الآخر، فإنه لا يحذف بل يجمع على مفاعيل ونحوه، نحو: عصفور وعصافير وقرطاس وقراطيس وقنديل وقناديل، وهذا مفهوم من قوله:
وزائدَ العادي الرابعي احذفْه ما ... لم يكُ لينا إثره اللذ خَتَمَا
فإن قلت: فهم من استثنائه حرف اللين أنه لا يحذف، ولكن من أين يفهم أن واو عصفور وألف قرطاس ونحوها يقلبان ياء؟
قلت: هذا مفهوم من قاعدة مذكورة في التصريف لا يحتاج هنا إلى النص عليها.
تنبيهان:
الأول: شمل قوله: "وزائد العادي الرباعي" نحو: قَبَعْثَرَى١ مما أصوله خمسة، فهذا ونحوه إذا جمع حذف حرفان الزائد وخامس الأصول؛ فتقول فيه: قباعث.
الثاني: شمل قوله: "لينا" ما قبله حركة مجانسة كما مر تمثيله، وما قبله حركة غير مجانسة نحو: غُرْنَيْق وفردوس٢، فتقول فيهما: غرانيق وفراديس، وخرج منه كَنَهْوَر٣ مما يحرك فيه حرف العلة، فإنه لا يقلب ياء، بل حذف فتقول: كناهر.
والسين والتا من كمُسْتَدْعٍ أَزِلْ ... إذ بِبِنَا الجمع بَقَاهُما مُخِل
اعلم أن الاسم إذا كان فيه من الزوائد ما يخل بقاؤه بمثالي الجمع -أعني فعالل وفعاليل- توصل إليهما بحذفه، فإن تأتي أحد المثالين بحذف بعض وإبقاء بعض أبقى ما له مزية في المعنى أو في اللفظ، فلذلك تقول في جمع مستدع: مداع -بحذف السين والتاء معا- لأن بقاءهما يخل ببنية الجمع، وأبقيت الميم لأن لها مزية عليهما لكونها تزاد لمعنى يخص الأسماء، وكذلك تقول في منطلق
стр. 1367
ومغتلم: مطالق ومغالم، فتؤثر الميم بالبقاء على النون والتاء، لما تقدم، وإلى هذا أشار بقوله: والميم أَوْلَى من سواه بالبَقَا، فشمل قوله: "من سواه" صورتين:
إحداهما: وفاقية وهي أن يكون ثاني الزائدين غير ملحق، كنون منطلق وتاء مغتلم.
والأخرى: خلافية وهي أن يكون الزائد ملحقا نحو: مُقْعَنْسس١، فمذهب سيبويه فيه وفي نحوه إبقاء الميم فتقول: مقاعس، ومذهب المبرد إبقاء الملحق فتقول: قعاسس، ورجح مذهب سيبويه بأن الميم مصدره وهي لمعنى يخص الاسم فكانت أولى بالبقاء.
تنبيه:
لا يعني بالأولوية هنا رجحان أحد الأمرين مع جوازهما؛ لأن إبقاء الميم فيما ذكر متعين؛ لكونه أولى فلا يعدل عنه. قوله: والهمز واليا مثله إن سبقا، يعني: أن الهمزة والياء مثل الميم في كونهما أولى بالبقاء إذا تصدرا نحو: أَلَنْدَد ويَلَنْدَد٢ فتقول في جمعهما: أَلادّ ويلادّ، بحذف النون وإبقاء الهمزة والياء؛ لتصدرهما ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى بخلاف النون فإنهما في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا، وإنما أدغم ألاد ويلاد في الجمع رجوعا إلى القياس.
تنبيه:
تقدم أن المزية تكون في المعنى وفي اللفظ، وما تقدم من إبقاء الميم والهمزة والياء في المثل السابقة من المزية المعنوية ولها أمثلة أخر لا يحتمل ذكرها هذا المختصر، ومثال المزية اللفظية كقولك في جمع استخراج تخاريج؛ لأن له نظيرا وهي تماثيل، فلا تقول: سخاريج؛ لأن سفاعيل عدوم، وكذلك مثله مرمريس٣
стр. 1368
فتقول فيه: مراريس -بحذف الميم وإقباء الراء- لأن ذلك لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيا في الأصل، فلو حذفت الراء وأبقيت الميم فقلت: مراميس، لأوهم أنه كون الكلمة رباعية، وكذلك مثله حطائط١، فإن الهمزة فيه أولى بالبقاء من الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلي؛ لأن زيادتها وسطا شاذة، بخلاف الألف، ويونس يؤثر الألف بالبقاء؛ لأنها أبعد من آخر الاسم فتنقلب همزة فتقول: حطائط، على القولين، والتقدير مختلف، ومسائل هذا الفصل كثيرة، فلنكتفِ بما ذكرناه، ومن المزية أيضا ما أشار إليه بقوله:
والياءَ لا الواوَ احذفْ إن جَمَعْتَ ما ... كحَيْزَبُون فهو حُكْمٌ حُتِمَا
ما يجب إيثاره بالبقاء واو حيزبون وعَيْطموس٢ ونحوهما، فإن تكسيرهما حزابين وعطاميس، حذفت الياء وأبقيت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلهما، وإنما أوثرت الواو في ذلك بالبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو، ولبقائها رابعة قبل الآخر، فيفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو أولا لم يغنِ حذفها عن الياء؛ لأن بقاء الياء مفوت لصيغة الجمع.
وخَيِّرُوا في زائدَيْ سَرَنْدَى ... وكل ما ضاهاه كالعَلَنْدَى
زائدا سرندى٣ هما النون والألف، فإن حذفت النون قلت: سراد، وإن حذفت الألف قلت: سراند، وكذلك نظائره نحو: العلندى٤ والحبنطى العفرنى، وإنما خيروا في هذين الزائدين لثبوت التكافؤ بينهما؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر.
والحاصل أنه إن كان لأحد الزائدين مزية أبقى، فإن ثبت التكافؤ فالحاذف مخير. وهذه مسائل أختم بها باب الجمع:
стр. 1369
الأولى: يجوز تعويض ياء قبل الطرف مما حذف "منه"١ أصل زائد، فتقول في سفرجل ومنطلق: سفاريج ومطاليق، وقد ذكر هذا أول التصغير، وسيأتي.
الثانية: أجاز الكوفيون زيادة الياء في مماثل مفاعل وحذفها من مماثل مفاعيل، فيجيزون في جعافر جعافير، وفي عصافير عصافر، وهذا عندهم جائز في الكلام، وجعلوا من الأول: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ٢ ومن الثاني: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ ٣ ووافقهم في التسهيل على جواز الأمرين، واستثنى فواعل فلا يقال فيه: فواعيل، إلا شذوذا كقولهم٤:
.......................... ... سوابيغ بيض لا يُخرِّقها النبل
ووافقهم الجرمي على زيادة الياء قياسا في نحو: طوابيق وخواتيم٥، وكل ما يجمع على فعائل، وقال أبو حاتم في نحو: أمنية وأثفية٦: كل ما جاء من هذا
стр. 1370
النوع واحده مشدد، ففي جمعه التشديد والتخفيف كأثافي، وقال الأخفش: هذا كما يقال في جمع مفتاح مفاتح ومفاتيح، وقال النحاس: الحذف في المعتل أكثر، ومذهب البصريين أن زيادة الياء في مثل "مفاعل وحذفها من مثال"١ مفاعيل لا يجوز إلا للضرورة.
الثالثة: قد ورد في جمع التكسير ما يشبه تصغير الترخيم، وأشار إليه في التسهيل بقوله: وربما قدر تجريد المزيد فيه فعومل معاملة المجرد، ومثال ذلك قولهم في ظريف وخبيث: ظروف وخبوث، قال الجرمي والفارسي: كسروه على حذف الزيادة، وهو مذهب المبرد، وكان يقول فيه: جمع الترخيم، ومذهب الخليل وسيبويه أنه مما جمع على غير واحده المستعمل كملاميح، وأجاز السيرافي أن يكون اسم جمع.
الرابعة: قال في التسهيل: يُجمع اسم الجمع وجمع التكسير غير الموازن مفاعل أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة لما يثنيان له جمع شبيهيهما من مثل الآحاد. انتهى. فمن جمع اسم الجمع قوم وأقوام، وظاهر كلام سيبويه أنه لا ينقاس، ومن جمع الجمع عقبان وعقابين كما تقول سرحان وسراحين٢، ومعنى قوله: "لما يثنيان له" للمعنى الذي يثنيان له، يعني أن الداعي إلى جمعهما هو الداعي إلى تثنيتهما، وظاهر كلامه جواز ذلك في جمع الكثرة وجمع القلة ونقل غيره أن جمع الكثرة لا يقاس عليه باتفاق.
واختلف في جمع القلة فقيل: يقاس عليه، وهو مذهب الأكثرين، وقيل: لا ينقاس ولا يجمع من الجموع إلا ما جمعوا، وهو مذهب الجرمي، واختيار ابن عصفور، وبه فسر الفارسي كلام سيبويه.
الخامسة: اختلف في أصائل فقيل: هو جمع جمع جمع؛ لأنه جمع آصال وآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل، قاله ابن الشجري، ورده ابن الخشاب وهو خليق بالرد وقيل: هو جمع جمع، لأنه جمع آصال وآصال جمع أصل وأصل مفرد
стр. 1371
لا جمع له. وقيل: إن آصالا جمع أصيل كيمين وأيمان وأصائل جمع أصيلة كسفينة وسفائن ذكره ابن الباذش وقاله أيضا أبو الحسين بن فارس١، وقال ابن الخشاب: أصائل مفرده أصيل مثل أفيل وأفائل والأفيل الصغير من أولاد الإبل، وعلى هذين القولين فليس بجمع جمع.
السادسة: في الفرق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس، وإنما أخرته إلى هذا الموضع؛ لأن معرفته متوقفة على معرفة أمثلة التكسير، والفرق بين هذة الثلاثة من وجهين: أحدهما معنوي، والآخر لفظي.
أما المعنوي: فقال الشارح في صدر الشرح: الاسم الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل، إما أن يكون موضوعا للآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعا لمجموع الآحاد دالا عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية؛ إلا أن الواحد ينتفي بنفيه، فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع سواء كان له من لفظه واحد مستعمل كرجال وأسود، أو لم يكن كأبابيل٢ والموضوع لمجموع الآحاد، وهو اسم الجمع، سواء كان له واحد من لفظه كركب وصحب، أو لم يكن كرهط وقوم، والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس، وهو غالب فيما يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وعكسه كمأة وجبأة. انتهى. يعني: أن الكمأ والجبأ للواحد، والكمأة والجبأة للجنس، وهذا قليل، وبعضه يقول كمأة وللجنس كمء على القياس. وقوله: وهو غالب يفرق بينه وبين واحده بالتاء، يشير إلى أن اسم الجنس لا ينحصر في ذلك؛ لأنه قد يفرق بينه وبين واحده بياء النسب نحو: روم ورومي وزنج وزنجي.
стр. 1372
واعلم أن فيما عرف به اسم الجنس نظرا؛ لأن مقتضاه صحة إطلاق تمر ونحوه على القليل والكثير كالعسل والماء؛ لأن الواحد إنما ينتفي بنفيه إذا كان صادقا عليه، وقد صرح بذلك الشيخ أبو عمرو في شرحه لكافيته، والمفهوم من كلام النحويين أن اسم الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث نحو: جَوْز ونخل١ وكلم، لا يطلق على أقل من ثلاثة، وإنما يقال ذلك في نحو ضرب من المصادر، فإنه صالح للقليل والكثير، وإذا قيل ضربة فالتاء للتنصيص على الوحدة، وأما غير المصادر فلا يقال فيها ذلك، وقد صرح المصنف بذلك قال في شرح التسهيل: الكلم اسم جنس جمعي كالنبق واللبن، وأقل ما يتناول ثلاث كلمات، بل يقتضي قوله في التسهيل: تكسير الواحد الممتاز بالتاء محفوظ استغناء بتجريده في الكثرة وبتصحيحه في القلة، أن تمرا ونحوه لما فوق العشرة حتى قيل ناقض كلامه الأول.
وأما اللفظي فاعلم أن الاسم الدال على أكثر من اثنين إن لم يكن له واحد من لفظه فإما أن يكون على وزن خاص بالجمع أو غالب فيه أو لا؛ فإن كان على وزن خاص بالجمع نحو عبابيد، أو غالب فيه نحو أعراب، فهو جمع واحد مقدر، وإلا فهو اسم جمع نحو رهط وإبل.
وإنما قلنا: إن أعرابا على وزن غالب؛ لأن أفعالا وزن نادر في المفردات كقولهم: "برمة أعشار"٢ هذا مذهب بعض النحويين، وأكثرهم يرى أن أفعالا وزن خاص بالجمع، ويجعل قولهم: "برمة أعشار" من وصف المفرد بالجمع، ولذلك لم يذكر في الكافية غير الخاص بالجمع، وليس الأعراب جمع عرب؛ لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب يخص البادين، خلافا لمن زعم أنه جمعه، وإن كان له واحد من لفظه فإما أن يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة أو فيهما، فإن وافقه فيهما وثنى فهو جمع يقدر تغييره نحو فلك، فإن لم يثن فليس بجمع نحو جنب، والمصدر إذا وصف به وإن وافقه في أصل اللفظ دون الهيئة، فإما أن يميز من واحده بنزع ياء النسب نحو روم أو بتاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه نحو تمر أو لا، فإن ميز بما ذكر ولم يلتزم تأنيثه فهو اسم جنس، وإن التزم تأنيثه فهو جمع نحو
стр. 1373
تُخَم وتهم، حكم سيبويه بجمعيتهما؛ لأن العرب التزمت تأنيثهما، فإن الغالب على "اسم الجنس"١ الممتاز واحده بالتاء. التذكير، وقال ابن سيده: التذكير والتأنيث سواء في الاستعمال والكثرة. وإن لم يكن كذلك، فإما أن يوافق أوزان الجموع الماضية أولا، فإن وافقها فهو جمع، ما لم يساو الواحد في التذكير والنسب إليه دون قبح فيكون اسم جمع، فلذلك حكم على غزى بأنه اسم جمع لغاز؛ لأنه ساوى الواحد في التذكير، بخلاف كليب، فإنه جمع لأنه مؤنث، وحكم أيضا على ركاب بأنه اسم جمع لركوبة؛ لأنهم نسبوا إليه فقالوا: ركابي، والجموع لا ينسب إليها إلا إذا غلبت أو أهمل واحدها.
وإنما قلنا: دون قبح؛ لأن الجمع قد يساوي الواحد فيما ذكر بقبح فيقال: الرجال قام، وإن خالف أوزان الجمع الماضية فهو اسم جمع نحو صحب وركب؛ لأن فعلا ليس من أبنية الجمع، خلافا لأبي الحسن.
والحاصل أن اسم الجنس هو ما يتميز واحده الياء أو بالتاء ولم يلتزم تأنيثه واسم الجمع ما لا واحد له من لفظه وليس على وزن خاص بالجمع ولا غالب فيه، أو له واحد ولكنه مخالف لأوزان الجمع، أو غير مخالف ولكنه مساو للواحدة دون قبح في التذكير والنسب، وإذا عرفا عرف الجمع بمعرفتهما. والله أعلم.
стр. 1374
التصغير:
إنما ذكره بعد التكسير "لأنهما"١ -كما قال سيبويه- من وادٍ واحد، فلنذكر فوائده وعلاماته وشروط المصغر.
أما فوائده عند البصريين "فثلاثة"٢: التقليل، والتقريب، والتحقير.
فالتحقير: إما لذات الشيء نحو حجير أي: حجر صغير، وإما لشأنه نحو رجيل.
والقليل: لكمية الشيء "نحو"٣ دريهمات، والتقريب: إما لزمان الشيء نحو بعيد العصر، وإما لمكانه نحو دوين السماء، وإما لمنزلته نحو صُدِّيقي.
وزاد الكوفيون في فوائده التعظيم، كقول لبيد٤:
........................ ... دُوَيْهَية تَصْفَرُّ منها الأناملُ
أي: الموت.
وأجيب بأن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول، فالتصغير لتقليل المدة، أو بأن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام.
стр. 1375
وأما علامته فهي: الياء، وإنما جعلوها ياء؛ لأن أَوْلَى الحروف بالزيادة حروف المد واللين، فالألف قد استبد بها الجمع فعدلوا إلى الياء؛ لأنها أقرب إلى الألف، وزعم بعض الكوفيين وصاحب الغرة: أن الألف قد تجعل علامة التصغير، واستدلوا بقول العرب في: هدهد، هداهد، يعنون التصغير، وفي دابة وشابة، دوابة وشوابة. ورد بأن الهداهد لغة في الهدهد، وأما دوابة وشوابة فألفهما بدل من ياء التصغير والأصل دويبة وشويبة؛ لأن ياء التصغير قد تجعل ألفا إذا وليها حرف مشدد.
وأما شروط المصغر فأربعة:
الأول: أن يكون اسما فلا يصغر الفعل ولا الحرف؛ لأن التصغير وصف في المعنى وشذ تصغير فعل التعجب، وفي كونه مقيسا خلاف تقدم في بابه.
الثاني: أن يكون غير متوغل في شبه الحرف، فلا تصغر المضمرات ولا مَنْ وكيف ونحوها. وشذ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات، وسيأتي.
والثالث: أن يكون قابلا للتصغير فلا يصغر نحو كبير وجسيم، ولا الأسماء المعظمة شرعا، وفي أسماء شهور السنة وأيام الأسبوع قولان، والمنع مذهب سيبويه.
والرابع: أن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها، فإنه لا يصغر نحو كميت١.
فُعَيلا اجعل الثلاثي إذا ... صغرته نحو قُذَيٍّ في قَذَا
فُعَيْعِل مع فُعَيْعِيل لما ... فاق كجَعْل درهم دُريهما
أبنية التصغير ثلاثة: فُعيل وفُعيعِل وفُعيعيل، ففعيل للثلاثي مطلقا نحو: قذي في تصغير قذى، وفليس في تصغير فلس، وفعيعل وفعيعيل لما زاد على الثلاثة.
أما فعيعل فللرباعي نحو: دريهم في درهم، وجعيفر في جعفر، وللخماسي المجرد إذا حذف آخره ولم يعوض نحو: فريزد في فرزدق.
стр. 1376
وأما فعيعيل فللخماسي ولما فوقه أيضا، إذا كان قبل آخره حرف لين نحو عصيفير، أو حذف منه وعوض نحو فريزيد "ولما فوقه أيضا"١.
تنبيهات:
الأول: هذه الأوزان الثلاثة من وضع الخليل ﵀ فقيل له: لم بنيت المصغر على هذه الأمثلة؟ فقال: وجدت معاملة الناس على فلس ودرهم ودينار.
والثاني: وزن المصغر بهذه "الأوزان"٢ اصطلاح خاص بهذا الباب، اعتبر فيه مجرد اللفظ تقريبا، وكراهة لتكثير الأبنية، وليس بجار على مصطلح التصريف.
ألا ترى أن وزن أُحيمد ومُكيرم وسفيرج في التصغير فعيعل، ووزنها التصريفي أفيعل ومفيعل وفعيلل.
الثالث: فهم من قوله: "فعيلا اجعل الثلاثي" أن في الثلاثي إذا صغر ثلاثة أعمال: ضم أوله وفتح ثانيه وإلحاق ياء ساكنة بعده.
وفهم من قوله: "فعيعل مع فعيعيل لما.... فاق...." أن ما فوق الثلاثة يشارك الثلاثي في الأعمال الثلاثة ويزيد "عليه" ٣ رابعا وهو كسر ما بعد الياء إلا "فيما"٤ سيستثنيه.
الرابع: هذه الكيفية المذكورة إنما هي في المتمكن، وأما غير المتمكن فإنه يخالفه في بعضها، وسيأتي آخر الباب.
الخامس: ذكروا لضم أول المصغر عللا أكثرها ظاهر الضعف، منها أنهم لما فتحوا في التكسير أول الرباعي والخماسي لم يبقَ إلا الكسر والضم، فكان الضم أولى لمكان الياء. قال معناه السيرافي. وفتحوا ثانيه لأن ياء التصغير وألف التكسير في نحو مفاعل متقابلان فحمل ما قبل الياء على ما قبل الألف.
стр. 1377
السادس: قال بعضهم: ضم أول المصغر وفتح ثانيه إنما هو فيما ليس كذلك نحو صرد١ أو تقول: الضمة والفتحة في المكبر غير الضمة والفتحة في المصغر كما في فلك ونحوه.
وجزم ابن إياز بالثاني فقال: لو كان أول المكبر مضموما كغراب وغلام ثم صغرته لحكم بأن الضمة في التصغير غيرها في التكبير، وقال بعضهم في نحو زبرج٢ مما قبل آخره مكسورا إذا صغر لا يغير، قال: ولو قيل: إن الكسرة في التصغير غيرها في التكبير لكان وجها.
السابع: لو كان المكبر على هيئة المصغر كمبيطر ومهيمن٣ ونحوهما من أسماء الفاعلين، فقال بعضهم: إن تصغيرها يكون بالتقدير، وظاهر التسهيل أن مثل هذا لا يصغر؛ لأنه شرط في المصغر خلوه من صيغ التصغير وشبهها.
وما به لمنتهى الجمع وصِلْ ... به إلى أمثلة التصغير صِلْ
يعني: أنه يتوصل إلى بناء فعيعل وفعيعيل فيما زاد على أربعة أحرف "بما يتوصل به إلى منتهى الجمع"٤ يعني: بناء مفاعل ومفاعيل "وللحاذف"٥ هنا -من ترجيح وتخيير- ما له في التكسير فتقول في تصغير فرزدق فريزد بحذف الخامس، أو فريزق بحذف الرابع؛ لأنه يشبه الزائد، وتقول في منطلق: مطيلق بحذف النون وإبقاء الميم؛ لأنه لها مزية كما تقدم، وتقول في استخراج تخيريج -بحذف السين؛ لأن التاء أولى بالبقاء لما سبق، وتقول في حيزبون٦: حُزيبين بحذف الياء وإبقاء الواو مقلوبة ياء لما مر، وتقول في علندى٧: عليند أو عليد؛ إذ لا مزية لأحد زائديه على الآخر، وقد تقدم بيان ذلك في التكسير فأغنى عن إعادته.
стр. 1378
تنبيه:
يستثنى من ذلك هاء التأنيث، وألفه الممدودة، وياء النسب، والألف والنون بعد أربعة أحرف فصاعدا، فإنهن لا يحذفن في التصغير، ولا يعتد بهن كما سيأتي.
وجائز تعويض يا قبل الطرف ... إن كان بعض الاسم فيهما انحذف
يعني: أنه يجوز أن يعوض مما حذف في التكسير والتصغير ياء قبل الآخر، وسواء في ذلك ما حذف منه أصل نحو سفرجل فتقول في جمعه: سفارج، وإن عوضت قلت: سفاريج، وفي التصغير: سفيرج، وإن عوضت قلت: سفيريج.
وما حذف منه زائد نحو منطلق فتقول في جمعه: مطالق ومطاليق، وفي تصغيره مطيلق على الوجهين.
وعلم من قوله: "جائز" أن التعويض لا يلزم.
تنبيه:
قال في التسهيل: وجائز أن يعوض مما حذف ياء ساكنة قبل الآخر، ما لم يستحقها لغير تعويض، واحترز بقوله: "لغير تعويض" من نحو لفاغيز جمع لُغيَّزى، فإنه حذفت ألفه ولم يحتج إلى تعويض، لثبوت يائه التي كانت في المفرد.
وحائد عن القياس كل ما ... خالف في البابين حكما رُسِمَا
مما خولف "به"١ القياس في التصغير نحو قولهم في المغرب: مغيربان، كأنه تصغير مغربان، وفي العشاء: عُشَيَّان، كأنه تصغير عَشِيَّان، وفي عشية: عشيشية، كأنه تصغير عشاة، وفي إنسان: أنيسيان، كأنه تصغير: أنسيان، وفيه خلاف. مذهب البصريين أنه فعلان من الأنس، وقال الشيباني: فعلان أيضا، لكن من الإيناس بمعنى الإبصار، وقال معظم الكوفيين: إنه أفعلان من النسيان فهو على الأولين من
стр. 1379
هذا النوع، وفي بنون: أبينون، كأنه تصغير أبنين، وفي ليلة: لييلية، كأنه تصغير ليلاه، وفي رجل: رويجل، كأنه تصغير راجل، وفي صبية وغلمة: أصيبية وأغيلمة، كأنهما تصغير أفعلة، فهذه الألفاظ ما استغنى فيها بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل "وقد سمع في بعضها القياس أيضا"١ قالوا في صبية: صبيّة على القياس. أنشد سيبويه٢:
صُبَيَّة على الدخان رُمْكَا ... ما إن عدا أصغرهم أنْ زكَّا
يقال: زك زكيكا إذا دب، قال المبرد: والصواب: ما إن عدا أكبرهم.
ومما خولف به القياس في التكسير قولهم: رهط وأراهط، وباطل وأباطيل، وحديث وأحاديث، وكراع وأكارع، وعروض وأعاريض، وقطيع وأقاطيع٣.
فهذه جموع لواحد مهمل استغنى به عن جمع المستعمل، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب بعض النحويين إلى أنها جموع للمنطوق به على غير قياس، وذهب ابن جني إلى أن اللفظ يغير إلى هيئة أخرى ثم يجمع، فيرى في
стр. 1380
أباطيل أن الاسم غير إلى إبطيل أبطول ثم جمع، وذهب المبرد إلى أن أراهط جمع أرهط وأباطيل جمع إبطال مصدر أبطل واستغنى به عن جمع الاسم، وأعاريض تكسير إعراض مصدر أعرض.
وذهب الفراء إلى أن أحاديث جمع أحدوثة بمعنى حديث، وقال ابن خروف: إن أحدوثة إنما تستعمل في المصائب والدواهي لا في معنى الحديث الذي يتحدث به، وعد بعضهم من هذا النوع قولهم: أظافير في جمع ظفر، وليال في جمع ليلة، وليستا منه، بل هما مما استغنى فيه بجمع واحد مستعمل قليلا؛ لأنهم قالوا "أظفور وليلاه، وإن كان الأشهر ليلية وظفرا، قلت: وكذا لا ينبغي أن يعد قولهم"١ في التصغير لييلية مما استغنى فيه بتصغير مهمل.
لتلو يا التصغير من قبل علم ... تأنيث أو مدته الفتح انحتم
كذلك مامدة أفعال سبق ... أو مد سكران وما به التحق
اعلم أن ما بعد ياء التصغير إن كان حرف إعراب جرى بوجوه الإعراب: على مقتضى العوامل نحو زبيد، وإن لم يكن حرف إعراب وجب كسره كما كسر ما بعد ألف التكسير إلا خمسة أشياء:
الأول: ما قبل علامة التأنيث وهي التاء والألف نحو: طلحة وسكرى، فتقول فيهما: طليحة وسكيرى -بالفتح- لوجوب فتح ما قبل تاء التأنيث، ومحافظة على بقاء الألف.
ويعني بقوله: "من قبل علم" ما كان متصلا كما مثل، فلو انفصل من الياء كسر نحو دُحَيْرِجة.
الثاني: ما قبل مدة التأنيث وهي الألف التي قبل الهمزة في حمراء ونحوه، فإنها ليست علامة للتأنيث عند جمهور البصريين، وإنما العلامة عندهم الألف التي انقلبت همزة، وقد تقدم بيان ذلك في التأنيث والتذكير، فتقول في تصغير حمراء: حُميراء -بالفتح- محافظة على سلامة الألف.
стр. 1381
فإن قلت: فلعله أراد بعلم التأنيث التاء وحدها، وبالمدة الألفين المقصورة والممدودة.
قلت: لا يصح ذلك؛ لأن المقصورة علم تأنيث أيضا فتخصيصه بالتاء لا وجه له، وإنما عطفت المدة المذكورة على علم التأنيث؛ لعدم اندراجها فيه فهو كقوله في التسهيل: أو ألف التأنيث أو الألف قبلها.
فإن قلت: قوله في شرح الكافية: فإن اتصل بما ولي الياء علامة تأنيث فتح، كتُميرة وحُبيلى وحُميراء، يقتضي أن المدة في حمراء مندرجة في قوله: "علامة تأنيث"؛ ولذلك اقتصر في الكافية على قوله: لتأنيث علم.
قلت: يجوز في ذلك، والتحقيق ما تقدم.
والثاني: ما قبل ألف أفعال نحو أجمال فتقول فيه: أجيمال؛ محافظة على بقاء الألف "التي"١ للجمع.
تنبيه:
أطلق الناظم أفعالا، ولم يقيده بأن يكون جمعا، فشمل المفرد، وفي بعض نسخ التسهيل: "أو ألف أفعال جمعا أو مفردا" فمثال الجمع ما ذكر، وأما المفرد فلا يتصور تمثيله على قول الأكثرين، إلا ما سمي به من الجمع؛ لأن أفعالا عندهم لم يثبت في المفردات. قال سيبويه: إذا حقرت أفعالا اسم رجل قلت: أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسما، فتحقير أفعال كتحقير عطشان، فرقوا بينها وبين أفعال؛ لأنه لا يكون إلا واحدا، ولا يكون أفعال إلا جمعا. انتهى.
وقد أثبت بعض النحويين أفعالا في المفردات، وجعل منه قولهم: برمة أعشار، وثوب أخلاق وأسمال٢، وهو عند الأكثرين من وصف المفرد بالجمع، وتصغيره أفيعال كما سبق.
стр. 1382
فإن قلت: إذا فرعنا على مذهب من أثبته في المفردات، فهل يصغر على أفيعال أو على أفيعيل؟
قلت: مقتضى إطلاق الناظم وقوله في التسهيل: جمعا أو مفردا أنه يصغر على أفيعال -بالفتح.
ومقتضى قول من قال من النحويين: "أو أفعال جمعا" كأبي موسى وابن الحاجب أنه يصغر على أفيعيل -بالكسر.
وقال بعض شراح تصريف ابن الحاجب: قيد بقوله: "جمعا" احترازا عما ليس بجمع نحو أعشار، فإن تصغيره أعيشير. انتهى.
وقال الشارح: "أو ألف أفعال جمعا، وعلى هذا نبه بقوله سبق". انتهى. فقيد. وحمل كلام الناظم على التقييد، وكأنه جعل "سبق" قيدا لأفعال، أي ألف أفعال السابق في باب التكسير، وهو الجمع، أما تقييده فتتبع فيه أبا موسى ومن وافقه. وقال الشلوبين مشيرا إلى قول أبي موسى: هذا خطأ؛ لأن سيبويه قال: إذا حقرت أفعالا اسم رجل قلت: أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسما، وأما حمل كلام الناظم على التقييد، فلا يستقيم؛ لأن قوله: "سبق" ليس حالا من أفعال فيكون مقيدا به، بل هو صلة ما، ومدة مفعول لسبق تقدم عليه، والتقدير: كذلك ما سبق مدة أفعال، وأيضا فإن الناظم أطلق في غير هذا الكتاب، بل صرح بالتعميم في بعض نسخ التسهيل. فعلى هذا يحمل كلامه. والله أعلم.
الرابع: ما قبل ألف سكران ونحوه مما آخره ألف ونون زائدتان لم يعلم جمع ما هما فيه على فعالين دون شذوذ؛ ولهذا أحال الناظم على سكران، فيقال فيه سكيران؛ لأ، هم لم يقولوا في جمعه سكارين، وكذلك ما كان مثله نحو غضبان وعطشان، فإن جمع على فعالين دون شذوذ صغر على فعلين نحو سرحان وسريحين١، فإنه جمع على سراحين، وإن كان جمعه على فعالين شاذا لم يلتفت
стр. 1383
إليه، بل يصغر على فعيلان، مثال ذلك: غرثان١ وإنسان، فإنهم قالوا: جمعهما غراثين وأناسين على جهة الشذوذ، فإن صغرا قيل فيهما: غريثان وأنيسان.
وإذا ورد ما آخره ألف ونون مزيدتان، لم يعرف هل تقلب العرب ألفه ياء أو لا؟ حمل على باب سكران؛ لأنه أكثر.
الخامس: ما كان قبل اسم منزل منزلة تاء التأنيث، والمراد به عجز المركب نحو بعلبك، فتقول فيه: بعيلبك، ولم يذكره هنا.
وألف التأنيث حيث مدا ... وتاؤه منفصلين عدا
كذا المزيد آخرا للنسب ... وعجز المضاف والمركب
وهكذا زيادتا فَعْلانا ... من بعد أربع كزَعْفَرانا
وقَدِّر انفصالا ما دل على ... تثنية أو جمع تصحيح جلا
يعني: أنه لا يعتد في التصغير بهذه الأشياء الثمانية؛ لأنها تعد منفصلة، أي: تنزل منزلة كلمة مستقلة.
ومعنى عدم الاعتداد بها أن ما قبلها يصغر غير متمم بها.
الأول: ألف التأنيث الممدود نحو راهطاء.
الثاني: تاء التأنيث نحو حنظلة.
الثالث: ياء النسب نحو عبقري٢.
الرابع: عجز المضاف المركب نحو عبد شمس.
الخامس: عجز المركب، يعني: غير المضاف المتقدم ذكره نحو بعلبك.
السادس: الألف والنون الزائدتان بعد أربعة أحرف فصاعدا، نحو زعفران
стр. 1384
وعبوثران١، واحترز من أن يكونا بعد ثلاثة نحو سكران وسرحان، وقد تقدم حكمها.
السابع: علامة التثنية نحو مسلمين.
الثامن: علامة جمع التصحيح نحو مسلمين ومسلمات.
فهذا لا يعتد بها فتقول في تصغيرها رويهطاء وحنيظلة وعبيقرى وعبيد شمس وبعيلبك وزعيفران وعبيثران ومسيلمان ومسيلمين ومسيلمات، فيقدر تمام بنية التصغير قبل الألف والتاء، وكذا سائرها.
تنبيهات:
الأول: هذا تقييد لإطلاق قوله: "وما به لمنتهى الجمع وصل" وقد تقدم التنبيه عليه.
الثاني: ليست الألف الممدودة عند سيبويه كتاء التأنيث في عدم الاعتداد بها من كل وجه؛ لأن مذهبه في نحو جلولاء وبراكاء وقريثاء٢ -مما ثالثه حرف مد- حذف الواو والألف والياء، فتقول في تصغيرها: جليلاء وبريكاء وقريثاء بالتخفيف بخلاف نحو فروقة٣ فإنه يقول في تصغيرها فريقة بالتشديد، ولا يحذف، فقد ظهر أن الألف عنده يعتد بها من هذا الوجه، بخلاف التاء. ومذهب المبرد إبقاء الواو والألف والياء في جلولاء وأخويه، فيقول في تصغيرها: جليلاء وبركاء وقريثاء، بالإدغام مسويا بين ألف التأنيث وتائه.
وحجة سيبويه أن لألف التأنيث الممدودة شبها بهاء التأنيث وشبها بالألف المقصورة، واعتبار الشبهين أَوْلَى من إلغاء أحدهما، وقد اعتبر الشبه بالهاء من قبل
стр. 1385
مشاركة الألف الممدودة لها في عدم السقوط وتقدير الانفصال بوجه ما فلا غنى عن اعتبار الشبه بالألف المقصورة في عدم ثبوت الواو في جلولاء ونحوها، فإنها كألف حبارى الأولى، وسقوطها في التصغير متعين عند بقاء ألف التأنيث، فكذا يتعين سقوط الواو المذكورة ونحوها في التصغير.
واعلم أن تسوية الناظم هنا بين ألف التأنيث الممدودة وتائه تقتضي موافقة المبرد. ولكنه صحح في غير هذا النظم مذهب سيبويه.
الثالث: اختلف أيضا في نحو "ثلاثين" علما أو غير علم، وفي نحو "جدارين، وظريفين، وظريفات" أعلاما، فمذهب سيبويه الحذف فتقول: ثُليْثون -بالتخفيف- لأن زيادته غير طارئة على لفظ مجرد، فعومل معاملة جلولاء، وكذا يفعل بما جعل علما مما فيه علامة التثنية وجمع التصحيح، نص على جميع ذلك.
ومذهب المبرد إبقاء حرف المد في ذلك والإدغام كما يفعل في جلولاء واتفقا في نحو: "ظريفين، وظريفات" إذا لم يجعلن أعلاما على التشديد، ولم يذكر هنا هذا التفصيل.
وألف التأنيث ذو القصر متى ... زاد على أربعة لن يَثْبُتَا
ألف التأنيث المقصورة أبعد عن تقدير الانفصال من الممدودة لعدم إمكان استقلال النطق بها، فلذلك تحذف في التصغير خامسة فصاعدا، فإن بقاءها يخرج البناء عن مثال فعيعيل كقولك في قرقرى ولغيزى: فريقر ولغيغز١. فإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة وإبقاء ألف التأنيث وجاز عكسه، وإلى هذا أشار بقوله:
وعند تصغير حُبارى خَيِّر ... بين الْحُبيرى فادْرِ والحبير
فإن حذفت المدة قلت: الحبيرى، وإن حذفت ألف التأنيث قلت: الحبير، بقلب المدة ياء ثم تدغم ياء التصغير فيها.
стр. 1386
واردد لأصل ثانيا لينا قُلب ... فقيمة صير قُويمة تُصب
اعلم أن الثاني يرد إلى أصله في التصغير بشرطين:
الأول: أن يكون لينا، والثاني: أن يكون بدل غير همزة تلي همزة، فاندرج في ذلك ثلاثة أنواع:
أولها: ما كان لينا منقلبا عن لين نحو باب وميزان وقيمة وناب وموقن، فتقول في تصغير باب بويب؛ لأن ألفه عن واو، وفي ميزان مويزين؛ لأن ياءه عن واو، وكذلك تقول في قيمة قويمة وديمة دويمة؛ لأن الياء فيهما منقبلة عن واو، وفي ناب -وهو السن- نييب؛ لأن ألفه عن ياء، وفي موقن مييقن؛ لأن واوه عن ياء، وإنا رد الثاني في ذلك إلى أصله لزوال سبب انقلابه.
وثانيها: ما كان لينا مبدلا من حرف صحيح غير همزة نحو: دينار وقيراط، فإن أصلهما دنار وقراط١ والياء فيهما بدل من أول المثلين، فتقول في تصغيرهما: دنينير وقريريط؛ لزوال سبب الإبدال.
وثالثها: ما كان لينا مبدلا من همزة لا تلي همزة نحو ذيب فإن أصله الهمزة، والياء فيه بدل من الهمزة، فإذا صغرته قلت: ذؤيب -بالهمزة- رجوعا إلى أصله؛ لأن قلب الهمزة ياء إنما لانكسار ما قبلها.
وخرج بالشرط الأول ما ليس بلين، فإنه لا يرد إلى أصله ولو كان مبدلا من لين فتقول في قائم قويئم -بالهمزة- وفي متعد متيعد خلافا للزجاج في متعد، فإنه يرده إلى أصله، فيقول فيه: مويعد، والأول مذهب سيبويه، وهو الصحيح؛ لأنه إذا قيل فيه مويعد أوهم أن مكبره موعد، أو موعد، ومتيعد لا إبهام فيه.
وخرج بالشرط الثاني ما كان لينا مبدلا من همزة تلي همزة كألف آدم وياء أيمة فإنهما لا يردان إلى أصلهما، أما آدم فتقلب ألفه واوا، وأما أيمة فيصغر على لفظه.
стр. 1387
تنبيهات:
الأول: ضابط هذا الفصل إنما أبدل لعلة ما لا تزول بالتصغير "فإنه لا يرد إلى أصله"١ وما أبدل لعله تزول بالتصغير رد إلى أصله.
الثاني: ظهر بما ذكرناه أن قوله في شرح الكافية "وهو -يعني الرد- مشروط بكون الحرف حرف لين مبدلا من لين" غير محرر، بل ينبغي أن يقول "مبدلا من غير همزة تلي همزة" كما ذكر في التسهيل.
الثالث: ظاهر قوله: "لينا قلب" أن مراده قلب عن لين، كما قال في الكافية:
واردُدْ لأصل ثانيا أُبدلَ من ... ذي اللين عينا فهو بالرد قَمِنْ
وذلك لأن القلب في اصطلاح أهل التصريف لا يطلق على إبدال حرف لين من حرف صحيح، ولا عكسه، بل على إبدال حرف علة من حرف علة آخر، وإذا كان كذلك فمفهومه يوهم اشتراط كونه مبدلا من لين، صرح به في شرح الكافية.
فإن قلت: فلعل مراده بالقلب هنا مطلق الإبدال، فيشمل ما كان مبدلا من لين وما كان مبدلا من غيره.
قلت: إذا حمل على هذا ورد عليه "ما كان بدلا من همزة تلي همزة"٢ فإنه لم يستثنه.
الرابع: أجاز الكوفيون في نحو ناب مما ألفه ياء نويب بالواو، وأجازوا أيضا إبدال الياء في نحو شيخ واوا، ووافقهم في التسهيل على جوازه فيهما جوازا مرجوحا، ويؤيده أنه سمع في بيضة بويضة، وهو عند البصريين شاذ.
وقوله: "وشذ في عيد عييد" وجه شذوذه أنهم صغروه على لفظه، ولم يردوه إلى أصله، وقياسه عويد؛ لأنه من عاد يعود، فلم يردوا الياء إلى الأصل.
قال الشارح: حملا على قولهم: في جمعه أعياد.
стр. 1388
قلت: وقال غيره: فيه نظر؛ لأنهم قالوا: جمعوه على أعياد فرقا بينه وبين جمع عود فينبغي أن يقال: وصغروه على عييد فرقا بينه وبين تصغير عود، ولا حاجة إلى جعل أحدهما محمولا على الآخر.
وقوله:
..................... وحُتم ... للجمع من ذا ما لتصغير عُلم
يعني: يجب لجمع التكسير من رد الثاني إلى أصله ما وجب للتصغير، كقولك في باب وناب وميزان أبواب وموازين، إلا ما شذ كأعياد وقوله١:
حِمى لا يحل الدهر إلا بإذننا
ولا نسأل الأقوام عقد المياثق
يريد: المواثق.
والألف الثان المزيد يُجعل ... واوا كذا ما الأصل فيه يُجهل
الألف إذا كانت ثانية فلها خمسة أقسام:
الأول: مبدل من ياء كناب.
والثاني: مبدل من واو كباب.
والثالث: مجهول الأصل كعاج وصاب٢.
والرابع: زائد كضارب.
والخامس: مبدل من همزة كآدم.
فأما الأولان فتقدم أنهما يردان إلى الأصل، وأما الثالث والرابع فينقلبان واوا، وإليهما أشار بقوله في البيت، فيقال: عويج وصويب وضويرب.
стр. 1389
وأما الخامس: فينقلب واوا أيضا نحو أويدم، ولم ينبه عليه.
واعلم أن حكم التكسير في إبدال الثاني كحكم التصغير؛ فتقول: ضوارب وأوادم.
وكمل المنقوص في التصغير ما ... لم يَحْوِ غير التاء ثالثا كَمَا
المنقوص هنا هو العام، وهو ما حذف منه أصل الخاص، وهو ما حرف إعرابه ياء لازمة قبلها كسرة.
فإذا صغر المنقوص المذكور كمل بأن يرد ما حذف منه إن كان على حرفين نحو "خذ" مسمى به -وثبة ويد- فتقول فيها: أخيذ وثييبة ويدية -برد فاء الأول وعين الثاني ولام الثالث.
وإن كان على ثلاثة والثالث تاء التأنيث لم يعتد بها، ويكمل أيضا كما يكمل الثنائي، نحو عدة وسنة، فتقول فيهما: وعيدة وسنيهة أو سنية، برد فاء الأول ولام الثاني.
فإن قلت: فهل ورد من هذا النوع محذوف العين؟
قلت: لا أعرف لذلك مثالا إلا لفظا واحدا فيه خلاف وهو ثبة، ذهب الزجاج إلى أنها محذوفة العين من ثاب يثوب، وذهب غيره إلى أنها محذوفة اللام من ثبيت إذا جمعت، وهو الأولى.
وهذا الخلاف إنما في الثبة التي هي مجتمع الماء من وسط الحوض.
وأما الثبة التي هي الجماعة من الناس، فهي من محذوفة اللام، لا أعرف في ذلك خلافا.
وإن كان للمنقوص ثالث غير الياء لم يرد إليه ما حذف؛ لعدم الحاجة إليه؛ لأن بنية فعيل تتأتى بدونه؛ فتقول في هار وشاك وميت١: هوير، وشويك، ومييت، وإلى هذا أشار بقوله:
стр. 1390
.................. ما ... لم يحو غير التاء ثالثا ...
ففهم منه أنه إن حوى ثالثا غير التاء لم يرد إليه المحذوف، وإن كان الثالث هو التاء لم يعتد بها ورد إليه.
تنبيهات:
الأول: شذ قول بعض العرب في هار هوير -برد المحذوف- ولا يقاس عليه، خلافا لأبي عمرو، ونقل أيضا عن يونس والمازني إلا أن أبا عمرو ويونس يردان الهمزة في خير وشر، والمازني لا يردها فيهما.
الثاني: إنما قال: "غير التاء"، ولم يقل: غير الهاء، ليشمل تاء بنت وأخت؛ فإنها لا يعتد بها أيضا، بل يقال: بنية وأخية -برد المحذوف.
الثالث: يعني بقوله: "ثالثا" ما زاد على حرفين، ولو كان أولا أو وسطا، فالأول كقولك في تصغير يرى١: يُري، فلا يرد اعتدادا بحرف المضارعة، وأجاز أبو عمرو والمازني الرد؛ فيقولان: يُريْ. ويونس يرد ولا ينون على أصل مذهبه في يعيل٢ ونحوه، ويقدم مثال الوسط.
فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: ما لم يحو غير التاء أو همزة الوصل؛ لأن همزة الوصل لا يعتد بها أيضا، بل يرد المحذوف فيما هي فيه.
قلت: لا يحتاج إلى ذلك، فإن ما فيه همزة الوصل إذا صغر حذفت فيبقى على حرفين لا ثالث لهما نحو: اسم وابن، تقولم في تصغيرهما: سمي وبني، بحذف همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الأول.
وقوله: "كما" أشار إلى الثنائي وضعا يكمل أيضا في التصغير توصلا إلى بناء فعيل إلا أن هذا النوع لم يعلم له ثالث، فيرد بخلاف النوع السابق.
وأجاز في الكافية والتسهيل في الثنائي وضعا وجهين:
أحدهما: أن يكمل بحرف علة، فتقول في عن وهل -مسمى بهما- عني وهلي.
стр. 1391
والآخر: أن يجعل من قبيل المضاعف، فتقول فيهما: عنين وهليل، وصرح في التسهيل بأن الأول أولى، وبه جزم الشارح.
فإن قلت: إذا كمل بحرف علة فهل يكمل بياء أو بواو؟
قلت: خير بعضهم فقال: واو أو ياء، وظاهر كلام المصنف أنه ياء "لأنه"١ شبهه بدم، ونص الأبدي على أنه ياء، وهو الأظهر.
تنبيهان:
الأول: لا يظهر لهذين الوجهين أثر لفظي في نحو "ما" الاسمية والحرفية إذا سمي بهما، فإنك تقول على التقديرين: مُوَى، وهو واضح.
الثاني: في قوله "كما" نظر؛ لأنه أراد التمثيل، فليس بجيد؛ لأن ما ونحوه من الثنائي وضعا، ليس من قبيل المنقوص فكيف يمثل به، وإن أراد التنظير، فليس نظير المنقوص إلا في مطلق التكميل؛ لأن المنقوص يرد إليه ما حذف منه، وهذا لم يعلم له محذوف، فلا يؤخذ إذ ذاك من كلامه إلا أن نحو "ما" يكمل كما يكمل المنقوص، ولا يدرى بما يكمل، والله أعلم.
ومَنْ بترخيم يُصغر اكتفى ... بالأصل كالعُطَيف يَعني المِعْطَفَا
من التصغير نوع يسمى تصغير الترخيم، وهو تصغير الاسم بتجريده من الزوائد، فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على فعيل، وإن كانت أصوله أربعة صغر على فعيعل فتقول في معطف: عطيف، وفي أزهر: زهير، وفي حمدان وحامد ومحمود وأحمد: حميد، وتقول في قرطاس وعصفور: قريطس وعصيفر.
تنبيهات:
الأول: إذا كان المصغر تصغير الترخيم ثلاثي الأصول، ومسماه مؤنث، لحقته التاء، فتقول في غلاب وسعاد وحبلى: غليبة وسعيدة وحبيلة.
стр. 1392
الثاني: إذا صغرت نحو حائض وطالق من الأوصاف الخاصة بالمؤنث تصغير الترخيم، قلت: حييض وطليق؛ لأنها في الأصل صفة لمذكر.
الثالث: شذ في تصغير إبراهيم وإسماعيل بريه وسميع، فحذفوا من كل منهما أصلين وزائدين؛ لأن الهمزة فيهما والميم واللام أصول، أما الميم واللام فباتفاق، وأما الهمزة ففيها خلاف: مذهب المبرد أنها أصلية، ومذهب سيبويه أنها زائدة، وينبغي عليهما تصغير الاسمين لغير ترخيم، فقال المبرد: أبيريه، وقال سيبويه: بريهيم وسميعيل، وهو الصحيح الذي سمعه أبو زيد وغيره من العرب، وعلى هذا ينبغي جمعها؛ فقال الخليل وسيبويه: براهيم وسماعيل، وعلى مذهب المبرد أباريه وأساميع، وحكى الكوفيون براهم وسماعل بغير ياء، وبراهمة وسماعلة، والهاء بدل من الياء.
وقال بعضهم: أباره وأسامع، وأجاز ثعلب براه كما يقال في تصغيره بريه، والوجه أن يجمعا جمع سلامة، فيقال: إبراهيمون وإسماعيلون.
الرابع: لا يختص تصغير الترخيم بالأعلام، خلافا للفراء وثعلب، وقيل: وللكوفيين، بدليل قول العرب: "يجري بليق ويذم"١ تصغير أبلق، ومن كلامهم: "جاء بأم الربيق على أريق"٢. قال الأصمعي: تزعم العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق، فقلبت الواو في التصغير همزة.
وأما قولهم: "عرف حميق جمله"٣ فلا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون تصغير حمق.
واختم بتا التأنيث ما صَغَّرْتَ مِنْ ... مؤنث عارٍ ثلاثي كَسِنّ
стр. 1393
تلحق تاء التأنيث في تصغير الاسم المؤنث بلا علامة إذا كان ثلاثيا في الأصل أو في الحال أو في المآل.
فالأول: نحو يد فإنه ثلاثي في الأصل، فتقول في تصغيره: يدية.
والثاني: نحو سن ودار، فتقول في تصغيرهما: سنينة ودويرة.
والثالث: نوعان:
أحدهما: ما كان رباعيا بمدة قبل لام معتلة، فإنه إذا صغر تلحقه التاء نحو سماء وسمية؛ وذلك لأن الأصل فيه سمييي -بثلاث ياءات- الأولى ياء التصغير، والثانية بدل المدة، والثالثة: بدل لام الكلمة، فحذفت إحدى الياءين على القياس المقرر في هذا الباب، فبقي الاسم ثلاثيا، فلحقته التاء كما تلحق الثلاثي المجرد.
والآخر: ما صغر تصغير الترخيم مما أصوله ثلاثة، وقد تقدم بيانه.
ثم استثنى من هذا الضابط نوعين لا تلحقهما التاء، وأشار إلى الأول منهما بقوله:
ما لم يكن بالتا يُرى ذا لَبْس ... كشجر وبقر وخَمْس
يعني: أن التاء لا تلحق اسم الجنس الذي يتميز من واحده بنزع التاء نحو شجر وبقر فتقول في تصغيرهما: شجير وبقير؛ إذ لو قلت في تصغيرهما شجيرة وبقيرة؛ لالتبس بتصغير شجرة وبقرة، ولا تلحق أيضا بضعا وعشرا وما دونهما من عدد المؤنث، بل يقال: بضيع وعشير؛ إذ لو قيل: بضيعة وعشيرة؛ لتوهم أن ذلك عدد مذكر، ثم أشار إليه الثاني بقوله: وشذ ترك دون لبس.
يعني: شذ ترك التاء دون لبس، في ألفاظ مخصوصة لا يقاس عليها، وهي: ذود، وشول١ وناب -للمسن من الإبل- وحرب وفرس وقوس ودرع -للحديد- وعرس وضحى ونعل ونَصَف٢، وبعض العرب يذكر الحرب والدرع
стр. 1394
والعرس، فلا يكون من هذا القبيل، وبعضهم ألحق التاء في عرس وقوس، فقال: عريسة وقويسة.
تنبيهات:
الأول: لم يتعرض في الكافية والتسهيل إلى اسثناء النوع الأول أعني: نحو شجر وخمس.
الثاني: كان ينبغي أن يستثني نوعا آخر وهو طالق من أوصاف المؤنث، إذا صغر تصغير الترخيم، وقد تقدم التنبيه عليه.
الثالث: لا اعتبار في العلم بما نقل عنه من تذكير وتأنيث، بل تقول في رمح -علم امرأة- رميحة، وفي عين -علم رجل- عيين، خلافا لابن الأنباري في اعتبار الأصل، فتقول في الأول: رميح، وفي الثاني: عيينة، واستدل بقولهم: عيينة بن حصن ونحوه، وأجيب بأن ذلك مما نقل مصغرا.
الرابع: إذا سميت مؤنثا ببنت وأخت حذفت هذه التاء ثم صغرت وألحقت تاء التأنيث فتقول: بنية وأخية، وإذا سميت بهما مذكرا لم تلحق التاء، فتقول: بني وأخي.
وقوله:
................ وندر ... لحاق تا فيما ثلاثيا كَثر
أي: ندر لحاق التاء في تصغير ما زاد على ثلاثة، وذلك قولهم في وراء: وريئة -بالهمزة- وفي أمام: أميمة، وفي قدام: قديديمة.
وقوله: "كثر" بمعنى فاقه في الكثرة و"ثلاثيا" مفعوله تقدم عليه.
تنبيه:
أجاز أبو عمرو أن يقال في تصغير جبارى ولغيزى١: حبيرة ولغيغيزة، فيجاء
стр. 1395
بتاء عوضا من الألف المحذوفة، وظاهر التسهيل موافقته، فإنه قال: ولا تلحق التاء دون شذوذ غير ما ذكر، إلا ما حذفت منه ألف التأنيث خامسة أو سادسة.
وصغروا شذوذا الذي والتي ... وذا مع الفروع منها تا وتِي
التصغير من جملة التصريف في الاسم، فحقه ألا يدخل غير المتمكن، إلا أن أسماء الإشارة والموصولات شابهت المتمكن؛ لكونها توصف ويوصف بها، فلذلك استبيح تصغير بعضها، لكن على وجه خولف به تصغير المتمكن، فترك أولها على ما كان عليه قبل التصغير، وعوض منه ضمة ألف مزيدة في الآخر، ووافقت المتمكن في زيادة ياء ثالثة ساكنة بعد فتحة، فقيل في الذي والتي: اللذيا واللتيا، وفي تثنيتهما: اللذيان واللتيان، وأما الجمع فقال سيبويه في جمع الذي اللذيون رفعا واللذيين جرا ونصبا -بالضم قبل الواو والكسر قبل الياء- وقال الأخفش: اللذيون واللذيين -بالفتح- كالمقصور.
ومنشأ الخلاف من التثنية، فسيبويه يقول: حذفت ألف اللذيا في التثنية تخفيفا وفرقا بين المتمكن وغيره، والأخفش يقول: حذفت لالتقاء الساكنين.
قال بعضه: ولم ينقل عن العرب ما يستند إليه في جمع الذي.
قالوا في جمع التي: اللتيات، وهو جمع للتيا تصغير التي، ولم يذكر سيبويه من الموصولات التي صغرت غير اللذيا واللتيا وتثنيتهما وجمعهما. وقال في التسهيل: واللتيات واللوايتا في اللاتي، واللويا واللويون في اللائي واللائين، فزاد تصغير اللاتي واللائين. وظاهر كلامه أن اللتيات. واللويتا كلاهما تصغير اللاتي، أما اللويتا فصحيح، ذكره الأخفش. وأما اللتيات فإنما هو جمع اللتيا كما سبق، فتجوز في جعله تصغير اللاتي. ومذهب سيبويه أن اللاتي لا يصغر استغناء بجمع اللتيا، وأجاز الأخفش أيضا اللويا في اللاي غير مهموز، وأجاز غيره اللويا في اللائي، وقال في اللائين: اللويئون.
قيل: والصحيح أنه لا يجوز تصغير اللاتي ولا اللواتي، وهذا مذهب سيبويه.
стр. 1396
وصغروا من أسماء الإشارة ذا وتا، فقالوا: ذيا وتيا، وفي التثنية: ذيان وتيان، وقالوا في أولى بالقصر: أوليا، وفي أولاء بالمد: أولياء، ولم يصغروا منها غير ذلك.
تنبيهات:
الأول: لأسماء الإشارة في التصغير من التثنية والخطاب ما لها في التكسير.
الثاني: أن اصل ذيا وتيا ذييا وتييا، بثلاث ياءات، الأولى عين الكلمة، والثانية للتصغير، والثالثة لام الكلمة، فاستثقلوا ذلك مع زيادة الألف آخره فحذفت الياء؛ لأن ياء التصغير لمعنى فلا تحذف، ولأن الثالثة لو حذفت لزم فتح ياء التصغير لأجل الألف.
فإن قلت: ما الداعي إلى هذا التقدير؟
قلت: الداعي إليه المحافظة على ما استقر لياء التصغير من كونها لا تلحق إلا ثالثة.
الثالث: ما ذكر من التقدير إنما يستقيم على قول البصريين أن ذا ثلاثي في الوضع وأن ألفه عن ياء، وعين الكلمة محذوفة، وهي ياء أيضا.
وذهب بعضهم إلى أن عينه واو فتكون من باب طويت، وقد قيل: إن هذه الألف هي العين واللام هي المحذوفة.
وأما على مذهب الكوفيين والسهيلي فلا يستقيم؛ لأن الألف عندهم زائدة، وهو مما وضع على حرف واحد.
وذهب قوم منهم السيرافي إلى أن ذا ثنائي في الوضع، والتقدير السابق فيه يمكن، لأن يكمل في التصغير كما تقدم في ماء.
الرابع: ذكروا أن الألف في آخر هذه الأسماء عوض من ضم أولها. قيل: ويرده ما حكي من ضم لام اللذيا واللتيا، وذكر في التسهيل أن الضم لغة.
الخامس: زيادة الألف في أُليّا -بالقصر- ظاهرة؛ لأن ألفه أبدلت ياء وأدغمت ياء التصغير فيها.
стр. 1397
وأما أُليّاء -بالمد- فمذهب المبرد أن الألف المزيدة ألحقت قبل الهمزة لئلا يصير الممدود مقصورا، فالياء الأولى للتصغير والثانية منقلبة عن ألف أولاء، والألف التي قبل الهمزة هي المزيدة. ومذهب الزجاج أن الألف زيدت آخرا كما في أخواته، لكنه يرى أن أصل همزة أولاء ألف، فزيدت الياء ثالثة وقلبت الألف التي بعدها وأعيدت الهمزة إلى أصلها وزيدت ألف العوض آخرا.
واعلم أن في همزة أولاء ثلاثة مذهب:
أحدها: أنها عن ياء وهو مذهب المبرد.
والثاني: أن أصلها ألف وهو مذهب الزجاج.
والثالث: أنها أصلية غير مبدلة من شيء "يل إلا"١ مما فاؤه همزة ولامه همزة وهو مذهب الفارسي وقد تقدمت "هذه المذاهب في باب اسم الإشارة"٢.
فإن قلت: كيف زعموا أن الألف المزيدة في ألياء وأليا للعوض وأولها مضموم؟
قلت: الضمة فيهما ليست المجتلبة للتصغير، بل هي الموجودة في حل التكبير.
السادس: اعلم أن قول الناظم: وصغروا شذوذا ... ، البيت معترض من ثلاثة أوجه:
أولها: أنه لم يبين الكيفية، بل ظاهره أن تصغيرها كتصغير المتمكن.
وثانيها: أن قوله: "مع الفروع" ليس على عمومه؛ لأنهم لم يصغروا جميع الفروع.
وثالثها: أن قوله: "منها تا وتِي" يوهم أن تِي صغر كما صغرتا، وقد نصوا على أنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا تا، وهو المفهوم من التسهيل، فإنه قال: لا يصغر من غير المتمكن إلا ذا والذي وفروعهما الآتي ذكره، ولم يذكر من ألفاظ المؤنث غير تا.
стр. 1398
النسب:
هذا الأعرف في ترجمته، وقال سيبويه: باب الإضافة.
ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات:
الأول: لفظي، وهو ثلاثة أشياء: إلحاق ياء مشددة آخر المنسوب إليه وكسر ما قبلها، ونقل إعرابه إليها.
والثاني: معنوي، وهو صيرورته اسما لما لم يكن له.
والثالث: حكمي، وهو معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه المضمر والظاهر باطراد.
وقد أشار إلى التغيير اللفظي بقوله:
ياء كيا الكرسي زادوا للنسب ... وكل ما تليه كسره وجب
يعني: أنهم إذا قصدوا نسبة شيء إلى شيء زادوا آخر المنسوب إليه ياء مشددة "كيا الكرسي" مكسورا ما قبلها كقولك في النسب إلى زيد: زيدي، ولم ينص على أن إعرابه ينقل إليها لوضوحه.
ثم إنه قد ينضم إلى هذه التغييرات في بعض الأسماء تغيير آخر أو أكثر، فمن ذلك ما أشار إليه بقوله:
ومثله مما حواه احذِفْ وتا ... تأنيث أو مدته لا تُثْبِتَا
يعني: أنه يحذف لياء النسب كل ياء تماثلها في كونها مشددة بعد ثلاثة أحرف فصاعدا وتجعل ياء النسب مكانها، كقولك في شافعي: شافعي، وفي مرمي: مرمي.
يقدر حذف الأولى وجعل ياء النسب في موضعها.
فإن قلت: فهل يظهر لهذا التقدير أثر لفظي؟
قلت: يظهر أثره في نحو بخاتي جمع بختي -إذا سمي به- ثم نسب إليه، فإنك تقول: هذا بَخَاتِي١ مصروفا، وكان قبل النسب غير مصروف.
стр. 1399
تنبيه:
لا فرق في ذلك بين ما ياءاه زائدتان كشافعي، وبين ما إحدى ياءيه أصلية كمرمي "هذا هو الأفصح، وفصل بعض العرب، فقال في المرمي: مرموي؛ لأن ثاني ياء به أصلية، وسيأتي"١.
وقوله: "تا تأنيث" يعني: أنها تحذف أيضا لياء النسب، فيقال في النسب إلى مكة: مكي؛ لئلا يجمعوا بين علامتي تأنيث في نحو: امرأة مكية.
وقول العامة: درهم خليفتي -لحن.
وقوله: "أو مدته" يعني: أن ألف التأنيث المقصورة، وهي إما رابعة أو خامسة فصاعدا، فإن كانت خامسة فصاعدا حذفت وجها واحدا، كقولك في حبارى: حُباري، وفي قبعثرى: قُبعثري٢، وإن كانت رابعة في اسم ثانية متحرك حذفت كالخامسة كقولك في جَمَزَى: جَمَزِي٣، وإن كان ثانيه ساكنا فوجهان: قلبها واوا وحذفها.
وقد أشار إليها بقوله:
وإن تكن تربع ذا ثان سَكَنْ ... فقلبها واوا وحذفها حَسَنْ
مثال ذلك حبلى، فتقول على الأول: حبلوي، وعلى الثاني: حبلي.
تنبيهات:
الأول: يجوز مع القلب أن يفصل بينها وبين اللام بألف زائدة تشبيها بالممدود.
الثاني: ليس في كلام الناظم ترجيح أحد الوجهين على الآخر، وليسا على حد سواء، بل الحذف هو المختار، وقد صرح به في غير هذا النظم.
стр. 1400
الثالث: شذوا في بني الحبلى من الأنصار، فقالوا: الحبَلى -بفتح الباء.
لشبهها الملحق والأصلي ما ... لها.......................
يعني: أن الألف الرابعة إذا كانت للإلحاق نحو علقى، أو منقلبة عن أصل نحو ملهى، فلها ما لألف التأنيث من نحو حبلى من القلب والحذف، فتقول: علقوى وملهوى وعلقى وملهى.
فأشار بقوله:
......................... ... .... وللأصلى قلب يُعتمى
إلى ترجيح القلب في المنقلبة عن أصل، فملهوى أفصح من ملهى، يقال: اعتماده يعتميه، إذا اختاره، واعتامه يعتامه أيضا.
قال طرفة١:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد
تنبيهات:
الأول: أراد بالأصلي المنقلب عن أصل واو أو ياء؛ لأن الألف لا تكون أصلا غير منقلبة إلا في حرف وشبهه.
الثاني: تخصيص الأصلي بترجيح القلب يوهم أن ألف الإلحاق ليست كذلك، بل تكون كألف التأنيث في ترجيح الحذف؛ لأنه مقتضى قوله: "ما لها"، وقد صرح في الكافية وشرحها بأن القلب في ألف الإلحاق الرابعة أجود من
стр. 1401
الحذف كالأصيلة، لكن ذكر أن الحذف في ألف الإلحاق أشبه من الحذف في الأصلية؛ لأن ألف الإلحاق شبيهة بألف حبلى في الزيادة.
الثالث: لم يذكر سيبويه في ألف الإلحاق والمنقلبة عن أصل غير الوجهين المذكورين، وزاد أبو زيد في ألف الإلحاق ثالثا وهو الفصل بالألف كما في حبلاوي، وحكي في أرطى أرطاوي، وأجازه السيرافي في الأصلية، فتقول: ملهاوي.
والألف الجائز أربعا أَزِلْ ... ......................
إذا كانت ألف المقصور خامسة فصاعدا حذفت مطلقا سواء كانت أصلية أو كانت للتأنيث أو للتكثير نحو: مستدعى، وقرقرى، وقبعثرى، فتقول: مستدعيّ، وقرقريّ، وقبعثريّ.
تنبيهان:
الأول: إذا كانت الألف المنقلبة عن أصل خامسة بعد حرف مشدد نحو معلَّى. فمذهب سيبويه والجمهور الحذف، وهو مفهوم من إطلاق الناظم، ومذهب يونس جعله كملهى، فيجيز فيه القلب وهو ضعيف، وشبهته أن المضعف بإدغام في حكم حرف واحد فكأنها رابعة.
الثاني: قد ظهر مما تقدم أن قولهم: مصطفوي خطأ، والصواب: مصطفى "وتقرير"١ النسب إلى المقصور أن تقول: إن كانت ألفه خامسة فصاعدا حذفت مطلقا خلافا ليونس في نحو معلى، وإن كانت رابعة، وهي ثلاثة أقسام: ألف تأنيث، وألف إلحاق، وأصلية. فألف التأنيث إن كان ثاني ما هي فيه متحركا حذفت، وإن كان ساكنا "ففيه"٢ ثلاثة أوجه: الحذف. والقلب بلا فصل. والقلب مع الفصل، وأجودها الأول ثم الثاني ثم الثالث.
وألف الإلحاق فيها الأوجه الثلاثة، وأجودها على رأي القلب.
стр. 1402
والأصلية: فيها وجهان، وعلى رأي السيرافي ثلاثة، أجودها القلب إلا أن الحذف في الملحقة أشبه منه في الأصلية.
وإن كانت ثالثة قلبت واوا مطلقا كقولك في فتى وعصا: فتوي وعصوي.
فإن قلت: لم يصرح في النظم بحكم الألف الثالثة فمن أين يؤخذ؟
قلت: لما بين ما يحذف، علم أن ما عداه لا يحذف، بل يقلب.
وقوله:
.............................. ... كذاك يا المنقوص خامسا عزل
يعني: أن المنقوص إذا نسب إليه حذفت ياؤه إن كانت خامسة فصاعدا، فتقول في معتد ومستعل: معتدي ومستعلي.
تنبيه:
إذا نسبت إلى محيي اسم فاعل حيا يحيى، حذفت الياء الأخيرة لأنها خامسة فتصير: محييي -بأربع ياءات- فيجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن تعامله معاملة قصي فتقول فيه: محوي كما تقول: قصوي، وسيأتي بيانه.
والآخر: ألا تغيره ويغتفر الجمع بين أربع ياءات، فتقول: محييي.
وقول ابن الحاجب: "وباب محيي جاء على محوي ومحييي كأمييي"١. وفي التنظير نظر؛ لأن أمييا شاذ، وأما محييي فهو وجه قوي.
قال مبرمان: سألت أبا العباس: هل يجوز أن يحذف من محيي ياء لاجتماع الياءات؟ فقال: لا؛ لأن محييا جاء على فعله، واللام تعتل كما تعتل كما تعتل في الفعل. قال: والاختيار عندي محييي؛ لأني لا أجمع حذفا بعد حذف.
ومن قال: محوي، يجب عليه مهيمي، وهذا هو الذي ذكره سيبويه. انتهى.
стр. 1403
والحذف في اليا رابعا أحق من ... قَلْب وحتم قلب ثالث يَعِنّ
يعني: إذا نسب إلى المنقوص فإن كانت ياؤه خامسة فصاعدا حذفت كما تقدم.
وإن كانت رابعة فالأجود حذفها أيضا، فتقول في النسب إلى قاض: قاضيّ. وقد تقلب واوا بعد فتح ما قبلها، فيقال: قاضويّ، وعليه أنشدوا١:
فكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانويّ ولا نقد
جعل اسم الموضع حانية، ونسب إليه. السيرافي: والمعروف في الموضع الذي يباع فيه الخمر حانة -بلا ياء.
فإن قلت: هل يطرد هذا الوجه؟
قلت: ظاهر كلام المصنف اطراده، وذكر غيره أن القلب عند سيبويه من شواذ تغيير النسب. قيل: ولم يسمع إلا في هذا البيت.
وإن كانت ثالثة قلبت واوا مطلقا، فتقول في فتى وعصا: فتوي وعصوي، وإنما قلبت واوا في فتى، وإن كان أصله الياء لئلا تجتمع الكسرة، والياءات.
стр. 1404
وقوله:
وأَوْل ذا القلب انفتاحا..... ... ..........................
يعني: أن ياء المنقوص إذا قلبت واوا فتح ما قبلها كما تقدم تمثيله.
واعلم أن فتح ما قبل الياء سابق على ما قبلها، وذلك أنه إذا أريد النسب إلى شج١ ونحوه، فتحت عينه كما تفتح عين نمر، وسيأتي.
فإذا انفتحت قلبت الياء ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فيصير شجى مثل فتى، تقلب ألفه واوا كما قلبت ألف فتى.
فقد ظهر بهذا أن الياء لم تبدل واوا إلا بواسطة.
فإن قلت: فما وجه فتح العين في قاض عند من قال: قاضوي، ونظيره من الصحيح لا تفتح عينه.
قلت: هو نظير فتح لام تغلب عند بعض العرب، قال ذلك بعض النحويين.
وقوله:
................ وفَعِل ... وفُعِل عينهما افتح وفِعْل
يعني: أن المنسوب إليه إذا كان ثلاثيا مكسور العين فتحت عينه في النسب، سواء كان مفتوح الأول كنمر، أو مكسور الأول كإبل، أو مضموم الأول كدُئل٢، فتقول في النسب إليها: نمري، وإبلي ودؤلي.
فإن قلت: هل الفتح في ذلك على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز؟
قلت: بل على سبيل الوجوب، وقد نص على ذلك في شرح الكافية.
وأما قوله في التسهيل: وتفتح غالبا عين الثلاثي المكسورة. فإنما أشار بقوله: غالبا إلى شذوذ قولهم في بنى الصعق: صعقي٣ -بكسر الفاء والعين- وذلك أنهم كسروا الفاء إتباعا للعين، ثم استصحبوا ذلك بعد النسب شذوذا.
стр. 1405
قال الشيخ أبو حيان: فتح العين في ذلك واجب لا نعلم فيه خلافا إلا ما ذكره طاهر القزويني في مقدمة له من أن ذلك على سبيل الجواز.
تنبيهات:
الأول: لو سميت ببعد فالقياس في النسب إليه بعدي -بفتح العين.
الثاني: لو سميت بيزر مخفف يزأر، بالنقل فيه وجهان.
الثالث: فهم من اقتصاره على الثلاثي أن ما زاد على الثلاثة مما قبل آخره كسرة لا يغير، فاندرج في ذلك ثلاث صور:
الأولى: ما كان على خمسة أحرف نحو جحمرش١.
والثانية: ما كان أربعة أحرف متحركات نحو جنَدل٢.
والثالثة: ما كان أربعة وثانيه ساكن نحو تغلب.
فالأولان لا يغيران، وأما الثالث ففيه وجهان أعرفهما أنه لا يغير، والآخر أنه يفتح، وقد سمع الفتح مع الكسرة في: تغلبي ويحصبي ويثربي، وفي القياس عليه خلاف، وذهب المبرد وابن السراج والرماني ومن وافقهم إلى أنه جائز مطرد، وهو عند الخليل وسيبويه شاذ.
وفي شرح الصفار ما ملخصه: أن الجمهور قالوا: يجوز الوجهان، وأن أبا عمرو قال: الفتح شاذ، وظاهر كلام الخليل وسيبويه ما تقدم.
وقد ظهر بهذا أن قول الشارح: "وإن كانت الكسرة مسبوقة بأكثر من حرف جاز الوجهان" ليس بجيد؛ لشموله الصور الثلاث، وإنما الوجهان في نحو تغلب.
وقيل في المرميّ مرمويّ ... واخْتِير في استعمالهم مرميّ