Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وفي الحديثِ: «اقسِمه خُمُراً بين الفواطِم» جمعُ فاطِمة، وهنَّ أربعٌ، كذا جاءَ في بعضِ رواياتِ الحديثِ: «بينَ الفواطِم الأربعِ» وقد جاءَ في بعضِ تفاسيرِ الحديثِ اسمُ اثنتَينِ منهنَّ، وفي بعضِها اسمُ ثلاثٍ، وفي بعضِها أنهنَّ أربعٌ، فأمَّا الاثنتانِ فقالَ القُتبيُّ: إحداهُما فاطِمة بنتُ رسُول الله ﷺ زوجُ عليٍّ، والأخرى: فاطِمة بنتُ أسدِ بنِ هاشم أمُّه، ولا أعرِفُ الثَّالثةَ. قال أبو منصور الأزهريُّ: هي فاطمةُ بنتُ حمزةَ.
قال القاضي: والرَّابعةُ فاطِمة بنتُ عتبةَ زوجِ عقيلِ ابنِ أبي طالبٍ: وهي التي سارَ معاويةُ وابنُ عبَّاسٍ حكمَين بينهما أيَّام عثمانَ ﵁.
فصلُ الاختلافِ والوهم
قوله: «وعليها دِرْعُ فطرٍ» كذا للقابسيِّ وابنِ السَّكن في (بابِ الاستعارةِ للعروسِ) بالفاءِ، ولغيرِهم: «قِطْرٍ» [خ¦٢٦٢٨] بالقافِ المكسورةِ على الإضافةِ، وهو الصَّوابُ؛ وهو ضربٌ من ثيابِ اليمنِ تُعرَف بالقِطريَّة فيها حُمرَة، قاله الخطابيُّ، وفسَّره بعضُهم أنَّه من غليظِ القُطن.
وقوله في حديثِ عائشةَ وسلامِ اليهودِ: «ففطِنَتْ بهم عائشةُ» كذا في النُّسخِ من مسلمٍ، وفي روايةِ جميعِ شيوخِنا بالفاءِ والنُّون، وقد جاءَ في روايةِ ابنِ الحذَّاء: «فقطَّبت لهم» بالقافِ والباءِ بواحدةٍ، من القطوبِ وعُبُوسِ الوجهِ، والأوَّل الصَّوابُ وأشبَه بمساقِ الكلام، وإن كانَ لهذا وجهٌ.
الفاءُ مع الظَّاءِ
١٨٣٩ - (ف ظ) قوله: «أنتَ أفظُّ وأغلَظُ» [خ¦٣٢٩٤] هما بمعنًى من شِدَّة الخُلُق وخُشونَة الجانبِ، ولم يأتِ هنا أفعلُ للمفاضلةِ مع النَّبيِّ ﷺ ، لكن بمعنى: فظٍّ وغليظٍ، أو تكون للمفاضلةِ، وتكونُ الغلظةُ في جهة النَّبيِّ ﷺ فيما يجبُ من الخشونةِ والغِلظة على أهلِ الباطلِ، كما قال تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وتكونُ عند عمرَ زيادةٌ في غيرِ هذا من الأمورِ، فيكون «أغلظَ» لهذا على الجملةِ لا على المُفاضلةِ فيما يُحمَد من ذلك.
١٨٤٠ - (ف ظ ع) قوله: «لم أرَ كاليومِ منظَراً أفظَعَ» [خ¦٤٣١] أي: أعظمَ وأشدَّ وأهيبَ وأفظعَ منها؛ بمعنى: أشدَّ فظاعةً ممَّا سواه من المناظرِ الفَظيعةِ، فحذفَ اختصاراً لدلالة الكلامِ عليه.
وقوله: «إلى أمرٍ يُفْظِعُنا» [خ¦٣١٨١]
стр. 1017
أي: يُفزِعنا ويعظُم أمرُه، ويشتدُّ علينا، وهو ممَّا تقدَّم.
الفاءُ مع الكاف
١٨٤١ - (ف ك ك) قوله: «هذا فَكاكُكَ من النَّار» بفتحِ الفاءِ؛ أي خلاصُك منها ومعافاتُك، ومنه: فَكاكُ الرَّقبة؛ تخليصُها من الرِّق، وفَكاكُ الرَّهنِ: تخليصُه من عُهدَة الارتهانِ وإطلاقُه لربِّه، و «فُكُّوا العاني» [خ¦٣٠٤٦] أي: افدُوا الأسيرَ وخلِّصوه من الأسرِ.
الفاءُ مع اللَّام
١٨٤٢ - (ف ل ت) قوله: «كانت بيعةُ أبي بكرٍ فَلْتةً» [خ¦٦٨٣٠] بسكونِ اللَّام وفتحِ الفاءِ، ووجدتُه بخطِّ الجَيَّانيِّ فيما قيَّدَه عن ابنِ سراجٍ: «فلتة» بالضَّمِّ وبالفتحِ معاً، والفَلْتَة: كلُّ شيءٍ عُمِل على غيرِ رويِّةٍ وبودرَ به انتشارُ خبرِه، هذا تأويلُ أبي عبيدٍ وغيرِه هنا، وقد أنكرَه بعضُهم وقال: هذا لا يصحُّ، وهل كان تقديمُه إلَّا بعدَ مشاورةٍ من المهاجرينَ والأنصار.
وإنَّما معناه ما رُوِيَ عن سالم بنِ عبدِ الله ابنِ عمرَ وقد سُئِل عن تفسيرِ قول عمرَ هذا فقال: كان أهلُ الجاهليَّة يتحاجزونَ في الأشهرِ الحُرُم، فإذا كانت اللَّيلة التي يُشَكُّ فيها -يعني آخرَ ليلةٍ من الشَّهر الحرام، وهي ليلةُ ثلاثين، وهي تسمَّى عندَهم: الفَلتَة- أدغَلوا فيها وأغارُوا، يريدُ: ويحتجَّون بأنَّها من الشَّهر الحلال الذي بعدَه، وأنَّ الشَّهر الحرامَ كان ناقِصاً.
قال سالم: وكذلك كان يوم مات رسُول الله ﷺ أدغَل النَّاس، من بين مدَّعِ إمارةٍ أو جاحدِ زكاةٍ، فلولا اعتراضُ أبي بكرٍ دونَها كانت الفَضِيحة، وإلى هذا المعنى ذهبَ الخطابيُّ في تفسيرِها؛ إذ كان موتُه بعدَ الأمنِ في حياتِه ﷺ شِبه الفَلْتة آخرَ شهورِ الحرم.
وفي الحديثِ الآخرِ: «إنَّ أمِّي افتُلِتَت نفسها» [خ¦١٣٨٨] أي: ماتت فجاءَةً، وقيل: اختُلِسَت نفسُها، وهو من نحوِ ما تقدَّم، و «نفسَها» نصبٌ على مفعولٍ ثانٍ وهو أكثرُ الرِّواياتِ، ورواه بعضُهم: «نفسُها» بالضَّمِّ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وكذا قيَّده الخطابيُّ، قال: أُخذِت نفسُها فجأةً، وبالوجهَين قيَّدَه أبو عليٍّ الجَيَّانيُّ وغيرُه من شيوخِنا.
وذكرَه ابنُ قتيبةَ: «اقتتلت» بقافٍ بعدَها تاءانِ باثنتَينِ فوقَها، وقال: هي كلمةٌ تقال لمن ماتَ فجاءةً، ولمن قتلتَه الجنُّ من العشقِ،
стр. 1018
والأوَّل المعروفُ المشهورُ في الرِّواية والمعنَى لا ما قاله.
قوله: «إنَّ شيطاناً تفلَّتَ عليَّ البارِحةَ» [خ¦٤٦١] معناه: توثَّب إليَّ وتسرَّع لضرِّي، وقد ذكرناه.
وقوله: «حتَّى إذا أخذَه لم يُفلِتْه» [خ¦٤٦٨٦] أي: لم ينفلِت منه، ويكون معناه: لم يخلِّصه غيرُه منه، يقال: أُفلِتَ الرَّجل فأَفلَتَ وانفلتَ.
١٨٤٣ - (ف ل ج) قوله: «المُتَفَلِّجاتِ المغيِّراتِ خلقَ الله» [خ¦٤٨٨٦] وهو نحوُ تفسيرِ الوَاشِرات والمُؤتشِرات وقريبٌ من ذلك، وهنَّ اللَّاتي يأشُرنَ أسنانهنَّ بحديدةٍ حتَّى يُفلِّجنَها، والفَلَجُ بفتحِ الفاءِ واللَّام: فُرجَةٌ وتفسُّحٌ بينَ الثَّنايا؛ قاله الخليلُ، وقال غيرُه: بينَ الأسنانِ، وقال بعضُهم: بينَ الثَّنايا والرَّباعيَّات، والفَرَق بفتحِ الرَّاء بينَ الثَّنيَّتَين فقط.
ومنه في صِفته ﵇: «أفلَج الأسنانِ» ولكن لا يُقال فيه أفلَجَ كذا إلَّا إذا أُضيفَ إلى الأسنانِ، فيقال: أفلَجُ الأسنانِ، أو مُفلَّجُ الأسنانِ، وإنَّما يقال: أفلَج مطلقاً في الرِّجل والدَّوابِّ للمُتباعدِ ما بينَ الرِّجلَين، كذا قال ابنُ دريدٍ، وغيرُه يقول: أفلَج وفَلجَاء في الأسنانِ دونَ إضافةٍ، وقيل: الفَلَجُ تفرُّق أصولِ الأسنانِ، والفَرَق: تفرُّق رؤوسِ ما بينَ الثَّنايا، والرَّجلُ: أفلَج وأفرَق.
١٨٤٤ - (ف ل ح) قوله: «أفلَحَ الرَّجلُ إن صدَقَ» [خ¦٤٦] أي: أصابَ خيراً وفازَ بذلك، والفَلَح بفتحَ اللَّام، والفلاحُ: البَقاء، وقيل: الفوزُ، ومنه: «حيَّ على الفلاح» [خ¦٦٥/ ٥٩ - ٧١٨٨] أي: هلمَّ إلى عملٍ يوجبُ لك البقاءَ الدَّائمَ في الجنَّة، ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] قيل: الفائزونَ، وقيل: الباقون في الجنَّة.
وقوله: «لو قلتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفلاحِ» أي: فُزتَ وخُلِّصتَ من الإسارِ، وفي حديثِ هرقل: «هل لكم في الفَلاحِ» [خ¦٧] أي: الفوزِ والبقاءِ في الجنَّة.
١٨٤٥ - (ف ل ذ) قوله: «وتقيءُ الأرضُ أفْلاذَ كَبِدِها» يعني: كنوزَها ومعادِنها، والأفلاذُ: القِطَع، واحدتُها: فِلذَة، شبَّه ما يَخرُج من باطِنها من ذلك بالأكبادِ التي تكونُ في البُطونِ مستورةً، ورفعةَ ذلك ونفاسَتَه بفِلذَة الكبدِ؛ وهو أفضلُ ما يُشتوى من البعيرِ عندَ العربِ وأَمْرَؤُه.
١٨٤٦ - (ف ل ك) ذكر: «الفَلَك» [خ¦٤٧٣٩] بفتحِ الفاءِ واللَّام؛ وهو فَلَكُ النُّجوم، قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وجمعُه: أفلاكٌ، وذكر: «الفُلْك» [خ¦٣٤/ ١٠ - ٣٢٢٢] بضمِّ الفاءِ وسكونِ اللَّام؛ وهي السَّفينةُ، وقيل: هي
стр. 1019
جمعٌ واحدُها فُلُك، وقيل: لفظُه في الواحدِ والجمعِ سواءٌ فُلْك كقولِهم: امرأةٌ هِجان، ونسوةٌ هِجان.
١٨٤٧ - (ف ل ل) وقوله في حديثِ أمِّ زرعٍ: «شَجَّكِ أو فَلَّكِ» [خ¦٥١٨٩] قيل: معنى فلَّكِ أي: كسرَكِ، ويقال: ذهبَ بمالك، ويقال: كسرَ حُجَّتك وكلامَك بكثرةِ خصومتِه وعذلِه.
وقوله: «بهنَّ فُلو لٌ» [خ¦٣٩٧٣] يعني السُّيوف بها ثُلَمٌ، وهو الكسرُ القليلُ في حدِّه، من الضَّرب بها لشيءٍ آخرَ.
وقوله: «وفيه فَلَّةٌ فُلَّها يومَ بدرٍ» [خ¦٣٧٩٣] هو ما يكونُ من التكسُّر والتَّأثيرِ في حدِّ السَّيف ومجرَّد الحديدِ.
وقوله: «أيْ فُلُ» [خ¦٢٨٤١] هو ترخيمُ: يا فلان، ولا يقال إلَّا في النِّداءِ، وقيل: هو لغةٌ أخرى في ذلك، وهو الأشهرُ.
١٨٤٨ - (ف ل غ) قوله: «إذاً يفلغوا رأسي» يقال: بالعَين والغَين بمعنى يشقُّوا أو يشدَخُوا، وقد ذكرناه والخلافَ فيه في حرفِ الثَّاءِ.
١٨٤٩ - (ف ل ق) قوله في الرُّؤيا: «مثل فلَقِ الصُّبح» [خ¦٣] بفتحِ اللَّام؛ يعني انشقاقَه وبيانَه وخروجَه من الظَّلام، شبَّهها به لبيانِها في إنارتِه وضوئِه وصِحَّته، ويقال: فَرَقِ الصُّبح أيضاً بالرَّاءِ، وقال الخليلُ وغيرُه: الفَلَق: الفَجر.
وقوله: «مثل فِلقة جفنةٍ» بكسرِ الفاءِ؛ أي: نصفِها، قاله ثابتٌ، قال: ويقال سمعتُ ذلك من فَلْقِ فيه؛ بفتحِ الفاءِ وسكونِ اللَّام، وقوله: «فأخرج فِلَقَ خُبزٍ» أي: كِسَرَه، جمع فِلْقة، ككِسرة وكِسَر.
١٨٥٠ - (ف ل س) قوله: «إفلاسُ الغَريم»، و «من أدرك ماله عند رجل قد أَفلَس» [خ¦٢٤٠٢] ومثلُه في غيرِ حديثٍ، كذا يقال: بفتحِ الهمزةِ واللَّام؛ أي قلَّ مالُه، وأصلُه من الفَلَسِ؛ أي: صارَ ذا فلوسٍ بعدَ أن كان ذا دنانيرَ ودراهمَ فهو مفلِسٌ بكسرِ اللَّام، وجاءَ في روايةِ السَّمرقنديِّ والهَوزنيِّ في حديثِ ابنِ رُمحٍ: «أيُّما امرئٍ فُلِّسَ» وليس بشيءٍ، وكذا يقوله الفُقهاء، ولغيرِه: «أفلَسَ» وهو الصَّوابُ.
١٨٥١ - (ف ل و) قوله: «كما يربِّي أحدُكم فَلُوَّه» [خ¦١٤١٠] بفتحِ الفاءِ وضمِّ اللَّام، وهو المُهْرُ؛ لأنَّه يُفلى عن أمِّه؛ أي: يُعزَل ويُتَّخذ، وحكي فيه فِلْوٌ: بكسرِ الفاءِ وسكونِ اللَّام، وحكاه الدَّاوديُّ، وأنكرَ ابنُ دريدٍ وغيرُه غيرَ الوجهِ الأوَّلِ فيه.
وقوله: «بفَلاةٍ من الأرضِ»، و «بأرضِ فَلاةٍ»، و «فضل ماءٍ بالفَلاة» هي المفازةُ والقَفرُ منها التي لا
стр. 1020
أنيسَ بها ولا عمارةَ، ذكرَه بعضُهم في حرفِ الواوِ، وبعضُهم في حرفِ الياءِ.
فصلُ الاختلافِ والوَهمِ
قوله في انصرافِ المصلِّي عن ابنِ عمرَ: «إنَّ فلاناً يقول» كذا لابنِ بُكيرٍ وغيرِه من رواة «الموطَّأ»، ويحيى بنُ يحيى يقول: «إنَّ قائلاً يقول»، وفي العتقِ: «أَعتِقْ فلاناً والولاءُ لي» كذا للجمهورِ عن مسلمٍ، وعندَ الهَوزنيِّ: «أَعتِقْ فلانُ» [خ¦٢٥٦٣] وهو الصَّوابُ على النِّداءِ؛ أي: أعتقْ يا فلانُ.
وقول البخاريِّ: «الفُلْكُ والفَلَكُ واحدٌ» [خ¦٦٥/ ١١ - ٦٧٩٨] كذا لبعضِ رواتِه، ولآخرينَ: «الفُلْك والفُلْك واحدٌ» وهو الصَّوابُ، يقال للواحدِ والجميع كذلك بلفظٍ واحدٍ، وهو مُراد البخاريِّ، وقد ذكرناه والخلافَ فيه، ومن قال: إن واحدَه فُلْك، وقد تُخرَّج على هذه الرِّواية.
وفي حديثِ بَريرةَ: «يقول أحدُهم: أعتِقْ فلاناً والولاءُ لي» كذا رويناه في كتابِ مسلمٍ، قال بعضُ المتعقِّبين: صوابُه: «أعتِقْ فلانُ» على النِّداءِ، وكذا رواه البخاريُّ: «أعتِقْ يا فلانُ» [خ¦٢٥٦٣].
وقوله في صِفةِ الصِّراطِ: «وحَسَكةٌ مُفَلْحطةٌ» كذا في الأصولِ، والمعروفُ: «مُفَلْطَحةٌ» [خ¦٧٤٣٩] بتقديمِ الطَّاء على الحاءِ؛ أي: واسعةٌ، قال الأصمعيُّ: هو الواسعُ الأعلى الرَّقيقُ الأسفلِ.
قوله في كتابِ الرَّجم في حديثِ عمرَ: «بلغني أنَّ فُلاناً يقول» [خ¦٧٣٢٣] كذا للجرجانيِّ، وللباقين: «قائلاً» [خ¦٦٨٣٠] وهو المعروفُ.
وقوله في حديثِ: «مَثَلُ المؤمنِ مثَلُ خامةِ الزَّرعِ … لا يفُلُّها شيءٌ» كذا للسِّجزيِّ والطَّبريِّ، ولغيرهما: «يُفيئُها» أي: يُميلُها، كما جاءَ في الألفاظِ الأُخر في سائرِ الأحاديثِ، وكما قال: «تميلها» مبيَّناً في بعضِها، و «تصرَعُها» في بعضِها.
وممَّا يلحق به ممَّا ليسَت فيه الفاءُ أصليةً قوله: «حجَّ أنسٌ على رَحلٍ، فلم يكُنْ شَحيحاً» كذا لغيرِ الأَصيليِّ من الرُّواةِ، وعندَ الأَصيليِّ: «ولم يكنْ» [خ¦١٥١٧] بالواوِ، وهو الصَّوابُ، قال أبو ذرٍّ: لو شاءَ حجَّ على مَحْملٍ ولكنَّه تواضَع.
الفاءُ معَ الميم
١٨٥٢ - قوله: «وقد سقَط فمُه» [خ¦٦٥٥٨] أي: أسنانُه، وقوله: «إلَّا أن يَرى في فمِها نجاسةٌ» ويروى: «في فِيِّها»، وكذلك
стр. 1021
قولُه: «حتَّى ما تضعُ في فِيِّ امرأتِكَ» [خ¦٥٦] كلُّه بمعنًى، يقال: فَمٌ وفِم وفُم ثلاثُ لغاتٍ بتخفيفِ الميم، ويقال بتشديدِها أيضاً بالثَّلاثِ لغاتٍ فتأتي ستَّة، ويقال: فوه أيضاً، ولكنَّه إنَّما يُستعمَل مُضافاً.
قوله في حديثِ المرأةِ: «فمسحَ فا العزلاوَينِ» أي: فمَهما، كذا عندَ الأصيليِّ، وعندَ كافَّتهم: «فِيْ العزلاوَينِ» [خ¦٣٥٧١] حرفُ خفضٍ، وبمعنى: «الباءِ» هنا، والأوَّلُ أصوبُ، كذا جاءَ في علاماتِ النبوَّة.
وفي مناقبِ عبدِ الله: «أقرأنيها ﷺ فاهُ إلى فِيَّ» [خ¦٣٧٦١] كذا للأَصيليِّ، ولكافَّة الرُّواة: «فاه إلى فاي».
وقوله: «كأنَّها في فَمِ فحلٍ» كذا للأَصيليِّ، وكتبَ على فمِ يعني، ولغيرِه: «كأنَّها في فِيِّ فحلٍ» [خ¦٤٤١٧] وهو بمعناه.
الفاءُ مع النُّون
١٨٥٣ - قوله: «أفْناء الأمصارِ» [خ¦٣١٥٩]، و «في أفناءِ النَّاس» ممدوداً؛ أي: جماعتِهم، جمع فِنوٍ بكسرِ الفاءِ، وقيل في أفناءِ النَّاس: أي أخلاطِهم، يقال للرَّجلِ إذا لم يُعرف من أيِّ قبيلةٍ هو، قال صاحبُ «العين»: يقال: رجلٌ من أفناءِ القبائلِ؛ إذا لم تُعرَف قبيلتُه، وقيل: الأفناءُ النُّزَّاع من القبائلِ من ها هنا وها هنا، وحكى أبو حاتم: أنَّه لا يُقال في الواحدِ، وإنَّما يُقال في الجماعةِ: هؤلاء من أفناءِ النَّاس، ولا يُقال: هذا من أفناءِ النَّاسِ، وقد ذكرنا ما ذكرَ الخليلُ من خلافِ هذا.
وقوله: «في البيوتِ والأفنِية» يعني أفنيةَ الدُّورِ والمنازلِ، واحدها: فِناء -ممدودٌ- وهو ما بينَ يدَيها وحولَها من البَراحِ.
فصلُ الاختلافِ والوَهم
قوله في باب: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في حديثِ إسحاقِ بنِ نصرٍ: «فلمَّا خرجَ ركعَ رَكعتَينِ في فِناء الكعبةِ» كذا لبعضِ الرُّواة، وكذا وجدتُه في كتابِ عبدوسٍ مُصلحاً، وللقابسيِّ: «في قُبُل القِبْلة» ولكافَّة الرُّواة: «في قُبُل الكَعْبةِ» [خ¦٣٩٨] وكلُّه صحيحٌ، وأوجهُه الأوَّل، ووجهُ الثَّاني: قِبَل وجهِها وبابِها.
وفي حديث: (ما من نبيٍّ إلَّا كان له حواريُّون): «فقدِم ابنُ مسعودٍ فنزل بفِنائه» ممدوداً، كذا لهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: «فنزل بقَناةَ» بقافٍ مفتوحةٍ وآخرُه تاءٌ، وهو وادٍ من أوديةِ المدينةِ ومالٌ من أموالِها، وسنذكُره إن شاءَ الله في القاف.
وأمَّا الذي في حديثِ أسماءَ فإنَّما هو:
стр. 1022
«فنزلتُ بقُباءٍ فولدتُ بقُباءٍ» [خ¦٣٩٠٩] بالقافِ والباءِ بواحدةٍ، وسنذكرُه أيضاً بحولِ الله تعالى.
الفاءُ مع الصَّادِ
١٨٥٤ - (ف ص د) قوله: «وإنَّ جَبينَه ليتفصَّدُ عَرَقاً» [خ¦٢] أي: يسيلُ ويتصبَّبُ.
١٨٥٥ - (ف ص ل) قوله: «بأمْرٍ فَصْلٍ» [خ¦٥٣] أي: قاطعٍ، يفصلُ ويُبين التَّنازعَ والإشكالَ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] يفصلُ بينَ الحقِّ والباطلِ.
وقوله: «إلَّا كانتِ الفيصلَ بيني وبينه» [خ¦٧١١١] بمعنى: الفصلِ، يريدُ القطيعةَ بينِي وبينَه، يقال: قضاءٌ فصلٌ وفيصلٌ وفاصلٌ؛ أي: يفصِل الحقَّ من الباطلِ ويبيِّنُه.
وقوله: «و فصي لتُه» فصيلةُ الرَّجل: فخِذُه من قومِه، وهي أقربُ من القبيلةِ، وقوله: «حتَّى تَرمَضَ الفِصالُ» جمع فصيلٍ؛ وهي صِغارُ الإبل، وفسَّرنا الحديثَ في الرَّاءِ.
وقوله: «قرأتُ المفصَّلَ» [خ¦٧٧٥]، و «من قِصار المفصَّلِ» المفصَّلُ من القرآنِ: قصيرُ سُورِه، سُمِّيت بذلك لفصلِ بعضِها عن بعضٍ، واختُلف في حدِّها فقيل: من سورةِ: «محمَّد ﷺ »، وقيل: من سورةِ «ق» إلى آخرِ القُرآنِ، وقوله: «بعد أن فصَلوا» [خ¦٤٤١٨] أي: رحلُوا وبانُوا عن المُقيمينَ.
١٨٥٦ - (ف ص م) قوله في الوحيِ: «فيفصم عنِّي» [خ¦٢] يروَى بفتحِ الياءِ وبضمِّها على ما لم يُسمَّ فاعلُه، ومعناه: ينفصلُ عنِّي ويُقلِع، قال لي الوزيرُ أبو الحسين: فيه سرٌّ لطيفٌ وإشارةٌ خفيَّةٌ من الكلامِ إلى أنَّها بينونةٌ من غيرِ انقطاعٍ، وأنَّ المَلَك فارقَه ليعودَ إليه، والفَصمُ: القَطعُ من غيرِ بينونةٍ بخلافِ القَصمِ بالقافِ الذي هو انفصالٌ تامٌّ.
وفي تفسيرِ السَّردِ: «لا تعظِّمْ -يعني المساميرَ- فتَفصِمَ» [خ¦٦٠/ ٣٧ - ٥٢٤٤] أي: تشقَّ، كذا للقابسيِّ، وعندَ عبدوسٍ وأبي ذرٍّ: بالقافِ: «فيقصم»، ورواه الأَصيليُّ: «فينقصمَ» بالقافِ أيضاً، وكلاهُما هنا يصحُّ معناه.
١٨٥٧ - (ف ص ص) قوله: «وجعل فَصَّه ممَّا يلي كفَّه» [خ¦٥٨٦٥]، و «كان فَصُّه حبشيَّاً» بفتحِ الفاءِ، وقد جاءَ في فصِّ الخاتمِ الكسرُ.
١٨٥٨ - (ف ص ي) قوله: «أشدُّ تفصِّياً من صدورِ الرِّجال» [خ¦٥٠٣٢] أي: زوالاً وبينونةً وتفلُّتاً.
стр. 1023
الفاءُ مع الضَّادِ
١٨٥٩ - (ف ض خ) قوله: «فَضيخُ تمرٍ» * [خ¦٥٥٨٢]، و «كان شرابُنا الفَضيخَ» [خ¦٢٤٦٤] هو البُسر يُشدَخ ويُفضَخ ويُلقَى عليه الماءُ؛ لتُسرِع شدَّته، وفي الأثرِ: «أنَّه يُلقى عليه الماءُ والتَّمر»، وقيل: يُفضَخ التَّمر ويُنبَذ في الماءِ، وعليه يدلُّ الحديثُ، وكلٌّ بمعنًى متقاربٍ.
١٨٦٠ - (ف ض ل) قولها: «يدخل عليَّ وأنا فُضُلٌ» قال ابنُ وهبٍ: مكشوفةَ الرَّأسِ والصَّدرِ، وقال غيرُه: الفَضْل: الذي عليه ثوبٌ واحدٌ بغيرِ إزارٍ، وقال ثعلبٌ: رجلٌ فَضْلٌ، وامرأةٌ فَضْلٌ: بثوبٍ واحدٍ غيرِ متحزِّم.
وفي حديثِ أبي قتادةَ في الحمارِ: «معي منه فاضلَةٌ» [خ¦١٨٢١] كذا رويناه: بفتحِ اللَّام بعدَها تاءٌ؛ أي: فضْلةٌ منه، ورواه بعضُهم: «فاضلُه» بضمِّ اللَّام وهاءِ الضَّميرِ، وهو بمعنَى الأوَّلِ.
وقوله: «فضلُ الإزار في النَّار» يريدُ جرَّه خُيلاءً، وأن يفضُل منه عن قدرِه حتَّى يجرَّه، كما جاءَ مفسَّراً في حديثِ آخرَ: «من جرَّ إزارَه بطَراً» [خ¦٥٧٨٨].
وقوله: «لا يُمنَعُ فضْلُ الماء ليُمنَعَ به الكلأُ» [خ¦٢٣٥٣] أي: ما فَضَل عن حاجةِ النَّازلِ به، مثل قوله: «لا يُمنَعُ نقْعُ بئرٍ» وقد ذكرناه في النُّون.
وقوله في البيضاءِ بالسُّلْتِ: «أيُّهما أفضَلُ؟» رُوِيَ عن مالكٍ أنَّ معناه: أكثرُ.
وقوله: «إنَّ لله ملائكةً سيَّارةً فُضلاً يبتغون الذِّكرَ» كذا روايتنا فيه عن أكثرِهم، بسكونِ الضَّادِ، وهو الصَّواب، وقد رواه العُذريُّ والهَوزنيُّ: «فُضُلٌ» بالضَّمِّ، وبعضُهم بضمِّ الضَّادِ، ومعناه: زيادةٌ على كُتَّاب النَّاس، وكذا جاءَ مفسَّراً في البخاريِّ، وكان هذا الحرفُ في كتابِ ابنِ عيسَى: «فُضَلاء» بضمِّ الفاءِ وفتحِ الضَّادِ، وهو وهمٌ هنا، وإن كانت صفتَهم صلواتُ الله عليهم.
وفي (بابِ من ترك كلَّاً أو ضياعاً): «هل ترك لدَينه فَضْلاً؟» [خ¦٢٢٩٨] كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «قضاءً» وهو أبينُ.
١٨٦١ - (ف ض ض) قولها: «لا تفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بحقِّه» [خ¦٢٢١٥] أي: لا تكسِرْه؛ وهي عبارةٌ عن افتراعِ البِكرِ وافتضاضِ عُذرتِها، وكسرِ خاتمِ الله الذي خلقَها عليه، يقال: اقتضَّ الجاريةَ وافتضَّ.
١٨٦٢ - (ف ض ع) قوله: «لم أر منظراً
стр. 1024
كاليوم أفضع» أي: منه، فحُذِفَ لدلالةِ الكلامِ عليه، ومعنى: أفضعُ؛ أي: أشدُّ كراهةً، والفَضيعُ: الشَّديد في كراهةٍ.
وقوله في حديثِ الأسود: «وضع في يدي إسواران من ذهب ففُضِعتهما» بضمِّ الفاء الثَّانية وكسرِ الضَّادِ بمعناه، وكما قال: «فأهمَّني شأنُهما وكرهتُهما» [خ¦٣٦٢١] ونحوه، ومثله «إلى أمرٍ يُفضِعُنا» أي: تشتدُّ كراهتُه علينا.
١٨٦٣ - (ف ض و) قوله: «أن نُفضيَ إلى نسائِنا» كنايةٌ عن الجماعِ، وأصلُه الوصولُ للشَّيءِ؛ أفضَى إلى كذا؛ وصلَ إليه، ومنه: «أفضَوا إلى ما قدَّموا» [خ¦١٣٩٣] أي: وصلُوا إليه من خيرٍ أو شرٍّ.
وقوله: «أن يُفضيَ الرَّجلُ إلى الرَّجلِ دونَ ثوبٍ» أي: يباشرَه ويصلَ جسمَه إلى جسمِه.
وقوله: «يُفضي بفَرْجِه إلى السَّماءِ» [خ¦٥٨٤] أي: يكشفَه ويصلَه بجهتِها دون ساترٍ له.
فصلُ الاختلافِ والوهم
قوله في المُعتدَّة: «ثمَّ تؤتى بدابَّةٍ شاةٍ، أو طيرٍ فتفتَضُّ به -بالفاءِ- فقلَّما تفتَضُّ بشيءٍ إلَّا ماتَ» [خ¦٥٣٣٧] كذا الرِّوايةُ في هذه الأمَّهاتِ فيها بالفاءِ إلَّا عن المروزيِّ فقال: «تقتضُّ» بالقافِ في كتابِ الطَّلاقِ، ونقلَه بعضُهم عنه: «فتقبضُ» بالباءِ، ومعنى الفاءِ: تمسحُ به قُبُلها، فيموتُ لقبحِ ريحِها وقذارتِها، وسُمِّي فعلُها ذلك افتضاضاً كأنَّها تكسِرُ عدَّتها، وما كانت فيه بفعلِها ذلك.
والفضُّ: الكسرُ، وقيل: تفتضُّ تتفرَّجُ بذلك ممَّا كانت فيه، وتزيلُه عنها، أو تزولُ بذلك من مكانِها وحِفْشها الذي اعتدَّت فيه، والفضُّ: التَّفرُّق، ومنه: ﴿لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقيل: هو شيءٌ كانوا يفعلونَه كالنَّثرةِ، قال مالك: «تفتضُّ: تمسحُ به جلدَها كالنُّشرةِ» وقال البرقيُّ: تفتض: تمسحُ بيدِها على ظهرِه، وقيل: هو مشتقٌّ من الفِضَّة؛ كأنَّها تتنظَّف بما تفعلُه من ذلك ممَّا كانَت فيه وتغتسلُ بعدَه وتتنقَّى من درنِها حتَّى تصيرَ كالفِضَّة.
وتقتضُّ قريبٌ من التَّفسيرِ الأوَّل؛ لأنَّ القضَّ: الكسرُ أيضاً، وقد رواه الشَّافعيُّ:
стр. 1025
«فتقبص» بالقافِ والباءِ بواحدةٍ والصَّادِ المُهملةِ، وفسَّره أنَّها تأخذُه بأطرافِ أصابِعها، قال الله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] والمعروفُ الأوَّل.
في إسلامِ عمرَ وفي الإكراهِ قوله: «لو أنَّ أُحُداً انْفَضَّ لما صنعتُم بعثمانَ لكان محقوقاً أنْ ينفضَّ» بالفاءِ والنُّونِ كذا للأصيليِّ والحَمُّوييِّ وابنِ السَّكن والنَّسفيِّ وأبي الهيثمِ وعُبدوسٍ، واختلفت الرِّوايةُ فيه عن القابسيِّ في الموضعَينِ: بالفاءِ والقاف [خ¦٣٨٦٧]، وبالفاءِ له في الإكرَاه، وهما متقاربانِ، وقد تقدَّم في حرفِ الرَّاءِ روايةُ من رواه: «ارفضَّ» [خ¦٣٨٦٢] بالرَّاءِ، وكلُّه بمعنى: انفضَّ؛ أي تصدَّع وتبدَّد وتفرَّق، وانقضَّ بالقافِ مثلُه، وارفضَّ كلُّه بمعنًى متقارب.
وفي أكلِ الثُّوم في حديثِ أبي أيُّوب: «وبعث إليَّ يوماً بفَضْلةٍ لم يأكُلْ منها» كذا لكافَّة رواةِ مسلمٍ، وعندَ السِّجزيِّ: «بقصعةٍ» وهو الصَّوابُ.
وفي (بابِ ما يذكرُ من الشَّيبِ): «وقبض إسرائيلُ ثلاثةَ أصابعَ من قُصَّةٍ فيه من شَعَرِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٥٨٩٦] كذا لهم بالقافِ مضمومةً وصادٍ مهملةٍ، وعندَ الأَصيليِّ: «من فِضَّةٍ» بالفاءِ والضَّادِ المُعجمةِ، و «من قُصَّةٍ» كالأوَّل، الضَّبطان على الحرفِ، قال القاضي ﵀: والأشبَه عندِي روايةُ من قال بالفِضَّة بالفاءِ والضَّادِ المُعجمةِ، لقوله بعدُ: «فاطَّلعتُ في الجُلْجُلِ» ولمفهوم الحديث.
وفي بناءِ المسجدِ: «وبنى جِدارَه بالحجارةِ المنقوشةِ والفضَّةِ» كذا للقابسيِّ، ولغيرِه: «القَصَّة» [خ¦٤٤٦] بالقافِ؛ يريدُ به الجِيْرَ وهو أشبهُ وأصحُّ.
وفي كتابِ التَّوحيدِ: «لا تزالُ الجنَّةُ تفضُلُ حتَّى ينشِئَ الله لها خَلْقاً يسكِنُهم فَضْلَ الجنَّةِ» [خ¦٧٣٨٤] كذا لهم، وللجُرجانيِّ: «فيسكنهم أفضل الجنَّة» وهو خطأٌ وصوابُه الأوَّل.
وفي (بابِ خاتم الفضَّة): «حتَّى وقعَ من عثمانَ في بئرِ أريسَ» [خ¦٥٨٦٦] كذا للجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ وغيرِهما، ونحوُه في مسلمٍ، وعندَ المروزيِّ والنَّسفيِّ هنا: «حتَّى وقعَ من عثمانَ الفضة في بئرِ أريسَ» وهو وهمٌ، قال القابسيُّ: إنَّما هو الفَصُّ، وصوابُه: «حتَّى وقعَ من عثمان فَصُّه» بصادٍ مهملةٍ مشددةٍ.
стр. 1026
الفاءُ معَ العين
١٨٦٤ - (ف ع ل) قوله في صلاةِ النَّبيِّ ﷺ : «إن كدتُم تفعلونَ فِعْلَ فارِسَ والرُّومِ» كذا لجميعِ رواةِ مسلمٍ، قيل: صوابُه «لَتفعلونَ».
فصلُ الاختلافِ والوهم
قوله في إسلام أبي ذرٍّ: «فلمَّا كانَ في اليومِ الثَّالث فعلَ عليٌّ مثل ذلك فأقامَه معه» ذكرناه في حرفِ العينِ واللَّام والخلافَ فيه، وروايةَ من روى: «قعدَ عليٌّ» والصَّوابَ في ذلك
قوله في صلاةِ النَّبيِّ ﷺ قاعداً، في روايةِ قتيبةَ: «إن كدتُم تفعلونَ فِعْلَ فارِسَ والرُّومِ» كذا عندَهم، قال بعضُهم: صوابُه: «لَتفعلونَ» لأنَّها إيجابٌ، ومتى سقطَت عادَت نفياً، قال القاضي ﵀: وقد يصحُّ هنا فيه النفيُّ؛ لأنَّهم وإن كانوا قاموا على رأسِه، فلم يقصِدوا فعلَ فارسَ والروم، وإنَّما قاموا لصلاتِهم فلم يفعلُوا فعلَهم، والله أعلمُ.
وفي شعرِ خبرِ سعدِ بنِ معاذٍ وحُكمِه في قريظةَ:
«ألا يا سَعْدُ سَعْدَ بَني مُعاذٍ … فما فعلَتْ قُرَيظةُ والنَّضيرُ»
كذا الرِّوايةُ في جميعِ نسخِ مسلمٍ، وصوابُ الكلام: «لما لقِيت» وكذا رواه ابنُ إسحاقٍ.
الفاءُ معَ القاف
١٨٦٥ - (ف ق د) قولها: «افتقدتُ رسولَ الله ﷺ ليلةً» أي: لم أجدِه، كما قالت في الرِّواية الأخرى: «فقدتُه من الفِراشِ».
١٨٦٦ - (ف ق ر) قوله: «وطُرِحَ في فقيرٍ بئرٍ أو عينٍ» كذا لعبيدِ الله عن يحيَى على غيرِ إضافةٍ، ويُروى: «في فقيرٍ أو عينٍ» [خ¦٧١٩٢] وهو الذي في الأمَّهاتِ ولابنِ وضَّاحٍ في «الموطَّأ»، وهما جميعاً صحيحان: الفقيرُ: البئرُ، وبه فسَّره مالكٌ، والفقيرُ أيضاً: فمُ القناةِ.
وقوله: «على فقيرٍ من خشبٍ» فسَّره في الحديثِ: «هو جِذْعٌ يَرقَى عليه» أي: جُعِل كالفَقارِ؛ وهي الدُّرج يُصعَد عليها.
وقوله: «حتَّى يعودَ كلُّ فَقارٍ إلى مكانِه» [خ¦٨٢٨] الفَقارُ: بفتحِ الفاءِ خَرَزاتُ الصُّلب؛ وهي مفاصلُه، واحدُها فَقارة، ويقال لها: فَقْرة وفَقَرة أيضاً بسكونِ القافِ وفتحِها، وجمعُها فِقَر، وجاءَ عندَ الأَصيليِّ هنا: «فقار ظهرِه» [خ¦٢٧١٨] بفتحِ الفاءِ وكَسرِها، ولا أعلمُ للكَسرِ وجهاً.
стр. 1027
وذكرَ البخاريُّ آخرَ البابِ: «وقال أبو صالحٍ عن اللَّيثِ: كلُّ قَفارٍ» بتقديمِ القافِ، كذا للأَصيليِّ هنا، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «فِقار» بتقديمِ الفاءِ مكسورةً، ولغيرِهما: «قَفار» بتقديمِ القافِ مفتوحةً، وكذا لهم بعدُ عن محمَّد بنِ عمرٍو آخرَ البابِ، والصَّوابُ: «فَقار» [خ¦٨٢٨] كما تقدَّم.
وقوله: «على أنَّ لي فَقارَ ظهرِه إلى المدينةِ» [خ¦٢٧١٨] أي: ركوبَه، فكَنَى بها عن الظَّهرِ.
وقوله: «أفقَرناكَ ظهرَه» [خ¦٢٧١٨]، و «على أنَّ لي فقارَ ظهره» أي: أعارَني ظهرَه أركبُه، وسوَّغني ذلك، وهو من فَقارِ الظَّهر، ومنه سُمِّي: (يزيدُ الفقير) [خ¦٤٣٨] المذكور في الحديثِ؛ لأنَّه شكى فَقار ظهرِه لا من فَقْد المالِ، وقد قيل: إنَّما سُمِّي الفقيرُ فقيراً؛ لأنَّه يفقدُ المال كمنِ انقطعَ ظهرُه وكُسِر فَقارُه، فبقيَ لا حِراك له.
١٨٦٧ - (ف ق ع) قوله عن الفُقَّاع: «لا بأسَ به إذا لم يُسْكِرْ» [خ¦٧٤/ ٤ - ٨٣١٢] قال صاحبُ «العين»: هو شرابٌ يُتَّخذ من الشَّعير.
١٨٦٨ - (ف ق هـ) قوله: «اللهُمَّ فقِّهْه في الدِّينِ» [خ¦١٤٣]، و «إذا فقُهوا» [خ¦٣٣٥٣] بضمِّ القافِ، و «من يُرِدِ اللهُ به خيراً يفقِّهْه في الدِّين» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] الفِقه: الفهمُ في كلِّ شيءٍ، يقال منه: فَقِه بالكسرِ يفقَه فَقَهاً، بفتحِ القاف، وقالوا: فِقْهاً أيضاً بسكونِها، وأُفْقِهتُه أنا فَهِمتُه.
وأمَّا الفِقهُ في الشَّرعِ فقال صاحبُ «العين» والهرويُّ وغيرُهما فيه: فَقُه بالضَّمِّ، وقال ابنُ دريدٍ فيه بالكسرِ كالأوَّل، قال: وقالوا: فقُه بالضَّمِّ فيه أيضاً.
وقوله في الكلابِ: «إذا كانت تفقَه» أي: تفهمُ التَّعليمَ والأمرَ والزَّجرَ.
فصلُ الاختلافِ والوهم
وقعَ في (بابِ العلمِ قبلَ العملِ): «من يرِدِ الله به خيراً يفهِّمْه في الدِّين» كذا للرُّواةِ، وعندَ الجُرجانيِّ: «يفقِّهْه» [خ¦٧١] كما جاءَ لجميعِهم في غيرِ هذا الموضعِ، وكلاهُما صحيحُ المعنَى، وقد تقدَّم شرحُ ذلك.
قوله في حديثِ القدَرِ: «قِبَلَنا قومٌ … يتفقَّرون العِلْمَ» كذا رواه ابنُ ماهانَ بتقديمِ الفاءِ، ولغيرِه: «يتقفَّرون» بتقديمِ القافِ وهذا اللَّفظُ أشهَر، وهو الذي شرحَ الشَّارحون، ومعناه: الطَّلب، يقال: تقفَّرتُ العلمَ؛ إذا قفوتَه، واقتفرتُ الأثرَ اتَّبعتُه، وقال ابنُ دريدٍ: قفَّرت -بتشديدِ الفاءِ-: جمعتُ.
ورواه بعضُهم: «يَقْتفرون» بقافٍ ساكنةٍ
стр. 1028
مقدَّمةٍ على التَّاء، وهو بمعنى الأوَّل، وفي كتابِ أبي داودَ: «يتقَفَّون» بفتحِ القافِ وشدِّ الفاءِ بغيرِ راءٍ، بمعنَى الأوَّل، يقال: قفوتُه؛ إذا تبعتَه، ومنه سُمِّي القَافَة.
وأمَّا بتقديمِ الفاءِ في الرِّوايةِ الأولى، فلم أرَ من تكلَّم عليه، وهو عندِي أصحُّ الرِّوايات وأليقُها بالمعنَى، والمرادُ؛ أي إنَّهم يطلبون غامضَه، ويستخرجونَ خفيَّه، ويبحثونَ عن أسرارِه، ويفتحُون مُغلَقه، كما قال عمرُ في امرئِ القيسِ: افْتَقر عن مَعانٍ عُورٍ بأصَحِّ بَصَرٍ، ومنه سُمِّيت البئرُ: الفقيرَ؛ لاستخراجِ مائِها.
فلمَّا كان القومُ بهذه الصِّفة من الفَهم والعِلم، ثمَّ جاؤوا بتلكَ المقالةِ المُنكرةِ، وقالوا ببدعةِ القَدَر، استعظَمها منهم وارتابَ في قولهم، ألا تراه كيفَ وصفَهم بقراءةِ القرآنِ، وقالَ وذكرَ من شأنِهم بخلافِ ما لو سمعَ هذا القولَ من غيرِهم، ممَّن لا يُوصَف بعلمٍ ولا فهمٍ، ولو سمعَها لما بالى بهم، ولعدَّها من جُملة ما عُهدَ من جهالاتِهم.
ورأيتُ بعضَهم ذكرَه في تعليقٍ له على مسلم: «يتقعَّرون» بالقافِ بعدها عينٌ؛ أي: يطلبونَ قعرَه وغامضَه، ومنه: التقعيرُ في الكلام.
قوله في باب: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]: «﴿سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كلُّ من نَدِمَ، فقد سُقِطَ في يَدِه» [خ¦٦٥/ ٧ - ٦٧٠٧] كذا لهم، وعندَ القابسيِّ: «قيل: سقط في يده» وهو الصَّوابُ.
قوله في فضلِ عائشةَ وخبرِها مع حَفصة: «فافتقَدَتْه عائشةُ فغارَتْ» كذا لهم، وهو الصَّوابُ؛ أي: طلَبتِ النَّبيَّ ﷺ فلم تجِده معها على العادةِ، وعندَ بعضِهم: «فاقتعدته» لأنَّه تأوَّل: ركبَت الجملَ المذكورَ، وليسَ هذا موضعُه؛ لأنَّ الرُّكوبَ قد ذُكِر قبلَ هذا.
الفاء مع السِّين
١٨٦٩ - (ف س ح) قولها: «بيتُها فَساحٌ» [خ¦٥١٨٩] بفتحِ الفاءِ؛ أي واسعٌ، مثل فسيحٍ، والفَساحةُ: السعةُ، ويحتَمل أن يكونَ على ظاهرِه، أو يكونَ أرادَت خيرَ بيتِها ونعمتَه، وسَعةَ ذاتِ يدِها وكثرةَ مالها.
١٨٧٠ - (ف س ط) قوله: «عَتَبتُه أو فسطَاطه»، و «له فُسطاطٌ أو سُرادِقٌ» [خ¦١٥٢٢] الفسطاط: الخِباءُ ونحوُه، يقال بضمِّ الفاء وكَسرِها، وهو أيضاً مُجتمَع أهل الكُورةِ حولَ جامعِها، ومنه سُمِّي فُسطاطُ مصرَ، وأصلُه عمودُ الخِباءِ الذي يَقوم عليه، ويقال
стр. 1029
أيضاً: فستاط بالتَّاءِ وضمِّ الفاءِ وكَسرِها أيضاً، وفسَّاط بشدِّ السِّين وبضمِّ الفاءِ وكَسرِها أيضاً، وجمعُه فساسيط بسينَينِ.
١٨٧١ - (ف س ق) قوله: «خمسٌ فواسِقُ يُقتَلْنَ في الحِلِّ والحرمِ» [خ¦٣٣١٤] أصلُ الفِسق الخروجُ عن الشَّيءِ، وسُمِّي هؤلاءُ فواسقَ؛ لخروجِهم عن الانتفاعِ بهم أو السَّلامة منهم إلى الإضْرارِ والأذى، وقيل: بل سُمِّي الغُرابُ فاسِقاً؛ لتخلُّفه عن نوحٍ وعِصيانه له، والفأرةُ فويسقةٌ لخروجِها على النَّاس من جُحرِها.
وقيل: بل ذلك لخروجِهم عن الحُرمةِ والأمرِ بقتلِهم، وأنَّه لا فديةَ فيهم، وقيل: بل لتحريمِ أكلِها، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] عندَ ذكرِ المحرَّمات، واستدلَّ بقول عائشةَ ﵂: «من يأكلُ الغُرابَ وقد سمَّاه رسول الله ﷺ فاسِقاً» وتحريمُها كلُّها غيرُ معروفٍ، واختُلِف في الغرابِ.
وقوله: «فلمَ يفسُقْ ولم يجهلْ» [خ¦١٥٢١] أي: يعصِ الله، ويخرُج عن الطَّاعة بذلك، وقيل: يفسُق يذبحُ لغيرِ الله على الخلافِ في قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقيل: ما أصابَ من محارمِ الله والصَّيدِ، وقيل: قول الزُّور.
الفاءُ مع الشِّين
١٨٧٢ - (ف ش ج) قوله في حديثِ جابرَ آخرَ مسلمٍ: «ففشَجَتْ فبالَت» انفاجَت وفرَّجَت ما بينَ رجلَيها لتبولَ كما تفعلُ الدَّوابُّ والإبلُ، وقد ذكرنا هذا الحرفَ والخلافَ في روايتِه وتفسيرَه في حرفِ الباءِ.
١٨٧٣ - (ف ش ع) قوله في حديثِ من طافَ بالبيتِ فقد حلَّ: «إنَّ هذا الأمر قد تفشَّعَ له النَّاس» بالفاءِ والعينِ المُهملةِ، كذا رويناه في حديثِ أحمدَ بنِ سعيدٍ الدَّارميِّ في كتابِ مسلمٍ، عن شيوخِنا بغيرِ خلافٍ، ومعناه: انتشرَ وفشَى، وكذا رواه أبو داودَ في مصنَّفه، وابنُ أبي شيبةَ في كتابِه، من رواية هشامٍ في الحديثِ الآخرَ: «ما هذه الفُتيا التي تفشَّعت في النَّاس؟» وهو في كتابِ مسلمٍ هنا بتقديمِ الشِّينِ والغَين على الفاءِ: «قد تشغَّفت أو تشعَّبَت» بالغينِ أولاً والعينِ المهملةِ والباءِ بواحدةٍ ثانياً على الشَّكِّ، وروي الآخرُ بالمعجمةِ أيضاً، وبالغينِ المُعجمةِ والفاءِ رواه ابنُ أبي شيبةَ في كتابِه عن شعبة، وأكثرُ روايتنا في الحرفَينِ بالعينِ المُهملةِ، وبالمُعجمةِ ذَكَر الحرفَ أبو عبيدٍ من روايةِ حجَّاجٍ، وبالمهملةِ من روايةِ غيرِه، فأمَّا بالعين المُهملةِ والباءِ
стр. 1030
فمن الافتراقِ، فرَّقت النَّاس وخالَفت بينَ آرائِهم وفتواهم، وأمَّا بالمعجمةِ والباءِ فمن التَّشغيبِ؛ وهو التَّخليطُ، وأمَّا على روايةِ: «تشغَّفت» بتقديم الغينِ على الفاءِ فإن لم يكُن من المقلوبِ ممَّا قدَّمناه فمعناه: عَلِقَت النَّاس وشَغِفوا بها، قال قتادةُ في قوله: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: عَلِقَها، مأخوذٌ من شِغافِ القلبِ، وسنذكرُه في حرفِ الشِّين، ووقعَ في حديثِ الدَّارميِّ في بعضِ النُّسخِ لبعضِهم: «تقشَّع» بالقافِ، وهو وهمٌ، وتقديمُ الفاءِ على الشِّين عندَ بعضِهم أصوبُ.
١٨٧٤ - (ف ش و) قوله: «ضمُّوا فَواشيَكُم» هو كلُّ شيءٍ ينتشرُ من المالِ والصِّبيانِ وغيرِهم.
وقوله: «فشَتْ في ذلك القالةُ» [خ¦٢٥٠٦]، و «أن يفشوَ فيكم»، و «يفشو الإسلامُ» [خ¦٥٦٦]، و «يفشو الزِّنى» كلُّه بمعنَى: يذيعُ وينتشرُ، ومنه قول عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: «وليُفشوا العلمَ … فإنَّ العلمَ لن يهلِكَ حتَّى يكونَ سِرَّاً» [خ¦٣/ ٣٤ - ١٧٩] أي: ينشرُوه ويذيعُوه ولا يكتمُوه، ويخصُّوا به قوماً دونَ قومٍ، ومنه: «يُفشي سِرَّها» أي: يكشفُه ويذيعُه.
الفاءُ معَ الهاءِ
١٨٧٥ - (ف هـ د) قولها: «وإذا دخل فَهِدَ» [خ¦٥١٨٩] أي: هو كالفهدِ، وهو حيوانٌ معروفٌ من حيوانِ السِّباعِ، شبَّهته به تغافلاً وإغضاءً وسكوناً، والفهدُ كثيرُ النَّوم متغافلٌ بطبعِه، وقيل: وثبَ عليَّ وثوبَ الفهدِ، وهو سريعُ الوثوبِ.
قوله: «لها ولَدانِ كالفَهْدَينِ» [خ¦٥١٨٩] فارهين ممتلئَين، حَسَنَي الجسمِ والضَّرْبِ.
١٨٧٦ - (ف هـ ر) قوله: «فأخذت فِهراً» هو حجرٌ مستديرٌ يُدَق به الشَّيءُ، وهو مؤنَّثٌ.
١٨٧٧ - (ف هـ ق) قوله: «فانفَهَقَتْ له الجنَّةُ» [خ¦٧٤٣٧] أي: انفتحَت له واتَّسعَت.
وقوله: «فنزَعْنا في الحوضِ حتَّى أفهَقْناه» أي: ملأناهُ، وقد ذكرناه في حرفِ الضَّادِ والخلافَ فيه.
الفاءُ مع الواوِ
١٨٧٨ - (ف و ت) قوله: «أمِثْلي يُفْتاتُ
стр. 1031
عليه» أي: أُفَاتُ بهنَّ ويُفعَلُ دوني، قال أبو عبيدٍ: كلُّ من أحدَث دونَك شيئاً فقد فاتَك به.
١٨٧٩ - (ف و ح) قوله: «الحُمَّى من فَوْحِ جهنَّمَ» [خ¦٥٧٢٦]، ويروى: «فَيْحِ جهنَّمَ» [خ¦٥٣٦] وسنذكره بعدُ.
١٨٨٠ - (ف و ر) قوله: «في فَوْرِ حَيضَتِها» [خ¦٣٠٢] أي: ابتدائِها وأوَّلِها ومعظمِها، ومنه قوله تعالى: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] أي: ابتداءِ أمرِهم، وقيل: من قوَّة ثورانِهم، ومنه: فارةُ المسكِ؛ وهي نافجتُه؛ سُمِّيت بذلك عندَ بعضِهم لفورانِ ريحها، ولا تُهمَز عندَ قائلِ هذا، وأمَّا الزُّبيديُّ فذكرَها في المهموزِ كالفأرةِ المعلومةِ. و «الحمَّى من فورِ جهنَّمَ» على ما ذكرَه في بعضِ الحديثِ مسلمٌ والبُخاريُّ [خ¦٣٢٦٢]، و «جعل الماءُ يفورُ» [خ¦٤١٥٢]، و «حتَّى تفور» [خ¦٣٦١٦] كلُّه من الانتشارِ والقُوَّة.
وقوله في المغازي في مسلمٍ:
«ترَكْتُم قِدْرَكُم لا شيءَ فيها … وقِدْرُ القومِ حاميةٌ تفورُ»
أي: تغلي؛ يريدُ قتلَهم حلفاءَهم؛ يعني الأوسَ، ولم يفعلُوا فعلَ الخزرجِ، في طلبِهم النَّبيَّ ﷺ ، حتَّى استحياهم وتركَهم.
١٨٨١ - (ف و ز) قوله: «مفازاً» [خ¦٢٩٤٨]، و «مفاوِز» أي: فلاةً سُمِّيت بذلك، قيل: على طريقِ التَّفاؤل، وقيل: لأنَّ من قطعَها فازَ ونجَا، وقيل: لأنَّها تُهلِك سالكَها، كما سُمِّيت مَهلَكةً من قولِهم: فوَّزَ الرَّجُل؛ إذا هلكَ.
١٨٨٢ - (ف و ض) قوله: «فوَّض إليَّ عبدي» أي: صرفَ أمرَه إليَّ وتبرَّأ من نفسِه لي، و «شركةُ المفاوضةِ» الاختلاطُ؛ كأنَّ كلَّ واحدٍ يبرأ إلى الآخرِ من مالِه.
١٨٨٣ - (ف و ق) قوله: «كيف ننصُرُه ظالماً؟ قال: تأخُذُ فوقَ يدِه» [خ¦٢٤٤٤] معناه: تنهاه وتكفُّه عن ذلك، حتَّى كأنَّك تحبِسُ يدَه عن الظُّلم، وكذا جاءَ مُفسَّراً في مسلمٍ، قال: «فلينهَه».
وقوله: «أمَّا أنا فأتفوَّقُه تفوُّقاً» [خ¦٤٣٤١] يعني القرآنَ؛ أي: أقرأه شيئاً بعدَ شيءٍ، ولا أقرأه بمرَّةٍ، مأخوذٌ من فُواق النَّاقةِ؛ وهو حلبُها ساعةً بعدَ ساعةٍ، لتَدِرَّ أثناءَ ذلك، ومن الشُّرب أيضاً إذا شربَ شيئاً بعدَ شيءٍ.
وقوله: «ويتمارَى في الفُوقِ» [خ¦٥٠٥٨] بضمِّ الفاءِ، موضعُ الوَترِ من السَّهم، وقد يُعبَّر به عن السَّهم نفسِه، يقال: فُوَق وفُوَقُهُ.
стр. 1032
وقوله: «فاستَفاقَ رسولُ الله ﷺ فقال: أين الصَّبيُّ؟» [خ¦٦١٩١] أي: تنبَّه من غفلتِه عنه.
وقوله: «فلا أدري … أفاقَ قبلي» [خ¦٢٤١١] أي: قامَ من غشيتِه، وتنبَّه منها إفاقةً وفُواقاً، ولا يُقال: أفاقَ إلَّا منها، ومن النَّوم والمرضِ وشِبْهه.
وقوله: «لا يخشَى الفاقةَ» و «أصابَتنا الفاقةُ» * [خ¦٣٥٩٥] الفاقةُ: الحاجةُ، جاءَت في غيرِ حديثٍ.
وقوله: «عطاءَ من لا يخشَى فاقةً» أي: حاجةً وفقراً. وقوله: «فلم أستفِقْ» [خ¦٣٢٣١] أي: لم أفقْ من همِّي؛ لقوله: «فانطلقتُ على وجهي وأنا مهمومٌ لم أنتبهْ من غمرةِ همِّي، وعلمتُ حيثُ أنا إلَّا بهذا الموضعِ» و (قَرْن الثَّعالِب) هو الميقاتُ، وسنذكرُه بعدَ هذا.
وقوله: «رفع القلم عن كذا … وعن المعتوه حتَّى يُفيقَ» [خ¦٦٨/ ١١ - ٧٨٣٥]، و «حتَّى يستفيق» بمعناه؛ أي: ينتبَّه منها.
وقوله: «يَفوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَع» أي يسودانِ عليه، ويكونانِ فوقَه في المنزلةِ.
١٨٨٤ - (ف و هـ) قوله: «على أفواهِ الجنَّةِ» [خ¦٧٤٣٩] يقال: فُوَّهَة النَّهر والطَّريق، مُضمومُ الفاءِ مشدَّد الواوِ؛ أي: فمُه وأوَّلُه، كأنَّه يريدُ مفتتحاتِ مسالكِ قصورِ الجنَّة ومنازلِها.
فصل الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ ابنِ فُليحٍ: «وفَوقُه عرشُ الرَّحمن» [خ¦٢٧٩٠] بضمِّ الفاء ضبطَه الأصيليُّ، وبالنَّصبِ لغيرِه، وهو المعروفُ، ولا أعرفُ للضمِّ وجهاً.
وقوله في مباشرةِ الحائضِ: «تتَّزِر في فَوْرِ حيضَتِها» [خ¦٣٠٢] أي: في أوَّلِها ومُعظمِها وانتشارِها، كذا لهم هنا، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «ثوبِ حيضتِها» وهي إحدى روايتَي الأَصيليِّ، وهو وهمٌ.
وفي صلاةِ الطَّالبِ والمطلوبِ راكباً وإيماءً: «إذا تخوَّفت الفَوت» [خ¦١٢/ ٥ - ١٥٠٠]، وعندَ الجُرجانيِّ: «الوقت» وكلاهُما صحيحُ المعنى، وفي روايةِ الفَوت حجَّة لجوازِ ذلك للطَّالِبين، وقد اختلفَ العلماءُ فيه، ولم يختلفوا في المطلوبِ.
وفي آخرِ الضَّحايا من كتابِ مسلمٍ، في ادِّخار لحوم الضَّحايا: «إنَّ ذلك عامُ كان النَّاسُ فيه بجَهْدٍ، فأردتُ أن يفشوَ فيهم» كذا في جميعِ النُّسخِ، وعندَ البُخاريِّ: «فأردت أن يُعينوا فيها» [خ¦٥٥٦٩] يعني ذا المخمَصةِ، وله وجهٌ حسنٌ، ولعلَّ ما في مسلمٍ مغيَّر منه.
стр. 1033
الفاءُ مع الياءِ
١٨٨٥ - (ف ي أ) قوله: «حتَّى يَفيئا» أي: يرجِعا إلى حالِهما الأوَّل من الصُّحبةِ والأخوَّةِ.
وقوله: «حتَّى فاءَ الفَيْءُ» [خ¦٣٢٥٨] و «رأينا فَيْءَ التُّلولِ» [خ¦٥٣٥]، و «تفيء الظِّلال»، و «ليس للحيطانِ ظِلٌّ نستفيءُ به» [خ¦٤١٦٨] أي: نستظلُّ، وكذا جاءَ مُفسَّراً في ح ديثٍ آخرَ، والفيءُ مهموزاً: ما كان شمساً فنسخَها الظِّلُّ، والظِّلُّ: ما لم تغشَه الشَّمسُ، وأصلُ الفيءِ: الرُّجوع؛ أي: ما رجعَ من الظِّلِّ من جهةِ المغربِ إلى المشرقِ، قالوا: والظِّلُّ ما قبلَ الزَّوالِ مُمتداً من المشرقِ إلى المغربِ، على ما لم تطلُع عليه الشَّمس قبلُ، والفيءُ: ما بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّه يرجعُ من جهةِ المغربِ إلى المشرقِ إلى ما كانت عليه الشَّمس قبل، ويدلُّ عليه قوله في (بابِ علامات النبوَّة) في البُخاريِّ: «إلى ظِلٍّ لم تأتِ عليه الشَّمسُ» [خ¦٣٦١٥]، وفي البُخاريِّ من بعضِ الرِّواياتِ قال ابنُ عبَّاسٍ: «تتفيَّأ: تتميَّل» [خ¦٥٣٩]. وقوله: «يُسرِعُ منها الفَيئةُ» أي: الرُّجوعُ.
و «فيء المسلمين» ما أفاءَ الله عليهم؛ أي: ردَّه عليهم من مالِ عدوِّهم، ومنه: «ما يُفيءُ الله علينا» [خ¦٢٣٠٧] [خ¦٢٣٠٨] أي: نغنَمُه.
قوله: «تُفيِّئُها الرِّيحُ» [خ¦٥٦٤٢] أي: تُميلها، مثل قوله في الحديثِ الآخرِ: «تميلُها وتصرَعُها» وفي روايةِ أبي ذرٍّ: «تَفَيَّؤها» بفتحِ التَّاء والفاء.
١٨٨٦ - (ف ي ح) قوله: «من فَيحِ جهنَّمَ» [خ¦٥٣٤] بفتحِ الفاءِ؛ أي: من انتشارِ حرِّها وقوَّتها، ومنه: «صَعيدٌ أفيَحُ» [خ¦١٤٦] في الحديثِ الآخرِ؛ أي: متَّسعٌ.
وقوله: «وادٍ أفيحَ» أي: متَّسعٍ، وقد روى أبو داودَ في الحديث وفيه: «فَوْح» [خ¦٥٧٢٦] وهما بمعنًى، ومنه: فوحُ الطِّيبُ؛ وهو سطوعُ ريحِه وانتشارُه.
قوله: «بيتها فَياح»، بمعنى: «فَساح» [خ¦٥١٨٩] المتقدِّم، وبمعنى ما ذكرناه هنا.
١٨٨٧ - (ف ي ظ) قوله: «حتَّى تفيظَ نفسُه» أي: تخرُجَ، وأصلُه ما يخرجُ من فِيْهِ من رغوةٍ عندَ الموتِ، واختلفَ في هذا أهلُ اللُّغة والعربُ، فمن أهلِ اللُّغة من يقوله بالظَّاء، ومنهم من يأباه إلَّا بالضَّاد، ومنهم من يقول: متى ذُكرت النَّفسُ فبالضَّاد كفيضِ غيرِها، ومتى قيل: فاظَ فلانٌ، ولم تُذكر النَّفس فبالظَّاء، وهذا قول أبي عمرِو بنِ العلاءِ، قال الفرَّاء: طيِّئٌ تقول: فاظَت نفسُه، وقيسٌ تقول: فاضَت نفسُه.
وقوله: «ويَفيضَ المالُ» [خ¦٢٢٢٢]، و «استِفاضةُ المال» [خ¦٣١٧٦] أي: كثرتُه، كفيضِ
стр. 1034
الماءِ وغيرِه.
١٨٨٨ - (ف ي ل) قوله: «وكأنَّ ورقَها آذانُ الفِيَلةِ» [خ¦٣٨٨٧]، وعندَ المروزيِّ: «الفيول» [خ¦٣٢٠٧] جمعُ فيلٍ، يقال: فِيلٌ وفِيَلَةٌ وفُيُولٌ.
١٨٨٩ - (ف ي م) قوله: «فيم يشبه الولد» كذا في (بابِ التَّبسُّم)، بياءٍ باثنتَينِ تحتَها؛ أي: في أيِّ شيءٍ يُشبِه لوالدَيه؟، وعندَ الأَصيليِّ: «فبِمَ يشبُه» [خ¦٦٠٩١] بالباءِ بواحدةٍ، وهما متقاربا المعنَى، لكنَّ هذا الكلامَ أوجَه.
١٨٩٠ - (ف ي ض) قوله: «وبيده الفَيضُ» [خ¦٧٤١٩] يحتملُ أنَّ المرادَ: الإحسانُ والعطاءُ الواسعُ، وقد يكونُ من الموتِ وقبضِ الأرواحِ، حكاه بعضُ أهلِ اللُّغةِ بالضَّادِ.
وقوله: «حتَّى فِضْتُ عرَقاً» أي: تصبَّبتُ عرقاً، وكثر عَرَقي، كما يفيضُ الإناءُ من كثرةِ ملئِه، ومنه قوله: «ويكثُر فيكم المالُ ويَفيض» أي: يكثرُ جدّاً مثل فيضُ الماءِ، الرِّواية هنا «فِضت» بالضَّادِ المُعجمةِ، مما ذكرناه، قال أبو مروانَ بنِ سراجٍ: ويقال أيضاً: فِصت عرقاً: بالمهملةِ بمعنًى.
وقوله: «يُفيضونَ في قولِ أهلِ الإفْكِ» [خ¦٤١٤١] أي: يأخذونَ فيه ويندفعونَ في التَّحدثُ فيه، ومنه حديث: «مفاضٍ ومستفاضٍ»، ومنه قوله: «أفضْتُ» [خ¦١٥٦٠] و «أفاض» [خ¦١٨١] أي: من منى إلى مكَّة، ويقال أيضاً: من عرفةَ إلى المزدلفةِ، أفاضَ الحاجُّ كلُّه معناه اندفَعوا وأسرَعوا، وطوافُ الإفاضةُ هو طوافُ الحاجِّ بعدَ إفاضتِهم من منًى إلى مكَّةَ يومَ النَّحرِ؛ أي: إسراعُهم وشدَّة دفعِهم.
وفي حديثِ ابنِ بشَّارٍ في بابِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قول عائشةَ: «فأفضتُ بالبيتِ» [خ¦١٥٦٠] كذا الرِّوايةُ، وهو صحيحٌ؛ ومعناه: طُفتُ طوافَ الإفاضةِ.
فصلُ الاختلافِ والوهم
قوله: «وحَبَسَ عن مكَّةَ الفيلَ» [خ¦٢٤٣٤] كذا لابنِ السَّكنِ في (بابِ لُقَطةِ مكَّة)؛ بالفاءِ، ولغيرِه: «القتل» بالقافِ والتَّاء باثنتينِ فوقَها، وبالقافِ ذكرَه في الحدودِ، وفي كتابةِ العلم: «الفيل» معاً [خ¦١١٢]، قال البُخاريُّ: كذا قال أبو نُعيم على الشِّكِّ؛ أي: في ضبطِ الحرفِ بالوجهَين الفاءِ والياءِ والقافِ والتَّاءِ، وكذا وقعَ عندَ الرُّواة، كما كتبناه، ثمَّ قال: الفيلُ أو القتلُ فبيَّن ما أجمل، ومثله لأبي ذرٍّ، ثمَّ قال: وغيرُه يقول: الفيلُ يريدُ بالفاءِ من غيرِ شكٍّ، وبالفاءِ رواه مسلمٌ بغيرِ خلافٍ عندَ كافَّة شيوخِنا، إلَّا أنَّه
стр. 1035
كان في كتابِ التِّميميِّ فيه الوجهانُ معاً في حديثِ إسحاقَ، قال القاضي ﵀: وهذا هو الوجهُ إن شاءَ الله، وخبرُ حبسِ الفيلِ عنها مشهورٌ، وقد قال ﵇ في ناقتِه: «حَبَسَها حابِسُ الفيلِ» [خ¦٢٧٣١].
وقوله: «ثمَّ أصبحنا نستَفيءُ فيئها» [خ¦٤١٦٠] بالفاءِ عندَ جميعِهم؛ أي: نستسيغُه ونأخذُ ما أفاءَ علينا من مالِ الكُفَّارِ، وعندَ القابسيِّ هنا: «نستقيءُ» بالقافِ، وهو وهمٌ.
قوله: «بيدِه القبضُ والبَسطُ» كذا للجماعةِ بالقاف وباءٍ بواحدةٍ؛ ضدُّ البسطِ، وسنذكرُه في القاف، وعندَ الفارسيِّ: «الفيض» بالفاءِ والياءِ باثنتينِ تحتَها، والصَّوابُ المعروفُ الأوَّل، وقد ذكرَه البُخاريُّ مرَّة على الشَّكِّ: «الفَيض أو القَبْض» [خ¦٧٤١٩] ومن أسمائه تعالى: «القابضُ الباسطُ» وقد ذكرناه في حرفِ الباءِ.
وفي إسلام أبي ذرٍّ: «ما شفيتَني فيما أردتُ» كذا الرِّوايةُ، قيل: صوابُه: «مِمَّا أردْتُ» [خ¦٣٨٦١].
وفي بابِ: «البيعِ والشِّراءِ على المنبرِ في المسجدِ» [خ¦٨/ ٧٠ - ٧٥٢] كذا لكافَّة الرُّواة، وعندَ أبي ذرٍّ: «والمسجدُ» والأوَّلُ أصوبُ، ولعلَّه: «وفي المسجدِ» وهذا أوجَه من الوجهَينِ الأوَّلَين ويجمعهما.
وفي حديثِ سودةَ: «فاستأذَنتْ رسولَ الله ﷺ أن تُفيضَ من جَمْعٍ بليلٍ» وعندَ العُذريِّ: «أن تَقدُمَ».
قوله: «قال لي سالمُ بن عبد الله في الإستبرَقِ: ما غلُظَ من الدِّيباجِ» كذا في نُسَخ مسلمٍ، قيل: صوابُه: «ما الإستبرقُ؟» وكذا في البُخاريِّ والنَّسائيِّ [خ¦٦٠٨١].
في حديث ابنِ عمرَ والحجَّاج: «أنظِرْني أُفيضُ على رأسي ماءً» [خ¦١٦٦٣] كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «أُفِضْ» على الجوابِ، وهو وهمٌ، وليسَ هذا موضعُه؛ إذ ليسَ بجوابٍ، وفي الحديثِ الآخرِ: «حتَّى أُفيضَ» [خ¦١٦٦٠] وتقدَّم الخلافُ في «أنظرني» في النُّون.
قوله في البُخاريِّ، في حديثِ عمرَ في (بابِ الغُرفةِ) قوله: «فأتيتُ المَشربةَ التي فيه، فقلتُ لغُلامٍ» كذا لهم، وفي بعضِ النُّسَخ: «التي هو فيها» [خ¦٢٤٦٨] وهو صوابُ الكلام.
وفي (بابِ صفةِ إبليسَ): «قال -يعني أبو الدَّرداء- فيكم الذي أجارَه الله من الشَّيطانِ» كذا للأَصيليِّ على الخبرِ، وعندَ بعضِ الرُّواة: «أفيكم؟» [خ¦٣٢٨٧] بالألفِ الاستفهام وهو خطأ، والحديثُ طويلٌ، وإنَّما ذكرَ البُخاريُّ هنا منه طرفاً لذكرِ الشَّيطانِ.
وقوله في بابِ الكفالةِ: «قد أدَّى الله الذي بعثْتَ به في الخَشَبةِ» [خ¦٢٢٩١] كذا للأَصيليِّ، ولسائرِهم: «والخشبة»، والأوَّل أوجَه.
стр. 1036
وفي (بابِ إذا خاصَم فجرَ): «أَربَعٌ مَن كُنَّ فيه» [خ¦٣٤]، عندَ الأصيليِّ هنا: «فيهنَّ» وهو غلطٌ، وصوابُه: ما لغيرِه، وما في غيرِ هذا البابِ فيه.
وفي حديثِ الشَّفاعةِ: «فيأتيهمُ الله في صورةٍ غيرِ صورتِه» [خ¦٧٤٣٩] وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «في أدنى صورةٍ من التي رأَوه فيها قبلُ» [خ¦٤٥٨١]: «في» هنا بمعنى: الباءِ؛ أي: بصورةٍ من الصُّورِ مخلوقةٍ ليمتحنَهم بها، وهي آخر مِحَنِ المؤمنين.
فصل الاختلاف في الفاء والواو والوهم فيه
قوله: «حجَّ أنسٌ على رحْلٍ فلم يكُنْ شَحيحاً» كذا لجمهورهم، وهو وهم، وصوابه: «ولم يكُنْ» [خ¦١٥١٧] بالواو، وهي رواية الأَصيلي والمستمليْ؛ أي: أنه لم يحجَّ على الرَّحْلِ، وتركَ المحمل من شحٍّ وتوفير نفقة لكن استناناً وتواضعاً.
فصلٌ جاءَت (في) في الحديثِ لمعانٍ، وأصلُها الوعاءُ، وتأتي بمعنَى: فوقَ، وبمعنى: «الباءِ»، وبمعنى: «مِن»، وبمعنى: «عَن»، وبمعنى: «إلى»، فممَّا جاءَ في الحديثِ في هذه الأمَّهاتِ من ذلك قوله: «صلَّى على امرأة ماتت في بَطْنٍ» [خ¦٣٣٢] أي: من بطنٍ، وقد فسَّرناه في الباءِ.
وقوله: «كان يتنفَّسُ في الإناء ثلاثاً» يعني: إذا شربَ؛ معناه: عن الإناءِ؛ أي: يُبينه عن فِيْهِ ويتنفَّس، وأمَّا قوله في الحديثِ الآخرِ: «نهى أن يَتنفَّسَ في الإناءِ» يعني: إذا لم يُبنْه عن فِيْهِ، فـ: «في» هنا على وجهِها من الوعاءِ، وأمَّا قولها: «فتنفَّسَ في الشَّراب ثلاثاً» أي: في حالِ شُربِه ومُدَّته.
وقوله في حديثِ عبدِ الرَّحمنِ في بعضِ الرِّواياتِ: «كم سُقْتَ فيها» أي: إليها، كما جاءَ في سائرِ الرِّواياتِ [خ¦٣٧٨٠]، وقد ذكرناهُ في الهمزةِ.
وقوله: «كنَّا نتحدَّثُ في حَجَّةِ الوداع، ولا ندري ما حَجَّةُ الوداعِ» أي: نتحدَّث باسمِها ونذكرُه، وعندَ غيرِ الأَصيليِّ: «بحَجَّةِ» [خ¦٤٤٠٢] بالباءِ مُبيَّناً.
وقوله: «وأخبر سعيدٌ … في رجالٍ من أهل العلم» [خ¦٤٤٦٣] كما قال في روايةِ ابنِ السَّكنِ: «ورجالٍ».
وفي حديثِ بَريرةَ: «ونَفِسَتْ فيها» [خ¦٢٥٦٠] أي: رغبَتْ فيها، وأُعجِبتْ بها، كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «ونفِسَت بها».
стр. 1037
فصلُ مُشكِل أسماءِ المواضعِ في هذا الحرفِ
(الفُرُع) بضمِّ الفاء والرَّاء، عملٌ من أعالي المدينةِ، واسعٌ على طريقِ مكَّة بينَه وبينَ المدينة ثمانيةُ بردٍ، وهي قريةٌ من ناحيةِ الرَّبَذَة عن يسارِ السُّقيا، وفيها مساجدٌ للنَّبيِّ ﷺ ، ومنابرُ وقُرى كثيرةً.
(فَدَك) [خ¦٣٠٩٣] بفتحِ الفاءِ والدَّال، مدينةٌ بينَها وبينَ المدينةِ يومان، وقيل: على ثلاثِ مراحلَ منها.
(فَجُّ الرَّوحاءِ) تقدَّم ذكرُ الرَّوحاءِ في حرف الرَّاء.
(فِرَبْر) مدينةٌ من مُدُن خُراسان، سمعناها من شيوخِنا بكسرِ الفاءِ وفتحِ الرَّاء بعدَها باءٌ ساكنةٌ بواحدةٍ وآخرُه راءٌ، وكذا قيَّدناه من كتابِ الدَّارقطنيِّ في «المؤتلف» عن شيخِنا أبي عليٍّ الشَّهيد، وكذا كان بخطِّه في نسختِه، وقيَّده الأميرُ ابنُ ماكولا بفتحِ الفاءِ، وكذا وجدتُه في نسخةٍ قديمةٍ من كتابِ الدَّارقطنيِّ.
(فِلسطين) بكَسرِ الفاءِ؛ من كُوَرِ الشَّام وأجنادِها، وقاعدتُها إيلياءُ.
فصلُ مُشكِل الأسماءِ والكنى
(الفُرافِصةُ بن عُمَيرٍ الحنفيُّ) كذا ضبطناه عن شيوخِنا: بضمِّ الفاءِ، وقال ابنُ حبيبٍ البَصريُّ: كلُّ اسمٍ في العربِ فُرافِصةُ مضمومُ الفاءِ إلَّا (الفَرافِصةُ بنُ الأحوصِ) والدُ نائلةَ، زوجُ عثمانَ، وقالَ الأصمعيُّ: هو في الرَّجلُ بالفتحِ، وفي الأسَدِ: بالضَّمِّ، وأنكرَ يعقوبُ الفتحَ في اسمِ الرَّجلِ، وحكى الدَّارقطنيُّ وابنُ ماكولا فيمن اسمُه الفَرافصةُ بالفتحِ: (الفَرافِصةُ بنُ عميرٍ) هذا.
و (فَرُّوخ) حيثُ وقعَ: بفتحِ الفاءِ وتشديدِ الرَّاء وآخرُه خاءٌ مُعجمَة، منهم: (السَّائب بنُ فَرُّوخَ)، و (شَيبانُ بنُ فَرُّوخ)، و (عبد الله بن فَرُّوخ)، و «أنتم هنا يا بَني فَرُّوخَ» قيل: هو أبو العَجَم ابنٌ لإبراهيمَ، وأخٌ لإسماعيلَ. و (أبو فَروة الهَمْدانيُّ) بفتحِ الفاءِ، وكذلك: (فَرْوةُ بن أبي المَغْراءِ) ممدوداً.
وكذلك: (فَضالة بن عُبيدٍ)، و (فُلَيح)، و (ابن فُلَيحٍ) بضمِّ الفاءِ مُصغَّر وآخرُه حاءٌ مهملةٌ، و (فِراس) [خ¦٦٠٢] بكَسرِ الفاءِ وسينٍ مُهملةٍ، حيثُ وقعَ في نسبٍ أوكنيةٍ أو اسمٍ.
و (ابن أبي فُدَيك) بضمِّ الفاء وفتحِ الدَّال. و (فُرات القَزَّاز)، و (ابن أبي الفُراتِ)، و (الحسن بن فُراتٍ) بضمِّ الفاءِ وآخرُه تاءٌ باثنتين فوقَها. و (يزيدُ الفقير) سُمِّي بذلك
стр. 1038
لشيءٍ أصابَه في فَقارِ ظهرِه. و (الفُرَيعة بنتُ مالكٍ) بضمِّ الفاءِ مصغَّرة.
و (عامر بن فُهَيرةَ) [خ¦٢٢٦٣] بضمِّ الفاءِ. و (المختار بن فُلفُلٍ) بضمِّ الفاءَين معاً. و (فُقَيم اللخميُّ) بضمِّ الفاءِ، وفتحِ القافِ. و (فِطر بن خليفةَ) بكَسرِ الفاءِ وآخرُه راءٌ، ومن عَدَاه: (قَطْن) بالقافِ، والطَّاءِ ساكنةً والنُّون. و (محمَّد بن عبد الوهاب الفرَّاء) ذكرَه ابنُ سفيانَ في تقريباتِه أوَّل الجهادِ.
فصلُ الاختلافِ والوَهم
قوله في العزلِ: «فجاءَه ابنُ فَهدٍ» بفتحِ الفاءِ وآخرُه دالٌ مهملةٌ، كذا رويناه في «الموطَّأ» وكذا يقوله أهلُ الحديثِ والحُفَّاظُ ورواة «الموطَّأ» وقد اختَلف فيه يحيى، فحكى الدَّارقطنيُّ أنَّ ابنَ مهديٍّ يقول فيه عن مالكٍ: «ابن قَهْد» بالقافِ، قال: وأخطأ فيه ابنُ مهديٍّ، إنَّما هو بالفاءِ، كذا قال ابنُ وهبٍ.
وفي (بابِ الانتباذِ)، في مسلمٍ: (حدَّثنا شَيبانُ بن فَرُّوخَ، حدَّثنا القاسمُ؛ يعني: ابنَ الفَضْلِ) كذا عندَ القاضي أبي عليٍّ، والفقيه أبي محمَّد بنِ أبي جعفرٍ وغيرِهما من شيوخِنا، وعندَ الشَّيخ أبي بحرٍ: (يحيى بنُ المفضَّل) والصَّوابُ الأوَّل، وكذلك ذكرَه الحاكمُ على الصَّوابِ.
وفي صفةِ الجنَّة والنَّار: (حدَّثنا معاذُ ابن أسدٍ، حدَّثنا الفضْلُ بن موسى، حدَّثنا فُضَيل عن أبي حازمٍ) كذا في أصلِ البُخاريِّ من روايةِ جماعاتٍ [خ¦٦٥٥١]، وعندَ ابنِ السَّكن: (حدَّثنا فضيل بن عَمرو)، قال القابسيُّ: أظنُّه: (فضيلُ بنُ عياضٍ).
وفي قراءة النَّبيِّ ﷺ في المغربِ: «إنَّ أمَّ الفضلِ بنتَ الحارثِ» كذا لهم، وعندَ الطَّبريِّ: «أمَّ الفُضيلِ»، والأوَّل الصَّوابُ المعروفُ.
وفي «الموطَّأ»: (مالك عن الفُضَيل بن أبي عبد الله) كذا ليحيى ومطرِّف والقعنبيِّ وابنِ بُكيرٍ مُصغَّراً، وعندَ ابنِ القاسم: (الفَضل) مُكبَّراً، قال ابنُ وضَّاحٍ: والأوَّل الصَّوابُ، وكذلك وقعَ في روايةِ يحيى: (الفضيلُ بنُ عبد الله) ولابنِ بُكيرٍ وغيرِه: (ابنُ أبي عبدِ الله) وكذا رواه ابنُ وضَّاحٍ، وهو الصَّوابُ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ في «التَّاريخ»: (الفُضيل بنُ أبي عبد الله).
وفي الصَّلاة على القبر: (حدَّثنا محمَّد ابن الفَضْل، حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ) [خ¦١٣٣٧] كذا لهم، وعندَ القابسيِّ: (ابن الفُضَيل) مصغَّراً، والصَّواب الأوَّل؛ وهو عارِم.
стр. 1039
وفي سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ [النازعات: ١]: (حدَّثنا الفُضَيل بن سليمانَ) [خ¦٤٩٣٦] كذا لكافَّتهم، وعندَ ابنِ السَّكن: (الفَضل).
فصلُ الأنسابِ
(الفَزاريُّ) و (الفَزاريَّة) [خ¦٥٥/ ٨ - ٤٢٩٦] حيثُ وقعَ بفتحِ الفاءِ، منسوبٌ إلى بني فَزارةَ، وليسَ فيها ما يُشتَبه به، و (إسحاقُ بنُ محمَّدٍ الفَرْوي) بسكونِ الرَّاء وفتحِ الفاءِ، وكذلك: (أبو علقمةَ الفَرْوي) منسوبان إلى أبي فَرْوةَ جدِّهما، مولى عثمانَ بنِ عفَّان ﵁.
و (عمرُو بنُ عليٍّ الفَلاس) بفاءٍ مفتوحةٍ وآخرُه سينٌ مُهملَة. و (هند بنت الحارث الفِراسيَّة) منسوبةٌ إلى بني فراسٍ، ويقال فيها: (القُرَشيَّة) منسوبةٌ إلى قريشٍ، وكذا نسبَها الجُرجانيُّ في روايتِه، وقد ذكرَ البُخاريُّ فيها الوجهَين جميعاً [خ¦٨٥٠]، وأنَّها كانت تحتَ معبدِ بنِ المقدادِ، وقد ذكرَ الدَّاوديُّ صحَّة الوجهَين أن تكون قرشيةً، ثمَّ من بني فراسٍ، وهو لا يصحُّ إذ ليس في قريشٍ من يُعرَف ببني فراسٍ، وقول أبي بكرٍ لأمِّ رومان: «يا أختَ بني فِراسٍ» [خ¦٦٠٢] فراسُ هذا هو ابنُ غَنمِ بنِ مالكِ ابنِ كنانةَ، ولا خلافَ في رفعِ نسبِ أمِّ رومان إلى غَنمِ بنِ مالكٍ، واختُلِف في رفعِ نسبِ أبيها إلى غَنم اختلافاً كثيراً، وهل هو من بني فراسِ بنِ غنم، أو من بني الحارثِ بنِ غَنم؟، وهذا الحديثُ يشهدُ للقولِ الأوَّل.
و (الفِرْيابيُّ) منسوبٌ إلى مدينةِ فريابَ، كذا ضبطناه عنهم: بكَسرِ الفاءِ بعدَها ياءٌ، وهو صحيحٌ، وضبطناه أيضاً في مكانٍ آخرَ: (الفِرابي) بغيرِ ياءٍ، وهو صحيحٌ أيضاً، حكاه ابنُ ماكولا وغيرُه، ويقال أيضاً: (الفاريابي) وكلُّه صحيحٌ، و (محمَّد بن يوسف الفِرَبْرِي) بكَسرِ الفاءِ منسوبٌ إلى فِرَبْر، مدينةٌ من مُدُن خُراسانَ؛ راويةُ البُخاريِّ، وقد جاءَ ذكرُ بلدِه في صدرِ كتابِ البُخاريِّ في نسخةِ الأصيليِّ والقابسيِّ، وقد ذكرنا الخلافَ فيه قبلُ، وذكرَه ابنُ ماكولا: بالفتحِ في النَّسبِ والبَلدِ، وكذا هو في بعضِ أصولِ «المؤتلف» للدَّارقطنيِّ، وضبطناه هناك عن شيخِنا الشَّهيد في النَّسبِ والبَلد بالكَسرِ، وكذا قيَّده بخطِّه.
стр. 1040
حرفُ القاف مع سائر الحُروفِ
القَاف مع البَاء
١٨٩١ - (ق ب ح) قولها: «فعِندَه أقولُ فلا أُقبَّحُ» [خ¦٥١٨٩] أي: لا يردُّ قولي عليَّ، تُريد لعزَّتها عندَه، يُقال: قبَّحتُ فلاناً -مشدَّداً- إذا قلتَ له: قَبَحك الله-مخفَّفاً-، ومعناه: أبعدَك الله، والقُبحُ: الإبعادُ، ويُقال أيضاً: قبَّحَه الله -مشدَّداً، حكاه ابنُ دُريدٍ - تقْبيحاً، وقَبحاً، في الفِعلِ بالفَتحِ، والاسمِ بالضَّمِّ.
١٨٩٢ - (ق ب ر) قوله: «لا تَجعلُوا بُيوتكم مَقابرَ» أي: صَلُّوا فيها من صلاتِكُم، ويفسِّره الحديثُ الآخَرُ: «اجعلُوا من صلاتِكم في بُيوتِكم ولا تَتَّخذُوها قُبوراً» [خ¦٤٣٢] لأنَّ القُبورَ لا صلاةَ فيها ولا عَملَ، وقد تأوَّله البخاريُّ: لا تجعلُوها كالمقابرِ التي لا تجوزُ الصَّلاةُ فيها، وترجَم عليه: (كراهةُ الصَّلاةِ في المقابرِ) [خ¦٨/ ٥٢ - ٧١٢] والأوَّلُ هو المعنيُّ لا هذا.
١٨٩٣ - (ق ب ل) قولُه: «ثمَّ يُوضَع له القَبولُ في الأرض» [خ¦٣٢٠٩] بفتح القاف؛ أي: المحبَّةُ والمكانةُ من القُلوب والرِّضا، قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] أي: رضِي، قال أبو عمرَو: هو مصدرٌ، ولم أسمَع غيرَه بالفتح في المصْدرِ، وقد جاء مُفسَّراً في رِوايَة القَعنبيِّ: «فيضَع له المحبَّةَ» مكانَ «القَبول».
وذكر «القَبِيلَ» [خ¦٢٥٠٩] وهو الكَفيلُ، وقيل ذلكَ في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٩٢]، وقيل: جميعاً.
وقولُه: «وفي كلِّ قَبيلٍ» [خ¦٣١٢٤] القبيلُ -بغيرِ هاءٍ-: الجماعةُ؛ ليسوا من أبٍ واحدٍ، فإذا كانوا من أبٍ واحدٍ فهم قبيلةٌ، قالَه الأزهريُّ، وقال غيرُه: القَبيلُ والقَبيلةُ سواءٌ الجماعةُ، وقال القَتَبيُّ: القبيلُ: الجماعةُ من الثَّلاثة فصاعداً من قومٍ شتَّى، والقَبيلةُ بنو أبٍ واحدٍ.
وفي حديث النَّعل: «لها قِبالَانِ» [خ¦٣١٠٧] هو الشِّراكُ كالزِّمامَين يكون بين الأصبِعِ الوُسْطى من الرِّجل والتي تلِيها.
وقولُه: «وأَقبالُ الجدَاول» بفتح الهمزةِ أوائلُها، وقِبالُ كلِّ شيءٍ وقَبَلَه وقُبُلُه ما يَستقبِلك منه.
ومنه في حَديثِ الجسَّاسةِ: «أَهدبُ القِبال» أي: كثيرُ شعرِ النَّاصية والعُرْف؛ لأنَّهما الذي يستقبِلُك منها، وفيه: «لا يُعرَفُ
стр. 1041
قُبُله من دُبُره» هو أيضاً ما يستقبِلُك من الشَّيء -بضمِّ الباء- وما يَستدبرُك، فأمَّا القُبْل بإسكان الباءِ فالفرْج، وفي الحديث: «حتَّى فتَّشُوا قُبْلَها» [خ¦٤٣٩] أي: فرْجَها، والشُّيوخُ يضبطُونَه بضمِّ الباء.
وقولُه: «فلا يَبصُق قِبَلَ وَجْهه -أي: أمامَه، وقولُه: - فإنَّ الله قِبَلَ وجهِه» [خ¦٤٠٦] أي: قِبلةُ الله المعظَّمةُ.
وقولُه في مَسحِ الرَّأسِ: «فأقْبَل بهما وأدْبَر» [خ¦١٨٥] أي: أقبَل إلى جهةِ قَفَاهُ.
وقولُه: «﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] لِقُبُلِ عِدتهنَّ» أي: استقبالها، فسَّره مالكٌ في رواية يحيى: «قال: يعني: أن يُطلِّق في كلِّ طُهرٍ مرَّةً» ولم يكن هذا التَّفسيرُ عند مُطرِّفٍ ولا عليِّ بن زيادٍ، وطرحَه ابنُ وضَّاحٍ وقال: ليس يقولُه مالكٌ، وكان عند ابنِ القاسمِ: «لِقُبُلِ عِدتهنَّ -قال: - فتلك العدَّةُ؛ أن يطلِّقَ الرَّجلُ المرأةَ في طهرٍ لم يمَسَّها فيه» وصلَ الكلامَ ولم يجعَلْه من قولِ مالكٍ.
وقوله: «أقبلَ ربُّه يُذكِّرُه» [خ¦٨٠٦] أي: ألقَى ذلك في نفسِه وألهمَه له، أقبَل الرَّجلُ على الشَّيء إذا تَهَمَّم به، وجعلَه من باله.
وقوله: «فإذا أَقبل الفيءُ فصلِّ» معناه: أَقبَل من المَغربِ إلى المَشرقِ.
١٨٩٤ - (ق ب ط) ذكر: «الثَّوب القُبطِيِّ» بضمِّ القاف، هي ثيابٌ من كتَّانٍ بيضٌ، تُعمَل بمصرَ، وتُجمَع: قُباطيٌّ، وأمَّا قِبطُ مصرَ -وهم عَجَمُها- فبالكسر، نُسِبت إليهم، وأصلُ نسبةِ هذه الثِّيابِ إليهم، فلمَّا أُلزِمت الثِّيابُ هذا الاسمَ غيَّروا ذلك للتَّفرقةِ.
١٨٩٥ - (ق ب ض) قولُه: «اجعَلْه في القَبَض» بفتحِ الباء، هو ما يُجمَع من المغانِم. ومنه في الحديث الآخَرِ: «كان سلمانُ على قَبَضٍ من قَبَضِ المهاجرينَ» وكلُّ ما قُبض من مالٍ فهو قَبَضٌ، بالفتح، واسمُ الفعلِ بالسُّكون.
وقولُه: «القابِضُ الباسطُ»، و «بيدِه … القَبْضُ والبَسطُ» [خ¦٧٤١٩]، و «يَقْبِضُني ما يقبِضُها» فسَّرناه في حرف الباءِ والسِّينِ. وقولُه: «يَقْبِضُ الله الأرضَ يومَ القِيامةِ، ويَقْبِض السَّماء» * [خ¦٦٥١٩] أي: يجمعُهما، وذلك -والله أعلم- عند انفطارِ السَّماءِ، وانتسافِ الجبالِ، وتبديلِ الأرضِ
стр. 1042
غيرَ الأرضِ.
وقولُه في الحديث الآخَرِ: «ويَقْبِضُ أصَابِعَه ويَبسُطُها ويقول: أنا الملِكُ» تقدَّم في حرف الهمزةِ مَعنى الإصبع في حقِّ الله تعالى وتنزيهِه عن الجارحة، وإذا كان ذلك، وجُعلت الأصابعُ بعضَ مخلوقاتِه أو نعمِه؛ صحَّ فيها القبضُ والبسطُ، ويرجِع القبضُ والبسطُ يتصرَّفُ في كلِّ ما يليقُ به، فقد يرجع القبضُ في حقِّ الأرضِ إلى جمعِها أو إذهابِها، وتكونُ هي بعضَ الأصابع؛ إذ هي إحدى مقدُوراتِه ونعمِه للعبادِ، وأنَّه جعلَها لهم ﴿كِفَاتًا. أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] وجعل فيها تصرُّفاتِهم وأرزاقَهم، ويكون بسطُها مدَّها كما قال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: ٣] أو خلَق أخرى مكانَها، كما جاءت به الأحاديثُ والآياتُ في ذلك، والله أعلمُ بمرادِه.
وقولُها: «فأرسَلتْ إليه أنَّ ابناً لي قُبِض» [خ¦١٢٨٤] أي: تُوفِّي، وفي الحديثِ بعدُ: «فجاء النَّبيُّ ﷺ … ونفْسُه تَقَعْقَعُ» [خ¦٧٣٧٧] يُبيِّنُ أنَّ معنى قُبِض أنَّه في حال الموتِ وفي سبيله.
١٨٩٦ - (ق ب س) جاء ذِكرُ: «القَبَس» [خ¦٦٠/ ٢٢ - ٥٢٠٨] وهو العُودُ في طرفِه النَّارُ، وهي الجَذوةُ، وقَبسْتُ منه ناراً أو خبراً أو عِلْماً فأَقْبَسَني؛ أي: أعطاني ذلك، واقتَبَستُ منه عِلماً وغيرَه أيضاً.
١٨٩٧ - (ق ب ي) قولُه: «قَدِمَت … أَقْبِيَةٌ» [خ¦٥٨٦٢]، و «قَبَاء من دِيباجٍ» [خ¦٣٨٦٥] هو واحدُ الأقبيةِ، وأصلُه من ذوات الواو؛ لأنَّه من قَبَوْت إذا ضَمَمتَ، والأقبيةُ: ثيابٌ ضيِّقةٌ من ثياب العَجَمِ معلومةٌ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حديث جابرٍ: «فلمَّا أقبلْنا تعجَّلتُ على بعيرٍ لي قَطُوفٍ» كذا هو لابنِ الحذَّاءِ في حديث مسلمٍ عن يحيى بن يحيى، ولغيرِه: «أقفلْنا»، وصوابُه: «قَفلْنا» [خ¦٥٠٧٩].
وقولُه في مثَل النَّبيِّ ﷺ لِمَا بُعِث به من الحكمةِ: «وكانت منها طائفةٌ … قَبِلَتِ الماءَ» كذا في كتابِ البخاريِّ أوَّلَ الحديثِ بباءٍ بواحدةٍ * [خ¦٧٩]، ثمَّ قال آخِرَ الحديثِ: «وقال إسحاقُ: قَيَّلَتِ الماءَ» بياءٍ مشددةٍ باثنتَين تحتَها، كذا قيَّدهما الأَصيليُّ هنا، ولسائر الرُّواةِ هنا مثلُ الأوَّلِ بباءٍ بواحدةٍ، وكذا للنَّسفيِّ.
وزعَم الأَصيليُّ أنَّ ما لإسحاقَ في روايته تصحيفٌ، قال غيرُه: وهي صحيحةٌ، معناها: جمعَتْ وحبسَتْ الماءَ وروَّت، وقال غيرُه: قيَّلَت بمعنى: شرِبت، والقَيلُ: شُربُ نصفِ النَّهارِ.
وقرأت بخطِّ أبي عبيدٍ البَكريِّ: قال أبو
стр. 1043
بكرٍ: تَقَيَّلَ الماءُ في المكان المُنخَفض: اجتمَع فيه، وليس المرادُ بهذا عندي في الحديث جمعَ الماءِ فيها فقط لانتفاع النَّاسِ؛ فإنَّه قد ذُكِر هذا في الطَّائفة الثَّانيةِ، وإنَّما معناه هنا جمعَتْهُ ورَوَّت منه، كما قال بإثْر كلامِه هذا: «فأنبتَتِ العُشبَ والكلأَ» [خ¦٧٩]، وقال بعضُهم: معناه شرِبت، من قيَّلتِ الإبلُ إذا شرِبتَ قائلةً، والأوَّلُ أصحُّ معنًى إن شاء الله.
وقولُه في حديث أبي قتادةَ في الحمار المصِيدِ: «فلمَّا انصَرفُوا قِبَلَ رسولِ الله ﷺ أحرَموا» كذا روَيناه بالباءِ بواحدةٍ مفتوحةٍ، وهو الصَّوابُ، وفي رواية بعضِهم: «قيل: يا رسولَ الله» من القَول، وليس بشيءٍ.
وقولُه: «ثمَّ يذهبُ الذَّاهبُ إلى قُباءٍ فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ» كذا روايةُ مالكٍ في «الموطَّأ» وغيرِه [خ¦٥٥١]، قال النَّسائيُّ وغيرُه: لم يُتابِع مالكاً أحدٌ على قولِه: «إلى قُباءٍ»، وإنَّما قالوا: «إلى العوالي» [خ¦٥٥٠].
وقولُه في خُطبة العِيدَينِ: «وبلالٌ قابِلٌ بثوبِه» بباء بواحدةٍ كذا لبعضِهم، وللكافَّة: «قايِلٌ بثوبِه» بياءِ العلَّة؛ أي: مشيرٌ وناصبٌ له، وهو الصَّوابُ كما قال في الحديث الآخَر: «ناشِرَ ثَوبه» [خ¦١٤٤٩] وللأوَّل وجهٌ؛ أي: يَقبَلُ ما أُلقِي فيه من الصَّدقةِ.
وقولُه في حديث سَعدٍ: «ما لَكَ عن فلانٍ؟ -إلى قوله: - أقبِل أي سعدُ» من القَبول، كذا في نُسخ البخاريِّ [خ¦١٤٧٨]، وعند مسلمٍ: «أَقِتَالاً أي سعدُ!» وكذا لابنِ السَّكنِ، وهو الوجهُ ومعنى الحديثِ.
وقوله: «كنت أقبَلُ الميْسُور» كذا لهم، وعند ابنِ أبي جعفرٍ: «أُقِيلُ الميسُور» من الإقالة، ولهذا وجهٌ، والأوَّل أظهرُ.
وقولُه: «قد أُمِر أنْ يَسْتقبِل القِبلةَ، فاستقبِلُوها» [خ¦٤٠٣] روايةُ عُبيدِ الله عن يحيى بكسر الباءِ على الأمر، وكذا رواه الأَصيليُّ في البخاريِّ، وروايةُ ابنِ وضَّاحٍ بفتحِها على الخبر، وكذا لبقيَّة رُواةِ البخاريِّ، وضبَطْناه في مُسلمٍ بالفتح على أبي بَحرٍ، وبالكسر على غَيرِهِ.
القافُ مع التَّاء
١٨٩٨ - (ق ت ب) قولُه: «فتنْدلقُ أقْتابُ بَطنِه» [خ¦٣٢٦٧] جمعُ: قِتْبٍ، بكسر القافِ، وهي حوايا البطنِ ومصارينُه وأمعاؤُه.
وقولُه: «وحمَلَها على قَتَبٍ» [خ¦١٥١٦] بفتح القاف والتَّاء، وهو إكافُ الجمل يؤنَّث ويذكَّر، والقِتْب: -بكسر القافِ وسكونِ التَّاء- إكافٌ صغيرٌ يُجعَل لبعير السَّانيةِ، ويُجمَع أيضاً أقتاباً، ومنه في خبر إجلاءِ اليَهودِ: «وحبالٌ وأقْتابٌ».
стр. 1044
١٨٩٩ - (ق ت ت) قولُه: «لا يدخُل الجنَّةَ قَتَّات» [خ¦٦٠٥٦] فسَّره: «النَّمَّام» يُقال: نَمَيتُ الحديث -مخفَّفاً- إذا رفعتَه على جهة الإصلاحِ، فإذا كان على الإفساد قُلتَ: نمَّيتُه بالتَّشديد، ومنه: النمَّامُ، وقال ابنُ الأعرابيِّ: «القتَّاتُ» الذي يستَمعُ الحديثَ ويُخبِر به.
وقوله: «حِمْلَ قَتٍّ» [خ¦٣٨١٤] هي الفِصفِصةُ اليابسةُ التي تأكلُها الدَّوابُّ.
١٩٠٠ - (ق ت ر) قولُه: «وإذا بِقَتَرَةِ الجيشِ» [خ¦٢٧٣٢] هي الغَبَرةُ، وهي القَتَر أيضاً.
١٩٠١ - (ق ت ل) قولُه: «يقْتَتلانِ في موضعِ لَبِنة» بمعنى: «يختصمان» وكذا جاء في بعض الرِّواياتِ، وقد يكون من القتالِ على ظاهرِه.
وقولُه: «قاتَل الله اليَهودَ» [خ¦٤٣٧] أي: لعنَهم، كما جاء في الحديثِ الآخَر: «لعَن الله اليهودَ» [خ¦٤٨] وقيل: قتلَهم وأهلَكهم، وقيل: عادَاهم، وقد جاء فاعَلَ من واحدٍ كقولهم: سافرتُ وطارقتُ النَّعلَ، ومعروفُه كونُه من اثنَين.
وقولُه: «فلْيُقاتِلْه فإنَّما هو شيطانٌ» [خ¦٥٠٩] أي: فلْيُدافِعْه ويمانِعْه.
وقولُه: «فإن امْرؤٌ قاتلَه أو شَاتَمهُ فليقل: إنِّي صائمٌ» [خ¦١٨٩٤] يحتمِلُ أن يكون على وجهِه، ويحتمِلُ أن يريدَ المخاصمةَ.
وقولُه: «فهو بخير النَّظرَينِ إمَّا أن يَقْتُل وإما أن يُفْدَى» كذا ضَبْطُه بفتح الياءِ في كُتب بعضِ شيوخِنا، وهو أبينُ، وأكثرُهم: «يُقتَل» على ما لم يُسمَّ فاعلُه على الاختصار؛ أي: يُقتَل قاتِلُه.
وقوله: «فقِتْلتُه جاهليَّة» بكسر القافِ، مثلُ قولِه في الحديث الآخَر: «فمِيتتُه» أي: صفةُ موتِه وقتلِه، صفةُ ذلك في حال الجاهليَّة الذين لا يدِينون لإمامٍ.
قوله: «إذا بُويِع لخليفَتَين فاقتُلوا الآخِرَ منهما»، و «من أراد أن يُفرِّق أمرَ الأمَّةِ فاقتُلوه» قيل: اخلَعوه وأميتُوا ذِكرَه، وقيل: هو على وجهِه كما قال في الحديث الآخَر: «فاضرِبوا عنقَه»، و «اضرِبوه بالسَّيف» ولعلَّ هذا إذا ناصبَ الجماعةَ ولم يُجِب للخلعِ.
وقولُه: «حتَّى كادوا يقْتَتِلُون على وَضُوئِه» [خ¦١٨٩] يحتمِلُ أن يكون على ظاهرِه وهو أظهرُ؛ لقولِه: «كادُوا» على المُبالغةِ في الحرصِ على ذلك، ويحتَمِلُ أن يكون معناهُ: يتدافعُونَ، والأوَّلُ أظهرُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولُه في غزوة حُنينٍ: «فاقتتَلوا والكفارَ» أي: مع الكفارِ، بنصبِ الرَّاء على
стр. 1045
المفعولِ معه، كذا للسِّجزيِّ ورواةِ البخاريِّ، وسقَطت الواوُ لغيرِهم، ولا وجهَ له، ولغيرِه: «اقتلوا»، وهو وهمٌ.
القافُ مع الحَاء
١٩٠٢ - (ق ح ط) قولُه في المُجامِع: «إذا أَقْحَطْتَ أو أُعجِلْتَ» [خ¦١٨٠] أي: فتَرتَ ولم تُنزِل، وهو مثلُ الإكسالِ. وقولُه: «قُحِطَتْ السَّماء»، و «أصابَهم قَحْط» [خ¦٤٨٢١] يُقال: قُحِطَ القومُ والأرضُ وأُقْحِطوا -بالضَّمِّ- وقَحَطوا وأَقْحَطوا -بالفتح- إذا لم يَنزِل مطرٌ، وقَحَطت السَّماء وقَحِطت، بفتح القافِ وفتحِ الحاءِ وكسرِها، وقُحِطت بضمِّ القافِ أيضاً، وقال أبو عليٍّ: قَحَط المطرُ، بالفتح، وقَحِط النَّاس بالكسر، وأَقحَط الرَّجلُ إذا جامعَ فلم يُنزِل، وقد رواه بعضُهم: «أُقحِطْتَ» بالضَّمِّ، وقحطت بفتح القافِ وضمِّها، والذي حكى أصحابُ «الأفعالِ» وغيرُهم ما ذكَرْناه، لكنَّه على قياس المَطرِ صحيحٌ.
١٩٠٣ - (ق ح م) قوله: «وأنتم تَتقَحَّمونَ على النَّار» أي: تُلقونَ أنفسَكم فيها، والتَّقحُّم الرَّميُ في المهالكِ، وإلقاءُ الإنسانِ نفسَه فيها، و «يَقْتَحِم فيه كلَّ يومٍ» أي: ينغمِسُ.
وقولُه في حَديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ: «أخافُ أن يُقتَحَمَ عليَّ» بضمِّ الياءِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه، كذا ضبَطْناه، وهو الصَّوابُ؛ أي: يُدخَلَ عليَّ مَنزلي بغلَبةٍ، ولا يَصحُّ بفتح الياءِ؛ لأنَّ زوجَها كان غائباً.
وقولُه: «غفَر الله له … المُقْحِمات» أي: الذُّنوبَ العِظامَ التي تُدخِل أصحابَها النَّارَ، وتُلقيِّهم فيها.
وقولُه: «فاقتَحَمَ عن بعيرِه» [خ¦٣٠٨٦] أي: ترامَى عنه، وألقى نفسَه إلى الأرضِ.
القَاف مع الدَّال
١٩٠٤ - (ق د ح) قولُه في حَديث جابرٍ: «اقْدَحِي» [خ¦٤١٠٢] بفتح الدَّالِ؛ أي: اغْرِفي، والمِقْدَحَةُ: المِغْرفةُ، وذكر: «القِدْح» [خ¦٥٠٥٨] بكسر القافِ، القِدحُ والقِداحُ: السِّهامُ إذا قُوِّمت قبلَ أن تُراشَ وتُنصَلَ، فإذا جُعِل فيها نِصالَها ورِيشت فهي السِّهامُ، وقيل: القِدح عودُ السَّهمِ نفسُه، ومنه قولُه: «واستوى بطني فصار كالقِدح» [خ¦٥٣٧٥] أي: اعتدالٌ بالامتلاءِ والشِّبعِ، ومثلُه قولُه في صفوفِ الصَّلاةِ واستوائِها.
وقولُه: «فأُتيَ بقَدَح» [خ¦٢٠٠] بفتح القافِ والدَّالِ، هذا من الآنية؛ ما يَروِي الرَّجُلَين والثَّلاثةَ، وفي الحديث: «لا تجعلُوني كقَدَح الرَّاكبِ» أي: تجعلُوا الصَّلاةَ عليَّ آخِرَ الدَّعاءِ؛ لأنَّ قَدَحَ الرَّاكبِ يُعلَّق آخِرَ
стр. 1046
الرَّحلِ، وآخِرُ ما يُعلَّق.
١٩٠٥ - (ق د د) قولُه: «لمَوضِع قِدِّهِ في الجنَّة» كذا جاء في كتابِ الرَّقائق من البخاريِّ * [خ¦٢٧٩٦]، وهو بكسرِ القاف: السَّوطُ؛ أي: مقدارُ سوطِه، و «القِدُّ» السَّوطُ؛ لأنَّه يُقَدُّ؛ أي: يُقطَع طُولاً، وقيل: «موضِعُ قِدِّه» أي: شِرَاكُه.
وقولُه: «فقَدَّ جوفَه» * [خ¦٧٥١٧] أي: شقَّه طُولاً، والقَدُّ: الشَّقُّ بالطُّول.
قولُه: «ومَرَقٌ فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ» [خ¦٢٠٩٢] بتخفيفِ الدَّال، وهو ممَّا تقدَّم، لحمٌ يُقطَع طُولاً، ويُيَبَّس ويُدَّخر.
وقولُه: «فتقول: قَد قَد» [خ¦٧٣٨٤] أي: كفَى كفَى، مثلُ: «قَطِْ قَط» في الحديثِ الآخَر، يُقال: بسكونِ الدَّالين وكسرِهما.
١٩٠٦ - (ق د ر) قولُه: «لئن قَدَرَ الله عليَّ لَيُعذِّبَنِّي» [خ¦٣٤٨١] روايتُنا فيه عن الجمهورِ بالتَّخفيفِ، وهو المشهورُ، ورواه بعضُهم: «قَدَّر» بالتَّشديدِ، اختُلف في تأويل هذا الحديثِ فقيل: هذا رجلٌ مؤمنٌ لكنَّه جهِل صفةً من صفاتِ ربِّه، وقد اختَلف المتكلِّمون في جاهلِ صفةٍ، هل هو كافرٌ أم لا؟ وقيل: «قَدَر» هنا بمعنى: قَدَّر، يُقال: قَدَّر وقَدَر بمعنىً، وقيل: هو بمعنى: ضيَّقَ، من قوله: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وهذانِ التَّأويلان قِيلا في قولِه عن يُونُسَ: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ولا يلِيق في حقِّ يونُس التَّأويلُ الأوَّل، ولا يصحُّ أن يجهَل نبيٌّ من أنبياءِ الله صفةً من صفاتِ الله، وقيل: قال: «لَئن قَدَر الله عليَّ» في حالةٍ لم يَضبِط قولَه فيها؛ لما لحِقَه من الخوفِ وغَمَرَه من دهشِ الخَشية، وقيل: هذا من مجازِ كلام العَربِ المسمَّى بتجاهلِ العارِف، وبمزجِ الشَّكِّ باليقينِ، كقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤].
و ............... ...... آأنتِ أَمْ أُمُّ سالِم؟
وقوله في الهلالِ: «فإن غُمَّ عليكم فاقْدروا له» [خ¦١٩٠٦] موصولةُ الألف، روَيناه: بضمِّ الدَّال وكسرِها، معناه: قَدِّروا له عددَ ثلاثينَ يوماً حتَّى تُكمِلُوها، كما فسَّره في الرِّوايةِ الأُخرى: «فأكْملُوا العِدَّةَ ثلاثينَ» [خ¦١٩٠٧] هذا قولُ جمهورِ أهل العِلم، وذهَب ابنُ سُريجٍ من الشَّافعِيَّة أنَّ هذا خطابٌ لمن خُصَّ بهذا العِلم من حسابِ القَمر والنُّجوم؛ أي: يعتمد على حسابِها، وإكمالُ العِدَّة خطابٌ لعامةِ النَّاس الذين لا يعرفونَه، ولم يُوافِقْه النَّاسُ على هذا.
وقولُ عائشةَ ﵂: «فاقْدُروا قَدْرَ الجارِية الحديثةِ السِّنِّ» [خ¦٥١٩٠] أي: قَدِّروا طولَ
стр. 1047
مُقامِها للنَّظر لذلك، يُقال: قَدَرْتُ الأمرَ أَقدِرُه وأَقْدُرُه إذا نظرتَ فيه وقدَّرتَه وتدبَّرتَه. ومثلُه: «واقدر لي الخيرَ حيثُ كان» [خ¦١١٦٢] بالوجهَين، وبالكسرِ ضبَطَه الأَصيليُّ.
وقولُه: «وكلأَ بلالٌ ما قُدِّر له» يُروَى بالتَّخفيفِ والتَّثقيل؛ أي: ما قدَّره الله من المقدارِ والمُدَّةِ.
وقولُه: «إذا كانت ليلةُ القَدْر» قيل: سُمَّيت بذلك لِعظَمِ شأنِها وفضلِها؛ أي: ذاتُ القدرِ العظيمِ، كما قال: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣]، و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، وقيل: لأنَّ الأشياءَ تُقدَّر فيها، كما قال فيها: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ [القدر: ٤].
وقولُه: «أستَقدِرك بقُدرَتك» [خ¦١١٦٢] أي: أطلبُ منك أن تجعَل لي قُدرةً بقُدرتِك.
وفي قِصَّةِ أسْرِ العبَّاسِ: «فوجَد قمِيصَ عبدِ الله بن أُبيٍّ يَقْدُر عليه» [خ¦٣٠٠٨] بفتحِ الياء وضمِّ الدَّال وسكونِ القافِ، وبضمِّ الياء وفتحِ القاف والدَّالِ أيضاً، وبالوجهَينِ ضبطَها الأَصيليُّ؛ أي: على قَدرِه.
وقولُه في مرضِ النَّبيِّ ﷺ : «فلم نَقْدِر عليه حتَّى ماتَ» كذا بالنُّونِ مفتوحة، ضميرُ الجماعةِ للأَصيليِّ، ولغيرِه: «يُقدَر عليه» [خ¦٦٨١] بالياءِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه، ومعناه: يُقدَر على رُؤيتِه ولم يخرُج حتَّى مات.
وقولُه: «وكان معهم الهدْيُ، فلم يَقدِروا على العُمرةِ» [خ¦١٥٦٠] أي: لم تُبَح لهم، ولم يُمكنْهم فعلُها.
وقولُه: «كان يَتَقَدَّرُ في مرضِه: أين أنا اليوم؟» أي: يُقدِّر أيَّامَ أزْواجِه؛ بدليلِ قوله بعدُ: «استبطاءً ليوم عائشةَ»، وقد ذكرناه في العينِ والخلافَ فيه.
١٩٠٧ - (ق د م) تقدَّم تفسيرُ قولِه: «حتَّى يَضَع الجبَّارُ فيها قَدَمَهُ» في حَرفِ الجيم.
وقولُه: «بغير عملٍ عملُوه، ولا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ» [خ¦٧٤٣٩] أي: خيرٍ مُتقدِّمٍ لهم، وعملٍ صالح، وقولُه: «ولك القَدَمُ في الإسْلامِ» [خ¦١٣٩٢] أي: السَّبقُ والفضلُ المتقدِّم.
وقولُه: «إنَّ ابنَ أبي العاصِ … مشى القُدَمِيَّةَ» كذا الرِّوايةُ عندنا في الصَّحيح [خ¦٤٦٦٥] وفي كتابِ أبي عُبيدٍ، وقد رواه بعضُ النَّاس: «اليَقدُميَّة» بضمِّ الدَّال وفتحها، والكلمتان صحيحتان، والضَّم في الآخرة صحَّحه لنا شيخنا أبو الحسين، وكذا قيدناها عليه، يقال: فلان يمشي القُدَميَّة واليَقدُميَّة إذا تقدَّم في الشَّرفِ والفَضلِ على أصحابه، وأصله: التَّبختر، قال أبو عمرو: ومشى القُدَميّة يعني: التَّبختر، قال أبو عبيدٍ: وإنَّما هو مَثَلٌ ضَرَبَه،
стр. 1048
يريد أنَّه رَكب معاليَ الأمورِ وعَمِلَ بها.
وقولُه: «مَقْدَمَه مِن المدينةِ» * [خ¦٣٣٢٩] أي: وقتَ قُدومِه بفتحِ الميم والدَّال.
وقولُه: «بدَأ بِمُقَدَّم رأسِه» [خ¦١٨٥] بفتحِ القاف وتشديدِ الدَّالِ، قال ثابتٌ: هذا المشهورُ العالي في كلامِ العَرب، وكذلك: «مُؤَخَّره»، ولغةٌ أُخرى: مُقْدِمِه ومُؤْخِرِه مخففاً مكسورَ الدَّال والخاءِ.
وقولُه في صلاةِ الكسوف: «حين رأيْتُمُوني … أُقَدِّمُ»؛ أي: «أَتَقَدَّمُ» [خ¦١٢١٢] كما جاء في الرِّوايةِ الأُخرى.
وقولُه: «أنا الحاشرُ الذي يُحشَر النَّاسُ على قَدَمِي» [خ¦٣٥٣٢]، ويُروَى للأَصيليِّ: «قدمَيَّ» مُثنًّى، قيل: حَولِي، وقيل: أمامِي، وقيل: بعدِي، وقيل: على عهدِي، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الحاء.
١٩٠٨ - (ق د ع) قوله: «فقَدَعَني صاحبُه» [خ¦٢٤٧٣] أي: كَفَّني، يُقال: قَدَعْتُه وأقْدَعْتُه؛ أي: كفَفْتُه.
١٩٠٩ - (ق د س) قولُه: «أيَّده الله بِرُوحِ القُدُس» [خ¦٤٥٣] بضمِّ القاف والدَّالِ: هو جبريلُ؛ لأنَّه روحٌ مطهَّرةٌ مُقدَّسةٌ، و «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ» بضمِّ القاف وفتحِها، والقُدُّوسُ من أسماءِ الله، وقيل: معناه: مباركٌ، وقيل: المنزَّهُ عن النَّقائصِ، وقيل: المطهَّرُ، وهو بمعنى الأوَّلِ، وقيل: المنزَّه عن الأندادِ والأولادِ.
وقولُه: «الأرضُ المُقدَّسةُ» [خ¦١٣٣٩] أي: المطَهَّرةُ، وقيل: المباركةُ، وهي دِمشقُ وفِلَسْطينُ، وكذلك: «﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]» [خ¦٦٠/ ٢٢ - ٥٢٠٨]، و «بيتُ المقدِسِ» [خ¦٢٤١] سُمِّي بذلك؛ لأنَّه المكانُ الذي يُتَطهَّر به من الذُّنوب.
ومنه قولُه: «إنَّ الأرضَ لا تُقدِّس أحداً، إنَّما يُقَدِّس الإنسانَ عملُه» أي: يزكِّيه ويطهِّرُه.
١٩١٠ - (ق د ي) قولُه: «ما اقتَدَيتُ به من صلاةِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٧٧٠] أي: اتبعتُ وفعلتُ مثلَ فعْلِه، يقال: هذا لي قُدوةٌ وقِدوةٌ بضمِّ القاف وكسرِها، وقِدَةٌ مخففاً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولُه: «اختتن إبراهيمُ … بالقَدُوم» [خ¦٣٣٥٦] بالفتحِ وتخفيفِ الدَّال، قيل: هي قريةٌ بالشَّامِ، وقيل: هي آلةُ النَّجَّارِ المعروفةِ، وهي مخفَّفةٌ لا غيرُ، وحكى الباجيُّ في هذا الحديثِ التَّشديدَ، وقال: هو موضعٌ، وقال ابنُ دُريدٍ: قَدومٌ: ثنيَّةٌ بالسَّراةِ، وضبَطه الأَصِيليُّ والقابسيُّ في حديث قتيبةَ هنا بالتَّشديدِ، قال الأَصيليُّ: وكذا قرأها علينا
стр. 1049
أبو زيدٍ المروزيُّ، وأنكر يعقوبُ بن شيبةَ فيه التَّشديدَ، وحكى البخاريُّ عن شُعيب فيه التَّخفيفَ [خ¦٣٣٥٦]، وأمَّا الحديثُ الآخَر في الذَّكاةِ: «فَذكَّه بقَدُوم» مخفَّفةٌ لا غيرُ آلةُ النَّجارِ، وكذلك في حديثِ الخَضِر: «فنزع لَوْحاً بالقَدَوم» [خ¦٣٤٠١] كذلك.
وأمَّا الحديثُ الآخَرُ: «حتَّى إذا كانوا بطَرفِ القَدُّوم» فاختُلف فيه، وهو موضعٌ، ورُوي بفتحِ القاف وضمِّها، وبالتَّخفيفِ والتَّشديدِ، والفتحُ والتَّشديدُ أكثَر، وسنذكرُه مبيَّناً في أسماءِ المواضعِ آخِرَ الحرفَ.
وكذلك قولُه في حديثِ أبي هريرةَ: «تدلَّى علينا مِن قَدُومِ ضَأنٍ» [خ¦٢٨٢٧] هو مخفَّفٌ، اسمُ موضعٍ، صوابُه الفتحُ، وهو أكثَر الرِّواياتِ، وقد ضمَّه بعضُهم، وسنزيدُه بياناً في أسماءِ المواضعِ بعد هذا، وتأوَّلَه بعضُهم: «ضأن» أي: المتقدِّمُ منها، وهي رؤُوسُها، وقد ذكرناه في حرفِ الضَّاد، وهو وهمٌ وخطَأٌ بيِّنٌ.
وقولُه في فضائلِ أبي طلحةَ: «وكان … رجلاً رامياً شديد القدِّ، تكسَّر يومئذ قوسين أو ثلاثة» كذا لكافَّتهم، وعند بعضهم: «شديد القِدِّ -بكسر القافِ- يَكسِر» [خ¦٣٨١١] بفتحِ الياء، كأنَّه يُشير إلى شدَّةِ وتَر القَوسِ إن صحَّت هذه الرِّوايةُ، وقد فسَّرناها والاختلافَ فيها والصَّوابَ من ذلك في حَرفِ الكافِ.
وفي حديثِ مُعاذٍ: «إنك تَقْدَمُ على قَومٍ» [خ¦١٤٥٨] كذا روايةُ الجماعةِ، وعند ابنِ ماهانَ: «تقومُ»، وهو تغيِيرٌ ووهمٌ، وإن صحَّ فمعناه: تلِيهم وتقومُ على أُمورِهم، وهو كان الوالي، ولكنَّ اللَّفظَ الأوَّلَ هو المعروفُ.
وفي حديث جابرٍ في روايةِ محمَّدِ ابن عبدِ الأعلى: «فجَعل بعدَ ذلك يَتَقدَّمُ النَّاسَ»، وعند العُذريِّ: «يقْدُمُ».
وقوله: «إن كان رسولُ الله ﷺ يَتَقَدَّرُ في مرضِه أين أنا؟» كذا روايةُ الجميع بالقافِ؛ أي: يُقدِّر أيَّامَ نسائهِ، وعند بعضِهم: «يَتَعَذَّرُ» [خ¦١٣٨٩] قيل معناه: يتمنَّعُ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ العين.
وكذلك تقدَّم هناكَ الخلافُ في قولِه: «وما الله أعلمُ بقدْرِ ذلك»، و «بعُذر ذلك».
وقوله: «اقْدُم حَيْزُومُ» كذا ضبَطْناه عن أبي بَحرٍ في كتابِ مُسلمٍ، وفي (السِّيَرِ) بضمِّ الدَّال من التَّقدُّم، يُقال: قَدَم القومَ بالفتح في الماضي إذا تقدَّمَهم، وضبَطناه عن القاضي التَّميميِّ فيهما: «أَقْدِم»، وكذا قيَّده عن أبي مَروانَ بنِ سِراجٍ، وكذا قيَّدتُه أنا عن ابنِه أبي الحُسين شيخِنا: «أَقْدِم»، وحكاه ابنُ دُريدٍ بفتحِ الهمزة وكسرِ الدَّال، أمرٌ من الإقدَام، قال ابنُ دُريدٍ: وجاء في الخبرِ: «اِقدَم حيزومُ» بكسر الهمزةِ، يريدُ وفتحِ الدَّال، والوجه ما أنبأتُك بِه، وقال ثابتٌ: «أقدِم» بكسرِ الدَّال؛ تقدَّم في
стр. 1050
الحرفِ، وأنشَد:
وأَقدِم إذا ما أَعينُ القَومِ تَزْرَقُ
نحوَ قولِ ابنِ دُريدٍ.
وفي حديثِ الكُسوف: «حين رأيتُمُوني جعلتُ أُقَدِّم» كذا ضبطناه في كتاب مسلمٍ بضمِّ الهمزةِ وفتحِ القاف، قال مسلمٌ: «وقال المُراديُّ: أَتَقَدَّم»، وكذا ذكره البخاريُّ [خ¦١٢١٢]، وهذا الوجه، ولعلَّ الأوَّلَ: أُقدِّم رِجلي، فحذفَها، وقيل: مَعنَاه: «جعلتُ أُقَدِّم» أي: شَرَعتُ أَتقدَّمُ، وضبَطه بعضُهم: «أقدُم» بضمِّ الدَّال، بمعنى: أَتقدَّمُ أيضاً.
وفي فضلِ عُثمانَ: «والقَدَمُ في الإسلامِ» [خ¦٣٧٠٠] كذا ضبَطه القابسيُّ بفتحِ القاف وضبَطه بعضُهم بكسرِها، ولِكلَيهما وجهٌ صحيحٌ، والأوَّلُ أوجهُ وإن كانا بمعنًى.
وكذا في فضائلِ سَعدِ بن عُبادةَ: «وَكانَ ذَا قدَمٍ في الإسلامِ» [خ¦٣٨٠٧] بالفتحِ أيضاً، ويُروى بالكسرِ، والفتحُ أوجهُ فيهما؛ أي: سابقةٍ ومُتقَدَّمِ فضلٍ، قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢].
وقوله في (بابِ وسوسةِ الشَّيطانِ في الصَّلاةِ): «إنَّ الشَّيْطَانَ حَالَ بَيْنِي وبَيْنَ صَلَاتِي، وقد أَتى يَلْبِسُها عَليَّ» كذا للرُّواةِ، وعند السِّجزيِّ وابنِ أبي جَعفرٍ: «وقراءتي يَلْبِسُها عليَّ»، والأوَّلُ أوجهُ.
وفي بابِ: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] قوله: «﴿سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كلُّ من نَدِمَ فقد سُقِط في يدِه» [خ¦٦٠/ ٢٦ - ٥٢١٧]، وعند القابسيِّ: «قيل: سُقِط في يدِه»، وهو الصَّوابُ.
وفي (بابِ الإجارات) قال ابنُ جُريجٍ: (أخبرني يَعلَى وعَمرٌو عن سعيدِ بن جُبيرٍ يَزيدُ أحدُهما على صاحبِه، وغيرُهما قد سمعتُه يُحدِّثه عن سعيدٍ) [خ¦٢٧٢٨] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «قال: سمعتُه» مكان «قد»، والأوَّلُ الصَّوابُ، وكذا جاء في غيرِ هذا البابِ.
وفي كتابِ الوقف: «وَوَقفَ أنسٌ داراً، فكان إذا قَدِمَهَا نَزلَها» [خ¦٥٥/ ٣٣ - ٤٣٤٨] كذا لكافَّتهم، وصوابُه ما للأَصيليِّ وابنِ السَّكنِ: «إذا قَدِم نَزلَها».
القاف مع الذَّال
١٩١١ - (ق ذ ذ) قوله: «فنظَر إلى قُذَذِه» [خ¦٣٦١٠] هي ريشُ السِّهامِ، واحدتُها قُذَّةٌ، بالضَّمِّ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تُقَذُّ؛ أي: تُسوَّى.
١٩١٢ - (ق ذ ر) قوله: «مَن أصابَ مِن هذه القَاذُورة» قال ابنُ وضاحٍ: يريدُ
стр. 1051
الزِّنا، قال القاضي ﵀: أصلُه كلُّ ما يُتقذَّر ويُجتَنب، والمرادُ -والله أعلم- عمومُ المعاصي والحدودِ.
١٩١٣ - (ق ذ ف) قوله: «خَشِيتُ أن يُقذَفَ في قُلُوبِكُما» [خ¦٢٠٣٥] أي: يُلْقى، والقَذفُ: الرَّميُ بالشَّيء، وَقذْفُ السَّبِّ: رميُ الإنسانِ بالفاحشةِ، ويكون من التَّقوُّلِ بالظَّن والتَّرجِيم، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣] أي: يَرجُمون ويتقوَّلون.
وفي حديث الدَّجَّال: «فيُقذَفُ به» أي: يُرمَى. وقوله: «أرى القَذاة فيه».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديث الكُهَّانِ: «فيَقذِفون فيها ويزِيدون» كذا روايةُ الجماعةِ؛ أي: يتقوَّلون ويكذِبون كما قدمناه، وعند الهَوزنيِّ: «يقرِفون» بالرَّاء، والاقترافُ: الاكتسابُ، والأوَّلُ أظهرُ.
وفي حديثِ أبي بكرٍ: «فيَنْقَذِفُ عليه نساءُ المشْركينَ» [خ¦٣٩٠٥] كذا للمَروزيِّ والنَّسفيِّ والمستمليْ، ولغَيرِهم من شُيوخِ أبي ذرٍّ: «فيتَقذَّفُ»، وعند الجُرجانيِّ: «فَيتَقصَّف» [خ¦٢٢٩٧] أي: يَزْدحمُ، وهو المعروفُ.
القافُ مع الرَّاءِ
١٩١٤ - (ق ر أ) قوله: «أيَّام أقرائِكِ» جمعُ: قُرْءٍ وقَرْءٍ، بالضَّمِّ والفتحِ، وهي الأطهارُ عند أهلِ الحجازِ، والحيضُ عند أهلِ العراقِ، ومن الأضدادِ للوَجهَينِ عند أهلِ اللَّغةِ، وحقيقتُه الوقتُ عند بَعضِهم، والجمعُ عند آخرين، والانتقالُ من حالٍ إلى آخَر عند آخرين، وهو أظهرُ عند أهلِ التَّحقيقِ، وفي قولِه في هذا الحديثِ: «دعي الصَّلاةَ أيَّامَ أقرائِك» ردٌّ على العراقيِّين.
وسُمِّي القُرآنُ قرآناً؛ لجمعِه القَصصَ والأمرَ والنَّهيَ والوعدَ والوعيدَ.
وقوله في القُرآنِ: «أن تقرَأه نائماً ويَقظانَ» قيل: معناهُ تجمُعه حفظاً على حالتَيك.
من قولهم: ما قَرأتِ الناقةُ جنيناً؛ أي: لم تَشتَمِل عليه.
وقوله في حديثِ إسلامِ أبي ذرٍّ: «لقدْ وَضعتُ قولَه على أَقراءِ الشِّعْرِ» أي: طُرقِه وأنواعِه، واحدُها: قَرْءٌ، وقيل: قَرِيءٌ، يُقال: هذا الشِّعرُ على قَرْءِ هذا، وقد رُوي بغير هذا اللَّفظِ، وهذا هو الصَّحيحُ، وسنَذكرُه.
وقوله: «وهو يقْرأُ عليك السَّلام» [خ¦٣٢١٧] وقد رُوي في غيرِ حديثٍ: «يُقْرِئُ السَّلام» [خ¦١٢٨٤] بضمِّ الياءِ، قال أبو حاتِم: يقول: اقرأْ عليه¬ السلام، وأَقْرِئْه الكِتابَ، ولا تقلُ: أقْرِئه السَّلامَ إلَّا في لغةِ سَوءٍ، إلَّا إذا كان مكتوباً
стр. 1052
فتقولُ ذلك؛ أي: اجعلْه يَقرؤُه، كما تقولُه في الكتابِ.
وقولُه: «ألا تَدعُني أَسْتَقْرِئُ لك الحديثَ» أي: أتَتبَّعُه وآتي به شيئاً بعدَ شيءٍ، وقد ذكرناه في الهمزةِ.
وقوله: «اسْتقْرِئوا القُرآنَ من أربعةٍ» [خ¦٣٧٥٨] أي: اسْألُوهم أن يُقرِئُوكم استفعلت من ذلك.
١٩١٥ - (ق ر ب) قوله: «القِرَابُ وَمَا فيه» [خ¦٢٦٩٨] قِرابُ السَّيفِ: هو وعاءٌ كالجِرابِ مُستطيلٌ، يُجعَل فيه السَّيفُ بغمدِه والسِّكينُ، وما أشبَهه من سَوطٍ ونحوِه، وما خَفَّ من زادِ الرَّاكبِ، بكسرِ القافِ، وأمَّا بضمِّها فبمعنى قُرْبٍ. ومنه قوله في الحديثِ: «مَن لَقيَني بقُرابِ الأرضِ خَطِيئةً» بضمِّ القافِ؛ أي: ما يُقاربُ مِلأَها، قال لي أبو الحُسينِ: ويقالُ: بقِرَابٍ أيضاً، بكسرِها.
وقوله: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» [خ¦٦٤٦٤] أي: اقتَصِدُوا ولا تَغْلوا ولا تُقصِّروا، واقرُبوا من الصَّوابِ والسَّدادِ.
وقوله: «إذا اقتَربَ الزَّمانُ لم تَكَد رُؤْيا المؤمن تَكْذِب» [خ¦٧٠١٧] قيل: هو اقترابُه من السَّاعةِ، كقوله: «وَيلٌ للعَربِ من شرٍّ قدِ اقْتَرب» [خ¦٣٣٤٦]، وجاء في حديثٍ آخَر ما يُبيِّنه: «إذا كانَ آخِر الزَّمانِ لم تَكد رُؤيا المؤمنِ تَكْذِبُ» وقيل: تقاربُ اللَّيلِ من النَّهارِ، وهو اعتدالُ الزَّمانِ، وأمَّا في حديثِ أشراطِ السَّاعةِ: «يتقاربُ الزَّمانُ حتَّى تكون السَّنةُ كالشَّهرِ» فقد أشار الخطابيُّ أنَّه على ظاهرِه، وأنَّه قِصَرُ مُدَدها، وقيل: معناه لِطيبِ تلك الأيَّامِ حتَّى تَقصُرُ ولا تُستطالُ، وأمَّا في الحديثِ الآخَر: «يتقاربُ الزَّمانُ وتكثرُ الفِتنُ وينقصُ العِلمُ» * [خ¦٧١٢١] فقيل: هو دُنوُّه من السَّاعة كما تقدَّم، وهو أظهرُ، وقيل: هو قِصَرُ الأعمارِ، وقيل: تقاصرُ اللَّيلِ والنَّهارِ بمعنى الحديثِ الأوَّلِ، وقيل: تقاربُ النَّاسِ في الأحوالِ، وقلَّةُ الدِّينِ والجهل، وعدمُ التَّفاضلِ في الخيرِ والعلمِ والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكرِ، ويكون أيضاً «يتقاربُ» هنا بمعنى: يَردِي ويَسوءُ؛ لما ذُكِر من كثرةِ الفِتنِ وما دلَّ عليه، ومنه: شيءٌ مقارِبٌ -بكسرِ الرَّاء- عند ابنِ الأعرابي، قال ثابتٌ: وجميعُ أهلِ اللُّغةِ يخالفونَه، يقولونَه بالفتحِ.
وقوله: «فجَلسْنا في أَقْرُبِ السَّفينةِ» قالوا: هو جمعُ قارِبٍ على غيرِ قياسٍ، وهي صغارُها المتصرِّفةُ بالنَّاسِ وأسبابِهم للسُّفنِ الكِبارِ، وفي «مصنفِ» ابنِ أبي شيبةَ: «في قَوارِبِ السَّفينَةِ» مبيَّناً.
وحكى لنا شيخُنا أبو بحرٍ عن شيخِه القاضي الكنانيِّ أنَّ معنى «أَقرُبِ السَّفينةِ» أَدِانيها، كأنَّه يعني ما قَرُب إلى الأرضِ منها،
стр. 1053
وفي الرِّوايةِ الأُخرى في مسلمٍ: «فجَلسْنا في أُخرَياتِ السَّفينةِ» وهو ممَّا يُحتَجُّ به، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «فخرَج بَعضُهم على لَوحٍ من ألواحِ السَّفينةِ»، فقد يُجمَع بين هذه الرِّواياتِ، ويكونُ مرادُه بالأقرُبِ هذه الألواحَ التي خرَجوا عليها، جمعُ: قُرُبٍ، وهي الخاصرةُ، فتكون هذه الألواحُ من جوانبِ السَّفينةِ وأَواخرِها التي هي كالخواصرِ لها.
وقوله: «إذا تقرَّب عَبدي منِّي شِبْراً … تَقرَّبتُ إليه باعاً» [خ¦٧٤٠٥] تَقَرُّبُ العبدِ إلى ربِّه بالطَّاعةِ له والعملِ الصَّالحِ، وتقرُّبُ الله إلى عبيدِه بهدايته إيَّاهم، وشرِحه صُدورَهم، وتنبيهِه على ما يَقرُب به إليه، وكأنَّ المعنَى إذا قصدَ ذلك وعمِله أعَنتُه عليه، وسهَّلتُه له، وآتيتُه ممَّا طلب ما لم يَحتسِب، ويكون أيضاً: إذا تَقرَّبَ إليَّ بالطَّاعةِ في الدُّنيا جازيتُه في الآخرةِ بأضعافِها، وسُمِّي الثَّوابُ تقرُّباً؛ لمقابلةِ الكلامِ وتحسينِه، والشَّيء يُسمَّى بما كان من سببِه وأجْلِه.
وقوله: «لأُقرِّبنَّ بكم صلاةَ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٧٩٧] قيل: آتِيكم بما يُشبِهُها ويَقرُب منها، وكقولِه في الرِّوايةِ الأُخرى: «إنِّي لأَقرَبُكم شَبهاً بصلاةِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٨٠٣]، وزعَم بعضُهم أنَّ صوابَه: «لأَقتَريَّن» بمعنى: أتتبَّعن، وهذا فيه من التَّكلُّفِ ما تراهُ.
وقوله: «كانت صلاتُه مُتَقارِبةً» أي: في التَّخفيفِ غيرَ مُتباينةٍ بالطُّول والقِصرِ جدّاً، مثلُ قولِه في الحديثِ الآخَر: «وجدُت قيامَه ورُكوعَه فاعتدَاله … فسجْدَتَه -إلى قولِه: - قريباً من السَّواءِ».
وقوله: «فرفعتُها -يعني فرسَه- تُقَرَبُ بي» [خ¦٣٩٠٦] بتشديدِ الرَّاءِ وتُفتح وتُكسرُ، وهو ضرْبٌ من الإسراعِ في السَّيرِ، قال الأصمعيُّ: التَّقريبُ أن ترفعَ الفرسُ يدَيها معاً وتضَعهما معاً.
وقوله: «وكان المسلمون إلى عليٍّ قَريباً حين راجَع الأمرَ والمعروفَ» [خ¦٤٢٤١] أي: رجَعوا إلى مُوالاتِه بعد مُباعدتِهم منه؛ لما كان مِنه.
وقوله: «أرَى شَيطانك تَرككَ لم أره قَرِبكَ» كذا ضبطناهُ في صحيحِ مسلمٍ والبخاريِّ [خ¦٤٩٥٠]، وكذا يجِب أن يُضبَط -بكسرِ الرَّاء- إذا كان مُعدًّى بفعلِه، أَقْرَبُه بالفتحِ في المستقبلِ، فإذا لم يُعدَّ قلتَ: قرُب الرَّجلُ بالضَّمِّ، وكذلك قرُبتُ من فلانٍ إذا عدَّيتَه بحرفِ الصِّفةِ، ومن الماءِ تقول: قَرَب الرَّجلُ الماءَ -بالفتحِ- إذا طلبَه ليلاً، فهو قارِبٌ، ولا يُقال في النَّهارِ.
وقوله: «ونحن شَبَبَةٌ مُتقارِبون» [خ¦٦٣١] فسَّره في الحديثِ الآخَر خالدٌ الحذَّاءُ: «مُتقارِبون في القِراءةِ» ويحتملُ أنَّهم مُتقارِبون في السِّنِ.
стр. 1054
وقوله: «أقرَبُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجِدٌ» معناه: من رَحمتِه وإجَابتِه.
١٩١٦ - (ق ر ح) قوله: «أصابَهم القَرْحُ» [خ¦٤٠٧٧] القَرْحُ والقَرْحةُ بفتحِ القاف وسكونِ الرَّاء هي ألمُ الجُرحِ، ثمَّ استُعمِل في الجِراحِ، والقُروحُ الخارجةُ في الجسدِ وفي كلِّ ألمٍ من شيءٍ، قال الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
وقوله: «حتَّى قَرِحَت أشْدَاقُنا» بكسرِ الرَّاء؛ أي: أصابَتها قُروحٌ.
وقوله: «الماءُ القَرَاحُ» هو الذي لم يُشَب بغيرِه من نبيذٍ ولا عسلٍ ولا شيءٍ، وقال بعضُهم فيه هنا: الباردُ، وهو خطأ.
١٩١٧ - (ق ر د) قوله: «يُقرِّدُ بَعيرَه» أي: يزِيل عنه القُرَادَ، وهي دُويبةٌ تتعلَّقُ بالحيوانِ معروفةٌ، كذا ضبَطه أكثرُهم «يُقرِّدُ» مثقَّلاً، ويُروى: «يُقرِد» مخفَّفاً، وبالوجهَينِ ضبطناه. ومنه قولُه: «كان يكره أن يَنزعَ المُحْرِمُ حَلَمةً أو قُراداً عن بعيره» والحَلَمُ: صغارُ القِردانِ، أو نوعٌ منه.
١٩١٨ - (ق ر ر) قوله: «فيَقُرُّها في أُذُنِ وَليِّه قَرَّ الدَّجاجةِ» [خ¦٦٢١٣]، ويُروى: «الزُّجاجة»، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «فيُقَرْقِرُها في أُذُنه كَقَرْقَرَةِ الدَّجاجةِ» [خ¦٧٥٦١]، وفي الأُخرى: «كما تُقَرُّ القارُورُة» [خ¦٣٢٨٨] وهي بمعنَى: «الزُّجاجةِ»، كذا ضبَطه الأَصيليُّ: «يَقُرها» بضمِّ القاف، وعند غيرِه: «يُقِرُّها» بكسرِ القاف وضمِّ الياء، وصوَّب بعضُهم الأوَّلَ، وكلاهما صوابٌ على اختلاف التَّفسيرِ في معناه، فقيل: يُردِّدها في أُذُن وليِّه كما تُردِّد الدَّجاجةُ صوتَها، وهذا على ضمِّ القافِ، وكذلك على من فسَّره أنَّه يُصوِّت بها كما تُصوِّت الدَّجاجةُ، يُقال: قَرَّت الدَّجاجةُ تَقِرُّ قَرّاً إذا قطعَت صوتَها، وقَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً إذا ردَّدتُه، أو كما تُصوِّت الزُّجاجةُ إذا حرَّكتَها على شيءٍ، أو كما يتردَّدُ ما يُصَبُّ في الآنيةِ والقارورةِ في جوانبها، ويصحُّ هذا على الرِّوايتَين الضَّمِّ والكسرِ، يُقال: قَرَرْتُ الماءَ في الآنيةِ وأقرَرْتُه إذا صبَبتَه، قاله صاحبُ «الأفعالِ»، وقيل: «يَقُرُّها» معناه يسارُّه بها، ويصحُّ هذا على روايةِ ضمِّ القافِ، يُقال: قَرَّ الخبرَ في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً إذا أودعَه، وقيل: يُقِرِّه يُودِعه فيه، وهذا على رواية الكسرِ من أَقرَّ الشَّيءَ يُقِرُّه.
وقد ذكرنا من هذا في حرفِ الدَّالِ واختلافِ الرِّواياتِ في هذا الحديثِ وبيانِ صوابِه.
و «القارُورةُ» هنا واحدةُ القَواريرِ، وهي أواني الزُّجاجِ، ومنه في الحديثِ الآخَر: «رِفْقاً بالقَواريرِ» [خ¦٦٢٠٩]، «لا تكسرْ القواريرَ» [خ¦٦٢١١]؛ يعني النِّساءَ، شَبَّههُنَّ لضعفِ قلُوبهنَّ بقواريرِ الزُّجاجِ، قيل: خشيَ عليهنَّ الفتنةَ عند سماعِ الحُداءِ الحسَنِ، ويُحتمَل أنَّه أشار إلى الرِّفق في السَّيرِ؛ لئلَّا تُسرعَ الإبلُ بنشاطِها
стр. 1055
بالحُداءِ فيَسقُطنَ عنها، وقد استدلَّ بعضُهم على هذا بقولِه: «لا تكسرْ القواريرَ»، وهذا اللَّفظُ مُعرَّضٌ للتَّأويلِ الأوَّلِ، مستعارٌ له.
وقوله في حَديثِ الإفْكِ: «وكان يتحدَّثُ به فيُقرُّه ولا يُنكرُه» * [خ¦٤١٤١] بضمِّ الياءِ وتشديد الرَّاءِ؛ أي: يسكُت عليه ويترُك الحديثَ به، فإذا لم يُنكِرْه فكأنَّه أثبتَه وأقرَّه، من القَرار والثَّباتِ، ومنه: الإقرارُ بالشَّيءِ الاعترافُ به كأنَّه أثبتَه، ومنه: إقرارُ المُحدِّثِ لما عُنعِن عليه إذا لم يُنكِره، وفي رواية بعضِهم: «فيَقْرُه» بفتحِ الياء وتخفيفِ الرَّاءِ، كأنَّه بمعنى يُصحِّحه ويُمكِّنه، وفي الحديث نفسِه: «وَقَرَ في أَنفسِكم» [خ¦٢٦٦١] أي: تمكَّن وثبَت.
ومنه: «الوَقَار» [خ¦٥٨] وهو التَّثبُّتُ والسَّكينةُ.
وقوله: «قَرَّت على كتابتِها» أي: بقِيت وثبتَت.
وفي بيعِ الدِّينار بالدِّينار نَساءً: «إنَّ ابنَ عباسٍ لا يقولُه» [خ¦٢١٧٩]، زاد في روايَةِ المروزيِّ: «أو لا يُقِرُّ له» على الشَّكِّ، معناه إنْ صحَّت: لا يُقِرُّ بصحَّةِ هذه الفتوى، والصَّوابُ: «يَقُولُه» بدليلِ قولِه آخِرَ الحديثِ: «كُلُّ ذلك لا أقُولُ».
وقوله: «لا وَقُرَّةِ عَيني» [خ¦٦٠٢]، و «أقرَّ بكَ عيناً»، و «أقرَّ الله عينَ نبيِّها» معناه: رؤيةُ الإنسانِ ما يُسَرُّ بِه، وبُلوغُه ما يُوافقُه، وإذا كان ذلك بقِيت عينُه باردةً قارَّةً، والقُرُّ البردُ، وإذا كان ضدَّ ذلك أبكَت الحالُ عينَه، فسَخِنت من الدُّموعِ. ومنه قولهم: أسخَن الله عينَه، كذا سمِعتُ الأستاذَ أبا الحسنِ بنَ الأخضرِ يُفسِّره، وهو قولُ الأصمعيِّ، وقال غيرُه: إنَّما هو من القَرارِ والثَّباتِ، يُقال للإنسانِ ذلك؛ أي: بلَّغكَ الله أملَك فقرَّت عينُك، ولم تطمَح إلى أملٍ؛ إذ قد بلَغتَه وقرَّت عينُك مِن تَطلُّعِها إليه، وقيل: لأنَّ دمعةَ السُّرورِ باردةٌ، ودمعةَ الحُزنِ حارةٌ، قال الداوديُّ: يعني بـ: «قُرَّةِ عيني» النَّبيَّ ﷺ .
وقوله: «وَلِّ حارَّها مَنْ تَولَّى قارَّها» أي: بارِدَها، يريد نعيمَها وهنِيئَها.
ومنه: «الغنيمةُ الباردةُ» أي: الهيئةُ التي ليس فيها قِتالٌ، وقد تقدَّم بيانُه في الحاءِ.
وقوله: «كلَيلِ تِهامةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ» [خ¦٥١٨٩] بضمِّ القاف، يريد البردَ؛ أي: معتدلةٌ، قيل: معناه لا ذو حَرٍّ ولا ذو قُرٍّ، وصفَها كما قيل: رجلٌ عدلٌ، ويَحتمِل أن يريدَ: لا حَرَّ فيها ولا قرَّ، فحُذف استخفافاً.
ومنه: «فأَخذَتْنا ليلةٌ ذاتُ رِيحٍ … وقُرٍّ -وفيه: - فقُرِرْتُ» أي: أصابني البردُ. بضمِّ القافِ.
следующие страницы →