلاثين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٩, التقريب ٢/ ٣٣, التهذيب ٧/ ٢٨٩, الميزان ٣/ ١١٦.
٣ مسند علي بن الجعد, رواية أبي القاسم البغوي "خ ل١٤٧ أ".
٤ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ٨٧.
٥ في تاريخ الدارمي عن ابن معين ص٦٧ و١٤٤.
٦ في تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ١٣٨.
٧ في رواية الغلابي عنه. انظر التهذيب ١/ ٤٠٩.
٨ انظر الميزان ١/ ٢٩٠, والتهذيب ١/ ٤٠٨, وفي الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣:
عن عبد الله، عن أبيه، قال فيه: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وفي غير يحيى على ذاك. وفي الميزان عن "أحمد" قال مرة: ثقة, لا يقيم حديث يحيى. وكذا في التهذيب.стр. 162
المديني١, وعمرو بن علي الفلاس٢، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي٣، ومسلم بن الحجاج٤، وأبو زرعة٥، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي٦، ويعقوب بن سفيان الفارسي٧:
ضعيف الحديث.
وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي٨.
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام الحافظ الناقد علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، السعدي مولاهم, أبو الحسن بن المديني، البصري الثقة، الثبت، الحجة، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، شيخ الإمام البخاري. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين على الصحيح.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٨, والتهذيب ٧/ ٣٤٩, والتقريب ٢/ ٣٩, والسير ١١/ ٤١.
وانظر كلامه في أيوب في تهذيب الكمال ١/ ١٣٦, وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٩.
٢ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٣٦, وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ وقال فيه: "وكان سيئ الحفظ، وهو من أهل الصدق".
٣ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٣٦, وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨.
٤ انظر المصدرين السابقين.
٥ في كتابه الضعفاء والكذابين والمتروكين ٢/ ٤٩.
وفيه: ضعيف، ويقال: حديثه باليمامة صحيح.
وفي الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣ فيه عنه, قال: ضعيف.
٦ هو: الإمام محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، الحافظ, الناقد, الحجة. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
ميزان الاعتدال ٣/ ٥٩٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٤.
٧ لم أقف على قوله في كتابه المعرفة والتاريخ, ولعله في القسم المفقود منه, أو فيما فقد من كتبه, عليه رحمة الله.
وانظر قوله فيه: في تهذيب الكمال ١/ ١٣٦, وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٩, وزاد المزي عنه قوله: لا يفرح بحديثه.
٨ هو: عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي. ثقة، ناقد، من التاسعة. مات سنة إحدى عشرة ومائتين, وقيل غير ذلك.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٠, التقريب ١/ ٤٢٣, التهذيب ٥/ ٢٦١.
وانظر كلامه فيه في ترتيب ثقات العجلي خ ل٧ آ.стр. 163
وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، لكن يحدث من حفظه فيغلط١.
وقال البخاري: هو عندهم لين٢.
وقال النسائي: مضطرب الحديث٣.
وقال علي بن الجنيد: هو شبه المتروك٤.
وقال ابن حبان: يهم كثيرا٥.
وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه٦.
وقال الدارقطني: يترك٧.
قوله: وزاد أبو هريرة: "أكل الربا" , وزاد علي: "السرقة، وشرب الخمر"٨.
أما أكل الربا:
٩٧- فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله, وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
رواه البخاري ومسلم٩.
الحواشي
(١) ١ في الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣ وفيه قوله فيه: لين، قدم بغداد، ولم يكن معه كتبه فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط. وأما كتبه في الأصل فهي صحيحة.
٢ في التاريخ الكبير ١/ ٤٢٠, وفي التاريخ الصغير ص١٨.
٣ في الضعفاء والمتروكين ص١٥, وفي تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨. وقال في موضع آخر: ضعيف.
٤ في التهذيب ١/ ٤٠٩.
٥ في المجروحين ١/ ١٦٩ وفيه: كان يخطئ كثيرا، ويهم شديدا، حتى فحش الخطأ منه.
٦ في الكامل: ١/ ١/ ٢٤٧.
٧ في سؤالات البرقاني للدارقطني خ ل١٠٤ أوفيه عنه. وقال مرة: يعتبر به, شيخ.
٨ انظر مختصر المنتهى ص"٧٨".
٩ البخاري في كتاب الوصايا، باب "٢٣": ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ... ﴾ إلخ ٣/ ١٩٥.
وفي كتاب الطب، باب "٤٨" الشرك، والسحر من الموبقات، ٧/ ٢٩ مختصرا.
وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والمرتدين، باب "٤٤" رمي المحصنات ... إلخ ٨/ ٣٣.
ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها, حديث "١٤٥" ١/ ٩٢.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الوصايا، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم, حديث "٢٨٧٥" ٣/ ٢٩٤.
وأخرجه النسائي: في كتاب الوصايا، باب اجتناب أكل مال اليتيم ٦/ ٢٥٧, وفيه "الشح" بدل "السحر".стр. 164
٩٨- وأما رواية علي ﵁ في السرقة، فلم أقف عليها إلى الآن، وسألت المشايخ عنه فلم يحضرهم شيء في ذلك١.
٩٩- وأما شرب الخمر:
فروى الحافظ ضياء الدين المقدسي٢ في آخر جزء جمعه في ذم المسكر، حديثا مسلسلا٣ يقول كل من الرواة: أشهد بالله، وأُشهد الله٤، [لقد أخبرني فلان، من حديث الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الرضا٥، عن آبائه، مسلسلا عن علي ﵁ أنه قال: أشهد بالله] ٦.
الحواشي
(١) ١ نقل الحافظ في الموافقة "خ ل٨٦ أوب" كلام الحافظ ابن كثير هذا, ونقل عن السبكي قوله: "وأما إسناد السرقة فلا يعرف عن علي".
ثم قال الحافظ: فالذي أظنه أن المصنف تحرف عليه اسم الصحابي.
٢ هو: الإمام ضياء الدين -أبو عبد الله- محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، الحافظ الحجة، محدث الشام وشيخ السنة، صاحب التصانيف. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٥.
٣ الحديث المسلسل: هو ما تتابع رجال إسناده واحدا فواحدا على صفة واحدة، أو حالة واحدة، للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى.
انظر التقييد والإيضاح ص٢٧٦, ٢٧٧, وتدريب الراوي ٢/ ١٨٧-١٨٩.
٤ كذا في الأصل, وفي ف: "أشهد بالله ولله أشهد" ولعلها: "وأشهد لله" كما هو سياق المسلسل هذا.
٥ الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد العسكري. قال الخطيب البغدادي: كان ينزل بسر من رأى, وهو أحد من يعتقد فيه الشيعة الإمامة. توفي سنة "٢٦٠هـ".
تاريخ بغداد ٧/ ٣٦٦.
٦ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل, وأثبتها من ف.стр. 165
[أشهد لله] ١ لقد حدثني رسول الله ﷺ قال: "أشهد بالله، وأشهد لله، لقد قال لي جبريل: يا محمد, إن مدمن الخمر كعابد وثن"٢.
وهذا بهذا السند فيه شيء؛ لأن المسلسلات قل ما يصح منها.
وقوله: قالوا:
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل وأثبتها من الحلية, وفي ف وقع "ولله أشهد" وهو مخالف للسياق.
٢ لم أقف على جزء الضياء هذا, وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٠٤ بسنده عن الحسن بن علي, ﵀ به.
وأخرجه الحافظ في الموافقة ل٨٦ ب و٨٧ آبسنده إلى أبي نعيم، حدثني أبو الحسن علي بن محمد القزويني ... إلخ.
وقال -القائل أبو نعيم: هذا حديث صحيح غريب، لم نكتبه على هذا الشرط إلا عن هذا الشيخ. وقد روي عن النبي ﷺ من غير طريق. انتهى.
قال الحافظ: وأراد بقوله: على هذا الشرط، شرط التسلسل، وهو قول كل راوٍ في الإسناد المذكور: أشهد بالله وأشهد لله, لقد حدثني فلان، هكذا إلى منتهاه. وأراد بقوله: صحيح, وصف المتن لمجيئه في غير وجه, وبقوله: غريب, تفرد رواة هذا الإسناد به فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وشيخ أبي نعيم وشيخ شيخه لا يعرفون وأما الحسن بن علي وآباؤه فهم فضلاء ثقات ... إلخ. انتهى.
"قلت": وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٤٥ بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس, رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: "من مات مدمن خمر، لقي الله كعابد وثن" ورواه البزار "٣/ ٣٥٦ زوائد البزار" وأخرجه ابن حبان وغيره.
وفي إسنادهما: حكيم بن جبير الأسدي، وثوير بن أبي فاختة، وهما ضعيفان، رميا بالتشيع.
انظر التقريب ١/ ١٢١ و١٩٣.
وللحديث طرق غير هذا يرتقي بها إلى درجة الحسن.
قال الإمام ابن حبان: يشبه أن يكون معنى هذا الخبر: من لقي الله مدمن خمر مستحلا لشربه, لقيه كعابد وثن لاستوائهما في حالة الكفر. انظر صحيح ابن حبان, مخطوط "٧/ل١٥٠-أ".
والأحاديث في ذم المسكر وصاحب الخمر كثيرة, وقد "لعن الله الخمرة وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها".
انظر صحيح ابن حبان خ جـ٧ ل١٥٠ -أ.стр. 166
١٠٠- "نحن نحكم بالظاهر"١.
تقدم بيانه في الإجماع٢.
١٠١- وقوله: لنا ﴿وَالَّذِينَ مَعَه﴾ ٣ "أصحابي كالنجوم"٤. تقدم أيضا في الإجماع٥.
قوله: ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث؛ لقوله ﷺ : "نضر الله امرأ" ٦.
١٠٢- هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة عن عمر بن سليمان -من ولد عمر بن الخطاب٧- عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان٨ عن أبيه٩ عن زيد بن ثابت١٠ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" ".
الحواشي
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص٧٩.
٢ انظر الحديث رقم "٥٩".
٣ إشارة إلى قوله تعالى في الآية "٢٩" من سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ .
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨١".
٥ انظر الحديث رقم "٥٠".
٦ انظر مختصر المنتهى ص"٨٢".
٧ هو عمر بن سليمان بن عمر بن الخطاب ﵃ القرشي العدوي -وقيل: اسمه عمرو- ثقة, من السادسة.
التقريب ٢/ ٥٧, التهذيب ٧/ ٥٨.
٨ هو: عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ﵃ الأموي المدني, ثقة من السادسة. التقريب ١/ ٤٧١، التهذيب ٦/ ١٣١.
٩ هو: أبان بن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنهم- الأموي أبو سعيد, وقيل: أبو عبد الله, من الثالثة. مات سنة خمس ومائة. التقريب ١/ ٣١, التهذيب ١/ ٩٧.
١٠ هو: الصحابي الجليل زيد بن ثابت بن لوذان بن عمرو الأنصاري، الخزرجي النجاري, أبو سعيد، وأبو خارجة. كتب الوحي، وجمع القرآن، مفتي المدينة. توفي سنة خمس أو ثمانٍ وأربعين وقيل: بعد الخمسين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٢/ ٥٩٩, تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠, التهذيب ٣/ ٣٩٩, السير ٢/ ٤٢٦.стр. 167
لفظ أبي داود. وقال الترمذي: حسن١.
قلت: ولهذا الحديث طرق عن غير واحد من الصحابة٢.
قوله: في مسألة نقل الحديث بالمعنى, وأيضا ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه [قال] ٣: قال ﷺ كذا أو نحوه٤.
١٠٣- قال أبو داود الطيالسي٥ في مسنده: حدثنا المسعودي٦, ثنا
الحواشي
(١) ١ أبو داود في كتاب العلم، باب فضل نشر العلم, الحديث "٣٦٦٠" ٤/ ٦٨.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
والترمذي: في أبواب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع, حديث "٢٦٥٦" ٥/ ٣٤ وفيه قصة.
والنسائي: في السنن الكبرى، في العلم. انظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٠٦.
وابن حبان: في صحيحه في كتاب العلم، في ذكر رحمة الله وعلا من بلغ أمة المصطفى ﷺ حديثا صحيحا عنه, حديث "٦٧" ١/ ١٥٤ وذكر قصة.
وانظر موارد الظمآن: في كتاب العلم، باب رواية الحديث لمن فهمه ومن لم يفهمه, حديث "٧٢" ص٤٧.
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب من بلغ علما, حديث "٢٣٠" ١/ ٨٤.
وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ١٨٣.
وأخرجه الدارمي في المقدمة, باب الاقتداء بالعلماء ١/ ٧٥.
٢ ساقطة من ف, وقد روي الحديث من طرق كثيرة، تبلغ حد التواتر؛ فقد رواه أكثر من عشرين صحابيا, منهم: ابن مسعود، وأنس، والنعمان بن بشير، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، ومعاذ، وأبو هريرة، وابن عباس، وجابر، وأبو الدرداء، وغيرهم, ﵃ أجمعين.
وقد جمع الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد طرق هذا الحديث، في كتاب سماه: دراسة حديث: "نضر الله امرأ سمع مقالتي" رواية، ودراية.
٣ ساقطة من الأصل وأثبتها من مختصر المنتهى وسقطت هذه القولة كلها, والتي تليها من نسخة ف, وكذلك سقط التعليق عليهما منها.
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨٥".
٥ هو: الإمام سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي، البصري، حافظ, ثقة، وغلط في أحاديث. من التاسعة, مات سنة أربعين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١, التقريب ١/ ٣٢٣, التهذيب ٤/ ١٨٢.
٦ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد، فبعد الاختلاط. من السابعة, مات سنة ستين وقيل: سنة خمس وستين.
التقريب ١/ ٤٨٧, التهذيب ٦/ ٢١٠, الكواكب النيرات ص٢٨٢.стр. 168
مسلم البطين١ عن عمرو بن ميمون٢ قال: "اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله ﷺ إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله ﷺ فعلاه كرب وجعل العرق ينحدر عن جبينه ثم قال: إما فوق ذلك, وإما دون ذلك, وإما قريب من ذلك".
وهذا إسناد حسن, والله أعلم٣.
وقوله فيها:
١٠٤- "نضر الله امرأ" ٤.
الحواشي
(١) ١ هو: مسلم بن عمران البطين, ويقال: ابن أبي عمران, أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة.
التقريب ٢/ ٢٤٦, التهذيب ١٠/ ١٣٤.
٢ هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله ويقال: أبو يحيى، الكوفي, مخضرم مشهور، ثقة، عابد، نزيل الكوفة. مات سنة أربع وسبعين, وقيل بعدها.
التقريب ٢/ ٨٠, التهذيب ٨/ ١٠٩.
٣ مسند أبي داود الطيالسي في كتاب العلم، باب الاحتراز من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ "١/ ٣٧ منحة المعبود".
وأخرجه الدارمي في مقدمة سننه, في باب من هاب الفتيا مخافة السقط ١/ ٨٣ موصولا من طريق عثمان بن عمر، أنا ابن عون، عن مسلم أبي عبد الله -هو البطين- عن إبراهيم التيمي، عن أبيه.
قال: "كنت لا يفوتني عشية خميس، إلا آتي فيها عبد الله بن مسعود، فما سمعته يقول لشيء قط: قال رسول الله، حتى كانت ذات عشية فقال: قال رسول الله ﷺ قال: فاغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، فأنا رأيته، محلولة أزراره. وقال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به".
وإسناده صحيح، وله شاهد أخرجه الدارمي ١/ ٨٣, ٨٤ من طريق يزيد بن هارون, أنا أشعث -هو ابن سوار- عن الشعبي وابن سيرين "أن ابن مسعود كان إن حدث عن رسول الله ﷺ في الأيام تربد وجهه, وقال: هكذا أو نحوه, هكذا أو نحوه".
٤ انظر مختصر المنتهى ص"٨٥".стр. 169
تقدم في المسألة قبلها ولله الحمد والمنة١.
١٠٥- قوله: واستدل أن ربيعة٢ روى عن سهيل بن أبي صالح٣، عن أبيه٤، عن أبي هريرة، ﵁: "أن رسول الله ﷺ "قضى باليمين مع الشاهد" ثم قال لربيعة: لا أدري، فكان يقول: حدثني ربيعة عني"٥.
هذا الحديث: رواه أبو داود هكذا سواء. ورواه الترمذي، وابن ماجه، ولم يذكرا قول سهيل لربيعة لا أدري. وقال الترمذي: حسن غريب. قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي٦: وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان بعد يحدثه، عن ربيعة عنه عن أبيه٧.
الحواشي
(١) ١ انظر الحديث رقم "١٠٢".
٢ وهو: الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم, أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء- ثقة، فقيه، مشهور. قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي. من الخامسة, مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧, التقريب ١/ ٢٤٧, التهذيب ٣/ ٢٥٨, السير ٦/ ٨٩.
٣ هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد, صدوق تغير حفظه بأخرة, روى له البخاري مقرونا وتعليقا. من السادسة, مات في خلافة المنصور.
التقريب ١/ ٣٣٨, التهذيب ٤/ ٢٦٣, الكواكب النيرات ص٢٤١, الميزان ٢/ ٢٤٣.
٤ هو: ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني. ثقة، ثبت، كان يجلب الزيت إلى الكوفة. من الثالثة, مات سنة إحدى ومائة.
التقريب ١/ ٢٣٨, التهذيب ٣/ ٢١٩.
٥ انظر مختصر المنتهى ص"٨٥ و٨٦".
٦ هو: عبد العزيز بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني، مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ, قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر. مات سنة سبع وثمانين ومائة.
وانظر كلامه في سنن أبي داود بعد حديث الباب.
وانظر ترجمته في التقريب ١/ ٥١٢, التهذيب ٦/ ٣٥٣.
٧ في سنن أبي داود: في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد حديث "٣٦١٠" ٤/ ٣٤.
وفيها: قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: =стр. 170
قلت: وربيعة هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن, شيخ مالك.
قوله: مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه, مثل "حتى تزهي" و"إلا سواء بسواء"١.
هذان حديثان, الأول:
١٠٦- عن أنس "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي, قالوا: وما تزهي؟ قال: "تحمرّ" وقال: "إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " " رواه البخاري ومسلم٢.
الحواشي
(١) = أخبرني الشافعي عن عبد العزيز قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قاله عبد العزيز ... إلخ.
والترمذي: في أبواب الأحكام, باب ما جاء في اليمين مع الشاهد, حديث "١٣٤٣" ٣/ ٦١٨.
وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد, حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين, حديث "٢٣٦٨" ٢/ ٧٩٣.
وأخرجه الدارقطني: في كتاب الأقضية والأحكام, حديث "٣٣" ٤/ ٢١٣.
١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"٨٦ و٨٧".
٢ البخاري: في كتاب البيوع، باب "٨٧" إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، باختلاف يسير في لفظه.
وفي باب "٨٦" بيع النخل قبل أن يبدو صلاحه, مختصرا.
وفي باب "٩٣" بيع المخاضرة ٣/ ٣٤-٣٦ مختصرا.
وفي كتاب الزكاة, باب "٥٨" من باع ثماره أو نخله أو زرعه ... إلخ ٢/ ١٣٤ مختصرا.
ومسلم: في كتاب المساقاة, باب وضع الجوائح, حديث "١٥-١٧" ٣/ ١١٩٠.
وأخرجه النسائي في كتاب البيوع, باب شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها ... إلخ ٧/ ٢٦٤.
وأخرجه ابن ماجه، في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها, حديث "٢٢١٧" ٢/ ٧٤٧ ولفظه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو, وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد".
وأخرجه الإمام مالك، في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها, حديث "١١" ٢/ ٦١٨ ولفظه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل له: يا رسول الله وما تزهي؟ فقال: "حين تحمر" , وقال رسول الله ﷺ : "أرأيت إذا منع الله الثمرة, فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " ". =стр. 171
والثاني:
١٠٧- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله, ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الوَرِق بالوَرِق، إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء".
رواه مسلم١.
الحواشي
(١) = توضيح:
في رواية الإمام مالك جاء هذا الحديث مرفوعا كله, وجاء من طريق أخرى في قوله: "أرأيت إذا منع الله الثمرة ... الحديث " ما ظاهره الوقف, ومن طريق ثالثة بلفظ قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة ... الحديث".
وقد تكلموا في ذلك، وأعلوا رواية الرفع, ولكن الحافظ -عليه رحمة الله- قال في الفتح ٤/ ٣٩٩: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر "حديث ١٤ في المساقاة ٣/ ١١٩٠" ما يقوي رواية الرفع، في حديث أنس. ولفظه "قال رسول الله ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة, فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا, بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " ا. هـ.
"قلت": والحديث واضح في نهي النبي ﷺ عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ونضوجه.
وقد استدل بهذا الحديث قوم على وضع الجوائح في الثمر يشترى بعد بدو صلاحه، ثم تصيبه جائحة, وهي ما يصيب الثمر من ضرر عام يجتاحه مطلقا, بدليل قوله ﷺ : "فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " أي: لو تلف الثمر، لانتفى في مقابلته العوض، فكيف يأكله بغير عوض.
على أن البعض لا يرى أنها توضع، إلا أن يتصدق عليه بها. وقال آخرون بالتفصيل.
انظر تفصيل ما تقدم في فتح الباري ٤/ ٣٩٨, ٣٩٩.
وشرح النووي على مسلم ١٠/ ٢١٦, ٢١٧, وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٢٦٠, ٢٦١.
وانظر المغني لابن قدامة: ٤/ ٩٢-٩٤, والكافي في فقه الإمام أحمد له: ٢/ ٧٥-٧٨.
١ مسلم في كتاب المساقاة، باب الربا, حديث "٧٥-٧٧" ٣/ ١٢٠٨, ١٢٠٩ "واللفظ له".
وأخرجه البخاري، في كتاب البيوع, باب "٧٨" بيع الفضة بالذهب ٣/ ٣٠.
وأخرجه النسائي، في كتاب البيوع, باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا, حديث "٣٠" ٢/ ٦٣٢.
وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٤ و٩ و٥١ و٦١ و٧٣.стр. 172
قوله: مسألة.
خبر الواحد فيما تعم به البلوى، كابن مسعود: في مس الذكر، وأبي هريرة: في غسل اليدين، ورفع اليدين١.
هذه ثلاثة أحاديث:
١٠٨- الأول قوله: كابن مسعود في مس الذكر.
لا يعرف لابن مسعود رواية في مس الذكر, بل نقل عنه "أن مسه لا ينقض". وقد قال القاضي أبو الطيب الطبري٢، وغيره من أصحابنا: روى مس الذكر عن رسول الله ﷺ بضعة عشر صحابيا.
وقال الترمذي بعد أن ذكر حديث بسرة٣: وفي الباب عن، ثم عدّد جماعة ليس فيهم ابن مسعود٤.
الحواشي
(١) ١ انظر المسألة في مختصر المنتهى ص"٨٧".
٢ هو: الإمام طاهر بن عبد الله بن طاهر أبو الطيب الطبري, أحد الأئمة الأعلام ومن فقهاء الشافعية الكبار، روى عنه خلق كالخطيب البغدادي، وأبي إسحاق الشيرازي، وابن الأبنوسي، وغيرهم. كان ورعا، عارفا بالأصول والفروع. توفي سنة "٤٥٠هـ" خمسين وأربعمائة.
تاريخ بغداد ٩/ ٣٥٨, طبقات الشافعية ٥/ ١٢.
٣ هي بسرة -بضم أولها وسكون المهملة- بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية. صحابية جليلة لها سابقة وهجرة، وعمها ورقة بن نوفل، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه, رضي الله تعالى عنهم.
الإصابة ٧/ ٥٣٦, التهذيب ١٢/ ٤٠٤.
٤ "قلت": حديث بسرة:
عند الترمذي في أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، حديث "٨٢" ١/ ١٢٦-١٢٩. ولفظه عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن بسرة بنت صفوان، أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره، فلا يصلّ حتى يتوضأ".
قال: وفي الباب, عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأروى بنة أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو.
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر, حديث "١٨١" ١/ ١٢٥. =стр. 173
والثاني:
١٠٩- عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
رواه مسلم، والبخاري ولم يذكر١ العدد.
الحواشي
(١) = ورواه النسائي: في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٠٠, ١٠١.
ورواه ابن ماجه، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر, حديث "٤٧٩" ١/ ١٦١.
ورواه الإمام مالك، في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج, حديث "٥٨" ١/ ٤٢, ورواه أحمد ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧.
والدارمي: في كتاب الصلاة، باب الوضوء من مس الذكر ١/ ١٨٤.
وأبو داود الطيالسي: في كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء ١/ ٥٧ "منحة المعبود".
وابن حبان: في صحيحه، في كتاب الطهارة ١/ ٣١٤-٤١٨.
وانظر موارد الظمآن في كتاب الطهارة، باب ما جاء في مس الفرج ص٧٨.
"وأقول": قد اعتمد ابن حجر كلام الحافظ ابن كثير -عليهما من الله الرحمة والرضوان- في هذه المسألة في الموافقة -ل٩٧ أوب- ونقله إلا قول أبي الطيب. ثم قال الحافظ ابن حجر: ولم يأت عن ابن مسعود في النقض ولا عدمه شيء مرفوع. ا. هـ.
وقد روى عبد الرزاق في المصنف ١/ ١١:
عن زيد بن أرقم بن شرحبيل قال: "حككت جسدي وأنا في الصلاة، وأفضيت إلى ذكري، فقلت لعبد الله بن مسعود، فضحك، وقال: اقطعه، أين تعزله، إنما هو بضعة منك".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٤ وقال: رجاله موثوقون.
وأخرجه عبد الرزاق أيضا في ١/ ١٢٠:
عن عيسى بن السكن "أن عليا، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبا هريرة، لا يرون من مس الذكر وضوءا. وقالوا: لا بأس به".
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٨.
عن هشام بن حسان، عن الحسن "عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ منهم: علي، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، ورجل آخر: أنهم كانوا لا يرون في مس الذكر وضوءا".
١ وقع في نسخة ف "ولم يذكرا العدد" والصواب ما في الأصل, فالبخاري لم يذكر العدد في روايته واللفظ الذي أورده المصنف لمسلم.
والحديث في مسلم في كتاب الطهارة، باب كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء، قبل غسلها ثلاثا. حديث "٨٧, ٨٨" ١/ ٢٣٢, ٢٣٣. =стр. 174
وأما الثالث:
١١٠- فعن أبي هريرة أيضا قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا".
رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي١.
الحواشي
(١) = وفي البخاري: في كتاب الوضوء، باب "٢٦" الاستجمار وترا ١/ ٤٩.
وأخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في الرجل يدخل يده في الإناء, قبل أن يغسلها، حديث "١٠٣, ١٠٤" ١/ ٧٦-٧٨.
وأخرجه الترمذي، في أبواب الطهارة، باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه ... إلخ حديث "٢٤" ١/ ٣٦. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي، في كتاب الطهارة، باب في تأويل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... ﴾ إلخ ١/ ٦-٨.
وأخرجه ابن ماجه, في كتاب الطهارة, باب الرجل يستيقظ من منامه ... إلخ حديث "٣٩٣" ١/ ١٣٨.
وأخرجه الإمام مالك، في كتاب الطهارة، باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة, حديث "٩" ١/ ٢١.
وأخرجه الإمام ٢/ ٢٤١ و٢٥٣ و٢٥٩ و٢٦٥ و٢٨٢ و٢٨٤ و٣٩٥ و٤٠٣ و٤٥٥ و٣٧١ و٥٠٠ و٥٠٧.
١ أبو داود في كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع, حديث "٧٥٣" ١/ ٤٧٩ وفي لفظه "إذا دخل ... " بدل "إذا قام ... " من طريق مسدد، حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة.
والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير, حديث "٢٤٠" ٢/ ٦ من طريق: عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عنه، به.
وقال أبو عيسى: قال عبد الله بن عبد الرحمن: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى بن اليمان خطأ. وقال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة حسن".
وأخرجه النسائي، في كتاب الافتتاح، باب في رفع اليدين مدا ٢/ ١٢٤.
عن عمرو بن علي بن يحيى، به. وفيه زيادة من أوله, وأوله: "ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن ... الحديث".
وأخرجه الدارمي، في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ١/ ٢٨١ من طريق: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة الحديث بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٥ و٥٠٠. =стр. 175
.......................................................................
الحواشي
(١) = من طريق حسين بن محمد قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن الزبير, عن ابن أبي ذئب به, كما عند الدارمي.
وفي ٢/ ٤٣٤ من طريق يحيى عن ابن أبي ذئب، ويزيد بن هارون، عن سعيد بن سمعان، بمثل حديث النسائي.
توضيح:
أعل الإمام الترمذي رواية يحيى بن اليمان, في نشر الأصابع، كما رأيت في كلامه عند التخريج، وقد أخرج الإمام الترمذي رواية يحيى هذه قبل حديث الباب. ويحيى بن اليمان، تكلم فيه النقاد من جهة حفظه, وقال عنه الحافظ في التقريب ٢/ ٣٦١: صدوق يخطئ كثيرا.
وأعل روايته أيضا الإمام ابن أبي حاتم، حيث قال في العلل ١/ ٩٨, ٩٩:
"سمعت أبي، وذكر حديث سمعان، عن ابن أبي ذئب، عن أبي هريرة "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرا" قال أبي: وهم يحيى, إنما أراد قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا" كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب. انتهى.
ونقل الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه في الجامع على حديث الترمذي ٢/ ٦, عن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي، عن حديث رواه شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرا".
قال أبي: إنما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وهذا باطل. انتهى.
وحديث نشر الأصابع، أخرجه الترمذي -كما ذكرنا- وأخرجه ابن خزيمة، في صحيحه ١/ ٢٣٣ وابن حبان، "ص٤٤٦ موارد الظمآن" عن يحيى بن يمان.
وقال الشيخ شاكر في تعقيبه على الحديث ٢/ ٧ في جامع الإمام الترمذي: والذي أراه صحة الروايتين، وأنهما حديث واحد, بمعنى واحد، وإنما ألجأهم إلى هذا التعديل -وهو تحكم كله- أنهم فهموا أن نشر الأصابع تفريقها، وأن مدها بسطها مجتمعة، وهو فهم لا وجه له؛ لأن النشر ضد الطي، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما.
"قلت": وفي كلام الشيخ شاكر -عليه رحمة الله- فيما أرى نظر, بدليل ما ذكره الشيخ شاكر، بعد كلام ابن أبي حاتم، قال: ولو صح أن شبابة بن سوار رواه عن ابن أبي ذئب، كرواية يحيى بن اليمان، كما ذكر ابن أبي حاتم، لكان متابعة جيدة له، ولكان الإسناد صحيحا بهذا؛ لأن شبابة ثقة، واحتمال الخطأ من يحيى ارتفع عنه، ثم إن يحيى بن يمان ثقة، وإنما تغير في آخر عمره لما مرض بالفالج، فوقع الخطأ في بعض حديثه. ا. هـ. "وأقول": فلو أن الحديث صحيح لما احتاج إلى متابعة، وليس هناك دليل على أن يحيى روى هذا قبل الاختلاط لنحكم بصحته وليس الكلام في الأصابع تفريقها أو عدم تفريقها، وإنما الكلام أن الحديث ورد في رفع اليدين مدا فحسب، من غير التعرض لما تكون عليه الأصابع في حالة رفع اليدين، والله تعالى أعلم.стр. 176
وقد يقال: لا نسلم أن رفع اليدين في ابتداء الصلاة من أخبار الآحاد، بل هو متواتر، فإنه رواه عن رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة.
١١١- كأبي هريرة١.
١١٢- وابن عمر٢.
١١٣- وعلي بن أبي طالب٣.
الحواشي
(١) ١ تقدم حديث أبي هريرة, انظر الحديث رقم "١١٠".
٢ حديث ابن عمر أخرجه:
الإمام البخاري, في كتاب الأذان "٨٣" رفع اليدين في التكبيرة مع الافتتاح سواء.
ولفظه: "أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ... الحديث".
وفي باب "٨٤" رفع اليدين، إذا كبر وإذا رفع. وفي باب "٨٥" إلى أين يرفع يديه.
وفي باب "٨٦" رفع اليدين، إذا قام من الركعتين ١/ ١٧٩, ١٨٠.
وأخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام, حديث "٢١-٢٣" ١/ ٢٩٢.
وأبو داود: في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة, حديث "٧٢١, ٧٢٢" ١/ ٤٦١-٤٦٤.
والترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع، حديث "٢٥٥ و٢٥٦" ١/ ٣٥, ٣٦.
وقال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في كتاب الافتتاح، باب العمل في افتتاح الصلاة.
وباب رفع اليدين قبل التكبير.
وفي باب رفع اليدين حذو المنكبين.
وفي باب رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين ٢/ ١٢١, ١٢٢.
وأخرجه ابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع, وإذا رفع رأسه من الركوع, حديث "٨٥٨" ١/ ٢٧٩.
وأخرجه: الإمام مالك، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة, حديث "١٦" ١/ ٧٥.
٣ وأخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة, باب افتتاح الصلاة, حديث "٧٤٤" ١/ ٤٧٥ و٤٧٦. =стр. 177
١١٤- ووائل بن حجر١.
١١٥- ومالك بن الحويرث٢.
الحواشي
(١) = ولفظه عنه "عن رسول الله ﷺ ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ... الحديث".
وأخرجه الترمذي في أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل، باب منه، حديث "٣٤٢٣" ٥/ ٤٨٧. وقال أبو عيسى: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع ... إلخ, حديث "٨٦٤" ١/ ٢٨٠.
١ هو وائل بن حجر -بضم المهملة وسكون المعجمة- بن سعد بن مسروق, أبو هنيدة الحضرمي. صحابي جليل، وكان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة. توفي في ولاية معاوية, ﵄.
الإصابة ٦/ ٥٩٦, التهذيب ١١/ ١٠٨, السير ٢/ ٥٧٢.
وأخرج حديثه: الإمام مسلم: في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ... إلخ حديث "٥٤" ١/ ٣٠١.
ولفظه عنه "أنه رأي النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة ... الحديث".
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة, حديث "٧٢٨-٧٣٢" ١/ ٤٦٤-٤٦٦.
والنسائي في كتاب الافتتاح، باب اليدين حيال الأذنين "١/ ١٢٢" وفي باب موضع الإبهامين عند الرفع. وفي باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة ٢/ ١٢٦.
٢ أخرج حديثه: الإمام البخاري، في كتاب الأذان، باب "٨٤" رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ١/ ١٨٠.
ولفظه: "عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هذا".
وأخرجه الإمام مسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ... إلخ حديث "٢٤-٢٦" ٢٩٣.
وأبو داود: في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة, حديث "٧٤٥" ١/ ٤٧٦.
والنسائي: في كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين حيال الأذنين ١/ ١٢٢.
وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب في رفع اليدين إذا ركع ... إلخ, حديث "٨٥٩" ١/ ٢٧٩.стр. 178
١١٦- وأبي حميد الساعدي١ في عشرة من أصحاب رسول الله, ﷺ .
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: لا نعلم سنة نقلها عن النبي ﷺ ، جماعة من الصحابة، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة، إلا هذه السنة.
نقله الحافظ البيهقي عنه٢, اللهم إلا أن يراد برفع اليدين، فيما عدا تكبيرة الافتتاح، فإن الدليل على ذلك أخبار آحاد.
قوله: قالوا:
١١٧- "ادرءوا الحدود بالشبهات"٣.
الحواشي
(١) ١ هو: المنذر بن سعيد بن المنذر, أو ابن مالك, أبو حميد الساعدي، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، صحابي جليل شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى خلافة معاوية سنة ستين, ﵄.
الإصابة ٧/ ٩٤, التهذيب ١٢/ ٧٩, السير ٢/ ٤٨١.
وحديثه أخرجه: الإمام البخاري، في كتاب الأذان، باب "١٤٥" سنة الجلوس في التشهد ١/ ٢٠١ عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكرنا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه, وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما, واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته".
ومعنى هصر ظهره في الحديث أي: أثناه في استواء من غير تقويس.
وانظر شرح الحديث في الفتح ٢/ ٣٠٥-٣٠٩.
وأخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة, حديث "٧٣٠" ١/ ٤٦٧ بسنده عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ... الحديث.
والترمذي في أبواب الصلاة, حديث "٣٠٤" ١/ ١٠٥. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة, باب رفع اليدين ... إلخ, حديث "٨٦٢" ١/ ٢٨٠.
٢ وذكره الزركشي في المعتبر خ ل٤١ أوب, وزاد: قال البيهقي: وهو كما قال.
٣ انظر مختصر المنتهى ص"٨٧".стр. 179
لم أر هذا الحديث بهذا اللفظ١, وأقرب شيء إليه:
١١٨- ما رواه الترمذي، عن عائشة، قالت: قال رسول الله, ﷺ : "ادرءوا الحدود عن المسلمين٢ ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن٣ الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"٤.
الحواشي
(١) ١ وقال الحافظ في الموافقة خ ل١٠٧ أ:
هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعا بهذا اللفظ.
"قلت": أخرجه الإمام أبو حنيفة بهذا اللفظ في مسنده, برواية الإمام الحصفكي، ص١١٤. وانظر جامع مسانيد الإمام الأعظم ٢/ ١٨٣, وكذلك في مسند أبي حنيفة للحارثي، "انظر تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٩" عن مقسم عن ابن عباس, قال رسول الله, ﷺ : "ادرءوا الحدود بالشبهات".
وروى الدارقطني: في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث "٩" ٣/ ٨٤، من طريق محمد بن القاسم بن زكريا، نا أبو كريب، نا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ادرءوا الحدود" والبيهقي: في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد بالشبهات ٨/ ٢٣٨ بهذا اللفظ أيضا من طريق:
أبي بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر، ثنا محمد بن القاسم بن زكريا، به, وضعفه وفي إسنادهما مختار بن نافع التمار وهو ضعيف. انظر التقريب ٢/ ٢٣٤.
وأخرجه الدارقطني ٣/ ٨٤ والبيهقي ٨/ ٢٣٨ أن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعقبة بن عامر الجهني ﵃ قالوا: "إذا اشتبه عليك الحد فادرأه ما استطعت" وفي إسنادهما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك. "انظر التقريب ١/ ٥٩".
٢ في ف زيادة "بالشبهات" وليست في الأصل, ولا في الجامع.
٣ في ف "قال" وهو خطأ.
٤ الترمذي: في أبواب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود, حديث "١٤٢٤" ٤/ ٣٣ من طريق عبد الرحمن بن الأسود أبي عمرو البصري، حدثنا محمد بن ربيعة، حدثنا يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ ...
وفيه: يزيد بن زياد، قال البخاري: منكر الحديث, وقال النسائي: متروك، وقال الترمذي: ضعيف, وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث كأن أحاديثه موضوعة, وقال ابن حجر: متروك. =стр. 180
قال: وروي موقوفا وهو أصح١.
قوله: لنا أن عمر ﵁ ترك القياس٢ في الجنين، للخبر.
الحواشي
(١) = انظر التاريخ الصغير ٢/ ٨٩, والضعفاء والمتروكين ص١١١. وانظر جامع الترمذي ٤/ ٣٣ و٣٤, والجرح والتعديل ٩/ ٢٦٣, والتقريب ٢/ ٣٦٤.
وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب الحدود ٤/ ٣٨٤, ٣٨٥ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" من طريق يزيد بن زياد الأشجعي.
وتعقبه الذهبي فقال: "قلت: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي، متروك".
وأخرجه الدارقطني في كتاب الحدود, حديث "٨" ٣/ ٨٤, والبيهقي في الحدود ٨/ ٢٣٨ من طريق يزيد بن زياد.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن، ودفع الحدود بالشبهات, حديث "٢٥٤٥" ٢/ ٨٥٠ من طريق: عبد الله بن الجراح، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا" وإسناده ضعيف.
١ أخرجه الإمام الترمذي، الرواية الموقوفة بعد حديث الباب، وقال: حدثنا هناد، حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد، نحو حديث محمد بن ربيعة ولم يرفعه.
وقال أبو عيسى: ويزيد بن زياد الدمشقي "أي: الذي في الرواية المرفوعة" ضعيف في الحديث، ويزيد بن أبي زياد الكوفي "أي: الذي روى الموقوف" أثبت في هذا المقام وأقدم. ا. هـ.
قال الحافظ في التقريب ٢/ ٣٦٤: يزيد بن زياد بن أبي زناد، وقد ينسب لجده، مولى بني مخزوم، مدني ثقة.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٩: قال الإمام البخاري: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري، عن عاصم عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم" وقال المباركفوري أيضا: وروي منقطعا وموقوفا على عمر, ورواه ابن حزم، في كتاب الإيصال موقوفا عليه. قال الحافظ: وإسناده صحيح. ا. هـ.
ثم قال المباركفوري ٤/ ٦٨٩, ٦٩٠: وما في الباب، وإن كان فيه المقال المعروف، فقد شد في عضده ما ذكرنا، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة، لا مطلق الشبهات. ا. هـ.
٢ القياس في اللغة: تقدير الشيء على مثاله. وقاس الشيء: قدّره. انظر مادة "قيس" في القاموس المحيط ٢/ ٣٥٣.
وفي اصطلاح الأصوليين: هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه، بأمر آخر =следующие страницы →