يغازي، ويداعي" بكسر ما قبل آخرهما، قبل مجيء التاء. "ثم استصحب" الإعلال "معها"، أي مع التاء كاستصحابه مع هاء التأنيث نحو: "المعطاة"١.
المسألة "الخامسة: أن تلي" الواو "كسرة، وهي"، أي الواو، "ساكنة مفردة" عن مثلها "نحو: ميزان"، أصله: "موزان"، لأنه من الوزن"، "وميقات" أصله: "موقات"، لأنه من "الوقت"، قلبت الواو فيهما ياء لسكونها وانكسار ما قبلها "بخلاف نحو: صوان"، وهو وعاء الشيء، "و: سوار"، لأن الواو فيهما متحركة لا ساكنة، ونحو: "اجلواذ" بالجيم والذال المعجمة، وهو دوام السير مع السرعة، "واعلواط"، بالعين والطاء المهملتين، وهو التعلق بالعنق، يقال: اعلوط بعيره إذا تعلق بعنقه وعلاه، لأن الواو فيهما مشددة لا مفردة. "اجلياذ" شاذ لا يقاس عليه.
قاله في التسهيل٢.
المسألة "السادسة: أن تكون" الواو "لاما لـ"فعلى" بالضم" حال كونها "صفة، نحو: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ [الصافات: ٦] ، وقولك: للمتقين الدرجة العليا"، والأصل: "الدنوى، والعلوى"، لأنهما من "الدنو، والعلو" قلبت الواو فيهما ياء لاستثقال الواو والضمة وعلامة التأنيث في الصفة، فخففت لامها بقلبها ياء، والدليل على صحة كونها صفة؛ جريانها على موصوفها كما مثل، هذا هو الأصل، واستعمالهم لها غير جارية على موصوف مزال عن الأصل، ومعامل معاملته.
"وأما قول الحجازيين": المسافة "القصوى", بالتصحيح "فشاذ قياسًا٣، فصيح استعمالا، نبه به على الأصل"، وهو الواو، "كما" نبه على الأصل "في" الفعل نحو: "استحوذ، و" في الاسم نحو: "القود" بالتصحيح فيهما، والقياس فيهما: "استحاذ، والقاد" بالإعلال، ولكنه ترك تنبيها على الأصل، وبنو تميم يقولون: "القصيا"، بالإعلال على القياس، "فإن كانت: فعلى" بالضم" اسمًا" أي٤: غير صفة "لم تغير" لامها٤ بإبدالها ياء، بل تقر الواو على أصلها فرقا بين الاسم والصفة، ولم يعكسوا، لأن الاسم أخف٥ من الصفة "كقوله"، وهو ذو الرمة: [من الطويل]
стр. 1472
٩٥٩-
أدارًا بحزوى هجت للعين غبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
بإقرار الواو على حالها في "حزوى" بحاء مهملة مضمومة، وزاي ساكنة: اسم موضع، و"دارًا" منادى بالهمزة، وحقه الضم، لأنه نكرة مقصودة، ولكنه، لما وصف بالجار والمجرور بعده١؛ سوغ نصبه، لأن النكرة المقصودة إذا وصفت ترجح نصبها على ضمها، وفي الحديث: "يا عظيمًا يرجى لكل عظيم"، و"العبرة" بفتح العين: الدمع، و"ماء الهوى" دمعه٢، ولكونه يبعث عليه، أضيف إليه و"يرفض" يسيل بعضه في إثر بعض، و"يترقرق" يبقى في العين متحيرًا يجيء ويذهب.
وما ذكره الموضح من أن لام "فعلى"؛ إذا كانت واوا؛ تبدل ياء في الصفة، وتسلم في الاسم، تبع فيه الناظم.
وقال المرادي٣: أنه مخالف لقول أهل التصريف؛ فإنهم يعكسون، فيبدلونها في الاسم دون الصفة، ويجعلون "حزوى" شاذا.
قال الناظم في بعض كتبه، وما قلته مؤيد بالدليل، وموافق لقول أئمة اللغة.
حكى الأزهري٤ عن الفراء، وعن ابن السكيت أنهما قال: ما كان من النعوت مثل "الدنيا، والعليا" فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع الضمة أوله، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في "القصوى" وبنو تميم قالوا: "القصيا" انتهى.
المسألة "السابعة: أن تلتقي هي"، أي الواو، و"الياء" ويجتمعان٥ "في كلمة" واحدة، "والسابق منهما ساكن متأصل ذاتا وسكون" بالنصب على التمييز، فإذا اجتمعت هذه الشروط، وجب قلب الواو ياء، تقدمت الواو، أو تأخرت، لأنها أثقل من الياء تحصيلا للتخفيف ما أمكن، "ويجب حينئذ"، أي حين إذا قلبت الواو ياء، "إدغام الياء" المنقلبة عن الواو "في الياء" السالمة لاجتماع المثلين.
стр. 1473
"مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء" على الواو: "سيد، وميت، أصلهما: سيود، وميوت"، لأنهما من "ساد، يسود" اتفاقًا، و"مات، يموت" على إحدى اللغتين، ووزنهما عند المحققين من أهل البصرة، "فيعل" بكسر العين١، وذهب البغداديون إلى أنه "فيعل" بفتح العين كـ"ضيغم، وصيرف" نقل إلى "فيعل" بكسر العين، قالوا: لأنا لم نر في الصحيح ما هو على "فيعل" بالكسر، وهذا ضعيف، لأن المعتل قد يأتي فيه ما لا يأتي في الصحيح، فإنه نوع على انفراده، فيجوز أن يكون هذا بناء مختصًا بالمعتل كاختصاص جمع "فاعل" منه بـ"فعلة"، كـ"قضاة، ورماة"، ولو كان "سيد: فيعلا"، بالفتح لقالوا: "سيد" بالفتح.
"ومثاله فيما تقدمت فيه الواو" على الياء "طي، ولي" بالتشديد "مصدرًا: طويت ولويت، وأصلهما، طوي ولوي"، بفتح أولهما وسكون ثانيهما، قلبت، الواو منهما٢ ياء وأدغمت في الياء.
"ويجب التصحيح" في الواو "إن كانا"، أي الياء والواو، "من كلمتين، نحو: يدعو ياسر"٣ بتقديم الواو على الياء، "و: يرمي واعد"، بتقديم الياء على الواو، "أو كان السابق منهما"، أي من الواو والياء، "متحركًا، نحو: طويل". بتحريك الواو بالكسر، "و: غيور"، بتحريك الياء بالضم، "أو" كان السابق "عارض الذات" جوازًا، وهو ثلاثة أنواع: المبدل عن ألف نحو: "سوير"، والمبدل عن ياء كما إذا بنيت من "البيع" موازن "بيطر"، قلت: "بيع" ثم بنيته لما لم يسم فاعله، فقلت: "بويع"، والمبدل عن همزة "نحو: روية"، بضم الراء وفتح الياء المثناة تحت مخفف٤ "رؤية" بالهمزة فجميع ذلك لا إبدال فيه، ولا إدغام لعروض الحرف الأول بخلاف "أويم"، مخفف "أأيم"، وهو مثال "أبلم"، من "الأيمة"، أبدلت الهمزة الثانية واوًا لانضمام التي قبلها، فصار "أويم"، وهذا الإبدال واجب، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، فصار "أيم"، وهذا الإبدال [والإدغام واجب، لأن الواو عارضة الذات وجوبًا، إذ أصلها الهمزة، فإن العروض الذي يحمي عن الإبدال، إنما] ٥ هو
стр. 1474
المعروض الجائز، لا الواجب، "أو" كان السابق منهما "عارض السكون نحو: قوي"، بسكون الواو، "فإن أصله الكسر"، لأنه فعل ماض، "ثم إنه سكن للتخفيف، كما يقال في: علم"، بكسر اللام: "علم" بسكونها، وأجاز بعضهم: "قي" بالإدغام بعد القلب.
"وشذ عما ذكرنا ثلاثة أنواع:
نوع أعل ولم يستوف الشروط كقراءة بعضهم: "إن كنتم للرُّيَّا تعبرون" [يوسف: ٤٣] ، بالإبدال والإدغام"١ مع أن الواو عارضة الذات٢، لأنها مخففة من الهمزة سمع الكسائي هذه القراءة٣، وحكى ذلك، وقال ابن مالك في شرح الكافية٤: وحكى بعضهم اطراده على لغة.
"ونوع صحح مع استيفائها"، أي الشروط، "نحو: ضيون" بفتح الضاد المعجمة وسكون الياء، وهو السنور الذكر، وإنما لم يدغم لأنه اسم موضوع، وليس على وجه الفعل، قاله الجوهري٥، "وأيوم" بفتح الهمزة وسكون الياء على زنة "أفعل"، لأنهم يقولون؛ إذا كانوا في يوم حصل لهم فيه شدة: يوم أيوم، أي كثير الشدة "وعوى" بفتح الواو "الكلب عوية": نبح، "ورجاء"، بالجيم والمد، "ابن حيوة"، بفتح الحاء وسكون الياء، قال في الصحاح٦: وإنما لم يدغم "حيوة" لأنه اسم رجل ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
"ونوع أبدل فيه لياء واوًا، وأدغمت الواو فيها" على عكس القاعدة "نحو": عوى الكلب "عوة"، والقياس: "عية"، و"نهو" بضم النون والهاء وتشديد الواو، "عن المنكر" والقياس: "نهي" لأن أصله "نهوي"، لأنه "فعول" من "النهي".
"واطرد في تصغير ما يكسر على: مفاعل" من محرك الواو "نحو: جدول"، وجداول "وأسود" اسمًا "للحية" وأساود "الإعلال والتصحيح". فاعل
стр. 1475
"اطرد" فتقول في تصغير "جدول، وأسود: جديول، وأسيود"، بالتصحيح، و"جديل، وأسيد"، بالإعلال، أما الإعلال؛ وهو الأرجح؛ فهو جار مجرى "سيد، وميت" على القياس، وما التصحيح فلأنك أجريت هذه الياء مجرى ألف "جداول، وأساود" لأنه كل واحد من ياء التصغير وألف التكسير جيء به المعنى، فلو كان "أسود" صفة تعين فيه الإعلال، لأنه لم يجمع على "أساود" قاله الشارح١.
واحترزنا بقولنا، من محرك الواو من نحو: "عجوز، وعمود" فإنهما؛ وإن كسرا على "مفاعل"؛ فالإعلال واجب في مصغرهما، تقول٢: "عجيز، وعميد"، ولا يجوز الصتحيح، والفرق قوة المحرك وضعف الساكن، وعدم الاعتداد بحركة التصغير لعروضها. قاله ابن إياز.
المسألة "الثامنة: أن تكون" الواو "لام مفعول" الفعل "الذي ماضيه على "فعل" بكسر العين"، سواء في ذلك المتعدي واللازم. فالأول "نحو: رضيه؛ فهو: مرضي، و" الثاني نحو: "قوي على زيد، فهو: مقوي"، والأصل فيهما: "مرضوء، ومقوو" بواوين، بعد العين، أولهما واو مفعول، وثانيهما لامه، قلبت لامه ياء حملا للاسم على الفعل، فإنه إذ ذاك واجب الإعلال، إذا الحرف الذي قبل الآخر مكسور، فصارا "مرضويا، ومقوويا" فاجتمع فيهما الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وأبدلت الضمة كسرة لتسلم الياء من القلب واوًا، "وشذت قراءة بعضهم": "رَاضِيَةً "مرضوة"" [الفجر: ٢٨] بالتصحيح، وجعله في التسهيل٣ مرجوحًا.
"فإن كانت عين الفعل مفتوحة وجب التصحيح نحو: مغزو، ومدعو" والأصل: "مغزوو، ومدعوو", بواوين، واوا "مفعول" ولام الكلمة، فأدغمت الأولى في الثانية لاجتماع المثلين، "والإعلال شاذ كقوله" وهو عبد يغوث الحارثي: [من الطويل]
٩٦٠-
ولقد علمت عرسي مليكة إنني ... أنا الليث معديا علي وعاديا
стр. 1476
فأعل "معديا"، وأصله: "معدوو"، وعرس الرجل زوجه، و"مليكة" بالتصغير: اسمها، وأنشده المازني "معدوا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإغلال، وإلى جوازهما أشار الناظم بقوله:
٩٨٣-
وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل إن لم تتحر الأجودا
فالتصحيح حملا على فعل الفاعل، والإعلال، حملا على فعل المفعول، والتصحيح أولى، لأن الحمل على فعل الفاعل أولى.
المسألة "التاسعة: أن تكون" الواو "لام: فعول" بضم الفاء "جمعًا، نحو: عصا وعصي، وقفى وقفي، ودلو ودلي"، والأصل: "عصوو، وقفوو، ودلوو"، فاستثقلوا اجتماع واوين في الجمع، فقلبوا الواو الأخيرة ياء، ثم أعلت الأولى بالقلب ياء، والإدغام، وكسر ما قبل الياء لتصحح، "والتصحيح شاذ، قالوا: أبو وأخو" جمعين لـ"أب, وأخ" حكاهما ابن الأعرابي، "ونحو" بحاء مهملة، "جمعا لـ: نحو, وهو الجهة". حكى سيبويه١ عن بعض الأعراب، إنكم لتنظرون في نحو كثيرة، "ونجو؛ بالجيم؛ جمعًا لـ: نجو؛ وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبهو"، فتح الموحدة وسكون الهاء، "وهو المصدر، و" جمعه "بهو" حكاه أبو حاتم عن أبي زيد، والجموع المذكورة، مضمومة الأول والثاني، والأصل فيها: "أبوو، وأخوو، ونحوو، ونجوو، وبهوو"، بواوين، أدغمت أولاهما في الثانية.
"فإن كان: فعول؛ مفردًا وجب التصحيح، نحو: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ، و ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣] ، وتقول: نما المال نموا"، إذا زاد، "وسما زيد سموا" إذا علا، وجميع هذه الأمثلة مصادر مفردة مضمومة الأول والثاني، والأصل فيها: "عتوو، وعلوو، ونموو، وسموو"، بواوين أدغمت أولاهما في الثانية.
стр. 1477
"وقد يعل" بقلب الواوم الأخيرة ياء، وإعلال الأولى كإعلال "طي"، "نحو: عتا الشيخ عتيا" إذا تكبر، "وقسا قلبه قسيا" والذي في النظم يقتضي التسوية بين الجمع والمفرد، فإنه قال:
٩٨٤-
كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذي الواو لام جمع أو فرد يعن
إلا أن الإعلال في الجمع أولى لثقله، والتصحيح في المفرد أولى لخفته.
المسألة "العاشرة: أن تكون" الواو "عينًا لـ: فعل" بضم الفاء وتشديد العين، حال كونه" جمعًا صحيح اللام كـ: صيم" جمع "صائم"، و"نيم" جمع "نائم"، وعينهما واو، وأصلهما: "صوم، ونوم" فاجتمع في الجمع واوان وضمة، فكأنه اجتمع ثلاث واوات مع ثقل الجمع، فعدل إلى التخفيف بقلب الواوين ياءين؛ لأن الياءين أخف من الواوين، "والأكثر فيه التصحيح" على الأصل، "تقول: صوم، ونوم" والكثير الشائع الإعلال وإليه يشير قول الناظم:
٩٨٥-
وشاع نحو نيم في نوم ... .............................
"ويجب" التصحيح "إن اعتلت اللام لئلا يتوالى إعلالان"، إعلال العين، وإعلال اللام، "وذلك كـ: شوي، وغوي" بإعجام أولهما، وضمه، وتشديد ثانيهما، "جمع: شاو، وغاو" اسمي فاعل من "شوى يشوي، وغوى يغوي"، والأفصح في الماضي فتح الواو لا كسرها، وفي المضارع بالعكس، والأصل في الجمع: "شوي، وغوي" فأعلت اللام بقلبها ألفًا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، ثم بحذفها لالتقاء الساكنين، فلو أعلت العين بقلبها ياء، لتوالى على الكلمة إعلالان، وذلك مستكره عندهم. "أو فصلت من العين" عطف على قوله: اعتلت، أي: ويجب التصحيح إن فصلت اللام من العين بألف "نحو: صوام، ونوام، لبعدها" أي العين، "حينئذ" أي حين إذ فصلت بألف "من الطرف، وشذ قوله"، وهو أبو النجم الكلابي: [من الطويل]
٩٦١-
ألا طرقتنا مية ابنة منذر ... فما أرق النيام إلا كلامها
والقياس: النوام بالتصحيح، وإليه أشار الناظم بقوله:
٩٨٥-
............................. ... ونحو نيام شذوذه نمي
أي: روي.
стр. 1478
فصل في إبدال الواوين من أختيها الألف والياء:
"أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة، وهي أن ينضم ما قبلها" سواء أكانت في فعل أم في اسم، فالأول "نحو: بويع، و: ضورب" مبنيين للمفعول وأصلهما قبل البناء للمفعول: "بايع، وضارب" فلما بنيتهما للمفعول ضممت أولهما، فتعذر١ بقاء الألف بعد ضمة، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، فقلبت الألف واوا لمجانسة حركة ما قبلها، "وفي التنزيل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ " [الأعراف: ٢٠] نحو٢: "ضويرب"، مصغر "ضارب". إن لم تكن الألف ثانية منقلبة عن ياء نحو "ناب"، وهو السن، فإنها حنيئذ٢ ترجع إلى أصلها، وهو الياء، فتقول: "نييب".
"وأما إبدالها"، أي الواو، "من الياء ففي أربع مسائل:
إحداها: أن تكون" الياء "ساكنة مفردة" عن مثلها "في غير جمع"، سواء كانت في اسم. أم فعل، فالأول "نحو: موقن، و: موسر" أصلهما "ميقن، وميسر"، اسمي فاعل من "اليقين، واليسر" أبدلت الياء فيهما واوًا لوقوعها بعد ضمة، والثاني نحو: "يوقن، ويوسر".
"ويجب سلامتها" من الإبدال، "إن تحركت"، لأنها تعاصت بالحركة عن الإبدال "نحو: هيام"٣ [بضم الهاء، وتخفيف الياء] ٤. قال الجوهري٥، هو أشد العطش، والهيام كالجنون من العشق، والهيام داء يأخذ الإبل، فتهيم في الأرض، ولا ترعى.
стр. 1479
"أو أدغمت" الياء في مثلها "كـ: حيض" جمع: حائض، فلا تبدل الياء فيه واوًا لأن المدغم والمدغم فيه بمنزلة حرف واحد، يرتفع اللسان بهما دفعة واحدة، ولذلك يجوز الجمع بين ساكنين، إذا كان الأول حرف لين والثاني مدغمًا كـ"دابة"، لأن لين الحرف الأول وامتداده كالحركة فيه، والمدغم كالمتحرك، وإذا كان كذلك لم تتسلط الحركة على قلبها واوًا، وهذا المثال خارج أيضا بقوله: في غير جمع، لأن "حيضًا"١ جمع، والمثال الجيد أن تبنى من "البيع" مثل "حياض"، فتقول "بياع"، ولا تعل لما ذكرنا.
"أو كانت" الياء المفردة "في جمع، ويجب في هذه" المسألة "قلب الضمة" الواقعة قبل الياء المفردة في الجمع "كسرة" لثقل الضمة والياء والجمع، وذلك "كـ: هيم" جمع "أهيم، وهيماء"، "وبيض"، جمع "أبيض، وبيضاء" "في جمع أفعل، وفعلاء" وغيرهما كـ"عيط" جمع "عائط" على حد قولهم: "بازل، وبزل"، و"العائط" بمهملتين: [الناقة] ٢ التي لا تحمل، ويجمع على "عيط، وعوط".
المسألة "الثانية: أن تقع" الياء "بعد ضمة، وهي إما لام فعل كـ: نهو الرجل، وقضو" بفتح أولهما، وضم ثانيهما، إذا تعجبت من عقله وقضائه. "بمعنى: ما أنهاه، أي: ما أعقله"، والنهية، العقل، "وما أقضاه" أي: ما أحكمه، والقضاء، الحكم, والأصل: "نهي، وقضي" من "نهيت، وقضيت" فأبدلت الياء فيهما واوا لوقوعها بعد ضمة.
"أو لام اسم مختوم بتاء" للتأنيث، "بنيت الكلمة عليها" من أول الأمر، ولم يسبق لها حذف. "كأن تبني من: الرمي"، اسمًا مختومًا بالتاء "مثل: مقدرة" بفتح الميم وسكون القاف وضم الدال. "فإنك تقول: مرموة"، بالواو، والأصل "مرمية"، أبدلت الياء واوًا لوقوعها بعد ضمة.
"بخلاف" ما إذا أدخلت التاء بعد بناء الكلمة، فيجب قلب الضمة كسرة لتسلم الياء "نحو: توانى توانية، فإن أصله قبل دخول التاء "توانيًا" بالضم للنون"، لأنه من باب "التفاعل"، فإن "توانى توانيًا"، "كـ: تكاسل تكاسلا" بضم السين "فأبدلت ضمته"، أي ضمة النون "كسرة, لتسلم الياء من القلب" واوا، "ثم طرأت التاء لإفادة الوحدة" بعد الإعلال، "وبقي الإعلال"، وهو إبدال الضمة كسرة,
стр. 1480
"بحاله" على ما كان عليه، ولم يتغير الحكم بإعادة الضمة إلى أصلها، وإبدال الياء واوًا، لأن ذلك يؤدي إلى وقوع اسم معرب، في آخره واو، قبلها ضمة لازمة، لأن التاء العارضة في حكم الانفصال، فلا يعتد بها.
"أو لام اسم مختوم بالألف والنون" الزائدتين، "كأن تبني من: الرمي" اسمًا "على وزن سبعًا"، بفتح السين المهملة وضم الياء الموحدة، "اسم الموضع الذي يقول فيه" خلف "بن الأحمر"، بل تميم بن أبي مقبل على الصحيح: [من الطويل]
٩٦٢-
ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان
وهما الليل والنهار. "فإنك تقول: رموان"، بضم الميم، والأصل: "رميان" فأبدلت الياء، واوًا لوقوعها بعد ضمة، ولك أن تقول إذا بني من "الغزو" مثل: "ظربان"، فإنه يقال: "غزيان"، فيعطى ما قبل الألف والنون حكم ما وقع آخرًا محضًا كـ"رضي"، ومقتضى هذا أن لا يقال في مثل "سبعان" من "الرمي": "رموان"، لأنه لا يجوز أن يقال في مثل "عضد" من "الرمي": "رمو" لأنه ليس لنا اسم متمكن، آخره واوًا لازمة بعد ضمة، بل يجب أن يقلب الضمة كسرة لتسلم الياء فتقول: "رم" فلذا يجب أن يقال: "رميان" بإعلال الحركة دون الحرف. قاله الموضح في الحواشي.
المسألة "الثالثة: أن تكون" الياء "لامًا لـ: فعلى، بفتح الفاء اسمًا لا صفة، نحو: تقوى، وشروى"، بالشين المعجمة، بمعنى: المثل يقال لك: [وشروه] ١، أي مثله، حكاه ابن جني في شرح غريب تصريف المازني، "و: فتوى" بالفاء المثناة الفوقانية: والأصل: "تقيى، وشريى، وفتيى"، لأنها من "تقيت، وشريت، وفتيت"، أبدلت الياء فيهن واوًا فرقًا بين الاسم والصفة، وخصوا الاسم بالإعلال لأنه أخف من الصفة، فكان أحمل للثقل.
"قال الناظم" في شرح الكافية٢، "وابنه" في شرح الخلاصة٣: "وشذ: سعيى" اسمًا "لمكان" بعينه، "وريا" اسمًا "للرائحة, وطغيى" اسمًا "لولد البقرة الوحشية، انتهى" كلامهما في الشرحين المذكورين، وفيه نظر.
стр. 1481
"فأما الأول" وهو "سعي" من "السعي"، "فيحتمل أنه منقول من صفة كـ: خزيا، وصديا، مؤنثي: خزيان، وصديان"، واستصحب التصحيح بعد جعله اسمًا، كما أوله الفارسي.
"وأما الثاني" وهو "ريا" من "الري" "فقال النحويون" سيبويه وغيره: "ريا" "صفة، غلبت عليها الاسمية" وليس بشاذ، "والأصل: رائحة ريا، أي: مملوءة طيبًا".
"وأما الثالث" وهو "طغي" من "الطغيان"، "فالأكثر فيه ضم الطاء"، فلعلهم استصحبوا التصحيح، حين فتحوا للتخفيف"، كذا تعقبوه، وتبعهم الموضح، ثم قال في الحواشي، وظهر لي بعد أن مراده شذوذ الاستعمال، فإني قرأت بخطه حاشية هنا إبدال الواو من الياء لامًا لـ"فعلى" لا يقاس عليه لانتفاء السبب، واستلزام مزيد الثقل. انتهى، و"طغيى" بإعجام الغين، ورواة ضبطه مختلفة، فقال الأصمعي: يروى بضم الطاء على مثال "حبلى"، وقال أحمد بن يحيى: بفتح الطاء على مثال "سكرى"، وقال أبو عبيدة: بفتح الطاء والتنوين، قاله ابن السيد.
المسألة: "الرابعة: أن تكون" الياء المضموم ما قبلها "عينًا لـ: فعلى، بالضم" في الفاء "اسمًا كـ: طوبى" بمعنى "طيب" "مصدرًا لـ: طاب" يطيب، "أو اسمًا للجنة". بالجيم، ومنه "شجرة طوبى"، "أو صفة جارية مجرى الأسماء" في عدم جريانها على موصوف، وإيلائها العوامل، "وهي: فعلى أفعل، كـ: الطوبى، والكوسى، والخورى"، بالخاء المعجمة والراء المهملة، "مؤنثات: أطيب، وأكيس، وأخير"، أسماء تفضيل جارية مجرى الأسماء الجامدة. "والذي يدل على أنها جارية مجرى الأسماء" الجامدة "أن: أفعل، التفضيل يجمع على: أفاعل، فيقال" في جمع "الأفضل، والأكبر"، "الأفاضل، والأكابر كما يقال في جمع: أفكل" هو اسم جامد للرعدة "أفاكل"، والأصل: "الطيبى، والكيسى، والخيرى" بضم أولها، أبدلت الياء واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها.
"فإن كانت: فعلى" بالضم "صفة محضة"، أي جارية على موصوف "وجب قلب ضمته كسرة" لتسلم الياء من القلب واوًا فرقًا بين الصفة والاسم، "ولم يسمع من ذلك إلا" كلمتان: " ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ " [النجم: ٢٢] بالضاد والزاي المعجمتين، "أي جائرة"، بالجيم والراء المهملة، من قولهم: ضازه يضيزه، إذا بخسه
стр. 1482
حقه، وجاز عليه فيه، "ومشية"، بكسر الميم, "حيكى"، بالحاء المهملة "أي يتحرك فيها المنكبان"، يقال: حاك في مشيه، إذا حرك منكبيه، وأصلهما: "ضيزى، وحيكى" بضم أولهما، فأبدلت الضمة كسرة، لتصح الياء على حد قولهم في جمع أبيض: بيض، "هذا كلام النحويين، وقال الناظم" في النظم:
٩٦٣-
وإن يكن عينا لفعلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهم يلفى
"و" قال "ابنه" في شرحه١: "يجوز في عين: فعلى، صفة أن تسلم الضمة، فتقلب الياء واوًا، وأن تبدل الضمة كسرة، فتسلم الياء" من القلب، "فتقول: الطوبى، والطيبى، والكوسى، والكيسى، والضوقى والضيقى" ترديدًا بين حمله على مذكره تارة، وبين رعاية الزنة أخرى. انتهى. مخالفة لكلام النحويين، سيبويه٢ وأتباعه من وجهين:
أحدهما: أن الناظم وابنه أجازا في "فعلى" وصفًا وجهين٣، والنحويون جزموا بأحدهما، فقالوا: تقلب ياء "فعلى" اسمًا واوًا كـ"طوبى، وكوسى"، ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها، فتسلم الياء كقولهم: "قسمة ضيزى، ومشية حيكى".
والوجه الثاني: أنهم ذكروا أنثى "الأفعل" في باب الأسماء فحكموا لها بحكم الأسماء في إقرار الضمة، وقلب الياء واوًا، وذكرها الناظم في باب الصفات٤، وأجاز فيها الوجهين، ونص على أن الوجهين مسموعان من العرب، وقال الشلوبين: لم يجئ من هذا مقلوبًا إلا "فعلى، أفعل".
стр. 1483
فصل في إبدال الألف من أختيها الواو والياء:
في الأسماء والأفعال "وذلك" الإبدال "مشروط بعشرة شروط" مذكورة في النظم:
"الأول أن يتحركا"، أي الواو والياء، وإليه الإشارة بقوله:
٩٦٨-
......... بتحريك ... ... ......................
"فلذلك" الشرط؛ وهو التحريك؛ "صحتا في: القول، و: البيع" مصدري "قال، وباع" لسكونهما.
"و" الشرط الثاني: أن تكون حركتهما أصلية"، وهو المشار إليه بقوله:
٩٦٨-
................... أصل ... ........................
"فلذلك" الشرط؛ وهو أصالة الحركة؛ "صحتا في: جيل، وتوم"، بفتح أولهما وثانيهما حال كونهما "مخففي: جيأل"، بفتح الجيم وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح الهمزة، بعدها لام: اسمًا للضبع، "وتوءم" بفتح التاء المثناة فوق وسكون الواو وفتح الهمزة: وهو الولد، يولد معه آخر في بطن واحد، ويقال لهما: "توءمان"، ولم يعلا لعروض الحركة.
"و" الشرط "الثالث: أن ينفتح ما قبلهما"، [وهو المشار إليه بقوله] ١:
٩٦٨
.............................. ... ........... بعد فتح متصل
"ولذلك صحتا في: العوض، والجيل، والسور"، لأن الكسرة في الأولين، والضمة في الثالث: لا يجانسان الألف.
"و" الشرط "الرابع: أن تكون الفتحة متصلة"، وهو المشار إليه بقوله:
٩٦٨-
........................... ... ............... متصل
"أي في كلمتهما٢، ولذلك صحتا في: ضرب واحد، وضرب ياسر"، لأن الفتحة في كلمة، والواو والياء في كلمة أخرى.
стр. 1484
"و" الشرط "الخامس، أن يتحرك ما بعدهما، إن كانتا عينين، وألا يليهما ألف. ولا ياء مشددة، إن كانتا لامين"، وهو المشار إليه بقوله:
٩٦٩-
إن حرك الثاني وإن سكن كف ... إعلال غير اللام وهي لا يكف
٩٧٠-
إعلالها بساكن غير ألف ... أو ياء التشديد فيها قد ألف
"ولذلك صحت العين في: بيان، وطويل، وخورنق"، اسم قصر بالعراق، لسكون ما بعدها، وهو الألف في "بيان"، والياء في "طويل"، والواو في "خورنق". "و" صحت "اللام في: رميا، وغزوا"، في الأفعال، "و: فتيان، وعصوان"، في الأسماء لسكون الألف، "و: علوي، وفتوي"، لسكون أول ياءي النسب. لأنهم لو أعلوا قبل الألف. لاجتمع ساكنان، فيحذف أحدهما، فيصير اللفظ "رمى، وغزا"، فيلتبس المثنى بالمفرد، وأما نحو: "فتيان، وعصوان"، فمحمول عليه، وأما نحو: "علوي، وفتوي"؛ فلا يبدل واوه ألف، لأنه يؤدي إلى التسلسل، لأن ياء النسب تستوجب قلب الألف واوًا، فلو كان تحريك الواو, وانفتاح ما قبلها يوجب قلبها ألفًا، لكنا لا نزال في قلب إلى الألف، وقلب إلى الواو.
"وأعلت العين في: قام، وباع"، من الأفعال، "وباب، وناب"، من الأسماء "لتحرك ما بعدها، و" أعلت "اللام في: غزا، ودعا" من الواوي، "ورمى، وبكى"، من اليائي، "إذ ليس بعدهما ألف ولا ياء مشددة، وكذلك" تعل إذا وليت غير الألف والياء المشددة من السواكن كما في "يخشون ويمحون، وأصلهما، يخشيون، ويمحوون فقلبتا"، أي الياء في "يخشيون"، والواو في "يمحوون" "ألفين" لتحركهما وانفتاح ما قبلهما "ثم حذفتا"، أي الألفان "للساكنين"، وهما الألف وواو الجماعة١، وما مثل به من "يمحون" بالواو المفتوح ما قبلها تبع فيه ابن مالك في شرح الكافية٢، ولم يثبت لغة إلا أن يقرأ بالبناء للمفعول.
"و" الشرط "السادس: ألا تكون إحداهما"، أي الواو والياء، "عينًا لـ: فعل"، بكسر العين، "الذي الوصف ممنه على: أفعل، نحو: هيف، فهو: أهيف"، من الصفات المحمودة، "وعور، فهو: أعور" من الصفات المذمومة، واحترز بقوله: "الذي الوصف منه على "أفعل" من نحو: "خاف" فإنه، وإن كان مكسور العين، فالوصف منه على "فاعل" نحو: "خائف".
стр. 1485
"و" الشرط "السابع: ألا تكون" إحدى الواو والياء "عينًا لمصدر هذا الفعل" الذي الوصف منه على "أفعل" "كـ: الهيف" بفتحتين، وهو ضمور البطن ورقة الخصر، "والعور" بفتحتين، وهو فقد إحدى العينين، وإلى هذين أشار الناظم بقوله:
٩٧١-
وصح عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا
وإنما لزم تصحيح الفعل المذكور حملا على "أفعل" لموافقته له في المعنى في اختصاص كل منهما بالخلق والألوان نحو: "اعور، واحول"، وحمل المصدر على فعله.
"و" الشرط "الثامن: ألا تكون الواو عينًا لـ: افتعل، الدال على معنى التفاعل، أي التشارك في الفاعلية، والمفعولية نحو: اجتوروا"، بالجيم. من: "المجاورة"، "واشتوروا"، بالشين المعجمة، من: "المشاورة" لأن حركة التاء في حكم السكون، "فإنه في معنى: تجاوروا، وتشاوروا"، فإن لم يدل على التفاعل وجب إعلاله مطلقًا نحو: "اختان، بمعنى "خان"، و"اختار" بمعنى "خار". "فأما الياء فلا يشترط فيها ذلك". وهو الدلالة على التفاعل، فتعل "لقربها من الألف" في المخرج. "ولهذا أعلت في: استافوا، مع أن معناه: تسايفوا", أي تضاربوا بالسيوف، لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت أحق بالإعلال منها، وإلى هذا الشرط أشار الناظم بقوله:
٩٧٢-
وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعل
"و" الشرط "التاسع: ألا تكون إحداهما"، أي الواو والياء "متلوة بحرف يستحق هذا الإعلال"، وهو القلب ألفًا، "فإن كانت" إحداهما "كذلك"، أي متلوة بحرف يستحق هذا الإعلال، "صحت" الأولى، "وأعلت الثانية نحو: الحيا، والهوى، والحوى" بالحاء المهملة المفتوحة، "مصدر: حوى، إذا اسود"، والأصل فيهن: "الحيى، والهوى، والحوو"، لأنه من "الحوة"، وهي سمرة الشفتين، فقلبت لامهن ألفًا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فلو قلبنا عينهن ألفًا للعلة المذكورة لتوالي إعلالان: إعلال العين، وإعلال اللام، ولزم اجتماع ألفين، فيجب حذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تحذف الأخرى لملاقاة التنوين عند التنكير، فيصير الاسم المتمكن على حرف واحد، وهو ممتنع، فاقتصرنا على إعلال اللام، لأن محل التغيير الطرف، والعين تحصنت بوقوعها حشوا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٧٣-
وإن لحرفين ذا الاعلال استحق ... صحح أول وعكس قد يحق
стр. 1486
"وربما عكسوا، فاعلوا الأولى، وصححوا الثانية"، وإليه أشار الناظم بقوله:
٩٧٣-
.............................. ... ........ وعكس قد يحق
"نحو: آية، في أسهل الأقوال" الستة:
أحدها: أن أصلها: "أيية" بفتح الياء الأولى كـ"قصبة" فالقياس في إعلالها "أياة" فتح العين، وتعل اللام، لكن عكسوا شذوذًا، فأعلوا الياء الأولى لتحركها، وانفتاح ما قبلها دون الثانية، هذا قول الخليل١.
الثاني: أن أصلها: "أيية" بسكون العين كـ"حية"، فأعلت بقلب الياء الأولى ألفًا اكتفاء بشرط العلة، وهو فتح ما قبلها فقط دون تحريكها. قاله الفراء. وعزى لسيبويه٢، واختاره ابن مالك، وقال في التسهيل٣: إنه أسهل الوجوه, لكونه ليس فيه إلا الاجتزاء بشرط العلة، وإذا كانوا قد عولوا عليه فيما لم يجتمع فيه ياءان نحو: "طائي"، وسمع: اللهم تقبل تابتي وصامتي، ففيما اجتمع فيه ياءان أولى، لأنه أثقل.
الثالث: أن أصلها: "آيية" كـ"ضاربة" حذفت العين استثقالا لتوالي ياءين. أولهما مكسور، ولذلك كانت أولى بالحذف من الثانية، ونظيره في الحذف "بالة"، الأصل: "بالية", قاله الكسائي٣: ورد بأنه كلام يلزم قلب الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة في قولهم: "آي".
الرابع: أن أصلها: "أيية"٤ بضم الياء الأولى كـ"سمرة" فقلبت العين ألفًا، ورد بأنه إنما كان يجب قلب الضمة كسرة.
الخامس: أن أصلها: "أيية" بكسر الياء الأولى كـ"نبقة" فقلبت الياء الأولى ألفًا، ورد بأن ما كان يجوز فيه الفك والإدغام كـ "حيي، وحي".
السادس: أن أصلها: "أيية" كـ"قصبة" كالأول، إلا أنه أعلت الثانية على القياس فصار "أياة" كـ"حياة، ونواة"، ثم قدمت اللام إلى مواطن العين، فوزنها: "فعلة"٥ "فإن قلت": قد ادعيت أن القول الأول٦ أسهل الأقوال.
стр. 1487
"ولنا أسهل منه", وهو "قول بعضهم: إنها: فعلة، كـ: نبقة، فإن الإعلال" في الأولى بقلبها ألفًا، وهو "حينئذ على القياس" لأنها محركة١ وقبلها مفتوح وإعلال الثانية ممتنع لعدم انفتاح ما قبلها، "وأما إذا قيل: إن أصلها: آيية، بفتح الياء الأولى، أو: أيية، بسكونها، أو: آيية" على وزن "فاعلة، فإنه يلزم" على كل قوم من هذه الثلاثة محذور.
أما على القول الأول بأن أصلها "أيية" بفتح الياء الأولى فإنه يلزم "إعلال" الحرف "الأول دون الثاني"، وهو شاذ كما تقدم.
"و" أما على القول بأن أصلها: "أيية"، بسكون الياء الأولى فإنه يلزم "إعلال" الحرف "الساكن"، وهو الياء الأولى٢ بقلبها ألفًا، والقاعدة أن علة القلب مركبة من شيئين، تحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يوجد إلا أحدهما.
"و" أما على٢ القول بأن أصلها: "آيية" على وزن٣ "فاعلة" فإنه يلزم "حذف العين"، وهي الياء الأولى "لغير موجب"٤ لحذفها.
والقول الأول، وهو أن أصلها: "أيية" كـ"نبقة" سالم من ذلك. "قلت: ويلزم على" هذا القول "الأول" شيء آخر، وهو "تقديم الإعلال"٤ وهو قلب الياء الأولى ألفًا "على الإدغام"، وهو إدغام الياء في الياء، وذلك أنه اجتمع فيه موجب الإعلال، وهو تحرك الياء الأولى وانفتاح ما قبلها، وموجب الإدغام، وهو اجتماع المثلين، الساكن أولهما، وقدم٥ فيه الإعلال على الإدغام، "والمعروف العكس"، وهو تقديم الإدغام على موجب٢ الإعلال، "بدليل إبدال همزة، ﴿أَئِمَّةً﴾ [التوبة: ١٢] ، ياء لا ألفًا، فتأمله".
وجه الدلالة من ذلك أن إبدال الهمزة ياء إنما هو لأجل الإدغام لأنه لما نقل لأجله حركة الميم الأولى للساكن قبلها أعني، الهمزة الثانية قلبت ياء مراعاة لحفظ حركة الحرف المدغم، وإنما قلبت ياء, لأنها من جنس الكسرة٦، فلو بدئ بالإعلال لأبدلت
стр. 1488
الهمزة الثانية ألفًا لوجود شرطه، فلما أبدلوها ياء بعد النقل، ولم يبدلوها ألفًا قبل ذلك علم أن عنايتهم بموجب الإدغام أهم من عنايتهم بموجب الإعلال، لأنهم إذا كانوا يقدمون ما هو من متعلقات الإدغام على الإعلال، فلأن يقدموا الإدغام على الإعلال من باب أولى. وفي شرح الشافية للجاربردي١: وإنما لم يجئ الإدغام في باب "قوي" مع أن أصله: "قوو"، لأن الإعلال مقدم٢ على الإدغام. وإنما قلنا، الإعلال مقدم٢، لأن سبب الإعلال موجب للإعلال، وسبب الإدغام مجوز٣ للإدغام، ويدل عليه امتناع التصحيح في "رضي" وجواز الفك في "حيي". انتهى.
وفصل بعضهم فقال: إذا اجتمع موجب الإعلال والإدغام فلا يخلو إما أن يكون في العين أو في اللام، فإن كان في العين قدم موجب الإدغام، وإن كان في اللام قدم موجب الإعلال، والعلة في ذلك أن الطرف محل التغيير، فلم يغتفر فيه ذلك، كما اغتفر في العين.
"و" الشرط "العاشر: ألا تكون" إحدى الواو والياء "عينًا لما آخره زيادة تختص بالأسماء"٤ كالألف والنون، وألف التأنيث، وإليه أشار الناظم بقوله:
٩٧٤-
وعين ما آخره قد زيد ما ... يخص الاسم واجب أن يسلما
"فلذلك صحتا"، أي الواو والياء، "في نحو: الجولان" مصدر "جال يجول بالشيء" إذا طاف به"، "والهيمان" مصدر "هام على وجهه يهيم" إذا ذهب من العشق ونحوه "والصورى"، بفتح الصاد المهملة، والواو والراء المهملة، اسم واد، قاله الصغاني. وقال المرادي٥: اسم ماء وخلا منه الصحاح والقاموس. "والحيدى"، بفتح الحاء المهملة والياء المثناة التحتانية والدال المهملة: المائل, وحمار حيدى أي يعدل عن ظله لنشاطه، لأن الاسم بزيادة الألف والنون, وألف التأنيث يبعد شبهه بما هو الأصل في الإعلال. وهو الفعل.
"وشذ الإعلال في: ماهان, ودران"، والأصل: "موهن، ودوران"، هذا قوله سيبويه٦، والمازني٧، وزعم المبرد٨ أن القياس في ما كان مختومًا بألف ونون
стр. 1489
الإعلال، وأن "ماهان، وداران"، لا شذوذ فيهما، وأن صحيح "الجولان"، والهيمان" شاذ، لأن الألف والنون لا يخرجا الاسم عن مشابهة الفعل، لكونهما في تقدير الانفصال.
قال الفارسي١: ويؤيده قولهم في "زعفران، وزعيفران"، فبقيا في التصغير، ولم يحذفا.
وقيل: لما صحح "النزوان، والغليان"، وحرف العلة لام، واللام محل التغيير، صحح العين في بعض المواضع كـ"الجولان" إذ العين أولى بالتصحيح من اللام.
وذهب الأخفش٢ إلى أن تصحيح ما فيه ألف التأنيث المقصورة كـ"صورى" شاذ، لا يقاس عليه؛ لأن هذه الألف في آخر الاسم لفظًا كألف اتصلت بفعل٣ دالة على التثنية نحو: "فعلا" فلم تخرجه هذه الزيادة عن٤ صورة "فعل"، ومذهب سيبويه٥ وأتباعه أن تصحيح هذا النوع قياس، لأن ألف التأنيث مختصة٦ بالاسم، فهي كالألف والنون في "الطوفان" ويترتب على القولين ما إذا بنيت من "القول" أو "البيع" اسما على وزن "جمزى"، فعلى قول الأخفش تقول: "قالى، وباعى"، وعلى قول سيبويه تقول: "قولى، وبيعى"، لأن تصحيح نحو: "صورى" عنده قياس٧.
стр. 1490
فصل في إبدال التاء المثناة فوق "من الواو والياء" المثناة تحت:
"إذا كانت الواو والياء فاء لـ: الافتعال" غير مبدلتين من همزة "أبدلت" فاء "الافتعال" "تاء" مثناة فوقانية [على اللغة الفصحى] ١، "وأدغمت" التاء "في تاء الافتعال، وفي ما تصرف٢ منها"، أي من صيغة "الافتعال" كالفعل الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من قرب المخرج، ومنافاة الصفة "نحو: اتصل واتعد"، أي قبل الوصل والوعد، ففاؤهما واو، لأنهما "من: الوصل، والوعد" وأصلهما،: "اوتصل، واوتعد"، قلبت الواو تاء مثناة فوقانية، وأدغمت في تاء "الافتعال", لأن الإدغام يرفع الثقل، ولم تقلب الواو ياء مثناة تحتانية على ما هو مقتضى القياس، لأنها إن قلبت ياء. أو لم تقلب لزم قلبها تاء في هذه اللغة، فالأولى الاكتفاء بإعلال واحد، كذا ذكره ابن الحاجب.
قال التفتازاني، وفيه نظر، لأنه لو قلبت الواو ياء تحتانية، لا يجوز قلب الياء التحتانية فوقانية، لتدغم كما في الياء المنقلبة عن الهمزة. انتهى.
وأجيب بأنه يجوز ههنا للفرق بين المنقلبة عن الواو والمنقلبة عن الهمزة، لأن الهمزة لا تبدل بالتاء بخلاف الواو، "واتسر"، أصله: "ايتسر"، ففاؤه ياء، لأنه "من: اليسر". قلبت ياؤه تاء، وأدغمت في تاء "الافتعال"، لاهتمامهم بالإدغام، لأنه يصير الحرفين كحرف واحد.
"وقال" الأعشى، ميمون بن قيس يهدد علقمة بن علاثة: [من الطويل]
стр. 1491
٩٦٣-
فإن تتعدني أتعدك بمثلها ... وسوف أزيد الباقيات القوارضا
أصل "تتعدني، وأتعدك": "توتعدني، وأوتعدك" من "الوعد"، أبدلت الواو تاء، وأدغمت في التاء، والقوارض، جمع قارضة، وهي: الكلمة المؤذية. "وقال" طرفة بن العبد: [من الطويل]
٩٦٤-
فإن القوافي تتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر
أصل: "تتلجن": "توتلجن" من "الولوج" بالجيم، وهو الدخول، أبدلت الواو تاء وأدغمت في التاء. لما مر. و"الموالج" جمع "مولج" موضع الولوج و"تولجها" تدخلها، و"الأبر" جمع إبراة الخياط. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٨٦-
ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا ... ....................................
وقيدنا هذه اللغة بقولنا: الفصحى، احترازًا من لغة بعض الحجازيين فإنهم يبدلونها من جنس حركة ما قبلها، فيقولون: "يا تعد، ياتسر، موتعد، موتسر، ايتعاد، ايتسار"، وقيدنا الواو والياء بقولنا: غير مبدلتين من همزة، كما في التسهيل١، احترازًا من نحو: "اؤتمن ائتمانا"، و"ائتزر" وهو المراد بقوله: "وتقول في: افتعل، من "الإزار": ايتزر"، بإبدال الهمزة ياء تحتانية، "ولا يجوز إبدال" هذه "الياء" التحتانية "تاء" فوقانية: "وإدغامها في التاء, لأن هذه الياء" التحتانية "بدل من همزة، وليست" ياء "أصلية" وقول من قال: "اتزر" من "ايتزر" خطأ، قاله التفتازاني، "وشذ قولهم في: افتعل، من: الأكل: اتكل" بتشديد التاء الفوقانية، وإليه أشار الناظم بقوله:
٩٨٦-
...................................... ... وشذ في ذي الهمز نحو اتكلا
وجعله في التسهيل قليلا، فقال٢: وقد تبدل، وهي بدل من الهمزة، قال الموضح
стр. 1492
في حواشيه على التسهيل: مثاله في الواو قول بعضهم: "اتمن"، وفي الياء قول بعضهم: "اتزر"، انتهى.
"وقول الجوهري١ في "اتخذ": إنه "افتعل" من "الأخذ" وهم"، لأنه لو كان من "الأخذ" لوجب أن يقال: "ايتخذ" بغير إدغام، قاله التفتازاني، "وإنما التاء أصل، وهو من: تخذ" بمعنى "أخذ" "كـ: اتبع، من: تبع". قاله الفارسي، وذهب بعضهم إلى أن "اتخذ" مما أبدل فاؤه تاء؛ لأن فيه لغة، وهي "وخذ" بالواو، فالتاء ليست بأصل، وعلى هذا يقال: "اتخذ" كـ"اتعد"، وحكي عن البغداديين، أنهم أجازوا الإبدال في ذي الهمز، وحكوا من ذلك ألفاظا، وهي: "اتزر، واتمن، واتهل، واتكل"، من "الإزار، والأمانة، والأهل، والأكل"، ومنه الحديث: "وإن كان قصيرًا فليتزر به"، كذا في جميع روايات الموطأ٢، وقد تقدم٣.
стр. 1493
فصل في إبدال الطاء:
"تبدل وجوبًا من تاء: الافتعال، الذي فاؤه وصاد، أو ضاد، أو طاء، أو ظاء، وتسمى" هذه الأحرف الأربعة "أحرف الإطباق"، لانطباق اللسان معها على الحنك الأعلى، فينحصر الصوت حينئذ بين اللسان وما حاذاه من الحنك الأعلى، ولم يقل: الحروف المطبقة، لأن هذه التسمية تجوز فيها، لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك، وأما الحروف فهو مطبق عنده.
وإنما أبدلت تاء "الافتعال" إثر المطبق تاء لاستثقال اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من اتفاق المخرج، وتباين الصفة إذ التاء من حروف الهمس، والمطبق من حروف الاستعلاء، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرج المطبق، واختيرت الطاء لكونها من مخرج التاء, وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٨٧-
طا تا افتعال رد إثر مطبق ... ................................
"تقول في: افتعل، من: صبر: اصطبر"، وأصله "اصتبر"، قلبت التاء طاء، "ولا تدغم" الصاد في الطاء، "لأن الصفيري"، وهو الصاد، "لا يدغم إلا في" صفيري "مثله"، لئلا يذهب صفيره.
قال المرادي١: وإذا أبدلت بعد الصاد ففيه وجهان:
البيان: فيقال: "اصطبر".
والإدغام بقلب الثاني إلى الأول، فيقال: "اصبر" بصاد مشددة.
قال سيبويه٢: حدثنا هارون أن بعضهم قرأ: "أن يصلحا"٣، يريد: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ [النساء: ١٢٨] . انتهى.
стр. 1494
"ومن "ضرب" اضطرب"، والأصل: "اضترب"، أبدلت التاء طاء، "ولا تدغم" الضاد في الطاء، "لأن الضاد" المعجمة "حرف مستطيل"، فإدغامه في غيره يفوت استطالته، وجاء قليلا: "اصلح، واضرب"، بقلب الثاني إلى الأول. ثم الإدغام.
قال التفتازاني، وهذا عكس الإدغام١، فعل رعاية لصفير الصاد، واستطالة الضاد. "ومن "طهر" بالطاء" المهملة؛ "اططهر"، والأصل: "اطتهر"، أبدلت التاء طاء. "ثم يجب الإدغام لاجتماع المثلين". وهما الطاءان، "في كلمة" واحدة "وأولهما ساكن"، ولا مانع من الإدغام، "ومن: ظلم" بالمعجمة. "اظطلم"، بمعجمة فمهملة، والأصل: "اظتلم"، أبدلت التاء طاء، "ثم لك ثلاثة أوجه":
"الإظهار" على الأصل.
"والإدغام مع إبدال الأول"؛ وهو الظاء المعجمة؛ طاء مهملة "من جنس الثاني" على القياس.
"ومع عكسه"، وهو إبدال الثاني؛ وهو الطاء المهملة؛ ظاء معجمة؛ من جنس الأول كما هو عكس القياس، فهذه ثلاثة أوجه. "وقد روي بهن قوله"، وهو زهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان المزني: [من البسيط]
٩٦٥-
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوًا ويظلم أحيانًا فيظلم
روي "فيطلم" بتشديد المهملة، "ويظلم"، بتشديد المعجمة، و"فيظطلم" بالإظهار، وروي فيه وجه رابع، وهو "ينظلم" على زنه "ينقطع"، قاله الجيلي، والمعنى أن هرمًا هو الجواد الذي يعطيك عطاءه عفوًا، أي بسهولة ولا يمن به، ولا يمطل سائله، ويظلم أحيانًا؛ بالبناء للمجهول؛ أي يطلب منه في غير موضع الطلب، فيظلم، أي: فيحتمل ذلك ممن سأله، ولا يرد من استجداه في الأوقات التي مثله يطلب فيها، وفي الأوقات التي مثله لا يطلب فيها، قاله الجاربردي٢.
стр. 1495
فصل في إبدال الدال المهملة:
"تبدل وجوبًا من تاء: الافتعال، الذي فاؤه دال، أو ذال، أو زاي" لاستثقال مجيء التاء بعدها، "تقول في "افتعل" من: دان" يدين دينا: "اددان، ثم تدغم" الدال في الدال، "لما ذكرنا في: اطهر" من أن اجتماع مثلين في كلمة، وأولهما ساكن، يوجب الإدغام، "ومن: زجر"، أي منع، "ازدجر"، والأصل: "ازتجر"، قلبت التاء دالا، "ولا تدغم" الزاي في الدال، "لما ذكرنا في: اصطبر" من أن حرف الصفير لا يدغم إلا في مثله، والإدغام بقلب الدال زايًا نحو: "ازجر" ضعيف، "ومن: ذكر"، بالمعجمة: "اذدكر، ثم تبدل المعجمة مهملة، وتدغم" على القياس. "وبعضهم يعكس"، فيبدل المهملة معجمة، ويدغم على غير القياس، فيقول: "اذكر"، بتشديد المعجمة. "وقد قرئ شاذا: "فهل من مذَّكر" [القمر: ١٥] بالمعجمة١" والحاصل ثلاثة أوجه: "اذدكر" بلا إدغام، و"اذكر" بالذال المعجمة بقلب المهملة إليها. و"ادكر"، بالدال المهملة بقلب المعجمة إليها.
стр. 1496
فصل في إبدال الميم:
"أبدلت وجوبًا من الواو في: فم، وأصله: فوه، بدليل" تكسيره على "أفواه"، والتكسير يرد الأشياء إلى أصولها، "فحذفوا الهاء" لخفائها "تخفيفًا، ثم أبدلوا الميم من الواو" لكونها من مخرجها، "فإن أضيف" إلى ظاهر، أو مضمر "رجع به إلى الأصل"، وهو الواو، "فقيل": "فو زيد، و"فوك"، لأن الإضافة ترد الأشياء إلى أصولها، "وربما بقي الإبدال" مع الإضافة إلى المظهر والمضمر. "نحو" قوله ﷺ : ""لخلوف فم الصائم" أطيب عن الله من ريح المسك" ١، وقول رؤبة: [من الرجز]
٩٦٦-
يصبح ظمآن وفي البحر فمه
وزعم الفارسي أن الميم لا تثبت إلا في الشعر، ويرده الحديث المتقدم.
و" أبدلت الميم "من النون بشرطين: سكونها: ووقوعها قبل الباء" الموحدة "سواء كانتا في كلمة أو كلمتين".
فالأول "نحو: ﴿انْبَعَثَ " أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] .
"و" الثاني نحو: ﴿مَنْ بَعَثَنَا" مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] , وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٧٥-
وقبل با اقلب ميما النون إذا ... كان مسكنا...................
وإنما أبدلت الميم من النون قبل الباء، لأن النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسر لاختلاف مخرجيهما مع منافرة لين النون وغنتها لشدة الباء، فإذا وقعت النون ساكنة قبل الباء قلبت ميمًا، لأنها من مخرج الباء، وكالنون في الغنة "و" أبدلت الميم من النون "شذوذًا في نحو قوله", وهو رؤبة: [من الرجز]
стр. 1497
٩٦٧-
يا هال ذات المنطق التمتام ... وكفك المختضب البنام
أراد: يا هالة، فرخمه بحذف التاء، لأنه علم امرأة، و"المنطق": النطق، و"التمتام": من التمتمة، وهو تكرير التاء، و"البنام"، الأصابع، "وأصله: البنان"، أبدلت الميم من النون شذوذًا، حيث لم يتقدمها باء موحدة.
"وجاء عكس ذلك" وهو إبدال النون من الميم "في قولهم" في صفة الشعر: "أسود قاتن"، بالقاف الفوقانية والنون، "وأصله: قاتم"، أبدلت الميم نونًا.
هذا آخر الإبدال:
وحاصل ما ذكره أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الألف والواو والياء.
والياء١ تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والألف والواو.
والواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والألف والياء.
والألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والواو والياء.
والميم تبدل من حرفين، وهما: الواو والنون.
والتاء تبدل من حرفين، وهما: الواو والياء.
والطاء تبدل من التاء.
والدال تبدل من التاء.
وقد تبدل هذه الحروف من غير ما ذكر.
стр. 1498
باب نقل حركة الحرف المتحرك المعتل إلى الساكن الصحيح قبله:
"وذلك" النقل يقع "في أربع مسائل":
"إحداها: أن يكون الحرف المعتل١ عينًا لفعل، ويجب بعد النقل في المسائل الأربع أن تبقى الحرف المعتل إن جانس الحركة المنقولة" منه، بأن كان واوًا، والحركة المنقولة ضمة أو ياء، والحركة المنقولة كسرة "نحو: يقول، أصلهما: يقول" بسكون القاف وضم الواو، "مثل: يقتل، ويبيع"، بسكون الموحدة وكسر الياء، "مثل: يضرب"، استثقلت الضمة على الواو في الأول، والكسرة على الياء في الثاني، فنقلت الضمة من الواو، والكسرة من الياء إلى الساكن، الصحيح قبلهما، وهو القاف في الأول، والباء الموحدة في الثاني، وبقيت الواو والياء على حالهما، لأنهما تجانسان الحركة المنقول منهما، فإن الواو تجانس الضمة، والياء تجانس الكسرة.
"و" يجب "أن تقلبه" أي الحرف المعتل "حرفًا يناسب تلك الحركة، إن لم يجانسها"، أي الحركة المنقولة من المعتل "نحو: يخاف"، مضارع "خاف"، و"يخيف" مضارع "أخاف" "أصلهما: يخوف" بسكون الخاء وفتح الواو، "كـ: يذهب"، بفتح الهاء، "ويخوف" بسكون الخاء وكسر الواو "كـ: يكرم"، نقلت حركة الواو؛ وهي الفتحة في الأول، والكسرة في الثاني؛ إلى الساكن الصحيح قبلهما، وهو الخاء، فانقلبت الواو في الأول ألفًا لتحركها في الأصل، وانفتاح ما قبلها الآن، وانقلبت في الثاني ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها، لأن الواو لا تجانس الفتحة ولا الكسرة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٧٦-
لساكن صح انقل التحريك من ... ذي لين آت عين فعل.....
стр. 1499
"ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا نحو: بايع" وطاوع، "وعوق، وبين" بتشديد الواو والياء، أما نحو: "بايع، وطاوع" فلأن الساكن قبل الياء والواو؛ وهو الألف؛ لا يقبل الحركة، وأما نحو: "عوق، وبين" فلأن نقل حركة الواو والياء إلى الواو والياء يوجب قبلهما ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فيلتقي ساكنان، فإن حذفت الأول قلت: "عوق، وبين"، وإن حذفت الثاني قلت: "عاق، وبان"، فلما كان الإعلال والحذف يؤدي إلى الالتباس ترك، وهذا مفهوم من قول الناظم:
٩٧٦-
لساكن صح......... ... .........................
"أو كان فعل تعجب نحو: ما أبينه، وأبين به" في اليائي، "وما أقومه، وأقوم به" في الواوي، لأنهم حملوه في التصحيح على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو اسم التفضيل نحو هذا المثال: "أبين من غيره، وأقوم منه".
"أو" كان "مضعفًا نحو: ابيض، واسود"، بتشديد الضاد والدال، فلا يعل، لئلا يلتبس مثال بمثال، لأن "ابيض" لو نقلت حركة عينه إلى الباء قبلها لانقلبت ألفًا، فيصير [آباض، ثم تحذف الهمزة لكونها همزة وصل. لعدم الحاجة إليها، لتحرك ما بعدها فيصير] ١ باض، فيظن أنه اسم فاعل من "البضاضة"، وهي نعومة البشرة، وكذلك يلتبس "اسود" بـ"ساد" من "السد".
"أو" كان "معتل اللام نحو: أهوى، وأحيا" فلا يعل، لئلا يتوالى إعلالان، إعلال العين، وإعلال اللام، وإلى استثناء هذه الثلاثة أشار الناظم بقوله:
٩٧٧-
ما لم يكن فعل تعجب ولا ... كابيض أو أهوى بلام عللا
المسألة "الثانية: الاسم المشبه للمضارع في وزنه زيادته، أو في زيادته دون وزنه".
"فالأول": وهو المشبه في الوزن دون الزيادة "كـ: مقام"، فإنه مشبه لـ"تعلم" في الوزن دون الزيادة "وأصله" قبل الإعلال "مقوم" بفتح الواو وسكون القاف، "على مثال: مذهب، فنقلوا" حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، وهو القاف، "وقلبوا" الواو لتحركها الأصلي، وانفتاح ما قبلها الآن.
"والثاني": وهو المشبه في الزيادة دون الوزن "كأن تبني من "البيع"، أو من "القول" اسمًا على مثال "تحلئ" بكسر التاء" الفوقانية، وسكون الحاء المهملة، وكسر اللام "وبهمزة بعد اللام", القشر الذي على وجه الأديم مما يلي
стр. 1500
منبت الشعر، بعد الإعلال: "تبيع، بكسرتين" متواليتين، "بعدهما ياء" تحتانية "ساكنة"، وأصله: "تبيع" بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر ثالثه، نقلت كسرة الياء التحتانية إلى الباء الموحدة, "و: تقيل، كذلك" بكسرتين متواليتين، بعدهما ياء تحتانية ساكنة. "وهذه الياء" الساكنة "منقلبة عن الواو" وأصله: "تقول" بكسر أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه، فنقلت كسرة الواو إلى القاف، فقلبت الواو ياء "لسكونها بعد الكسرة"، فإعلاله بالنقل والقلب، وإعلال "تبيع" بالنقل١ فقط.
وإنما كان "تبيع، وتقيل" موافقين للفعل في زيادته دون وزنه، لأن في أولهما التاء، ولأن "فعللا" بكسر الأول والثالث، من الأبنية المختصة بالأسماء، "فإن أشبهه بالوزن والزيادة معًا، أو باينه فيهما معًا، وجب التصحيح"، ليمتاز عن الفعل.
"فالأول"، وهو المشبه فيهما معًا، "نحو: أبيض، وأسود" وصفين فإنهما أشبها "أكرم" في الوزن وزيادة الهمزة، فلو أعلا ليقل فيهما: "أباض، وأساد"، فيلتبسان في الفعل، ولما كان هنا مظنة سؤال، وهو أن يقال: وجدنا من الأسماء ما أشبه الفعل في الوزن والزيادة معًا، ومع ذلك دخله الإعلال كـ"يزيد" علمًا, فأشار إلى جوابه بقوله: "وأما نحو: يزيد علمًا، فمنقول" من الفعلية "إلى العلمية، بعد أن أعل إذ كان فعلا" مضارعًا، إلا أنه أعل بعد العلمية، ومن ذلك "أبان" عند من لم يصرفه، فإن وزنه "أفعل"، أعل في حال الفعلية، ثم سمي به، وأما من صرفه، فهو عنده "فعال" وليس من هذا الباب.
"والثاني"، وهو المباين في الوزن والزيادة معًا "نحو: مخيط"، بكسر الميم، فإنه مباين للفعل في كسر أوله، وزيادة الميم، "هذا" التوجيه "هو الظاهر"، ولا التفات لمن يكسر حرف المضارعة لقلته.
"وقال الناظم" في شرح الكافية٢، "وابنه" في شرح الخلاصة٣، واللفظ له، "وكان حق" نحو: "مخيط، أن يعل، لأن زيادته" وهي الميم "خاصة بالأسماء، وهو مشبه لـ"تعلم"، أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم، لكنه حمل على "مخياط" لشبهه [به] ٤ لفظًا ومعنى٥، انتهى".
стр. 1501
وأما شبهه به لفظًا فواضح، وأما شبهه به معنى فلأن كلا منهما يكون آلة وصفة مقصودًا بها المبالغة كـ"معطر" للكثير العطر، فسوى بينهما في التصحيح. "وقد يقال" من حيث البحث، "إنه لو صح ما قالا"؛ أي الناظم وابنه؛ "للزم ألا يعل" مثال: "تحلئ، لأنه يكون مشبهًا لـ"تحسب" في وزنه"، بكسر حرف المضارعة في اللغة المذكورة، "و" في "زيادته"، وهي التاء واللازم باطل، فالملزوم مثله.
"ثم" يقال على سبيل التنزل وإرخاء العنان: "لو سلم أن الإعلال كان لازمًا لما ذكرا" أي الناظم وابنه؛ من أن زيادته خاصة بالأسماء، وهو مشبه١ لـ"تعلم"، بكسر حرف المضارعة، لم يلزم العرب الجميع، بل يلزم من يكسر حرف المضارعة "فقط" دون غيرهم.
والجواب: أن ما ذكره الناظم وابنه من أن علة التصحيح في "مخيط" الحمل على "مخياط"، مرادهما أنه مقصور منه، كما جنح إليه الخليل، قال سيبويه٢: سألته؛ يعني الخليل؛ عن "مفعل"، لأي شيء أتم؟ ولم لم يجر مجرى الفعل؟ فقال: لأن "مفعلا" إنما هو "مفعال" لأنهما في الصفة "سواء، و"منسج ومنساج، ومقول، ومقوال"، ثم قال سيبويه٢: وإنما أتمت لما زعم الخليل من أنها مقصورة من "مفعال" أبدًا، انتهى.
وهذه العلة مطردة في لغة الجميع، ولا ينتقض بمثال: "تحلئ" لأنه ليس مبنيا على فعل كما قال المبرد٣، بل ذهب إلى تصحيحه، فأجاز "تبيع وتقول" بالتصحيح، وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:
٩٧٨-
ومثل فعل ذا الإعلال اسم ... ضاهى مضارعًا وفيه وسم
٩٨٩-
ومفعل صحح كالمفعال ... .............................
"المسألة الثالثة: المصدر الموازن لـ: إفعال" بكسر الهمزة، "أو: استفعال نحو: إقوام، واستقوام"، فإنه يحمل على فعله في الإعلال، فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفًا لتجانس الفتحة, فيلتقي ألفان، "ويجب بعد القلب حذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين".
стр. 1502
واختلف النحويون في المحذوفة، "والصحيح أنها الثانية لزيادتها وقربها من الطرف" وحصول الاستثقال بها، وإليه ذهب الخليل وسيبويه١, واختاره الناظم٢، وذهب الأخفش والفراء٣ إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة.
"ثم" بعد النقل والقلب والحذف "يؤتى بالتاء" الدالة على التأنيث "عوضًا" من الألف المحذوفة، سواء قلنا: إنها الأولى، أو الثانية، ولكن المعهود في "التاء أنها٤ تعوض من الأصول، وهذا يقوي ما اختاره الأخفش. "فيقال إقامة، واستقامة".
"وقد تحذف" التاء التي جعلت عوضًا فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه كقوله٥: أراه إراها، وأجابه إجابًا، حكاهما الأخفش٦، ويكثر ذلك مع الإضافة "نحو: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] والأصل: وإقامة الصلاة، فحذفت التاء لسد الإضافة مسدها، ولمشاكلة: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [النور: ٣٧] ، وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:
٩٧٩-
................................ ... وألف الإفعال واستفعال
٩٨٠-
أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض ... وحذفها بالنقل ربما عرض
"المسألة الرابعة: صيغة: مفعول"، تعل بالنقل، والحذف، "ويجب بعد النقل في ذوات الواو حذف إحدى الواوين" لالتقاء الساكنين، "والصحيح" عند سيبويه٧ "أنها الثانية لما ذكرنا" من أنها زائدة، وقريبة من الطرف، وذهب الأخفش٨ إلى أن المحذوف عين الكلمة، لأن العين كثيرًا ما يعرض لها الحذف في غير هذا الموضع فحذفها أولى.
"ويجب أيضًا في ذوات الياء الحذف، وقلب الضمة كسرة، لئلا تنقلب الياء واوًا، فتلتبس ذوات الياء بذوات الواو".
стр. 1503
"مثال الواوي: مقول، ومصوغ" والأصل: "مقوول، ومصووغ"، بواوين، الأولى عين الكلمة، والثانية واو "مفعول" نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان، وهما الواوان، حذفت واو "مفعول" عند سيبويه١، وعين الكلمة عند الأخفش٢، ويظهر أثر الخلاف في الميزان، فوزنه على الأول، "مفعل"، وعلى الثاني، "مفول".
"و" مثال "اليائي" بياء النسبة. "مبيع، ومدين" أصلهما: "مبيوع، ومديون"، نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان, فحذفت واو "مفعول" ثم كسر ما قبل الياء، لئلا تنقلب واوًا، فيلتبس بالواوي، وعين الكلمة عند الأخفش، ثم قلبت الضمة كسرة لتقلب الواو٣ ياء, لئلا يلتبس بالواوي، ومذهب سيبويه أولى، لأن التقاء الساكنين إنما يحصل عند الثاني، ولأن قلب الضمة إلى الكسرة خلاف قياسهم، فإن قيل: الواو علامة، والعلامة لا تحذف، قلنا، لا نسلم أنها علامة، بل إشباع الضمة لرفضهم "مفعلا" في كلامهم "إلا "مكرما، ومعونًا"٤ بنقل ضمة الواو إلى ما قبلها، والعلامة إنما هي الميم، يدل على ذلك كونها علامة "المفعول" في المزيد فيه من غير الواو، فإن قيل: إذا اجتمع الزائد والأصلي فالمحذوف هو الأصلي كالياء من "غاز" دون التنوين.
وإذا التقى ساكنان، والأول حرف مد، يحذف الأول كما في "قل، وبع وخف"، قلنا: كل ذلك إنما يكون إذا كان الثاني من الساكنين حرفًا صحيحًا، وأما هنا فليس كذلك، بل هما حرفا علة.
"وبنو تميم تصحح اليائي" دون الواوي، لأن الياء أخف عليهم من الواو، "فيقولون: مبيوع، ومخيوط"، كما يقولون: "مضروب" وذلك مطرد عندهم، "قال" شاعرهم يصف الخمرة: [من الكامل]
٩٦٨-
وكأنها تفاحة مطيوبة ... ...........................
стр. 1504
وكان القياس أن يقول: "مطيبة" كـ"مبيعة"، لكنه أتى به على الأصل، "وقال" العباس بن مرداس: [من الكامل]
٩٦٩-
قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإخال أنك سيد معيون
وكان القياس أن يقول: "معين"، وهو من: عنت الرجل بعيني، أصبته بالعين، فأنا "عاين"، وهو "معين"، على القياس، و"معيون" على الأصل، و"إدخال" بكسر الهمزة، وبنو أسد تفتحها على القياس بمعنى: أظن.
"وربما صحح بعض العرب شيئًا من ذوات الواو، سمع ثوب مصوون"، من: صان يصون ومسك مدووف، أي مبلول، "وفرس" مقوود، من: قاد يقود، وقول مقوول، من: قال يقول، وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:
٩٨١-
وما لإفعال من الحذف ومن ... نقل فمفعول به أيضا قمن
٩٨٢-
نحو مبيع ومصون وندر ... تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا اشتهر
стр. 1505
باب الحذف:
"وفيه ثلاث مسائل:
إحداها: تتعلق١ بالحرف الزائد، وذلك أن الفعل إذا كان على وزن "أفعل" فإن الهمزة تحذف في أمثلة مضارعه، ومثالي وصفه، أعني وصفي الفاعل والمفعول"، لأن حروف المضارع هي حروف الماضي بزيادة أحرف المضارعة، فحذفوا الهمزة لاجتماع الهمزتين في نحو: "أأكرم", ثم حملوا بقية أخواته ووصفي الفاعل، والمفعول عليه، "تقول: أكرم ونكرم وتكرم ويكرم ومكرم" بكسر الراء "ومكرم" بفتحها وأصله: "أأكرم ونؤكرم ويؤكرم ومؤكرِم ومؤكرَم"، فحذفت الهمزة في الجميع، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٩٨٩-
وحذف همزة أفعل استمر في ... مضارع وبنيتي متصف
"وشذ قوله"، وهو أبو حيان الفقعسي: [من الرجز]
٩٧٠-
فإنه أهل ألن يؤكرما
فأثبت الهمزة واستعمل الأصل المرفوض.
стр. 1506
"المسألة الثانية: تتعلق بفاء الفعل"، وهي المشار إليها بقوله:
٩٨٨-
فا أمر او مضارع من كوعد ... احذف وفي كعدة ذاك اطرد
"وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثيًّا، واوي الفاء, مفتوح العين" في الماضي، مكسورها في المضارع"، الأربعة، "وفي الأمر، وفي المصدر المبني على "فعلة" بكسر الفاء"، وسكون العين.
"ويجب في المصدر تعويض الهاء من المحذوف، تقول" في المضارع للغائب: "يعد"، والأصل "يوعد"، حذفت فاؤه، وهي الواو استثقالا لوقوعها ساكنة بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة، وحمل على ذي الياء أخواته. "و" هي: "نعد، وتعد، وأعد، و" أمره، ومصدره الكائن على "فعلة" بكسر الفاء وسكون العين، تقول: "يا زيد عد عدة"، وأصل "عدة: وعد" بكسر الواو, وسكون العين، كما صرحوا به، فحذفت فاؤه، وحركت عينه بحركة فائه، وهي الكسرة ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها، وعوض من الفاء تاء التأنيث، ولذلك لا يكادان يجتمعان، ولحذف الواو من المضارع ثلاثة شروط.
أحدها: [أن تكون الياء مفتوحة، فلا يحذف من "يوعد"، مضارع، "أوعد".
ثانيها] ١: أن تكون عينه مكسورة, فلو كانت مفتوحة، أو مضمومة نحو: "يولد، ويوضؤ" لم يحذف، وشذ: "يجد" بضم الجيم في لغة عامرية، و"يدع، ويذر" مبنيين للمفعول في لغة من وجهين، ضم الياء وفتح العين، وشذ "يسع" من وجهين، كون ماضيه مكسور العين، وكون مضارعه مفتوحًا، وحذفت من "يطأ، ويضع، ويقع، ويدع"، لأنها في الأصل بكسر العين في المضارع ففتحت لأجل حرف الحلق.
وثالثها: أن يكون ذلك في فعل، فلو كان في اسم لم تحذف "الواو كـ"يوعيد"٢، مثل: "يقطين" من "وعد"، ولحذف الواو من "فعلة" بكسر الفاء شرطان:
أحدهما: أن تكون مصدرًا كـ"عدة" فلو كانت غير مصدر لم تحذف واوها، وشذ نحو: "رقة" للفضة، و"حشة" للأرض الموحشة.
والثاني: ألا يكون لبيان الهيئة نحو: "الوعدة، والوقعة" المقصود بهما الهيئة، فلا تحذف واوهما للالتباس، "وأما: الوجهة، فاسم" للمكان المتوجه إليه، فهي "بمعنى:
стр. 1507
الجهة، لا" اسم مصدر "للتوجه"، قاله المازني١ والمبرد٢ والفارسي٣، فعلى هذا لا شذوذ في إثبات واوه، لأنه ليس بمصدر، وذهب قوم إلى أنه مصدر، وهو الذي يظهر من كلام سيبويه٤، ونسب إلى المازني أيضًا.
وعلى هذا فإثبات الواو فيه شاذ، والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من المصادر أنه مصدر غير جار على فعله، إذ لا يحفظ "وجه يجه" فلما فقد مضارعه لم يحذف منه، إذ لا موجب لحذفها منه إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع له، والفعل المستعمل منه: "توجه، واتجه" والمصدر الجاري عليه: "التوجه"، فحذفت زوائده وقيل: "وجهة".
ورجح الشلوبين القول بأنه مصدر، فقال٥، لأن "وجهة، وجهة" بمعنى واحد، فلا يمكن أن يقال في "جهة"، إنها اسم لمكان، إذ لا يبقى للحذف وجه.
وفهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو أن ما فاؤه ياء لاحظ له في هذا الحذف، إلا ما شذ من قول العرب: "يئس"، مضارع "يأس"، أصله: "ييئس"، فحذفت الياء، و"يسر"، مضارع "يسر"، أصله: "ييسر".
"وقد تترك تاء المصدر" إذا أضيف "شذوذًا كقوله"، وهو أبو أمية الفضل ابن عباس بن عتبة بن أبي لهب: [من البسيط]
٩٧١-
إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
قال الفراء٦، أرد عدة الأمر, فحذف تاء التأنيث عند الإضافة شذوذًا وخرجه خالد بن كلثوم على أن "عدى" جمع "عدوة" و"العدوة", الناحية، كأنه أراد نواحي الأمر.
стр. 1508
"المسألة الثالثة: تتعلق بعين الفعل"، وهي المشار إليها بقول الناظم:
٩٩٠-
ظلت وظلت في ظللت استعملا ... وقرن في اقررن وقرن نقلا
"وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثيًّا مكسور العين، وعينه ولامه من جنس واحد، فإنه يستعمل في حال إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه: تاما, ومحذوف العين بعد نقل حركتها" إلى الفاء, "ومع ترك النقل، وذلك في نحو: ظل، تقول" إذا أسندته إلى ضمير رفع متحرك: "ظللت" بالإتمام، وفك الإدغام لالتقاء الساكنين، و"ظلت"، بكسر الفاء، "وظلت"، بفتحها، وحذف اللام الأولى منهما لتعذر الإدغام مع اجتماع المثلين لاتصال الضمير، والتخفيف مطلوب، واختصت اللام الأولى؛ وهي العين؛ بالحذف، لأنها تدغم, وقيل: المحذوف الثانية، لأن الثقل إنما يحصل عندها، أما فتح الفاء فلأنه لما حذفت اللام مع حركتها بقيت الفاء مفتوحة، وأما الكسر فلأنه لما نقل حركة اللام إلى الطاء بعد إسكانها، وحذفت اللام، بقيت الفاء مكسورة. "وكذلك" تقول "في" "ظللنا، وظللت، وظللتما، وظللتم، و"ظللن" بلا فرق، ويقال: "ظلت أفعل"، بكسر الظاء؛ ظلولا، إذا عملت بالنهار دون الليل، وذكر أبو الفتح١ أن كسر الظاء من "ظلت" لغة أهل الحجاز، وفتحها لغة تميم١، وينبغي العكس، فإن الفتح جاء في القرآن نزل بلغة أهل الحجاز، "قال الله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ " [الواقعة: ٦٥] .
وظاهر إطلاق الموضح أن هذا الحذف مطرد في كل فعل مضاعف مكسور العين، وهو مذهب الشلوبين٢، وصرح سيبويه بشذوذه٣, وأنه لم يرد إلا في لفظين من الثلاثي، وهما: "ظلت، ومست"، في "ظللت، ومسست"، وفي لفظ ثالث٤ من الزائد على الثلاثة، وهو "أحست" في "أحسست" وممن ذهب إلى عدم اطراده ابن عصفور٥، وقال في التسهيل٦: إنه لغة سليم، وحكى ابن الأنباري١ الحذف في لفظ من المفتوح، وهو "همت" في "هممت" وإطلاق التسهيل شامل للمفتوح والمكسور وللثلاثي ومزيده.
стр. 1509
"وإن كان الفعل" المضاعف المكسور العين "مضارعًا أو أمرًا، واتصلا بنون نسوة، جاز الوجهان الأولان"، التمام وحذف العين بعد نقل حركتها إلى الفاء "نحو: يقررن" بالإتمام والفك, "ويقرن" بحذف عينه، ونقل حركتها إلى الفاء، [ونحو: "اقررن" بالإتمام والفك، و"قرن"، بحذف عينه، ونقل حركتها إلى الفاء] ١, وهي القاف.
"ولا يجوز في نحو: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ [سبأ: ٥٠] , بفتح العين: من "الضلال" نقيض "الاهتداء"، "وفي نحو: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ " [الشورى: ٣٣] بفتح اللام وكسرها من "ظل يظل"، و"يظل"، مثل: "ضل، يضل"، و"يضل"، قاله في الارتشاف٢، "إلا الإتمام، لأن العين مفتوحة".
"وقرأ نافع وعاصم: ﴿وَقَرْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٣] بالفتح"٣ في القاف أمرًا من "قررت بالمكان، أقر به"، بكسر الماضي وفتح المضارع, فلما أمر منه اجتمع مثلان، أولهما مفتوح، ففعل فيه من حذف عينه ما فعل بـ"أحست"، "وهو قليل، لأنه" تخفيف "لمفتوح، ولأن المشهور "قررت في المكان" بالفتح "أقر" بالكسر، وأما عكسه"، وهو "قررت" بالكسر "أقر" بالفتح "ففي: قررت عينا" بالكسر, "أقر" بالفتح، وذهب بعضهم إلى أن "قرن" على قراءة الفتح أمر من: "قار يقار"، وإلى أن "قِرن" على قراءة الكسر أمر من "الوقار" يقال: "وقر، يقر"، فيكون "قرن" محذوف الفاء مثل: "عدن".
وأجاز الناظم في الكافية وشرحها٤ إلحاق المضموم العين بالمكسورها، فأجاز في: ﴿اغْضُضْ﴾ [لقمان: ١٩] أن يقال: "غضن"، واحتج بأن فك المضموم أثقل من فك المكسور، وإن كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في "قرن" المفتوح القاف، ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز، قال: ولم أره منقولا.
стр. 1510
باب الإدغام اللائق بالتصريف:
وهو إدغام المثلين، ويقال فيه: الإدغام، بتشديد الدال، وهي عبارة سيبويه١، وأصحابه٢ والأولى عبارة الكوفيين٣، وهو؛ لغة: الإدخال، واصطلاحًا: رفعك اللسان، ووضعك إياه بالحرفين دفعة واحدة بعد إدخال أحدهما في الآخر، فيجب إدغام أول المثلين الساكن أولهما، المتحرك ثانيهما، بثلاثة شروط:
أحدها: أن لا يكون أول المثلين هاء سكت، فإن كان هاء سكت فإنه لا يدغم، لأن الوقف على الهاء منوي الثبوت, وقد روي عن ورش إدغام: ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ﴾ ٤ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] وهو ضعيف من جهة القياس.
والثاني: ألا يكون همزة, منفصلة عن الفاء نحو: "لم يقرأ أحد" فإن الإدغام في ذلك رديء، فلو كانت متصلة بالفاء وجب الإدغام نحو: "سأآل".
والثالث: ألا يكون مدة في آخره، أو مبدلة من غيرها دون لزوم، فإن كانت مدة في الآخر لم يدغم نحو: "يعطي ياسر، ويدعو واقد"٥, لئلا يذهب المد بالإدغام، فإن لم يكن في آخر وجب الإدغام نحو٦: "مغزو", أصله: "مغزوو" على وزن "مفعول".