← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9993

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

جمال الدين القاسمي

Полный текст (465 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ظاهرًا فلا يقبل، وإن لم تشتمل فتقبل، وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا، وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع، سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلًا هل تقبل مطلقا أو ترد مطلقًا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخمادًا لبدعته وإطفاء لناره، وإن لم يوافقه أحد، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث، ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته والله أعلم. "واعلم: أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبيه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق، وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط والله الموفق، وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتحامل بين الأقران، وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه أو أعلى قدرًا أو أعرف بالحديث فكل هذا لا يعتبر به"١. ثم سرد الحافظ أسماء من طُعِنَ فيه من رجال البخاري مع حكاية الطعن والتنقيب عن سببه، والقيام بجوابه والتنبيه على وجه رده فرحمه الله تعالى ورضي عنه وجزاه خيرا.

стр. 212

٥- الناقلون المبدعون: سلف في المقالة قبل أن من أسباب الجراح البدعة، ونقلنا عبارة الفتح في ذلك بما كفى، بيد أن نزيد المقام بيانا لأهميته فنقول. ذهب الجمهور إلى أنه لا تقبل رواية المكفر ببدعته، وهو من يعتقد ما يستلزم الكفر قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة١: "والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها. فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله" قال السخاوي: "وسبقه ابن دقيق العيد فقال: الذي تقرر عندنا أنه لا نعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدًا من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي من الشريعة فإذا اعتبرنا ذلك، وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية، وهذا مذهب الشافعي حيث يقبل شهادة أهل الأهواء" ثم قال السخاوي: "وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ فيما روينا عنه لا تظنن بكلمة خرجت من في امرئ مسلم شرًّا وأنت تحد لها في الخير محلًّا". وفي جمع الجوامع٢: "يقبل مبتدع يحرم الكذب". ا. هـ. قال المحلي٢: "لأمنه فيه مع تأويله في الابتداع سواء دعا الناس إليه أم لا". ا. هـ. ولذا رد العراقي٣ على من زعم أنه لا يحتج بالدعاة بأن الشيخين احتجا بهم قال: فاحتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من الدعاة -أي دعاة الخوارج- واحتجا بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء وأجاب بأن أبا داود قال: "ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا

стр. 213

من الخوارج" ثم ذلك عمران بن حطان وأبا حسبان الأعرج. أقول: ها هنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن رجال الجرح والتعديل عدوا في مصنفاتهم كثيرًا ممن رُمِيَ ببدعة، وسندهم في ذلك ما كان يقال عن أحد من أولئك أنه شيعي أو خارجي، أو ناصبي أو غير ذلك مع أن القول عنهم بما ذكر قد يكون تقولا، وافتراء، ومما يدل عليه أن كثيرًا ممن رمي بالتشيع من رواة الصحيحين لا تعرفهم الشيعة أصلا، وقد راجعت من كتب رجال الشيعة كتاب: "الكشي" و"النجاشي" فما رأيت من رماهم السيوطي نقلًا عمن سلفه بالتشيع في كتابه، التقريب ممن خرج لهم الشيخان وعدهم خمسة وعشرين إلا راويين وهما أبان بن تغلب وعبد الملك بن أعين، ولم أر للبقية في ذينك الكتابين ذكرا، وقد استفدنا بذلك علما مهما، وفائدة جديدة وهي أنه ينبغي الرجوع في المرمى ببدعه إلى مصنفات رجالها فيها يظهر الأصيل من الدخيل والمعروف من المنكور، ونظير هذا ما كنت أدل عليه، وهو الرجوع في أقوال الفرق إلى مصنفاتها المتداولة حتى ينثلج بها الصدر وإلا فكم من قول افترى على مذهب، أو نقل مقلوبًا أو فاقد شرط كما يعلمه من حقق ورجع إلى الأصول، بل رأيت من الشراح من يضبط لفظه لغوية ويعزوها وبمراجعة المعزو إليه يظهر اشتباه في المادة، فتنبيه لهذه الفائدة واحرص عليها.

стр. 214

٦- الناقلون المجهولون: قال الخطيب البغدادي: "المجهول عند أهل الحديث، هل كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، وأقل ما يرتفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه" وقال الدارقطني: "تثبت العدالة برواية ثقتين عنه".

стр. 215

٧- قول الراوي حدثني الثقة أو من لا يتهم هل هو تعديل له ؟ ذهب الأكثرون إلى أنه لا يُكتفى به في التعديل حتى يسميه؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فلعله ممن جرح بجرح قادح عند غيره، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب، وقيل إن قائل ذلك متى كان ثقة مأمونا فإنه يُكتفى به كما لو عينه؛ إذ لو علم فيه جرحا لذكره، ولو لم يذكره لكان غاشًا في الدين، ولا يلزم من إبهامه له تضعيفه عنده لأنه قد يهم لصغر سنة، أو لطبيعة المعاصرة أو المجاورة مما تقتضيه ظروف الزمان، والمحققون على الأول كما في التقريب وشرحه

стр. 216

ما وقع في الصحيحين وغيرهما من نحو: اين فلان، أو ولد فلان ... ٨- ما وقع في الصحيحين وغيرهما من نحو ابن فلان أو ولد فلان: قال النووي: من عرفت عينه وعدالته، وجهل اسمه ونسبه احتج به أي لأن الجهل باسمه لا يخل بالعلم بعدالته.

стр. 217

٩- قولهم: عن فلان أو فلان وهما عدلان قال النووي: وإذا قال الراوي: أخبرني فلان أو فلان على الشك، وهما عدلان احتج به أي لأنه قد عينهما وتحقق سماعه لذلك الحديث من أحدهما، وكلاهما مقبول. وذلك كحديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء، أو من زيد بن وهب أن سويد بن غفلة ... الحديث.

стр. 218

١٠- من لم يذكر في الصحيحين أو أحدهما لا يلزم منه جرحه: قال الذهبي في ميزانه في ترجمة أشعث بن عبد الملك: "ما ذكره أحد في الضعفاء. نعم، ما أخرجا له في الصحيحين فكان ماذا؟ ". ا. هـ.

стр. 219

١١- اقتصار البخاري على رواية من روايات إشارة إلى نقد في غيرها: قال الإمام تقي الدين بن تيميه في تفسير سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ ١: "قد أنكروا على مسلم إخراج أشياء كثيرة يسيرة: مثل ما روى في بعض طرق حديث صلاة كسوف الشمس أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحدة بركوعين، ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا، وكذلك الشافعي وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وغيرهما، والبخاري سلم من مثل هذا فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلط ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط فإنه كان أعرف بالحديث وعلله وأفقه في معانية من مسلم ونحوه". ا. هـ.

стр. 220

١٢- ترك رواية البخاري لحديث لا يوهنه: قال الإمام ابن القيم في: "إغاثة اللهفان"١ في بحث كون المطلق ثلاثا كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر يحسب له واحدة، وتقرير حديث مسلم في ذلك ما نصه: "رد الحديث فيه ضرب من التعنت ورواته كلهم أئمة حفاظ" ثم قال: "والحديث من أصح الأحاديث، وترك رواية البخاري لا يوهنه، وله حكم أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي تركها البخاري لئلا يطول كتابه فإنه سماه الجامع المختصر الصحيح". ا. هـ. وتوقف فيه بعض المحققين، بأن دعوى تسمية البخاري لجامعة بالمختصر، مطلوبة البيان، ودعوى التسيمة غير دعوى عدم الاحاطة بالصحيح، فإنها معنى آخر لا ينكر، إلا أن المدار على ما وقع عليه السبر.

стр. 221

١٣- بيان أن من روى له حديث في الصحيح لا يلزم صحة جميع حديثه: قال الشعراني قدس سره في مقدمة ميزانه: "قال الحافظ المزي والحافظ الزيلعي رحمهما الله تعالى: وممن خرج لهم الشيخان مع كلام الناس فيهم جعفر بن سليمان الضبعي والحارث بن عبيدة، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو أويس، لكن للشيخين شروط في الرواية عمن تكلم الناس فيه منها أنهم لا يروون عنه إلا ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلموا أن له أصلًا فلا يروون عنه ما انفرد به، أو خالفه فيه الثقات وهذه العلة قد راجت على كثير من الحفاظ لا سيما من استدرك على الصحيحين كأبي عبد الله الحاكم فكثيرًا ما يقول: "وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، أو أحدهما مع أن فيه هذه العلة" إذ ليس كل حديث احتج براويه في الصحيح يكون صحيحًا إذ لا يلزم من كون راويه محتجًا به في الصحيح أن يكون كل حديث وجدناه له يكون صحيحًا على شرط صاحب ذلك الصحيح لاحتمال فقد شرط من شروط ذلك الحافظ كما قدمنا". ا. هـ.

стр. 222

ما كان من روى المناكير ضعيف ... ١٤- ما كل من روى المناكير ضعيف: قال السخاوي في فتح المغيث: "قال ابن دقيق العيد: قولهم "فلان روى المناكير" لا يقتضي بمجردة ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك بحديثه؛ وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع في حديث: "إنما الأعمال بالنيات". ا. هـ. وقال الحافظ الذهبي: "ما كل من روى المناكير بضعيف".

стр. 223

١٥- متى يترك حديث المتكلم فيه: نقل الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: "أن مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه". ا. هـ. وهو مذهب جيد.

стр. 224

١٦- جواز ذكر الراوي بلقبه الذي يكرهه للتعريف وأنه ليس بغيبة له: قال النووي: "قال العلماء من أصحاب الحديث والفقه وغيرهم: يجوز ذكر الراوي بلقبه وصفته ونسبه الذي يكرهه، إذا كان المراد تعريفه لا تنقيصه، وجوز هذا للحاجة كما جوز جرحهم للحاجة، ومثال ذلك الأعمش والأعرج والأحول، والأعمى والأصم والأثرم، وابن علية وغير ذلك، وقد صنفت فيهم كتب معروفة".

стр. 225

١٧- الاعتماد في جرح الرواة وتعديلهم على الكتب المصنفة في ذلك: لا يخفى أن الناس قد اعتمدوا في جرح الرواة وتعديلهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في ذلك، ولا يقال: قد اشترط الأئمة أن الجرح لا يثبت إلا إذا كان مفسرًا. وفي بعض تلك المصنفات المختصرات لا يتعرض لبيان السبب بل يقتصر فيها على نحو: ضعيف، أو مستور؛ واشتراط ذلك يفضي إلى تعطيل تلك المصنفات لأنا نقول إنما لم يتعرض لسبب الجرح فيها اختصارًا. وظاهر أن كل تصنيف لم يُتعرض فيه لذلك، فهو من المختصرات التي قصد بها تقريب الحكم للمراجع وإلا فالمطولات تكفلت بذلك، وليس الوقوف عليها لذي الهمة بعزيز.

стр. 226

١٨- بيان عدالة الصحابة أجمعين: وأن قول الراوي عن رجل من الصحابة من غير تسمية لا يضر في ذلك الخبر قال النووي في التقريب: "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به". وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقًا. وقال المازري في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا: "الصحابة عدول" كل من رآه ﷺ يوما ما أو زاره، أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما يعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه. فإذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمه، كان ذلك حجة، ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم:

стр. 227

بيان معنى الصحابي ... ١٩- بيان معنى لصحابي: "هو من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ولو ساعة، سواء روى عنه أم لا. وإن كانت اللغة تقتضي أن الصاحب هو من كثرت ملازمته، فقد ورد ما يدل على إثبات الفضيلة لمن لم يحص منه إلا مجرد اللقاء القليل، والرؤية، ولو مرة ولا يشترط البلوغ لوجود كثير من الصحابة الذين أدركوا عصر النبوة، ورووا ولم يبلغوا إلا بعد موته، ولا الرؤية لأن من كان أعمى مثل ابن أم مكتوم، وقد وقع الاتفاق على أنه من الصحابة، ويعرف كونه صحابيا بالتواتر، والاستفاضة وبكونه من المهاجرين أو من الأنصار"١.

стр. 228

٢٠- تفاضل الصحابة: في شرح النخبة١: "لا خفاء برجحان رتبة من لازمه ﷺ وقاتل معه، أو قتل معه تحت رأيته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا، أو ما شاه قليلًا، أو رآه على بعد، أو في حاله الطفولية؛ وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية". ا. هـ.

стр. 229

الباب السادس: في الإسناد؛ وفيه مباحث ١- فضل الإسناد: اعلم: أن الإسناد في أصله خصيصة فاضلة لهذه الأمة ليست لغيرها من الأمم. قال ابن حزم: "نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال، خص الله به المسلمين، دون سائر الملل وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد ﷺ بل يقفون بحيث يكون بينهم، وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه". قال: "وأما النصارى، فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود، والنصاري" قال: "وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص". وقال أبو علي الجياني: "خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب، والإعراب". ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن مطر الوراق في قوله تعالى ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ ١ قال: "إسناد الحديث". وقال ابن المبارك: "الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما يشاء" أخرجه مسلم وقال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث فقلت هاته بلا إسناد؛ فقال الزهري أترقى السطح بلا سلم؟ وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن. وقال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه وقال محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله تعالى.

стр. 230

٢- معنى السند والإسناد والمسند والمتن: أما السند: فقال البدر بن جماعة والطيبي "هو الإخبار عن طريق المتن". قال ابن جماعة: وأخذه إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل؛ لأن المسند يرفعه إلى قائله؛ أو من قولهم فلان سند، أي معتمد فسمى الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه. وأما الإسناد: فهو رفع الحديث إلى قائله. قال الطيبي: "وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما" وقال ابن جماعة: " المحدثون يستعلمون السند والإسناد لشيء واحد". وأما المسند: "بفتح النون" فله اعتبارات أحدها: الحديث السابق في أنواع الحديث؛ الثاني: الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه، فهو اسم مفعول؛ الثالث: أن يطلق ويراد به الإسناد فيكون مصدرًا كمسند الشهاب ومسند الفردوس؛ أي أسانيد أحاديثهما. وأما المتن: فهو ألفاظ الحديث التي تقوم بها المعاني قاله الطيبى: وقال ابن جماعة: "هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام". وأخذه إمام المماتنه، وهي المباعدة في الغاية لأنه غاية السند أو من متنت الكبش إذا شققت جلدة بيضته، واستخرجتها فكأن المسند استخرج المتن بسنده أو من المتن، وهو ما صلب وارتفع من الأرض لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله أو من تمتين القوس أي شدها بالعصب؛ لأن المسند يقوي الحديث بسنده

стр. 231

٣- أقسام تحمل الحديث: الأول: السماع من لفظ الشيخ إملاء من حفظه أو تحديثًا من كتابه. الثاني: قراءة الطالب على الشيخ وهو ساكت يسمع، سواء كانت قراءة الطالب عليه من كتاب أو حفظ وسواء حفظ الشيخ ما قرئ عليه أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقةٌ غيره؛ ويسمى هذا عرضًا؛ لأن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه أهل السماع من الشيخ أعلى من القراءة عليه، أو القراءة أعلى أو هما سيان أقوال: أصحها أولها حكاه ابن الصلاح عن جمهور أهل المشرق، وأصله الاقتداء بالنبي ﷺ فإنه كان يقرأ على الناس القرآن ويعلمهم السنن. الثالث: سماع الطالب على الشيخ بقراءة غيره. الرابع: المناولة مع الإجازة، كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه، أو فرعًا مقابلًا به ويقول له: أجزت لك روايته عني. الخامس: الإجازة المجردة عن المناولة وهي أنواع. أعلاها أن يجيز لخاص في خاص، أي: بكون المجاز له معينًا، والمجاز به معينًا، كأجزت لك أن تروي عني البخاري، ويليه الإجازة لخاص في عام كأجزت لك رواية جميع مسموعاتي ثم لعام في خاص نحو أجزت لمن أدركني رواية البخاري ثم لعام في عام، كأجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي، ثم لمعدوم تبعًا للموجود كأجزت لفلان، ومن يوجد بعد ذلك من نسله، وقد فعل ذلك أبو بكر بن أبي داود فقال: أجزت لك، ولولدك ولحبل الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد وأما إجازة المعدوم استقلالًا كأجزت لمن يولد لفلان، ولمن سيوجد فجوزها الخطيب البغدادي، وألف فيها جزءًا، وحكى صحتها عن أبي الفراء الحنبلي، وابن عمروس المالكي، ونسبه القاضي عياض لمعظم الشيوخ ومنعها غيرهم وصححه النووي في التقريب، وأما الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحة قال الخطيب: "وعلى الجواز كافة شيوخنا، واحتج له بأنها إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه، والإباحة تصح للعاقل ولغيره قال ابن الصلاح:

стр. 232

"كأنهم رأوا الطفل أهلًا للتحمل ليؤدي بعد حصول الأهلية لبقاء الإسناد. وأما المميز فلا خلاف في صحة الإجازة له. هذا، والصحيح الذي قاله الجمهور واستقر عليه العمل: جواز الرواية والعمل بالإجازة. وادعى أبو الوليد الباجي، والقاضي عياض الإجماع عليها حتى قصر أبو مروان الطبني الصحة عليها، وحكى في التقريب، والتدريب عن جماعات إبطالها، وعن ابن حزم أنها بدعة بيد أن الجمهور على قبولها وصحتها وهو الذي درج عليه المحدثون سلفًا وخلفًا. السادس: المناولة من غير إجازة، بأن يناوله الكتاب مقتصرًا على قوله: "هذا سماعي" ولا يقول له: اروه عني ولا أجزت لك روايته؛ فقيل تجوز الرواية بها والصحيح المنع. السابع: الإعلام؛ كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان، من غير أن يأذن له في روايته عنه وقد جوز بها الرواية كثيرون وصحح آخرون المنع. الثامن: الوصية، كأن يوصي بكتاب إلى غيره عند سفره أو موته، فجوز بعضهم للموصي له روايته عنه تلك الوصية لأن دفعها له نوعًا من الإذن، وشبهًا من المناولة وصحح الأكثرون المنع. التاسع: الوجادة، كأن يجد حديثًا أو كتابًا بخط شيخ معروف لا يرويه الواحد عنه بسماع، ولا إجازة فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان وفي مسند الإمام أحمد كثير من ذلك من رواية ابنه عنه قال النووي: "وأما العمل بالوجادة فعن المعظم أنه لا يجوز، وقطع البعض بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، قال: "وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره". تنبيه: الألفاظ التي تؤدي بها الرواية على ترتيب ما تقدم هكذا: أملى عليًّ، حدثني، قرأت عليه، قرئ عليه وأنا أسمع أخبرني إجازة ومناولة أخبرني إجازة أنبأني مناولة أخبرني إعلاما أوصي إليَّ، وجدت بخطه.

стр. 233

بحث وحيز في الإجازة، ومعنى قولهم: أجزت له كذا بشرطه ... ٤- بحث وخبر في الإجازة ومعنى قولهم أجزت له كذا بشرطه: قال الشهاب القسطلاني في المنهج: "الإجازة مشتقة من التجوز، وهو التعدي، فكأنه عدي روايته حتى أوصلها للراوي عنه.". ا. هـ. وقال الغمام اللغوي ابن فارس ﵀ في جزئه في المصطلح: "يعني بالإجازة في كلام العرب١ مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية، والحرث، يقال منه استجزت فلانًا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك قال القطامي: وقالوا فقيم قيم الماء فاستجز ... عبادة إن المستجيز على قتر أي: على ناحية. كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فالطالب، مستجيز والعالم مجيز". ا. هـ. قال النووي: إنما تستحسن الإجازة إذا علم المجيز ما يجيزه، وكان المجاز له من أهل العلم واشترطه بعضهم في صحتها فبالغ وقال ابن سيد الناس: أقل مراتب المجيز أن يكون عالمًا بمعنى الإجازة العلم الإجمالي، من إنه روى شيئا، وأ، معنى إجازته لذلك الغير في رواية ذلك الشئ عنه بطريق الإجازة المعهودة، ولا العلم التفصيلي بما روى، وبما يتعلق بأحكام الإجازة، وهذا العلم الإجمالي، حاصل فيما رأيناه من عوام الرواة فإن انحط راوٍ في الفهم عن هذه الدرجة -ولا إخال أحدًا ينحط عن إدراك هذا إذا عرف به- فلا أحسبه أهلًا لن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع، قال: وهذا الذي أشرت إليه من التوسع في الإجازة هو طريق الجمهور قال القسطلاني: وما عداه من التشديد فهو منافٍ لما جوزت الإجازة له من بقاء السلسلة نعم لا يشترط التأهل حين التحمل، ولم يقل أحد بالأداء بدون شرط الرواية، وعليه يحمل قولهم: أجزت له رواية كذا بشرطه ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز وقال أبو مروان الطبي: إنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخة بأصول الشيخ. وقال عياض: تصح بعد تصحيح روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها وصحة مطابقة كتب الراوي لها، والاعتماد على الأصول المصححة وكتب بعضهم لمن علم منه التأهل: "أجزت له الرواية عني وهو لما علم من إتقانه وضبطه غني عن تقييدي ذلك بشرطه". ا. هـ. وقد أوسعت الكلام على مادة الإجازة في شرحي على الأربعين العجلونية٢ المسمى: "بالفضل المبين على عقد الجوهر الثمين" في شرح خطبة المتن فارجع إليه إن شئت

стр. 234

٥- أقدم إجازة عثرت عليها: جاء في شرح ألفيه العراقي نقلا عن الإمام أبي الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان قال: ألفيت بخط أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الشهير صاحب يحيى بن معين وصاحب التاريخ ما مثاله: "قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني، أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك ولمن أحب من أصحابه فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا، وكتبه أحمد بن أبي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين". وكذلك أجاز حفيد يعقوب بن شيبة وهذه نسختها فيما حكاه الخطيب: "يقول محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة: قد أجزت لعمر بن أحمد الخلال، وابنه عبد الرحمن بن عمرو لختنه علي بن الحسن جميع ما فاته من حديثي مما لم يدرك سماعه من المسند وغيره، وقد أجزت ذلك لمن أحب عمر فليرووه عني إن شاءوا وكتبت لهم ذلك بخطي في صفر سنه اثنتين وثلاثين وثلاثمائة". ا. هـ.

стр. 235

٦- هل قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا بمعنى واحد أم لا ؟ قال الحكيم الترمذي قدس الله سره في نوادر الأصول: "من أراد أن يؤدي إلى أحد حديثًا قد سمعه، جاز له أن يقول أخبرني وحدثني، وكذلك إذا كتب إليه من بلدة أخرى جاز أن يقول أخبرني، وحدثني فإن الخبر يكون شفاها أو بكتاب وذلك قوله تعالى في تنزيله١: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِير﴾ فإنما صار نبأ وخبرًا بوصول علم ذلك إليه، وكذلك يجوز أن يقول حدثني لأنه قد حدث إليه الخبر فسواء حدث شفاها أو بكتاب، وكذلك إذا ناوله كتابه فقال هذا حديثي لك، وهذا خبرني إياك فحدث عني، وأخبر عني جاز له أن يقول حدثني وأخبرني وكان صادقًا في قوله لأنه قد حدث إليه وأخبره فليس للمتمنع أن يمتنع من هذا تورعًا، ويتفقد الألفاظ مستقصيا في تحري الصدق بتوهم أن ترجمة قوله أخبرني وحدثني لفظه وبالشفتين، وليس هو كذلك فاللفظ لفظ والكلام كلام والقول قول والحديث حديث والخبر خبر، فالقول ترجيع الصوت، والكلام كلم القلب بمعاني الحروف، والخبر إلقاء المعنى إليك فسواء ألقاه إليك لفظًا أو كتابًا، وقد سمي الله القرآن في تنزيله: "حديثًا". حدث به العباد وخاطبهم به، وسمى الذي يحدث في المنام حديثًا فقال٢: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ . ا. هـ. وروى البخاري في صحيحه عن الحميدي قال: "كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا" قال الحافظ في الفتح إيراده قول ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره، واستدل البخاري على التسوية بين هذه الصيغ بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي" -وفي رواية: "أخبروني" وفي رواية: "أنبئوني" فدل ذلك على أن التحديث والإخبار والإنباء عندهم سواء، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة. ومن

стр. 236

أصرح الأدلة فيه قوله تعالى١: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ وقوله تعالى٢: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف: فمنهم من استمر على أصل اللغة. وهذا رأي الزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره، ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة، ومنهم من رأى إطلاقه ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه، وتقييده حيث يقرأ عليه وهو التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والإخبار بما يُقرأ عليه، وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعي والشافعي وابن وهب وجمهور أهل المشرق، ثم أحدث أتباعهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني، ومن سمع مع غيره جمع، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع وكذا خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم، وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل، وظن بعضهم أن ذلك على وجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته نعم، يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط؛ لأنه صار حقيقة عرفية عندهم فمن تجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده، وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين.

стр. 237

٧- قول المحدث وبه قال حدثنا: قال القسطلاني: "إذا قرأ المحدث إسناد شيخه المحدث أول الشروع، وانتهى، عطف عليه بقوله في أول الذي يليه: "وبه قال حدثنا" ليكون كأنه أسنده إلى صاحبه في كل حديث أي لعود ضمير: "وبه" على السند المذكور كأنه يقول: "وبالسند المذكور، قال: أي صاحب السند لنا فهذا معنى قولهم: وبه قال.

стр. 238

٨- الرمز بـ: "ثنا" و"نا" و"أنا" و"ح ": قال النووي١: "جرت العادة بالاقتصار على الرمز في "حدثنا" و"أخبرنا" واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا "ثنا" وربما حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا "أنا"، وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، وجمعوا بينهما في متن واحد كتبوا عند الانتقال من إسناده إلى إسناد "ح" وهي حاء مهملة مفردة، والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناده إلى إسناده وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها "حا" ويستمر في قراءة ما بعدها، وقيل إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء، وليست من الرواية وقيل إنها رمز إلى قوله: "الحديث" وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصوا إليها: "الحديث" وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها: "صح" فيشعر بأنها رمز "صح"، وحسنت ها هنا كتابة "صح" لئلا يتوهم أنه سقط من الإسناد الأول ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرًا". ا. هـ. قلت: وقد كان بعض مشايخنا المسندين إذا وصل إليها يقول: "تحويل"، وكنت أستحسنه منه.

стр. 239

٩- عادة المحدثين في قراءة الإسناد: قال النووي: "جرت عادة أهل الحديث بحذف "قال" ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب قرئ على فلان أخبرك فلان فيقولون قرئ على فلان قيل أخبرك فلان، وإذا تكررت كلمة: "قال" كقوله: "حدثنا صالح قال: قال الشعبي: "فإنهم يحذفون إحداهما في الخط فيلفظ بهما القارئ".

стр. 240

١٠- الإتيان بصيغة الجزم في الحديث الصحيح والحسن دون الضعيف: قال النووي في شرح مسلم: "قال العلماء ينبغي لمن أراد رواية حديث أو ذكره أن ينظر، فإن كان صحيحًا أو حسنًا قال: "قال رسول الله ﷺ كذا أو فعله أو تحو ذلك من صيغ الجزم"؛ وإن كان ضعيفًا فلا يقل قال أو فعل أو أمر أو نهى، وشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول رُوي عنه كذا أو جاء عنه كذا أو يُروى أو يُذكر أو يُحكى أو بلغنا وما أشبهه". وقال في شرح المهذب: "قالوا صيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لسواهما. وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته من المضاف إليه، فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه، وهذا الأدب أخل به جماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقًا ما عدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح فإنهم يقولون كثيرًا في الصحيح: "رُوي عنه" وفي الضعيف: "قال وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب". ا. هـ.

стр. 241

١١- متى يقول الراوي "أو كما قال ": قال النووي: "ينبغي للراوي وقارئ الحديث إذا اشتبه عليه لفظة فقرأها على الشك أن يقول عقيبه: أو كما قال؛ وكذا يستحب لمن روى بالمعنى أن يقول بعده: أو كما قال، أو نحو هذا كما فعلته الصحابة فمن بعدهم والله أعلم. وقد روى الدارمي في مسنده في باب: "من هاب ألفتيا مخافة السقط" آثارًا كثيرة في ذلك فمن شاء فليرجع إليه".

стр. 242

السر في تفرقة البخارى بين قوله: حديثا فلان، وقال لى فلان ... ١٢- السر في تفرقة البخاري بين قوله: حدثنا فلان وقال لي فلان: لا يخفى أن البخاري ﵀ احتاط لصحيحة ما لم يحتط لغيره من مصنفاته، فإنه التزم فيه غاية الصحة فربما عبر في صحيحه يقول: "وقال لي علي بن عبد الله، يعني ابن المديني"؛ وفي غيره كتاريخه بقوله: "حدثا علي بن عبد الله" في القضية الواحدة. والسر في ذلك أنه لا يعبر في صحيحة بقوله: وقال لي فلان، إلا في الأحاديث التي يكون في إسنادها عنده نظر أو التي تكون موقوفة، وزعم بعضهم أنه يعبر في ذلك فيما أخذه في المذاكرة، أو المناولة قال الحافظ ابن حجر: "وليس عليه دليل".

стр. 243

١٣- سر قولهم في خلال ذكر الرجال: يعني ابن فلان أو هو ابن فلان: قال النووي: "ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه، لئلا يكون كاذبًا على شيخه فإذا أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق وإليه لمشابهة غيره، فطريقة أن يقول: قال حدثني فلان يعني ابن فلان أو الفلاني، أو هو ابن فلان أو الفلاني أو نحو ذلك، وقد استعمله الأئمة، وقد أكثر البخاري ومسلم منه غاية الإكثار، وهذا ملحظ دقيق ومن لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله: "يعني" وقوله: "هو" زيادة لا حاجة إليها، وأن الأول حذفها وهذا جهل وسرها ما عرفت".

стр. 244

١٤- قولهم: دخل حديث بعضهم في بعض: إذا روى الحفاظ حديثًا في صحاحهم أو سننهم أو مسانيدهم، واتفقوا في لفظه أو معناه، ووجد عند كل منهم ما انفرد به عن الباقين، وأراد راوٍ أن يخرجه عنهم بسياق واحد، فيقول حالتئذ: أخرج فلان وفلان وفلان دخل حديث بعضهم في بعض إشارة إلى أن اللفظ لمجموعهم، وأن عند كلٍّ ما انفرد به عن غيره.

стр. 245

١٥- قولهم: "أصح شيء في الباب كذا ": قال النووي في الأذكار١: "لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث. فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا".

стр. 246

١٦- قولهم: "وفي الباب عن فلان ": كثيرًا ما يأتي بذلك الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه حيث يقول: "وفي الباب عن فلان وفلان" ويعدد صحابة، ولا يريد ذلك الحديث المعين بل يريد أحاديث آخر يصح أن تكتب في الباب. قال العراقي: "وهو عمل صحيح، إلا أن كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن من سُمي من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه وليس كذلك بل قد يكون كذلك" وقد يكون حديثًا آخر يصح إيراده في ذلك الباب.

стр. 247

١٧- أكثر ما وجد من رواية التابعين بعضهم عن بعض: قال الحافظ ابن حجر: "أكثر ما وجد من رواية التابعين عن بعض بالاستقراء ستة أو سبعة".

стр. 248

١٨- هل يشترط في رواية الأحاديث السند أم لا: اختلف العلماء فيمن نقل حديثًا من كتاب من الكتب المشهورة، وليس له به سند من أحد بطريق من الطرق، هل يسوغ له أن يقول قال: قال رسول الله ﷺ كذا فالجمهور على جوازه، وضعفه قوم كما هو ظاهر كلام العراقي، وصريح كلام الحافظ أبي بكر الإشبيلي، ونقل العلامة الشهاب ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية عن الزين العراقي، أنه قال: نقل الإنسان ما ليس له به رواية غير سائغ بإجماع أهل الدراية، وعن الحافظ ابن جبر الإشبيلي خال الحافظ السهيلي أنه قال: "اتفق العلماء أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال النبي ﷺ كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا، ولو على أقل وجوه الروايات"، وأطال في ذلك من النقول ثم قال: "كلام النووي، وابن الصلاح متفق على عدم اشتراط تعدد الأصل المقابل عليه إذا كان النقل منه للرواية بخلافه للعمل والاحتجاج فقد اشترط ابن الصلاح تعدد الأصول المقابل عليها دون النووي فإنه اكتفى بأصل، واحد معتمد وقال ابن برهان: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلًا، جاز له العمل بها وإن لم يسمعها". ا. هـ. وإلى هذا أشار الزين العراقي في ألفيته حيث قال: وأخذ متن من كتاب لعمل ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل عرضا له على أصول يشترط ... وقال يحيى النووي أصل فقط ثم قال ابن حجر في الفتاوى المذكورة: "ومن هذا وما قبله تعين حمل اشتراط ابن الصلاح للتعدد على الاستجباب، كما قاله جماعة، ولا منافاة بين ما قاله ابن برهان من الإجماع على الجواز بشرطه على ما إذا كان لمجرد الاستنباط، وبحمل عدمه بشرطه على ما إذا كان للرواية عن ذلك المصنف من غير أن تصح أصول بسماعه له ولا تيقن أنه سمعه من شيخه". ا. هـ. ملخصًا. وقال الحافظ السيوطي في كتابه: "تدريب الرواي شرح تقريب النواوي": خاتمة: زاد العراقي في ألفيته هنا لأجل قول ابن الصلاح حيث ساغ له وذلك أن الحافظ أبا بكر محمد بن جبر بن عمر الأموي "بفتح الهمزة" الإشبيلي خال أبي القاسم السهيلي قال في برنامجه، اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله ﷺ كذا

стр. 249

حتى يكون عنده ذلك القول مرويًّا، ولو على أقل وجوه الروايات لحديث: "من كذب عليًّ". ا. هـ. ولم يتعقبه العراقي، وقد تعقبه الزركشي في جزء له فقال فيما قرأته بخطه: نقل الإجماع عجيب، وإنما حكى ذلك عن بعض المحدثين؛ ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز فقال في الأوسط: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها، وإن لم يسمع، وحكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وذلك شامل لكتب الحديث والفقه، وقال إلكيا الطبري في تعليقه من وجد حديثًا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه، وهذا غلط. وكذا حكاه إمام الحرمين في البرهان عن بعض المحدثين، وقال: هم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول -يعني المقتصرين على السماع لا أئمة الحديث- وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه محمد بن عبد الحميد: "وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها، فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد؛ إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم، ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطيل كثير من المصالح المتعلقة بها، وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور، وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم كفار، ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب لبعد التدليس". ا. هـ. قال: -أي الزركشي المتقدم- "وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها؛ لاعتنائهم بضبط النسخ وتحريرها فمن قال إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على اتصال السند إليه فقد خرق الإجماع، وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من رواه، ويتكلم على علته وغريبه وفقهه. قال: وليس الناقل لإجماع مشهورًا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة قال: بل نص الشافعي في الرسالة على أنه يجوز أن يحدث بالخبر

стр. 250

وإن لم يعلم أنه سمعه، فليت شعري أي إجماع بعد ذلك؟ قال: واستدلاله على المنع بالحديث المذكور أعجب وأعجب؛ إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك وإنما فيه تحريم القول بنسبة الحديث إليه حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته بل يكفي في ذلك وجوده في كتب من خرج الصحيح أو كونه نص على صحته إمام وعلى ذلك عمل الناس". ا. هـ. "فتحرر من مجموعة ذلك أن الصحيح جواز نقل الحديث من الكتب المعتمدة وإضافته إلى الرسول ﷺ وإن لم يكن للناقل به رواية لكن بشرط أن يكون المنقول عنه كتابًا معتمدًا به في الحديث مقابلًا، ولو بأصل واحد فلا يجوز إضافة حديث إلى رسول الله ﷺ بمجرد وجوده في كتاب لم يعلم مؤلفه أو علم ولم يكن من أهل الحديث كما يؤخذ من كلام العز بن جماعة" انتهى من القول السديد في اتصال الأسانيد للشهاب المنيني.
следующие страницы →