﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه﴾ ١، والمتجانسان نحو: سائل اللئم يرجع ودمه سائل، والملحقان بهما اشتقاقا ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ ٢ وشبه اشتقاق نحو: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ .
وفي النظم أن يكون أحدهما في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الأول أو في حشوه أو في آخره أو في صدر المصراع الثاني٣، فالأول نحو:
تمنت سليمي أن أموت صبابة ... وأهون شيء عندنا ما تمنت
والثاني كقول الصمة بن عبد الله القشيري:
أقول لصاحبي والعيس تهوى ... بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار٤
والثالث كقول أبي تمام:
ومن كان بالبيض الكواكب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما٥
والرابع كقول ذي الرمة:
وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها
والخامس كقول القاضي الأرجاني:
دعاني من ملامكما سفاها ... فداعي الشوق قبلكما دعاني
والسادس كقول الثعالبي:
وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل٦
والسابع كقول الحريري:
стр. 387
فمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني١
والثامن كقول القاضي الأرجاني:
أملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
والتاسع كقول البحتري:
ضرائب أبدعتها في السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا
والعاشر كقول أبي العلاء:
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذاب يهجر للإفراط في الخصر٢
والحادي عشر كقول ابن عيينة المهلبي:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير
والثاني عشر كقول أبي تمام في مرثية محمد بن نهشل حين استشهد:
وقد كانت البيض القواضب في الوغى ... بواتر وهي الآن من بعده بتر٣
"تنبيه" تركنا المثل الأربعة الباقية الملحقة بالتجانس التي يجمعها الاشتقاق الأكبر لقلة استعمالها.
السجع, شروط حسنة, حكمه, أقسامه:
هو في المنثور بإزاء التصريع الآتي بيانه في المنظوم، وهو لغه من قولهم: سجعت الناقة إذا مدت حنينها على جهة واحدة، واصطلاحا أن تتواطأ الفاصلتان في النثر على حرف واحد.
شروط حسنة:
لا يحسن السجع كل الحسن إلا إذا استوفى أربعة أشياء:
١- أن تكون المفردات رشيقة أنيقة خفيفة على السمع.
٢- أن تكون الألفاظ خدم المعاني، إذ هي تابعة لها، فإذا رأيت السجع
стр. 388
لا يدين لك إلا بزيادة في اللفظ، أو نقصان فيه، فاعلم أنه من المتكلف الممقوت.
٣- أن تكون المعاني الحاصلة عند التركيب مألوفة غير مستنكرة.
٤- أن تدل كل واحدة من السجعتين على معنى يغاير ما دلت عليه الأخرى حتى لا يكون السجع تكرارا بلا فائدة.
ومتى استوفى هذه الشروط كان حلية ظاهرة في الكلام، ومن ثم لا تجد لبليغ كلاما يخلو منه كما لا تخلو منه سورة، وإن قصرت، بل ربما وقع في أوساط الآيات، كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ١.
أقسامه:
هو على ثلاثة أضرب: مرصع، ومتواز، ومطرف:
١- فالمرصع ما اتفقت ألفاظ إحدى الفقرتين أو أكثرها في الوزن والتقفية كقول الحريري، فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه، وقول أبي الفتح البستي: ليكن إقدامك توكلا، وإحجامك تأملا.
٢- والمتوازي ما اتفق فيه الفقرتان في الكلمتين الأخيرتين نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ ٢، وقوله عز وعلا: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ ٣.
٣- والمطرف ما اختلفت فاصلتاه في الوزن واتفقتا في الحرف الأخير نحو: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ ٤، وقوله: جنابه محط الرحال، ومخيم الآمال.
وأيضا السجع إما قصير نحو: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ .
стр. 389
وإما متوسط نحو: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ١، وإما طويل نحو: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ٢.
تنبيهات:
الأول: أحسن السجع ما تساوت قرائنه كقوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ٣، ثم ما طالت قرينته الثانية كقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ ٤، أو الثالثة، نحو قوله عز وعلا: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ٥، فلا يحسن أن تكون القرينة الثانية أقصر من الأولى كثيرا؛ لأن السجع إذا استوفى أمده في الأولى بطولها وجاءت الثانية أقصر منها كثيرا، يكون كالشيء المبتور، يؤيد ذلك الذوق السليم.
الثاني: الأسجاع مبنية على سكون أواخرها؛ لأن المزاوجة بين الفقر في جميع الصور لا تتم إلا بالوقف، ألا ترى أنك لو وصلت قولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، لم يكن بد من إعطاء أواخر القرائن ما يستلزمه حكم الإعراب فتختلف أواخرها ويفوت السجع.
الثالث: يقال للجزء الواحد من السجع سجعة، وجمعها سجعات، وفقرة وجمعها فِقَر وفقَرات وفقْرات، وقرينة لمقارنة أختها، وتجمع على قرائن، وللحرف الأخير منها حرف الروي أو الفاصلة.
الرابع: ربما غيرت الكلمة عن موضوعها في تصريف اللغة طلبا للسجع والمزاوجة بين الكلمة وأخواتها، ألا ترى قوله ﵇ في تعويذه لابن ابنته:
стр. 390
"أعيذه من الهامة والسامة، والعين اللامة"، وأصلها الملة؛ لأنها من ألم، فعبر عنها باللامة لموافقة ما قبلها، وقوله للنساء: "انصرفن مأزورات غير مأجورات"، والأصل موزورات أخذا من الوزر، لكنه قال ذلك لمكان مأجورات.
الخامس: يرى بعض العلماء ومنهم الباقلاني وابن الأثير كراهة إطلاق السجع على القرآن الكريم؛ لأنه نوع من الكلام يعتمد الصنعة وقلما يخلو من التكلف والتعسف، إلى أنه مأخوذ من سجع الحمام، وهو هديره، وإنما يقال في مثل ذلك فواصل، أخذا من قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ ١.
السادس: يرى بعضهم أن السجع غير مختص بالنثر، بل يكون في النظم، كقول أبي تمام يمدح أبا العباس نصر بن بسام:
تجلى به رشدي وأثرت به يدي ... وفاض به ثمدي وأورى به زندي٢
وقول الخنساء:
حامي الحقيقة محمود الخليفة ... مهدي الطريقة نفاع وضرار
جواب قاصية جزار ناصية ... عقاد ألوية للخيل جرار
وقول الآخر:
ومكارم أوليتها متورعا ... وجرائم ألغيتها متبرعا
ومنه على هذا الرأي التشطير، وهو أن يجعل في كل من شطري البيت سجعتان على روي مخالف لروي سجعتي الشطر الآخر كقول أبي تمام:
تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب في الله مرتقب٣
فالشطر الأول محتو على سجعتين مبنيتين على الميم، والثاني محتو على سجعتين مبنيتين على الباء.
стр. 391
الموازنة:
هي أن تكون الفاصلتان١ متساويتين في الوزن دون التقفية كقوله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ ٢.
فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خص باسم المماثلة.
فالأول كقول البحتري يمدح الفتح بن خاقان ويذكر مبارزته للأسد:
فأحجم لما لم يجد فيك مطعما ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا
والثاني كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ٣.
وقول أبي تمام من قصيدة يمدح بها الوزير محمد بن عبد الملك الزيات:
مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل٤
القلب:
هو أن يكون الكلام بحيث لو عكس وبدئ بحرفه الأخير إلى الأول لم يتغير الكلام عما كان عليه.
ويجري ذلك في النثر والنظم، كقول تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٥.
وقول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل:
سر فلا كبا بك الفرس
стр. 392
وقول القاضي الأرجاني:
مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم١
وقد يكون في المصراع الواحد، نحو: "أرانا الإله هلالا أنارا".
التشريع:
هو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى إذا وقفت على كل واحدة منهما، وإنما يقع ذلك ممن كان ضليعا متمكنا من صناعة النظم، بارعا مقتدرا، كقوله بعضهم:
أسلم ودمت على الحوادث مارسا ... ركنا ثبير أو هضاب حراء
ونل المراد ممكنا منه على ... رغم الدهور وفز بطول بقاء
فيمكن أن يذكرا على قافية أخرى, وضرب آخر بأن يقال:
أسلم ودمت على الحوا ... دث مارسا ركنا ثبير
ونل المراد ممكنا ... منه على رغم الدهور
لزوم ما لا يلزم, الإلزام, الشديد, الإعنات:
هو أن يلتزم قبل الروي في الشعر، أو الفاصلة في النثر شيء٢ يتم السجع بدونه كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ , ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ ، وقول الشاعر٣:
سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النبل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت
стр. 393
تتمة:
قال الإمام عبد القاهر: لا يحسن هذا النوع "المحسن اللفظي" إلا إذا كانت الألفاظ تابعة للمعاني، فإن المعاني إذا أرسلت على سجيتها، وتركت وما تريد، طلبت لأنفسها الألفاظ ولم تكتس إلا ما يليق بها، فإن كان خلاف ذلك، كان كما قال أبو الطيب:
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب
وقد يقع في كلام بعض المتأخرين ما حمل صاحبه فرط شغفه بأمور ترجع إلى ما له اسم في البديع، على أنه نسي أنه يتكلم ليفهم ويقول ليبين ويخيل إليه أنه إذا جمع عدة من أقسام البديع في بيت فلا ضير أن يقع ما عناه في عمياء, وأن يجعل السامع يتخبط خبط عشواء.
стр. 394
السوقات الشعرية وما يتصل بها
مدخل
...
السرقات الشعرية وما يتصل بها:
إذا توافق الشاعر أن على اللفظ والمعنى، أو المعنى وحده، فإن لم يعلم أخذ الثاني من الأول، جاز أن يكون من قبيل اتفاق القرائح وتوارد الأفكار من غير قصد إلى سرقة وأخذ, ويسمى ذلك مواردة، ويرشد إلى ذلك ابن ميادة لما أنشد ابن الأعرابي قوله لنفسه:
مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند
قيل له: أين يذهب بك، هذا للحطيئة، قال: الآن علمت أني شاعر إذ وافقته على قوله ولم أسمعه إلا الساعة.
ولذا لا ينبغي لأحد أن يحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم جلية أمره بأن يتيقن أنه كان يحفظ قول من سبقه حينما نظم أو بأن يخبر عن نفسه بأنه أخذ ممن تقدمه فإن لم يعرف ذلك فالواجب أن يقال: قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا، حتى يتباعد عن دعوى العلم بالغيب ويسلم من انتقاص غيره ويكون صادقا فيما حكم وقال:
واعلم أن اتفاق القائلين إن كان في الغرض، كالوصف بالشجاعة، والسخاء، والذكاء، أو في وجه الدلالة على الغرض كوصف الرجل حال الحرب بالابتسام وسكون الجوارح، وقلة الفكر، ووصف الجواب بالتهلل عند ورود العفاة والارتياح لرؤيتهم, لا يعد هذا سرقة ولا استعانة؛ لأن تلك أمور اشتركت فيها العقول وتقررت بحكم العادات واستوى فيها الفصيح والأعجم، كقولهم في الغزل: إن اللطيف يجود بما يبخل به صاحبه، وفي الممدوح: إن الممدوح يجود ابتداء من غير مسألة، وفي الرثاء، إن هذا الرزء أول حادث، وإن هذا الذاهب لم يكن واحدا وإنما كان قبيلة، إلى أشباه ذلك مما يجري هذا المجرى.
أما إذا احتاج المعنى إلى كد الفكر فذاك هو الذي يدعى فيه الاختصاص
стр. 395
والسبق؛ لأنه لا يصل إلى مثله كل أحد، فهو جدير بالتفاضل بين القائلين فيقال: إن أحدهما يفضل الآخر وإن الثاني زاد على الأول، أو نقص، كما فعل أبو تمام فابتدع معنى جديدا، ذاك أنه حين أنشد أحمد بن المعتصم قصيدته السينية التي مطلعها:
ما في وقوفك ساعة من باس ... تقضي حقوق الأربع الأدراس
حتى انتهى إلى قوله:
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال الحكيم الكندي: وأي فخر في تشبيه ابن أمير المؤمنين بأجلاف العرب؟
فأطرق أبو تمام، ثم أنشد:
لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس
فهذا معنى ابتكره ولم يتقدمه أحد به، فمن أتى بعده بهذا المعنى أو بجزء منه عد سارقا له.
وهذه السرقات، وإن تعددت فنونها وكثرت مذاهبها، لا تخرج عن ثمانية أنواع، وهي:
١- النسخ: الانتحال، وهو سرقة مذمومة، وحقيقته أن يأخذ أحد الشاعرين معنى صاحبه ولفظه، كله أو أكثره، فهو إذًا على قسمين:
أ- أن يأخذ لفظ الأول ومعناه، ولا يخالفه إلا بروي القصيدة، كقول امرئ القيس:
وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتحمل
أخذه طرفة وأجراه على منواله الأول، فقال:
وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد
ب- أن يأخذ المعنى وأكثر اللفظ، كقول الأبيرد اليربوعي:
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السنة الشهباء أعوزها القطر
وقول أبي نواس:
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور
стр. 396
٢- المسخ أو الإغارة: وهو أن يأخذ الشاعر بعض اللفظ، أو يغير بعض النظم، وهو ثلاثة أضرب:
أ- أن يكون الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بحسن السبك، أو جودة الاختصار، أو الإيضاح، أو زيادة المعنى، وهو مقبول ممدوح كقوله:
خلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا
مع قول ابن نباتة، وهو بعده:
خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب
فقد زاد هذا معنى لم يطرقه الأول، وهو إشارة إلى انهزامهم.
ب- أن يكون الثاني دون الأول في البلاغة، وهذا خليق بالرد، كقول أبي تمام:
هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل
مع قول أبي الطيب، وقد أخذ عنه، وقصر عن الغاية التي وصل إليها سابقه:
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا١
إذ قوله يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه، إذ المعنى على المضي لكن الوزن ألجأه إلى ذلك.
جـ- أن يكون الثاني مثل الأول، وحينئذ يكون بعيدا من الذم، والفضل للسابق، كقول أبي تمام:
لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا٢
مع قول أبي الطيب:
لولا مفارقة الأحباب وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
стр. 397
٣- السلخ والإلمام: وهو أخذ المعنى وحده، وهو أيضا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- أن يكون الثاني ممتازا بحسن سبكه، وبلاغته، ورصانته، كقول البحتري:
تصد حياء أن تراك بأوجه ... أتى الذنب عاصيها فليم مطيعها
مع قول أبي الطيب، وهو أحسن منه سبكا:
وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب
وكأنه اقتبسه من قوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ ١.
ب- أن يكون الثاني دون الأول، كقول بعض الأعراب:
وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر
مع قول بشار، وقد أخذ منه وقصر عنه في المعنى، حيث يقول:
وإذا أدنيت منها بصلا ... غلب المسك على ريح البصل
جـ- أن يتساوى الأول والثاني، كقول بعضهم يذكر ابنا له قد مات:
الصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم
مع قول أبي تمام بعده:
وقد كان يدعي لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعي حازما حين يجزع
وهذه الأنواع الثلاثة من الأخذ الظاهر، أما غير الظاهر فهو ذو شعب كثيرة، أهمها:
٤- التشابه: وهو أن يتشابه معنى الأول والثاني، كقول الطرماح بن حكيم الطائي:
لقد زاد حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل
مع قول المتنبي:
стр. 398
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
فإن ذم الناقص أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح، وشهادة ذم الناقص أبا الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه.
وليس بضائر في التشابه اختلاف الغرضين كأن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا، فإن الحاذق من يتحيل في إخفاء مأخذه بتغيير لفظه والعدول عن الوزن والقافية.
٥- النقل، وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله، كقول البحتري:
سلبوا فشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا١
نقله المتنبي إلى السيف فقال:
يبس النجيع عليه وهو مجرد ... عن غمده فكأنما هو مغمد٢
٦- أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول، كقول جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت الناس كلهم غضابا
أخذه أبو نواس، وعمم فيه، فقال: يستعطف الرشيد لما سجن الفضل البرمكي:
وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
٧- القلب: وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، كقول أبي الشيص:
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم
قلبه أبو الطيب فقال:
أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه٣
стр. 399
فأبو الشيص يصرح بحب الملامة من حيث اشتمال اللوم على ذكر المحبوب، وهذا محبوب له.
والمتنبي صرح بكراهتها لصدورها من أعدائه، وكل ما يصدر من العدو فهو مبغوض، فكل منهما نحا منحى غير الآخر.
٨- أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه زيادة تحسنه، كقول الأفوه الأودي:
وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار
مع قول أبي تمام:
لقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل١
فقد أفاد الأفوه بقوله: رأى عين قربها؛ لأنها إذا بعدت تخيلت ولم تر، وهذا القرب إنما كان لتوقعها الفريسة، وبقوله: ثقة أن ستمار، تأكدها مما هي طامحة إليه.
أما أبو تمام فلم يحم حول هذا، ولكنه زاد عليه قوله: إلا أنها لم تقاتل، وقوله: في الدماء نواهل، ثم بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، ومن أجل هذا حسن أن يقول: إلا أنها لم تقاتل، وهذه الزيادة أكسبت كلامه حسنا وطلاوة، وإن كان قد ترك بعض ما ألم به الأفوه.
"تنبيه": الأنواع التي ليس الأخذ فيها ظاهرا مقبولة كلها، بل منها ما يدق فيه الصنع ويخفى فيه مكان الأخذ حتى يخرج بحسن التصرف وجودة السبك من حين الأخذ والاتباع، إلى أن يكون أشبه بالاختراع والابتداع.
أما من يتصل بالسرقات الشعرية، فهو: الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، والتلميح:
١- الاقتباس: أن يضمن المتكلم منثوره شيئا من القرآن، أو الحديث،
стр. 400
تفخيما لشأنه وتزيينا لسبكه على وجه لا يشعر١ بأنه منه، كقول ابن نباتة الخطيب:
"فيا أيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث مصدقون، ما لكم لا تشفقون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون".
وقول الحريري: أنا أنبئكم بتأويله، وأميز صحيح القول من عليله.
وقول الحماسي:
إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب ميعاد السلو المقابر
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة حب "يوم تبلى السرائر"
وقول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:
لآل فريغون في المكرمات ... يد أولا واعتذار أخيرا
إذا ما حللت بمغناهم ... ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ٢
وقول الحريري: "وكتمان الفقر زهادة وانتظار الفرج بالصبر عبادة".
فقوله: انتظار الفرج بالصبر عبادة، لفظ الحديث.
وقول الصاحب بن عباد:
قال لي إن رقيبي ... سيئ الخلق فداره
قلت دعني "وجهك ... الجنة حفت بالمكاره"
اقتبسه من الحديث "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"، والاقتباس ضربان:
أ- ما لا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، كما تقدم من الأمثلة.
ب- ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي، كقول ابن الرومي:
стр. 401
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي ... لقد أنزلت حاجاتي "بواد غير ذي درع".
فهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ ١، فمعناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات.
نقله ابن الرومي إلى رجل لا خير فيه ولا نفع، ولا بأس بتغيير يسير في اللفظ المقتبس للوزن أو غيره، كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه:
قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا
"تتمة" الاقتباس على ثلاثة أقسام:
أ- مستحسن، وهو ما كان في الخطب والمواعظ.
ب- مباح، ما كان في الغزل والرسائل والقصص.
جـ- مردود، ما كان في الهزل، كقول القائل:
أوحى إلى عشاقه ... "هيهات هيهات لما توعدون"
وردفه ينطلق من خلفه ... "لمثل هذا فليعمل العاملون"
٢- التضمين٢: وهو أن يضمن الشاعر كلامه شعرا من شعر غيره مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا لدى نقاد الشعر وذي اللسن، كقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع:
على أني سأنشد عند بيعي ... "أضاعوني وأي فتى أضاعوا"
المصراع الأخير للعرجي، وأصله:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر٣
أما تضمينه فلا تنبيه عليه لشهرته، فكقوله:
стр. 402
قد قلت لما أطلعت وجناته ... حول الشقيق الغض روضة آس
أعذاره الساري العجول ترفقن ... ما في وقوفك ساعة من بأس١
المصراع الأخير مطلع قصيدة مشهورة لأبي تمام:
ما في وقوفك ساعة من بأس ... نقضي حقوق الأربع الأدراس
وأحسن التضمين أن يزيد المضمن في كلامه نكتة لا توجد في الأصل كالتورية والتشبيه في قوله:
إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قدماها ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق٢
المصراعان الأخيران مطلع قصيدة لأبي الطيب:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجحر عوالينا ومجرى السوابق
يريد المتنبي أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين يجرون الرماح عند مطا الفرسان ويسابقون على الخيل، أما الآخر فأراد بالعذيب تصغير عذب وعزبه شفة الحبيبة وببارق ثغرها، أي: ثغرها الشبيه بالبرق وبما بينهما ريقها، وهذه تورية بديعة نادرة في بابها، وشبه تبختر قدها بتمايل الرماح وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق.
٣- العقد: هو نظم المنثور لا على جهة الاقتباس٣، ومن شرطه أن يأخذ المنثور بجملة لفظه، أو بمعظمه، فيزيد النظم فيه وينقص ليدخل في وزن الشعر، فعقد القرآن كقوله:
أنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه
فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول: "إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه"
وعقد الحديث كقوله:
стр. 403
إن القلوب لأجناد مجندة ... بالإذن من ربها تهوى وتأتلف
فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر فهو مختلف
عقد لقوله ﵇: "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف".
٤- الحلل: وهو نثر النظم، وشرط قبوله أمران:
أ- أن يكون سبكه جيدا لا ينقص عن سبك أصله.
ب- أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق ولا ناب، كقول بعضهم في وصف السيف: أورثه عشق الرقاب، نحو: فبكى والدمع مطر، تزيد به الخدود محولا، حل قول أبي الطيب:
في الخد إن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا١
وقول بعض المغاربة: فإنه قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده٢، حل قول أبي الطيب٣:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
٥- التلميح: هو أن يشير الناثر أو الناظم في قرينة سجع، أو بيت شعر، إلى قصة معلومة، أو نكتة مشهورة، أو بيت حفظ لتواتره، أو مثل رائع، أو حكمة مستملحة.
وأحسنه وأبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود، كقول بعضهم في مليح اسمه بدر:
يا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التجري
وقبحوا لك وصلي ... وحسنوا لك هجري
فليفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهل بدر
стр. 404
إشارة إلى قوله ﵇ لعمر حينما سأل قتل حاطب١، بن أبي بلتعة، وكان ممن شهد بدرا: $"لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
وقول الحريري: بت بليلة نابغية، أومأ به إلى قول النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع
وقول آخر:
لعمرو من الرمضاء والنار تلتظي ... أرق وأحفى منك في ساحة الكرب
إشارة إلى البيت المشهور:
المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار٢
وقد وقع هذا النوع كثيرا في القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ ٣، يشير إلى المثل: أرق من نسج العنكبوت وأضعف من بيتها.
стр. 405
خاتمة:
ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع: الابتداء، التخلص، الانتهاء.
١- فالابتداء: هو أن يجعل المتكلم مبدأ كلامه حسن الوصف عذب اللفظ، صحيح المعنى، فإذا اشتمل على إشارة إلى المقصود سمي براعة استهلال.
قال ابن رشيق في "العمدة": إن حسن الافتتاح، داعية الانشراح، ومطية النجاح، كما جاء في الخبر الشعر قفل أوله مفتاحه، فعلى الشاعر أن يجود ابتداء شعره، فإنه أول ما يقرع السمع وبه يستدل على ما عنده، وليتجنب "ألا وخليلي وقد" فلا يستكثر منها في ابتدائه فإنها من علامات الضعف والتكلان إلا للقدماء وليجعله حلوا سهلا وفخما جزلا، ا. هـ.
ومن جيد الابتداءات قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل١
فقد وقف واستوقف وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد، وقول النابغة الجعدي:
كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
وقد فضلوا بيت النابغة على البيت الأول؛ لأن الشطر الثاني منه كثير الألفاظ قليل المعنى غريب اللفظ.
وقد كان أبو تمام في الموضع الذي لا يجارى في فخم ابتداءاته لما لها من الروعة والجلال، كقول يهنئ المعتصم بفتح عمورية، مع أن المنجمين كانوا قد زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت:
стр. 406
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف ... في متونهن جلاء الشك والريب
ومن جيد الابتداءات المشتملة على براعة الاستهلال قول حافظ إبراهيم في تحية عام هجري:
أطل على الأكوان والخلق تنظر ... هلال رآه المسلمون فكبروا
وقول أحمد شوقي في رثاء إسماعيل صبري:
أجل وإن طال الزمان موافي ... أخلى يديك من الخليل الوافي
وقوله أيضا في فوز الأتراك على اليونان:
الله أكبر كم في الفتح من عجب ... يا خالد الترك جدد خالد العرب
وربما خان الحظ بعض الشعراء المفلقين وأوقعهم نحس الطالع في مهواة سحيقة لا قرار لها إما من غفلة أو غلطة في الطبع أو استغراق في الصنعة وشغل هاجس بالعمل يذهب مع حسن القول أين ذهب، واعتبر ذلك بما أنشده ذو الرمة حين دخل على هشام بن عبد الملك بن مروان من قوله:
ما بال عينك منها الماء منسكب ... كأنه من كلى مقرية سرب١
وكان به رمش فهي تدمع أبدأن فظن أنه عرض به، فقال: بل عينك، وأمر بإخراجه.
وقيل إنه لما بنى المعتصم قصره بميدان بغداد وجمع عظماء دولته وجلس فيه في يوم حفل أنشده إسحاق الموصلي:
يا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك
فتطير المعتصم بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر.
فعلى الحاذق الفطن أن ينظر في أحوال المخاطبين, ويختار للأوقات ما يشاكلها فيقصد ما يحبون ويتجنب ما يكرهون سماعه.
٢- التخلص: الخروج، هو أن ينتقل الشاعر من فن إلى آخر بأحسن أسلوب مع لطف تخيل وحسن تخلص، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال لشدة
стр. 407
الالتئام، كأنهما أفرغا في قالب واحد، وذلك يحرك من نشاط السامعين ويعين على إصغائهم، وأحسنه ما تهيأ للناظم في بيت واحد كقول مسلم بن الوليد يمدح يحيى البرمكي:
أجدك ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر
سريت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر١
ويليه ما جاء في بيتين كقول المتنبي يمدح المغيث بن علي العجلي:
مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا
فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا٢
وأكثر الناس ولوعا بهذا النوع أبو الطيب، ولأجله يسقط سقوطا قبيحا، كقوله:
ها فانظري أو فظني بي ترى حرقا ... من لم يذق طرفا منها فقد وألا
على الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي ترتكتني في الهوى مثلا٣
فقد تمنى أن يكون الأمير قوادا له.
والمتأخرون كلهم على الجملة فلما يفوتهم سلوك هذه الطريق، أم العرب فما كانوا يذهبون هذا المذهب في الخروج من المديح، بل يقولون عند فراغهم من نعت الإبل وذكر القفار، وما هم بسبيله: دع ذا، وعد عن ذا، ثم يأخذون فيما يريدون، ويسمى هذا اقتضابا، كقوله:
فدع ذا، وسل لهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا٤
أو يأتون بأن المشددة ابتداء للكلام الذي يقصدونه، وكثيرا ما كان البحتري يسلك هذه الطريقة كقوله:
стр. 408
لولا الرجاء لمت من ألم النوى ... لكن قلبي بالرجاء موكل
إن الرعية لم تزل في سيرة ... عمرية منذ ساسها المتوكل
ومن الاقتضاب ما هو شبيه بالتخلص كما يقول القائلي بعد حمد الله، أما بعد فكذا، وكقوله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ١، أي: هذا كما ذكر، وقول المؤلف: هذا باب، هذا فصل.
٣- الانتهاء: الاختتام، هو أن يختم المتكلم كلامه بأحسن الخواتم، إذ هي آخر ما يبقى منه في الأسماع، وربما حفظت من بين سائر الكلام لقرب العهد بها فوجب أن تكون غاية في الجودة وألا يكون سبيل للزيادة عليها، ولا لأن يؤتي بعدها بأحسن منها في رشاقتها وحلاوتها وقوتها وجزالتها، مع تضمنها معنى تاما يؤذن السامع بأنه الغاية والمقصد والنهاية، فإن دل على ما يشعر بالانتهاء سمي براعة مقطع.
ولقد ختم الله تعالى كل سورة من سور القرآن الكريم بأحسن ختام، وأتمها بما يطابق مقصدها من أدعية أو وعد أو وعيد أو موعظة أو تحميد إلى غير ذلك من الخواتم الرائعة.
وقد أجاد سلوك هذا الطريق المتأخرون، كأبي نواس وأبي تمام والبحتري، ولا سيما المتنبي، فإنه أتى فيه بالعجب العجاب، فمن ذلك قول أبي نواس في المأمون:
فبقيت للعلم الذي تهدي له ... وتقاعست عن يومك الأيام
فانظر كيف تضمنت هذه الخاتمة الدعاء بالبقاء مع المدح والإعظام، وقول أبي تمام:
فما من ندي إلا إليك محله ... ولا رفعة إلا إليك تسير
وقول ثالث:
فلا حطت لك الهيجاء سرجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقا
وقول الأرجاني:
بقيت ولا أبقى لك الدهر كاشحا ... فإنك في هذا الزمان فريد
وقول ابن حجة في بديعيته:
عليك سلام نشره كلما بدا ... به يتغالى الطيب والمسك يختم
стр. 409
تداريب وتمارين:
تدريب أول:
ين نوع المحسن اللفظي فيما يلي:
١-
حدق الآجال آجال ... والهوى للمرء قتال
٢-
وسميته يحيى ليحيا فلم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل
٣-
قد بلينا في عصرنا بأناس ... يظلمون الأنام ظلما عما
يأكلون التراث أكلا لما ... ويحبون المال حبا جما
٤- اللهم اعط منفقا خلفا، واعط ممسكا تلفا
٥-
أشكو وأشكر فعله ... فأعجب لشاك منه شاكر
٦-
قابل بشكرك من قلت عطيته ... في الناس أو كثرت واستبق إيناسا
ولا تنم ساخط منهم على أحد ... "لا يشكر الله من لا يشكر الناسا"
٧-
يسار من سجيتها المنايا ... ويمنى من عطيتها اليسار
٨-
فحوض عدلك عذب مغدق خصر ... وروض فضلك رحب مونق خضر
الإجابة:
١- في هذا البيت جناس تام مماثل بين الآجال وآجال، إذ الأولى جمع إجل "بكسر الهمزة" وهو القطيع من بقر الوحش, والثاني جمع أجل، وهو أمد العمر.
٢- فيه جناس تام مستوف بين يحيى ويحيا.
٣- فيه اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ١.
٤- فيه سجع مرصع؛ لأن إحدى الفقرتين كالثانية في الوزن والتقفية.
стр. 410
٥- فيه جناس ناقص لاختلافهما في العدد.
٦- فيه اقتباس من الحديث الشريف: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
٧- فيه رد العجز على الصدر لوجود أحد اللفظين المتفقين لفظا ومعنى في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الثاني.
٨- فيه سجع مرصع لاتفاق كل لفظ من صدره مع نظيره من العجز وزنا ورويا.
تدريب ثان:
١-
كن كيف شئت عن الهوى لا أنتهي ... حتى تعود لي الحياة وأنت هي
٢- ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ ١.
٣-
يعشى عن المجد الغبي ولن ترى ... في سؤدد أربا لغير أريب
٤-
سل سبيلا فيها إلى راحة النفـ ... ـس براح كأنها سلسبيل
٥- في الحديث: "اللهم إني أدرأ بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم".
٦-
ليتهم سموه باسم سوى ذا ... إنما التسريع دين قويم
٧- وما اشتار العسل، من اختار الكسل.
٨-
لو كانت الأخلاق تحوي وراثة ... ولو كانت الآراء لا تتشعب
لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... كما أن كل الناس قد ضمهم أب
ولكنها الأقدار كل ميسر ... لما هو مخلوق له ومقرب
الإجابة:
١- فيه جناس تام ومفروق لتشابه الركنين لفظا لا خطا.
٢- فيه جناس مضارع لاختلافهما في نوع الحرف مع تقارب المخرج.
٣- فيه ما يلحق بالجناس؛ لأنه يجمع اللفظين، وهما أرب وأريب الاشتقاق.
стр. 411
٤- في رد العجز على الصدر؛ لأن أحد اللفظين المتجانسين في آخر المصراع الأول، والآخر في صدره.
٥- فيه سجع متواز؛ لأن الفقرتين اتفقتا في الكلمتين الأخيرتين.
٦- فيه تشريع؛ لأن البيت مبني على قافيتين، إذ يمكن أن يسقط منه شيء، فيصير:
ليتهم سموه باسم ... إنما التشريع دين
فينقلب من المديد إلى الرمل.
٧- فيه لزوم ما لا يلزم؛ لأن قبل الفاصلة حركة وحرفا ليسا لازمين.
٨- فيه اقتباس من الحديث: "اعملوا كل ميسر لما خلق له".
تمرين أول:
١-
بقيت لنا تجود مدى الليالي ... فإنك ما بقيت لنا بقينا
٢-
سل طائرا صدع الفؤاد بسحرة ... أتراه غرد صادعا أم صادحا
٣-
واستجب في الهوى دعائي إني ... لم أك بالدعاء رب شقيا
٤-
حي عربا بالخيف من حي ليلى ... وأقر عيني السلام هندا وليلى
٥-
لا كان إنسان تيمم قاصدا ... صيدا لما فاصطاده إنسانها
٦-
رماني زمان فلم يرعو ... لعالي المنار وغالي المنال
٧-
وهن العظم بالبعاد فهب لي ... رب باللطف من لدنك وليا
٨- ودارهم ما دمت في دارهم، وحيهم ما دمت في حيهم.
٩- له مبسم كالبرق ضياء ولمعا، وأعين يخيل لي من سحرهم أنها تسعى.
١- كنت أطمع في تجريبك، ومطايا الجهل تجري بك.
стр. 412
تمرين ثان:
١-
دعت النوى بفراقهم فتشتتوا ... وقضى الزمان بينهم فتبددوا
وهو ذميم الحالتين فما به ... شيء سوى جود بن أرتق يحمد
٢-
فلم تضع الأعادي قدر شاني ... ولا قالوا فلان قد رشاني
٣-
وإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له
٤- قال الخطيب ابن نباتة، يذكر أهوال يوم القيامة:
"هنالك يرفع الحجاب، ويوضع الكتاب، ويجمع من له الثواب، وحق عليه العقاب، فيضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب".
٥- قال الشافعي ﵁:
عمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البرية
اتق المشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيه
٦- قال ابن المعتز:
أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب وقت الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القو ... م ولا يعلمون ما في الرحال
٧- قال المتنبي في مطلع قصيدة:
"أتراها لكثرة العشاق تحسب الدمع خلقة في المآقي".
стр. 413
٨-
خليلي ما لي لا أرى غير شاعر ... فكم منهم الدعوى ومني القصائد
فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد
٩-
وإني جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت فيك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
١٠-
فهمت كتابك يا سيدي ... فهمت ولا عجب إن أهيما
стр. 414
فرائد من البلاغة:
لقد رأينا القطع الآتية تشمل على فرائد من البلاغة، فأحببنا وضعها لتكون نماذج في التطبيق على الفنون الثلاثة:
قال عبد الله فكري المتوفى سنة ١٣٠٧هـ ينصح ابنه:
إذا نام غر في دجى الليل فاسهر ... وقم للمعالي والعوالي وشمر
وسارع إلى ما رمت ما دمت قادرا ... عليه وإن لم تبصر النجح فاصبر
وأكثر من الشورى فإنك إن تصب ... تجد مادحا أو تخطئ الرأي تعذر
وقالت عائشة التيمورية المتوفاة سنة ١٣٢٠هـ:
بيد العفاف أصون عز حجابي ... وبعصمتي أسمو على أترابي
وبفكرة وقادة وقريحة ... نقادة قد كملت آدابي
ما ضرني أدبي وحسن تعلمي ... إلا بكوني زهرة الألباب
وقال صفي الدين الحلي المتوفى سنة ٧٤٠هـ في وصف حديقة:
وأطلق الطير فيه سجع منطقه ... ما بين مختلف منه ومتفق
والظل يسرق بين الدوح خطوته ... وللمياه دبيب غير مسترق
وقد بدا الورد مفترا مباسمه ... والنرجس الغض فيها شاخص الحدق
والسحب تبكي وثغر البرق مبتسم ... والطير تسجع من تيه ومن أنق
فالطير في طرب والسحب في حرب ... والماء في هرب والغصن في قلق
стр. 415
وقال في الفخر والحماسة:
سل الرماح العوالي عن معالينا ... واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا
لقد سعينا فلم تضعف عزائمنا ... عما نروم ولا خابت مساعينا
قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة ... يوما وإن حكموا كانوا موازينا
إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا
بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضر مرابعنا حمر مواضينا
وقال محمد بن الطيب المغربي في وصف الربيع:
ورد الربيع فمرحبا بوروده ... وبنور بهجته ونور وروده
وبحسن منظره وطيب نسيمه ... وأنيق مبسمه ووشي بروده
والغصن قد كسى الغلائل بعد ما ... أخذت يدا كانون في تجريده
والورد في أعلى الغصون كأنه ... ملك تحف به سراة جنوده
ومن لامية العجم للطغرائي المتوفى سنة ٥١٥هـ:
حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا ... في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل
أبى الله أن أسمو بغير فضائلي ... إذا ما سما بالمال غير مسود
وإن أكرمت قبلي أوائل أسرتي ... فإني بحمد الله مبتدأ سؤددي
إذا شرفت نفس الفتى زاد قدره ... على كل أسنى منه ذكرا وأمجد
стр. 416
يقول مؤلفه، عفا الله عنه:
"فرغت من تهذيب هذا الكتاب، وتنقيحه، بعد وضعه وترتيبه، لتسع خلون من شوال سنة أربع وثلاثين وثلثمائة وألف هجرية بمدينة الخرطوم، حاضرة الديار السودانية.
والحمد لله أولا وآخرا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
"تم"
стр. 417
فهرس الكتاب:
الصفحة الموضوع
٣ مقدمة الكتاب
٥ نبذة في تاريخ علوم البيان أو علوم النقد أو علوم البلاغة
المقدمة
١٣ في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واصطلاحا
١٥ الفصاحة
٢٥ فصاحة الكلام
٣٤ فصاحة المتكلم
٣٥ البلاغة
٣٥ بلاغة الكلام
٣٩ بلاغة المتكلم
٤٠ تداريب وتمارين
٤١ علم المعاني
٤٣ الباب الأول, الخبر
٤٣ المبحث الأول في تعريف الخبر
٤٥ المبحث الثاني في تأليف الجمل
٤٦ المبحث الثالث في الغرض من إلقاء الخبر
стр. 418
الصفحة الموضوع
٤٩ المبحث الرابع في طريق إلقاء الخبر
٥٥ المبحث الخامس في الجملة الاسمية والفعلية
٥٨ نماذج وتمارين
٦١ الباب الثاني, الإنشاء
٦١ المبحث الأول في تعريف الإنشاء
٦٢ المبحث الثاني في التمني
٦٣ المبحث الثالث في الاستفهام
٧٥ المبحث الرابع في الأمر
٧٩ المبحث الخامس في النهي
٨١ المبحث السادس في النداء
٨٥ الباب الثالث, الذكر
٨٧ نماذج وتمارين
٨٩ الباب الرابع, الحذف
٨٩ المبحث الأول في مزايا الحذف وشروطه
٩٠ المبحث الثاني في حذف المسند إليه
٩٢ المبحث الثالث في حذف المسند
٩٣ المبحث الرابع في حذف المفعول
١٠٠ الباب الخامس, التقديم
١٠٠ المبحث الأول في مزايا التقديم وأقسامه
١٠١ المبحث الثاني في تقديم المسند إليه
١٠٥ المبحث الثالث في تقديم المسند
١٠٦ المبحث الرابع في تقديم متعلقات الفعل
стр. 419
الصفحة الموضوع
١١٢ الباب السادس, التعريف
١١٢ المبحث الأول في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف
١١٢ المبحث الثاني في تعريف المسند إليه بالإضمار
١١٤ المبحث الثالث في تعريف المسند إليه بالعملية
١١٥ المبحث الرابع في تعريف المسند إليه باسم الإشارة
١١٦ المبحث الخامس في تعريف المسند إليه بالموصولية
١١٨ المبحث السادس في تعريف المسند إليه باللام
١٢١ المبحث السابع في تعريف المسند إليه بالإضافة
١٢٢ المبحث الثامن في تعريف المسند
١٢٣ تدريب وتمرين
١٢٦ الباب السابع, التنكير
١٢٨ نماذج وتمارين
١٣٠ الباب الثامن, التقييد
١٣٠ المبحث الأول في فوائد التقييد
١٣٠ المبحث الثاني في التقييد بالمفاعيل ونحوها
١٣٠ المبحث الثالث في التقييد بالتوابع
١٣٣ المبحث الرابع في التقييد بضمير الفصل
١٣٤ المبحث الخامس في التقييد بالشرط
١٤٠ المبحث التاسع, الخروج عن مقتضى الظاهر
١٤٨ تدريب وتمرين
стр. 420
الصفحة الموضوع
١٥٠ الباب العاشر, القصر
١٥٠ المبحث الأول في تعريف القصر لغة واصطلاحا
١٥٠ المبحث الثاني في طرقه
١٥٥ المبحث الثالث في تقسيمه باعتبار الواقع والحقيقة
١٥٦ المبحث الرابع في تقسيمه باعتبار حال المقصور
١٥٦ المبحث الخامس في تقسيمه باعتبار حال المخاطب
١٥٧ المبحث السادس في تقسيم مواقع القصر
١٥٨ تداريب وتمارين
١٦٢ الباب الحادي عشر, الفصل والوصل
١٦٢ تمهيد في دقة مسلكه وعظيم خطره
١٦٣ المبحث الأول في وصل المفردات وفصلها
١٦٣ المبحث الثاني في وصل الجمل
١٦٥ المبحث الثالث في الجامع
١٦٧ المبحث الرابع في محسنات الوصل
١٦٧ المبحث الخامس في الفصل
١٧٢ تتمة
١٧٨ تداريب وتمارين
١٨٢ الباب الثاني عشر, الإيجاز والإطناب والمساواة
١٨٢ المبحث الأول في دقة مسلكها واختلاف الأئمة في تعريفها
١٨٢ المبحث الثاني في الإيجاز
١٩٠ المبحث الثالث في المساواة
стр. 421
الصفحة الموضوع
١٩١ المبحث الرابع في الإطناب
١٩١ المبحث الخامس الإيجاز أفضل أم الإطناب
٢٠٠ أسرار البلاغة في الإيجاز والإطناب
٢٠٢ تمارين ونماذج عامة على المعاني
٢٠٧ علم البيان
٢٠٩ الدلالة
٢١١ أبواب الفن
٢١٣ الباب الأول, التشبيه
٢١٣ المبحث الأول في شرح حقيقته وبيان جليل فائدته
٢١٤ المبحث الثاني في الطرفين
٢١٩ المبحث الثالث في تقسيم التشبيه باعتبار الطرفين إلى ملفوف ومفروق
٢١٩ المبحث الرابع في تقسيم التشبيه باعتبار الطرفين إلى تشبيه تسوية وتشبيه جمع
٢٢٠ المبحث الخامس في وجه الشبه
٢٢٥ المبحث السادس في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى تمثيل وغيره
٢٢٨ المبحث السابع في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى مجمل ومفصل
٢٢٩ المبحث الثامن في تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى قريب مبتذل وبعيد غريب
٢٣٢ المبحث التاسع في الكلام على أدوات التشبيه
٢٣٣ المبحث العاشر في تقسيم التشبيه باعتبار الأداة
٢٣٤ المبحث الحادي عشر في الغرض من التشبيه
٢٣٨ المبحث الثاني عشر في أقسام التشبيه باعتبار الغرض
٢٤٢ تداريب وتمارين
стр. 422
الصفحة الموضوع
٢٤٦ الباب الثاني, الحقيقة والمجاز
٢٤٦ المبحث الأول في أقسام الحقيقة
٢٤٦ المبحث الثاني في تعريف الحقيقة
٢٤٨ المبحث الثالث في المجاز وأقسامه
٢٤٩ المبحث الرابع في المجاز المرسل
٢٥٩ المبحث الخامس في الاستعارة ومنزلها في البلاغة
٢٦٣ المبحث السادس في الاستعارة أمجاز لغوي هي أم مجاز عقلي
٢٦٥ المبحث السابع في قرينة الاستعارة
٢٦٦ المبحث الثامن في انقسام الاستعارة إلى عنادية ووفاقية
٢٦٧ المبحث التاسع في انقسامها باعتبار الجامع إلى داخل وخارج
٢٦٧ المبحث العاشر في انقسامها باعتبار أيضا إلى عامية وخاصية
٢٦٩ المبحث الحادي عشر في انقسامها باعتبار الطرفين والجامع
٢٧٠ المبحث الثاني عشر في تقسيم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية
٢٧٢ المبحث الثالث عشر مذهب السكاكي والخطيب القزويني في المكنية
٢٧٣ المبحث الرابع عشر في تقسيم الاستعارة التصريحية لدى السكاكي إلى تحقيقية وتخييلية
ومحتملة لهما
٢٧٤ المبحث الخامس عشر في انقسامها إلى أصلية وتبعية
٢٧٧ المبحث السادس عشر في تقسيمها إلى مرشحة ومجردة ومطلقة
٢٧٩ المبحث السابع عشر في حسن الاستعارة وقبحها
٢٨٦ المبحث الثامن عشر في المجاز المركب
٢٨٩ المبحث التاسع عشر في المجاز بالحذف أو الزيادة
٢٩١ المبحث العشرون في المجاز العقلي أو المجاز الحكمي ٢٩١
٢٩٦ تتمة وفيها مهمان
٢٩٨ تداريب وتمارين
стр. 423
الصفحة الموضوع
٣٠١ الباب الثالث, الكناية
٣٠١ المبحث الأول في تعريفها
٣٠٢ المبحث الثاني في أقسامها من حيث المكنى عنه
٣٠٥ المبحث الثالث في أقسامها من حيث الوسائط
٣٠٦ المبحث الرابع في حسن الكناية وقبحها
٣٠٧ خاتمة
٣١٠ نماذج وتمارين
٣١٤ مزايا دراسة البيان في سوغ مختلف الأساليب
٣١٨ علم البديع
٣١٩ أقسام المحسنات, المحسنات اللغوية
٣٢٢ المقابلة
٣٢٣ مراعاة النظير, التناسب, الائتلاف
٣٢٣ تشابه الأطراف
٣٢٤ الإرصاد, التسهيم
٣٢٤ المشاكلة
٣٢٥ المزاوجة
٣٢٦ العكس, التبديل
٣٢٧ الرجوع
٣٢٧ التورية, الإيهام, التخيير
٣٢٩ الاستخدام
٣٣٠ اللف والنشر
стр. 424
الصفحة الموضوع
٣٣١ الجمع, التفريق
٣٣٢ التقسيم
٣٣٤ الجمع مع التفريق, الجمع مع التقسيم
٣٣٤ الجمع مع التفريق والتقسيم
٣٣٤ التجريد
٣٣٦ المبالغة, آراء العلماء فيها, أقسامها
٣٣٩ المذهب الكلامي
٣٤٠ حسن التعليل
٣٤١ التفريع
٣٤٢ تأكيد المدح بما يشبه الذم
٣٤٣ تأكيد الذم بما يشبه المدح
٣٤٤ الاستتباع, الإدماج
٣٤٥ التوجيه, الإيهام
٣٤٦ الهزل الذي يراد به الجد
٣٤٦ تجاهل العارف
٣٤٧ القول بالموجب
٣٤٨ الاطراد
٣٤٨ تداريب وتمارين
المحسنات اللفظية
٣٥٤ الجناس, التجنيس, أقسامه, فائدته
٣٥٨ رد العجز على الصدر, التصدير
٣٦٠ السجع, شروط حسنه, حكمه, أقسامه
٣٦٤ الموازنة
٣٦٤ القلب
стр. 425
الصفحة الموضوع
٣٦٥ التشريع
٣٦٦ تتمة
٣٦٧ السرقات الشعرية وما يتصل بها
٣٧٨ خاتمة
٣٨٢ تداريب وتمارين
٣٨٧ فرائد من البلاغة
٣٩١ الفهرس