ينسبه إليه، وقد ذكر هو قصة أمير الرملة عندما سأل النسائي عن المصنف: أصحيح كله؟ قال: لا، قال: فجرد لنا منه الصحيح، فصنع المجتبى، كما أن ابن السني ذاته نص أنه سمع المجتبَى من مصنفه بمصر في أكثر من موضع منه، انظر: المطبوع ٧/ ١٧١" صدر كتاب الصيد والذبائح، وقد وجدت نسخًا مخطوطة ينص على سماعها من النسائي بمصر في صدر المجتبَى منها نسخة الخزانة العامة بالرباط تحت رقم "١٨٧٧ك" و "٢٤٠٨ك"، وتجد كذلك الزيلعي، وهو من معاصري الذهبي ينص في غير موضوع من كتابه "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية"، وفي "تخريج أحاديث الكشاف" أن "السنن الصغرى" و"الكبرى" للنسائي؛ بل أصرح من هذا ما قاله رفيقه في الطلب الحافظ الكبير عماد الدين ابن كثير الدمشقي المتوفَّى "٧٧٤هـ" في ترجمة النسائي: وقد جمع السنن الكبير، وانتخب ما هو أقل حجمًا منه بمرات، وقد وقع لي سماعهما١.
وكذلك الحافظ الكبير أبو الفضل العراقي يرى صحة إهدائها لأمير الرملة في القصة المتقدمة، قال السيوطي: ورأيت بخط الحافظ أبي الفضل العراقي أن النسائي لما صنف الكبرى أهداها لأمير الرملة، فقال: كل ما فيها صحيح؟ فقال: لا، قال: ميز الصحيح من غيره، فصنف له الصغرى٢.
إلا أن المجتبَى لم ينتشر إلا من طريق ابن السني، وعنه القاضي أبو الحسن بن الكسار وعنه الدوني، أما الكبرى، فقد انتشرت عن الأندلسيين؛ لأنهم رووا عن النسائي في أخريات أيامه.
- أنواع الأحاديث في المجتبَى، وشرط النسائي فيه:
قال النسائي عن الكتابين: كتاب السنن كله صحيح، وبعضه معلول؛ أي: معيب ... والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح، وعلى هذا، فكل ما في السنن الصغرى أو المجتبى صحيح في رأي النسائي.
стр. 352
قال أستاذنا الدكتور/ رفعت فوزي في كتب السُّنة الجزء الثاني:
ولكن الذي درسوا هذا الكتاب رأوا أن فيه تلك الأنواع من الأحاديث:
١- الصحيح المخرَّج في الصحيحين.
٢- الصحيح الذي هو على شرطهما، ولم يخرجاه.
٣- أحاديث معلولة بين علتها النسائي.
وقد أورد النسائي هذا القسم الأخير في كتابه، كما فعل أبو داود والترمذي؛ لأن قومًا رووه واحتجوا به، فأورده وبيَّن سقمه وعلله١ لنزول الشبهة، وذلك إذا لم يجد طريقًا غيره، فهو أقوى عنده من رأي الرجال.
ولهذا قال بعض النقاد: إن شرط أبي عبد الله النسائي في هذا الكتاب أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه من الرواة، وعقب بعضهم على ذلك بأنه مذهب متسع.
ولكن كيف نفهم هذه العبارة مع ما عرف عن النسائي من تشدده في الرجال حتى قيل: إن شرطه أشد من شرطي البخاري ومسلم؟
الواقع أن هؤلاء الأئمة ينظرون إلى الأحاديث ورجالها بهدفين، الهدف الثاني هو النظر إلى ما يمكن أن يعمل به في نظر بعض الفقهاء، أو بعض المحدثين، وهذا ما كانوا يتساهلون فيه ويدونونه في كتبهم وسننهم.
ولهذا فقد حكم النسائي على حديث عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر لصهيب: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ قال: قد رآه من هو خير منك، فلم يعبه، قال: من هو؟ قال: رسول الله ﷺ . حكم على هذا الحديث بأنه منكر، ومع هذا فقد أورده في السنن الكبرى، وفي السنن الصغرى١.
وأغفل الحكم عليه وترجم له باب "الرخصة في خاتم الذهب للرجال" ليشير إلى أن من رخص في ذلك استند إلى هذا الحديث٢.
стр. 353
وقد كان أبو عبد الرحمن النسائي كذلك، فقد كان يتشدد في الحكم على الرجال، وعلى الأحاديث عندما يكون هدفه وغايته تمييز الصحيح من غيره، ولم يكن يفعل ذلك إلى حد ما عندما يدون كتابًا في السنن، كبيرًا أو صغيرًا؛ ليعرف الناس الأحاديث التي استقى منها الفقهاء الأحكام، أو يمكن أن يستقي الناس منها ذلك.
على أنه يجب ألا تفهم عبارة: "من لم يجمع على تركه"، و"أن مذهبه متسع" على إطلاقها، فإنه أراد بذلك إجماعًا خاصًّا، وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فمن الأولى شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه، ومن الثانية يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن، ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من أحمد، ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري، قال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى مثلًا فإنه لا يترك؛ لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد، قال الحافظ ابن حجر: وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين. ويقول النسائي نفسه: لما عزمت على جمع السنن استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث أعلم أنها عنهم١ ٢.
- منهج النسائي في المجتبَى:
اقتصر النسائي على أحاديث الأحكام إلا قليلًا، ورتبها ترتيبًا فقهيًّا، كما فعل أبو داود تقريبًا.
стр. 354
والنسائي يرتب أبوابه الأول فالأول بحسب ترتيبها في الشرع، بحيث لو جمعت تراجم من الغسل من الجناية مثلا لكانت أشبه شيء حيئنذ بمتون الفقه حيث تجمع المسائل مجردة عن دليلها، وها هي ذي أبواب الغسل من الجنابة: "ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلها الإناء، باب عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، باب إزالة الأذى عن جسده بعد غسل يديه، باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده، باب تحليل الجنب رأسه، باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضته الماء على رأسه، باب ذكر العمل في الغسل من الحيض، باب ترك الوضوء من بعد الغسل، باب غَسْل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، باب ترك المنديل بعد الغسل".
ويمتاز كتاب النسائي عن كتب السنن الأخرى بأنه ليس فيه تعقيبات فقهية، ولا يذكر آراء الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب، ويكرر الحديث الواحد تحت عدة تراجم مثل ما رواه من قوله ﷺ : "الفطرة خمس ... " الحديث، فقد روى هذه الحديث بطرق مختلفة تنتهي كلها إلى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهذا يذكرنا بما كان يفعله الإمام البخاري.
والنسائي يبين غريب بعض الألفاظ حينًا١، ويشير إلى الأحاديث الضعيفة والمنكرة أحيانًا، ويحرص على التفريق بين طرق التحمل، وخاصة بين السماع، والقراءة، واختلاف ألفاظ الرواة٢.
- مقارنة بين "السنن الكبرى" و"المجتبَى" للنسائي٣:
السنن في عرف المحدثين هي: الكتاب الذي يُصنَّف مرتبًا على الأبواب الفقهية: الإيمان، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج ... إلخ. وهذا متحقق في الكبرى والصغرى "المجتبَى" للنسائي.
стр. 355
وقد سُميت السنن الكبرى "بديوان النسائي"، كما جاء هذا الاسم صريحًا في ختام النسخة الموجودة في الخزانة الملكية بالرباط تحت رقم "٥٩٥٢" وهي في مجلدين كبيرين، جاء في ختامها ما نصه: "كمل السطر الثالث وبتمامه كمل ديوان النسائي رحمه الله تعالى".
والديوان هو: مجتمع الصحف المكتوبة١.
وهذه التسمية صحيحة ودقيقة، فهذا المصنف مجتمع هذه الصحف التي كتبها الإمام النسائي، فهي "ديوان".
أما الصغرى، فقد سميت المجتبَى -بالباء- وبعضهم قال: المجتنَى -بالنون- والمجتبى معناه: المجموع على جهة الاصطفاء كما قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ [القلم: ٥٠] ، وإجتباء الله تخصيصه إياه بنعم من غير كسب٢، وهذه التسمية للسنن الصغرى صحيحة؛ لأنه اصطفاه من كتابه الكبير، وخص به أمير الرملة دون تعب منه ولا جهد.
- وتمتاز السنن الكبرى عن الصغرى "المجتبَى" بعدة أمور:
١- يوجد في الكبرى زيادة كتب ليست موجودة في المجتبى منها: كتاب السير، المناقب، النعوت، الطب، الفرائض، الوليمة، التعبير، فضائل القرآن، العلم ... إلخ، ولا تنقص الكبرى عن المجتبى من الكتب سوى الإيمان وشرائعه، والصلح.
٢- يدخل في الكبرى كتب ألفت مستقلة، ثم ضمها إليها مصنفها، ووضعها في المكان الذي يناسبها مثل كتاب فضائل القرآن، فقد نص الزركشي المتوفَّى "٧٩٤هـ" في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه ألفه مستقلًّا٣.
стр. 356
أما كتابه "خصائص علي" فهو مشهور جدًّا أنه ألفه مستقلًّا ثم ضمه إلى الكبرى مع فضائل الصحابة الذي ألفه بعد ذلك.
ومثله كتاب "التفسير"، فقد نص الذهبي على أنه مستقل، وقد رُوِيَ مع الكبرى١.
أما "اليوم والليلة" فقد رويت عن طريق أبي محمد الباجي عن ابن الأحمر، وابن سيار مع الكبرى، ومن طريق بقية الرواة مستقلًّا.
٣- تزيد الكبرى عن المجتبى بعدد الأبواب، ومن ثم بعدد الأحاديث، وعلى سبيل المثال كتاب الصوم نجد فيه أبوابًا كثيرة ليست في المجتبى منها: صيام يوم الأربعاء، تحريم صيام يوم الفطر ويوم النحر، صيام يوم عرفة والفضل في ذلك، إفطار يوم عرفة بعرفة، التأكيد في صوم عاشوراء، صيام ستة أيام من شوال، صيام الحي عن الميت، صيام المحرم، صيام شعبان، اغتسال الصائم، السواك للصائم، القبلة في شهر رمضان، ما يجب على من يجامع امرأته ... إلخ.
وهكذا تزيد الكبرى عن الصغرى بأربعة وستين بابًا، ويبدو أن هذا الكتاب أكثر الكتب زيادات على المجتبى.
٤- يستتبع ذلك زيادة في تعليل الأحاديث وذلك حين يوردها مبينًا ما فيها من العلل والوقف والإرسال وغير ذلك غير قليل في الكبرى، وقد تفنن في هذا تفننًا عجيبًا، ومع هذا فقد نجد في المجتبى كلمة موضحة، أو لفظة زائدة في الإسناد، أو في المتن، ولا نجدها في الكبرى، وإن كان هذا قليلًا مع وجود أحاديث في المجتبى ليست في الكبرى.
٥- من الملاحظ في "المجتبى" أنه يستعمل في مطلع إسناده لفظ "أخبرنا"
стр. 357
وأحيانًا "أخبرني"، وهذا مما امتاز به عن بقية الستة، أما في الكبرى فيتوسع حتى إنه يستعمل أحيانًا البلاغات منها قوله: بلغني عن ابن وهب، عن مخرمة بن بُكير، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار أنه سمع الحكم بن الزرقي يقول: حدثتني أمي أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى، فسمعوا راكبًا يصرخ يقول: ألا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب، قال أبو عبد الرحمن: ما علمت أحدًا بايع تابع مخرمة على هذا الحديث، الحكم الزرقي، والصواب: مسعود بن الحكم.
٦- في المجتبى زيادة تراجم وأبواب واستنباطات لا توجد في الكبرى كما في ترجمته لكتاب الطهارة في الكبرى: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة، والأمر باستقبال المشرق والمغرب، وساق تحته حديثين عن أبي أيوب الأنصاري، وجعل هذه الترجمة في المجتبى ثلاث تراجم: النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة، النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، الأمر باستقبال المشرق والمغرب عند الحاجة، وأضاف في المجتبى حديثا ليس في الكبرى، ولهذا نظائر كثيرة مبثوثة في ثنايا المجتبى لا سيما الكتب الأولى من: الطهارة، والصلاة، الحج، والصوم ...
٧- أما رجاله ومنهجه في الانتقاء فهو واحد تقريبًا في الكتابين، وإن كان في الكبرى بعض رجال ليسوا في المجتبى، فهذا تبع لسعة الكتاب وزياداته، ولا يخرجون عن الإطار العام الذي ينتقي به النسائي رجاله.
- عناية الأمة بالسنن "المجتبَى":
الملاحظ أن كتاب "السنن الكبرى" لم ينل العناية الكبيرة التي نالها الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي، وأكثر ما كانت العناية بالمجتبى ضمن إطار الكتب الستة، وفيما يلي أهم الأعمال التي تناولت المجتبَى مع بقية الكتب الستة.
أ- من ناحية المتن:
١- التجريد للصحاح والسنن، لرزين العبدري السرقطي، المتوفى بمكة سنة
стр. 358
"٥٣٥هـ" جمع في كتابه متون الأصول الستة، وفيه زيادات لم توجد فيها.
٢- جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات ابن الأثير الجزري "ت ٦٠٦هـ".
٣- مختصرات جامع الأصول وأهمها: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الديبع الشيباني "عبد الرحمن بن علي" المتوفَّى "٩٤٤هـ".
٤- أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح، لأبي عبد الله محمد بن عتيق به علي التجيبي الغرناطي المتوفَّى في حدود "٦٤٦هـ"١.
٥- الجمع بين الكتب الستة، للحافظ الزاهد عبد الحق الإشبيلي صاحب الأحكام المتوفَّى "٥٨٢هـ"٢.
٦- "جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن" يجمع بين الأصول الستة، ومسانيد: أحمد، والبزار، وأبي يعلى، والمعجم للطبراني، لإسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الدمشقي المتوفَّى "٧٧٤هـ"، رتبه على حروف المعجم، ويذكر كل صحابي له رواية، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب، وهو كتاب مشهور.
٧- "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد" يجمع كتاب "جامع الأصول المتقدم" لابن الأثير مع كتاب "مجمع الزوائد" للهيثمي، جمع الشيخ محمد بن سليمان الروداني "نسبة إلى تارودانت مدينة في جنوب المغرب الأقصى" المتوفى "١٠٩٤هـ".
٨- كتاب "التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ﷺ " للشيخ منصور
стр. 359
علي ناصف، من العلماء المعاصرين، فإنه ضم النسائي وبقية الستة، وأضاف أحيانًا أحاديث من غيرها، وقد اعتمد على الكتب المطبوعة، وبالتالي عول على المجتبى، ونص على ذلك١.
ب- من ناحية الإسناد والرجال:
ينقسم هذا الجانب إلى قسمين: قسم الأطراف، وقسم الرجال، وإن كان قسم الأطراف ينضوي تحت المتون إلا أنه بالإسناد ألصق.
أما كتب الأطراف، فهي التي يُقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده٢، وأهم الكتب فيه:
١- الأطراف لأبي الفضل بن طاهر "محمد بن طاهر بن علي" "٤٤٨-٥٠٧هـ" قال أبو القاسم بن عساكر: جمع أطراف الكتب الستة، فرأيته يخطئ فيها خطأ فاحشًا٣، وابن طاهر هو أول من ضم ابن ماجه إلى الخمسة وعده سادسًا.
٢- كتاب الإشراف على الأطراف، للحافظ الكبير الإمام أبي القاسم بن عساكر "٤٩٩-٥٧١هـ" صاحب تاريخ دمشق، فقد جمع بين أطراف الكتب الأربعة: أبي داود، وجامع الترمذي، والنسائي، وابن ماجه٤.
واعتمد في أطراف النسائي على رواية ابن حيوية، وهي من الكبرى كما نص ابن حجر في تهذيب التهذيب٥.
٣- ثم جاء بعده الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي "جمال الدين يوسف"
стр. 360
"٦٤٥-٧٤٢هـ"، فألف كتابًا سماه "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" قال في مقدمته: "إني عزمت على أن أجمع في هذا الكتاب أطراف الكتب الستة التي هي عمدة أهل الإسلام، وعليها مداد غاية الأحكام: صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري، وسنن أبي داود السجستاني، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي، وسنن أبي عبد الله بن ماجه، وما يجري مجراها في مقدمة كتاب مسلم، وكتاب المراسيل لأبي داود، وكتاب العلل للترمذي، وهو الذي في آخر الجامع له، وكتاب الشمائل له، وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي معتمدًا في ذلك على كتاب أبي مسعود الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر في كتب السنن، وما تقدم ذكره معه، ورتبته على ترتيب أبي القاسم، فإنه أحسن الكتب ترتيبًا، وكثيرًا ما استدركت على الحافظ أبي القاسم رحمه اله تعالى".
٤- الكشاف في معرفة الأطراف١، للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي المتوفى سنة "٧٦٥هـ".
٥- أطراف الكتب الخمسة "البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي" لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطرقي نسبة إلى طرق، قرية من أعمال أصبهان، ذكرت ياقوت في معجمه٢، ولم يذكر وفاته، وقال الذهبي في الميزان: صدوق كان بعد الخمسمائة، وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، كما اقتبس منه في مواضع في فتح الباري.
٦- ثم العارف بالله العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى بدمشق "١١٤٣هـ" في كتابه "ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث"، وهو مطبوع متداول، وقد بنى كتابه على المجتبى، ويقول في ذلك: "وجعلت
стр. 361
مكان سنن النسائي الكبرى، حيث قل وجودها في هذه الأعصار سننه الصغرى المسماة المجتبى من سنن النبي المختار"١.
وقد وضع الحافظ ابن حجر على أطراف المزي حاشية لطيفة سماها: "النكت الظراف على الأطراف".
جمع فيه بعض أوهام المزي٢، وقد سبقه إلى ذلك شيخه الحافظ أبو الفضل العراقي "والنكت الظراف مطبوع بهامش تحفة الأشراف".
- وأما قسم الرجال، فقد صنف فيه بغية الجرح والتعديل، ومن هذه المصنفات:
١- الكمال في معرفة الرجال، لعبد الغني بن عبد الواحد بن سرور الجماعيلي المقدسي، الحافظ الزاهد "٥٤١-٦٠٠هـ"٣، وقد اشتمل كتابه على رجال الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٢- المعجم المشتمل على أسماء الشيوخ النبل، لأبي القاسم ابن عساكر "٤٩٩-٥٧١هـ".
٣- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، للحافظ محمد بن عبد الغني بن أبي بكر معنى الدين "ابن نقطة" الحنبلي المتوفى "٦٢٩هـ" جمع في كتابه كل من علمه روى شيئًا في الكتب الستة، والموطا، وصحيح ابن حبان، وكتب السير، والتاريخ، وغيرها٤.
وقد ذيل عليه تقي الدين محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي المتوفَّى "٨٣٢هـ".
стр. 362
٤- كتاب "رجال العشرة" لأبي إسحاق الصريفيني تقي الدين إبراهيم بن محمد المتوفى "٦٤١هـ" أحد الحفاظ الثقات وأوعية العلم الفضلاء، ذكره له السخاوي في الإعلان بالتوبيخ "ص٦١٧"، والحافظ في تعجيل المنفعة "ص١٩"، وغيرهما.
٥- الكمال في أسماء الرجال، لابن النجار "محمد بن محمود البغدادي" صاحب تاريخ بغداد المتوفى "٦٤٣هـ"، وقد جمع فيه رجال الكتب الستة.
٦- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ أبي الحجاج المزي، هذَّب فيه كتاب المقدسي المتقدم، ورتب تهذيبه على حروف المعجم، ثم ذكر أسماء النساء، واستدرك عليه -ما فاته- الحافظ علاء الدين مغلطاي "٦٩٠ -٧٦٢هـ" وسماه إكمال التهذيب.
وقد اختصر التهذيب، وأضاف عليه محمد بن علي الحسيني.
٧- ثم جاء محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي "٦٢٨-٧٤٨ هـ" فاختصر تهذيب الكمال وسماه "تذهيب تهذيب الكمال"، ثم اختصره في كتاب آخر سماه: "الكاشف عن رجال الكتب الستة"، واقتصر فيه على مَن له رواية ووضع لهم رموزًا.
٨- رجال السنن الأربعة، للهكاري أحمد بن الحسن بن موسى "ت ٧٦٣هـ" أحد الحفاظ.
٩- التذكرة برجال العشرة، لمحمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي "ت ٧٦٥هـ" جمع فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومسند أبي حنيفة.
١- وجاء بعد هؤلاء النفر العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني: أحمد بن علي أمير المؤمنين في الحديث، المولود "٧٧٣هـ"، والمتوفى "٨٥٢هـ" فوضع
стр. 363
كتابه "تهذيب التهذيب"، لخص فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه فوائد كثيرة من الذين استدركوا، أو اختصروا الكتاب قبله، خصوصًا مغلطاي، ومن غيرها.
ثم اعتمد عليه الحافظ ابن حجر في تصنيف كتابه "تقريب التهذيب" الذي يعتبر ثورة في علم الجرح والتعديل، فجعل الرواة على طبقات، ولخص ما قيل في كل راوٍ من جرح وتعديل في كلمة أو كلمتين، أو كلمات معدودات. قال الحافظ ابن حجر نفسه في مقدمة هذا الكتاب: "إنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وُصف به بألخص عبارة، وأخلص إشارة ... وباعتبار ما ذكرتُ انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة". فهو كما قال السخاوي في "الجواهر والدرر" "ق ١٥٦ / ب": "عجيب الوضع".
١١- وللإمام الحافظ محدِّث الأندلس أبو محمد عبد الله بن سليمان الأنصاري الحارثي "ت ٦١٢هـ" كتاب ذكر فيه شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي؛ لكنه لم يكمله، وكان كثير الأسفار فضاعت الأصول١.
١٢- رجال الكتب الستة "البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسوي، والترمذي، وابن ماجه" لمحمد بن أحمد بن عيسى بن حجاج اللخمي الإشبيلي "ت ٦٥٤هـ" قال عنه ابن عبد الملك المراكشي: معرفًا أحوالهم وتواريخهم، وما ينبغي أن يذكروا به، فجاء من أعظم ما ألف في بابه جدوى وأغزره فوائد، على اختصاره النبيل يكون في خمسة أسفار متوسطة، وأثنى على المؤلف ثناء طيبًا٢.
١٣- "شيوخ أبي داود، والترمذي، والنسوي، وغيرهم" للإمام محمد بن إسماعيل بن خلفون الأونبي المتوفى "٦٣٦هـ"، قال المراكشي: أربعة مجلدات٣.
стр. 364
١٤- كتاب "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري، وقد ألفه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، واستمده من كتب الذهبي بشكل رئيسي، ومن تقريب الحافظ ابن حجر، وإكمال ابن ماكولا وغيرها، وطبع وصور مرات عديدة، وهو نافع في بابه على وجازته، يركز على شيوخ المترجم وتلامذته.
- الدراسات المقصورة على "سنن النسائي" وحدها١:
أ- من ناحية المتن:
١- شرح "سنن النسائي" أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشيد المولود "٤٣٦هـ" والمتوفى "٥٦٣هـ"، ووصف شرحه بأنه حفيل للغاية٢.
٢- وشرح معاصر له هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة، ولد بعد التسعين وأربعمائة، وتوفي سنة "٥٦٧هـ"، ودفن "بقرطبة" وسماه "الإمعان في شرح مصنف النسائي عبد الرحمن" قال ابن الأبار: كان عالمًا حافظًا للفقه والتفسير ومعاني الآثار، مقدَّمًا في علم اللسان، فصيحًا مفوهًا، ورعًا فاضلًا، دمث الأخلاق، وقال محمد بن عبد الملك المراكشي: بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال، وما أرى أن أحدًا تقدمه في شرح كتاب حديثي إلى مثله، توسعًا في فنون العلم، وإكثارًا من فوائده، وقد وقفت على أسفار منه مدمجة بخطه٣، وقد ذكره له كثيرون، ومنهم ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي "ص٢٩٨"، والسخاوي في فتح المغيب "٣/ ٥١".
ولا نعلم عن المصنَّفَيْنِ السابقين شيئًا، ولا ندري هل كتاب الإمعان شرح السنن الصغرى أو الكبرى.
٣- شرح الشيخ سراج الدين عمر بن علي الملقن الشافعي المتوفَّى "٨٠٤ هـ"،
стр. 365
لكنه تناول بالشرح فقط زوائده على الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، وغالب الظن أنه زوائد المجتبى.
٤- "زهر الرُّبَى على المجتبَى" لجلال الدين السيوطي المتوفى" ٩١١هـ" تعليقة لطيفة حد فيها بعض ألفاظه، ولم يتعرض بشيء للأسانيد، وقد طبعت مع المجتبى مرارًا، ولهذه التعليقة مختصر باسم "عرف زهر الربى" لعلي بن سليمان الدمناتي الباجمعاوي المغربي المتوفى "١٣٠٦هـ" "مطبوع بالقاهرة ١٢٩٩هـ".
٥- حاشية لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي، المتوفى بالمدينة المنورة "١١٣٦هـ"، مطبوعة مع "زهر الربى" والسنن، وهي أبسط من تعليق السيوطي في بعض المواضع.
٦- وهناك مختصر التقط فيه رباعيات النسائي "الرباعيات من كتاب السنن المأثورة" في تشستر بيتي "٣٨٤٩/ ١" من ٤-٢٤ من القرن السادس الهجري١.
٧- تأليف لأبي عبد الرحمن محمد بنجابي، ومحمد عبد اللطيف، طبع في دلهي عام "١٨٩٨م" مع شرح مجمع من السيوطي والسندي وغيرهما٢.
٨- روض الربَى عن ترجمة المجتبى، تأليف مولاي وحيد الزمان، طبع في لاهور عام "١٨٨٦م" مع ترجمة هدوستانية٣.
٩- وفي ذيل طبقات الحفاظ لجلال الدين السيوطي "ص٣٦٥" أن الحافظ شمس الدين أبا المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي "٧١٥-٧٦٥هـ" شرع في شرح سنن النسائي.
ب- من ناحية الإسناد والرجال:
١- فأول من اعتنى برجال النسائي هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني "أندلسي"، وقد تلقى السنن عن تلامذة النسائي الأندلسيين، وله "تسمية
стр. 366
شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي"، ذكر ذلك ابن خير الإشبيلي في فهرسته "ص٢٢١"، والراجح أن يكون هذا الكتاب مبنيًّا على الكبرى؛ لأنه رواها عن تلامذة المصنف.
٢- وتبعه على ذلك أبو علي الحسين بن محمد الجياني، المولود "٤٢٧-٤٩٨هـ" الحافظ الإمام الثبت، محدث الأندلس، فصنع كتاب شيوخ النسائي، ولا نعلم كيف بنى كتابه هذا.
٣- رجال النسائي، لأبي محمد الدورقي، قال الكتاني في الرسالة المستطرفة: رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم الحافظ أبو محمد الدورقي، فإن له في رجال كل منهما كتابًا منفردًا١.
٤- "شيوخ النسائي" في سفر، لأبي بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الأونبي الأزدي، المتوفى "٦٣٦هـ"، كان أحد حفاظ الرجال المتقنين المصنفين، وذكر له كتابه هذا أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المتوفى "٦٣٦هـ" في برنامج شيوخ٢.
стр. 367
سادسًا: ابن ماجه "٢٠٩-٢٧٣ه ـ"
هو: أبو عبد الله محمد بن يزيد الرَّبَعِي القزويني. ذكره الحافظ أبو علي الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في رجال قزوين، وقال فيه: "ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ، وله مصنفات في السنن، والتفسير، والتاريخ". وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء "١٣/ ٢٧٩": "الحافظ الكبير، الحجة، المفسر، مصنف "السنن"، و"التاريخ" و"التفسير"، وحافظ قزوين في عصره". وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: "أحد الأئمة، حافظ، صنف السنن والتفسير والتاريخ"١.
- سنن ابن ماجه: منهجه وشروطه:
المتقدمون من أهل الحديث وكثير من محققي المتأخرين عدوا أصول كتب الحديث الخمسة: الصحيحين، وسنن النسائي، وأبي داود، والترمذي، وخالفهم بعض المتأخرين، فعد الأصول ستة، بإضافة ابن ماجه إلى الخمسة المذكورة؛ وذلك لأنهم رأوا كتابه مفيدًا عظيم النفع في الفقه.
وأول من أضافه إلى الخمسة الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي المتوفَّى سنة "٥٠٧" في أطراف الكتب الستة له، وكذلك في كتابه شروط الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه "الإكمال في أسماء الرجال" -أي: رجال الكتب الستة- وهو الذي هذبه الحافظ المزي، وتبعهما على ذلك أصحاب الأطراف والرجال، ولما كان ابن ماجه قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث قال بعضهم: ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي، فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث
стр. 368
مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى منه، وجعل آخرون الموطأ هو السادس لصحته وجلالته، كرزين السرقسطي المتوفَّى سنة "٥٣٥هـ" في كتابه "تجريد الصحاح"، وتبعه ابن الأثير في جامع الأصول، وكذا غيره١.
وكتاب السنن لابن ماجه مصنَّف على الكتب والأبواب، كالسنن الثلاثة السابقة، وقد اشتمل على سبعة وثلاثين كتابًا.
وقد بدأه ابن ماجه بالمقدمة التي اشتملت على أربعة وعشرين بابًا:
١- باب اتباع سنة رسول الله ﷺ .
٢- باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتعظيم على من عارضه.
٣- باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ .
٤- باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ .
٥- باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا وهو يرى أنه كذب.
٦- باب اتباع سُنة الخلفاء الراشدين المهديين.
٧- باب اجتناب البدع والجدل.
٨- باب اجتناب الرأي والقياس.
٩- باب في الإيمان.
١٠- باب في القدر.
١١- باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ .
١٢- باب في ذكر الخوارج.
١٣- باب فيما أنكرت الجهمية.
١٤- باب من سن سنة حسنة أو سيئة.
١٥- باب من أحيا سنة قد أميتت.
١٦- باب فضل من تعلم القرآن وعلمه.
стр. 369
١٧- باب فضل العلماء والحث على طلب العلم.
١٨- باب من بلغ علمًا.
١٩- باب من كان مفتاحًا للخير.
٢٠- باب ثواب معلم الناس الخير.
٢١- باب من كره أن يوطأ عقباه.
٢٢- باب الوصاة بطلبة العلم.
٢٣- باب الانتفاع بالعلم والعمل به.
٢٤- باب من سئل عن علم فكتمه.
ثم رتب كتابه على الكتب الفقهية، كما صنع أصحاب السنن الثلاثة السابقة:
١- كتاب الطهارة.
٢- كتاب الصلاة.
٣- كتاب الأذان والسنة فيها.
٤- كتاب المساجد والجماعات.
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
٦- كتاب الجنائز.
٧- كتاب الصيام.
٨- كتاب الزكاة.
٩- كتاب النكاح.
١٠- كتاب الطلاق.
١١- كتاب الكفارات.
١٢- كتاب التجارات.
١٣- كتاب الأحكام.
١٤- كتاب الهبات.
١٥- كتاب الصدقات.
١٦- كتاب الرهون.
١٧- كتاب الشفعة.
١٨- كتاب اللقطة.
١٩- كتاب العتق.
٢٠- كتاب الحدود.
٢١- كتاب الديات.
٢٢- كتاب الوصايا.
٢٣- كتاب الفرائض.
٢٤- كتاب الجهاد.
٢٥- كتاب المناسك.
٢٦- كتاب الأضاحي.
٢٧- كتاب الذبائح.
٢٨- كتاب الصيد.
стр. 370
٢٩- كتاب الأطعمة.
٣٠- كتاب الأشربة.
٣١- كتاب الطب.
٣٢- كتاب اللباس.
٣٣- كتاب الأدب.
٣٤- كتاب الدعاء.
٣٥- كتاب تعبير الرؤيا.
٣٦- كتاب الفتن.
٣٧- كتاب الزهد.
وهناك اتفاق من المتخصصين على أن سنن ابن ماجه دون السنن السابقة في الدرجة، ويرجع ذلك إلى كثرة الأحاديث الضعيفة الموجودة فيه إذا قورنت بالأحاديث الضعيفة في السنن السابقة، كما أنه انفرد بإخراج أحاديث عن رواة متهمين بالكذب؛ ولكن ابن ماجه نفسه صرح بأن أبا زرعة الرازي أثنى على سننه، وذكر أن فيه نحوًا من ثلاثين حديثًا ضعيفًا، فقال ابن ماجه فيما نقله الذهبي في السير: "عرضت هذه السنن على أبي زرعة، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف أو نحو ذا"١.
ونقل الحافظ المزي نحوه في تهذيب الكمال نقلًا عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر.
وقال الحافظ الذهبي في السير أيضًا: "قد كان ابن ماجه حافظًا صادقًا، واسع العلم، وإنما غض من رتبة "سننه" ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعة -إن صح- فإنما عَنَى بثلاثين حديثًا: الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة -أي بذاتها- فكثيرة، لعلها نحو الألف"٢.
وحصر الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الهندي في كتابه: ما تمس إليه
стр. 371
الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه١، حصر أحاديث ابن ماجه التي ذكرها ابن الجوزي، في كتابه "الموضوعات" حديثًا حديثًا، فبلغت أربعة وثلاثين حديثًا، وذكر ما في أسانيدها من مقال، ثم أورد سبعة أحاديث حكم عليها بعض الحفاظ غير ابن الجوزي بالوضع، وذكر ما قيل في أسانيدها، وقال: "وفي سنن ابن ماجه أحاديث كثيرة ضعيفة بعضها أشد في الضعف من بعض، ولو جمعها أحد من علماء هذا الشأن لجاء من مجلد لفيف".
وقال السيوطي في شرحه على مجتبى النسائي المسمى بزهر الربَى: "إن كتاب ابن ماجه قد تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا تُعرف إلا من جهتهم؛ مثل: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد الكوفي، وعبد السلام بن يحيى بن أبي الجنوب، وغيرهم".
قال: "وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة، فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة للغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منها بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم". اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة، وهي صحيحة، فالأولى حمل الضعيف على الرجال، وقد ألف الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري كتابًا في زوائده على الخمسة نبه فيه على غالبها".
ونقل العلامة علي القاري في "المرقاة شرح المشكاة" عن الحافظ ابن حجر قوله: "السبيل لمن أراد الاحتجاج بحديث من السنن الأربعة، لا سيما سنن ابن ماجه، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق مما الأمر فيه أشد، أو بحديث
стр. 372
من المسانيد؛ لأن هذه لم يشترط جامعوها الصحة والحسن: إنه كان أهلًا للنقل والتصحيح، فليس له أن يحتج بشيء من القسمين حتى يحيط به، وإن لم يكن أهلًا لذلك، فإن وجد أهلًا لتصحيح أو تحسين قلده، وإلا فلا يقدم على الاحتجاج كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل، وهو لا يشعر".
وجملة أحاديث سنن ابن ماجه "٤٣٤١" حديثًا.
منها "٣٠٢" حديثًا أخرجها الشيخان، وأصحاب السنن الثلاثة السابقة.
فتكون الزوائد "١٣٣٩" حديثًا، منها الصحيح، والحسن، والضعيف وغيره.
صحيحة الإسناد منها عددها "٤٢٨" حديثًا.
وحسنة الإسناد عددها "١٩٩" حديثًا.
وضعيفة الإسناد عددها "٦١٣" حديثًا.
ويبقى "٩٩" حديثًا واهية الإسناد، أو منكرة، أو مكذوبة.
ولا يوجد حديث مما أخرجه في الأحكام فيه راوٍ متهم بالوضع أو الكذب؛ وإنما ذلك في الفضائل بلا استثناء.
- شروحه ١:
١- شرح محمد بن موسى الدميري المتوفَّى سنة "٨٠٨هـ"، يُسمى "الديباجة" في خمسة مجلدات، ومات قبل تحريره.
٢- شرح جلال الدين السيوطي، يسمى "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه".
٣- شرح إبراهيم بن محمد الحلبي، المتوفى سنة "٨٤١هـ".
٤- شرح السندي، وهو مطبوع٢.
стр. 373
سابعًا: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل "١٦٤-٢٤١ه ـ" ١
هو: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثم البغدادي "١٦٤- ٢٤١هـ"، وهو من ولد شيبان بن ذهل، لا من ولد ذهل بن شيبان، يلتقي نسبه بنسب رسول الله ﷺ في نزار.
خُرج به من مرو حملًا، وولد ببغداد، ونشأ بها، ومات بها، وطاف البلاد في طلب العلم، ودخل الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة، والمغرب، والجزائر، والعراق، وفارس، وخراسان، وغيرها.
ومناقبه أكثر من أن تُحصى أو تُستقصى، ويكفي أن الشافعي عده من عجائب الزمن، وعلل ذلك بأنه كان صغيرًا، وكلما قال شيئًا صدقه الكبار.
- ومن تصانيفه:
"المسند"، وهو بزيادة ابن عبد الله أربعون ألف حديث إلا أربعين حديثًا، و"التفسير"، وهو مائة ألف وعشرون ألفًا، وقيل: بل مائة ألف وخمسون ألفًا، و"الزهد"، وهو نحو مائة جزء، و"الناسخ والمنسوخ"، و"المقدم والمؤخر في القرآن" و"المنسك الكبير"، و"المنسك الصغير"، و"الصيام والفرائض"، و"حديث شعبة"، و"فضائل الصحابة"، و"فضائل أبي بكر"، و"فضائل الحسن والحسين"، و"التاريخ"، و"الأسماء والكنى"، و"الرسالة في الصلاة"، و"رسائل في السنة
стр. 374
والأشربة"، و"جوابات وأسئلة، و"طاعة الرسول ﷺ "، و"الرد على الزنادقة والجهمية وأهل الأهواء في متشابه القرآن"، وغير ذلك.
ومشايخه أعيان السلف، وأئمة الخلف، وأصحابه خلق كثير لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد، وقيل: مائة ألف أو يزيدون، وروى الفقه عنه أكثر من مائتي نفس، أكثرهم أئمة أصحاب تصانيف، وروى عنه الحديث أكابر؛ كعبد الرزاق، وابن عُلية، وابن مهدي، ووكيع، وقتيبة، وابن المديني، وخلق غيرهم، وما من مسألة في الفروع والأصول إلا له فيها قول أو أكثر نصًّا أو إيماء.
- مسند الإمام أحمد:
"المسند" للإمام أحمد بن حنبل أعظم كتب الحديث، وقد شهد المحدثون وغيرهم قديمًا وحديثًا بأنه أجمع المصنفات في الحديث الشريف، وأوعاها لكل ما يحتاج إليه المسلم في أمور الدين والدنيا.
ومن مسماه يتبين أنه جمع الأحاديث المسندة أو المرفوعة إلى رسول الله ﷺ وأنه اهتم بجمع أحاديث كل صحابي على حدة، دون أن يهتم بالترتيب الموضوعي أو الفقهي.
كما أنه جمع بين الصحيح والضعيف بحيث يصعب على أهل عصرنا -سوى القليل من المتخصص منهم- التمييز بين أسانيد هذه الأحاديث، ولم تكن هذه الصعوبة لدى أهل عصره؛ لحفظهم وضبطهم وخبرتهم.
- عدد أحاديثه:
اشتمل على أربعين ألفًا بالمكرر١ وثلاثين ألفًا بدون المكرر، وهو كغيره من مصنفات الحديث لم يستوعب أحاديث رسول الله ﷺ .
стр. 375
قال الحافظ ابن كثير: "لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقد فاته أحاديث كثيرة جدًّا، بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من مائتين"١.
وقال عبد الله بن أحمد: خرَّج أبي المسند في سبعمائة ألف حديث٢.
- أقسام المسند من حيث الرواية:
المسند المطبوع ليس كله من رواية الإمام أحمد؛ ولكن أضاف إليه ابنه عبد الله زيادات ليست من رواية أبيه، وكذلك فعل أبو بكر القطيعي راوي المسند عن عبد الله بن أحمد.
قال الأستاذ المحدث أحمد البنا الشهير بالساعاتي في مقدمة الفتح الرباني: بتتبعي لأحاديث المسند وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:
قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه سماعًا منه وهو المسمى بمسند الإمام أحمد، وهو كبير جدًّا يزيد عن ثلاثة أرباع الكتاب.
وقسم سمعه عبد الله من أبيه، ومن غيره، وهو قليل جدًّا.
وقسم رواه عن غير أبيه، وهو المسمى عند المحدثين بزوائد عبد الله، وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول.
وقسم قرأه "عبد الله" على "أبيه"، ولم يسمعه منه، وهو قليل.
وقسم لم يقرأه ولم يسمعه؛ ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده.
وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه -رحمهما الله تعالى- وهو أقل الجميع.
стр. 376
فهذه ستة أقسام، وكل هذه الأقسام من المسند، إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله، والسادس من زوائد القطيعي١.
سمع المسند من الإمام أحمد أولاده الثلاثة: صالح، وعبد الله، وحنبل.
قال عثمان بن السباك: حدثنا حنبل قال: جمعنا أحمد بن حنبل: أنا، وصالح، وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه غيرنا، وقال لنا: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة٢.
- درجة أحاديث المسند:
للعلماء في درجة أحاديث المسند أقوال:
القول الأول: إن ما فيه من الأحاديث حجة، وهو ظاهر عبارة الإمام السابقة التي رواها ابن السباك عن حنبل عن الإمام، وفي معناه ما روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة، وما قاله أبو موسى المديني أيضًا في كتابه "خصائص المسند"٣ قال: وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتُقي من حديث كثير ومسموعات وافرة، فجعله صاحبه إمامًا ومعتمدًا، وعند التنازع ملجأ ومستندًا، قال: ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته. قال: ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد ﵀ مسنده قد احتاط فيه إسنادًا ومتنًا ولم يورد فيه إلا ما صح عنده -ما رواه القطيعي. قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:
стр. 377
"يهلك أمتي هذا الحي من قريش" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله: قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا". فهذا الحديث مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن المشاهير أمر بالضرب عليه فقال عليه ما قلنا، وفيه نظائر له.
قال الأستاذ المحدِّث الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا:
هذا مثال لشدة احتياط الإمام أحمد في المتن، وأما احتياطه في السند، فقد روى القطيعي قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ناصح أبي عبد الله، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن النبي ﷺ قال: "لأن يؤدب الرجل ولده -أو أحدكم ولده- خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع" قال عبد الله: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه عليَّ في النوادر١. اهـ.
القول الثاني: إن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، فقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات تسعة وعشرين حديثًا منه، وحكم عليها بالوضع، وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث حكم عليها بالوضع وجمعها في جزء، قال العراقي ردًّا على من قال: إن أحمد شرط في مسنده الصحيح: لا نسلم ذلك والذي رواه عنه أبو موسى المديني أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند، وإلا فليس بحجة، فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة؛ وإنما هو صريح في أن ما ليس فيه ليس بحجة، قال: على أن ثَمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين وليست فيه، منها حديث عائشة في قصة أم زرع، قال: وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق؛ بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع٢.
стр. 378
وقد صوَّر لنا ابن الجوزي استغراب معاصريه من أن يكون في "المسند" ما ليس بصحيح، فقال: كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في "مسند الإمام أحمد" ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم. فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب، فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمذاني، يعظمون هذا القول ويردونه، ويُقبحون قول من قاله، فبقيت دَهِشًا متعجبًا، وقلت في نفسي: واعجبًا، صار المنسبون إلى العلم عامة أيضًا! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث، ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قد رد كثيرًا مما روى ولم يقل به، ولم يجعله مذهبًا له، ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في "المسند"، وقد طعن فيها أحمد١.
وقال الحافظ السخاوي في "شرح الألفية"٢: والحق أن في مسند أحمد أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها أشد في الضعف من بعض حتى إن ابن الجوزي أدخل كثيرًا منها في موضوعاته؛ ولكن قد تعقبه في بعضها الحافظ العراقي في جزء له، وفي سائرها الحافظ ابن حجر، وحقق نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرًا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها. اهـ.
القول الثالث: إن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، ومن ذهب إلى ذلك من الحفاظ: أبو عبد الله الذهبي، وابن حجر العسقلاني، وابن تيمية، والسيوطي، وإليك أقوالهم في ذلك: قال الحافظ السيوطي في خطبة الجامع الكبير ما لفظه: "وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول؛ فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن"، وقال الحافظ ابن حجر في كتابه "تعجيل المنفعة في رجال
стр. 379
الأربعة": "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف: "أنه يدخل الجنة زحفًا"، والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه، فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب".
وقال ابن تيمية في كتابه "منهاج السُّنَّة": "شرط أحمد في المسند ألا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف قال: ثم زاد عبد الله بن أحمد زيادات على المسند ضمت إليه، وكذلك زاد أبو بكر القطيعي، وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة، فظن مَن لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده"١.
وقال الحافظ الذهبي: "ولو أنه -يعني عبد الله بن الإمام أحمد- حرر ترتيب المسند وقربه وهذبه لأتى بأسنى المقاصد، ولعل الله ﵎ أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه، ويبوب عليه، ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتوٍ على أكثر الحديث النبوي، وقل أن يثبت حديث إلا وهو فيه".
قال: "وأما الحسان فما استوعبت فيه؛ بل عامتها -إن شاء الله تعالى- فيه، وأما الغرائب وما فيه لين، فروى من ذلك الأشهر وترك الأكثر مما هو مأثور في السنن الأربعة ومعجم الطبراني الأكبر والأوسط، ومسندي أبي يعلى والبزار، وأمثال ذلك قال ومن سعد مسند الإمام أحمد قل أن تجد فيه خبرًا ساقطًا"٢.
قال محمد أبو زهو تحت عنوان: "الجمع بين أقوال العلماء في مسند أحمد":
"يمكن إرجاع القولين الأولين إلى القول الثالث، وبذلك لا يكون هناك خلاف في درجة أحاديث المسند، فمن حكم على بعض أحاديثه بالوضع نظر إلى ما زاده فيه أبو بكر القطيعي وعبد الله بن الإمام أحمد، والقول بحجية ما فيه من الأحاديث
стр. 380
لا ينافي القول بأن فيه الضعيف، فإن الضعيف فيه دائر بين الحسن لذاته والحسن لغيره، وكلاهما مما يحتج به عند العلماء"١.
قلت: ولا يغض من قيمة المسند ما جاء فيه من أحاديث ضعيفة؛ فإنها صالحة للترقي إلى درجة الحسن لغيره بما لها من متابعات وشواهد. كما أن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يأخذ بالضعيف ويعمل به، ويقدمه على القياس، بشرط ألا يكون ضعفه شديدًا، وألا يكون في الباب غيره، فقد قال لابنه عبد الله: لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه٢.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية٣: إن تعدد الطرق مع عدم التشاعر والاتفاق في العادة يُوجب العلم بمضمون المنقول، وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول، والسيئ الحفظ، وبالحديث المرسل، ونحو ذلك؛ ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث، ويقولون: إنه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره. قال الإمام أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره.
وقال شيخ الإسلام أيضًا٤: وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ، ونحو ذلك؛ ليعتبر بها ويستشهد بها، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ، وقد يكون صاحبها كذابًا في الباطن ليس مشهورًا بالكذب؛ بل يروي كثيرًا من الصدق، فيُروى حديثه، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبًا؛ بل يجب التبيُّن في خبره كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فيروى لتُنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب.
стр. 381
وقال ﵀ أيضًا: وليس كل ما رواه أحمد في "المسند" وغيره يكون حجة عنده؛ بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطه في "المسند" ألا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف١.
وقال الإمام الذهبي عن "المسند": فيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها٢.
وكذلك قال الحافظ العراقي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "القول المسدَّد": إن في "المسند" أحاديث ضعيفة كثيرة٣.
وقال الحافظ ابن حجر: "ومسند أحمد" ادَّعى قوم فيه الصحة، وكذا في شيوخه، وصنَّف الحافظ أبو موسى المديني في ذلك تصنيفًا، والحق أن أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد، أخرجها، ثم صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا، وبقي منها بعده بقية٤.
ومما يجب التنبيه عليه، فإن تحسين الحديث الضعيف بتعدد طرقه وشواهده مذهب درج عليه الأئمة المتقدمون من حفاظ الحديث وخبراء العلل نحو: الإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويحيى بن معين، وأمثالهم، وارتضاه المتأخرون وساروا عليه وأخذوا به مثل: الحافظ المنذري، والعراقي، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، وابن كثير الدمشقي، والزيلعي، وغيرهم.
وقال الحافظ ابن حجر في نُكَتِه على ابن الصلاح٥: وأما علي بن المديني فقد
стр. 382
أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في "مسنده"١ وفي "علله"، وظاهر عبارته أنه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي.
فمن ذلك ما ذكره الترمذي في "العلل الكبير"٢ أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديث صفوان بن عسَّال صحيح، وحديث أبي بكرة ﵁ حسن.
وذكر الترمذي في سننه أنه سأل البخاري عن حديث شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن٣.
وقال في "العلل"٤ بعد أن أورد حديث عثمان من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. قال محمد -يعني البخاري: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان.
стр. 383
قلت "أي الترمذي": إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن.
وفي الصحيحين أحاديث في أسانيدها رواة تنزل درجتهم عن رتبة أهل الضبط التام، مما يقال في أسانيد رواياتهم بأنها حسنة.
وقال الإمام الذهبي في "الموقظة"١ أعلى مراتب الحسن:
١- بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
٢- وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
٣- ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
٤- وابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وأمثال ذلك.
وهو قسم متجاذب بن الصحة والحسن، فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح.
وقال الإمام الحافظ العلامة سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني المتوفَّى سنة ٨٠٥هـ في "محاسن الاصطلاح"٢: قد أكثر يعقوب بن شيبة تلميذ علي بن المديني من تحسين الأحاديث في كتابه، وفي مواضع كثيرة يجمع بين الحسن والصحة، وجمع أبو علي الطوسي شيخ أبي حاتم الرازي في كتابه "الأحكام" بين الحسن والصحة والغرابة إثر كل حديث، وكان معاصرًا للترمذي.
هذا، وقد صرح الإمام الذهبي بأن في المسند أحاديث قليلة جدًّا شديدة الضعف، فقال في كلامه عن "المسند" في "السير": "وفي أحاديث معدودة شبه موضوعة؛ ولكنها قطرة في بحر"٣.
وقد صنفها بعض النقاد في الموضوعات، فبلغت ثمانية وثلاثين حديثًا، ناقش
стр. 384
معظمها الإمام الحجة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب سماه: "القول المسدد في الذب عن المسند"، وقال في خطبة هذا الكتاب النفيس: "ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة، وهي في مسند أحمد؛ ذبًّا عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم، وجعله أمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه"، ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي في جزء وحكم عليها بالوضع، وهي تسعة وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات، وهي فيه، وأجاب عنها حديثًا حديثًا.
قال السيوطي: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي، وهي فيه، وجمعتها في جزء سميته "الذيل الممهد"، وعدتها أربعة عشر حديثًا١.
قال الشوكاني: وقد حقق الحافظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرًا من الكتب التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها، وليست الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي.
- عناية الأمة بمسند الإمام أحمد بن حنبل ﵀:
اهتم العلماء في كافة الأمصار والأعصار بمسند الإمام أحمد، وضربوا لسماعه أكباد الإبل، فقد حوى معظم الحديث النبوي الشريف، والذي جمعه الإمام وانتقاه ليكون مثابة للناس وإمامًا، كما صرح هو نفسه بذلك، فقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: لِمَ كرهت وضع الكتب، وقد عملت المسند؟ فقال: عملت هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناس في سنة رسول الله ﷺ رُجِعَ إليه"٢، فكان له
стр. 385
ذلك، وقد تجلت عناية علماء الأمة به من خلال حرصهم على سماعه، وقراءته، وحفظه، وشرح غريبه، واختصاره، وترتيبه.
قال الحافظ أبو موسى المديني: إن مما أنعم الله علينا أن رزقنا سماع كتاب "المسند" للإمام الكبير إمام الدين أبي عبد الله أحمد١.
ويصور الحافظ أبو موسى ما كان يجده المحدث في نفسه من غبطة وفخر إذا وقع له جزء من أجزاء هذا "المسند" فيقول٢: ولعمري إن مَن كان من قبلنا من الحفاظ يتبجحون بجزء واحد يقع لهم من حديث هذا الإمام الكبير.
ويستشهد أبو موسى المديني لقوله هذا بذكر ما قاله أبو محمد المزني -وهو "بشهادة المديني" من الحفاظ الكبار المكثرين- لرجل قدم عليه من بغداد كان أقام بها على كتابة الحديث، إذ سأله أبو محمد المزني، وذلك في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، عن فائدته ببغداد، وعن باقي إسناد العراق، فقال في جملة ما ذكر: سمعت "مسند" أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- من أبي بكر بن مالك في مائة وخمسين جزءًا، فعجب أبو محمد المزني من ذلك، وقال: مائة وخمسون جزءًا من حديث أحمد بن حنبل! كنا ونحن بالعراق إذا رأينا عند شيخ من شيوخنا جزءًا من حديث أحمد بن حنبل قضينا العجب من ذلك، فكيف في هذا الوقت هذا "المسند" الجليل!
ثم ذكر المديني كيف أن الحاكم لم يبدأ بتأليف كتابه "المستدرك على الصحيحين" إلا بعد أن أقام في بغداد أشهرًا، وسمع جملة "المسند" من أبي بكر مالك القطيعي.
وسئل الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسين علي ابن الشيخ الإمام الحافظ الفقيه محمد اليونيني -رحمهما الله تعالى- فيما رواه ابن الجزري٣: أنت تحفظ الكتب
стр. 386
الستة؟ فقال: أحفظها وما أحفظها، فقيل له: كيف هذا؟ فقال: أنا أحفظ "مسند" أحمد، وما يفوت "المسند" من الكتب الستة إلا قليل، أو قال: وما في الكتب هو في "المسند" يعني إلا قليل، وأصله في "المسند"، فأنا أحفظها بهذا الوجه.
وفي كشف الظنون: جمع غريبه أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب في كتاب، وتوفي سنة "٣٤٥"، واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة "٨٠٥هـ" خمس وثمانمائة، وعليه تعليقه للسيوطي في إعرابه سماها: الزبرجد، وقد شرح المسند أبو الحسن بن عبد الهادي السندي، نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة "١١٣٩هـ" شرحًا كبيرًا نحوًا من خمسين كراسة كبار، واختصره الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي١.
وقال الحافظ ابن الجزري: أقام الله تعالى لترتيبه شيخنا خاتمة الحفاظ أبا بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت، فرتبه على معجم الصحابة، ورتب الرواة كذلك كترتيب الأطراف، تعب فيه تعبًا كثيرًا، ثم إن شيخنا الإمام مؤرخ الإسلام وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير -رحمه الله تعالى- "ت ٧٧٤هـ" أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، وجهد نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء لا نظير له في العالم وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه قبل أن يكمله كف بصره ومات، وقال رحمه الله تعالى: لا زلت أكتب فيه في الليل والسراج ينونص حتى ذهب بصري معه، ولعل الله أن يقيض له من يكمله مع أنه سهل. فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة ﵁.
واسم هذا الكتاب الذي ألفه ابن كثير "جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم
стр. 387
سنن"، ويوجد منه في دار الكتب المصرية ثمانية أجزاء١، وقد رتب المسند على الأبواب بعض الحفاظ الأصبهانيين، وكذا الحافظ ناصر الدين بن رزيق وغيره، ورتبه على حروف المعجم الحافظ أبو بكر محمد بن أبي محمد عبد الله المقدسي الحنبلي٢، وقد رتب المسند على الأبواب ترتيبًا متقنًا مهذبًا الشيخ المحدث العلامة أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتي، وجعله سبعة أقسام: قسم التوحيد وأصول الدين، وقسم الفقه، وقسم التفسير، وقسم الترغيب، وقسم الترهيب، وقسم التاريخ، وقسم القيامة وأحوال الآخرة، على هذا الترتيب، وكل قسم من هذه الأقسام السبعة يشتمل على جملة كتب، وكل كتاب يندرج تحته جملة أبواب، وبعض الأبواب يدخل فيه جملة فصول، وفي أكثر تراجم الأبواب ما يدل على مغزى أحاديث الباب، وسمى هذا الكتاب "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، ثم شرح كتابه هذا وخرج أحاديثه في كتاب آخر سماه "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" جعله معه.
ويكفي لتعليل هذه العناية الكبرى التي لقيها هذا "المسند" أن نذكر ما قاله فيه ابن الجزري٣ حين وصفه فقال: هو كتاب لم يُروَ على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه.
стр. 388
الفصل الثاني: مناهج المحدثين في القرن الرابع الهجري
ابن خزيمة
...
الفصل الثاني: مناهج المحدثين في القرن الرابع الهجري
كانت السمة الغالبة على علماء هذا القرن وما بعده جمع ما تفرق في كتب السابقين، أو اختصار مصنفاتهم، أو تهذيبها، أو ترتيبها، أو شرحها، أو الجمع بينها.
كما وجد من بين علماء هذا القرن طائفة كبيرة كان لها دور في تدوين الحديث، وبطريقة استقلالية على نمط التدوين في القرن السابق، ومن هؤلاء:
ابن خزيمة:
هو: الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري "٢٢٣-٣١١هـ".
يذكر أبو عبد الله الحاكم أن مؤلفات ابن خزيمة تزيد على مائة وأربعين، ولا نعلم في الوقت الحاضر إلا كتاب التوحيد الذي طُبع من قبل، وهذا الجزء المتبقي من صحيحه، وكتاب آخر له باسم: "شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله ﷺ "، ومن عادة ابن خزيمة أنه يحيل كثيرًا إلى مؤلفاته ويذكرها في ثنايا كتبه، كما هو واضح في كتابيه: التوحيد، وصحيحه:
١- كتاب الأشربة١.
٢- كتاب الإمامة٢.
٣- كتاب الأهوال٣.
٤- كتاب الإيمان٤.
٥- كتاب الأيمان والنذور٥.
٦- كتاب البر والصلة٦.
стр. 389
٧- كتاب البيوع١.
٨- كتاب التفسير٢.
٩- كتاب التوبة٣.
١٠- كتاب التوكل٤.
١١- كتاب الجنائز٥.
١٢- كتاب الجهاد٦.
١٣- كتاب الدعاء٧.
١٤- كتاب الدعوات٨.
١٥- كتاب ذكر نعيم الجنة٩.
١٦- كتاب ذكر نعيم الآخرة١٠.
١٧- كتاب الصدقات١١.
١٨- كتاب الصدقات من كتابه الكبير١٢.
١٩- كتاب صفة نزول القرآن١٣.
٢٠- كتاب المختصر من كتاب الصلاة١٤.
٢١- كتاب الصلاة الكبير١٥.
٢٢- كتاب الصلاة١٦.
стр. 390
٢٣- كتاب الصيام١.
٢٤- كتاب الطب والرقى٢.
٢٥- كتاب الظهار٣.
٢٦- كتاب الفتن٤.
٢٧- كتاب القراءة خلف الإمام٥.
٢٨- فضل علي بن أبي طالب٦.
٢٩- كتاب القدر٧.
٣٠- كتاب الكبير٨.
٣١- كتاب اللباس٩.
٣٢- كتاب معاني القرآن١٠.
٣٣- كتاب المناسك١١.
٣٤- كتاب الورع١٢.
٣٥- كتاب الوصايا١٣.
قال الأعظمي: "وبعد تقصي أسماء هذه الكتب من كتابي ابن خزيمة يعترضني تساؤل: ترى هل ألَّف ابن خزيمة هذه الكتب، وسماها بهذه الأسماء، وكل منها كتاب مستقل قائم بذاته، أم أنها في الواقع أسماء لأجزاء صغيرة تكوِّن -مجتمعة- كتابًا واحدًا كبيرًا، أم البعض منها كتب كبيرة والبعض الآخر أجزاء من كتاب كبير؟
ولعل الاحتمال الأخير هو الأرجح، والذي دفعنا لهذا أننا نرى أسلوب المحدثين في كتبهم على هذه الشاكلة، كل كتاب منها يشتمل على عديد من الكتب، فمثلًا كتاب صحيح البخاري يشتمل على: