← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مرفوع على الابتداء وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الخاء منع ظهورها اشتغال المحل بحركته المناسبة، و"هارون": بدل منه أو عطف بيان عليه، وجملة "هو أفصح مني لسانا": خبره. ومما يحتمل الرفع والنصب: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣] فـ"أخي": يحتمل أن يكون منصوبا على البدلية من هذا، ويحتمل أن يكون مرفوعا على أنه خبر أول لـ"إن"، وجملة: "له تسع وتسعون": خبر ثان. ومما يحتمل الأوجه الثلاثة " ﴿إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ [المائدة: ٢٥] فـ"أخي": يحتمل أن يكون مرفوعا، وأن يكون منصوبا، وأن يكون مجرورا، فرفعه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون عطفا على الضمير المستتر في "أملك"، ذكره الزمخشري، واعترضه الموضح بأن "أملك" لا يرفع الظاهر، فلا يعطف على مرفوعه ظاهر، وجوابه أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، والذي حسن العطف على الضمير المرفوع المتصل؛ الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالمستثنى. الوجه الثاني: أن يكون معطوفا على "إن" واسمها: الوجه الثالث: أن يكون مبتدأ حذف خبره، والتقدير: وأخي لا يملك إلا نفسه، فهو على هذا من عطف الجمل، وعلى الأولين من عطف المفردات. ونصبه من وجهين أحدهما: أن يكون معطوفا على اسم "إن"، الثاني: أن يكون معطوفا على "نفس". وجزء من وجه واحد؛ وهو أن يكون معطوفا على الياء المجرورة بإضافة "نفس" إليها. وهذا الوجه لا يجيزه جمهور البصريين لعدم إعادة الجار، واستغنى عن اشتراط التكبير والإفراد المقابل للتثنية والجمع تبعا لأصله حيث اقتصر على قوله: ٣١- وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا................................. لكونه ذكرها كذلك، "وذو"؛ حالة إفرادها؛ "ملازمة للإضافة لغير الياء" من أسماء الأجناس الظاهرة غير الصفات، "فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها"؛ لأنها حاصلة، والاشتراط تحصيل ما ليس بحاصل. "وإذا كانت "ذو" موصولة" بمعنى الذي وأخواته، "لزمتها الواو" في الأحوال الثلاثة غالبا، والبناء على السكون. "وقد تعرب بالحروف"

стр. 72

الثلاثة رفعا ونصبا وجرا "كقوله"، وهو منظور بن سحيم الفقعسي: [من الطويل] ٢٣- فإما كرام موسرون رأيتهم ... "فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا" هكذا رواه أبو الفتح ابن جني بالياء معربا١، ورواه غيره بالواو على البناء، وإذا ثبت إعرابها في الجر قلنا به في الرفع والنصب. وقيد ابن الضائع ذلك بحالة الجر؛ لأنه محل السماع، "وإذا لم تفارق الميم "القم" أعرب بالحركات الثلاث"، سواء أفرد أو أضيف، ولا يختص بثبوت الميم في "الفم" حالة الإضافة للضرورة نحو: [من الرجز] ٢٤- يصبح ظمآن وفي البحر فمه خلافا للفارسي٢، ويرده قوله ﷺ : "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" ٣.

стр. 73

"فصل": "والأفصح في: الْهَنِ" إذا استعمل مضافا "النقص، أي: حذف اللام" منه، وهي الواو، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ٢٩- ....................... ... والنقص في هذا الأخير أحسن "فيعرب بالحركات" الثلاث على العين وهي النون، فتقول: هذا هَنُك، ورأيت هَنَك، ونظرت إلى هَنِك، "ومنه"؛ أي: من النقص في الهن؛ "الحديث"، وهو قوله ﷺ : "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" ١ قال الموضح في شرح شواهد ابن الناظم: "تعزى"، بمثناة مفتوحة؛ فعين مهملة مفتوحة؛ فزاي مشددة، أي: من انتسب وانتمى، وهو الذي يقول: "يا لفلان"، لتخرج الناس معه إلى القتال في الباطل، "فأعضوه": بهمزة مفتوحة؛ وعين مهملة مكسورة؛ وضاد مشددة معجمة، أي: قولا له: اعضض على هَنِ أبيك، أي: على ذكر أبيك، أي: قولوا له ذلك استهزاء به ولا تجيبوه إلى القتال الذي أراده. أي: تمسك بذكر أبيك الذي انتسبت إليه؛ عساه أن ينفعك، فأما نحن فلا نجيبك. و"لا تكنوا": أي: لا تذكروا كناية الذكر، وهو الهَنُ، بل اذكروا له صريح اسم الذكر، وهو الأير، و"تكنوا": بفتح التاء؛ وسكون الكاف بعدها نون، والشاهد في قوله: "بهن أبيه" إذا استعمله منقوصا. ا. هـ. وإذا استعمل "الهن" غير مضاف كان بالإجماع منقوصا، تقول: هذا هن، ورأيت هنا، ومررت بهن، وهو "اسم يكنى به عن أسماء الأجناس، كرجل وفرس وغيرهما، وقيل: عما يستقبح التصريح بذكره، وقيل: عن الفرج خاصة". قاله الموضح في شرح القطر.

стр. 74

"ويجوز النقص" بضعف، وهو حذف اللام والإعراب بالحركات "في الأب والأخ والحم" وهو المراد بقول الناظم: ٣٠- وفي أب وتالييه يندر ... .......................... فتقول: هذا أبك وأخك وحمك، ورأيت أبك وأخك وحمك، ومررت بأبك وأخك وحمك، "ومنه"، أي: من النقص، "قوله"، وهو رؤبة، يمدح عدي بن حاتم الطائي: [من الرجز] ٢٥- بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم فـ"أبه" الأول: مجرور بالكسرة، و"أبه": الثاني منصوب بالفتحة. وهذا البيت مقتبس من المثل السائر: "من أشبه أباه فما ظلم"١، واختلف في معنى نفي الظلم في المثل, فقيل: "فما ظلم" في وضع الشبه في موضعه, وقيل فما ظلم أبوه حين وضع زرعه حيث أدى إليه الشبه، وقيل: الصواب فما ظلمت، أي: أمه، حيث لم تزن، بدليل مجيء الولد على مشابهة أبيه. قاله اللحياني. "و" من مطلق النقص من غير نظر إلى الإعراب بالحركات، "قول بعضهم" أي: العرب؛ "في التثنية" أي: تثنية الأب والأخ المنقوصين: "أبان وأخان"، وقال الفراء: "أبان": جاء على لغة من قال: هذا أبك. قال الموضح في الحواشي: وكذا قياس "أخان". ا. هـ. فظهر أن المسموع "أبان" فقط، و"أخان" مقيس عليه. وإذا جاز "أخان" قياسا؛ فينبغي أن يكون "حمان" كذلك، ولم أقف عليه. ونقل عن ثعلب أحمد بن يحيى أنه قال٢: "يقال: هذا أبوك وأباك وأبك". فمن قال: "هذا أبوك وأباك". قال في التثنية: "أبوان"، ومن قال: "هذا أبك"، قال في التثنية: "أبان"، "و" الأب والأخ والحم "قصرهن أولى من نقصهن" وهو المراد بقول الناظم: ٣٠- ................... ... وقصرها من نقصهن أشهر

стр. 75

وعدل الموضح عن "ها" إلى "هن"؛ لأن الأكثر في "هن" أن يعود إلى جمع القلة، و"ها" بعكس ذلك، والمراد بـ"قصرهن" أن يلزم آخرهن الألف المنقلبة عن لامهن في الأحوال الثلاثة، فيعربن بحركات مقدرة عليها، "كقوله"؛ وهو أبو النجم فيما قال الجوهري، وقيل رؤبة: [من الرجز] ٢٦- "إن أباها وأبا أباها" ... قد بلغا في المجد غايتاها أنشده ابن جني وغيره. و"أبا" الأول وما عطف عليه لا شاهد فيه؛ لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منصوبا بالألف نيابة عن الفتحة، ويحتمل أن يكون مقصورا منصوبا بفتحة مقدرة على الألف، والشاهد في "أباها" الثالث، إذ هو نص في القصر؛ لأنه مضاف إليه، فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وإلا لجر بالياء، "وقول بعضهم" وهو أبو حنش حين قال له خاله، وقد بلغه أن ناسا من أشجع في غار يشربون، وهم قاتلون إخوته: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منها؟ وانطلق به حتى أقامه على فم الغار، ثم دفعه في الغار فقال: ضر يا أبا حنش. فقال بعضهم: إن أبا حنش لبطل، فقال أبو حنش: "مكره أخاك لا بطل"١. فصار هذا مثلا يضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه. وقيل: إن أول من قاله عمرو بن العاص، لما عزم عليه معاوية ليخرجن إلى مبارزة على ﵃، فلما التقيا قال عمرو: مكره أخاك لا بطل، فأعرض عنه. وذكر "الأخ" للاستعطاف، فـ"أخاك": مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"بطل": معطوف بـ"لا" على مكره، و"مكره": اسم مفعول خبر مقدم، ولا يجوز أن يكون "مكره" مبتدأ، أو "أخاك" نائب عن الفاعل سد مسد الخبر؛ لعدم اعتماده على النفي أو الاستفهام عند جمهور البصريين، وأجازه الأخفش والكوفيون كما سيأتي٢.

стр. 76

"قولهم" بالجر، وهم العرب " للمرأة حماة" فإنه يستدعي أن يقولوا للرجل حما؛ لأن صيغة المؤنث هي صيغة المذكر بزيادة تاء التأنيث، فلما اتصلت التاء نقل الإعراب من الألف إليها، وظهر؛ لأنها حرف صحيح، والمذكر على أصله، فيقدر الإعراب فيه، ونظير ذلك: فتى وفتاة. وحاصل ما ذكره تبعا لأصله: أن الأسماء على ثلاثة أقسام: ما فيه لغة واحدة، وهو "ذو" بمعنى صاحب، و"الفم" بغير الميم. وما فيه لغتان، وهو "الهن"، فإنه فيه النقص والإتمام. وما فيه ثلاث لغات، وهو "الأب والأخ والحم"، فإنه فيهن الإتمام والنقص والقصر. "الباب الثاني" من أبواب النيابة "المثنى": وهو في الأصل المعطوف، من ثنيت العود: إذا عطفته، وفي الاصطلاح: "ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين" فـ"ما وضع": جنس، و"لاثنين": فصل أول مخرج لما وضع لأقل، كرجلان للماشي، أو أكثر كصنوان، و"أغنى عن المتعاطفين": فصل ثان مخرج لنحو: كلا وكلتا، واثنان واثنتان، وشفع وزوج، وزكًا بالتنوين: اسم للشيئين، ودخل فيه نحو: القمران للشمس والقمر. قال الموضح في شرح اللمحة: "والذي أراه أن النحويين يسمون هذا النوع مثنى لعدم ذكرهم له فيما حمل على المثنى، وغايته أن هذا مثنى في أصله تجوز". ا. هـ. وصرح المرادي بأنه ملحق بالمثنى، ودخل فيه أيضا تثنية المفرد المذكر اسما كان أو صفة "كالزيدان" المسلمان, "و" المؤنث كذلك نحو: "الهندان" المسلمتان، وتثنية الجمع المكسر كالجمالان، وتثنية اسم الجمع كالركبان، وتسمية اسم الجنس كالغنمان، وثبوت الألف مع الجار في هذه الأمثلة من استعمال الشيء في أول أحواله؛ وهو الرفع، واقترانها بـ"أل" المعرفة عوض عن تعريف العلمية الذاهب عند إرادة التثنية فيما أصله العلمية، وجميع ذلك معرب على الأصح، "فإنه يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها"، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ٣٢- بالألف ارفع المثنى............ ... .....................................

стр. 77

مع قوله: ٣٤- وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبا بعد فتح قد ألف وقدم الجر على النصب؛ لأن الجر أصله؛ والنصب هنا محمول عليه، وذهب الزجاج إلى أن المثنى مبني. ويشترط في كل ما يثنى عند الأكثرين ثمانية شروط: أحدها: الإفراد، فلا يثنى المثنى، ولا المجموع على حده، ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. الثاني: الإعراب، فلا يثنى المبني، وأما نحو: ذان وتان واللذان واللتان، فصيغ موضوعة للمثنى، وليست مثناة حقيقة على الأصح، عند جمهور البصريين. الثالث: عدم التركيب، فلا يثنى المركب تركيب إسناد اتفاقا، ولا مزج على الأصح، وأما المركب تركيب إضافة مع الإعلام فيستغنى بتثنية المضاف عن تثنية المضاف إليه. الرابع: التنكير، فلا يثنى العلم باقيا على علميته، بل ينكر ثم يثنى. الخامس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: الأبوان للأب والأم؛ فمن باب التغليب. السادس: اتفاق المعنى، فلا يثنى المشترك، ولا حقيقة والمجاز، وأما قولهم: "القلم أحد اللسانين" فشاذ. السابع: أن لا يستغنى بتثنية غيره عن تثنيته، فلا يثنى "سواء" لأنهم استغنوا بتثنية "سي" عن تثنيته، فقالوا: "سيان"، ولم يقولوا: "سواءان". وأن لا يستغنى بملحق بالمثنى عن تثنيته، فلا يثنى "أجمع وجمعاء"، استغناء بـ"كلا وكلتا". الثامن: أن يكون له ثان في الوجود. فلا يثنى الشمس ولا القمر، وأما قولهم: "القمران" للشمس والقمر فمن باب المجاز. فما استوفى هذه الشروط فهو مثنى حقيقة؛ يعرب بالألف رفعا، وبالياء جرا ونصبا على اللغة المشهورة. ومن العرب من يلزم الألف في الأحوال الثلاثة؛ ويعربه بحركات مقدرة على الألف، ومنهم من يلزمه الألف دائما، ويعربه بحركات ظاهرة على النون؛ إجراء للمثنى مجرى المفرد، قاله المرادي في شرح التسهيل.

стр. 78

"و" المثنى الحقيقي "حملوا عليه" في الإعراب بالحروف "أربعة ألفاظ" اقتصر عليها في النظم "اثنين واثنتين" في لغة الحجازيين، و"ثنتين" في لغة التميميين "مطلقا"، سواء أفردا أو ركبا مع العشرة، أو أضيفا إلى ظاهر أو مضمر. ويمتنع إضافتهما إلى ضمير تثنية، فلا يقال: جاء الرجلان اثناهما والمرأتان اثنتاهما؛ لأن ضمير التثنية نص في "الاثنين" فإضافة الاثنين إليه من إضافة الشيء إلى نفسه قاله الموضح في شرح اللمحة. "وكلا وكلتا" بشرط أن يكونا "مضافين لمضمر"، تقول: جاءني الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما، ورأيت الرجلين كليهما والمرأتين كلتيهما، ومررت بالرجلين كليهما والمرأتين كلتيهما، "فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف" في الأحوال الثلاثة، وكانا معربين بحركات مقدرة على الألف إعراب المقصور، تقول: جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ورأيت كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين، فعلى هذا ألف "كلا" كألف "عصا"، وألف "كلتا" كألف "حبلى" ووزن "كلا" فعل كـ"مِعًى"، وألفها قيل: عن واو، لقلبها تاء في "كلتا"، وقيل: عن ياء لقلبها ياء في التثنية عند سيبويه١؛ إذا سمي بها. ووزن "كلتا" فِعْلَى كـ"ذكرى" وألفها للتأنيث، والتاء بدل عن لام الكلمة، وهي إما واو وهو اختيار ابن جني، أو ياء وهو اختيار أبي علي، والتفرقة بين الإضافة إلى ظاهر والإضافة إلى مضمر هي اللغة المشهورة، وهي من إعطاء الأصل للأصل والفرع للفرع٢. ووراء هذه التفرقة إطلاقان: أحدهما الإعراب بالحروف مطلقا، وهي لغة كنانة، والثاني: الإعراب بالحركات مطلقا، وهي لغة بلحارث، حكاها الفراء. ويلتحق أيضا بالمثنى ما سمى به منه، كـ"زيدان" علما، فيرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء، ويجوز في هذا النوع أن يُجرى مجرى سلمان، فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، وإذا دخل عليه "أل" جر بالكسرة كقوله: [من الطويل] ٢٧- ألا يا ديار الحي بالسبعان ... .............................. وهو اسم موضع نقل من تثنية سبع.

стр. 79

"الباب الثالث": من أبواب النيابة "باب جمع المذكر السالم": وهو الجمع الذي على هجاءين١، "كالزيدون" من الأسماء، "والمسلمون" من الصفات. وأتى بالمثال مع الجار مرفوعًا؛ لأنه أول أحواله، وهو معرب خلافًا للزجاج٢، "فإنه يرفع بالواو المضموم ما قبلها" لفظًا، نحو: جاء الزيدون، أو تقديرًا نحو: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] "ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها" لفظًا، نحو: رأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، أو تقديرًا، نحو: رأيت المصطفين، ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار﴾ [ص: ٤٧] ، وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ٣٥- وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامر ومذنب وإنما فتح ما قبل ياء المثنى وكسر ما قبل ياء الجمع لوجهين: أحدهما: أن المثنى أكثر من الجمع، فخص بالفتحة؛ لأنها أخف من الكسرة؛ بخلاف الجمع. والثاني: أن نون المثنى كسرت على أصل التقاء الساكنين، فلم يجمع بين كسرتها وكسر ما قبل الياء؛ فرارًا من ثقل الكسرتين؛ وبينهما ياء، ثم عكسوا ذلك في الجمع ليحصل الفرق بين المثنى والجمع، ليعتدل اللفظ، فيصير في كل واحد منهما ياء بين فتحة وكسرة. قاله أبو البقاء في شرح لمع ابن جني. "ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع" من اسم أو صفة "ثلاثة شروط: أحدها: الخلو من تاء التأنيث، فلا يجمع" هذا الجمع من الأسماء، "نحو: طلحة، و" لا من الصفات، نحو: "علامة" بتشديد اللام لئلا يجتمع فيهما علامتا التأنيث والتذكير، ولو حذفت التاء التبس بالمجرد منها: وقيد التأنيث بالتاء احترازًا من التأنيث بالألف، كحبلى وحمراء علمين لرجلين، فإنهما يجمعان هذا الجمع بحذف المقصورة وقلب الممدودة واوًا، فيقال الحبلون والحمراوون. الشرط "الثاني: أن يكون لمذكر" مناسبة بينهما، "فلا يجمع" هذا الجمع علم المؤنث، "نحو: زينب، و" لا صفة المؤنث، نحو: "حائض"، لئلا يلتبس جمع

стр. 80

المذكر يجمع المؤنث، فلو كان نحو زينب علما لمذكر جاز أن يجمع هذا الجمع لعدم اللبس، فلو كان نحو زيد علما لامرأة امتنع أن يجمع هذا الجمع لما تقدم. الشرط "الثالث: أن يكون لعاقل" مناسبة بينهما؛ لأن هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، "فلا يجمع" هذا الجمع، "نحو: "واشق"، علما لكلب، و"سابق": صفة الفرس"، لعدم العقل فلو كان "واشق": علما لرجل، و"سابق": صفة له جمع هذا الجمع، وجميع هذه الشروط جارية في الاسم والصفة. "ثم يشترط" لانفراد كل منهما عن الآخر "أن يكون إما علما"؛ لأن هذا الجمع يجبر العلمية الزائلة لأجلة، وأن يكون العلم "غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا، فلا يجمع" المركب الإسنادي، "نحو: بَرَقَ نَحْرُهُ" علما اتفاقا؛ لأن المحكي لا يغير، "و" لا المزجي نحو: "معديكرب" ونحو: سيبويه على الأصح فيهما، تشبيها بالمحكي في التركيب. وقيل: يجوز مطلقا، وقيل: إن خُتِم بـ"ويه" جاز، وإلا فلا. وعلى الجواز في المختوم بـ"ويه"، فمنهم من يلحق العلامة بآخره فيقول: سيبويهون، ومنهم من يحذف "ويه" ويقول: سيبون، وسكت عن المركب الإضافي فإنه يجمع أول المتضايفين ويضاف للثاني، فيقول في غلام زيد علما: غلامو زيد؛ وغلامي زيد، وعن الكوفيين إجازة جمعها معا، فيقال: غلامو الزيدين، وغلامي الزيدين؛ بكسر الدال فيهما، ودخل في قوله: "علما" ما كان علما على التوكيد نحو: "أجمع" فإنه يقال في جمعه: أجمعون. "وإما صفة" يصح جمعها بالألف والتاء، وهي التي "تقبل التاء" المقصود بها معنى التأنيث، فلا يجمع هذا الجمع، نحو: علامة ونسابة؛ لأن التاء فيهما لتأكيد المبالغة لا لقصد معنى التأنيث، "أو" صفة لا تقبل التاء ولكنها "تدل على التفضيل"، فالصفة التي تقبل التاء المذكورة، "نحو: قائم"؛ من المجرد، "ومذنب"؛ من المزيد، تقول: قائمة ومذنبة، "و" الصفة التي تدل على التفضيل، نحو: "أفضل"، فهذه الصفات الثلاث تجمع هذا الجمع، كما تجمع بالألف والتاء فيقال: قائمون ومذنبون وأفضلون، كما يقال: قائمات ومذنبات وفضليات، "فلا يجمع" هذا الجمع، "نحو: جريح" بمعنى مجروح، "وصبور" بمعنى صابر، "وسكران وأحمر"؛ لأنها لا تقبل التاء، ولا تدل على تفضيل؛ لأن جريحا وصبورا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، وسكران مؤنثه سكرى، وأحمر مؤنثه حمراء، فلا يقال: جريحون وصبورون وسكرانون وأحمرون، كما لا يقال: جريحات وصبورات وسكرانات وحمراوات، فلو جعلت أعلاما جاز الجمعان.

стр. 81

"فصل": "وحملوا على هذا الجمع" السالم للمذكر "أربعة أنواع" أعربت بالحروف، وليست جمع تصحيح نبه عليها في النظم بقوله: ٣٦- ... وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا ٣٧- أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذ والسنونا ٣٨- وبابه.............. ... .......................... فهذه كلها ترجع إلى أربعة أنواع: "أحدها: أسماء جموع وهي: أولو" بمعنى أصحاب، اسم جمع "ذو" بمعنى صاحب، وقيل: جمع "ذو" على غير لفظه، "وعالمون": اسم جمع "عالم" بفتح اللام، وليس جمعا له لأن العالم عام في العقلاء وغيرهم، والعالمون مختص بالعقلاء، والخاص لا يكون جمعا لما هو أعم منه. قاله ابن مالك، وتبعه الموضح هنا. وذهب كثير إلى أنه جمع عالم على حقيقة الجمع، ثم اختلفوا في تفسير العالم الذي جمع هذا الجمع، فذهب أبو الحسن إلى أنه أصناف الخلق العقلاء وغيرهم، وهو ظاهر كلام الجوهري، وذهب أبو عبيدة إلى أنه أصناف العقلاء فقط، وهم الإنس والجن والملائكة. "وعشرون، وبابه" وهو سائر العقود "إلى التسعين" وكلها في التنزيل؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ، ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢] ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣] . "و" النوع "الثاني جموع التكسير" تغير فيها بناء الواحد، وأعربت بالحروف "وهي بنون" جمع ابن، وقياس جمعه جمع السلامة ابنون، كما يقال في تثنيته ابنان، ولكن

стр. 82

خالف تصحيحه تثنيته لعلة تصريفية أدت إلى حذف الهمزة. "وإحرون" بكسر الهمزة، وحكى يونس فتحها١، وبفتح الهاء المهملة وتشديد الراء جمع حَرَّة، بفتح الحاء: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار، وأصلها أحرة كما يفهم من قول الجوهري، كأنه جمع أحرة، وعلى هذا يشكل المثالان؛ لأن "بنون" جمع باعتبار أصله وهو: "بنو"، و"أحرون" جمع باعتبار أصله وهو "أحرة"، فصار من جمع السلامة بلا تكسير، ويجاب بأن ذلك الأصل قد ترك وصار نسيا منسيا. "وأرضون" بفتح الراء: جمع أرض؛ بسكونها؛ وجمع هذا الجمع لأنه ربما يورد في مقام الاستعظام، كقوله: [من الطويل] ٢٨- لقد ضجت الأرضون إذ قام من بني ... سدوس خطيب فوق أعواد منبر إلا أنه سكن الراء للضرورة، "وسنون" بكسر السين جمع سنة بفتحها، اسم للعام، ولامها واو أو هاء، لقولهم: سنوات وسنهات، "وبابه" الجاري على سننه، وضابطه مستفاد من قوله: "فإن هذا الجمع مطرد في كل" اسم "ثلاثي حذفت لامه، وعوض عنها التأنيث، ولم يكسر" تكسيرا يعرب بالحركات، "نحو: عضة وعضين" وأصل عضة: عضة؛ بالهاء، من العَضْه، وهو الكذب والبهتان، وفي الحديث: "لا يعضه بعضكم بعضا" ٢، وقيل أصله: عضو، من قولهم: عضيته تعضية؛ إذا فرقته، ومنه قول رؤبة: [من الرجز] ٢٩- وليس دين الله بالمعضي أي: المفرق. فعلى الأول لامها هاء. ويدل له تصغيرها على عضيهة، وعلى الثاني واو ويدل له جمعها على عضوات، فكل من التصغير والجمع يردان الشيء إلى أصله، "وعزة وعزين"، فالعزة، بكسر العين المهملة وفتح الزاي، أصلها: "عزي"، فلامها ياء، وهو الفرقة من الناس، و"العزين": الفرق المختلفة؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، "وثبة وثبين"، والثبة، بضم الثاء المثلثة وفتح الموحدة:

стр. 83

الجماعة، وأصلها: ثَبْو، وقيل: ثَبْي، من ثبيت أي: جمعت، فلامها على الأول واو، وعلى الثاني ياء، وأما الثبة التي هي وسط الحوض، فليست مما نحن فيه على الصحيح؛ لأنها محذوفة العين لا اللام، من ثاب يثوب إذا رجع، وقيل: بل هي محذوفة اللام أيضا، من ثبيت، فعلى الأول لا تجمع بالواو والنون؛ وتجمع على الثاني بهما. وحاصل ما ذكره من محذوف اللام، ثلاثة أنواع: مفتوح الفاء، نحو: سنة، ومكسورها، نحو: عِضة وعِزة، ومضمومها، نحو: ثبة، فما كان مفتوح الفاء كسرت فاؤه في الجمع، نحو: سنين، وما كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع، نحو: عِضين وعِزين، وما كان مضموم الفاء ففيه في الجمع وجهان: الضم والكسر، نحو: ثبين بضم الثاء وكسرها. وهو الأكثر، ووقع جمع سنة وعضة وعزة في التنزيل "قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ، فـ"سنين": مجرور بإضافة عدد إليه وعلامة جره الياء، " ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] فـ"عضين": مفعول ثان لـ"جعلوا" وعلامة نصبه الياء، ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٦، ٣٧] فـ"عزين": صفة لـ"مهطعين"، و"مهطعين": حال من "الذين كفروا"، وهو منصوب وعلامة نصبه الياء، ولم يقع جمع ثبة في التنزيل إلا بالألف والتاء نحو: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: ٧١] ، "ولا يجوز ذلك" الجمع المعرب بالحروف "في نحو: "تمرة" لعدم الحذف، ولا في نحو: عِدَة١ وزنة" غير علمين، "لأن المحذوف" منهما "الفاء" لا اللام، وأصلهما: وعد ووزن؛ بكسر أولهما وسكون ثانيهما، فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى ما بعدها، ثم حذفت الواو وعوض منها الهاء. وشذ "لِدُون" جمع "لِدَة"، وأصلها ولد، وهي المساوي في السن، فإن كان علمين لمذكر جمعا هذا الجمع، فيقال: عِدون وزِنون, "ولا" يجوز ذلك "في نحو: يد ودم" لعد التعويض من لامهما المحذوفة، وأصلهما: يَدْي ودَمْي؛ بسكون الدال والميم. وذهب الكوفيون إلى فتح الدال، واختاره ابن طاهر. وذهب المبرد إلى فتح الميم٢، وضعفه الجاربردي. وحذفت لامهما على غير قياس، وجعل الإعراب على عينهما، "وشذ أبون وأخون" وهنون، فإنها جمعت هذا الجمع مع عدم التعويض، وأصلها: أبو وأخو وهنو،

стр. 84

فحذفت لاماتها كما مر، ولم يعوض منها شيء. "ولا" يجوز ذلك "في اسم وأخت وبنت؛ لأن العوض" فيهن عن لامهن المحذوفة "غير الهاء". أما "اسم" فأصله سمو عند البصريين١، فحذفت لامه، وعوض منها الهمزة في أوله، وأما "أخت وبنت"، فظاهر كلامه هنا أن أصلهما أخو وبنو، حذفت لامهما، وعوض منها تاء التأنيث؛ لا هاء التأنيث والفرق أن تاء التأنيث فيهما لا تبدل في الوقف هاء، وتكتب مجرورة، وهاء التأنيث، يوقف عليها بالهاء، وتكتب مربوطة. وذهب يونس إلى أن تاء "أخت وبنت" ليست للتأنيث؛ لأن ما قبلها ساكن صحيح؛ ولأنها لا تبدل في الوقف هاء٢، ونقل ذلك الموضح عنه في باب النسب وسلمه، وادعى أن الصيغة كلها للتأنيث، وسيأتي قول إن التاء فيهما للإلحاق بجذع وقفل إلحاقا للثنائي بالثلاثي. "وشذ بنون" جمع ابن؛ لأن المعوض فيه همزة الوصل، وأصله "بنو"؛ لأن مؤنثه بنت، ولم نر هذه التاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو، قاله الجوهري. "ولا" يجوز ذلك "في نحو: شاة وشفة" وإن كانا محذوفي اللام، معوضا عنها هاء التأنيث؛ "لأنهما كسرا" تكسيرا يعرب بالحركات، وذلك أن "شاة" كسرت "على شياه، و" "شفة" كسرت على "شفاه" بالهاء فيهما، وأصل "شاة": شوهة؛ بسكون الواو؛ كصفحة، فلما ألقيت الواو والهاء لزم انفتاحها، فانقلبت ألفا فصار شاهة، فحذفت لامها وهي الهاء، وعوض منها هاء التأنيث، وأصل "شياه": شواه، قبلت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأصل "شفة": شفهة، حذفت لامها وهي الهاء أيضا، وعوض منها هاء التأنيث، والدليل على أن لامهما هاء؛ تصغيرهما على شويهة وشفيهة، وتكسيرهما على شياه وشفاه، والتصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها. وزعم قوم أن لام "شفة" واو، لقولهم في الجمع: شفوات، قال الجوهري: ولا دليل على صحته، إنما لم يجمعا بالحروف؛ لأن العرب استغنت بتكسيرهما عن تصحيحهما. وشذ "ظبون" جمع "ظبة"، فإنهم كسروها على ظُبا ولامها واو محذوفة، والهاء عوض منها، والظبة؛ بكسر الظاء المعجمة وفتح الموحد: طرف السيف والسهم، وأصلها: ظبو، لقولهم: ظبوته إذا أصبته بالظبة. "و" النوع "الثالث" مما حمل على هذا الجمع: "جموع تصحيح لم تستوف الشروط" المتقدمة في الاسم والصفة، "كأهلون" جمع أهل، وهم العشيرة، "ووابلون"

стр. 85

جمع وابل، وهو المطر الغزير، "لأن أهلا ووابلا ليسا علمين ولا صفتين؛ ولأن وابلا لغير عاقل". وتقدم أن شرط هذا الجمع أن يكون لعلم من يعقل أو صفته، ووقع جمع "أهل" في التنزيل دون "وابل"، قال الله تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: ١١] ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ [الفتح: ١٢] . "و" النوع "الرابع: ما سمي به من هذا الجمع" المستوفي للشروط، "و" من "ما ألحق به". فالثاني "كعليون" فإنه ملحق بهذا الجمع، ومسمى به أعلى الجنة١، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٨، ١٩] وهو في الأصل جمع "عِلِّىٍّ" بكسر العين واللام مع تشديد اللام والياء، ووزنه فعيل، من العلو. ونقل الغزنوي عن يونس أن واحد عليين: عِلِّي وعِلّية، وهي الغرفة. "و" الأول نحو: "زيدون، مسمى به" شخص، فيعربان بالحروف إجراء لهما على ما كانا عليه قبل التسمية بهما، وإن كانا مفردين حينئذ. "ويجوز في هذا النوع" المسمى به، "أن يجرى" في الإعراب "مجرى غسلين"، وهو ما يسيل من جلود أهل النار، "في لزوم الياء" في الأحوال الثلاثة، "والإعراب بالحركات" الثلاثة ظاهرة على النون، حال كونها "منونة" إن لم يكن أعجميا، فتقول: هذا زيدين وعليين، ورأيت زيدينا وعليينا، ومررت بزيدين وعليين، فإن كانا أعجميا امتنع التنوين، وأعرب إعراب ما لا ينصرف، فتقول: هذه قنسرين، وسكنت قنسرين، ومررت بقنسرين، وإطلاقه تبعا للناظم في قوله: ٣٨- ........................ ومثل حين قد يرد ... ذا الباب........................................ محمول على المنصرف بقرينة التشبيه، وعدل عن التشبيه بـ"حين" إلى التشبيه بـ"غسلين"، لأنه يشبه الجمع في كونه ذا زيادتين، الياء والنون. "ودون هذا" المجرى من لزوم الياء والإعراب بالحركات على النون منونة "أن يجرى مجرى" هارون، في لزوم الواو والإعراب على النون غير منونة للعلمية وشبه العجمة، كحمدون،

стр. 86

قالوا: هذا ياسمون بضم النون من غير تنوين، أو يجرى مجرى "عَرَبون" بفتح العين والراء المهملتين وبالموحدة "في لزوم الواو، والإعراب بالحركات" الثلاث "على النون" حال كونها "منونة"، فتقول: هذا زيدون، ورأيت زيدونا، ومررت بزيدون، "كقوله": [من الخفيف] ٣٠- طال ليلي وبت كالمجنون ... " واعترتني الهموم بالماطرون" بكسر النون، وعدم التنوين لوجود "أل"، ويحتمل أن يكون من باب "هارون"، وهذا البيت قال ابن بري في حواشي الصحاح: إنه لأبي ذهل الخزاعي١، ردا على الجوهري حيث زعم أن لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري٢. و"الماطرون"؛ بالميم والطاء المهملة: موضع بناحية الشام، قاله صاحب القاموس٣، وهو جمع ماطر مسمى به. "ودون هذه" اللغة "أن تلزمه الواو وفتح النون" مطلقا، ذكره السيرافي وزعم أن ذلك صحيح من كلام العرب، ونظير هذه من يلزم المثنى بالألف مطلقا وكسر النون، ويقدر الإعراب، كقوله، وهو يزيد بن معاوية في نصرانية كانت قد ترهبت في دير خراب عن الماطرون: [من المديد] ٣١- "ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا" الرواية بفتح النون في الماطرون، وتقدم أنه اسم موضع، وأورده في الصحاح في فصل النون من باب الراء بالنون في أوله وكسر النون في آخره، فغير أوله بالنون بدل الميم، وآخره بالكسر بدل الفتح، قاله الموضح في الحواشي، والهاء من "لها" تعود على

стр. 87

النصرانية، والجار والمجرور في موضع الخبر، لقوله: "خِرْفَة" في البيت بعده١، و"الباء" للظرفية، والمعنى: لهذه النصرانية خرفة وقت أكل النمل الذي جمعه، وأراد به أيام الشتاء، فإن النمل يحزن ما يجمعه تحت الأرض ليأكله أيام الشتاء. والخرفة؛ بكسر الخاء المعجمة: ما يخترف من النمر؛ أي: يجتني. "وبعضهم" أي: العرب "يجري بنين وباب سنين" وإن لم يكن علما "مجرى غسلين" في لزوم الياء والحركات على النون منونة غالبا، على لغة بني عامر، وغير منونة على لغة بني تميم، حكاه عنهم الفراء، ولا تسقط النون للإضافة "قال" أحد أولاد علي بن طالب ﵁: [من الوافر] ٣٢- "وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين" الرواية "بنين" بالياء، والإعراب على النون، "قال" الصمة بن عبد الله بن الطفيل: [من الطويل] ٣٣- "دعاني من نجد فإن سنينه" ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا الرواية "سنينه" بإثبات النون، ولم تسقط للإضافة، وعلامة نصبه الفتحة لا الياء، وإلا لقال: فإن سنيه؛ بحذف النون للإضافة، وهذه لغة بني عامر، فإنهم يعربون المعتل اللام بالحركات الثلاث على النون مع لزوم الياء؛ لأنها أخف عليهم؛ ولأن النون قامت مقام الذاهب من الكلمة، ولو كان الذاهب موجودا لكان الإعراب فيه كسائر المفردات، فكذلك يكون ما قام مقامه. وقوله: "دعاني": أمر، ومعناه: اتركاني من نجد، وهو من خطاب الواحد بلفظ الاثنين على عادتهم، و"شيبا"؛ بكسر الشين: جمع أشيب، وهو حال من المجرور بالباء، و"مردا": حال من مفعول شيبننا، "وبعضهم"؛ أي: النحاة؛

стр. 88

"يطرد هذه اللغة"، وهي لزوم الياء والإعراب على النون منونة "في جمع المذكر السالم، و" في "كل ما حمل عليه"؛ لأن باب الياء أوسع من باب الواو، وهذا أعم من قول الناظم وهو يعني باب سنين: ٣٨- ......................... ... ................ عند قوم يطرد "ويخرج عليها قوله": [من الخفيف] ٣٤- رب حي عرندس ذي طلال ... "لا يزالون ضاربين القباب" الرواية: "ضاربين" بإثبات النون مع الإضافة إلى "القباب"، فدل على أن "ضاربين" معرب بالفتحة على النون كمساكين؛ لا بالياء، وإلا لحذفت النون للإضافة، وقيل: "ضاربي"، ورد بأنه يحتمل أن يكون الأصل: ضاربين ضاربي القباب، فحذف البدل الذي هو "ضاربي" لدلالة المبدل منه وهو ضاربين عليه، قاله في المغني١. ويحتمل أن يكون الأصل: ضاربين نفس القباب، فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على حاله، ويحتمل أن يكون "القباب" منصوبا بـ"ضاربين"، والأصل: القبابي؛ بياء النسب في الجمع، ثم حذف إحدى الياءين، وأسكن الياء الباقية، و"عرندس"؛ بفتح العين والراء المهملتين وسكون النون وفتح الدال وفي آخره سين مهملة: الشديد القوي، و"الطلال"؛ بفتح الطاء المهملة وتخفيف اللام، الحالة الحسنة والهيئة الجميلة، و"القباب"؛ بكسر القاف: جمع قبة، وهي التي تتخذ من الأديم والخشب واللبد ونحوها، وقد تطلق على ما يتخذ من البناء، و"قوله" وهو سحيم: [من الوافر] ٣٥- وماذا تبتغي الشعراء مني ... "وقد جاوزت حد الأربعين"

стр. 89

الرواية بكسر النون، على أنها كسرة إعراب، وبه قال الأخفش الأصغر علي بن سليمان، ولم يفرق بين العقود وغيرها، وجعله بمنزلة الجمع المكسر، وجعل إعرابه في آخره، كما يفعل في فتيان، وقال الأعلم يوسف الشنتمري: هو في السنين والعقود أمثل منه في المسلمين ونحوه؛ لأنه لفظ مخترع للعقود، فهو أشبه بالواحد الذي إعرابه بحركة آخره من المسلمين ونحوه، ولا دليل لهما في هذا البيت لجواز أن تكون كسرة النون فيه كسرة بناء ضرورة، كما سيأتي، وبذلك صرح ابن جني١.

стр. 90

"فصل": في حكم حركة نون الجمع والمثنى وما ألحق بهما المشار إليها في النظم بقوله: ٣٩- ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقل من بكسره نطق ٤٠- ونون ما ثني والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه ولما كان المثنى سابقا على الجمع قدمه الموضح عليه فقال: "نون المثنى وما حمل عليه مكسورة" بعد الألف والياء، على أصل التقاء الساكنين، وضمها بعد الألف لغة كقوله: [من الرجز] ٣٦- يا أبتا أرقني القذّان ... فالنوم لا تألفه العينان بضم النون، والقِذّان، بكسر القاف وإعجام الذال المشددة: جمع قذذ، وهو البرغوث. "وفتحها بعد الياء لغة" لبني أسد حكاهما الفراء١، "كقوله" وهو حميد بن ثور، وقيل: أبو خالد؛ يصف قطاة: [من الطويل] ٣٧- "على أحوذيين استقلت عشية" ... فما هي إلا لمحة وتغيب الرواية بفتح النون من أحوذيين تثنية أحوذي، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الذال المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف: وهو الخفيف في المشي لحذقه. وفي ديوان الأدب: الأحوذي الراعي المتشمر للرعاية الضابط لما ولي، وأراد بالأحوذيين هنا: جناحي قطاة يصفهما بالخفة. وفاعل "استقلت": ضمير القطاة، و"عشية": نصب على الظرفية الزمانية، والمعنى: أن القطاة ارتفعت في الجو عنه على جناحين؛ فما يشاهدها الرائي إلا لمحة وتغيب عنه. "وقيل: لا يختص" فتح النون "بالياء"، بل يكون

стр. 91

بعدها وبعد الألف في لغة من يلزم المثنى الألف في كل حال، قاله ابن عصفور١، "كقوله": [من الرجز] ٣٨- "أعرف منها الجيد والعينانا" ... ومنخرين أشبها ظبيانا أنشده ابن عصفور والسيرافي وغيرهما بفتح النون في "العينانا" تثنية عين، وأما "ظبيانا"؛ بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة وبالياء آخر الحروف: فهو اسم رجل بعينه، لا تثنية ظبي، خلافا للهروي، "وقيل" هذا "البيت مصنوع" لا دليل فيه، وقال أبو زيد٢: هو لرجل من بني ضبة هلك منذ أكثر من مائة سنة. وظاهر كلام الموضح أن الفتح يجري بعد الألف إذا كانت علامة للرفع، وفي اثنين واثنين فإنهما محمولان على المثنى، ولم أقف على نص صريح في ذلك أعتمد عليه، ولا شاهد علي أستند إليه. "ونون الجمع" السالم للمذكر وما حمل عليه، مفتوحة بعد الواو والياء للخفة؛ لأن الجمع أثقل من المثنى، "وكسرها جائز في الشعر بعد الياء كقوله" وهو جرير، لا سحيم؛ خلافا للجوهري: [من الوافر] ٣٩- عرفنا جعفرا وبني أبيه ... "وأنكرنا زعانف آخرين" الرواية بكسر النون من "آخرين"، وهو جمع آخر؛ بفتح الخاء، بمعنى مغاير، وجعفر وبنو أبيه: أولاد ثعلبة بن يربوع، والزعانف؛ بفتح الزاي وبالعين المهملة وبالنون قبل الفاء: جمع زعنفة؛ بكسر الزاي والنون: وهو القصير, وأراد به الأدعياء الذين ليس أصلهم واحدا، "وقوله" وهو سحيم: [من الوافر] ٤٠- وماذا تبتغي الشعراء مني ... "وقد جاوزت حد الأربعين"

стр. 92

بكسر النون، وتقدم ما فيه، واختلف رأي ابن مالك، فتارة حكم عليه بأنه مجرور بالكسرة، وتارة بأنه مجرور بالياء وكسر النون على لغة، وتابعه الموضح هنا؛ فاستشهد أولا على الإعراب بالكسرة؛ وثانيا على كسر النون في الشعر، ولم تكسر النون بعد الواو في نثر ولا شعر لعدم التجانس. "الباب الرابع": من أبواب النيابة "الجمع بألف وتاء مزيدتين". ولا فرق بين أن يكون مسمى هذا الجمع مؤنثا بالمعنى فقط "كهندات" ودَعْدات، أو التاء والمعنى جميعا كفاطمات "ومسلما"، أو بالتاء دون المعنى كطلاحات وحمزات، أو بالألف المقصورة كحبليات، أو الممدودة كصحراوات، أو يكون مسماه مذكرا كاصطبلات، ولا فرق بين أن تكون سلمت فيه بنية واحدة كضخمة وضخمات، أو تغيرت كسجدة وسجدات، وحبلى وحبليات، وصحراء وصحراوات، فالأول حرك وسطه، والثاني قلبت ألفه ياء، والثالث قلبت همزته واوا، ولهذا عدل الموضح عن قول أكثرهم جمع المؤنث السالم إلى أن قال: "الجمع بألف وتاء مزيدتين" ليعم جمع المؤنث وجمع المذكر؛ وما سلم فيه المفرد وما تغير، "فإن" في جميع ذلك "نصبه" بالكسرة نيابة عن الفتحة، حملا للنصب على الجر، كما في جمع المذكر السالم، إجراء للفرع على وتيرة الأصل، وإنما تخلف الفرع عن الأصل في الإعراب بالحروف لعلة مفقودة في الفرع، وهي أنه ليس في آخره حروف تصلح للإعراب "نحو: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ " [العنكبوت: ٤٤] فـ"السماوات": منصوب بالكسرة على أنه مفعول به عند الجمهور، ومفعول مطلق لبيان النوع عند الشيخ عبد القاهر الجرجاني ومحمود الزمخشري وأبي عمرو بن الحاجب، وصوبه الموضح في المغني ووضحه بأن قال: "المفعول به: ما كان موجودا قبل الفعل الذي عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلا، والمفعول المطلق: ما كان الفعل العامل فيه هو فعل إيجاده وإن كان ذاتا؛ لأن الله تعالى موجد للأفعال وللذوات جميعا". ا. هـ. وسبقه إلى هذا الإيضاح الشيخ عبد القاهر، فقال في أسرار البلاغة: "إذا قلنا خلق الله العالم، فالعالم ليس مفعولا به، بل هو مفعول مطلق؛ لأن المفعول به هو الذي كان موجودا فأوجد الفاعل شيئا آخر، كقولك ضربت زيدا فإن زيدا كان موجودا، وأنت فعلت به الضرب، والمفعول المطلق هو الذي لم يكن موجودا، فحصل بك والعالم لم يكن موجودا، بل كان

стр. 93

عدما محضا، والله أوجده وخلصه من العدم، فكان العالم المفعول المطلق وهو المصدر، ولم يكن مفعولا به. ا. هـ. واحتج الجمهور والذاهبون إلى أن العالم مفعول به لا مفعول مطلق بأمور: أولها: أنا قد نعلم العالم، وإن كنا لا نعلم أنه مخلوق لله تعالى إلا بدليل منفصل، والمعلوم مغاير للمجهول، فإذن كون الله خالقا للعالم غير ذات العالم. وثانيها: أنا نصف الله بالخالقية, فلو كان خلق العالم نفس العالم لزم أن يكون الله تعالى موصوفا بالعالم, كما أنه موصوف بخالقية العالم. وثالثها: أنا نقول العالم ممكن، فلا يوجد إلا؛ لأن الله أوجده وأحدثه وأبدعه، فلو كان إيجاد العالم وإحداثه نفس للعالم لكان قولنا: العالم وجد؛ لأن الله أوجده، جاريا مجرى قولنا: العالم وجد؛ لأنه وجد، فيكون ذلك تعليلا للشيء بنفسه، ويرجع حاصله إلى أن العالم وجد بنفسه، وذلك نفي نصب للصانع، قاله الفخر الرازي في شرح المفصل. ونصب الجمع بالألف والتاء المزيدتين بالكسرة مطلقا وهو الغالب، "وربما نصب بالفتحة" على لغة كما قال أحمد بن يحيى، "إن كان محذوف اللام" ولم ترد إليه في الجمع، "كسمعت لغاتهم" بفتح التاء، حكاه الكسائي، ورأيت بناتك، بفتح التاء كما حكاه ابن سيده، وكقوله: [من الطويل] ٤١- فلما جلاها بالأيام تحيرت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها والأيام: الدخان، وثباتا، بضم الثاء: الجماعات المتفرقة، منصوبة على الحالية بالفتحة، والكثير أن ينصب بالكسرة كقوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: ٧١] والضمائر المؤنثة للنحل، بالحاء المهملة، والمراد بيان حالها حين يؤخذ عسلها، وإنما نصب هذا النوع بالفتحة تشبيها لهذه التاء التي تبدل في الوقف هاء أو جبرا لما فاته من حذف لامه، كما أعرب نحو سنين بالحروف جبرا لما فاته من حذف لامه، وليس الوارد من ذلك مفردا مردود اللام، خلافا لأبي علي في زعمه أن نحو: "سمعت لغاتهم" بالفتح مفرد ردت لامه، وأصله: لغة أو لغوة، تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله، فقلب ألفا، فصار لغات، ورد بأنه يلزم الجمع بين العوض والمعوض، فإن ردت اللام في الجمع كسنوات أو

стр. 94

سنهات على اللغتين نصب بالكسرة اتفاقا، نحو: اعتكفت سنوات أو سنهات، بكسر التاء، هذا إذا كانت الألف والتاء زائدتين، "فإن كانت التاء أصلية" والألف زائدة "كأبيات" جمع بيت، "وأموات" جمع ميت، "أو" كانت "الألف أصلية" والتاء زائدة "كقضاة" جمع قاض، "وغزاة" جمع غاز، وأصل قضاة وغزاة قضية وغزوة، تحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين، فالألف فيهما أصلية لكونها منقلبة عن أصل، والتاء زائدة للتأنيث، "فالنصب بالفتحة" على الأصل نحو: وليت قضاة وجهزت غزاة, والمطرد من الجمع بالألف والتاء المزيدتين ما كان علما لمؤنث مطلقا, أو صفة له مقرونة بالتاء، أو دالة على التفصيل نحو فضليات، أو علما لمذكر مقرونا بالتاء، أو صفة لمذكر غير عاقل كجبال راسيات، أو مصغرة كدريهمات، "وحمل على هذا الجمع شيئان": أحدهما: "أولات" وهو اسم جمع بمعنى ذوات؛ لا واحد له من لفظه، وواحده في المعنى ذات، بمعنى صاحبة، وأصله ألى؛ بضم الهمزة وفتح اللام؛ قلبت الياء ألفا ثم حذفت لاجتماعها مع الألف والتاء المزيدتين، ووزنه فعات: "نحو ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] فأولات خبر "كان" وهو منصوب بالكسرة، واسمها ضمير النسوة، وهو النون المدغمة في نونها، وأصل "كُنّ" كون بضم الواو بعد النقل إلى باب "فعل" بضم العين، فاستثقلت الضمة على الواو، فنقلت منها إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين. "و" الثاني: "ما سمي به من ذلك" الجمع ومما ألحق به "نحو: رأيت عرفات" وهو علم لموضع الوقوف، واستدل سيبويه على علميته بقولهم١: "هذه عرفات مباركا فيها"، بنصب "مباركا" على الحال، ولو كان نكرة لجرى عليه صفة، وبأنه لو كان نكرة لدخلت عليه الألف واللام٢, وهي لا تدخل عليه, "وسكنت أذرعات" بكسر الراء، قاله في الصحاح. وزاد في القاموس: "وقد تفتح" وفيه وفي تهذيب الأسماء واللغات: "النسبة إليها أذرعي" بالفتح، وهي جمع أذرعة، وأذرعة جمع ذراع في لغة من ذكره، قاله أبو الفتح الهمداني في اشتقاق البلدان. "و" أذرعات "هي قرية من قرى الشام"، وقال الجوهري: "موضع بالشام"، ولا منافاة بينهما. واختلف العرب في كيفية

стр. 95

إعراب هذا النوع المسمى به على ثلاث فرق: "فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية" ولم يحذف تنوينه؛ لأنه في الأصل للمقابلة، فاستصحب بعد التسمية. "وبعضهم" يعربه على ما كان عليه قبل التسمية مراعاة للجمع، "ويترك تنوين ذلك" مراعاة للعلمية والتأنيث. "وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف"، فيترك تنوينه ويجره بالفتحة مراعاة للتسمية. فالأول راعى الجمعية فقط، والأخير راعى التسمية فقط، والمتوسط توسط بين الأمرين، فراعى الجمعية، فجعل نصبه بالكسرة، وراعى اجتماع العلمية والتأنيث فترك تنوينه. وهذا المسلك يشبه تداخل اللغتين، فإنه أخذ من الأول النصب بالكسرة، ومن الأخير حذف التنوين، فتحصل في المسألة ثلاثة أوجه. "ورووا بالأوجه الثلاثة قوله" وهو امرؤ القيس الكندي في محبوبته: [من الطويل] ٤٢- "تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي" الرواية بجر "أذرعات"، بالكسرة من التنوين وتركه، وبالفتحة بلا تنوين، ومعنى "تنورتها": نظرت إلى نارها بقلبي من أذرعات وأنا بالشام وأهلها بيثرب مدينة الرسول ﷺ ، سميت باسم الذي نزلها من العماليق، وهو يثرب بن عبيد، وفي السنة: منع إطلاق هذا الاسم عليها؛ لأنه من مادة التثريب، وأما قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ [الأحزاب: ١٣] فحكاية عمن قاله من المنافقين، وإلى هذا الباب الإشارة بقول الناظم: ٤١- وما بتاء وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا ٤٢- كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضا قبل

стр. 96

"الباب الخامس": من أبواب النيابة "ما لا ينصرف" أي: ما لا يدخله تنوين الصرف، "وهو ما فيه علتان" فرعيتان "من" علل "تسع" جمعها ابن النحاس في قوله: [من البسيط] اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ... ركب وزد عجمه فالوصف قد كملا١ وسيأتي شرح ذلك في باب معقود له، والذي يخصه هنا أنه متى اجتمع في اسم علتان منها "كأحسن" فإن فيه الصفة ووزن الفعل، "أو واحدة منها تقوم مقامهما" في منع الصرف "كمساجد وصحراء" فإن صيغة منتهى الجموع بمنزلة جمعين، والتأنيث بالألف بمنزلة تاء التأنيث، فكل من صيغة منتهى الجموع وألف التأنيث قائم مقام علتين، "فإن جره بالفتحة" نيابة عن الكسرة "نحو: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] ، ونحو: اعتكفت في مساجد "إلا إن أضيف" لفظا "نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] ، وفي مساجد عائشة، "أو" تقديرا نحو: "ابدأ بذل من أول"، في رواية من جر بالكسرة بلا تنوين، على نية لفظ المضاف إليه، و"دخلته "أل" معرفة" كانت "نحو": ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ "فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، "أو موصولة" نحو قوله: [من الطويل] ٤٣- ............................... ... ................ وهن الشافيات الحوائم بخفض "الحوائم" بالكسرة، لدخول "أل" الموصولة عليه، وهي جمع حائمة، وأما الداخلة على الصفة المشبهة ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ [هود: ٢٤] واليقظان، فإنها حرف تعريف على الأصح، كما في المغني وغيره، لا موصولة أو زائدة كقوله: [من الطويل] ٤٤- رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله

стр. 97

بخفض "اليزيد" لدخول "أل" الزائدة عليه، بناء على أنه باق على علميته، ويحتمل أن يكون قدر فيه الشيوع فصار نكرة ثم أدخل عليه "أل" للتعريف كما قال الموضح في شرح القطر وعلى هذا لا شاهد فيه. وهذا البيت لابن ميادة الرماح يمدح به الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان من بني أمية. والأعباء: جمع عبء، بكسر العين المهملة وسكون الموحدة وفي آخره همزة: كل ثقل، بكسر المثلثة وسكون القاف، وأراد به أمور الخلافة الشاقة، والكاهل، ما بين الكتفين، والمعنى: أبصرته شديدا كاهله بحمل أثقال الخلافة. وإلى هذا الباب أشار الناظم بقوله: ٤٣- وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف وإذا دخله "أل"، أو أضيف وجر بالكسرة؛ هل يعود منصرفا أو لا؟ أقول؛ ثالثها إن كانت العلتان باقيتين فيه فهو باق على منع صرفه، وإلا صرف وهو المختار. "الباب السادس": من أبواب النيابة "الأمثلة الخمسة". سميت بذلك؛ لأنها ليست أفعالا بأعيانها، كما أن الأسماء أسماء بأعيانها، وإنما هي أمثلة يكنى بها عن كل فعل كان بمنزلتها وسميت خمسة على إدراج المخاطبتين تحت المخاطبين، والأحسن أن تعد ستة، قاله الموضح في شرح اللمحة. "وهي كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين" بالتاء للمخاطبين: "نحو: تفعلان" يا زيدان، أو للخاطبتين نحو: تفعلان يا هندان، أو للغائبتين نحو: الهندان تفعلان، "و" بالياء للغائبين نحو: الزيدان "يفعلان، أو واو جمع" بالتاء للمخاطبين "نحو": أنتم" تفعلون، و" بالياء للغائبين نحو: هم "يفعلون أو ياء مخاطبة نحو": أنت "تفعلين". ولا فرق بين أن تكون الألف والواو ضميرين كما تقدم، أو علامتين كيفعلان ويفعلون الزيدون، في لغة طيئ، "فإن رفعها بثبوت النون وجزمها ونصبها بحذفها نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] الأول جازم ومجزوم، والثاني ناصب ومنصوب، وقدم الجزم على النصب؛ لأن النصب محمول على الجزم، كما حمل النصب على الجر في المثنى، والمجموع على حده؛ لأن الجزم نظير الجر في الاختصاص، فيفعلان كالزيدان، ويفعلون كالزيدون، وتفعلين كالزيدين، في مطلق الحركات والسكنات. وقد جعلوا علامة الرفع في

стр. 98

"الزيدون" الواو، ولا يمكنهم ذلك في "يفعلون" لأنه يؤدي إلى اجتماع واوين، فجعلوا النون علامة للرفع؛ لأنها شبيهة بالواو من حيث الغنة، ثم حذفوها لأجل الجازم، ثم حملوا النصب عليه، كما فعلوا ذلك في نظيره من الأسماء، وحملوا "تفعلان وتفعلين" على "يفعلون، ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أن يقال: إنك قلت إن المضارع المتصل به واو الجماعة ينصب بحذف النون ويعفون من قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] منصوب بأن، والنون لم تحذف، فأشار إلى جوابه بقوله "وأما: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ فالواو لام الكلمة" لا ضمير الجماعة وهي واو عفا يعفو، "والنون ضمير النسوة" عائد على "المطلقات" لا نون الرفع، "والفعل" معها "مبني" على السكون لاتصاله بنون النسوة، "مثل: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لا معرب "ووزنه يفعلن" فالعين فاؤه، والفاء عينه، والواو لامه، وهذا "بخلاف قولك: "الرجال يعفون" فالواو" فيه "ضمير" الجماعة "المذكرين" كالواو في قولك "يقومون"، وواو الفعل محذوفة، "والنون علامة رفع" ووزنه يفعون، "فتحذف" النون للجازم والناصب "نحو": لم تعفو، وفي التنزيل: " ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] ووزنه تفعوا وأصله تعفووا" بواوين، الأولى لام الكلمة، والثانية واو الجماعة، استثقلت الضمة على الواو؛ فحذفت؛ فالتقى ساكنان، فحذفت الواو الأولى لالتقاء الساكنين، وخصت بالحذف لكونها جزء كلمة، وإلى هذا الباب أشار الناظم بقوله: ٤٤- واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا ٤٥- وحذفها للجزم والنصب سمه ... ................................ "الباب السابع": من أبواب النيابة وهي خاتمتها "الفعل المضارع المعتل الآخر". "وهو: ما آخره" حرف علة "ألف كـ: يخشى، أو ياء كـ: يرمي، أو واو كـ: يدعو، فإن جزمهن بحذف الآخر" نيابة عن السكون، نحو: لم يخش، ولم يرم، ولم يدع، فالمحذوف من "يخش" الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ومن "يرم" الياء والكسرة قبلها دليل عليها، ومن "يدع" الواو، والضمة قبلها دليل عليها. ثم القول بأن علامة الجزم فيها حذف حرف العلة إنما يتمشى على قول ابن السراج ومن تابعه بأن هذه الأفعال لا يقدر فيها الإعراب بالضمة في حالة الرفع، والفتحة في الألف في حالة

стр. 99

النصب، وعلل ذلك بأن الإعراب في الفعل فرع، فلا حاجة لتقديره فيه، بخلاف الاسم، وجعل الجازم كالدواء المسهل إن وجد فضلة أزالها، وإلا أخذ من قوى البدن، وذهب سيبويه إلى تقدير الإعراب فيها، فعلى سيبويه لما دخل الجازم حذف الحركة المقدرة، واكتفى بها، ثم لما صارت صورة المجزوم والمرفوع واحدة فرقوا بينهما بحذف حرف العلة، فحرف العلة محذوف عند الجازم لا به، وعلى قول ابن السراج: الجازم حذف نفس حرف العلة وقول الناظم: ٥١- .............. واحذف جازمًا ... ثلاثُهنّ............................ يحتمل المذهبين، ثم استشعر اعتراضًا بأن أحرف العلة قد ثبتت مع الجازم، فأشار إلى جوابه بقوله: "فأما قوله: [من الرجز] ٤٥- إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق وقوله: [من البسيط] ٤٦- هجوت زبان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقوله وهو قيس بن زهير: [من الوافر] ٤٧- ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد

стр. 100

فضرورة" فيهن، حيث أثبت أحرف العلة الثلاثة مع الجازم، وقيل: هذه الأحرف إشباع، والحروف الأصلية محذوفة للجازم، وقيل: هذه الأحرف أصلية بناء على قول من يجزم المعتل بحذف الحركة المقدرة ويقر حرف العلة على حاله، والأنباء: جمع نبأ؛ وهو الخبر، وتنمي: بفتح التاء المثناة من فوق؛ من نميت الحديث، يقال بالتخفيف إذا بلغه على وجه الإصلاح، وبالتشديد إذا كان على وجه الإفساد، واللبون: الناقة ذات اللبن، ويروى: قلوص، بفتح القاف وضم اللام: الناقة الشابة بدل لبون، وبنو زياد: الربيع بن زياد وإخوته، وفاعل "يأتيك": مضمر، و"بما لاقت": متعلق بـ"تنمي" لقربه، ويجوز أن يكون "ما لاقت" فاعل "يأتيك"، والباء زائدة في الفاعل مثلها في: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] "وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء من "يتقي" وتسكين "يصبر" "في قراءة قنبل" عن ابن كثير. فاختلف فيه تخريجه، "فقيل: "من" موصولة" لا شرطية، و"يتقي": مرفوع لا مجزوم، "وتسكين: يصبر" مع أنه معطوف على مرفوع "إما لتوالي حركات الباء" الموحدة. "والراء" من يصبر "والفاء والهمزة" من "فإن" كما في "يأمر" بإسكان الراء تنزيلا للكلمتين، بل الثلاث منزلة الكلمة الواحدة، وهم يكرهون توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وإما على تنزيل "برف" من "يصبر فإن" منزلة بناء على فعل بكسر الفاء وضم العين، فسكن لأنه بناء مهمل، وهم يخففون مضموم العين إذا كان مستعملا، فما بالك بالمهمل. ويجرون المنفصل مجرى المتصل قال امرؤ القيس: [من السريع] ٤٨- فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل

стр. 101

فنزل "رب غ" من "أشرب غير" منزلة عضد، وسكن الباء كما سكن عضد، "وأما على أنه" أي: قنبلا "وصل بنية الوقف" كقراءة الحسن البصري: "وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ" [المدثر: ٦] بتسكين "تستكثر"١، مع أنه مرفوع بإجماع السبعة، وكقراءة نافع: "وَمَحْيَايْ وَمَمَاتِي" [الأنعام: ١٦٢] بسكون ياء "محياي"٢ وصلا، "وأما على العطف على المعنى؛ لأن "من" الموصولة بمعنى" من "الشرطية؛ لعمومها وإبهامها" ولكون مدخولها مستقبلا سببا لما بعده، ولهذا دخلت "الفاء" في الخبر كما تدخل في الجواب، قاله الفارسي، فلذلك صح العطف بالجزم على الصلة، كما يعطف على الشرط، وقيل: "من" شرطية، و"الياء" في "يتقي" إما إشباع، فلام الفعل حذفت للجازم، وإما على إجراء المعتل مجرى الصحيح، فجزم بحذف الحركة المقدرة؛ ولم يستتبع حذفها حذف حرف العلة. "تنبيه": ما مر من حذف حرف العلة للجازم فهو ما إذا كان أصليا، فإما "إذا كان حرف العلة" عارضا؛ بأن كان "بدلا من همزة" مفتوح ما قبلها، "كيقرأ" مضارع قرأ، "و" مكسور ما قبلها نحو: "يقر" مضارع أقرأ، "و" مضموم ما قبلها نحو: "يوضؤ" مضارع وضؤ، بضم الضاد: بمعنى حسن وجمل، "فإن كان الإبدال" للهمزة "بعد دخول الجازم" على المضارع "فهو إبدال قياسي"، لكون الهمزة ساكنة؛ لحذف حركتها بالجازم؛ وإبدال الهمز الساكن من جنس حركة ما قبله قياسي، "ويمتنع حينئذ"؛ أي: حين إذا بدل بعد دخول الجازم "الحذف" للحرف المبدل من الهمزة "لاستيفاء الجازم مقتضاه"، وهو حذف الحركة التي كانت موجودة قبل الإبدال، فلا يحذف شيئا آخر، "وإن كان" الإبدال "قبله"؛ أي: قبل دخول الجازم "فهو إبدال شاذ"، لكون الهمزة متحركة، فهي متعاصية بالحركة عن الإبدال، وإبدال الهمزة المتحركة من جنس حركة ما قبله شاذ، "ويجوز" حينئذ "مع" دخول "الجازم الإثبات" للحرف المبدل، "والحذف" له، "بناء على قول الاعتداد بالعارض"، وله الإبدال هنا "وعدمه"، أي: عدم

стр. 102

الاعتداد بعروض الإبدال، فعلى القول بالاعتداد بعروض الإبدال بحذف حرف العلة للجازم؛ لأن حرف العلة على هذا القول معتد به، ومنزل منزلة الحرف الأصلي، وعلى القول بعدم الاعتداد بعروض الإبدال يثبت حرف العلة؛ لأنه لا يحذف للجازم إلا الحرف الأصلي لا العارض، "و" عدم الاعتداد بالعارض "هو الأكثر" في كلامهم؛ وعليه الأكثرون، ففي كلامه لف ونشر١ غير مرتب؛ لأن الاعتداد بالعارض علة للحذف، وعدمه علة الإثبات، وما ذكره من جواز الإثبات والحذف هو ما ذكره ابن عصفور٢، وذهب غيره إلى أن الإبدال إذا كان قبل دخول الجازم فالحذف لذلك الحرف المبدل ممتنع؛ لأن تسهيل الهمزة كتحقيقها.

стр. 103

"فصل": تقدر الواو رفعا في جمع المذكر السالم، إذا أضيف إلى ياء المتكلم، نحو: جاء مسلمي، والنون رفعا في المضارع المعتل إذا أسند إلى واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، وأكد بالنون الثقيلة نحو: لتبلونَّ لتبلوانِّ لَتُبْلَينَّ، "وتقدر الحركات الثلاث" تعذرا "في الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمه" غير مهموزة "نحو: الفتى"، مما ألفه منقلبة عن ياء، "والمصطفى" مما ألفه منقلبة عن واو، وإن صورت فيهما الألف ياء نظرا إلى أصلها في الأول، ومجاوزتها الثلاثة في الثاني. "ويسمى" الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة "معتلا" لكون آخره حرف علة، و"مقصورا" لكونه قصر عن ظهور الحركات فيه، والقصر: المنع، أو لكونه منع المد، والمقصور يقابله الممدود، فعلى هذا لا يسمى نحو: "يَسْعَى" مقصورا، وإن كان ممنوعا من ظهور الحركات فيه؛ لأنه ليس في الأفعال ممدود، تقول: جاء الفتى والمصطفى، ورأيت الفتى والمصطفى، ومررت بالفتى والمصطفى، بلفظ واحد في الأحوال الثلاثة، والتقدير مختلف؛ فتقدر في الرفع الضمة، وفي النصب الفتحة، وفي الجر الكسرة في الألف، وإن قلنا بمقارنة الإعراب لآخر المعرب، وهو الأصح؛ وإلا فبعدها، وموجب هذا التقدير أن ذات الألف لا تقبل الحركة. "و" تقدر "الضمة والكسرة" فقط في الاسم المعرب الذي آخره "ياء لازمة" في الأحوال الثلاثة؛ "مكسور ما قبلها نحو المرتقي" من مزيد الثلاثي، "والقاضي" من الثلاثي، ويسمى الاسم المذكور "معتلا" لكون آخره حرف علة، و"منقوصا" لأنه نقص منه بعض الحركات؛ وظهر فيه بعضها؛ أو لأنه تحذف لامه لأجل التنوين، نحو: مرتق وقاض، والحذف نقص، وكلا التعليلين لا يخلو عن نظر، أما الأول فلأن نحو: يدعو ويرمي، نقص منه بعض الحركات، وهو يسمى منقوصا، وأما الثاني فلأن نحو: الفتى، حذف لامه لأجل التنوين، ولا يسمى منقوصا. "وخرج بذكر الاسم" في حد المقصور الفعل "نحو: يخشى"، والحرف نحو: "على" مما في آخره ألف لازمة، "و" في حد المنقوص الفعل نحو: "يرمي"، والحرف نحو: "في" مما آخره ياء لازمة، وخرج المعرب في حديهما المبني، نحو: ذا وتا والذي والتي، "و" خرج "بذكر اللزوم" في الألف "نحو: رأيت أخاك، و" الياء نحو: "مررت بأخيك"، فإنهما يتغيران بحسب الإعراب. "و" خرج "باشتراط الكسرة"

стр. 104

قبل الياء في حد المنقوص "نحو: ظبي"، مما آخره ياء قبلها ساكن صحيح، "وكرسي" مما آخره ياء قبلها ساكن معتل. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٦- وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما ٤٧- فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد نصرا ٤٨- والثاني منقوص......... ... .............................. ثم قال: ٤٨- .................... ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجر "وتقدر الضمة والفتحة في الفعل" المضارع "المعتل بالألف نحو: هو يخشاها، ولن يخشاها" فـ"يخشى" في الأول: مرفوع، وفي الثاني: منصوب تقديرا فيهما، ومثلهما متصلين بهاء الضمير؛ ليوافق اللفظ بالألف الخط. "و" تقدر " الضمة فقط في الفعل" المضارع " المعتل بالواو أو الياء نحو: هو يدعو، وهو يرمي"، فـ"يدعو"، و"يرمي": مرفوعان بضمة مقدرة على الواو والياء، وما ذكره من تقدير الحركات في المعتل هو قول سيبويه١ ومتابعيه، وقال ابن السراج ومن تابعه: لا تقدير؛ لأنا إنما قدرنا في الاسم؛ لأن الإعراب فيه أصل، فيجب المحافظة عليه، وفي الفعل فرع، فلا حاجة لتقديره والمعتمد الأول، وعليه جرى في النظم فقال: ٤٩- وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف ٥٠- فالألف انو فيه غير الجزم ... ............................... ثم قال: ٥١- والرفع فيهما انو............. ... ................................... "وتظهر الفتحة" لخفتها "في الواو والياء" في الفعل وهو المنبه عليه في النظم بقوله: ٥٠- ............................. ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي وفي الياء في الاسم؛ وهو المنبه عليه في النظم بقوله: ٤٨- ....................... ونصبه ظهر ... ........................................ "نحو: إن القاضي لن يرمي ولن يغزو"، وليس في العربية اسم مرتجل معرب في آخره واو لازمة وقبلها ضمة.

стр. 105

باب النكرة والمعرفة مدخل ... باب النكرة والمعرفة: وهما في الأصل اسما مصدرين لنكرته ومعرفته؛ فنقلا؛ وسمي بهما الاسم المنكر والاسم المعرف. "الاسم ضربان" على الأصح، "نكرة؛ وهي الأصل"؛ لأنها لا تحتاج في دلالتها إلى قرينة، بخلاف المعرفة، وما يحتاج فرع عما لا يحتاج، "وهي" بالحد عبارة عما شاع في جنس موجوده مقدر، فالأولى: كـ"رجل" فإنه موضوع لما كان حيوانا ناطقا، ذكرا بالغا، فكل ما وجد من هذا الجنس واحد، فهذا الاسم صادق عليه. والثاني: كـ"شمس" فإنها موضوعة لما كان كوكبا نهاريا، ينسخ ظهوره وجود الليل، فحقها أن تصدق على متعدد كما أن رجلا كذلك، وإنما تخلف ذلك من جهة عدم وجود أفراد له في الخارج، ولو وجدت لكان اللفظ صالحا لها، فإنه لم يوضع على أن يكون خاصا كزيد وعمرو، وإنما وضع وضع أسماء الأجناس، وكذلك "قمر"، فأما قوله: [من الكامل] ٤٩- ..................... فكأنه ... لمعان برق أو شعاع شموس وقوله: [من الرجز] وجوههم كأنها أقمار فإن العرب تنسب إليهما التعدد باعتبار الأيام والليالي، وإن كانت حقيقتهما واحدة، يقولون: شمس هذا اليوم أحر من شمس أمس؛ وقمر هذه الليلة أكثر نورا من قمر ليلة أول ذلك الشهر، وبالخاصة "عبارة عن نوعين":

стр. 106

"أحدهما: ما يقابل "أل" المؤثرة للتعريف، كرجل" لحيوان مذكر عاقل، "وفرس" لحيوان مذكر غير عاقل، "ودار" لمؤنث غير حيوان، "وكتاب" لمذكر غير حيوان. وهذه الأمثلة الأربعة تقبل "أل" المؤثرة للتعريف، فتقول: الرجل والفرس والدار والكتاب. "و" النوع "الثاني: ما" لا يقبل "أل" المؤثرة للتعريف؛ ولكنه "يقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، نحو: ذي" بمعنى صاحب "ومن" بفتح الميم معنى إنسان، "وما" بمعنى شيء "في قولك: مررت برجل ذي مال، و" مررت "بمن معجب لك، و" مررت "بما معجبا لك"، فـ"ذو" و"من" و"ما": نكرات لأن "ذي" نعت لنكرة، و"من" و"ما" نُعتا بنكرة، ونعت النكرة والمنعوب بالنكرة نكرة، وهي لا تقبل "أل"، ولكنها واقعة موقع ما يقبلها. أما "ذو" "فإنها واقعة موقع صاحب"، وصاحب يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، فتقول: "الصاحب" وليست "أل" فيه موصولة؛ لأنه قد تنوسي فيه معناه الأصلي بحسب الاستعمال، وصار من قبيل الجوامد، ولذلك لا يعمل، لا تقول مررت برجل صاحب أخوه عمرا. قال الشاطبي في باب المبتدأ: "و" أما "من" فإنها نكرة موصوفة واقعة موقع "إنسان"، وإنسان يقبل "أل"، فتقول: "الإنسان"، "و" أما "ما" فإنها نكرة موصوفة أيضا واقعة موقع "شيء"، وشيء يقبل "أل" فتقول: "الشيء"، فـ"من" للعاقل، و"ما" لغيره، وكذلك إذا استعملا في الشرط والاستفهام فمعناهما في الشرط: كل إنسان، وكل شيء، وفي الاستفهام، أي إنسان وأي شيء فـ"إنسان" و"شيء" يقبلان "أل". قال الشاطبي: "ثم قال: وكذلك "أين وكيف" فإنهما واقعان موقع قولك: في أي مكان، وعلى أي حال، و"مكان" و"حال" يقبلان "أل". ا. هـ. وذهب ابن كسيان إلى أن "من" و"ما" الاستفهاميتين معرفتان، "وكذلك نحو: صه" حال كونه "منونا، فإنه" نكرة، ولا يقبل "أل"، ولكنه "واقع موقع قولك: سكوتا"، و"سكوتا" يقبل "أل" لأنه مصدر، فتقول: "السكوت" بناء على أن التنكير والتعريف في اسم الفعل راجعان إلى المعنى المصدري بواسطة أو بلا واسطة، وإلا فمذهب الجمهور أن أسماء الأفعال واقعة موقع الأفعال، وكذا نحو: "أحد وديار وعريب وكتيع" من الأسماء الملازمة للنفي، فإنها نكرات ولا تقبل "أل". ولكنها واقعة موقع ما يقبل "أل" وهو مثلا رجل؛ أو حي؛ أو ساكن؛ أو نحو ذلك. قال

стр. 107

الشاطبي: وأنكر النكرات شيء، ثم موجود، ثم محدث، ثم جسم، ثم نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم بالغ، ثم ذكر، ثم رجل، فهذه عشرة يقابل كلا منها ما هو في مرتبته. "و" الضرب الثاني "معرفة"، وإلى هذين الضربين أشار الناظم بقوله: ٥٢- نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا وغيره معرفة "وهي الفرع"؛ لأنها تحتاج في دلالتها إلى قرينة، وما يحتاج فرع عما لا يحتاج كما تقدم، "وهو عبارة عن نوعين أحدهما: ما لا يقبل: أل" المؤثرة "ألبتة" يقطع الهمزة، سماعا، قاله شارح اللباب، والقياس وصلها، "ولا يقع موقع ما يقبلها، نحو: زيد وعمرو"، فأما قوله: [من الرجز] ٥١- باعد أم العمر من أسيرها ... .............................. فضرورة. "و" النوع "الثاني: ما يقبل "أل" ولكنها غير مؤثرة للتعريف، نحو: حارث، وعباس، وضحاك، فإن "أل" الداخلة عليها" غير مؤثرة للتعريف؛ لأنها معارف بالعلمية، وإنما دخلت عليها "أل" "للمح الأصل" بها" وهو التنكير، وفي بعض النسخ: "للمح الوصف"، والأول أولى؛ لأن مدخولها قد يكون غير وصف، كالنعمان؛ فإنه في الأصل اسم عين للدم؛ بالدال المهملة وتخفيف الميم، وظاهر كلامه أن "أل" في هذه الأمثلة دخلت عليها وهي أعلام، وقال الشاطبي: لم تدخل عليها وهي أعلام، بل على تقدير تنكيرها، لتكون "أل" مشعرة بأصلها من الصفة، فدخولها عليها كدخولها على القائم والقاعد وبابه، وهذا معنى ما ذكر سيبويه١، ثم قال: فإذا ثبت أنها

стр. 108

قد أثرت معنى التعريف تقديرا، ولمح الصفة؛ صار التعريف مشكلا، وأجاب عنه بما حاصله: أنها لم تؤثر تعريفا، فيما لم يكن فيه تعريف، وفيه نظر يظهر بالتأمل. "وأقسام المعارف سبعة": أحدها: "المضمر"، بضم الميم الأولى وفتح الثانية، لحاضر أو غائب، "كأنا وهم. و" الثاني: "العلم" لمذكر أو مؤنث، "كزيد، وهند. و" الثالث: "الإشارة كـ: ذا" للمذكر، "وذي" للمؤنث. "و" الرابع: "الموصول" بناء على أن تعريفه بالعهد الذي في الصلة لا بـ"أل" ملفوظة كـ"الذي"، أو مقدرة كـ"من" أو بالإضافة كـ"أي" "كالذي" للمذكر، "والتي" للمؤنث. "و" الخامس: "ذو الأداة" للمذكر والمؤنث، "كالغلام والمرأة. و" السادس: "المضاف" إضافة محضة، "الواحد منها"؛ أي: من هذه الخمسة معتلا كان أو صحيحا "كابني وغلامي. و" السابع: المزيد على قول الناظم: ٥٣- ........ كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي "المنادى" المنكر المقصود، "نحو: يا رجل؛ لمعين"، بناء على أن تعريفه بالقصد لا بحرف تعريف منوي. قال في التسهيل: أعرفها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم العلم، ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام. يعني بأن يتقدمه اسم واحد معرفة أو نكرة، ثم المشار به، والمنادى، يعني أنهما في مرتبة واحدة؛ لأن التعريف فيهما بالقصد عنده، ثم الموصول وذو الأداة، يعني أنهما في مرتبة واحدة؛ لأن تعريفهما بالعهد. وفي بعض نسخه: "ثم ذو الأداة"، فجعله بعد الموصول والمضاف بحسب المضاف إليه، فجعل المضاف إلى الضمير، في مرتبة الضمير، والصحيح ما نسب إلى سيبويه أن المضاف في رتبة المضاف إليه، إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم. وذهب المبرد إلى أن المضاف دون المضاف إليه مطلقا، فتحصل ثلاثة أقوال.

стр. 109

" فصل في المضمر ": بفتح الميم الثانية "المضمر": اسم مفعول من أضمرته، إذا أخفيته وسترته، وإطلاقه على البارز توسع. "والضمير" بمعنى المضمر على حد قولهم: عقدت العسل فهو عقيد، أي: معقود، وهو اصطلاح بصري، والكوفية يسمونه كناية ومكنيًّا؛ لأنه ليس باسم صريح، والكناية تقابل الصريح، قال ابن هانئ: [من الطويل] فصرح بمن تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر١ فالضمير والكناية بالاصطلاحين "اسْمًا لما وضع" لتعيين مسماه، وهو إما "لمتكلم، كـ: أنا"، بزيادة الألف عند البصريين، وبأصالتها عند الكوفيين، "أو المخاطب كـ: أنت"، بزيادة التاء عند البصريين، وبأصالتها عند بعض الكوفيين، "أو الغائب كـ: هو"، بتمامها عند البصريين، والهاء وحدها عند الكوفيين، وإليه أشار في النظم بقوله: ٥٤- فما لذي غيبة أو حضور ... كأنت وهو سم بالضمير "أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو" ثلاثة "الألف والواو والنون"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩- وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره............... وأراد بغيره المخاطب "كقوما" للمخاطبين، "وقاما" للغائبين، "وقوموا وقاموا، وقمن" يا هندات، والهندات قمن. "وينقسم" الضمير "إلى بارز؛ وهو ما له صورة في اللفظ" به كتاء: قمت"، وكاف "أكرمك"، وهاء "غلامه"، فكل من التاء والكاف والهاء يلفظ بصورته. "وإلى مستتر وهو بخلافه"، أي: بخلاف البارز، وهو ما ليس له صورة في اللفظ، بل ينوى "كا" لضمير "لمقدر في" أقوم، و"قم"، فيقدر في "أقوم" أنا، وفي "قم" أنت. ولم تضع العرب لهما لفظًا يعبر به عنهما، ولكن لضيق العبارة عبر عنهما بلفظ الضمير المنفصل، تعليمًا للمبتدئين، وليس هما إياهما على الحقيقة.

стр. 110

"وينقسم البارز إلى: متصل" بعامله، "وهو ما لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد: إلا كياء: ابني، وكاف: أكرمك، وهاء: سليه ويائه"، وهذا معنى قول الناظم: ٥٥- وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا ٥٦- كالياء والكاف من ابني أكرمك ... والياء والهاء من سليه ما ملك وشملت هذه الأمثلة أنواع الضمير الثلاثة؛ من المتكلم والمخاطب والغائب، ومحاله الثلاثة؛ من الرفع والنصب والجر، فالياء من ابني للمتكلم، ومحلها جر، والكاف من أكرمك للمخاطب، ومحلها نصب، والياء من سليه للمخاطبة، ومحلها رفع على الفاعلية. والهاء من سلنيه للغائب، ومحلها نصب على المفعولية، والحاصل أن الياء والكاف والهاء لا يبتدأ بشيء من منها، ولا تقع بعد إلا، "وأما قوله": [من البسيط] ٥٢- وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... "أن لا يجاورنا إلاك ديار" "فضرورة"، والقياس: إلا إياك، ولكنه اضطر فحذف "إيا" وأبقى "الكاف"، أو أوقع المتصل موقع المنفصل، و"ما" الأولى نافية، و"ما" الثانية زائدة؛ لا مصدرية؛ لأن "إذا" الشرطية مختصة بالجمل الفعلية، و"نبالي": من المبالاة؛ بمعنى الاكتراث، و"جارتنا": خبر "كان"، من الجوار، و"أن": مصدرية، و"ديار": بمعنى أحد، فاعل "يجاورنا"، وأن وصلتها: مفعول "نبالي"، وهي مفرد لا جملة، و"إلا": حرف إيجابي، والكاف في موضع نصب على الاستثناء لتقدمه على المستثنى منه وهو ديار، والمعنى: إذا كنت جارتنا فلا نكترث بعدم مجاورة أحد غيرك. وأجاز ابن الأنباري وقوع المتصل بعد "إلا" مطلقا، ومنعه المبرد مطلقا؛ وأنشد مكان "إلاك" "سواك"، ويحتاج إلى الجواب عن قول الشاعر: [من الطويل] ٥٣- أعوذ برب العرش من فئة بغت ... علي فما لي عوض إلاه ناصر فأوقع الهاء المتصلة موقع "إياه".
следующие страницы →