← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9988

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (1 655 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

واحترز بالمفردة من المدغمة نحو: "حُيَّض"١ فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام. واحترز بغير الجمع من أن تكون في جمع؛ فإنها لا تقلب واوا، بل تبدل الضمة قبلها كسرة فتصح الياء، وإلى هذا أشار بقوله: ويُكسر المضموم في جمع كما ... يقال هيم عند جمع أهيما أصل هيم: هُيْم -بضم الهاء- لأنه جمع أهيم، فهو نظير حمر جمع أحمر، فخفف بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما لم تبدل ياؤه واوا كما فعل في المفرد؛ لأن الجمع أثقل من المفرد، فكان أحق بمزيد التخفيف، فعدل عن إبدال عينه واوا؛ لأنها أثقل من الياء. تنبيهات: الأول: سمع في جمع عائِط عيط على القياس٢ وعُوط بقلب الياء واوا -وهو شاذ- حكاه أو عبيدة. الثاني: كان ينبغي أن يستثنى أيضا فُعْلَى صفة نحو الكُوسَى أنثى الأكيس، فإنها ذات وجهين عنده، وقد ذكرها آخر الفصل. الثالث: حاصل ما ذكر المصنف أن الياء الساكنة المفردة إذا انضم ما قبلها، فإما أن تكون في جمع أو في فعلى صفة أو في مفرد غير فُعْلَى الصفة، فإن كانت في جمع أبدلت الضمة كسرة وصحت الياء، وإن كانت في فعلى جاز الوجهان، وسيأتي الكلام عليها، وإن كانت في مفرد غير فعلى الصفة قلبت الياء واوا، وهذا يشمل نوعين: أحدهما: ما الياء فيه فاء الكلمة نحن موقن، فلا إشكال في إبدال يائه واوا. والآخر: ما الياء فيه عين الكلمة، وهذا فيه خلاف، مذهب سيبويه والخليل إبدال الضمة فيه كسرة كما فُعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة وقلب الياء واوا، وكلام المصنف يوافقه، فإذا بنيت من البياض نحو بُرْد قلت على

стр. 1542

مذهبهما بُيْض، وعلى مذهب الأخفش بُوض؛ ولذلك كان "ديك" عندها محتملا لأن يكون فُعْلا وأن يكون فِعْلا، ويتعين عنده أن يكون فِعْلا بالكسر، وإذا بنيت مَفْعُلة من العيش قلت على مذهبهما: معيشة، وعلى مذهبه: مَعُوشة؛ ولذلك كانت معيشة عندهما محتملة أن تكون مَفعُلة ومَفعِلة، ويتعين عنده أن تكون مَفْعِلة. واستدل لسيبويه بأوجه: أحدهما: قول العرب: "أَعْيسُ بَيِّنُ العِيسة" فالعيسة١ مصدر كالحُمْرة. والثاني: قولهم: مبيع، أصله مبيوع، فنقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح الياء، وسيأتي بيان ذلك. والثالث: أن العين حكم لها بحكم اللام فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت لأجل اللام. واستدل الأخفش بأوجه: أحدها: قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضاف يضيف، إذا أشفق عليه وحذر، قال الشاعر٢: كنت إذا جارِي دعا لِمَضُوفَة ... أشمِّرُ حتى يبلغ الساقَ مئزرِي

стр. 1543

والثاني: أن المفرد لا يقاس على الجمع؛ لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع نحو: "جُثيّ" جمع جاثٍ، ولا يقلبان في المفرد نحو "عتو" مصدر عَتَا. والثالث: أن الجمع أثقل من المفرد فهو أدعى إلى التخفيف. وصحح أكثرهم مذهب سيبويه وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش بوجهين: أحدهما: أن مضوفة شاذ، فلا تُبنى عليه القواعد. والآخر: أن أبا بكر الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر أضاف إذا أشفق رباعيا، ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث بأنهما قياس معارض للنص، لا يلتفت إليه. وواوا إثر الضم رد اليا متى ... أُلفي لام فِعْل أو من قبل تا كتاء بان من رَمَى كمَقْدُرَه ... كذا إذا كسَبُعَان صيَّره تبدل الياء المتحركة بعد الضمة واوا إذا كانت لام فعل نحو: "قَضُوَ الرجل ورَمُوَ" وهذا مختص بفعل التعجب، ولم يجئ مثل ذلك في فعل متصرف إلا ما ندر من قولهم: "نَهُوَ الرجل فهو نهيّ" إذا كان كامل النُّهْيَة، وهو العقل. أو كانت لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كمرْمُوَة مثال مَقْدُرة من رمى، فلو كانت التاء عارضة بأن يقدر بناء الكلمة على التذكير ثم يعرض لحاق التاء وجب إبدال الضمة كسرة، وتصحيح الياء كما يجب ذلك مع التجريد، وذلك نحو توان الأصل فيه تَوَاني، فأبدلت الضمة كسرة فصار توانيا، لكنه خفف بإبدال ضمته كسرة لأنه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، فإذا لحقته التاء قلت: تَوَانِية؛ لأنها عارضة فلا اعتداد بها.

стр. 1544

فإن قلت: من أين يعلم أن مراده غير العارضة؟ قلت: من تقييده بنحو مقدرة وقوله: "كذا إذا كسبعان صيره" يعني: أنه يجب إبدال الياء بعد الضمة واوا قبل زيادتي فعلان كبناء مثل سُبعان من الرمي، وهو اسم موضع فتقول فيه: رَمُوَان، وأصله رَمُيَان، قلبت الياء واوا وسلمت الضمة؛ لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالا من التاء اللازمة في التحصن من الطرف. وإن تكن عينا لفُعْلَى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهم يُلْفَى أي: وإن تكن الياء المضموم ما قبلها عينا لفُعْلَى وصفا جاز فيها وجهان: أحدهما: إبدال الضمة كسرة فتصح الياء، والآخر: إبقاء الضمة فتقلب الياء واوا، فتقول في أنثى الأكيس والأضيق: الكيسى والضيقى، على الأول، والكوسى والضوقى على الثاني، قال الشارح: ترديدا بين حمله على مذكره تارة وبين رعاية الزنة أخرى. تنبيهان: الأول: فهم من قوله: وصفا، أن فعلى إذا كانت اسما تقلب ياؤها واوا نحو: طوبى، وهو اسم مصدر من الطيب، وقد قرئ: "طيبى لهم ... "١ وهو قليل. الثاني: كلام الناظم هنا مخالف لكلام سيبويه ومن تبعه من أهل التصريف من وجهين؛ أحدهما: أنه جاز في فعلى وصفا وجهين وهم جزموا بأحدهما، فقالوا: تقلب ياء فعلى اسما واوا كطوبى والكوسى وهما من الطيب والكيس ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها فتسلم الياء نحو: "مشية حيكى" يقال: حاك في مشيته يحيك حيكانا إذا حرك منكبيه، و"قِسْمَةٌ ضِيَزَى"٢ أي: جائزة، من قولهم: ضازه حقه يضيزه إذا بخسه وجار عليه فيه، والأصل ضيزى وحيكى بالضم؛ لأن ليس في الصفات فعلى -بالكسر- وفي فعلى -بالضم- فأبدلوا من

стр. 1545

الضمة كسرة لتصح الياء على حد فعلهم في بُيْض فرقا بين الاسم والصفة، قال بعضهم: ولم يأتِ من الصفات غير هذين يعني: حيكى وضيزى، والآخر: أنهم ذكروا أنثى الأفعل في باب الأسماء فحكموا لها بحكم الأسماء أعني: إقرار الضمة وقلب الياء واوا، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيها غير ذلك، وذكرها المصنف في باب الصفات، وأجاز فيها الوجهين، ونص على أن الوجهين في ذلك مسموعان من العرب، وقال الشلوبين: لم يجئ من هذا مقلوبا إلا فعلى أنثى أفعل، ولم يجئ اسما ولا صفة دونها، وهذا كله قياس من النحويين جعلوه نظير فعلى وهو عكسه. انتهى. وكأنه لم يعتد بطوبى أو رآه تأنيث الأطيب.

стр. 1546

فصل "إذا اعتلت لام فَعْلَى ": من لام فَعْلَى اسما أتى الواو بَدَلْ ... ياء كتقْوَى غالبا جَا ذَا البَدَلْ إذا اعتلت لام فعلى -بفتح الفاء- فتارة تكون لامها واوا، وتارة تكون ياء. فإن كانت واوا سلمت في الاسم كالدعوى وفي الصفة نحو نشوى١، فلم يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة، وإن كانت ياء سلمت في الصفة نحو خَزْيا وصَدْيا، وقلبت واوا في الاسم كالتقوى والفتوى والبقوى٢ فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر بهذا الإعلال "لأنه أخف"٣، فكان أحمل، وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، وقال بعضهم: شذ من ذلك لفظة واحدة وهي قولهم: "طَغْيا" لولد البقر فجاءت بالياء، وكان القياس طغوا -بالواو- وزاد في شرح الكافية لفظتين، قال فيه: وإنما قال "غالبا" احترازا من الرَّيَّا بمعنى الرائحة والطغيا وهو ولد البقرة الوحشية، وسعيا اسم موضع، انتهى. والذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أن الريا صفة وليس بشاذ والأصل رائحة ريا أي: مملوءة طيبا. تنبيه: ما ذكره الناظم هنا وفي شرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر النحويين، أعني في كون إبدال الياء واوا في فَعْلى الاسم مطردا، وإقرار الياء فيها شاذ، وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفعلى اسما، وقال أيضا في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما كالنشوى والتقوى والعنوى٤ والفتوى، والأصل فيهن الياء.

стр. 1547

ثم قال: وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا، وألحقوا بالأربعة المذكورة: الشَّرْوَى والطغوى واللقوى والدعوى١ زاعمين أن أصلها الياء، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سدا لباب التكثير من الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح الريا وهي الرائحة، والطغيا وهي ولد البقرة الوحشية تفتح طاؤها وتضم، وسعيا اسم موضع. فهذه الثلاثة الجائية على الأصل والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، انتهى. وتعقب احتجاجه بهذه الثلاثة، أما "ريا" فقد جعلها سيبويه صفة قال: ولو كانت اسما لقلت رَوَّى، وأما "طغيا" فلا دليل فيه؛ لأنه قد نقل فيه ضم الطاء، فمن فتح أقر الياء استصحابا للغة الضم، وأما "سعيا" فهو علم ويحتمل أن يكون منقولا من صفة كخزيا وصديا. بالعكس جاء لام فُعْلَى وصفا ... وكون قُصْوَى نادرا لا يَخْفَى إذا اعتلت لام فُعْلَى -بضم الفاء- فتارة تكون لامها ياء، وتارة تكون واوا؛ فإن كانت ياء سلمت في الاسم نحو الفتيا، وفي الصفة نحو القصيا تأنيث الأقصى، فلم يفرقوا من ذوات الياء بين الاسم والصفة، كما لم يفرقوا في فعلى -بالفتح- من ذوات الواو كما سبق، وإن كان واوا سلمت في الاسم نحو حُزْوَى -اسم موضع- وقلبت ياء في الصفة نحو الدنيا والعليا، فهذا معنى قوله: "بالعكس". وشذ من ذلك كالقُصْوَى في لغة غير تميم، وأما تميم فيقولون: "القُصْيَا" على القياس، وشذ أيضا "الْحَلْوَى" عند الجميع.

стр. 1548

تنبيه: ما ذكره المصنف من أن لام فُعْلَى إذاكانت واوا تبدل ياء في الصفة وتسلم في الاسم مخالف لقول أهل التصريف، فإنهم يقولون: إن فُعْلَى إذا كانت لامها واوا تقلب في الاسم دون الصفة ويجعلون "حُزْوَى" شاذا، وقال المصنف في بعض كتبه: النحويون يقولون: هذا الإعلال مخصوص بالاسم ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدنيا، والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح "حَيْوَة"، وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل وموافق لقول أئمة اللغة. حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء، فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى، وبنو تميم قالوا: القصيا. انتهى. وأما قول ابن الحاجب بخلاف الصفة كالغُزْوى يعني تأنيث الأغزَى، قال ابن المصنف: هو تمثيل من عنده، وليس معه نقل، والقياس أن يقال: الغزيا كما يقال العليا.

стр. 1549

فصل "إذا اجتمعت الواو والياء وسكن ما قبلها ": إن يَسْكُنِ السابقُ من واو وَيَا ... واتصلا ومن عُرُوض عَريَا فياءً الواوَ اقلبنَّ مُدْغِما ... وشذَّ معطى غير ما قد رُسِمَا حاصل هذا الفصل أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما وجب إبدال الواو ياء ثم الإدغام، وذلك مشروط بشروط: الأول: أن يتصلا، أعني: أن يكون في كلمة واحدة، فلو كانا في كلمتين نحو: "فويوسفُ" وهذا "فويزيد" لم يجز الإبدال والإدغام. الثاني: أن يكون سكون السابق أصليا، فلو كان عارضا نحو قَوْى مخفف قوى لم تبدل ولم تدغم. الثالث: ألا يكون الساكن بدلا غير لازم نحو رُويَة مخفف رُؤْية، فلا يبدل لعروضه، وحكى الكسائي الإدغام في رويا إذا خففت، وسمع من يقرأ: "إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ"١. فإن كانت بدلا لازما نحو ايّم وهومثال أُبْلُم من الأيمة أصله أؤيم، فأبدلت الهمزة الثانية واوا؛ لانضمام التي قبلها فصار أويم، وهذا بدل لازم فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فصار أيم، وهذان الشرطان مأخوذان من قوله: "ومن عروض عريا" أي: من عروض ذات أو من عروض سكون. فمثال ما اجتمعت فيه الشروط سيّد وأصله سَيْوِد؛ لأنه فيعل من ساد يسود، ومرمي أصله مرموي؛ لأنه مفعول من رمى يرمي، فأبدلت الواو فيهما ياء ثم أدغمت أولى الياءين في الأخرى. تنبيهات: الأول: لوجوب الإبدال في هذا النوع شرط رابع لم ينبه عليه هنا، وهو ألا يكون الثاني واوا تحركت لفظا في إفراد وتكسير غير لازم بعد ياء التصغير نحو جدول، فلك في تصغيره وجهان:

стр. 1550

أحدهما: جُدَيِّل بالإبدال والإدغام على القياس، وهو الأرجح. والآخر: جُدَيْول -بالتصحيح. وقوله: "وشذ معطى غير ما قد رسما" يشمل ثلاثة أضرب: أحدها: ما أبدل وأدغم ولم يستوفِ الشروط كقولهم في الرؤيا: ريّا، وقد قرأ بعضهم: "إن كنتم للريَّا تعبرون"، وحكى الفراء في روية مخفف رؤية ريّة -بالإدغام- وقال في شرح الكافية: وحكى بعضهم اطرادهم على لغة، وقاس بعضهم عارض السكون على عارض البدلية فقال: في قوى مخفف قوى في -بالإدغام- وهو ضعيف. الثاني: ما صحح مع استيفاء الشروط كقولهم للسِّنَّور ضَيْوَن، وعوى الكلب عَوْية، ويوم أَيْوَم١. والثالث: ما أبدل فيه الياء واوا وأدغمت الواو في الواو كقولهم: عوى الكلب عَوَّة، وهو نَهو عن المنكر. من واو أو ياء بتحريك أصل ... ألفًا ابدل بعد فتح متصل يجب إبدال كل ياء أو واو تحركت بعد فتح ألفا بشروط: الأول: أن يكون التحريك أصليا، احترازا من أن يكون عارضا نحو جَيَل وتَوَم مخففي جَيْئَل وتَوْءَم. والثاني: أن يكون الفتح متصلا احترازا من أن يكون منفصلا بحرف نحو زاي وواو، فإن الألف فاصلة، أو يكون من كلمة أخرى نحو إن يزيد ومق، فإنه لا يؤثر. والثالث: أن يكون اتصاله أصليا احترازا من نحو بناء مثل عُلَبِط٢ من الرمي أو الغزو فتقول فيه: رُمِيٍ وغُزَوٍ -منقوصا- ولا تقلب الواو والياء ألفا؛ لأن اتصال

стр. 1551

الفتحة بها عارض بسبب حذف الألف؛ إذ الأصل رُمَايِي وغُزَاوِي؛ لأن علبطا أصله علابط. فإن قلت: لا يؤخذ هذا الشرط من النظم. قلت: بل من قوله: "متصل" فإن هذا منفصل تقديرا واتصاله عارض، فيكون المعنى بعد فتح متصل لفظا وتقديرا، فهذه الشروط لا بد من اعتبارها في الإعلال المذكور، ولا يشترط معها في إعلال اللام إلا شرط واحد وهو ألا يتصل بها ألف ولا ياء مشددة، وأما العين فيشترط في إعلالها مع هذه الشروط الثلاثة شروط آخر. أولها: ألا يسكن ما بعدها، وثانيها: ألا يكون ما هي فيه فعلا على فعل ذا أفعل أو متصرفا منه، وثالثها: ألا يكون ما هي فيه فعلا واويا على افتعل بمعنى تفاعل أو مصرفا منه، ورابعها: ألا يعل ما وليها، وخامسها: ألا يكون ما هي فيها اسما مختوما بزيادة تختص بالأسماء، وسادسها: ألا تكون هي بدلا من حرف لا يعل، وسيأتي الكلام على هذه الشروط مفصلا إن شاء الله تعالى. فمثال ما يعل لاستيفاء الشروط وهي لام رمى ودعا أصلهما رمي ودعو، فقلبت الياء والواو ألفا لما تقدم. ومثال ذلك وهو عين باع وقال: أصلهما بيع وقول، فقلبت الياء والواو ألفا لذلك، وقد أشار إلى أول هذه الشروط الستة بقوله: إن حُرك التالي وإن سُكن كف ... إعلال غير اللام.............. يعني: أن إعلال الياء والواو بالإعلال المذكور إذا كانا غير مشروط بأن يتحرك تاليهما كما مثلنا به، فإن سكن تاليهما منع الإعلال وكفه مطلقا نحو بيان وغيور وطويل وخَوَرْنَق، وأما اللام فقد بين حكمها بقوله: ....................... ... .......... وهي لا يكف إعلالها بساكن غير ألف ... أو ياء التشديد فيها فيها قد أُلف

стр. 1552

لما كانت اللام محل التغيير لم يكف إعلالها الساكن كما كف إعلال العين ما لم تكن ألفا أو ياء مشددة فإنهما يكفان إعلالها دون غيرهما من السواكن، فالألف نحو رَمَيَا وغَزَوَا، والياء المشددة نحو عَلويّ؛ لأنهم لو أعلوا قبل الألف لاجتمع ساكنان، فيحذف أحدهما فيصير اللفظ رمى وغزا، فلا يُدرى للمثنى هو أم للمفرد. وأما: رحيان وعصوان، فمحمول عليه لأنه من باب، وأما نحو علويّ، فلا تبدل واوه ألفا لأنها في موضع تبدل فيه الألف واوا، فإن ولي اللام غير الألف والياء المشددة من السواكن أعلت نحو يَخْشَوْن أصله يخشيون، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وكذلك تقول في جمع عصا -مسمى به- قام عَصَوْن، والأصل عَصَوُون، ففعل به ما ذكر في يخشون، وعلى هذا لو بنيت من الرمي مثل عنكبوت قلت رَمْيَوْت والأصل رَمْيَيُوت ثم قلب وحذف لملاقاة الساكن وسهل ذلك أمن اللبس إذ ليس في الكلام فَعْلَوْت، وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا؛ لكون ما هي فيه واحدا، ثم أشار إلى ثانيها بقوله: وصحَّ عينُ فَعَل وفَعِلا ... ذا أفْعَل كأَغْيَد وأَحْوَلا ما كان من الأفعال على فَعَل وعينه ياء أو واو واسم فاعله على أفعل لزم تصحيحه حملا على افعلّ لموافقته له في المعنى؛ لأن فعل من هذا النوع مختص بالألوان والخلق نحو غيد فهو أغيد١ وحول فهو أحول، ومصدر فعل هذا محمول عليه في التصحيح أيضا نحو غيد غيدا وحول حولا. واحترز بقوله: "ذا أفعل" من نحو خاف ونحوه فإن وزنه فَعِل، ولكن فاعله متزن بفاعل، ثم أشار إلى ثالثها بقوله: وإن يَبِنْ تَفَاعُلٌ من افْتَعَلْ ... والعينُ واو سَلِمَتْ ولم تُعَل

стр. 1553

إذا كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صح حملا على تفاعل؛ لكونه بمعناه نحو اجْتَوَرُوا وازدرجوا بمعنى تجاوروا وتزاوجوا، واحترز بقوله: "وإن يَبِن تفاعل من افتعل" من أن يكون افتعل لا يدل على التفاعل، وهو الاشتراك في الفاعلية والمفعولية، فإنه يجب إعلاله مطلقا نحو اختان بمعنى خان واجتاز بمعنى جاز، واحترز بقوله: "والعين واو" من أن تكون عينه ياء فإنه يجب إعلاله. ولو كان دالا على التفاعل، نحو: امتازوا وابتاعوا واستافوا١ أي: تضاربوا بالسيوف؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو، فكانت أحق بالإعلال منها، ثم أشار إلى رابعها بقوله: وإِنْ لحرفين ذا الإعلال اسْتُحق ... صُحِّح أول وعكس قد يَحِق إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة واوان أو ياءان أو ياء وواو، وكل منهما مستحق لأن يقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، فلا بد من تصحيح أحدهما لئلا يجتمع إعلالان والآخر أحق بالإعلال، فاجتماع الواوين كالحوى مصدر حَوِيَ إذا اسودّ، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه: حووان، وفي جمع أحوى: حُوّ، وفي مؤنثه: حواء، فأصل الحوى حوو، فكل واحدة من الواوين تستحق الانقلاب، فإن قلبناهما لالتقى ألفان فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين، ثم حذف الآخر لملاقاة التنوين فيبقى اسم متمكن على حرف واحد، وذلك ممتنع، وما أفضى إلى الممتنع ممتنع، فلما امتنع إعلالهما معا وجب إعلال أحدهما، وكان الثاني أحق بذلك لأن الطرف محل التغيير والعين متحضنة بوقوعها حشوا واجتماع الياءين كالحيا للغيث، وأصله حيي، فأعلت الياء الثانية لما تقدم، واجتماع الواو والياء كالهوى، أصله هَوَي، فأعلت الياء على ما ذكر في الحوى.

стр. 1554

وهكذا يفعل في كل ما جاء من هذا النوع إلا ما شذ من نحو غاية وأصله غَيَيَة، فأعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك كون الثانية لم تقع طرفا، ومثل غاية في ذلك ثَاية، وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوى عندها، وطاية وهي السطح والدكان أيضا، وكذلك آية عند الخليل أصلها أيية، فأعلت العين شذوذا، وفي آية خمسة مذاهب غير مذهب الخليل ذكرتها في غير هذا الموضع، وإلى غاية وأخواتها أشار بقوله: "وعكس قد يحق"، ثم أشار إلى خامسها بقوله: وعينُ ما آخره قد زِيدَ ما ... يخص الاسم واجبٌ أن يَسْلَما لما كان الإعلال فرعا والفعل فرع كان أحق به من الاسم؛ ولهذا إذا كان آخر الاسم زيادة تختص بالأسماء وجب سلامة عينه إذاكانت واوا أو ياء تحركتا وانفتح ما قبلهما؛ لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما هو الأصل في الإعلال، وذلك نحو: جَوَلان وسَيَلان، فإنهما قد ختما بزيادة تختص بالأسماء، وهي الألف والنون فصحت عينهما لذلك، وما جاء من هذا النوع معلا عد شاذا نحو: داران وماهان١ وقياسهما دَوَران ومَوَهان، وخالف المبرد في هذا فزعم أن الإعلال هو القياس، وعليه جاء داران وماهان، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه. تنبيهات: الأول: زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح؛ لأنها لا تخرجه عن صورة فعل؛ لأن تاء التأنيث تلحق الماضي، فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو: قَالَة وبَاعَة، وأما الْحَوَكَة فتصحيحه شاذ باتفاق.

стр. 1555

الثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صَوَرَى -وهو اسم ماء- فذهب المازني إلى أنها مانعة من الإعلال؛ لاختصاصها بالاسم. وذهب الأخفش إلى أنها لا تمنع الإعلال؛ لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل؛ لأنها في اللفظ بمنزلة ألف فَعَلا، فتصحيح صَوَرَى عند المازني مقيس، وعند الأخفش شاذ لا يقاس عليه؛ فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني: قَوَلَى، وعلى رأي الأخفش: قَالَا، وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة، فاختار في التسهيل مذهب الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم الشارح، واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه. الثالث: لم ينبه الناظم هنا على الشرط السادس، وهو ألا تكون العين بدلا من حرف لا يُعل وقد ذكره في التسهيل، واحترز به عن قولهم في شجرة: شَيَرة، فلم يعلوا لأن الياء بدل من الجيم، قال الشاعر١: إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شَيَرات الرابع: قال في الكافية: وقد يكف سبب الإعلال أن ... يُناب عن حرف بتصحيح قَمِن

стр. 1556

فهذا شامل لنوعين: أحدهما: ما هو بدل من حرف لا يعل نحو: شيرة في شجرة، وقد تقدم. والثاني: ما هو حال محل حرف لا يعل، وإن لم يكن بدلا نحو: أيس بمعنى يئس، فيضعون الهمزة موضع الياء، والياء موضع الهمزة، ويصححون الياء، وإن تحركت وانفتح ما قبلها؛ لأنها وقعت موقع الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. وهذا النوع الثاني لم يخرج بشيء من الشروط الستة المتقدمة، فيكون هذا شرطا سابعا. وذكر بعضهم: أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به؛ لأن الياء فاء الكلمة، فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة. الخامس: ذكر ابن بابشاذ لهذا الإعلال شرطا آخر، وهو ألا يكون التصحيح للتنبيه على الأصل المرفوض، قال: واحترز من مثل الخونة والحوكة. انتهى، وهو غير محتاج إليه؛ لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط، ومثل ذلك في الشذوذ قولهم: رَوَح وغَيَب جمع رائح وغائب، وعِفَوة جمع عِفُوْ -وهو الجحش- قال الشارح: لأن تاء التأنيث غير مختصة بالأسماء، يعني: في عفوة. وقبل با اقلب ميما النون إذا ... كان مسكنا كمن بت انبذا في النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسر؛ لاختلاف مخرجيهما مع مباينة لين النون وغنتها لشدة الباء، فذلك وجب إبدالها قبل الباء ميما؛ لأنها من مخرج الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة والمتصلة، وقد جمعها في قوله: "كمن بت انبذا" أي: من قطعك فألقه عن بالك واطرحه. وألف "انبذا" بدل من نون التوكيد الخفيفة.

стр. 1557

تنبيهات: الأول: عبر بعضهم عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم، والأولى أن يعبر بالإبدال؛ لأن القلب في الاصطلاح إنما يكون في حروف العلة غالبا، وتقدم بيان ذلك. الثاني: نقل أبو علي بن أبي الأحوص أحد تلاميذ الشلوبين عن الفراء أن النون الساكنة تخفى عند الباء، ولا يحمل على ظاهره، فإن ذلك شيء لم ينقله أحد من النحويين عن العرب، وإنما يحمل على أنه تجوز، فسمي الإبدال هنا إخفاء. الثالث: قد تبدل النون ميما ساكنة ومتحركة دون باء، وذلك شاذ، فالساكنة كقولهم في حنظل: حَمظل، وأمْغَرَت الشاة أنغرت١، والمتحركة كقولهم في بنان: بنام، قال رؤبة٢: يا هَاَل ذات المنطق التمتام ... وكفك المخضب البنام

стр. 1558

فصل "إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح ": لساكن صح انقل التحريك من ... ذي لين آت عين فِعْل كأَبِنْ إذا كانت عين الفعل واوا أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين إليه، لاستثقالها على حرف العلة، نحو: "يقوم ويبين" والأصل: يَقْوُم ويَبْيِن -بضم الواو وكسر الياء- فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما؛ أعني: القاف في يقوم والباء في يبين فسكنت الواو والياء. ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها؛ فتارة تكون العين مجانسة "للحركة المنقولة، وتارة تكون غير متجانسة"١. "فإن كانت مجانسة"٢ لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك بأن تكون الحركة ضمة والعين واوا، أو كسرة والعين ياء، وقد تقدم تمثيلها بيقوم ويبين. وإن كانت غير متجانسة لها أبدلت حرفا يجانس الحركة، فإن كانت الحركة فتحة والعين واوا أو ياء أبدلت العين ألفا نحو أقام وأبان، أصلهما أقوَم وأبيَن، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، فقلبت ألفا. وإذا كانت الحركة كسرة والعين واوا نقلت الكسرة، ثم قلبت الواو ياء لتجانس الكسرة نحو يُقِيم أصله يُقْوِمُ، ففعل به ما ذكر، ولهذا النقل شروط: الأول: أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحا، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه نحو: قَاوَل وبَايَع وعَوَّق وبَيَّن، وكذا الهمزة لا ينقل إليها نحو: يَأْيَس مضارع أيس؛ لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفا، نص على ذلك في التسهيل. فإن قلت: لم يستثن الهمزة هنا؟ قلت: الهمزة قد عدها المصنف من حروف العلة؛ فقد خرجت بقوله: "صح".

стр. 1559

الثاني: ألا يكون الفعل فعل تعجب، نحو: ما أبْيَن الشيء وأقومه، وأبين به وأقوم به، حملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية، وهو أفعل التفضيل. الثالث: ألا يكون من المضاعف اللام، نحو: ابيضَّ واسودَّ، وإنما لم يعُلوا هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن ابيض لو أعلت عينه بالإعلال المذكور، لقيل فيه: بَاضَّ، وكان يظن أنه فاعل من البضاضة، وهي نعومة البَشَرة، وذلك خلاف المراد فوجب صون اللفظ مما يؤدي إليه. الرابع: ألا يكون في المعتل اللام، نحو أهْوَى، فلا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان، وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله: ما لم يكن فِعْل تعجب ولا ... كابيض أو أهوى بلام عُلِّلا وزاد في التسهيل شرطا آخر، وهو ألا يكون موافقا لفعل الذي بمعنى افعَلّ نحو: يعْوَر ويَصيد مضارعا عَوِرَ وصيد، وكذا ما تصرف منه نحو: أعوره الله، وكأنه استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: "وصح عين فَعَل وفَعِلا.... ذا أَفعَل" فإن العلة واحدة. ومثل فِعْل في ذا الإعلال اسم ... ضَاهى مضارعا وفيه وَسْم يعني: أن الاسم المضاهي للمضارع -وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات- يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، وبشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل، فاندرج في ذلك نوعان: أحدهما: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام، فإنه موافق للفعل في وزنه وفيه زيادة تنبئ عن أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم؛ فأعل، وكذلك نحو مُقيم ومُبين ولو بنيت من البيع مَفْعَلة -بالفتح- قلت: مباعة، أو مَفْعِلة -بالكسر- قلت: مَبِيعة، أو مَفْعُلة -بالضم- فعلى مذهب سيبويه تقول: مَبِيعة أيضا، وعلى مذهب الأخفش تقول: مَبُوعة. وسبق ذكر مذهبهما.

стр. 1560

والآخر: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، كبناء مثل تحلئ من البيع فتقول فيه تبيع بالإعلال المذكور لكونه موافقا للفعل في عد حروفه وحركاته وزيادته إلا في وزنه؛ لأن تفعلا -بكسر التاء- ليس من الأبنية المخصوصة بالأسماء، وإذا بنيت من البيع مثل تُرْتُب١ قلت: تُبِيع على مذهب سيبويه، وتُبوع على مذهب الأخفش؛ لأن تفعلا -بضم التاء- ليس من أوزان الأفعال، بل هو من الأوزان المخصوصة بالأسماء كتفعل -بكسر التاء. وأما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته معا، فيجب تصحيحه نحو ابيض واسود وأطول منه وأبين، ولو بنيت من البيع مثل تضرب أو تقتل قلت: تَبِيع بالتصحيح لموافقته للفعل في الأمرين معا. والحاصل أنه لا يعل الاسم المشابه للفعل حركة وسكونا إلا إذا خالفه في حركة نحو تبيع مثال تحلئ من البيع أو زيادة في أوله نحو مقام. فإن قلت: ولِمَ كان ذلك؟ قلت: لأنه إذا شابه الفعل من كل وجه وأعل توهم كونه فعلا فوجب تصحيحه لئلا يلتبس بالفعل. فإن قلت: ينتقض هذا بنحو: يزيد وتزيد -علمين- فإنهما أُعلا مع موافقة الفعل في الأمرين. قلت: هذان ونحوهما مما نقل من الفعل بعد الإعلال، لا أنه أعل بعد تقديره اسما. ومن ذلك: أبان عند من لم يصرفه، فإنه وزنه أفعل أعل في حال الفعلية ثم سمي به، وأما من صرفه فهو عنده فعال، وليس من هذا الباب. وبهذا تعلم أن استدلال بعضهم على أنه فعال بأنه لو كان أفعل لم يعل؛ لأنه من قبيل الأسماء ضعيف؛ لأنه كيزيد ونحوه مما نقل بعد الإعلال.

стр. 1561

تنبيه: ما تقدم من إعلال نحو تبيع مثال تحلئ؛ لكونه خالف المضارع بكسر أوله هو مذهب النحويين كافة إلا المبرد فإنه يصحح ذلك ونحوه؛ لأنه ليس مبنيا على فعل، فتقول تبيع -بالتصحيح- وتقول في مثل ترتب من القول تقول -بالتصحيح أيضا- وكذلك يشترط في إعلال نحو مقام مناسبة الفعل، وتقول: إن مقاما ومباعا ونحوهما مما خالف الفعل بزيادته، وإنما اعتلت لأنها مصار لفعل أو اسم مكان، لا لأنها على وزن الفعل، ومدين ومريم ومَكْوَرة، عنده وارد على القياس؛ إذ لا فعل لها فتحمل عليه وهي عند غيره مما شذ من الإعلال، والصحيح مذهب الجمهور، ويدل على فساد ما ذهب إليه إعلال عين معيشة ومثوبة وليسا بمصدرين ولا اسمي مكان، إنما هما اسمان لما يعاش به من خير أو شر: ومِفْعَلٌ صُحِّحَ كالمِفْعَالِ كان حق مفعل أن يعل لأنه على وزن تعلم، وزيادته خاصة بالأسماء أعني الميم، فكان فيه موافقة الفعل من وجه ومخالفته من وجه، وذلك يقتضي إعلاله، لكنه صحح لشبهه لفظا ومعنى بما يستحق التصحيح وهو مفعال؛ لأنه غير موازن للفعل لأجل الألف التي قبل لامه، أما شبهه به لفظا فواضح، وأما شبهه به معنى فلأن كلا منهما يكون آلة كمِخْيط ومكيال، وصفة مقصودا بها المبالغة كمهمز ومحضار، فسوى بينهما في التصحيح، وإلى سبب تصحيح مفعل أشار بقوله: "كالمفعال" فعلة تصحيحه عنده شبهه بمفعال، وقد صرح بذلك في غير هذا النظم، وقد ذكر كثير من أهل التصريف أن علة تصحيحه كونه مقصورا من مفعال، فهو هو غير أنه قصد. ....................... ... وألف الإِفْعَال واسْتِفْعَال أَزِلْ لذا الإعلال والتاء االزم عِوَضْ ... وحذفها بالنقل ربما عَرَضْ إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال، مما أعلت عينه، حمل على فعله في الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه، ثم تقلب ألفا لتجانس الفتحة، فيلتقي ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو: إقامة

стр. 1562

واستقامة، أصلهما: إِقْوَام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، فالتقى ألفان الأولى بدل العين والثانية ألف إفعال واستفعال فوجب حذف إحداهما. واختلف النحويون أيتهما المحذوفة؟ فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال؛ لأنها الزائدة، ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل، وإلى هذا ذهب الناظم؛ ولذلك قال: "وألف الإفعال واستفعال.... أزل ... ". وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة، والأول أظهر، ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل: إقامة واستقامة. وأشار بقوله: "وحذفها بالنقل ربما عرض" إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف، فيقتصر في ذلك على ما سمع، ولا يقاس عليه، كقولهم: أراء إراء واستقام استقاما، قال الشارح: ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ فهذا على حد قوله١: .............................. ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا

стр. 1563

وقال في شرح الكافية: وامتنع حذفها إلا بسماع كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ١ قلت: وتقدم مذهب الفراء في باب الإضافة، قيل: وحَسَّن حذف التاء في الآية مقارنته لقوله تعالى بعد: ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ ٢. تنبيه: قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أَعْوَل إعوالا، وأغيمت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا٣، وهذا عند جمهور النحويين شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة يقاس عليها، وحكى الجوهري عنه أنه حكي عن العرب تصحيح أفعل واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله، وقال الجوهري في موضع آخر: تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة صحيحة، وذهب في التسهيل إلى مذهب ثالث، وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه، كاستنوق استنواقا، لا فيما له ثلاثي نحو استقام. وما لإفعال من الحذف ومن ... نقل فمفعول به أيضا قمن نحو مبيع ومصون وندر ... تصحيح ذي الواو وفي ذي الياء اشتهر إذا بني مفعول من ثلاثي معتل العين فعل به ما فعل بإفعال واستفعال من نقل حركة عينه وحذف مدته، فإذا بني مفعول من قال وباع فقيل: مقول ومبيع، والأصل: مقوول ومبيوع، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة والثاني واو مفعول الزائدة فوجب حذف إحداهما، واختلف في أيهما حذف، فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوف واو مفعول؛ لزيادتها ولقربها من الطرف، وذهب الأخفش إلى أن المحذوف عين الكلمة؛ لأن واو مفعول لمعنى، ولأن الساكنين إذا التقيا في كلمة حذف الأول.

стр. 1564

فأما ذوات الواو نحو مقول، فليس فيها عمل غير ذلك؛ لأنه لما حذفت منه إحدى الواوين بقي مقول على لفظه. وأما ذوات الياء نحو مبيع فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع بياء ساكنة بعد ضمة، فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء، وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء، فرقا بين ذوات الواو وذوات الياء. قيل: وقد خالف الأخفش أصله في هذا، فإن أصله أن الفاء إذا ضُمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوا لانضمام ما قبلها إلا في الجمع نحو بيض، وقد قلب هاهنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر. فإن قلت: هل يظهر لخلاف الشيخين في المحذوف ثمرة لفظية؟ قلت: نعم. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مَسُوء فقلت: أما على قول أبي الحسن فأقول: رأيت مَسُوًّا، كما تقول في مقروء: مَقْرُو؛ لأنها عنده واو مفعول، وأما على مذهب سبيويه فيقال: رأيت مَسوًا كما تقول في خَبْء: خَبٌ، فنحرك الواو لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي: كذلك هو. وقوله: "وندر تصحيح ذي الواو" أشار به إلى قول بعض العرب: ثوب مصوون، ومسك مدووف١، وفي القياس على ذلك خلاف منعه الجمهور وأجازه المبرد في أحد قوليه، وذكر الجوهري: أن بعض النحويين يقيس الإتمام في الواو، وأنه لغة لبعض العرب، وقال الأستاذ أبو علي: حكي ذلك عن الكتاب وقاس عليه. وقوله: "وفي ذي الياء اشتهر" يعني: أن التصحيح في ذوات الياء كثير مشتهر

стр. 1565

بخلاف الواو، وذلك لثقل الواو وخفة الياء، ومثال ذلك في الياء كقولهم: "خُذه مَطيُوبة به نفسًا"١. وقال شاعر٢: كأنها تفاحة مطيوبة وتصحح ذوات الياء لغة تميمة حكاها المازني وغيره، وقال علقمة وهو تميمي٣: ............................ ... يوم الرَّذاذ عليه الدجن مغيوم قال سيبويه: وبعض العرب يخرجه عن الأصل فيقول: مخيوط ومبيوع، ولا نعلمهم أتموا في الواو لأنها أثقل، وخالف أبو العباس في تصريفه فقال: إنا أجازوا رد مبيع إلى أصله في الضرورة ولم يجعله لغة. وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل إن لم تتحرَّ الأجودا

стр. 1566

إذا بني المفعول من فعل معتل اللام لم يخل من أن تكون لامه ياء أو واوا. فإن كانت ياء وجب إعلاله بالإبدال والإدغام وتحويل الضمة كسرة نحو مرمي والأصل مرموي، فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون وأدغمت في لام الكلمة، وكسرت الميم لتصح الياء. وإن كانت واوا فهي على ثلاثة أقسام: قسم يجب إعلاله، وقسم يختار إعلاله، وقسم يختار تصحيحه. فالذي يجب إعلاله هو ما عينه واو، فإذا بنيت اسم المفعول من نحو قَويَ قلت: مَقْوِي، والأصل: مَقْوُووٌ، فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة، فقلبت الأخيرة ياء ثم قلبت المتوسطة ياء؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء، وأدغمت الياء في الياء فقيل: مَقْويّ. والذي يختار إعلاله هو ما كان فعله على فعل -بكسر العين- كمرضي، فهذا فيه الإعلال والتصحيح، والإعلال أولى؛ لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول، فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له؛ ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح، قال تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ١ ولم يقل: مَرْضُوَّة مع كونه من الرضوان. وقال بعضهم: "مَرْضُوّة" وهو قليل، هذا ما ذكره المصنف؛ أعني: ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مَرْضِيّ، وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس وأن الإعلال فيه شاذ، وصرح بعض المغاربة بعد اطراد الإعلال فيه "وظاهر كلام سيبويه اطراده قال: والوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربية كثيرة"٢. والذي يختار تصحيحه هو ما كان من فعل وليست عينه واوا، ولا هو على فعل -بكسر العين- كالمفعول من نحو عدا، فيجوز فيه التصحيح حملا على فعل

стр. 1567

الفاعل فتقول: مَعْدُوٌّ، فتصححه كما صح فعل الفاعل، ويجوز فيه الإعلال حملا على فعل المفعول فتقول: مَعْدِيّ، فتعله كما أعل فعل المفعول، والتصحيح أولى؛ لأن الحمل على فعل الفاعل أولى. ويُروى بالوجهين قول الشاعر١: وقجد عَلِمَتْ عِرْسِي مُليكة أنني ... أنا الليث مَعْديًّا عليه وعاديا وأنشده المازني: "مَعْدُوًّا" بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال. تنبيهات: الأول: لم يذكر الناظم في هذا البيت إلا هذا القسم الأخير؛ أعني: ما يترجح فيه التصحيح، وأحال على المثال فخرج بقوله: "من نحو عدا" ما عينه واو نحو قوي، فإن المفعول منه يجب إعلاله، وما هو على فعل نحو رضي، فإن المفعول منه يترجح إعلاله عند المصنف. فإن قلت: لم ترك هنا ذكر المفعول مما لامه ياء نحو رمى؟ قلت: لأن حكمه قد تقدم بيانه. الثاني: ظاهر كلامه أن الإعلال مطرد في نحو معدي، وإن كان التصحيح أجود، وقال بعض النحويين: إن الإعلال فيه شاذ لا يطرد.

стр. 1568

الثالث: اختلف في تعليل إعلال الواو في هذا النوع، فقيل: إنه أعل حملا على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه المصنف، وقيل: أعل تشبيها بباب أدل؛ وذلك لأن الواو الأولى ساكنة زائدة خفيفة بالإدغام فلم يعتد بها حاجزا، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة، وقلبت ياء على حد قلبها في أدل، قال الزمخشري: كما فعلوا في الكساء نحو فعلهم في العصا، واعترض تعليل الفراء بوجوب القلب في المصدر، نحو عَتَا عَتِيًّا، والمصدر ليس بمبني على فعل المفعول. كذاك ذا وجهين جا الفعُول من ... ذي الواو لام جمع أو فرد يعن إذا كان الفُعُول مما لامه واو ولم يخل من أن يكون جمعا أو مفردا، فإن كان جمعا فقد جاء فيه الإعلال والتصحيح، إلا أن الإعلال أكثر نحو عصِي ودلِي جمع عصى ودلو، وأصلهما: عُصُووٌ ودُلُووٌ، فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملا على باب أدل وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام. وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، وهي أُبوٌّ جمع أب وأُخو جمع أخ، ونُحو جمع نحو، وحكي عن بعضهم: إنكم لتنظرون في نُحُوٍّ كثيرة، ونُجُوٌّ جمع نجو -بالجيم- وهوالسحاب الذي هراق ماءه، وقال ابن سيده: ولم يسمع فيه إلا الإعلال، ونُهُو جمع نهو، وذكر من ذلك بنو جمع ابن، وقنو جمع قنا على خلاف في لامهما، ومذهب سيبويه أنها ياء، وقول ابن عصفور: شذ من هذا الجمع لفظان وهما نجو في جمع نجو، وقنو في جمع قنا، يوهم أنه لم يشذ غيرهما، وليس كذلك. فإن كان مفردا فقد جاء فيه أيضا الإعلال والتصحيح إلا أن التصحيح أكثر نحو: علا علوًّا ونما نموًّا، وقد جاء بالتصحيح قولهم: عتا الشيخ عتيا، أي: كَبِرَ، وقسا قسيا، أي: قسوة. فإن قلت: ظاهر كلام الناظم التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في الوجهين وليسا بسواء؛ لأن الإعلال في الجمع أكثر، والتصحيح في المفرد أكثر. قلت: سوى بينهما في مجيء الوجهين في كل منهما، ولم يسو بين الوجهين في الكثرة، وقد صرح بتفاوتهما في غير هذا الكتاب، قال في الكافية:

стр. 1569

ورُجِّح الإعلال في الجمع وفي مفرد التصحيحٌ أولى ما قُفِي فإن قلت: لِمَ كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح؟ قلت: لثقل الجمع وخفة المفرد. تنبيهان: الأول: لا إشكال في اطراد الإعلال في الجمع والتصحيح في المفرد، وأما تصحيح الجمع فمذهب الجمهور أنه لا يقاس عليه، وإلى هذا ذهب في التسهيل قال: ولا يقاس عليه خلافا للفراء، انتهى. وضعف مذهب الفراء بقلة ما ورد من ذلك، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غير أنه شاذ لا يطرد. الثاني: ما تقدم في فُعول من التصحيح مشروط بألا يكون من باب قَوِيَ، فلو بني من القوة فعول لزم أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة، وقد تقدم. وشاع نحو نُيَّم في نُوَّم ... ونحو نُيَّام شذوذه نُمِي يعني: أنه قد كثر في فعَّل جمع فاعل الذي عينه واو الإعلال، فيقال في نُوَّم جمع نائم: نُيَّم، وفي صُوَّم جمع صائم: صُيَّم، وفي جُوَّع جمع جائع: جُيَّع قال١: ........................ ... عَجَّلْتُ طبختَه لقوم جُيَّع

стр. 1570

ووجه ذلك أن العين شُبهت باللام لقربها من الطرف، فأعلت كما تعل اللام فقلبت الواو الأخيرة ياء "ثم قلبت الواو الأولى ياء"١، وأدغمت الياء في الياء، والتصحيح في ذلك هو الأصل، وأما فُعَّال -بالمد- نحو: صوام وقوام، فالتصحيح فيه متعين لبعد عينه عن الطرف بسبب زيادة الألف. وقد شذ الإعلال في لفظ واحد لا يقاس عليه وهو نُيام جمع نائم. قال الشاعر٢: ألا طرقتنا مية بنة منذر ... فما أرق النُّيَّام إلا كلامها تنبيهان: الأول: قوله: "وشاع" يفيد الكثرة وليس بنص على اطراده، وقد نص غيره من النحويين على أنه مطرد، ولاطراده شرط لم يذكره المصنف، وهو ألا يكون معتل اللام نحو شاو وشُوَّى، فهذا لا يجوز إعلاله كراهة لتوالي الإعلال. والثاني: يجوز في فاء فُعَّل المعل العين الضم والكسر، والضم هو الوجه الأَوْلَى.

стр. 1571

فصل: "إذا كان فاء الافتعال حرف لين ": ذو اللين فا تا في افتعال أبدلا ... وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا إذا كان فاء الافتعال حرف لين -أعني واوًا أو ياءً- وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء في الافتعال وفروعه، أعني الفعل واسمى الفاعل والمفعول. مثال ذلك في الواو: اتّعد يتّعدا اتّعادًا فهو متعد، ومثاله في الياء: اتّسر يتّسر اتّسارًا فهو متّسر. وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء؛ لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها حركات ما قبلها فكانت تكون بعد الكسرة ياء، وبعد الفتحة ألفًا، وبعد الضمة واوًا، فلما رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفا جلدًا لا يتغير لما قبله، وهو التاء، وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ما بعده فيدغم فيه. تنبيهات: الأول: قال بعض النحويين البدل في اتّعد، إنما هو من الياء؛ لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتّعاد وفي اتّعد وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول منه على الماضي والمصدر. الثاني: قوله "ذو اللين" يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا مدخل لها في ذلك؛ لأنها لا تكون فاء ولا عينًا ولا لامًا. الثالث: من هل الحجاز قوم يتركوا هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها، فيقولون: ايتَعَد ياتَعِد فهو مُوتَعِد، وايتَسَر ياتَسِر فهو مُوتَسِر. الرابع: حكى الجرمي أن من العرب من يقول ائتسر وائتعد -بالهمز- وهو غريب. وقوله: "وشذ في ذي الهمز" أي: وشذ إبدال فاء الافتعال تاء فيما أصله الهمزة والقياس فيه ألا يبدل، وذلك نحو ايتكل ياتكل ايتكالًا؛ لأنه افتعل من الأكل، ففاء الكلمة همزة ولكنها خففت بإبدالها حرف لين لاجتماعها مع الهمزة

стр. 1572

التي قبلها فأقرت على ما يقتضيه التصريف، ولم تبدل لأنها ليست بأصل، وإنما هي بدل من همزة، والهمزة لا تدغم، فينبغي أن يكون بدلها كذلك، وأيضًا فلأن إبدالها وهي بدل من الفاء يؤدي إلى توالي إعلالين وشذ إبدال الياء والواو في هذا تاء، كقول بعضهم اتزر، أي: لبس الإزار، فالتاء في هذا بدل من الياء المبدلة من الهمزة "وقال بعضهم: اؤتُمِن اتَّمِن، فالتاء في هذا بدل من الواو المبدلة من الهمزة" واللغة الفصيحة في ذلك عدم الإبدال. تنبيهات: الأول: قوله "وشذ" يقتضي أن الإبدال في ذي الهمز ليس بلغة فلا يصح القياس عليه، وهذا هو المعروف، وحكى عن البغداديين أنهم أجازوا الإبدال في ذي الهمزة، وحكوا من ذلك ألفاظًا وهي: اتَّزر واتَّمن، من الإزار والأمانة، واتَّهل من الأهل، ومنه عندهم اتَّخذ من الأخذ، وقال بعضهم: هي لغة رديئة متنازع في صحة نقلها، قال أبو علي: هذا خطأ في الرواية، فإن صحت فإنما سمعت من قوم غير فصحاء لا ينبغي أن يؤخذ بلغتهم، ولم يحك هذا سيبويه، ولا الأئمة المتقدمون العارفون بالصيغة وتحري النقل. قلت: وفي الحديث "وإن كان قصيرًا فليتزر به" كذا الجميع رواه الموطأ بالإبدال والإدغام، وفي حديث عائشة ﵂ "كان رسول الله ﷺ يأمرني إذا حضت أن أتزر" -بالإدغام. فإن قلت: فما يصنع أبو علي بقولهم: اتخذ وهو من الأخذ؟. قلت: خرجه على أن تاءه الأولى أصلية؛ لأن العرب قالت: تخذ بمعنى اتخذ، قال الله تعالى: ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ١ وأنشد٢:د وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفًا كأُفْحُوصِ القطاةِ الْمُطَرِّق

стр. 1573

ونازع الزجاجي في وجود مادة تَخِذَ، وزعم أن أصله اتخذ، وحذف، وصحح ما ذهب إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم: تَخِذَ يتخذ تَخَذًا، وذهب بعض المتأخرين إلى أن اتّخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى؛ لأن فيه لغة وهي وخذ بالواو، وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن؛ لأنهم نصوا على أن اتّمن لغة رديئة. الثاني: ظاهر تمثيله بائتكل -أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذًا، ويحتمل أن يريد أن الإبدال سمع فيما هو من جنسه، وإن كان لم يسمع فيه، ونص الشارح على هذا قال: ولا يريد أنه يقال في افتعل من الأكل ايتكل. قلت: وفي كلام بعضهم ما يدل على أنه مسموع. طا تا افتعال رد إثر مطبق ... ...................... يعني أنه إذا بنى الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة -وهي الصاد والضاد والطاء والظاء- وجب إبدال تائه طاء، كقولك في بناء افتعل من طعن وظلم وصبر وضرب، اطعنوا واظلموا واصطبروا، واضطرب، والأصل في ذلك اطتعنوا واظتلموا واصتبروا واضترب، ولكن استثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة إذا التاء مهموسة مستقلة، والمطبق مجهور مستعل، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء.

стр. 1574

تنبيه: إذا أبدلت الياء طاء بعد الطاء وجب الإدغام لاجتماع المثلين، وإذا أبدلت بعد الظاء في نحو اظَّلم ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: البيان فيقال اضطلم، والثاني: إدغام الظاء في الطاء فتقول اطلَّم بطاد مشددة، والثالث: أن تجعل موضع الطاء ظاء معجمة ثم تدغم فيقال اظّلم. وينشد بالأوجه الثلاثة قول زهير١: هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوًا ويظلم أحيانًا فيظطَلِم وإذا أبدلت بعد الصاد ففيه وجهان: البيان فيقال اصطبروا، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول فيقال: اصبروا -بصاد مشددة. قال سيبويه: وحدثنا هارون أن بعضهم قرأ: "أَنْ يُصَّلحَا"٢ يريد أن يصطلحَا.

стр. 1575

وإذا أبدلت بعد الضاد فتلاثة أوجه: البيان والإدغام بوجهيه، فيقال اضطجع واضجع واطجع، وهذا الثالث، قال ابن هشام الخضراوي: هو نادر شاذ، وقد استثقل بعضهم اجتماع الضاد والطاء لما بينهما من التقارب، فقلب الضاد لامًا فقال: الطجع، وبالأوجه الأربعة ينشد قوله١: ..................... ... مال إلى أرطاة حقق فالطجع ...................... ... في ادَّان وازدد وادَّكر دالًا بقي يعني أنه إذا بنى الافتعال مما فاؤه دال نحو دَانَ، أو زاي نحو زاد، أو ذال نحو ذكر، وجب إبدال تائه دالًا فيقال: ادّان وازداد، وادَّكر، والأصل: ادتان، وازتاد، واذتكر، فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف، فأبدلت دالًا. تنبيهات: الأول: إذا أبدلت تاء الافتعال دالًا بعد الدال وجب الإدغام، لاجتماع المثلين، فليس في ادَّان إلا وجه واحد. وإذا أبدلت دالًا بعد الزاي فوجهان: الإظهار والإدغام بقلب الثاني إلى الأول فيقال: ازّجَّر، ولا يجوز العكس؛ لأن الزاي لا تدغم فيما ليس من

стр. 1576

مخرجها وإذا أبدلت دالًا بعد الذال فثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام بوجهيه فيقال: ازدكر، وادكر، واذكر، بذال معجمة. الثاني: مقتضى اقتصار النظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف الأربعة المذكورة، ودالًا بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل، وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء فيقال: أثرد -بثاء مثلثة- وهو افتعل من ثرد أو تدغم فيها الثاء فيقال: اترد -بتاء مثناة، وقال سيبويه: والبيان عندي جيد -يعني الإظهار، فيقال اثترد، ولم يذكر المصنف هذا الوجه، وذكر في التسهيل أيضًا أنها قد تبدل دالًَا بعد الجيم كقولهم في: اجتمعوا: اجدمعوا، وفي احتز: اجدز، قال الشاعر١: فقلت لصاحبي: لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجدزّ شِيحًا وهذا لا يقاس عليه، وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة لبعض العرب، فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه. وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال. وقد علم مما ذكره أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف وهي: الألف والواو والياء.

стр. 1577

والياء تبدل من ثلاثة أحرف، هي: الهمزة والألف والواو. والواو تبدل من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والألف والياء. والألف تبدل من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة والواو والياء. والميم تبدل من النون، والتاء تبدل من حرفين وهما: الواو والياء. والطاء تبدل من التاء، والدال تبدل من الباء، على ما سبق ذكره من التفصيل. وقد تبدل بعض هذه الحروف من غير ما ذكر، وإنما قصد هنا ذكر الضروري، ولذلك لم يتكلم على إبدال الهاء مع أنه ذكرها في حروف البدل؛ لأن ذكر الهاء ليس بضروري؛ ولهذا قال في التسهيل: والضروري في التصريف هجاء "طويت دائمًا" وأسقط الهاء، وقد تقدم أول الباب الإعلام بأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفًا، وهي المجموعة في قوله: "لجدٍّ صَرْفُ شَكس آمن طيَّ ثوب عزَّتِه" وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضًا، ولكنه ليس بشائع، وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز مرتبًا للحروف على ترتيبها في المخارج، فأقول وبالله التوفيق: الهمزة، أبدلت من سبعة أحرف، وهي الألف، والياء، والواو، والهاء، والعين، والغين، والخاء، أما إبدالها من أحرف اللين فمنه مطرد كإبدال الهمزة من الألف في حمراء ومن الواو في كساء ومن الياء في رداء، وقد تقدم بيانه مستوفًى. ومنه غير مطرد كإبدال الهمزة من الألف في الخاتم والعالم، وفي الواو في إشاح واحد، خلافًا للمازني في إشاح فإن إبدال الهمزة من الواو فيه مطرد عنده ومن الياء في قولهم: قطع الله أديه، في أسنانه ألل -أي: يلل وهي قصر الأسنان العليا، وقيل: انعطافها إلى داخل الفم. وأما إبدالها من الهاء وما بعدها فمقصور على السماع، فمثال إبدالها من الهاء قوله: ماء وأصله ماه، ومن العين قولهم: أباب بحر والأصل عباب بحر، ومن الخاء قولهم: صَرَأ. أي صرخ، حكاه الأخفش عن الخليل، ومن الغين

стр. 1578

قولهم: رَأْنَة بمعنى رَغْنَة حكاه النضر بن شميل١ عن الخليل، وإبدالها من هذين الحرفين غريب جدًّا. الألف: أبدلت من أربعة أحرف، وهي الياء نحو باع، والواو نحو قال، والهمزة نحو كاس في كأس، والنون الخفيفة نحو ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ٢. والهاء أبدلت من خمسة أحرف، وهي: الهمزة نحو هياك في إياك وهو كثير، والألف كقوله من ها هنا ومن هُنْة أي من هنا، والواو في حرفين محتملين: أحدهما هنية تصغير هنة أصله هنيوة، ويحتمل أن تكون الهاء مبدلة من الياء المبدلة من الواو، والآخر: قولهم: يا هناء عند أبي الفتح، وفيه أقوال مشهورة، والياء في هذه وهنية على أحد الوجهين، والتاء في طلحة في الوقف على مذهب البصريين، وإبدال الهاء في جميع ذلك غير مطرد إلا في نحو طلحة. العين: أبدلت من حرفين: الحاء في قولهم: ضَبَعَ بمعنى ضبح والهمزة في نحو "عَنَّ زيدًا قائم" أعني أن زيدًا قائم، وهي عنعنة تميم. والغين: أبدلت من حرفين لخاء كقولهم: "غَطَر بيديه يغطر" بمعنى خطر يخطر حكاه ابن جني، والعين كقولهم: لَغَنَّ في لَعَنَّ. الحاء: أبدلت من العين قالوا: "ربح" في ربع، وذلك قليل. الخاء: أبدلت من حرف واحد، وهو الغين في قولهم: "الأخنّ" يريدون الأغنّ٣ فقد وقع التكافؤ بينهما، وذلك في غاية القلة. القاف -أبدلت من حرف واحد وهو الكاف كقولهم: وقنة في وكنة الطائر- وهي مأواه من الجبل، حكاه الخليل.

стр. 1579

والكاف -أبدلت من حرفين: القاف في قولهم "عربي كحّ" أي: قحّ، وفسر الأصمعي القح فقال: وهو الخالص من اللؤم، وإبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه والتاء في قول الراجز١: يا ابن الزبير طالما عَصَيْكَا ... ....................... أي: عصيت. أنشده أبو علي. الجيم -أبدلت من الياء مخففة ومشددة، والأكثر كون الياء المبدل منها الجيم مشددة أو مسبوقة بعين، وهي عجعجة قضاعة. الشين: أبدلت من ثلاثة أحرف: كاف المؤنث في نحو أكرمتك قالوا: اكرمتش، والجيم، قالوا مدمش في مدمج قال٢: إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش أي: مدمج، والسين قالوا: جعشوش في جعسوس، وهو القميء الذليل، يجمع بالمهملة دون المعجمة، وبذلك علم الإبدال.

стр. 1580

الياء: وهي أوسع حروف الإبدال، ذكروا أنها أبدلت من ثمانية عشر حرفًا: وهي: الألف نحو دنينير في تصغير دينار، والواو نحو أعزيت وما يتصرف منه، والهمزة نحو بير في بئر، والهاء نحو دهديت في دهدهت، والسين في سادي وخامي ودساها وأصلها سادس وخامس ودسسها، والباء في الأراني والثعالي، والأصل الأرانب والثعالب، والراء في قيراط وشيراز عند بعضهم، والنون في أناسي وظرابي جمع إنسان وظربان وفي تظنيت وهو من الظن، والصاد في قصَّيت أظفاري والضاد في قولهم"١: ....................... ... تقضِّي البازِي إذا البازِي كَسَرْ واللام في أمليت وأصله أمللت، والميم في ائتميت وأصله ائتممت، والعين في ضفادي أي ضفادع، والدال في تصدية٢، والتاء في ايتصلت، والثاء في الثالي أي: الثالث، والجيم في دياجي، وشيرة في شجرة، والكاف في مكاكي٣.
следующие страницы →