يابنَ أمي ويا شُقَيِّق نفسي ... .......................
ومن إثبات الألف قوله١:
يا ابنةَ عَمَّا لا تلومي واهجعي ... ..........................
стр. 1052
وأما قوله١:
كن لي لا عليّ يابنَ عمَّا ... نَعِشْ عزيزين ونكف الهما
فيحتمل أن تكون الألف فيه للإطلاق.
فإن قلت: فأي هذين الوجهين أجود؟
قلت: قال بعضهم: قلب الياء ألفا أجود من إثباتها.
تنبيه:
إذا ثبت الياء ففيها وجهان: الإسكان والفتح.
فالحاصل: خمسة "أوجه"٢ ونص بعضهم على أن الخمسة لغات.
وقوله:
وفي الندا أبت أُمَّت عَرَض ... واكسر أو افتح ومن اليا التا عِوَض
إذا "نودي"٣ الأب والأم مضافين إلى الياء, جاز فيهما الوجوه الستة المقدمة في نحو: "يا عبد".
وينفردان بتعويض تاء التأنيث من الياء مكسورة ومفتوحة، وبالفتح قرأ ابن عامر, وبالكسر قرأ غيره من السبعة.
стр. 1053
ووجه الكسر أن الكسرة كانت مستحقة قبل الياء, فلما عوض عنها التاء -ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا- جعلت الكسرة عليها؛ لتكون المعوض عنه في مجامعة الكسرة بالجملة.
وعن الفراء أن الكسر حصل؛ لأن الياء في النية.
ورده أبو إسحاق وقال: كيف تكون الياء في النية، وليس يقال: يا أبتي؟
ووجه الفتح، أن التاء حركت بحركة الياء؛ لكونها عوضا عنها، وقيل: لأن الأصل: "يا أبتا" فحذفت الألف.
ويرده ما رد قول الفراء.
فإن قلت: فأي الوجهين أكثر؟
قلت: نص المصنف وغيره على أن الكسر أكثر، وذكر الشارح أن الفتح أقيس، قال: إلا أن الكسر أكثر.
وقد فُهم من كلام الناظم فوائد:
الأولى: أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم, لا يكون إلا في النداء، لقوله: "وفي الندا".
الثانية: أن ذلك مختصّ بالأب والأم.
الثالثة: أن التعويض فيهما ليس بلازم، فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من الأوجه السابقة، فُهم ذلك من قوله: "عرض".
الرابعة: أنه لا يجوز الجمع بين الياء والتاء؛ لأنها عوض عنها، ولا بين التاء والألف؛ لأن الألف بدل من الياء.
وأما قوله١:
стр. 1054
يا أَبَتِي لا زلتَ فينا فإنما ... لنا أملٌ في العيش ما دُمْتَ عائشا
وأجاز كثير من الكوفيين الجمع بينهما في الكلام، ونظيره قراءة أبي جعفر: ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ ١.
فجمع بين العوض والمعوض.
وأما قوله٢:
..................... ... يا أبتا عَلَّك أو عَسَاكَا
فجعله ابن جني من ذلك، وهو أهون من الجمع بين التاء والياء؛ لذهاب صورة المعوض عنه.
стр. 1055
وقال في شرح الكافية: الألف فيه هي الألف التي يُوصَل بها آخر المنادى إذا كان بعيدا أو مستغاثا به أو مندوبا، وليست بدلا من ياء المتكلم، وجوّز الشارح الأمرين١.
تنبيهات:
الأول: اختلف في ضم التاء في "يا أبت" و"يا أمت"، فأجازه الفراء وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج.
وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: "يا أمتُ" بالضم.
الثاني: مذهب البصريين أن الوقف على هذه التاء بالهاء، ومذهب الفراء بالتاء.
وفي التسهيل: وجعلها هاء في الخط والوقف جائز٢.
وقرئ بالوجهين في السبع، ورسمت في المصحف بالتاء.
الثالث: قال في شرح التسهيل: وقالوا في "أبا" المقصور: "يا أبات".
قال الشاعر٣:
стр. 1056
..................... ... كأنك فينا يا أَبَات غريب
ولو لم يعوض "لقال: أباي"١. انتهى.
وزعم بعضهم أنه أراد: "يا أبتي" فقلب، وهو بعيد. وقيل: يخرج على أن الألف إشباع.
стр. 1057
محتويات المجلد الثاني:
الصفحة الموضوع
٥٨١ الجزء الثاني
٥٨٣ الفاعل
٥٩٨ النائب عن الفاعل
٦١١ اشتغال العامل عن المعمول
٦٢٠ تعدي الفعل ولزومه
٦٢٩ التنازع في العمل
٦٤٤ المفعول المطلق
٦٥٤ المفعول له
٦٥٧ المفعول فيه وهو المسمى ظرفا
٦٦٣ المفعول معه
٦٦٩ الاستثناء
٦٩٢ الحال
٧٢٦ التمييز
стр. 1058
الصفحة الموضوع
٧٣٨ حروف الجر
٧٨٢ الإضافة
٨٣٤ المضاف إلى ياء المتكلم
٨٣٧ الجزء الثالث
٨٣٩ إعمال المصدر
٨٤٩ إعمال اسم الفاعل
٨٦٢ أبنية المصادر
٨٦٩ أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات
٨٧٣ الصفة المشبهة باسم الفاعل
٨٨٥ التعجب
٩٠٢ نعم وبئس وما جرى مجراهما
٩٣٣ أفعل التفضيل
٩٤٥ النعت
٩٦٧ التوكيد
المجلد الثالث
تابع القسم الثاني: تحقيق شرح الفية ابن مالك
الجزء الرابع
أسماء لازمت النداء:
معنى ملازمتها النداء أنها لم تستعمل في غيره إلا "في"١ ضرورة. وهي ضربان: مسموع، ومقيس.
فمن المسموع: "يا أبت" و"يا أمت" و"اللهم"٢ وقد تقدمت. و"هناه" بالضم والكسر.
كقوله٣:
وقد رابني قولها يا هناه ... ....................
واختلفوا في مادة هذه الكلمة على قولين:
أحدهما: أن أصل مادته "هـ. ن. و" ثم اختلف القائلون بهذا على أربعة مذاهب:
стр. 1061
الأول: أن الهاء في "هناه" بدل من لام الكلمة، والأصل هناو، وهو مذهب أكثر البصرين.
والثاني: أنها بدل من همزة مبدلة من الواو فهي بدل "بدل"١ اللام، وهو مذهب ابن جني.
والثالث: أن اللام محذوفة والألف والهاء زائدتان في نفس البناء على حد زيادة الهمزة في أحمر.
والرابع: أن اللام محذوفة "أيضا"٢ والألف هي التي تلحق المنادى البعيد والمندوب والهاء للسكت، وهو مذهب الفراء واختيار المصنف وابن عصفور، ويدل على صحته كسرها، لالتقاء الساكنين.
والقول الآخر: أن أصل مادته "هـ. ن. ة" فهو من باب سلس، وهو مذهب أبي زيد.
قال الشيخ أبو حيان: ولو ذهب ذاهب إلى أن أصل "هن" ومادته "هـ. ن. ن" مستدلا بما حكاه أبو الخطاب من قولهم: "يا هنانان" في التثنية يريد: "يا هنان" لكان مذهبا.
ومن المسموع: "فُلُ" وقد أشار إليه بقوله:
وفُلُ بعض ما يُخَص بالندا
يقال: "يا فل" للرجل، و"يا فلة" للمرأة.
واختلف فيهما، وفمذهب سيبويه أنهما كناية عن نكرتين، ففُلُ: كناية عن رجل، وفُلَةُ: كناية عن امرأة.
وذهب الكوفيون إلى أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورد بأنه لو كان مرخما لقيل فيه "فلا"، ولما قيل في التأنيث فلة.
стр. 1062
وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط: إلى أن "فل" كناية عن العَلَم بمعنى يا فلان، وهذا مذهب الناظم، فإنه صرح في شرح التسهيل وغيره، بأن "يا فل" بمعنى يا فلان. و"يا فلة" بمعنى يا فلانة، قال: وهما الأصل، ولا يستعملان منقوصَيْن في غير نداء إلا في ضرورة.
قلت: وهو موافق لمذهب الكوفيين في أنهما بمعنى فلان وفلانة، مخالف له في الترخيم.
فإن قلت: قوله: وهما الأصل "يعني"١ موافقة الكوفيين "في الترخيم"٢.
"قلت: قد رد المصنف مذهب الكوفيين في أنهما ترخيم"٣ فلان وفلانة بالوجهين السابقين، فعلم أنه غير موافق لهم على ذلك، بل هما عنده من "قبيل"٤ ما حذف منه لغير ترخيم.
ومن المسموع: "لُؤمان" و"نَومان" وقد نبه عليهما بقوله:
................ ... لُؤْمَان نَوْمَان كذا
أي: مختصان بالنداء.
أما "لؤمان" -بالهمز وضم اللام- فمعناه يا عظيم اللؤم، ومثله:
"يا مَلأمُ" و"يا مَلأمَان"٥.
وأما "نومان" -بفتح النون- فمعناه يا كثير النوم٦.
"تنبيهان":
الأول: الأكثر في بناء "مَفْعَلان" نحو "مَلْأَمَان" أن يأتي في الذم. وقد جاء في المدح "يا مَكْرَمَان"٧. حكاه سيبويه والأخفش، و"يا مَطْيَبَان".
стр. 1063
وزعم ابن السيد: أنه مختص بالذم، وأن "مَكْرَمَان" تصحيف "مَكْذَبان". وليس بشيء.
الثاني: قال في شرح الكافية -بعد أن ذكر ملأم، ولؤمان، وملأمان، ومكرمان:
وهذه الصفات مقصورات على السماع بإجماع. انتهى. وتبعه الشارح، وهو صحيح في غير "مَفْعَلان"، فإن فيه خلافا أجاز بعضهم القياس عليه، فنقول: "يا مَخْبَثان"، وفي الأنثى "يا مَخْبَثانة".
ثم انتقل إلى المقيس فقال:
............................ ... ..................... واطردا
في سب الأنثى وَزْنُ يا خَبَاثِ ... ............................
اطراده مشروط بشرطين:
أحدهما: أن يكون في السب.
والثاني: أن يكون من ثلاثي كالنوع الذي يليه.
وسبب بنائه على الكسر شبهه بنزال عدلا وزنة وتأنيثا.
تنبيه:
كلام المصنف في الكافية والتسهيل وكلام الشارح يوهم أن في القياس عليه خلافا؛ لنصه على سيبويه وحده.
قال الشيخ أبو حيان: ولا أعلم فيه خلافا، وفي الارتشاف -في باب ما لا ينصرف- قال بعضهم: لا يقاس، فلا يقال: "يا قباح" قياسا على "فساق".
ثم استطرد فقال:
....................... ... والأمر هكذا من الثلاثي
يعني أن بناء "فَعَال" للأمر مطرد من كل فعل ثلاثي نحو "نَزَالِ" و"تَرَاكِ" هذا مذهب سيبويه، وخالفه المبرد فقال: "لا يقال منه إلا"١ ما سمع.
стр. 1064
فإن قلت: أهمل المصنف من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط:
الأول: أن يكن مجردا، فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: دراك.
والثاني: أن يكون تاما، فلا يُبنى من الناقص.
والثالث: أن يكون متصرفا.
والرابع: أن يكون كامل التصرف، لا يُبنى من يذر ويَدعُ.
قلت: اشتراط بعض هذه الشروط واضح، فلم يتعرض له، وقوله: "ثلاثي" محمول على المجرد كما تقدم في التعجب.
ثم رجع إلى المسموع فقال:
وشاع في سب الذكور فُعَلُ ... ولا تَقِسْ.................
يعني: أن ما عدل إلى فُعَل في سب الذكور نحو" يا خُبَث" و"يا فُسَق" و"يا غُدَر" و"يا لُكَع" شائع، ومع شياعه لا يقاس عليه، قيل: والمسموع منه هذه الأربعة.
ونص المغاربة "على"١ أنه ينقاس عليه، ونقله في البسيط عن سيبويه، ومن قاس عليه فبالشروط السابقة.
ثم نبه على أن بعض هذه الألفاظ قد استعمل في غير النداء ضرورة، بقوله:
................. ... وجُرّ في الشعر فُلُ
يعني في قول الراجز٢:
стр. 1065
أمسك فلانا عن فُلِ
تنبيهان:
الأول: الحاصل من كلام سيبويه أن "فل" في الرجز محذوف من فلان؛ لضرورة الشعر، وليس هو المختص بالنداء، بل هو غيره، ومعناهما مختلف؛ لأن المختص كناية عن اسم جنس، وهذا كناية عن علم، ومادتهما مختلفة.
فالمختص مادته "ف. ل. ي"، وهو محذوف اللام، فلو صغر قلت فيه: "فُلَيٌّ".
وهذا مادته "ف. ل. ن"، فلو صغر قلت فيه: "فُلَيْنٌ" وتقدم ما ذهب إليه المصنف.
الثاني: ليس مراده أنه لم يستعمل في غير النداء من الألفاظ المذكورة إلا "فل".
стр. 1066
بل "ذكرها"١. تنبيها على ورود نظيره، ومنه قوله٢:
............ قَعِيدَته لَكَاعِ
وخرجه بعضهم على تقديم: يقال لها: يا لكاع، فحذف القول وحرف النداء.
стр. 1067
الاستغاثة:
هي نداء من يخلِّص من شدة، أو يعين على مشقة.
وللمستغاث ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يجر بلام مفتوحة، وهذا أكثر أحواله.
الثانية: أن يجاء في آخره بألف معاقبة للام.
الثالثة: أن يجرد من اللام والألف ويجعل كالمنادى المطلق نحو: "يا زيد لعمرو" وهذه أقلها. ومنها قوله١:
ألا يا قوم لِلعجَبِ العجيبِ ... .........................
стр. 1068
وقد ذكر الثلاثة في الكافية، واقتصر هنا على الأولين كالتسهيل؛ لقلة الثالث. فأشار إلى الأول بقوله:
إذا استُغيث اسمٌ منادى خُفِضَا ... باللام مفتوحا كَيَا للمُرْتَضَى
إنما جر المستغاث باللام للتنصيص على الاستغاثة، وفتحت لوقوعه موقع المضمر، ولكونه منادى، وليحصل بذلك فرق بينه وبين المستغاث من أجله، وإنما أعرب مع كونه منادى مفردا معرفة؛ لأن "تركيبه"١ مع اللام أعطاه شبها بالمضاف. وقد فهم من النظم فوائد:
الأولى: أن "استغاث" متعد بنفسه لقوله: "إذا استُغيث اسم منادى".
والنحويون يقولون: مستغاث به.
قال في شرح التسهيل: وكلام العرب بخلاف ذلك، والمعروف في اللغة تعدي فعله بنفسه.
قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ ٢.
وقيل: بل هو يتعدى بوجهين، وقد جاء "تعديه"٣ بالباء في أبيات.
الثانية: أن المستغاث معرب؛ لقوله: "خفضا" وتقدم بيانه.
الثالثة: أنه يجوز أن يكون بأل، وإن كان منادى؛ لأن حرف النداء لم يباشرها. فُهِمَ "ذلك"٤ من تمثيله، وهو مجمع عليه.
فإن قلت: يرد على عبارته ثلاثة أشياء:
الأول: أنه قال: "اسم منادى" وأطلق فأوهم أنه يجوز نداؤه بغير ياء، وذلك غير جائز، فإن المستغاث لا يُنادى إلا بيا.
стр. 1069
والثاني: أنه قال "خفضا باللام" بصيغة الجزم، وقد تقدم أنه ليس بلازم، وبل هو الأكثر.
والثالث: أنه قال: "مفتوحا" وأطلق، وثَمَّ موضع يكسر فيه وهو مع ياء المتكلم في نحو "يَالِي". وقد أجاز أبو الفتح في قوله١:
فَيَا شَوْقِ ما أبقى ويَالِي من النَّوَى
أن يكون استغاث بنفسه "وأن يكون استغاث لنفسه"٢.
قلت: الجواب على الأول أن قوله بعد: "إِنْ كرَّرْتَ يا" يرشد إلى ذلك؛ إذ لم يقل: إن كررت حرف النداء.
وعن الثاني: أن قوله بعد: "ولامُ ما استُغيث عَاقَبَتْ أَلِفْ" يوضح أن جره باللام ليس بلازم.
стр. 1070
وعن الثالث: أن كسر اللام مع ياء المتكلم معلوم وجوبه في كل موضع فهو "يقيد"١ الإطلاق، على أن ان عصفور قال: الصحيح عندي أن "يالي" حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف.
وعلل ذلك بأن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير: يا أدعو لي، وذلك غير جائز في غير "ظننت" وما حمل عليها، إلا أن في لزوم هذا لابن جني نظرا؛ لأن اللام تتعلق عنده بحرف النداء.
تنبيهان:
الأول: اختلفوا في اللام الداخلة على المستغاث، فقيل: هي بقية آل، والأصل: يا آل زيد، وزيد مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، ونقله صاحب النهاية عن الفراء. وفي نسبته إلى الفراء نظر.
لأن الفراء "حكى"٢ أن من الناس من زعم أنها بقية من آل، فظاهر حكايته أنه ليس مذهبا له.
وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا فقيل: زائدة فلا تتعلق بشيء، وهو اختيار ابن خروف، وقيل: ليس بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به على هذا قولان:
أحدهما: أنها تتعلق بالفعل المحذوف، وهو مذهب سيبويه، واختيار ابن عصفور.
الثاني: أنها تتعلق بحرف النداء، وهو مذهب ابن جني.
الثالث: إذا وصف المستغاث جرت صفته نحو: "يَا لزيد الشجاع لِلمظلوم"، وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملا على الموضع؛ لأن الجار والمجرور لا بد له من شيء يتعلق به.
стр. 1071
وقوله:
وافْتَحْ مع المعطوفِ إِنْ كررْتَ يا ... وفي سِوَى ذلك بالكسر ائْتِيَا
إذا عطف على المستغاث فإما أن تتكرر "يا" أو لا.
فإن تكررت فتحت اللام كقوله١:
يا لَقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عُتُوُّهُمْ في ازدياد
وإن ولم تتكرر كسرت نحو٢:
стр. 1072
......................... ... يالَلْكَهُولِ وَلِلشُّبَّانِ لِلْعَجَبِ
وإنما كسرت لأمن اللبس.
فإن قلت: فهل هي لازمة في المعطوف؟
قلت: لا؛ لقوله١:
يا لَعَطَّافِنَا ويَالرباح ... وأبي الحشرج الفتى النَّفَّاح
فجمع بين الأمرين.
واعلم أن قوله: "سوى ذلك" يعني به سوى ما ذكر من المستغاث والمعطوف المعاد معه "يا" فشمل شيئين:
стр. 1073
أحدهما: المعطوف الذي لم تعد معه "يا" كما تقدم، والآخر المستغاث من أجله.
تنبيهات:
الأول: ما ذكره عن كسر اللام مع المستغاث من أجله، إنما هو في الأسماء الظاهرة، فأما الضمير فتفتح اللام معه إلا مع الياء نحو: "يا لَزيد لك".
وإذا قلت: "يا لك" احتمل الأمرين، وقيل في قوله١:
فيَا لَك من ليل كأن نجومه
......................... ... إن اللام فيه للاستغاثة.
الثاني: اختلف فيما تتعلق به اللام الجارة للمستغاث من أجله، فقيل: بحرف النداء.
وقيل: بفعل محذوف؛ أي أدعوك لزيد٢، وقيل: بحال محذوفة؛ أي مدعوا لزيد.
وقد علم بهذا أن قول ابن عصفور أنها تتعلق بفعل مضمر تقديره: أدعوك قولا واحدا ليس كما قال.
стр. 1074
الثالث: قد يجر المستغاث من أجله بمن لأنها قد تأتي للتعليل بمعنى اللام كقوله١:
يا لَلرجال ذوي الألباب من نَفَر ... لا يَبرحُ السفه الْمُرْدي لَهم دينا
الرابع: قد يحذف المستغاث قيل "يا" المستغاث من أجله؛ لكونه غير صالح لأن يكون مستغاثا كقوله٢:
يا لأُنَاس أَبَوْا إلا مُثابرة ... على التوغل في بَغْيٍ وعدوان
الخامس: قد يكون المستغاث مستغاثا من أجله نحو: "يا لَزيد لزيد" أي: أدعوك لتنصف من نفسك.
ثم أشار إلى ثاني أحوال المستغاث بقوله:
стр. 1075
ولام ما استغيث عاقبت ألف ... ...........................
يعني: أن الألف تعاقب لام الاستغاثة فلا يجتمعان، تقول: "يا لزيد" و"زيدا" ولا يجوز "يا لزيدا".
ومن وروده بالألف قوله١:
يا يزيدا لآمل نيل عز
وقوله:
........................... ... ومثله اسم ذو تعجب ألف
يعني: أن المتعجب منه إذا نودي عومل معاملة المستغاث من غير فرق، فيجوز جره بلام مفتوحة نحو قولهم: "يا لَلماء" و"يا لَلعجب".
ويجوز الاستغناء عن اللام بالألف نحو: "يا عجبا"، وقد يخلو منهما، نحو: "يا عجب".
تنبيهات:
الأول: جاء عن العرب في نحو: "يا للعجب" فتح اللام باعتبار استغاثته، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، وكون المستغاث محذوفا.
الثاني: التعجب بالنداء على وجهين:
стр. 1076
أحدهما: أن ترى أمرا عظيما فتنادي جنسه نحو: "يا للماء".
ثانيهما: أن ترى أمرا تستعظمه فتنادي مَن له نسبة إليه ومكنة فيه نحو: "يا للعلماء".
والثالث: إذا وقفت على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت.
стр. 1077
الندبة:
هي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه، وهي من كلام النساء غالبا، والمندوب هو المذكور بعد "يا" أو "وا" تفجعا لفقده حقيقة؛ كقول جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه١:
.......................... ... وقُمتَ فيه بأمر الله يا عُمَرا
أو حكما؛ كقول عمر بن الخطاب ﵁: "واعمراه واعمراه" حين أُعلم بجدب شديد أصاب قوما من العرب.
أو توجعا؛ لكونه محل ألم، نحو قوله٢:
فواكبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء
стр. 1078
أو سببه كقوله١:
وتقول سلمى وازيتيه
وحكم المندوب حكم المنادى، فلهذا قال: ما للمنادى اجعل لمندوب.
يعني: أنه يضم إذا كان مفردا نحو "وازيد" وينصب إذا كان مضافا أو مطولا نحو: "واعبد الله" و"واضربا عمرا"٢.
وإذا اضطر شاعر إلى "تنوينه"٣ جاز ضمه ونصبه كقوله٤:
стр. 1079
وافقْعَسا وأين مني فَقْعَسُ ... .......................
ثم نبه على ما لا تصح ندبته بقوله:
وما نُكِّر لم يُندب ولا ما أُبهما
الغرض من الندبة الإعلام بعظمة المصاب؛ فلذلك لا يندب إلا المعرفة السالم من إبهام، فلا تندب النكرة.
وأجاز الرياشي ندبة اسم الجنس المفرد، وقد جاء في الأثر: "واجبلاه" وهو نادر.
ولا يندب المبهم كاسم الإشارة والموصول بصلة لا تعينه، لا يقال: "واهذاه"١.
ولا "وامن ذَهَباه" لأن ذلك لا يقع به العذر للمتفجع.
ويجوز أن يندب الموصول بصلة تعينه لشهرتها. وإلى هذا أشار بقوله:
ويُندب الموصول بالذي اشْتَهَرْ ... كبئر زمزم يلي وامَنْ حَفَرْ
فتقول: "وامن حفر بئر زمزم" لأنه في الشهرة كالعلم.
ثم نبه على ما يلحق آخر المندوب فقال:
ومُنتهى المندوب صله بالألف
يشتمل منتهى المندوب آخر المفرد نحو: "وازيدا"، أو المضاف نحو: "واعبدا الملكا" وما طول به نحو: "واثلاثة وثلاثينا" والصلة نحو: "وامن حفر بئر زمزما" وعجز المركب نحو: "وامعدي كربا".
وقوله: "صله" يعني جوازا؛ لأن المندوب له استعمالان:
أحدهما: أن يجري مجرى غيره من المناديات كما تقدم.
والآخر: أن يوصل بالألف المذكورة.
فإن قلت: أطلق في وصل المندوب بالألف وقيده في التسهيل٢ بألا يكون
стр. 1080
في آخره ألف وهاء، فلا يقال: "واعبد اللاهاه" ولا "واجهجاهاه في عبد الله" و"جهجاه"١.
قلت: إطلاقه هنا موافق لإطلاق النحويين، وصرح بعض المغاربة بجوازه وفي ألفية ابن معطي.
وفي المضاف: "يا عبيد اللاهاه".
ولا يخلو ما قبل ألف الندبة من أن يكون ساكنا أو مفتوحا أو مكسورا أو مضموما، فإن كان ساكنا فتح للألف نحو: "وامن يغزواه" و"وامن يرمياه" ما لم يكن ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها المندوب أو واوا أو ياء لا يقبلان الحركة، فإن كان ألفا حذفت لتعذر تحريكها نحو:
"واموساه".
وأشار إليه بقوله:
مَتْلُوها إن كان مثلها حُذف
أي: متلو ألف الندبة، يعني: الحرف الذي قبلها إن كان ألفا مثلها حذف لما تقدم، وأجاز الكوفيون قياسا قلب الألف فقالوا: "وامُوسياه"، وإن كان تنوينا حذف أيضا؛ لأنه لاحظ له في الحركة وفتح ما قبله، فتقول: "واغلام زيداه" وهذا مذهب سيبويه والبصريين.
وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه، فتقول: "واغلام زيدناه" وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: "واغلام زيدنيه".
قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن السماع فيه لم يثبت.
وقال ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: "واغلام زيدناه"، وزعموا أنه سُمع. انتهى.
стр. 1081
وأجاز الفراء وجها ثالثا، وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء؛ فتقول: "واغلام زيديه".
ولا يجيز البصريون إلا الأول.
فإن كان الياء المشار إليها فسيأتي الكلام عليها.
وإن كان واوا لا تقبل الحركة كواو الصلة في نحو: "غلامه" أو ياء كذلك نحو: "غلامه" حذفا، وقلبت الألف إلى مجانس ما قبلها.
وإن كان ما قبل الألف مفتوحا استصحب فتحة نحو: "واعبد يغوثاه" وإن كان ما قبلها مكسورا أو مضموما، فإما أن يوقع فتحه في لبس أو لا، فإن لم يوقع فتحه في لبس وجب فتحه كقولك في عبد الملك: "واعبد الملكاه" وفي من اسمه "قام الرجل" وقام الرجلاه، وإنما فتح لتسلم الألف.
فإن أوقع "في لبس"١ قلبت ألف الندبة ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. فتقول في ندبة "غلام" مضافا إلى ضمير المخاطبة. "واغلامكيه" وفي ندبته مضافا إلى ضمير الغائب "واغلامهوه"؛ إذ لو قلت: "واغلامكاه" لالتبس بالمذكر، ولو قلت: "واغلامهاه" لالتبس بالغائبة.
وذلك مفهوم من قوله:
والشكل حتما أوله مُجانسا ... إن يكن الفتح بِوَهْمٍ لابسا
الشكل: الحركة، ومجانس الكسرة: الياء، ومجانس الضمة: الواو.
وأشار بقوله: "حتما" إلى وجوب ذلك دفعا للبس.
وفهم من الشروط أن الألف لا تغير إذا كان الفتح لا يلبس كما تقدم.
وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون إتباع الألف للكسرة في المثنى نحو: "وازيدانيه" وفي "المفرد"٢ نحو: "واعبد الملكيه" وفي نحو: "رَقاش" "وارقاشيه"٣.
قوله:
стр. 1082
وواقفا زِدْ هاء سَكْتٍ إن تُرِدْ ... وإن تشأ فالمد والها لا تَزِدْ
إذا وقف على المندوب زيد بعد ألفه أو بدلها هاء السكت، وليست بلازمة بل غالبة؛ لأنه يجوز الاقتصار على المد فيقال: "وازيدا".
وهذا معنى قوله: "وإن تشأ فالمد والها لا تزد" أي: إن تشأ ألا تزيد الهاء فالمد كافٍ وهو كالتنصيص على ما فهم من قوله: "إن ترد" ولو قيل: فالمد بالنصب لأفاد جواز تجريده من المد أيضا، أي: وإن تشأ فلا تزد المد والهاء، بل تجعله كالمنادى غير المندوب وقد تقدم بيانه أول الباب. وقد فهم من قوله: "وواقفا" أن هذه الهاء لا تثبت وصلا، وربما ثبتت في الضرورة مضمومة ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين. قوله:
وقائلٌ واعبديا واعبدا ... مَن في الندا اليا ذا سكون أبدَى
تقدم أن "في"١ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم "نحو: "يا عبد""٢ ست لغات:
فإذا ندبت على لغة من يقول: "يا عبد" -بالكسر- أو "يا عبد" -بالفتح- أو "يا عبد" -بالضم- أو "يا عبدا" -بالألف.
قلت: "واعبدا" لما علمت، وإذا ندبت على لغة من أثبت الياء مفتوحة قلت: "واعبديا". وإذا "ندبت"٣ على لغة من أثبتها ساكنة وهو المشار إليه في البيت فوجهان:
أحدهما: أن تحذفها لالتقاء الساكنين، وتفتح ما قبلها فتقول: "واعبدا".
والثاني: أن تفتحها لقبولها الحركة فتقول: "واعبديا".
والحذف مذهب المبرد، والفتح مذهب سيبويه.
стр. 1083
الترخيم:
الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي رقيق. وفي الاصطلاح: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.
وهو على ثلاثة أنواع: ترخيم النداء، وترخيم الضرورة، وترخيم التصغير، والمذكور في هذا الباب الأولان، ويأتي الثالث في بابه إن شاء الله تعالى.
أما ترخيم النداء، فهو حذف آخر المنادى تخفيفا، وقد أشار إليه بقوله:
ترخيما احذف المنادى
ثم مثله بقوله:
كيا سُعا فيمن دعَا سُعَادَا
في قوله من دعا "سعاد"١ فحذف المضاف.
فإن قلت: فما وجه نصبه ترخيما؟
قلت: أجاز "فيه"٢ الشارح أن يكون مفعولا له أو مصدرا في موضع الحال، أو ظرفا على حذف مضاف٣. فهذه ثلاثة أوجه.
ويحتمل رابعا: وهو أن يكون مفعولا مطلقا وناصبه احذف؛ لأنه يلاقيه في المعنى٤.
ثم أخذ في بيان ما يجوز ترخيمه فقال:
стр. 1084
وجَوِّزْنَه مطلقا في كل ما ... أنت بالها..............
المنادى ضربان: مؤنث بالهاء ومجرد منها.
فالمؤنث بها يجوز ترخيمه مطلقا، أي: بلا شرط فيرخم علما وغير علم، وثلاثيا وأزيد نحو١:
أفاطمُ مَهلا بعض هذا التدلل ... ..........................
стр. 1085
ونحو١:
جارِيَ لا تستنكري عَذيري
و"يا شا ادجُنِي" أي: أقيمي٢ يقال: دَجَنَ بالمكان يَدْجُن دُجُونا: أقام به. فإن قلت: كيف قال مطلقا، ولترخيمه خمسة شروط:
الأول: أن يكون معينا، فلا يجوز ترخيم النكرة غير المقصودة كقول الأعمى: "يا امرأة خُذي بيدي"٣.
стр. 1086
والثاني: ألا يكون مضافا، فلا يجوز ترخيم نحو: "يا طلحة الخير"، وأما نحو قوله١:
يا علقم الخير قد طالت إقامتنا
فنادر.
والثالث: ألا يكون مختصا بالنداء فلا يرخم فلة.
والرابع: ألا يكون مندوبا "فإن المندوب"٢ لا يجوز ترخيمه، لحقته علامة الندبة أو لم تلحقه، نص عليه سيبويه.
والخامس: ألا يكون مستغاثا به، فإنه لا يجوز ترخيمه.
قلت: وقد يجاب بأن معنى قوله: مطلقا، أي: بلا شرط من الشروط التي تخص المجرد كالعلمية.
وأما هذه الشروط فاشترك فيها النوعان إلا أن "اشتراطه للإضافة"٣ في المجرد يوهم عدم اشتراطها في المؤنث بالهاء، فيقوى السؤال، وقد استغنى عن الأولين في التسهيل٤ باشتراط "البناء"٥ ولم يذكر "الثالث"٦.
стр. 1087
تنبيهات:
الأول: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة المقصودة، والصحيح جوازه لما تقدم١.
الثاني: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف، وإطلاق النحاة بخلافه، فليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ لأنه علم جنس.
الثالث: إذا ناديت طلحة ونحوه ورخمت قلت: يا طلحَ ويا طلحُ بالفتح والضم كما سيأتي، وإن لم ترخم قلت: "يا طلحةُ" بضم التاء.
وقد سمع وجه رابع، وهو "يا طلحةَ" بفتح التاء، قال النابغة٢:
стр. 1088
كليني لهم يا أميمةَ نَاصِبِ ... .......................
فاختلف النحويون فيه، فقال قوم: ليس بمرخم، ثم اختلفوا؛ فقيل: هو معرب نُصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصوب، وقيل: هو مبني على الفتح؛ لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح؛ لأنها١ حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب.
فهو نظير "لا رجلَ في الدار"، وأنشد هذا القائل٢:
يا ريحَ من نحو الشمال هُبِّي
بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير "يا أميمُ" ثم أقحم التاء غير معتد بها وفتحها؛ لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث٣، وهذا ظاهر كلام سيبويه.
قلت: فعلى هذا تكون مقحمة بين الحاء والتاء المحذوفة المنوية.
وللفارسي قولان:
أحدهما: أنها زيدت ثم فتحت إتباعا لحركة الحاء.
والثاني: أنها أقحمت بين الحاء وفتحها، فالفتحة التي في التاء هي فتحة الحاء ثم فتحت الحاء إتباعا لحركة التاء.
وقال في شرح التسهيل بعد ذكره مذهب سيبويه: وأسهل من هذا عندي ان تكون فتحة التاء إتباعا لفتحة ما قبلها.
стр. 1089
قلت: هذا يوافق أحد قولي أبي علي في الإتباع، لكن ظاهر كلامه في الشرح أن التاء هي الأولى لا تاء زيدت بعد حذف الأولى فهي قول آخر.
الرابع: أجاز قوم منهم الفراء إلحاق ألف التأنيث الممدودة بتائه في الفتح فأجازوا "يا أسماء أقبلي" وليس بصحيح؛ لأنه غير مسوغ. ومقيس على ما ترك فيه مقتضى الدليل.
الخامس: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة؛ فتقول في الوقف على "يا طلح"١: "يا طلحهْ".
واختلفوا في هذه الهاء. فقيل: هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة، وإليه ذهب المصنف. قال "في"٢ التسهيل٣: ولا يستغنى غالبا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله٤:
стр. 1090
قِفِي قبل التفرُّقِ يا ضُبَاعَا ... ........................
فجعل ألف الإطلاق عوضا "عن"١ الهاء، ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة.
وأشار بقوله: "غالبا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه "يا حَرْمَل" في الوقف بغير هاء.
قال الشيخ أبو حيان: أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول: إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق.
ثم قال:
....................... ... ....... والذي قد رُخِّمَا
بحذفها وفره........... ... ......................
أي: لا تحذف منه شيئا بعد حذف الهاء.
فعلم أن قوله: "ومع الآخر احذف الذي تلا" خاص بالمجرد منها.
وما ذكره هو مذهب عامة النحويين، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيا بعد حذف التاء على لغة من لم يراعِ المحذوف، ومنه قوله٢: