Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
الزِّنا، قال القاضي ﵀: أصلُه كلُّ ما يُتقذَّر ويُجتَنب، والمرادُ -والله أعلم- عمومُ المعاصي والحدودِ.
١٩١٣ - (ق ذ ف) قوله: «خَشِيتُ أن يُقذَفَ في قُلُوبِكُما» [خ¦٢٠٣٥] أي: يُلْقى، والقَذفُ: الرَّميُ بالشَّيء، وَقذْفُ السَّبِّ: رميُ الإنسانِ بالفاحشةِ، ويكون من التَّقوُّلِ بالظَّن والتَّرجِيم، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣] أي: يَرجُمون ويتقوَّلون.
وفي حديث الدَّجَّال: «فيُقذَفُ به» أي: يُرمَى. وقوله: «أرى القَذاة فيه».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديث الكُهَّانِ: «فيَقذِفون فيها ويزِيدون» كذا روايةُ الجماعةِ؛ أي: يتقوَّلون ويكذِبون كما قدمناه، وعند الهَوزنيِّ: «يقرِفون» بالرَّاء، والاقترافُ: الاكتسابُ، والأوَّلُ أظهرُ.
وفي حديثِ أبي بكرٍ: «فيَنْقَذِفُ عليه نساءُ المشْركينَ» [خ¦٣٩٠٥] كذا للمَروزيِّ والنَّسفيِّ والمستمليْ، ولغَيرِهم من شُيوخِ أبي ذرٍّ: «فيتَقذَّفُ»، وعند الجُرجانيِّ: «فَيتَقصَّف» [خ¦٢٢٩٧] أي: يَزْدحمُ، وهو المعروفُ.
القافُ مع الرَّاءِ
١٩١٤ - (ق ر أ) قوله: «أيَّام أقرائِكِ» جمعُ: قُرْءٍ وقَرْءٍ، بالضَّمِّ والفتحِ، وهي الأطهارُ عند أهلِ الحجازِ، والحيضُ عند أهلِ العراقِ، ومن الأضدادِ للوَجهَينِ عند أهلِ اللَّغةِ، وحقيقتُه الوقتُ عند بَعضِهم، والجمعُ عند آخرين، والانتقالُ من حالٍ إلى آخَر عند آخرين، وهو أظهرُ عند أهلِ التَّحقيقِ، وفي قولِه في هذا الحديثِ: «دعي الصَّلاةَ أيَّامَ أقرائِك» ردٌّ على العراقيِّين.
وسُمِّي القُرآنُ قرآناً؛ لجمعِه القَصصَ والأمرَ والنَّهيَ والوعدَ والوعيدَ.
وقوله في القُرآنِ: «أن تقرَأه نائماً ويَقظانَ» قيل: معناهُ تجمُعه حفظاً على حالتَيك.
من قولهم: ما قَرأتِ الناقةُ جنيناً؛ أي: لم تَشتَمِل عليه.
وقوله في حديثِ إسلامِ أبي ذرٍّ: «لقدْ وَضعتُ قولَه على أَقراءِ الشِّعْرِ» أي: طُرقِه وأنواعِه، واحدُها: قَرْءٌ، وقيل: قَرِيءٌ، يُقال: هذا الشِّعرُ على قَرْءِ هذا، وقد رُوي بغير هذا اللَّفظِ، وهذا هو الصَّحيحُ، وسنَذكرُه.
وقوله: «وهو يقْرأُ عليك السَّلام» [خ¦٣٢١٧] وقد رُوي في غيرِ حديثٍ: «يُقْرِئُ السَّلام» [خ¦١٢٨٤] بضمِّ الياءِ، قال أبو حاتِم: يقول: اقرأْ عليه¬ السلام، وأَقْرِئْه الكِتابَ، ولا تقلُ: أقْرِئه السَّلامَ إلَّا في لغةِ سَوءٍ، إلَّا إذا كان مكتوباً
стр. 1052
فتقولُ ذلك؛ أي: اجعلْه يَقرؤُه، كما تقولُه في الكتابِ.
وقولُه: «ألا تَدعُني أَسْتَقْرِئُ لك الحديثَ» أي: أتَتبَّعُه وآتي به شيئاً بعدَ شيءٍ، وقد ذكرناه في الهمزةِ.
وقوله: «اسْتقْرِئوا القُرآنَ من أربعةٍ» [خ¦٣٧٥٨] أي: اسْألُوهم أن يُقرِئُوكم استفعلت من ذلك.
١٩١٥ - (ق ر ب) قوله: «القِرَابُ وَمَا فيه» [خ¦٢٦٩٨] قِرابُ السَّيفِ: هو وعاءٌ كالجِرابِ مُستطيلٌ، يُجعَل فيه السَّيفُ بغمدِه والسِّكينُ، وما أشبَهه من سَوطٍ ونحوِه، وما خَفَّ من زادِ الرَّاكبِ، بكسرِ القافِ، وأمَّا بضمِّها فبمعنى قُرْبٍ. ومنه قوله في الحديثِ: «مَن لَقيَني بقُرابِ الأرضِ خَطِيئةً» بضمِّ القافِ؛ أي: ما يُقاربُ مِلأَها، قال لي أبو الحُسينِ: ويقالُ: بقِرَابٍ أيضاً، بكسرِها.
وقوله: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» [خ¦٦٤٦٤] أي: اقتَصِدُوا ولا تَغْلوا ولا تُقصِّروا، واقرُبوا من الصَّوابِ والسَّدادِ.
وقوله: «إذا اقتَربَ الزَّمانُ لم تَكَد رُؤْيا المؤمن تَكْذِب» [خ¦٧٠١٧] قيل: هو اقترابُه من السَّاعةِ، كقوله: «وَيلٌ للعَربِ من شرٍّ قدِ اقْتَرب» [خ¦٣٣٤٦]، وجاء في حديثٍ آخَر ما يُبيِّنه: «إذا كانَ آخِر الزَّمانِ لم تَكد رُؤيا المؤمنِ تَكْذِبُ» وقيل: تقاربُ اللَّيلِ من النَّهارِ، وهو اعتدالُ الزَّمانِ، وأمَّا في حديثِ أشراطِ السَّاعةِ: «يتقاربُ الزَّمانُ حتَّى تكون السَّنةُ كالشَّهرِ» فقد أشار الخطابيُّ أنَّه على ظاهرِه، وأنَّه قِصَرُ مُدَدها، وقيل: معناه لِطيبِ تلك الأيَّامِ حتَّى تَقصُرُ ولا تُستطالُ، وأمَّا في الحديثِ الآخَر: «يتقاربُ الزَّمانُ وتكثرُ الفِتنُ وينقصُ العِلمُ» * [خ¦٧١٢١] فقيل: هو دُنوُّه من السَّاعة كما تقدَّم، وهو أظهرُ، وقيل: هو قِصَرُ الأعمارِ، وقيل: تقاصرُ اللَّيلِ والنَّهارِ بمعنى الحديثِ الأوَّلِ، وقيل: تقاربُ النَّاسِ في الأحوالِ، وقلَّةُ الدِّينِ والجهل، وعدمُ التَّفاضلِ في الخيرِ والعلمِ والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكرِ، ويكون أيضاً «يتقاربُ» هنا بمعنى: يَردِي ويَسوءُ؛ لما ذُكِر من كثرةِ الفِتنِ وما دلَّ عليه، ومنه: شيءٌ مقارِبٌ -بكسرِ الرَّاء- عند ابنِ الأعرابي، قال ثابتٌ: وجميعُ أهلِ اللُّغةِ يخالفونَه، يقولونَه بالفتحِ.
وقوله: «فجَلسْنا في أَقْرُبِ السَّفينةِ» قالوا: هو جمعُ قارِبٍ على غيرِ قياسٍ، وهي صغارُها المتصرِّفةُ بالنَّاسِ وأسبابِهم للسُّفنِ الكِبارِ، وفي «مصنفِ» ابنِ أبي شيبةَ: «في قَوارِبِ السَّفينَةِ» مبيَّناً.
وحكى لنا شيخُنا أبو بحرٍ عن شيخِه القاضي الكنانيِّ أنَّ معنى «أَقرُبِ السَّفينةِ» أَدِانيها، كأنَّه يعني ما قَرُب إلى الأرضِ منها،
стр. 1053
وفي الرِّوايةِ الأُخرى في مسلمٍ: «فجَلسْنا في أُخرَياتِ السَّفينةِ» وهو ممَّا يُحتَجُّ به، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «فخرَج بَعضُهم على لَوحٍ من ألواحِ السَّفينةِ»، فقد يُجمَع بين هذه الرِّواياتِ، ويكونُ مرادُه بالأقرُبِ هذه الألواحَ التي خرَجوا عليها، جمعُ: قُرُبٍ، وهي الخاصرةُ، فتكون هذه الألواحُ من جوانبِ السَّفينةِ وأَواخرِها التي هي كالخواصرِ لها.
وقوله: «إذا تقرَّب عَبدي منِّي شِبْراً … تَقرَّبتُ إليه باعاً» [خ¦٧٤٠٥] تَقَرُّبُ العبدِ إلى ربِّه بالطَّاعةِ له والعملِ الصَّالحِ، وتقرُّبُ الله إلى عبيدِه بهدايته إيَّاهم، وشرِحه صُدورَهم، وتنبيهِه على ما يَقرُب به إليه، وكأنَّ المعنَى إذا قصدَ ذلك وعمِله أعَنتُه عليه، وسهَّلتُه له، وآتيتُه ممَّا طلب ما لم يَحتسِب، ويكون أيضاً: إذا تَقرَّبَ إليَّ بالطَّاعةِ في الدُّنيا جازيتُه في الآخرةِ بأضعافِها، وسُمِّي الثَّوابُ تقرُّباً؛ لمقابلةِ الكلامِ وتحسينِه، والشَّيء يُسمَّى بما كان من سببِه وأجْلِه.
وقوله: «لأُقرِّبنَّ بكم صلاةَ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٧٩٧] قيل: آتِيكم بما يُشبِهُها ويَقرُب منها، وكقولِه في الرِّوايةِ الأُخرى: «إنِّي لأَقرَبُكم شَبهاً بصلاةِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٨٠٣]، وزعَم بعضُهم أنَّ صوابَه: «لأَقتَريَّن» بمعنى: أتتبَّعن، وهذا فيه من التَّكلُّفِ ما تراهُ.
وقوله: «كانت صلاتُه مُتَقارِبةً» أي: في التَّخفيفِ غيرَ مُتباينةٍ بالطُّول والقِصرِ جدّاً، مثلُ قولِه في الحديثِ الآخَر: «وجدُت قيامَه ورُكوعَه فاعتدَاله … فسجْدَتَه -إلى قولِه: - قريباً من السَّواءِ».
وقوله: «فرفعتُها -يعني فرسَه- تُقَرَبُ بي» [خ¦٣٩٠٦] بتشديدِ الرَّاءِ وتُفتح وتُكسرُ، وهو ضرْبٌ من الإسراعِ في السَّيرِ، قال الأصمعيُّ: التَّقريبُ أن ترفعَ الفرسُ يدَيها معاً وتضَعهما معاً.
وقوله: «وكان المسلمون إلى عليٍّ قَريباً حين راجَع الأمرَ والمعروفَ» [خ¦٤٢٤١] أي: رجَعوا إلى مُوالاتِه بعد مُباعدتِهم منه؛ لما كان مِنه.
وقوله: «أرَى شَيطانك تَرككَ لم أره قَرِبكَ» كذا ضبطناهُ في صحيحِ مسلمٍ والبخاريِّ [خ¦٤٩٥٠]، وكذا يجِب أن يُضبَط -بكسرِ الرَّاء- إذا كان مُعدًّى بفعلِه، أَقْرَبُه بالفتحِ في المستقبلِ، فإذا لم يُعدَّ قلتَ: قرُب الرَّجلُ بالضَّمِّ، وكذلك قرُبتُ من فلانٍ إذا عدَّيتَه بحرفِ الصِّفةِ، ومن الماءِ تقول: قَرَب الرَّجلُ الماءَ -بالفتحِ- إذا طلبَه ليلاً، فهو قارِبٌ، ولا يُقال في النَّهارِ.
وقوله: «ونحن شَبَبَةٌ مُتقارِبون» [خ¦٦٣١] فسَّره في الحديثِ الآخَر خالدٌ الحذَّاءُ: «مُتقارِبون في القِراءةِ» ويحتملُ أنَّهم مُتقارِبون في السِّنِ.
стр. 1054
وقوله: «أقرَبُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجِدٌ» معناه: من رَحمتِه وإجَابتِه.
١٩١٦ - (ق ر ح) قوله: «أصابَهم القَرْحُ» [خ¦٤٠٧٧] القَرْحُ والقَرْحةُ بفتحِ القاف وسكونِ الرَّاء هي ألمُ الجُرحِ، ثمَّ استُعمِل في الجِراحِ، والقُروحُ الخارجةُ في الجسدِ وفي كلِّ ألمٍ من شيءٍ، قال الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
وقوله: «حتَّى قَرِحَت أشْدَاقُنا» بكسرِ الرَّاء؛ أي: أصابَتها قُروحٌ.
وقوله: «الماءُ القَرَاحُ» هو الذي لم يُشَب بغيرِه من نبيذٍ ولا عسلٍ ولا شيءٍ، وقال بعضُهم فيه هنا: الباردُ، وهو خطأ.
١٩١٧ - (ق ر د) قوله: «يُقرِّدُ بَعيرَه» أي: يزِيل عنه القُرَادَ، وهي دُويبةٌ تتعلَّقُ بالحيوانِ معروفةٌ، كذا ضبَطه أكثرُهم «يُقرِّدُ» مثقَّلاً، ويُروى: «يُقرِد» مخفَّفاً، وبالوجهَينِ ضبطناه. ومنه قولُه: «كان يكره أن يَنزعَ المُحْرِمُ حَلَمةً أو قُراداً عن بعيره» والحَلَمُ: صغارُ القِردانِ، أو نوعٌ منه.
١٩١٨ - (ق ر ر) قوله: «فيَقُرُّها في أُذُنِ وَليِّه قَرَّ الدَّجاجةِ» [خ¦٦٢١٣]، ويُروى: «الزُّجاجة»، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «فيُقَرْقِرُها في أُذُنه كَقَرْقَرَةِ الدَّجاجةِ» [خ¦٧٥٦١]، وفي الأُخرى: «كما تُقَرُّ القارُورُة» [خ¦٣٢٨٨] وهي بمعنَى: «الزُّجاجةِ»، كذا ضبَطه الأَصيليُّ: «يَقُرها» بضمِّ القاف، وعند غيرِه: «يُقِرُّها» بكسرِ القاف وضمِّ الياء، وصوَّب بعضُهم الأوَّلَ، وكلاهما صوابٌ على اختلاف التَّفسيرِ في معناه، فقيل: يُردِّدها في أُذُن وليِّه كما تُردِّد الدَّجاجةُ صوتَها، وهذا على ضمِّ القافِ، وكذلك على من فسَّره أنَّه يُصوِّت بها كما تُصوِّت الدَّجاجةُ، يُقال: قَرَّت الدَّجاجةُ تَقِرُّ قَرّاً إذا قطعَت صوتَها، وقَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً إذا ردَّدتُه، أو كما تُصوِّت الزُّجاجةُ إذا حرَّكتَها على شيءٍ، أو كما يتردَّدُ ما يُصَبُّ في الآنيةِ والقارورةِ في جوانبها، ويصحُّ هذا على الرِّوايتَين الضَّمِّ والكسرِ، يُقال: قَرَرْتُ الماءَ في الآنيةِ وأقرَرْتُه إذا صبَبتَه، قاله صاحبُ «الأفعالِ»، وقيل: «يَقُرُّها» معناه يسارُّه بها، ويصحُّ هذا على روايةِ ضمِّ القافِ، يُقال: قَرَّ الخبرَ في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً إذا أودعَه، وقيل: يُقِرِّه يُودِعه فيه، وهذا على رواية الكسرِ من أَقرَّ الشَّيءَ يُقِرُّه.
وقد ذكرنا من هذا في حرفِ الدَّالِ واختلافِ الرِّواياتِ في هذا الحديثِ وبيانِ صوابِه.
و «القارُورةُ» هنا واحدةُ القَواريرِ، وهي أواني الزُّجاجِ، ومنه في الحديثِ الآخَر: «رِفْقاً بالقَواريرِ» [خ¦٦٢٠٩]، «لا تكسرْ القواريرَ» [خ¦٦٢١١]؛ يعني النِّساءَ، شَبَّههُنَّ لضعفِ قلُوبهنَّ بقواريرِ الزُّجاجِ، قيل: خشيَ عليهنَّ الفتنةَ عند سماعِ الحُداءِ الحسَنِ، ويُحتمَل أنَّه أشار إلى الرِّفق في السَّيرِ؛ لئلَّا تُسرعَ الإبلُ بنشاطِها
стр. 1055
بالحُداءِ فيَسقُطنَ عنها، وقد استدلَّ بعضُهم على هذا بقولِه: «لا تكسرْ القواريرَ»، وهذا اللَّفظُ مُعرَّضٌ للتَّأويلِ الأوَّلِ، مستعارٌ له.
وقوله في حَديثِ الإفْكِ: «وكان يتحدَّثُ به فيُقرُّه ولا يُنكرُه» * [خ¦٤١٤١] بضمِّ الياءِ وتشديد الرَّاءِ؛ أي: يسكُت عليه ويترُك الحديثَ به، فإذا لم يُنكِرْه فكأنَّه أثبتَه وأقرَّه، من القَرار والثَّباتِ، ومنه: الإقرارُ بالشَّيءِ الاعترافُ به كأنَّه أثبتَه، ومنه: إقرارُ المُحدِّثِ لما عُنعِن عليه إذا لم يُنكِره، وفي رواية بعضِهم: «فيَقْرُه» بفتحِ الياء وتخفيفِ الرَّاءِ، كأنَّه بمعنى يُصحِّحه ويُمكِّنه، وفي الحديث نفسِه: «وَقَرَ في أَنفسِكم» [خ¦٢٦٦١] أي: تمكَّن وثبَت.
ومنه: «الوَقَار» [خ¦٥٨] وهو التَّثبُّتُ والسَّكينةُ.
وقوله: «قَرَّت على كتابتِها» أي: بقِيت وثبتَت.
وفي بيعِ الدِّينار بالدِّينار نَساءً: «إنَّ ابنَ عباسٍ لا يقولُه» [خ¦٢١٧٩]، زاد في روايَةِ المروزيِّ: «أو لا يُقِرُّ له» على الشَّكِّ، معناه إنْ صحَّت: لا يُقِرُّ بصحَّةِ هذه الفتوى، والصَّوابُ: «يَقُولُه» بدليلِ قولِه آخِرَ الحديثِ: «كُلُّ ذلك لا أقُولُ».
وقوله: «لا وَقُرَّةِ عَيني» [خ¦٦٠٢]، و «أقرَّ بكَ عيناً»، و «أقرَّ الله عينَ نبيِّها» معناه: رؤيةُ الإنسانِ ما يُسَرُّ بِه، وبُلوغُه ما يُوافقُه، وإذا كان ذلك بقِيت عينُه باردةً قارَّةً، والقُرُّ البردُ، وإذا كان ضدَّ ذلك أبكَت الحالُ عينَه، فسَخِنت من الدُّموعِ. ومنه قولهم: أسخَن الله عينَه، كذا سمِعتُ الأستاذَ أبا الحسنِ بنَ الأخضرِ يُفسِّره، وهو قولُ الأصمعيِّ، وقال غيرُه: إنَّما هو من القَرارِ والثَّباتِ، يُقال للإنسانِ ذلك؛ أي: بلَّغكَ الله أملَك فقرَّت عينُك، ولم تطمَح إلى أملٍ؛ إذ قد بلَغتَه وقرَّت عينُك مِن تَطلُّعِها إليه، وقيل: لأنَّ دمعةَ السُّرورِ باردةٌ، ودمعةَ الحُزنِ حارةٌ، قال الداوديُّ: يعني بـ: «قُرَّةِ عيني» النَّبيَّ ﷺ .
وقوله: «وَلِّ حارَّها مَنْ تَولَّى قارَّها» أي: بارِدَها، يريد نعيمَها وهنِيئَها.
ومنه: «الغنيمةُ الباردةُ» أي: الهيئةُ التي ليس فيها قِتالٌ، وقد تقدَّم بيانُه في الحاءِ.
وقوله: «كلَيلِ تِهامةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ» [خ¦٥١٨٩] بضمِّ القاف، يريد البردَ؛ أي: معتدلةٌ، قيل: معناه لا ذو حَرٍّ ولا ذو قُرٍّ، وصفَها كما قيل: رجلٌ عدلٌ، ويَحتمِل أن يريدَ: لا حَرَّ فيها ولا قرَّ، فحُذف استخفافاً.
ومنه: «فأَخذَتْنا ليلةٌ ذاتُ رِيحٍ … وقُرٍّ -وفيه: - فقُرِرْتُ» أي: أصابني البردُ. بضمِّ القافِ.
стр. 1056
وقوله: «فلم أتقارَّ أن قمتُ» أي: لم يُمكِّني قرارٌ ولا ثباتٌ حتَّى قمتُ.
وقوله: «أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالبِرِّ والزَّكاةِ» قيل: معناه قُرِنت؛ أي: إنَّها تُوجب لصاحبِها البرَّ، وهو الصِّدقُ وجِماعُ الخيرِ، والزَّكاةُ: التَّطهيرُ والمكانةُ في الدُّنيا والآخرةِ، ويَحتمِل أن يكونَ من القَرارِ بمعنى: أُثبِتَت معها، و «الباءُ» هنا بمعنى: «مع»، وإليه كان يذهبُ شيخُنا أبو الحسينِ ﵀؛ أي: ألزمتْ حُكمَها وسُويت معها.
١٩١٩ - (ق ر ط) قوله: «كأنَّهم القَرَاطيسُ» جمعُ قِرطاسٍ، وهو الصَّحيفةُ، قال ابنُ عرفةَ: العربُ تُسمِّي الصَّحيفةَ قرطاساً من أيِّ شيءٍ كانت، قال القاضي ﵀: تشبيهُه هنا المُخْرَجين من جهنَّمَ بعد اغتِسالهم وأنَّهم صاروا كالقَراطِيس دليلٌ على أنَّه أراد بها بياضَها، وهذا يدُّل على أنَّه لا يُقال إلَّا للأبيضِ منها، ومنه سُمِّي بعضُ خيلِ النَّبيِّ ﵊: «القِرطاس» لبياضِه.
وأمَّا هذه القَراطيسُ الكاغدُ المستعملَةُ اليومَ؛ فلم تكن موجودةً، وإنَّما صُنِعت بعد هذا بمدةٍ على ما ذكره أصحابُ الأخبارِ.
وقوله: «ستفْتَحون أرضاً يُذكرُ فيها القِيراطُ» يريدُ مِصرَ، و «القِيراطُ» جُزءٌ من الوزنِ، وهو عند أهلِ الحسابِ وسائرِ الفقهاءِ والموثِّقين، وعند أهلِ الفرائضِ في عُرفهم جُزءٌ من أربعةٍ وعشرين، وضَعوه لتقريبِ القِسمةِ؛ لأنَّ أربعةً وعشرينَ أكثَر الأجزاءِ؛ فلها نِصفٌ وثُلثٌ ورُبعٌ وسُدسٌ وثُمنٌ، والقِيراطٌ نصفُ دِرهمٍ على صرفِ الدِّيَاتِ وغيرِها، فيأتي في الدِّينارِ أربعةٌ وعشرونَ قِيراطاً، فوضَعوها للتَّقريبِ لمن لم يُحسِن عملَ الفرائضِ على وجهِها، والقِسمةِ على أصلِها.
وقوله: «كُتب له قِيرَاطٌ» * [خ¦١٣٢٣]، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «قِيراطانِ» [خ¦١٣٢٥]، وفُسِّر في الحديثِ: «إنَّ القِيراطَ مثلُ جبلِ أُحدٍ» [خ¦٤٧]، وكذلك قولُه في: «من اقتَنى كلْباً نقَص من أجرِه -أو من عملِه- كلَّ يومٍ قِيراطٌ» [خ¦٣٣٢٤]، ورُوي: «قِيراطان» [خ¦٥٤٨٠] إشارةٌ إلى جُزءٍ معلومٍ عندَ الله، وقد تكلَّمنا على اختلافِ الرِّواياتِ في الحديثَين والجمعِ بين قِيراطٍ وقِيراطين فيهما في «شرحِ مسلمٍ»، وكذلك قولُه في حديث: «مثَلُكم ومثَلُ الأُممِ … فَعَمِلوا … عَلى قِيراطِ» * [خ¦٥٥٧] هي إشارةٌ إلى جُزءٍ مَا، وتمثيلٌ بقدرٍ مَا غيرِ معلومٍ.
وقوله: «فَجعلَتْ المرأةُ تُلْقي قُرْطَهَا» [خ¦٥٨٨٣] قال ابنُ دريدٍ: ما عُلِّق من شحمةِ الأُذُن فهو قُرْطٌ، كان من ذهبٍ أو خرَزٍ.
١٩٢٠ - (ق ر ظ) قوله: «وقَرَظ في ناحيةِ
стр. 1057
البيتِ»، و «قَرَظ مصبورٌ» * [خ¦٤٩١٣] بفتحِ القاف والرَّاءِ، وهو صمغُ السَّمُرِ، وبه سُمِّي سعدُ القَرَظ؛ لأنَّه كان يتَّجِر به. و «أَدِيم مَقْرُوظ» [خ¦٤٣٥١] دُبغَ بالقَرَظ، وقيل: القَرَظُ: القِشرُ الذي يُدبَغ به.
١٩٢١ - (ق ر م) قوله: «قَرِمْنا إلى اللَّحم» أي: اشتَهيناه، والقَرَمُ: شدَّةُ شهوةِ اللَّحمِ خاصَّةً، ومرَّ في حرفِ الكافِ قولُه: «هذا يومٌ اللَّحمُ فيه مَقْرُومٌ» والخلافُ في روايتِه ومعناه، قال بعضُهم: وجهُه مقرُومٌ إليه، يُقال: قرِمتُ -بكسرِ الرَّاء- إلى اللَّحمِ؛ أي: اشتَهيتُه، وقال أبو مروانَ: ويُقال: قرِمت اللَّحمَ أيضاً اشتَهيتُه، فعلى هذا ما في الحديثِ صوابٌ، أخبرني به التَّميميُّ عن الجَيَّانيِّ عن أبي مروانَ.
وقوله: «ستَرتُه بقِرَامٍ» [خ¦٣٧٤] بكسرِ القاف، و «بقِرام سِترٍ» قال الخليلُ: هو ثوبٌ من صوفٍ فيه ألوانٌ، وهو شفِيفٌ يُتَّخَذ سِتراً، فإذا خِيطَ وصار كالبيتِ فهو كِلَّةٌ، وقال الهرويُّ: «القِرامُ»: السِّترُ الرقيقُ، وقال ابنُ دريدٍ: «القِرامُ» السِّترُ الرَّقيقُ وراءَ السِّترِ الغليظِ، قال القاضي ﵀: وهذا يعضُد قولَه في الحديثِ: «قِرام سِترٍ» أنَّه سِترٌ لسِترٍ، والله أعلَم.
١٩٢٢ - (ق ر ن) قوله: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي» [خ¦٢٦٥١] يريدُ أصحابي، وقيل: قَرْنُه ما بقِيت نفسٌ رأتْه، واختُلف في القرْنِ في اللَّغةِ -والمرادُ في مقدارِه من المدَّةِ- اختلافاً كثيراً، حكى الحربيُّ فيه الاختلافَ من عشرةٍ إلى عشرين إلى مائةٍ وعشرين، وقال بعدَ ذِكرِ المقالاتِ في ذلك كلِّه: ليس منه شيءٌ واضحٌ، ورأى أنَّ القَرن كلُّ أمَّةٍ هلكت فلم يَبق منها أحدٌ، قال ابنُ الأعرابيِّ: القرنُ الوقتُ من الزَّمانِ.
وقوله: «تَطْلعُ ومعَها قَرْنُ الشَّيطانِ»، و «بين قَرْنَي الشَّيطانِ»، و «منه يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطانِ» [خ¦١٠٣٧] قيل: أمَّتُه والمتَّبِعون لرأيِه من أهلِ الكُفرِ والضَّلالِ، وقيل: قوَّتُه وانتشارُه وتسلُّطُه، وقيل: أراد قَرْنَي رأسِه، وهما جانباه، وأراد أنَّه حينئذٍ يتسلَّطُ، ومن هُناك يتحرَّك، ويدلُّ على صحَّةِ هذا التَّأويلِ وكونِه على ظاهرِه قولُه: «فإذا ارتفعَت فارقَها، وإذا استوت قارنَها».
وقوله في عليٍّ: «إنَّ لك كنزاً في الجنَّة، وإنَّك ذو قرنَيها» قيل: يعني ذو طرفَي الجنَّةِ، والهاءُ عائدةٌ عليها، وقيل: مَلِكُها الأعظمُ؛ أي: لك مُلكُ جميعِ الجنَّةِ، كما مَلَك ذو القَرنينِ جميعَ الأرضِ، وقيل: عائدةٌ
على الأمَّةِ، وهي إشارةٌ إلى أنَّك فيها مثلُ ذي القَرنين في أَمَّتِه؛ لأنَّه قيل: إنَّه دعا قومَه
стр. 1058
فضربُوه على قرْنَيه مرَّةً بعد أُخرى فمات، فأحياهُ الله، وعليٌّ ضربَه ابنُ مُلْجَمٍ على قَرْنِه، و الأُخرى على قَرْنِه الآخَر يومَ الخندقِ، وقيل: ذو قَرْنَيها كَبْشُها وفارسُها، يعني الأُمَّةَ، وقد ذكرناه في حرفِ الذَّالِ.
وقوله: «ما لَم تَصْفَرَّ الشَّمسُ ويَسْقُط قَرْنُها الأولُ» أي: يغِيبُ جانبُها.
وقوله: «وضربتُه على قَرْنِ رأسِه» أي: جانبِه الأعلى. وقوله: «فضربتُه بالفأسِ على قَرْنِه» أي: جانبِ رأسِه.
وقوله: «ضحَّى بكَبشينِ أقْرَنينِ» [خ¦٧٣/ ٧ - ٨٢٦٨] أي: ليسا بأجمَّينِ، والأقْرَنُ من الكِباشِ: الذي له قُرونٌ، ومن النَّاسِ: الذي التقَت حاجِباهُ واتَّصل شعرُهما، إلَّا أنَّه لا يُقال في النَّاسِ إلَّا بالإضافةِ إلى الحاجبَينِ؛ يُقال: أقْرَنُ الحاجبِ، ولا يُقال: أقْرَنُ فقط.
وقوله: «فوجدَه يغتسلُ بين القَرْنَينِ» [خ¦١٨٤٠]، و «إذا لها قَرْنانِ كقرْنَي البئرِ» [خ¦٣٧٣٨] هما الدِّعامتانِ من البناءِ أو خشَبتانِ تُمدُّ عليهما الخشَبةُ التي تُعلَّق فيها البَكرةُ.
وقوله: «أحفظُ القُرَناءَ التي كان يقرأ بِهنَّ» [خ¦٥٠٤٣] يريدُ التي كان يُقْرَنُ بينهنَّ في كلِّ رَكعةٍ، ويقرأ بها سُورتينِ معاً، كما جاء مفسَّراً في الحديثِ وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «النَّظائرَ» [خ¦٧٧٥].
وقوله: «حتَّى تَقتُلَ أقْرانَها» [خ¦٢٧٠٤]، و «بئسَ ما عَوَّدتم أقْرَانكم» [خ¦٢٨٤٥] القِرنُ بكسرِ القاف، وجمعُه أقرانٌ: الذي يُقارِنك في بطشٍ أو شدَّةٍ أو قتالٍ أو عِلمٍ، فأمَّا مقارنتُه في السَّنِّ فقَرْنه -بالفتح- وقَرينُه، وجمعُه: قُرناءَ. ومنه في الحديثِ: «دعا عليَّ … لا يَكْبَر سِنِّي … أو … قَرْني».
ومنه: «فإنَّ معه القَرِين» وهو شيطانُه الذي قُرِن به، ووُكِّل بِه.
وقوله: «فَلْيُطْلِع لنا قَرْنَه» [خ¦٤١٠٨] يعني فَلْيُظهِر لنا رأسَه، ويكشِفُه ولا يختفِي ويستَتِر، والقَرْنُ: جانبُ الرَّأسِ.
وقوله: «ومشَطناها ثلاثةَ قُرُونٍ» [خ¦١٢٥٤] أي: ثلاثَ ضفائرَ، ومثلُه: «من يَسحَبُك بِقُرُونِكِ» والقُرونُ: خصائلُ الشَّعرِ الملتفَّةُ، وهي الذَّوائبُ والغدائرُ، وقيل: إنَّما يُقال ذلك فيما طالَ منها.
و «قَرْنُ المنَازلِ» [خ¦١٥٢٤]، و «قَرْنُ الثَعالِب» [خ¦٣٢٣١]، و «يُهِلُّ أهلُ نَجدٍ من قَرْنٍ» [خ¦١٣٣] كلُّها بسكونِ الرَّاءِ، مواضعُ نذكُرها آخرَ الحرفِ، وأصلُ القَرْنِ: جُبَيلٌ صغيرٌ مستطيلٌ منفردٌ عن الجبلِ الكبيرِ. ومنه في حديثِ سلَمةَ: «وقعدتُ على … قَرْنٍ فوقَهم».
و «القِرانُ في الحجِّ» جمعُه مع العُمرةِ
стр. 1059
في الإحرامِ، يُقال منه: قَرَن، ولا يُقال: أقْرنَ، وكذلك في «قِرانِ التَّمرِ» [خ¦٤٧/ ١ - ٣٨٩٣] وهو جمعُ التَّمرتَينِ في لُقمةٍ، وهذا فيما بين الشُّركاءِ، وجاء في الحَديثِ: «نهَى عن الإقْرانِ في التَّمرِ» [خ¦٢٤٥٥] كذا في أكثَر الرِّواياتِ، وصوابُه: «القِرانُ» [خ¦٥٤٤٦].
وقوله: «خُذْ هذَينِ القَرِينَينِ» [خ¦٤٤١٥] هما المقرُونانِ من الإبلِ بعِقالٍ واحدٍ، وفي الرِّوايةِ الأُخرى: «القَرينَتَينِ» يريدُ النَّاقتَينِ أو الرَّاحلتَينِ.
١٩٢٣ - (ق ر ص) قوله: «فلْتُقرِّصه بالماءِ» [خ¦٣٠٧] يعني دمَ الحَيضةِ في الثَّوبِ، رَوَيناه بالتَّثقيلِ، و «فلتقْرُصْه» بالتَّخفيفِ، ومعناه: تقْطعُه بظفرِها، وجاء في مَوضعٍ آخر: «ثمَّ تقْتَرصُ الدَّمَ» [خ¦٣٠٨] تفتَعلُ منه.
١٩٢٤ - (ق ر ض) قوله: «القَرْض»، و «السَّلَف»، و «الدَّين» بمعنًى، إلَّا أنَّ القَرضَ ما لا أجلَ فيه، والدَّينَ ما فيه أجلٌ، وسُمِّي قَرضاً؛ لاقتطاعِ صاحبِه له من مالِه للآخَر، والقَرضُ: الفعلُ الحسَنُ، ومنه قوله: «مَن يُقْرِضُ غيرَ عَدِيمٍ»، و ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قيل: يعمَل عملاً حسناً، وقيل: سُمِّي بذلك لما قدَّمه الإنسانُ ورجا ذُخرَ الثَّوابِ له، شبَّهها بالقرضِ في المُداينةِ والسَّلفِ.
وقوله: «فيقرضُه بالمقارِيضِ» أي: يقطَعُه بها، والمِقراضُ: المِقصُّ.
١٩٢٥ - (ق ر ع) قوله: «خرجت قُرعةُ المهاجرِين»، و «اقْتُسم المهاجِرون قُرْعةً» [خ¦١٢٤٣]، و «أقرعَ بين نسائِه» [خ¦٢٥٩٣] والقُرعةُ في السِّهامِ: هو من رَمْي السِّهامِ على الحظوظِ، ومنه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] أي: مَن خرج سهمُه رُمي في البحرِ، وأصلُه من الضَّربِ.
وفي الحديث: «أُقْسِمُ … لتَقْرَعَنَّ بها أبا هريرةَ» [خ¦١٩٢٦] ضبَطه بعضُ شُيوخنا بفتحِ التَّاء والرَّاءِ وسكونِ القافِ؛ أي: لتَرْدَعنَّه، يُقال: قَرِع الرَّجلُ -بالكسرِ- إذا ارتدَعَ، وقد يكون معناه: لتَفْجَأنَّه بذكرِها؛ وهو كالصِّكِّ والضَّربِ، والأوجَه عندي أن يكون بضمِّ التَّاء وكسر الرَّاءِ، رُباعيٌّ، ومعناه: تغلِبه وتظهرُ عليه بالكلامِ، يُقال منه: أقْرعتُه إذا قهرتَه بكلامِك، قاله صاحبُ «الأفعالِ»، ويحتمِل أن يكون تُقرِّعنَّه -مُثقَّلاً- أي: تُوبِّخنَّه، وقاله بعضُهم بالفاءِ والزَّايِّ، وهو وهمٌ قبيحٌ.
ومنه: «ثمَّ قَرَعَ راحلتَه» أي: ضربَها، وسُمِّيت القيامةُ: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١]، والأمورُ العِظامُ: القَوارعُ؛ لأنَّها تقرَعُ أهلَها؛ أي: تفْجَؤُهم.
ومنه: «مِن قِرَاعِ الكتائبِ» [خ¦٣٩٧٣] أي:
стр. 1060
من ضِرابِ بعضِهم بعضاً.
وذُكِر في تفسيرِ الدُّباءِ: «أنَّها القَرْعةُ» هذا بسكونِ الرَّاء، وجمعُه: قُرْعٌ، كذلك قاله غيرُ واحدٍ، وحُكِي عن ثعلَبٍ: قَرَعةٌ بتحريكِ الرَّاءِ أيضاً.
وقوله: «شُجَاعاً أقْرَعَ» [خ¦١٤٠٣] قال في «البارعِ»: هو ضربٌ من الحيَّاتِ، وقيل: هو الذي تمعَّط من السُّمِّ رأسُه فزال عنه ما عليه، كما زال شعْرُ رأسِ الأقْرعِ.
وقوله: «حتَّى إنَّه لَيسمعُ قَرْعَ نِعالِهم» [خ¦١٣٣٨] أي: خَفْقَها وضَرْبَها بالأرضِ.
وقوله: «حتَّى قَرَعَ العَظْمَ» [خ¦٣٠٢٢] أي: ضَرَبَ فيه.
١٩٢٦ - (ق ر ف) قوله: «مِنكم … مَن لم يُقارِفِ اللَّيلةَ» [خ¦١٢٨٥] قيل: يعني يكتسِب الذَّنبَ، وجاء في نسخةِ الأَصيليِّ نحوُه عن فُلَيحٍ، ويُقال: القَرْفُ: الذَّنبُ والجُرمُ، والقَرْف أيضاً: رَمْيُكَ غيرَك بذلك، وقيل: معناه: جامَع، وقد جاء في الرِّوايةِ الأُخرى: «لم يُقارِف أهلَه»، وأنكر هذا الطَّحاويُّ هنا، وقال: معناه قاول، قال غيرُه: لأنَّهم كانوا يكرَهون الحديثَ بعد العِشاءِ، ويُحبُّون النَّومَ بعدَها على كفَّارتِها؛ لما تقدَّم، وجاء النَّهيُّ فيه عن النَّبيِّ ﷺ [خ¦٥٤٧].
وقوله: «أن تكون أُمُّك … قارَفَت بعض ما قارَف نِساءُ … الجاهليةِ» يريد اكتسَبَت وعمِلَت، وأرادت به الزِّنا. وقوله في حديثِ الإفْكِ: «إن كُنتِ قارَفْتِ سُوءاً فتوبي منه» [خ¦٤٧٥٧].
وقوله: «جلس القُرفُصاءَ» بضمِّ الفاء والقافِ، ويُمدُّ ويُقصر، ويُقال أيضاً بكسرِهما، وبالوجهَينِ قيَّدنا الحرفَ على شيخِنا أبي الحُسينِ، قيل: هي جِلْسةُ المُحتبي بيدَيه، وقال البخاريُّ: «الاحتباءُ باليدِ، وهي القُرْفُصاءُ» [خ¦٧٩/ ٣٤ - ٩٣٤٨]، وقيل: هي جِلْسةُ المستَوفِزِ، قال أبو عليٍّ: هو جلوسُ الرَّجلِ على ألْيتَيه، وحديثُ قَيلةَ يدلُّ عليه؛ لأنَّ فيه: «وبيدِه عَسيبُ نخْلَةٍ» فقد أخبرتْ أنَّه لم يحتبِ بيَديِه، قال الفرَّاءُ: إذا ضمَمتَ مدَدتَ، وإذا كسَرتَ -يعني القافَ والفاءَ- قصَرتَ.
١٩٢٧ - (ق ر ق ر) قوله: «بِقاعٍ قَرْقَر» هي الأرض المستوية، و «القاع» نحوٌ من القَرْقَر وسنَذكُره.
وقوله: «احْمِلُوهُ في قُرْقُور» «فركِبوا … القراقِير» هي: سُفن صِغار، وهو الذي يقتضِيه الحديث، وكذا قيَّدناه على أبي الحُسين، وفي روايتِنا عن القاضي الشَّهيد:
стр. 1061
القُرْقُور أعظم السُّفن، وكذا قاله الحربيُّ، والأوَّل أصوبُ، وهو الذي يقتضِيه مساقُ الأحاديث؛ لأنَّها التي تُصرَف في أمثال ما جاء في الحديث لا الكبار، وقال ابنُ دريد: القُرقُور ضربٌ من السُّفن، عربيٌّ معروفٌ، وقوله: (معروف) يدلُّ على تصوِيب استِعمال النَّاس له، وهم إنَّما يستَعمِلونه فيما صَغُرَ.
١٩٢٨ - (ق ر و) قوله: «فَتَ قَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ» [خ¦٤٧٩٣] تَفَعُّلٌ من ذلك؛ أي: تتَبَّع ذلك واحدةً بعد أخرى، يُقال: قَرَوْتُ الأرضَ إذا تتَبَّعتَ أرضاً بعد أرضٍ، وناساً بعد ناس.
١٩٢٩ - (ق ر ي) قوله: «أُمِرتُ بقَرْيةٍ تأْكُلُ القُرى» [خ¦١٨٧١] يعني المدينةَ؛ أي: يفتَح الله على أهلِها ذلك، ويأكلون فَيْئهم، و «القريةُ»: المدينة، وكلُّ مدينة قريةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لاجتماع النَّاس فيها، من قرَيْت الماءَ في الحوض؛ أي: جمعتُه.
وقوله: «تَقْرِي الضَّيف» [خ¦٣]، و «اقبَلوا عنَّا قِراكُم» [خ¦٦١٤٠]، و «ما يَقرِيه به»، و «يُقْرَونَ في أرْضِ غَطَفَانَ» قَرَيتُ الضَّيف أَقْرِيه: أطعمتُه، والقِرى -بالكسر مقصور-: ما يُهيَّأ للضَّيف من طعامٍ ونُزُل، قال أبو عليٍّ القاليُّ: فإذا فتَحت أوَّلَه مدَدْتَه.
وقوله: «والاعتِكافُ للقرويِّ والبدويِّ سَواءٌ» «القرويُّ» مَنسوب إلى قرية، وهي المدينة، يريد الحضريَّ والبدويَّ، وقد قصَرت العامَّةُ وأكثَرُ الخاصَّة نِسبةَ القرويِّ إلى ساكن القَيروان خاصَّةً، وهو خطَأ، إنَّما يُنسَب إليها قيروانيٌّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «وكانَ لا يَسْجدُ لِسُجودِ القَارئ» كذا للجرجانيِّ، وعند غيره: «القاصِّ» [خ¦١٧/ ١٠ - ١٧١١]، وهو أبيَن، ومَحْمَل «القارِئ» على الذي يَقصُّ ويَقرأ للنَّاس.
وقوله في العُمرَى: «قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ» كذا ضبَطناه على الصَّدفيِّ والخُشنِيِّ بالباء، من المقاربة؛ أي: لا تُفضِّلوا بعضَهم على بعض، وضبطَناه على الأسديِّ: «قارِنوا» بالنُّون؛ أي: سَوُّوهم، وكلُّه بمعنًى، كما قال في حديث النُّعمان: «أكلَّ ولدِك أعطيتَه مثلَ هذا؟ قال: لا، قال: فاردده» [خ¦٢٥٨٦] ورجَّح بعضُهم روايةَ النُّون.
وقوله: «فأخْرَج تَمَراتٍ مِن قَرَنِهِ» كذا رواه الفارسيُّ، وقيَّده الجيَّانيُّ وغيرُه، وهي جَعبة السهِّام تُصنَع من جِلد، وفي رواية العُذريِّ: «من قِربةٍ»، ورواه بعضُهم: «من قُربِه»، وبعضُهم: «من قَرقَرة»، وهي روايةُ ابنِ
стр. 1062
الحذَّاء، والصَّوابُ الأوَّلُ، والقُرْبُ -أيضاً-: الخاصرةُ، فقد يُريد أخرَجَها من حُجْزته، وأمَّا «قَرقَرة» هنا فلا أعلَم وجهَه.
وقوله: «ولقد وضَعته على أَقْرَاءِ الشِّعْرِ» بالرَّاءِ وبفتحِ الهمزة، كذا للسِّجزيِّ والسَّمرقنديِّ، ووقَع في بعضِ الرِّوايات: «أقواءِ» بالواو، وكذا للعُذريِّ والهَوْزنيِّ، ولا وجهَ له، وقد فسَّرناه، والأوَّلُ هو الصَّوابُ، وكذا رواه البزَّار بكسر الهمزة، وقوله بعدَه: «فما يَلْتَئِمُ على لِسَانِ أحدٍ بعدِي»، ويُروَى: «يَقري» ذكرناه في حرف الباء.
وقوله في حديث عليٍّ: «أنا أبو حسَنٍ القَرْمُ» كذا رويناه بالرَّاء، وكذا رِواية السِّجزيِّ على النَّعت، والقَرمُ: السيِّدُ، وأصلُه فَحلُ الإبل، وكذا ذكر الحديثَ غيرُ واحد، وكذا رواه الخطَّابيُّ، ورواه عامَّةُ الرُّواة عن مسلم: «أنا أبو حسَن القَوْمِ» بالواو، وخفَض الميمَ على الإضافة؛ أي: رجلُ الجماعة وذو رأيِها، وكان أبو بَحرٍ يرفَعُ الميمَ ويجعَل القَوم مبتدأً لما بعدَه، وإنَّما قال هذا عليٌّ؛ لأنَّهم خالفُوه في سؤال النَّبيِّ ﷺ ما سألوه ممَّا أعلمَهم أنَّه لا يُجِيبهم إليه، فكان كما قالَه.
وفي حديث العيدَين في مسلم: «فجعل النِّساء … يُلقين … من أقرِطتِهن» كذا جاءت الرِّواية، قال بعضُهم: والصَّواب: «قِرَطَتهن» جمعُ قُرْط، قالوا: ويُجمَع القُرْط: قِرَطةً وأَقْراطاً وقِراطاً وقُروطاً، ولم يذكروا أَقْرِطَة، إلَّا أنَّه حين جاء مرويّاً في الحديث فلا يبعُد صوابُه، وأن يكون جمعُ قِراطٍ: جمعَ جمعٍ.
وقوله: «نهى عن القِران في التَّمر» [خ¦٥٤٤٦] جاء في كثيرٍ من الأحاديث في الصَّحيح: «الإقران» [خ¦٢٤٥٥]، ولا يُقال: أقرنت، إنَّما يُقال: قرَنت.
جاء في البُخاريِّ: «حينَ أقرَعتِ الأنصارُ على سُكْنى المهاجِرين» [خ¦٢٦٨٧] وكذا للنَّسفيِّ في (باب مَقْدَمِ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ)، قيل صوابُه: «اقْترَعَتْ» [خ¦٣٩٢٩] وكذا للجرجانيِّ في هذا الباب؛ لأنَّه إنَّما يُقال: اقتَرع القَومُ وتقارعوا.
قال القاضي ﵀: لكن هذه الرِّواية تُخرَّج؛ لأنَّه يُقال: أقرَعتُ بين القوم وقارَعتُ إذا أمرتَهم بالإقراع، أو تولَّيت لهم ذلك، فيكون هذا على فعل رؤسائهم بجماعتهم، وفي رواية المروزيِّ هنا: «قرَعت الأنصار»، ولا وجهَ له هنا.
وقوله في حديث أبي موسى: «خُذ هذَين القَرِينَينِ وهذَين القَرِينَتَين» [خ¦٤٤١٥] كذا للجميع، وفي بعض الرِّوايات عن ابن ماهانَ:
стр. 1063
«وهاتَين الغَرارتَين» في الثَّاني، وهو تصحيفٌ قبيحٌ، بدليل قوله: «لستَّة أبعِرة ابتاعَهنَّ».
وقوله في حديثِ عمرَ في (باب من لم يرَ بأساً أن يقول: سورة البقرة): «فقال: يا هشامُ اقْرأها، فقرَأها القراءةَ التي سمعتُه» [خ¦٥٠٤١] كذا لهم، وقال فيه بعضُهم عن بعضِ شيوخ أبي ذرٍّ: «فقرأتُها»، وهو خطأ، عمر يخبِر عنه.
وقوله في (باب الضِّيافة): «حتَّى لا يجِد ما يَقرِيه بِه» كذا هو المعروف من القِرى، وعند بعضِ رواة ابنِ ماهان: «يقُوتُه به» من القوت.
وفي حديث سلمةَ: «إنَّهم … لَيُقرَوْنَ بأرضِ غطَفَانَ» كذا لرواةِ مسلم والبخاريِّ عند كافَّة شيوخِنا * [خ¦٣٠٤١]، من القِرَى على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وفي بعضِ الرِّوايات عن ابنِ الحذَّاء وكذا للمُستَمليْ والحمُّوييِّ: «ليفِرُّون» من الفِرار، وهو تصحيفٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وبقيَّةُ الحديث تدلُّ عليه.
وفي حديث الفتح: «فكأنَّما يقرَأ في صدري» ذكرناه والخلافَ فيه في حرفِ الغين والرَّاء.
وفي (باب رجم الحُبلَى): «إنَّ الموسِمَ يَجمعُ رَعَاعَ النَّاس … وهم الذين يغلِبُونَ على قُرْبِكَ» [خ¦٦٨٣٠] كذا لهم، وعند المروزيِّ: «قرنِك» بالنُّون، والأوَّلُ الصَّحيحُ.
القَاف مع الزَّاي
١٩٣٠ - (ق ز ع) قوله: «نهى عن القَزَع» [خ¦٥٩٢٠] بفتح القاف والزَّاي هو أن يُحلَق من رأس الصَّبيِّ مواضِعُ ويُترَك مواضِعُ، مأخوذٌ من قزَع السَّحابِ؛ وهي قطَعه الرِّقاق المتفرِّقة.
وفي الاستِسْقاء: «وما في السَّماءِ قَزَعَةٌ» [خ¦١٠٣٣] بفتح الزَّاي؛ أي: سحابةٌ صغيرةٌ، ومثلُه: «فجَاءتْ قَزَعةٌ» [خ¦٨١٣].
القَاف مع الطَّاء
١٩٣١ - (ق ط ب) قوله: «فقطَّبَت عائشةُ في السَّلامِ على اليَّهودِ» أي: أظهَرت في وجهِها الكراهةَ لما قالوه، يُقال: قَطَّبَ وقَطَبَ -مخفَّفاً ومثقَّلاً- إذا جمع بين حاجبَيه، ذكرناه والخلافَ فيه، وأكثَر الرِّواية: «ففَطِنَت» [خ¦٦٣٩٥] أي: لقوله.
١٩٣٢ - (ق ط ر) قوله في النَّاقة العمياء: «يُقَطِّرونَها بالإبلِ» يُروَى بفتحِ القاف وكسرِ الطَّاء، وبتخفيفهما وضم الطَّاء؛ أي: يشدُّونها مع الإبل، والقِطار: الإبل يُشدُّ بعضُها إلى بعض على نسق، وأقطار السَّماء نواحيها، وكذلك أقطار الأرض.
وقوله: «وعليها دِرْعُ قِطْر» [خ¦٢٦٢٨] هو
стр. 1064
ضربٌ من ثيابِ اليمن فيه حُمرَة، تقدَّم ذِكرُه في الفاء والخلافُ فيه.
وقوله في الحجِّ: «ننْطَلِق إلى مِنًى وَذَكَرُ أحدِنا يقْطُر … فقال ﵇» [خ¦١٦٥١] معناه: ما جاء في بعضِ الرِّوايات: «يَقْطُر مَنِيّاً» [خ¦٢٥٠٦] يعني لِقُرب عهدِهم بالنِّساء، وكان الحرفُ في كتاب الأَصيليِّ، ثمَّ ضرَب عليه وألحقَه في كتاب عُبدُوس.
١٩٣٣ - (ق ط ط) قوله: «ليس بالجَعد القطط» [خ¦٣٥٤٨]، و «جَعد قطَط» [خ¦٣٥٤٧] بفتح الطَّاء وكسرِها هو الشَّديدُ جعودةِ الشَّعر كالسُّودان.
وقوله: «فلم أرَ … مَنْظراً قَطُّ» [خ¦٥١٩٧] بتشديد الطَّاء -إذا كانت ظرفاً زمنيَّة بمعنى: الدَّهر-، وبفتح قافِها، هذا الأشهر، وقيل: بتخفيفِ الطَّاء.
وفي صفة جهنَّم: «فتقول: قَطِْ قَطِْ» [خ¦٤٨٤٨] بسكونِ الطَّاء وكسرِها وفتحِ القاف، وفي روايةٍ: «قَطِي قَطِي»، وفي أخرى: «قَطْن ي قَطْني» كلُّه بمعنى: حَسْبِي وكفاني، إذا خفَّفت الطَّاء فتحت القاف، وهو بمعنَى التَّقليل أيضاً، وقد قيل في الأولى الزَّمنيَّة: تخفيفُ الطَّاء أيضاً، وحُكيَ فيها تخفيفُ الطَّاء وضمُّ القاف، ثلاثُ لغات حكاها يعقوبُ، وأجاز الكسائيُّ مع فتحِ القاف فتحَ الطَّاء وكسرَها، وحكى أيضاً: «قُطُّ» بالضَّمِّ والتَّشديد، ورُوِيت عن أبي ذرٍّ: «قِطْ قِطْ» بكسرِ القاف والسُّكون.
١٩٣٤ - (ق ط ن) «القطنيَّة» جرَى ذِكرُها في الزَّكاة.
١٩٣٥ - (ق ط ع) قوله: «وعليه مُقَطَّعَاتٌ» قال أبو عُبيدٍ: هي قصارُ الثِّياب، قال الأنباريُّ: وليس لها واحد، وقال غيرُه: هو ما يُقطَع من الثِّياب من قُمُص وغيرِها، بخلاف الأُزُر والأردِية.
وقوله: «فإذا هي يقطَعُ من دُونها السَّرابُ» [خ¦٣١٩١] أي: تُسرِع إسراعاً جدّاً، وأنَّها تقدَّمت وفاتَت حتَّى أنَّ السَّراب يظهَر دونها؛ أي: من ورائِها لدُخُولها في البريَّة.
ومثلُه قوله: «وليس فيكم مَن تُقْطَعُ الأعناقُ إليه مثلُ أبي بكرٍ» [خ¦٦٨٣٠] قيل: ليس فيكم سابقٌ إلى الخيرات مثلُه حتَّى لا يُلحَق، يقال للفرس الجواد: تقطَّعت أعناقُ الخيل عليه فلم تَلحَقه، ويُقال: الجواد يقطَع الخيل إذا خلَّفَها ومضى، وطَيرٌ قطع إذا أسرَعَت في طيرانِها، وقال بعضُهم في خبر أبي بَكرٍ: هو من قولهم: فلانٌ منقطعُ القرين؛ أي: ليس له من يُقارنه.
стр. 1065
وقوله: «إذا أراد أنْ يَقْطَعَ بَعْثاً» [خ¦٩٥٦] أي: يخرِجه من النَّاس، والقُطعة والقِطعة، بالضَّمِّ والكسر: الطَّائفة، وكذلك القطِيع؛ وهو طائفةٌ من النَّعم والغنم والمواشي.
وقوله: «لا يَدْخُلِ الجَنَّةَ قَاطِع» [خ¦٥٩٨٤] فسَّره في الحديثِ ابنُ عيينَة: «أي: قاطعُ رحِم».
وفي الحديث الآخَر: «وخشِينا أنْ نُقْتطَعَ دونَك» [خ¦١٨٢١] أي: يحوزُنا العدوُّ عنك ومن جملتِك، وكذلك قولُه: «تُقتَطعَ دونَنا» أي: تُسلَبَ ويُحالَ بينَنا وبينَك.
وقوله: «القُطَيْعَاء» ممدوداً مصَّغراً: جنسٌ من التَّمر يُقال: إنَّه الشّهريز.
وقوله: «أرادَ أنْ يقطعَ من البحرَينِ للأنصار، فقالوا: حتَّى تُقْطِع لإخوانِنا المهاجِرينَ» [خ¦٢٣٧٦]، وذكر: «القطائع» [خ¦٤٢/ ١٤ - ٣٧٠٨]، الإقطاعُ: تسويغُ الإمام من مالِ الله شيئاً لمن يراه أهلاً لذلك، يُقال منه: أقطَع بالألف، وأصلُه من القَطع كأنَّه قطَعه له من جملة المال، وقد جاء في حَديثِ بلالِ بنِ الحارثِ: «قطَع له معادنَ القَبَليَّة» وسنَذكُره آخرَ الحرفِ إن شاء الله.
وقوله: «كأنَّ وَجهَه قِطعةُ قَمَرٍ» [خ¦٣٥٥٦] أي: كأنَّه من القَمرِ في ضيائِه-وشبَّهه به في حسنِه ونورِه- وأكثَر ما يُستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرِج منها شيئاً له يحوزه إمَّا أن يملِّكه إياه فيعمره، أو يجعل له غَلَّته مدَّة، والذي في هذا الحديث ليس من هذا؛ لأنَّ البحرين كانت صُلحاً، فلم يكُن له في أرضها شيءٌ، وإنَّما هم أهل جِزية، فإنَّما معناه عند العلماء من أئمتنا: إقطاعُ مال من جِزيتهم يأخُذونه.
وقوله: «كانوا أهلَ ديوان أو مُقطَعين» بفتح الطَّاء، ويُروَى: «مقتطعين» يعني: كان لهم رزقٌ يأخُذونه مرتَّباً لهم في ديوان، أو لهم إقطاعٌ يستغلُّونه؛ إذِ الأجنادُ المرتزقةُ على هذَين الوَجهَين.
وقوله: «قطعت ظهرَ الرَّجل» [خ¦٢٦٦٣] عبارةٌ عن المبالغة في أذاه، كمن قتَل وقطَع فَقار ظهرِه الذي هو من المقاتل، ومثلُه: «قَطَعتَ عُنُقَ أخيكَ» [خ¦٦١٦٢].
وقوله: «تقطَعُ الصَّلاةَ المرْأةُ» وكذا معناه عند الكافَّة: يشغَلُ عنها، عبارةٌ عن المُبالَغة في الخوف على فسادها، وعند بَعضِ العُلماءِ على ظَاهرِه؛ أي: تفسِدها وتقطَع اتَّصالها، كما قال في الحديث الآخَر: «لا يقطَعُ الصَّلاةَ شيءٌ» [خ¦٨/ ١٠٥ - ٨٣٥].
١٩٣٦ - (ق ط ف) قوله: «فرسٌ قطوفٌ» [خ¦٥٦/ ٥٥ - ٤٤٨٩]، و «يقطف» [خ¦٢٨٦٧]، و «به قِطاف» [خ¦٢٨٦٧]، و «بعير لي قَطُوف» [خ¦٥٠٧٩]، و «به قِطاف» هو المتقارِب الخَطو بسرعة، وهو من عيوبِ الدَّواب، وقيل: هو البطِيء
стр. 1066
المتقارِبُ الخَطو السيِّئُ المشي، وهو يرجِع إلى معنًى؛ لأنَّ سرعة تقارُب خَطوِه ليست بموجِبة لسرعة مشيِه.
وقوله: «وأتيت بقِطاف من قِطافها» [خ¦٧٤٥] يعني الجنَّة، وفي الحديث الآخَر: «قِطْفاً» [خ¦١٢١٢] كلُّه بكسر القاف، وهو العُنقود من العِنب، ويفسِّرهُ الحديثُ الآخَر: «فتناولتُ منها عُنْقُوداً» [خ¦٧٤٨]، ومنه في الحديث الآخَر: «حتَّى يجتمِع النَّفر على القِطف … فيُشبِعهم»، ومثلُه: «بيده قِطْفٌ مِن عِنَب» [خ¦٣٠٤٥].
وقوله: «على قَطِيفَةٍ» [خ¦٤٥٦٦] هو كِساء ذو خَمل، وجمعُه قَطائف، وهي الخَميلة أيضاً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في «المُوطَّأ»: «أنَّه ﵊ قطَع لبلالِ بن الحارث معادنَ القَبَليَّة» كذا رَويناه عن جميع شيوخِنا، وكذا وقَع في جميع الأصول، والمعلومُ في هذا الحرفِ أقطَع رُباعيٌّ، والاسمُ: الإقطاعُ، وهو تسوِيغُه إيَّاها إمَّا تأبِيداً، أو للانتِفاع بها مدَّةً، وللفقهاء في الإقطاع وما يجوز منه وما لا يجوز اختلافٌ فسَّرناه في «شرح مسلم» وغيرِه، لكنَّه يُخرَّج من بابِ القَطع، كأنَّه قطَع له هذا من الأرض.
وقوله في حديث المُشعانِّ: «وجعَل [فيها] قِطعتَين» كذا للعُذريِّ، وهو خطأ، والصَّوابُ ما لغيره: «قَصْعَتينِ» أي: جَفنَتين.
وقوله في عيبِ الرَّقيق: «مِثلُ القَطْعِ والعَورِ» كذا ضبَطناه عن عامَّة شيوخِنا في «الموطأ» بالإسْكان، اسمُ الفِعل من قطَع بالفتح، وقيَّدناه عن التَّميميِّ عن الجيَّانيِّ: «القطَع» بفتح الطَّاء، يريد صفةَ العُضو المقطوع، أو اسمَ الفعل من قطِع بالكسر، يُقال لبقيَّة يد الأقطع: قَطْعة وقَطَعة، وقال صاحبُ «الأفعال»: قطِعت اليد بالكَسرِ قُطَعةً وقَطْعةً وقُطعاً، إذا سقَطت من داءٍ عَرضَ لها.
القَاف مع اللَّام
١٩٣٧ - (ق ل ب) قوله: «فَجَعَلَت المَرأةُ تُلْقي قُلْبَها» [خ¦١٤٣١] القُلبُ-بضمِّ القافِ-: السِّوارُ، وقيل: هو ما كان إدارَة واحِدَة، وقيل: إنَّما القُلْب سِوارٌ من عَظمٍ.
و «القَلِيبُ» [خ¦٢٤٠] مَذكُورٌ في حَديثِ بدرٍ وغيرِه، هي البِئرُ غير مَطوِيَّة.
وقوله: «فقَام … يَقْلِبُها» [خ¦٢٠٣٥] بفَتحِ الياء؛ أي: يصرِفُها إلى بَيتِها ويرجعُها إليه، يقال منه: قَلَبت ثلاثيٌّ، وانقَلَب هو إذا رجَع بنَفسِه، ولا يقال: أقلَبْتُه أنا.
стр. 1067
وقوله في صِفَة أهلِ الجنَّةِ: «قُلُوبُهم قَلْبٌ وَاحدٌ» [خ¦٣٢٤٥] يفسِّره ما قبلَه: «لا اختِلافَ بينهم ولا تباغُضَ». وقوله في الحَديثِ الآخَرِ: «على خُلُقِ رَجُلٍ وَاحدٍ» [خ¦٣٣٢٧].
وقوله: «وما بي قَلَبَةٌ» [خ¦٣٠٠٢]، و «ما به قَلَبَةٌ» [خ¦٢٢٧٦] بفَتحِ القاف واللَّام؛ أي: داء، وأصلُه داءٌ يكون بالإبلِ، فاستُعمِل في كلِّ داءٍ.
١٩٣٨ - (ق ل ت) قوله: «وقِلَات السَّيْلِ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] بكَسرِ القافِ، جمعُ قَلْت بفَتحِها، وهي حُفرَة في حَجرٍ يجتَمِع فيها الماءُ إذا نَضَبَ السَّيلُ.
١٩٣٩ - (ق ل د) ذكر: «الأقَالِيد» [خ¦٤٠٣٩] هي المَفاتيحُ، واحدُها إقْلِيدٌ، وهي لُغَة يمانية، وقيل ذلك في قوله: ﴿مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣]، وقيل: خَزائنُها.
و «تَقلِيدُ الهَدْي» * [خ¦١٥٤٥]، و «قَلائِد الهَدْي» [خ¦١٦٩٩] هو أن يُعلَّقَ في عنُقِه نعل أو جِلدَة أو شِبه ذلك عَلامَة له.
وقوله: «لا يَبقَيَنَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادَةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ إلَّا قُطِعَتْ» [خ¦٣٠٠٥] قال مالكٌ: أُرى ذلك من العَينِ، وقيل: ذلك في الوَتر وشِبْهه لئلَّا يختَنِق به، وقيل: ذلك لأنَّهم كانوا يجعَلُون فيها الأجراس.
ومنه قوله: «قلِّدوا الخيلَ ولا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَار» قيل: هو من هذا؛ أي: لا تجعَلُوا في عنُقِها وَتَر قوس وشِبْهه؛ لئلَّا تختَنِق به، وقيل: معناه لا تطلُبوا عليها الذُّحُول وأَوْتار القَتلَى.
١٩٤٠ - (ق ل ل) قوله: «حتَّى يَستَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمح» كذا ذكرَه مُسلِم، ومعناه: يكون مِثله؛ وهو القامَةُ، وكذا جاء في كتابِ أبي داوُد مُفسَّراً: «حتَّى يَعدِلَ الرُّمْح ظِلُّه»، وهذا هو آخرُ وقتِ الظُّهرِ حيث لا ظِلَّ للقائمِ في بعضِ الأزْمانِ في بلادِ الحجازِ، وفسَّره الخطَّابيُّ قال: معناه وقُوف الشَّمسِ، وتناهي نُقصَان الظِّلِّ، وهذا عندي معنى الحديث ودليله في وقت صلاة الظُّهر، وكان عند الطَّبريِّ هنا: «حتَّى يستَقِيل» ولا وجه له.
وقوله: «مثلُ قِلَالِ هجَر» [خ¦٣٢٠٧] جمع قُلَّة، وهي حُبُّ الماء، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تُقلُّ بالأيدِي؛ أي: تُرفَع.
وقوله: «كأنَّ الرَّجل يتَقَالُّها» [خ¦٥٠١٣] بتَشديدِ اللاَّم، كذا ليحيَى والقَعنبيِّ؛
стр. 1068
أي: يراها قلِيلَة، وجاء هنا بهذِه اللَّفظةِ بصِيغَة فاعل من الواحدِ، وقد رواه ابنُ بُكيرٍ: «يَتقَلَّلُها» بلامَين بمعناه، وهو أوجَه.
١٩٤١ - (ق ل م) قوله: «تقلِيمُ الأظْفارِ» [خ¦٥٨٨٩] هو قصُّها.
و «ألقوا الأقلام وعَالَى قَلَم زَكريَّا» * [خ¦٥٢/ ٣٠ - ٤١٩٧] الأقْلامُ هنا: القِداحُ الَّتي يُقترَع بها، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُبرَى كبريِ القَلمِ عند تَشديدِه وتَقويمِه.
١٩٤٢ - (ق ل ص) قوله: «فقَلَصَ دَمعِي» [خ¦٢٦٦١] أي: انقبَض وارتفَع.
وقوله: «وتَقَلَّصَت عليه الجُنَّة» * [خ¦٢٩١٧] و «تَقَلَّصَت عنِّي» [خ¦٤٣٠٢] أي: انضمَّت وانقبَضَت، وقوله: «وقَلَصَت شَفَتُه» [خ¦٦٩٢٣] من هذا أيضاً، كلُّه بفتح اللَّام؛ أي: انقبَضَت وارتفَعَت، وظِلٌّ قَالِصٌ إذا انقبَض وانضَمَّ ونقص.
وقوله: «لتُدعَنَّ القِلاصُ»، و «لُحوقُها بالقِلَاص» [خ¦٣٨٦٦]، و «تَعدُو بكَ قَلُوصُكَ» [خ¦٢٧٣٠]، و «ثلاثة عشر قَلُوصاً» [خ¦٣٥٤٤] بفَتحِ القافِ في الوَاحدِ، وبكَسرِها في الجَميعِ؛ وهي فتِيَّاتُ النُّوق، وجمعُها: قلائصُ، ومنه قوله في خبَرِ عيسَى: «ولتُتركَن القِلاص فلا يُسعَى عليها» أي: لا يخرُج ساعٍ لجَمعِ الزَّكواتِ من الإبلِ وغَيرِها لقِلَّة حاجَّة النَّاس للمال واستِغْنائهم عن ذلك، كما قال آخر الحَديث: «ولِتُدعَوُنَّ إلى المالِ فلا يَقبَلُه أحدٌ».
١٩٤٣ - (ق ل ع) قوله: «وكان بلالٌ إذا أُقلِعَ عنه … يقول» [خ¦١٨٨٩] على ما لم يُسمَّ فاعله، وقد ضبَطَه بعضُ شيُوخِنا بالفَتحِ، يقال: أَقلَعَت عنه الحُمَّى إذا ذهَبَت عنه.
وقوله في خبَر المَزَادتَين: «لقد أُقْلِعَ عنْها» [خ¦٣٤٤] أي: كُفَّ، و «أُقلِع المطر» كُفَّ، قال الله تعالى: ﴿وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤].
وقوله: «﴿الْمُنشَآتُ﴾ [الرَّحمن: ٢٤]: ما رُفِع قِلْعُه من السُّفُنِ» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦] بكَسرِ القافِ، هو شِراعُ السَّفينةِ.
١٩٤٤ - (ق ل ف) قوله: «في ذَبيحَةِ الأَقْلَفِ» [خ¦٧٢/ ٢٢ - ٨٢٠٠]، وروَاه بعضُهم: «الأغلَف»، وهما بمعنًى، من لم يختَتِن، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الغين.
١٩٤٥ - (ق ل ق) قوله: «ونَفْسُه تَقَلْقَلُ في صَدْرِه» [خ¦٧٤٤٨] أي: تتحرَّك بصَوتٍ شَديدٍ، والقَلقَلةُ: التَّحرُّك، والقَلقَلة أيضاً: الصَّوتُ الشَّديد، والقَلقَلة القلَق أيضاً، قال الخليلُ: القَلقَلة: شِدَّة الاضْطِراب والحرَكةِ.
١٩٤٦ - (ق ل س) قوله: «يقلِسُ مِراراً في المَسجِد … ومن قلَس طَعاماً» القَلْس
стр. 1069
بفتحِ القاف وسُكون اللَّام: ما يخرُج من الحَلْ قِ من الماء ورقيقِ القَيءِ.
وقوله: «ليسَ معنا أخفَافٌ ولا قَلَانِس» القَلَنسُوة مَعلُومة؛ إذا فتَحتَ القاف ضمَمت السِّين وقُلتَه بالواو، وإذا ضمَمت القافَ كسَرت السِّين وقُلتَه بالياء قُلنسِية، وأنكَر يعقوبُ ضمَّ اللَّام، وقالوا في الجَميعِ أيضاً: قَلاسٍ مثل جَوارٍ وقَلَنْسٍ، وقالوا في الوَاحدِ: قَلَنسَاة أيضاً، قال ابنُ دُرَيدٍ: أُراهَا مُشتَقة من قَلْنَس الرَّجل الشَّيء إذا غطَّاه وستَره، النُّون زائِدَة، وقال ابنُ الأنباري: فيها سبعُ لُغَات الثَّلاثة المُتقدِّمة، و قُلَيْ سيَّة بالياء وقُلَينِسة وقُلَيسَة وقَلْسَاة، فأمَّا الثَّلاث الَّتي بالياء فمُصغَّر، وما عدَاها فمُكبَّر.
١٩٤٧ - (ق ل ي) قوله: «وإن قلُوبَنا لتَقلِيهِم» [خ¦٧٨/ ٨٢ - ٩١٢٩] أي: تبغضهُم، ومِثلُه: ﴿وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: أبغَض.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في ساعةِ الجُمعةِ: «وأشار بيَدِه يُقلِّلُها» [خ¦٩٣٥] كذا هي في جميعِ الرِّواياتِ والأُمَّهات، وعند السَّمرقَنديِّ: «يَقلِبُها»، وهو وَهمٌ، وقد فسَّرها في الحَديثِ الآخر: «يُزَهِّدُها» [خ¦٦٤٠٠]؛ بمعنَى «يُقلِّلُها».
وفي حَديثِ المُنذرِ بنِ أبي أُسَيدٍ حين وُلِد: «فأَقلَبُوهُ-وفيه: - أَقلَبنَاهُ يا رسول الله» كذا جاءَت فيه الرِّواياتُ في كتاب مُسلمٍ، صَوابُه في كلِّ هذا: «قلَبْناه» [خ¦٦١٩١] أي: رَدَدناه وصَرفْناه، ولا يقال فيه: أقلَب.
وفي (بابِ دُعاءِ الإمامِ علَى من نكَث عهداً): «إنَّ فُلاناً يَزْعُم أنَّك قُلتَ بعد الرُّكوعِ» [خ¦٣١٧٠] كذا لهم، وعند القابِسيِّ وعُبدُوس: «أنَّك قنَتَّ».
القَاف مع المِيمِ
١٩٤٨ - (ق م ح) قوله: «أشربُ فأتَقمَّح-في رِوايَة من روَاه بالميم، قال البُخاريُّ: - وهو أصحُّ» [خ¦٥١٨٩] يريدُ من رِوايَة النُّون [خ¦٥١٨٩]، وكِلاهُما صحِيحٌ، ومعناه: لا يقطَع عليَّ شربي؛ أي: أنها تشرَب حتَّى تروَى، وقد يكون من الشُّرب فوق الحاجَة، كما يجيء في تَفسيرِ: «أتقنَّح» بالنُّونِ.
١٩٤٩ - (ق م ط) قوله: «القَمْطَريرُ الشَّدِيدُ … ويومٌ قُماطِرٌ» [خ¦٦٥/ ٧٦ - ٧٢٧١] بضمِّ القاف شَدِيد.
١٩٥٠ - (ق م م) قوله: «يَقُمُّ المسجدَ» [خ¦٤٥٨] أي: يَكنُسه ويزيلُ قُمامته؛ وهي الزِّبلُ وما يجتَمِع فيه، والمِقَمَّة: المِكنَسةُ.
١٩٥١ - (ق م ن) قوله: «فإنَّه قَمِنٌ أن
стр. 1070
يُستَجاب لكُم» أي: جَدِير، يقال: قَمَن وقَمِن وقَمِينٌ بكذا؛ أي: أهلٌ له، وخلِيقٌ به، قال ثعلَبٌ: فمن قال: قمَن بفَتحِ الميمِ لم يُثَنِّ ولم يجمَع، ومن قال: قمِن وقمِينٌ ثنَّى وجمع.
١٩٥٢ - (ق م ع) قوله: «فينقَمِعْن من رسولِ الله ﷺ » أي: يتغيَّبن ويدخُلن البيت هَيبَة له ﵊، وروَاه بعضُهم: «يَتقنَّعن» بالنُّون، والمَعرُوفُ الأوَّل، وهو أشبَه بالمعنَى والحالِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «كما يَغْلي المِرْجَل بِالقُمْقُمِ» كذا وقَع عندنا من جميعِ الرِّواياتِ، وذهَب بعضُهم إلى أنَّ فيه تَغيِيراً وتكلَّفَ من ذلك ما يبعد، ورأيتُ ابنَ الصَّابونيَّ قد ذكَرَه في شَرحِه: «كما يَغلِي المِرجَل والقُمقمُ» [خ¦٦٥٦٢]، وإذا كان هذا فلا إشْكال فيه إن كان ساعدتْهُ روايةٌ، و «القُمقُم»: فارسيٌّ مُعرَّب صحيحٌ مَعرُوفٌ.
وقوله في حَديثِ أبي ذرٍّ: «في ليلةٍ قَمْرَاء إضْحِيانَ» أي: ذات قَمرٍ، وإنَّما يُسمَّى القمرُ قمراً من اللَّيلة الثَّالثة إلى أن يبدُرَ، فإذا أخَذ في النَّقص قيل له: قُمير مُصغَّراً، قاله ابنُ دَريدٍ، وجاء في بعضِ الرِّواياتِ: «ليلةِ قَمرٍ» على الإضافَةِ، وهما بمعنًى، وتقدَّم تفسير «إضحيان» في الضَّادِ.
وفي (باب الصَّلاة في كسُوفِ القَمرِ) حديث أبي بَكرَةَ: «انكسَف القمَر على عَهدِ رسولِ الله ﷺ » كذا للجُرجانيِّ، قال الأَصيليُّ: وهو مُوافِقٌ للتَّرجمةِ، ولجَميعِهم: «انكسَفَتِ الشَّمسُ» [خ¦١٠٦٢].
قال القاضي ﵀: وقد تكون رواية الجَماعة أصحُّ إذ هو المَعرُوف في الحَديثِ، ويُوافقُ التَّرجمة؛ لأنَّ في باقي الحديث وإن لم يَذكُره من هذا السَّندِ فقال: «إن الشَّمس والقَمر … » الحديثَ.
وقد كرَّر الحديث بكماله هكذا بعد هذا الأوَّلِ المُختَصر في أكثَر النُّسخِ، فدلَّ أنَّ تلك الزِّيادة مُرادَةٌ، وهو مُطابِق للتَّرجمةِ، لكن فَصَلَتْ-في رِوايَة الأَصيليِّ- بين الحدِيثَين ترجَمةُ: (باب صبِّ المَرأةِ الماءَ على رَأسِها في الكسُوف) وليس في الحَديثِ الَّذي أدخَلَه ما يدلُّ عليه، وجاءَت التَّرجمةُ في رِوايَة غيرِه بعد الحدِيثَين فارِغَة دون حديثٍ، وإنَّما يصلُح أن يدخُل تحتها حديثُ أسماءَ.
وقولُ البُخاريِّ في تَفسيرِ القَمْطريرِ: «الشَّديدُ … ويومٌ قُماطِرٌ» [خ¦٦٥/ ٧٦ - ٧٢٧١] كذا لهم بالضَّمِّ، وعند أبي ذرٍّ: «قَماطر» بالفَتحِ، وبالضَّمِّ حكاه أهل اللُّغةِ.
و «قامُوس البَحرِ» ذكَرْناه والخلاف فيه في حَرفِ التَّاء.
стр. 1071
القَاف مع النُّون
١٩٥٣ - (ق ن أ) قوله في خِضاب اللِّحيَة: «حتَّى قَنَأ لَوْنُها» [خ¦٣٩٢٠] أي: اشتدَّت حمرتها، يقال: أحمرُ قانئٌ: للشَّديدِ الحمرَةِ.
١٩٥٤ - (ق ن ت) قوله: «قَنَتَ شَهراً» [خ¦٣٠٦٤]، و «يَقْنُتُ» [خ¦٧٩٧]، و «ال قُنُو تُ» [خ¦٧٩٨]، و «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ» هي كَلِمة تتصرَّف، تقَع على الدُّعاء، والقِيامِ، والخُشوعِ، والصَّلاةِ، والخُضوعِ، والسُّكوتِ، وإقامةِ الطَّاعةِ.
فقوله: «قنَت شهراً يدعو» من الدُّعاء، ومِثلُه القُنُوت في الصَّلاة، وقوله: «طُولُ القُنوتِ» أي: القيامُ أو الصَّلاةُ.
١٩٥٥ - (ق ن ح) قوله: «أشرَبُ فأتَقَنَّحُ» هو بمعنَى الأوَّل [ق م ح]، وكذا رِوايَة مُسلمٍ والبُخاريِّ فيه بالنُّون [خ¦٥١٨٩] إلَّا ما زادَه البُخاريُّ من قول بَعضِهم فيه بالميمِ، والميمُ والنُّون تتوَاردان كَثِيراً، كقولهم: امتقَع لَونُه وانتَقَع، وهو تَكارُه الشُّربِ وتَقطيعُه لِرِيِّها وأخذِ حاجتِها منه، ولذلك قيل فيه: هو الرِّيُّ بعد الرِّيِّ، والشُّربُ فوق الرِّيِّ، وقيل: الشُّربُ على مَهلٍ.
١٩٥٦ - (ق ن ط) قوله: «ما قَنَطَ مِنْ جَنَّتِه أحَدٌ» أي: يئس، والقُنُوطُ: اليأسُ من الخير، يقال منه: قنَط يَقنِط، وقَنِط يقنُط ويقنَط جميعاً، وقد قيل: قَنَط يَقْنَط بالفَتحِ فيهما.
وذكر «القِنْطار» واختُلف في قَدرِه وتَفسيرِه، وأصلُه عند العَربِ: الجُملَة الكثِيرةُ من المالِ، قيل: ولهذا سُمِّيت القَنطَرة لتكاثُف بنائها بعضه على بعضٍ، قيل: هو ثمانُون ألفاً، وقيل: مِلءُ مَسْك ثورٍ ذهباً، وقيل: أربعُون أوقِيَة من ذهَبٍ، وقيل: ألفٌ ومئتا دينار.
وفي (باب الصَّلاةِ في السُّطوحِ) ذكر: «الصَّلاة على القَناطرِ تحتَها النَّجس» * [خ¦٨/ ١٨ - ٦٢٨] جمعُ: قَنطَرة، وفي رِوايَة بعضِ شيُوخِ أبي ذرٍّ: «فيه القَناطِير»، وهو وَهمٌ ليس مَوضِعه.
و «بنُو قَنْطُورَا» هم التُّركُ والصِّينُ، وقد ذكَرْناهُم في الأسماء، و «قَنطُورَا» اسمُ أمِّهم مَقصُوراً، قيل: كانت جارِيَة لإبراهيمَ ﵇.
١٩٥٧ - (ق ن ع) قوله: «مُتَقَنِّعاً» [خ¦٣٩٠٥] والتَّقنعُ هو: تَغطِية الرَّأسِ بالرِّداء ونَحوِه، و «مُقَنَّعٌ بالحَديدِ» [خ¦٢٨٠٨] كذلك؛ أي: مُغطَّى الرَّأسِ بدِرْعه، أو مِغفَرٍ، أو بَيضَةٍ.
وقوله: «الثِّقَاتِ وأهْلِ القَنَاعَة … ومنْ لَيس بثِقَةٍ ولا مَقْنَعٍ» يريدُ الثِّقاتَ الذين يُقنَع برِوايَتِهم، ويُكتفَى بها ويحتَجُّ، ومنه: «القَنَاعَة» وهو الرِّضى بما أعطَى الله، يقال منه: قنِع بالكَسرِ قنَاعَة، وأمَّا بمعنَى السُّؤال، فقنَع بالفَتحِ قنُوعاً، ومنه: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] أي: السَّائل.
١٩٥٨ - (ق ن و) فيها ذكر «القِنْوُ وتَعلِيقُه في المَسجدِ» * [خ¦٨/ ٤٢ - ٦٩١] بكَسرِ القافِ،
стр. 1072
وهو عِذقُ النَّخلةِ، وهو العُرجُون، والجمعُ: أَقْناء وقِنْوانٌ، وقد فسَّره البُخاريُّ في التَّفسيرِ.
١٩٥٩ - (ق ن ي) قوله: «من اقْتَنَى كَلْباً» [خ¦٢٣٢٣] أي: اكتسَبه، وقُنيَته وقِنيَته بالضَّمِّ والكسر ما اتخذ أصلاً ثابِتاً، يقال منه: قَنَيت وقَنَوت أيضاً.
وقوله: «وأعْطَى وأقْنَى» أي: أرْضَى وأعْطَى من المال ما يُقتنَى، كذا في رِوايَة الهَوزَنيِّ، وفي رِوايَة غَيرِه: «وأعْطَى فاقْتَنَى»، وأنكَرَه بعضُهم، وله وجه؛ أي: ادَّخر أجرَه للآخرةِ.
القَاف مع الصَّاد
١٩٦٠ - (ق ص ب) قوله: «بِبَيتٍ … مِنْ قَصَبٍ» [خ¦١٧٩٢] قد ذكَر ابنُ وَهبٍ في رِوايَته تفسِيرَه في الحَديثِ نَفسِه: «قالت: يا رسول؛ ما بيت من قَصبٍ؟ قال: هو بيتٌ من لُؤلُؤة مُجبَّأة»، قال ابنُ وَهبٍ: أي: مُجوَّفة، ويُروَى: «مجوَّبة» بمعناه، قالوا: هو القَصبُ هو اللُّؤلُؤ المُجوَّف الواسع، كال قَصرِ المنيفِ، قال الخليلُ: القصبُ ما كان من الجَوهرِ مُستَطيلاً أجوَف، ويؤيِّد تفسيرَهم قولُه في الحَديثِ الآخَرِ: «قِبابُ اللُّؤلُؤ» [خ¦٤٩٦٤]، وفي الآخَرِ: «قصرٌ من دُرَّةٍ مُجوَّفةٍ» * [خ¦٣٢٤٣].
وقوله: «يجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ» [خ¦٣٥٢١] بضمِّ القاف وسكون الصَّادِ هي الأمعاءُ، وقوله: «غُلام … قصَّاب» [خ¦٢٠٨١] أي: جزَّار، وأصلُه ممَّا تقدَّم، أو من التَّقصيبِ وهو التَّقطيعُ، قصبت الشَّاة قَطعْتها أعضاءً.
وقوله: «الثَّوب … القَصَبيُّ» بفتحِ القاف والصَّاد هي نوعٌ من الثِّياب من كَتَّان ناعِمَة.
١٩٦١ - (ق ص د) قوله: «كان أبيضَ … مُقَصَّدًا» هو القَصدُ من الرِّجالِ، قيل: في القدِّ نحو الرَّبْعة، وقيل: الَّذي ليس بجَسيمٍ ولا قَصيرٍ، قاله الحربيُّ وثابتٌ، وقيل: المُتناسِبُ الأعضاءِ في الحُسنِ، ورواه ابنُ مَعينٍ: «معضداً» أي: موثَّق الخلقِ، والمَعروفُ الأول.
وقوله: «المخَالِفُ للقَصْدِ» [خ¦٣٤/ ٣٦ - ٣٢٨٤] أي: للاعتِدال والاستِقامَة.
وقوله: «كانت خُطبَته قَصْداً، وصَلاتُه قَصْداً» أي: ليست طَوِيلةً ولا قَصِيرة.
١٩٦٢ - (ق ص ر) قوله: «أقُصِرت الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟» [خ¦٧١٤] يُروَى بضمِّ القافِ وبفَتحِها على ما لم يُسم فاعله، معناه: نقصت، ومنه: التَّقصيرُ في السَّفر وهو ضِدُّ الإتمامِ.
وقوله: «اقْتصَروا عن قَواعِد إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣]، و «اسْتَقْصَرتْ» [خ¦١٥٨٥] في الرِّواية الأُخرَى؛ أي: نقصوا منها وحبَسوه عن البِناءِ، وقنعوا بما بنَوه، يقال:
стр. 1073
قصَّر من الشَّيءِ ن قَّص م نه، وقصر واقتصر كفَّ، وقيل: أقصَر عنه إذا ترَكه عن قُدرَة، وقصُر عنه ضَعُف، وكلُّ شيءٍ حبَسته فقد قصَرْته، ويقال: اقتَصِرْ على هذا؛ أي: لا تطلُب سِواه واقنَع به، ومنه قولُه: «ثمَّ قُصِرَت الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزْرَج» أي: خُصَّت بهم، ولم يَدْعُ سواهم.
وقوله في تَفسيرِ المُرسَلاتِ: «نَرفَعُ الخَشبَ بِقَصَرٍ ثلَاثَة أَذْرُعٍ … فنَرفعُه لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ» * [خ¦٤٩٣٢] كذا لهم ومعناه … ، وعند أبي ذرٍّ: «بِقِصَرِ ثَلاثَةِ أذرُعٍ» ولا وجه له.
وقَصْرُك وقُصارَاك وقُصارُك من كذا: ما اقتَصَرت عليه؛ أي: غايتُك.
وفيه: «قَصَّرَت بِهم النَّفَقَةُ» [خ¦١٥٨٤] أي: نقَصَتهم، وقوله: «التَّقصِير» [خ¦٢٥/ ١٢٧ - ٢٧٠٩] في الحجِّ، و «يَرْحَمُ الله المُحلِّقِينَ، قالوا: والمُقَصِّرِينَ» [خ¦١٧٢٧] همُ الَّذينَ قصَّرُوا مِن شُعورِهم وقطَعوا أطرافَها، ولم يستأصلوا حَلْقها، وهو من القَصرِ الَّذي هو ضِدُّ الطُّول، ومنه: «فاقصُرِ الخُطبةَ» [خ¦١٦٦٠] أي: قصِّرها.
وقوله: «إذا هلَك قَيصرُ فلا قَيصرَ بَعدَه» [خ¦٣١٢٠] قيل: بالشَّام، وقيل: تجتَمِع كلِمَتهم عليه، وكذلك كِسرَى حتَّى يضمحلَّ أمر قَيصر بالكليَّة كما اضمحلَّ أمر كسرى.
و «القِصْرِيُّ» نذكُره بعد هذا آخر الحرف.
وقوله: «نَزلَت سُورةُ النِّساءِ القُصْرى بعدَ الطُّولَى» [خ¦٤٥٣٢] بضمِّ القاف؛ أي: القَصِيرة، يريد سُورَة الطَّلاقِ.
١٩٦٣ - (ق ص م) قوله: «فما لبِث أنْ قصَم الله عنُقَه» أي: أهلَكه، قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١] أي: أهلَكْناها، وقوله في الأرْزَةِ: «حتَّى يَقْصِمَها الله» [خ¦٥٦٤٤] أي: يكسِرَها.
وقوله في (باب من تَسوَّك بسِواك غَيرِه): «فقَصَمْتُه ثمَّ مَضَغْتُه» [خ¦٨٩٠] أي: شقَقتُه، ثمَّ لَيَّنته بأسناني، وفي كتاب التَّميميِّ: «فقَضِمْتُه» بالضَّاد المَكسُورة؛ أي: قطَعت رَأسَه بأسناني، والقَضْم: العَضُّ، وفي البُخاريِّ في الوَفاةِ مِثلُه [خ¦٤٤٣٨] للقابِسيِّ وابنِ السَّكنِ، وكذلك اختُلِف فيه عن أبي ذرٍّ.
١٩٦٤ - (ق ص ص) قوله: «حتَّى تَرَينَ القَصَّةَ البَيْضَاء» [خ¦٦/ ١٩ - ٥٣٧] بفَتحِ القافِ، كِنايَة عن النَّقاءِ، «القَصَّة» ماءٌ أبيَضُ يخرُج آخر الحيضِ، وعند انقِطاعِه كالخَيطِ الأبيَضِ، وقال الحربيُّ: «القَصَّة» القِطعة من القُطنِ؛ لأنها
стр. 1074
بيضاء، يقول: تخرُج بيضاء غير مُتغيِّرة، ويدُلُّ عليه قولُه في الحَديثِ الآخرِ: «حتَّى ترين القَصَّة بَيضَاء» وقيل: هو خرُوج ما تحتشي به أبيض كالقَصَّةِ، وهو الجِيرُ لا تَغيِير فيه.
ومنه: «النَّهي عن تَقْصِيص القُبُور» أي: بنائها بالقَصَّةِ؛ وهو الجِيرُ، ومثلُه: «تجصِيص القُبور» وقد ذكَرْناه، ومِثلُه: «وبنائها بالحِجَارةِ المَنْقوشَةِ والقَصَّة» وقد ذكَرْناه، ومنه: «وإن كانت الحَصْبَاء والقَصَّة».
وقوله: «وتناوَل قُصَّةً مِن شَعرٍ» [خ¦٣٤٦٨] بضمِّ القاف، هو ما أقبَل على الجَبهةِ من شعر الرَّأسِ، سُمِّي بذلك لأنَّه يُقَصُّ، وقال ابنُ دُريدٍ: كلُّ خصلَةٍ من الشَّعرِ قُصَّة.
وقوله: «فَشَقَّ … من قَصِّه إلى كذا» [خ¦٣٨٨٧] بفتح القاف، القَصُّ: وسطُ الصَّدرِ، وهو القَصص أيضاً، وقيل: هو المُشاشُ المَغرُوز فيه أطراف الأضلاع في وَسطِ الصَّدرِ.
وقوله: «قَصَّ الله بها … خَطَايَاه» أي: أخَذ ونقَّص وحُوسِب بقَدرِها.
ومنه: «القِصاصُ» [خ¦٤١] وهو من الأخذِ؛ لأنَّه يأخذ منه حقَّه، وقيل: من القَطعِ؛ لأن أصلَه في الجرحِ يقطع كما قطَع جارِحه.
وقوله: «وبعضُهم أوْعَى لحديثِها وأثبَت اقتِصَاصاً» [خ¦٢٦٦١] أي: تحدِيثاً وإيرَاداً له، وفي الحَديثِ: «يقتصُّه»، و «فقصَّها عليه» [خ¦١١٢١]، و «قَصَصْتُ» [خ¦٤٩١٣] كلُّه من إيراد الحَديثِ والخبَرِ، وتتَبُّعه شيئاً بعد شيءٍ، ومنه: «قصصت أثره»، و «يَقْتَصُّ أَثَرَهُم»، ومنه: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أي: اتَّبعِي أثرَه، والقَصَصُ الخبرُ، ﴿نَحْنُ نَ قُصُّ عَ لَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].
وقوله: «إنَّما أنت قاصٌّ» مُشدَّداً؛ أي: صاحبُ خبَرٍ، يريد لَست بفَقيهٍ، و «لا تسْجُد لِسجُودِ القَاصِّ» [خ¦١٧/ ١٠ - ١٧١١] يعني: القارئَ الَّذي يقصُّ، وكان مَروان بعَثَه يَ قصُّ ف ي المَسجدِ، وقد ذكَرْناه.
١٩٦٥ - (ق ص ف) قوله: «فَتتقَصَّفُ عليه النِّساء» [خ¦٢٢٩٧]، وفي رِوايَة القابِسيِّ: «تنقصف» أي: يزدَحِمن، ومنه: «لما يُهِمُّني من انْقِصَافِهِم على بابِ الجنَّة» أي: ازدِحامِهم ودفعَتِهم، ومنه: «فإذا أنا بالنَّاس مُنقصِفِين على رَجُلٍ».
١٩٦٦ - (ق ص ع) قوله في الحَيضِ: «فقَصعَته بِظُفْرِها» [خ¦٣١٢] أي: فرَكتْه وقطَعتْه، ومنه قولهم: قصَعت القَملَة إذا قتلتَها، والقصعُ: فضخُ الشَّيء بين الظُّفرَين.
وذكر «القَصعَة» [خ¦٢٠٩٢] في غير حَديثٍ بفتح القاف هي الصَّحفةُ.
стр. 1075
١٩٦٧ - (ق ص ي) قوله: «أقصَى بَيْتٍ بالمَدينَةِ» أي: أبعدُه، ومنه: «المسْجِدُ الأقْصَى» [خ¦٣٣٦٦] لِبُعدِه من مكَّة، و «القَصْواء» [خ¦٢٧٣١] ناقةُ النَّبيِّ ﷺ وقد ذكَرْناها.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولها في السِّواكِ: «فَقَصَمْتُه ثمَّ مَضَغْتُهُ» [خ¦٨٩٠] كذا هو بالصَّاد المُهملة عند أكثَرِهم، وضبَطَه ابن السَّكن والمُستَمليْ والحمُّوييِّ بالمُعجمةِ، وكِلاهُما له وجه صحِيحٌ، قصَمتْه بالمهملة كَسرتْه، وبالمُعجمة قطَعتْ طَرَفه بأسنانها، وسوَّته ثمَّ مَضَغتُه بعد هذا لتَليُّنِه، كما فسَّرتْه في الحَديثِ الآخَرِ [خ¦٤٤٤٩].
وقوله: «بأشدَّ مُناشَدةً في اسْتِقْصَاء الحقِّ» بالصَّاد المُهملةِ لكافَّة روَاة مُسلمٍ، وعند بَعضِهم هي بالضَّاد المُعجمةِ، وعند السَّمرقَنديِّ: «في استيضاء»، ولا وجه له، وعند العُذريِّ والسِّجزيِّ: «استيفاء»، والرِّوايةُ الأولى أوجَه وأليَق بالمعنَى.
وفي (باب ذهَابِ مُوسَى إلى الخَضر في البَحرِ) في كتابِ العِلْم: «فكان مِن شَأْنهما الَّذي قصَّ الله تعالى في كِتَابِه» [خ¦٧٤] كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «قضى»، والأول المَعروفُ، والَّذي جاء في غَيرِ هذا البابِ.
وقوله في ناقةِ النَّبيِّ ﷺ : «القَصْواء» [خ¦٢٧٣١] بالفَتحِ والمدِّ، هي المَقطُوعة الأذُن، وقال الدَّاوديُّ: سُمِّيت بذلك من السَّبقِ؛ لأنها كانت لا تكاد تُسبق، كان عندها أقصى الجري، وقد ذكَرْناه في حَرفِ العين، وضبَطَه العُذريُّ في حَديثِ جابرٍ في كتابِ مُسلمٍ: «القُصْوَى» بالضَّمِّ والقَصْر، وهو خطَأ.
وقوله في المُزارَعة: «فنُصِيبُ من القِصْرِيِّ» بكَسرِ القاف والرَّاء وسكون الصَّادِ، هو ما يُصابُ من بقايا السُّنبلِ، وتُسمَّى: القُصارَةُ بالضَّمِّ أيضاً، وكذا جاء في حَديثٍ آخَر، قال أبو عُبيدٍ: هو ما بقي في السُّنبلِ من الحبِّ، قال: وأهلُ الشَّام يُسمُّونه القِصْريُّ، وقال نحوُه ابنُ دُريدٍ، قال: ويقال له: القِصَرِّيَ بكَسرِ القاف وفتح الصَّاد وشدِّ الرَّاء، وفي رِوايَةِ الطَّبريِّ عِندَنا فيه: «القَصرَى» بفتح القاف والرَّاء مَقصُوراً، وفي بَعضِ نُسخِ ابنِ الحذَّاءِ بالضَّمِّ ولا وَجْه لهما.
وقوله في المُحرِم: «فأقْعَصَتْهُ، أو قال: فأقْصَعَتْهُ» [خ¦١٢٦٦] كذا ذكَرَه في (باب الحَنُوطِ) على الشَّكِّ، وذكَرَه في (باب الكَفنِ): «فأوْقَصَتْهُ، أو قال: فَوَقَصَتْهُ» [خ¦١٢٦٥]، وفي الباب بعدَه: «فوَقَصَهُ بَعِيرُهُ» [خ¦١٢٦٧].
стр. 1076
وفي الحَديثِ الآخَرِ بعدَه: «قال أيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وقال عَمرٌو: فأقْصَعَتْهُ» [خ¦١٢٦٨] كذا للمَروَزيِّ والجُرجانيِّ والهرويِّ، وعند النَّسفيِّ: «فأقعَصَته»، وكذا للجُرجانيِّ في (باب المُحرمِ يمُوتُ).
وذكرَه مُسلِم من حديثِ الزَّهرانيِّ: «فأوْقَصتْه أو فأقْعَصتْهُ»، والوَقصُ: كسرُ العنُقِ، وذكَره مُسلمٌ في رِوايَة ابنِ نافعٍ وابنِ بشَّارٍ: «فأقْصَعتْه» دون شكٍّ، وذكرُوا في سائر الرِّواياتِ: «فأوْقَصَته» [خ¦١٨٥١] و «وقَصَته» [خ¦١٨٤٩] أو بالشَّكِّ، و «فوقص» [خ¦١٨٥١]، وسنَذكُره في مَوضِعِه.
وقد ذكَرْنا الخلافَ في قَولِه في الحيضِ: «فقَصَعَته» [خ¦٣١٢] في حَرفِ الميم، والوجه في هذا: «فقَعَصته» ثُلاثِيٌّ بتَقديمِ العين، والقَعصُ: الموتُ الوَحِيُّ، وإن كان بتَقديمِ الصَّادِ فكذلك ثلاثيٌّ أيضاً، بمعنى: شدَخَته، من قَولِهم: قصَعت القَملَة، والقَصعُ: فضخ الشَّيء بين الظُّفرَين.
القَاف مع الضَّاد
١٩٦٨ - (ق ض أ) قوله: «قَضِي ء العَينِ» ممدوداً مَهمُوزاً، أي: فاسدها، يقال: تقضَّأ الثَّوب إذا تشقَّق، وقَضُؤ الشَّيء: دخَلَه عيبٌ، وقَضِئ الشَّيء: فسَد.
١٩٦٩ - (ق ض ب) قوله: «لا زكاة في … القَضْب» بسُكون الضَّاد، هي الفِصْفِصة الَّتي تأكلها الدَّواب، وقيل: كلُّ نبت اقتُضِب وأُكِل رطباً فهو قَضْبٌ، وقد رَوَينا هذا الحرفَ في «الموطَّأ» في التَّرجمةِ وداخل الباب: «القَصَب» أيضاً بالصَّاد المُهملَة المَفتوحَة، وضبَطْناه بالوَجهَين معاً.
١٩٧٠ - (ق ض م) قوله: «يقْضَمُها كما يقْضَم الفَحْلُ» * [خ¦٢٢٦٥] أي: يَعُضها بفَتحِ الضَّاد في المُستَقبل.
وتقدَّم تفسير قولها في السَّواك: «فقضمتُه» [خ¦٤٤٥٠] والخلاف فيه.
١٩٧١ - (ق ض ض) قوله: «لو أنَّ أحداً انْقضَّ لما فُعل بعثمانَ» * [خ¦٣٨٦٧] أي: انهار وتصدَّع وتفرَّق وتفتَّت، ذكَرْناه في حَرفِ الفاء والخلاف فيه، قال أبو عُبيدٍ: انقضَّ الجدار انقِضاضاً، وانقاض انقِياضاً إذا تصدَّع من غير أن يسقُط، فإن سقَط قيل: تقيَّض، وتقوَّض البيت مِثلُه، وكذلك في المُعتدَّة: «فتَقتَضُّ» [خ¦٥٣٣٧] على من رواه كذلك بالقاف، كأنَّها تكسر عنها العِدَّة، ذكَرْناه في حَرفِ الفاء، واقتِضاضُ الجارِيةِ: كسرُ طابع الله عليها.
١٩٧٢ - (ق ض ي) قوله: «هل يقْضي أنْ أَحُجَّ عنه» [خ¦٤٣٩٩] أي: يُجزِئ، و «عُمرَة في رمضَانَ تقْضِي حَجَّةً» [خ¦١٨٦٣] أي: تجزِئُ عنها في الأجْرِ.
стр. 1077
وقوله: «مَن أَفطَرَ رَمضانَ مِن غَيرِ عُذرٍ … لم يَقْضِ عنه صيامُ الدَّهرِ» [خ¦٣٠/ ٢٩ - ٣٠٢٨] أي: لم يجزِ عنه.
وقوله: «فلمَّا قَضَى صَلاتَه» [خ¦٣٨٩] أي: أتمَّها وفرَغ منها، وكذلك: «فلما قضَينا مَناسِكَنا»، و «قضَى الله حجَّنا» [خ¦١٧٨٦].
وقوله: «تقْضِي الحائضُ المناسِكَ كُلَّها إلَّا الطَّوافَ» [خ¦٦/ ٧ - ٥١٠] أي: تفعَلُها وتُحكم عملها.
وقوله: «الحائِض تَقْضِي الصَّومَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ»، و «تَقضِي إحدَانا الصَّلاة»، و «تَقضِي الصَّلوات الأُولُى فالأُولُى» [خ¦٩/ ٣٨ - ٩٥٧] هو غرمُ ما ترتَّب عليها منها، والخرُوج عنه.
ومنه: «قَضَى دَينَه» [خ¦٣١٢٩] أي: خرَج عنه، واستقضاه: طلَب ذلك منه، قال: وقضَى في اللُّغةِ على وجُوهٍ مَرجِعها إلى انقطاعِ الشَّيءِ وتَمامِه والإنفصالِ منه:
قضَى بمعنى: حَتم: ومنه: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً﴾ [الأنعام: ٢] أي: أتمَّه وحتَمَه، ومنه قوله: «فإنَّ الله قَضَى على لسانِ نبيِّه ﷺ : سَمِعَ الله لمن حَمِدَه» أي: حتَمه وحكَم بسابق قَضائه بإجابة قائلِه.
ومنها الأمر: كقَولِه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أمَر، ومنه في حَديثِ النُّطفةِ: «فَيَقْضِيَ رَبُّكَ مَا شَاءَ، ويكْتُب المَلَك».
وتكون هنا بمعنى: الإعلام بقَضاءِ الله وقَدرِه لما يكون من أمْرِه.
وبمعنى: أعلَم: كقَولِه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] أي: أعلَمْناهم، وكقَولِه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحَينا إليه وأعلَمْناه.
وبمعنى: فصَل في الحُكمِ: ومنه: ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، ومنه: «قضَى الحاكِمُ» [خ¦٩٣/ ٣٥ - ١٠٦٦٣]، و «قضَى دَينَه» [خ¦٣١٢٩].
وكلُّ ما أحكَم عمَله فقد قضَى: ومنه: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧] أي: أحكَمَه، و ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، و ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أي: قتَلَه، و ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي: مات.
وبمعنَى: الفَراغِ منه: قوله عند بَعضِهم: ﴿ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] أي: افرُغوا ولا تُؤخِّرون من أمرِكُم، وقيل: منه: ﴿فَلَمَّا قَضَى﴾ [القصص: ٢٩] أي: فرَغ من تِلاوَتِه، ومنه: انقَضَى الشَّيءُ إذا تمَّ، ومنه: «فلما قضى صلاته» [خ¦٣٨٩].
وبمعنى: أنفَذ وأمضَى: كقَولِه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢].
стр. 1078
وبمعنى: الخروج من الشَّيء والانفصال منه: ومنه: قضَى الدَّين؛ أي: خرَج وانفَصَل منه، ومنه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠]، ومنه: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩].
وقوله: «من بابٍ … نحو دارِ القَضَاء» [خ¦١٠١٤] فسَّرها بعضُهم أنها دار الإمارة، وهو خطَأ، وإنَّما هي دار عمرَ بنِ الخطَّاب، سُمِّيت دار القَضَاء؛ لأنَّها بِيعَت في قَضاءِ دَينِ عمرَ بنِ الخطَّابِ فيما أنفَقَه من بيتِ المالِ، فسُمِّيت بذلك، وهي دار مَروَان، ومن هنا دخَل الوَهمُ فيها.
وقوله: «ولا تعدِلُ في القَضِيَّة» [خ¦٧٥٥] أي: في الحُكمِ أو النَّازلةِ المقضِي فيها.
وقوله: «فقَاضَاهم رسولُ الله ﷺ » [خ¦١٨٤٤]، و «عام القَضِيَّة»، و «عُمرَة القَضِيَّة»، و «قضِيَّة المُدَّة» [خ¦٤١٨٠] كلُّه من القَضاء وهو الفَصلُ، يريد فاصلَهم به من المُصالَحة، والقَضِيَّة: اسمُ ذلك الفِعْلِ، وفي كتاب «العين»: قاضاهم عاوضَهم، فقد سُمِّيت بذلك لمُعاوَضته هذه العُمرَة بالَّتي في السَّنةِ المُقبِلَة، وقال الدَّاوديُّ: أُقاضِيك: أُعاهِدك وأُعاقِدك، والأوَّل أصحُّ وأعرَفُ، وأمَّا «عُمرَة القَضَاء» [خ¦٦٤/ ٤٣ - ٦١٧٦] فهي اعتِمارُ النَّبيِّ ﷺ العُمرةَ الَّتي اتَّفقُوا عليها، يحتَمِل أن تكون من ذلك؛ لأنَّها العُمرة الَّتي تفاصَلوا عليها، ويحتَمِل أنَّها قضاء عن العُمرةِ الَّتي فاتَتْه، وإن لم تَلزَم شرعاً لمن صُدَّ، لكن لما كانت بعدَها فكأنَّها عِوضٌ عنها.
وقوله: «يتَقاضَاها منه مُتقاضٍ» أي: يطلُبُه بها.
وقوله: «كان ابنٌ لبَعضِ بنات النَّبيِّ ﷺ يقضي» [خ¦٧٤٤٨] أي: ينازع الموت ويَنقضِي أجلُه، قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وضبَطَه الأَصيليُّ: «يُقضَى».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في الضَّحايا في (باب استِقْبال النَّاس الإمام): «ولا تقضي … عَن أَحَدٍ بَعْدَكَ» أي: لا تجزي، وعند القابِسيِّ والأَصيليِّ هنا: «تَفِي» [خ¦٩٧٦] وهو بمَعناه؛ أي: تجزي، ويتِمُّ بها نسُكك، وأصلُ الوفاء: التَّمامُ، وسنَذكُره في بابه، وذكره لجَميعِهم في (باب الخُطبةِ بعدَ العيدِ): «ولن تُوفي» [خ¦٩٦٥] بمعنى ما تقدَّم، يقال: وفَى ووفَّى الشَّيء إذا تمَّ، وفي العَهدِ كذلك وأوفى، وكلُّه من التَّمامِ؛ أي: أتمَّه ولم يُنقِصه.
وقوله في (باب من اشتَرى هديه في الطَّريقِ): «ورَأَى أنْ قد قضَى طوافُه الحجَّ والعُمْرَةَ» [خ¦١٧٠٨] كذا للقابِسيِّ؛ أي: أجزَت عنها، وعند الأَصيليِّ: «فقد قضَى طوافَه للحجِّ والعُمرةِ»، وهو صحيحٌ أيضاً، ومعناه:
стр. 1079
أتمَّه وفرَغ منه إن نصب قضاه، وإن رفعَه كان بمعناه وبمعنَى أخَّر أيضاً، وعند ابنِ السَّكنِ: «فقد قضَى طواف الحجِّ والعُمرةِ» بمعنَى ذلك على الوجهَين من الإعراب والمَعنيَين معاً.
وقوله: «في اجتِهَاد القَضاءِ بما أنزَل الله» كذا لجمِيعِهم، وعند النَّسفيِّ: «القُضاةِ» [خ¦٩٦/ ١٣ - ١٠٨٣٠]، وهو أوْجَه.
القَاف مع العَينِ
١٩٧٣ - (ق ع ب) ذكر: «القَعبُ» [خ¦٣٦١٥] فيها وهو بفَتحِ القاف وهو إناءٌ من خشَبٍ ضَخمٌ مُدوَّر مُ قعَّر، تُشبَّه به حوافر الخيل وغير ذلك لتَدوِيره.
١٩٧٤ - (ق ع د) قوله: «على قَعُودٍ» [خ¦٢٨٧٢] بفَتحِ القافِ هو من الإبلِ ما اقتُعد للرُّكوبِ، وأمكَن ركوبه، يُقال ذلك للذَّكرِ والأنثَى، ولا يُقال القَلُوص إلَّا في الأنثَى، ويقال: قَعُودَة أيضاً وقعُدَة.
وقوله: «قُعِد لها بقَاعٍ قَرْقَر» على ما لم يُسمَّ فاعله، أي: حُبِس، ويُروَى: «قَعَد» بالفَتحِ.
وقوله: «إنَّما نهَى عن القُعودِ على القبُور فيما نُرى-والله أعلم- للمَذاهبِ» بهذا فسَّره مالكٌ، يريد الحدَث، وقيل: إنَّما هذا للإحدادِ للنِّساء، وهذا مُلازَمته والمَبِيت والمَقِيل عليه، وقيل: بل على ظاهِرِه؛ لأن الجُلُوس عليه تهاوُنٌ بالميِّت والمَوتِ.
«ذُو القِعْدَة» [خ¦٢٥/ ٣٣ - ٢٤٦٣]: الشَّهر المَعلُوم بفَتحِ القاف، وحُكِي فيه الكسر.
وقوله: «فَلَمَّا كاَن عِندَ القَعْدَةِ» هي هنا بالفَتحِ؛ أي: الجُلوس، ويريد بها القَعدةُ الواحدةُ، فإذا أراد الهَيئةَ كسرَ القاف.
وقوله في حَديثِ قيامِ النَّبيِّ ﷺ في رمضَانَ: «فَلمَّا عَلِمَ بهم جعَل يَقْعُد» [خ¦٧٣١] قيل: معناه يصلِّي قاعداً، لئلَّا يروَا قيامه من وراء الحاجز للحُجرةِ فيُصلُّوا بصَلاته كما فعَلُوا قبلُ، والأظهَرُ أنه ترَك القيامَ في المَسجدِ وقعَد في بَيتِه على عادَتِه في غير رمضَانَ، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «جلَس … فلم يخْرُج» [خ¦٧٢٩].
وقوله: «هذا مَقْعَدُكَ حتَّى يَبعَثَكَ الله» [خ¦١٣٧٩] قيل: مُستقَرُّك وما تصِيرُ إليه يوم القِيامَةِ.
١٩٧٥ - (ق ع ر) قوله: «نارٌ تَخرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنَ»، وفي الرِّواية الأُخرَى: «قُعْرَةِ عَدَن» أي: أقصَى أرْضِها، وفي الأوْقاتِ: «والشَّمسُ لَم تَخرُج مِن قَعْرِ حُجْرَتِها» [خ¦٥٤٤] أي: من داخِلِها وأرْضِها.
١٩٧٦ - (ق ع ص) قوله: «كَقُعَاصِ
стр. 1080
الْغَنَمِ» [خ¦٣١٧٦] قال أبو عُبيدٍ: هو داء يأخذ الغنم لا يُلْبِثها، ويقال: بالسِّين أيضاً، وقيل: هو داء يأخُذ في الصَّدر كأنَّه يكسِرُ العنقَ.
وقوله: «وَقَع عن رَاحِلَتِه … فَأَقعَصَتْهُ» [خ¦١٨٤٩] أي: أجهَزت عليه، يقال: ضرَبه فأقْعَصه؛ أي: مات مكانه، ويُروَى على الشَّكِّ: «أو قال: فأقْصَعَته» ذكَرَه البُخاريُّ بتَقديمِ الصَّاد [خ¦١٢٦٦]، ويحتَمِل أن يكون معناه أيضاً منه؛ أي: قتَلَته، ومنه: قصَعت القَملةَ، وقد يكون على هذا بمعنى: شدَخَته وكسَرَته، والقَصعُ: فضخُ الشَّيء بين الظُّفرَين، وقد ذكَرْناه قبلَ هذا، والقَعصُ: الموتُ المُعجَّل، ومنه: مات فلان قَعْصاً إذا أصابَته رَميَة فمات مكانه.
وفي غَسلِ دمِ الحَيضِ: «فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِها» [خ¦٣١٢] كذا جاء في رِوايَة الحُميديِّ، وكذا ذكَره البَرقانيُّ، هو من هذا، كأنَّها فرَكَته وقطَعَته بين أظفَارِها، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «تَقْرُصُهُ» [خ¦٢٢٧] أي: تقطَعُه، ويُروَى: «قصَعَته»، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الميم.
١٩٧٧ - (ق ع ق) قوله: «فرُفِع إليه الصَّبيُّ ونَفسُه تَقَعقَع» * [خ¦٥٦٥٥] أي: تضطَرِب وتتَحرَّك بصَوتٍ، قال أبو عليٍّ: كلُّ ما سَمِعت له عند حَركتِه صوتاً فهو قَعقَعة كالسِّلاحِ والجُلودِ.
١٩٧٨ - (ق ع س) قوله: «فَتَقَاعَسَتْ» أي: امتَنَعت وكرِهَت الدُّخول في النَّار.
١٩٧٩ - (ق ع ي) قوله: «الإقْعاء في الصَّلاة، وقول ابنِ عبَّاسٍ: هي السُّنَّة» قال أبو عُبيدٍ: هو أن يلصِقَ الرَّجل أليَتَيه في الأرضِ وينصبَ ساقَيه، ويضعَ يدَيه بالأرضِ كما يُقعِي الكَلبُ، قال: وتَفسِير الفُقهاءِ: أن يضَع أليَتَيه على صدُور عقِبَيه، والقَولُ هو الأوَّلُ، وقال ابنُ شُميلٍ: الإقْعاءُ أن يجلِسَ على ورِكَيه، وهو الاحتِفازُ والاستِيفازُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وفي الجُلوسِ على الطُّرقاتِ قوله: «إنَّما قَعَدْنَا لِغَيرِ … بأسٍ، قعدنا نتحَدَّثُ ونتذاكرُ» كذا عند جميع شيُوخِنا عن مُسلمٍ، وفي بَعضِ النُّسخِ: «بَعُدنا نَتذاكَر» بالباء وضمِّ العينِ، وهو تصحِيفٌ قبِيحٌ.
وفي مانعِ الزَّكاةِ: «قعَد لها بِقاعٍ قَرقَرٍ» كذا لهم، وعند التَّميميِّ: «قُعِدَ» على ما لم يُسمَّ فاعله، وهو وهمٌ، وإنَّما يُقال منه: أُقعِد.
القَاف مع الفَاء
١٩٨٠ - (ق ف د) قوله: «قَفَدَنِي قَفْدَةً» معناه: الضَّربُ بالكفِّ على الرَّأسِ،
стр. 1081
وقيل: في القَفا، وهو الصَّفعُ.
١٩٨١ - (ق ف ر) قوله: «كأنَّك مُقْفِرٌ» بتَقديمِ القاف السَّاكنة، وكسر الفاء بعدَها، وهو الَّذي لا إدام معه، أو لم يأكل إداماً، الخبزُ: القَفار بفتح القاف المأكولُ وحدَه بغير إدام.
وقوله: «في أرضٍ قَفْرٍ» هي الَّتي لا أنِيسَ بها، يصِحُّ بالتَّنوينِ على الوَصفِ وبغَيرِه على الإضافَةِ.
١٩٨٢ - (ق ف ز) ذكر «القُفَّازَيْن للمُحرِمةِ» [خ¦١٨٣٨] بضمِّ القاف، هو شيءٌ يُلبَس للأيدي تغشى بها وتَستُر، هذا المَعرُوفُ، وقال ابنُ دُريدٍ: هو ضربٌ من الحلي لليَدَين، وقال ابنُ الأنباري: لليدَين والرِّجلَين، والأولُ معنَى الحَديثِ لا غيره.
١٩٨٣ - (ق ف ل) قوله: «إِنَّا قَافِلُونَ» [خ¦٤٣٢٥]، و «أَرَدْنَا الإِقْفالَ»، و «حين قَفَلَ … الجيش» * [خ¦٢٦٦١]، وفي بَعضِ الحَديثِ: «حين أقفَل الجيشُ»، و «فلما أقفَلْنا» ويُروَى: «أقبَلْنا» [خ¦١٨٧٢] بالباء، يقال: قَفَل الجيش والرُّفقة قفولاً، وأقفَلَهم الأمير، وقيل في هذا قَفَلَ أيضاً إذا رجَعُوا إلى مَنازِلهم، واسمُ الجَماعةِ: القَافِلة، ولا تُسمَّى قافِلَة ولا قافِلِين إلَّا في رجُوعِهم، وقيل: سُمِّيت بذلك أوَّلاً تفاؤُلاً لرجُوعِها، ويكون معنى أقفَلْنا: أرَدْنا الإقفالَ والإذنَ بالقُفولِ، أو جعَلنَاهم يقفِلُون، أو تكون الألف في «أُقفل الجيش» و «أُقفلنا» في الحَديثَين الآخِرَين مَضمُومة، على ما لم يُسمَّ فاعله؛ أي: أُمرنا بالقُفولِ، وأُمر به الجيش، أو يكون «الجيش» مَنصُوباً بـ: «أقفل» مَفعولاً، أو «أقفلَنا» بفتح اللَّام والفاعلُ مُضمَر وهو النَّبيُّ ﷺ ، أو يكون على وَجهِه بأمرِ بَعضِهم بعضاً بذلك؛ لأمر النَّبيِّ ﷺ به، ولا يحسب في الرِّواية وهمٌ على ما قال بعضُهم صَوابُه: «قفلنا»، و «قفل الجيش».
و «مَقْفَلَهُ مِن حُنَينٍ» [خ¦٢٨٢١] بفتح الميم والفاء؛ أي: مَرجِعه ووقت قُفُولِه.
١٩٨٤ - (ق ف ف) قولها: «لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي ممَّا قُلْتَ» [خ¦٤٨٥٥] ثُلاثِيٌّ لا غير؛ أي: قام وانقبَض من إنكاري لما قُلتَه واستِعْظامي له، والقفُوفُ: القُشَعرِيرةُ من البَردِ وشِبْهه.
وقوله: «فجلَس على القفِّ» [خ¦٣٦٧٤]، و «حتى توسَّط قُفَّها» [خ¦٣٦٧٤] القفُّ البِناءُ حول البِئْرِ، وقيل: حاشية البِئْرِ، والقفُّ أيضاً حجَر في وسَط البئرِ، وهو أيضاً شَفَتُها، وهو أيضاً مصبُّ الماء من الدَّلوِ، ومنه:
стр. 1082
يمضي إلى الضّفيرةِ، وأمَّا قوله: «في حائط بالقفِّ» فمَوضِعٌ نَذكُره.
١٩٨٥ - (ق ف ع) قوله: «ليت عِنْدَنا منه قَفْعَةً» هي مِثلُ الزَّبيل والقُفَّةِ، تُعمَل من الخوصِ ليس له عُرىً، وقيل: تكون واسِعَة الأسفَلِ ضيِّقة الأعلَى.
١٩٨٦ - (ق ف ي) قوله: «على قَافِيةِ … أَحَدِكُم» [خ¦١١٤٢] أي: قَفَاه، ومنه: قافِيةُ الشِّعْر؛ لأنَّها آخر البيت وخَلفَه.
وقوله: «وأنا المُقَفِّي» قيل: الَّذي ليس بعدَه نبِيٌّ، وقيل: المتَّبع آثار من قبلي منهم، وقد جاء في الحَديثِ مُفسَّراً: «الَّذي لَيسَ بَعدَهُ نَبِيٌّ».
وذكر «القائف» [خ¦٣٧٣١] هو الَّذي يَعرِف الأشبَاه والآثار ويَقفُوها؛ أي: يتبعها، فكأنَّه مَقلُوب من القافي؛ وهو المُتَّبعُ للشَّيءِ، وقال الأصمعي: يقال فيه: هو يقُوفُ الأثر ويَقتافُه.
وقوله: «فلما قَفَّى الرَّجل»، و «لما قَفَّى إبراهيمُ ﵇» [خ¦٣٣٦٤] أي: ولَّى قفاه مُنصرِفاً، ومنه في حَديثِ الخُويصِرَة أيضاً: «فنَظَرَ إلَيه وهو مُقَفٍّ» [خ¦٤٣٥١]، ومنه قوله: «ذَيْنك الرَّاكِبَين الْمُقَفِّيَينِ»، وقوله: «فانْطلَق يَقفُوهُ» [خ¦٣٨٦١] أي: يتبَعُه، يقال: قفَوْته أقفُوه وقفَيْته مُخفَّفاً، وقُفْتُه أقُوفه: إذا تبِعتَ أثرَه، ومنه قوله في الصَّيدِ: «فنَقتفِي أثره» * [خ¦٥٤٨٥].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «نرمي الصَّيدَ فَنقتَفِر أثرَهُ» [خ¦٥٤٨٥] كذا عند أبي ذرٍّ والأَصيليِّ، وعند القابِسيِّ: «فنَقتفِي» وهما بمعنًى.
وتقدَّم في حَرفِ الفاء قوله: «يَتقَفَّرُونَ العِلمَ» واختِلاف الرِّواية والتَّفسير فيه، وفي حَرفِ الباء قوله: «اقْتفَينَا» والخلاف فيه.
القَاف مع السِّين
١٩٨٧ - (ق س ر) في تَفسيرِ المُدَّثر قوله تعالى: «﴿قَسورة﴾ [المدثر: ٥١] رِكزُ النَّاسِ وأصْوَاتُهُم … وكلُّ شدِيدٍ قَسْوَرَةٌ وقَسْوَرٌ» [خ¦٦٥/ ٧٤ - ٧٢٥٦].
١٩٨٨ - (ق س ط) قوله: «يَخفِضُ القِسْطَ ويَرفَعُهُ» قيل: «القسط» هنا: الرِّزق؛ أي: يضيِّقه ويوسِّعه، و «القسط»: الحِصَّةُ والمِقدارُ، وقيل: «القِسط» هنا: المِيزانُ، وقد جاء كذلك في حَديثٍ آخَر: «بِيَدِهِ المِيزَانُ» [خ¦٤٦٨٤] وهو تمثيلٌ لِمَا يُقدِّرُه لِمَا يُرفَع إليه من أعمال العِبادِ، وينزل من أرزاقهم، و «القِسط»: العَدلُ أيضاً، وبه سُمِّي الميزانُ؛ لأن به يقَع العَدلُ، و «القسطاس»
стр. 1083
بضمِّ القاف وكَسرِها: أقوَمُ المَوازِين، وذكَر البُخاريُّ عن مجاهدٍ أنه: «العَدلُ بِالرُّومِيَّةِ-قال: - ويقال: القِسطُ مَصدَر المُقسِطِ، وهو العَادِلُ» [خ¦٩٧/ ٥٨ - ١١١٤٠].
وقوله في عيسى: «حَكَماً مُقْسِطاً» [خ¦٢٢٢٢] أي: عدلاً.
وقوله: «المُقْسِطُونَ … على مَنَابِرَ مِن نُورٍ» هم الأئمَّة العَادِلُونَ، يقال: أقسَط إذا عدَل فهو مُقسِط، وقسَط إذا جار وظلَم فهو قاسِطٌ، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥].
وقول البُخاريِّ [خ¦٧٦/ ١٠ - ٨٤٧٨]: «القُسْط الهِندِيُّ البَحرِيُّ والكُسْت» يريد أنهما لُغَتان في هذا البُخُور المَعلُوم.
١٩٨٩ - (ق س م) قوله: «في قَسَمٍ يُقْسِمُ به» [خ¦٣٤٠٨]، و «القَسَم» [خ¦١٢٣٩] بفتح السِّين: الحَلِفُ، يقال مِن فِعْلِه: أقسَم، و «القَسَامَةُ» [خ¦٣٨٤٥] منه بفَتحِ القاف، ترديد الأيمان بين المُتحالِفين فيها، فكانت مُفاعَلة لذلك؛ لأنها لا تكون إلَّا من اثنَين فصاعداً، ومنه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]، وأمَّا القَسْم بسكون السِّين، فتَميِيز النَّصيب، يقال مِن فِعْله: قسَمَ، واسمُ ما يُؤخَذ على ذلك من أجرٍ: القُسامَة بالضَّمِّ.
وقوله: «واسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَام» [خ¦٣٩٠٦]، ومنه: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣] وهو الضَّربُ بها لإخراج ما قسَم الله لهم من أمرٍ وتميِيزِه بزَعمِهم.
وقوله: «لَوْ أَقسَمَ على الله لأبَرَّهُ» [خ¦٢٧٠٣] قيل: لو دعَى لأجابَه، وقيل: على ظَاهِرِه، وقد تقدَّم في حَرفِ الباء والرَّاء.
١٩٩٠ - (ق س ي) قوله: «الثِّياب القَسِّيَّة» [خ¦٥١٧٥] بتَشديدِ السِّين وفَتحِ القافِ، و «نهى عن لُبْسِ القَسِّيِّ» * [خ¦٥٨٤٩] فسَّره في كتاب البُخاري بأنَّها: «ثيابٌ يُؤتى بها من الشَّام، أو من مِصرَ، مضَلَّعةٌ فيها حرِيرٌ فيها أمثالُ الأتْرُج» [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩]، قال صاحبُ «العين»: القَسُّ: مَوضِع تُنسَب إليه الثِّياب القَسِّيَّة، وقال ابنُ وَهبٍ وابنُ بُكيرٍ: هي ثيابٌ مُضلَّعة بالحريرِ، تُعمَل بالقَسِّ من بلاد مصرَ ممَّا يلي الفَرَما، قال أبو عُبيدٍ: وأصحابُ الحديثِ يقولُونه بكَسرِ القافِ، وأهلُ مصرَ يقولُونه بالفَتحِ، قال: وهي ثيابٌ يُؤتَى بها من مصرَ فيها حريرٌ، وأمَّا الدِّرهمُ القَسِيِّ بتَخفيفِ السِّين فالرَّدِيَّة.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في «المُوطَّأ» في السَّلف في الثِّيابِ: «مثل القسِّيِّ» كذا رِوايةُ المُهلَّب ابنِ أبي صفرَةَ، وعند كافَّة الرُّواةِ هنا: «القيسيِّ» بزيادة ياء.
стр. 1084
قولُ البُخاريِّ: «والقُسُومُ المَصدَرُ» [خ¦٦٥/ ٥ - ٦٦٧٠] كذا لأبي زَيدٍ، ولغَيرِه: «القَسْم»، وهو الصَّوابُ، وإنَّما «القُسُوم» الجمعُ.
وقوله في حَديثِ بَدرٍ عن الزُّبيرِ: «قَسَمتُ سِهمانهم فكانوا مائة» كذا للنَّسفيِّ وبَعضِهم، وعند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ: «قُسِمَت» [خ¦٤٠٢٦] على ما لم يُسمَّ فاعله، والأوَّلُ أصوَبُ، بدَليلِ قَولِه بعدُ: «ضربت يوم بَدْرٍ لِلمُهاجرِينَ بمائةِ سَهمٍ» [خ¦٤٠٢٧].
القَاف مع الشِّين
١٩٩١ - (ق ش ب) قوله في الَّذي يَنجُو من جهَنَّم: «قَشَبَنِي رِيحُها» [خ¦٨٠٦] معناه: سَمَّني وآذاني، والقشبُ: السُّمُّ، والقَشَب خلطُه، وقيل: أخذَ بكظمي، يقال: قشَبَه الدُّخَان إذا ملَأ خياشِيمه، ويقال: قشَبنِي الشَّيء أهلَكَني، مأخُوذٌ من السُّمِّ.
١٩٩٢ - (ق ش م) قوله في بَيعِ الثَّمرِ: «أصَابَهُ قُشَامٌ» [خ¦٢١٩٣] بضمِّ القاف مخفَّف الشِّين هو نَفضُه، وهو بُسرٌ قبل البَلَحِ، هذا قولُ الأصمَعيِّ، وقال غيرُه: القُشامُ أُكالٌ يقَع في التَّمرِ.
١٩٩٣ - (ق ش ع) قوله: «فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً علَيهَا قشْعٌ» أي: جِلدٌ أُلبِسَته، يقال: بفَتحِ القافِ وبكَسرِها.
القَاف مع الهَاء
١٩٩٤ - (ق هـ ر) قوله: «كتَب … إلى قَهْرَمَانِهِ» [خ¦٤٠/ ٥ - ٣٥٩٦] هو كالخَازنِ والقائمِ بأمُورِ الرَّجلِ، والقَهرَمان-بفَتحِ القاف-: المُتعاهِد الحفيظُ على ما تحت يَدِه، قالوا: وهو الوَكِيل بِلُغةِ الفُرسِ.
١٩٩٥ - (ق هـ ق ر) قوله: «رجَعوا القَهْقَرَى» [خ¦٣٧٧]، و «رجَع … يُقَهْقِرُ» [خ¦٢٣٧٥] قال أبو عُبيدٍ: هو الرُّجوع إلى خَلفٍ، وفي «العين»: الرُّجوعُ على الدّبرِ، وحكى أبو عُبيدٍ عن أبي عَمرٍو: «القَهْقَرَى» الإحْضارُ، كذا روَاه ابنُ دُريدٍ في «المُصنَّف»، وكذا رِوايَتُنا فيه من طريقِ ابنِ دُرَيدٍ، وفي رِوايَةِ غَيرِه: «القَهْمَزَى» الإحضارُ، قال أبو عليٍّ: وهو الصَّوابُ.
القَاف مع الوَاو
١٩٩٦ - (ق و ب) قوله: «قابُ قَوسِ أحَدِكُم مِن الجنَّةِ» [خ¦٢٧٩٦] أي: قَدرَ طُولِها، ويحتَمِل قَدر رميتها، يقال: هو قابُ رُمحٍ، وقادُ رُمحٍ، وقيْدُ رُمحٍ، وقِدَى رُمحٍ، وقِدَة رُمحٍ
стр. 1085
كلُّه بمعنًى، وقيل في قَولِ ه تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]: القَوسُ هنا الذِّراعُ بلُغةِ أَزْد شَنُوءَةَ، وقيل: قدر قوسَين، وقيل: القابُ ظفر القَوسِ، وهو ما وراء مَعقِدِ الوَتَر إلى طَرفِها.
١٩٩٧ - (ق و ت) قوله: «اللَّهُمَّ اجعَل رِزْق آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً» [خ¦٦٤٦٠] القُوت: -بالضَّمِّ- ما يُمسِك رَمَق الإنسانِ، وهي القِيتَةُ أيضاً، قال صاحبُ «العين»: هو المُسْكة من الرِّزق، قال ابنُ دُريدٍ: يقال: قات أهله قَوْتاً بالفَتح، وأقاتهم أيضاً، وهي البُلغة من العَيشِ.
١٩٩٨ - (ق و د) قوله: «وإِمَّا أنْ يُقِيْدوا» [خ¦٢٤٣٤]، وذكر «القَوَد» [خ¦٦٨٩٩] هو قتلُ القاتلِ بمن قتَلَه، يقال: أقادَه الحاكمُ، واستَقاد مِن قاتلِ وليِّه.
وقوله: «اقْتَادُوا» أي: قادوا رَواحلَهم، افتعَلُوا من ذلك.
١٩٩٩ - (ق و ل) قوله: «آلْبرَّ تَقُولُونَ بِهنَّ؟!» [خ¦٢٠٣٤] أي: تظُنُّون وترَوْن.
وقوله: «فَشَتْ … القَالَة» [خ¦٢٥٠٦] أي: القولَ، ومنه في الحَديثِ الآخَرِ: «النَّمِيمَةُ القَالةُ بَينَ النَّاسِ» أي: نقلُ القولِ والكَلامِ بينَهم، ومنه قوله: «وتَلا قولَ إبراهيمَ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]» كذا في الأصُولِ، وهو هنا اسمٌ لا فِعلٌ، معناه: وتلا قَولَ عيسى، يقال: كثُر القَوْل والقَالَ والقِيلَ والقَيل والقَالَة، وقيل: تكون القَالَة مكان القَائِلَة؛ أي: الجماعةُ القَائِلَة، والقال: مكان القائل، يقال: أنا قالها؛ أي: قائِلُها.
ومنه: «نهَى عن قِيلَ وَقَالَ» [خ¦٦٤٧٣] يحتَمِل أن يحكي الفعلَة، وأن يقول: قال فلان كذا وقيل كذا، فيكونان على هذا مَنصوبَين، وقد يكونان اسمَين، كما تقدَّم، فتكسرهما وتُنوِّنهما، ومعنى ذلك: الحديث فيما يخوض النَّاس فيه من قال فلان كذا وقال فلان: إنَّ فلاناً صنَع كذا.
وقوله: «النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَينَ النَّاسِ» ممَّا ذكَرْنا؛ أي: نقلُ الكلامِ بينهم، ومِثلُه: «ففَشَتْ في ذلكَ القَالَة» [خ¦٢٥٠٦] أي: الحديثَ والقولَ.
وقوله في حَديثِ الخَضِر: «فقال: بِيَدِهِ فَأقَامَهُ» [خ¦١٢٢] يعني الحائطَ؛ أي: أشارَ بيَدِه أو تناوَل.
وقوله في الوُضوءِ: «فقال بيَدِهِ هكذا» [خ¦٢٦٦]، و «جعَل يقُولُ بيَدِه-فسَّره في الحَديثِ: - يَعنِي يَنفُضه».
وقوله: «فقال: بإصْبعَيهِ السَّبَّابَةِ والوُسطَى» [خ¦٦٠٠٥] أي: أشار وحكَى.
وقوله في (باب التَّشهُّد) في كتاب مُسلمٍ: «قال أبو إسحاقَ: قال أبو بكرِ بنُ أُختِ أبي النَّضرِ في هذا الحديثِ» معنى «قال فيه» طَعَن فيه.
стр. 1086
وقوله: «فَليَقُلْ إنِّي صَائمٌ» [خ¦١٨٩٤] قيل: يقول ذلك لنَفسِه ليمتَنِع من قول الرَّفثِ، لا أنه يقوله: بلِسَانه.
وقوله في قِيَامِه: «فيُقالُ له فيَقولُ: أفلا أكونُ عَبداً شكُوراً» [خ¦١١٣٠] معنى: «يقال» أي: يُلام في ذلك لما أجهَدَه.
وقوله في حَديثِ بعضِ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ : «فَتَقَاوَلَتَا» أي: تسَارَّتا، وقالتْ كلُّ واحِدَة منهما قولاً أغلَظَت فيه.
وقوله: «تَقوَّله» التَّقوُّل: الكذِبُ.
وقوله: «ما تَقَاوَلَتْ به الأنصارُ» [خ¦٩٥٢] أي: قاله بعضُهم في بَعضٍ من الشِّعرِ.
٢٠٠٠ - (ق و م) قوله: «كمَثلِ الصَّائمِ القَائمِ الدَّائمِ» * [خ¦٢٧٨٧] يريد قِيام اللَّيل، أو قيام الصَّلاة، ومُداوَمة ذلك، وسقَط من رِوايَة ابنِ وضَّاحٍ لَفظَة: «القائم».
وقوله لأبي أيُّوبَ: «قُومَا على بَرَكةِ الله» على طَريقِ التَّأكيدِ؛ أي: قم قم، وفي رِوايَة أبي ذرٍّ: «قال: قُومَا على بَرَكةِ الله» [خ¦٣٩١١] فظاهرُه أنه قول أبي أيُّوبَ للنَّبيِّ ﷺ وأبي بَكرٍ.
وقوله: «حتَّى يجد قِوَاماً مِن عَيشٍ» أي: ما يغني منه.
وفي الدُّعاءِ: «أَنتَ قَيَّامُ السَّمواتِ والأَرضِ» بتَشديدِ الياء، كذا رِوايَة الجماعَةِ، وعند ابنِ عتَّابٍ بكَسرِ القاف وتخفيفِ الياء، والقيَّام والقيُّوم والقوَّام والقيِّم: القائمُ بالأمرِ، وكذلك القيِّمُ، وأمَّا القيَّام والقوَّام فجَمعٌ.
وقوله: «أُرِيتُه في مَقَامِي هذا» [خ¦١٨٤]، و «عن مقامك»، و «ذلك المَقامُ المَحمُود» [خ¦٧٤٤٠] هو حيث يقُوم المَرءُ، ويكون مَصدَر قِيامِه أيضاً، يقال فيه: مُقاماً ومَقاماً، وقال صاحبُ «العين»: الفَتحُ المَوضِع، والضَّمُّ اسمُ الفِعْل.
وقوله: «حتَّى قام قائمُ الظَّهِيرَةِ» [خ¦٣٦١٥] هو كِنايَة عن وقُوف الشَّمس في الهاجِرَة، حتَّى كأنَّها لا تبرح، فيكون قِيامها كِنايَة عنها، أو عن الظِّلِّ لوُقُوفه حينئذٍ حتَّى تأخُذ في الزِّيادة عند مَيلِها.
وقوله: «يَؤمُّ القَومَ أقرؤُهُم» القومُ: الجَماعةُ، وهي مختصَّة عند الأكثرِ بالرِّجال دون النِّساء، كما قال:
أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ
وكما قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، ثمَّ قال: ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء﴾ [الحجرات: ١١] ففصَّل بين القَومِ والنِّساءِ.
стр. 1087
وذكر «يومُ القِيامَة» [خ¦٩٩] قيل: سُمِّيت بذلك؛ لقيام النَّاس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].
وقوله: «تَسوِيَة الصُّفُوفِ مِن إقَامَةِ الصَّلاةِ» [خ¦٧٢٣] أي: من تَمامِها وتَحسِينها والقيامِ بحَقِّها، كما جاء في الرِّوايةِ الأُخرَى: «مِن حُسنِ الصَّلاةِ» [خ¦٧٢٢]، و «من تَمامِ الصَّلاةِ» [خ¦١٠/ ٧٤ - ١١٤٨]، ومعنَى الإقامَةِ في الصَّلاة، و «قد قَامتِ الصَّلاةُ» [خ¦١٠/ ٣ - ٩٧٢] أي: قام أهلُها للصَّلاة، أو حان قيامهم.
وقوله: «فما زَالَ يُقِيمُ لها أُدْمَها» أي: يهيِّئها ويقُومُ بها، ومنه: «قِوامُ العَيشِ».
وقوله: «ما زَالَ قَائماً» أي: دائماً أو كافياً. وقوله: «لو تَرَكَتِها ما زَالَ قَائماً» أي: دائماً ثابِتاً. وقوله: «لو لم تَكِلْهُ … لقام لكُم» أي: لدام، ويُروَى: «بكم» أي: استَعنتُم به ما بقيتُم.
وقوله في خبَر موسَى: «فقام الحَجرُ … حتَّى نُظِرَ إلَيهِ» أي: ثبَت، وقد تقدَّم أن صَوابَه: «حين» لا «حتَّى» عند بَعضِهم ما ذكَرْناه في حَرفِ الباء، وحَرفِ الحاء.
وفي حَديثِ التَّيممِ: «أَقامَتْ بِرسُولِ الله ﷺ وبالنَّاسِ، وليسَ معهُم مَاءٌ» [خ¦٣٣٤] كذا روَاه أبو ذرٍّ، وهو المَعروفُ، وعند المَروَزيِّ والجُرجانيِّ وبَعضِ شيُوخِ أبي ذرٍّ في بعضِ الرِّوياتِ: «قامَت»، وهو يُخَرَّج على ما تقدَّم؛ أي: ثبَتَت، وفي حَديثِ إمَامةِ أبي بَكرٍ ﵁: «قُمْ مَكَانَكَ»، ويُروَى: «أقِم مَكانَك»، هو ممَّا تقدَّم.
وقوله: «إقَامَة الصَّفِّ مِن حُسنِ الصَّلَاةِ» [خ¦٧٢٢]، وكذلك قوله: «تَسوِيَة الصُّفُوفِ مِن إقَامَةِ الصَّلَاةِ» [خ¦٧٢٣]، و «ألَّا تُقِيمُون الصُّفُوفَ» [خ¦٧٢٤]، إقامةُ الصَّفِّ: تَسوِيتُه، وإقامةُ الصَّلاةِ: تَحسِينُها وإتمامُها.
٢٠٠١ - (ق و ض) قوله: «أمَرَ بالبِنَاءِ فقُوِّضَ»، و «بخِبَائهِ فقُوِّضَ» أي: أُزِيل ونُقِض، قوَّضتُ الخِباءَ: أزلتُ عُمدَه، وأصلُه: الهدمُ.
٢٠٠٢ - (ق و س) قوله: «قَابُ قَوْسِ أحدِكُم» [خ¦٢٧٩٦] ذكَرْناه والخلافَ في مَعنَاه، قيل: هو قوسُ الرَّميِ أو الذِّراعُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في خُطبَة الفَتحِ: «إما أن يُعقَل، وإما أن يُفادَى» ذكَرْناه والخلافَ فيه في الفَاءِ، قال بعضُهم: وصَوابُه ما جاء في غَيرِ هذا المَوضِع: «وإمَّا أنْ يُقَادَ» [خ¦١١٢] أي: يُعقَل المَقتُول.
وقوله: «فقَام النَّبيُّ ﷺ بين خَيبَر والمَدينَة» عند الأَصيليِّ، والصَّوابُ: «فأقام» [خ¦٤٢١٣]، وكذا جاء في حَديثِ التَّيمُّم [خ¦٣٣٤] على الصَّوابِ، قال القاضي ﵀:
стр. 1088
قد جاء (قام) بمعنَى: ثبَت وأقام، كما تقدَّم.
وفي (باب صَلاةِ المَرأةِ في ثَوبِ حاضَت فيه): «فإذا أصَابَهُ شَيءٌ مِن دمٍ، قَالَت بِرِيقِهَا فمَضَغته» * [خ¦٣١٢] كذا في رِوايَة جميعِ شيُوخِنا، وروَاه البَرقانيُّ: «بلَّته برِيقِها» وهو أبيَن، ويحتَمِل أن «قالت» تغيِيرٌ منه.
وفي سَلامِ النَّبيِّ ﷺ على أهلِ القُبورِ قال: «ولم يُقِم قُتَيبةُ قَولَهُ: وأتَاكُم» كذا عند السَّمرقَنديِّ وغَيرِه، وعند العُذريِّ: «ولم يَقُل» باللَّام، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «يقصُّ»، والأوَّل الصَّوابُ، والآخر وَهمٌ، والصَّاد مُغيَّرةٌ من الميمِ، ونُقل له وجهٌ لكن الأولى ما ذكَرْناه.
وقوله في حَديثِ جابرٍ الطَّويلِ آخر مُسلمٍ: «أيُّ رَجُلٍ مع جَابرٍ؟ فقام جَبَّارُ بنُ صَخْرٍ» كذا لكافَّةِ شيُوخِنا، وفي رِوايَةٍ: «فقال» باللَّام، وكِلاهُما له وَجهٌ.
وفي حَديثِ الحلاقِ: «فقال بيَدِه عن يَسارِه»، ويُروَى: «رَأسِه» أي: أشار وجعَل، وقد ذكَرْناه في الرَّاء.
وقوله في الصَّرفِ في حَديثِ أبي قِلابَةَ: «كُنتُ بالشَّامِ في حَلْقةٍ … فجَاء أبو الأشعَثِ … فقَالُوا له: حدِّثْ أخَانَا» كذا لجَميعِهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «فقُلتُ له»، وهو خطَأ، والصَّوابُ الأوَّل، وأبو قِلابَةَ هو المُخبِر عن نَفسِه بهذا الخبَرِ عن أبي الأشْعَثِ، وله: «سأل القَومُ أبا الأشعَثِ أن يُحدِّثَهم».
وفي حَديثِ الإفْكِ في باب: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] في التَّفسيرِ: «قالَت لمَّا ذُكِرَ مِن شَأنِي الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمتُ به قام رسولُ الله ﷺ فيَّ خطيباً» [خ¦٤٧٥٧] كذا لكافَّتِهم، وفي أصلِ الأَصيليِّ: «وما عَلِمت بمقام رسول الله ﷺ » ثمَّ كتب عليه «قام» وما في أصلِه تصحِيفٌ، والله أعلَم.
وقوله في حَديثِ سُبَيعةَ: «فقَالَت: والله ما يَصلُحُ أن تَنكِحِيهِ» كذا لهم عند البُخاريِّ، إلَّا ابن السَّكن فعنده: «فقال والله» [خ¦٥٣١٨]، وهو الصَّوابُ، قائلُه أبو السَّنابلِ، والحديثُ مَبتُورٌ، وقد ذكَرْنا صَوابه وتَمامه آخر الكتابِ في باب ما بُتِر ونُقِص منها.
وقوله في (بابِ مَن أهَلَّ في زمَن النَّبيِّ ﷺ كإهْلالِ النَّبيِّ ﷺ : «بعثَنِي النَّبيُّ ﷺ إلى قَومِي باليَمنِ» حديث مُعاذٍ كذا لهم، وروَاه بعضُهم: «قَومٍ» [خ¦١٥٥٩].
وفي حَديثِ: متَى تحل المَسألَة: «حتَّى يقُومَ ثلاثةٌ مِن ذوِي الحِجَا … لقَد أصَابَته فاقَةٌ» يعني يَشهَدُون له، كذا لكَثيرٍ من الرُّواة لمُسلمٍ، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «حتَّى يقُولَ»، وكِلاهُما صحِيحٌ.
وقوله في حَديثِ ابنِ الدُّخشُم في البُخاريِّ في (باب المُتأوِّلين): «ألا تقُولُوهُ يقُول لا إلَه
стр. 1089
إلَّاالله» [خ¦٦٩٣٨] كذا الرِّوايةُ، ومعناه: ألا تظنُّونه يقولها كما قال:
فمتَى تقُول الدَّار تجمعنا
أي: تظُنَّ، في الظَّاهرِ أنَّه خِطابٌ للجَميعِ، فإن كان على هذا فهو وَهمٌ، وصَوابه: «أفلا تقُولُونه»، قال بعضُهم: ويحتَمِل أن يكون خطاباً للواحدِ، فأشبع الضَّمَّة، وهي لغةٌ، كما قال:
أدنُو فأنظُور
يريد أنظُرُ، ومِثلُه ما رُوِي في أذان بلالٍ: «الله أكبار» فأشبَع الفَتحَة.
وقوله في حَديثِ «لتُسألُنَّ عن نَعيمِ هذا اليَومِ» لأبي بكرٍ وعمرَ: «قومُوا فقاما معه» كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، ووَجهُه: «قُومَا».
وقوله في قَتلِ ابنِ الأشرَفِ: «إنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ» [خ¦٤٠٣٧] أي: آخِذٌ به، ويحتَمِل أن يريد غالب له به وعلَيه، ومنه الحَديثُ الآخَر: «سُبحَان من تَعطَّف بالعزِّ وقال به» قال الأزهريُّ: أي: غلَب به، ورأيتُ ابنَ الصَّابوني في «شرحه» ذكر هذه الكَلِمة: «قابل به» بالباء لا غير، وما رأيتُ أحداً من شيُوخِنا ضبَطَها علينا كذلك، لكنِّي وجَدتُها كذلك عند بَعضِ الرُّواة، فإن صحَّت فمعناه يرجِعُ إلى هذا؛
أي: أخَذَ به، مِن قَبِلَت القَابِلةُ الصَّبيَّ إذا تلَقَّته وأخَذَته، وقبلتُ الدَّلوَ من المُستقَى فأنا قابلٌ إذا أخَذتَه منه وصَبَبته في القُفِّ، وبنَحوٍ من هذا فسَّره، لكن لا يتَعدَّى قبل هنا بحَرفِ جَرٍّ، وقد جاء في الحَديثِ به.
ومِثلُه قوله: «وبلالٌ قايل بثَوبِه» بياء باثنَتَين تحتَها؛ أي: باسِطُه، كما جاء في الحَديثِ الآخَر: «بَاسِطٌ ثَوبَهُ، يُلْقِينَ الصَّدقة» [خ¦٩٦١]، وروَاه بعضُهم بالباء من القَبُول على نحو ما تقدَّم.
وفي حديث «إذا فُتِحت عليكم فارسُ والرُّومُ»: «قال ابنُ عَوفٍ: نَقُولُ كما أمَرَنَا الله» كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، قال الوَقَّشِيُّ: أُراه «نكون»، وبه يستَقِلُّ الكَلام، ألا ترى جَوابَه ﵇: «أوَ غيرَ ذلكَ تَنَافَسُونَ … » الحديثَ.
وفي الدُّعاءِ: «أمتِعْني بسَمعِي وبَصرِي وقُوَّتي» كذا لرُواةِ «المُوطَّأ»، وضبَطه بعضُهم: «وقوِّني» والأوَّل أصوَب بدَليلِ ما قبْلَه.
стр. 1090
وفي حَديثِ عائشَةَ ﵂: «فانْتَهرْتُها، فقَالَت: لا ها الله إذاً» كذا الرِّوايةُ، وصَوابُه: «فقُلْتُ» لأنَّ عائشَةَ أخبَرَت عن هذا، وهي قائلةُ هذا الكَلامِ.
وفي حَديثِ الأُخدُود: «أحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِم» قيل: صَوابُه: «قُولُوا له: اقتَحِم»، وتقدَّم الكَلامُ على «أحمُوهُ» وقول من قال: لعلَّه «أقحموه» بدَليلِ ما بعدَه.
وفي (بابِ السَّلَم إلى أجلٍ مَعلُومٍ): «أَرسَلَني أبو بُرْدةَ وعبدُ الله بنُ شَدَّادٍ إلى عبدِ الرَّحمن بنِ أَبْزَى وعبدِ الرَّحمن بنِ أبي أَوفَى فسألتُهما عن السَّلَفِ، فقال: كنَّا نُصيب المغَانِم مع رسُولِ الله ﷺ » كذا عندَهم، وعند الأَصيليِّ: «فقَالَا» [خ¦٢٢٥٤] على التَّثنِيَة وهو وهمٌ لا يصِحُّ، إنَّما هو «فقال» مُفرَد، من قَولِ ابنِ أبي أَوفَى وحدَه، فإنَّ ابنَ أبزَى لم يُدرِك النَّبيَّ ﷺ ، وكذلك الخِلافُ بعدُ في قَولِه: «فقال: ما كُنَّا نَسألُهم عن ذلك»، فإنَّما سأل ابنَ أبزَى عن المَسألةِ فوافَق جوَاب ما قالَه ابنُ أبي أوفَى، كما جاء في الأَحادِيثِ الأُخَر [خ¦٢٢٤٢].
وفي الأدَبِ: (حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ أبي عمرَ، قال أبو كُريبٍ: أخبَرنا، وقال ابنُ أبي عمرَ حدَّثنا-واللَّفظُ له- قالا: حدَّثنا مروان) كذا في الأصُولِ، وصَوابه: (قالا عن مَروَان) أو (قالا مَروَان)، أو (يا مَروَان)، ورجَع إلى قولِ ابنِ أبي عمرَ، وكذا كان أيضاً في حاشِيَة كتابِ القاضي التَّميميِّ، ولا يصِحُّ أن يقول لهما؛ لأنَّ أبا كُريبٍ قد قال: (أخبرنا)، ولم يقل حدَّثنا؛ لأنَّه قد تقدَّم لفظُ كلِّ واحدٍ في رِوايَتِه.
وقوله في كتابِ الأنبِيَاءِ في خبَرِ ثمُودَ: «ذُو عِزَّة وَمَنَعَةٍ في قَومِه» [خ¦٣٣٧٧] كذا للجُرجانيِّ، وللبَاقِين: «في قُوَّة»، والأول أظهَر وأوجَه.
وفي أوَّلِ البابِ: «﴿بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩] بمَن معَه لأنَّهم قَومه» كذا عند الأَصيليِّ، وللبَاقِين: «قُوَّتُه» [خ¦٦٠/ ١٦ - ٥١٨٤]، وهذا هنا أوجَه من الأوَّلِ.
وفي كتَابِ الأنْبِياءِ في خبَرِ مريم وعيسى في حديثِ ابنِ مُقاتلٍ: «إنَّ رجُلاً من أهلِ خُراسَان قال للشَّعبيِّ، فقال الشَّعبيُّ» [خ¦٣٤٤٦] كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند الأَصيليِّ: «سأل الشَّعبيَّ، فقال الشَّعبيُّ»، وهو الوَجهُ.
وقوله: «إذا كان يومُ القِيامَةِ» [خ¦٤٥٨١] سُمِّيت بذلك لقيام النَّاسِ فيها،
следующие страницы →