← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وأمثلة "فعال" كثيرة، ومع كثرتها فقال سيبويه١، غير مقيسة، فلا يقال لصاحب الدقيق. "دقاق"، ولا لصاحب الفاكهة "فكاه"، ولا لصاحب البر، بالراء المهملة: "برار" ولا لصاحب الشعير: "شعار" انتهى٢. والمبرد يقيس هذا٣. "أو" بصوغ المنسوب إليه "على: فاعل، أو على: فَعِل"٤ بفتح أوله، وكسر ثانيه "بمعنى ذي كذا. فالأول، كـ: تامر"، أي: ذي تمر، "ولابن"، أي: ذي لبن، "وطاعم"، أي ذي طعام، "وكاسي"، أي ذي كساء. "والثاني، كـ: طَعِم"، أي: ذي طعام "ولَبِن"، أي: ذي لبن، "ونَهِر"، أي: ذي نهار، "قال" الراجز: [من الرجز] ٩٢٤- لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر أنشده سيبويه في كتابه٥، اي: ولكني نهار، أي: عامل بالنهار.

стр. 1367

فصل: وما خرج" في النسب "عما قررناه في هذا الباب فشاذ"١، وذلك تسعة أقسام: أحدها: بالتحريف فقط، "كقولهم: أموي؛ بالفتح" في الهمزة؛ نسبة إلى "أمية" بضم الهمزة، "وبصري؛ بالكسر" في الباء؛ نسبة إلى "البصرة" بفتح الباء، "ودهري للشيخ الكبير، بالضم" في الدال نسبة إلى "الدهر" بفتح الدال. "و" الثاني: بالزيادة فقط، كقولهم: "مروزي، بزيادة الزاي" نسبة إلى "مرو"، "ورباني، وفوقاني، وسفلاني، وتحتاني"، نسبة إلى: "الرب، وفوق وأسفل، وتحت" قاله طاهر بن أحمد القزويني. "و" الثالث: بالنقص فقط، كقولهم: "بدوي، بحذف الألف" نسبة إلى: "البادية" و"خراسي" بحذف الألف والنون نسبة إلى "خراسان"، و"جلولي" بحذف الألف نسبة إلى: "جلولاء" بالجيم والمد قرية بناحية فارس، "وحروري، بحذف الألف والهمزة" نسبة إلى "حروراء" بمهملات والمد، قرية بظاهر الكوفة ينسب إليها الخوارج الحرورية. والرابع: بالحذف، والتحريف نحو: "عالية وعلوي، وشتاء، وشتوي، وخريف وخرفي" بفتح فسكون، "وخرفي"، بفتحتين. والخامس: بالزيادة والتحريف نحو: "أنف، وأنافي". والسادس: بالزيادة، والحذف نحو: "رازيّ" نسبة إلى "الري". والسابق: بالقلب فقط نحو: "طائي، وصنعاني، وبهراني، وروحاني" نسبة إلى "طيئ، وصنعاء، وبهراء، وروحاء".

стр. 1368

والثامن: بالقلب والتحريف نحو: "ثوب حاري" نسبة إلى "الحيرة" بالحاء المهملة، فأما الإنسان فـ"حيري". والتاسع: بتوفير ما يستحق التغيير نحو: "أميي" نسبة إلى أمية، و"بحراني" بالحاء المهملة نسبة إلى البحرين: اسم موضع. ولذلك أسباب اقتصر الموضح منها على أربعة: أحدها: الاستغناء بشيء عن شيء، ومثل له بمثالين: أموي، وبصري"، فالأول كأنه منسوب إلى المكبر، وهو "أمية"، والثاني كأنه منسوب إلى "البصرة"، وهي حجارة بيض توجد في البصرة. وثانيها: التفرقة بين نسبتين إلى لفظ واحد قصدًا إلى إزالة اللبس. ومثل له بمثالين: "دهري، ومرزوي" فالأول للفرق بينه وبين "الدهر" بفتح الدال، وهو القائل بالدهر من الملحدة، والثاني للفرق بينه وبين المنسوب إلى "المروة". وثالثها: العدول من الثقل إلى الخفة، ومثله بمثال واحد هو: "بدوي". ورابعها: تشبيه الشيء بالشي، ومثله بمثالين: جلولي، وحروري" فحذفوا الهمزة تشبيها للممدود بالمقصور.

стр. 1369

باب الوقف مدخل ... باب الوقف: وهو قطع المنطق عند آخر الكلمة، والمراد هنا الاختياري بالياء المثناة التحتانية، لا الاختياري بالموحدة، ولا الإنكاري، ولا التذكيري، ولا الترنمي، ويقابله الابتداء والابتداء عمل، فيكون الوقف استراحة عن ذلك العمل، ويتفرع عن قصد الاستراحة في الوقف ثلاثة مقاصد، فيكون لتمام الغرض من الكلام، ولتمام النظم في الشعر، ولتمام السجع في النثر، وهو أحد عشر نوعًا: الأول: الإسكان المجرد. الثاني: الروم. الثالث: الإشمام. الرابع: إبدال الألف. الخامس: إبدال تاء التأنيث هاء. السادس: زيادة الألف. السابع: إلحاق هاء السكت. الثامن: إثبات الواو والياء أو حذفهما. التاسع: إبدال الهمزة. العاشر: التضعيف. الحادي عشر: نقل الحركة. والمذكور هنا سبعة جمعها بعضهم في بيت فقال: [من البسيط] نقل وحذف وإسكان ويتبعها الـ ... ـتضعيف والروم والإشمام والبدل

стр. 1370

أما إلحاق هاء السكت فلبيان الحركة، ثم الموقوف عليه تارة يكون منونًا وتارة يكون غير منون. فأما "إذا وقفت على منون" غير مؤنث بالتاء فللعرب فيه ثلاث لغات: حذف التنوين مطلقًا، والوقف بالسكون مطلقًا، وهو لغة ربيعة. وإبدال التنوين مطلقًا ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وهي لغة الأزد. والتفصيل بين المفتوح وغيره "فأرجح اللغات" الثلاث "وأكثرها أن يحذف تنوينه بعد الضمة والكسرة"، ويسكن ما قبل التنوين "كـ: هذا زيد، و: مررت بزيد" بسكون الدال في المثالين، "وأن تبدل ألفًا بعد الفتحة إعرابية كانت" الفتحة "كـ: رأيت زيًدا. أو بنائية كـ: إيها" بكسر الهمزة وسكون الياء التحتانية بمعنى: "انكفف"١، "و: ويها" بفتح الواو [وسكون الياء] ٢ بمعنى "أعجب"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨١- تنوينا اثر فتح اجعل ألفا ... وقفا وتلو غير فتح احذفا٣ وإنما أبدل التنوين بعد الفتحة ألفًا لأن التنوين يشبه٤ الألف من حيث كان٥ اللين في الألف يقاربه الغنة في التنوين، فأبدلوه ألفًا لما بينهما من المقاربة. ولم يبدل بعد الضمة واوًا وبعد الكسرة ياء لمكان [ثقل الواو والياء في نفسهما، وإذا اجتمعت الضمة مع الواو، والكسرة مع الياء زاد الثقل، ولم يكن في الفتحة مع الألف ثقل فتركوها] ٦ على حالها. وأما المؤنث بالتاء فإن تنوينه يحذف مع الضمة، كما يحذف مع غيرها، وتبدل التاء هاء، ومن وقف بالتاء فإنه يبدل من التنوين ألفًا بعد الفتحة ويقول: "قائمتا" على إحدى اللغتين. وإذا وقف على المقصور المنون وجب إثبات الألف في الأحوال الثلاثة، وفيه ثلاثة أقوال:

стр. 1371

أحدها: اعتباره بالصحيح. فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر بدل من لام الكلمة، فإذا قلت: "هذا فتى، و: مررت بفتى"، ووقفت عليه، فالألف هي الأصلية نظير الدال من "زيد، وإذا قلت: "رأيت فتى" فالألف هي المبدلة من التنوين نظير الألف في "رأيت زيدًا" وحذفت الألف الأصلية لاجتماع الساكنين، هذا مذهب سيبويه١ فيما نقل أكثرهم، قيل: ومعظم النحويين عليه. القول الثاني: أن الألف بدل من التنوين في الأحوال الثلاثة، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلا ووقفًا، هذا مذهب أبي الحسن، والفراء، والمازني٢. والقول الثالث: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاثة، وأن التنوين حذف، فلما حذف عادت الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي وابن كيسان والسيرافي٣، ونقله ابن الباذش عن سيبويه، والخليل٤، وفي الألف الموقوف عليها لغات٥: أشهرها أن تقر على صورتها. الثانية: قلبها ياء، لأن الياء أبين من الألف، وهي لغة فزارة، وبعض قيس. والثالثة: قلبها واوًا، لأن الواو أبين من الياء، وهي لغة بعض طيئ؟ والرابعة: قلبها همزة، لأن الهمزة أخت الألف، وهي أبين الحروف كلها، وهي لغة بعض طيئ أيضًا، وليس من لغتهم التخفيف، ويحتمل القلب فيهن أن تكون من الألف الأصلية، وأن تكون من المبدلة من التنوين على الخلاف السابق. "وشبهوا "إذن" بالمنون المنصوب، فأبدلوا نونها في الوقف ألفًا، هذا قول الجمهور"٦، وإلى [ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٣- وأشبهت إذن منونا نصب ... فألفا في الوقف نونها قلب٧ "وزعم بعضهم أن الوقف عليها بالنون٨، واختاره ابن عصفور" في شرح

стр. 1372

الجمل١، وبنى على ذلك أنها تكتب بالنون٢. قال الموضح، وليس كما ذكر٢، "وإجماع القراء السبعة على خلافه"، فإنهم أجمعوا على الوقف على نحو: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا﴾ [الكهف: ٢٠] بالألف٢. لكن في حواشي مبرمان على الكتاب قال٣: علّ الناس يقفون على "إذن" بالألف، والمازني يخالفهم، ويقول: هي حرف بمنزلة "لن" وهي بـ"لن" أشبه منها بالأسماء. قال٣. وهذا قول حسن، وهو قول المبرد في الكفاية، وهذه حجته٣. وذهب أبو سعيد علي بن مسعود في المستوفى إلى أن أصل "إذن": "إذا" لما يستقبل، ثم ألحق النون عوضًا عن المضاف إليه كما في: "يومئذ"، وعلى هذا يصح وجه الوقف عليها بالألف. "وإذا وقف على هاء الضمير" الموصول بحرف ساكن من جنس حركتها، "فإن كانت الهاء مفتوحة تثبت صلتها. وهي الألف" لخفتها "كـ: رأيتها، و: مررت بها" بإثبات الألف بعد الهاء، "وإن كانت" الهاء "مضمومة أو مكسورة"، وكان ما قبلها متحركًا "حذفت صلتها؛ وهي الواو" في المضمومة، "والياء" في المكسورة، "كـ: رأيته بحذف الواو بعد الهاء. "و: مررت به" بحذف الياء بعد الهاء لاستثقال الواو والياء. وهل هما من نفس الضمير كما في "هو، وهي" أو زائدتان للإشباع. رجح ابن الصايغ الأول٤، والزجاج الثاني٤, واختلف النقل عن سيبويه٥، فالزجاج نسب إليه الأول٤، والمازني نسب إليه الثاني. فإن قلنا بالأول فلا بد من إخراج "هو" و"هي" من حكم الحذف، فلا يجوز حذف الواو من "هو"، ولا الياء من "هي" لتعاصيهما بالحركة عن الحذف، بل يقال في الوقف: "هُوْ، وهِيْ" بالسكون، فلذلك قيدنا الكلام بقولنا: ساكن، وإن قلنا بالثاني فلا يحتاج إلى ذلك، واحترزنا بقولنا، وكان ما قبلها متحركًا من أن يكون قبل الهاء ساكن ثابت أو محذوف للجزم، أو للوقف، فإنه يجوز حذف صلتها في الاختيار، وإثباتها فيقول: "منه، ومنهو, وعليه، وعليهي، ولم يدعه, ولم يدعهو، ولم يرمه، ولم يرمهي، وادعه، وادعهو، وارمه، وارمهي". قاله الشاطبي.

стр. 1373

وفي غير ذلك لا يجوز إثبات صلة الضمير إذا كانت واوًا أو ياء، "إلا في الضرورة، فيجوز ثبوتها كقوله"، وهو رؤبة: [من الرجز] . ٩٢٥- ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه بإثبات الواو فيهما لفظًا لا خطا، لأن صلة الضمير المرفوع والمجرور لا صورة لها في الخط كالتنوين، قاله الموضح في الحواشي. والمهمه: المفازة، والأرجاء: النواحي، والتشبيه فيه مقلوب، والأصل: كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، فحذف المضاف، وعكس التشبيه مبالغة، "وقوله": [من الطويل] ٩٢٦- تجاوزت هندا رغبة عن قتاله ... إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره بإثبات الياء فيهما لفظًا لا خطا كما تقدم، والضمير لـ"هند" وهو علم رجل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٢- واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار وذكر في التسهيل١ أنه قد يحذف ألف ضمير الغائبة منقولا فتحة إلى ما قبلها اختيارًا كقوله: [من الوافر] ٩٢٧- .................................. ... ..... لست في لخم إخافه أراد: إخافها، فنقل حركة الهاء إلى الفاء بعد سلب حركتها، وحذف الألف، واستشكل قوله: اختيارًا، فإنه يقتضي جواز القياس عليه، وهو قليل.

стр. 1374

"وإذا وقف على المنقوص وجب إثبات يائه في ثلاثة مسائل: أحدها: أن يكون" المنقوص "محذوف الفاء، كما إذا سميت بمضارع: وفى" بالفاء، أو القاف، "أو" بمضارع "وعى" بالعين المهملة. "فإنك تقول" في الرفع: "هذا يفي، وهذا يعي"، وفي الجر: مررت بيفي، وبيعي "بالإثبات" للياء فيهما رفعًا وجرا، "لأن أصليهما "يوفي، ويوعي" فحذفت فاؤهما" لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، "فلو حذفت لامهما" في الوقف "لكان إجحافًا" بهما، إذ لم يبق من أصولهما غير حرف واحد ساكن. المسألة "الثانية: أن يكون" المنقوص "محذوف العين نحو: مر" حال كونه "اسم فاعل من: أرى، وأصله: مرئي" بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه "بوزن "مرعي" فنقلت" الكسرة، وهي "حركة عينه، وعينه هي الهمزة إلى الراء" قبلها، وهي ساكن صحيح، "ثم أسقطت" الهمزة للتخفيف، ثم أعل إعلال "قاض"، "ولم يجر حذف الياء"، وهي لامه "في الوقف لما ذكرنا" من الإجحاف به من حذف عينه. ولامه، وإبقائه على أصل واحد ساكن، وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ٨٨٥- .......................... وفي ... نحو مر لزوم رد اليا اقتفي المسألة "الثالثة: أن يكون" المنقوص "منصوبًا منونًا١ كان، نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] ، أو غير منون١ نحو: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ " [القيامة: ٢٦] فيجب إثبات الياء فيهما وقفًا، لأنها تحصنت في الأول بألف التنوين، وفي الثاني بـ"أل"، "فإن كان" المنقوص "مرفوعًا أو مجرورًا جاز إثبات يائه" في الوقف، لأنها كانت ثابتة في الوصل، ولم يحدث ما يوجب حذفها، "و" جاز "حذفها" فرقًا بين الوصل والوقف، "ولكن الأرجح" من الوجهين مختلف٢. فالأرجح "في المنون الحذف" عند سيبويه "نحو: هذا قاض، و: مررت بقاض", ويجوز: "هذا قاضي، و: مررت بقاضي", بإثبات الياء، ورجحه يونس "و" بذلك "قرأ ابن كثير: "ولكل قوم هادي""٣ [الرعد: ٧] ، و: "وَمَا عِنْدَ اللهِ

стр. 1375

بَاقِي"١ [النحل: ٩٦] ، "و: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ "٢ [الرعد: ١١] بإثبات الياء فيهن. "والأرجح في غير المنون"، وهو المقرون بـ"أل" "الإثبات" للياء "كـ: هذا القاضي، ومررت بالقاضي". وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٤- وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما ٨٨٥- وغير ذي التنوين بالعكس ... ... ................................... ويجوز الوقف عليهما بالحذف كـ: هذا القاض، ومررت بالقاض، وبذلك وقف الجمهور٣ على: "المتعال"، و"التلاق" من قوله تعالى، وهو: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] ، ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] ، ووقف ابن كثير بالياء على الوجه الأرجح٤، وحجة من أثبت الياء في المنون حالة الوقف أن الياء إنما جاز حذفها لأجل التنوين، ولا تنوين في الوقف، فوجب أن تعود, وحجة من حذفها في غير المنون في الوقف أنه قدر الوقف على المنكر بحذف الياء والتنوين ثم أدخل عليه الألف واللام بعد حذفها، وحجة الأول أقوى. واعلم أن المنقوص غير المنون أربعة أنواع: أحدها: ما سقط تنوينه بدخول "أل" وقد تقدم. والثاني: ما سقط تنوينه للنداء نحو "يا قاضي"، فالخليل يختار فيه الإثبات، لأن الحذف مجاز٥، ولم يكثر، ويونس يختار الحذف لأن النداء محل حذف٥. والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف نحو: "رأيت جواري" نصبًا، فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب. والرابع: ما سقط تنوينه للإضافة نحو: قاضي مكة، فيجوز فيه الوجهان الجائزان

стр. 1376

في المنون، [قالوا، لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد إليها ما ذهب بسببها، وهو التنوين, فجاز فيه ما جاز في المنون] ١. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٥- وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ... ...........................................

стр. 1377

فصل: "ولك في الوقف على المحرك الذي ليس هاء التأنيث خمسة أوجه: أحدها أن تقف بالسكون" المجرد عن الروم والإشمام، سواء في ذلك المنون وغيره، والمعرب والمبني، هذا هو الأكثر والأغلب. "وهو الأصل", لأن سلب الحركة أبلغ في تحصيل غرض الاستراحة. قال أبو حيان١، وعلامته خاء فوق الحرف، هكذا جعلها سيبويه٢ خ، والمراد خف أو خفيف، وناقشه الموضح فقال: إنما هي رأس جيم أو رأس ميم، وكلاهما مختصر من اجزم. انتهى. والظاهر أنها رأس حاء مهملة مختصرة من استرح لما مر من أن الوقف استراحة. وجعلها بعض الكتاب دائرة، لأن الدائرة صفر، وهو الذي لا شيء فيه من العدد، وجعلها بعضهم دالا، وكأنهم لما رأوها بغير تعريف ظنوها دالا. "ويتعين ذلك" السكون "في الوقف على تاء التأنيث" إذ لا يتأتى فيها الأوجه الباقية. "و" الوجه "الثاني: أن تقف بالروم، وهو إخفاء الصوت بالحركة"، فلا تتمها، بل تختلسها اختلاسًا تنبيها على حركة الأصل، قاله الجاربردي٣. "و" لا يختص بحركة بعينها، بل "يجوز في الحركات كلها"، ويحتاج في الفتحة إلى رياضة لخفة الفتحة، وتناول اللسان لها بسرعة "خلافًا للفراء في منعه إياه٤" أي الروم "في الفتحة. وأكثر القراء" السبعة "على اختيار قوله"، ووافقهم أبو حاتم على المنع٥، لأنه يشبه الثوباء فيفضي إلى تشويه صورة الفم، وعلامة الروم خط بين يدي الحرف، وهذه صورته: "ـ".

стр. 1378

الوجه "الثالث: أن تقف بالإشمام، ويختص بالمضموم"، ولا يكون في المفتوح والمكسور، لأن في الإشارة إلى الفتحة والكسرة تشويهًا لهيئة الفم، وروي الإشمام عن بعض القراء في الجر. وحمل ذلك على الروم على اصطلاح بعض الكوفيين الآتي. "و" الإشمام "حقيقته الإشارة بالشفتين إلى الحركة بعيد الإسكان من غير تصويت" يسمع، والمراد أن تضم شفتيك بعد الإسكان، وتدع بينهما بعض الانفراج، ليخرج منه النفس فيراهما المخاطب مضمومتين, فيعلم أنك أردت بضمهما الحركة، فهو شيء يختص بإدراك العين دون الأذن، لأنه ليس بصوت يسمع, بل هو تحريك عضو، وبعض الكوفيين يسمي الروم إشمامًا، والتحقيق خلافه، فإن الروم مع حركة الشفة تصويت يكاد الحرف يكون به متحركًا فيدركه الأعمى والبصير، بخلاف الإشمام "فإنما يدركه البصير دون الأعمى"، وعلامة الإشمام نقطة بين يدي الحرف وهذه صورته ".". واستثقاله من الشم كأنك أشممت الحرف رائحة الحركة، بأن هيأت العضو للنطق بها، والغرض منه الفرق بين ما هو متحرك في الوصل، وأسكن في الوقف، وبين ما هو ساكن على كل حال. "و" الوجه "الرابع: أن تقف بتضعيف الحركة الموقوف عليه" في اسم أو فعل "نحو: هذا خالد، وهو يجعل" بتشديد الدال من "خالد" واللام من "يجعل". وعلامته رأس شين فوق الحرف، وهذه صورته "شـ"، وهو قليل لمجيء التضعيف في محل التخفيف، ولهذا لم يؤثر عن أحد من القراء إلا عن عاصم في "مستطر" في سورة القمر، "وهو لغة سعدية. وشرطه خمسة أمور" بل ستة، "وهي": أن يكون الحرف الموقوف عليه متحركًا، لأن التضعيف كالعوض من الحركة, قاله الجاربردي١. و"أن لا يكون" "الحرف الموقوف عليه همزة كـ: خطأ، ورشأ"، لأن الهمزة لا تدغم، ولا يدغم فيها في موضع اللام. "ولا ياء، كـ: القاضي". "ولا واوًا، كـ: يدعو". ولا ألفًا، كـ: يخشى". لاستثقال حرف العلة. "ولا تاليا لسكون, كـ: زيد، وعمرو" لئلا يجتمع ثلاثة سواكن: الذي قبل

стр. 1379

الآخر، والمدغم، والموقوف عليه، قيل: وألا يكون منصوبًا، وشذ: [من الرجز] ٩٢٨- لقد خشيت أن أرى جدبا بالجيم الموحدة، ورد بأن الموقوف عليه الألف لا الحرف الذي كان محركًا وصلا. الوجه "الخامس: أن تقف بنقل حركة الحرف إلى ما قبله، كقراءة بعضهم"، وهو أبو عمرو: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرْ" [العصر: ٣] بنقل الكسرة إلى الباء١، "وقوله": [من الرجز] . ٩٢٩- أنا ابن ماوية إذ جد النقر ... وجاءت الخيل أثافي وزمر بنقل ضمة الراء إلى القاف قبلها. "والنقر" بسكون القاف صوت مخرجه من طرف اللسان، وما يليه من الحنك الأعلى, يسكن به الفرس إذا اضطرت بفارسه٢. واختلف في قائل هذا البيت: فقال الصاغاني: قائله فدكي بن أعبد المنقري. وقال ابن السيد: أظنه لعبد الله بن ماوية الطائي، وجزم بذلك الجوهري. وقال سيبويه: هو لبعض السعديين، وماوية اسم أمه٣.

стр. 1380

وذكر الموضح أنه وجد حاشية بخط الشيخ بهاء الدين بن النحاس: .................... إذ جد النفر ... ................................... بالفاء المضمومة، يريد النفر، بإسكانها، والعامل في "إذ" ما في "ابن ماوية" من معنى شجاع, أو بطل، أو مقدام، أو مشهور، انتهى. "و" نقل غير المهموز "شرطه خمسة أمور أيضًا"، بل ستة، "وهي": "أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا" ليقبل الحركة المنقولة، لأن المتحرك, لا يقبل حركة أخرى. "وأن ذلك الساكن لا يتعذر تحريكه" فإن المتعذر تحريكه كالألف والحرف المدغم لا يقبل الحركة. "و" أن يكون ذلك الساكن "لا يستثقل" تحريكه, فإن المستثقل تحريكه كالواو والياء لا تنقل الحركة إليه للاستثقال. "وألا تكون الحركة" التي يراد نقلها "فتحة" على الأصح عند جمهور البصريين، لأن المفتوح إذا كان منونًا لزم من النقل فيه حذف ألف التنوين، وحمل عليه غير المنون، قاله المرادي١. "وألا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له"، لأن ذلك لا يجوز, وأن يكون المنقول منه صحيحًا. إذا علمت ذلك، "فلا يجوز النقل في نحو": "هذا جعفر؛ لتحرك ما قبله". لأن المتحرك لا يقبل حركة أخرى. وعن هذا احترز بقوله: أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا. "ولا في نحو: إنسان، ويشد"، لأن ما قبل الآخر متعذر التحريك، وعن هذا احترز بقوله، وأن يكون ذلك الساكن لا يتعذر تحريكه. "و" لا في نحو: "يقول، ويبيع"، لأن ما قبل الآخر مستثقل تحريكه، وعنه احترز بقوله: ولا يستثقل، "لأن الألف" في: إنسان، "والمدغم" في: يشد "لا يقبلان الحركة"، لأن الألف والمدغم واجبا السكون, إلا أن سكون الألف ذاتي، وسكون المدغم عرضي، "والواو المضموم ما قبلها" في: يقول "والياء المكسور ما قبلها" في: يبيع "تستثقل الحركة عليهما"، لأنهما ثقيلتان في أنفسهما, فلو نقلت٢ إليهما حركة زاد ثقلهما.

стр. 1381

"ولا" يجوز النقل "في نحو: "سمعت العلم" لأن الحركة فتحة"، لأنهم إنما نقلوا الضمة والكسرة لقوتهما. فكرهوا حذفهما. والفتحة خفيفة فاغتفروا حذفها، قاله الجاربردي١، وعنه احترز بقوله: وألا تكون الحركة فتحة. "وأجاز ذلك" النقل في الفتحة "الكوفيون والأخفش" طردًا للباب٢. "ولا" يجوز النقل "في نحو: هذا علم" بكسر العين، لأن النقل فيه يؤدي إلى بناء لا نظير له، "لأن ليس في العربية "فعل" بكسر أوله وضم ثانيه"، وعنه احترز بقوله: وألا يؤدي. إلى آخره. ولا يجوز النقل في نحو: "غزو، وظبي" لأن المنقول منه غير صحيح. "ويختص الشرطان الأخيران" في كلامه، وهما ألا تكون الحركة فتحة. وألا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له "بغير المهموز". "فيجوز النقل في نحو: ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] ، فتقول: "الخبأ"، "وإن كانت الحركة فتحة" لأنك لو قلت: "الخبء" بالإسكان من غير نقل وجدت استثقالا واضحًا. ولو أبدل الجلالة بـ"الذي" لوافق التلاوة. "و" يجوز النقل "في نحو: هذا ردء" فتقول: "ردء" بكسر الراء، وضم الدال. "وإن أدى النقل إلى صيغة: فعل"، بكسر أوله وضم ثانيه لثقل الهمزة، وإذا سكن ما قبل الهمزة كان النطق بها أصعب. "ومن لم يثبت في أوزان الاسم "فُعِل"، بضمة" في أوله, "فكسرة" في ثانيه، "وزعم أن "الدُّئِل" منقول عن الفعل لم يجز في نحو: بِقُفْل" من قولك: "مررت بقُفْل"، "النقل"، لأنه بعد النقل يصير "بقُفِل"، بضم القاف وكسر الفاء، "ويجيزه في نحو: ببطء" من قولك: "مررت ببطء"، "لأنه مهموز" وعدم النظير في النقل من الهمزة مغتفر لثقل الهمزة، إلا عند بعض تميم، فيفرون منه إلى تحريك الساكن بحركة الفاء إتباعًا فيقولون: "هذا ردئ" بكسرتين، و"مررت ببطؤ" بضمتين. وإذا نقلت حركة الهمزة فالحجازيون يحذفون الهمزة، ويقفون على حامل حركتها. كما يوقف عليه مستبدًا به، فيقولون: "هذا الخب" بالنقل، والحذف، فيسكنون الباء, أو يرومون، أو يشمون، أو يضعفون.

стр. 1382

وغير الحجازيين إذا نقل لا يحذف الهمزة، لأنه إنما راعى دفع اجتماع الساكنين، والحرص على الإعراب من الزوال. ثم منهم من يثبت الهمزة فيقول: "هذا البطء، ورأيت البطء, ومررت بالبطء" بسكون الهمزة في الأحوال كلها. ومنهم من يبدلها بمجانس الحركة فيقول: "هذا البطو، ورأيت البطا ومررت بالبطي". و"الخبء"، بالخاء المعجمة والباء الموحدة، ما خبئ في غيره. "والردء": المعين، و"البطء": ضد السرعة. وأما الوقف بالنقل إلى متحرك فلغة لخم، وأنشد عليها الجوهري لبعض الرجاز: [من الرجز] ٩٣٠- ما زال شيبان شديدًا رهصه ... حتى أتانا قرنه فوقصه قال١: أراد: فوقصه، فلما وقف على الهاء نقل ضمتها إلى الصاد قبلها، فحركها، وفي النهاية تقول في "ضربَهُ: ضربُهْ" في الشعر، وقد استعملته٢ العامة في النثر، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٦- وغيرها التأنيث [من محرك ... سكنه أو قف رائم التحرك ٨٨٧- أو اشم الضمة أو وقف مضعفا ... ما ليس همزًا أو عليلا إن قفا ٨٨٨- محركًا وحركات انقلا ... لساكن تحريكه لن يحظلا ٨٨٩- ونقل فتح من سوى المهموز لا ... يراه بصري وكوف نقلا ٨٩٠- والنقل إن يعدم نظير ممتنع ... وذاك في المهموز ليس يمتنع

стр. 1383

فصل: "وإذا وقف على تاء التأنيث التزمت التاء"، وسلمت من القلب هاء: "إن كانت متصلة بحرف كـ: ثمت"، وربت، ولعلت. وأما "لات" فوقف عليها الكسائي وحده بالهاء على غير القياس. وقول أبي حيان١، "ربت، وثمت، ولعلت" فالقياس فيهن على "لات" سائغ, فيوقف عليهن، بالوجهين مردود, لأن الخارج عن القياس لا يقاس عليه. "أو فعل كـ: قامت" و"قعدت" وإنما التزمت التاء في الحرف والفعل خوف اللبس بالضمير في قولك: "ربه"، و"ضربه"، وحمل ما لا لبس فيه على ما فيه لبس. وفي الخاطريات لابن جني: قال سيبويه٢: لو سميت رجلا بـ"ضربت" ثم حقرته لقلت: "ضريبه" فوقفت عليه بالهاء لأنه قد انتقل من الفعل إلى الاسم. "أو" متصلة "باسم وقبلها ساكن صحيح، كـ: أخت, و: بنت"، لأن التاء فيهما لما سكن ما قبلها صارت كأنها ليست للتأنيث وإنما جيء بها ليلحق بنات الاثنين ببنات الثلاثة، فهي للإلحاق بـ"قفل، وجذع". "وجاز إبقاؤها" على صورتها "وإبدالها" هاء. "إن كانت قبلها حركة"، ولا تكون إلا فتحة "نحو: ثمرة، وشجرة" فرقًا بينها وبين التاء الأصلية كـ"وقت، وبيت". "أو" كان قبلها "ساكن معتل"، ولا يكون إلا ألفًا "نحو: صلاة"، وزكاة وذات. "ومسلمات"، وأولات، لأن الساكن المعتل كالمتحرك تقديرًا، لأنه في موضعه، ومنقلب عنه، ولأن الألف من الفتحة بمنزلة الحرف المتحرك، ولذلك يلتقي معها الساكنان نحو: "دواب" بخلاف ما إذا كان الساكن صحيحًا. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٩١- في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل ... إن لم يكن بساكن صح وصل

стр. 1384

"لكن الأرجح في جمع التصحيح كـ: مسلمات"، وهندات، "وفيما أشبهه وهو اسم الجمع" الذي لا واحد له من لفظه، "وما سمي به من الجمع تحقيقًا، أو تقديرًا. فالأول": وهو اسم الجمع نحو: "أولات" فإنه لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، وهو "ذات". "والثاني": وهو ما سمي به من الجمع تحقيقًا "كـ: عرفات، و: أذرعات" فإنهما جمع "عرفة، وأذرعة"، و"عرفة"، موقف الحاج، "وأذرعة" قرية من قرى الشام. "والثالث": وهو ما سمي به من الجمع تقديرًا، "كـ: "هيهات" فإنهما في التقدير جمع: هيهية". وأصلها "هيهات"، حذفت لامها، وهي الياء، ووزنها "فعلات"، والأصل "فعللات"، "ثم سمي بها الفعل"، فصار معناه بعد، وقيل: "هيهات" مفرد، وأصله "هيهية" على وزن "فعللة" من المضاعف كـ: "القلقلة"، "الوقف"، خبر الأرجح. "بالتاء" متعلق بالوقف. وإنما كان الأرجح الوقف بالتاء، لأنهم لما أرادوا أن يكون في جمع المؤنث السالم زيادتان لم يمكنهم أن يزيدوا الواو ولا الياء مع الألف، لأنهم لو زادوهما لانقلبتا همزة، فزادوا التاء معه، لأنها تصير بدلا من الواو كما في "تخمة" فصارت علامة التأنيث، وأغنت عن أن يقال في "مسلمة: مسلمتات"، فلما أفادت هذه التاء الجمع والتأنيث. وأغنت عن علامة التأنيث والملحقة بالواحد أثبتت في الوقف، ولم تبدل هاء، وعاملوا ما ألحق بالجمع معاملته، لأنهم لما أجروه مجراه في الإعراب أجروه مجراه في غيره. "ومن الوقف بالإبدال" هاء، "قولهم: كيف الإخوة والأخواه، وقولهم: دفن البناه من المكرماه"١، حكاه قطرب عن طيئ٢، بإبدال تاء الجمع هاء في الوقف تشبيهًا بتاء التأنيث الخالصة. "وقرأ الكسائي والبزي: "هيهاه" [المؤمنون: ٣٦] بإبدال التاء هاء٣، والمنقول عن الكسائي أن من كسر التاء وقف عليها ومن نصبها وقف بالتاء والهاء. وفي الجاربردي٤ أن من قدر "هيهات" جمعًا وقف عليها بالتاء، ومن قدره مفردًا وقف عليها بالهاء.

стр. 1385

وفي الإيضاح لابن الحاجب: "هيهات" اسم للفعل، فلا يتحقق فيه إفراد وجمع، وإنما ذلك لشبهها بتاء التأنيث لفظًا دون إفراد وجمع. "والأرجح في غيرهما"، أي غير جمع التصحيح وغير ما أشبهه "الوقف بالإبدال" هاء فرقًا بينها وبين التاء الأصلية نحو: وقت، وموت. هذا تعليل سيبويه١. وقيل: "فرقًا بينها وبين تاء التأنيث اللاحقة للفعل نحو: "ضربت"، ولم يعكسوا لأنهم لو قالوا: "ضربه" في "ضربت" التبس بالضمير المفعول، قاله الجاربردي٢ مقتصرًا عليه. "ومن الوقف بتركه"، أي بترك الإبدال هاء. "قراءة نافع وابن عامر وحمزة "إِنَّ شَجَرَت"" [الدخان: ٤٣] بالتاء، "وقال" أبو النجم "الشاعر": [من الرجز] . ٩٣١- والله أنجاك بكفي مسلمت ... من بعدما وبعدما وبعدمت كانت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت فلم تبدل التاء فيهن، والمراد بقوله: بعدمت بعدما، فأبدل بالتقدير من الألف هاء ثم أبدل الهاء تاء لتوافق بقية القوافي. هذا تعليل الجاربردي٣. وذكر ابن جني في الخاطريات أنه أبدل الألف هاء ثم تاء تشبيهًا لها بهاء التأنيث، فوقف عليها بالتاء. وذكر أنه عرض ذلك على شيخه أبي علي فقبله. و"الغلصمة": رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ من الحلقوم، واختلف في "ذات" من نحو: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] ، فقال الأخفش والفراء وابن كيسان: يوقف عليها بالتاء لأنها مضافة فهي متوسطة أبدًا، وقال الكسائي والجرمي: يوقف عليها بالهاء لأنها تاء التأنيث، فتقول: "ذاه"، قاله الحوفي، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٩٢- وقل ذا في جمع تصحيح وما ... ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى

стр. 1386

فصل: "ومن خصائص الوقف اجتلاب هاء السكت" للتوصل إلى بقاء الحركة في الوقف كما اجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى بقاء السكون في الابتداء. وسميت هاء السكت لأنها يسكت عليها دون آخر الكلمة، "ولها ثلاثة مواضع: أحدها: الفعل المعتل بحذف آخره، سواء كان الحذف للجزم نحو: لم يغزه، ولم يخشه، ولم يرمه"، بإلحاق هاء السكت فيهن جوازًا، "ومنه" أي من الحذف للجزم: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] ، على القول بأنه من "السنة" واحدة السنين، وأن لامها واو محذوفة، والأصل: يتسنوا، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذف الألف للجازم، ثم لحقته هاء السكت في الوقف، وهذا اختيار المبرد١. وأما إذا قلنا إن لام "سنة" هاء على رأي الحجازيين فالهاء في "يتسنه" أصلية، لأنها لام الفعل, وهو مجزوم بالسكون. وأما على القول: بأناه من "الحمأ المسنون"، فأصله. لم يتسنن٢، بثلاث نونات، أبدلت النون الثالثة، ألفًا كراهة اجتماع الأمثال، كما قالوا في مثله: "تظنى"، والأصل: تظنن، وفي نظيره: ٩٣٢- تقضي البازي.............

стр. 1387

والأصل: تقضض، فالهاء على هذا للسكت, والفاعل في الجميع ضمير مفرد مستتر عائد على الطعام، والشراب، لأنهما كالجنس الواحد. ومعنى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] لم يتغير بمرور الزمان، قيل: كان طعامه تينًا أو عنبًا، وشرابه عصيرًا أو لبنًا، وكان الكل على حاله. "أو" كان الحذف "لأجل البناء" كما في فعل الأمر على قول البصريين: "نحو اغزه، واخشه، وارمه، ومنه"، أي من الحذف للبناء: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] وهو أمر من "يقتدي"، والهاء فيه للسكت ساكنة, ومن كسرها فهي ضمير المصدر، وأشبعها ابن عامر برواية ابن ذكوان١، وبغير إشباع برواية هشام١. "والهاء" التي للسكت "في ذلك كله جائزة لا واجبة"، تقول في الوقف، "لم يغز، ولم يخش، ولم يرم، واغز، واخش، وارم"، بغير هاء سكت، وهي لغة لبعض العرب، قال سيبويه٢: حدثنا بذلك عيسى بن عمرو ويونس، والأجود الوقف بالهاء، لأن هذه الأفعال حذفت لاماتها، وبقيت حركات ما قبلها دالة عليها، فلو لم تلحق الهاء لذهبت الحركات بسبب الوقف، فيذهب الدليل والمدلول عليه. ولا تجب الهاء "إلا في مسألة واحدة، وهي أن تكون الفعل قد" دخله الحذف، و"بقي على حرف واحد" في اللفظ" كالأمر من "وعى يعي" فإنك تقول" فيه: "عه", بحذف فائه ولامه كمضارعه المجزوم، واحتلاب هاء السكت وجوبًا لئلا يلزم الابتداء بالساكن، أو الوقف على المتحرك، "قال الناظم" في النظم وغيره تبعًا له، "وكذا" تجب هاء السكت في الفعل "إذا بقي" بعد الحذف "على حرفين، أحدهما زائد، نحو: لم يعه٣. انتهى" كلام الناظم. "وهذا" الذي قاله الناظم "مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف" إذا أرادوا أن يقفوا "على نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ﴾ [مريم: ٢٠] ، و: ﴿مَنْ تَقِ﴾ [غافر: ٩] بترك

стр. 1388

الهاء خوف الالتباس بالضمير المنصوب على أن الموضح وافق الناظم في شرح القطر، وقال بمقالته١، فصار مشترك الإلزام, فما كان جوابه هو؛ فهو جواب الناظم، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٩٣- وقف بها السكت على الفعل المعل ... بحذف آخر كأعط من سأل ٨٩٤- وليس حتمًا في سوى ما كع أو ... كيع مجزومًا فراع ما رعوا الموضع "الثاني: ما الاستفهامية المجرورة" بالحرف، أو بالمضاف، "وذلك أنه يجب حذف ألفها إذا جرت"، ولم تركب مع "ذا"، فالمجرورة بالحرف "نحو: عم، وفيم، و" المجرورة بالمضاف نحو: "مجيء مَ جئت"، وفيه تقديم وتأخير، والأصل: "جئت مجيء مَ"، وهو سؤال عن صفة المجيء، أي على أي صفة جئت, ثم أخر الفعل، لأن الاستفهام له صدر الكلام، ولم يمكن تأخير المضاف وإنما حذفت ألفها إذا جرت بحرف، أو بمضاف "فرقًا بينها وبين ما الخبرية"، وهي الموصولة والشرطية "في مثل: سألت عما سألت عنه"، أو من مثل: "ما سألت عنه"، فـ"ما" فيهما موصولة ونحو: "بما يفرح أفرح"، و"كلما جئتني أكرمتك"، فـ"ما" فيهما شرطية, ولم يعكسوا فيحذفوا في الخبرية ويثبتوا في الاستفهامية، لأن ألف الاستفهامية متطرفة لفظًا وتقديرًا بخلاف ألف الخبرية، فإنها ليست بمتطرفة تقديرًا، لأنها في حشو الصلة والشرط. وزعم المبرد أن حذف ألف الموصولة مع "شئت" لغة نحو: "سل عم شئت"، "فإذا" حذفت ألف "ما" الاستفهامية المجرورة و"وقفت عليها ألحقتها الهاء حفظًا للفتحة الدالة على الألف" المحذوفة. "ووجبت" الهاء "إن كان الخافض" لـ"ما" الاستفامية "اسمًا، كقولك في: مجيء مَ جئت، واقتضاء مَ أقتضي. مجيء مه, واقتضاء مه، وترجحت" الهاء "إن كان" الخافض لها "حرفًا نحو: ﴿عَمَّه يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] ، وبها" أي بهاء السكت "قرأ البزي" بخلال عنه. والفرق أن المجرورة بالحرف متصلة به، وحرف الجر لا يستقل بمعناه، فكأنه معه كالجزء، فلذلك جازت الهاء, وأما المضاف فمستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، فالاسم معه كالمنفصل، وهو على حرف واحد، ولذلك وجبت معه الهاء. وما ذكره الموضح من وجوب حذف ألف "ما" الاستفهامية إذا جرت فمسلم في المجرورة بالحرف، وأما قول حسان: [من الوافر]

стр. 1389

٩٣٣- على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد فضرورة١ وحكاه الأخفش لغة. وأما المجرورة بالاسم فقال الشاطبي. ليس حذف الألف بلازم فيها، بل يجوز أن يقول: "مجيء ما جئت"، نص على ذلك سيبويه٢، إلا أن الأجود الحذف. انتهى. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٩٥- وما في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف ٨٩٦- وليس حتمًا في سوى ما انخفضا ... باسم كقولك اقتضاء مَ اقتضى الموضع "الثالث: كل مبني على حركة بناء دائمًا، ولم يشبه المعرب"، فهذه ثلاثة قيود، فخرج بالأول المعرب. وبالثاني ما بناؤه غير دائم، وبالثالث ما أشبه المعرب، وسيصرح بذلك. فإذا استوفيت القيود جاز إلحاق هاء السكت، "وذلك" المستوفي لها "كـ"ياء" المتكلم، كـ"هي" و"هو" فيمن فتحهن" في الوصل، وكـ"كاف" الخطاب. فإنه يقول في الوقف: "غلاميه، وهيه، وهوه"، بإلحاق هاء السكت محافظة على الفتحة، "وفي التنزيل: ﴿مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] ، و: ﴿مَالِيَهْ﴾ [الحاقة/ ٢٨] ، و: ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ ، [الحاقة: ٢٩] والأصل: "مالي، وسلطاني". "وقال" حسان "الشاعر" الصحابي ﵁: [من المتقارب] . ٩٣٤- إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما إن يقال له من هوه

стр. 1390

ومن لم يفتح وقف بالسكون, ولم يأت بها السكت لعدم فائدتها, قال الجاربردي١: و"ضربني" مثل "غلامي" في جواز الوجهين، وكذا يقال حال الوقف: "أكرمتك" بالإسكان، و"أكرمتكه"، فمن ألحق الهاء آثر أن لا يجحف بالكلمة بجعلها على حرف واحد ساكن، مع أنه في التقدير منفصل إذ هو ضمير المفعول, ومن أسكن فلامتزاجه بالفعل حتى لا يلفظ به منفردًا انتهى. "ولا تدخل" هاء السكت "في نحو: جاء زيد، لأنه معرب" بالحركات وحركة الإعراب تعرف بالعامل، فلا يحتاج إلى بيان بهاء السكت، وشذ "أعطني أبيضه"، حكاه سيبويه٢، وقال: أراد: أبيض، فضعف وألحق الهاء. وتلحق المثنى والمجموع على حده، نحو: "مسلمانه، ومسلمونه" لأن إعرابهما بالحروف، وليست حركة النون بإعراب، قال ابن الضائع: وغلط ابن خروف في المنع. "ولا" تدخل هاء السكت "في نحو: اضرب، ولم يضرب، لأنه ساكن"، وهاء السكت إنما تدخل لبيان الحركة. "ولا في نحو: لا رجل" بالفتح، "و: يا زيد، و: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] بالضم فيهن. "لأن بناءهن عارض" غير دائم، فالحركة فيهن شبيهة بحركة الإعراب لعروضها بسبب شيء يشبه العامل، فلا تدخل هاء السكت، "وشذ قوله"، وهو أبو ثروان: [من الرجز] ٩٣٥- يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله "فلحقت ما بني بناء عارضًا، فإن "عل" من باب "قبل"، و"بعد"، قاله الفارسي والناظم, وفيه بحث مذكور في باب الإضافة" فليراجع. و"أظلل، وأرمض، وأضحى" مبنية للمجهول، وقيل: الهاء في "عله" بدل من الواو والأصل" علو".

стр. 1391

"ولا" تدخل هاء السكت "في الفعل الماضي كـ: ضرب"، و"ركب" من المتعدي. "و: قعد"، و"قام" من اللازم، لأنه بني على حركة "لمشابهته للمضارع" المعرب "في وقوعه صفة"، نحو: "مررت برجل ضرب" "وصلة"، نحو: "جاء الذي ضرب"، "وخبرًا" نحو: "زيد ضرب"، "وحالا" نحو: "جاء زيد وقد ضرب"، "وشرطًا" نحو: "إن ضربت زيد ضربت"، كما أن المضارع كذلك. والحاصل أن حركة البناء الجارية مجرى حركة الإعراب تكون في أربعة أنواع في اسم "لا"، والمنادى المفرد، والظروف المقطوعة عن الإضافة، والفعل الماضي، وفيه ثلاثة مذاهب: المنع مطلقًا، وهو مذهب سيبويه١. والجواز مطلقًا، لأن حركته لازمة، والثالث: أنها تلحقه إذا لم يخف لبس نحو: "قعد"، ويمنع إن حل لبس نحو: "ضربه" لالتباسه بالمفعول، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٩٨- ووصلها بغير تحريك بنا ... أديم شذ في المدام استحسنا "مسألة: قد يعطى الوصل حكم الوقف"، من إسكان مجرد, أو مع الروم والإشمام, ومن تعضيف، ونقل, ومن اجتلاب هاء السكت، "وذلك قليل في الكلام" المنثور إلى عدمه، "كثير من الشعر"، لأنه محل الخروج عن القياس، "فمن الأول" وهو النثر "قراءة" بعضهم: "وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأْ بِنَبَأ" [النمل: ٢٢] بإسكان همزة "سبأ" في الوصل٢، وقراءة "غير حمزة والكسائي: "لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ" [البقرة: ٢٥٩] ، و: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ قُلْ﴾ [الأنعام: ٩٠] بإثبات هاء السكت في الدرج" فيهما٣، وأتى بـ"انظر" في الأول، و"قل" في الثاني ليبين كيفية الوصل, وحكاية سيبويه٤: ثلاثة ربعة بإبقاء تاء "ثلاثة" على حالها. ونقل همزة "أربعة" إليها. "ومن الثاني"، وهو الشعر، "قوله" وهو رؤبة، كما في الكتاب، أو ربيعة بن صبيح كما قال ابن يسعون: [من الرجز] . ٩٣٦- لقد خشيت أن أرى جدبا ... مثل الحريق وافق القصبا

стр. 1392

"جدبا" بالجيم وتشديد الموحدة، الجدب، نقيض الخصب، و"القصبا" "أصله القصب، بتخفيف الباء" الموحدة، "فقدر الوقف عليها، فشددها على حد قولهم في الوقف: "هذا خالد"، بالتشديد، ثم أتى بحرف الإطلاق، وهو الألف، وبقي تضعيف الباء" بحاله في الوصل تشبيهًا له بالوقف في التضعيف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٨٨٩- وربما أعطي لفظ الوصل ما ... للوقف نثرا وفشا منتظما

стр. 1393

باب الإمالة: "وهي" مصدر أملت الشيء إمالة إذا عدلت به إلى غير الجهة التي هو فيها، من مال الشيء يميل ميلا إذا انحرف عن القصد. وفي الاصطلاح: "أن تذهب بالفتحة إلى جهة الكسرة"، فتشرب الفتحة شيئًا من صوت الكسرة، فتصير الفتحة بينها وبين الكسرة. "فإن كان بعدها"، أي الفتحة، "ألف ذهبت" بالألف "إلى جهة الياء"، فتصر الألف بينها وبين الياء "كـ: "الفتى"، بإمالة الفتحة والألف؟ "وإلا" يكن بعد الفتحة ألف "فالممالة الفتحة وحدها"، سواء كانت الفتحة قبل تاء التأنيث أم لا، "كـ: نعمة, و: ﴿بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] . "وللإمالة" فائدة، وحكم، ومحل، وأصحاب، "وأسباب تقتضيها، وموانع تعارض تلك الأسباب، وموانع لهذه الموانع تحول بينها وبين المنع". أما فائدتها فتناسب الأصوات، وصيرورتها من نمط واحد، وبيان ذلك أنك إذا قلت: "عائد"١ كان لفظك بالفتحة تصعدًا، واستعلاء، فإذا عدت إلى الكسرة كان انحدارًا وتسفلا، فيكون في الصوت بعض اختلاف، فإذا أملت الألف قرب من الياء، وامتزج بالفتحة طرف من الكسرة، فتقارب الكسرة الواقعة بعد الألف، وتصير الأصوات من نمط واحد، وقد ترد الإمالة للتنبيه على أصل أو غيره، مما سيأتي.

стр. 1394

وأما حكمها فإنه وجه جائز، فلهذا١ يجوز تفخيم كل ممال، لأنه الأصل، إذ الألف إذا لم تمل كانت حقيقته، فإذا أميلت ترددت بين الألف والياء، والأصل في الحرف ألا يمازج صوته صوت غيره، قاله الجاربردي٢. وأما محلها فالأسماء المتمكنة، والأفعال غالبًا، ويأتي التنبيه على غير الغالب. وأما أصحابها فتميم، وفيس، وأسد، وعامة نجد، ولا يميل الحجازيون إلا مواضع قليلة. "وأما الأسباب" التي تمال لأجلها "فثمانية: أحدها: كون الألف مبدلة من ياء متطرفة" في الأسماء، والأفعال، "مثاله في الأسماء: الهدى والفتى، ومثاله في الأفعال: هدى واشترى"، فالألف فيهن مبدلة من ياء, بدليل "الهديان، والفتيان، وهديت، واشتريت"، أخذًا من قول الشاطبي المقرئ: [من الطويل] وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددت إليك الفعل صادفت منهلا٣ "ولا يمال نحو: ناب" بالنون، وهو السن، "مع أن ألفه" مبدلة "عن ياء بدليل قولهم" في تكسيره: "أنياب، لعدم التطرف"، إلا أن يكون مجرورًا فإن من العرب من يميله نحو: "نظرت إلى ناب"، وسبب الإمالة هنا كسرة الإعراب لا غير وإن كانت عارضة، وقاله الشاطبي النحوي. "وإنما أميل نحو: فتاة" مؤنث "فتى"، "و: نواة" وإن لم يكن الألف طرفًا في اللفظ "لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال". فالألف فيهما مبدلة من ياء، فهي وإن لم تتطرف لفظًا، فهي متطرفة حكمًا. والسبب "الثاني كون الياء تخلفها" أي الألف "في بعض التصاريف كألف: ملهى"، مما كان بدلا من واو "و" ألف "أرطى" مما كان زائدًا للإلحاق، "و" ألف "حبلى" مما كان زائدًا للتأنيث، "و" ألف "غزا" مما كان بدلا من واو في الأفعال، "فهذه" الأمثلة "وشبهها ممال"، لأن الياء تختلف الألف فيها في بعض

стр. 1395

التصاريف، كالتثنية والجمع في الأسماء، والبناء للمفعول، في الأفعال، "كقولهم في التثنية: مليهان، وأرطيان، وحبليان، وفي الجمع": ملهيات، وأرطيات، و"حبليات، وفي البناء للمفعول: غزي، وعلى هذا" الأخير" "فيشكل قول الناظم" في النظم١ وغيره٢: "إن إمالة ألف "تلا" في: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢] لمناسبة إمالة ألف ﴿جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣] ، وقوله" في شرح الكافية٣، "وقول ابنه" في شرح النظم٤: "إن إمالة ألف: ﴿سَجَى﴾ [الضحى: ٢] لمناسبة إمالة" ألف ﴿قَلَى﴾ [الضحى: ٣] بل إمالتهما كقولك" إذا بنيتهما٥ للمفعول: "قُلِيَ، و: سُجِيَ" بضم أولهما وكسر ما قبل آخرهما، فتخلف الياء فيها الألف، فلا حاجة إلى دعوى التناسب إذا أمكن غيره. وأجاب المرادي عن ذلك لما ذكر التناسب٦ فقال٧: إن السبب المقتضي للإمالة نحو: "دعا" مما ألفه عن واو، لم يعبره القراء، يعني بالقاف٨، ولذلك لم يميلوا هذا النوع حيث وقع، وإنما أمالوا ما جاور٩، الممال، فلما أمالوا "تلاها" ونحوه؛ وليس من عادتهم إمالة ذلك؛ علم أن الداعي إلى إمالته عندهم هو التناسب. وقال١٠: هنا تجوز الإمالة في نحو: "دعا، وغزا" لأنه يؤول إلى الياء إذا بني للمفعول، انتهى. وعندي أن هذا الجواب لا يدفع الإشكال، لأن الإشكال على اصطلاح النحويين، والجواب على اصطلاح القراء، فلم يتلاقيا على اصطلاح واحد. " ويستثنى من ذلك"، المذكور، وهو كون الياء تخلف الألف في بعض التصاريف، "ما رجوعه إلى الياء مختص بلغة شاذة، أو" رجوعه إلى الياء "بسبب ممازجة الألف لحرف زائد"، فلا يمال شيء من ذلك.

стр. 1396

"فالأول"، وهو اختصاص رجوع الألف إلى الياء بلغة شاذة، "كرجوع ألف: عصا، وقفا" المنقلبة عن واو "إلى الياء في قول هذيل إذا أضافوهما١ إلى المتكلم"، حيث يقولون: "عصي، وقفي" بتشديد الياء، والأصل: "عصوي، وقفوي" اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. "والثاني" هو رجوع الألف إلى الياء بسبب ممازجة الألف لحرف زائد "كرجوعهما" أي ألفي "عصا، و: قفا" إليها"، أي إلى الياء، "إذا صغر" عند الجميع "فقيل: عصية، وقفيّ"، بتشديد الياء فيهما، [والأصل: "عصيوة وقفيو"، ففعل به ما تقدم به، وقلبت ياء لممازجتها لياء التصغير، وهي حرف زائد، والممازجة: المخالطة والمجاورة. "أو جمعا" أي "عصا، و: قفا" "على: فُعُول"، بضم الفاء، "فقيل: عصي، وقفي"، بتشديد الياء فيهما] ٢، والأصل: "عصوو، وقفوو"، قلبت الواو الأخيرة ياء كراهة اجتماع واوين فصارا: "عصوي، وقفوي"، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الضمة الثانية: كسرة، لتسلم الياء من القلب واوًا، ثم كسرت فاؤهما؛ إتباعًا لكسرة عينهما. وقرأ الحسن: "فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعُصِيُّهُمْ" [طه: ٦٦] ، بضم العين, حيث وقع ردًّا إلى أصله، فالياء الثانية المدغم فيها هي ألف "عصا، و: قفا"، وقلبت ياء لممازجتها الياء المنقلبة عن واو "فُعُول" وهي حرف زائد. السبب "الثالث: كون الألف مبدلة من عين فعل يؤول عند إسناده إلى التاء" المثناة فوق "إلى قولك: فِلت، بكسر الفاء""، وحذف العين "سواء كانت تلك الألف" المبدلة من غير الفعل "منقلبة عن ياء" مفتوحة، أو مكسورة. فالأول "نحو: باع، وكال، و" الثاني نحو: "هاب. أم عن واو مكسورة, كـ: خاف، وكاد، ومات" فإنك تقول فيها إذا أسندتها إلى تاء الضمير: "بعت وكلت وهبت وخفت وكدت"، بكسر الفاء في لغة الجميع، و"مت" في "لغة من قال مت، بالكسر" في الميم، بحذف عين الفعل، فيصير في اللفظ على وزن "فلت" والأصل "فعلت" بكسر العين إما بطريق الإمالة كما في: "هبت وخفت وكدت ومت"،

стр. 1397

وإما بطريق التحويل كما في "بعت، وكلت"، فإن أصل حركة عينيهما الفتح، ثم نقلا إلى "فعل"، بكسر العين، ثم تنقل الكسرة في الجميع إلى فاء الكلمة، وتحذف العين لالتقاء الساكنين. وقيل في يائي العين المفتوح: لا تحويل، ولكن لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة على أن العين ياء، فهذه وما أشبهها يمال لما ذكرنا "بخلاف" المنقلبة عن واو مفتوحة "نحو: قال، و" عن واو مضمومة، نحو: "طال" في لغة الجميع، "ومات، في لغة الضم"، فهذه لا تمال، لأنك تقول إذا أسندتها إلى تاء الضمير: "قلت وطلت ومت" بضم الفاء فيهن. أما: "قلت"، فبالتحويل، وأما "طلت، ومت" فعلى الأصل، وتبين أن "مات" تمال في لغة الكسر، ولا تمال في لغة الضم. السبب "الرابع: وقوع الألف قبل الياء" المفتوحة متصلة "كـ: بايعته وسايرته"، ذكره ابن الدهان، ومثله بآية. "وقد أهمله الناظم" في النظم، وسيبويه، "والأكثرون"، وذكره في التسهيل فقال١: أو متقدمة على ياء تليها. السبب "الخامس: وقوعها"، أي الألف، "بعد الياء" حال كونها "متصلة" بها من غير حاجز بينهما "كـ: بيان" بتخفيف الياء، و"كيال، وبياع" بتشديدهما إلا أن الإمالة مع التشديد أقوى لتكرر السبب، "أو منفصلة" عنها "بحرف واحد كـ: شيبان" علمًا من "الشيب"، "و: جادت يداه"، والأول أقوى، لأن انخفاض الصوت بالساكنة أظهر منه في المتحركة لقربها من حيز المد، "أو" منفصلة عنها "بحرفين أحدهما"، وعبارة التسهيل٢ ثانيهما، "الهاء نحو: دخلت" هند "بيتها"، وشرطه ألا يفصل بين الياء والهاء بحرف مضموم نحو: "هند اتسع بيتها"، قال الموضح في الحواشي. السبب "السادس: وقوع الألف قبل الكسرة" متصلة "نحو: عالم وكاتب". السبب "السابع: وقوعها" أي الألف "بعدها" أي الكسرة "منفصلة": منها "إما بحرف" واحد، "نحو: كتاب، وسلاح" فالفاصل بين الكسرة والألف في الأول التاء، وفي الثاني اللام. "أو" منفصلة "بحرفين" كلاهما متحرك، "وأحدهما" وهو الثاني "هاء"، وأولهما غير مضموم فيمال، "نحو: يريد أن يضربها" دون "هو يضربها".

стр. 1398

"أو" منفصلة بحرفين أولهما "ساكن" فيمال "نحو: شملال"، بالشين المعجمة، وهي الناقة الخفيفة، "وسرداح"، بمهملات، وهي الناقة العظيمة، دون "رأيت عنبًا" إلا على وجه شاذ. "أو" منفصلة "بهذين" الحرفين الساكن فالمتحرك، "وبالهاء نحو: درهماك". وهذا ساقط من أصل التسهيل، وفيه فصل بثلاثة أحرف، ساكن وهاء وغيرهما. وذكر ابن الحاجب وغيره أن إمالة ذلك شاذة١، وهو ظاهر، لأن أقل درجة الساكن والهاء أن ينزلا منزلة حرف واحد محرك غير هاء، وذلك لا إمالة معه، ولم يذكر الفارسي في الإيضاح أن إمالة "درهمان" بالنون شاذة، مع تنصيصه على الإمالة للكسرة السابقة أعني لا لكسرة نون التثنية، فلذلك مثل به الموضح مضافًا للكاف تبعًا لقول الناظم: ٩٠٥- .................................. ... فدرهماك من يمله لم يصد السبب "الثامن: إرادة٢ التناسب" إذا لم يوجد سبب غيرها، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٩١١- وقد أمالوا لتناسب بلا ... داع سواه كعمادًا وتلا "وذلك، إذا وقعت الألف بعد ألف في كلمتها، أو" وقعت "في كلمة" أخرى قد "قاربتها، قد أميلتا" أي الألفان "لسبب" من الأسباب المتقدمة. "فالأول" وهو الذي وقعت فيه الألف بعد ألف في كلمتها، وقد أميلت الألف الأولى لسبب "كـ: رأيت عمادًا، و: قرأت كتابًا", فإن الألف الأولى٣ فيهما قد أميلت لسبب، وهو كونها واقعة بعد كسرة، وقد فصل بينهما حرف واحد، وهو الميم في المثال الأول، والتاء في المثال٣ الثاني، فتمال الألف الأخيرة منهما المنقلبة عن التنوين لمناسبة الألف الأولى. "والثاني": وهو ما أميلت فيه الألف لكونها واقعة في كلمة أخرى، وقد أميلت لسبب، "كقراءة أبي عمرو والأخوين: ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] بالإمالة٤ مع أن ألفها" منقلبة "عن واو "الضحوة" "لمناسبة: ﴿سَجَى﴾ [الضحى: ٢] ، و: ﴿قَلَى﴾ [الضحى: ٣] ، وما بعدهما"، فإن رعاية التناسب في الفواصل عندهم غرض منهم.

стр. 1399

والحاصل من إرادة التناسب أن الألف الممالة إما أن تكون سابقة على الألف التي لا سبب فيها، أو آتية بعدها، فإن كانت سابقة عليها فتمال كما في "عمادًا" فتمال الألف الأولى لكسرة العين، ثم الثانية المنقلبة عن التنوين لأجل تلك الممالة، وإن كانت آتية بعدها فإما أن يقع ذلك في الفواصل أو لا. فإن وقع في الفواصل فتمال لتناسب الفواصل، فـ"الضحى" تمال لمناسبة ما بعده، وإن لم يكن في الفواصل فلا تمال، ولذلك إذا مالوا فتحة "بمجادر" لكسر رائه لا يجيزون إمالة ألفه مع أنهما في كلمة واحدة فكيف إذا كانا في كلمتين. "وأما الموانع" لأسباب الإمالة من الكسرة والياء الظاهرتين أو المقدرتين "فثمانية أيضًا" كعدد الأسباب "وهي": "الراء" غير المكسورة، "وأحرف الاستعلاء السبعة وهي: الخاء، والغين؛ المعجمتان؛ والصاد، والضاد, والطاء، والظاء، والقاف". وإنما منعت المستعلية الإمالة طلبًا لتجانس الصوت كما أميل فيما تقدم طلبًا له لأن هذه الأحرف تستعلي إلى الحنك، فلو أميلت الألف في "صاعد" لانحدرت بعد إصعاد، ولو أملتها في "هابط" لصعدت بعد انحدار، وكلاهما شاق، ولكن الثاني أشق، فلذلك كانت هذه الأحرف بعد الألف أقوى مانعًا كما سيجيء. وأما الراء وإن لم يكن فيها استعلاء لكنها مكررة، فشبهت بالمستعلية لتكرر الذي فيها، بل قيل: هو اشد مانعًا، "وشرط المنع بالراء أمران": أحدهما: "كونها غير مكسورة. و" الثاني: "اتصالها بالألف، إما قبلها". ولا تكون إلا مفتوحة "نحو: فراش، وراشد"، فالراء منعت السبب المتقدم في الأول، والمتأخر في الثاني، "أو بعدها"، وتكون مضمومة ومفتوحة "نحو: هذا حمار، ورأيت حمارًا"، وبعضهم يميل ولا يلتفت إلى الراء، "وبعضهم يجعل المؤخرة المفصولة بحرف" واحد "نحو: هذا كافر، كالمتصلة" في منع الإمالة. "وشرط" المنع بحرف "الاستعلاء المتقدم على الألف أن يتصل بها" أي بالألف "نحو: صالح وضامن وطالب وظالم وغالب وخالد وقاسم، أو منفصل بحرف" واحد "نحو: غنائم"، لأن الفصل بحرف واحد كلا فصل. "إلا إن كان" حرف الاستعلاء "مكسورًا نحو: طلاب وغلاب" من المتصل، "وخيام، وصيام" من المنفصل بحرف، "فإن أهل الإمالة يميلونه" لأن حرف

стр. 1400

الاستعلاء المكسور لا يمنع الإمالة، لأن الكسرة في التقدير بعد الحرف، فمناسبة صوت الألف للكسرة أولى، بخلاف ما إذا كان مفتوحًا فإن الفتح يقوي المستعلي من حيث كان الفتح معه يمنع الإمالة. "وكذلك حرف الاستعلاء "الساكن بعد كسرة نحو: مصباح وإصلاح ومطواع ومقلات" بالقاف والتاء الفوقانية، "وهي التي لا يعيش لها ولد"، فإنه لا يمنع الإمالة أيضًا، لأن الكسرة لما جاورته، وهو ساكن، قدت أنها اتصلت به فنزل ذلك منزلة المكسور. "ومن العرب من لا ينزل هذا" الساكن "منزلة المكسور"، ويجعله مانعًا من الإمالة. "وشرط" حرف الاستعلاء "المؤخر عنها"، أي عن الألف "كونه: إما متصلا بالألف كـ: ساخر" بالخاء المعجمة، "وحاطب وحاظل" بالحاء المهملة، فيهما، "وناقف". "أو منفصلا" من الألف "بحرف" واحد "كـ: نافق ونافخ وناعق وبالغ". "أو" منفصلا من الألف بحرفين "كـ: مواثيق ومناشيط، وبعضهم يميل هذا" المفعول بحرفين "لتراخي الاستعلاء". والمنع بالمتأخر أقوى من المنع بالمتقدم، ولذلك قيد المتقدم بأن لا يكون مكسورًا، ولا ساكنًا بعد مكسور، ولا مفصولا١ بحرفين، وأطلق في المتأخر، وسبب ذلك أن التصعد بعد التسفل أصعب عندهم من التسفل بعد التصعد، كما أن التسفل بعد التصعد أسهل من العكس. "وشرط الإمالة التي يكفها المانع أن لا يكون سببها كسرة مقدرة" كـ"خاف" فإن ألفه منقلبة عن واو مكسورة, "ولا ياء مقدرة" كـ"طاب"، فإنها منقلبة عن ياء، فسبب إمالة ألف "خاف" الكسرة المقدرة في الواو المنقلبة عنها الألف، وسبب إمالة ألف٢ "طاب" الياء المقدرة المنقلبة ألفًا. فكسرة "خاف" وياء "طاب" مقدرة في ألفيهما "فإن السبب المقدر هنا" وهي الكسرة والياء "لكونه موجودًا في نفس الألف" المنقلبة عن الواو المكسورة، أو عن الياء "أقوى من" السبب "الظاهر" في اللفظ، وهو الكسرة والياء الملفوظ بهما،

стр. 1401

"لأنه" أي السبب الظاهر "إما متقدم عليها"، أي على الألف نحو: "كتاب، وبين "أو متأخر عنها" نحو: "عالم، وبائع". والكائن في نفس الألف أقوى من المتقدم عليها والمتأخر عنها، "فمن ثم أميل نحو: خاف، وطاب" مع تقدم حرف الاستعلاء، "و: حاق، وزاغ" مع تأخره، لأن السبب مقدر في الألف، بخلاف ما إذا كانت الكسرة مقدرة بعد الألف، كما في "جاد" من جد في الأمر، "وجواد" جمع "جادة"، وأصلهما "جادد، وجوادد" فأدغم لاجتماع المثلين، فلا تكون كالكسرة الملفوظة، فلا يجوز الإمالة على الأفصح. وبعضهم أجاز إمالته اعتدادًا بالكسرة المقدرة كما في "خاف"١، ومقتضى ما تقدم أن المانع يكفه لأن السبب المقدر متأخر عن الألف. "مسألة: ويؤثر مانع الإمالة، وإن كان منفصلا" في كلمة أخرى مستقلة بنفسها؛ كما لو كانا في كلمة واحدة، وهذا المنفصل تارة يكون متصلا بالألف من غير حاجز نحو: "منا قاسم" فلا يمال لاتصال المستعلي في اللفظ إذا أدرجت٢، فهذا مثل قولك: "بفاضل"٣. وتارة يفصل بينهما بحرف واحد نحو: "منا فضل، وبمال قاسم"، فهذا مثل قولك: "بناعق"، وتارة يفصل بينهما بحرفين نحو: "بيدها سوط" فهذا مثل قولك: "مناشيط" قاله الشاطبي. "ولا يؤثر٤ سببها" أي الإمالة "إلا متصلا" في كلمة واحدة، والفرق أن المانع أقوى من السبب "فلا يمال نحو: أتى قاسم، لوجود القاف" المستعلية، وإن كانت منفصلة عن الألف في كلمة أخرى، "ولا يمال" نحو "لزيد مال، لانفصال السبب" لأن الألف في كلمة أخرى. "هذا ملخص كلام الناظم" في شرح الكافية٥، "وابنه" في شرح الخلاصة٦.

стр. 1402

"وعليهما اعتراض من وجهين": "أحدهما": في التمثيل، وثانيهما في الحكم، وذلك "أنهما مثلا بـ: أتى قاسم، مع اعترافهما بأن الياء المقدرة" في "أتى" المنقلبة١ عنها الألف "لا يؤثر فيها المانع" لما تقرر من٢ أن شرط الإمالة التي يكفها المانع أن لا يكون سببها ياء مقدرة، "والاستعلاء في هذا النوع لو اتصل لم يؤثر"، فما بالك٣ مع انفصاله، "والمثال الجيد" السالم من الطعن "كتاب قاسم"، فإن سبب الإمالة الكسرة الظاهرة، فيكفها المانع وإن كان مفصلا. "و" الاعتراض "الثاني أن نصوص النحويين" كابن عصفور، وغيره "مخالفة لما ذكر من الحكمين "المذكورين وهما، يؤثر مانع الإمالة إن كان منفصلا، ولا يؤثر سببها إلا متصلا. "قال ابن عصفور في مقربه بعد أن ذكر أسباب الإمالة ما نصه٤: وسواء كانت الكسرة متصلة أم منفصلة نحو: "لزيد مال"، إلا أن إمالة المتصلة كائنة ما كانت أقوى، وقال أيضًا٤: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة نحو: "بمال قاسم"، أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر نحو: "أراد أن يضربها قبل" انتهى". يعني لا تمال الألف، لأن القاف بعدها من قبل مانعة من الإمالة وإن انفصلت، وهذا النص بحرفه في الحكمين، وقع في شرح الجزولية لأبي عبد الله محمد النفزي، بالنون والفاء والزاي. "ولولا ما في شرح الكافية" من قوله٥: وأن سبب المانع قد يؤثر منفصلا، فيقال: "أتى أحمد"، بالإمالة، و"أتى قاسم" بترك الإمالة، "لحملت قوله في النظم" للخلاصة والكافية. ٩١٠- .................................... ... والكف قد يوجبه ما ينفصل

стр. 1403

"على هاتين الصورتين" المذكورتين في كلام ابن عصفور، والنفزي، وهما ما أميل للكسرة العارضة، وما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر "لإشعار١ قد يفعل" من قول الناظم: ٩١٠- ................................. ... والكف قد يوجبه ما ينفصل "في عرف المصنفين بالتقليل"، وإنما أثر المانع منفصلا، ولم يؤثر السبب إلا متصلا لأن ترك الإمالة هو الأصل، فيصار إليه بأدنى سبب، ولم يخرج عنه إلا لسبب محقق. "وأما مانع المانع" للإمالة "فهو الراء المكسورة المجاورة" للألف٢، "فإنها تمنع" الحرف "المستعلي، و" تمنع "الراء أن يمنعا" الإمالة، لأن الراء من شأنها التكرار، فكأن الحرف فيها في تقدير حرفين، وكأن الكسرة فيها في تقدير كسرتين، فتكون إحدى الكسرتين في مقابلة المانع، والأخرى سبب الإمالة. "ولهذا أميل: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ، و: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] مع وجود الصاد" في الأول، "والغين" في الثاني. "و" أميل " ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾ [المطففين: ١٨] مع وجود الراء المفتوحة" قبل الألف. "و" أميل: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٦] مع وجودهما" أي القاف المستعلية، والراء المفتوحة، لأن كلا من حرفي الاستعلاء والراء المفتوحة مانع من الإمالة، والراء المكسورة، في ذلك كله متصلة. "وبعضهم" أي العرب "يجعل المنفصلة" من الألف "بحرف كالمتصلة" في كونها تمنع المانع. "سمع سيبويه الإمالة في قوله"، وهو سماعة النعامي يهجو رجلا من بني نمير بن قادر: [من الطويل] . ٩٣٧- عسى الله يغني عن بلاد بن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب بإمالة "قادر" مع وجود الفصل بين الألف والراء المكسورة بالدال.

стр. 1404

فصل: "تمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة: أحدها: الألف، وقد مضت، وشرطها أن لا تكون" الفتحة "في حرف ولا في اسم يشبهه١"، لأن الإمالة من التصرف، وهو لا يدخل في الحرف ولا في ما أشبهه إلا ما يستثنى. "فلا تمال: إلا" بكسر الهمزة والتشديد "لأجل الكسرة" التي هي من أسباب الإمالة". "ولا" تمال "نحو: "على" للرجوع إلى الياء نحو: عليك، وعليه"، وهو من أسباب الإمالة. "ولا" تمال "إلى، لاجتماع الأمرين" وهما الكسرة والرجوع إلى الياء "فيها" في نحو: "إليك، وإليه". وإنما امتنعت الإمالة في هذه الكلمات الثلاث مع وجود السبب المقتضي لها لكونه حروفا، فلو سميت بشيء منها؛ وإن كانت ألفه رابعة كـ"إلا"؛ أملتها، لأن الألف الرابعة في الاسم يحكم عليها بأنها عن ياء، وإن كانت ثالثة كـ"على، وإلى" لم تجز إمالتها، لأن التسمية تجعل الألف من بنات الواو، لأن بنات الواو أكثر من بنات الياء ولذلك تقول في تثنيتهما: "علوان، وألوان"، قاله الجاربردي٣. "ويستثنى من ذلك": أي من٤ المشبه للحرف "ها" للغائبة، "و: نا" للمتكلم المعظم نفسه، أو معه غيره "خاصة، فإنهم طردوا الإمالة فيهما" لكثرة استعمالها إذا كان قبلهما كسرة أو ياء، "فقالوا: مر بنا وبها، و: نظر إلينا وإليها" بالإمالة لوقوع الألف مسبوقة بالكسرة أو الياء مفعولة بحرف فلذلك كررهما مرتين.

стр. 1405

"وأما إمالتهم: أنى ومتى" من الأسماء المبنية، "وبلى" من أحرف الجواب "و: لا" النافية "في قولهم: افعل هذا إما لا، فشاذ من وجهين: عدم التمكن" لكونها مبنية، "وانتفاء السبب" المجوز١ للإمالة، لأن الألف في غير المتمكن أصل غير منقلبة عن شيء فضلا عن أن تكون منقلبة عن ياء, ولا ترجع إلى الياء، ولا قبلها كسرة، والذي سهل إمالتها نيابتها عن الجمل، فصار لها بذلك مزية على غيرها. "و" الحرف "الثاني" من الأحرف الثلاثة التي تمال الفتحة قبلها، "الراء بشرط كونها مكسورة، وكون الفتحة في غير ياء" مثناة تحتانية، "وكونهما" أي الفتحة والراء "متصلتين" من غير حاجز بين الحرف المفتوح والراء، ولا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف مستعمل نحو: "من المطر"، أو في راء نحو: "بشرر"، أو في غيرهما، "نحو: ﴿مِنَ الْكِبَرِ] [مريم: ٨] أو منفصلتين بساكن غير ياء" مثناة تحتانية "نحو: من عمر". وزاد المرادي٢: أو بمكسور نحو: "أشر" "بخلاف: أعوذ بالله من الغِيَر، ومن قبح السير" لأن الفتحة فيهما على الياء، نص على ذلك سيبويه٣. "و" بخلاف: "من غيرك"، لكون الفصل بالياء المثناة التحتانية الساكنة, ويشترط أيضًا أن لا يكون بعد الراء حرف استعلاء نحو: "من المشرق"، فإنه مانع من الإمالة، نص على ذلك سيبويه أيضًا٤. ولا يشترط أن لا يتقدم على الفتحة حرف استعلاء، لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع قبلها، فيمال نحو: "من الضرر" قال المرادي٥: والتحرير أن يقال: تمال كل فتحة في غير ياء قبل راء مكسورة؛ متصلة بها أو مفصولة بمكسور أو ساكن غير ياء، وليس بعد الراء حرف استعلاء، انتهى. "واشتراط الناظم" في النظم "تطرف الراء مردود بنص سيبويه٥ على إمالتهم فتحة الطاء من قولك: رأيت خبط رياح" بكسر الراء. وذكر غيره يجوز إمالة فتحة الغين في نحو: "الغرد"٦، والراء في ذلك ليست متطرفة، ولعله إنما خص الطرف لكثرة ذلك فيه.
следующие страницы →