← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 9

مختصر خوقير في فقه الإمام أحمد

أبو بكر خوقير

Полный текст (161 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كتابُ الحَجِّ يَجِبُ الحَجُّ وَالعُمْرَةُ عَلَى المُسْلِمِ، الحُرِّ المُكَلَّفِ، وَالقَادِرِ فِي العُمْرِ مَرَّةً عَلَى الفَوْرِ إِذَا أَمْكَنَهُ. وَالقَادِرُ مَنْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادَاً وَرَاحِلَةً صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ. وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الوَاجِبَاتِ، وَالنَّفَقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وَإِنْ أَعْجَزَهُ كِبَرٌ، أَوْ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ، وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ عَلَى المَرْأَةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا؛ وَهُوَ زَوْجُهَا، أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ بِنَسَبٍ، أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ. وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَاهُ أُخْرِجَا مِنْ تَرِكَتِهِ. فَصْلٌ وَمِيقَاتُهُ المَكَانِيُّ: ذُو الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. وَالجُحْفَةُ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَالمَغْرِبِ. وَيَلَمْلَمُ لِأَهْلِ اليَمَنِ. وَقَرْنُ لِأَهْلِ نَجْدٍ.

стр. 72

وَذَاتُ عِرْقٍ لِأَهْلِ المَشْرِقِ. هُنَّ لِأَهْلِهَا، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ. وَمَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَمِنْهَا، وَعُمْرَتُهُ مِنْ الحِلِّ. وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. بَابُ الإِحْرَامِ هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ. سُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ، أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمٍ أَوْ عُذْرٍ، وَتَنَظُّفٌ (١)، وَتَطَيُّبٌ، وَتَجَرُّدٌ مِنْ مَخِيطٍ، وَلُبْسُ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ، وَنَعْلَيْنِ، وَإِحْرَامٌ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ. وَالأَنْسَاكُ ثَلَاثَةٌ: تَمَتُّعٌ، وَقِرَانٌ، وَإِفْرَادٌ. فَالأَوَّلُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالحَجِّ فِي عَامِهِ. وَعَلَى الأُفُقِيِّ دَمٌ. وَالثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ مَعاً، وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، [ثُمَّ الإِفْرَادُ] (٢)، ثُمَّ القِرَانُ.

стр. 73

وَيُسَنُّ تَعْيِينُ النُّسُكِ، وَالاشْتِرَاطُ؛ بِأَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ نُسُكَ كَذَا فَيَسِّرْهُ لِي، فَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، ثُمَّ يُلَبِّي؛ وَصِفَتُهَا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ (١) لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». وَسُنَّ لِمَنْ نَوَى الحَجَّ مُفْرِدَاً فَسْخُ نِيَّتِهِ بِالعُمْرَةِ لِيَكُوْنَ مُتَمَتِّعاً. وَإِنْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِالعُمْرَةِ، وَخَافَتْ فَوَاتَ الحَجِّ نَوَتْ الحَجَّ وَصَارَتْ قَارِنَةً. بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ هِيَ تِسْعَةٌ: الأَوَّلُ: إِزَالَةُ شَعَرٍ. الثَّانِي: تَقْلِيمُ ظُفُرٍ. وَفِي إِزَالَةِ شَعَرَةٍ، أَوْ ظُفُرٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ، وَفِي الاثْنَيْنِ طَعَامُ اثْنَيْنِ، وَفِي ثَلَاثَةٍ الفِدْيَةُ. الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ رَأْسٍ؛ وَلَوْ بِاسْتِظْلَالٍ بِمَحْمَلٍّ (٢).

стр. 74

الرَّابِعُ: لُبْسُ ذَكَرٍ مَخِيطاً. الخَامِسُ: شَمُّ الطِّيبِ قَصْداً. فَمَنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِمُلَاصِقٍ فَدَى (١). السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ البَرِّ الوَحْشِيِّ المَأْكُولِ. السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ. الثَّامِنُ: المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُوْنَ الفَرْجِ. التَّاسِعُ: الجِمَاعُ. وَكُلُّهَا تُوجِبُ الفِدْيَةَ، إِلَّا عَقْدَ النِّكَاحِ. وَلَيْسَ فِي المَحْظُورَاتِ مَا يُفْسِدُ الحَجَّ غَيْرُ الجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَالقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ، وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ. وَلَا يَفْسدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، لَكِنْ يَفْسدُ الإِحْرَامُ، فَيُحْرِمُ مِنْ الحِلِّ لِطَوَافِ الفَرْضِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَعَلَيْهِ شَاةٌ. وَالتَّحَلُّلُ الأَوَّلُ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ رَمْيٍ، وَحَلْقٍ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَيَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي يَحْصُلُ بِمَا بَقِيَ مَعَ السَّعْيِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى.

стр. 75

وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ كَالرَّجُلِ؛ إِلَّا فِي لُبْسِ مَخِيطٍ، وَتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا؛ فَإِنْ غَطَّتْهُ بِلَا عُذْرٍ فَدَتْ. بَابُ الفِدْيَةِ يُخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ حَلْقٍ، وَتَقْلِيْمٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ رَجُلٍ، وَوَجْهِ امْرَأَةٍ بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ ذَبْحُ شَاةٍ. وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ بَيْنَ مِثْلِ مِثْلِيٍّ. أَوْ تَقْوِيمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَاماً يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ. أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْماً. وَبَيْنَ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ. وَإِنْ عَدِمَ مُتَمَتِّعٌ أَوْ قَارِنٌ الهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَالأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبَعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَالمُحْصَرُ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ. وَتَسْقُطُ بِنِسْيَانٍ فِدْيَةُ لُبْسٍ، وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ. وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ إِلَّا فِدْيَةَ أَذَى وَلُبْسٍ وَنَحْوِهِمَا فَحَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا. وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَالدَّمُ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.

стр. 76

وَيُرْجَعُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إِلَى مَا قَضَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، وَفِيمَا لَمْ تَقْضِ بِهِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ، وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ. وَحَرُمَ مُطْلَقاً صَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ، وَقَطْعُ شَجَرِهِ، وَحَشِيشِهِ، إِلَّا الإِذْخِرَ، وَفِيهِ الجَزَاءُ (١). وَصَيْدُ حَرَمِ المَدِينَةِ، وَقَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ الأَخْضَرَيْنِ (٢) لِغَيْرِ حَاجَةِ عَلَفٍ، وَقَتَبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا جَزَاءَ. بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ مِنْ أَعْلَاهَا. وَالمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ. فَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ مَا وَرَدَ، ثُمَّ طَافَ مُضْطَبِعاً لِلْعُمْرَةِ، أَوْ القُدُومِ -إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَمِراً (٣) - سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، فَيَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَيُقَبِّلُهُ فَإِنْ شَقَّ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ وَيَرْمُلُ الأُفُقِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ الأَشْوَاطِ الأُوَلِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقَامِ،

стр. 77

ثُمَّ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ فَيَرْقَاهُ حَتَّى يَرَى البَيْتَ، فَيُكَبِّرُ ثَلَاثاً، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ، ثُمَّ يَنْزِلُ مَاشِياً إِلَى العَلَمِ الأَوَّلِ، فَيَسْعَى سَعْيَاً شَدِيدَاً إِلَى الآخَرِ، ثُمَّ يَمْشِي وَيَرْقَى المَرْوَةَ، وَيَقُولُ مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ وَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ، يَفْعَلُهُ سَبْعَاً، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ. وَيَتَحَلَّلُ مُتَمَتِّعٌ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِذَا حَجَّ. وَالمُتَمَتِّعُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ. بَابُ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ الإِحْرَامُ بِالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَالمَبِيتُ بِمِنًى. فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ (١) وَيَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ تَقْدِيماً، ثُمَّ يَقِفُ وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَمِمَّا وَرَدَ. وَوَقْتُ الوُقُوفِ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ بِسَكِيْنَةٍ، وَيَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ

стр. 78

العِشَاءَيْنِ تَأْخِيراً قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ، وَيَبِيتُ بِهَا، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَوَقَفَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَكَبَّرَ، وَقَرَأَ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ [البقرة: ١٩٨، ١٩٩]، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنَى، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرَاً أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ، وَيَأْخُذُ حَصَى الجِمَارِ سَبْعِينَ حَصَاةً. فَإِذَا أَتَى مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ، يَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ثُمَّ يَنْحَرُ، وَيَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ، وَالمَرْأَةُ تُقَصِّرُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ. ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، وَيَسْعَى إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ. ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَيَرْمِي الجِمَارَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ يَبْدَأُ بِالأُوْلَى، وَيَخْتِمُ بِجَمْرَةِ العَقَبَةِ. وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِنًى قَبْلَ الغُرُوبِ لَزِمَهُ المَبِيتُ، وَالرَّمْيُ مِنْ الغَدِ. فَإِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ.

стр. 79

فَإِنْ أَقَامَ، أَوْ اتَّجَرَ بَعْدَهُ أَعَادَهُ، وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَطَافَهُ عِنْدَ الخُرُوجِ أَجْزَأَ. وَيَقِفُ غَيْرُ الحَائِضِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ دَاعِياً بِمَا وَرَدَ، وَتَقِفُ الحَائِضُ بِبَابِ المَسْجِدِ وَتَدْعُو بِالدُّعَاءِ. فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ الحَجِّ أَنْ يَأْتِيَ المَسْجِدَ النَّبَوِيَّ لِلصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ. فَإِذَا صَلَّى تَحِيَّةَ المَسْجِدِ أَتَى إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَائِلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ»، وَلَا مَانِعَ مِنْ الإِتْيَانِ بِصِفَاتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ»، وَلَا يَدْعُو هُنَاكَ؛ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ. وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ المِيقَاتِ، أَوْ مِنْ أَدْنَى الحِلِّ لِمَنْ بِالحَرَمِ، وَغَيْرُهِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِنْ كَانَ دُونَ المِيقَاتِ، ثُمَّ يَطُوفُ، وَيَسْعَى، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.

стр. 80

فَصْلٌ أَرْكَانُ الحَجِّ أَرْبَعَةٌ: إِحْرَامٌ، وَوُقُوفٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ. وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: إِحْرَامُ مَارٍّ عَلَى مِيقَاتٍ مِنْهُ، وَوُقُوفٌ إِلَى الغُرُوبِ، وَمَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَبِمِنَى لَيَالِيَهَا، وَالرَّمْيُ مُرَتَّباً، وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ، وَطَوَافُ وَدَاعٍ. وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ: إِحْرَامٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ. وَوَاجِبُهَا اثْنَانِ: الإِحْرَامُ مِنْ الحِلِّ، وَالحَلْقُ، أَوْ التَّقْصِيرُ. فَمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ. وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً غَيْرَهُ، أَوْ نِيَّتَهُ لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً فَعَلَيْهِ دَمٌ، أَوْ سُنَّةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ فَاتَهُ الحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ. وَمَنْ مُنِعَ البَيْتَ أَهْدَى، ثُمَّ حَلَّ، فَإِنْ فَقَدَهُ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ. وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَا دَمَ. وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ، أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ بَقِيَ مُحْرِماً إِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ.

стр. 81

بَابُ الهَدْيِ وَالأُضْحِيَةِ أَفْضَلُهَا إِبِلٌ، ثُمَّ بَقَرٌ، ثُمَّ غَنَمٌ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا جَذَعُ ضَأْنٍ، وَثَنِيُّ غَيْرِهِ. وَوَقْتُ الذَّبْحِ بَعْدَ صَلَاةِ عِيدٍ، أَوْ قَدْرِهَا إِلَى آخِرِ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَلَا يُعْطَى جَازِرٌ أُجْرَتَهُ مِنْهَا، وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا، وَلَا شَيْئاً مِنْهَا، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالبَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. وَلَا تُجْزِئُ هَزِيلَةٌ، وَلَا بَيِّنَةُ عَوَرٍ، أَوْ عَرَجٍ، وَلَا ذَاهِبَةُ الثَّنَايَا، أَوْ أَكْثَرِ أُذُنِهَا، أَوْ قَرْنِهَا. وَتُنْحَرُ الإِبِلُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ يَدِهَا اليُسْرَى، وَيُذْبَحُ غَيْرُهَا. وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ». وَسُنَّ أَنْ يَأْكُلَ وَيُهْدِيَ، وَيَتَصَدَّقَ أَثْلَاثاً. وَحَرُمَ عَلَى مُرِيدِهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعَرِهِ، أَوْ ظُفُرِهِ، أَوْ بَشَرَتِهِ فِي العَشْرِ. وَتُسَنُّ العَقِيقَةُ عَنْ الغُلَامِ شَاتَانَ، وَعَنْ الجَارِيَةِ شَاةٌ تُذْبَحُ يَوْمَ

стр. 82

السَّابِعِ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَإِنْ فَاتَ فَلَا تُعْتَبَرُ الأَسَابِيعُ. وَحُكْمُهَا كَأُضْحِيَةٍ.

стр. 83

كِتَابُ الجِهَادِ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجِبُ إِذَا حَضَرَهُ، أَوْ حَصَرَ العَدُوُّ بَلَدَهُ، أَوْ كَانَ النَّفِيرُ عَامّاً. وَيُسَنُّ رِبَاطٌ، وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرٍ وَأَقَلُّهُ سَاعَةٌ، وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً. وَيَمْنَعُ الإِمَامُ المُخَذِّلَ، وَالمُرْجِفَ. وَيَلْزَمُ الجَيْشَ طَاعَتُهُ، وَالصَّبْرُ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ الغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ. وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ، مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، صَحِيحٍ، وَاجِدٍ مِنْ المَالِ الكِفَايَةَ لَهُ، وَلِأَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَلَا يَتَطَوَّعُ إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ المُسْلِمَيْنِ. وَيُقْسَمُ خُمْسُ الغَنِيمَةِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ للهِ وَرَسُولِهِ؛ وَسَهْمٌ لِذَوِي القُرْبَى؛ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالمُطَّلِبِ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَالفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِي بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَعَلَى

стр. 84

غَيْرِهِ اثْنَانِ. وَيُقْسَمُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَيُرْضَخُ لِغَيْرِهِ. وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً أُعْطِيَ سَلَبَهُ قَبْلَ القِسْمَةِ. بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِصِيَانَةِ النَّفْسِ وَالمَالِ وَالعِرْضِ لِأَهْلِ كِتَابٍ وَمَنْ لَهُ شُبْهَةٌ (١) كَالمَجُوسِ، حَيْثُ أَمْنُ مَكْرِهِمْ، وَالْتَزَمُوا لَنَا بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: إِعْطَاءُ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَذْكُرُوا دِيْنَ الإِسْلَامِ إِلَّا بِخَيْرٍ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ. الرَّابِعُ: أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الإِسْلَامِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَعِرْضٍ فِيمَا (٢) يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ لَا فِيمَا يُحِلُّونَهُ. وَلَا يَعْقِدُهَا إِلَّا الإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ. وَيَلْزَمُهُمْ التَّمَيُّزُ عَنْ المُسْلِمِينَ، وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ.

стр. 85

وَحَرُمَ تَعْظِيمُهُمْ وَبَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ. وَإِنْ تَعَدَّى ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ ذَكَرَ اللهَ أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُوْلَهُ بِسُوءٍ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِمْ، كَالأَسِيرِ الحَرْبِيِّ. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بَعْدَ الحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الجِزْيَةُ. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا. وَمَنْ صَارَ أَهْلاً لَهَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الحَوْلِ. وَالمَرْجِعُ فِي مِقْدَارِهَا إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ.

стр. 86

كِتَابُ البُيُوعِ يَنْعَقِدُ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِالقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، وَبِالمُعَاطَاةِ. وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ: الرِّضَا مِنْهُمَا. وَكَوْنُ عَاقِدٍ جَائِزَ التَّصَرُّفِ. وَكَوْنُ المَبِيعِ فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ بِلَا حَاجَةٍ. وَكَوْنُهُ مِلْكاً لِلْبَائِعِ، أَوْ مَأْذُوناً لَهُ فِيهِ. وَكَوْنُهُ مَقْدُورَاً عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَكَوْنُ المَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعْلُوماً لَهُمَا. وَكَوْنُهُ مُنْجَزاً، لَا مُعَلَّقاً. فَصْلٌ وَالشُّرُوطُ فِيهِ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ. فَالصَّحِيحُ؛ كَشَرْطِ تَأْجِيْلِ الثَّمَنِ، أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ شَرْطِ صِفَةٍ فِي

стр. 87

المَبِيعِ. فَإِنْ وُجِدَ المَشْرُوطُ لَزِمَ البَيْعُ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الفَسْخُ أَوْ الأَرْشُ. وَالفَاسِدُ؛ كَشَرْطِ بَيْعِ آخَرَ، أَوْ سَلَفٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَمَنْ اشْتَرَى مَكِيلاً وَنَحْوَهُ لَزِمَ بِالعَقْدِ. وَلَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ فِيهِ إِلَّا بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ مَعَ حُضُورِ مُشْتَرٍ أَوْ نَائِبِهِ، فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى المُشْتَرِي. بَابُ الخِيَارِ هُوَ ثَمَانِيَةُ أَنْوَاعٍ: خِيَارُ المَجْلِسِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ حِينِ العَقْدِ إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفَاً. وَخِيَارُ الشَرْطِ: بِأَنْ يَشْتَرِطَا -أَوْ أَحَدُهُمَا- الخِيَارَ إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ؛ وَإِنْ طَالَتْ. وَخِيَارُ الغَبْنِ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ العَادَةِ لِنَجَشٍ، أَوْ غَيْرِهِ. الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ: بِأَنْ يُدَلَّسَ عَلَى المُشْتَرِي مَا يُزِيدُ الثَّمَنَ؛ كَتَسْوِيدِ شَعْرِ الجَارِيَةِ، وَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ. الخَامِسُ: خِيَارُ العَيْبِ: وَهُوَ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ؛ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ. فَإِذَا عَلِمَ بِهِ المُشْتَرِي خُيِّرَ بَيْنَ إِمْسَاكٍ مَعَ أَرْشٍ، أَوْ رَدٍّ. السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي البَيْعِ بِتَخْبيرِ الثَّمَنِ مَتَى بَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا

стр. 88

أَخبَرَ بِهِ. وَيَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالمُرَابَحَةِ، وَ المُوَاضَعَةِ وَلَابُدَّ فِي جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي رَأْسَ المَالِ. السَّابِعُ: خِيَارُ الخُلْفِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ؛ بِأَنْ قَالَ بَائِعٌ: «بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ»، وَقَالَ مُشْتَرٍ: «بَلْ بِثَمَانِينَ»، فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَاهُ وَيَتَفَاسَخَانِ. الثَّامِنُ: خِيَارُ الخُلْفِ فِي الصِّفَةِ إِذَا وَجَدَ المُشْتَرِي المَبِيْعَ مُتَغَيِّراً عَمَّا وُصِفَ لَهُ، أَوْ عَنْ رُؤْيَتِهِ السَّابِقَةِ فَلَهُ الفَسْخُ وَيَحْلِفُ. بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ هُوَ قِسْمَانِ؛ رِبَا فَضْلٍ، وَرِبَا نَسِيئَةٍ. فَيَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِيْعَ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً؛ وَلَوْ يَسِيرَاً. وَيَجِبُ فِيهِ الحُلُولُ وَالقَبْضُ. وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلاً، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْناً، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جُزَافاً. فَإِنْ اخْتَلَفَ الجِنْسُ جَازَتْ الثَّلَاثَةُ. وَالجِنْسُ: مَالَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعاً؛ كَبُرٍّ، وَنَحْوِهِ. وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ.

стр. 89

وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ. وَيَحْرُمُ رِبَا النِّسِيئَةِ فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ؛ كَالمَكِيلَيْنِ، وَالمَوْزُونَيْنِ. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ بَطَلَ. وَإِنْ بَاعَ مَكِيلاً بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ، وَالنَّسْأُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. فَصْلٌ يَصِحُّ صَرْفُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ بِالفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ فِي الوَزْنِ. وَصَرْفُ أَحَدِهِمَا بِالآخَرِ. وَأَنْ يُعَوَّضَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنْ الآخَرِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ بِشَرْطِ القَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِيهِمَا. بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ يَشْمَلُ البَيْعُ فِي أَرْضٍ، وَدُورٍ، وَنَحْوِهَا مَا يَدْخُلُ في (١) مُسَمَّاهَا مِنْ البِنَاءِ وَالفِنَاءِ، وَالسَّلَالِمِ، وَالرُّفُوفِ، وَالأَبْوَابِ، وَالخَوَابِي المَدْفُونَةِ، وَكُلِّ مُتَّصِلٍ بِهَا. وَلَا يَشْمَلُ مَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا، وَلَا

стр. 90

مُنْفَصِلٌ؛ كَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ، وَبَكَرَةٍ، وَقُفْلٍ، وَمِفْتَاحٍ. وَكَذَا يَشْمَلُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ غَرْسٍ، لَا زَرْعٍ؛ كَبُرٍّ، فَلِبَائِعٍ مُبْقَّىً. وَمَا يُجَزُّ، أَوْ يُلْقَطُ (١) مِرَارَاً فَأُصُولُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَالجَزَّةُ وَاللَّقَطَةُ الظَّاهِرَتَانِ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ المُشْتَرِي ذَلِكَ. وَكَذَا ثَمَرُ نَخْلٍ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ فَيَبْقَى لِلْبَائِعِ إِلَى جُذَاذِهِ. وَكَذَا كُلُّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرٌ بَادٍ، أَوْ نَوْرُهُ ظَاهِرٌ (٢) أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ. وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالوَرَقُ فَلِمُشْتَرٍ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَمَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الأَصْلِ. وَصَلَاحُ بَعْضِ الشَّجَرِ صَلَاحٌ لِبَاقِيهِ.

стр. 91

وَصَلَاحُ ثَمَرِ نَخْلٍ احْمِرَارٌ أَوْ اصْفِرَارٌ (١). وَصَلَاحُ عِنَبٍ جَرَيَانُ المَاءِ الحُلْوِ فِيهِ. وَصَلَاحُ بَقِيَّةِ الثَّمَرِ بِهِ، وَالنُّضْجِ، وَطِيبِ الأَكْلِ. بَابُ السَّلَمِ هُوَ عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، مُؤَجَّلٍ، بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي المَجْلِسِ. وَيَصِحُّ بِلَفْظِ البَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالسَّلَفِ. بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ: أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ؛ كَمَكِيلٍ وَنَحْوِهِ. وَذِكْرُ جِنْسٍ، وَنَوْعٍ، وَوَصْفٍ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ. وَذِكْرُ قَدْرِهِ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَنَحْوِهِ. وَتَأْجِيلُهُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ. وَوُجُودُهُ غَالِباً فِي مَحِلِّهِ. وَقَبْضُ الثَّمَنِ تَامّاً قَبْلَ التَّفَرُّقِ. وَأَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ؛ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ، وَلَا ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْلَمٍ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

стр. 92

بَابُ القَرْضِ كُلُّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ صَحَّ قَرْضُهُ؛ إِلَّا الآدَمِيَّ. وَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الفُلُوسِ، وَالمَكِيلِ، وَالمَوْزُونِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ المِثْلُ فَالقِيمَةُ. وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعاً فَهُوَ رِباً. وَإِذَا وَفَاهُ أَحْسَنَ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ. وَكَذَا لَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ الوَفَاءِ بِلَا شَرْطٍ. وَإِنْ اقْتَرَضَ سِكَّةً مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَمَنَعَ السُّلْطَانُ المُعَامَلَةَ بِهَا فَلَهُ القِيْمَةُ وَقْتَ القَرْضِ. بَابُ الرَّهْنِ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ. وَشُرُوطُ صِحَّتِهِ خَمْسةٌ: كَوْنُهُ مُنْجَزاً. وَكَوْنُهُ مَعَ الدَّيْنِ، أَوْ بَعْدَهُ. وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. وَكَوْنُ الرَّهْنِ مِلْكاً لَهُ، أَوْ مَأْذُونَاً لَهُ فِيهِ.

стр. 93

وَكَوْنُهُ مَعْلُوماً. فَإِنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (١) فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ إِذَا حَلَّ الأَجَلُ، وَوَفَى الدَّيْنَ. فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى الوَفَاءِ، أَوْ بَيْعِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الحَاكِمُ، وَقَضَى الدَّيْنَ. وَغَائِبٌ كَمُمْتَنِعٍ. فَصْلٌ وَيَكُونُ الرَّهْنُ عِنْدَ المُرْتَهِنِ، أَوْ عِنْدَ مَنْ يَتَّفِقُ عَلَيْهِ مَعَ الرَّاهِنِ. وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ؛ إِلَّا عِتْقَ الرَّاهِنِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِهِ، وَصِفَتِهِ، وَرَدِّهِ، وَكَذَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ. وَلِلْمُرْتَهِنِ رُكُوبُ مَا يُرْكَبُ، وَحَلْبُ مَا يُحْلَبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ بِلَا إِذْنٍ. وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الرَّهْنِ إِلَّا مَعَ إِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ عَدَمِ إِمْكَانِهِ.

стр. 94

وَلَوْ عَمَّرَ مَا خَرِبَ فِيهِ بِلَا إِذْنٍ رَجَعَ بِآلَتِهِ فَقَطْ. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّاهِنِ عَدَمُ بَيْعِ الرَّهْنِ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، وَلَا شَرْطُ أَنَّ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَقِّهِ فِي وَقْتِ كَذَا. بَابُ الضَّمَانِ يَصِحُّ مِمَّنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ. وَلِرَبِّ الحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي حَيَاتِهِ، وَمَوْتِهِ. وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ ضَامِنٍ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ مَضْمُونٍ عَنْهُ. لَا عَكْسُهُ. وَيُعْتَبَرُ رِضَا ضَامِنٍ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ يَؤُولُ إِلَى العِلْمِ، وَعَوَارٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَعُهْدَةِ مَبِيعٍ، لَا أَمَانَاتٍ. فَصْلٌ تَصِحُّ الكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ -لَا حَدٌّ وَلَا قَصَاصٌ-، وَبِكُلِّ عَيْنٍ مَضْمُونَةِ. فَإِنْ مَاتَ مَكْفُولٌ، أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ، أَوْ تَلِفَتْ العَيْنُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى بَرِئَ الكَفِيلُ.

стр. 95

فَصْلٌ تَصِحُّ الحَوَالَةُ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ. وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ بِهِ. وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الجِنْسِ، وَالوَصْفِ، وَالوَقْتِ، وَالقَدْرِ. وَمَتَى صَحَّتْ نَقَلَتْ الحَقَّ إِلَى ذِمَّةِ مُحَالٍ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ مُحِيلٌ. وَيُعْتَبَرُ رِضَا مُحِيلٍ، لَا مُحْتَالٍ عَلَى مَلِيءٍ، وَلَا مُحَالٍ عَلَيْهِ. بَابُ الصُّلْحِ إِذَا أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ فَوَهَبَ أَوْ أَسْقَطَ البَعْضَ صَحَّ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ. وَإِنْ صَالَحَ عَنْ مُؤَجَّلٍ بِبَعْضِهِ حَالاً، أَوْ بِالعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ. وَمَنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ فَأَنْكَرَ، أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ صَالَحَ بِمَالٍ صَحَّ. وَالصُّلْحُ فِي حَقِّ المُدَّعِي بَيْعٌ، يُرَدُّ مَعِيبُهُ، وَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ، وَفِي حَقِّ الآخِرِ إِبْرَاءٌ فَلَا رَدَّ وَلَا شُفْعَةَ.

стр. 96

وَلَا يَصِحُّ بِعِوَضٍ عَنْ حَدِّ سَرِقَةٍ وَقَذْفٍ، وَلَا حَقِّ شُفْعَةٍ، وَتَرْكِ شَهَادَةٍ. وَيَجُوزُ فِي الدَّرْبِ النَّافِذِ فَتْحُ الأَبْوَابِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ جَارٍ وَدَرْبٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إِذْنِ المُسْتَحِقِّ. وَلَيْسَ لَهُ وَضْعُ خُشْبِهِ (١) عَلَى حَائِطِ جَارِهِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. بَابُ الحَجْرِ هُوَ مَنْعُ مَالِكٍ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، إِمَّا لِحَقِّ غَيْرِهِ، وَإِمَّا لِحَظِّ نَفْسِهِ. فَالأَوَّلُ؛ كَالحَجْرِ عَلَى مُفْلِسٍ، وَرَاهِنٍ، وَمَرِيضٍ، وَقِنٍّ، وَمُرْتَدٍّ. وَالثَّانِي؛ كَالحَجْرِ عَلَى صَغِيرٍ، وَمَجْنُونٍ، وَسَفِيهٍ. وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ المَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بَعْدَ الحَجْرِ. وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ جَهِلَ الحَجْرَ عَلَيْهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ المُفْلِسُ حَيّاً، وَأَنْ يَكُونَ عِوَضُ العَيْنِ كُلُّهُ بَاقِياً فِي ذِمَّتِهِ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا فِي مِلْكِهِ، وَأَنْ تَكُونَ بِحَالِهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، وَلَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ. وَيَلْزَمُ الحَاكِمَ قَسْمُ مَالِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ.

стр. 97

وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٍ بِفَلَسٍ، وَلَا بِمَوْتٍ إِنْ وَثَّقَ الوَرَثَةُ بِرَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ. وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ القَسْمِ رَجَعَ عَلَى الغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ. وَيَنْفَكُّ الحَجْرُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ بِالبُلُوغِ، وَالعَقْلِ، وَالرُّشْدِ؛ وَهُوَ إِصْلَاحٌ فِي المَالِ، وَعَدَمُ بَذْلِهِ فِي مُحَرَّمٍ، أَوْ غَيْرِ مُفِيدٍ. وَوَلِيُّهُمْ حَالَ الحَجْرِ أَبٌ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الحَاكِمُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُمْ إِلَّا بِالأَحَظِّ. بَابُ الوَكَالَةِ وهي (١) اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ حَقِّ اللهِ، أَوِ الآدَمِيِّ، لَا فِي مِثْلِ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَظِهَارٍ، وَلِعَانٍ، وَأَيْمَانٍ. وَتَصِحُّ مُنْجَزَةً، وَمُعَلَّقَةً، وَمُؤَقَّتَةً بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الإِذْنِ. وَيَصِحُّ القَبُولُ عَلَى الفَوْرِ، وَالتَّرَاخِي بِكُلِّ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ.

стр. 98

وَالوَكِيلُ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي، أَوْ (١) التَّفْرِيطِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي خَسَارَةٍ، وَفِي نَفْيِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ. وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ. وَلَا يَصِحُّ بِلَا إِذْنٍ بَيْعُ وَكِيلٍ لِنَفْسِهِ، وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْهَا لِمُوَكِّلِهِ، وَوَلَدُهُ وَوَالِدُهُ وَمُكَاتِبُهُ كَنَفْسِهِ. وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ، وَضَمِنَ زِيَادَةً وَنَقْصاً. بَابُ الشَّرِكَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ مِمَّنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: الأَوَّلُ: شَرِكَةُ العِنَانِ؛ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي مَالِهِمَا المَعْلُومِ (٢)، وَلَوْ مُتَفَاوِتَاً لِيَعْمَلَا فِيهِ (٣) بِبَدَنَيْهِمَا عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الرِّبْحِ.

стр. 99

الثَّانِي: شَرِكَةُ المُضَارَبَةِ؛ وَهِيَ إِعْطَاءُ مَالٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا. الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الوُجُوهِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَّتَيْهِمَا بِجَاهِهِمَا (١)، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِالثَّمَنِ، وَوَكِيلٌ عَنْهُ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالمِلْكُ بَيْنَهُمَا كَمَا شَرَطَا، وَالخَسَارَةُ عَلَى قَدْرِ المِلْكِ. الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَمْتَلِكَانِهِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ المُبَاحِ؛ كَالاصْطِيَادِ وَالاحْتِشَاشِ، أَوْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَتَيْهِمَا مِنْ عَمَلٍ؛ كِخِيَاطَةٍ وَنَسْجٍ. الخَامِسُ: شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ؛ وَهِيَ أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، وَبَدَنِيٍّ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ، وَيَشْتَرِكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا.

стр. 100

بَابُ المُسَاقَاةِ (١) وَالمُزَارَعَةِ المُسَاقَاةُ: دَفْعُ شَجَرٍ لِمَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِهِ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ. بِشَرْطِ كَوْنِ الشَّجَرِ مَعْلُوماً، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ، وَأَنْ يَكُونَ الجُزْءُ لِلْعَامِلِ مِنْ ثَمَرِهِ مَعْلُوماً. وَالمُزَارَعَةُ: دَفْعُ الأَرْضِ وَالحَبِّ لِمَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الأَرْضِ لِرَبِّهَا؛ بِشَرْطِ عِلْمِ جِنْسِ بِذْرِهِ وَقَدْرِهِ. وَهِيَ وَالمُسَاقَاةُ (٢) عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الفَسْخُ مِنْ العَامِلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَيَلْزَمُ العَامِلَ كُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ. بَابُ الإِجَارَةِ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ تَصِحُّ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: مَعْرِفَةُ المَنْفَعَةِ. وَكَوْنُهَا مُبَاحَةً. وَمَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ؛ إِلَّا أَجِيْرَاً وَظِئْراً بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا.

стр. 101

وَهِيَ ضَرْبَانِ: إِجَارَةُ عَيْنٍ. وَعَقْدٌ (١) عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي الأَوَّلِ: مَعْرِفَتُهَا. وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا. وَكَوْنُ المُؤَجِّرِ يَمْلِكُ نَفْعَهَا؛ وَلَوْ بِالإِذْنِ. وَاشْتِمَالُهَا عَلَى النَّفْعِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّانِي: تَقْدِيرُهَا بِعَمَلٍ، أَوْ مُدَّةٍ. وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ، وَضَبْطُهُ. وَتَجِبُ الأُجْرَةُ بِالعَقْدِ إِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ. وَتُسْتَحَقُّ بِتَسْلِيمِ العَمَلِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ. وَمَنْ تَسَلَّمَ عَيْناً بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَفَرَغَتْ المُدَّةُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ. وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً، وَلَا نَحْوُ حَجَّامٍ، وَطَبِيبٍ، وَبَيْطَارٍ عُرِفَ حِذْقُهُمْ، إِنْ أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِىُّ غَيْرِهِ، وَلَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ، وَلَا رَاعٍ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطُ. وَيَضْمَنُ مُشْتَرِكٌ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ، لَا مِنْ حِرْزِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.

стр. 102

بَابُ السَّبَقِ يَصِحُّ عَلَى أَقْدَامٍ، وَسَائِرِ الحَيَوَانَاتِ، وَسُفُنٍ، وَمَزَارِيْقَ. وَلَا يَصِحُّ بِعِوَضٍ إِلَّا عَلَى إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ. وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ المَرْكُوبَيْنِ، وَاتِّحَادُهُمَا، وَتَعْيِينُ رُمَاةٍ، وَتَحْدِيدُ مَسَافَةٍ، وَعِلْمٌ بِالعِوَضِ، وَإِبَاحَتُهُ، وَخُرُوجٌ مِنْ شُبْهَةِ (١) قِمَارٍ. وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ (٢) مِنْ مُعَيَّنِينَ يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ. بَابُ العَارِيَةِ هِيَ إِبَاحَةُ نَفْعِ عَيْنٍ تَبْقَى بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ. وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ فِعْلٍ، أَوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا. وَيَصِحُّ إِعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ مُبَاحٍ إِلَّا البُضْعَ، وَعَبْداً مُسْلِماً لِكَافِرٍ، أَوْ صَيْداً لِمُحْرِمٍ. وَتُضْمَنُ العَارِيَةُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا. وَعَلَى المُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا إِلَّا

стр. 103

بِإِذْنِ المَالِكِ. وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيْ عَارِيَتِهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالمُسْتَعِيرِ. بَابُ الغَصْبِ هُوَ الاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الغَيْرِ عُدْوَاناً. وَيَجِبُ رَدُّ المَغْصُوبِ بِنَمَائِهِ؛ وَلَوْ كَلَّفَهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ. وَإِنْ زَرَعَ الغَاصِبُ أَرْضاً فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا بَعْدَ الحَصَادِ إِلَّا الأُجْرَةُ. وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِي الأَرْضِ أُلْزِمَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ، أَوْ بِنَائِهِ. وَعَلَى الغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ فِي المَغْصُوبِ، وَأُجْرَةُ (١) مُدَّةِ إِقَامَتِهِ بِيَدِهِ. وَإِنْ تَلِفَ المَغْصُوبُ المِثْلِيُّ ضَمِنَ مِثْلَهُ، وَإِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ تَلَفِهِ. بَابُ الشُّفْعَةِ وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ العَقْدُ.

стр. 104

وَشُرُوطُهَا خَمْسَةٌ: كَوْنُ الحِصَّةِ مُبَاعَةً. الثَّانِي: كَوْنُهَا مُشَاعَةً مِنْ عَقَارٍ. الثَّالِثُ: الطَّلَبُ بِهَا سَاعَةَ العِلْمِ بِالبَيْعِ. الرَّابِعُ: أَخْذُ المَبِيْعِ [كُلِّه] (١). الخَامِسُ: سَبْقُ مِلْكِ شَفِيعٍ لِرَقَبَةِ العَقَارِ. وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي. وَعَلَى المُشْتَرِي إِنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا فِي الحَالِ. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلاً أُخِذَ مَلِيءٌ بِهِ، وَغَيْرُهُ بِكَفِيلِ مَلِيءٍ. بَابُ الوَدِيعَةِ يَلْزَمُ المُودَعَ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا. وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ. وَإِذَا أَرَادَ المُودَعُ السَّفَرَ رَدَّ الوَدِيعَةَ إِلَى مَالِكِهَا، أَوْ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً، أَوْ إِلَى وَكِيلِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ سَافَرَ بِهَا إِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيهَا فِي السَّفَرِ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ.

стр. 105

وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ. بَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ وَهِيَ الأَرْضُ المُنْفَكَّةُ عَنْ المِلْكِ، وَالاخْتِصَاصِ. وَيَحْصُلُ إِحْيَاؤُهَا إِمَّا بِحَائِطٍ مَنِيعٍ، أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ إِلَّا بِهِ، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا، أَوْ قَطْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ، أَوْ غَرْسِ شَجَرٍ فِيهَا. وَمَنْ أَحْيَا شَيْئاً مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ، لا جَارٍ (١). بَابُ الجَعَالَةِ هِيَ جَعْلُ مَالٍ مُعَيَّنٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلاً مُبَاحاً. وَإِنْ فَسَخَ الجَاعِلُ قَبْلَ تَمَامِ العَمَلِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ، وَإِنْ فَسَخَ العَامِلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

стр. 106

بَابُ اللُّقَطَةِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الأَوَّلُ: يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَيُمْلَكُ بِهِ؛ وَهُوَ مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ كَسَوْطٍ، وَرَغِيفٍ، وَنَحْوِهِمَا. لَكِنْ إِنْ وَجَدَ صَاحِبَهُ رَدَّهُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ بَاقِياً. الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفِهِ؛ كَالضَّوَالِّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ؛ كَخَيْلٍ؛ وَإِبِلٍ؛ وَبَقَرٍ. الثَّالِثُ: مَاعَدَا ذَلِكَ مِنْ الحَيَوَانَاتِ؛ كَفُصْلَانٍ وَشِيَاهٍ وَنَحْوِهِمَا، وَأَثْمَانٍ، وَأَمْتِعَةٍ، فَلَهُ الْتِقَاطُهُ إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَغَاصِبٍ حُكْماً، وَيُعَرِّفُهَا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ غَيْرِ المَسَاجِد حَوْلاً كَامِلاً، ثُمَّ يَمْلِكُهَا بَعْدَهُ حُكْمَاً، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ صِفَاتِهَا، فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُهَا، فَوَصَفَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ. بَابُ اللَّقِيطِ هُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ أَوْ ضَالٌّ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ. فَالْتِقَاطُهُ، وَإِنْفَاقٌ عَلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَهُوَ مُسْلِمٌ إِنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الإِسْلَامِ.

стр. 107

وَيُلْحَقُ بِمَنْ أَقَرَّ بِهِ؛ إِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ. وَمَا وُجِدَ مَعَهُ أَوْ قَرِيباً مِنْهُ فَلَهُ. وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ المَالِ. وَحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ الأَمِينِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ. وَدِيَتُهُ وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ المَالِ. وَإِنْ ادَّعَاهُ جَمَاعَةٌ قُدِّمَ ذُو البَيِّنَةِ، وَإِلَّا مَنْ تُلْحِقُهُ بِهِ القَافَةُ.

стр. 108

كِتَابُ الوَقْفِ هُوَ تَحْبِيسُ مَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ. وَيَصِحُّ بِقَوْلٍ؛ كـ «وَقَفْتُ» وَفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ كَجَعْلِ أَرْضِهُ مَسْجِداً وَإِذْنِهِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ. وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ: كَوْنُهُ فِي عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا؛ إِلَّا المُصْحَفَ. وَكَوْنُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ، وَنَحْوِهِ. وَكَوْنُ وَاقِفِهِ نَافِذَ التَّصَرُّفِ. وَكَوْنُهُ مُنْجَزاً. وَكَوْنُهُ عَلَى بِرٍّ. وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ. وَيَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ إِنْ لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَإِنْ جُهِلَ شَرْطُهُ عُمِلَ بِالعَادَةِ الجَارِيَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَبِالْعُرْفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالمُسَاوَاةِ بَيْنَ المُسْتَحِقِّينَ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الوَقْفِ إِلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ.

стр. 109

بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ تَصِحُّ هِبَةُ مُصْحَفٍ، وَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهَا عُرْفاً. وَتَلْزَمُ بِقَبْضٍ بِإِذْنِ وَاهِبٍ. وَمَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بَرِئَ؛ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةٍ بَعْدَ قَبْضِ مُتَّهِبٍ. وَكُرِهَ قَبْلَهُ؛ إِلَّا الأَبَ. وَ [له] (١) أَنْ يَتَمَلَّكَ بِقَبْضٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، مِنْ مَالِ وَلَدِهِ غَيْرَ سُرِّيَّةٍ، مَالَمْ يَضُرَّ بِهِ، أَوْ لِيُعْطِيَهُ وَلَداً آخَرَ، أَوْ يَكُنْ (٢) بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَوْ يَكُنْ (٣) كَافِراً وَالْوَلَدُ مُسْلِماً. وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَنَحْوِهِ؛ إِلَّا بِنَفَقَتِهِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ.

стр. 110

فَصْلٌ يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثٍ. فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ سَوَّى بِرُجُوعٍ، أَوْ زِيَادَةٍ. وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مُخَوِّفٍ؛ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَنَحْوِهِ فَتَصَرُّفُهُ لَازِمٌ؛ كَالصَّحِيحِ. وَإِنْ كَانَ مُخَوِّفاً؛ كَبِرْسَامٍ، وَذَاتِ الجَنْبِ، وَنَحْوِهِ، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ إِنَّهُ مُخَوِّفٌ لَا يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، وَلَا بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ؛ إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ إِنْ مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ عُوفِيَ فَكَصَحِيحٍ. وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ.
следующие страницы →