← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

["كما تقول" في تصغير حي "حيي"، بثلاث ياءات، أولاها وأخراها: أصليتان، ووسطاها: ياء التصغير] ١. "وتقول" في تصغير ماء؛ بالمد؛ "موي" [بالتشديد] ٢، بقلب الألف [الثانية المزيدة ياء لوقوعها بعد ياء التصغير وإدغامها فيها، ولم تهمز لزوال علة إبدالها همزة بقلب الألف] ٢ الأولى، واوًا لكونها بعد التضعيف صارت مجهولة الأصل. "كما تقول في تصغير الماء المشروب، مويه"، بقلب الألف واوًا ردا إلى أصلها. "إلا أن هذا" الماء٣ المشروب "لامه هاء فرد٤ إليها"، وأصله: موه، بدليل جمعه على أمواه فقلبت الواو ألفًا على القياس، وأبدلت الهاء على غير القياس.

стр. 1332

فصل: "وتصغير الترخيم" حقيقته أن تجعل المزيد فيه مجردًا معطى ما يليق به من فعيل إذا كان ثلاثي الأصول، أو فعيعل إن كان رباعي الأصول، سمي بذلك لما فيه من الحذف المفضي إلى الضعف. يقال: صوت رخيم إذا لم يكن قويًّا. وطريقه: "أن تعمد" أنت "إلى" الاسم "ذي الزيادة الصالحة للبقاء" في تصغير غير الترخيم لعدم إخلالها بالزنة، "فتحذفها ثم توقع التصغير على أصوله. ومن ثم"، أي من أجل أنه مختص بالمزيد، "لا يتأتى" تصغير الترخيم "في نحو: جعفر" من الرباعي الأصول. "وسفرجل" من الخماسي الأصول، "لتجردهما" من الزوائد. "ولا" يتأتى أيضًا "في نحو: متدحرج، ومحرنجم، لامتناع بقاء الزيادة فيهما" في تصغير غير الترخيم "لإخلالها بالزنة"، فلا يكون تصغيرهما بحذف زوائدهما لأن حذف زوائدهما واجب في تصغير١ غير الترخيم. ومقتضى إطلاقه أنه لا يختص تصغير الترخيم بالأعلام، خلافًا للفراء وثعلب. فإنهما قالا٢: لا يصغر فاطمة، ومالك، وأسود، أعلامًا على فعيل، ولا يفعل ذلك فيهن صفات. "ولم يكن له إلا صيغتان" فقط "وهما: فعيل، كـ: حميد، في" تصغير "أحمد، وحامد، ومحمود، وحمدون، وحمدان"، وحماد. ولم يلتفت للإلباس ثقة بالقرائن. وزوائدها لا يخل بقاؤها في تصغير غير الترخيم بدليل صحة قولك: أحيمد، وحويمد، ومحيمد، وحميدون، وحميدان، وحميميد.

стр. 1333

"وفعيعل كـ: قريطس"، تصغير: قرطاس. وأما قريطب تصغير: قرطبوس، فهو مما حذف فيه مع زائده خامسه، فليس تصغير ترخيم. "لا فعيعيل لأنه ذو زيادة"، وهي الياء. وقد يخلف١ لهذا التصغير أصل يشبه الزائد نحو٢: بريه، وسميع، مصغري: إبراهيم، وإسماعيل، فإن الميم واللام بلفظ الزائد وإن كانا أصليين بلا خلاف. وإنما اختلفوا في الهمزة: فقال سيبويه٣ زائدة بدليل سقوطها. ورده المبرد بحذف اللام والميم مع أصالتهما، وبأن همزتهما كهمزة إسطبل. وانبنى على الخلاف في الهمزة، اختلاف في كيفية تصغيرهما لغير ترخيم. فيقول سيبويه٤: بريهيم وسميعيل. ويقول المبرد: أبيره وأسيمع. وإنما حذف الميم واللام كما يحذف الخامس٥. والأول هو المسموع. حكى أبو زيد: بريهيم. وسيبويه يقول بحذف الهمزة لأنها زائدة. والمبرد يقول بحذف الأخير [لخسة الأخير] ٦ لأنه يشبه الزائد. قاله [الموضح] ٧ في الحواشي. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٠- ومن بترخيم يصغر اكتفى ... بالأصل.......................

стр. 1334

فصل: "وتلحق تاء التأنيث تصغير ما لا يلبس من مؤنث عار١ منها" لفظًا، "ثلاثي في الأصل وفي الحال" الراهنة لئلا يجتمع فرعيتان: التصغير والتقدير. "نحو: دار"، مما عينه واو، "وسن" من المضاعف, "وعين" مما عينه ياء، "وأذن", مما فاؤه همزة. فيقال في تصغيرها: دويرة، وسنينة، وعيينة، وأذينة، وهذا الحكم مستمر بعد التسمية، فمن ذلك: عروة بن أذينة، وعيينة١ بن حصن. "أو" ثلاثي في "الأصل دون الحال نحو: يد" ويدية. "وكذا إن عرضت ثلاثيته بسبب التصغير كـ: سماء" بالمد "مطلقًا؛ سواء صغرته تصغير الترخيم أم لا. فتقول في تصغيره: سمية والأصل: سميي، بثلاث ياءات أولاها: ياء التصغير، وثانيها: بدل المدة، وثالثها: بدل لام الكلمة، فحذفت إحدى الياءين على القياس المقرر في هذا الباب. فبقي الاسم ثلاثيًّا. فلما عرضت ثلاثيته بسبب التصغير لحقته التاء كما تلحق مع الثلاثي المجرد، ولو سميت بسماء مذكرًا، لقلت في تصغيره، سمي، بغير تاء، لتذكير مسماه. "وحمراء وحبلى"، حال كونهما "مصغرين تصغير الترخيم". فتقول في تصغيرهما تصغير الترخيم: حميرة، وحبيلة، بالتاء، عوضًا عن ألف التأنيث. وتقول في تصغيرهما غير تصغير الترخيم: حميرى وحبيلى، ولا تأتي بالتاء إذ لا يجمع بين علامتي تأنيث، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨١- واختم بتا التأنيث ما صغرت من ... مؤنث عار ثلاثي.................. "بخلاف" نحو: "شجر وبقر"، من أسماء الأجناس. فلا تلحقهما التاء فيمن أنثهما"، فلا يقال في تصغيرهما: شجيرة وبقيرة، "لئلا يلتبسا بالمفرد"، فأما من ذكرهما فلا إشكال. "وبخلاف نحو: خمس وست"، من أسماء العدد المؤنث فلا يقال في تصغيرهما: خميسة، وسديسة، "لئلا يلتبسا بالعدد المذكر" المصغر.

стр. 1335

"وبخلاف نحو: زينب وسعاد"، فلا يقال في تصغيرهما: زيينة وسعيدة "لتجاوزهما للثلاثة"، فإن الحرف الرابع قائم مقام التاء، فلا يجمع بينهما لما في ذلك من الاستثقال. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٥٢- ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس ... ................................... و"شذ ترك التاء في تصغير حرب"، بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء المهملة بالموحدة، "وعرب"، بفتح العين والراء المهملتين، "ودرع" بكسر الدال. "ونعل"، بفتح النون. "ونحوهن" كـ: ذود، وقوس، وعرس، وناب "مع ثلاثيتهن" وتأنيثهن "وعدم اللبس". وجمع المتأخرون من ذلك عشرين لفظًا، وهي: اسم الجنس: كـ: شجر، واسم الجمع كـ: غنم، واسم العدد كـ: خمس، وناب للناقة المسنة، وحرب، وقوس، ودرع، وفرس، وعرس؛ بكسر العين؛ وعرس؛ بضمها؛ وذود، وضحى. وطست، وطس، وشول، وقدر، ونصب؛ بفتحتين؛ وحرف، وضرب١، ونعل، وسمع في بعضها التأنيث. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٣- وشذ ترك دون لبس ... ... ........................... "و" شذ "اجتلابها"، أي التاء "في تصغير: وراء، وأمام، وقدام، مع زيادتهن على الثلاثة"، فقالوا: وريئة، بضم الواو، وفتح الراء بعدها ياء تحتانية مكسورة مشددة، فهمزة مفتوحة فالياء الأولى ياء التصغير، والثانية المبدلة من المدة التي قبل الهمزة، وأميمة, بضم الهمزة وفتح الميم وبياء مشددة مكسورة فميم مفتوحة. فالياء الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من ألف أمام. [وقديديمة، بضم القاف وفتح الدال وبياء ودال مكسورة بعدها ياء مثناة تحتانية وميم مفتوحة. الياء الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من ألف قدام] ٢. ووجه إلحاق التاء٣ بها أن جميع الظروف غير هذه مذكرة، فلو لم يظهروا التاء٣ فيها لظن أنها مذكرة، إذ لا يعلم تأنيثها بالإخبار عنها لأنها ملازمة للظرفية، ولا بوصفها، ولا بإعادة الضمير عليها، بل بالتصغير فقط. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٣- ........................ وندر ... إلحاق تا فيما ثلاثيا كثر

стр. 1336

فصل: التصغير من جملة التصاريف١ في الاسم فيصغر المتمكن؛ كما مر؛ "ولا يصغر من غير المتمكن إلا أربعة": أحدها: "أفعل"، بفتح العين، "في التعجب". "و" الثاني: "المركب المزجي"، علما كان أو عددًا، فالعلم "كـ: بعلبك وسيبويه، في لغة من بناهما" على الفتح في بعلبك، وعلى الكسر في سيبويه. "فأما من أعربهما" إعراب ما لا ينصرف "فلا إشكال" في تصغيرهما لأنهما حينئذ من أقسام المتمكن والعدد نحو: خمسة عشر. فأفعل في التعجب والمركب المزجي "تصغيرهما تصغير المتمكن"، في ضم أولهما وفتح ثانيهما واجتلاب ياء التصغير ثالثة، "نحو: ما أحيسنه، وبعيلبك، وسييبويه"٢، وخميسة عشر. أما أفعل في التعجب، فقال الخليل٣ في قولهم: ما أميلح زيدًا، إنما يعنون الشيء الذي يتصف بالملح، كأنهم قالوا: زيد مليح. وأما المركب المزجي فلأن الجزء الثاني بمنزلة تاء التأنيث والتنوين من حيث أنه نازل منه منزلة ذيله وتتمته نزولهما بهاتيك المنزلة، فلذلك صغروا الصدر. "و" الثالث: "اسم الإشارة، وسمع ذلك منه في خمس كلمات وهي: ذا" في التذكير٤، "و: تا" في التأنيث، "وذان" في تثنية المذكر، "وتان" في تثنية المؤنث، "وأولاء" في جمعهما. "و" الرابع: "الاسم الموصول، وسمع ذلك منه أيضًا في خمس كلمات وهي: الذي" للمفرد المذكر "والتي" للمفرد المؤنث. "وتثنيتهما": اللذان، واللتان، "وجمع الذي": الذين، واللاتي.

стр. 1337

"و" هذه الكلمات العشر من غير المتمكن "يوافقن١ تصغير المتمكن في ثلاثة أمور": أحدها: "اجتلاب الياء الساكنة". "و" الثاني: "التزام كون ما قبلها"، أي الياء. "مفتوحًا". "و" الثالث: "لزوم تكميل ما نقص منها عن" الأحرف "الثلاثة". "ويخالفنه"٢، أي تصغير المتمكن، "في" أمور "ثلاثة أيضًا": أحدها٣: "بقاء أولهما على حركته الأصلية" التي كانت قبل التصغير من فتح أو ضم تنبيهًا على الفرق بين تصغير المتمكن وغيره. والثاني: "زيادة ألف في الآخر" إن أمكن "عوضًا من ضم" الحرف "الأول، وذلك في غير المختوم بزيادة تثنية، أو" زيادة "جمع". "و" الثالث: "أن٣ الياء" التي للتصغير "قد تقع ثانية، وذلك في: ذا، و: تا". تقول في تصغيرهما "ذيا، و: تيا"، فيبقى الحرف الأول على فتحه، وتأتي بياء التصغير ساكنة مدغمة في الياء المنقلبة عن ألف: "ذا"، و"تا"، وتزيد ألفًا في الآخر عوضًا عن ضم الحرف الأول. والأصل: ذييا، وتييا، بثلاث ياءات: أولاها: عين الكلمة، وثانيها: ياء التصغير، وثالثها: لام الكلمة. فاستثقلوا ذلك مع زيادة الألف آخره. "فحذفت الياء الأولى" لأن ياء التصغير [جيء بها لمعنى فلا تحذف، ولا تحذف الثالثة لأن ذلك يقتضي وقوع ياء التصغير] ٤ آخرًا إذا كانت الألف في زنة حركة وهي الضمة، ووقوع ياء التصغير طرفًا ممتنع لأنها إن بقيت ساكنة لم يمكن بقاء الألف. بل كانت تقلب ياء. وفي ذلك وقوع فيما فر منه، وإزالة الألف المجعولة عوضًا، ووقوع ياء التصغير طرفًا، وإن حركت، فياء التصغير كألف التكسير فلا تتحرك، فتعينت الأولى للحذف، وهذا إنما يستقيم على قول البصريين أن "ذا" ثلاثي الوضع، وأن ألفه عن ياء وعينه ياء محذوفة. وأما على قول الكوفيين أن الألف زائدة، وهو موضوع على حرف واحد. فلا٥.

стр. 1338

"و" تقول في تصغي: ذان، وتان: "ذيان، وتيان"، بإبقاء أولهما على فتحه، وإدغام ياء التصغير فيما بعدها. ولم يؤت بألف بعد النون. للطول بزيادة علامة التثنية. "وتقول" في تصغير أولاء "أوليا"، بإبقاء أوله على ضمه في حال التكبير و"بالقصر في لغة من قصر"، وهم التميميون. "وبالمد في لغة من مد"، وهم الحجازيون. أما على لغة القصر، فلا إشكال، وأما على لغة المد، فقال الفارسي١: ألحقنا ياء التصغير ثالثة، وقلبنا الألف بعدها ياء, وزيدت الألف قبل الآخر، ولم تزد بعد الآخر إذ ليس لنا تصغير خماسي إلا وقبل آخره مدة. وقال المبرد: لو ألحقنا ألف التصغير في آخر أولاء على القاعدة في المبهمات٢، التبست لغة المد، بلغة القصر. وبيانه من وجهين: أحدهما أن ياء التصغير تقع ثالثة قبل الألف، فتنقلب الألف بعدها ياء ثم تدغم فيها ياء التصغير وتكسر كما في غزيل، فتقلب الهمزة ياء كما في عطاء، فيجتمع ثلاث ياءات فتحذف الأخيرة ثم تدخل ألف التصغير. والوجه الثاني: أن أولاء فعال، فإذا جاءت الألف أخيرًا صار أولاء على فعالى كـ: حبارى، فيجب حذفها لأنها خامسة، وأما إذا قدمت فإنها تصير رابعة. وما كان خمسة ورابعه لين فإنه لا يسقط، فلما خافوا المحذور المذكور، أدخلوا الألف بعد الياءين. وقال الزجاج: همزة أولاء منقلبة عن ألف المد، فإذا قلبت ألف المد ياء لوقوعها بعد ياء٣ التصغير رجعت الهمزة إلى أصلها، ثم تأتي ألف التصغير فتنقلب همزة لوقوعها بعد ألف. "وتقول" في تصغير: الذي والتي: "اللذيا واللتيا"، بإبقاء أولهما على فتحه وفتح ثانيهما، وزيادة حرفين: ياء التصغير والألف وإدغام ياء التصغير، وفتح ياء المكبر لأجل الألف. وتقول في تصغير اللذان واللتان: "اللذيان، واللتيان". بفتح أولهما وثانيهما وتشديد ثالثهما، ولم يؤت بألف بعد النون للطول بعلامة التثنية.

стр. 1339

قال الموضح في الحواشي: هذا الذي أراه من القول، وهم يقولون إن التثنية ترد على المفرد المصغر. ثم اختلف١ سيبويه والأخفش، فسيبويه يحذف الألف حذفًا اعتباطيًّا لمجرد تخفيف الكلمة لطولها بعلامة التثنية، فلا يقدرها البتة٢. والأخفش يحذفها لالتقاء الساكنين فيقدرها٣. وأصل الخلاف بينهما إذا ثنى المفرد المصغر فهل يقدر أن ألف التصغير اجتمعت مع ألف التثنية ثم حذفت للساكنين. ولم تقلب [ياء] ٤ فرقًا بين تثنية المتمكن وغيره. أو يعتقد أنها حذفت قبل مجيء ألف التثنية لمجرد التخفيف؟ الأول: للأخفش: والثاني: لسيبويه. ويظهر أثر الخلاف في جمع المذكر، فسيبويه يضم ما قبل الواو، ويكسر ما قبل الياء. والأخفش يفتحهما، كما في الأعلون٢. "و" تقول في تصغير الذين. "اللذيون"، رفعًا، واللذيين، جرا ونصبا, بضم ما قبل الواو٥ وكسر ما قبل الياء. وهو قول سيبويه٢ لأنه يرى أن الألف حذفت تخفيفًا؛ كما تقدم في التثنية، فكأنها لا وجود لها. والأخفش يفتح ما قبل الواو والياء، لأنه يقدر الحذف للساكنين، والذال على القولين مفتوحة، وفي شرح الشافية للجاربردي: وأما اللذيون، فلأنهم زادوا في الذين قبل الياء ياء, وقبل النون ألفًا، فصار اللذيان، ثم أبدلوا الفتحة ضمة، والألف واوًا لئلا يلتبس بالتثنية. انتهى. وإذا أردت تصغير: اللاتي" لجمع المؤنث، "صغرت التي" للمفردة٦، "فقلت: اللتيا" كما تقدم، "ثم جمعت بالألف والتاء، فقلت: اللتيات، واستغنوا بذلك" الجمع المصغر مفرده "عن تصغير اللاتي، واللائي، على الأصح" عند سيبويه٧. فإنه قال في اللاتي واللائي: لا يحقران استغناء بجمع التي المحقرة بالألف والتاء, كما في: درهم٨ ودريهمات، بل المؤنث أولى مما لا يعقل بهذا الجمع.

стр. 1340

والأخفش يصغرهما ويقلب الألف واوًا لأنهما صارا حين حقرا بمنزلة ضارب، إذا أجري عليهما حكمه، ويحذف١ الياء التي لامهما، ولأن ألف التصغير تزاد فيبقى٢ الاسم على خمسة سوى ياء التصغير. وإنما كانت الياء هي٣ المحذوفة لأنها طرف. والمازني يصغرهما٤، ولكن يحذف الألف لأنها زائدة والياء أصلية، فيصير٥ اللائي: اللأيا، واللاتي: اللتيا, وهذا يلبس بتصغير الواحد. "ولا يصغر: ذي"، من أسماء الإشارة "اتفاقًا" عند الجميع "للإلباس" بتصغير "ذا"، ويشكل عليه تصغيرهم: عمر وعمرا على عمير، مع الإلباس. "ولا" يصغر "تي" الإشارية، "للاستغناء" عن تصغيرها "بتصغير: تا، خلافًا لابن مالك" في قوله في النظم: ٥٨٤- ............................... ... ................ منها تا وتي قال المرادي٦: وذلك يوهم أن "تي" صغر كما صغر "تا"، وقد نصوا على أنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا "تا" خاصة، وهو المفهوم من التسهيل٧، فإنه قال: ولا يصغر٨ من غير المتمكن إلا: ذا والذي وفروعهما الآتي ذكرها. ولم يذكر٩ من ألفاظ المؤنث غير١٠ "تا" خاصة. انتهى. وإلى جواز تصغير الإشارة والموصول في النظم بقوله: ٥٨٤- وصغروا شذوذا الذي التي ... وذا مع الفروع................ وإنما ساغ تصغيرهما لأنهما يوصفان ويوصف بهما. والتصغير وصف في المعنى ولهذا منعوا إعمال اسم الفاعل مصغرًا، كما منعوا إعماله موصوفًا، قاله أبو الحسن بن الباذش. وحكى ابن العلج تصغير أوه على: أويه. وبقي المنادى المبني نحو: يا زيد، فإنه يصغر فيقال: يا زييد.

стр. 1341

باب النسب مدخل ... باب النسب: وسماه سيبويه باب الإضافة١، وابن الحاجب باب النسبة٢. والغرض منها أن تجعل المنسوب من آل المنسوب إليه. أو من أهل تلك البلدة. أو الصنعة٣، وفائدتها فائدة الصفة. وإنما افتقرت إلى علامة, لأنها معنى حادث، فلا بد لها من علامة، وكانت من حروف اللين لخفتها، ولكثرة زيادتها، وإنما ألحقت علامتها بالآخر لأنها بمنزلة الإعراب من حيث العروض، فموضح زيادتها هو الآخر, وإنما لم تلحق الألف لئلا يصير الإعراب تقديريًّا، ولا الواو لثقلها. وإنما كانت مشددة لتدل على نسبة إلى المتجرد عنها. ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات: أولها: لفظي، وهو ثلاثة أشياء، إلحاق يا مشددة آخر المنسوب إليه، وكسر ما قبلها: ونقل إعرابه إليها. وثانيها: معنوي، وهو صيرورته اسمًا لما لم يكن له. وثالثها: حكمي، وهو معاملته معاملة الصفة المشتقة، في رفعه المضمر والظاهر باطراد.

стр. 1342

واعلم أنك "إذا أردت النسب١ إلى الشيء" من بلد، أو قبيلة، أو غيرهما، "فلا بد لك من عملين في آخره: أحدهما: أن تزيد عليه ياء مشددة, تصير" تلك الياء "حرف إعرابه"، فتتداولها حركات الإعراب. رفعًا، ونصبًا، وجرًّا، لصيرورتها٢ بمنزلة الآخر. "و" العمل "الثاني: أن تكسره، أي لآخر لمناسبة الياء، كما في ياءي٣ المتكلم، والمخاطبة، "فتقول في النسب إلى: دمشق" بفتح الميم: "دمشقي"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٥٥- ياء كيا الكرسي زادوا للنسب ... وكل ما تليه كسره وجب "ويحذف لهذه الياء" المزيدة للنسب "أمور في الآخر، وأمور متصلة بالآخر. أما" الأمور "التي في الآخر فستة: أحدها: الياء المشددة الواقعة بعد ثلاثة أحرف فصاعدًا، سواء كانتا زائدتين، أو كانت إحداهما زائدة، والأخرى أصلية. فالأول": وهو ما آخره ياءان زائدتان، سواء أكانتا للنسبة٤ أم لا "نحو: كرسي". مما آخره ياءان ليستا للنسب، "وشافعي" مما آخره ياءان للنسب. "فتقول في النسب إليهما: كرسي، وشافعي"، فتحذف الياء المشددة منهما، وتجعل مكانها ياء للنسب، "فيحتد لفظ المنسوب، ولفظ المنسوب إليه، ولكن يختلف التقدير"، فيقدر أنهما مع الياء المحددة للنسب غيرهما بدونها. "و" يظهر "لهذا" الاختلاف التقديري أثر في الصناعة، وذلك أنه إذا "كان: بخاتي" جمع "بختي" بباء موحدة فخاء معجمة فتاء مثناة فوقانية "علمًا لرجل"، فإنه يكون "غير منصرف"، استصحابًا لما كان عليه من الجمعية قبل العلمية. قال في الصحاح٥: الواحد بختي والجمع بخاتي غير منصرف، لأنه بزنة جمع جمع الجمع. انتهى بتكرير جمع.

стр. 1343

"فإذا نسبت إليه انصرف" لزوال صيغة منتهى الجموع، لأن الياء التي كانت تحمل الصيغة زالت، وخلفتها ياء أخرى غيرها، وهي أجنبية لم تبن الكلمة عليها، فوزنه قبل النسب "مفاعيل"، وبعده "مفاعي". وقيده بقوله "علمًا" ليرتب عليه قوله: فإذا نسبت إليه، لأن جمع التكسير إذا لم يكن علمًا، ولا جاريًا مجرى العلم لا ينسب إليه على لفظه، بل يرد إلى مفرده. ثم ينسب إليه، فسقط١ ما قيل، إن قوله: علمًا معطل لا مفهوم له. وقيد العلم بكونه لرجل، احترازًا عما إذا كان لامرأة، فإن مانعه من الصرف العلمية والتأنيث المعنوي، لا صيغة منتهى الجموع. "والثاني": وهو ما إحدى ياءيه زائدة، والأخرى أصلية "نحو: مرمي" بالتشديد اسم مفعول من الرمي، "أصله: مرموي" كـ "مضروب"، اجتمع فيه الواو، والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، "ثم قلبت الواو ياء والضمة كسرة" لتسلم الياء من قلبها واوًا. "وأدغمت الياء" المنقلبة عن الواو الزائدة "في الياء" الأصلية، لاجتماع المثلين. "فإذا نسبت إليه" حذف الياء المشددة، وجعلت مكانها ياء للنسب٢، و"قلت: مرمي". وهذا هو الأفصح٣. "وبعض العرب تحذف" الياء "الأولى لزيادتها، وتبقي الثانية لأصالتها، وتقلبها ألفًا" لتحركها، وانفتاح ما قبلها، "ثم تقلب الألف واوًا" لوجوب كسر ما قبل ياء النسب، [والألف لا تقبل الحركة ولم تقلب الألف ياء لئلا تجتمع الكسرة والياءات. "فتقول] ٤: مرموي"، وأطلق في النظم قوله: ٨٥٦- ومثله مما حواه احذف ... ... .............................. وهو مقيد بكونه بعد ثلاثة أحرف فصاعدًا، "وإن وقعت الياء المشددة بعد حرفين حذفت الأولى فقط"، فرارًا من الإجحاف، وتعينت للحذف لسكونها، "وقلبت الثانية ألفًا" لتحركها. وانفتاح ما قبلها، "ثم" قلبت "الألف واوًا" كراهة اجتماع الياءات. "تقول في: أمية: أموي". وجاء "أميييّ" بأربع ياءات، إذ ليس قبلها كسرة. "وإن وقعت" الياء المشددة "بعد حرف واحد لم تحذف واحدة منها. بل تفتح"

стр. 1344

الياء "الأولى" كما في "نمر"، "وبردها إلى الواو إن كان أصلها الواو"، وإلا أبقيت على صورتها، "وتقلب" الياء "الثانية واوًا" لئلا تجتمع الياءات "تقول في: طي، وحي: طووي، وحيوي" لأنهما من "طويت، وحييت". الأمر "الثاني" مما يحذف لياء النسب "تاء التأنيث، تقول في "مكة" مكي" بحذف التاء، لأن بقاءها يوقع في إثبات تاء التأنيث في نسبة المذكر، واجتماع تأنيثين في نسبة مؤنث إلى مؤنث. نحو: "امرأة مكتية" وإيقاع تاء التأنيث حشوًا. "وقول المتكلمين في" علم الأصول الدينية في النسبة إلى "ذات "ذاتي"، وقول العامة في" النسبة إلى "الخليفة: خليفتي" بإثبات تاء التأنيث فيهما "لحن"١، أي خطأ لخروجه عن القاعدة، قال للمخطئ: لاحن، لأنه يعدل بالكلام عن الصواب، "وصوابهما: ذووي، وخليفي" بحذف التاء منهما، وهذا مبني على أن "ذاتي" نسبة إلى "ذات" لغة، وهم لا يقولون ذلك. قال الكاتي في شرح إيساغوجي في المنطق٢: لا يقال الذاتي منسوب إلى الذات فلا يجوز أن تكون الماهية ذاتية، وإلا لزم انتساب الشيء إلى نفسه، وهو ممنوع، لأنا نقول: هذه التسمية٣ ليست بلغوية حتى يزلم ذلك، بل إنما هي اصطلاحية، فلا يرد ذلك، انتهى. والدليل على أنها اصطلاحية أن استعمال "ذات" مرادًا بها الحقيقة لا أصل له في اللغة كما قال ابن الخشاب، وابن برهان. وإنما المعروف فيها "ذات" بمعنى صاحبة، وحيث نسب إليها فلا بد من حذف تائها، ثم رد لامها المحذوفة وإذا ردت عادت العين إلى الصحة، فتصير على تقدير: "ذوا" ثم تقلب الألف واوا، فتقول. "ذووي"٤. الأمر "الثالث" مما يحذف لياء النسب "الألف إن كانت متجاوزة للأربعة، أو كانت رابعة متحركًا ثاني كلمتها. فالأول يقع" في ثلاثة: "في ألف التأنيث كـ: حبارى" بالحاء المهملة، والباء الموحدة والراء: الطائر. "و" في "ألف الإلحاق كـ: حبركي" بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وسكون الراء

стр. 1345

بعده كاف، قال الجوهري١: القراد، وقال الزبيدي٢: الطويل الظهر، القصير الرجلين، "فإنه ملحق بـ: سفرجل". "و" في "الألف المنقلبة عن أصل كـ: مصطفى" فإنها منقلبة عن واو الصفوة، فتقول: "حباري، وحبركي، ومصطفي" بحذ الألف فيهن وجوبًا للطول. "والثاني": وهو ما ألفه رابعة، وثاني كلمتها متحرك، "لا يقع في ألف التأنيث كـ: جمزى" صفة، يقال: حمار جمزى، أي سريع، من الجمز، وهو ضرب من السير. تقول في النسب إليها: "جمزي" بحذف الألف وجوبًا، لأن حركة الحرف الثاني بمنزلة حرف آخر، فالألف فيها في حكم الخامسة. "وأما الساكن ثاني كلمتها فيجوز فيها القلب" واوًا تشبيها بألف "ملهى"، "والحذف" تشبيها بتاء التأنيث لزيادتها "والأرجح في التي للتأنيث كـ: "حبلى" الحذف" لأن شبهها بتاء التأنيث أقوى من شبهها بالمنقلبة عن أصل. "و" الأرجح "في التي للإلحاق كـ: علقى" فإنه ملحق بـ"جعفر" "و" في "المنقلبة عن أصل كـ: ملهى" من اللهو، فألفه منقلبة عن واو "القلب"، خبر الأرجح. وإنما كان الأرجح فيهما القلب محافظة في الأول على حرف الإلحاق، ورجوعًا على الأصل في الثاني "والقلب في نحو: ملهى" مما ألفه منقلبة عن أصل "خير منه في نحو: علقى" مما ألفه زائدة للإلحاق "الحذف بالعكس" اللغوي، فالحذف في نحو: "علقى" خير منه في نحو: "ملهى" لأن حذف الزائد خير من حذف الأصلي٣. الأمر "الرابع" مما يحذف لياء النسب "ياء المنقوص المتجاوزة الأربعة"٤، خامسة أو سادسة "كـ: معتد، ومستعل"، تقول في النسب إليهما: "معتدي، ومستعلي" بحذف ياء المنقوص وجوبًا للطول. "فأما" الياء "الرابعة كـ: "قاضي" فكألف المقصور الرابعة من نحو: مسعى، وملهى" مما ثاني ما هي فيه ساكن، وألفه منقلبة عن ياء أو واو، فيجوز فيها القلب واوًا، والحذف "ولكن الحذف أرجح" من القلب، بل قال بعضهم: إن القلب عن سيبويه٥ من شذوذ تغيرات النسب، حتى قيل: لم يسمع إلا في

стр. 1346

قوله: [من الطويل] ٩١٨- فكيف لنا بالشراب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد جعل اسم الموضع حانية: ونسب إليه. "وليس في الثالث من ألف المقصور" المنقلبة عن ياء، أو واو "كـ: فتى، وعصا، و" من "ياء المنقوص" الثالثة "كـ: عم" بفتح العين المهملة، من عمي عليه الأمر إذا التبس، ورجل علمي القلب أي جاهل. "و: شج" بالشين المعجمة. والجيم من شجي أي حزن، "إلا القلب واوًا" فتقول: "فتوي، وعصوي، وعموي، وشجوي". أما قلبها في "فتى" واوًا، وإن كان أصلها الياء. فلئلا تجتمع الكسرة والياءات: وأما في "عصا" فرجوع إلى أصلها، وأما في "عم، و: شج" فلأنا لما أردنا النسب إليهما فتحنا عينهما، كما في "نمر" فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبت الألف واوًا كما قلبت ألف "فتى" حكمًا وتعليلا. "وحيث قلبنا الياء واوًا فلا بد من تقدم فتح ما قبلها" على قلبها لما تقرر أن قلبها واوًا مسبوق بقلبها ألفًا، فإن قلت: فما وجه فتح العين في "قاض" عند من قال: "قاضوي" بقلب الياء واوًا، نظيره من الصحيح لا يفتح عينه، فالجواب أنه نظير فتح لام "تغلب" عند بعض العرب١، نقله المرادي٢ عن بعض النحويين٣. "ويجب قلب الكسرة فتحة في" كل ثلاثي مكسور العين، سواء كان مفتوح الفاء، أم مضمومها، أم مكسورها. فالمفتوح الفاء نحو: "فَعِل كـ: نمر" بالنون. "و" المضموم الفاء نحو: "فُعِل كـ: دئل، و" المكسور الفاء نحو: "فِعِل كـ: إبل"، فتقول في النسب إليها "نمري، ودؤلي، وإبلي" بفتح العين فيهن كراهة لتوالي الياءين والكسرتين. وذهب بعضهم إلى

стр. 1347

بقاء كسر العين فيما فاؤه مكسورة كـ: "إبلي" بكسرتين، كسرة الإتباع، والكسرة الأصلية لأن الكسرة تعمل في جهة واحدة، فلا تثقلها. الأمر "الخامس والسادس" مما يحذف لياء النسب "علامة التثنية: وعلامة جمع تصحيح المذكر، فتقول في" النسب إلى "زيدان، وزيدون" حال كونهما "علمين معربين بالحروف: زيدي". بحذف علامة التثنية، وعلامة الجمع، لئلا يجتمع على الاسم الواحد إعرابان، إعراب بالحروف، وإعراب بالحركات في ياء النسب وحذفت النون تبعًا لما قبلها، لأنهما زيادتان زيدتا معًا، فتحذفان معًا، "فأما قبل التسمية" بهما "فإنما ينسب إلى مفردهما" لا إليها. "ومن أجرى: زيدان علمًا مجرى: سلمان" في لزوم الألف، والإعراب على النون إعراب الما ينصرف للعلمية، والزيادة "وقال" وهو تميم ابن أبي مقبل. لا خلف الأحمر، خلافًا للموضح: [من الطويل] . ٩١٩- ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان؟ "قال" في النسب: "زيداني" بإثبات الألف والنون كما يقول: "سلماني". والسبعان: تثنية سبع، اسم موضع، والملوان: الليل والنهار. "ومن أجرى "زيدون" علمًا مجرى ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] في لزوم الياء والإعراب على النون منونة، "قال في النسب: "زيديني" بإثبات الياء والنون كما يقول: "غسليني". "ومن أجراه" أي "زيدون" "مجرى: هارون" في لزوم الواو، وجعل الإعراب على المنون، ومنع الصرف للعلمية، وشبه العجمة. "أو" أجراه "مجرى: عربون" في لزوم الواو، الإعراب على النون منونة. "أو ألزمه الواو وفتح النون" كـ: "الماطرون". "قال" في النسب على اللغات الثلاث: "زيدوني" بإثبات الواو والنون، كما يقول: "هاروني، وعربوني، وماطروني". وأما جمع تصحيح المؤنث ففيه تفصيل "فنحو: تمرات" بالمثناة [فوق] ١. مما كان جمع اسم مفتوح العين في حالة الجمع، "إن كان باقيًا على جمعيته" ولم ينقل إلى العلمية، "فالنسب إلى مفرده"، لئلا يجتمع تأنيثان حين ينسب مؤنثًا، قاله أبو حيان٢. "فيقال: تمري، بالإسكان" في الميم، لأن مفرده ساكن العين قبل الجمع. "وإن

стр. 1348

كان علمًا، فمن حكى إعرابه" حالة الجمع حذف الألف والتاء معا، و"نسب إليه على لفظه المفتوح" حالة الجمع. "ومن منع صرفه" للتأنيث. والعلمية، "نزل تاءه منزلة تاء مكة، و" نزل "ألفه منزلة ألف: جمزى" لكون ثاني ما هي فيه متحركًا. "فحذفهما" على التدريج، فحذف أولا التاء كما في "مكة"، ثم الألف كما في "جمزى"، "وقال: "تمري" بالفتح" في حكاية الإعراب، ومنع الصرف، وإنما سكنت العين في حال بقائه على الجمعية١، وفتحت في حال نقله إلى العلمية للفرق٢ بين النسب إليه جمعًا، والنسب إليه علمًا، لأن علامة الجمع تحذف في كلا الحالين. "وأما نحو: ضخمات" مما هو جمع صفة، فقال الموضح بحثًا، "ففي ألفه" وجهان: "القلب" واوًا. "والحذف، لأنهما كألف: حبلى" بجامع أن كلا منهما صفة، ساكن ثاني ما هي فيه، وعلى كلا الوجهين تحذف التاء، فتقول: "ضخموي، وضخمي"، كما تقول: "حبلوي، وحبلي". "وليس في ألف نحو: مسلمات" من الجموع القياسية. "و" نحو: "سرادقات" من الجموع الشاذة "إلا الحذف"، لكونها خامسة، فتقول: "مسلمي، سرادقي"، بحذف الألف والتاء. والسرادق، قال في القاموس٣: الذي يمد فوق صحن الدار، والبيت من الكرسف، والغبار الساطع، والغبار المرتفع المحيط بالشيء. "وأما الأمور المتصلة بالآخر فستة أيضًا: أحدها: الياء" المثناة تحت "المكسورة، المدغمة فيها ياء أخرى"، سواء كان ما هي فيه يائي العين كـ"طيب"، أم واويها كـ"هين" "فيقال في" النسب إلى "طيب، وهين: طيبي، وهيني، بحذف الياء الثانية" المدغم فيها، وإبقاء الياء الأولى الساكنة كراهة اجتماع كسرتين وأربع ياءات. ولم يحذفوا الأولى لئلا ترجع إلى تحرك حرف العلة. وانفتاح ما قبله، فيلزم الثقل لو لم تقلب ألفًا. ويلزم زيادة التغيير مع اللبس لو انقلبت "بخلاف نحو: هبيخ" بفتح الهاء والباء الموحدة وتشديد الياء المثناة تحت وبالخاء المعجمة، الغلام الممتلئ، وقيل: الغلام الناعم، فيقال في النسب إليه: "هبيخي"٤ بإثبات الياء الثانية "لانفتاح الياء" المدغمة فيها.

стр. 1349

"وبخلاف نحو: مهييم" تصغير "مهيام: مفعال" من هام على وجهه إذا ذهب من العشق، أو من هام إذا عطش، أو تصغير "مهوم" اسم فاعل من هوم الرجل إذا هز رأسه من النعاس، أو تصغير "مهيم" اسم فاعل من هيمه الحب إذا جعله هائمًا، تقول في النسب إلى كله: "مهيمي"١ بإثبات الياء المكسورة المدغمة فيها ياء أخرى "لانفصال الياء المكسورة من الآخر بالياء الساكنة" التي هي عوض من ألف "مهيام"، أو من الواو الثانية. من "مهوم"، أو من الياء الثانية من "مهيم"، هذا حاصل كلام أبي حيان٢، وتلميذه الشهاب الحلبي السمين٣. "وكان القياس أن يقال في" النسب إلى: "طيئ"؛ بتشديد الياء وبالهمزة: "طيئي"، بحذف الياء الثانية فقط، "ولكنهم بعد الحذف قلبوا الياء الباقية"، وهي الأولى "ألفًا على غير قياس"، لأنها ساكنة "فقالوا: طائي"٤. ولو قيل: حذفت الياء الأولى الساكنة، وقلبت الياء الثانية المتحركة ألفًا، كان القلب على القياس. الأمر "الثاني" مما يحذف لياء النسب "ياء: فعيلة" بفتح أوله، وكسر ثانيه. بشرط صحة العين، وانتفاء تضعيفها "كـ: حنيفة، وصحيفة، تحذف منه تاء التأنيث أولا، ثم تحذف الياء" ثانيًا، فرقا بين المذكر الصحيح اللام، والمؤنث، "ثم تقلب الكسرة" فتحة كما في "نمر"، "فتقول: حنفي، وصحفي. وشذ قولهم في" النسب إلى "السليقة" وهي الطبيعة "سليقي، وفي" النسب إلى "عميرة كلب"، وإلى سليمة الأزد: "عميري"، و"سليمي"٥، والقياس فيهن: "سلقي، وعمري، وسلمي" بحذف الياء وإبدال الكسرة فتحة، كما في عميرة غير كلب، وسليمة غير أزد، ولكنهم فرقوا بينهما. والسليقي من يتكلم بسليقته، أي طبيعته، معربًا من غير تعلم إعراب، قال: [من الطويل] ٩٢٠- ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سليقي أقول فأعرب

стр. 1350

"ولا يجوز حذف الياء في "نحو" طويلة، لأن العين معتلة١، فكان يلزم قلبها ألفًا لتحركها، وتحرك ما بعدها، وانفتاح ما قبلها، فيكثر التغيير" مع اللبس، ولو لم يقلبوا لزم الاستثقال، قاله الجاربردي٢. "ولا" يجوز الحذف "في نحو "جليلة"، لأن العين مضعفة٣، فيلتقي بعد الحذف مثلان فيثقل"، ولو أدغموا لزم زيادة التغيير مع اللبس. الأمر "الثالث" مما يحذف لياء النسب "ياء: فعيلة"٤ بضم أوله وفتح ثانيه. بشرط ألا تكون العين مضعفة، "كـ: جهينة وقريظة" بالمسألة، "تحذف تاء التأنيث أولا، ثم تحذف الياء"٤ كما مر، "فتقول: جهني وقرظي. وشذ قولهم في" النسب إلى "ردينة": رمح "رديني". بإثبات الياء٥ وتقول في النسب إلى "عيينة، وقويمة، عيني، وقومي"، ولا يشترط هنا صحة العين، لأن حرف العلة إذا انضم ما قبلاه لا يقلب ألفًا، فلا يلزم المحذور السابق. "ولا يجوز ذلك" الحذف "في نحو: قليلة٦" بضم القاف، "لأن العين مضعفة". وحذف لياء يؤدي إلى الثقل لو لم يدغم أحد المثلين في الآخر. وزيادة التغيير مع اللبس لو أدغم. الأمر "الرابع" مما يحذف لياء النسب "واو: فعولة" بفتح الفاء بشرط صحة العين، وعدم تضعيفها "كـ: شنوءة" حي من اليمن. "تحذف تاء التأنيث" أولا، "ثم تحذف الواو" ثانيًا، لأنهم لما حذفوا تاء التأنيث، وهي حرف صحيح دال على معنى استقبحوا أن يبقوا بعد ذلك حرفًا معتلا زائدًا لغير معنى، "ثم تقلب الضمة فتحة فتقول: شنئي"٧ وأما قولهم: "شنوي" فعلى لغة من قال: أزد شنوة بتشديد الواو، قاله ابن السكيت٨.

стр. 1351

وما ذكرناه في "فَعِيلة وفُعَيلة" من وجوب حذف الياء فيهما، وقلب الكسرة فتحة في الأولى فلا نعلم فيه خلافًا. وأما "فعولة": فذهب سيبويه والجمهور إلى وجوب حذف الواو والضمة معًا، واجتلاب فتحة مكان الضمة١. وذهب الأخفش والجرمي، والمبرد إلى وجوب بقائهما معًا٢، وذهب ابن الطراوة إلى وجوب حذف الواو فقط، وبقاء الضمة بحالها. "ولا يجوز ذلك" الحذف "في: قؤولة" بفتح القاف "لاعتلال العين" كما مر في "طويلة". "ولا" يجوز ذلك "في نحو: "ملولة" لأجل التضعيف" في العين وحذف الواو يؤدي إلى التقاء مثلين، والإدغام ممتنع، لأن "فعل"، بفتحتين واجب الفك كـ"طلل" فيثقل اللفظ به. الأمر "الخامس" مما يحذف لياء النسب "ياء: فعيل"٣ بفتح أوله، وكسر ثانيه "المعتل اللام" ياء كانت أو واوًا "نحو: غني، وعلي، تحذف الياء الأولى، ثم تقلب الكسرة فتحة" كما تقدم "ثم تقلب الياء الثانية ألفًا" لتحركها وانفتاح ما قبلها. "ثم تقلب الألف واوا" كراهة اجتماع الياءات مع الكسرتين. "فتقول: غنوي، وعلوي". الأمر "السادس" مما يحذف لياء النسب "ياء: فعيل"؛ بضم أوله وفتح ثانيه "المعتل اللام نحو: "قصي" تحذف الياء الأولى، ثم تقلب الثانية ألفًا" لتحركها وانفتاح ما قبلها، "ثم تقلب الألف واوا" لما مر، "فتقول: قصوي. وهذان النوعان"، وهما "فَعِيل، وفُعَيل" المعتلا اللام "مفهومان مما تقدم " في "فَعِيلة وفُعَيلة"، "ولكنهما إنما ذكرا هناك استطرادًا، وهذا" الموضع "موضعها، فإن كان: فعيل" بفتح الفاء "و: فُعَيل" بضمها "صحيح اللام لم يحذف منهما شيء". وذلك نحو قولهم في "عَقِيل، وعُقَيل: عَقِيلي، وعُقَيلي"، "وشذ قولهم في: ثقيف، وقريش" وهذيل: "ثقفي، وقرشي"، وهذلي٤.

стр. 1352

فصل: "حكم همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية١" فهي إما للتأنيث، أو منقلبة عن حرف أصلي، أو عن حرف الإلحاق. "فإن كانت للتأنيث٢ قلبت واوًا كـ: صحرواي"، لكون الهمزة أثقل من الواو، ولم تقلب ياء لئلا تجتمع ثلاث ياءات مع الكسرة. وشذن "صنعاني" في النسب إلى "صنعاء اليمن"، و"بهراني" في النسب إلى "بهراء" اسم قبيلة من "قضاعة" فأبدلوا من الهمزة النون، لأن الألف والنون يشابهان ألفي التأنيث ومن العرب من يقول: "صنعاوي"، و"بهراوي" على القياس٣. "أو" كانت "أصلا سلمت" من القلب غالبًا لقوتها بأصالتها "نحو: قرائي" في "قراء" وهو الرجل الناسك٤، ومنهم من يقلبها واوًا استثقالا، والأجود التصحيح٥، قاله في التسهيل٦. "أو" كانت بدلا من حرف زائد "للإلحاق" نحو: "علباء"، "أو" كانت "بدلا من أصل" نحو: "كساء" أصله، "كساو" قلبت الواو همزة لوقوعها طرفًا إثر ألف زائدة، "فالوجهان" السلامة والقلب فيهما، "فتقول: "كسائي" بالتصحيح، "وكساوي" بالقلب واوًا رجوعًا إلى الأصل٧، "وعلباوي" بالقلب واوًا تشبيهًا بألف التأنيث. "وعلبائي" بالتصحيح تشبيهًا بالأصلية. والعلباء عصب العنق، والهمزة فيه منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق بـ"قرطاس"، ولا يخفى ما في الأمثلة من النشر على خلاف الترتيب.

стр. 1353

فصل: "ينسب إلى صدر العلم المركب"، ويحذف العجز لاستثقال النسبة إلى كلمتين معًا، فحذفوا الثانية كما حذفوا تاء التأنيث "إن كان التركيب إسناديًّا، كـ: تأبطي، وبرقي، في" النسبة إلى "تأبط شرًّا، وبرق نحره، أو مزجيًّا" سواء أكان صدره صحيحًا أم معتلا. "كـ: بعلي, ومعدي، أو معدوي١ في" النسب إلى "بعلبك ومعدي كرب". وإنما خير في الياء بين إبقائها على حالها وقلبها واوًا، لأنك إذا حذفت الجزء الثاني صار الكلام منقوصًا، وياء المنقوص إذا كانت رابعة جاز فيها التصحيح والقلب واوًا نحو: "قاضي، وقاضوي"، والأرجح التصحيح كما تقدم، وفي النسب إلى المزجي خمسة أوجه: أحدها: ما ذكره الموضح تبعًا للنظم من الاقتصار في النسب على الصدر، وهو مقيس اتفاقًا. الثاني: أن ينسب إلى عجزه فتقول: "بكي، وكربي"، واختاره الجرمي٢. الثالث: أن ينسب إليهما معًا، مزالا تركيبهما٣ فتقول: "بعلي بكي، ومعدي كربي"، واختاره أبو حاتم وآخرون، وأنشد عليه السيرافي. [من الطوايل] . ٩٢١- تزوجتها رامية هرمزية ... بفضلة ما أعطى الأمير من الرزق فنسبها إلى رام هرمز بلدة من نواحي خوزستان.

стр. 1354

الرابع: أن ينسب إلى جميع المركب١ فتقول: "بعلبكي، ومعدي كربي". الخامس: أن ينبني من جزأي المركب اسمًا على "فعلل"، وينسب إليه، قالوا في النسب إلى: "حضرموت: حضرمي"٢. "أو إضافيًّا كـ: امرئي" بكسر الراء تبعًا لكسرة الهمزة، "ومرئي" بحذف الهمزة الأولى، وفتح الميم والراء "في" النسب إلى "امرئ القيس"٣. قيل: و"امرئي" شاذ عند سيبويه٤، والمطرد عنده "مرئي" بحذف الهمزة وفتح الميم والراء، كذا تكلمت به العرب، قال ذو الرمة يهجو امرأ القيس: [من الوافر] ٩٢٢- إذا المرئي شبت له بنات ... عقدن برأسه إبة وعارا واستثنى محمد بن حبيب امرأ القيس الكندي، فإنه ينسب إلى "مرقسي"٥. "إلا أن كان" المركب الإضافي "كنية، كـ: أبي بكر، وأم كلثوم، أو كان معرفًا صدره بعجزه٥ كـ: ابن عمر، وابن الزبير، فإنك" تحذف صدره، "وتنسب إلى عجزه"، لأنه المقصود بمدلوله، "فتقول: بكري، وكلثومي، وعمري"، وزبيري. "وربما ألحق بهما ما خيف فيه اللبس كقولهم في" النسب إلى "عبد الأشهل: أشهلي، و" في النسب إلى: "عبد مناف: منافي" فحذفوا صدرهما، ونسبوا إلى عجزهما٥، إذ لو عكسوا، وحذفوا العجز، ونسبوا إلى صدرهما، وقالوا: "عبدمي" لالتبس بالنسب إلى "عبد" غير مضاف، والأشهل: صفة لرجل، و"مناف" اسم لصنم. والحاصل أن المركب الإضافي ينسب إلى عجزه في ثلاثة مواضع: أحدها: ما كان كنية. الثاني: ما تعرف صدره بعجزه. الثالث: ما يخاف اللبس من حذف عجزه. وما سوى هذه المواضع الثلاثة ينسب فيه إلى الصدر. وشذ بناء "فعلل" من جزأي المضاف إليه، والمحفوظ من ذلك: "يتملي، وعبدري، ومرقسي، وعبقسي، وعبشمي"، وفي النسب إلى: "تيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس بن حجر الكندي، وعبد القيس، وعبد شمس".

стр. 1355

فصل: إذا نسبت إلى ما حذفت عينه، وصحت لامه رددتها وجوبًا في مسألة واحدة، نحو: "رب" بتخفيف الباء١، وأصلها التشديد، فخفف بحذف عينه الساكنة مسمى به، فإذا نسبت إليه قلت: "ربي"، برد العين ساكنة، ولا تحرك لثقل٢ الفك إجماعًا، "وإذا نسبت إلى ما حذفت لامه رددتها وجوبًا في مسألتين: أحدهما: أن تكون العين معتلة كـ: شاة، أصلها، شوهة"، بسكون الواو كـ: صحفة"، ثم لما لقيت الواو الهاء لزم انفتاحها. فانقلبت ألفًا. وحذفت لامها وهي الهاء وعوض منها التاء "بدليل قولهم" في تكسيرها: "شياه" بالهاء. وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والتكسير يرد الأشياء إلى أصولها، فإذا نسبت إلى "شاة" رددت لامها اتفاقًا. ثم اختلف في عينها، هل تبقى على فتحها العارض فتستمر ألفًا، أو ترد إلى سكونها الأصلي، فتسلم من القلب ألفًا؟ ذهب سيبويه٣ إلى الأول، وأبو الحسن الأخفش٤ إلى الثاني، "فتقول: شاهي" على مذهب سيبويه، لأنه لا يرد الكلمة بعد رد محذوفها إلى سكونها الأصلي، بل يبقى٥ العين مفتوحة، فتقلبها٦ ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. "وأبو الحسن يقول: شوهي" بسكون الواو، ولا يقلبها ألفًا، "لأنه يرد الكلمة بعد رد محذوفها إلى سكونها الأصلي" فيمتنع القلب.

стр. 1356

والصحيح مذهب سيبويه، وبه ورد السماع، قالوا: في النسب إلى "غد: غدوي"، وحكي عن أبي الحسن أنه رجع في كتابه الأوسط إلى مذهب سيبويه١. المسألة "الثانية" مما يجب رد لامه "أن تكون اللام قد ردت في تثنية كـ: أب، وأبوان، أو في جمع تصحيح" لمؤنث "كـ: سنة، وسنوات" في لغة٢ غير أهل الحجاز، "أو سنهات" في لغة أهل الحجاز، "فتقول" في النسب إلى "أب، وسنة": "أبوي، وسنوي، أو سنهي"، برد اللام كما ردت في التثنية والجمع بالألف والتاء٣. لأن النسب أقوى على الرد، لأنه أحمل للتغيير، فلذلك وجب فيه٤ رد ما وجب رده في غيره، وجوز فيه رد ما لا يجوز رده في غيره إظهارًا لمزيته في الرد، "فتقول في" النسب إلى "ذو، وذات: ذووي" باتفاق سيبويه وأبي الحسن٥، لأن "ذو" عندهما "فعل" بالتحريك، ولامها ياء لأن "طويت" أكثر من قوة. وذهب الخليل إلى أنهما "فعل" بالسكون، نظرًا إلى أن الأصل السكون وإلى أن لامها واو، وأنه من باب قوة، وعلى القولين، ألفًا، وقلبت الألف واوًا في النسب و"ذات" هي "ذو" بزيادة التاء. وإنما قيل في النسب إليهما: "ذووي" "لأمرين: اعتلال العين ورد اللام في تثنية: ذات، نحو: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] بالواو على الأصل وقالوا: "ذاتا" على اللفظ، وهو٦ القياس. كقولهم: "ذاتا جمال"، لا غير، والألف الأولى من "ذاتا" غير٧ منقلبة عن واو، والألف الثانية علامة رفع وتثنية، والتاء للتأنيث كما في "مسلمتان" وإنما صحت العين٨ حال التكميل٩، وأعلت حال النقص، لئلا يجتمع إعلالان في حال التمام والسلامة من ذلك حالة النقص.

стр. 1357

"وتقول في" النسب إلى "أخت: أخوي، كما تقول في" النسب إلى "أخ": أخوي، "وتقول في" النسب إلى "بنت: بنوي، كما تقول في" النسب إلى "ابن": بنوي١، "إذا رددت محذوفه لقولهم" في الجمع بالألف والتاء: "أخوات، وبنات، بحذف التاء والرد إلى صيغة المذكر الأصلية". وتقدم أن ما وجب رده في الجمع يجب رده في النسب، "وسره"، أي: وحكمة رد صيغة المؤنث إلى صيغة المذكر "أن الصيغة" أي صيغة "أخت، وبنت" "كلها للتأنيث"، وأن التاء وإن كانت بدلا من واو محذوفة فهي للإلحاق بـ"قفل، وجذع"، إلحاقًا للثنائي بالثلاثي، "فوجب ردها" أي رد صيغة "أخت، وبنت" "إلى صيغة المذكر"، فوجب حذف التاء منهما "كما وجب حذف التاء في" النسب إلى "مكة، وبصرة" نحو: "مكي وبصري، و" في الجمع بالألف والتاء نحو: "مسلمات" لئلا تقع تاء التأنيث حشوًا. هذا قول سيبويه. والخليل، أجروا التاء وإن كانت للإلحاق مجرى تاء التأنيث لاختصاصها بالمؤنث، وفتح أولهما في النسب كما فتح في الجمع بالألف والتاء. "ويونس" يوافق على حذف التاء في الجمع، فيجريها مجرى تاء التأنيث ويحذفها، ويخالف النسب فلا يحذف التاء، ويجمع بينها وبين ياء النسب فيجريها مجرى الملحق به، ويبقي أولهما على حركته، "ويقول فيهما: أختي، وبنتي٢، محتجًّا، بأن التاء لغير التأنيث لأن ما قبلها ساكن صحيح". وتاء التأنيث إن كان ما قبلها صحيحًا يجب فتحه نحو: "قصعة، وصنيعة". ولا يسكن إلا إذا كان معتلا نحو: قناة وفتاة. "ولأنها لا تبدل في الوقف هاء" وتاء التأنيث تبدل في الوقف هاء نحو: "رحمه، ونعمه"، "وذلك" المذكور من كونها ليست للتأنيث "مسلم، ولكنهم عاملوا٣ صيغتها" مع تاء الإلحاق "معاملة" غيرهما مع "تاء التأنيث، بدليل مسألة الجمع" بالألف والتاء، وذلك لأنهم ردوا المحذوف من المفرد، وحذفوا التاء التي فيه، ثم جمعوه بألف وتاء مزيدتين، وقالوا: "أخوات، وبنات ولو جمعوه على لفظ المفرد من غير ولا حذف لقالوا: "أختات، وبنتات".

стр. 1358

وألزمه الخليل أن ينسب إلى "هنت، ومنت" بإثبات التاء مع أنه وغيره مجمعون على أنه إنما يقال في ذلك بحذف التاء. ويجاب عن مسألة الجمع بالفرق بين الجمع والنسب، لأن الجمع لا لبس فيه بخلاف النسب. إذ حذف التاء فيه يلبس المنسوب إلى المؤنث بالمنسوب إلى المذكر. وعن مسألة "هنت، ومنت" بأن التاء فيها ليست كالتاء في "أخت، وبنت" لأن التاء في "هنت" في الوصل خاصة، وتبدل هاء في الوقف، فليست بلازمة، وفي "منت" في الوقف خاصة، وتذهب في الوصل بخلاف تاء "أخت، وبنت" فإنهما يثبتان وصلا ووقفًا على صورتهما. وفي المسألة مذهب ثالث للأخفش، وهو حذف التاء ورد المحذوف، وإبقاء الاسم على وزنه فتقول١: أخوي وبنوي؛ بسكون الخاء والنون وضم الهمزة وكسر الباء الموحدة ويجب حذف التاء من "ابنة" اتفاقًا، فيقال: "ابني" أو "بنوي" كما يأتي في "ابن". "ويجوز رد اللام وتركها فيما عدا ذلك"، وهو ما صحت عينه ولم ترد لامه في تثنية ولا جمع "نحو: يد، ودم" مما لامه معتلة محذوفة، ولم يعوض منها شيء، "وشفة" مما لامه صحيحة محذوفة، وعوض منها تاء التأنيث. "تقول: يدوي" برد المحذوف، وقلب الياء واوا كراهة اجتماع الكسرة والياءات: "أو يدي" بغير رد للمحذوف، "ودموي" بالرد، والقلب، "أو دمي" بغير رد، "وشفي" بغير رد، "أو: شفهي" بحذف التاء، ورد الهاء المحذوفة، وما ذكره في "شفي، وشفهي" بالرد وعدمه، "قاله الجوهري٢، وغيره. وقول ابن الخباز: إنه لم يسمع إلا "شفهي" بالرد لا يدفع ما قلناه" من جواز الأمرين "إن سلمناه، فإن المسألة" التي نحن فيها، وهي جواز رد اللام وتركه "قياسية، لا سماعية"، حتى يقتصر على المسموع منها. "ومن قال" في: شفة "إن لامها واو؛ فإنه يقول إذا رد" اللام: "شفوي" بالواو، و"الصواب ما قدمناه" من أنه يقال: "شفهي" بالهاء، لأن لامها هاء٣ "بدليل" رجوعها في قولك: "شافهت، والشفاه" بالهاء، لأن إسناد الفعل إلى التاء، والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها.

стр. 1359

وأصل "يد، ودم، وشفة، "فَعْل" بسكون العين، أما "يد" فلا خلاف فيها، وأما "دم" فعلى الصحيح عند سيبويه والأخفش١. وذهب المبرد إلى أنه "فَعَل" بفتح العين، وضعفه الجاربردي٢. وأما "شفة" فنص صاحب الضياء على أنها بسكون الفاء. وإذا ثبت أن هذه الثلاثة أصلها السكون فيأتي فيها الخلاف بين سيبويه والأخفش من الرد إلى السكون الأصلي وعدمه. "وتقول في: ابن، واسم" مما حذف لامه، وعوض منه همزة الوصل: "ابني: واسمي" بعدم رد اللام، "فإن رددت اللام" حذفت الهمزة. "وقلت: بنوي، وسموي، بإسقاط الهمزة"، ولا تقول: "ابنوي، واسموي" بالهمزة ورد اللام "لئلا يجمع بين العوض" وهو الهمزة، "والمعوض منه" وهو الواو، ويأتي الخلاف في الرد إلى السكون الأصلي وعدمه، فسيبويه يقول٣: "سموي" بكسر السين وضمها وفتح الميم، والأخفش يسكن الميم، ويقولان: بنوي٤، بالفتح لا غير. وتقول في "ابنم" بزيادة الميم: "بنمي، وابني، وبنوي"، ولا تقول: ابنموي؛ لما ذكر وعلى الأول فالنون تابعة في الكسر للميم كما تتبعها في الإعراب. "وإذا نسبت إلى ما حذفت فاؤه، أو عينه رددتها" أي الفاء والعين "وجوبًا في مسألة واحدة، وهي أن تكون اللام معتلة، كـ: "يرى" علمًا" وأصل "يرى": "يرأى" نقلت حركة الهمزة إلى الراء، ثم حذفت الهمزة، وهي عينه، "وكـ: شية"، وهو كل لون يخالف معظم اللون، وأصلها: "وشية" بكسر الواو، نقلت الكسرة إلى الشين، ثم حذفت الواو، وهي فاؤها، وعوض منها تاء التأنيث. "فتقول في" النسب إلى "يرى" علمًا: "يرئي: بفتحتين" على الياء والراء "فكسرة" قبل الياء، وبرد العين: وهي الهمزة "على قول سيبويه في إبقاء الحركة بعد الرد" للمحذوف، "وذلك لأنه يصير" بعد الرد "يرأي" بفتح الياء والراء والهمزة "بوزن: جمزي" بالجيم والزاي "فيجب حينئذ حذف الألف" لأنها رابعة متحرك ثاني كلمتها، "وقياس قول أبي الحسن: يرئي" بسكون الراء وكسر الهمزة وحذف الألف. "أو: يرأوي" بقلب الألف واوًا، "كما تقول" في النسب إلى: ملهى "ملهي"

стр. 1360

بحذف الألف، "وملهوي" بقلبها واوًا، لأنه إذا رد المحذوف يرد الساكن إلى أصله، فإذا رد المحذوف، وهو الهمزة رجعت الفاء إلى سكونها الأصلي، فتصير "يرأى" بوزن "جرحى"، والمقصور إذا كانت ألفه رابعة، ثاني ما هي فيه ساكن كـ"حبلى" يجوز في ألفه وجهان: حذفها وقلبها واوًا. "وتقول في" النسب إلى "شية: على قول سيبويه"١ في إبقاء الحركة بعد رد المحذوف: "وشوي" بكسر الواوين، وفتح الشين "وذلك لأنك لما رددت الواو" الأولى المحذوفة، وحذفت التاء "صار "الوشي" بكسرتين" متجاوزتين، كسرة الواو وكسرة الشين "كـ: إبل" بكسر الهمزة والباء, "فقلبت" الكسرة "الثانية فتحة" كراهية لتوالي الكسرتين والياءين، "كما تفعل في: إبل" إذا نسبت إليه، "فانقلبت الياء ألفًا" لتحركها وانفتاح ما قبلها، "ثم" انقلبت "الألف واوًا"، لأن الألف المقصورة الثالثة يجب قلبها واوًا. "و" تقول "على" قول "أبي الحسن: وشيي"٢ بكسر الواو والياء الأولى وسكون الشين بينهما، لأنه يرد العين إلى سكونها الأصلي. وحيث عاد السكون الأصلي امتنع قلب الياء ألفًا، إذ لا مقتضى له، "ويمتنع الرد في غير ذلك" المذكور من الوجوب٣، "تقول في" النسب إلى "سه" بفتح السين المهملة وبالهاء، وهو الدبر مما حذفت عينه. "وعدة" بكسر العين مصدر "وعد" مما حذفت فاؤه. "وأصله: سته، ووعد" بكسر الواو، فحذف٤ من الأول عينه، وهي التاء، ومن الثاني فاؤه. وهي الواو، وعوض منها تاء التأنيث "بدليل" رجوعه إلى الأصل في "أستاه" جمع "سه"، "والوعد" بفتح الواو بغير تاء: "سهي" بلا رد، "لا ستهي" برد العين "وعدي" بلا رد، "لا وعدي" برد الفاء "لأن لامهما صحيحة". وإنما لم يرد المحذوف منهما فرقًا بين النسبة إلى ما حذف٤ منه اللام، وما حذفت منه العين والفاء. ولم يعكس، لأن اللام محل التغيير، فهو أولى بالرد، وجاء "عدوي" في النسبة إلى "عدة" وليس هذا ردًّا للفاء المحذوفة، والأوجب٥ أن يقال: "وعدي"، بل هو كالعوض عن المحذوف.

стр. 1361

"وإذا سميت بثنائي الوضع" حال كونه "معتل الثاني ضعفته"، أي الثاني "قبل النسب"، فزدت عليه من جنسه مثله، "فتقول في "لو" و"كي" علمين: "لوّ" و"كيّ" بالتشديد فيهما١" وذلك أنك زدت على الواو واوًا، وعلى الياء ياء، ثم أدغمت إحداهما في الأخرى. "وتقول في "لا" علمًا "لاء" بالمد"، وذلك أنك زدت على الألف ألفًا أخرى، فاجتمع ألفان، فأبدلت الثانية همزة هربًا من تجاور ساكنين، وقيل: زيدت الهمزة من أول الأمر. "فإذا نسبت إليهن قلت: لويّ" بتشديد الواو. "وكيوي" لما تقرر أن حرف العلة المشدد إذا كان بعد الحرف الأول إن كان ياء ترد الياء الأولى إلى أصلها، وتفتح كما في "نمر"، وتقلب الثانية واوًا لئلا تجتمع الياءات، وإن كان واوا بقيت، إذ ليس اجتماع الواوين والياءين في الاستثقال كاجتماع الياءات الأربع، "ولائي، أو لاوي" لما تقرر أن الهمزة إذا كانت بدلا من أصل يجوز فيها التصحيح والقلب واوًا٢ هذا إذا قلنا: زدنا على الألف ألفًا، ثم أبدلناها همزة. وأما من قال، زدنا همزة من أول الأمر، فإنه يقول: "لائي" لا غير، ولا يجوز "لاوي" إلا على قول بعضهم، "قراوي" قاله ابن الخباز٣. "كما يقول في النسب إلى: الدو" بفتح الدال المهملة وتشديد الواو، وهو البادية، "والحي" بفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء وهو القبيلة، "والكساء" بالمد، "دوي" بتشديد الواو، "وحيوي" بفتح الياء "وكسائي" بالتصحيح. "وكساوي" بقلب الهمزة واوًا، ولا يخفى ما في كلامه من التنظير باللف والنشر على الترتيب٤. وحاصل الفصل أن المنسوب إليه المحذوف أحد أصوله ثلاثة أنواع: محذوف الفاء، ومحذوف العين، ومحذوف اللام، والأولان نوعان: ما يجب فيه الرد. وما يمتنع.

стр. 1362

فالأول: ما لامه معتلة نحو: "شية، ويرى" علمًا. والثاني: ما لامه صحيحة نحو: "عدة، وسه". والثالث: نوعان: واجب الرد، وجائزه. والأول ثلاثة أنواع: ما ترجع لامه في التثنية كـ: "أب، وأخ" وما ترجع في الجمع بالألف والتاء كـ: "أخت، وبنت، وسنة"، وما عينه معتلة نحو: "شاة، وذو". والثاني: ما عدا ذلك نحو: "يد، ودم، وشفة" والنسبة إلى ثنائي الوضع خارجة عن ذلك.

стр. 1363

فصل: "وينسب إلى الكلمة الدالة على جماعة على لفظها أن أشبهت الواحد بكونها اسم جمع" له مفرد من لفظه. أو لا. فالأول: كـ"صحبي، وركبي"، والثاني: "كـ: قومي ورهطي"، ولا يرد إلى مفرده في اللفظ، فلا يقال: "صاحبي، وركبي"، ولا إلى مفرده في المعنى، فلا يقال: "رجلي"، لأن اسم الجمع بمنزلة المفرد. "أو" بكونها "اسم جنس كـ: شجري"، لا يقال: يحتمل أن يكون منسوبًا إلى مفرده وهو "شجرة" وحذفت التاء كما في "مكي"، لأننا نقول: ليس الأمر كذلك، وإنما هو منسوب إلى الجماعة١ بدليل قولهم في النسب إلى "الشعير"٢: "شعيري" بإثبات الياء بعد العين، ولو كان منسوبًا إلى "الشعيرة" لقيل: "شعري" بحذف الياء المثناة تحت، لأن "شعيرة فعلية"، وقياس "فعلية: فعلي" كـ: "فرضي" في "فريضة"، قاله خطاب المادري في الترشيح. "أو" بكونها "جمع تكسير" حال كونه "لا واحد له" من لفظه "كـ: أبابيلي" و"عبابيدي"، والعباديد: الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه، أوله واحد، ولكنه شاذ كـ: "محاسني" جمع "حسن": حكاه أبو زيد٣، نزلوا الشاذ منزلة المعدوم. "أو" حال كونه "جاريًا مجرى العلم"، لاختصاصه بطائفة بأعيانهم، "كـ: أنصاري" نسبة إلى "الأنصار"، لأنه غلب على قوم بأعيانهم، حتى التحق بالأعلام، و"الأصولي" نسبة إلى "الأصول"، لأنه غلب على علم خاص، حتى صار كالعلم عليه. "وأما نحو: "كلاب، وأنمار": علمين" لقبيلتين، و"ضباب، ومداين، ومعافر" أعلامًا "فليس مما نحن فيه لأنه واحد" بالشخص، وانسلخ عنه الجمعية بواسطة العلمية، "فالنسب إليه على لفظه من غير شبهة" ولا تردد، فيقال: "كلابي وأنماري، وضبابي، ومدايني، ومعافري".

стр. 1364

وقد يرد الجمع المسمى به إلى الواحد إن أمن اللبس، قاله في التسهيل١. ومثلوه بـ"الفراهيد" بالفاء والراء والدال المهملتين، علمًا على بطن من الأزد، وإليه ينسب الخليل بن أحمد الفراهيدي، فقالوا: "الفراهيدي" على لفظ الجمع، و"الفرهودي" نسبًا إلى واحده لأمن اللبس، إذ ليس لنا قبيلة تسمى بالفرهود، وفيه نظر. قال في الصحاح٢: الفرهد بالضم: الغليظ، والفرهود حي من نجد، وهو بطن من الأزد انتهى. فاللبس حاصل إذا قيل: "فرهودي" فإنه يوهم أنه منسوب إلى "الفرهود" إذا قيل: إنه أبو بطن. "وفي غير ذلك" المذكور من اسم الجمع، والجنس، والجمع الذي لا واحد له، والجاري مجرى العلم "يرد" الجمع "المكسر إلى مفرده، ثم ينسب إليه"٣، ولم ينسب إلى الجمع على حاله ليحصل الفرق بين النسب إليه على حاله، والنسب إليه مسمى به، هذا تعليل سيبويه٤، وعلله غيره بأن المطلوب من النسب إلى الجمع الدلالة على أنه بينه وبين ذلك الجنس ملابسة. وهذا المعنى يحصل بالمفرد مع حصول الفرق بين النسب إليه جميعًا، وبينه مسمى به، "فتقول في النسب إلى: فرائض" جمع فريضة، "وقبائل" جمع قبيلة، "وحمر" بالسكون جمع "أحمر" أو "حمراء"، "فرضي، وقبلي؛ بفتح أولهما وثانيهما"، وذلك لأنك رددتهما إلى "فريضة، وقبيلة، ونسبت إليهما فحذفت الياء المثناة تحت، وتاء التأنيث، وقلبت الكسرة فتحة كما في "نمر"، "و: أحمري، و: حمراوي"، وذلك لأن حمراء" إما جمع "أحمر" أو جمع"حمراء"، فإن كان جمع "أحمر" رددته إليه وقلت: "أحمري"، وإن كان جمع "حمراء" رددته إليها وقلت: "حمراوي" لأن الهمزة فيه للتأنيث، وهمز التأنيث يجب قلبه واوًا في النسب، وإنما قال: يرد المكسر إلى مفرده، ولم يقل: يرد الجمع إلى مفرده لأن جمع التصحيح لا يرد إلى مفرده وإنما تحذف منه علامة الجمع، ويظهر أثر ذلك في نحو: "تمرات وتمار" فإن نسبت إلى "تمرات" قلت، "تمري" بفتح الميم، وإن نسبت إلى "تمار" قلت: "تمري" بالسكون.

стр. 1365

فصل: "وقد يستغنى عن ياءي النسب بصوغ المنسوب إليه على: فعال" بفتح أوله وتشديد ثانيه، "وذلك غالب في الحِرَف"١ جمع حرفة، "كـ: بزاز" بزايين معجمتين لبياع البز، "ونجار" بالنون والجيم لمن حرفته النجارة، "وعواج" لبياع العاج "وعطار" لبياع العطر، ومن غير الغالب ما أشار إليه بقوله: "وشذ قوله" وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] . ٩٢٣- وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال "أي: بذي نبل"، بدليل ما قبله، فاستعمال "فعال" في غير الحرف بمعنى ذي كذا، "وحمل عليه قوم من المحققين"٢، كما قال ابن مالك: " ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ " [فصلت: ٤٦] أي: بذي ظلم٣. والذي حملهم على ذلك أن النفي منصب على المبالغة، فيثبت أصل الفعل، والله تعالى منزه عن ذلك.

стр. 1366

وأمثلة "فعال" كثيرة، ومع كثرتها فقال سيبويه١، غير مقيسة، فلا يقال لصاحب الدقيق. "دقاق"، ولا لصاحب الفاكهة "فكاه"، ولا لصاحب البر، بالراء المهملة: "برار" ولا لصاحب الشعير: "شعار" انتهى٢. والمبرد يقيس هذا٣. "أو" بصوغ المنسوب إليه "على: فاعل، أو على: فَعِل"٤ بفتح أوله، وكسر ثانيه "بمعنى ذي كذا. فالأول، كـ: تامر"، أي: ذي تمر، "ولابن"، أي: ذي لبن، "وطاعم"، أي ذي طعام، "وكاسي"، أي ذي كساء. "والثاني، كـ: طَعِم"، أي: ذي طعام "ولَبِن"، أي: ذي لبن، "ونَهِر"، أي: ذي نهار، "قال" الراجز: [من الرجز] ٩٢٤- لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر أنشده سيبويه في كتابه٥، اي: ولكني نهار، أي: عامل بالنهار.

стр. 1367

فصل: وما خرج" في النسب "عما قررناه في هذا الباب فشاذ"١، وذلك تسعة أقسام: أحدها: بالتحريف فقط، "كقولهم: أموي؛ بالفتح" في الهمزة؛ نسبة إلى "أمية" بضم الهمزة، "وبصري؛ بالكسر" في الباء؛ نسبة إلى "البصرة" بفتح الباء، "ودهري للشيخ الكبير، بالضم" في الدال نسبة إلى "الدهر" بفتح الدال. "و" الثاني: بالزيادة فقط، كقولهم: "مروزي، بزيادة الزاي" نسبة إلى "مرو"، "ورباني، وفوقاني، وسفلاني، وتحتاني"، نسبة إلى: "الرب، وفوق وأسفل، وتحت" قاله طاهر بن أحمد القزويني. "و" الثالث: بالنقص فقط، كقولهم: "بدوي، بحذف الألف" نسبة إلى: "البادية" و"خراسي" بحذف الألف والنون نسبة إلى "خراسان"، و"جلولي" بحذف الألف نسبة إلى: "جلولاء" بالجيم والمد قرية بناحية فارس، "وحروري، بحذف الألف والهمزة" نسبة إلى "حروراء" بمهملات والمد، قرية بظاهر الكوفة ينسب إليها الخوارج الحرورية. والرابع: بالحذف، والتحريف نحو: "عالية وعلوي، وشتاء، وشتوي، وخريف وخرفي" بفتح فسكون، "وخرفي"، بفتحتين. والخامس: بالزيادة والتحريف نحو: "أنف، وأنافي". والسادس: بالزيادة، والحذف نحو: "رازيّ" نسبة إلى "الري". والسابق: بالقلب فقط نحو: "طائي، وصنعاني، وبهراني، وروحاني" نسبة إلى "طيئ، وصنعاء، وبهراء، وروحاء".

стр. 1368

والثامن: بالقلب والتحريف نحو: "ثوب حاري" نسبة إلى "الحيرة" بالحاء المهملة، فأما الإنسان فـ"حيري". والتاسع: بتوفير ما يستحق التغيير نحو: "أميي" نسبة إلى أمية، و"بحراني" بالحاء المهملة نسبة إلى البحرين: اسم موضع. ولذلك أسباب اقتصر الموضح منها على أربعة: أحدها: الاستغناء بشيء عن شيء، ومثل له بمثالين: أموي، وبصري"، فالأول كأنه منسوب إلى المكبر، وهو "أمية"، والثاني كأنه منسوب إلى "البصرة"، وهي حجارة بيض توجد في البصرة. وثانيها: التفرقة بين نسبتين إلى لفظ واحد قصدًا إلى إزالة اللبس. ومثل له بمثالين: "دهري، ومرزوي" فالأول للفرق بينه وبين "الدهر" بفتح الدال، وهو القائل بالدهر من الملحدة، والثاني للفرق بينه وبين المنسوب إلى "المروة". وثالثها: العدول من الثقل إلى الخفة، ومثله بمثال واحد هو: "بدوي". ورابعها: تشبيه الشيء بالشي، ومثله بمثالين: جلولي، وحروري" فحذفوا الهمزة تشبيها للممدود بالمقصور.

стр. 1369

باب الوقف مدخل ... باب الوقف: وهو قطع المنطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري بالياء المثناة التحتانية، لا الاختياري بالموحدة، ولا الإنكاري، ولا التذكيري، ولا الترنمي، ويقابله الابتداء والابتداء عمل، فيكون الوقف استراحة عن ذلك العمل، ويتفرع عن قصد الاستراحة في الوقف ثلاثة مقاصد، فيكون لتمام الغرض من الكلام، ولتمام النظم في الشعر، ولتمام السجع في النثر، وهو أحد عشر نوعًا: الأول: الإسكان المجرد. الثاني: الروم. الثالث: الإشمام. الرابع: إبدال الألف. الخامس: إبدال تاء التأنيث هاء. السادس: زيادة الألف. السابع: إلحاق هاء السكت. الثامن: إثبات الواو والياء أو حذفهما. التاسع: إبدال الهمزة. العاشر: التضعيف. الحادي عشر: نقل الحركة. والمذكور هنا سبعة جمعها بعضهم في بيت فقال: [من البسيط] نقل وحذف وإسكان ويتبعها الـ ... ـتضعيف والروم والإشمام والبدل

стр. 1370

أما إلحاق هاء السكت فلبيان الحركة، ثم الموقوف عليه تارة يكون منونًا وتارة يكون غير منون. فأما "إذا وقفت على منون" غير مؤنث بالتاء فللعرب فيه ثلاث لغات: حذف التنوين مطلقًا، والوقف بالسكون مطلقًا، وهو لغة ربيعة. وإبدال التنوين مطلقًا ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وهي لغة الأزد. والتفصيل بين المفتوح وغيره "فأرجح اللغات" الثلاث "وأكثرها أن يحذف تنوينه بعد الضمة والكسرة"، ويسكن ما قبل التنوين "كـ: هذا زيد، و: مررت بزيد" بسكون الدال في المثالين، "وأن تبدل ألفًا بعد الفتحة إعرابية كانت" الفتحة "كـ: رأيت زيًدا. أو بنائية كـ: إيها" بكسر الهمزة وسكون الياء التحتانية بمعنى: "انكفف"١، "و: ويها" بفتح الواو [وسكون الياء] ٢ بمعنى "أعجب"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨١- تنوينا اثر فتح اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتح احذفا٣ وإنما أبدل التنوين بعد الفتحة ألفًا لأن التنوين يشبه٤ الألف من حيث كان٥ اللين في الألف يقاربه الغنة في التنوين، فأبدلوه ألفًا لما بينهما من المقاربة. ولم يبدل بعد الضمة واوًا وبعد الكسرة ياء لمكان [ثقل الواو والياء في نفسهما، وإذا اجتمعت الضمة مع الواو، والكسرة مع الياء زاد الثقل، ولم يكن في الفتحة مع الألف ثقل فتركوها] ٦ على حالها. وأما المؤنث بالتاء فإن تنوينه يحذف مع الضمة، كما يحذف مع غيرها، وتبدل التاء هاء، ومن وقف بالتاء فإنه يبدل من التنوين ألفًا بعد الفتحة ويقول: "قائمتا" على إحدى اللغتين. وإذا وقف على المقصور المنون وجب إثبات الألف في الأحوال الثلاثة، وفيه ثلاثة أقوال:
следующие страницы →