٤٨٤-
................... ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا
أي: في حمل، بدليل ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] . وزائدة للتعويض من أخرى محذوفة كقوله: [من الطويل]
٤٨٥-
أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جني: أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك، فحذف "عن" من أول الموصول، وزيدت بعده، واقتصر في النظم على قوله:
٣٧٥-
............. بعن ... تجاوزا عنى من قد فطن
٣٧٦-
وقد تجي موضع بعد وعلى ... .................................
"وللكاف أربعة معان أيضًا:
أحدها: التشبيه نحو" قوله تعالى: ﴿فَكَانَتْ "وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ " [الرحمن: ٣٧] .
"والثاني: التعليل" أثبته قوم ونفاه الأكثرون "نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ " [البقرة: ١٩٨] فالكاف تعليلية و"ما" مصدرية "أي: لهدايته إياكم". وأجاب الأكثرون بأنه من وضع الخاص موضع العام إذا الذكر والهداية يشتركان في أمر وهو الإحسان. فهذا في الأصل بمنزلة: "وأحسن كما أحسن الله إليك"، والكاف للتشبيه ثم عدل عن ذلك للإعلام بخصوصية المطلوب.
"والثالث: الاستعلاء" ذكره الأخفش والكوفيون١، "قيل لبعضهم" وهو رؤبة: "كيف أصبحت؟ قال: كخير. أي: على خير" وقيل المعنى: بخير، ولم يثبت مجيء الكاف بمعنى الباء وقيل هي للتشبيه على حذف مضاف أي: كصاحب خير. "وجعل منه" أي: من الاستعلاء "الاخفش قولهم: "كن كما أنت" أي: على ما أنت عليه"،
стр. 667
فالكاف بمعنى "على"، و"ما" موصولة١، و"أنت": مبتدأ حذف خبره، هذا أحد الأعاريب. والثاني: أن "ما" موصولة، و"أنت": خبر حذف مبتدؤه أي: كالذي٢ هو أنت. والثالث: أن "ما" زائدة ملغاة، والكاف جارة، "وأنت": ضمير مرفوع أنيب عن المجرور. والمعنى: كن فيما يستقبل مماثلًا لنفسك فيما مضى. الرابع: أن "ما" كافة، و"أنت": مبتدأ حذف خبره، أي: عليه أو كائن. والخامس: أن "ما" كافة أيضًا، و"أنت": فاعل. والأصل: كما كنت ثم حذف "كان" فانفصل الضمير، والسادس: أن "ما" زائدة وشبه الشيء بنفسه في حالتين.
المعنى "الرابع" من معاني الكاف "التوكيد، وهي الزائدة نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] أي: ليس شيء مثه"، كذا قدره الأكثرون، إذ لو لم يقدروه كذلك صار المعنى: ليس شيء مثل مثله. فيلزم المحال، وهو إثبات المثل، وإنما زيدت الكاف لتوكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا، قاله ابن جني. وقيل: الكاف هنا غير زائدة ثم اختلفوا، فقيل: الزائد "مثل"، كما زيدت في: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] قالوا: وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير. قال في المغني٣: والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم، بل زيادة الاسم لم تثبت. وقيل: الكاف و"مثل" لا زائد منهما، ثم اختلف فقيل: "مثل" بمعنى الذات، والمعنى ليس كذاته شيء، وقيل بمعنى الصفة؛ لأن المثل والمثيل بمعنى كالشبه والشبيه.
والمعنى: ليس كصفته شيء. وقيل: الكاف اسم مؤكد "مثل"، كما عكس ذلك من قال: [من الرجز]
٤٨٦-
فصيروا مثل كعصف مأكول
زاد في المغني٤ في معاني الكاف المبادرة، وذلك إذا اتصلت بـ"ما" في نحو: "سلم كما تدخل"، و"صل كما يدخل الوقت"، ذكره ابن الخباز في النهاية وأبو سعيد السيرافي وغيرهما، وهو غريب جدا. ا. هـ. واقتصر الناظم على قوله:
٣٧٧-
شبه بكاف وبه التعليل قد ... يعنى وزائدا لتوكيد ورد
стр. 668
"ومعنى "إلى" و"حتى" انتهاء الغاية مكانية أو زمانية"، مثال "إلى" في المكان "نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ " [الإسراء: ١] ، "و" مثالها في الزمان "نحو": ﴿ثُمَّ "أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ " [البقرة: ١٨٧] . "و" مثال "حتى" في المكان "نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، و" مثالها في الزمان، "نحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ " [القدر: ٥] وتقدم أن معاني اللام الانتهاء. ولذلك جمعها الناظم بقوله:
٣٧١-
للانتها حتى ولام وإلى ... .............................
"وإنما يجر بـ"حتى" في الغالب آخر" نحو: "حتى رأسها"، "أو متصل بآخر"، نحو: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] "كما مثلنا"، وإذا ثبت أنها لا تجر إلا آخرًا أو متصلًا به "فلا يقال: سهرت البارحة حتى نصفها"؛ لأن النصف ليس آخرا ولا متصلًا بالآخر, قالته المغاربة. قال في المغني١: وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشري وحده, واعترض
عليه بقوله: [من الخفيف]
٤٨٧-
عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يئوسًا
وهذا ليس محل الاشتراط إذ لم يقل: "فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها"، وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به. ا. هـ. وناقشه الدماميني بأنها في حكم الملفوظ بها، ولا أثر لخصوصية النطق بها في ذلك.
"ومعنى "كي" التعليل" نحو: "جئت كي أقرأ" أي: للقراءة.
"ومعنى الواو والتاء" المثناة فوق "القسم" نحو: والله، وتالله.
"ومعنى مذ ومنذ ابتداء الغاية" في الزمان، فيكونان بمعنى "من" "إن كان الزمان ماضيًا كقوله" وهو زهير بن أبي سلمى، بضم السين: [من الكامل]
٤٨٨-
لمن الديار بقنة الحجر ... "أقوين مذ حجج ومذ دهر"
стр. 669
أي: من حجج ومن دهر، "والحجج" بكسر الحاء: جمع حجة؛ بكسرها أيضًا؛ وهي السنة.
و"الدهر": الزمان"، و"الديار": مبتدأ، تقدم خبره في الجار والمجرور قبله "وقنة": بضم القاف وتشديد النون: أعلى الجبل، و"الحجر" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم: حجر ثمود، ومنازلهم بناحية الشام عند وادي القرى. و"أقوين" بسكون القاف وفتح الواو: خلون من سكانهن. "وقوله" وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل]
٤٨٩-
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... "وربع عفت آثاره منذ أزمان"
أي: من أزمان. وقفا: أمر للواحد لفظ الاثنين على حد ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٣] أو بلفظ الواحد والألف بدل من نون التوكيد الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف، وأصله: قفن. وعرفان: بكسر العين: مصدر عرف معرفة وعرفانا. والربع: المنزل. وعفت: درست وانمحت. وآثاره: جمع أثر. "و" معنى "مذ" و"منذ" "الظرفية" فيكونان بمعنى "في" "إن كان" الزمان "حاضرًا نحو": ما رأيته مذ أو "منذ يومنا" أي: في يومنا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٣٨٠-
وإن يجرا في مضي فكمن ... هما وفي الحضور معنى في استبن
"و" يكونان "بمعنى: "من" و"إلى" معًا" فيدلان على ابتداء الغاية وانتهائها معًا، فيدخلان على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه. "إن كان" الزمان معدودًا نكرة "نحو": ما رأيته "مذ" أو منذ "يومين" أي: من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها.
"ورب" ليست للتقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ولا للتكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة. بل ترد "للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا". قاله في المغني١.
"فالأول": كقوله تعالى: ﴿رُبَمَا ٢ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] و"كقوله ﷺ : "يا رُبّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" ٣، وقول بعض
стр. 670
العرب عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه, وقائمه لن يقومه"" بإضافة صائم وقائم إلى ضمير رمضان: وهو مما تمسك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي، وقول الشاعر: [من الطويل]
٤٩٠-
ويا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال
ووجه الدليل أن الآية والحديث والمثال مسوقات للتخويف، والبيت مسوق للافتخار، ولا يناسب واحدًا منهما التقليل. قاله في المغني١.
"والثاني": وهو التقليل "كقوله" وهو رجل من أزد السراة: [من الطويل]
٤٩١-
"ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان"
وذي شامة سوداء في حر وجهه ... مجللة لا تنجلي لزمان
ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع مضت وثمان
وعن الفارسي أن عمر الجنبي٢ سأل امرأ القيس عن مراد الشاعر فقال: "يريد بذلك عيسى وآدم عليهما الصلاة والسلام" والقمر، ويلده بسكون اللام وفتح الدال أو ضمها، وأصله: لم يلده بكسر اللام وسكون الدال, فسكن اللام تشبيهًا لها بتاء "كتف" فالتقى ساكنان، فحركت الدال بالفح اتباعًا لفتحة الياء أو بالضم اتباعًا لضمة الهاء. والشامة: الخال، وهي النكتة السوداء في الجسم المخالف للونها. وفي رواية "شامة غراء" وهو ضمير مناسب للشامة إذا الغراء البيضاء. والشامة سوداء. والحر من الوجه: ما بدا من الوجنة وهو ما ارتفع من الخد، قاله الدماميني. ومجللة: أي: ذات عز وجلال، وروي "مجلحة" بتقديم الجيم على الخاء: أي: منكسة، ويهرم أي: يشيب، قاله الحلبي.
стр. 671
"فصل":
"من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية وهو خمسة:
"أحدها: الكاف"، وهل اسميتها في النثر والشعر معًا أو في الشعر فقط؟ قولان، "والأصح" منهما "أن اسميتها مخصوصة بالشعر كقوله" وهو العجاج يصف نسوة: [من الرجز]
٤٩٢-
بيض ثلاث كنعاج جم ... "يضحكن عن كالبرد المنهم"
فالكاف هنا اسم بمعنى "مثل"؛ لأن حروف الجر مختصة بالأسماء، وبيض: جمع بيضاء، والنعاج: جمع نعجة، وهي هنا البقرة الوحشية. ولا يقال لغير البقر من الوحش نعاج.
والجم؛ بضم الجيم: جمع جماء. وهي التي لا قرن لها، وبالفتح الكثير. ويضحكن: خبر بيض.
والبرد؛ بفتحتين: مطر منعقد. المنهم؛ بضم الميم الأولى وتشديد الثانية وسكون النون:
الذائب يعني أن النسوة يضحكن عن أسنان مثل البرد الذائب لطافة ونظافة.
ومقابل الأصح أنه لا يختص بالشعر وهو ظاهر إطلاق قول الناظم:
٣٧٨-
واستعمل اسمًا......... ... ...............................
"والثاني والثالث "عن" و"على"" يستعملان اسمين "وذلك إذا دخلت عليهما "من"" فتكون "عن" بمعنى "جانب" و"على" بمعنى "فوق" فالأول "كقوله" وهو قطري الخارجي: [من الكامل]
стр. 672
٤٩٣-
فلقد أراني للرماح دريئة ... "من عن يميني مرة وأمامي"
فـ"عن" هنا اسم بمعنى "جانب"؛ لأن حروف الجر مختصة بالأسماء، ودريئة،؛ بفتح الدال المهملة وكسر الراء وفتح الهمزة: وهي الحلقة التي يتعلم فيها الطعن، والرمي.
ومرة: مصدر مر. "و" الثاني كـ: "قوله" وهو مزاحم بن الحارث العقيلي يصف القطا: [من الطويل]
٤٩٤-
"غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها" ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
فـ"على" هنا اسم بمعنى "فوق" لدخول "من" عليها، وكونها بمعنى "فوق" هو قول الأصمعي، وقال أبو عبيدة: بمعنى "عند"، والضمير المجرور بها يعود إلى فرخها. وغدت؛ بالمعجمة: من أخوات كان، واسمها مستتر فيها يعود إلى القطا. وتصل: خبرها، وهو بفتح حرف المضارعة وكسر الصاد المهملة، أي: تصوت١ من جوفها من شدة العطش.
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي كيف قال: "غدت"، والقطا إنما تذهب إلى الماء ليلًا؟ فقال لم يرد الغدوة وإنما هذا مثل للتعجيل. والعرب تقول: "بكر إلى العشية"، ولا بكور هناك. قاله ابن السيد٢.
стр. 673
وتم بفتح المثناة فوق أي: كمل، وظمؤها؛ بكسر الظاء المشالة وسكون الميم وبهمزة بعدها؛ قال الدماميني: ما بين الوردين، تستعمل في الإبل، ولكنه استعاره للقطا،
وقال ابن السيد١: مدة صبرها عن الماء، وهو ما بين الشرب إلى الشرب، ولا تنافي بينهما.
والقيض؛ بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة؛ قال الدماميني: القشر الأعلى من البيض، وقال العيني٢: أراد به الفرخ ههنا، وزيزاء؛ بزاءين معجمتين مكسور أولهما بينهما ياء مثناة تحت وبالمد: الغليظة من الأرض، ويروى: "بيداء" بالمد، المهلكة "والمجهل": القفر الذي ليس فيه أعلام يهتدى بها، وهو مجرور بإضافة زيزاء إليه، ولا يجوز أن يكون نعتًا لـ"زيزاء" عند البصريين، قاله ابن السيد في شرح أبيات الجمل.
وإلى استعمال "عن" و"على" اسمين أشار الناظم بقوله:
٣٧٨-
.......... وكذا عن وعلى ... من أجل ذا عليهما من دخلا
وقد تكون "على" فعلًا ماضيًا، تقول: علا يعلوا علوا، وعلى يعلي علاء، قاله ابن خالويه في الطارقية، وقد تكون "إلى" اسمًا واحد آلاء الله، وهي نعمه، تقول: "إلى" و"آلاء"، قاله أبو البقاء في شرح لمع ابن جني.
"والرابع والخامس" مما يستعمل اسمًا "مذ، و: منذ، وذلك في موضعين" أشار إليهما الناظم بقوله:
٣٧٩-
ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا ... أو أوليا الفعل.....................
"أحدهما: أن يدخلا على اسم مرفوع" نكرة أو معرفة معدودًا أو لا "نحو: ما رأيته منذ يومان"، فـ"يومان" منكر معدود "أو: منذ يوم الجمعة"، فـ"يوم الجمعة" معرف غير معدود، "وهما حينئذ" أي: حين إذ رفع ما بعدهما "مبتدآن وما بعدهما خبر" عنهما واجب التأخير إجراء للرفع مجرى الجر وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي من البصريين وطائفة من الكوفيين، واختاره ابن الحاجب، ومعناهما: الأمد إن كان الزمان حاضرًا أو معدودًا، وأول المدة إن كان ماضيًا، قاله في المغني٣.
"وقيل بالعكس" فيكونان ظرفين خبرين مقدمين وما بعدهما مبتدأ، وهو مذهب الأخفش وأبي إسحاق الزجاج وأبي القاسم الزجاجي، ومعناهما "بين وبين"
стр. 674
مضافين، فمعنى "ما لقيته مذ يومان": بيني وبين لقائه يومان، قاله في المغني١، ولا يخلى ما فيه من التعسف، "وقيل: ظرفان وما بعدهما فاعل بـ"كان" تامة محذوفة"، والتقدير: مذ كان يومان أو يوم الجمعة، وهذا مذهب جمهور الكوفيين، واختاره ابن مالك وابن مضاء والسهيلي٢.
وقيل ظرفان ما بعدهما خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: من الزمان الذي هو يومان، وهو قول لبعض الكوفيين، وهو مبني على أن "منذ" مركبة من "من" الجارة و"ذو" الطائية أو منها ومن "إذ"، وذكر ابن الخباز في النهاية ذلك بعبارة مختصرة فقال: في نحو "ما لقيته منذ يومان" أربعة أقوال، فللبصريين قولان، قال الفارسي: التقدير: أمد ذلك يومان، فـ"منذ"٣ مبتدأ، و"يومان" خبره، وقال ابن جني٤ "بين وبين لقائه يومان"، فـ"منذ"٣، خبر، "ويومان": مبتدأ، وللكوفيين قولان أحدهما: أن "من" حرف و"ذو" موصولة و"هو يومان": مبتدأ وخبر، والجملة صلة، فحذفت الواو والمبتدأ، وضمت الميم اتباعًا، والثاني: أن الأصل: من إذ مضى يومان، فـ"يومان" فاعل بفعل محذوف، ا. هـ.
"و" الموضع "الثاني: أن يدخلا على الجملة فعلية كانت؛ وهو الغالب؛ كقوله" وهو الفرزدق يرثي يزيد بن المهلب: [من الكامل]
٤٩٥-
"ما زال مذ عقدت يداه إزاره" ... فسما فأدرك خمسة الأشبار
فأدخل "مذ" على الجملة الفعلية، وهي "عقدت"، وخبر "زال": يدني في البيت بعده٥.
стр. 675
"وسما" ارتفع, و"أدرك": لحق, والمراد بخمسة الأشبار: ارتفاع قامته أو موضع قبره، قاله الدماميني, "أو اسمية كقوله" وهو ميمون الأعشى: [من الطويل]
٤٩٦-
"وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع" ... وليدا وكهلًا حين شبت وأمردا
فأدخل "مذ": على الجملة الاسمية، واليافع؛ بالياء التحتية: الغلام الذي راهق العشرين سنة، يقال: يفع وأيفع يافع، ولا يقال: موفع، قاله في القاموس١.
والوليد: الصبي, والكهل: ما بعد الثلاثين، وقيل: بعد الأربعين إلى الخمسين أو الستين.
والأمرد: الذي ليس على وجهه شيء من الشعر، ولم يجاوز حد الإنبات, فإن جاوزه ولم ينبت فهو الثط بالمثلثة والمهملة المشددة، قاله الزركشي.
"وهما حينئذ" أي: حين إذ دخلا على الجملتين "ظرفان باتفاق" مضافان، فقيل: إلى الجملة, وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة, وقيل: مبتدآن، فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر, قاله في المغني٢، وهو مصرح بخلاف في المسألة فلا تحسن دعوى الاتفاق السابقة منه.
وأصل "مذ" "منذ" فحذفت النون بدليل رجوعهم إلى ضم الذال عند ملاقاة الساكن نحو: "مذ اليوم" ولولا أن الأصل الضم لكسروا، ولو قيل بالعكس وزيدت النون كان مذهبًا كما قالوا في "ابنم" أصله "ابن" فزيدت الميم, وقال ابن ملكون: هما أصلان؛ لأنه لا تصرف في الحرف ولا شبهه, ويرده تخفيفهم "إنّ" و"كأنّ", قاله في المغني٣.
وقال المالقي٤: إذا كانت "مذ" اسمًا فأصلها "منذ"، وإذا كانت حرفًا فهي أصل نظرًا إلى أن الحرف لا يتصرف فيه, وفيه الرد السابق, وقد تكسر ميمها عند عكل.
وسكون ذال "مذ" قبل متحرك أعرف من ضمها, وضمها قبل ساكن أعرف من كسرها؛ لأن القريب أولى من الغريب, والمألوف خير من المنكور, وضم ذال "مذ" لقغة بني غني.
стр. 676
وبنو غني حي من غطفان، قاله في الصحاح١، ووجه الضم أنهم قدروا النون محذوفة لفظًا لا نية على حد قوله: [من الطويل]
٤٩٧-
ومن قبل نادى...... ... .............................
وبالكسر بلا تنوين.
стр. 677
"فصل":
"تزاد كلمة "ما" بعد "من" و"عن" و"الباء" كثيرًا، وبعد "اللام" قليلًا، "فلا تكفهن عن عمل الجر"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٣٨١-
وبعد من وعن وباء زيد ما ... فلم تعق عن عمل قد علما
فـ"من"، "نحو: ﴿مِمَّا " خَطَايَاهُمْ﴾ [نوح: ٢٥] وقرئ "خطيئاتهم"١ وهو أظهر في الاستشهاد لظهور الإعراب فيه. وبه مثل في المغني٢.
"و" عن، نحو: " ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ " [المؤمنون: ٤٠] .
"و" الباء نحو: " ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ " [النساء: ١٥٥] .
واللام. كقول الأعشى: [من المتقارب]
٤٩٨-
إلى ملك خير أربابه ... فإن لما كل شيء قرارا
يريد فإن لكل شيء.
وإذا دخل شيء من هذه الأحرف المقترنة بـ"ما" على فعل أو جملة اسمية أولت "ما" بأنها موصول حرفي، والجملة صلتها.
"و" تزاد "ما" "بعد "رب" و"الكاف" فيبقى العمل قليلًا"، وتكفهما كثيرًا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٣٨٢-
وزيد بعد رب والكاف فكف ... وقد يليهما وجر لم يكف
فالعمل "كقوله" وهو عدي بن الرعلاء٣ الغساني: [من الخفيف]
стр. 678
٤٩٩-
"ربما ضربة بسيف صقيل" ... بين بصرى وطعنة نجلاء
فجر بـ"رب" ضربة، مع اقترانها بـ"ما"، و"طعنة"، مجرور بالعطف على "ضربة، ونجلاء" بالجيم والمد: الواسعة، البينة الاتساع، صفة طعنة، وأضيفت "بين" إلى "بصرى" لاشتمالها على "أماكن" أو على تقدير مضاف أي: أماكن بصرى، وهي؛ بضم الباء؛ بلدة بالشام كرسي حوران، "وقوله" وهو عمرو بن البراقة النهمي بكسر النون: [من الطويل]
٥٠٠-
وننصر مولانا ونعلم أنه ... "كما الناس مجروم عليه وجارم"
فجر الناس بالكاف المقترنة بـ"ما" الزائدة، والمجروم؛ بالجيم: من الجرم، ويروى: "مظلوم عليه وظالم".
"والغالب" في "ما" إذا زيدت بعد "رب" و "الكاف" "أن تكفهما عن العمل فيدخلان حينئذ على الجمل"، قال سيبويه١: جعلوهما مع "ما" بمنزلة كلمة واحدة "كقوله" وهو نهشل بن حري يرثي أخاه: [من الطويل]
٥٠١-
أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... "كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه"
فـ"سيف": مبتدأ، و"لم تخنه": خبره، والكاف مكفوفة بـ"ما" الزائدة، وأراد بـ"يوم مشهد" يوم صفين لما قتل أخوه مالك بها مع علي ﵁، وأراد بـ"عمرو"
стр. 679
عمرو بن معدي كرب، وسيفه هو الصمصامة، و"المشهد": مصدر ميمي، و"مضاربه": جمع مضرب بكسر الراء، ومضرب السيف نحو شبر من طرفه، وجمعه على حد "شابت مفارقة".وإنما للإنسان مفرق واحد، والعرب يقدرون تسمية الجزء باسم الكل، فيوقعون الجمع موقع الواحد، "وقوله" وهو جذيمة الأبرش: [من المدير]
٥٠٢-
"ربما أوفيت في علم" ... ترفعن ثوبي شمالات
فكف "رب" عن الجر، وأدخلها على الجملة الفعلية وهي "أوفيت" أي: نزلت، و"علم" أي: جبل، و"شمالات" بفتح الشين: جمع شمال، ريح تهب من ناحية القطب، فاعل "ترفعن".
"والغالب على "رب" المكفوفة أن تدخل على فعل ماض كهذا البيت" لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حده، والمستقبل مجهول، "وقد تدخل على مضارع منزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا " لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قال الرماني: إنما جاز ذلك لأن المستقبل معلوم عند الله كالماضي, وقيل: هو على حكاية حال ماضية مجازا, وقيل التقدير: ربما كان يود، و"كان" شأنية.
ورده في المغني١.
"وندر دخولها على الجملة الاسمية" خلافًا للفارسي في المنع من الدخول "كقوله" وهو أبو داود الإيادي بدالين مهملتين أولهما مضمومة بعدها واو فألف: [من الخفيف]
٥٠٣-
"ربما الجامل المؤبل فيهم" ... وعناجيج بينهن المهار
стр. 680
فأدخل "رب" المكفوفة بـ"ما" على الجملة الاسمية، فإن "الجامل": مبتدأ، و"المؤبل": نعته، و"فيهم": خبره، و"الجامل" بالجيم: القطيع من الإبل مع راعيها، وقيل: اسم جمع الإبل لا واحد له من لفظه، و"المؤبل" بضم الميم وفتح الهمزة والباء الموحدة المشددة: المعد للقنية، و"العناجيج" بعين مهملة فنون فألف فجيمين بينهما مثناة تحتية: جياد الخيل واحدها عنجوج كـ"عصفور "، وهي الخيل الطويلة الأعناق، و"المهار" بكسر الميم: جمع مهر؛ بضمها؛ وهو ولد الفرس، والأنثى مهرة.
ودخول "رب" المكفوفة بـ"ما" على الجملة الاسمية نادر جدا "حتى قال" أبو علي "الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسمًا" نكرة "مجرورة بـ"رب" بمعنى شيء" "و" يقدر "الجامل خبرًا لضمير محذوف، والجملة صفة لـ: ما"، و "فيهم" متعلق بحال محذوفة، "أي: رب شيء هو الجامل المؤبل" كائنا فيهم، وإنما قدر الفارسي ضميرا محذوفًا ولم يجعل الجملة على حالها صفة لـ"ما" ليحصل الربط بين الصفة والموصوف.
стр. 681
"فصل":
"تحذف "رب" ويبقى عملها بعد الفاء كثيرًا كقوله": وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل]
٥٠٤-
"فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع" ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
فجر مثل بـ"رب" المحذوفة بعد الفاء، ومعنى "طرقت": أتيتها ليلًا، و"ألهيتها": شغلتها، و"التمائم": التعاويذ واحدها تميمة، وهي العوذة التي تعلق على الصبي وقاية من العين أو السحر، و"محول" من أحول الصبي فهو محول إذا تم له حول أو سنة, وإنما خص الحبلى والمرضع بذلك؛ لأنهما أزهد النساء في الرجال، وأقلهن شغفا بهم.
"وبعد الواو أكثر" لأن لعرب تبدل من رب الواو، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف "كقوله" وهو امرؤ القيس أيضًا: [من الطويل]
٥٠٥-
"وليل كموج البحر أرخى سدوله" ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
فجر ليل بـ"رب" المحذوفة بعد الواو، وشبه ظلام الليل في هوله وصعوبته ونكادة أمره بموج البحر، واستعار له سدولًا وهي الستور واحدها سدل لما يحول منه بين البصر وبين
стр. 682
إدراك المبصرات، و"علي": متعلق بـ"أرخى"، والباء في "بأنواع" للمصاحبة.
"ويبتلي": يختبر، يقول: رب ليل بهذه الصفة أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الأحزان ليختبرني أأصبر على الشدائد أم أجزع منها، "وبعد "بل" قليلًا" من الواو "كقوله" وهو رؤبة أو العجاج: [من الرجز] .
٥٠٦-
"بل مهمه قطعت بعد مهمه"
فجر "مهمه" بـ"رب" المحذوفة بعد "بل"، و"المهمه": المفازة البعيدة الأطراف.
وإلى حذف "رب" وإبقاء جرها بعد هذه الأحرف الثلاثة أشار الناظم بقوله:
٣٨٣-
وحذفت رب فجرت بعد بل ... والفاء وبعد الواو شاع ذا عمل
"وبدونهن أقل كقوله" وهو جميل بن معمر: [من الخفيف]
٥٠٧-
"رسم دار وقفت في طلله" ... كدت أقضي الحياة من جلله
فـ"رسم" مجرور بـ"رب" محذوفة، و"رسم الدار": ما كان لاصقًا من آثارها بالأرض كالرماد ونحوه، و"الطلل": ما شخص من آثار الدار، و"أقضي": أموت، ويروى بدل الحياة "الغداة" وقيل: وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، و"من جلله" بفتح الجيم؛ فقيل: من أجله, وقيل: من عظم أمره في عيني، و"الجليل": العظيم.
"وقد يحذف" حرف الجر "غير "رب" ويبقى عمله"، وإليه الإشارة بقول الناظم:
٣٨٤-
وقد يجر بسوى رب لدى ... حذف..........................
"وهو ضربان:
سماعي كقول رؤبة" بضم الراء وسكون الهمزة؛ ابن العجاج بن رؤبة: "خير"
стр. 683
بالجر "والحمد لله. جوابًا لمن قال له: كيف أصبحت١؟ " والأصل: بخير أو على خير، فحذف الجار وأبقى عمله. ورؤبة هذا من فصحاء العرب. قال الزمخشري: وهو من أمضغ العرب للشيح والقيصوم، يريد بذلك تحقيق أنه بدوي لا حقيقة المضغ؛ لأن هذين النبتين لا يمضغهما الآدميون، ومن قراءته: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ" [البقرة: ٢٦] . برفع بعوضة.
"وقياسي" وإليه أشار الناظم بقوله:
٣٨٤-
............................ ... .................. وبعضه يرى مطردًا
"كقولك: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ " فـ"درهم" مجرور بـ"من" مقدرة عند الجمهور أي: "بكم من درهم، خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة٢".
واحتج بوجهين أحدهما: أن "كم" الاستفهامية لا يصلح أن تعمل الجر؛ لأنها قائمة مقام عدد مركب، والعدد المركب لا يعمل الجر فكذا ما قام مقامه. والثاني: أن الجر بعد "كم" الاستفهامية لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجر على "كم"، فاشتراط ذلك دليل على أن الجر بـ"من" مضمرة لكون حرف الجر الداخل على "كم" عوضًا من اللفظ بـ"من" بخلاف "كم" الخبرية فإنه لما لم يشترط دخول حرف الجر عليها كان تمييزها مجرورًا بالإضافة لا بـ"من" مضمرة خلافًا للفراء٣.
"وكقولهم: إن في الدار زيد والحجرة عمرًا"، فـ"الحجرة": مجرورة بحرف جر محذوف "أي: وفي الحجرة" عمرًا، إذ لو عطفت على المجرور بـ"في" لزم العطف على معمولي عاملين مختلفين وذلك ممتنع عند سيبويه٤ ومتابعيه، لضعف العاطف عن أن يقوم مقام عاملين مختلفين "خلافًا للأخفش٥ إذ قدر العطف على معمولي عاملين"، فجعل "الحجرة" معطوفة على "الدار" و"عمرًا" معطوفًا على "زيد"، و"زيد" معمولان لعاملين مختلفين. فإن العامل في الدار حرف الجر، والعامل في زيد "إن".
"و" كـ: "قولهم: مررت برجل صالح إلا صالح فطالح، حكاه يونس٦".
стр. 684
بجر "صالح" و"طالح" بحرف جر محذوف. "وتقديره: إلا أمر" أنا "بصالح فقد مررت بطالح"، هذا تقدير ابن مالك١. وقدره سيبويه: إلا أكن مررت بصالح فبطالح. قيل: وتقدير سيبويه٢ هو الصواب. قال البطليوسي في شرح كتاب سيبويه: إذا قلت: "إلا أمر" نقضت المعنى، فإنك قد قلت: "مررت بصالح"، ثم تقول: "إلا أمر بصالح" فيما يستقبل، وإنما المرور واقع فلا بد من إضمار الكون، فتقول: "إلا أكن فيما يستقبل موصوفًا يكون مررت بصالح فأنا قد مررت بطالح"، نقله المرادي في شرح التسهيل عنه في باب "كان" وأقره.
стр. 685
باب الإضافة
مدخل
...
باب الإضافة:
هي لغة مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٥٠٨-
فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب
يريد لما دخلنا هذا البيت أسندنا ظهورنا إلى كل رجل منسوب إلى الحيرة، مخطط فيه طرائق. واصطلاحًا إسناد اسم إلى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه أو يقوم مقام تنوينه. قاله الموضح في شرح الشذور١.
"تحذف" أنت "من الاسم الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين ظاهر".
كتنوين "ثوب" أو تنوين مقدر كتنوين "دراهم"؛ لأن غير المنصرف فيه تنوين مقدر، منع من ظهوره مشابهة الفعل. والذي يدل على أن فيه تنوينًا مقدرًا نصب التمييز في نحو: "هو أحسن وجهًا"، إذ لا ينصب نحو هذا إلا عن تمام الاسم بالتنوين "كقولك في ثوب ودراهم: ثوب زيد ودراهمه". فتحذف من "ثوب" تنوينه الظهر ومن "دراهم": تنوينه المقدر؛ لأن التنوين يدل على الانفصال. والإضافة تدل على الاتصال. فلا يجمع بينهما.
"و" تحذف ما فيه "من نون تلي علامة الإعراب وهي" أربعة:
الأول والثاني: "نون التثنية وشبهها". فالأول "نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ " [المسد: ١] فـ"يدا" تثنية. يد، والأصل: يدان فحذفت نون التثنية للإضافة؛ لأنها
стр. 686
تلي علامة الإعراب وهي الألف. "و" الثاني نحو: "هذان اثنا زيد" فـ"اثنا" شبيه بالتثنية في الإعراب بالحروف. وليست تثنية حقيقة إذ لا يقال في مفردها: اثن، والأصل: اثنان فحذفت النون للإضافة لما ذكرنا.
"و" الثالث والرابع: "نون جمع المذكر السالم وشبهه"، فالأول: "نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ " [الحج: ٣٥] فـ"المقيمي" جمع مقيم جمع مذكر سالم، والأصل: والمقيمين فحذفت نون الجمع للإضافة؛ لأنها تلي علامة الإعراب وهي الياء. "و" الثاني: نحو: "عشرو عمرو" فـ"عشرو" شبيه بجمع المذكر السالم في إعرابه بالحروف وليس بجمع حقيقة؛ لأنه لا مفرد له، وإنما حذفت نون التثنية والجمع وشبههما؛ لأنها أشبهت التنوين في كونها تلي علامة الإعراب كما أن التنوين يلي علامة الإعراب، "و" لهذا "لا تحذف النون التي تليها علامة الإعراب نحو: "بساتين زيش" و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ﴾ " [الأنعام: ١١٢] ؛ لأنها لا تشبه التنوين فيما ذكر؛ لأن النون في هذين المثالين تليها علامة الإعراب وهي الحركة بناء على أن الإعراب واقع بعد آخر الكلمة من غير فاصل فتكون الحركة فيهما بعد النون. وهذا أحد قولين في المسألة. والقول الثاني: إن الإعراب مقارن لآخر المعرب لا بعده، وإلى حذف النون والتنوين من المضاف أشار الناظم بقوله:
٣٨٥-
نونًا تلي الإعراب أو تنوينًا ... مما تضيف احذف.................
"ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقًا لسيبويه١"، وهو الأصح لاتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله. "لا بمعنى اللام خلافًا للزجاج٢"، ولا بالإضافة خلافًا للسهيلي٣ وأبي حيان في النكت الحسان٤، ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف خلافًا لابن الباذش.
стр. 687
"فصل":
"وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية"؛ لأنها الأصل ولذلك اقتصر عليها الزجاج. "وعلى معنى "بمن" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة". ولهذا لم يذكره إلا ابن مالك١ تبعًا لطائفة قليلة.
"وضابط" الإضافة "التي" تكون "بمعنى "في" أن يكون الثاني" وهو المضاف إليه "ظرفًا للأول" وهو المضاف سواء أكان زمانًا أو مكانا، فالزمان "نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ " [سبأ: ٣٣] و ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] . "و" المكان نحو: " ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ " [يوسف: ٤١] و"شهيد الدار" فالليل ظرف للمكر، والسجن ظرف للصاحبين، والتقدير: مكر في الليل، ويا صاحبان في السجن.
"و" ضابط الإضافة "التي" تكون "بمعنى "من" أن يكون" الأول؛ وهو المضاف؛ بعض" الثاني؛ وهو "المضاف إليه؛ و" أن يكون المضاف إليه "صالحًا للإخبار به عنه" أي: عن المضاف "كـ: "خاتم فضة"، ألا ترى أن الخاتم" الذي هو المضاف "بعض جنس الفضة" المضاف إليها، وأنه" يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف. فإنه "يقال: هذا الخاتم فضة"، فتخبر بالفضة عن الخاتم؛ لأن الإخبار عن الموصوف إخبار عن صفته.
"فإن انتفى" شرط القسم الأول "والشرطان معًا" في القسم الثاني نحو: ثوب زيد، و: غلامه" مما الإضافة فيه تفيد الملك، "و: حصير المسجد، وقنديله" مما الإضافة فيه تفيد الاختصاص فإن المضاف في هذه الأمثلة الأربعة ليس بعض المضاف إليه، ولا يصح الإخبار فيها بالمضاف إليه عن المضاف، ولا المضاف إليه٢ فيها ظرف للمضاف.
стр. 688
"أو انتفى" الشرط "الأول" من شرطي القسم الثاني" فقط نحو: يوم الخميس"، فإن اليوم وإن كان يصح أن يخبر عنه بالخميس فيقال: "هذا يوم الخميس"١ لكن اليوم ليس بعض الخميس، فإضافته من إضافة المسمى إلى الاسم "أو" انتفى الشرط "الثاني" من الشرطين "فقط نحو: يد زيد"، فإن اليد وإن كانت بعض زيد لكنها لا يصح أن يخبر عنها بزيد، فلا يقال: "هذه اليد زيد"، وإضافتها من إضافة الجزء إلى كله.
وإذا انتفى أن تكون الإضافة بمعنى "من" أو "في" "فالإضافة بمعنى: لام الملك" كما في "ثوب زيد" و"غلامه"، "أو" لام "الاختصاص" كما في بقية الأمثلة، ويدخل في ذلك الإضافة اللفظية كـ: "ضارب زيد"، فإنها بمعنى اللام كما صرح به ابن جني٢ والشلوبين. وإلى ذلك يشير قول الناظم:
٣٨٦-
والثاني اجرر وانو من أو في إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا
٣٨٧-
لما سوى ذينك.......... ... ................................
فعلم منه أن كل إضافة امتنع فيها أن تكون بمعنى "من" أو "في" فهي بمعنى "اللام" تحقيقًا حيث يمكن النطق بها كـ: "غلام زيد"، أو تقديرا حيث لا يمكن النطق بها نحو: "ذي مال" و"عند زيد" و"مع عمرو"، وامتحان هذا بأن تأتي مكان المضاف بما يرادفه أو يقاربه نحو: "صاحب"، و"مكان" و"مصاحب".
وذهب الجمهور إلى أن الإضافة قسمان: بمعنى "اللام" وبمعنى "من" ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى "في" فهو على معنى اللام مجازًا، قاله الشارح٣.
وذهب أبو الحسن بن الضائع٤ إلى أن الإضافة لا تكون إلا بمعنى "اللام" على كل حال. وكان يقدر في "ثوب خز" ونحوه ويقول: الثوب مستحق للخز بما هو أصله. وذهب أبو حيان إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا على نيته.
стр. 689
"فصل":
"والإضافة على ثلاثة أنواع:
نوع يفيد تعريف المضاف بالمضاف إليه إن كان" المضاف إليه "معرفة كـ: غلام زيد"، فغلام قبل الإضافة نكرة فلما أضيف إلى المعرفة اكتسب التعريف منها، "وتخصيصه به" أي: تخصيص المضاف بالمضاف إليه "إن كان" المضاف إليه "نكرة كـ: غلام امرأة"، فغلام قبل الإضافة نكرة خالية عن التخصيص فما أضيف إلى النكرة تخصص بها. والمراد بالتخصيص ما لا يبلغ درجة التعريف فإن غلام امرأة أخص من "غلام"، ولكنه لم يتميز بعينه كما تميز "غلام زيد" به. قاله في المغني١. وإلى ذلك يشير قول الناظم:
٣٨٧-
....... واخصص أولًا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا
"وهذا النوع هو الغالب" ولذلك صدر به الكلام، فكل من المتضايفين مؤثر في الآخر، فالأول يؤثر في الثاني الجر٢، والثاني يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص.
"ونوع: يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه"، وذلك قسمان: قسم يقبل التعريف ولكن يجب تأويله بنكرة، وقسم لا يقبله أصلًا، فالأول ضابطه أن يقع موقع ما لا يكون معرفة كقوله: [من الوافر]
٥٠٩-
أبا لموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني
стр. 690
ونحو: "رب رجل وأخيه" و"كم ناقة وفصيلها" و"جاء وحده" فهذه المضافات إلى المعرفة يجب تأويلها؛ لأن "لا" لا تعمل في المعارف، و"رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة، فالإضافة هذه ونحوها تفيد التخصيص دون التعريف.
"و" الثاني "ضابطه أن يكون المضاف متوغلا" أي: شديد الدخول "في الإبهام"، يقال: وغل في الشيء إذا دخل فيه دخولًا بينا، "كـ: "غير" و"مثل" إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة لا كمالهما" من كل وجه، قال أبو البقاء١: إذا أريد بـ"غير" المغايرة من كل وجه تعرفت بالإضافة كقولك: "هذه الحركة غير السكون"، وإن أريد بها غير ذلك لم تتعرف؛ لأن المغايرة بين الشيئين لا تخص وجهًا بعينه، ا. هـ.
فجعل المقتضي للتعريف وقوعًا بين متضادين، وبه قال السيرافي، وجعل المانع من التعريف شدة الإبهام، وبه قال ابن السراج٢، وراتضاه الشلوبين٣، وبيان الإبهام فيها أنك إذا قلت: "غير زيد" فكل شيء إلا زيدًا غيره، وكل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحد، واشتركا في وصف من الأوصاف، ولا تكاد جهات المماثلة تنحصر، وذهب سيبويه٤ والمبرد٥ إلى أن سبب تنكيرها أن إضافتهما للتخفيف لمشابهتهما اسم الفاعل بمعنى الحال ألا ترى أن "غيرك" و"مثلك" بمنزلة "مغايرك" و"مماثلك"، واختاره أبو حيان في النكت الحسان٦، وهذا النوع مرجعه السماع ومنه "شبهك" وخدنك" وضربك" و"تربك" و"نحوك" و"ندك" و"حسبك" و"شرعك"، وأمها٧ "مثلك" و"غيرك" فإذا أريد بها مطلق المماثلة والمغايرة لا يتعرفان بالإضافة، "ولذلك صح وصف النكرة بهما في نحو: مررت برجل مثلك، أو غيرك"، والنكرة لا توصف بالمعرفة "وتسمى الإضافة في هذين النوعين" وهما ما يفيد تعريف المضاف أو تخصيصه، وما يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه؛ "معنوية؛ لأنها أفادت أمرًا معنويا"، وهو تعريف المضاف أو تخصيصه، "و" تسمى
стр. 691
أيضًا "محضة أي: خالصة من تقدير الانفصال"، إذ ليس قولنا: "غلام زيد مثلك" في تقدير "غلام لزيد مثل لك".
"ونوع لا يفيد شيئًا من ذلك" التعريف أو التخصيص، "وضابطه أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مرادا بها الحال أو الاستقبال"، وإليه أشار الناظم بقوله:
٣٨٨-
وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفا فعن تنكيره لا يعزل
فخرج بالصفة المصدر المقدر بـ"أن" والفعل، فإن إضافته محضة خلافًا لابن طاهر وابن برهان وابن الطراوة١ بدليل نعته بالمعرفة نحو قوله: [من الخفيف]
٥١٠-
إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرًا فيك من عهدت عذولًا
فوصف وجدي؛ وهو مصدر مضاف إلى ياء المتكلم؛ بالتشديد، ومثله المصدر الواقع مفعولًا له نحو: "جئت إكرامك"، فإن إضافته محضة خلافًا للرياشي٢، وخرج بتشبيه المضارع إلى آخره اسم التفضيل نحو: "أفضل القوم" فإن إضافته محضة عند الأكثرين خلافًا لابن السراج٣ والفارسي٤ وأبي البقاء والكوفيين وجماعة من المتأخرين كالجزولي٥ وابن أبي الربيع٦ وابن عصفور ونسبه إلى سيبويه٧ وقال: إنه الصحيح بدليل قولهم: "مررت برجل أفضل القوم"، ولو كانت إضافته محضة لزم وصف النكرة بالمعرفة، وإن المخالف خرج ذلك على البد، فيكون من بدل المعرفة من النكرة، قال: وذلك باطل؛ لأن البدل بالمشتق يقل. انتهى كلام ابن عصفور في شرح الجمل٨، وهذا الذي حكاه سيبويه واختاره إنما حكاه ابن مالك عن الفارسي، واختار خلافه، وزعم أن ذلك قول
стр. 692
سيبويه١، وخرج أيضًا الصفة التي بمعنى الماضي نحو: "ضارب زيد أمس"، فإن إضافته محضة على الصحيح خلافًا للكسائي، وخرج أيضًا الصفة التي لم تعمل نحو: "كاتب القاضي"، و"كاسب عياله"، فإن إضافتها محضة.
"وهذه الصفة" الشبيهة للمضارع في إرادة الحال أو الاستقبال "ثلاثة أنواع" كما يؤخذ من أمثلة الناظم:
"اسم الفاعل": المضاف لمعموله الظاهر أو المضمر، فالأول "كـ: ضارب زيد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "راجينا" الآن أو غدًا، ومنه أمثلة المبالغة كـ: "شراب العسل".
"واسم المفعول" المضاف لمعموله سواء أكان من ثلاثي أم لا، فالأول "كـ: مضروب العبد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "مروع القلب" بفتح الواو المشددة.
"والصفة المشبهة" باسم الفاعل المضافة لمعمولها مجردة كانت أو لا، فالأول "كـ: حسن الوجه"، الآن، "و: عظيم الأمل" الآن، "و: قليل الحيل" الآن، والثاني: كـ: "مستقيم القامة" و"معتدل الطبيعة الآن"٢.
فاسم الفاعل مضاف إلى منصوبه معنى، واسم المفعول والصفة المشبهة مضافان إلى مرفوعهما معنى، فإضافة هذه الصفات إلى معمولها المعرفة لا تفيدها تعريفًا، "والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفًا وصف النكرة به" أي: بالوصف المضاف "في نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ " [المائدة: ٩٥]
فـ"هديا" نكرة منصوبة على الحال، و"بالغ الكعبة": نعتها، ولا توصف النكرة بالمعرفة، "ووقوعه حالًا في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] فـ"ثاني" حال من الضمير المستتر في "يجادل" من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: ٨] ، والحال واجب التنكير، والأصل عدم التأويل، وقوله" وهو أبو كبير الهذلي يمدح تأبط شرا وكان زوج أمه: [من الكامل]
٥١١-
"فأنت به حوش الفؤاد مبطنا" ... سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل
стр. 693
فـ"حوش" بضم الحاء المهملة وسكون الواو وبالشين المعجمة: صفة مشبهة حال من الهاء المجرورة بالباء العائدة إلى تأبط شرا، ومعناه: حديد الفؤاد، و"المبطن": الضامر البطن، وهو وصف محمود في الذكور، و"السهد" بضم السين المهملة والهاء: القليل النوم، و"الهوجل" الأحمق، "ودخول "رب" عليه في قوله"؛ وهو جرير يهجو الأخطل: [من البسيط]
٥١٢-
"يا رب غابطنا لو كان يطلبكم" ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
فأدخل "رب" على غابطنا، ولو كان معرفة لما صح ذلك، وهو من الغبطة وهي١ أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، عكس الحسد، "والدليل على أنها"؛ أي: هذه الإضافة وهي إضافة الصفة لمعمولها؛ "لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: ضارب زيد" بالخفض "ضارب زيدًا" بالنصب "فالاختصاص" بالمعمول "موجود قبل الإضافة"، فلم تحدث الإضافة تخصيصًا، وفي ذلك رد على ابن مالك حيث رد على ابن الحاجب في قوله٢: "ولا تفيد إلا تخفيفًا" فقال "بل تفيد أيضًا التخصيص فإن ضارب زيد أخص من ضارب" قال في المغني٣: وهذا سهو فإن " ضارب زيد" أصله: "ضارب زيدًا" بالنصب، وليس أصله "ضاربًا" فقط، فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل أن يأتي بالإضافة، ا. هـ.
وما قاله ابن مالك تبع فيه ابن الضائع في اعتراضه على ابن عصفور حيث قال٤: "وأما قوله: "ولا تخصيص" فغير صحيح؛ لأنك إذا قلت: "هذا ضارب امرأة" فقد خصصت المضاف بالمضاف إليه مع كون الإضافة غير محضة، ا. هـ.
"وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف"؛ لأن الأصل في الصفة أن تعمل النصب،
стр. 694
ولكن الخفض أخف منه إذ لا تنوين معه ولا نون، قاله في المغني١، "أو" تفيد "رفع القبح"، "أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر" من المضاف "كما في: ضارب زيد، و: ضاربات عمرو" و"مضروب العبد" "و: حسن الوجه"، ففي هذه الصفات تنوين ظاهر حذف للإضافة، "أو" بحذف التنوين "المقدر كما في: ضوارب زيد، و: حواج بيت الله"، ففي "ضوارب" و"حواج" تنوين مقدر حذف للإضافة بدليل نصبهما المفعول، قاله الموضح في الحواشي، "أو" بحذف "نون التثنية كما في: ضاربًا زيد، أو" نون "الجمع" السالم "كما في: ضاربو زيد" ففي التثنية والجمع نون حذفت للإضافة، "وأما رفع القبح ففي نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه" بالجر، "فإن في رفع "الوجه"" على الفاعلية "قبح خلو الصفة" المشبهة "عن ضمير يعود على الموصوف" لفظًا كما في المغني٢، "وفي نصبه" على التثنية بالمفعول به "قبح إجراء وصف" الفعل "القاصر"؛ وهو حسن؛ "مجرى" بضم الميم؛ "وصف" الفعل "المتعدي" في نصبه المفعول به، ففي رفع "الوجه" قبح، وفي نصبه قبح، "وفي الجر تخلص منهما" معًا؛ لأن الصفة لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، فيصير في الصفة ضمير يعود على الموصوف، "ومن ثم امتنع: الحسن وجهه" بالجر "لانتفاء قبح الرفع" على الفاعلية لوجود الضمير المضاف إليه "الوجه" لفظًا، فإنه يعود على الموصوف، "و" امتنع "نحو: الحسن وجه" بالجر أيضًا "لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز" بخلاف المعرفة، وسيأتي أن الصفة المفردة المقرونة بـ"أل" لا تضاف إلى الخالي منها ومن الإضافة إلى تاليها "وتسمى الإضافة في هذا النوع" وهو إضافة الوصف لمعموله "لفظية؛ لأنها أفادت أمرًا لفظيا"، وهو حذف التنوين ونون التثنية والجمع، ورفع القبح، ومرجعها إلى اللفظ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٣٩٠-
وذي الإضافة اسمها لفظيه ... ................................
"و" تسمى أيضًا "غير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال"؛ لأن نحو: "ضارب زيد" مثلا في تقدير: ضارب هو زيد٣، فالضمير المستتر في الصفة فاصل بينها وبين مجرورها تقديرًا.
стр. 695
"فصل":
"تختص الإضافة اللفظية" لكونها غير محضة "بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل:
إحداها: أن يكون المضاف إليه" مقرونًا "بـ: أل" وإليه١ أشار الناظم بقوله:
٣٩١-
ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر
فـ"الجعد": صفة مشبهة من جعد شعره جعودة ضد سبط سبوطة، والشعر؛ بفتح العين؛ مضاف إليه، "وقوله" وهو الفرزدق: [من الطويل]
٥١٣-
أبأنا بها قتلى وما في دمائها ... "شفاء وهن الشافيات الحوائم"
بجر "الحوائم" بإضافة الشافيات، و"أبأنا" بفتح الهمزة الأولى والموحدة وسكون الهمزة الثانية: قتلنا، والضمير في "بها" و"هن" للسيوف، وفي "دمائها" للقتلى، و"الحوائم": العطاش التي تحوم حول الماء جمع حائمة؛ بالحاء المهملة؛ من الحوم وهو الطواف حول الماء وغيره، و"الشافيات": جمع شافية اسم فاعل من الشفاء، والمعنى: قتلنا بالسيوف وليس في دماء القتلى التي تهريقها السيوف شفاء، وإنما السيوف هي الشافيات؛ لأنها آلة السفك، ولولاها ما حصل السفك.
المسألة "الثانية: أن يكون" المضاف إليه "مضافا لما فيه "أل""، وإليه أشار الناظم بقوله:
٣٩٢-
أو بالذي له أضيف الثاني ... "كـ" زيد "الضارب رأس الجاني"
فـ"الضارب" صفة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "رأس" و"رأس"، مضاف إلى "الجاني" المقرون بـ"أل" "و" نحو "قوله": [من الطويل]
стр. 696
٥١٤- "لقد ظفر الزوار أقفية العدى" ... بما جاوز الآمال ملأسر والقتل
فـ"الزوار" جمع زائر صفة مقرونة بـ"أل" مضاف إلى "أقفية": جمع قفا، و"أقفية" مضاف إلى "العدى" المقرونة بـ"أل" و"الآمال" بالمد: جمع أمل، وهو الرجاء.
و"ملأسر": أصله: من الأسر فحذفت نون "من" على لغة زبيد وبني خثعم من قبائل اليمن.
المسألة "الثالثة: أن يكون" المضاف إليه "مضافًا إلى ضمير ما فيه "أل" كقوله": [من الكامل]
٥١٥-
"الود أنت المستحقة صفوه" ... مني وإن لم أرج منك نوالا
فـ"المستحقة": صفة مفردة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "صفو"، و"صفو": مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" وهو الود بضم الواو، و"النوال": العطاء، ومنع المبرد هذه الأخيرة لما سيأتي، ولم يتعرض لها في النظم.
المسألة: "الرابعة: أن يكون" الوصف "المضاف مثنى كقوله": [من البسيط]
٥١٦-
"إن يغنيا عني المستوطنا عدن" ... فإنني لست يومًا عنهما بغني
فـ"المستوطنا": صفة مثناة مضافة إلى "عدن" ولذلك حذفت النون منها.
و"يغنيا": مضارع غني بكسر النون في الماضي، وفتحها في المضارع، والألف فيه علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث، و" المستوطنا": فاعله، وهي جملة شرطية، وجوابها "فإنني لست"، والمعنى إن يستغن عني المستوطنا عدن فإني لست غنيا عنهما يومًا من الأيام.
المسألة "الخامسة: أن يكون" الوصف المضاف "جمعًا اتبع سبيل المثنى" وطريقه "وهو جمع المذكر السالم، فإنه يعرب بحرفين، ويسلم فيه بناء الواحد" من تغيير الحركات، "ويختم بنون زائدة" بعد علامة الإعراب "تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك كقوله": [من البسيط]
стр. 697
٥١٧-
"ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم" ... إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم
فـ"المصغي": صفة مجموعة جمع المذكر السالم مضافة إلى مسامعهم، ولذلك حذفت النون منها، و"الأخلاء": الأصدقاء، و"الوشاة"، جمع واش، وهو النمام بين الأخلاء، و"الرحم": القرابة.
وإلى مسألتي المثنى والمجموع أشار الناظم بقوله:
٣٩٣-
وكونها في الوصف كاف وإن وقع ... مثنى أو جمعًا سبيله اتبع
فهذه المسائل الخمس يجوز فيها الجمع بين "أل" والإضافة.
أما المسألة الأولى؛ وهي مسألة الصفة المشبهة؛ فإنها الأصل في ذلك، وذلك لأن التخفيف فيها بحذف الضمير أو حذف الجار والمجرور؛ لأن الأصل في "الجعد الشعر": الجعد شعره أو شعره منه، فلما أضيفت حذف الجار والمجرور بالإضافة١ أو بالحرف٢ فحصل التخفيف بذلك إذ لا تنوين مع وجود "أل"، وقرن المضاف إليه بـ"أل" عوضًا عما فاته من الضمير أو من التنوين؛ لأن التنوين و"أل" يتعاقبان على الاسم، فولي المضاف "أل" كما يليه التنوين، وحمل على الصفة المشبهة نحو:"الضارب الرجل" لمشابهته لها من حيث إن المضاف في الصورتين صفة مقرونة بـ"أل" والمضاف إليه مقرون بها.
وأما المسألة الثانية فلأن "أل" إذا كانت في المضاف إليه الثاني كانت قريبة من كونها في المضاف؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد، ولذلك يمتنع إذا كان بينهما أكثر من مضاف واحد، فلا يجوز: "الضارب ابن أخت القوم" كما جاز: "نعم ابن أخت القوم".
وأما الثالثة: فاختلف فيها، ومدرك الخلاف هل ينزل الضمير العائد إلى ما فيه "أل" منزلة الاسم المقرون بـ"أل" أم لا؟ فالجمهور على الجواز، والمبرد على المنع.
وأما الرابعة والخامسة فلأن النون فيهما لم تحذف للإضافة بل لطول الصلة، كما حذفت من الصلة لغير إضافة، كقوله: [من المنسرح]
стр. 698
٥١٨-
الحافظو عورة العشيرة ... ..............................
في رواية من نصب "عورة"، فلذلك لم يشترط في المضاف إليه شيء مما تقدم، قاله الشاطبي بمعناه، وحكم جمع التكسير وجمع المؤنث١ حكم المفرد.
"وجوز الفراء٢ إضافة الوصف المحلى بـ"أل" إلى المعارف كلها" سواء كان تعريفها بالعلمية أم بالإشارة أم غيرهما، "كـ: الضارب زيد، و: الضارب هذا" و"الضارب الذي" و"الضاربك" و"الضارب غلامك" إجراء لسائر المعارف مجرى المعرف بـ"أل" "بخلاف" المضاف إلى المنكر نحو: "الضارب رجل" لامتناع إضافة إلى النكرة.
"وقال المبرد٣ والرماني في "الضاربك" و"ضاربك"" مما الوصف فيه مقرون بـ"أل" أو مجرد منها: "موضع الضمير خفض"؛ لأن الضمير نائب عن الظاهر، وإذا حذفت التنوين من الوصف كان الظاهر مخفوضًا بالوصف فكذلك نائبه.
"وقال الأخفش" وهشام٤: موضع الضمير "نصب"؛ لأن موجب النصب المفعولية، وهي محققة، وموجب الخفض الإضافة وهي غير محققة، ولا دليل عليها إلا حذف التنوين، ولحذفه سبب آخر غير الإضافة،
وهو صون الضمير المتصل عن وقوعه منفصلًا، وضعفه ابن مالك٥.
стр. 699
"وقال سيبويه١: الضمير كـ" الاسم "الظاهر، فهو منصوب في: الضاربك"؛ لأن الوصف المقرون بـ"أل" لا يضاف عنده إلا لما فيه "أل"، أو إلى مضاف لما فيه "أل"، أو إلى مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" والضمير ليس واحدا منها، "مخفوض في: ضاربك"؛ لأن "حذف التنوين دليل الإضافة ولا مانع منها إلا اقتران٢ الوصف بـ"أل" وهو مجرد عنها، "ويجوز في "الضاربك" و"الضاربوك" الوجهان" الخفض والنصب؛ لأنه يحتمل أن يكون حذف النون للإضافة، فيكون الضمير
في محل خفض، وأن يكون للتخفيف وتقصير الصلة، فيكون في محل نصب، وذهب الجرمي والمازني والمبرد وغيرهم إلى أن الضمير فيهما في محل خفض لا غير؛ لأن حذف النون للإضافة هو الأصل، وحذفها للطول لا ضرورة تدعو إليه مع الضمير بخلاف الظاهر فإن ما ظهر فيه النصب أحوج إلى ذلك، قاله المرادي في التلخيص في باب اسم الفاعل، وفيه ورد على ابن مالك حيث قال٣" وأما الضمير في نحو: "جاء الزائراك والمكرموك" فجائز فيه الوجهان بإجماع؛ لأنهما جائزان في الظاهر الواقع موقعه، ا. هـ.
"مسألة: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه، وبالعكس" فيكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "وشرط ذلك في الصورتين صلاحية المضاف للاستغناء عنه" عند سقوطه "بالمضاف إليه" مع صحة المعنى في الجملة.
"فمن" التصوير "الأول قولهم: قطعت بعض أصابعه"، فـ"بعض": نائب فاعل قطعت، وأنث الفعل المسند إليه لكونه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهي "الأصابع" لصلاحية الاستغناء عنه بالمضاف إليه، فيقال: "قطعت أصابعه" تعبيرًا عن الجزء بالكل مجازًا، "وقراءة بعضهم" وهو الحسن البصري ""تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ"" [يوسف: ١٠] بتأنيث "تلتقطه"٤ بالتاء المثناة فوق، "وقوله" وهو الأغلب العجلي وهو من المعمرين: [من الرجز]
стр. 700
٥١٩-
"طول الليالي أسرعت في نقضي" ... نقضن كلي ونقضن بعضي
فأنث "أسرعت" مع أنه خبر عن مذكر، وهو "طول" لأنه اكتسب التأنيث من "الليالي"، و"نقضي" و"نقضن" في الموضعين بقاف وضاد معجمة.
وحاصل ما ذكره الموضح ثلاثة أنواع، الأول: ما كان المضاف بعضًا وهو مؤنث.
والثاني: ما كان بعضًا وهو مذكر، والثالث: ما كان وصفًا للمؤنث، وبقي عليه ما كان كلا كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٢٥] ، وما لم يكن شيئًا من ذلك كقولهم: "اجتمعت أهل اليمامة" ومن الغريب أن المضاف إليه قد يكتسب التأنيث من المضاف كقوله: [من الكامل]
٥٢٠-
فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... ....................................
فمنع صرف "أناس" لكونه سرى إليه معنى التأنيث من الأم، ولا يبعد حمله على الضرورة، قاله في الحواشي، "ومن" التصوير "الثاني" وهو أن يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "قوله": [من البسيط]
٥٢١-
رإنارة العقل مكسوف بطوع هوى" ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرًا
فذكر "مكسوف" مع أنه خبر عن مؤنث وهو "إنارة" إلا أنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى "العقل" "ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] ويبعده: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧] فذكر "قريب" حيث لا إضافة،
стр. 701
وذكر الفراء١ أنهم التزموا تذكير "قريب" إذا لم يرد قرب النسب قصدًا للفرق، هذا نقله في المغني٢، ونقل غيره عن الفراء: إذا كان القرب في النسب كان التأنيث واجبًا بلا خلاف، تقول "هذه قريبة فلان"، ولا تقول "هذه قريب فلان"، وإذا كان القرب في المسافة التذكير والتأنيث، وقيل التذكير في الآية على المعنى؛ لأن الرحمة بمعنى الغفران والعفو، واختاره الزجاج٣، وقيل بمعنى المطر قاله الأخفش٤، وإياك أن تظن أن التذكير لكون التأنيث مجازيا؛ لأن ذلك وهم لوجوب التأنيث في نحو: "الشمس طالعة" وإنما يفترق حكم المجازي والحقيقي الظاهري لا المضمرين، قاله في المغني٥ ردًا على الجوهري.
"ولا يجوز: قامت غلام هند" بتأنيث الفعل، "ولا: قام امرأة زيد" بتذكيره "لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه"، فلا يقال: "قامت هند" إذا كان القائم غلامها، ولا "قام زيد" إذا كان القائم امرأته، ومن ثم رد ابن مالك في التوضيح على الجامع الصحيح قول أبي الفتح٦ في توجيهه قراءة أبي العالية: "لَا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" [الأنعام: ١٥٨] بتأنيث الفعل: إنه من باب "قطعت بعض أصابعه"؛ لأن المضاف لو سقط هنا لقيل: "نفسًا لا تنفع" بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعلية، ويلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره نحو قولك: "زيدًا ظلم"٧، تريد أنه ظلم نفسه، وذلك لا يجوز، واقتصر الناظم على التصوير الأول فقال:
٣٩٤-
وربما أكسب ثان أولًا ... تأنيثا إن كان لحذف موهلا
مسألة: ذهب البصريون إلى أنه "لا يضاف اسم لمرادفه كـ: ليث أسد، ولا" يضاف "موصوف إلى صفته كـ: رجل فاضل، ولا" تضاف "صفة لموصوفها كـ: فاضل رجل"، وشمل ذلك قول الناظم:
٣٩٥-
ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى.............................
стр. 702
لأن الغرض من الإضافة التعريف أو التخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، ولا يتخصص بها، "فإن سمع ما يوهم شيئًا من ذلك يؤول"، هذا معنى قول الناظم:
٣٩٥-
......................... ... ............ وأول موهما إذا ورد
"فمن" ورود "الأول" وهو إضافة الاسم لمرادفه "قولهم: جاءني سعيد كرز"، فـ"سعيد" و"كرز" مترادفان لكونهما لمسمى واحد، وأضيف أحدهما إلى الآخر، "وتأويله أن يراد بالأول" وهو المضاف "المسمى، وبالثاني" وهو المضاف إليه "الاسم"، أي: اللفظ الدال على المسمى، "أي: جاءني مسمى هذا الاسم"، وتوجيهه أن الاسم قبل اللقب في الوضع، فقدم عليه في اللفظ، وقصد بالمقدم المسمى لتعرضه إلى ما لا يليق بمجرد اللفظ من نداء أو إسناد، فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ لتحصل بذلك مغايرة ما، حتى كأن قائل: "جاءني سعيد كرز" قال: جاءني مسمى كرز، هذا إذا نسب إلى الأول ما ينسب إلى الذوات، أما إذا نسب إليه ما ينسب إلى الألفاظ فإنه يجب تأويل الثاني بالمسمى، والأول بالاسم كما إذا قلت: "كتبت: سعد كرز" فإنه يتعين أن تقول: كتبت اسم هذا المسمى، قاله قريب المرضح.
"ومن" ورود "الثاني" وهو إضافة الموصوف إلى صفته "قولهم: حبة الحمقاء" بالمد، وإنما وصفوها بالحمق؛ لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، قاله الرضي١.
"و" قولهم: "صلاة الأولى، و" قولهم: "مسجد الجامع، وتأويله أن يقدر موصوف" أضيف إليه المضاف المذكور، فيقدر في الأول اسم عين، وفي الثاني اسم زمان، وفي الثالث اسم مكان، "أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع"، وعدل عن تقدير الرضي: مسجد الوقت الجامع لما ذكرنا.
"ومن" ورود "الثالث" وهو إضافة الصفة إلى موصوفها "قولهم: جرد قطيفة" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، "وسحق عمامة" بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، وكسر العين، "وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا، و" يقدر "إضافة الصفة إلى جنسها"، ويجر جنسها بـ"من"؛ لأن الإضافة فيهما بمعنى "من" لأن المضاف إليه جنس للمضاف لا موصوف به إذ الموصوف محذوف، "أي: شيء جرد من جنس القطفية، وشيء سحق من جنس العمامة"، و"شيء" موصوف،
стр. 703
و"جرد" أو "سحق" صفته، والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى، وصرح بـ"من" معها لبيان معنى الإضافة.
وذهب الكوفيون١ إلى جواز الإضافة في جميع ذلك إذا اختلف اللفظان من غير تأويل محتجين بنحو قوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] ، ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩] ، ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القص: ٤٤] وغير ذلك.
стр. 704
"فصل":
"الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد" عنها "كـ: غلام" من العقلاء "و: ثوب" من غيرهم، فتارة يضافان إلى الظاهر والمضمر فتقول: "غلام زيد وثوبه"، وتارة لا يضافان فيقال: "غلام وثوب" "ومنها ما يمتنع إضافته" لملازمته التعريف "كالمضمرات" خلافا للخليل في نحو: "أياك" فإنه يقول: إنهما ضميران أضيف أحدهما إلى الآخر، وتبعه الناظم١، "والإشارات" وأما "ذلك" وأخواته فالكاف حرف خطاب لا اسم مضاف إليه، "وكغير "أي" من الموصولات" النصة والمشتركة، "و" "كغير "أي" "من أسماء الشرط"، وكغير "أي" من أسماء "الاستفهام"، وإنما لم تضف هذه المذكورات لشبهها بالحرف، والحرف لا يضاف، وإنما أضيفت " أي" في الجميع لضعف الشبه بما عارضه من شدة افتقارها إلى مفرد تضاف إليه.
"ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد، وهو نوعان":
الأول: "ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ" فينون وهو المشار إليه في النظم بقوله:
٣٩٦-
..................... ... وبعض ذا قد يأتي لفظًا مفردًا
"نحو: كل" إذا لم يقع نعتًا ولا توكيدًا، "وبعض، وأي، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] و: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ " [البقرة: ٢٥٣] وهل هما والحالة هذه معرفتان أو نكرتان؟ ذهب سيبويه والجمهور إلى أنهما معرفتان بنية الإضافة، ولذلك يأتي الحال منهما كقولهم: مررت بكل قائما وببعض جالسًا، وأصل صاحب الحال: التعريف، وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان، وألزم من قال بتعريفهما أن يقول: إن نصفا وسدسا وثلثًا وربعًا ونحوها معارف؛ لأنها في المعنى مضافات، هي نكرات بإجماع.
ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه وتريده، وقد لا تريده، ودل مجيء الحال بعد "كل"
стр. 705
و "بعض" على إرادته: " ﴿أَيًّا مَا تَدْعُو﴾ " [الإسراء: ١١٠] فـ"أيا": اسم شرط مفعول مقدم، و"ما" صلة.
"و" النوع الثاني: "ما يلزم الإضافة لفظًا"، وهو المشار إليه بقول الناظم:
٣٩٦-
وبعض الأسماء يضاف أبدًا ... .................................
"وهو ثلاثة أنواع":
الأول: "ما يضاف للظاهر"، مرة "وللمضمر" أخرى، "نحو: كلا" الرجلين وكلاهما، "وكلتا" المرأتين وكلتاهما، "وعند" زيد وعندك، "ولدى" الباب ولديك، "وقصارى" الأمر وقصاراه؛ بضم القاف؛ أي: غايته، "وسوى" زيد وسواك.
"و" الثاني: "ما يختص بالظاهر" دون المضمر "كـ: أولي" بمعنى "أصحاب"، "و: أولات" بمعنى "صاحبات"، "و: ذي" بمعنى "صاحب"، "و: ذات" بمعنى صاحبة، "قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ " [النمل: ٣٣] أي: أصحاب قوة, "و: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ " [الطلاق: ٤] أي: صاحبات الأحمال، "و ﴿وَذَا النُّونِ﴾ " [الأنبياء: ٨٧] أي: صاحب الحوت، "و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ " [النمل: ٦٠] أي صاحبة بهجة.
"و" الثالث: "ما يختص بالمضمر" دون الظاهر، وإليه أشار الناظم بقوله:
٣٩٧-
وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع
"وهو نوعان":
أحدهما: "ما يضاف لكل مضمر" متكلم أو مخاطب أو غائب، مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا، مذكرًا أو مؤنثًا، "وهو: وحد" وهو مصدر ملازم للإفراد والتذكير على المشهور، فمن إضافته إلى ضمير الغيبة "نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ " [غافر: ١٢] .
"و" من إضافته إلى ضمير الخطاب نحو "قوله" وهو عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: [من الرجز]
٥٢٢-
"وكنت إذ كنت إلهي وحدكا" ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا