Полный текст (161 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بَابُ اللُّقَطَةِ
هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الأَوَّلُ: يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَيُمْلَكُ بِهِ؛ وَهُوَ مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ كَسَوْطٍ، وَرَغِيفٍ، وَنَحْوِهِمَا.
لَكِنْ إِنْ وَجَدَ صَاحِبَهُ رَدَّهُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ بَاقِياً.
الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفِهِ؛ كَالضَّوَالِّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ؛ كَخَيْلٍ؛ وَإِبِلٍ؛ وَبَقَرٍ.
الثَّالِثُ: مَاعَدَا ذَلِكَ مِنْ الحَيَوَانَاتِ؛ كَفُصْلَانٍ وَشِيَاهٍ وَنَحْوِهِمَا، وَأَثْمَانٍ، وَأَمْتِعَةٍ، فَلَهُ الْتِقَاطُهُ إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَغَاصِبٍ حُكْماً، وَيُعَرِّفُهَا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ غَيْرِ المَسَاجِد حَوْلاً كَامِلاً، ثُمَّ يَمْلِكُهَا بَعْدَهُ حُكْمَاً، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ صِفَاتِهَا، فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُهَا، فَوَصَفَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ.
بَابُ اللَّقِيطِ
هُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ أَوْ ضَالٌّ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ.
فَالْتِقَاطُهُ، وَإِنْفَاقٌ عَلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَهُوَ مُسْلِمٌ إِنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الإِسْلَامِ.
стр. 107
وَيُلْحَقُ بِمَنْ أَقَرَّ بِهِ؛ إِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ.
وَمَا وُجِدَ مَعَهُ أَوْ قَرِيباً مِنْهُ فَلَهُ. وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ المَالِ.
وَحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ الأَمِينِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ.
وَدِيَتُهُ وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ المَالِ.
وَإِنْ ادَّعَاهُ جَمَاعَةٌ قُدِّمَ ذُو البَيِّنَةِ، وَإِلَّا مَنْ تُلْحِقُهُ بِهِ القَافَةُ.
стр. 108
كِتَابُ الوَقْفِ
هُوَ تَحْبِيسُ مَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ. وَيَصِحُّ بِقَوْلٍ؛ كـ «وَقَفْتُ» وَفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ كَجَعْلِ أَرْضِهُ مَسْجِداً وَإِذْنِهِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ.
وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ: كَوْنُهُ فِي عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ إِلَّا المُصْحَفَ. وَكَوْنُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ، وَنَحْوِهِ. وَكَوْنُ وَاقِفِهِ نَافِذَ التَّصَرُّفِ. وَكَوْنُهُ مُنْجَزاً. وَكَوْنُهُ عَلَى بِرٍّ.
وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ.
وَيَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ إِنْ لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَإِنْ جُهِلَ شَرْطُهُ عُمِلَ بِالعَادَةِ الجَارِيَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَبِالْعُرْفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالمُسَاوَاةِ بَيْنَ المُسْتَحِقِّينَ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الوَقْفِ إِلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ.
стр. 109
بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ
تَصِحُّ هِبَةُ مُصْحَفٍ، وَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا عُرْفاً.
وَتَلْزَمُ بِقَبْضٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ. وَمَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بَرِئَ؛ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةٍ بَعْدَ قَبْضِ مُتَّهِبٍ. وَكُرِهَ قَبْلَهُ؛ إِلَّا الأَبَ.
وَ [له] (١) أَنْ يَتَمَلَّكَ بِقَبْضٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، مِنْ مَالِ وَلَدِهِ غَيْرَ سُرِّيَّةٍ، مَالَمْ يَضُرَّ بِهِ، أَوْ لِيُعْطِيَهُ وَلَداً آخَرَ، أَوْ يَكُنْ (٢) بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَوْ يَكُنْ (٣) كَافِراً وَالْوَلَدُ مُسْلِماً.
وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَنَحْوِهِ؛ إِلَّا بِنَفَقَتِهِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ. стр. 110
فَصْلٌ
يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثٍ. فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ سَوَّى بِرُجُوعٍ، أَوْ زِيَادَةٍ.
وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مُخَوِّفٍ؛ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِ فَتَصَرُّفُهُ لَازِمٌ؛ كَالصَّحِيحِ.
وَإِنْ كَانَ مُخَوِّفاً؛ كَبِرْسَامٍ، وَذَاتِ الجَنْبِ، وَنَحْوِهِ، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ إِنَّهُ مُخَوِّفٌ لَا يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، وَلَا بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ؛ إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ إِنْ مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ عُوفِيَ فَكَصَحِيحٍ.
وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ.
стр. 111
كِتَابُ الوَصَايَا
تُسَنُّ الوَصِيَّةُ لِمَنْ تَرَكَ خَيْراً؛ وَهُوَ المَالُ الكَثِيرُ.
وَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ. وَتَصِحُّ مَوْقُوفَةً عَلَى الإِجَازَةِ.
وَتُكْرَهُ مِنْ فَقِيرٍ وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ.
فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالوَصَايَا تَحَاصَّوْا؛ كَمَسَائِلِ العَوْلِ.
وَتُخْرَجُ الوَاجِبَاتُ؛ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ، وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ مِنْ رَأْسِ مَالٍ مُطْلَقاً.
وَتَصِحُّ بِحَمْلٍ، وَلَهُ؛ بَعْدَ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ، لَا لِكَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ، وَمَعْدُومٍ، وَغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ مِثْلُهُ مَضْمُومَاً إِلَى المَسْأَلَةِ.
وَبِمِثْلِ نَصِيْبِ أَحَدِ الوَرَثَةِ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ. وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ لَهُ
стр. 112
السُّدُسُ. وَبِشَيْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ جُزْءٍ، يُعْطِيهِ الوَارِثُ مَا شَاءَ.
فَصْلٌ
يَصِحُّ إِيْصَاءٌ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، رَشِيْدٍ، عَدْلٍ؛ وَلَوْ ظَاهِراً. وَمِنْ كَافِرٍ إِلَى مُسْلِمٍ.
وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ المُوصِي فِعْلَهُ.
وَمَنْ مَاتَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ، وَلَا وَصِيَّ، فَلِمُسْلِمٍ حَوْزُ تَرِكَتِهِ، وَفِعْلُ الأَصْلَحِ مِنْ بَيْعٍ، وَتَجْهِيزِهِ مِنْهَا. وَمَعَ عَدَمِهَا مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إِنْ نَوَاهُ أَوْ اسْتَأْذَنَ الحَاكِمَ.
стр. 113
كِتَابُ الفَرَائِضِ
هُوَ العِلْمُ بِقِسْمَةِ المِيرَاثِ.
فَإِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ بُدِءَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِمَؤُنَةِ تَجْهِيزٍ. وَمَا بَقِيَ يُقْضَى مِنْهُ حُقُوقُ اللهِ، وَحُقُوقُ الآدَمِيِّينَ، وَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ اللهِ دَيْنٌ بِرَهْنٍ.
وَأَسْبَابُ الإِرْثِ: نِكَاحٌ، وَنَسَبٌ، وَوَلَاءٌ.
وَمَوَانِعُهُ: رِقٌّ، وَقَتْلٌ، وَاخْتِلَافُ دِيْنٍ.
فَصْلٌ
الوَرَثَةُ ذُو فَرْضٍ، وَذُو تَعْصِيبٍ، وَذُو رَحِمٍ.
فَذُو الفَرْضِ عَشْرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالأَبَوَانِ، وَالجَدُّ، وَالجَدَّةُ، وَالبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الابْنِ، وَالأَخَوَاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَوَلَدُ الأُمِّ.
стр. 114
فَصْلٌ
وَالفُرُوضُ المُقَدَّرَةُ فِي القُرْآنِ سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ.
فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: الزَّوْجُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ. وَالبِنْتُ. وَبِنْتُ الابْنِ مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ. وَالأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الوَلَدِ وَوَلَدِ الابْنِ. وَالأُخْتُ لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِ أَشِقَّاءٍ.
وَالرُّبُعُ فَرْضُ اثْنَيْنِ: الزَّوْجُ مَعَ وُجُودِ وَلَدٍ لِلزَّوْجَةِ أَوْ وَلَدِ أَبٍ. وَالزَّوْجَةُ فَأَكْثَرُ مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابْنِ (١).
وَالثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ فَأَكْثَرُ مَعَ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ؛ البِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ. وَبِنْتَيْ الابْنِ فَأَكْثَرَ. وَالأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ. وَالأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ.
وَالثُّلُثُ فَرْضُ اثْنَيْنِ؛ وَلَدَيْ الأُمِّ فَأَكْثَرَ يَسْتَوِي فِيهِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ. وَالأُمِّ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا وَلَدَ ابْنٍ أَوْ عَدَدٌ مِنْ الإِخْوَةِ مُطْلَقاً.
وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ؛ الأُمِّ مَعَ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ أَوْ عَدَدٍ مِنْ الإِخْوَةِ. وَالجَدَّةِ فَأَكْثَرَ مَعَ عَدَمِ الأُمِّ. وَبِنْتِ الابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ стр. 115
الصُّلْبِ، وَأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ. وَالأَبِ مَعَ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ. وَالجَدِّ كَذَلِكَ (١).
فَصْلٌ
وَالجَدُّ لِأَبٍ مَعَ الإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَأَخٍ مِنْهُمْ. فَإِنْ نَقَصَتْهُ وَالمُقَاسَمَةُ عَنْ ثُلُثِ المَالِ أُعْطِيَهُ. وَمَعَ ذِي فَرْضٍ بَعْدَهُ الأَحَظَّ مِنْ المُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ البَاقِي أَوْ سُدُسُ الكُلِّ. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ سِوَى السُّدُسِ فَلَهُ.
وَتَسْقُطُ الإِخْوَةُ إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، وَلَا يَعُولُ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إِلَّا بِهَا.
وَوَلَدُ الأَبِ إِذَا انْفَرَدُوا مَعَهُ كَوَلَدِ الأَبَوَيْنِ. فَإِنْ اجْتَمَعُوا فَقَاسَمُوهُ أَخَذَتْ الإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ مَا بِيَدِ وَلَدِ الأَبِ، وَأُنْثَاهُمْ تَمَامَ فَرْضِهَا، وَمَا بَقِيَ لِوَلَدِ الأَبِ. стр. 116
بَيَانُ الحَجْبِ
يَسْقُطُ الجَدُّ بِالأَبِ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الابْنِ بِالابْنِ.
وَيَسْقُطُ الأَبْعَدُ مِنْ جَدٍّ، وَابْنِ ابْنٍ بِأَقْرَبَ.
وَتَسْقُطُ الجَدَّاتُ بِالأُمِّ، وَالقُرْبَى مِنْهُمْ تَحْجُبُ البُعْدَى مُطْلَقاً. وَلَا يُسْقِطُ الأَبُ أُمَّهُ، وَلَا أُمَّ أَبِيهِ. وَلَا يَرِثُ إِلَّا ثَلَاثٌ؛ أُمُّ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً. وَإِذَا تَسَاوَيْنَ فِي الدَّرَجَةِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ. وَلِذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ ذَاتِ قَرَابَةٍ ثُلُثَا السُّدُسِ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وَأَبٍ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بِهِمْ، وَبِالأَخِ لِأَبَوَيْنِ. وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِالوَلَدِ، وَوَلَدِ الابْنِ، وَبِالأَبِ، وَبِالجَدِّ، وَإِنْ عَلَا. وَيَسْقُطُ بِهِ كُلُّ ابْنِ أَخٍ، وَعَمٍّ.
بَابُ العَصَبَاتِ
وَالعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ هُوَ الَّذِي إِذَا انْفَرَدَ حَازَ المَالَ؛ كَالأَبِ، وَأَبِيهِ، وَالابْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَبَنِيْهمْ، وَالعَمِّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَبَنِيْهمْ، وَالمُعْتِقِ.
стр. 117
وَتَرِثُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَا فَضَلَ.
وَالابْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَخُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَلِلذَّكَرِ مِثْلَا مَا لِأُنْثَى.
وَمَتَى كَانَ العَاصِبُ عَمّاً، أَوْ ابْنَهُ، أَوْ ابْنَ أَخٍ انْفَرَدَ بِالإِرْثِ دُونَ أَخَوَاتِهِ.
وَلَا يَرِثُ المُعْتِقُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ. ثُمَّ عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ؛ كَالنَّسَبِ.
فَصْلٌ
أُصُولُ المَسَائِلِ: هِيَ الَّتِي تُخْرَجُ مِنْهَا الفُرُوضُ. وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ؛ وَهِيَ مَا فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ؛ فَنِصْفَانِ، أَوْ نِصْفٌ وَالبَقِيَّةُ، مِنْ اثْنَيْنِ.
وَالثُّلُثَانِ، أَوْ ثُلُثٌ وَالبَقِيَّةُ (١)، مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَرُبُعٌ وَالبَقِيَّةُ، أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَثُمُنُ والبَقِيَّةُ، أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. стр. 118
وَثَلَاثَةٌ تَعُولُ؛ وَهِيَ مَا فَرْضُهَا نَوْعَانِ فَأَكْثَرُ.
فَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ سُدُسٍ، مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى عَشْرَةٍ شَفْعاً وَوَتْراً.
وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ سُدُسٍ، مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْراً.
وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ، أَوْ ثُلُثَيْنِ، أَوْ هُمَا، مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ بِثُمُنِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مَعْلُومَةً، وَأَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ المَسْأَلَةِ فَلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مِثْلُ نِسْبَتِهِ.
وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَ الحَاصِلَ عَلَى المَسْأَلَةِ فَمَا خَرَجَ فَنَصِيبُهُ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطُّرُقِ.
وَإِذَا فَضَلَ بَعْدَ الفُرُوضِ شَيْءٌ وَلَا عُصْبَةَ رُدَّ عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ فَرْضِهِ؛ مَا عَدَا الزَّوْجَيْنِ.
стр. 119
بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ
وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفاً؛ وَلَدُ البِنْتِ لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ. وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ. وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ. وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ. وَوَلَدُ وَلَدِ الأُمِّ. وَالعَمُّ لِأُمٍّ. وَالأَخْوَالُ وَالخَالَاتُ. وَأَبُو الأُمِّ. وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الجَدِّ. وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِهِمْ.
وَلَا يَرِثُونَ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٌ. بِتَنزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْ بِهِ. وَذُكُورُهُمْ كَإِنَاثِهِمْ. وَلِزَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهُمْ فَرْضُهُ بِلَا حَجْبٍ، وَلَا عَوْلٍ، وَالبَاقِي لَهُمْ.
بَابُ مِيرَاثُ الحَمْلِ وَالخُنْثَى
وَالحَمْلُ يَرِثُ، وَيُورَثُ إِنْ اسْتَهَلَّ صَارِخاً، أو وُجِدَ (١) دَلِيلُ حَيَاتِهِ.
وَإِنْ طَلَبَ الوَرَثَةُ القِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ.
وَيُعْطَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ إِرْثَهُ كَامِلاً، وَلِمَنْ يُنْقِصُهُ اليَقِينَ. فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَرُدَّ مَا بَقِيَ، وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئاً رَجَعَ. стр. 120
وَالخُنْثَى المُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى.
بَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ
مَنْ خَفِيَ خَبَرُهُ بِأَسْرٍ أَوْ سَفَرٍ غَالِبُهُ السَّلَامَةُ؛ كَتِجَارَةٍ انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ.
وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ الهَلَاكُ انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ فِيهِمَا.
فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ إذاً (١) اليَقِينَ، وَوُقِفَ مَا بَقِيَ، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ. وَلِبَاقِي الوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ حَقِّ المَفْقُودِ فَيَقْتَسِمُوهُ.
بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى
إِذَا مَاتَ مُتَوَارَثَانِ؛ كَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ، وَنَحْوِهِمَا وَجُهِلَ السَّابِقُ بِالمَوْتِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الآَخَرِ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ، دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ؛ دَفْعاً لِلدَّوْرِ. стр. 121
بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ المِلَلِ
لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ؛ إِلَّا بِالوَلَاءِ.
وَيَتَوَارَثُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعَ اتِّفَاقِ دِينِهِمْ، وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى.
المُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَداً. وَإِنْ مَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ.
وَيَرِثُ المَجُوسُ بِقَرَابَتَيْنِ؛ إِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ.
بَابُ مِيرَاثِ المُطَلَّقَةِ
مَنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ غَيْرِ المَخُوْفِ وَمَاتَ بِهِ، أَوْ المَخُوْفِ وَلَمْ يَمُتْ بِهِ لَمْ يَتَوَارَثَا.
بَلْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ، أَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ المَخُوْفِ مُتَّهَماً بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا، أَوْ عَلَّقَ إِبَانَتَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ، أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَهُ فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ، وَنَحْوهِ لَمْ يَرِثْهَا، وَتَرِثُهُ فِي العِدَّةِ، وَبَعْدَهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، أَوْ تَرْتَدَّ.
стр. 122
بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ
إِذَا أَقَرَّ كُلُّ الوَرَثَةِ (١)؛ وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ، وَصَدَّقَ، أَوْ كَانَ صَغِيراً أَوْ مَجْنُوناً وَالمُقَرُّ (٢) بِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِرْثُهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ مِثْلِهِ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ فَلَهَا خُمُسُهُ.
بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ، وَالوَلَاءِ
مَنْ انْفَرَدَ بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ بِلَا حَقٍّ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ، أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ. وَالمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
وَإِنْ قَتَلَ بِحَقٍّ؛ كَقَوَدٍ، وَحَدٍّ وَرِثَهُ.
وَيَرِثُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَيُورَثُ، وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْداً فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلَاءُ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا.
وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ. стр. 123
كِتَابُ العِتْقِ
هُوَ مِنْ أَفْضَلِ القُرُبَاتِ. وَيُسَنُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتٍ؛ وَهُوَ التَّدْبِيرُ.
وَتُسَنُّ الكِتَابَةُ مَعَ أَمَانَةِ العَبْدِ، وَكَسْبِهِ. وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ المُكَاتَبِ. وَمُشْتَرِيهِ يَقُومُ مَقَامَ مُكَاتِبِهِ.
وَإِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ. وَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنَّاً.
وَإِذَا أَوْلَدَ حُرٌّ أَمَتَهُ خُلِقَ وَلَدُهُ حُرّاً؛ حَيّاً وُلِدَ أَوْ مَيِّتاً، فِيهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ. وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ.
وَأَحْكَامُ أُمِّ الوَلَدِ أَحْكَامُ الأَمَةِ إِلَّا فِي نَقْلِ المِلْكِ فِي رَقَبَتِهَا، وَإِلَّا بِمَا يُرَادُ لَهُ؛ كَبَيْعٍ، وَوَقْفٍ وَنَحْوِهِ.
стр. 124
كِتَابُ النِّكَاحِ
يُسَنُّ لِذِي شَهْوَةٍ. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِناً بِتَرْكِهِ. وَيُسَنُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ دَيِّنَةٍ، بِكْرٍ، جَمِيلَةٍ، وَلُودٍ.
وَالنَّظَرُ إِلَى مَخْطُوبَةٍ مُبَاحٌ دُونَ الخَلْوَةِ.
وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ بِخِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ، وَتَعْرِيضٌ بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ، وَخِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ.
وَيُسَنُّ العَقْدُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَسَاءً بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
فَصْلٌ
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: الزَّوْجَانِ الخَالِيَانِ مِنْ المَوَانِعِ، وَالإِيجَابُ، وَالقَبُولُ.
وَيَصِحُّ بِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ العَرَبِيَّةِ.
стр. 125
فَصْلٌ
وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ، وَرِضَاهُمَا، وَالوَلِيُّ، وَالشَّهَادَةُ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الوَلِيِّ: التَّكْلِيْفُ، وَالذُّكُورِيَّةُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَالرُّشْدُ فِي العَقْدِ، وَاتِّفَاقُ الدِّيْنِ، وَالعَدَالَةُ. فَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا، وَلَا غَيْرَهَا.
وَيُقَدَّمُ أَبُو المَرْأَةِ فِي إنْكَاحِهَا (١)، ثُمَّ وَصِيُّهُ فِيهِ، ثُمَّ جَدٌّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ بَنُوهُ، ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَباً كَالإِرْثِ، ثُمَّ الوَلِيُّ المُنْعِمُ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، ثُمَّ وَلَاءٌ، ثُمَّ سُلْطَانٌ.
فَصْلٌ
تَحْرُمُ أَبَداً الأُمُّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَبِنْتٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتَاهُمَا مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ مَهْمَا نَزَلْنَ، وَالأُخْتُ، وَبِنْتُهَا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَكُلُّ عَمَّةٍ، وَخَالَةٍ وَإِنْ عَلَتَا، وَالمُلَاعَنَةُ عَلَى مُلَاعِنٍ.
وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ. وَتَحْرُمُ الرَّبَائِبُ. стр. 126
وَتَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ أُخْتُ مُعْتَدَّتِهِ (١)، وَأُخْتُ زَوْجَتِهِ، وَبِنْتَاهُمَا، وَعَمَّتَاهُمَا، وَخَالَتَاهُمَا.
وَتَحْرُمُ المُعْتَدَّةُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ، وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثاً حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ بِشَرْطِهِ.
فَصْلٌ
وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ؛ كَشَرْطِ زِيَادَةٍ فِي صَدَاقٍ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَلَهَا الفَسْخُ.
وَفَاسِدٌ يُبْطِلُ العَقْدَ؛ وَهُوَ نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَنَحْوِهِمَا.
وَفَاسِدٌ لَا يُبْطِلُ العَقْدَ؛ كَشَرْطِ أَنْ لَا صَدَاقَ، وَلَا نَفَقَةَ، أَوْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَاتِهِ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا أَقَلَّ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ.
فَصْلٌ
وَعُيُوبُ النِّكَاحِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا: مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ؛ كَجَبٍّ، أَوْ عُنَّةٍ، فَلَهَا الفَسْخُ فِي الحَالِ، إِلَّا أَنَّهُ يُؤَجَّلُ مَنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ مُنْذُ تَرَافَعَا إِلَى سَنَةٍ كَامِلَةٍ. стр. 127
وَالثَّانِي: خَاصٌّ بِالمَرْأَةِ؛ كَسَدِّ فَرْجٍ، وَقُرُوْحٍ سَيَّالَةٍ، وَنَحْوِهِمَا فِي فَرْجٍ.
الثَّالِثُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا؛ كَجُنُونٍ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الفَسْخُ بِمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ.
فَصْلٌ
يُسَنُّ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ فِي العَقْدِ، وَتَخْفِيفُهُ. وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَناً، أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْراً. وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ أَوْ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ بِعَقْدٍ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا صَحَّ. وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ بِأَلْفِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَى الأَبِ لَهُمَا. وَإِنْ شُرِطَ لِغَيْرِ الأَبِ شَيْءٌ فَالكُلُّ لَهَا.
وَيَصِحُّ تَأْجِيْلُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ الأَجَلَ فَمَحِلُّهُ الفُرْقَةُ.
فَصْلٌ
الوَلِيمَةُ لِلْعُرْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا فِي المَرَّةِ الأُولَى وَاجِبَةٌ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ وَلَا مُنْكَرَ.
وَيَلْزَمُ كُلّاً مِنْ الزَّوْجَيْنِ عِشْرَةُ الآخَرِ بِالمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يُمَاطِلَهُ
стр. 128
بِمَا يَلْزَمُهُ.
وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي القَسْمِ؛ وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ؛ إِلَّا فِي حَارِسٍ، وَنَحْوِهِ فَالنَّهَارُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْراً أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، أَوْ ثَيِّباً أَقَامَ ثَلَاثاً، ثُمَّ دَارَ.
وَالنُّشُوزُ حَرَامٌ؛ وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ.
بَابُ الخُلْعِ
يُبَاحُ لِسُوءِ عِشْرَةٍ، وَنَحْوِهَا، وَيُكْرَهُ مَعَ اسْتِقَامَةٍ.
وَهُوَ بِلَفْظِ خُلْعٍ، أَوْ فَسْخٍ، أَوْ مُفَادَاةٍ فَسْخٌ. وَبِلَفْظِ طَلَاقٍ، أَوْ نِيَّتِهِ، أَوْ كِنَايَةٍ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَيُكْرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَيَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَبِمَجْهُولٍ، وَمَعْدُوُمٍ، لَا بِلَا عِوَضٍ، وَلَا بِمُحَرَّمٍ، وَلَا حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الطَّلَاقِ.
وَإِذَا قَالَ: «مَتَى»، أَوْ: «إِذَا»، أَوْ: «إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ»، طَلُقَتْ بِعَطِيَّتِهِ، وَلَوْ تَرَاخَتْ.
стр. 129
كِتَابُ الطَّلَاقِ
يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ.
وَيَحْرُمُ لِبِدْعَةٍ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ، وَيَقَعُ، وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا.
وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ لِحَامِلٍ، وَصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا.
وَصَرِيحُهُ هُوَ: لَفْظُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ صِيْغَةٍ يُعْلَمُ مِنْهَا إِيقَاعُهُ.
وَيَمْلِكُ الحُرُّ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ، وَالعَبْدُ اثْنَتَيْنِ.
وَكِنَايَتُهُ لَابُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ؛ وَهِيَ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ، وَخَفِيَّةٌ.
فَالظَّاهِرَةُ: يَقَعُ بِهَا الثَّلَاثُ؛ كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ»، وَنَحْوِهَا.
وَالخَفِيَّةُ: يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ؛ وَهِيَ نَحْوَ: «اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ»، وَمَا أَشْبَهَهُ.
стр. 130
وَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَاحِدَةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ المُرَاجَعَةُ فِي العِدَّةِ، فَإِنْ انْقَضَتْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا بِرِضَاهَا وَعَقْدٍ جَدِيدٍ. وَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ.
فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.
فَصْلٌ
الإِيلَاءُ حَرَامٌ، وَهُوَ حَلْفُ زَوْجٍ بِاللهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ المُمْكِنِ أَبَداً، أَوْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
فَمَتَى مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ، وَلَمْ يُجَامِعْ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ أُمِرَ بِهِ فَإِنْ أَبَى أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الحَاكِمُ.
وَيَجِبُ بِوَطْئِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَتَارِكُ الوَطْءِ بِلَا عُذْرٍ كَمُوْلٍ.
فَصْلٌ
الظِّهَارُ مُحَرَّمٌ؛ وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ زَوْجَتَهُ، أَوْ بَعْضَهَا بِبَعْضِ أَوْ كُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، أَوْ بِرَجُلٍ مُطْلَقاً؛ كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ» وَنَحْوهِمَا. فَيَكُونُ مُظَاهِراً بِذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الوَطْءُ، وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
وَكَفَّارَتُهُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ
стр. 131
يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُسْلِمَاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهُ.
فَصْلٌ
اللِّعَانُ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجَيْنِ.
فَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَى، وَكَذَّبَتْهُ فَلَهُ لِعَانُهَا؛ بِأَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: «أَشْهَدُ بِاللهِ إِنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَى»، وَفِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الكَاذِبِينَ»، ثُمَّ تَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: «أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَى»، وَفِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ».
فَيَسْقُطُ الحَدُّ بِذَلِكَ، وَتَثْبُتُ الفُرْقَةُ المُؤَبَّدَةُ، وَيَنْتَفِي الوَلَدُ بِنَفْيِهِ.
بَابُ العِدَّةِ
وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ:
الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مِنْ مَوْتٍ، وَغَيْرِهِ إِلَى وَضْعِ كُلِّ حَمْلٍ تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ. وَأَقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةٌ، وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ.
الثَّانِيَةُ: المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا حَمْلٍ، فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
стр. 132
وَعَشْراً. وَأَمَةٌ نِصْفَ هَذِهِ المُدَّةِ.
الثَّالِثَةُ: ذَاتُ الحَيْضِ المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ، فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَأَمَةٌ بِحَيْضَتَيْنِ.
الرَّابِعَةُ: المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ وَهِيَ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ، فَعِدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَشَهْرَانِ إِنْ كَانَتْ أَمَةً، وَمُبَعَّضَةٌ بِالحِسَابِ.
الخَامِسَةُ: مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ مَا رَفَعَهُ، فَتَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ.
وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ فَلَا تَزَالُ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ فَتَعْتَدَّ بِهِ، أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الإِيَاسِ فَتَعْتَدَّ عِدَّتَهُ.
وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ، وَمُسْتَحَاضَةٍ مُبْتَدَاةٍ أَوْ نَاسِيَةٍ كَآيِسَةٍ.
السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ المَفْقُودِ؛ وَلَوْ أَمَةٌ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الهَلَاكُ. وَتِسْعِينَ مُنْذُ وُلِدَ إِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ، أَوْ مَاتَ فَابْتِدَاءُ العِدَّةِ مِنْ الفُرْقَةِ، وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ.
وَيَحْرُمُ إِحْدَادٌ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَيَجِبُ عَلَى زَوْجَةِ مَيِّتٍ. وَيُبَاحُ لِبَائِنٍ. وَهُوَ تَرْكُ زِيْنَةٍ، وَطِيْبٍ، وَكُلِّ مَا يَدْعُو إِلَى
стр. 133
نِكَاحِهَا، وَيُرَغِّبُ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا.
وَيَحْرُمُ بِلَا حَاجَةٍ تَحَوُّلٌ مِنْ مَسْكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ، وَلَهَا الخُرُوجُ لِحَاجَةٍ نَهَاراً.
وَمَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوْطَأُ مِثْلُهَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَمُقَدِّمَاتُهُ قَبْلَ اسْتِبْرَاءِ حَامِلٍ بِوَضْعٍ (١)، وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ وَآيِسَةٍ وَصَغِيرَةٍ بِشَهْرٍ. وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ حَيٍّ (٢) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خُلْوَةٍ (٣) أَوْ بَعْدَهُمَا مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ (٤). стр. 134
بَابُ الرَّضَاعِ
يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ عَلَى الرَّضِيعِ، وَفُرُوعِهِ، وَإِنْ نَزَلَ.
وَالمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ فِي الحَوْلَيْنِ.
وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ كَأُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ، وَرَبِيْبَتِهِ إِذَا (١) أَرْضَعَتْ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ.
وَكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهُ؛ كَابْنِهِ، وَأَخِيهِ، وَأَبِيهِ، وَرَبِيبِهِ، إِذَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ طِفْلَةً حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ.
وَمَنْ قَالَ: «إِنَّ زَوْجَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ» بَطَلَ نِكَاحُهُ، وَلَا مَهْرَ قَبْلَ دُخُولٍ إِنْ صَدَّقَتْهُ، وَيَجِبُ نِصْفُهُ إِنْ كَذَّبَتْهُ، وَكُلُّهُ بَعْدَ دُخُولٍ مُطْلَقاً.
وَمَنْ شَكَّ فِي رَضَاعٍ، أَوْ عَدَدِهِ بَنَى عَلَى اليَقِينِ.
وَيَثْبُتُ بِإِخْبَارِ مُرْضِعَةٍ مَرْضِيَّةٍ، وَبِشَهَادَةِ عَدْلٍ مُطْلَقاً. стр. 135
بَابُ النَّفَقَاتِ
وَيَجِبُ عَلَى زَوْجٍ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ مِنْ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَكِسْوَةٍ، وَسُكْنَى بِالمَعْرُوفِ.
فَيُفْرَضُ لِمُوْسِرَةٍ مَعَ مُوْسِرٍ عِنْدَ تَنَازُعٍ عَادَةُ المُوسِرِينَ، وَلِمُتَوَسِّطٍ مَعَ مُتَوَسِّطَةٍ عَادَةُ مِثْلِهَا، وَلِفَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ عَادَةُ مِثْلِهَا.
وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا، لَا دَوَاءٌ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ.
وَتَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ، وَبَائِنٍ حَامِلٍ، لَا مُتَوَفَّى عَنْهَا.
وَمَنْ نَشَزَتْ، أَوْ صَامَتْ، أَوْ حَجَّتْ نَفْلاً بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ.
وَمَتَى لَمْ يُنْفِقْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ.
وَمَنْ (١) تَسْلَّمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا، أَوْ بَذَلَتْهُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، وَلَوْ مَعَ صِغَرِهِ، وَمَرَضِهِ، وَعُنَّتِهِ، وَجَبِّهِ، وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ دُخُولٍ لِقَبْضِ مَهْرٍ حَالٍّ.
وَإِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ القُوتِ أَوْ الكِسْوَةِ أَوْ السُّكْنَى، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَاسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ، فَلَهَا الفَسْخُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ. стр. 136
فَصْلٌ
وَتَجِبُ عَلَى مُوْسِرٍ النَّفَقَةُ -أَوْ تَتِمَّتُهَا- لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ؛ حَتَّى ذَوِي الأَرْحَامِ مِنْهُمْ؛ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ أَوْ لَا، وَكُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ (١)، لَا بِرَحِمٍ (٢) سِوَى عَمُودِيّ نَسَبِهِ، بِمَعْرُوفٍ، مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ.
وَمَنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ. وَالأَبُ يَنْفَرِدُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ.
وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ؛ إِلَّا بِالوَلَاءِ.
فَصْلٌ
وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ طَعَامَاً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى، وَأَنْ لَا يُكَلِّفُهُ مَشَقّاً كَثِيراً. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى المُخَارَجَةِ جَازَ.
وَيُرِيحُهُ وَقْتَ القَائِلَةِ، وَالنَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ. وَإِنْ طَلَبَ نِكَاحَاً زَوَّجَهُ، أَوْ بَاعَهُ. стр. 137
وَعَلَيْهِ عَلْفُ بَهَائِمِهِ، وَسَقْيُهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا، وَأَنْ لَا يُحَمِّلَهَا مَا تَعْجَزُ عَنْهُ، وَلَا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إِجَارَتِهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ أُكِلَتْ.
بَابُ الحَضَانَةِ
تَجِبُ لِحِفْظِ صَغِيْرٍ، وَمَجْنُونٍ، وَمَعْتُوهٍ. وَالأَحَقُّ بِهَا أُمٌّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ القُرْبَى، فَالقُرْبَى، ثُمَّ أَبٌ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ جَدٌّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لَأُمٍ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ خَالَةٌ، ثُمَّ عَمَّةٌ، ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ، ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وَعَمَّةٍ، ثُمَّ بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وَعَمَّتِهِ؛ عَلَى مَا فُصِّلَ، ثُمَّ بَاقِي العَصَبَةِ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ.
وَكَوْنُهُ مَحْرَماً لِأُنْثَى شَرْطٌ.
وَلَا حَضَانَةَ لِمُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضُونٍ.
وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلاً خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَإِنْ اخْتَارَ أُمَّهُ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلاً، وَعِنْدَ أَبِيهِ نَهَاراً لِيُؤَدِّبَهُ. وَإِذَا بَلَغَتْ البِنْتُ سَبْعَ سِنِينَ كَانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وُجُوباً إِلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ.
وَلَا يُقَرُّ مَحْضُونٌ بِيَدِ مَنْ لَا يُصْلِحُهُ، وَيَصُونُهُ.
стр. 138
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
وَهِيَ عَمْدٌ يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ. وَشِبْهُ عَمْدٍ. وَخَطَأٍ.
فَالعَمْدُ: أَنْ يَقْصُدَ آدَمِيّاً مَعْصُوماً فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ؛ مِثْلُ أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي البَدَنِ، أَوْ يَضْرِبَهُ بِحَجَرٍ كَبِيْرٍ وَنَحْوِهِ. أَوْ يُلْقِيهُ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ فِي نَارٍ، أَوْ مَا (١) يُغْرِقُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا. وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
وَشِبْهُ العَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِباً، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَضَرْبِهِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ بِعَصاً صَغِيرَةٍ، وَنَحْوِهَا.
وَالخَطَأُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ؛ مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ صَيْداً، أَوْ غَرَضَاً، فَيُصِيبَ آدَمِيّاً لَمْ يَقْصِدْهُ. وَعَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالمَجْنُونِ خَطَأٌ.
فَفِي العَمْدِ القَوَدُ بِشُرُوطِهِ الآتِيَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ الوَلِيُّ فَالدِّيَةُ عَلَى الجَانِي. стр. 139
وَفِي شِبْهِ العَمْدِ، وَالخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ، وَالكَفَّارَةُ عَلَى الجَانِي.
وَلَا يُسْتَوْفَى القِصَاصُ إِلَّا بِحُضُورِ السُّلْطَانِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَبِآلَةٍ مَاضِيَةٍ. وَفِي النَّفْسِ بِضَرْبِ العُنُقِ بِالسَّيْفِ.
وَيُشْتَرَطُ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: تَكْلِيفُ قَاتِلٍ، وَعِصْمَةُ مَقْتُولٍ، وَمُكَافَأَةٌ لِقَاتِلٍ بِدِيْنٍ وَحُرِّيَّةٍ، وَعَدَمُ الوِلَادَةِ.
وَالقَصَاصُ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ؛ كَالدِّيَةِ.
وَيُشْتَرَطُ لِاسْتِيفَائِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: تَكْلِيفُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَائِهِ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ جَانٍ. وَيُحْبَسَ قَاتِلٌ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَبُلُوغٍ، وَإِفَاقَةٍ.
فَصْلٌ
مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ أُقِيدَ بِهِ فِي الطَّرَفِ، وَالجُرُوحِ. وَمَالَا فَلَا. وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ القَوَدَ فِي النَّفْسِ.
وَيُشْتَرَطُ لِلْقَصَاصِ فِي الطَّرَفِ شُرُوطٌ: الأَمْنُ مِنْ (١) الحِيفِ؛ بِأَنْ يَكُونَ القَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ يَنْتَهِي إِلَيْهِ. стр. 140
وَالمُمَاثَلَةُ فِي الاسْمِ وَالمَوْضِعِ؛ فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا خِنْصَرٌ بِبِنْصَرٍ.
وَاسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالكَمَالِ؛ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ.
وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، كَمَا لَا تُطْلَبُ لَهُ دِيَةٌ.
بَابُ الدِّيَاتِ
دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَباً، أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بِيْنَهَا.
وَدِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ نِصْفُ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وَالكِتَابِيَّةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
وَدِيَةُ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ.
وَدِيَةُ جَنِينٍ حُرٍّ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ؛ وَهِيَ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ.
وَأَمَّا الدِّيَةُ فِي الأَعْضَاءِ: فَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ؛ كَالأَنْفِ، وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْئَانِ؛ كَاليَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ،
стр. 141
فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا.
وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهَا رُبْعُهَا.
وَفِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهَا العُشْرُ. وَفِي الأُنْمُلَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ إِبْهَامٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَثُلُثُهَا. وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ.
وَيَجِبُ فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ.
وَفِي إِذْهَابِ نَفْعِ عُضْوٍ مِنْ الأَعْضَاءِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
فَصْلٌ
وَالشَّجَّةُ: الجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالوَجْهِ خَاصَّةً. وَهِيَ عَشْرٌ؛ فَفِي الحَارِصَةِ وَالبَازِلَةِ وَالبَاضِعَةِ وَالمُتَلَاحِمَةِ وَالسِّمْحَاقِ حُكُومَةٌ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ، وَفِي الهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَكَذَا الدَّامِغَةُ وَالجَائِفَةُ.
وَعَاقِلَةُ الإِنْسَانِ ذُكُوْرُ عَصَبَتِهِ نَسَبَاً، وَوَلَاءً.
وَلَا تَحْمِلُ عَمْداً، وَلَا عَبْداً، وَلَا صُلْحَاً، وَلَا اعْتِرَافَاً، وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ.
стр. 142
وَكَفَّارَةُ غَيْرِ العَمْدِ كَالظِّهَارِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهَا، وَيُكَفِّرُ عَبْدٌ بِالصَّوْمِ.
بَابُ القَسَامَةِ
هِيَ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ. وَإِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا بُدِئَ بِأَيْمَانِ ذُكُوُرِ عَصَبَتِهِ الوَارِثِينَ، فَيَحْلِفُوْنَ خَمْسِينَ يَمِيناً كُلٌّ بِقَدْرِ إِرْثِهِ، وَيُجْبَرُ كَسْرٌ.
فَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ كَانَ الكُلُّ نِسَاءً حَلَفَهَا مُدَّعىً عَلَيْهِ، وَبَرِئَ.
стр. 143
كِتَابُ الحُدُودِ
لَا يَجِبُ الحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ، عَاقِلٍ، مُلْتَزِمٍ، عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ.
وَيُقِيمُهُ الإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي الحَدِّ قَائِماً بِسَوْطٍ مُتَوَسِّطٍ، وَلَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، أَوْ قَمِيصَانِ، وَلَا يُبَالَغُ بِضَرْبِهِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ. وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُرْبَطُ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا.
وَأَشَدُّ الجَلْدِ جَلْدُ الزِّنَى، ثُمَّ القَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيْرِ.
وَمَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ فَالحَقُّ قَتَلَهُ. وَلَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ فِي الزِّنَى.
فَصْلٌ
وَالزَّانِي عَلَى نَوْعَيْنِ: مُحْصَنٌ، وَغَيْرُ مُحْصَنٍ. فَالمُحْصَنُ حَدُّهُ الرَّجْمُ. وَغَيْرُهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ، وَتَغْرِيْبُ عَامٍ. وَرَقِيقٌ خَمْسُونَ، وَلَا يُغَرَّبُ.
стр. 144
وَثُبُوتُهُ: بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِزِنَى وَاحِدٍ، مَعَ وَصْفِهِ. أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَعَ ذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ بِلَا رُجُوعٍ.
وَشُرُوطُ الإِحْصَانِ أَرْبَعَةٌ: البُلُوغُ، وَالعَقْلُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَوُجُودُ الوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا القَذْفُ فَهُوَ رَمْيُ مُحْصَنٍ؛ وَهُوَ الحُرُّ، المُسْلِمُ، العَاقِلُ، العَفِيفُ، الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَ مِثْلُهُ؛ بِالزِّنَى بِصَرِيحِ القَذْفِ، أَوْ (١) كِنَايَتِهِ.
وَحَدُّ القَاذِفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إِذَا كَانَ حُرّاً، وَرَقِيقٍ نِصْفُهَا.
وَيُعَزَّرُ بِنَحْوِ: «يَا كَافِرُ»، «يَا مَلْعُونُ»، «يَا أَعْوَرُ»، «يَا أَعْرَجُ»، وَالتَّعْزِيرُ فِي ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ.
فَصْلٌ
وَكُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ يَحْرُمُ مُطْلَقاً؛ إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ. стр. 145
وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ. فَمَنْ شَرِبَهُ جُلِدَ الحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً.
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً؛ كَقَذْفٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. وَحَدُّ القِنِّ نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ.
فَصْلٌ
وَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ مَعْصُومٍ خِفْيَةً.
وَلَا يَجِبُ الحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ: بِالسَّرِقَةِ (١). وَكَوْنُهُ مُكَلَّفاً مُخْتَارَاً عَالِمَاً بِأَنَّ مَا سَرَقَهُ يُسَاوِي نِصَاباً. وَكَوْنُ المَسْرُوقِ مَالاً مُحْتَرَمَاً. وَكَوْنُهُ نِصَاباً؛ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا. وَكَوْنُهُ مُخْرَجَاً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ مَا يُحْفَظُ بِهِ عَادَةً. وَانْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ؛ مِنْ شَرِكَةٍ وَنَحْوِهَا. وَثُبُوتُهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يَصِفَانِهَا بَعْدَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، أَوْ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ حَتَّى يُقْطَعَ. وَمُطَالَبَةُ المَسْرُوْقِ مِنْهُ بِمَالِهِ.
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ اليُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ كَفِّهِ، وَحَسْمُهَا. فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ كَعْبِهِ، وَحُسِمَتْ. فَإِنْ عَادَ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ. следующие страницы →