وقليلا ما نقابل بأمثلة أخرى من الخطأ في هذه الباب، مثل:
كانت هذه الخطوة ذو حدين.
والواجب أن يقول: "ذات" بصيغة المؤنث. وفي المثال خطأ آخر، كما ترى، وهو الخطأ في الإعراب.
وقد نجد نحو:
أدت تنوع الأدوات إلى غموض القصيدة.
بتأنيث الفعل مع الفاعل المذكر، ولعل الذي أوقعهم في الخطأ هو إضافة الفاعل إلى جمع مؤنث، فالتبس الأمر على المنشئ.
وهناك كثرة كاثرة من الأمثلة يذكر فيها الفعل مع إسناده إلى فاعل مؤنث تأنيثا مجازيا، مثل:
شاع هذه الظاهر.
ولكن مثل هذا التركيب جائز في العربية، على ما قرروا.
الخطأ في العدد:
قليلا ما يقع الطلاب في الخطأ في هذا الوجه من المطابقة. ومع ذلك قابلتنا أمثلة تشير إلى خطأ واضح في هذا المجال. وأكثره في الأشكال النحوية المنتظمة لمثنى وجمع، حيث يخلط الطلاب بينهما في المطابقة، كما في قولهم:
هذان الكتابان هم. "المبتدأ مثنى والخبر جمع".
وقد يقع العكس:
وهم مبحثان. "ضمير الجمع مبتدأ والخبر مثنى".
ومن المخالفة في المطابقة -على رأي- إسناد الفعل إلى الضمير مع ذكر الفاعل الظاهر:
стр. 282
ذهبوا البلاغيون.
وهو جائز على أنه لغة، قيل هي لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة" ومنه في القرآن ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ . وتأولت الجماعة هذه الأمثلة ونحوها، على ما هو معروف.
بقي أن نشير إشارة خاطفة إلى معاملة الطلاب للأجناس "العاقلة وغير العاقلة". المشهور -وأظنه القاعدة العامة- أن الضمير "هم" بصيغة الجمع يشار به عادة إلى العقلاء، وربما جاء على خلاف ذلك قليلا، كما في قول واحد منهم:
دواوينه الخمسة هم.
وربما استعملوا اسم الموصول "ما" متعلقا بالعاقل:
وراموا مما حاولوا اكتشاف لغة جديدة.
ومنه في القرآن الكريم: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ١ وربما تأولوه.
وبعد:
فهذه إشارات خاطفة إلى أنماط الخطأ التي يقع فيها الطلاب في نظام الجملة العربية، وقد رأينا -فيما رأينا- أخطاء صارخة، لا ينبغي أن تمر دون تفكير وبحث ومحاولة الوصول إلى علاج. ولست أظن أن هذا الخطأ "وغيره" مقصور على طلاب وطن عربي دون الآخر، فالكل في الهم سواء.
وهنا نتساءل:
١- ماذا ينبغي أن تكون عليه العربية.
٢- أنريد أشكالا أو مستويات منها؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما هي؟
стр. 283
٣- أنريد عربية عامة صحيحة تربط حاضرنا بماضينا وتحتفظ بأصول العربية الفصحى؟
٤- كيف، وما وسائل ذلك؟
٥- ما أسباب ما تعانيه العربية اليوم؟ وما وسائل العلاج؟
ومهما تكن الأسباب أو تعددت، فمن أهمها جهل العرب بلغتهم، بل بثقافتهم وحضارتهم وموقعهم في العالم.
وأملنا أن نصل إلى إجابات صريحة واضحة في هذا الأمر كله، ذلك الأمر الذي أضحى غير مقبول من الوجهات القومية والثقافية بل الاجتماعية والاقتصادية كذلك ... والله الموفق.
стр. 284
المبحث السابع: التعريب بين التفكير والتعبير
مدخل
...
المبحث السابع: التعريب بين التفكير والتعبير
ينطلق الحديث من وقت إلى آخر في عالمنا العربي مناديا بوجوب تعريب العلوم باعتماد اللغة العربية لغة التدريس والتأليف والبحث العلمي والتقنيات الحديثة في جامعاتنا ومعاهدنا. وهناك من الدارسين أهل الاختصاص من لم يعيروا هذا النداء أي اهتمام، بل ربما عارضه بعضهم وأطلقوا شعارات أخرى ترمي إلى إسكات هذا النداء والتشويش عليه حتى لا ينفذ إلى الآذان ويخرج إلى حيز التنفيذ عاجلا أو آجلا. ولا نعدم في الوقت نفسه أن نجد من يقف وسط المعركة حائرا، لا يدري إلى أي من القبيلين ينتسب، إما لجهله أعماق القضية، وإما عجزا عن تقديم يد العون لهؤلاء أو أولئك.
ونحن من جانبنا نؤيد "التعريب" من حيث المبدأ. والمبدأ أشبه شيء بالدستور يحتاج إلى تفسير وضبط لأبعاده وأهدافه، وتعرف مجالات تطبيقه، وبيئة هذا التطبيق وزمانه. وهذا يقتضي منا إلقاء الضوء على بعض الأفكار والجوانب المتعلقة بهذا المبدأ إيجابا وسلبا، والتي قد يغيب عن بعضهم من القبيلين كليهما إدراك حقيقة الأمر فيها وما يلفها من مشكلات وصعوبات.
وأول ذلك تحديد مفهوم "التعريب" في التوظيف العربي المعاصر، إذ إن المصطلحات هي مفاتيح العلوم، فينبغي أن تكون ذات قدرة وكفاية للكشف عن مغاليق ما نود الوصول إليه، ولا يكون ذلك -بطبيعة الحال- إلا بإخضاعها للنظر والتدقيق مبني ومعنى.
يوظف "التعريب" -مصطلحا- في الثقافة العربية المعاصرة في أربعة معان، مختلطة الحدود في أذهان الكثيرين منا في النظر والتطبيق على سواء.
стр. 285
المعنى الأول:
قد يطلق "التعريب" في ميادين الثقافة العامة ويقصد به إخضاع النصوص أو الأعمال الأجنبية -علمية أو أدبية أو فنية- لشيء من التصرف في مبناها ومعناها، وذلك بتطويعها لمقتضيات الظروف وأنماط التقاليد الاجتماعية والثقافة العربية، وجعلها ذات سمة عربية في الإطار العام.
وقد يقتضي ذلك شيئا من التغيير في الجزئيات وبعض التفاصيل بذكر أفكار أو أمثلة أو نماذج عربية في صلب النص أو العمل المنقول.
ومعنى هذا أن النقل -في حالة النصوص المكتوبة- يأخذ طريقين متصلين غير منفصلين: أحدهما ترجمة الفكرة العامة أو العناصر الرئيسية للموضوع، وثانيهما حشو النص المنقول بأفكار جزئية عربية، أو التحرير والتعديل في بعض نقاطه أو حذف شيء أو أشياء منه، حتى يأخذ الطابع العربي بصورة من الصور. وكثيرا ما يحدث هذا الضرب من "التعريب" في المسرحيات والأفلام ونحوها وبعض الأعمال العلمية، وقد يسمى بالاقتباس أحيانا، أي: اقتباس الفكر الرئيسة وصوغها في بناء عربي.
المعنى الثاني:
وهو شديد الصلة بالأول، حيث يطلق "التعريب" ويراد به الترجمة، وهذا المفهوم يأخذ به بعض الناس -مثقفين وغير مثقفين- بطريق التجوز أو عن سوء فهم أو جهل بالمعاني الدقيقة للمصطلحات. وهذا المسلك -في رأينا- تعزوه الدقة أو -في الأصح- هو ضرب من الخطأ المحض.
إن الترجمة تعني نقل معاني الكلمات أو العبارات والنصوص الأجنبية والتعبير عنها بكلمات وعبارات مقابلة لها في اللغة المنقول إليها، سواء أكانت هذه اللغة المنقول إليها عربية أم غير عربية، في حين أن "التعريب"
стр. 286
في أدق معانيه محصور في النقل إلى العربية، "والعربية وحدها". وقد يكون النقل في مجال الألفاظ ذاتها، وهو الأشيع والأكثر استعمالا لمصطلح "التعريب" "انظر المعنى الثالث" أو بتطويع النصوص على الوجه الذي بينا في المعنى الأول. وقد يراد بالتعريب اعتماد اللغة العربية لغة العلم والفن بدلا من اللغات الأجنبية "انظر المعنى الرابع".
المعنى الثالث:
وهو الأشهر في الاستعمال والأكثر استقرارا واتباعا في مجال العلم، وبخاصة في المصطلحات ونحوها. والمقصود به هنا نقل اللفظة الأجنبية بحالها إلى اللغة العربية، مع نوع من التعديل أو التغيير في صورتها بالقدر الذي يتمشى مع القواعد الصوتية والصرفية في اللغة العربية، وفقا للخطوط العريضة لضوابط هذين الجانبين في لغتنا. فالتعريب هنا إذن محصور مفهومه في مجال الألفاظ ونحوها من حيث المبنى والشكل.
والتعريب بهذا المعنى الثالث "أي تطويع الألفاظ الأجنبية بردها إلى الصور العربية صوتيا وصرفيا" هو ما يشيع العمل به في نقل العلوم والفنون الحديثة، غير أن استخدامه في هذا النقل له حدود وضوابط من حيث الكيف والكم. لقد سجل الأقدمون بعض القواعد العامة التي ينبغي اتباعها عند تعريب المصطلحات، فاشترطوا شروطا صوتية وأخرى صرفية للألفاظ المنقولة، حتى تأخذ السمة العربية التي تؤهلها للانتظام في الثروة اللفظية العربية، وحتى يسهل عليها التأقلم وتصبح "عربية" بالاستعمال الخاص والعام معا. وهذه الشروط كلها أو بعضها ما زال بعض الباحثين يتمسكون بها حتى وقتنا هذا. بقصد إلى إزاحة الغربة عن هذه الألفاظ ومنحها أردية مألوفة مأنوسة.
والحق أن اشتراط حدود معينة للصور النطقية والصرفية للمصطلحات المنقولة بالتعريب ينبغي ألا يؤخذ على إطلاقه. وإنما يعالج الأمر بحسب
стр. 287
الظروف والحالات التي تواجهنا، شريطة أن يكون صوغها على وفق المألوف لألسنة العرب وآذانهم قدر المستطاع.
أما من حيث الكم والأقدار المنقولة من الألفاظ بالتعريب فهناك آراء: هناك من لا يجيز التعريب ألبتة، لأن فيه -على ما يرى أصحاب هذا الرأي -إفساد للعربية وتشويها لمادتها. وعندهم أن الترجمة هي السبيل الأوفق والأولى بالاتباع في هذه السبيل. وهناك في الجانب الآخر من يرى فتح باب التعريب على إطلاقه، دون شرط أو قيد، على أساس أن المصطلح المعرب أقرب في الدلالة على المفهوم المقصود وأكثر وفاء بأغراض التعبير من الترجمة. أما المنصفون من الدارسين والباحثين فلا يرون بأسا من التعريب، وبخاصة في المراحل الأولى من نقل العلوم والفنون الأجنبية، ولكن بأقدار مناسبة، وحيث تكون الحاجة ملحة إلى هذا النهج. وهم في ذلك يستدلون بما جرى في القديم، حيث أقدم علماؤنا على تعريب أعداد كبيرة من المصطلحات ذات الأهمية الخاصة، على ما هو معروف ومشهور.
ونحن من جانبنا نأخذ بهذا الرأي، ولكن بشروطنا الخاصة التي تتمثل في وجوب وضع التعريب تاليا للترجمة في المحاولة والاجتهاد، وفي وضع نوع من الضوابط التي تحكم هذا النقل بالتعريب.
المعنى الرابع:
يشيع بين أهل الاختصاص من الدارسين العرب في السنوات الأخيرة توظيف مصطلح "التعريب" في مفهوم خاص، وإن كان هذا المفهوم ما يزال غائما في أذهان الكثيرين منهم. وأحسب أن أوضح تحديد له وأدق تفسير لمعناه في سياق المعارك الدائرة حوله الآن، هو ما قدمه لنا الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة رئيس مجمع اللغة العربية الأردني في بحث له اشترك به في فعاليات المؤتمر الثامن والخمسين لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ١٩٩٢م.
стр. 288
ومعلوم أن هذا المؤتمر قد عقد ورتبت كل أعماله وبحوثه لمناقشة قضية التعريب بهذا المفهوم الخاص "من جميع زواياه وجوانبه" الذي حدده الدكتور خليفة بقوله: "فالتعريب في هذا المصطلح الذي يكون محور مؤتمر مجمعنا لهذا العام، يعني بالتحديد تحويل الجامعات والكليات الجامعية والمعاهد العليا التي تضم مئات الأقسام العلمية، من التدريس باللغات الأجنبية مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرهما إلى التدريس باللغة العربية، واعتماد اللغة العربية لغة التدريس الجامعي والبحث العلمي والتقنيات الحديثة".
هذا هو "التعريب" ذو المفهوم الخاص الذي نظن أو يفترض أن المناقشات الجارية في الساحة العربية منذ فترة قصيرة تدور حوله تأييدا أو معارضة، وعلى الرغم من وضوح هذا المفهوم للتعريب والأخذ به عند جملة من الباحثين العارفين، فالملاحظ أن هذا المفهوم قد اقتصر على التعريب اللغوي، أي: اعتماد العربية لغة العلم تدريسا وبحثا وتأليفا بدلا من اللغات الأجنبية وهذا التفسير للتعريب تفسير جائز ومقبول بوجه من الوجوه، ولكنه لا ينفذ إلى جوهر الموضوع ولا يصل بنا إلى أعماق القضية الأساسية، قضية "التبعية" العلمية للآخرين، والسير من خلفهم والتلقي عنهم دون مشاركة فاعلة.
التعريب عندنا يعني تعريب الفكر واللغة معا، إذ الاقتصار على التعريب اللغوي علاج قاصر إذا لم يعتمد على تفكير عربي، لأن التوظيف اللغوي المحض غير الصادر عن فكر عربي قد يكون بالترجمة أو بنقل أفكار الآخرين والاقتباس منها وصوغ ذلك كله باللغة العربية. ومردود ذلك أننا نظل تابعين فكريا وإن بدا أننا مستقلون لغويا. والتبعية الفكرية هي الداء الحقيقي الذي يفرز أدواء أخرى تنخر في عظام الجسم العربي. وعلى رأسها داء التعريب اللغوي الذي توجهت إليه أنظار الدارسين، وجعلوه محور مناقشاتهم ومعاركهم، غافلين عن مصدره الذي يتولد عنه ويمده بعناصر وجوده، وهو التعريب الفكري.
стр. 289
لا ننكر أن بعض الباحثين قد أشاروا إلى قضية تعريب الفكر هذه، ولكنها جاءت إشارات خاطفة وردت هنا وهناك في سياق الحديث عن التعريب اللغوي الذي رأوه السبيل الوحيد المفضي إلى تعريب الفكر. يقول الدكتور خليفة في بحثه المشار إليه سابقا: "هذا المدلول الحديث "مشيرا إلى تحديده السابق للتعريب".. يعني التحول من استعمال لغة أجنبية فرضت على المؤسسات العامة والخاصة إلى استعمال اللغة العربية وتأصيلها لغة الفكر والتفكير".
صحيح أن تعريب اللغة له دور لا ينكر في تعريب الفكر، إذ بين الجانبين ارتباط وثيق، ولكن هناك عوامل وعناصر أخرى كثيرة ذات فعالية غير منكورة في تنمية الفكر وتعميقه وتنوع أبعاده وجوانبه، كالخبرة والثقافة العامة وسعة الاطلاع على مصادر المعرفة العامة والخاصة، سواء أكانت هذه المعارف عربية أم أجنبية. هذه العوامل مجتمعة "وغيرها كثير" هي الأدوات الفاعلة في تحريك الفكر وتنشيطه ودفعه إلى الخلق والابتكار، بحيث يصبح قادرا على التفاعل والتعامل مع ما يجري في الحياة، والتصرف فيما يقابله أو يواجهه من مشكلات، ومن ضمنها التعريب اللغوي نفسه.
وتعريب الفكر عندنا يعني بالضرورة أن يكون للعرب دور إيجابي فاعل ذو خصوصية مميزة، لها نوع من الكيان المؤثر في السوق العلمية والفنية وجميع مجالات الحياة الإنسانية. ويتم ذلك في مجال العلوم بالمشاركة والمساهمة في النشاط العلمي بمجالاته المختلفة، كأن يكون لنا نصيب في الابتداع والابتكار أو الإضافة والتجديد أو التعديل والتطوير، أو حتى التفسير والتطويع للتطبيق السليم الراشد.
وهذه المشاركة الفاعلة وتلك المساهمة الإيجابية لا تأتي من فراغ، وإنما أساسها العمل الدائب في الاطلاع والتحصيل والاستيعاب والهضم لأعمال
стр. 290
الآخرين، بالإضافة إلى محصول الدارس نفسه ومخزون معارفه وثقافته. ثم يقلب هذا الدارس كل ذلك في فكره العربي في إطار شخصيته وموقعه، حتى تستقر لديه حصيلة معرفية أصيلة يستطيع -إن شاء- أن يعبر عنها باللغة العربية في سهولة ويسر، شريطة أن يكون مسيطرا على أدوات التعبير بها.
ومعنى هذا أن التعبير اللغوي العربي يولده التفكير العربي، فإن الإنسان يعبر باللغة التي يفكر بها. إنك إن أعملت فكرك باللغة العربية كتبت بها واستطعت أن توظفها إذا شئت، وأنى شئت. والذين يوظفون اللغات الأجنبية أو يفضلون توظيفها في أعمالهم العلمية هم واحد من اثنين، إما أنهم يفكرون بهذه اللغات، وإما أنهم يختارون الطريق السهل، وهو مجرد نقل مادة جاهزة باللغات الأجنبية، وتكون المسألة حينئذ أشبه باستيراد "فيلم" صنع في بلد ما وعرض على "شاشاتنا"، بصورته ومضمونه أو بمبناه ومعناه، دون أن يكون لنا دور في هذا العرض سوى التسلية وتزجية الفراغ، وربما ضياع الوقت أيضا.
ومعلوم بالضرورة، أن التفكير العربي المولد للتعبير بالعربية يحتاج إلى مخزون عقلي من هذه اللغة وحصيلة من نظمها وأساليبها مناسبة للتخصص أو العلم المعين. فإذا كان هذا التخصص أو ذاك العلم جديدا بالنسبة للدارس أو غير مستقر الأصول عنده، فلا مناص له من العود إلى لغة الأصل والتفكير بها، حتى يستوعب ويهضم، ثم يخرج -بعد- ما يستوعب ويهضم في عبارات عربية.
ومهما يكن الأمر، فالتعريب لغويا فقط أو لغويا وفكريا، له أنصار ومعارضون، ولكل فريق حججه ومسوغات اتجاهه. ونحن كما ألمحنا سابقا من أنصار "التعريب" شريطة أن يكون التعريب تعريبا فكريا ولغويا معا. أما حججنا لوجوب تعريب الفكر فواضحة لا تحتاج إلى دليل. ويكفي أن نقرر أن تعريب الفكر فيه تخليصنا من التبعية العلمية، ومنحنا فرصة التفاعل
стр. 291
الإيجابي في السوق العلمية. وهو تفاعل من شأنه أن يزيد في محصولنا العلمي وينمي قدراتنا على الابتداع والابتكار، ومن ثم يصبح لنا "هوية" علمية، وشخصية فاعلة لها دورها وموقعها في كتائب الزاحفين نحو خير البشرية بالنظر والدرس والإنتاج الأصيل. ينبغي أن نضيف لبنة إلى البناء، ولا يعقل أن نظل قاعدين أو متفرجين أو ناقلين، فنعرض أنفسنا للتخلف أو الضياع وسط هذا العالم المائج بالأفكار في شتى حقول العلم والمعرفة.
وليس يخفى على أحد أن تعريب الفكر "في حقول العلم في الأقل" قد يأخذ وقتا طويلا لكثرة عوامله وعناصره، وتشابكها، الأمر الذي يقتضي منا النظر في هذه العوامل والعناصر، واختيار أقربها منالا وأهمها فعالية في هذا السبيل. ذلك العامل أو العنصر في رأينا هو التعريب اللغوي، فلنبدأ به، ولكن بتخطيط محكم وتطبيق واع، وإن التدريج.
стр. 292
التعريب اللغوي: مؤيدوه ومعارضوه:
المؤيدون:
التعريب اللغوي هو المنطلق الحقيقي لتعريب الفكر، ونحن نراه خطوة أساسية في هذه السبيل. بالإضافة إلى أنه أصبح ضرورة قومية وعلمية، لصالح العرب والعربية ذاتها. وفيما يلي جملة من الأسباب التي ترشح الرأي المؤيد للقبول.
١- التعريب مطلب قومي:
ليس من المقبول شكلا وموضوعا أن يظل العلم "أو بعض فروعه" في البلاد العربية أسيرا للغات الأجنبية تفكيرا وتناولا وتحصيلا حتى هذه اللحظة، ذلك أن إيثار اللغات الأجنبية على لغتنا القومية فيه تقليل لشأنها وإضعاف لمنزلتها بين الناس. وربما يؤدي ذلك في النهاية إلى خلق جو علمي ثقافي
стр. 293
مضطرب، لا هو إلى الأجنبي ينتمي، ولا هو إلى العروبة ينتسب. وإنما هو جو فاقد "الهوية" مشتت السمات مشوه القسمات، ليس له حدود ضابطة ولا أصول ثابتة. وهذا هو الضياع القومي والانهيار الفكري الذي ينذر بمحو روح الانتماء التي تعد اللغة قطبها الذي يتجسد وتتمثل فيه كل القيم والمثل وأنماط السلوك الفارقة بين قوم وقوم والمميزة لأمة من أخرى.
٢- التعريب مطلب علمي:
توظيف العربية في العلوم ييسر للطالب والباحث العربي العملية العلمية والتعليمية، ويساعدهما على سرعة الفهم والتحصيل والانتاج. والقول بأن الطالب العادي تعوزه أدوات التعبير بالعربية الفصيحة الصحيحة قول يحمل بطلانه في طياته. إذا كان هذا الطالب ضعيفا في لغته القومية فهو في اللغة الأجنبية أضعف، وإذا كان عاجزا عن توظيف اللغة العربية فهو في التعامل مع اللغات الأجنبية أعجز. ومنطق الأشياء يقرر أن الإنسان مهما تزدد حصيلته من اللغة الأجنبية، فلن يقوى على التعامل بها أو توظيفها بالقدر الذي يمنحه لسان أمه، الذي استقر في عقله ووجدانه ولازمه منذ نعومة أظفاره، ويروى أن "كلوت" بك ناظر مدرسة الطب المصرية في عهودها الأولى، كان حريصا على ترجمة المواد الطبية من الفرنسية إلى العربية، وفاء بهذا المعنى نفسه. ويقول في ذلك: "إن التعليم بلغة أجنبية لا تحصل منه الفائدة المنشودة، كما لا ينتج منه توطيد العلم أو تعميم نفعه".
٣- التعريب مطلب لغوي:
التعريب يمنح لغتنا القومية فرصة ذهبية بتمكينها من التفاعل الحي والكشف عن طاقاتها، تلك الطاقات والقدرات التي لم يحاول بعض الدارسين تنشيطها واستغلالها، وتركوها معطلة -قصدا أو عن غير قصد- حتى غدت في نظرهم عاجزة عن الوفاء بحاجاتهم من وسائل التعبير وأدواته. ومن ثم
стр. 294
توهموا عجزا طبيعيا فيها وعقما خلقيا في مادتها، فانصرفوا عنها وألقوا بها خارج أسوار معاهدهم واستبدلوا بها لسنا أعجمية.
ومنح العربية فرصة التفاعل في البيئات العلمية يزيد من ثروتها، وينمي محصولها، كما يساعد الدارسين على التفكير بها، الأمر الذي يؤدي إلى ألفها والتعامل بها، وبذلك ينزاح عنها توهم ضعفها واتهامها بالعجز عن ملاحقة العلوم وما يجد فيها من تطور.
٤- التعريب مطلب اجتماعي:
الإصرار على توظيف اللغات الأجنبية في العلوم قد يؤخذ دليلا على وجود نوع من النزعة إلى إظهار التفوق والامتياز، على أساس أن هذه اللغات هي لأقوام محسوبين في عداد الأمم التي ينظر إليها على أنها جديرة بالتقليد في مجالات الحياة بوجه عام وفي مجال العلوم في أقل تقدير.
وهذه النزعة -إن صح وجودها ويبدو أن الأمر كذلك- لها وجهان من الخطأ والخطر من الوجهة الثقافية والاجتماعية على المستويين العام والخاص. أما أول هذين الوجهين فيتمثل في إحداث هزة في السلوك الاجتماعي، إذ ربما تستهوي هذه النزعة بعضا من الناس -مثقفين وغير مثقفين- وتجرهم إلى السير في هذا الدرب الخادع، وينحازون -قصدا أو عن غير قصد- إلى كل ما هو مستورد أو منقول من ألوان العلم والثقافة، ويحاولون التزين أو التجمل بهذه الألوان تكلفا واصطناعا، أو ادعاء بأنهم طبقة متميزة أو أنهم قطعوا شوطا في الوصول إلى مدارج رفيعة من سلم الطبقات الاجتماعية. ومن ثم نرى هؤلاء الناس وأمثالهم يعلنون ويلحون في الإعلان عن أنفسهم باتخاذ أنماط من السلوك الاجتماعي، توحي بهذا الامتياز المتوهم. ويأتي على القمة من وسائل هذا الإعلان توظيف اللغات الأجنبية في حياتهم العامة والخاصة، والتشدق بكلمات منها مشوهة، مغلوطة نطقا واستخداما، كلما ألحت عليهم
стр. 295
نزعة الاستعلاء وتحركت في نفوسهم فكرة الامتياز. وربما يلخص هذا المسلك كله قول القائلين: إن السر في انحياز بعضهم إلى توظيف اللغات الأجنبية في العلوم وغيرها هو محاولة الاحتفاظ بأرستقراطية المهنة وإظهار "الفوقية" في السلم الاجتماعي والثقافي.
وأما ثاني هذين الوجهين فهو ذو نسب قريب من الوجه الأول ومترتب عليه نفسيا وعلميا، ذلك أن السلوك الاجتماعي -مهما تكن مصادره وأنماطه-فلا بد- إن عاجلا أو آجلا- أن يصبح تقليدا وعادة، فتستقر ملامحه وقسماته في النفس وتنفذ إلى الفكر والعقل، وتكون اتجاها نفسيا ينشد "التعريب" وتتطلع إليه كي تهيئ لنفسها بيئة على شاكلتها، تضمن لها النمو وتمنحها عوامل البقاء والاستمرارية. والنتيجة الحتمية لهذا كله فقدان روح الانتماء القومي، وإن بالتدريج، وتعويد النفس على التقليد والتبعية في مجال العلم والثقافة وحرمانها من الأخذ بأسباب الابتكار والاعتماد على النفس. وذلك -للأسف- ما نلمس بعض مظاهره وآثاره واضحة في ميدان العلوم وبعض مناحي الفكر والثقافة في العالم العربي بأجمعه.
стр. 296
المعارضون:
هناك في الجانب الآخر أقوام يقفون موقف المعارضة لمبدأ التعريب، ويرسلون صرخاتهم بانفعال وحماس شديدين، منادين بأن الدعوة إلى التعريب دعوة إلى التخلف العلمي والجمود الفكري، ذلك أنهم متصورون أن هذا النهج سوف يقود إلى عزلنا عن العالم المتقدم ويباعد بيننا وبين ما يجري في حقوله العلمية من تطور وابتداع متلاحقين. ويحتج هؤلاء لرفضهم هذه الدعوة بمجموعة من الحجج، نشير إلى اثنتين منهما لأهميتهما ولمحاولة الكشف عما يغلفهما من غموض وما يلابسهما من سوء تقدير وتجاوز في النظر.
стр. 297
١- قصور اللغة العربية وعجز أدواتها عن التعبير:
يدعي هؤلاء أن اللغة العربية لغة جامدة غير متطورة، وقفت مادتها وقوالب التعبير فيها عند حد لا يمكنها من مواكبة العلوم الحديثة أو الوفاء بوسائلها اللغوية، وهي وسائل متجددة سريعة الخطو في الخلق والابتداع. وإيثار العربية القاصرة عن ملاحظة هذه الاستمرارية في التجديد والابتكار على اللغات الأجنبية فيه تعطيل لمسيرتنا العلمية وحرمان لنا من المشاركة الفعالة أو الأخذ بنصيب مما ينعم به الآخرون من علم ومعرفة.
والقول بقصور العربية أو عجزها عن أداء دورها في مجال التعريب قول خال من النصفة وتعوزه الحجة. هذا الادعاء في رأينا إنما يصدر عن واحد من اثنين من القائلين به، قد يدعيه إنسان تنقصه المعرفة بحقيقة اللغة وطبيعتها، وما ينبغي أن تكون عليه علاقتها بمجتمعها الذي تعيش فيه، أو يروج لها مخدوع غير حصيف، ينشد الانتصار لكل ما هو أجنبي ويرمي إلى التقليل من شأن مقوماتنا الحضارية وأدواتنا الثقافية.
ولتوضيح الأمر بالنسبة لشبهات هذين الوجهين، نقول: إن أوجه النقص والقصور في أية لغة لا ترجع إلى هذه اللغة بذاتها، بقدر ما تنسب إلى أهليها وإلى الظروف العلمية والثقافية التي تلقها وتتفاعل معها. فكلما حرص أهلوها على إمدادها بالزاد، وكلما ماجت البيئة المعينة بالنشاط العلمي والثقافي، نهضت اللغة واستجابت لهذا النشاط، وأخذت في استغلال طاقاتها من الوسائل اللغوية اللازمة للوفاء بحاجاتهم. وكلما جمد التفكير العلمي وتخلف النشاط الثقافي، ظلت اللغة في موقعها جامدة، لا تبدي حراكا، ولا تقدم زادا؛ لأنها بذلك قد فقدت عوامل النمو وحرمت من عناصر النضج. إن اللغة تعطي وتأخذ، ولا يمكن أن يستمر دورها في العطاء ما حرمت من المنح وتقديم الزاد.
стр. 298
إن الذي حدث -وما يزال يحدث- في حالتنا نحن العرب أن بعض علمائنا في العصر الحديث كفوا عن الابتكار وجانبوا التفكير العلمي المبدع، وقنعوا في بعض الحالات بالتقليد والنقل. ومن الطبيعي أن نقل الفكرة الأجنبية أو تقليدها يستتبع حتما وبالضرورة نقل الوسائل اللغوية المعبرة عنها، واستخدام مصطلحاتها الفنية. والمعروف أن العالم المبتكر أو الباحث المنشئ لا يجد صعوبة في العثور على أدوات تعبيره اللغوي ومصطلحاته. إن هذه الأدوات حاضرة في ذهنه بصورة من الصور، لأن انشغال الفكر بالابتكار تصحبه عادة صور لغوية مهزوزة أو غائمة في أول الأمر، وهي بمثابة القوالب أو الأطر التي تصلح لاحتواء الفكر أو الحقائق التي يشغل بها الباحث الأصيل نفسه، وما عليه بعد إلا أن يخلص هذه الصور اللغوية من غموضها ويعمل على بلورتها، وذلك بصوغها في النهاية في أشكال لغوية واضحة، معبرة خير تعبير عن فكره وحقائقه.
فلو أن علماءنا عمدوا إلى مثل هذا النهج في التفكير العلمي لضمنا ثروة لغوية عربية تواكب ما ينتجون من علم وتفي بحاجات متبكراتهم، لارتباط الجانبين "الفكري واللغوي" ارتباطا وثيقا وجودا وعدما. أما التبعية في التفكير العلمي فلا مناص لها من التبعية اللغوية.
وليس من المبالغة في شيء أن نقرر مع ما قرره باحثون آخرون في هذا الشأن من أن "الدعوة إلى استعمال اللغات غير العربية في دراسة العلوم لم تنبعث من عدم إمكان تيسير استعمال العربية في العلوم الجديدة، ولا هي رد فعل على موقف متين في الدفاع عن الفصحى بمفهومهم الضيق لها، إنما هي منبعثة من دافع نفسي أعمق، وهو مدى ضعف إدراكهم لكيانهم العربي ومدى رغبتهم في الحفاظ عليه وتنميته. إن موقفهم لا ينبعث من اعتقادهم بعجز
стр. 299
اللغة العربية، بقدر ما هو من إعجاب يصل حد الاستسلام للحضارة الغربية١.
٢- حجب اللغات الأجنبية عزل لمسيرة التطور العلمي:
يتوهم المعارضون أن الدعوة إلى التعريب تعني -بطريق مباشر أو غير مباشر- إهمال اللغات الأجنبية وإبعادها وإخراجها من الحسبان في ميادين العلم والثقافة، في حين أن هذه اللغات هي الأداة الأساسية والفعالة التي تمكننا من ملاحقة ما يجري في العالم من نشاط علمي يزيد من معارفنا وينمي قدراتنا وطاقاتنا، ويدفعنا إلى التعمق والتجويد. وزحزحة هذه اللغات عن الساحة العلمية تستتبع حتما حصرنا في دائرة ضيقة تحدها أسوار العزلة التي تعني الجمود.
وهذا -في الحق- وهم مرفوض، إذ لم يدر بخلد أي من الداعين إلى التعريب أن ينزلق إلى هذا الوهم أو مجرد التفكير فيه أو الانحياز إلى جانبه إن الأمر على العكس من ذلك. إن دعاة التعريب ينادون في الوقت نفسه بضرورة إجادة اللغات الأجنبية بالقدر الذي يسعف المهتمين بالشئون العلمية ويمكنهم من فتح نوافذ جديدة تصلهم بالعالم من حولهم وتمنحهم فرصة المشاركة والتفاعل مع الأجواء العلمية هنا وهناك.
وقد نسي الرافضون لدعوة التعريب أن هناك فرقا كبيرا بين إجادة لغة للإفادة منها وفرضها فرضا على معاهد العلم، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى سيطرة هذه اللغة على مقوماتنا العلمية والثقافية والفكرية، وإلى طرح اللغة القومية جانبا، فيجف ماؤها وينضب معينها، فتكف عن المنح والعطاء، ومن
стр. 300
ثم يرفع المعارضون أصواتهم، معلنين عجز العربية وقصورها عن أداء دورها في هذا المجال.
وقد يزيد هؤلاء المعارضون من حججهم، بإبراز المصطلحات العلمية أمام الداعين إلى التعريب، إذ إن غالبية هذه المصطلحات لها صفة العالمية، ولا تستطيع لغة واحدة أن تتعامل معها وتنقلها إليها بأدواتها التعبيرية الخاصة، فتنفصم العرى بين الدارسين وتضطرب الأمور وتختلط مفاتيح العلم المتمثلة في هذه المصطلحات.
وحقيقة الأمر أن المصطلحات العلمية مشكلة قائمة بذاتها، سواء أخذنا بالتعريب أم لم نأخذ به. ومن ثم تستحق وقفة خاصة للنظر في أبعادها وإبداء الرأي في معالجتها، وأملنا أن نعود إلى ذلك في فرصة أخرى بمشيئة الله.
ومع ذلك يمكننا في هذا السياق -سياق تعريب العمل فكريا ولغويا- أن نشير إلى جملة من الخطوط العريضة التي يتمشى تطبيقها مع مبدأ التعريب ويفي بحاجة الداعين إلى هذا المبدأ. ويمكن أن نوجز تصورنا لهذا المنهج في الأمور التالية:
أولا: في حالة الابتكار أو التعريب الفكري
إذا كان الباحث المعين مبتكرا في تخصصه ومجال مسئوليته العلمية، فليست هناك صعوبة ذات بال تقف في طريق ابتكار مصطلحاته ووضعها بالطريق المعهود في وضع المصطلحات. إنه صاحب المادة العلمية في هذه الحالة، وبمقدوره حينئذ أن يصنع مفاتيحها ويشكلها وفقا لما صنعت له من علم وفن. وهذا هو الحال المعهود عند كل الرواد من الدارسين الذين يأتون بالجديد، معتمدين على أفكارهم ومحصولهم المعرفي. وقد تشيع ابتكاراتهم العلمية حاملة معها مفاتيحها، أي مصطلحاتها، وتصبح تراثا عاما يمتاح منه الماتحون
стр. 301
هنا وهناك بدون تفريق -حدث هذا أو مثله أيام الإزدهار الفكري والعلمي في تاريخ العرب والمسلمين.
وهذا بالطبع يقتضي أن يكون الباحث ذا علم واسع ودراية عميقة بالثروة اللفظية للغة العربية وطرائق تصرفاتها في الكلمات من اشتقاق ونحت وتوليد للمعاني بالتوسيع في دلالات كلمات قديمة أو بالتوظيف المجازي لها إلخ. فالمفكر المبدع المدرك لأسرار لغته يستطيع أن يلبي حاجاته من المصطلحات متى كانت الفكرة العلمية واضحة لديه، ومتى كان هو مدركا لأبعادها وأعماقها، وهذا شأن المبدعين في حقيقة الأمر.
ثانيا: في حالة النقل أو التعريب اللغوي
أما إذا كان المصطلح منقولا من لغة أجنبية، لخصوصية في وصفه وتوظيفه أو لشهرته وعلميته، أو لأي سبب علمي آخر، فإن هذا النقل يشكل صعوبة حقيقية في التعامل معه، وفي "أقلمته"، وذلك لشدة ارتباطه بمادته التي صنع هذا المصطلح لبلورتها والكشف عن مغاليقها. وليس من النادر أن تكون هذه المادة نفسها غير واضحة تمام الوضوح بالنسبة للناقلين، إما لجدتها وإما لضعف في استيعابها وهضمها، الأمر الذي من شأنه أن يزيد المسألة تعقيدا واضطرابا.
ومع هذا فقد حاول الدارسون اقتراح أساليب معينة يمكن اتباعها في هذا النقل، متفقين تارة ومختلفين أخرى في ترتيبها وأولوياتها. وهذا هو اختيارنا لترتيب هذه الأساليب في سياق قضيتنا الحالية، وهي محاولة تعريب العلوم:
١- الترجمة.
٢- التعريب.
٣- نقل المصطلح الأجنبي بحاله.
стр. 302
الترجمة
مدخل
...
الترجمة:
نحن في سياق تعريب العلوم نفضل البدء بمحاولة ترجمة المصطلحات الأجنبية التي يراد نقلها إلى ساحتنا العلمية، على الرغم مما قد تنتظمه الترجمة من مزالق وتضحيات بحقائق الأمور في قليل أو كثير. نفضل ذلك، لأن في الترجمة مزايا علمية وقومية. يتمثل أهمها في الظفر بحقائق علمية، نكسوها لباسا عربيا، يرشحها للتمثيل والهضم والاستيعاب في سهولة ويسر، بالإضافة إلى ما يعنيه ذلك من إثراء اللغة العربية وتطويع مادتها.
واختيار البدء بالترجمة مشروط بشرطين متلازمين، أولهما الفهم التام الدقيق لمفهوم المصطلح الأجنبي، ثانيهما: أن يكون المصطلح العربي المقابل مناسبا نطقا وصياغة، خاليا من الشذوذ والإغراب في أصواته وبنائه، أي: أن تكون صورته النطقية مقبولة مستساغة وشكله الصرفي مأنوسا، بحيث يسهل استخدامه بطريقة تعمل على استقراره وانتشاره في الوسط العلمي المعين. فإذا كان المصطلح العربي المناسب موجودا بالفعل فبها ونعمت، وإلا لجأنا إلى ابتكاره بطريق التوليد.
والتوليد له جانبان: توليد في الصيغة وتوليد في الدلالة.
والتوليد في الصيغة قد يكون بالوضع أو النحت. ونعني بالوضع ابتكار كلمة جديدة من أصل عربي، بطريق الاشتقاق أو القياس وما إلى ذلك من ضروب التوليد اللفظي. فإن لم يسعفنا الحال لجأنا إلى النحت، وهو منهج مأخوذ به في اللغة العربية منذ أقدم عصورها.
أما التوليد في الدلالة، فنعني به توظيف كلمات قديمة في معنى جديد، بالتوسيع في دلالاتها على ضرب من المجاز، أو تعدد الدلالات. فالتوليد إذن يعني اختراع كلمة جديدة، أو توظيف كلمة قديمة في معنى جديد.
стр. 303
التعريب:
وإذا لم يوفق الدارس إلى ترجمة مصطلحاته الأجنبية إلى ما يقابلها في العربية بالوسائل المشار إليها سابقا فلا ضير عليه، بل ربما يتحتم عليه، أن يلجأ إلى التعريب. والتعريب أسلوب مشروع، وله أحكامه وضوابطه التي تعني في الأساس إخضاع المصطلح الأجنبي لشيء من التعديل أو التغيير في بنيته، ليطابق النظم الصوتية والصرفية في العربية. فالتعريب في مجال المصطلحات تابع للترجمة وتال لها، متى كانت الترجمة الدقيقة عصية المنال، أو كانت تنتظم تضحية بدقائق المعاني ومفاهيم المصطلح الأجنبي.
نقل المصطلح الأجنبي لحاله:
التعريب بضوابطه وأحكامه المقررة قد يصعب الأخذ به أحيانا، ومن ثم لا مانع لدينا من نقل المصطلح الأجنبي بصورته الأصلية كاملة غير منقوصة، حتى يستقر مفهومه ويتضح بصورة لا لبس فيها ولا غموض. ولا ضير بعد أن يعود إليه الدارس لترجمته، إن استطاع إلى ذلك سبيلا.
وليس في التعريب أو النقل الحرفي للمصطلح ضرر أو منقصة في حالة استحالة الترجمة. إنما الضرر والمنقصة في التضحية بحقائق العلوم والتورط في استخدام مصطلحات غامضة أو قاصرة عن التعبير العلمي الدقيق. ومهما يكن من أمر، فجواز التعريب والنقل الحرفي ينبغي أن يكون مشروطا وموقوتا، وعلى الدارسين من أهل الاختصاص واللغويين أن يتحملوا مسئولياتهم ويبذلوا ما وسعهم الجهد في سبيل سد النقص والتخلص منه. وليس يكفي في هذا المجال ترجمة المصطلحات أو تعريبها أو نقلها، وإنما الأوفق أن ننصرف إلى ذوات أنفسنا ونعمل على تنشيط التفكير العلمي المبدع بصورة عربية في المادة والمصطلحات معا.
стр. 304
وخلاصة الرأي في هذا الموضوع كله -موضوع تعريب العلوم ونقل المصطلحات الأجنبية - أو التعريب ينبغي أن يكون تعريبا فكريا ولغويا معا، وهو بهذا المعنى مطلب قومي وعلمي واجتماعي. أما من الناحية القومية فالتعريب من شأنه أن يردنا إلى ذوات أنفسنا فننظر في طاقاتنا وكفاياتنا، ونعمل على استغلالها أو توظيفها في بلورة هويتها وتأكيدها، بحيث يصبح لها وزن ونوع خصوصية تصونها من الضياع أو الذوبان أو التبعية وسط هذا الحشد الهائل من القوميات والأيديولوجيات المتصارعة على التفوق وانتزاع السيطرة على العالم. ولا يكون ذلك -بالطبع- إلا باكتمال العدد والأدوات التي تؤهلنا للوقوف على أرض صلبة، تحمي شخصيتنا أو تفرقها بين القبائل. وأولى هذه العدد والأدوات ومصدرها الحقيقي يتمثل في الفكر الأصيل ومشاركته الفعالة بسلاح العلم الذي يضمن لنا موقعا ذا خصوصية عربية.
والتعريب من الوجهة العلمية هو بمثابة المرآة الكاشفة عن شخصيتنا، وهو الدليل على أهليتنا لاكتساب موقع يحمي حقيقتنا ويمكنها من الانطلاق نحو عالم أوسع وأرحب من الفعالية والمشاركة الإيجابية. إن التعريب ييسر سبل التحصيل والاستيعاب والهضم للدارسين، وينشط محصولهم اللغوي، الذي -بدوره- يعمل على تنشيط الفكر وتعميقه، بحيث يخرج لنا زادا عربيا أصيلا نشارك به في المسيرة العلمية في العالم، وليس من اللائق علميا أن ندور في فلك الآخرين بالاعتماد على لغاتهم والتفكير بها، وهو في رأينا تفكير لا جذور له ولا عمق فيه، لأنه موظف في الأساس في التقليد أو مجرد النقل عنهم.
والانصراف عن تجربة التعريب الفكري واللغوي، بالاعتماد على المحصول المعرفي المصدر إلينا أو المستورد من الخارج لا بد أن يجرنا -عاجلا
стр. 305
أو آجلا -إلى تبعية ثقافية واجتماعية. وهي تبعية أشد خطورة وأعمق تأثيرا، لاتساع دائرتها وتعدد مناحيها، إذ سوف تجر إلى ساحتها جميع الطبقات والفئات، وتهدد بيئتهم الاجتماعية وتشوه هويتهم الثقافية.
تحقيق مطلب التعريب قوميا:
تحقيق التعريب وجعله حقيقة واقعة لا يجدي فيه رفع الصوت أو إطلاق الشعارات في جانبه، كما لا تغني فيه جهود أفراد أو جماعات منهم في محاولة شق الطريق إلى هذا الهدف المنشود. إن إطلاق الشعارات ورفع الصوت بالنداءات الداعية إلى ضرورته وحتميته لا تلبث أن تفنى في الهواء دون إحداث أي أثر لها، سوى رجعها الذي يحشو الآذان ويشغل الأدمغة بالضوضاء. وكذلك تبقى جهود الأفراد أعمالا متناثرة هنا وهناك، محرومة من المنهجية والتكامل، الأمر الذي يفقدها قوة الفاعلية ويعرضها للتضارب، وربما التناقض أحيانا.
تحقيق التعريب قوميا، وبصورة علمية جادة، يحتاج إلى نظرة شاملة مبنية على تخطيط مرسوم ذي حدود وضوابط تكفل له التطبيق السليم، حسب الأهداف والغايات المنوطة به.
يقتضي الأمر في نظرنا تأسيس هيئة علمية تلقي إليها مسئولية النظر والدرس والتخطيط ووضع مناهج التنفيذ ومكانه وزمانه، وكيفياته. تشكل هذه الهيئة بحيث تنظم أعضاء من ذوي الاختصاص والخبرة والمعرفة الواسعة بالعلوم واللغة، وبحيث تكون مبرأة من الألوان السياسية أو الانحياز إلى اتجاهات أيديولوجية غير قومية أو إلى مرام شخصية أو نفعية. هدفها الأول والأخير خدمة العلوم في الإطار القومي العام.
ولقد أحسن "السودان" الشقيق صنعا حين أقدم في سبتمبر ١٩٩٠م على تأسيس ما سموه "الهيئة العليا للتعريب"، متضمنا هذا التأسيس
стр. 306
القرارات واللوائح المنظمة لأعمالها ومسئولياتها تجاه أهدافها وغاياتها في إطار المصلحة القومية. والملاحظ أن هذه الهيئة السودانية قد قصرت مسؤلياتها على التخطيط ورسم السياسات العامة للتعريب ومتابعة إنجاز ما رسم وخطط في الجهات المعنية وهي الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث. فهي متابعة ضابطة داعمة، وليست متابعة تأمر أو تفرض أو تتدخل إلا في حدود المرسوم بلوائح الهيئة. إن وظيفتها التنسيق وتقديم الدعم الأدبي والمادي، ضمانا لإنجاح العمل وحمايته من الفوضى والاضطراب والتدخل والتكرار، وضمانا لاستمرارية العمل وتأكيد مسيرته بدفع عجلته بمنحه الأدوات والوسائل اللازمة من مال ومراجع ومكتبات ومستلزمات النشر، إلخ.
ومن شواهد هذا التنسيق والانضباط ما رأته الهيئة من قيام وحدات للتعريب بكل جامعة وكل كلية وكل قسم، مع الربط بينها جميعا، حتى تنساب المعلومات من القسم مرورا بالكلية والجامعة حتى مركز التنسيق الممثل في الهيئة ذاتها، وبالعكس.
والملاحظ كذلك أن هذه الهيئة قد توسعت في مفهوم التعريب، بحيث يشمل الترجمة والنقل من الآثار الأجنبية. وهذا النهج مقبول في هذه المرحلة البادئة التي يرجى لها أن تنتهي إلى تأصيل الفكر العربي، بحيث يسهم في النشاط العلمي العالمي بالابتداع والمشاركة الفعالة التي قد تصقلها وتعمقها الترجمات الضرورية حسب الحالة والظرف المعين.
وفي رأينا أن موقعنا العلمي والأدبي يفرض علينا أن نكف عن الجدل وننطلق إلى خطوة عملية يجسدها إنشاء هيئة أو تعيين جهة معينة تتولى هذه المسئولية وتبدأ في الإعداد والتخطيط لها، على أن يكون التطبيق الفعلي
стр. 307
بالتدريج زمانا ومكانا وتخصصا، حتى تكتمل العدد والأدوات ونقف على أرض صلبة، ويصبح الأمل واقعا، والحلم حقيقة.
وهذه العدد والأدوات كثيرة منوعة يدركها أهل الاختصاص، ولكن لا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى أمرين هما بمثابة حجر الأساس في هذا البناء القومي المأمول إقامته، حتى نلجأ إليه ونلوذ به، حماية لشخصيتنا ووقاية لها من التطفل والازدحام على موائد الآخرين.
أول هذين الأمرين يتمثل في محاولة تنشيط الفكر العربي، بتخليصه من التبعية بالتدريج، وذلك بإمداده بالوسائل والعناصر التي تحفزه إلى التدريب والتجريب في ميدان الابتداع، والاعتماد على الذات. ولا يعني ذلك بحال أننا ننادي بالانكفاء على أنفسنا والاكتفاء بما لدينا، إذ المعارف إنما تنمو وتتأصل بتبادل الخبرات والثقافات والاحتكاك المباشر وغير المباشر المبني على منهج الأخذ والعطاء معا.
والأمر الثاني الذي ينبغي أن نأخذه منذ البدء في عملية التعريب -تفكيرا وإنجازا- هو ضرورة التوجه إلى لغتنا القومية، فنوفيها حقها ونمكنها من أداء دورها في هذا الميدان. ويكون ذلك -في رأينا- بالعمل على محورين: محور التجريب بتوظيفها في العلوم بالتأليف المنشئ أو النقل بالترجمة، ومحور النظر في أدواتها التعبيرية وثروتها اللفظية، والأسلوبية، بهذف الوصول إلى مادة طيعة قادرة على تشكيل الأفكار العلمية وصبها في قوالب دقيقة تتسم بالسهولة النسبية وتمثل روح العصر وحاجاته المتطورة المتجددة.
وهذا بالقطع يجرنا إلى قضية جوهرية، وهي قضية اللغة العربية وتوظيفها في الحياة العامة والخاصة. إن إخضاعها للتجريب في ميدان العلوم
стр. 308
يجرنا فورا إلى النظر في أدوائها ومشكلاتها بشكل علمي دقيق. وفي صلاح اللغة العربية صلاح الفكر العربي الذي يمثل قطب الرحى في عملية التعريب.
وجدير بالذكر أن "الهيئة العليا للتعريب" بالسودان، قد ضمنت نظام العمل عقد دورات متخصصة في علم اللغة العربية وفقهها للعاملين في مجال التعريب، حتى يكون العمل عربيا متكاملا فكرا ولغة. وهذا ما نحلم به ونرجو تحقيقه في الوطن العربي بأجمعه.
стр. 309
المراجع والمصادر:
١- إبراهيم أنيس "دكتور": الأصوات اللغوية. ط "دار النهضة العربية، الطبعة الثالثة، سنة ١٩٦١م".
٢- إبراهيم أنيس "دكتور": بحث في اشتقاق حروف العلة. ط: "جامعة الإسكندرية، مجلة كلية الآداب، المجلد الثاني سنة ١٩٤٤".
٣- إبراهيم أنيس "دكتور": أصوات اللغة عند ابن سينا، "مجموعة بحوث مؤتمر الدورة التاسعة والعشرين لمجمع اللغة العربية، سنة ١٩٦٣".
٤- إبراهيم السامرائي "دكتور": التطور اللغوي التاريخي. ط: "معهد البحوث والدراسات العربية سنة ١٩٦٦".
٥- إبراهيم مصطفى: إحياء النحو.
٦- الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد: تهذيب اللغة "الجزء الأول"، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، ط: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر والترجمة سنة ١٩٦٤".
٧- الأشموني، علي بن محمد: شرح الأشموني "بحاشية الصبان"، ط: المكتبة التجارية.
٨- ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي: النشر في القراءات العشر، ط: "المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة".
٩- ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي: متن الجزرية بشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري ط: "المكتبة التجارية سنة، ١٩٥٠".
стр. 310
١٠- ابن جني، أبو الفتح: الخصائص، تحقيق الأستاذ: محمد علي النجار، ط: دار الكتب المصرية سنة ١٩٥٦".
١١- ابن جني، أبو الفتح عثمان: سر صناعة الإعراب "الجزء الأول"، تحقيق الأساتذة السقا وآخرين ط: "البابي الحلبي، الطبعة الأولى سنة ١٩٥٤".
١٢- ابن سينا، أبو علي الحسين: أسباب حدوث الحروف، تحقيق محب الدين الخطيب. ط: "مطبعة المؤيد سنة ١٣٢٢هـ".
١٣- ابن مسعود، أحمد بن علي: مراح الأرواح في علم الصرف، بشرحيه لديكنقوز، وابن كمال باشا، ط: "مصطفى البابي الحلبي الطبعة الثانية سنة ١٩٧٣".
١٤- ابن يعيش أبو البقاء موفق الدين: شرح المفصل للزمخشري.
١٥- تمام حسان "دكتور": مناهج البحث في اللغة ط: "مكتبة الأنجلو المصرية سنة ١٩٥٥".
١٧- الخضري، محمد: حاشية الخضري على ابن عقيل، ط: "المطبعة الميمنية سنة ١٣٠٥هـ".
١٨- الخليل بن أحمد: كتاب العين "الجزء الأول"، تحقيق الدكتور عبد الله درويش، ط: "مطبعة العاني، بغداد سنة ١٩٦٧".
١٩- خالد الأزهري: شرح التصريح على التوضيح "بحاشية الشيخ يس بن زين الدين"، ط: المكتبة التجارية سنة ١٣٥٨هـ.
٢٠- الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: الجمل، تحقيق ابن أبي شنب الأستاذ بكلية الجزائر "الطبعة الثانية، باريس سنة ١٩٥٧".
٢١- الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط: "عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى سنة ١٩٥٧".
стр. 311
٢٢- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر: كتاب سيبويه، ط: "المطبعة الأميرية ببولاق".
٢٣- السيوطي، أبو بكر جلال الدين عبد الرحمن: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق جاد المولى وآخرين، ط: "دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الرابعة سنة ١٩٥٨".
٢٤- الصبان، محمد بن علي، حاشية الصبان على الأشموني "المكتبة التجارية الكبرى".
٢٥- صالح أحمد العلي: أسلوب الكتابة والهوية الثقافية القومية، من مجموعة بحوث ومقالات صادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان "اللغة العربية والوعي القومي" الطبعة الأولى سنة ١٩٨٤.
٢٦- عبد الرحمن أيوب "دكتور": أصوات اللغة، ط: "مطبعة الكيلاني، الطبعة الثانية سنة ١٩٦٨".
٢٧- عبد الصبور شاهين "دكتور": التفكير الصوتي عند العرب. وهو ترجمة لبحث بالفرنسية للأب هنري فليش "مستخرج من مجلة مجمع اللغة العربية العدد ٢٣ سنة ١٩٦٨".
٢٩- القلقشندي: صبح الأعشى "الجزء الثالث من مطبوعات تراثنا".
٣٠- محمود السعران "دكتور": علم اللغة مقدمة للقارئ العربي "الطبعة الأولى سنة ١٩٦٢".
٣١- Bloch, B.& Trager, G.L: Outline of Linguistic Analysis "Linguistic Society of America, ١٩٤٢".
стр. 312
٣٢- Firth, J.R: Papers in Linguistics, "Oxford University Press, ١٩٦٧".
٣٣- Gairdner, W.H.T: The Phonetics of Arabic, "Oxford University Press,١٩٢٥".
٣٤- Heffner, R.M.S: General Phonetics "The University of Wisconsim Press ١٩٦٠".
٣٥- Hass, W: Zero in linguisitcs "Studies in Linguistic analysis, special vol. of the Philological Society. ١٩٥٧, pp. ٣٣-٥٣".
٣٦- Robins, R.H: General Linguistics: An Introductory Suvey Longmans, Green & Co. Ltd. ١٩٦٤".
٣٧- Wright, W: A Grammar of the Arabic Language, translated from the German of Caspari, "third ed., Cambridge University Press, ١٩٥١".