← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

حالًا إذا كانت نكرة، انتهى" كلامه، "فإن أرد" أبو حيان "بكونها نكرة قطعها عن الإضافة" لفظًا "اقتضى أن استعمالها حينئذ" أي: حين إذا قطعت عن الإضافة "منصوبة شائع" في كلامهم، "و" اقتضى "أنها كانت مع الإضافة معرفة" بالإضافة، "و" هذان الاقتضاءان "كلاهما ممنوع"، أما الأول فلأنها إذا قطعت عن الإضافة وجب بناؤها على الضم، وأما الثاني فلأنها نكرة دائمًا أضيفت أو١ لم تضف، "وإن أراد" أبو حيان "تنكيرها مع الإضافة٢ فلا وجه لاشتراط التنكير حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "لأنها لم ترد" في كلامهم "إلا" نكرة "كذلك" لأن إضافتها لا تفيد التعريف، وإنما هي في تقدير الانفصال كما صرح به ابن مالك في شرح العمدة٣، "وأيضًا فلا وجه لتوقفه" أي: لتوقف أبي حيان "في تجويز انتصابها على الحال حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "فإنه" أي: فإن نصبها على الحال "مشهور" في غالب الكتب "حتى إنه مذكور في كتاب الصحاح" للجوهري مع كثرة تداول الأيدي له قديمًا وحديثًا، "قال" صاحب الصحاح٤ فيه: "تقول: هذا رجل حسبك من رجل، وتقول في المعرفة، هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب "حسبك" على الحال، انتهى" نصه. فـ"حسبك" في الأول وقعت بعد نكرة فرفعت على أنها نعت لها، وفي الثاني وقعت بعد معرفة فنصبت على أنها حال منها، وهي في الصورتين نكرة وإن كانت مضافة لمعرفة لما تقدم من أن إضافتها لا تفيد التعريف، "وأيضًا فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك"؛ أي: بنصبها على الحال؛ إذا تنزلنا وقلنا: إن لها حالة تعريف وحالة تنكير؛ "لأن مراده" بقوله: ٤١٢- وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... ................................ "التنكير الذي ذكره في "قبل" و"بعد"، وهو أن يقطع عن الإضافة لفظًا وتقديرًا" وينصب على الظرفية بحيث يقال: "رأيت زيدًا حسبًا" أو "فحسبًا" ولم يسمع ذلك؟ لا مطلق التنكير كما توهمه أبو حيان، وما ذكره الموضح من أن مراد الناظم٥ ذلك لا يدفع الانتقاد٦, فالصواب أن يحمل عموم قوله:

стр. 737

٤١٢- ......................... ... ............ وما من بعده قد ذكرا على المجموع لا على كل فرد فرد حتى لا يرد عليه "حسب" و"عل" الآتية. "وأما "عل" فإنها توافق "فوق" في" إفادة "معناها" وهو العلو، "وفي بنائها على الضم إذا كانت معرفة" فيما إذا أريد بها علو معين كقولك: "أخذت الشيء الفلاني من أسفل الدار والشيء الفلاني من عل"، أي: من فوق الدار و"كقوله"؛ وهو الفرزدق يهجو جريرًا: [من الكامل] ٥٥٥- ولقد سددت عليك كل ثنية ... "وأتيت نحو بني كليب من عل" "أي: من فوقهم"، و"الثنية": طريق١ العقبة، "و" توافق "فوق" أيضًا "في إعرابها إذا كانت نكرة" فيما إذا أريد بها علو مجهول "كقوله"؛ وهو امرؤ القيس الكندي يصف فرسًا: [من الطويل] ٥٥٦- مكر مفر مقبل مدبر معا ... "كجلمود صخر حطه السيل من عل" بكسر اللام، "أي: من شيء عال وتخالفها" أي: وتخالف "عل، فوق" "في أمرين": أحدهما: "أنها"؛ أي: عل؛ "لا تستعمل إلا مجرورة بـ: من" دائمًا، "و" الثاني "أنها لا تستعمل مضافة" بخلاف "فوق"، فيهما، "كذا قال جماعة منهم ابن أبي الربيع، وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنها٢ تجوز إضافتها وقد صرح الجوهري بذلك" في الصحاح "فقال٣ يقال: أتيته من عل الدار؛ بكسر اللام؛

стр. 738

أي: من عال"، وهو سهو، قاله في شرح الشذور١، "ومقتضى قوله" في النظم: ٤١٢- "وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلًا وما من بعده قد ذكرا" "أنها يجوز انتصابها على الظرفية أو غيرها" كالحالية، "وما أظن شيئًا من" هذين "الأمرين" وهما جواز إضافتها وجواز نصبها على الظرفية أو غيرها "موجودًا" في كلامهم، "وإنما بسطت القول قليلًا في شرح هاتين اللفظتين" وهما "حسب" و"عل" "لأني لم أر أحدًا" من الشراح "وفّاهما حقهما من الشرح وفيما ذكرته كفاية" لمن تدبره. "والحمد لله" على تيسير ذلك.

стр. 739

"فصل": "يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه، فإن كان المحذوف" هو "المضاف فالغالب أن يخلفه في إعرابه المضاف إليه"، وهو في ذلك على قسمين، سماعي وقياسي. فالسماعي: ما يصح استبداد القائم مقام المضاف بالإعراب في المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] ٥٥٧- لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إن بي يا عتيق ما قد كفاني أراد يابن أبي عتيق. والقياسي ما لا يصح١ فيه ذلك، وهو إما فاعل "نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ " [الفجر: ٢٢] "أي: أمر ربك"، أو نائب عن الفاعل نحو: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] أي: نزول الملائكة، قاله ابن جني، وفيه نظر، أو مبتدأ نحو: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أي: بر من آمن بالله، قاله الشاطبي، وفيه نظر، أو خبر عن المبتدأ نحو: [من الطويل] ٥٥٨- شر المنايا ميت بين أهله ... ............................... أي: منية ميت، أو مفعول به نحو: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أي: حب العجل، أو مفعول مطلق كقول الأعشى ميمون: [من الطويل] ٥٥٩- ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدًا ... ..................................

стр. 740

أي: اغتماض ليلة أرمد، أو مفعول فيه نحو قولهم: "أتينا طلوع الشمس"، أي: وقت طلوع الشمس، أو مفعول له نحو: "جئت زيدا فضله"، أي: ابتغاء فضله، قاله ابن الخباز أو مفعول معه نحو: "جاء زيد والشمس"، أي: وطلوع الشمس، أو حال نحو: "تفرقوا أيادي سبأ"١، أي: مثل أيادي سبأ، أو مجرور بالحرف نحو: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، أو بالإضافة نحو: [من البسيط] ٥٦٠- ..................... ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد أي: دون عطاء غد. ثم تارة يكون المحذوف مطرحًا وهو الأكثر، وتارة يكون ملتفتا إليه، ويعرف ذلك بعود الضمير ونحوه، فالأول: "نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَة" الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] "أي: أهل القرية"، فأهل مطرح، ولو التفت إليه هنا لقيل: الذي كنا فيه. والثاني نحو: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠] أي: كذي ظلمات بالإفراد، فحذف والتفت إليه فذكر الضمير في "يغشاه"، ولو كان مطرحًا لقيل٢: يغشاها، وشمل ذلك في قول الناظم: ٤١٣- وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا "و" من غير الغالب أن المضاف إليه لا يخلف المضاف في إعراب بل "قد يبقى على جره، وشرط ذلك في الغالب أن يكون" المضاف "المحذوف معطوفًا على مضاف بمعناه كقولهم: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك"، فأبقوا "أخيه" على جره مع أنه مضاف إليه "مثل" محذوفًا, و"مثل" المحذوف معطوف على "مثل" المذكور، "أي: ولا مثل أخيه بدليل قولهم: يقولان؛ بالتثنية" نظرًا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان "أخيه" معطوفًا على "عبد الله" لكان العامل فيهما واحدًا وهو "مثل"، وكان يجب أن يقولوا: "يقول"؛ بالإفراد؛ لأنه خبر اسم "ما" وهو مفرد.

стр. 741

"وقوله" وهو أبو دؤاد حارثة بن الحجاج: [من المتقارب] ٥٦١- "أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد في الليل نارا" فأبقى "نار"على جره مع أنه مضاف إليه "كل" محذوفة معطوفة على "كل"١ المذكورة٢، "أي: وكل نار"، وإنما قدرناه مجرورًا بـ"كل" محذوفة ولم نجعله مجرورًا بالعطف على "امرئ" المجرور بإضافة "كل" إليه "لئلا يلزم العطف" على معمولي عاطفين مختلفين؛ لأن "امرئ" المجرور معمول لـ"كل"، و"امرأ" المنصوب معمول لـ"تحسبين" على أنه مفعول ثان له، ومفعوله الأول "كل امرئ" مقدم عليه, فلو عطفنا "نار"٣ المجرورة على "امرئ" المضاف إليه "كل"، و"عطفنا "نارًا" المنصوبة على "امرأ" المنصوب لزم أن نعطف بحرف واحد شيئين "على معمولي عاملين" مختلفين، وذلك ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل, وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين، هذا مذهب سيبويه والمبرد وابن السراج وهشام٤، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى الجواز٥، والتقدير: أتحسبين كل امرئ امرأ، وكل نار نارًا، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره، واختير الحذف دون العطف؛ لأن حذف ما دل٦ عليه دليل مجمع على جوازه، والعطف على معمولي عاملين مختلف فيه كما قدمنا٧، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤١٤- وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما

стр. 742

٤١٥- لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف وهذا الشرط أغلبي كما تقدم. "ومن غير الغالب قراءة ابن جماز" بالجيم والزاي: "تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا "وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ" [الأنفال: ٦٧] بجر "الآخرة" على حذف مضاف، "أي: عمل الآخرة، فإن المضاف" المحذوف وهو "عمل" "ليس معطوفًا" على حدته "بل المعطوف جملة" من مبتدأ وخبر "فيها المضاف" وهو "عمل" على جملة فعلية فيها مضاف غير مماثل للمحذوف، والأصل والله أعلم؛ تريدون عرض الدنيا والله يريد عمل الآخرة، ومن قدر "عرض الآخرة" فقد تجوز١. "وإن كان المحذوف المضاف إليه" وهو الجزء الثاني "فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزال من المضاف" وهو الجزء الأول "ما يستحقه من إعراب وتنوين ويبنى على الضم نحو": قبضت عشرة "ليس غير" مما هو شبيه بالغايات، "ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ " [الروم: ٤] مما هو غايات "كما مر" في الفصل قبله، "وتارة يبقى إعرابه ويرد إليه تنوينه وهو الغالب نحو: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ " [الفرقان: ٣٩] من ألفاظ الإحاطة، "و" نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ " [الإسراء: ١١٠] من أسماء الشرط، "وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه كما كان في الإضافة، وشرط ذلك في الغالب أن يعطف عليه" أي: على المضاف "اسم عامل في مثل" المضاف إليه "المحذوف، وهذا العامل إما مضاف كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل"، والأصل: خذ ربع ما حصل ونصف ما حصل٢، فحذفوا "ما حصل" الأول المضاف إليه "ربع" لدلالة "ما حصل" الثاني المضاف إليه "نصف"، وأبقوا المضاف الأول وهو "ربع"، على حاله فلم ينون؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وعطف عليه "نصف"، وهو اسم مضاف عامل في "ما حصل" الجر بالإضافة إليه، و"ما حصل" المذكور مثل "ما حصل"، المحذوف لفظًا ومعنى، وهذه المسألة لها شبه بباب التنازع، فإن ربع "ونصف" يتنازعان "ما حصل"، فأعمل الثاني لقربه، وحذف معمول الأول لأنه فضلة٣، وذهب سيبويه إلى أنها من باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه [والأصل: خذ ربع ما حصل ونصفه ثم أقحم "ونصفه" بين المضاف والمضاف إليه] ٤، فصار: ربع ونصفه ما حصل ثم حذفت الهاء إصلاحًا للفظ

стр. 743

فصار: ربع ونصف ما حصل، ومثل هذا عند سيبويه والجمهور لا يجوز إلا في الشعر١، واختار الناظم أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني، فلا فصل فهي عنده جائزة قياسًا وسماعًا٢، وإليها أشار بقوله في النظم: ٤١٦- ويحذف الثاني ويبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل ٤١٧- بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا "أو غيره" بالرفع؛ أي: غير مضاف، وهو عامل في "مثل" المحذوف "كقوله": [من الرجز] ٥٦٢- علقت آمالي فعمت النعم ... "بمثل أو أنفع من وبل الديم" فـ"مثل" مضاف إلى محذوف دل عليه المذكور، والأصل: بمثل وبل الديم٣ فحذف "وبل الديم" من الأول لدلالة الثاني عليه، والعامل "أنفع" وهو غير مضاف، وهو مجرور بالعطف على "مثل" المجرور بالباء المتعلقة بـ"علقت" و"الوبل" بسكون الباء الموحدة: المطر الشديد، و"الديم" بكسر الدال: جمع ديمة، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق. "ومن غير الغالب قولهم" فيما حكاه أبو علي: "ابدأ بذا من أول، بالخفض من غير تنوين" على نية لفظ المضاف إليه، أي: من أول الأمر، "وقراءة بعضهم" وهو ابن محيصن: ""فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِم"" [البقرة: ٣٨] بالرفع من غير تنوين على الإهمال، "أي: فلا خوف شيء عليهم"، وأما قراءة يعقوب "لا خوفَ" بالفتح من غير تنوين فعلى الإعمال٤.

стр. 744

"فصل": "زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر١"؛ لأن المضاف إليه منزل من المضاف منزلة جزئية؛ لأنه واقع موقع تنوينه، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزل منزلة الجزء منه، وهو قول البصريين، "والحق" عند الكوفيين "أن مسائل الفصل سبع منها ثلاث جائزة في السعة" بفتح السين؛ وهي النثر، وضابطها أن يكون المضاف إما اسما يشبه الفعل، وأن يكون الفاصل بينهما معمولًا للمضاف، وأن يكون منصوبًا أو اسما لا يشبه الفعل، والفاصل القسم. "إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا، والمضاف إليه فاعله، والفاعل إما مفعول كقراءة ابن عامر٢": "وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ" [الأنعام: ١٣٧] برفع "قتل" على النيابة عن الفاعل بـ"زين" المبني للمفعول، ونصب "أولادهم"، وجر "شركائهم"، فـ"قتل" مصدر مضاف، و"شركائهم" مضاف إليه٣ من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم" مفعوله، وفصل به٤ بين المضاف والمضاف إليه، وحسن ذلك ثلاثة أمور: كون الفاصل فضلة، فإن ذلك مسوغ لعدم الاعتداد به, وكونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف، وكونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية، فسقط بذلك قول الزمخشري في الكشاف٥: وأما قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان٦ سمجًا مردودًا فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته. ا. هـ. "وقول الشاعر": [من الطويل]

стр. 745

٥٦٣- عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة ... "فسقناهم سوق البغاث الأجادل" فـ"سوق" مصدر مضاف، و"الأجادل" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، و"البغاث" مفعوله، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: سوق الأجادل البغاث، و"السلم" بكسر السين: الصلح، و"البغاث"؛ بتثليث الموحدة أوله١ وبثاء مثلثة آخره، فأوله مثلث الضبط، وآخره مثلث النقط٢، وبينهما غين معجمة: طائر ضعيف يصاد ولا يصطاد، و"الأجادل": جمع الأجدل وهو الصقر. "وإما ظرفه" عطف على قوله وإما مفعوله؛ أي: والفاصل إما مفعول المضاف كما تقدم، وإما ظرفه؛ "كقول بعضهم: ترك يومًا نفسك وهواها" سعي لها في رداها، فـ"ترك" مصدر مضاف، و"نفسك" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله محذوف، و"يومًا" ظرف للمصدر بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، و"هواها" مفعول معه، والتقدير: ترك نفسك شأنها يومًا مع هواها سعي في رداها، ويحتمل أن يكون الأصل: تركك نفسك، فيكون من الإضافة إلى المفعول بعد حذف الفاعل. المسألة "الثانية" من الثلاث: "أن يكون المضاف وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال، "والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني كقراءة بعضهم: "فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهَ"" [إبراهيم: ٤٧] بنصب "وعده" وجر "رسله"٣ فـ"مخلف" اسم فاعل متعد لاثنين وهو مضاف، و"رسله" مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله الأول، و"وعده" مفعوله الثاني، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، "وقول الشاعر": [من الكامل] ٥٦٤- ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... "وسواك مانع فضله المحتاج"

стр. 746

فـ"سواك" مبتدأ، و"مانع" خبره، وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله الأول وهو "المحتاج"، و"فضله" مفعوله الثاني، وفصل به١ بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: وسواك١ مانع المحتاج فضله. "أو ظرفه" عطف على مفعوله الأول أي والفاصل إما مفعوله الأول كما تقدم أو ظرفه؛ وذلك صادق بالجار والمجرور "كقوله ﷺ : "هل أنتم تاركو لي صاحبي" ٢فـ"تاركو" جمع تارك اسم فاعل ترك مضاف إلى مفعوله وهو "صاحبي" بدليل حذف النون، و"لي" جار ومجرور ظرف "تاركو"، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: هل أنتم تاركو صحابي لي، "وقول الشاعر": [من الطويل] ٥٦٥- فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... "كناحت يومًا صخرة بعسيل" فـ"ناحت" اسم فاعل مضاف، و"صخرة"، مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله، و"يومًا" ظرف "ناحت" بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه و"رشني": أمر من رشت السهم إذا ألزقت عليه الريش، والمعنى: أصلح حالي بخير، و"مدحتي" مفعول معه، و"بعسيل" متعلق بـ"ناحت"، وهو؛ بفتح العين والسين المهملتين؛ مكنسة العطار التي يجمع بها العطر، وهو٣ كناية عن كون سعيه مما لا فائدة فيه مع حصول التعب والكد. المسألة "الثالثة": أن يكون المضاف لا يشبه الفعل، و"أن يكون الفاصل قسمًا كقولهم: هذا غلام؛ والله, زيد٤" بحر "زيد" بإضافة الغلام إليه، وفصل بينهما بالقسم، حكاه الكسائي، وحكى ابن الأنباري "هذا غلام؛ إن شاء الله؛ ابن٥ أخيك" بجر "ابن" بإضافة الغلام إليه، والفصل بينهما بالشرط، وهو "إن شاء الله" وزاد ابن مالك الفصل بـ"إما"٦ كقول تأبط شرا: [من الطويل]

стр. 747

٥٦٦- هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر في رواية الجر، و"الإسار" بكسر الهمزة: الأسر. "و" المسائل "الأربع الباقية" مع السبع١ "تختص بالشعر" لفقد الضابط المذكور. "إحداها: الفصل٢ بالأجنبي ونعني به معمول غير المضاف" وإن كان عاملهما٣، واحدًا "فاعلًا كان" الأجنبي "كقوله" وهو الأعشى ميمون بن قيس: [من المنسرح] ٥٦٧- "أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا" فـ"أنجب" فعل ماض، و"والداه" فاعله، و"به" متعلق بـ"أنجب"، و"أيام" ظرف زمان متعلق بـ"أنجب" وهو مضاف، و"إذ" مضاف إليه، و"والداه" فاصل بين المضاف والمضاف إليه، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه معمول لغيره، أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، يقال: أنجب الرجل إذا ولد نجيبًا، و"نجلاه" بالنون والجيم: نسلاه، أو مفعولًا معطوف على فاعلًا، أي: فاعلًا كان؛ كما مر؛ "أو مفعولًا، كقوله" وهو جرير [من البسيط] ٥٦٨- "تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها" ... كما تضمن ماء المزنة الرصف

стр. 748

فـ"تسقي" مضارع سقى متعد لاثنين، وفاعله ضمير يرجع إلى "أم عمرو" في البيت قبله١، و"ندى" مفعوله الأول وهو مضاف، و"ريقتها" مضاف إليه، و"المسواك"، مفعوله الثاني، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، "أي: تسقي ندى ريقتها المسواك", والمسواك أجنبي من "ندى"؛ لأنه ليس معمولًا له وإن كان عاملهما واحدًا وهو "تسقي"، والامتياح:؛ بمثناة فوقية فتحتانية فحاء مهملة؛ الاستياك، و"المزنة": السحابة، "والرصف" بفتحتين: جمع رصفة، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض، وماء الرصف أرق وأصفى، "أو ظرفًا كقوله" وهو أبو حية النميري: [من الوافر] ٥٦٩- "كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهودي يقارب أو يزيل" فأضاف "كف" إلى "يهودي"، وفصل بينهما بالظرف، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولًا له، و"خط" مبني للمفعول، و"بكف" متعلق به، ويقارب أو تزيل: نعتان ليهودي. المسألة: "الثانية" من الأربع: "الفصل بفاعل المضاف كقوله": [من الرجز] ٥٧٠- ما إن وجدنا للهوى من طب ... "ولا عدمنا قهر وجد صب" فأضاف "قهر" إلى مفعوله، وهو "صب"، وفصل بينهما بفاعل المصدر، وهو "وجد"، والأصل: ما وجدنا للهوى طبا، ولا عدمنا قهر صب وجد، و"الصب": العاشق. "ويحتمل أن يكون منه"؛ أي: من الفصل بالفاعل "أو من الفصل بالمفعول؛ قوله" وهو الأحوص: [من الوافر]

стр. 749

٥٧١- لئن كان النكاح أحل شيء ... "فإن نكاحها مطر حرام" في رواية الخفض لـ"مطر" بإضافة النكاح إليه والفصل بالهاء، وهي محتملة للفاعلية والمفعولية بدليل أنه يروى بنصب "مطر"، وبرفعه، فإن كان بالرفع فالتقدير: فإن نكاح مطر إياها، فهو من الفصل بالمفعول وإن كان بالنصب فالتقدير: فإن نكاح مطر هي، فهو من الفصل بالفاعل، والحاصل أن الهاء المتصلة بالنكاح إما أن تكون مفعولة فتكون في تقدير: "إياها" أو فاعلة فتكون في تقدير "هي"، فعلى الأول فاعل النكاح "مطر"، وعلى الثاني المرأة، فإنه يقال نَكَحَتْهُ ونَكَحَهَا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وعلى التقديرين فالهاء مجرورة بإضافة المصدر إليها، وعلى هذا فيشكل خفض "مطر" بإضافة المصدر إليه؛ لأن المضاف١ لا يضاف لشيئين، وسبب قول الأحوص ذلك أن مطرًا كان أقبح الناس منظرًا٢، وكان تحته امرأة من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه، وهو يأبى ذلك. "و" المسألة "الثالثة: الفصل بنعت المضاف كقوله" وهو معاوية بن أبي سفيان لما اتفق ثلاثة من الخوارج أن يقتل كل واحد منهم واحدًا من علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ﵃، فقتل علي وسلم عمرو ومعاوية: [من الطويل] ٥٧٢- نجوت وقد بل المرادي سيفه ... "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب" ففصل بين المتضايفين؛ وهما أبي وطالب؛ بنعت المضاف وهو شيخ الأباطح، أي: من أبي طالب شيخ الأباطح، وتجوز في جعل "شيخ الأباطح" نعتًا للمضاف وهو "أبي" دون المضاف إليه، وإنما هو نعت للمضاف والمضاف إليه معًا، والمرادي هو عبد الرحمن ابن عمرو، الشهير بابن ملجم؛ بضم الميم وفتح الجيم على صيغة اسم المفعول، كما في

стр. 750

تهذيب الأسماء، وهو قاتل علي بن أبي طالب ﵁، "والأباطح": جمع بطحاء، والمراد بها مكة؛ لأن أبا طالب١ كان شيخ مكة ومن أعيان أهلها وأشرافها. المسألة "الرابعة: الفصل بالنداء" بمعنى المنادى "كقوله": [من الرجز] ٥٧٣- "كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام" فأضاف برذون إلى زيد، وفصل بينهما بالمنادى الساقط حرفه، و"حمار" خبر "كأن"، "أي: كأن برذون زيد" حمار "يا أبا عصام". وبقيت خامسة: وهي الفصل بفعل ملغى كقوله: [من الوافر] ٥٧٤- بأي تراهم الأرضين حلوا ... ................................ أراد: بأي الأرضين تراهم. وسادسة: وهي الفصل بالمفعول لأجله كقوله: [من الوافر] ٥٧٥- معاود جرأة وقت الهوادي ... ................................. أراد: معاود وقت الهوادي جرأة، وإلى هذا الفصل أشار الناظم بقوله: ٤١٨- فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب ٤١٩- فصل يمين واضطرارًا وجدا ... بأجنبي أو بنعت أو ندا

стр. 751

"فصل": "في أحكام المضاف للياء" الدالة على المتكلم: "يجب كسر آخره"؛ أي: المضاف، لمناسبة الياء سواء أكان صحيحًا "كـ: غلامي" و"عبدي" أو شبيهًا بالصحيح كـ"دلوي" و"ظبيي"، "ويجوز فتح الياء وإسكانها"، واختلف في أيهما أصل، فقيل: الفتح، وقيل: الإسكان، ويجمع بينهما بأن الإسكان هو الأصل الأول؛ لأنه أصل كل مبني والياء مبنية، والفتح أصل ثان؛ لأنه أصل ما يبنى وهو على حرف واحد، وعلى القولين الإسكان أكثر. "ويستثنى من هذه الحكمين" وهو وجوب كسر آخر المضاف، وجواز فتح الياء وإسكانها "أربع مسائل" لا يأتي فيها ذلك "وهي المقصور كـ: فتى، وقذى" بالذال المعجمة "والمنقوص كـ: رام، و: قاض، والمثنى" وشبهه "كـ: ابنين" بالموحدة١ "و: غلامين"، و"اثنين" بالمثلثة، "وجمع المذكر السالم" وشبهه "كـ: زيدين، و: مسلمين" و"عشرين"، "فهذه الأربعة آخرها واجب السكون"؛ لأن آخر المقصور والمثنى المرفوع ألف، وآخر المنقوص والمثنى المجرور والمنصوب وجمع المذكر السالم مطلقًا ياء مدغمة في ياء المتكلم، وليس شيء من الألف والحرف المدغم قابلًا للتحرك، "والياء معها واجبة الفتح" للخفة والتحرك لالتقاء الساكنين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٢٠- آخر ما يضاف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى ٤٢١- أو يك كابنين وزيدين فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي "وندر إسكانها بعد الألف في قراءة "وَمَحْيَايْ" وَمَمَاتِي" [الأنعام: ١٦٢] في الوصل بسكون ياء "محياي"٢، ولبيان أن ذلك في الوصل عطف عليه "ومماتي" وإلا فلا

стр. 752

حاجة لذكره، "و" ندر "كسرها بعدها" أي: بعد الألف "في قراءة الأعمش والحسن" البصري "قَالَ "هِيَ عَصَايِ"" [طه: ١٨] بكسر الياء١ على أصل التقاء الساكنين، "وهو" أي: الكسر "مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم وعليه قراءة حمزة" والأعمش ويحيى بن وثاب: "وَمَا أَنْتُمْ "بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي"" [إبراهيم: ٢٢] بكسر الياء في الوصل٢، ولذلك عقبه بـ"إني"، وهذه اللغة حكاها الفراء٣ وقطرب، فأجازها أبو عمرو بن العلاء، قاله الشاطبي، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته٤: أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة: "وما أنتم بمصرخيِّ" بالكسر. قال الموضح في الحواشي: والمعري له قصد في الطعن على علماء الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان، ونظيره الكسر في "شد" وفي "مع القوم" وإن كان الكسر في الياء أثقل، ا. هـ. "وتدغم ياء المنقوص والمثنى" في حالتي الجر والنصب "و" ياء "المجموع" جمع السلامة "في ياء الإضافة" لاجتماع المثلين "كـ: قاضي" رفعًا ونصبًا وجرا، "و: رأيت ابني" بفتح النون؛ "وزيدي" بكسر الدال و"مررت بابني وزيدي". "وتقلب واو الجمع" السالم في حالة الرفع "ياء"؛ لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء تقدمت أو تأخرت "ثم تدغم" الياء المنقلبة عن الواو في ياء المتكلم لاجتماع المثلين "كقوله" وهو أبو ذؤيب يرثي بنيه الخمسة حين هلكوا جميعًا في طاعون واحد: [من الكامل] ٥٧٦- "أودى بني وأعقبوني حسرة" ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع فـ"أودى": معناه هلك، "وبني" فاعله, وهو جمع "ابن" مضاف إلي ياء المتكلم، وأصله: "بَنَوْيَ" عمل فيه ما تقدم.

стр. 753

"وإن كان" الواو "قبلها ضمة قلبت" الضمة "كسرة كما في" أودى "بني" وجاء "مسلمي" و"عشري"، وظاهر سياقه أنه يبدأ بقلب الواو على قلب الضمة كسرة، وهو في ذلك تابع للترتيب الذكري في قول الناظم: ٤٢٢- وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن واختار ابن جني أن يبدأ بقلب الضمة على قلب الواو كما في "أجر" جمع "جرو"، وأصله: أجرو فإنهم قلبوا الضمة كسرة أولًا؛ لأنها أضعف، ثم تدرجوا إلى قلب الواو ياء لأجلها، فلم يقدموا على الحرف الأقوى إلا بعد أن أقدموا١ على الحركة الضعيفة، ولو عكسوا لكان إقدامًا على الأقوى من غير تدرج، قلت: لا يمكنهم العكس في "أجر": لأنه يؤدي إلى قلب الواو ياء٢ لغير موجب بخلافه في "مسلمي"، فإن موجب قلب الواو ياء اجتماع الواو والياء وسبق إحداها بالسكون، وإنما قدم قلب الضمة كسرة٣ في "أجر" والواو ياء٣ في "مسلمي" ناشئ عن قلب الواو ياء. "أو" كان قبل الواو "فتحة أبقيت" لتدل على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين "كـ: مصطفى" بفتح الفاء: جمع "مصطفى" بالقصر، وأما "مصطفِي" بكسر الفاء: فإنه جمع "مصطف" بالنقص، "وتسلم ألف التثنية" من القلب ياء اتفاقًا كـ"مسلماي" إذ لا موجب لقلبها ياء، وأطلق الناظم فقال: ٤٢٣- وألفا سلم........... ... ............................. "وأجازت هذيل في ألف المقصور قلبها ياء" عوضًا عن كسرة الحرف التي يستحقها ما قبل الياء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٢٣- ........... عن ... هذيل انقلابها ياء حسن "كقوله" وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الكامل] ٥٧٧- "سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم" ... فتخرموا ولكل جنب مصرع

стр. 754

فـ"هَوِيَّ" أصله "هَواي" فقلب الألف ياء وأدغمها في ياء المتكلم، والواو في "سبقوا" تعود إلى بنيه الخمسة في قوله: "أودى بني"، و"أعتقوا": تبع بعضهم بعضًا في الموت، و"تخرموا" بالخاء المعجمة والراء؛ مبني للمفعول، أي: خرمتهم المنية واحدًا بعد واحد. وهذيل بالتصغير، قال ابن السيد: يجوز أن يكون تصغير "هذلول"، وهو المرتفع من الأرض ويجوز أن يكون تصغير "مهذول" وهو المضطرب، من تصغير الترخيم فيهما. ا. هـ. وهذيل حي من مضر وهو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو خزيمة بن مدركة١ أمهما هند بنت وبرة أخت كلب بن وبرة. ولا يختص قلب ألف المقصور ياء بلغة هذيل بل حكاها عيسى بن عمرو بن قريش وحكاها الواحدي في البسيط عن طيئ في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [طه: ١٢٣] وبها قرأ أبو عاصم الجحدري وابن [أبي] ٢ إسحاق وعيسى بن عمر "هدي" و"هي عصيّ" ورويت٣ عن النبي ﷺ قاله الشاطبي. "واتفق الجميع" من العرب "على ذلك" وهو قلب الألف ياء مع ياء المتكلم "في: علي، و: لدي" الظرفيتين كما قيده المرادي وهو ظاهر، فإن الكلام في المضاف إلى ياء المتكلم وعلى الحرفية لا تضاف، وفي دعواه الاتفاق نظر، فإن بعض العرب لا يقلب فيقول: "لداي" و"علاي" قاله المرادي في شرح التسهيل. "ولا يختص" قلب الألف ياء "بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير نحو: "عليه" و"لديه" و"علينا" و"لدينا" وكذا الحكم في" "إلى" نحو: "إلي"، وظاهر كلام المرادي السابق أن من يقول "لداي" يقول: إلاي، فإنه قال؛ بعد أن قال ذلك: وكذلك "إلي"، ا. هـ. وأفرد "إلى" عن أخواتها؛ لأنها تستعمل ظرفًا وإن كانت تقع اسمًا لواحد الآلاء وهي النعم، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وهذا آخر النصف الأول من شرح التوضيح للشيخ خالد ﵀ ونفعنا ببركاته في الدنيا والآخرة آمين، تم.

стр. 755

فهرس المحتويات: ٣ مقدمة المحقق ٣ مقدمة المؤلف ٦ شرح خطبة الكتاب ١٥ باب الكلام وما يتألف منه ٤١ باب شرح المعرب والمبني ٩٣ باب النكرة والمعرفة ١٢٣ باب العلم ١٤٢ باب أسماء الإشارة ١٤٨ باب الموصول ١٧٩ باب المعرف بالأداة ١٨٩ باب المبتدأ والخبر ٢٣٣ باب الأفعال الداخلة على المبتدأ ٢٧٧ باب أفعال المقاربة ٢٩٣ باب الأحرف الثمانية ٣٣٦ باب لا العاملة عمل إن المشددة ٣٥٨ باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها ٣٨٥ باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة

стр. 756

٣٩٢ باب الفاعل ٤٢١ باب النائب عن الفاعل ٤٤١ باب الاشتغال ٤٦٢ باب التعدي واللزوم ٤٧٥ باب التنازع في العمل ٤٩٠ باب المفعول المطلق ٥٠٩ باب المفعول له ٥١٥ باب المفعول فيه ٥٢٨ باب المفعول معه ٥٣٧ باب المستثنى ٥٦٩ باب الحال ٦١٦ باب التمييز ٦٣٠ باب حروف الجر ٦٧٣ باب الإضافة ٧٤٣ فهرس المحتويات

стр. 757

المجلد الثاني باب إعمال المصدر وإعمال اسمه ... بسم الله الرحمن الرحيم ١ وصلى الله على سيدنا محمد وسلم "هذا باب إعمال المصدر و" إعمال "اسمه": ومدلوهما مختلف؛ فمدلول المصدر الحديث. ومدلول اسم المصدر لفظ المصدر الدال على الحديث. فدلالة اسم المصدر على الحدث إنما هي بواسطة دلالته على المصدر. وتحقيق ماهيتهما أن يقال: "الاسم الدال على مجرد الحدث" من غير تعرض لزمان؛ "إن كان علمًا" موضوعًا على معنى، "كـ: فجار وحماد"، علمين "لـ: الفجرة", بسكون الجيم، "والمحمدة"، بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، "أو" كان "مبدوءًا بميم زائدة لغير المفاعلة، كـ: مضرب ومقتل"، بفتح أولهما وثالثهما، "أو" كان "متجاوزًا فعله الثلاثة، وهو بزنة اسم حدث الثلاثي كـ: غسل ووضوء", بضم أولهما "في قولك: اعتسل غسلا، وتوضأ وضوءًا؛ فإنهما"، أي: فإن الغسل "بزنة القرب، و" الوضوء بزنة "الدخول في" قولك: قرب قربًا ودخل دخولا، فهو اسم مصدر"، جواب الشرط، وهو "إن كان" والشرط وجوابه خبر المبتدأ. وهو قوله أولا: "الاسم الدال".

стр. 758

والأجود في مثل هذا التركيب؛ كما قال الموضح في الحواشي؛ حذف الفاء وجعل ما بعدها خبر المبتدأ، والشرط معترض بينهما، وجوابه محذوف على حد قول الناظم: ١٤- والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم......................... وما ذكره هنا من أن المبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة اسم مصدر تبع فيه ابن الناظم١. وقال في شرح الشذور٢: إنه مصدر: يسمى المصدر اليممي، وإنما سموه أحيانًا اسم مصدر تجوزًا. انتهى. "وإلا" يكن٣ كذلك "فمصدر". "ويعمل المصدر عمل فعله" في التعدي واللزوم "إن كان يحل محله فعل، إما مع: أن" المصدرية والزمان ماض أو مستقبل؛ فالأول: "كـ: عجبت من ضربك زيدًا أمس، و" الثاني نحو: "يعجبني ضربك زيدًا غدًا"، فالمصدر في هذين المثالين يحل محله "أن" وفعل ماض في الأول؛ "أي: أن ضربته" أمس، "و" "أن" وفعل مضارع في الثاني؛ أي: "أن تضربه" غدًا. "وإما مع: ما" المصدرية والزمان حال فقط، "كـ: يعجبني ضربك زيدًا الآن؛ أي: ما تضربه" الآن، "ولا يجوز في نحو: ضربت ضربًا زيدًا"، من المصدر المؤكد لعامله، "كون "زيدًا" منصوبًا بالمصدر؛ لانتفاء هذا الشرط"؛ لأنه لا يحل محله فعل مع "أن" أو "ما" وإنما هو منصوب بـ: ضربت، اتفاقًا؛ لأن المصدر المؤكد لا يعمل. وأما المصدر النائب عن فعله نحو: ضربًا زيدًا، ففيه خلاف، فذهب ابن مالك؛ في التسهيل٤؛ إلى جواز إعماله، وصحح الموضح؛ في شرح القطر٥؛ المنع، وعلله: بأن المصدر هنا إنما يحل الفعل وحده بدون "أن" و"ما". انتهى. فـ: زيدًا، في المثال منصوب بالمصدر عند ابن مالك، وبالفعل المحذوف النائب عنه المصدر عند الموضح. وإلى إعمال المصدر عمل فعله أشار الناظم بقوله: ٤٢٤- بفعله المصدر الحق في العمل ... .......................................

стр. 759

٤٢٥- إن كان فعل مع أن أو ما يحل ... محله.............................. وبقي من شروط إعمال المصدر شروطه العدمية١، فهي أن لا يكون مصغرًا، فلا يجوز: أعجبني ضريبك زيدًا، ولا مضمرًا؛ فلا يجوز: ضربي زيدًا حسن وهو عمرًا قبيح، خلافًا للكوفيين، ولا محدودًا؛ فلا يجوز: أعجبتني ضربتك زيدًا، ولا موصوفًا، قبل العمل؛ فلا يجوز: أعجبني ضربك الشديد زيدًا، ولا محذوفًا؛ فلا يقال: إن باء البسملة متعلقة بمصدر محذوف تقديره: ابتدائي٢، خلافًا لقوم. ولا مفصولا من معموله بأجنبي فلا يقال: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] معمول لـ: ﴿رَجْعِهِ﴾ [الطارق: ٨] لأنه قد فصل بينهما بالخبر، ولا مؤخرًا عن معموله؛ فلا يجوز: أعجبني زيدًا ضربك، قاله في شرح القطر٣ أحدًا من التسهيل٤. "وعمل المصدر مضافًا أكثر" من عمله غير مضاف، وهو متفق عليه٥، ويضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول أخرى؛ فالأول "نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ " [البقرة: ٢٥١] ، والثاني كقوله: [من الطويل] . ٥٧٨- ألا إن ظلم نفسه المرء بين ... إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقلا "و" عمله "منونًا أقيس" من عمله مضافًا؛ لأن يشبه الفعل بالتنكير٦ "نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥] فـ: إطعام، مصدر وفاعله محذوف, ويتيمًا مفعوله، والتقدير: أو إطعامه يتيمًا. والمسغبة: المجاعة، من سغب: إذا جاع. ومنع الكوفيون إعمال المصدر المنون، وحملوا ما بعده من مرفوع ومنصوب على إضمار فعل. "و" عمله معرفًا "بـ"أل" قليل" في السماع, "ضعيف" في القياس؛ لبعده

стр. 760

من مشابهة الفعل بدخول "أل" عليه "كقوله": [من المتقارب] ٥٧٩- ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل فـ: النكاية: مصدر مقرون بـ"أل" وفاعله محذوف، وأعداءه: مفعوله. والمعنى: ضعيف نكايته أعداءه، يظن أن الفرار من الموت يباعد الأجل. وفي التنزيل: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨] . واختلف في المصدر المقرون بـ"أل" على أربعة أقوال؛ فسيبويه يعمله١، والكوفي لا يعمله، كما لا يعمل المنون٢ وجوزه الفارسي على قبح٣، وابن طلحة إن كانت "أل" فيه معاقبة للضمير، كما في البيت، ومنع: عجبت من الضرب زيد عمرًا، ووافقه أبو حيان٤، ويرد عليهما قوله: [من الطويل] ٥٨٠- عجبت من الرزق المسيء إلهه ... وللترك بعض الصالحيين فقيرا أي: عجبت من أن رزق المسيء إلهه، ومن أن ترك بعض الصاحلين فقيرًا. وإلى إعمال المصدر في أحوال الثلاثة أشار الناظم بقوله: ٤٢٤- ............................ ... مضافًا أو مجردًا أو مع أل "واسم المصدر إن كان علمًا لم يعمل اتفاقًا" لتعريفه٥ بالعلمية، والأعلام لا تعمل، "وإن كان ميميًّا فكالمصدر" في العمل "اتفاقًا" لأنه مصدر حقيقة، كما "٦٤" تقدم عن شرح الشذور٦ "كقوله"؛ وهو الحارث بن خالد المخزومي، ونسبه

стр. 761

الموضح في المغني١ للعرجي تبعًا للحريري: [من الكامل] ٥٨١- أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم فـ"مصاب" مصدر ميمي مضاف إلى فاعله، ورجلا: مفعول، وجملة "أهدى السلام": نعت رجلا, وتحية: مفعول مطلق، على حد: قعدت جلوسًا، وظلم: خبر "إن"، وظلوم: منادى بالهمزة. "وإن كان" اسم المصدر "غيرهما" أي غير العلم والميمي، وهو ما جاوز فعله الثلاثة وهو بزنة حدث٢ الثلاثي، "لم يعمل عند البصريين"؛ لأن أصل وضعه لغير المصدر؛ فـ: الغسل موضوع لما يغتسل به، والوضوء لما يتوضأ به، ثم استعمل في الحدث، "ويعمل عند الكوفيين والبغداديين"؛ لأنه الآن دال على الحدث، "وعليه قوله"؛ وهو القطامي: [من الوافر] ٥٨٢- أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا فـ"عطائك" اسم مصدر مضاف إلى فاعله، والمائة: مفعوله الثاني، وحذف الأول؛ أي عطائك إياي المائة، على حد: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] أي: يعطوكم الجزية.

стр. 762

والرتاع، بكسر الراء: جمع راتعة، وهي الإبل التي ترتع١: نعت "مائة". والخطاب لزفر بن الحارث الكلابي، وكان من خبره أن القطامي أسر، فخلصه؛ زفر ورد عليه ماله، وأعطاه مائة بعير من غنائم القوم الذين أسروه. وما ذكره الموضح من التفصيل والخلاف في عمل اسم المصدر لا ينافيه قول الناظم: ٤٢٥- ........................... ... ... ولاسم مصدر عمل بالتنكير؛ لأن ذلك صادق عليه. "ويكثر أن يضاف إلى فاعله" لشدة اتصاله به. "ثم يأتي مفعوله" منصوبًا "نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١] فـ"دفع" مصدر مضاف إلى فاعله وهو "الله" و"الناس" مفعوله، والمعنى: ولولا أن دفع الله الناس بعضهم ببعض لغلب المفسدون، وتعطلت المصالح. "ويقل عكسه"، وهو أن يضاف إلى المصدر إلى مفعوله، ثم يأتي فاعله مرفوعًا، "كقوله" وهو الأقيشر الأسدي: [من البسيط] ٥٨٣- أفنى بلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق فـ"قرع"، بالقاف والعين المهملة، مرفوع على الفاعلية بـ"أفنى"، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وهو"القواقيز"؛ بقافين وزاي معجمة٢: أقداح يشرب بها الخمر، واحدتها قاقوزة، وأما قازوزة؛ بزاءين معجمتين؛ فجمعها "قوازيز" كـ: قوارير، بمهملتين، جمع "قارورة", وأفواه: فاعل المصدر، وهو جمع "فم" وأصله: فوه؛ فلذلك ردت في الجمع. والأباريق: جمع إبريق، وروي بنصب الأفواه، فيكون من القسم الأول. وتلادي، بكسر التاء المثناة فوق: المال القديم، من تراث وغيره، "وجمعت" بتشديد الميم، و"النشب" بفتح النون والشين المعجمة: اسم يقع على الضياع والدور والأمول الثابتة التي لا يقدر الإنسان أن يرتحل بها.

стр. 763

وقيل: "تختص" إضافة المصدر إلى مفعوله "بالشعر"، كهذا البيت، ورد بالحديث وهو قوله ﷺ : "وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" ١ فـ"حج"، مصدر يحل محله "أن" والفعل، وهو مضاف إلى مفعوله، وهو "البيت" و"من" الموصولة: فاعله، "أي: وأن يحج البيت المستطيع". وللمانع أن يجيب بأن الحديث يحتمل أن يكون مرويًا بالمعنى فلا دليل فيه. "وأما إضافته إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول" في اللفظ، "وبالعكس" وهو أن يضاف إلى المفعول ثم لا يذكر الفاعل في اللفظ، "فكثير فيهما "فالأول: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ " [إبراهيم: ٤٠] . "و" الثاني "نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ " [فصلت: ٤٩] فـ"دعائي" مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ياء المتكلم، و"دعاء الخير" مصدر مضاف إلى المفعول وهو "الخير" فحذف من الأول المفعول، ومن الثاني الفاعل. "ولو ذكر١ لقيل: دعائي إياك، ومن دعائه الخير". وهو أحد المواطن الأربعة التي يطرد فيها حذف الفاعل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٢٦- وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله "وتابع المجرور" فاعلا كان المجرور أو مفعولا "يجر على اللفط، أو يحمل على المحل، فيرفع" إن كان المجرور فاعلا، "كقوله"؛ وهو لبيد العامري؛ يصف حمارًا وأتانًا وحشيين: [من الكامل] ٥٨٤- حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم فـ"طلب" بالنصب: مصدر مفعول مطلق نوعي مضاف إلى فاعله، وهو "المعقب" بكسر القاف: وهو الغريم، لأنه يأتي عقب غريمه، و"حقه" مفعول المصدر، و"المظلوم" بالرفع، نعت لـ"المعقب"،على محله؛ أي: كما يطلب المعقب المظلوم حقه. "وينصب" إن كان المجرور مفعولا، "كقوله" وهو زياد العنبري٣ لا رؤبة:

стр. 764

[من الرجز] ٥٨٥- قد كنت دانيت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا فـ"مخافة" مفعول لأجله، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف، أي: مخافتي الإفلاس، و"الليان" بكسر السلام وفتحها، وهو الأكثر: المطل بالدين؛ معطوف بالنصب على محل الإفلاس، وإلى ذلك إشار الناظم بقوله: ٤٢٧- وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعي في الإتباع المحل فحسن هذا مذهب الكوفيين وبعض البصرين، ومذهب سيبويه١ والجمهور منع الإتباع على المحل وما جاء من ذلك مؤول. قال المرادي٢: والظاهر الجواز لكثرة الشواهد على ذلك، والتأويل على خلاف الظاهر.

стр. 765

باب إعمال اسم الفاعل مدخل ... باب إعمال اسم الفاعل: عمل فعله في التعدي واللزوم: "وهو ما دل على الحدث والحدوث١ وفاعله", فالدال على الحدث بمنزلة الجنس يشمل جميع الأوصاف والأفعال. "فخرج بـ" ذكر٢ "الحدوث٣" اسم التفضيل "نحو: أفضل و" الصفة المشبهة "نحو: حسن، فإنهما" لا يدلان على الحدوث، "وإنما يدلان على الثبوت، وخرج بذكر: فاعله" اسم مفعول "نحو: "مضروب، و" الفعل نحو: "قام" فإن اسم المفعول إنما يدل على المفعول لا على الفاعل، والفعل إنما يدل على الحدث والزمان بالوضع، لا على الفاعل، وإنما دل عليه بالالتزام. وفي غالب النسخ تقديم الحدوث على الحدث، والصواب خلافه؛ لأن الفصل لا يتقدم على الجنس في اصطلاح أهل الميزان "فإن كان" اسم الفاعل "صلة لـ"أل" عمل" عمل فعله "مطلقًا"، ماضيًا كان أو غيره، معتمدًا أو غير معتمد، تقول: جاء الضارب زيدًا أمس أو الآن أو غدًا، وذلك لأن "أل" هذه موصولة "وضارب" حال محل "ضرب" إن أريد المضي، أو "يضرب" إن أريد غيره، والفعل في جميع الحالات، فكذا ما حل محله، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٣١- وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي

стр. 766

"وإن لم يكن " اسم الفاعل صلة لـ"أل" "عمل" عمل فعله "بشرطين" عدميين، وبشرطين وجوديين: فالعدميان: أحدهما: أن لا يوصف، والثاني: أن لا يصغر، خلافًا للكسائي فيهما. والوجوديان: "أحدهما: كونه للحال أو للاستقبال"؛ لأنه إنما عمل حملا على المضارع؛ لما بينهما من الشبه اللفظي والمعنوي؛ "لا للماضي"؛ لأنه لم يشبه لفظ الفعل الذي هو بمعناه، "خلافًا للكسائي" في إجازة عمله بمعنى الماضي، وتبعه على ذلك هشام وأبو جعفر وجماعة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨] وجه الدلالة منه أن "باسط" بمعنى الماضي وعمل في "ذراعيه" النصب. "وقال" المانعون: "لا حجة له ولهم في "باسط ذراعيه" لأنه على" إرادة "حكاية الحال" الماضية، "فالمعنى: يبسط ذراعيه", فيصح وقوع المضارع موقعه "بدليل" أن الواو في "وكلبهم" واو الحال؛ إذ يحسن أن يقال: جاء زيد وأبوه يضحك، ولا يحسن: وأبوه ضحك؛ "و" لذا قال : ﴿وَنُقَلِّبُهُم﴾ [الكهف: ١٨] بالمضارع الدال على الحال. "ولم يقل: وقلبناهم"، بالماضي، ومحل الخلاف في رفعه الظاهر ونصبه المفعول به، أما رفع الوصف الماضي الضمير المستتر فجائز اتفاقًا. "و" الشرط الثاني: "اعتماده على استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو موصوف" أو ذي حال؛ فالاستفهام والنفي "نحو: أضارب زيد عمرًا، وما ضارب زيد عمرًا، و" المخبر عنه نحو: "زيد ضارب أبوه عمرًا، و" الموصوف نحو: "مررت برجل ضارب أبوه عمرا" وذي الحال نحو: جاء زيد راكبا أبوه فرسًا. "والاعتماد على المقدر" من الاستفهام والنفي والمخبر عنه والموصوف وذي الحال. "كالاعتماد على الملفوظ به" من ذلك "نحو: مهين زيد عمر أم مكرمه" فـ"مهين" رفع زيدا ونصب عما اعتمادًا على الاستفهام المقدر "أي: أمهين، ونحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: ٦٩] فـ"مختلف" رفع "ألوانه" اعتمادا على الموصوف المقدر "أي: صنف مختلف ألوانه، وقوله"؛ وهو الأعشى ميمون: "من البسيط" ٥٨٦- كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

стр. 767

فـ"ناطح" نصب "صخرة" اعتمادًا على الموصوف المقدر؛ أي: كوعل ناطح. والوعل، بفتح الواو مع فتح العين المهملة أو كسرها، كـ: فرس أو كتف، وقد يقال بضم الواو وكسر العين، كـ: دئل، وهو نادر، والمراد به هنا: تيس الجبل، بجيم وموحدة مفتوحتين، ويقال له الأيل، بفتح الهمزة وتشديد الياء المثناة آخر الحروف المكسورة. ويوهنها: يزعزعها. "ومنه" أي: من الاعتماد على الموصوف المقدر: "يا طالعًا جبلا" فـ"طالعًا" نصب "جبلا" لاعتماده على الموصوف المقدر أي: يا رجلا طالعًا، وقول ابن مالك في النظم: ٤٢٩- ............... او حرف ندا ... أو نفيًا او جا صفه أو مسندا تصريح منه "أنه اعتمد على حرف النداء"، وذلك "سهو" لأن المعتمد عليه ما يقرب الوصف من الفعل، وحرف النداء لا يصلح لذلك "لأنه مختص بالاسم" لكونه من علاماته، فكيف يكون مقربًا من الفعل؟ " قاله ابن الناظم بمعناه١، وإلى هذين الشرطين أشار الناظم بقوله: ٤٢٨- كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل ٤٢٩- وولي استفهامًا او حرف ندا ... أو نفيًا او جا صفه أو مسندا وأشار إلى الاعتماد على المقدر بقوله: وفي المغني٢: أن اشتراط الاعتماد وكون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال إنما هو للعمل في المنصوب لا لمطلق العمل بدليلين: أحدهما: أنه يصح: زيد قائم أبوه أمس، والثاني: إنهم لم يشترطوا لصحة نحو: أقائم الزيدان، كون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال، انتهى. وذهب الأخفش إلى أنه يعمل وإن لم يعتمد على شيء من ذلك، واستدل بنحو قوله: [من الطويل] . ٥٨٧- خبير بنو لهب................. ... ................................. البيت ... وتقدم في باب المبتدأ أنه محمول على التقديم والتأخير.

стр. 768

فصل: "تحول١ صيغة فاعل للمبالغة" في الفعل "والتكثير" فيه "إلى" خمسة أوزان: "فعال"، بفتح الفاء وتشديد العين، كـ: ضراب، "أو فعول"، بفتح الفاء، كـ: ضروب، "أو: مفعال"، بكسر الميم، كـ: مضراب، "بكثرة"، وإليها أشار الناظم بقوله: ٤٣٢- فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل "وإلى: فعيل" بفتح الفاء وكسر العين وبعدها ياء كـ: ضريب، "أو: فعل" بفتح الفاء وكسر العين من غير ياء، كـ: ضرب، "بقلة"، وإليهما أشار الناظم بقوله: ٤٣٣- .......................... ... وفي فعيل قل ذا وفعل وتسمى هذه الخمسة أمثلة المبالغة، "فيعملن عمله بشروطه" المتقدمة، وإلى ذلك يشير قول الناظم. ٤٣٣- فيستحق ما له من عمل ... ............................... "قال" القلاخ بالقاف المضمومة وبالخاء المعجمة: [من الطويل] ٥٨٨- أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا فنصب "جلالها" بـ: لباس، لاعتماده على صاحب الحال، وذلك لأن "أخا الحرب" و"لباس" حالان تقدم صاحبهما في البيت قبله٢، وأراد بـ: الجلال؛ بالجيم؛ ما

стр. 769

يلبس في الحرب من الدروع والجواشن، والولاج: مبالغة في "والج" من الولوج: وهو الدخول، والخوالف؛ بالخاء المعجمة: جمع خالفة، وهي في الأصل عماد البيت، وأراد بها البيت نفسه. وأعقلا؛ بالعين المهملة وبالقاف: من العقل، يقال: أعقل الرجل، إذا اضطربت رجلاه من الفزع، ونصبه على الحال أو على الخيرية لـ: ليس، إن لم يمنع تعداد خبرها. والمراد أنه ثابت القدم في الحرب. وبينه وبينها مؤاخاة؛ وإذا قامت الحرب لا يلج البيت ولا يستتر فيه، بل يظهر ويحارب. "وقال" أبو طالب عم النبي ﷺ في مرثية ختنه أبي أمية بن المغيرة المخزومي: [من الطويل] . ٥٨٩- ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر فنصب "سوق" جمع "ساق" بـ: ضروب؛ لاعتماده على ذي خبر محذوف؛ أي: هو ضروب، أو: أنت ضروب. ونصل السيف: شفرته؛ ولذلك أضافه إلى السيف، وقد يسمى السيف كله نصلا. والمراد: أنه كان يعرقب الإبل السمان للضيفان عند عدم الزاد. "وحكى سيبويه" بمعناه: "إنه لمنحار بوائكها١"، فنصب "بوائكها" جمع "بائكة" وهي السمينة الحسناء من النوق؛ بـ: منحار؛ بالحاء المهملة، مبالغة في "ناحر" لاعتماده على مخبر عنه وهو اسم "إن". "وقال" عبيد الله بن قيس الرقيات: [من الطويل] ٥٩٠- فتاتان أما منهما فشبيهة هلالا ... وأخرى منهما تشبه البدرا فنصب "هلالا" بـ: شبيهة، مبالغة في "مشبهة" لاعتمادها على ذي خبر محذوف، تقديره: أما فتاة منهما فشبيهة هلالا. "وقال" زيد الخيل؛ سمي بذلك لأنه كان له

стр. 770

خمسة أفراس مشهورة فأضيف إليها، وسماه رسول الله ﷺ زيد الخير؛ بالراء: [من الوافر] ٥٩١- أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد فنصب "عرضي" بـ: مزقون، جمع "مزق" بالزاي، مبالغة في "مازق" لاعتماده على اسم "أن المفتوحة على الفاعلية لـ: أتاني. وعرض الرجل: جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه، والجحاش، بجيم ثم حاء مهملة وآخره شين معجمة، جمع جحش؛ وهو الصغير من الحمير؛ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم جحاش، والكرملين؛ بكسر الكاف وفتح اللام: اسم ماء في جبل طيئ، والفديد؛ بالفاء، الصياح والتصويت. يقول: إن هؤلاء القوم عندي بمنزلة جحوش هذا الموضع الذي يصوت عنده. وإعمال أمثلة المبالغة قول سيبويه وأصحابه، وحجتهم في ذلك السماع والحمل على أصلها، وهو اسم الفاعل؛ لأنها متحولة عنه لقصد المبالغة، ولم يجز الكوفيون إعمال شيء منها لمخالفتها لأوزان المضارع ولمعناه، وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل، ومنعوا تقديمه عليها، ويرد عليهم قول العرب: أما العسل فأنا شراب١. ولم يجز بعض البصريين إعمال فعيل وفعل، وأجاز الجرمي إعمال فعل دون فعيل؛ لأنه على وزن الفعل، كـ: علم وفهم وفطن.

стр. 771

فصل: "تثنية اسم الفاعل وجمعه" تصحيحًا وتكسيرًا وتذكيرًا وتأنيثًا، "وتثنية أمثلة المبالغة وجمعها كمفردهن في العمل والشروط"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٣٤- وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل "قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ﴾ " [الأحزاب: ٣٥] فـ: الذاكرين: جمع ذاكر، وفاعله مستتر فيه، والجلالة: منصوبة به، ولا يحتاج إلى شرط لاقترانه بـ"أل". "وقال الله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ " [الزمر: ٣٨] فـ: كاشفات: جمع كاشفة، وفاعلها مستتر فيها، وضره: مفعولها، وهي معتمدة على المخبر عنه وهو: هن. "وقال" تعالى: " ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ " [القمر: ٧] فـ: خشعًا؛ جمع خاشع؛ جمع تكسير في قراءة غير أبي عمرو وحمزة والكسائي١، وأبصارهم: فاعل به لاعتماده على صاحب الحال. "وقال" عنترة العبسي: [من الكامل] ٥٩٢- الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إلا لم القهما دمي فـ"دمي": منصوب بـ: الناذرين، هما تثنية "ناذر" بالذال المعجمة، وأراد بهما ابني ضمضم؛ حصينا ومرة، وأراد بـ"دمي": قتلي. والمعنى أنهما ينذران على أنفسهما في الخلاء أنهما إذا لقياه قتلاه، فإذا لقياه أمسكا عنه هيبة له وجبنا منهما. "وقال" طرفة بن العبد: [من الرمل]

стр. 772

٥٩٣- ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر "غفر١" بضم الغين والفاء: "جمع: غفور" من أمثلة المبالغة، وفاعله مستتر فيه، "وذنبهم: مفعوله"، واعتماده على اسم "أن" المفتوحة على تقدير الباء، وفخر؛ بالخاء المعجمة: جمع "فخور" من الافتخار. ومعناه: أنهم زادوا على غيرهم بأنهم لا يفخرون بشرفهم، ولا يعجبون بنفوسهم، ولكنهم يتواضعون للناس. ويروى "فجر" بالجيم، جمع "فجور" من الفجور، وهو الكثير الفسق، ويقع على القليل والكثير يقال: فجر الرجل: إذا كذب. ومعناه: أنهم لا يفسقون ولا يكذبون. قاله ابن السيد في شرح أبيات الجمل.

стр. 773

فصل: "يجوز في الاسم الفضلة الذي يتلو الوصف العامل أن ينتصب به" أي: بالوصف، "وأن ينخفض بإضافته إليه" للتخفيف، مفردًا كان الوصف أو جمعًا، "وقد قرئ" في السبع: " ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] و: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] ؛ بالوجهين" النصب والخفض؛ فالنصب على المفعولية، والخفض بالإضافة، فالآية الأولى قرأها حفص بالخفض١، والباقون بالنصب٢، والثانية قرأها غير أبي عمرو بالخفض١، وأبو عمرو وحده بالنصب٣، وإليه أشار الناظم بقوله: ٤٣٥- وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض ... ........................................... "وأما ما عد التالي" للوصف "فيجب نصبه" لتعذر الإضافة بالفصل بالتالي, وإليه يشير قول الناظم: ٥٤٣- .................................. ... وهو لنصب ما سواه مقتضي "نحو: خليفة، من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ " [البقرة: ٣٠] وفي بعض النسخ: "وسكنا" من: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] والصواب حذفها؛ لأن الوصف فيها غير عامل كما يأتي على الأثر، وإذا أتبع المجرور بالوصف بأحد التوابع الخمسة "فالوجه جر التابع على اللفظ، فتقول: هذا ضارب زيد وعمرو"، بالخفض عطفًا على لفظ زيد، "ويجوز نصبه بإضمار وصف منون، أو فعل اتفاقًا" أي: وضارب عمرًا، أو يضرب عمرًا، "و" يجوز نصبه "بالعطف على المحل عند بعضهم"، وهم الكوفيون

стр. 774

وطائفة من البصريين، خلافًا لسيبويه وجمهور البصريين، ويحتمل المذهبين قول الناظم: ٤٣٦- واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمبتغي جاه ومالا من نهض "ويتعين إضمار الفعل إن كان الوصف غير عامل" بأن١ كان بمعنى الماضي، "فينصب: الشمس في: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ [الأنعام: ٩٦] بإضمار: جعل" أي: بإضمار فعل مناسب لمعنى الوصف "لا غير"؛ أي: لا غير الفعل يجوز إضماره، فليس لك أن تجعلها منصوبة بإضمار وصف منون، ولا بالعطف على المحل؛ لأن الوصف المذكور غير عامل؛ لكونه بمعنى الماضي، "إلا إن قدر "جاعل" على حكاية الحال"، فيجوز نصبها بإضمار وصف منون، أو بالعطف على محل "الليل" لأن "جاعل" على هذا عامل لكونه بمعنى "يجعل". وأما إذا كان اسم الفاعل بمعنى الاستمرار في جميع الأزمنة ففي إضافته اعتباران: أحدهما: أنها محضة، باعتبار معنى المضي فيه، وبهذا الاعتبار يقع صفة للمعرفة ولا يعمل. وثانيهما: أنها غير محضة باعتبار معنى الحال أو الاستقبال، وبهذا الاعتبار يقع صفة للنكرة، ويعمل فيما أضيف إليه. قال اليمني في شرح الكشاف٢. فعلى هذا يجوز أن تكون "الشمس" معطوفة على محل "الليل" باعتبار عمل "جاعل" فيه لصدقه على الحال والاستقبال، وأن تكون منصوبة بإضمار فعل ماض، باعتبار عدم عمله فيه، لصدقه على الماضي، وعلى هذا يحمل تجويز الزمخشري كون "الشمس" معطوفة على محل "الليل". تنبيه: إذا قصد باسم الفاعل معنى الثبوت عومل معاملة الصفة المشبهة في رفع السببي؛ ونصبه على التشبيه بالمفعول به، إذا كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، وجره بالإضافة، وهو في ذلك على ثلاثة أنواع: أحدها: ما يجوز ذلك فيه اتفاقًا، وهو ما أخذ من فعل قاصر كـ: طاهر القلب. والثاني: ما يمتنع ذلك فيه اتفاقًا، وهو ما يتعدى لأكثر من واحد. والثالث: ما اختلف فيه، وهو ما يتعدى لواحد؛ فقال الأخفش بالجواز مطلقًا، وبعضهم بالمنع مطلقًا، وقال ابن عصفور وابن أبي الربيع: إن حذف مفعوله

стр. 775

اقتصارًا جاز، وإلا امتنع، وهو الصحيح الذي يشهد به القياس والاستعمال. وشرط ابن مالك فيه أمن اللبس١، كقولك: فلان ظالم العبيد، أي أن عبيده ظالمون، وذلك إذا قتله مثلا بعد قول القائل: ليس عبيد فلان ظالمين، فحينئذ يجوز: ظالم العبيد، بالرفع، وظالم العبيد، بالنصب، وظالم العبيد، بالجر، كما في: الحسن الوجه، برفع الوجه ونصبه وخفضه، وشاهده من اللازم قول عبد الله بن رواحة: [من الطويل] ٥٩٤- تباركت أني من عذابك خائف ... وأني إليك تائب النفس باخع وشاهده من المتعدي لواحد قول الآخر: [من البسيط] ٥٩٥- ما الراحم القلب ظلامًا وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما
следующие страницы →