← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

"أحدهما: ما يقابل "أل" المؤثرة للتعريف، كرجل" لحيوان مذكر عاقل، "وفرس" لحيوان مذكر غير عاقل، "ودار" لمؤنث غير حيوان، "وكتاب" لمذكر غير حيوان. وهذه الأمثلة الأربعة تقبل "أل" المؤثرة للتعريف، فتقول: الرجل والفرس والدار والكتاب. "و" النوع "الثاني: ما" لا يقبل "أل" المؤثرة للتعريف؛ ولكنه "يقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، نحو: ذي" بمعنى صاحب "ومن" بفتح الميم معنى إنسان، "وما" بمعنى شيء "في قولك: مررت برجل ذي مال، و" مررت "بمن معجب لك، و" مررت "بما معجبا لك"، فـ"ذو" و"من" و"ما": نكرات لأن "ذي" نعت لنكرة، و"من" و"ما" نُعتا بنكرة، ونعت النكرة والمنعوب بالنكرة نكرة، وهي لا تقبل "أل"، ولكنها واقعة موقع ما يقبلها. أما "ذو" "فإنها واقعة موقع صاحب"، وصاحب يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، فتقول: "الصاحب" وليست "أل" فيه موصولة؛ لأنه قد تنوسي فيه معناه الأصلي بحسب الاستعمال، وصار من قبيل الجوامد، ولذلك لا يعمل، لا تقول مررت برجل صاحب أخوه عمرا. قال الشاطبي في باب المبتدأ: "و" أما "من" فإنها نكرة موصوفة واقعة موقع "إنسان"، وإنسان يقبل "أل"، فتقول: "الإنسان"، "و" أما "ما" فإنها نكرة موصوفة أيضا واقعة موقع "شيء"، وشيء يقبل "أل" فتقول: "الشيء"، فـ"من" للعاقل، و"ما" لغيره، وكذلك إذا استعملا في الشرط والاستفهام فمعناهما في الشرط: كل إنسان، وكل شيء، وفي الاستفهام، أي إنسان وأي شيء فـ"إنسان" و"شيء" يقبلان "أل". قال الشاطبي: "ثم قال: وكذلك "أين وكيف" فإنهما واقعان موقع قولك: في أي مكان، وعلى أي حال، و"مكان" و"حال" يقبلان "أل". ا. هـ. وذهب ابن كسيان إلى أن "من" و"ما" الاستفهاميتين معرفتان، "وكذلك نحو: صه" حال كونه "منونا، فإنه" نكرة، ولا يقبل "أل"، ولكنه "واقع موقع قولك: سكوتا"، و"سكوتا" يقبل "أل" لأنه مصدر، فتقول: "السكوت" بناء على أن التنكير والتعريف في اسم الفعل راجعان إلى المعنى المصدري بواسطة أو بلا واسطة، وإلا فمذهب الجمهور أن أسماء الأفعال واقعة موقع الأفعال، وكذا نحو: "أحد وديار وعريب وكتيع" من الأسماء الملازمة للنفي، فإنها نكرات ولا تقبل "أل". ولكنها واقعة موقع ما يقبل "أل" وهو مثلا رجل؛ أو حي؛ أو ساكن؛ أو نحو ذلك. قال

стр. 107

الشاطبي: وأنكر النكرات شيء، ثم موجود، ثم محدث، ثم جسم، ثم نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم بالغ، ثم ذكر، ثم رجل، فهذه عشرة يقابل كلا منها ما هو في مرتبته. "و" الضرب الثاني "معرفة"، وإلى هذين الضربين أشار الناظم بقوله: ٥٢- نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا وغيره معرفة "وهي الفرع"؛ لأنها تحتاج في دلالتها إلى قرينة، وما يحتاج فرع عما لا يحتاج كما تقدم، "وهو عبارة عن نوعين أحدهما: ما لا يقبل: أل" المؤثرة "ألبتة" يقطع الهمزة، سماعا، قاله شارح اللباب، والقياس وصلها، "ولا يقع موقع ما يقبلها، نحو: زيد وعمرو"، فأما قوله: [من الرجز] ٥١- باعد أم العمر من أسيرها ... .............................. فضرورة. "و" النوع "الثاني: ما يقبل "أل" ولكنها غير مؤثرة للتعريف، نحو: حارث، وعباس، وضحاك، فإن "أل" الداخلة عليها" غير مؤثرة للتعريف؛ لأنها معارف بالعلمية، وإنما دخلت عليها "أل" "للمح الأصل" بها" وهو التنكير، وفي بعض النسخ: "للمح الوصف"، والأول أولى؛ لأن مدخولها قد يكون غير وصف، كالنعمان؛ فإنه في الأصل اسم عين للدم؛ بالدال المهملة وتخفيف الميم، وظاهر كلامه أن "أل" في هذه الأمثلة دخلت عليها وهي أعلام، وقال الشاطبي: لم تدخل عليها وهي أعلام، بل على تقدير تنكيرها، لتكون "أل" مشعرة بأصلها من الصفة، فدخولها عليها كدخولها على القائم والقاعد وبابه، وهذا معنى ما ذكر سيبويه١، ثم قال: فإذا ثبت أنها

стр. 108

قد أثرت معنى التعريف تقديرا، ولمح الصفة؛ صار التعريف مشكلا، وأجاب عنه بما حاصله: أنها لم تؤثر تعريفا، فيما لم يكن فيه تعريف، وفيه نظر يظهر بالتأمل. "وأقسام المعارف سبعة": أحدها: "المضمر"، بضم الميم الأولى وفتح الثانية، لحاضر أو غائب، "كأنا وهم. و" الثاني: "العلم" لمذكر أو مؤنث، "كزيد، وهند. و" الثالث: "الإشارة كـ: ذا" للمذكر، "وذي" للمؤنث. "و" الرابع: "الموصول" بناء على أن تعريفه بالعهد الذي في الصلة لا بـ"أل" ملفوظة كـ"الذي"، أو مقدرة كـ"من" أو بالإضافة كـ"أي" "كالذي" للمذكر، "والتي" للمؤنث. "و" الخامس: "ذو الأداة" للمذكر والمؤنث، "كالغلام والمرأة. و" السادس: "المضاف" إضافة محضة، "الواحد منها"؛ أي: من هذه الخمسة معتلا كان أو صحيحا "كابني وغلامي. و" السابع: المزيد على قول الناظم: ٥٣- ........ كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي "المنادى" المنكر المقصود، "نحو: يا رجل؛ لمعين"، بناء على أن تعريفه بالقصد لا بحرف تعريف منوي. قال في التسهيل: أعرفها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم العلم، ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام. يعني بأن يتقدمه اسم واحد معرفة أو نكرة، ثم المشار به، والمنادى، يعني أنهما في مرتبة واحدة؛ لأن التعريف فيهما بالقصد عنده، ثم الموصول وذو الأداة، يعني أنهما في مرتبة واحدة؛ لأن تعريفهما بالعهد. وفي بعض نسخه: "ثم ذو الأداة"، فجعله بعد الموصول والمضاف بحسب المضاف إليه، فجعل المضاف إلى الضمير، في مرتبة الضمير، والصحيح ما نسب إلى سيبويه أن المضاف في رتبة المضاف إليه، إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم. وذهب المبرد إلى أن المضاف دون المضاف إليه مطلقا، فتحصل ثلاثة أقوال.

стр. 109

" فصل في المضمر ": بفتح الميم الثانية "المضمر": اسم مفعول من أضمرته، إذا أخفيته وسترته، وإطلاقه على البارز توسع. "والضمير" بمعنى المضمر على حد قولهم: عقدت العسل فهو عقيد، أي: معقود، وهو اصطلاح بصري، والكوفية يسمونه كناية ومكنيًّا؛ لأنه ليس باسم صريح، والكناية تقابل الصريح، قال ابن هانئ: [من الطويل] فصرح بمن تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر١ فالضمير والكناية بالاصطلاحين "اسْمًا لما وضع" لتعيين مسماه، وهو إما "لمتكلم، كـ: أنا"، بزيادة الألف عند البصريين، وبأصالتها عند الكوفيين، "أو المخاطب كـ: أنت"، بزيادة التاء عند البصريين، وبأصالتها عند بعض الكوفيين، "أو الغائب كـ: هو"، بتمامها عند البصريين، والهاء وحدها عند الكوفيين، وإليه أشار في النظم بقوله: ٥٤- فما لذي غيبة أو حضور ... كأنت وهو سم بالضمير "أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو" ثلاثة "الألف والواو والنون"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩- وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره............... وأراد بغيره المخاطب "كقوما" للمخاطبين، "وقاما" للغائبين، "وقوموا وقاموا، وقمن" يا هندات، والهندات قمن. "وينقسم" الضمير "إلى بارز؛ وهو ما له صورة في اللفظ" به كتاء: قمت"، وكاف "أكرمك"، وهاء "غلامه"، فكل من التاء والكاف والهاء يلفظ بصورته. "وإلى مستتر وهو بخلافه"، أي: بخلاف البارز، وهو ما ليس له صورة في اللفظ، بل ينوى "كا" لضمير "لمقدر في" أقوم، و"قم"، فيقدر في "أقوم" أنا، وفي "قم" أنت. ولم تضع العرب لهما لفظًا يعبر به عنهما، ولكن لضيق العبارة عبر عنهما بلفظ الضمير المنفصل، تعليمًا للمبتدئين، وليس هما إياهما على الحقيقة.

стр. 110

"وينقسم البارز إلى: متصل" بعامله، "وهو ما لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد: إلا كياء: ابني، وكاف: أكرمك، وهاء: سليه ويائه"، وهذا معنى قول الناظم: ٥٥- وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا ٥٦- كالياء والكاف من ابني أكرمك ... والياء والهاء من سليه ما ملك وشملت هذه الأمثلة أنواع الضمير الثلاثة؛ من المتكلم والمخاطب والغائب، ومحاله الثلاثة؛ من الرفع والنصب والجر، فالياء من ابني للمتكلم، ومحلها جر، والكاف من أكرمك للمخاطب، ومحلها نصب، والياء من سليه للمخاطبة، ومحلها رفع على الفاعلية. والهاء من سلنيه للغائب، ومحلها نصب على المفعولية، والحاصل أن الياء والكاف والهاء لا يبتدأ بشيء من منها، ولا تقع بعد إلا، "وأما قوله": [من البسيط] ٥٢- وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... "أن لا يجاورنا إلاك ديار" "فضرورة"، والقياس: إلا إياك، ولكنه اضطر فحذف "إيا" وأبقى "الكاف"، أو أوقع المتصل موقع المنفصل، و"ما" الأولى نافية، و"ما" الثانية زائدة؛ لا مصدرية؛ لأن "إذا" الشرطية مختصة بالجمل الفعلية، و"نبالي": من المبالاة؛ بمعنى الاكتراث، و"جارتنا": خبر "كان"، من الجوار، و"أن": مصدرية، و"ديار": بمعنى أحد، فاعل "يجاورنا"، وأن وصلتها: مفعول "نبالي"، وهي مفرد لا جملة، و"إلا": حرف إيجابي، والكاف في موضع نصب على الاستثناء لتقدمه على المستثنى منه وهو ديار، والمعنى: إذا كنت جارتنا فلا نكترث بعدم مجاورة أحد غيرك. وأجاز ابن الأنباري وقوع المتصل بعد "إلا" مطلقا، ومنعه المبرد مطلقا؛ وأنشد مكان "إلاك" "سواك"، ويحتاج إلى الجواب عن قول الشاعر: [من الطويل] ٥٣- أعوذ برب العرش من فئة بغت ... علي فما لي عوض إلاه ناصر فأوقع الهاء المتصلة موقع "إياه".

стр. 111

"وإلى منفصل" عن عامله، "وهو" أي: المنفصل، "ما يبتدأ به" في النطق، "ويقع بعد: إلا" وذلك "نحو: أنا، تقول" في ابتداء النطق به: "أنا مؤمن، و" في وقوعه بعد "إلا" "ما قام إلا أنا"، وتقسيمه هنا البارز إلى متصل ومنفصل، لا ينافي تقسيمه المتصل إلى مستتر وبارز في باب العطف، لاختلاف المدركين، فإنه هنا ناظر إلى مواقعه من الإعراب، وهناك ناظر إلى صحة العطف على الضمير المرفوع، وظاهر صنعه أن كلا من المتصل والمنفصل أصل برأسه، وذهب بعضهم إلى أن المتصل أصل للمنفصل؛ محتجا بأن مبنى الضمائر على الاختصار، والمتصل أخصر من المنفصل. "وينقسم" الضمير "المتصل بحسب مواقع الإعراب" من رفع ونصب وجر "إلى ثلاثة أقسام": الأول: "ما يختص بمحل الرفع" فقط، "وهو خمسة": أحدها: "التاء" مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة "كقمت" بالحركات الثلاث. "و" ثانيها: "الألف" الدالة على اثنين أو اثنتين "كقاما" وقامتا. "و" ثالثها: "الواو" الدالة على جمع المذكر "كقاموا. و" رابعها: "النون" الدالة على جمع الإناث "كقمن. و" خامسها: "ياء المخاطبة" بناء على أنها ضمير، وهو قول سيبويه١، وخالفه الأخفش والمازني وزعما أنها حرف تأنيث٢، والفاعل ضمير مستتر، وتقع في الأمر "كقومي"، والمضارع كتقومين، وخرج بقيد المخاطبة ياء المتكلم، فإنها لا تكون في محل رفع أصلا. "و" القسم الثاني من الأقسام الثلاثة: "ما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط، وهو ثلاثة": أحدها: "ياء المتكلم نحو: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] ، فالياء من "ربي" في محل جر بإضافة "رب" إليها، وفي "أكرمني" في محل نصب على المفعولية بـ"أكرم". "و" ثانيها: "كاف المخاطب" بفتح الطاء "نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] فالكاف من "ودعك" في محل نصب على المفعولية، ومن "ربك"

стр. 112

في محل جر بإضافة "رب" إليها. "و" ثالثها: "هاء الغائب نحو: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧] فالهاء من "له" و"صاحبه" في محل جر؛ في الأول باللام، وفي الثاني بالإضافة، وفي "يحاوره" في محل نصب على المفعولية بـ"يحاوره" وذلك داخل تحت قول الناظم: ٥٧- .................... ... ولفط ما جر كلفظ ما نصب "و" القسم الثالث من الأقسام الثلاثة: "ما هو مشترك بين" المحال "الثلاثة"، محل الرفع ومحل النصب ومحل الجر، "وهو "نا" خاصة" بشرطين: اتحاد المعنى والاتصال "نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣] فـ"نا" في "ربنا" في محل جر، بإضافة "رب" إليها، وفي "إننا" في محل نصب بـ"إن"، وفي "سمعنا" في محل رفع على الفاعلية بـ"سمع", ونظير ذلك قول الناظم: ٥٨- ................. ... كاعرف بنا فإننا نلنا "وقال بعضهم" وهو أبو حيان معترضا على الناظم في وقوله: ٥٨- للرفع والنصب وجر نا صلح ... ................................. "لا يختص ذلك بكلمة "نا" بل "الياء" وكلمة "هم" كذلك"، فإنهما يقعان في المحال الثلاثة، "لأنك تقول" في الياء في الرفع: "قومي، و" في النصب: "أكرمني، و" في الجر: "غلامي، و" تقول في "هم" في الرفع: "هم فعلوا، و" في النصب: "أنهم، و" في الجر: "لهم مال. و" رده المتأخرون فقالوا: "هذا" النقص "غير سديد" بالسين المهملة؛ لأن المدعى أن يكون الضمير في الأحوال الثلاثة متحد المعنى ومتصلا، وما أورده ليس كذلك، "لأن ياء المخاطبة غير ياء المتكلم"، بدليلين: أحدهما: أن "ياء المخاطبة" مختلف في اسميتها، و"ياء المتكلم" لم يختلف فيها, والمختلف فيه غير المتفق عليه. والثاني: أن "ياء المخاطبة" موضوعة للمؤنث, و"ياء المتكلم" موضوعة للمذكر، و"ما" للمؤنث غير "ما" للمذكر، "و" لأن الضمير "المنفصل غير" الضمير "المتصل" ضرورة، فانتفى الإيراد وثبت المراد. "وألفاظ الضمائر كلها مبنية" وجوبا، وذلك مفهوم من قول الناظم: ٥٧- وكل مضمر له البنا يجب ... .............................. واختلف في سبب بنائها، فقيل: شبه الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر

стр. 113

مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف، وقيل: شبه الحرف في الوضع؛ لأن أكثر المضمرات على حرف واحد أو حرفين، وحمل الأقل على الأكثر، وقيل: شبه الحرف في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة مشاهدة أو غيرها، وقيل: شبه الحرف في الجمود، وقيل: اختلاف صيغه لاختلاف معانيه، وقيل غير ذلك. ولا يختص الإبراز بضمير بعينه بل يكون في ضمير الرفع والنصب والجر، "ويختص الاستتار بضمير الرفع" فقط. "وينقسم المستتر إلى قسمين: مستتر وجوبا، وهو" المقتصر عليه في النظم بقوله: ٦٠- ومن ضمير الرفع ما يستتر ... ................................ بقرينة تمثيله بقوله: ٦٠- ........................... ... كأفعل أو افق نغتبط إذ تشكر وضابط واجب الاستتار "ما لا يخلفه" في مكانه اسم ظاهر، ولا "ضمير منفصل، وهو المرفوع بأمر الواحد" المذكر "كـ: قم"، واستخرج بخلاف المرفوع بأمر الواحدة والمثنى والجمع، فإنه يبرز في الجميع نحو: قومي وقوما وقوموا وقمن، "أو" المرفوع "بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد كـ: تقوم"، وتستخرج بخلاف المبدوء بتاء الغائبة، نحو: هند تقوم، فإن استتاره جائز لا واجب، وبخلاف المبدوء بتاء خطاب الواحدة والتثنية والجمع، فإنه يبرز في الجميع، نحو: تقومين وتقومان وتقومون وتقمن، "أو" المرفوع "بمضارع مبدوء بالهمزة كـ"أقوم" وأستخرج، "أو" المرفوع بمضارع مبدوء "بالنون كـ: تقوم" ونستخرج، "أو" المرفوع "بفعل استثناء كـ: خلا، وعدا" وليس، "ولا يكون، في نحو قولك": القوم "قاموا ما خلا زيدا، وما عدا عمرا"، وليس بكرا، "ولا يكون زيدا"، ففي خلا وعدا وليس ولا يكون ضمير مستتر وجوبا مرفوع عائد على البعض المفهوم من كله السابق، أو على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، "أو" المرفوع "بأفعل في التعجب، أو بأفعل" في "التفضيل"، فالأول "كـ: ما أحسن الزيدين"، بفتح الدال وكسرها، "و" الثاني نحو: " ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ [مريم: ٧٤] ففي "أحسن" فيهما ضمير مرفوع على الفاعلية مستتر وجوبا، و"أثاثا" تمييز، "أو" المرفوع "باسم فعل غير ماض كـ: أوه" بمعنى أتوجع، "ونزال" بمعنى انزل، أو المرفوع بالمصدر النائب عن فعله نحو: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] فجميع هذه الأمثلة لا ترفع الاسم الظاهر، ولا الضمير البارز، إلا "أفعل" التفضيل،

стр. 114

فإنه قد يرفع الظاهر في مسألة "الكحل" عند جميع العرب" ويرفع الضمير البارز على لغة، نحو: "مررت برجل أفضل منه أنت" إذا لم يعرب "أنت" مبتدأ، وعلى هذا فعد "أفعل" التفضيل من أمثلة ما يستتر فيه الضمير وجوبا يشكل على الضابط المذكور. "و" ينقسم "إلى مستتر جوازا، وهو ما يخلفه ذلك" الظاهر أو الضمير المنفصل، "وهو" الضمير "المرفوع بفعل الغائب، أو" بفعل "الغائبة، أو الصفات المحضة"، وهي الخالصة من شائبة الاسمية، "أو اسم الفعل الماضي"، فالمرفوع بفعل الغائب "نحو: زيد قام، و" بفعل الغائبة نحو: "هند قامت" أو تقوم، "و" بالصفات المحضة، وهي: إما اسم فاعل نحو: "زيد قائم، أو" اسم مفعول نحو: زيد "مضروب، أو" صفة مشبهة نحو: زيد "حسن"، أو أمثلة المبالغة نحو: زيد ضراب أو مضراب أو مضروب أو ضريب أو ضرب، "و" باسم الفعل الماضي نحو: زيد "هيهات"، أي: بعد. فالضمير في هذه الأمثلة وما أشبهها مستتر جوازا، وإذا برز انفصل، تقول: "زيد قام هو" وكذا الباقي، والدليل على جواز ذلك أنه يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل، "ألا ترى أنه يجوز" في الفصيح: "زيد قام أبوه"، فيخلفه الظاهر وهو "أبوه"، "أو: ما قام إلا هو"، فيخلفه الضمير المنفصل الواقع بعد "إلا"، "وكذا الباقي" من الأمثلة المذكورة بلا فرق. وهذا الحكم جار في الضمير المنتقل إلى الظرف. وعديله، إذا وقعا صفة أو صلة أو خبرا أو حالا، نحو: "مررت برجل أمامك" وفي مجلسك"، و"جاء الذي عندك، أو في الدار"، و"زيد خلفك، أو في المسجد" و"جاء زيد فوق فرس، أو على حمار"، وقد يجب إبراز الضمير المستتر إذا جرى رافعه على غير من هو له، نحو: غلام زيد ضاربه هو. "تنبيه: هذا التقسيم" للضمير إلى مستتر وجوبا وجوازا "تقسيم ابن مالك" في التسهيل١ وغيره، "وابن يعيش" في شرح المفصل٢، "وغيرهما" من النحويين، ووافقهما الموضح في شرح القطر٣، وخالفهم هنا فقال: "و" هذا التقسيم "فيه نظر الاستتار" للضمير "في" "قام" من "نحو: زيد قام" واجب"، لا يجوز إبرازه متصلا، "فإنه" لو برز وجب انفصاله فيقال: "قام هو" و"لا يقال: "قام هو" على الفاعلية"، بل على التوكيد لذلك المستتر، "وأما" خلف الظاهر له أو الضمير المنفصل،

стр. 115

ففي غير تركيبه، فـ"زيد قام": تركيب أسند فيه القيام إلى ضمير "زيد" من غير حصر، وأما "زيد قام أبوه، أو: ما قام إلا هو، فتركيب آخر" أسند فيه القيام إلى سببي زيد، وإلى ضميره المحصور بـ"إلا". هذا تقرير كلامه وفيه أمران: أحدهما: أن قوله: "فتركيب آخر" يوهم أن ابن مالك وابن يعيش وغيرهما قائلون بأن نحو: "زيد قام هو" و"زيد قام أبوه" تركيب واحد مع اختلاف المسند إليه، ولا يظن بهم ذلك، إلا أن يقع النظر عن خصوصية المسند إليه. والثاني: أنه نفى أن يقال: "قام هو" على الفاعلية، والمنقول عن سيبويه أنه أجاز في "هو" من نحو قوله تعالى: ﴿أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أن يكون فاعلا، وأن يكون توكيدا، ونقل المرادي عنه أيضا في شرح التسهيل أنه أجاز في "هو" من نحو: "مررت برجل مكرمك هو" أن يكون فاعلا، وأن يكون توكيدا. وكذلك إذا جرى الوصف على غير من هو له، وأبرز الضمير يكون فاعلا بالاتفاق عند البصريين والكوفيين، والنظر الجيد أن يقال: ما ذهب إليه ابن مالك وابن يعيش وغيرهما مشكل؛ لأنه لا يخلو إما أن يريدوا بجواز الاستتار أنه يجوز إبراز الضمير متصلا أو منفصلا، والأول متعذر، والثاني مخالف لما أصلوه من القواعد، وهو أنه إذا أمكن الاتصال لا يعدل عنه إلى الانفصال، إلا فيما يستثنى، وليس هذا منه، "والتحقيق" في التقسيم "أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع، إلا الضمير المستتر كـ"أقوم" وقم، "وإلى ما يرفعه، وغيره"، أي: الظاهر "كـ: قام" وهيهات، "وينقسم" الضمير "المنفصل بحسب مواقع الإعراب" الثلاثة "إلى قسمين": أحدهما: "ما يختص بمحل الرفع" لا يتجاوزه إلى غيره، "وهو: أنا" للمتكلم، "وأنت" بفتح التاء للمخاطب، "وهو" للغائب وفروعهن، "ففرع أنا" واحد فقط، وهو "نحن"؛ لأن المتعدد فرع المفرد، "وفرع أنت" بفتح التاء أربعة وهي: "أنت" بكسر التاء، "وأنتما، وأنتم، وأنتن"؛ لأن المؤنث فرع المذكر، والمثنى والجمع فرع المفرد، "وفرع هو" أربعة أيضا وهي: "هي وهما وهم وهن"، وتعليله ما تقدم. تنبيه: المختار في "أنا" أن الضمير هو الهمزة والنون فقط، والألف زائدة لبيان الحركة. ومذهب الكوفيين أنه الأحرف الثلاثة١، واختاره ابن مالك٢، وفي

стр. 116

"أنت" وفروعه أن الضمير نفس "أن" عند البصريين، واللواحق لها حروف خطاب١. وذهب الفراء إلى أن "أنت" بكماله هو الضمير، وذهب ابن كيسان إلى أن "التاء" هي الضمير، وهي التي في: "فعلت" وكسرت بـ"أن". وفي "هو وهي" الجميع ضمير، وهو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الضمير هو الهاء فقط، والواو والياء إشباع، وفي "هما وهم" الضمير "الهاء" وحدها٢. وحكي عن الفارسي أنه المجموع، وفي "هن" الهاء وحدها، والنون الأولى كالميم في "هم"، والثانية كالواو في "هو". "و" القسم الثاني "ما يختص بمحل النصب لا يتجاوزه إلى غيره، "وهو إيا" بتشديد الياء المثناة، تحت حال كونه "مردفا بما يدل على المعنى المراد" من تكلم وخطاب وغيبة وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع، "نحو: "إياي" للمتكلم" وحده، "و: إياك، للمخاطب" المذكر, "و: إياه, للغائب" المذكور, هذه الثلاثة هي الأصول, "وفروعها" تسعة، ففرع إياي: "إيانا" لا غير، "و" فرع "إياك" بفتح الكاف؛ أربعة: "إياك" بكسر الكاف، "وإياكما، وإياكم، وإياكن. و" فرع إياه أربعة أيضا: "إياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن"، على ما تقدم من التعليل، وفي بعض النسخ بإسقاط العاطف. "تنبيه: المختار" من الخلاف "أن الضمير نفس: إيا" فقط، "وأن اللواحق لها حروف تكلم وخطاب وغيبة"، وهو مذهب سيبويه٣. واستشكل بأن الضمير ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب، و"إيا" على حدتها لا تدل على ذلك، وأجيب بأنها وضعت مشتركة بين المعاني الثلاثة، فعند الاحتياج إلى التمييز أردفت بحروف تدل على المعنى المراد، كما أردف الفعل المسند إلى المؤنث بناء التأنيث ومقابل المختار مذاهب: أحدها: ما ذهب إليه بعض البصريين وجمع من الكوفيين واختاره أبو حيان، أن اللواحق هي الضمائر، وكلمة "إيا" عماد٤، أي: زيادة يعتمد عليها لواحقها، ليتميز الضمير المنفصل من المتصل.

стр. 117

والثاني: ما ذهب إليه الخليل وجمع، واختاره ابن مالك، أن "إيا" ضمير إلى ما بعده، وأن ما بعده ضمير أيضا في محل خفض بإضافة "إيا" إليه١. والثالث: ما ذهب إليه الزجاج أن "إيا" اسم ظاهر لا ضمير، واللواحق له ضمائر، أضيف "إيا" إليها، فهي في محل خفض بالإضافة. وهذه الضمائر الأربعة والعشرون ضميرا من المرفوعة والمنصوبة المنفصلة مستفادة من قول الناظم: ٦١- وذو ارتفاع وانفصال أنا هو ... وأنت والفروع لا تشتبه ٦٢- وذو انتصاب في انفصال جعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا وجملة الضمائر البارزة ستون ضميرا؛ وذلك لأن البارز إما متصل أو منفصل، مرفوع ومنصوب ومجرور، والمنفصل مرفوع ومنصوب فقط، فهذه خمسة أقسام، ثلاثة للمتصل واثنان للمنفصل، ولكل من هذه الخمسة اثنتا عشرة لفظة: واحدة للمتكلم وحده، وواحدة له ولمن معه، وخمس للمخاطب: واحدة للمذكر، وواحدة للمؤنث، وواحدة لمثنييهما، وواحدة لجمع المذكر، وواحدة لجمع المؤنث، وخمس للغائب كذلك، وإذا ضربنا خمسا في اثني عشر خرج منها ستون. أمثلة المرفوع المتصل: قُمْتُ؛ قُمنا؛ قُمتِ؛ قُمتما؛ قُمتم؛ قُمتُنّ؛ قامَ؛ قامَتْ؛ قامَا؛ قاموا؛ قُمْنَ. أمثلة المنصوب المتصل: أكْرَمَنِي؛ أكْرَمَنا؛ أكْرَمَكَ؛ أكْرَمَكِ؛ أكْرَمَكُما؛ أكرمَكُم؛ أكرَمَكُنّ؛ أكرَمَهُ؛ أكرَمَهَا؛ أكْرَمَهُما؛ أكْرَمَهُم؛ أكرَمَهُنّ. أمثلة المخفوض؛ ولا يكون إلا متصلا؛ غلامي لي؛ غلامنا لنا؛ غلامكَ لكَ؛ غلامكِ لكِ؛ غلامكما لكما؛ غلامكم لكم؛ غلامكنَ لكنَ؛ غلامه له؛ غلامها لها؛ غلامهما لهما؛ غلامهم لهم؛ غلامهنّ لهنّ. وتقدمت أمثلة المرفوع المنفصل والمنصوب المنفصل في كلام الموضح، فلم أحتج لسردها مرة ثانية. فهذه الستون متفق عليها، وزاد سيبويه في ضمائر الرفع المتصلة: ياء المخاطبة في: تقومين وقومي، وخالف الأخفش والمازني ذاهبين إلى أنها حرف تأنيث، والفاعل مستتر، كما يستتر ضمير المفرد في: تقوم وقم، وقد تقدم ما فيه.

стр. 118

"فصل": القاعدة لغة: الأساس، واصطللاحا: حكم كلي منطبق على جميع جزئياته لتتعرف أحكامها منه. وهي هنا "أنه متى تأتي" وأمكن "اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله"؛ لأن وضع الضمير على الاختصار؛ والمتصل أخصر من المنفصل "فنحو: قمت" بضم التاء "وأكرمتك، لا يقال فيهما: قام أنا؛ ولا أكرمتك إياك"؛ لأن التاء أخصر من "أنا" والكاف أخصر من "إياك"، وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ٦٣- وفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تأتى أن يجيء المتصل "فأما قوله" وهو زياد بن حمل التميمي: [من البسيط] ٥٤- وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... .................................. أي: قومي. ٥٤- .......................... ... "إلا يزيدهم حبا إلي هم" فأوقع الضمير المرفوع المنفصل مكان المرفوع المتصل، "وقوله" وهو الفرزدق: [من البسيط] ٥٥- بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... "إياهم الأرض في دهر الدهارير" فأوقع الضمير المنصوب المنفصل مكان المنصوب المتصل، "فضرورة" فيهما، ومعنى البيت الأول على ما قاله ابن كيسان: ما صحبت قوما بعد قومي؛ فذكرت لهم

стр. 119

قومي؛ إلا بالغوا في الثناء عليهم، حتى يزيدوا قومي حبًّا إلَيّ، ويدل عليه أنه وجد في أصل قصيدته: لم ألق بعدهم حيًّا فأخبرهم ... إلا..................... إلى آخره. و"هم" الأولى مفعول أول ليزيد، و"حبًّا" مفعوله الثاني، و"هم" الثانية، آخر البيت: فاعل يزيد، والأصل: يزيدون، فعدل عن الواو إلى هم للضرورة. وقال ابن مالك: "الأصل: إلا يزيدون أنفسهم، فحذف المضاف، وفصل ضمير الفاعل". قال الموضح في المعنى: وحامله على ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى واحد، وليس كذلك، فإن مسمى "الواو" المصاحبون ثانيًا، ومسمى "هم" المصاحبون أولًا. ومراده: أنه ما يصاحب قومًا بعد قومه فيذكر قومه لهم، إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبًّا إليه؛ لما يسمعه من ثنائهم عليهم. ويجوز في: "فأذكرهم" النصب في جواب النفي، والرفع بالعطف على "أصاحب". قاله الموضح في شرح الشواهد. و"الباء" في قول الفرزدق: "بالباعث" متعلقة بـ"حلفت" في بيت قبله١. والباعث: هو الذي يبعث الأموات ويحييهم. والوارث: هو الذي ترجع إليه الأملاك؛ بعد فناء الملاك. والأموات: إما مجرور بإضافة الباعث والوارث إليه، على حد قولهم٢: [من المنسرح] .............................. ... بين ذراعي وجبهة الأسد أو منصوب "بالوارث"، على أن الوصفين تنازعاه، وأعمل الثاني. وضمنت؛ بكسر الميم مخففة: بمعنى تضمنت، أي: اشتملت عليهم، أو بمعنى تكلفت بأبدانهم. والأرض: فاعل "ضمنت"، و"إياهم": مفعوله، والقياس اتصاله، ولكنه فصل للضرورة. والدهر: الزمان، و"الدهارير"، بمعنى الشدائد: مضاف إليه.

стр. 120

"و" إذا لم يتأتّ الاتصال وجب الانفصال، "مثال ما لم يتأت فيه الاتصال أن" يرفع الضمير بمصدر مضاف إلى المنصوب نحو قوله: [من البسيط] ٥٦- بنصركم نحن كنتم ظافرين..... ... ...................................... أو ينصب بمصدر مضاف إلى المرفوع نحو: " عجبت من ضرب الأمير إياك". فإن قالوا: يجوز: "ضربك الأمير"، قلنا: ويجوز: "بنصرنا إياكم" فما كان جوابهم فهو جوابنا١. أو أن يرفع بصفة جرت على غير من هي له مطلقا عند البصريين، وبشرط خوف اللبس عند الكوفيين، نحو: "زيد عمرو ضاربه هو"، أو أن يحذف عامله؛ كقوله: [من الطويل] ٥٧- فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل أي: فإن ضللت لم ينفعك علمك. وأن يكون عامله حرف نفي نحو: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وأن يقع بعد واو المصاحبة كقوله: [من الطويل] ٥٨- فآليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تكون وإياهم بها مثلا بعدي أو أن يفصله متبوع نحو: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] . أو أن يلي "إما" المكسورة الهمزة المشددة الميم، نحو: إما أنا وإما أنت. أو يلي اللام الفارقة٢، كقوله: [من الخفيف]

стр. 121

٥٩- إن وجدت الصديق حقا لإيا ... ك فمرني فلن أزال مطيعا أو أن يكون منادى، نحو: يا إياك، ويا أنت. أو أن ينصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع أن أتحدث رتبته، نحو: "ظننتني إياي"، وسيأتي. أو أن "يتقدم الضمير على عامله، نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٤] ، أو" يتأخر عن عامله "يلي إلا" لفظا، نحو: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] . أو معنى، نحو: إنما قام أنا، "ومنه قوله" وهو الفرزدق: [من الطويل] ٦٠- أنا الذائد الحامي الذمار "وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي" "لأن" "أنا" ولي "إلا" في المعنى؛ لأن "المعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا"، أو مماثلي في إحراز الكمالات. ولما كان غرضه أن يحصر المدافع لا المدافع عنه؛ فصل الضمير وأخره، ولو وصله وقال: وإنما أدافع عن أحسابهم، لصار المعنى: أنه يدافع عن أحسابهم؛ لا عن أحساب غيرهم. وذلك غير مقصود، ولا يصح حمله على الضرورة؛ لأنه كان يصح أن يقال: إنما أدافع عن أحسابهم أنا، على أن يكون "أنا" توكيدا، وليست "ما" موصولة، و"أنا" خبر إن، إذ لا ضرورة في العدول عن لفظ "من" إلى لفظ "ما"، وما نقل عن سيبويه من امتناع فصل الضمير بعد "إنما"؛ محمول على أنه لا يرى الحصر بـ"إنما"، وخولف في ذلك. والذائد؛ بذال معجمة أوله؛ ومهملة آخره: من ذاد يذود: إذا منع، أو من الذود وهو الطرد. يقال: رجل ذائد أي: حامي الحقيقة, والحامي هنا تفسير للذائد، وهو اسم فاعل من الحماية، وهي الدفع، والذمار؛ بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم: وهو ما لزم الشخص حفظه مما وراءه ويتعلق به. والأحساب: جمع حسب؛ بفتح السين. "قال شَمَر: الحسب: الفعل الحسن للرجل ولآبائه؛ مأخوذ من الحساب، كأنهم يحسبون مناقبهم

стр. 122

ويعدونها عند المفاخرة، فالحسب؛ بالسكون: العدد، وبالتحريك: الشيء المعدود على القياس في مثله". ا. هـ. قاله التجاني في تحفة العروس١. "ويستثنى من هذه القاعدة" المذكورة، وهي أنه إذا تأتى اتصال الضمير لا يعدل إلى انفصاله "مسألتان"، ويجوز فيهما الانفصال مع تأتي الاتصال، وهما المشار إليهما في النظم بقوله: ٦٤- وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في كنته الخلف انتمى ٦٥- كذاك خلتنيه........ ... ............................ "إحداهما"؛ وهي الأولى في النظم: "أن يكون عامل الضمير" الجائز فيه الاتصال والانفصال، "عاملا في ضمير آخر أعرف منه مقدم عليه"، وهو مراد الناظم بقوله: ٦٦- وقدم الأخص في اتصال ... .............................. "وليس" المقدم "مرفوعا"، بأن كان منصوبا أو مجرورا، "فيجوز" حينئذ في الضمير الثاني "الوجهان" المتقدمان، وهما: الاتصال نظرا إلى الأصل؛ والانفصال هربا من توالي اتصالين في فضلتين. "ثم إن كان العامل" في الضميرين المذكورين "فعلا غير ناسخ"، كما في باب "أعطى"، "فالوصل أرجح" لكونه الأصل، ولا مرجح لغيره، ولذلك اقتصر عليه سيبويه٢ "كالهاء من" قولك لشخص في عبد: "سلنيه" أو ملكنيه، وكالكاف من قولك لعبدك: "زيد سألنيك"، ويجوز على مرجوح: سَلْني إياه ومَلِّكني إياه وسَأَلَني إياك ولكون الموصل أرجح لم يأت التنزيل إلا به، قال الله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ [هود: ٢٨] ، ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ [محمد: ٣٧] ، كل ذلك من الوصل. "ومن الفصل" قوله ﷺ : "إن الله ملككم إياهم" ٣، ولو وصل لقال: "مَلَّكَكُمُوهم"، ولكنه فر من الثقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمات، "وإن كان" العامل في الضميرين "اسما"، وكان أول الضميرين مجرورا، "فالفصل أرجح"، لاختلاف محلي الضميرين، سواء أكان الاسم العامل مصدرا، "نحو: عجبت من حبي إياه"، فـ"حب": مصدر مضاف إلى فاعله؛

стр. 123

وهو ياء المتكلم، و"إياه": مفعوله. هذا من الفصل، "ومن الوصل قوله" في الحماسة: [من المتقارب] ٦١- لئن كان حبك لي كاذبا ... "لقد كان حبيك حقا يقينا" اللام في "لئن": موطئة للقسم، وفي "لقد": جواب القسم؛ هذا هو المعتمد؛ ولا التفات لغيره، وفي "لي" تقوية العمل المصدر في مفعوله؛ لكونه فرعا عن الفعل في العمل، و"حبك" الأول، بغير ياء، و"الكاف": مضاف إليها من إضافة المصدر إلى فاعله، و"حبيك" الثاني، بالياء، وفيه الشاهد، فإنه أتى معه الضمير الثاني، وهو "الكاف" متصلا، ولو فصله لقال: "حبي إياك"، أو كان الاسم العامل اسم فاعل، نحو: "عجبت من الموليك إياه"، ومن الوصل قوله: [من البسيط] ٦٢- لا ترج أو تخش غير الله إن أذى ... واقيكه الله لا ينفك مأمونا فأتى بالضمير الثاني متصلا، ولو فصله لقال: واقيك الله إياه. "وإن كان" العامل في الضميرين "فعلا ناسخا" من باب ظن "نحو: خلتنيه، فالأرجح عند الجمهور الفصل"؛ لأنه خبر في الأصل، وحق الفصل قبل وجود الناسخ، فيترجح بعده، وهو المراد بقول الناظم: ٦٥- ................................. ... .................. غيري اختار الانفصالا "كقوله": [من البسيط] ٦٣- "أخي حسبتك إياه" وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن أخي: مفعول بفعل محذوف يفسره حسبتك، أو مبتدأ وما بعده خبره، على الوجهين في الاشتغال، لا منادى سقط منه حرف النداء، لفساد المعنى. والأرجاء: النواحي، جمع رجا كعصا، والأضغان: جمع ضغن؛ بكسر الضاد المعجمة؛ وهو: الحقد. والإحن؛ بكسر الهمزة وفتح الحاء المهملة؛ جمع إحنة؛ بكسر الهمزة وسكون الحاء؛ وهو:

стр. 124

الحقد أيضا؛ فهو من باب عطف أحد المترادفين على الآخر. والشاهد في "حسبتك إياه"، حيث فصل الضمير الثاني، "و" الأرجح "عند الناظم والرماني وابن الطراوة الوصل"، وقد صرح بذلك الناظم فقال: ٦٥- ......................... واتصالا ... أختار................................ وحجته أن الأصل الاتصال، وقد أمكن، وجاء به التنزيل، قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٤٣] ، وورد به الشعر "كقوله": [من البسيط] ٦٤- "بلغت صنع امرئ بر إخالكه" ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا المسألة "الثانية" من المسألتين المستثناتين من القاعدة المذكورة "أن يكون" الضمير "منصوبا بكان أو إحدى أخواتها"، سواء أكان قبله ضمير أم لا١، وبذلك فارقت المسألة الأولى، "نحو: الصديق كنته، أو كأنه زيد"، فيجوز في الهاء الوجهان، الاتصال والانفصال، "وفي الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور" في الترجيح في نحو: "خلتنيه" فالأرجح عند الجمهور الفصل، وعند الناظم والرماني وابن الطراوة الوصل٢، وتوجيههما مع سبق، وكلاهما ورد، "ومن ورود الوصل الحديث"، وهو قوله ﷺ لعمر ﵁ لما طلب أن يقتل ابن صياد حين أخبر بأنه الدجال: "إن يكنه فلن تسلط عليه" وأن لا يكنه فلا خبر لك في قتله"٣. "ومن ورود الفصل قوله" وهو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: [من الطويل] ٦٥- "لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد" والإنسان قد يتغير ثم شرع في محترزات القيود المتقدمة في المسألة الأولى، فقال: "ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعا وجب الوصل نحو: ضربته"، ولا يجوز: ضربت إياه

стр. 125

لما تقدم، "ولو كان الضمير المتقدم" على الضمير الثاني "غير أعرف"، أي: غير أخص، "وجب الفصل"؛ لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص، فمع تقديم غير الأخص يجب الانفصال، وهذا معنى قول الناظم: ٦٦- وقدمن ما شئت في انفصال ... ................................. "نحو: أعطاه إياك، أو" أعطاه "إياي"، فإن كلا من ضميري المخاطب والمتكلم أخص من ضمير الغائب، "أو أعطاك إياي"؛ لأن ضمير المتكلم أخص من ضمير الغائب، وأما قول عثمان ﵁: "أراهمني الباطل شيطانا"١ فنادر، والأصل: أراهم الباطل إياي شيطانا، والمعنى: أرى الباطل القوم أني شيطان. وأجاز المبرد٢ وكثير من القدماء تقديم غير الأخص مع الاتصال نحو: أعطيتهموك، ولكن الانفصال عندهم راجح، "ومن ثم" بفتح التاء المثلثة، أي: من هنا، أي: من أجل أنه يجب الفصل إذا تقدم غير الأعرف "وجب الفصل إذا اتحدت الرتبة"؛ بأن يكونا لمتكلم أو مخاطب أو غائب؛ لأنه يصدق أن المتقدم منهما غير أعرف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٧- وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... .................................. وذلك "نحو" قول العبد لسيده: "مَلَّكتني إياي، و" قول السيد لعبده: "مَلَّكتُكَ إياك، و" قول السيد إذا أخبر شخصا أنه مَلَّك عبده نفسه: "مَلَّكتَه إياه"، أن شرط جواز الاتصال تقدم الأخص، "وقد يباح الوصل؛ إن كان الاتحاد في" ضميري "الغيبة، واختلف لفظ الضميرين" تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وتثنية وجمعا، وهو مراد الناظم بقوله: ٦٧- ..................... ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا وفي بعض النسخ مع اختلاف ما "كقوله": [من الطويل] ٦٦- لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... "أنالهماه قفو أكرم والد"٣ بسط، بمعنى بشاشة وطلاقة وجه مبتدأ تقدم خبره في المجرور باللام قبله. وبهجة؛ بمعنى

стр. 126

حسن وسرور: معطوف على بسط. وأنال: فعل ماض متعد لاثنين؛ أولهما: ضمير التثنية الراجع إلى بسط وبهجة؛ وثانيهما: ضمير المفرد الراجع إلى الوجه، وأتى به متصلا، والأكثر: "أنالهما إياه" بالانفصال وقفو؛ بمعنى اتباع: فاعل "أنال". وأكرم: مضاف إليه. واحترز بالغيبة من ضميري المتكلم؛ وضميري المخاطب، فإنه لا يكاد يصح فيهما الاختلاف المذكور؛ لاتحاد مدلولي الضميرين، فلا يقال: علمتناني، ولا: علمتنينا، ولا: ظننتكماك، وصح الاختلاف في ضميري الغيبية لصحة تعدد مدلوليهما، نحو: جارية زيد أعطيتهاه وأعطيتهوها، واحترز باختلاف لفظ الضميرين من أن لا يختلف لفظهما، فلا بد من الفصل، نحو: مال زيد أعطيته إياه.

стр. 127

"فصل": قد مضى في تقسيم الضمير بحسب مواقع الإعراب "أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محل النصب والخفض"، فتنصب بواحد من ثلاثة: فعل واسم فعل وحرف، وتخفض بواحد من اثنين: حرف واسم، وهذه العوامل على قسمين: ما تمتنع معه نون الوقاية، وما تلحقه، فالذي تلحقه نون الوقاية على أربعة أحوال: وجوب وجواز بتساوي رجحان الثبوت ورجحان الترك، "فإن نصبها فعل أو اسم فعل أو ليت، وجب قبلها نون الوقاية"؛ لنفي الفعل أو شبهه من نظير ما لا يدخله، وهو الكسر الشبيه بالجر، ولتقي ما بني على الأصل وهو السكون من الخروج عن ذلك الأصل. "فأما الفعل فنحو: دعاني" في الماضي، "و: يكرمني" في المضارع، "و: أعطني" في الأمر، وهذه الثلاثة ملازمة للفعلية، "وتقول" فيما تردد بين الفعلية والحرفية: "قام القوم ما خلاني وما عداني وحاشاني"، بنون الوقاية "إن قدرتهن أفعالا"، فإن قدرتهن أحرف جر و"ما" زائدة؛ أسقطت النون، وتقدير الفعلية هو الراجح، فتثبت النون. "قال": [من الطويل] ٦٧- "تمل الندامي ما عداني فإنني" ... بكل الذي يهوي نديمي مولع والندامي: جمع ندمان، وهو نديم الرجل في الشرب، مرفوع على النيابة عن الفاعل بـ"تمل"، ومولع؛ بفتح اللام؛ بمعنى: بمعنى: مغرَّى، خبر "إن"، والمعنى: تمل الندامى مللا مجاوزا إلى غيري، وأما أنا فلا أمل؛ فإنني مغرى بكل ما يهواه نديمي. "وتقول" في المختلف فيه بين الاسمية والفعلية والأصح الفعلية، "ما أفقرني إلى عفو الله، وما أحسنني إن اتقيت الله"، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، والمثال الأول شاذ، والثاني منقاس. "و" تقول في المختلف فيه بين الفعلية والحرفية، والأصح الفعلية: قام القوم ليسني، "قال بعضهم" وقد بلغه أن إنسانا يهدده: "عليه رجلا ليسني"، حكاه سيبويه عن بعض العرب١. فـ"عليه": اسم فعل بمعنى الأمر، و"رجلا": مفعول به،

стр. 128

و"ليس": فعل ماض؛ واسمه مستتر فيه عائد على رجل، وياء المتكلم خبره، "أي: ليلزم رجلا غيري"، وهذا مبني على جواز إغراء الغائب، وهو شاذ؛ لأنه ليس أمره بفعل وضع للأمر، بل بفعل مقرون بلام الأمر، كما أن النهي بفعل مقرون بـ"لا"، فكما أن أسماء الأفعال لا تكون نائبة عن فعل مقرون بحرف النهي؛ لا تكون نائبة عن فعل مقرون بحرف الأمر؛ لأن الفعل والحرف مختلفا الجنس، فلا ينبغي أن ينوب عنهما الاسم، وما ذكره من لزوم النون في نحو: "ما أحسنني" هو قول البصري، وهو مبني على أن "أفعل" في التعجب فعل ماض، "وأما تجويز الكوفي: ما أحسني" بحذف نون الوقاية سماعا؛ كما في شرح الكافية١ "فمبني على قوله: أن أحسن، ونحوه" في الوزن من أفعال التعجب "اسم"، بدليل تصغيره، سمع ما أحيسنه، ورد بأن التصغير فيه شاذ، وأما تجويز بعضهم "ليس" بحذف نون الوقاية من "ليس" لجموده، فلا يعول عليه، "وأما قوله" وهو رؤبة: [من الرجز] ٦٨- عددت قومي كعديد الطيس ... "إذ ذهب القوم الكرام ليسي" بغير نون؛ "فضرورة أشار لها الناظم بقوله: ٦٨- ....................... ... ............ "وليسي قد نظم" والعديد: كالعدد، يقال: هم عديد الثرى، أي: عدد الثرى، والطيس؛ بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفي آخره سين مهملة: الرمل الكثير، وليس: فعل ماض؛ واسمه مستتر فيه وجوبا عائد على البعض المفهوم من القوم، وياء المتكلم المتصلة به: خبره، وما ذكره من لزوم نون الوقاية في الفعل مطلقا، هو ما أشار إليه الناظم بقوله: ٦٨- وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية..........................

стр. 129

"وأما نحو: "تَأْمُرُوني" [الزمر: ٦٤] ، و: "أَتُحَاجُّوني" [الأنعام: ٨٠] بتخفيف النون في قراءة نافع١، "فالصحيح" عند سيبويه "أن المحذوف نون الرفع"، والمذكور نون الوقاية٢، واختاره ابن مالك٣؛، لأن نون الرفع عهد حذفها للجازم والناصب ولتوالي الأمثال في نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ [آل عمران: ١٨٦] ، ولغير ذلك نحو قوله: [من الرجز] ٦٩- أبيت أسري وتبيتي تدلكي ولا نون الرفع نائبة عن الضمة، والضمة تحذف تخفيفًا في قراءة أبي عمرو٤ نحو: "يَأْمُرْكُمْ" [البقرة: ٦٧] ، فحذف النون ليس من تفضيل الفرع على الأصل، وقيل: المحذوف نون الوقاية، وجزم به الموضح في شذوره، وأسقطه من شرحه، وهو مذهب الأخفش والمبرد وأبي علي وابن جني وأكثر المتأخرين٥، واستدلوا له بأوجه: أحدها: أن نون الوقاية حصل بها التكرار والاستثقال، فكانت أولى بالحذف. وثانيها: أن نون الرفع علامة الإعراب، فالمحافظة عليها أولى. وثالثها: أن نون الرفع لعامل، فلو حذفت لزم وجود مؤثر بلا أثر مع إمكانه. "وأما اسم الفعل" المزيد على النظم "فنحو دراكني وتراكني" بكسر الكاف فيهما، "وعليكني" بفتحها، الأول "بمعنى: أدْرِكْني" بقطع الهمزة، "و" الثاني "بمعنى: اتركني، و" الثالث بمعنى: "الزمني" بوصل الهمزة فيهما، "وأما: ليت" المشار إليه بقول الناظم:

стр. 130

٦٩- وليتني فشا.............. ... ............................... "فنحو: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] . وإنما وجبت النون مع "ليت" لقوة شبهها بالفعل، لكونها تغير معنى الابتداء ولا تعلق ما بعدها بما قبلها. "وأما قوله" وهو ورقة بن نوفل ابن عم خديجة ﵂ لما ذكرت له خديجة عن غلامها ميسرة ما رأى من رسول الله ﷺ في سفره، وما قاله بحيرا الراهب في شأنه: [من الوافر] ٧٠- "فيا ليتني إذا ما كان ذاكم" ... ولجت وكنت أولهم ولوجا بإسقاط نون الوقاية من "ليتني"، "فضرورة عند سيبويه"؛ لأنه يوجب "ليتني" بإثبات نون الوقاية. "وقال الفراء: يجوز" اختيار "ليتني" بإثبات النون، "وليتي" بحذفها، "وإن نصبها لعل" المشار إليه في النظم بقوله: ٦٩- .................................. ... ومع لعل اعكس....................... "فالحذف" لنون الوقاية "نحو: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ [غافر: ٣٦] أكثر من الإثبات" لها، "كقوله" وهو حاتم بن عي الطائي، وقيل حطائط بن يعفر أخو الأسود النهشلي يخاطب امرأة عذلته على إنفاقه ماله: [من الطويل] ٧١- "أريني جوادا مات هزلا لعلني" ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا والمعنى: أريني جوادا مات لأجل الهزل، أو بخيلا مخلدا لم يمت لعلني أرى ما ترين، وحاصله أن إنفاق المال لا يميت الكريم لهزاله، ولا إمساكه يخلد البخيل في الدنيا. "و" إثبات النون في "لعلني" "هو أكثر من" حذفها في "ليتي، وغلط ابن الناظم"

стр. 131

في شرح النظم في النقل، "فجعل ليتني نادرا"١، مع أنه ضرورة عند سيبويه٢ كما تقدم، "و" وجعل "لعلني، ضرورة" مع أنه نادر٣، بل كثير، كما تقدم. وهو في الأولى تابع لأبيه في قوله: ٦٩- ................. وليتي ندرا ... ................................. ومخالف له في الثانية؛ وفي قوله: ٦٩- .......................... ... ومع لعل اعكس................ وإنما كان الأكثر، وفي "لعل" التجرد؛ لأنها سبيهة بحروف الجر في تعليق ما بعدها بما قبلها، كما في قولك: "تب لعلك تفلح"٤، بخلاف "ليت" فإنها شبيهة بالفعل في تغيير معنى الابتداء؛ وعدم تعلق ما بعدها بما قبلها "وإن نصبها بقية أخوات ليت ولعل"، وإليها أشار الناظم بقوله: ٦٩- ........................... ... ....................... وكن مخيرا ٧٠- في الباقيات................. ... ................................... "وهي إن" المكسورة، "وأن" المفتوحة، "ولكن، وكأن، فالوجهان" على السواء، فالإثبات نظرا إلى شبهها بالأفعال المتعدية في عمل النصب والرفع والحذف؛ نظرا إلى كراهية اجتماع الأمثال، فلما تعارض التوجيهان تساقطا واستوى الأمران؛ "كقوله" وهو قيس بن الملوح: [من الطويل] ٧٢- "وإني على ليلى لزار وإنني" ... على ذاك فيما بيننا مستديمها

стр. 132

فأتى مع "إن" بنون الوقاية؛ وجردها منها أولا. و"زار" خبر "إن" وهو بزاي ثم راء: منقوص من زَرَيْت عليه زراية إذا عتبت عليه. والمعنى: وإني لعاتب على ليلى، وإني مستديمها على ذلك العتب، وكقول امرئ القيس: [من الطويل] ٧٣- كأني لم أركب جوادا للذة ... .............................. ويجوز "كأنني" وكقوله تعالى: ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: ٢٩] وكقول الشاعر: [من الطويل] ٧٤- ....................... ... ولكنني عن حبها لعميد "وإن خفضها حرف: فإن كان" ذلك الحرف "من، أو عن، وجبت النون" قبل ياء المتكلم، محافظة على بقاء السكون؛ لأنه الأصل في البناء، "إلا في الضرورة"، فلا تلحقها النون، وإلى ذلك أشار بقوله في النظم: ٧٠- .............. واضطرارا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا "كقوله": [من المديد] ٧٥- "أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني" بتخفيف نون "من" و"عن". وقيس هو ابن عيلان؛ بالعين المهملة واسمه النَّأس؛ بفتح النون وسكون الهمزة وبالسين المهملة؛ ابن مضر بن نزار، واسم أخيه اليأس؛ بالياء المثناة تحت.

стр. 133

"وإن كان" الخافض لياء المتكلم "غيرهما"، أي: غير "من" و"عن"، "امتنعت" نون الوقاية "نحو: لي، و: بي" مما هو على حرف واحد، "وفي" بتشديد الياء، مما هو على حرفين، وعلى مما هو على ثلاثة أحرف، "وخلاي وعداي وحاشاي" بفتح الياء فيهن، وإنما امتنعت النون في "لي" و"بي" لأنهما مبنيان على الكسر، وأما "في" فلأنه وإن كان مبنيا على السكون فإن سكونه الأصلي لا يزول عند اتصاله بياء المتكلم، بل تدغم الياء في الياء، وأما "خلاي وعداي وحاشاي" فإن الألف لا تقبل التحريك، ومقتضى هذا التعليل: أن لا تلحقهن نون الوقاية إذا قدرن أفعالا، ولكنهم أجروا باب الفعل مجرى واحدا، وحملوا المعتل على الصحيح، بخلاف الحروف فإنها لا حظ لها في ذلك، بل تفتح ياء المتكلم بعد الألف، "قال" الأقيشر واسمه المغيرة بن الأسود، لقب بالأقيشر؛ لأنه كان أحمر الوجه أقشر: [من الكامل] ٧٦- "في فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي إني مسلم معذور" بعين مهملة وذال معجمة، أي: مقطوع العذرة وهي قلفة الذكر، ويقال فيه: مختون؛ من الختان؛ وهو قطع قلفة الذكر. "وإن خفضها مضاف، فإن كان" المضاف "لدن، أو قط، أو قد" مما آخره ساكن، "فالغالب الإثبات" لنون الوقاية محافظة على السكون، "ويجوز الحذف فيه قليلا"؛ لأن "لدن" بمعنى: "عند"، و"قط" و"قد": بمعنى حسب، و"عند" و"حسب" لا يلحقهما النون، فكذلك ما كان بمعناهما عند التحقيق، "ولا يختص" الحذف "بالضرورة" كما قال ابن مالك؛ "خلافا لسيبويه"١ لما سيأتي، "وغلط ابن الناظم" في شرح النظم٢، "فجعل الحذف في "قد" و"قط" أعرف من الإثبات"، والصواب العكس كما مر، "ومثالهما" أي: الحذف والإثبات في: لدن وقط وقد: " ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] قرئ مشددا" على الإثبات، "ومخففا" على الحذف والتشديد وهو الأكثر، وقرأ به من السبعة من عدا نافعا وعاصما من رواية أبي بكر

стр. 134

عنه، والتخفيف هو القليل، وقرأ به نافع وأبو بكر١، "و" روي "في حديث النار" بالإضافة: "قطني قطني" بنون الوقاية، "وقَطِي قَطِي" بحذفها٢، والنون أشهر حفظا للبناء على السكون، "وقال" حميد بن مالك الأرقط: [من الرجز] "قدني من نصر الخبيبين قدي" بإثبات نون الوقاية في الأول؛ وحذفها في الثاني؛ ولك أن تقول: لا شاهد فيه على ترك النون، ويكون أصله "قد" بإسكان الدال، ثم ألحق ياء القافية لا ياء الإضافة؛ وكسر الدال لالتقاء الساكنين؛ لا لمناسبة الياء، قاله الموضح في شرح الشواهد. والخبيبين: تثنية خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف؛ وهو من باب التغليب كالقمرين، وأراد بهما عبد الله بن الزبير وأخاه مصعبا، وكان عبد الله يكنى بأبي خبيب، وقيل: هما عبد الله وولده خبيب الذي كان يكنى به، ويروى: الخبيبين؛ بكسر الباء؛ على إرادة الجمع، وأراد بالثلاثة عبد الله وأخاه مصعبا وابنه خبيبا، وذلك مستفاد من قول الناظم: ٧١- وفي لدني لدني قد وفي ... قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي وعلم منه أن "قد" و"قط" بمعنى: حسب؛ لأنهما لو كانا اسمي فعلين بمعنى يكفي لكانت ياء المتكلم معهما منصوبة لا مخفوضة، وكانت نون الوقاية واجبة لا جائزة، ولو كانت "قد" حرفا و"قط" ظرفا لم تتصل بهما ياء المتكلم أصلا. "وإن كان" المضاف "غيرهن"، أي: غير "لدن وقط وقد" "امتنعت" نون الوقاية، "نحو: أني وأخي" لعدم السكون.

стр. 135

باب العلم مدخل ... باب العَلَم: بفتح العين واللام، "وهو نوعان: جنسي؛ وسيأتي" آخر الباب، "وشخصي، وهو اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا" من غير قيد زائد عليه، بل بمجرد الوضع والغلبة، وإليه أشار الناظم بقوله: ٧٢- اسم يعين المسمى مطلقا ... ............................. "فخرج بذكر التعيين النكرات" كرجل، فإنها لا تعين مسمياتها، وكشمس وقمر، فإن لفظهما لا يعين مدلولهما من حيث الوضع، وإنما حصل التعيين بعد الوضع لأمر عرض في المسمى، وهو الانفراد في الوجود الخارجي، "و" خرج "بذكر الإطلاق ما عدا العَلَم من المعارف، فإن تعيينها لمسمياتها" ليس تعيينا مطلقا بل هو "تعيين مقيد"، إما بقرينة لفظية أو معنوية، "ألا ترى أن ذا الألف واللام مثلا إنما يعين مسماه مما دامت فيه "أل"، فإذا فارقته فارقه التعيين"، ونحو: "الذي"، إنما يعين مسماه بالصلة، ونحو: "أنا وأنت وهو" إنما يعين مسماه بالتكلم والخطاب والغيبة، فإن "أنت" مثلا موضوع للمخاطب المعين من حيث هو مخاطب، فإذا جعل صالحا لكل شخص من المخاطبين، فهو غير معرفة مجازا، قاله الشاطبي. "ونحو "هذا" إنما يعين مسماه ما دام حاضرا"، فإذا فارقه الحضور فارقه التعيين. قال الشاطبي: فإن "ذا" مثلا وضع لشخص مفرد قريب، فهو باعتبار الحال والمحل معرفة، وباعتبار صلاحية لفظه لكل من اتصف بتلك الحال، وحل ذلك المحل غير معرفة. ا. هـ. "وكذا الباقي" من المعارف، فنحو "يا رجل" لمعين إنما يعين مسماه بالقصد والإقبال، ونحو: غلامي، وغلام زيد، وغلام هذا، وغلام الذي قام أبوه، وغلام الرجل، إنما يعين مسماه بالمضاف إليه، فإذا فارقه فارقه التعيين.

стр. 136

"فصل": "و" العلم الشخصي "مسماه نوعان": أحدهما: "أولو العلم من المذكرين كـ: جعفر"، وهو علم منقول عن اسم النهر الصغير لرجل، وهو أيضا: أبو قبيلة من عامر، وهو جعفر بن كلاب من ربيعة بن عامر، وهم الجعافرة، "والمؤنثات كـ: خِرْنِق"، بكسر الخاء المعجمة والنون: وهو علم منقول عن ولد الأرنب لامرأة شاعرة، وهي أخت طرفة بن العبد لأمه، قال أبو عبيدة: وهي خرنق بنت هفان من بني سعد بن ضبيعة؛ رهط الأعشى١ ا. هـ. "و" الثاني: "ما يؤلف كالقبائل": جمع قبيلة، والأحياء: جمع حي، "كـ: قرن" بفتح القاف والراء: وهو اسم قبيلة من مراد، أبوهم قَرَن بن ردمان بن ناجية بن مراد، وإليه ينسب أويس القرني٢ ﵁، ومن قال إنه منسوب إلى قرن المنازل؛ بسكون الراء؛ كالجوهري فقد سها٣. "والبلاد": جمع بلد، "كعدن" بفتح العين والدال المهملتين: علم بلدة بساحل اليمن، "والخيل": اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه وهو فرس، "كلاحق": علم فرس كان لمعاوية بن أبي سفيان٤ ﵁، والبغال: كدلدل، والحمير: كيعفور، وكلاهما٥ كان للنبي ﷺ ، "والإبل": اسم جمع "كشذقم": علم فحل من فحولة الإبل٦، كان للنعمان بن المنذر،

стр. 137

وإليه تنسب الإبل الشذقمية، "والبقر": اسم جنس "كعرار" بفتح العين والراء المهملتين وكسر الراء الأخيرة: علم بقرة، وفي المثل: "باءت عرار بكحل"١ بفتح الكاف وسكون الحاء المهملة: علم بقرة أيضا، وأصل هذا المثل أن عرار وكحل اصطدمتا فماتتا جميعا، فباءت كل منهما بالأخرى، فصار مثلا يضرب لكل مستويين، "والغنم": اسم جمع "كهيلة": علم لعنز لبعض نساء العرب، "والكلاب": جمع كلب "كواشق": علم لكلب. وذكر في النظم سبعة أعلام، وثامنهم علم الكلب، فقال: ٧٢- ................................... ... .......................... كجعفر وخرنقا ٧٣- وقرن وعدن ولاحق ... وشذقم وهيلة وواشق وفي ذلك موازاة لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] .

стр. 138

"فصل": وينقسم العلم بحسب الوضع "إلى" قسمين: أحدهما: "مرتجل" من الارتجال؛ بمعنى الابتكار؛ قيل: كأنه مأخوذ من قولهم: ارتجل الشيء: إذا فعله قائما على رجليه من غير أن يقعد ويتروى، "وهو" في كلام سيبويه على وجهين: أحدهما: مات لم تقع له مادة مستعملة في الكلام العربي، قالوا: ولم يأت من ذلك إلا فقعس، وهو أبو قبيلة من بني أسد، وهو فقعس بن طريف بن عمرو [بن قعين] ١ بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، ولم يستعملوا مادة "ف ق ع س" في غير هذا الموضع. والثاني: "ما" استعملت مادته؛ لكن لم تستعمل تلك الصيغة بخصوصها في غير العلمية، بل "استعمل من أول الأمر علما"، وهذا الثاني هو الكثير، ولذلك اقتصر عليه، "كأدد": علما "لرجل"، وهو أبو قبيلة من اليمن، وهو: أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير٢. وذكر سيبويه أنه من الود، من مادة "ودد"، فأصل همزته الواو٣، واستعملت هذه المادة في الود والودود وغيرهما، "وسعاد": علما "لامرأة"، لم تستعمل هذه البنية في النكرات، واستعملت مادة "س ع د" في السعد والساعد والسعدان، وغير ذلك. ثم المرتجل قسمان: قياسي وشاذ، فالقياسي: ما له نظير في أبنية الأسماء، والشاذ ما لا نظير له فالأول، نحو: غطفان وعمران وحمدان وفقعس وحنتف، فإن نظيرها نزوان وسرحان وندمان وجعفر وعنبس، والثاني، نحو: محبب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.

стр. 139

"و" إلى "منقول، وهو الغالب" في الأعلام، "وهو ما استعمل قبل العلمية لغيرها، ونقله" إما أن يكون "من اسم" جامد، والاسم الجامد "إما" أن يكون "لحدث" أي: مصدر "كزيد"، فإنه في الأصل مصدر: زاد يزيد زيدا وزيادة، "وفضل": وهو في الأصل مصدر فضل يفضل فضلا, "أو" يكون "لعين" أي: ذات, "كأسد", فإنه في الأصل اسم جنس للحيوان المفترس، "وثور" بالمثلثة، فإنه في الأصل الفحل من البقر، "وإما" أن يكون "من وصف"، وذلك الوصف "أما الفاعل كحارث"، فإنه في الأصل اسم فاعل من حرث يحرث، "وحسن" بفتح المهملتين؛ فإنه في الأصل صفة مشبهة من حسن، "أو لمفعول كمنصور"، فإنه في الأصل اسم مفعول من نصر الثلاثي المجرد، "ومحمد": فإنه في الأصل اسم مفعول من "حمد" بتشديد الميم الثلاثي المزيد، "وإما" أن يكون "من فعل" مجرد عن الفاعل، وذلك الفعل "إما ماض، كشمر" بتشديد الميم: لفرس، "أو مضارع، كيشكر": لرجل، وهو نوح ﵊، أو أمر كاصمت: لبرية. قال الرضي: وكسر الميم منه؛ والمسموع في الأمر الضم؛ لأن الأعلام كثيرًا ما يغير لفظها عند النقل. ا. هـ. وإما أن يكون نقله من حرف، كما لو سميت رجلًا بواحد من صيغ الحروف، قاله الفخر الرازي في شرح المفصل، "وإما" أن يكون "من جملة"، وتلك الجملة "إما فعلية" فاعلها ظاهر، "كشاب قرناها"، أي: ذؤابتا شعرها، أو فاعلها مضمر بارز كـ"أطرقا"١ أو مستتر كيزيد من قوله: [من الرجز] ٧٨- .................. بني يزيد ... ............................... بضم الدال، "أو اسمية؛ كزيد منطلق؛ وليس" النقل من الجملة الاسمية "بمسموع" من العرب كما قاله في شرح التسهيل٢، "ولكنهم" أي: النحاة "قاسوه" على ما سمع من النقل من الجمل الفعلية، وجعلوه قسيما له؛ على تقدير التسمية بها، وما ذكره من

стр. 140

تقسيم العلم إلى مرتجل ومنقول هو المشهور١، وهو في ذلك تابع للناظم في قوله: ٧٦- ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد "وعن سيبويه: الأعلام كلها منقولة"؛ لأن الأصل في الأسماء التنكير٢، "وعن الزجاج: كلها مرتجلة"؛ لأن الأصل عدم النقل، وما وافق وصفا أو غيره؛ فهو اتفاقي لا مقصود.

стр. 141

"فصل": "وينقسم" العلم باعتبار ذاته "أيضا إلى مفرد" عن التركيب، "كزيد" وأدد "وهند" وسعاد، "وإلى مركب، وهو ثلاثة أنواع"، وذلك أنه: إما "مركب إسنادي"، وهو كل كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، "كبرق نحره"، وشاب قرناها، وهذا" النوع مبني، و"حكمه الحكاية" على ما كان عليه قبل التسمية به، قال: [من الطويل] ٧٩- كذبتم وبيت الله لا تنكحونها ... بني شاب قرناها تصر وتحلب "وقال" رؤبة في حكاية الفعل المسند إلى الضمير المستتر: [من الرجز] ٨٠- "نبئت أخوالي بني يزيد" ... ظلما علينا لهم فديد والقوافي مرفوعة، فلولا أن في "يزيد" ضميرا مرفوعا على الفاعلية لما رفع "يزيد" على الحكاية، ولجر بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه مفرد غير منصرف، ومانعه من الصرف العلمية ووزن الفعل. و"نبئت": بمعنى أخبرت، متعد لثلاثة، أولها ضمير المتكلم المرفوع على النيابة عن الفاعل، وأخوالي: مفعوله الثاني، وبني يزيد: عطف بيان عليه، وجملة "لهم

стр. 142

فديد" بالفاء: بمعنى صياح، في موضع المفعول الثالث، أي: فادين، و"ظلمنا": مفعول لأجله؛ وناصبه محذوف تقديره: يصيحون، و"علينا": متعلق بذلك المحذوف، لا بفديد؛ لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، ولم يقل: "عليهم" لأن المتكلم يغلب على غيره في إعادة الضمير، تقول: أنا وزيد فعلنا، ولا تقول: فعلا، والجاري على الألسنة: "بني يزيد" بالياء؛ آخر الحروف أوله، وقال ابن يعيش: صوابه بالتاء المثناة فوق، وهو اسم رجل وإليه تنسب الثياب التزيدية١ ا. هـ. قيل: ولا يتعين ذلك في البيت إلا أن يريد تزيد بن جشم بن الخزرج، أو بن حلوان بن عمران بن قضاعة٢، فإن كلا من هذين أبو قبيلة، وهما بالتاء الفوقانية. "و" إما "مركب مزجي، وهو كل كلمتين نزلت ثانيتهما منزلة تاء التأنيث مما قبلها" في أن ما قبله مفتوح الآخر ما لم يكن ياء، ولكل من جزأيه حكم يخصه فحكم الجزء "الأول أن يفتح آخره"، كما يفتح ما قبل تاء التأنيث، وينتقل عن الإعراب إلى الجزء الثاني، لصيرورته كالجزء مما قبله، كما نقل الإعراب مما قبل تاء التأنيث إليها، لما صارت كالجزء مما قبلها، "كبعلبك وحضرموت" لبلدين، والأصل قبل التركيب بعل وبك، وحضر وموت، فامتزجا وصارا كالكلمة الواحدة، وحكمهما أن يفتح آخر أولهما، "إلا إن كان ياء فيسكن"، للثقل بالتركيب والإعلال، "كمعدي كرب"، لرجل "وقالي قلا" لمكان، وكسر الدال من "معدي" شاذ، والقياس فتحها، كمرمى ومسعى، و"حكم" الجزء "الثاني" منهما "أن يعرب بالضمة" رفعا، "والفتحة" نصبا وجرا إعراب ما لا ينصرف للتركيب والعلمية، "إلا إن كان" الجزء الثاني "كلمة "ويه" فيبنى على الكسر" في الأشهر عند سيبويه٣، أما البناء فلأنه اسم صوت٤، وأما الكسر فعلى أصل التقاء الساكنين وذلك "كسيبويه وعمرويه"، واختار الجرمي أن يعرب إعراب ما لا ينصرف، فلا يدخله خفض ولا تنوين. قال أبو حيان: وهو مشكل، إلا أن يستند إلى سماع، وإلا لم يقبل؛ لأن القياس البناء، لاختلاط الاسم بالصوت، وصيرورتهما اسما واحدا: ا. هـ. وإلى هذا التفصيل الإشارة بقول الناظم:

стр. 143

٧٧- ........................................ ... ذا إن بغير ويه تم أعربا "وإما" مركب "إضافي وهو الغالب" في الأعلام المركبة؛ لأن الأكثر فيها الكنى، وهي مضافة، "وهو كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله"، في أن الجزء الأول جار بوجوه الإعراب، والجزء الثاني ملازم لحالة واحدة، إلا أن التنوين ملازم للسكون، والمضاف إليه ملازم للجر، وما قبلهما يختلف بوجوه الإعراب، "كعبد الله"، مما المضاف إليه مجرور بالكسرة، والمضاف معرب بالحركات، "وأبي قحافة" مما المضاف إليه مجرور بالفتحة, والمضاف معرب بالحروف, "وحكمه أن يجري" الجزء "الأول" وهو المضاف "بحسب العوامل الثلاثة" رفعا ونصبا وجرا، "ويجر" بالبناء للمفعول، بمعنى يخفض الجزء "الثاني" وهو المضاف إليه "بالإضافة" دائما، وإلى هذه الأقسام الثلاثة أشار الناظم بقوله: ٧٧- وجملة وما بمزج ركبا ... ذا إن بغير ويه تم أعربا ٧٨- وشاع في الأعلام ذو الإضافة ... ..................................

стр. 144

"فصل": "وينقسم" العلم "أيضا إلى اسم وكنية ولقب"، وهو المشار إليه في النظم بقوله: ٧٤- واسما أتى وكنية ولقبا ... ........................... "فالكنية: كل مركب إضافي في صدره أب أو أم، كأبي بكر" بن أبي قحافة ﵄، "وأم كلثوم" بنت النبي ﷺ ، زاد الإمام الفخر الرازي في العلم الجنسي: وابن أو بنت، كابن دأية للغراب، وبنت الأرض للحصاة. ا. هـ. "واللقب كل ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته"، بفتح الضاد المعجمة، والقياس كسرها، وإنما فتحت تبعا للمضارع، والهاء عوض من الواو، والوضيع: الدنيء من الناس، فالرفعة "كزين العابدين": لقب علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. "و" الضعة، نحو: "أنف الناقة": لقب جعفر بن قريع، تصغير قرع، بفتح القاف وسكون الراء بالعين المهملة، وهو: أبو بطن من سعد بن زيد مناة، وسبب جريان هذا اللقب عليه أن أباه ذبح ناقة وقسمها بين نسائه، فبعثته أمه إلى أبيه، ولم يبق إلا رأس الناقة، فقال له أبوه: شأنك به، فأدخل يده في أنف الناقة وجعل يجره، فلقب به، وكانوا يغضبون من هذا اللقب، فلما مدحهم الحطيئة بقوله: [من البسيط] قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا١ صار اللقب مدحا، والنسبة إليه أنفي، فمرجع الكنية إلى اللفظ، وإن أشعرت

стр. 145

بالتعظيم، ومرجع اللقب إلى المعنى، "والاسم ما عداهما وهو الغالب، كزيد وعمرو"، وفرق الأبهري في حواشي العضد بين الاسم واللقب، فقال: الاسم يقصد بدلالته الذات المعينة، واللقب يقصد به الذات مع الوصف، ولذلك يختار اللقب عند إرادة التعظيم أو الإهانة، "و" إذا اجتمع الاسم واللقب "يؤخر اللقب عن الاسم" غالبا؛ لأن الغالب في اللقب أن يكون منقولا من اسم غير إنسان كـ"بطة" فلو قدم لتوهم السامع أن المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخره؛، ولأن اللقب يشبه النعت في إشعاره بالمدح والذم، والنعت لا يقدم على المنعوت، فكذلك ما أشبهه "كزيد زين العابدين"، أو أنف الناقة، وهذا مراد الناظم بقوله: ٧٤- ......................... ... وأخرن ذا إن سواه صحبا "وربما يقدم" اللقب على الاسم، "كقوله" وهو أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت ﵄: [من الوافر] ٨١- "أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي" ... أبوه منذر ماء السماء فقدم اللقب وهو "مزيقيا" على الاسم وهو "عمرو"، ومزيقيا: بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء المثناة التحتانية وكسر القاف وتخفيف الياء آخر الحروف: لقب عمرو، وعمرو: بالجر، عطف بيان على مزيقيا، أو بدل منه، وسبب جريان هذا اللقب على عمرو أنه كان من ملوك اليمن، وكان يلبس كل يوم حلتين، فإذا أمسى مزقهما، كراهية أن يلبسهما ثانيا، وأن يلبسهما غيره، ومنذر: أحد أجداده لأمه، وهو: منذر بن امرئ القيس بن النعمان، أحد ملوك الحيرة، وماء السماء: لقب منذر، واختلف في سبب جريانه عليه، فقيل: لحسن وجهه، وقيل: إن أمه كان يقال لها ماء السماء لحسنها، واشتهر المنذر بلقب أمه، واسمها ماوية بنت عوف بن جشم بن الخزرج. وأراد أوس بذلك أنه كريم الطرفين نسيب الجهتين، "ولا ترتيب بين الكنية وغيرها" من اسم أو لقب، فيجوز تقديم الكنية على الاسم واللقب وتأخيرها عنهما، "قال" أعرابي إخبارا عن عمر بن الخطاب ﵁: [من الرجز]
следующие страницы →