← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 9

مختصر خوقير في فقه الإمام أحمد

أبو بكر خوقير

Полный текст (161 стр.). Показаны 141–161 · переход к 146.

стр. 141

فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا. وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهَا رُبْعُهَا. وَفِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهَا العُشْرُ. وَفِي الأُنْمُلَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ إِبْهَامٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَثُلُثُهَا. وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ. وَيَجِبُ فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ. وَفِي إِذْهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ مِنْ الأَعْضَاءِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. فَصْلٌ وَالشَّجَّةُ: الجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالوَجْهِ خَاصَّةً. وَهِيَ عَشْرٌ؛ فَفِي الحَارِصَةِ وَالبَازِلَةِ وَالبَاضِعَةِ وَالمُتَلَاحِمَةِ وَالسِّمْحَاقِ حُكُومَةٌ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ، وَفِي الهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَكَذَا الدَّامِغَةُ وَالجَائِفَةُ. وَعَاقِلَةُ الإِنْسَانِ ذُكُوْرُ عَصَبَتِهِ نَسَبَاً، وَوَلَاءً. وَلَا تَحْمِلُ عَمْداً، وَلَا عَبْداً، وَلَا صُلْحَاً، وَلَا اعْتِرَافَاً، وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ.

стр. 142

وَكَفَّارَةُ غَيْرِ العَمْدِ كَالظِّهَارِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهَا، وَيُكَفِّرُ عَبْدٌ بِالصَّوْمِ. بَابُ القَسَامَةِ هِيَ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ. وَإِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا بُدِئَ بِأَيْمَانِ ذُكُوُرِ عَصَبَتِهِ الوَارِثِينَ، فَيَحْلِفُوْنَ خَمْسِينَ يَمِيناً كُلٌّ بِقَدْرِ إِرْثِهِ، وَيُجْبَرُ كَسْرٌ. فَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ كَانَ الكُلُّ نِسَاءً حَلَفَهَا مُدَّعىً عَلَيْهِ، وَبَرِئَ.

стр. 143

كِتَابُ الحُدُودِ لَا يَجِبُ الحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ، عَاقِلٍ، مُلْتَزِمٍ، عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ. وَيُقِيمُهُ الإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي الحَدِّ قَائِماً بِسَوْطٍ مُتَوَسِّطٍ، وَلَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، أَوْ قَمِيصَانِ، وَلَا يُبَالَغُ بِضَرْبِهِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ. وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُرْبَطُ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا. وَأَشَدُّ الجَلْدِ جَلْدُ الزِّنَى، ثُمَّ القَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيْرِ. وَمَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ فَالحَقُّ قَتَلَهُ. وَلَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ فِي الزِّنَى. فَصْلٌ وَالزَّانِي عَلَى نَوْعَيْنِ: مُحْصَنٌ، وَغَيْرُ مُحْصَنٍ. فَالمُحْصَنُ حَدُّهُ الرَّجْمُ. وَغَيْرُهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ، وَتَغْرِيْبُ عَامٍ. وَرَقِيقٌ خَمْسُونَ، وَلَا يُغَرَّبُ.

стр. 144

وَثُبُوتُهُ: بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِزِنَى وَاحِدٍ، مَعَ وَصْفِهِ. أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَعَ ذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ بِلَا رُجُوعٍ. وَشُرُوطُ الإِحْصَانِ أَرْبَعَةٌ: البُلُوغُ، وَالعَقْلُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَوُجُودُ الوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ. فَصْلٌ وَأَمَّا القَذْفُ فَهُوَ رَمْيُ مُحْصَنٍ؛ وَهُوَ الحُرُّ، المُسْلِمُ، العَاقِلُ، العَفِيفُ، الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَ مِثْلُهُ؛ بِالزِّنَى بِصَرِيحِ القَذْفِ، أَوْ (١) كِنَايَتِهِ. وَحَدُّ القَاذِفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إِذَا كَانَ حُرّاً، وَرَقِيقٍ نِصْفُهَا. وَيُعَزَّرُ بِنَحْوِ: «يَا كَافِرُ»، «يَا مَلْعُونُ»، «يَا أَعْوَرُ»، «يَا أَعْرَجُ»، وَالتَّعْزِيرُ فِي ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ. فَصْلٌ وَكُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ يَحْرُمُ مُطْلَقاً؛ إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ.

стр. 145

وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ. فَمَنْ شَرِبَهُ جُلِدَ الحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً. وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً؛ كَقَذْفٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. وَحَدُّ القِنِّ نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ. فَصْلٌ وَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ مَعْصُومٍ خِفْيَةً. وَلَا يَجِبُ الحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ: بِالسَّرِقَةِ (١). وَكَوْنُهُ مُكَلَّفاً مُخْتَارَاً عَالِمَاً بِأَنَّ مَا سَرَقَهُ يُسَاوِي نِصَاباً. وَكَوْنُ المَسْرُوقِ مَالاً مُحْتَرَمَاً. وَكَوْنُهُ نِصَاباً؛ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا. وَكَوْنُهُ مُخْرَجَاً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ مَا يُحْفَظُ بِهِ عَادَةً. وَانْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ؛ مِنْ شَرِكَةٍ وَنَحْوِهَا. وَثُبُوتُهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يَصِفَانِهَا بَعْدَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، أَوْ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ حَتَّى يُقْطَعَ. وَمُطَالَبَةُ المَسْرُوْقِ مِنْهُ بِمَالِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ اليُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ كَفِّهِ، وَحَسْمُهَا. فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ كَعْبِهِ، وَحُسِمَتْ. فَإِنْ عَادَ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ.

стр. 146

فَصْلٌ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى أَنْوَاعٍ؛ فَمَنْ قَتَلَ مِنْ القُطَّاعِ مُكَافِئاً أَوْ غَيْرَهُ قُتِلَ (١). وَمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ المَالَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ حَتَّى يُشْتَهَرَ. وَإِنْ أَخَذَ مَالاً وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ اليُسْرَى. وَمَنْ أَخَافَ الطَّرِيقَ نُفِيَ وَشُرِّدَ. وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ. وَحِرْزٌ. وَنِصَابٌ. وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ حَقُّ اللهِ تَعَالَى، وَيُؤْخَذُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ. وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَتَابَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ سَقَطَ عَنْهُ. وَمَنْ قَاتَلَ دُوْنَ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ حُرَمِهِ، وَلَمْ يَنْدَفِعْ الصَّائِلُ عَنْهُ إِلَّا بِالقَتْلِ أُبِيْحَ، وَلَا ضَمَانَ.

стр. 147

فَصْلٌ وَالبُغَاةُ أَصْحَابُ شَوْكَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ. فَعَلَيْهِ مُرَاسَلَتُهُمْ، وَإِزَالَةُ مَا يَدَّعُونَ مِنْ شُبْهَةٍ، وَمَظْلَمَةٍ، فَإِنْ رَجَعُوا وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ قَادِرٌ. فَصْلٌ وَالمُرْتَدُّ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، أَوْ سَبَّ اللهَ، أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ جَحَدَهُ، أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ كِتَابَهُ، أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ مَلَكَاً، أَوْ أَمْرَاً ضُرُورِيّاً مُجْمَعاً عَلَيْهِ. فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ كُفْراً. وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَلَا مِنْ مُنَافِقٍ، وَسَاحِرٍ. وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ، وَكُلِّ كَافِرٍ إِتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إِقْرَارِهِ بِرُجُوعِهِ عَمَّا كَفَرَ بِهِ.

стр. 148

كِتَابُ الأَطْعِمَةِ يُبَاحُ كُلُّ طَاهِرٍ لَا يَضُرُّ. وَلَا يَحِلُّ نَجِسٌ؛ كَمَيْتَةٍ وَدَمٍ، وَلَا مُضِرٌّ؛ كَسُمٍّ وَنَحْوِهِ. وَحَيَوَانَاتُ البَرِّ مُبَاحَةٌ؛ إِلَّا الحَمِيرَ الإِنْسِيَّةَ، وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ؛ كَالأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالفَهْدِ وَالكَلْبِ وَالقِرْدِ وَالدُّبِّ؛ غَيْرَ الضَّبُعِ، وَمَالَهُ مِخْلَبٌ مِنْ الطَّيْرِ يَصِيدُ بِهِ؛ كَالعُقَابِ وَالبَازِيِّ وَالصَّقْرِ وَالبُوْمَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَا يَأْكُلُ الجِيَفَ؛ كَالنِّسْرِ وَالرَّخَمِ وَالغُرَابِ، وَمَا يُسْتَخْبَثُ؛ كَالقُنْفُذِ وَالوَطْوَاطِ وَالفَأْرَةِ وَالحَيَّةِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ؛ كَالبَغْلِ. فَصْلٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَحَلَالٌ؛ كَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَالخَيْلِ، وَالوَحْشِيِّ مِنْ البَقَرِ، وَالحُمُرِ، وَالضِّبَا، وَالنَّعَامَةِ، وَالأَرْنَبِ، وَسَائِرِ الوَحْشِ. وَيُبَاحُ حَيَوَانُ البَحْرِ كُلِّهِ؛ إِلَّا الضِّفْدَعَ، وَالتِّمْسَاحَ، وَالحَيَّةَ.

стр. 149

وَمَنْ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ غَيْرِ السُّمِّ حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. وَمَنْ اضْطُرَّ إِلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِدَفْعِ بَرْدٍ، أَوْ اسْتِسْقَاءِ مَاءٍ، وَنَحْوِهِ وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ مَجَّاناً. وَتَجِبُ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ المُجْتَازِ فِي القُرَى يَوْمَاً وَلَيْلَةً. بَابُ الذَّكَاةِ (١) لَا يُبَاحُ حَيَوَانٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ؛ إِلَّا السَّمَكُ وَالجَرَادُ وَنَحْوُهُمَا. وَشُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ: كَوْنُ الذَّابِحِ مُسْلِمَاً عَاقِلاً -أَوْ كِتَابِيّاً-؛ وَلَوْ مُرَاهِقاً أَوْ امْرَأَةً. وَالآلَةُ؛ وَهِيَ كُلُّ مَحْدُودٍ غَيْرِ سِنٍّ وَظُفْرٍ. وَقَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ. وَتَسْمِيَةٌ؛ وَهِيَ قَوْلُ: «بِسْمِ اللهِ» -لَا يُجْزِئُهِ غَيْرُهَا- عِنْدَ حَرَكَةِ الذَّبْحِ، وَتَسْقُطُ سَهْوَاً لَا جَهْلاً. وَيُسَنُّ: التَّكْبِيرُ، وَتَوْجِيهُهُ إِلَى القِبْلَةِ، وَالإِسْرَاعُ فِي الذَّبْحِ. وَذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ. وَإِنْ خَرَجَ حَيَّاً لَمْ يُبَحْ إِلَّا بِذَبْحٍ.

стр. 150

بَابُ الصَّيْدِ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِشُرُوْطٍ أَرْبَعَةٍ: كَوْنُ الصَّائِدِ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ. وَكَوْنُ آلَتِهِ تَصْلُحُ لِلذَّكَاةِ، أَوْ جَارِحٌ مُعَلَّمٌ. وَقَصْدُ الفِعْلِ بِإِرْسَالِ الآلَةِ وَالجَارِحِ. وَقَوْلُ: «بِسْمِ اللهِ» عِنْدَ الإِرْسَالِ، وَلَا تَسْقُطُ هُنَا بِحَالٍ. وَيُسَنُّ مَعَهَا تَكْبِيرٌ. بَابُ الأَيْمَانِ لَا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ إِلَّا بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ. وَيَحْرُمُ الحَلِفُ بِمَخْلُوقٍ، وَلَا كَفَّارَةَ. وَتَجِبُ فِي اليَمِينِ إِذَا حَنَثَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الحَالِفِ مُكَلَّفاً. وَكَوْنُهُ مُخْتَاراً. وَكَوْنُهُ قَاصِدَاً لِلْيَمِينِ. وَأَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ. وَهِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وُجُوبَاً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. وَمَنْ حَنَثَ فِي أَيْمَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

стр. 151

فَصْلٌ وَيُرْجَعُ فِي الأَيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الحَالِفِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً رُجِعَ إِلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى مَا تَنَاوَلَهُ الاسْمُ شَرْعاً، وَإِلَّا فَعُرْفاً، وَإِلَّا فَلُغَةً. بَابُ النَّذْرِ هُوَ مَكْرُوهٌ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِالقَوْلِ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ. وَأَنْوَاعُهُ المُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا: النَّذْرُ المُطْلَقُ؛ كَقَوْلِهِ: «للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ»: فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَذَا إِنْ عَلَّقَهُ عَلَى الفِعْلِ. الثَّانِي: نَذْرُ لِجَاجٍ وَغَضَبٍ؛ كَقَوْلِهِ: «إِنْ كَلَّمْتُكَ فَعَلَيَّ كَذَا»: فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ أَوْ كَفَّارَةِ اليَمِينِ. الثَّالِثُ: نَذْرُ المُبَاحِ؛ كَقَوْلِهِ: «للهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي»: فَيُخَيَّرُ أَيْضاً. الرَّابِعُ: نَذْرُ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ؛ كَالطَّلَاقِ، وَنَحْوِهِ: فَالتَّكْفِيرُ أَوْلَى. الخَامِسُ: نَذْرُ مَعْصِيَةٍ؛ كَصَوْمِ العِيدِ: فَيَحْرُمُ الوَفَاءُ بِهِ، وَيَقْضِي الصَّوْمَ.

стр. 152

السَّادِسُ: نَذْرُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ البِرِّ؛ كَالصَّلَاةِ لِلْقُرْبَةِ (١)، وَلَوْ مُعَلَّقاً بِشَرْطِهِ: فَيَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهِ.

стр. 153

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ لِكُلِّ إِقْلِيْمٍ، وَاخْتِيَارُ الأَفْضَلِ عِلْماً وَوَرَعاً، وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللهِ وَتَحَرِّي العَدْلِ. وَيُعْتَبَرُ فِي القَاضِي أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِداً؛ وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إِمَامِهِ، وَكَذَا المُفْتِي. وَيُسَنُّ كَوْنُهُ قَوِيّاً بِلَا عُنْفٍ، لَيِّناً بِلَا ضَعْفٍ، مُتَأَنِّياً، فَطِنَاً، عَفِيفَاً. وَعَلَيْهِ العَدْلُ بَيْنَ الخُصُومِ فِي لَفْظِهِ، وَلَحْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَدُخُولٍ عَلَيْهِ. وَيَحْرُمُ القَضَاءُ وَهُوَ شَدِيدُ الغَضَبِ أَوْ الجُوعِ، أَوْ العَطَشِ، أَوْ الهَمِّ، أَوْ المَلَلِ، أَوْ الكَسَلِ، أَوْ البَرْدِ، أَوْ الحَرِّ المُزْعِجِ. وَقَبُولُ رِشْوَةٍ، وَهَدِيَّةٍ مِمَّنْ لَمْ يُسْبَقْ لَهُ هَدِيَّةٌ قَبْلَ وِلَايَتِهِ. وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ.

стр. 154

بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ، وَصِفَتِهِ إِذَا حَضَرَ إِلَيْهِ خَصْمَانِ سَأَلَ: «مَنْ المُدَّعِي» فَإِنْ سَكَتَ حَتَّى يُبْدَأُ جَازَ. فَمَنْ سَبَقَ قَدَّمَهُ. فَإِنْ أَقَرَّ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَمَرَ المُدَّعِيَّ إِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنْ يُحْضِرَهَا. وَإِنْ قَالَ: «مَا لِي بَيِّنَةٌ» أَعْلَمَهُ أَنَّ لَهُ اليَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ. فَإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَهُ أَحْلَفَهُ. فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ. وَإِنْ حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَ المُدَّعِي بَيِّنَةً حَكَمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ اليَمِينُ مُزِيْلَةً لِلْحَقِّ. فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةٌ مَعْلُومَةُ المُدَّعَى بِهِ؛ إِلَّا مَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولاً؛ كَالوَصِيَّةِ، وَنَحْوِهَا. وَاليَمِينُ المَشْرُوعَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاللهِ وَحْدَهُ، أَوْ صِفَتِهِ (١).

стр. 155

وَيُشْتَرَطُ فِي البَيِّنَةِ العَدَالَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ بِهَا، فَإِنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ لَهَا. وَيَحْرُمُ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ، وَأَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ. فَصْلٌ وَيُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي كُلِّ حَقٍّ؛ حَتَّى القَذْفِ، لَا فِي حُدُودِ اللهِ؛ كَحَدِّ الزِّنَى وَنَحْوِهِ. وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ. وَلَا يُقْبَلُ إِلَّا (١) أَنْ يُشْهِدَ بِهِ القَاضِي الكَاتِبُ شَاهِدَيْنِ، فَيَقْرَأُهُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يَقُولُ: «اشْهَدَا (٢) أَنَّ هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»، ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمَا.

стр. 156

بَابُ القِسْمَةِ وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ بِطَلَبِ شَرِيْكٍ، أَوْ وَلِيِّهِ فِي قِسْمَةِ إِجْبَارٍ؛ وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فيِهاَ وَلَا رَدَّ عِوَضٍ؛ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَدُوْرٍ كِبَارٍ. وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَتَكُونُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ، أَوْ رَدِّ عِوَضٍ؛ كَحَمَّامٍ، وَدُورٍ صِغَارٍ، وَفَرَسٍ (١)، فَيُشْتَرَطُ لَهَا رِضَى كُلِّ الشُّرَكَاءِ، وَحُكْمُهَا كَبَيْعٍ. بَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّنَاتِ المُدَّعِي مَنْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ إِذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ. وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالإِنْكَارُ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْناً بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَحْلِفُ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ لِلْخَارِجِ بِبَيِّنَتِهِ، وَلَغَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ.

стр. 157

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ تَحَمُّلُهَا فِي غَيْرِ حَقِّ اللهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَدَاؤُهَا فَرْضُ عَيْنٍ مَعَ القُدْرَةِ بِلَا ضَرَرٍ. وَيَحْرُمُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ: إِسْلَامٌ. وَبُلُوغٌ. وَعَقْلٌ. وَنُطْقٌ. وَحِفْظٌ. وَعَدَالَةٌ؛ وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ؛ بِأَدَاءِ الفَرَائِضِ وَالرَّوَاتِبِ وَاجْتِنَابِ الكَبَائِرِ وَعَدَمِ الإِدْمَانِ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَاسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ؛ بِفِعْلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَرْكِ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ. فَصْلٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودَيِّ النَّسَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلَا أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمْ، وَلَا مَنْ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعَاً، أَوْ يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَراً. وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ؛ وَالعَدُوُّ مَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ شَخْصٍ أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ.

стр. 158

فَصْلٌ وَلَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَى، وَالإِقْرَارِ بِهِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. وَيَكْفِي فِي مَنْ أَتَى بَهِيمَةً رَجُلَانِ. وَيُقْبَلُ رَجُلَانِ فِي الحُدُودِ وَالقَصَاصِ، وَمَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِباً؛ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ. وَيُقْبَلُ فِي المَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ؛ كَالبَيْعِ وَنَحْوِهِ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي. وَيُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ كَالرَّجُلِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِباً؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالرَّضَاعِ. فَصْلٌ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إِلَّا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي. وَلَا يُحْكَمُ بِهَا إِلَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ الأَصْلِ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ. وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الأَصْلِ؛ فَيَقُولُ: «اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا»، أَوْ يَسْمَعَهُ يُقِرُّ بِهَا عِنْدَ الحَاكِمِ، أَوْ يَعْزُوَهَا إِلَى سَبَبٍ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ.

стр. 159

بَابُ اليَمِينِ فِي الدَّعْوَى لَا يُسْتَحْلَفُ فِي العِبَادَاتِ، وَلَا فِي حُدُودِ اللهِ. وَيُسْتَحْلَفُ المُنْكِرُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ؛ إِلَّا النِّكَاحَ، وَالطَّلَاقَ، وَالرَّجْعِيَّةَ، وَالإِيلَاءَ، وَأَصْلَ الرِّقِّ، وَالوَلَاءَ، وَالاسْتِيلَادَ، وَالنَّسَبَ، وَالقَوَدَ، وَالقَذْفَ. وَاليَمِيْنُ المَشْرُوعَةُ اليَمِينُ بِاللهِ تَعَالَى. وَلَا تُغَلَّظُ إِلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ. بَابُ الإِقْرَارِ يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ، مُخْتَارٍ، غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ. لَا مِنْ مُكْرَهٍ. وَمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ فَكَصِحَّتِهِ؛ إِلَّا لِوَارِثٍ بِمَالٍ فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَإِنْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِالصَّدَاقِ فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ بِالزَّوْجِيَّةِ، لَا بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَإِنْ كَانَ مَيِّتاً وَرِثَهُ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَصَدَّقَهُ صَحَّ.

стр. 160

فَصْلٌ إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُسْقِطُهُ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: «لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي» وَنَحْوَهُ لَزِمَهُ الأَلْفُ. وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ»، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتاً يُمْكِنُهُ الكَلَامِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «زُيُوْفَاً» أَوْ «مُؤَجَّلَةً» لَزِمَهُ مِائَةٌ جَيِّدَةٌ حَالَّةٌ. وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، فَأَنْكَرَ المُقَرُّ لَهُ الأَجَلَ فَقَوْلُ المُقِرِّ بِيَمِينِهِ. فَصْلٌ إِذَا قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ»، أَوْ «كَذَا» قِيلَ لَهُ: فَسِّرْهُ؛ فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ؛ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ بِأَقَلِّ مَالٍ قُبِلَ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ كَقِشْرِ جَوْزَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَيُقْبَلُ بِكَلْبٍ مُبَاحِ النَّفْعِ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ. وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ» رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ جِنْسِهِ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ، أَوْ أَجْنَاسٍ قُبِلَ مِنْهُ. وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ» لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ. وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّيْنٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ

стр. 161

فَصٌّ فِي خَاتَمٍ» فَهُوَ مُقَرٌّ بِالأَوَّلِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. تَمَّتْ هَذِهِ المُقَدِّمَةُ بِإِمْلَاءِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ خُوقِير، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي المُرَاجَعَةِ وَالتَّحْرِيرِ (١) -بِعَرْضِهَا عَلَى جُمْلَةٍ من المَشَايِخِ الأَعْلَامِ مِنْ الحَنَابِلَةِ- مُحَرِّرُهَا بِقَلَمِهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمَدِ بْنُ رَاشِدٍ المُفَتِّشُ (٢) فِي المَدَارِسِ الأَمِيرِيَّةِ وَالأَهْلِيَّةِ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَكَانَ تَحْرِير ذلك فِي ١٥ صَفَر سَنَةَ ١٣٤٨ هـ تَمَّتْ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ