Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وقوله: «فَليَقُلْ إنِّي صَائمٌ» [خ¦١٨٩٤] قيل: يقول ذلك لنَفسِه ليمتَنِع من قول الرَّفثِ، لا أنه يقوله: بلِسَانه.
وقوله في قِيَامِه: «فيُقالُ له فيَقولُ: أفلا أكونُ عَبداً شكُوراً» [خ¦١١٣٠] معنى: «يقال» أي: يُلام في ذلك لما أجهَدَه.
وقوله في حَديثِ بعضِ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ : «فَتَقَاوَلَتَا» أي: تسَارَّتا، وقالتْ كلُّ واحِدَة منهما قولاً أغلَظَت فيه.
وقوله: «تَقوَّله» التَّقوُّل: الكذِبُ.
وقوله: «ما تَقَاوَلَتْ به الأنصارُ» [خ¦٩٥٢] أي: قاله بعضُهم في بَعضٍ من الشِّعرِ.
٢٠٠٠ - (ق و م) قوله: «كمَثلِ الصَّائمِ القَائمِ الدَّائمِ» * [خ¦٢٧٨٧] يريد قِيام اللَّيل، أو قيام الصَّلاة، ومُداوَمة ذلك، وسقَط من رِوايَة ابنِ وضَّاحٍ لَفظَة: «القائم».
وقوله لأبي أيُّوبَ: «قُومَا على بَرَكةِ الله» على طَريقِ التَّأكيدِ؛ أي: قم قم، وفي رِوايَة أبي ذرٍّ: «قال: قُومَا على بَرَكةِ الله» [خ¦٣٩١١] فظاهرُه أنه قول أبي أيُّوبَ للنَّبيِّ ﷺ وأبي بَكرٍ.
وقوله: «حتَّى يجد قِوَاماً مِن عَيشٍ» أي: ما يغني منه.
وفي الدُّعاءِ: «أَنتَ قَيَّامُ السَّمواتِ والأَرضِ» بتَشديدِ الياء، كذا رِوايَة الجماعَةِ، وعند ابنِ عتَّابٍ بكَسرِ القاف وتخفيفِ الياء، والقيَّام والقيُّوم والقوَّام والقيِّم: القائمُ بالأمرِ، وكذلك القيِّمُ، وأمَّا القيَّام والقوَّام فجَمعٌ.
وقوله: «أُرِيتُه في مَقَامِي هذا» [خ¦١٨٤]، و «عن مقامك»، و «ذلك المَقامُ المَحمُود» [خ¦٧٤٤٠] هو حيث يقُوم المَرءُ، ويكون مَصدَر قِيامِه أيضاً، يقال فيه: مُقاماً ومَقاماً، وقال صاحبُ «العين»: الفَتحُ المَوضِع، والضَّمُّ اسمُ الفِعْل.
وقوله: «حتَّى قام قائمُ الظَّهِيرَةِ» [خ¦٣٦١٥] هو كِنايَة عن وقُوف الشَّمس في الهاجِرَة، حتَّى كأنَّها لا تبرح، فيكون قِيامها كِنايَة عنها، أو عن الظِّلِّ لوُقُوفه حينئذٍ حتَّى تأخُذ في الزِّيادة عند مَيلِها.
وقوله: «يَؤمُّ القَومَ أقرؤُهُم» القومُ: الجَماعةُ، وهي مختصَّة عند الأكثرِ بالرِّجال دون النِّساء، كما قال:
أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ
وكما قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، ثمَّ قال: ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء﴾ [الحجرات: ١١] ففصَّل بين القَومِ والنِّساءِ.
стр. 1087
وذكر «يومُ القِيامَة» [خ¦٩٩] قيل: سُمِّيت بذلك؛ لقيام النَّاس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].
وقوله: «تَسوِيَة الصُّفُوفِ مِن إقَامَةِ الصَّلاةِ» [خ¦٧٢٣] أي: من تَمامِها وتَحسِينها والقيامِ بحَقِّها، كما جاء في الرِّوايةِ الأُخرَى: «مِن حُسنِ الصَّلاةِ» [خ¦٧٢٢]، و «من تَمامِ الصَّلاةِ» [خ¦١٠/ ٧٤ - ١١٤٨]، ومعنَى الإقامَةِ في الصَّلاة، و «قد قَامتِ الصَّلاةُ» [خ¦١٠/ ٣ - ٩٧٢] أي: قام أهلُها للصَّلاة، أو حان قيامهم.
وقوله: «فما زَالَ يُقِيمُ لها أُدْمَها» أي: يهيِّئها ويقُومُ بها، ومنه: «قِوامُ العَيشِ».
وقوله: «ما زَالَ قَائماً» أي: دائماً أو كافياً. وقوله: «لو تَرَكَتِها ما زَالَ قَائماً» أي: دائماً ثابِتاً. وقوله: «لو لم تَكِلْهُ … لقام لكُم» أي: لدام، ويُروَى: «بكم» أي: استَعنتُم به ما بقيتُم.
وقوله في خبَر موسَى: «فقام الحَجرُ … حتَّى نُظِرَ إلَيهِ» أي: ثبَت، وقد تقدَّم أن صَوابَه: «حين» لا «حتَّى» عند بَعضِهم ما ذكَرْناه في حَرفِ الباء، وحَرفِ الحاء.
وفي حَديثِ التَّيممِ: «أَقامَتْ بِرسُولِ الله ﷺ وبالنَّاسِ، وليسَ معهُم مَاءٌ» [خ¦٣٣٤] كذا روَاه أبو ذرٍّ، وهو المَعروفُ، وعند المَروَزيِّ والجُرجانيِّ وبَعضِ شيُوخِ أبي ذرٍّ في بعضِ الرِّوياتِ: «قامَت»، وهو يُخَرَّج على ما تقدَّم؛ أي: ثبَتَت، وفي حَديثِ إمَامةِ أبي بَكرٍ ﵁: «قُمْ مَكَانَكَ»، ويُروَى: «أقِم مَكانَك»، هو ممَّا تقدَّم.
وقوله: «إقَامَة الصَّفِّ مِن حُسنِ الصَّلَاةِ» [خ¦٧٢٢]، وكذلك قوله: «تَسوِيَة الصُّفُوفِ مِن إقَامَةِ الصَّلَاةِ» [خ¦٧٢٣]، و «ألَّا تُقِيمُون الصُّفُوفَ» [خ¦٧٢٤]، إقامةُ الصَّفِّ: تَسوِيتُه، وإقامةُ الصَّلاةِ: تَحسِينُها وإتمامُها.
٢٠٠١ - (ق و ض) قوله: «أمَرَ بالبِنَاءِ فقُوِّضَ»، و «بخِبَائهِ فقُوِّضَ» أي: أُزِيل ونُقِض، قوَّضتُ الخِباءَ: أزلتُ عُمدَه، وأصلُه: الهدمُ.
٢٠٠٢ - (ق و س) قوله: «قَابُ قَوْسِ أحدِكُم» [خ¦٢٧٩٦] ذكَرْناه والخلافَ في مَعنَاه، قيل: هو قوسُ الرَّميِ أو الذِّراعُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في خُطبَة الفَتحِ: «إما أن يُعقَل، وإما أن يُفادَى» ذكَرْناه والخلافَ فيه في الفَاءِ، قال بعضُهم: وصَوابُه ما جاء في غَيرِ هذا المَوضِع: «وإمَّا أنْ يُقَادَ» [خ¦١١٢] أي: يُعقَل المَقتُول.
وقوله: «فقَام النَّبيُّ ﷺ بين خَيبَر والمَدينَة» عند الأَصيليِّ، والصَّوابُ: «فأقام» [خ¦٤٢١٣]، وكذا جاء في حَديثِ التَّيمُّم [خ¦٣٣٤] على الصَّوابِ، قال القاضي ﵀:
стр. 1088
قد جاء (قام) بمعنَى: ثبَت وأقام، كما تقدَّم.
وفي (باب صَلاةِ المَرأةِ في ثَوبِ حاضَت فيه): «فإذا أصَابَهُ شَيءٌ مِن دمٍ، قَالَت بِرِيقِهَا فمَضَغته» * [خ¦٣١٢] كذا في رِوايَة جميعِ شيُوخِنا، وروَاه البَرقانيُّ: «بلَّته برِيقِها» وهو أبيَن، ويحتَمِل أن «قالت» تغيِيرٌ منه.
وفي سَلامِ النَّبيِّ ﷺ على أهلِ القُبورِ قال: «ولم يُقِم قُتَيبةُ قَولَهُ: وأتَاكُم» كذا عند السَّمرقَنديِّ وغَيرِه، وعند العُذريِّ: «ولم يَقُل» باللَّام، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «يقصُّ»، والأوَّل الصَّوابُ، والآخر وَهمٌ، والصَّاد مُغيَّرةٌ من الميمِ، ونُقل له وجهٌ لكن الأولى ما ذكَرْناه.
وقوله في حَديثِ جابرٍ الطَّويلِ آخر مُسلمٍ: «أيُّ رَجُلٍ مع جَابرٍ؟ فقام جَبَّارُ بنُ صَخْرٍ» كذا لكافَّةِ شيُوخِنا، وفي رِوايَةٍ: «فقال» باللَّام، وكِلاهُما له وَجهٌ.
وفي حَديثِ الحلاقِ: «فقال بيَدِه عن يَسارِه»، ويُروَى: «رَأسِه» أي: أشار وجعَل، وقد ذكَرْناه في الرَّاء.
وقوله في الصَّرفِ في حَديثِ أبي قِلابَةَ: «كُنتُ بالشَّامِ في حَلْقةٍ … فجَاء أبو الأشعَثِ … فقَالُوا له: حدِّثْ أخَانَا» كذا لجَميعِهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «فقُلتُ له»، وهو خطَأ، والصَّوابُ الأوَّل، وأبو قِلابَةَ هو المُخبِر عن نَفسِه بهذا الخبَرِ عن أبي الأشْعَثِ، وله: «سأل القَومُ أبا الأشعَثِ أن يُحدِّثَهم».
وفي حَديثِ الإفْكِ في باب: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] في التَّفسيرِ: «قالَت لمَّا ذُكِرَ مِن شَأنِي الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمتُ به قام رسولُ الله ﷺ فيَّ خطيباً» [خ¦٤٧٥٧] كذا لكافَّتِهم، وفي أصلِ الأَصيليِّ: «وما عَلِمت بمقام رسول الله ﷺ » ثمَّ كتب عليه «قام» وما في أصلِه تصحِيفٌ، والله أعلَم.
وقوله في حَديثِ سُبَيعةَ: «فقَالَت: والله ما يَصلُحُ أن تَنكِحِيهِ» كذا لهم عند البُخاريِّ، إلَّا ابن السَّكن فعنده: «فقال والله» [خ¦٥٣١٨]، وهو الصَّوابُ، قائلُه أبو السَّنابلِ، والحديثُ مَبتُورٌ، وقد ذكَرْنا صَوابه وتَمامه آخر الكتابِ في باب ما بُتِر ونُقِص منها.
وقوله في (بابِ مَن أهَلَّ في زمَن النَّبيِّ ﷺ كإهْلالِ النَّبيِّ ﷺ : «بعثَنِي النَّبيُّ ﷺ إلى قَومِي باليَمنِ» حديث مُعاذٍ كذا لهم، وروَاه بعضُهم: «قَومٍ» [خ¦١٥٥٩].
وفي حَديثِ: متَى تحل المَسألَة: «حتَّى يقُومَ ثلاثةٌ مِن ذوِي الحِجَا … لقَد أصَابَته فاقَةٌ» يعني يَشهَدُون له، كذا لكَثيرٍ من الرُّواة لمُسلمٍ، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «حتَّى يقُولَ»، وكِلاهُما صحِيحٌ.
وقوله في حَديثِ ابنِ الدُّخشُم في البُخاريِّ في (باب المُتأوِّلين): «ألا تقُولُوهُ يقُول لا إلَه
стр. 1089
إلَّاالله» [خ¦٦٩٣٨] كذا الرِّوايةُ، ومعناه: ألا تظنُّونه يقولها كما قال:
فمتَى تقُول الدَّار تجمعنا
أي: تظُنَّ، في الظَّاهرِ أنَّه خِطابٌ للجَميعِ، فإن كان على هذا فهو وَهمٌ، وصَوابه: «أفلا تقُولُونه»، قال بعضُهم: ويحتَمِل أن يكون خطاباً للواحدِ، فأشبع الضَّمَّة، وهي لغةٌ، كما قال:
أدنُو فأنظُور
يريد أنظُرُ، ومِثلُه ما رُوِي في أذان بلالٍ: «الله أكبار» فأشبَع الفَتحَة.
وقوله في حَديثِ «لتُسألُنَّ عن نَعيمِ هذا اليَومِ» لأبي بكرٍ وعمرَ: «قومُوا فقاما معه» كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، ووَجهُه: «قُومَا».
وقوله في قَتلِ ابنِ الأشرَفِ: «إنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ» [خ¦٤٠٣٧] أي: آخِذٌ به، ويحتَمِل أن يريد غالب له به وعلَيه، ومنه الحَديثُ الآخَر: «سُبحَان من تَعطَّف بالعزِّ وقال به» قال الأزهريُّ: أي: غلَب به، ورأيتُ ابنَ الصَّابوني في «شرحه» ذكر هذه الكَلِمة: «قابل به» بالباء لا غير، وما رأيتُ أحداً من شيُوخِنا ضبَطَها علينا كذلك، لكنِّي وجَدتُها كذلك عند بَعضِ الرُّواة، فإن صحَّت فمعناه يرجِعُ إلى هذا؛
أي: أخَذَ به، مِن قَبِلَت القَابِلةُ الصَّبيَّ إذا تلَقَّته وأخَذَته، وقبلتُ الدَّلوَ من المُستقَى فأنا قابلٌ إذا أخَذتَه منه وصَبَبته في القُفِّ، وبنَحوٍ من هذا فسَّره، لكن لا يتَعدَّى قبل هنا بحَرفِ جَرٍّ، وقد جاء في الحَديثِ به.
ومِثلُه قوله: «وبلالٌ قايل بثَوبِه» بياء باثنَتَين تحتَها؛ أي: باسِطُه، كما جاء في الحَديثِ الآخَر: «بَاسِطٌ ثَوبَهُ، يُلْقِينَ الصَّدقة» [خ¦٩٦١]، وروَاه بعضُهم بالباء من القَبُول على نحو ما تقدَّم.
وفي حديث «إذا فُتِحت عليكم فارسُ والرُّومُ»: «قال ابنُ عَوفٍ: نَقُولُ كما أمَرَنَا الله» كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، قال الوَقَّشِيُّ: أُراه «نكون»، وبه يستَقِلُّ الكَلام، ألا ترى جَوابَه ﵇: «أوَ غيرَ ذلكَ تَنَافَسُونَ … » الحديثَ.
وفي الدُّعاءِ: «أمتِعْني بسَمعِي وبَصرِي وقُوَّتي» كذا لرُواةِ «المُوطَّأ»، وضبَطه بعضُهم: «وقوِّني» والأوَّل أصوَب بدَليلِ ما قبْلَه.
стр. 1090
وفي حَديثِ عائشَةَ ﵂: «فانْتَهرْتُها، فقَالَت: لا ها الله إذاً» كذا الرِّوايةُ، وصَوابُه: «فقُلْتُ» لأنَّ عائشَةَ أخبَرَت عن هذا، وهي قائلةُ هذا الكَلامِ.
وفي حَديثِ الأُخدُود: «أحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِم» قيل: صَوابُه: «قُولُوا له: اقتَحِم»، وتقدَّم الكَلامُ على «أحمُوهُ» وقول من قال: لعلَّه «أقحموه» بدَليلِ ما بعدَه.
وفي (بابِ السَّلَم إلى أجلٍ مَعلُومٍ): «أَرسَلَني أبو بُرْدةَ وعبدُ الله بنُ شَدَّادٍ إلى عبدِ الرَّحمن بنِ أَبْزَى وعبدِ الرَّحمن بنِ أبي أَوفَى فسألتُهما عن السَّلَفِ، فقال: كنَّا نُصيب المغَانِم مع رسُولِ الله ﷺ » كذا عندَهم، وعند الأَصيليِّ: «فقَالَا» [خ¦٢٢٥٤] على التَّثنِيَة وهو وهمٌ لا يصِحُّ، إنَّما هو «فقال» مُفرَد، من قَولِ ابنِ أبي أَوفَى وحدَه، فإنَّ ابنَ أبزَى لم يُدرِك النَّبيَّ ﷺ ، وكذلك الخِلافُ بعدُ في قَولِه: «فقال: ما كُنَّا نَسألُهم عن ذلك»، فإنَّما سأل ابنَ أبزَى عن المَسألةِ فوافَق جوَاب ما قالَه ابنُ أبي أوفَى، كما جاء في الأَحادِيثِ الأُخَر [خ¦٢٢٤٢].
وفي الأدَبِ: (حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ أبي عمرَ، قال أبو كُريبٍ: أخبَرنا، وقال ابنُ أبي عمرَ حدَّثنا-واللَّفظُ له- قالا: حدَّثنا مروان) كذا في الأصُولِ، وصَوابه: (قالا عن مَروَان) أو (قالا مَروَان)، أو (يا مَروَان)، ورجَع إلى قولِ ابنِ أبي عمرَ، وكذا كان أيضاً في حاشِيَة كتابِ القاضي التَّميميِّ، ولا يصِحُّ أن يقول لهما؛ لأنَّ أبا كُريبٍ قد قال: (أخبرنا)، ولم يقل حدَّثنا؛ لأنَّه قد تقدَّم لفظُ كلِّ واحدٍ في رِوايَتِه.
وقوله في كتابِ الأنبِيَاءِ في خبَرِ ثمُودَ: «ذُو عِزَّة وَمَنَعَةٍ في قَومِه» [خ¦٣٣٧٧] كذا للجُرجانيِّ، وللبَاقِين: «في قُوَّة»، والأول أظهَر وأوجَه.
وفي أوَّلِ البابِ: «﴿بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩] بمَن معَه لأنَّهم قَومه» كذا عند الأَصيليِّ، وللبَاقِين: «قُوَّتُه» [خ¦٦٠/ ١٦ - ٥١٨٤]، وهذا هنا أوجَه من الأوَّلِ.
وفي كتَابِ الأنْبِياءِ في خبَرِ مريم وعيسى في حديثِ ابنِ مُقاتلٍ: «إنَّ رجُلاً من أهلِ خُراسَان قال للشَّعبيِّ، فقال الشَّعبيُّ» [خ¦٣٤٤٦] كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند الأَصيليِّ: «سأل الشَّعبيَّ، فقال الشَّعبيُّ»، وهو الوَجهُ.
وقوله: «إذا كان يومُ القِيامَةِ» [خ¦٤٥٨١] سُمِّيت بذلك لقيام النَّاسِ فيها،
стр. 1091
قال الله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].
القَاف مع اليَاء
٢٠٠٣ - (ق ي أ) قوله: «استَقَاء»، و «استِقاءه» ممدُوداً؛ أي: تعمَّد القيء واستَدْعاه، استَفْعل منه، فأمَّا «استَقَى» [خ¦٣٤٤] مقصُوراً فمِن استقَى الماء استِقَاء، السِّين أصلِيَّة، و «قاء» [خ¦١٩٣٧] إذا خرَج منه القَيءُ، و «تقيَّأ» مِثلُه، مَهمُوز كلُّه، وكذلك: «كالكَلبِ يعُود في قَيْئه» [خ¦٢٥٨٩] والاسمُ: القَيءُ والقُياء ممدُود مَضمُوم الأوَّل.
ومنه في النَّهيِ عن الشُّرب قائماً: «فمن نسي فلْيَستقئ» مَهمُوز الآخر، وأمَّا قوله في الباب: «شرب من ماء زمزَمَ قائماً واستَقَى» مَقصُوراً، وصَوابُه: «واستَسْقَى» على ما عندَ أكثَر الرُّواةِ، وسَيأتي في حَرفِ السِّين.
٢٠٠٤ - (ق ي د) قوله: «قِيد شِبْر» [خ¦٢٤٥٣]، و «مَوضِعُ قِيدِ سَوطِه من الجنَّة» كذا ذكَره البُخاريُّ في الجِهادِ * [خ¦٢٧٩٦]؛ أي: قدرُه، وكما تقدَّم في «قاب قوسه» [ق و ب].
٢٠٠٥ - (ق ي ر) ذكر في الظُّروفِ: «الْمُقَيَّر» [خ¦٥٣] وهو بمعنَى «المُزفَّت» [خ¦٥٣] في الحَديثِ الآخَرِ، و «المُقيَّر» المَطليُّ بالقَارِ؛ وهو الزِّفتُ، وهو القيرُ أيضاً، وقد جاء في الحَديثِ ذكر «القار-وفسَّره- بالزِّفتِ».
٢٠٠٦ - (ق ي ل) قوله: «وهو قائلٌ السُّقْيَا» [خ¦١٨١٢] أي: ينزِلُ للقائلةِ بالسُّقيا، قريَة نَذكُرها في السِّين، ومنه في حَديثِ المُلاعَنة: «أنَّه قَائل» أي: نائم بالقَائلةِ، ومنه: «ولم يَقِل عندي» [خ¦٤٤١]، و «قال … في بَيتِها» [خ¦٢٨٩٤]، ومنه: «يقِيلُون قائلة الضَّحاءِ» أي: ينامُون حِينَئذٍ، ومنه: «فأتَانا … فقال عِندَنا» ثُلاثِيٌّ، يقال منه: قال يَقِيل قَيلاً وقائلَة وقَيلُولة، فأمَّا من البَيعِ فأقال يُقِيل إِقالة رُباعِي، وقِيلَ في البَيعِ: قَالَ، وهو قليلٌ.
٢٠٠٧ - (ق ي ن) قوله: «إلا الإِذْخِر فإنَّه لِقَينِهِم» [خ¦١٨٣٤] أي: لصائِغِهم، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «لصاغَتِهم» [خ¦١٣٤٩].
وقوله: «وكان ظِئْرُه قَيناً» هو الحدَّادُ، وكذلك قول خبَّابٍ: «كُنتُ قَيناً» * [خ¦٢٠٩١] أي: حدَّاداً، وهو أصلُه، ثمَّ استُعمِل في الصَّائغِ.
وقوله: «وعندَها قَينَتان تُغنِّيان» [خ¦٣٩٣١]، و «معه قَينَة تُغنِّيه» [خ¦٢٣٧٥] القَينَةُ: المُغنِّية، والقَينَة: الأمةُ أيضاً، والقَينةُ: الماشِطَة، ومنه: «فما كانت امرَأةٌ تُقيَّنُ بالمَدينةِ» [خ¦٢٦٢٨] أي: تُمشط وتزيَّن، وقيل: تُجلَّى على زَوجِها، وهما مُتقارِبان، وفي رِوايَة أبي ذرٍّ للمُستَمليْ:
стр. 1092
«تُقَيَّن تُزفَّنُ لزَوجِها» كذا عِندَه، ولعلَّه: «تُزيَّن»، وفي «الفاخر»: التَّقيُّن إصلاحُ الشَّعرِ.
٢٠٠٨ - (ق ي ع) قوله: «فأجلَسَني في قاعٍ» [خ¦٦٤٤٣]، وقوله: «إنَّما هي قِيعَانٌ» [خ¦٧٩]، و «بقَاعٍ قَرقَر» القاعُ: المُستَوي الصُّلبُ الواسعُ من الأرضِ، وقد يجتَمِع فيها الماء، وجمعَه: قِيعَان، قيل: هي أرضٌ فيها رَملٌ، وتقدَّم تفسير القرقر [ق ر ق ر].
٢٠٠٩ - (ق ي ف) ذكر: «القائِفُ» في حَديثِ عمرَ، هو الَّذي يعرف بالأشْباهِ والقرَاباتِ، وفي حَديثِ العُرَنِيِّين هو الَّذي يُميِّز الآثار.
٢٠١٠ - (ق ي ي) قوله: «والْقِيُّ: القَفْر» [خ¦٥٩/ ١٠ - ٥٠٤٨] بكَسرِ القاف مُشدَّد الآخِر، وأصلُه من الواوِ، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]، والقَواءُ ممدُود.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في غَزوَة الفَتحِ قوله في الإذْخِر: «لا بُدَّ منه للقَين والبُيُوت» [خ¦٤٣١٣] كذا لكافَّتِهم، وشكَّ أبو زَيدٍ هل هو «للقَينِ-أو للقَبْرِ- والبُيوتِ»، وقد جاء الوَجهَان جميعاً في الحَديثِ، وقد نبَّه عليه البُخاريُّ، وذكَر اختِلافَ الرِّوايةِ فيه في كتاب الجنائزِ، فذَكَر عن عكرمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ: «لصَاغَتِنا وقبُورِنا-ثمَّ قال: - وقال أبو هريرَةَ: لقبُورِنا وبيُوتِنا»، قال: «وقال طاوسٌ: عن ابنِ عبَّاسٍ: لقَينِهم وبُيوتِهِم» [خ¦١٣٤٩].
وقد اختُلِف في تَأويلِ «البُيُوتِ» هنا، فقيل: المُرادُ بها القبُور، والأولى أنها البيُوت المَعلُومة، لقَولِه: «لقبُورِنا وبيُوتِنا» وقوله في الرِّواية الأُخرَى: «لظَهرِ البَيتِ والقَبرِ».
فصل تَقيِيدِ أَسماءِ المَواضعِ
فيه (قُبَاء) [خ¦٤٠٣] بضمِّ أوَّله قريَة مَعرُوفة بالمَدينةِ على ثلاثة أميال منها، ويُضافُ إليه (مسجد قُباء) [خ¦١١٩١] يُقصرُ ويُمدُّ، والمدُّ أشهَر، ويُصرفُ ولا يُصرفُ، وأنكَر البَكريُّ القَصرَ فيه، ولم يحكِ أبو عليٍّ فيه ولا في الَّذي في طَريقِ مكةَ إلَّا المدَّ، وقال الخليلُ: (قبا) مَقصُوراً قريَة بالمَدينةِ، وحكَى ثابتٌ في (قباء) الوجهَين.
(القاحَة) [خ¦١٨٢٣] بفَتحِ الحاء المُهملَة مخفَّفة، وادٍ بالعَبادِيدِ على ثلاث مَراحلَ من المَدينةِ، قبل السُّقيا بنَحوِ ميلٍ، كذا قيَّدها ابنُ السَّكنِ وأبو ذَرٍّ والأَصيليُّ بالقافِ، وهي
стр. 1093
للهَمْدَانيِّ والقابِسيِّ بالفاء، وفي كتابِ القابِسيِّ فيها إشكالٌ، والصَّوابُ القاف.
(قَناة) بفتح القاف وتخفيفِ النُّون مَقصُورة، وادٍ من أودِيَة المَدينةِ، عليه حَرثٌ ومالٌ، وهو مُفسَّر في حَديثِ الاستِسْقاء [خ¦٩٣٣]، وجاء في بَعضِ حَديثٍ: «وادي قَنَاةَ» [خ¦١٠٣٣] على الإضافَةِ.
(الأرضُ المُقدَّسة) [خ¦١٣٣٩] قيل: هي فلسطين ودمشق.
(قصرُ بني خَلفٍ) [خ¦٣٢٤] مَوضِعٌ بالبَصرَةِ مَنسُوب إلى بني خَلفٍ الخزاعيِّ جدِّ طلحَةَ الطَّلَحاتِ، قد تقدَّم في حَرفِ الخاء [أسماء المواضع].
(قُدَيد) [خ¦١٦٤٠] بضمِّ القافِ وفَتحِ الدَّال قريَة جامِعَة، وبين قُدَيدٍ والكَدِيدِ ستَّة عشر ميلاً، الكَديدُ أقرَب إلى مكةَ، وسُمِّيت قُدَيداً لتقدُّد السُّيول بها، وهي لخزاعَةَ.
(سوق قَينقاع) [خ¦٢٠٤٨] بكَسرِ النُّون ويُروَى بضمِّها وفتحها، و «بنو قَينُقاع» [خ¦٢٠٨٩] شعبٌ من يَهودِ المَدينةِ، أُضِيفت السُّوق إليهم.
(القَبَليَّة) الَّتي تضاف إليها المَعادِن بفتح القاف والباء وتَشديدِ الياء، جاء في الحَديثِ: (وهي من ناحِيَةِ الفُرُع).
(القَدُوم) جاء في حَديثِ إبراهيمَ ﵇: «اختَتَن بالقَدُوم» [خ¦٣٣٥٦]، وفي حَديثِ الفُرَيعةِ: «حتَّى إذا كانوا بطرف القَدُوم»، وفي حَديثِ أبي هريرَةَ: «تدلَّى علينا من قَدُومِ ضَأنٍ» [خ¦٢٨٢٧].
وقد اختُلِف في حَديثِ إبراهيمَ هل هي الآلة أو المَوضِع، وقد ذكَرْنا ضبطَ هذه الحرُوف في مُسلمٍ بفَتحِ القَافِ في جَميعِها وتخفيف الدَّال، إلَّا الأَصيليَّ في حديث أبي هريرَةَ فإنه ضبَطَه بخَطِّه: «قُدومِ ضَأنٍ» بضمِّ القاف.
وحكى الباجيُّ في حَديثِ إبراهيمَ تشديد الدَّال أيضاً، وهي رِوايةُ الأَصيليِّ والقابِسيِّ في حَديثِ قُتيبَةَ، قال الأَصيليُّ: وكذا قرَأها علينا أبو زَيدٍ، وأنكَر يعقوبُ بنُ شَيبَةَ التَّشديد فيه، وذكَر البُخاريُّ [خ¦٣٣٥٦] عن شُعيبٍ التَّخفيفَ فيه، قال البَكريُّ: وهو قولُ أكثَر اللُّغويِّين، قال الهرويُّ: هي قريَة بالشَّامِ.
وأمَّا الَّذي في حَديثِ الفُرَيعة فلم يُختلَف في فتح القافِ فيه أيضاً، وقالوه بتَخفيفِ الدَّال وتَشديدِها، وبالتَّشديدِ قالَه أكثرُهم إلَّا أحمد ابن سعيد الصَّدفيَّ من روايةِ «المُوطَّأ»، فضَبَطه بضمِّ القاف وتَشديدِ الدَّال، ولا يصِحُّ، قال
стр. 1094
ابنُ وضَّاحٍ: هو جبَل بالمَدينةِ، وقال ابنُ دُريدٍ: قَدُوم-فتَحَه وخفَّفَه- ثنِيَّة بالسَّراةِ، وكذا قال البَكريُّ، قال: والمُحدِّثون يُشدِّدونه.
وأمَّا الَّذي في حَديثِ أبي هريرَةَ: «قَدُوم ضَأنٍ» مفتُوح مخفَّف فثَنِيَّة بجبَلِ بلاد دَوس، و (ضأن) اسمُ الجبَلِ، قاله الحربيُّ، قال: وهو غير مَهمُوز، وقد ذكَرْنا أنَّ الأَصيليَّ ضبَطَه بالضَّمِّ، والفتحُ حكاه الحربيُّ، وهي رِوايَة الكافَّةِ.
وحكى البكريُّ عن محمَّد بنِ جَعفرٍ اللُّغويِّ أنَّ المكانَ مُشدَّد مَعْرِفة لا يدخُلُه الألف واللَّام، ومن روَاه في خبر إبراهيمَ بالتَّخفيف فإنَّما عنى الآلة.
واختُلِف على أبي الزِّنادِ في ضَبطِه في كتاب البُخاريِّ، فروَى قُتيبَةُ عنه التَّشديدَ، وروَى غيرُه التَّخفيفَ، وقد ذكَرْنا في حَرفِ الضَّادِ من روَاه: «قَدُوم ضال» باللَّام، وما قيل فيه، فأغنَى عن إعادَتِه [مشكل الأماكن].
(قَرْن المَنازِل) [خ¦١٥٢٤]، و (قَرْنٌ) غير مُضَاف، و (قَرْنُ الثَّعالبِ) كلُّه واحدٌ في المَواقيتِ، بفَتحِ القافِ وسُكونِ الرَّاء، و (قرن الثَّعالب) هو (قرنُ المَنازلِ) وهو (قرن) غير مُضاف، وهو مِيقاتُ أهلِ نَجدٍ تلقاء مكةَ، وعلى يوم وليلة منها، وأصلُه: الجبلُ الصَّغير المُستَطِيل المُنقطعُ عن الجبَلِ الكَبيرِ، ورواه بعضُهم بفتح الرَّاء وهو غلَطٌ، وفي تَعليقٍ عن القابِسيِّ من قال (قَرْن) بالإسكان أراد الجبَل المُشرِف على المَوضِع، ومن قاله (قَرَن) بالفَتحِ أراد الطَّريقَ الَّتي تفترق منه، فإنه مَوضِعٌ فيه طرُق مُفترَّقة.
(القُفُّ) قوله: «حائط … بالقُفِّ» هو من أموال المدينة.
(القادِسِيَّة) [خ¦١٣١٢] قال البَكريُّ: قادس من أرض خُراسَان، ثمَّ قال: وسُمِّيت القادِسيَّة بالعِراقِ؛ لأن قوماً من أهلِ قادس نزَلُوها، وقيل: إنما سُمِّيت بقادس رجل من أهل هراة، قدِم على كِسرَى فأنزَله مَوضِع القادِسِيّة بالعِراقِ.
(أبو قُبَيس)، و (قُعَيقِعَان) [خ¦٤٢٥٦] جبَلان مَشهُوران بمكةَ، بضمِّ القافِ في (أبي قُبيسٍ)، وضمِّ الأول وكسر الثَّاني في (قُعَيقِعان).
(قُسْطُنْطِينة) بضمِّ أوَّله وسُكون السِّين المُهملة وضمِّ الطَّاء الأولى وسُكون النُّون، وكسر الطَّاء الثَّانية، كذا قيَّدناها، وكذا
стр. 1095
قيَّدها أهلُ هذا الشَّأنِ، قال ابنُ مَكيٍّ: ولا يقال بفَتحِ الطَّاء الأولى ولا بطاءٍ واحِدَة، وفي رِوايَة السِّجزيِّ: (قُسطُنطِينِيَّة) بزيادة ياءٍ مُشدَّدة في آخرِه.
(قُزَح) بضمِّ القاف وفَتحِ الزَّاي، من المُزدَلفةِ، وهو مكان مَوقِف قُرَيش، وكانت لا تَقِف إلَّا في الحرَمِ.
(قصرُ بني خَلفٍ) [خ¦٣٢٤] مَوضِعٌ بالبَصرَةِ مَنسُوب إلى بني خَلفٍ الخزاعيِّ جدِّ طلحَةَ الطَّلَحاتِ.
فصل مُشتَبه الأسماءِ وتَقيِيدِ مُهملِها
فيه (محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُهْزاذ) بضمِّ القاف وسُكون الهاءِ وزاي وآخرُه ذالٌ مُعجَمة، كذا قيَّدناه عن حُفاظِ شيُوخِنا ومُتقنِيهم، ووجَدتُه في كتُب بَعضِهم بضمِّ الهاء وتَشديدِ الزَّاي.
و (قَزَعةُ بنُ يحيَى مولَى زِيادٍ) وهو (قَزَعةُ عن أبي سعيدٍ)، و (يحيَى بنُ قَزَعةَ) وحيث وقَع بفَتحِ القاف والزَّاي، وبعضُهم يقُولُه بسُكون الزَّاي، وهو الَّذي صوَّب ابنُ مَكيٍّ، قال بعضُ شيُوخِنا: وكذا وجَدْته بخَطِّ الأنباريِّ.
و (عُبيدُ الله بنُ القِبطيَّة) بكَسر القافِ، وكذلك (قِبط مصرَ).
و (أبو القُعَيس) بضمِّ القاف وفَتحِ العين مُصغَّر.
و (قَرِيبةُ بنتُ أبي أُميَّة) بفَتحِ القاف وبالباء المُوحدة، وبعضُ شيُوخِ أبي ذرٍّ ضمَّها، والفتحُ الصَّوابُ.
و (قُرَّة) حيثُ وقَع بضمِّ القاف وبالرَّاء مُشدَّدة.
و (النُّعمانُ بنُ قَوقَل) بفتح القافَين، وكذلك (قَاتل بنُ قَوقَل) المَذكُور في الحديث [خ¦٢٨٢٧].
و (ابنة قَرَظة) بفتح القاف والرَّاء والظَّاء المُعجَمة، وكذلك (مُسلِم بنُ قَرَظة)، و (قَرَظةُ بنُ كَعبٍ)، وكذلك (سعدُ القَرَظ) على الإضافةِ، ومنهم من يجعَلُه له وَصْفاً، وأصلُه أنه كان يتَّجِرُ به.
و (عبدُ الملك بنُ قُرَير) بضمِّ القاف وفتح الرَّاء الأولى مُصغَّراً، شيخُ مالكٍ، كذا في جميعِ نُسخِ «المُوطَّأ»، وهو صحيحٌ، مَدنِي مَشهُور، وزعَم ابنُ مَعينٍ أن مالكاً وَهِمَ فيه، وإنَّما هو (ابنُ قُريب) يعني الأصمَعيَّ، وغَلَّطَ الدَّارقطنيُّ وغيرُه ابنَ مَعينٍ في قَولِه هذا، ونصَرُوا قولَ مالكٍ.
стр. 1096
وأمَّا ابنُ وضَّاح فوهَّمه في الاسمِ وحرَّفه، وقال: إنَّهم يقولون إنَّه: (عبدُ العزيزِ ابنُ قُرَير)، ولم يقُلْ شَيئاً، و (عبدُ الملك) هذا أخو (عبدِ العَزيزِ).
وأمَّا الشَّافعيُّ فذكَر عنه أبو عَبدِ الله الحاكمُ أنه قال: صحَّف مالكٌ في (عبدِ العزيزِ ابن ِقُرَير)، وإنَّما هو (عبدُ الملك بنُ قُرَيب).
والخطَأُ في كلِّ هذا من جَميعِهم، لا من مالكٍ على ما قاله الحُفَّاظُ.
و (بنو قَينقاع) بفتحِ القافِ والنُّونِ، كذا ضبَطْناه عن أبي بَحرٍ وغيرِه في مُسلمٍ، وضبَطْناه عليه أيضاً في السِّير بكَسرِ النُّون، وضبَطَه بعضُهم بضَمِّها، والَّذي قيَّدناه عنه في العين الكسر على كلِّ حالٍ في قَولِه: «أقِيمُوا قَينُقاعُ»، ورَوَيناه عن بَعضِهم بالضَّمِّ هنا.
و (محمَّدُ بنُ زَيدِ بنِ قُنْفُذ) بضمِّ القاف والفاء وذال مُعجَمة، وأمَّا اسمُ البَهيمةِ المُسمَّى بها فيقال فيها: بفَتحِ الفاء وبالظَّاء مكان الذَّال أيضاً وبالوجهَين.
و (سُليمانُ بنُ قَرْم) بفتح القاف وسكون الرَّاء.
و (قُثَم بنُ العبَّاسِ) بضمِّ القاف وفَتحِ الثَّاء، وقد ذكَرْناه.
و (ابنُ قِمَّعة) بكسر القاف وتَشديدِ الميم مَفتُوحة، كذا ضبَطْناه في الصَّحيحِ عن بَعضِهم، وقيل فيه: (قَمَعَة) مثل حَفَدَة بفتح الجَميعِ وتخفيفِ الميم، وكذا ضبَطْناه عن آخرِينَ، وهو قولُ أكثَر النُّقَّاد، وفي رِوايَة الباجيِّ عن ابنِ ماهانَ: «قِمِّعة» بكَسرِ القاف والميمِ وتَشديدِها.
و (ابن قَعْنب)، و (قَعْنب عن علقَمَةَ) بفَتح القاف.
و (قَطَن)، و (ابنُ قَطَن) بفتح القاف والطَّاء.
و (قُطْبةُ عن الأعْمشِ) مُكبَّراً بقاف مَضمُومة وباء مُوحَّدة، وعند الهَوزَنيِّ: (قُطيبة) مُصغَّراً، والمَعروفُ الأوَّلُ، وهو (قُطْبةُ بنُ عبدِ العزيز) كُوفيٌّ.
و (إبراهيمُ بنُ قَارِظ)، وكذلك: (محمَّدُ ابنُ إبراهيمَ بنِ قَارِظ)، و (أمُّ حكيم ابنة قَارِظٍ) [خ¦٣٧] بظَاءٍ مُعجَمة.
стр. 1097
و (أبو نُوح قُرَاد) بضمِّ القاف وتخفيف الرَّاء، وهو لقَب، واسمه: عبدُ الرَّحمن بنُ غَزوَان.
و (قُدامةُ بنُ مَظعون) بضمِّ القاف.
و (أبو حَزرَةَ القاصُّ)، و (بالمدينة قاصٌّ يقال له: عبدُ الرَّحمن بنُ أبي عمرَةَ)، و (سعيدُ بنُ حسَّان قاصُّ أهل مكَّة) كلُّهم بصاد مُهمَلة مُشدَّدة، وكان في نُسخةِ ابنِ عيسَى من مُسلمٍ بخَطِّه: (قاضي)، وكذلك روَاه بعضُهم، والأوَّلُ الصَّوابُ.
و (محمَّد بنُ قَيسٍ قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيز ﵀، كذا روَاه جمهُورُهم، وروَاه العُذريُّ: (قاضي)، وقد اختُلِف فيه عن البُخاريِّ في «التاريخ» بالوجَهَين، وذكَر عن حمَّادٍ: (قاص أو قاضي) بالشَّكِّ، وذكَر عن ابنِ إسحاقَ: (وكان قاصًّا قال: قصَصت على عمرَ بنِ عبدِ العزيز في أمارته بالمدينة)، وهذا يصحِّح إحدى الرِّوايتَين.
و (سيِّدُ القارَةِ) [خ¦٢٢٩٧] بتخفيف الرَّاء؛ قبِيلَة مَعرُوفة.
و (بنو القَينِ) [خ¦٤٣٥٨] بفتح القاف، قبِيلَة أيضاً من اليَمنِ، وهو القَينُ بنُ فهم بنِ أراش بنِ الحارثِ بنِ قَحطَان، وفي قَيسٍ أيضاً: القينُ بنُ فهم بنِ عَمرِو بنِ سَعيدِ بنِ قَيس عيلان.
و (بنو قَنْطُورَا) كذا بفَتحِ القاف وسُكون النُّون وضمِّ الطَّاء المُهملَة مَقصُور، قيل: هم التُّرك.
فصلُ الأنسَابِ
(عبدُ الرَّحمن بنُ عَبدٍ القاريُّ) بتَشديدِ الياء، وكذلك «يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ القاريُّ» وهو ابن عبد الرَّحمن بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدٍ القاريُّ، منسوب إلى القارَة، وهم: بنو الهَوْن بن خُزيمَةَ.
و (أبو جَعفرٍ القارئ) مهموزاً من القِراءَة، وكذلك (مُوسَى القارئ).
و (ثعلبَةُ بنُ أبي مالكٍ القُرَظيُّ) بضم القاف وفتح الرَّاء وظاء مُعجَمة، ومِثلُه: (محمَّد بنُ كعبٍ القُرَظيُّ)، و (رِفاعةُ القُرَظيُّ).
و (خالدُ بنُ مخلدٍ القَطَوانيُّ) بفتح القاف والطَّاء المهملة بعدها واو بعد الألف نون، قال البُخاريُّ والكَلاباذيُّ: معناه البَقَّال، كأنَّه نسبُوه إلى بيع القطنية، وقال أبو ذرٍّ الهرويُّ، وأبو الوليدِ الباجيُّ: يُنسَب إلى قريَة بباب الكُوفةِ، وفي «تاريخ البُخاريِّ» أيضاً: قطوان موضِعٌ، وكان يغضَب ممَّن يقولُه قطواني.
و (هشامٌ القُرْدُوسي) بضمِّ القاف وسكون الرَّاء وضمِّ الدَّال وبالسِّين المُهملَة، وقُردوس
стр. 1098
قَبيل من دوس، وقيل: من الأزد، والأوَّل أصحُّ، و (هشامُ بنُ العَتيكِ) من الأزد.
و (مُسلم القُرِّيُّ) بضمِّ القاف وتَشديدِ الرَّاء ذكَرْناه في العَينِ وما يَشتَبِه به.
و (الحكمُ بنُ موسَى القَنْطَري) بفتح القاف وبالنُّون، منسوب إلى قنطرة بَرَدَان بشرقي بغداد.
و (عبيدُ الله بنُ عمرَ القَوارِيرِي) منسُوب إلى قوارير الزُّجاجِ.
و (أبو عبدِ الله القرَّاظ) بتَشديدِ الرَّاء وظاء مُعجمَة، و (دينار القرَّاظ) كذلك.
و (أبو حمزةَ القَصَّاب) بالقاف والصَّاد المهملة والباء بواحِدَة.
و (عمرُو بنُ حمَّادِ بنِ طلحَةَ القَنَّاد) بالنُّون، وهو الَّذي يبيع القَند، أو يصنَعَه، وهو عصارَةُ السُّكرِ، وهو صِفة لطلحَةَ جدِّ عمرٍو لا لعَمرٍو إلَّا على تجوِّزٍ.
و (فُرَات القَزَّاز) من عمل القزِّ أوالتِّجارة فيه، و (أبو المنْذر القَزَّاز) وهو إسماعيلُ بنُ عمرَ الواسِطيُّ، وروَاه الجُلُوديُّ: (البزَّاز)، وقد تقدَّم ذِكرُه في الباء.
و (يحيى بنُ سَعيدٍ القَطَّان)، وكذلك (غالِب القَطَّان) وهو ابن خطَّاف وهو ابن غَيلان الرَّاسبيُّ.
و (عياشُ بنُ عبَّاسٍ القِتْبَانيُّ) بكسر القاف وسكون التَّاء باثنتَين فوقها وفتح الباء وبعد الألف نون، وقِتْبان قبيلٌ من رُعَين.
و (القُشَيريُّ) بضمِّ القاف من قَيسٍ منهم: (مُسلمُ بنُ الحجَّاجِ)، و (أبُو يونسَ القُشَيريُّ)، روَى عنه القَطَّان، ويشتَبِه به (القَسْريُّ) بفتح القاف وسين ساكنة مُهملة، وسنَذكُره بعدُ.
و (القَيسِيُّون) ذكَرْناهم مع أشبَاهِهم في حَرفِ العَينِ [ع ج م].
و (القُمِّي) بضمِّ القاف ذكَره البُخاريُّ في كتاب الطبِّ ولم يُسمِّه [خ¦٥٦٨٠]، واسمه: يعقوبُ بنُ عبدِ الله بنِ سَعدٍ، وقُمٌّ-الَّذي يُنسَب إليها- بلَدٌ بجِهةِ الرَّي، وقد ذكَرْناه في حَرفِ العَينِ مع أشباهِهِ.
وذكَرْنا هناك: (القَرني) و (القَرنِيُّون).
و (محمَّدُ بنُ يحيَى بنِ مِهرانَ القُطَعي) وعمُّه (حزمُ بنُ أبي حَزمٍ القُطَعيُّ) بضمِّ القاف وفتح الطَّاء، وكذلك (أبو قَطَن عمرُو بنُ الهيثَمِ القُطَعي)، وجدُّه (قَطَن بنُ كَعبٍ القُطَعي) من قطيعَةَ فخذٌ من ذُبيَانَ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
ذكر (أمَّ قِتَال) [خ¦٤٠٧٢] كذا بكسر القاف وتخفيف التَّاء باثنتين فوقها للمروَزيِّ، وبفتح القاف وتَشديدِ التَّاء لابنِ السَّكنِ، وللبَاقِين:
стр. 1099
(قِبال) بكسر القاف وباء خفيفة بواحِدَةٍ.
و (جُندَباً القَسْريُّ) بفتح القاف وسكون السِّين، كذا للجُلُوديِّ، وقد جاء نسَبُه في (باب من صلَّى الصُّبحَ فهو في ذِمَّة الله) من كتاب مُسلمٍ، وسقَط النَّسب لغَيرِه، قالوا: وهو وَهمُ، ليس بقَسْريٍّ إنَّما هو علَقى بطن من بَجِيلة، وعلقَة وقَسَر أخوان وهما من بَجِيلةَ، وقد جاء نسَبُه (عَلَقِي) في كتاب مُسلمٍ، أيضاً في كتاب الزُّهد.
وقوله في حَديثٍ: (هِنْد ابنةُ الحارثِ القُرشِيَّة) [خ¦٨٥٠] كذا عند الجُرجانيِّ، ولم ينسبها غيرُه، ونسَبَها أيضاً البُخاريُّ في «تاريخه»: (الفِراسِيَّة)، والوَجهان مَنقُولان فيها، وقد ذكَرْناها في الفاء.
وفي (باب جوائز الوفد)، وفي (بابِ مَرضِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا قَبيصةُ حدَّثنا سفيانُ بنُ عَيينَةَ) [خ¦٣٠٥٣] كذا لجماعتهم الأَصيليِّ والقابسيِّ والنَّسفي والهَرويِّ في البابَين، وفي بَعضِ نُسخِ البُخاريِّ فيهما: (حدَّثنا قُتيبَةُ) [خ¦٤٤٣١]، وكذا لابنِ السَّكن، وخرَّجه الأَصيليُّ في حاشِيَة كتابه، وقال من نُسخَةٍ.
وفي غزوَةِ حنَينٍ: (سمِع البَراء وسأله رجُل من قَيسٍ) [خ¦٤٣١٧] كذا لجَميعِهم، وعند ابنِ السَّكنِ وحدَه: (من قُريش).
وفي (باب الخُطبة على المِنبَر): «حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ محمَّد بنِ عبدِ الله ابن عبدٍ القَاريّ القُرشيُّ» [خ¦٩١٧] كذا لبَعضِ رُواة البُخاريِّ، وسقَط (القُرشي) للأَصيليِّ، وكِلاهُما صحِيحٌ، هو قاريُّ النَّسبِ، حليف بني زهرَةَ من قُريشٍ.
стр. 1100
حرفُ السِّين
السِّين مع الهَمزةِ
٢٠١١ - (س أ) قوله: «سَأْ ل عَنَك الله» كذا في كتابِ التِّميمي بالمُهملَة مَهمُوزاً، وخرَّج عليه: «سِرْ»، وكذا عند العُذريِّ بالرَّاء، وعند بَعضِهم بالشِّين المُعجمَة، هي كلِمَة تُزجَر بها الإبل، وفي «العين»: سَأْ سَأ، وشَأْ شَأ: زجرٌ للحمار، فبالسِّين ليحتَبِس، والمُعجمةِ ليَسِير، قال الحربيُّ: سَأ سَأ وشَأ شَأ، زجرٌ للحمار، فإذا دَعوتَه ليشرَب قلت: تَشُؤْ تَشُؤْ، وقال أبو زَيدٍ: تَشَأْ تَشَأْ، وحكَى الهرويُّ أنه جاء في زَجرِ الجمَل أيضاً.
٢٠١٢ - (س أ ت) قوله: «بِسِئةِ قَوسِه» يُهمَز ولا يُهمَز، قال أبو مروان ابن سراج: رُؤبة يهمزها وغيره لا يهمزها، وهو طرفُ القَوسِ المُنعطِف، قال ابنُ السِّكِّيت: السِّئَة والثُّندُؤَة همزَهما رُؤبَة، والعربُ لا تهمِزُ واحداً منهما.
٢٠١٣ - (س أ ر) قوله: «إن جابراً صنَع لكم سُؤْراً» [خ¦٣٠٧٠] قال الطَّبريُّ: أي: اتخذ طعاماً لدَعوةِ النَّاس، وهي كلِمَة فارِسيَّة، وكذا وقَع نحو هذا التَّفسير في بعض نُسخِ البُخاريِّ، وقيل: السُّؤرُ الصَّنيعُ بلُغةِ الحبَشةِ، وأمَّا قوله في حَديثِ أبي طلحَةَ: «فأكَلُوا … وترَكُوا سُؤراً» فهذه الكلِمَة العربِيَّة المَعرُوفَة، وهي بقِيَّة الماءِ في الحوضِ، وبقِيَّة الماء والطَّعام وكلِّ شيءٍ.
٢٠١٤ - (س أ ل) قوله: «وكثرَة السُّؤال» [خ¦١٤٧٧] قيل: هي مَسألَة النَّاس أموالهم، وقيل: كثرةُ البَحث عن أخبارِ النَّاسِ، وما لا يَعنِي، وقيل: يحتَمِل كثرة سُؤال النَّبيِّ ﷺ عمَّا لم يَأذَن فيه، قال الله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، وقيل: يحتَمِل كثرَة السُّؤال للنَّاس عن أحوالهم، حتَّى يُدخل الحرج عليهم فيما يريدُون سترَه منها.
وقوله: «فلا تَسأل عن حُسْنِهنَّ وطُولهنَّ» [خ¦١١٤٧] يعني الرَّكعتَين؛ أي: إنهنَّ في ذلك على غاية الكمالِ، حتَّى لا يحتاج إلى السُّؤال عنه، وهذا النَّوعُ من الكِنايَات مُستَعمل في كلام العَربِ للإبلاغ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قِراءَة من فتَح.
стр. 1101
٢٠١٥ - (س أ م) قوله في سَلامِ اليَهودِ: «إنَّما يقُولُون السَّام علَيكُم» * [خ¦٦٠٢٤] فيه تَأوِيلاتٌ، أحدُها: السَّآمة وهي الملال، مَصدَر: سَئِم يَسأَم سآمة وسأَماً قاله الخطابيُّ، وبه فسَّره قتادَةُ، فهذا هو مَهمُوز، وفيه تأويلٌ آخَر: أنَّه الموت، وعليه يدُلُّ قوله: «فقالوا: وعليكم» [خ¦٦٠٢٤]، ومِثلُه جاء مُفسَّراً في الحَديثِ الآخَرِ: «إلَّا السَّام، والسَّامُ: الموتُ» [خ¦٥٦٨٨].
وقوله: «مخافَة السَّآمة علينا» [خ¦٧٠] ممدُود أي: الملالَ، ومنه: «حتَّى أكون … الَّذي أسْأَم» [خ¦٥٢٣٦] أي: أَمَلُّ، ومِثلُه: «إنَّ الله لا يسَأمُ حتَّى تَسأمُوا»، بمعنَى قَولهِ: «لا يمَلُّ حتَّى تمَلُّوا» [خ¦١١٥١]، وقد تقدَّم في الميمِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في (باب التَّعوُّذ من الفِتَن): «عن أنسٍ سَأَل رسُول الله ﷺ حتَّى أحفَوْه» [خ¦٦٣٦٢] كذا للمَروزيِّ، ولغَيرِه: «سُئِل»، وهو الصَّوابُ، وكتَبَه بالألفِ فوَهِم فيه وفتَح الهَمزَة، وكذا جاء في حَديثِ أبي موسَى: «سُئِلَ رسول الله ﷺ » [خ¦٧٢٩١] على ما لم يُسمَّ فاعِله؛ أي: سأَل ناسٌ أو سائِلُون كما قال في حَديثِ يوسفَ بنِ حمَّادٍ عن أسْرارِ النَّاسِ: «سألوا رسولَ الله ﷺ حتَّى … ».
في حَديثِ الإفْكِ في كتابِ الأنبيَاءِ في البُخاريِّ في قصَّة يوسفَ عن مَسرُوقٍ: «سألتُ أُمِّي أمَّ رُومَان» [خ¦٣٣٨٨]، وفي المَغازِي [خ¦٤١٤٣]، وفي تَفسيرِ يوسفَ [خ¦٤٦٩١]: «حدَّثتنِي أمُّ رُومَان» وذكَر الحديثَ، هذا عندَهم وهمٌ، ولهذا لم يُخرِّج هذا اللَّفظ مسلمٌ، قالوا: لأنَّ مسرُوقاً لم يُدرِك أمَّ رُومانَ، والحديثُ مُرسَلٌ، قالوا: ولعلَّه مُغيَّرٌ من سُئِلَت على ما لم يُسمَّ فاعله، وكذا روَاه أبو سَعيدٍ الأشجُّ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الحاء وما قيل فيه فانظُره هناك.
في حَديثِ بَدرٍ قوله لقَتلاها: «أَيسُوؤُكم أنَّكم أطَعْتُم الله ورسُولَه» كذا للحمُّوييِّ، وللباقِينَ: «أيسُرُّكم» [خ¦٣٩٧٦]، وهو الوَجهُ، لكن قد يُخرَّج لرواية الحمُّوييِّ وجه حسَن؛ أي: إنَّ ذلك لم يسُؤكم على ما كنتُم تعتَقِدون، وإنَّما ساءكم طاعة غَيرِه، توبيخاً لهم وتَقرِيعاً وحسرَةً، كما قال آخرَ الحَديثِ.
وفي (باب كَلامِ الرَّب مع الأنبِيَاءِ): «ذهَبْنا إلى أنسٍ وذَهبْنا معنا إليه بثابتٍ البُنانيِّ يَسألُه عن حَديثِ الشَّفاعةِ» [خ¦٧٥١٠] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، ولغَيرِهما: «فسَألَه» وهو وهمٌ؛ لأنَّ بعدَه: «فإذا هو في قَصرِه»، وبعدَه: «فقُلنا لثابتٍ سَلْه».
وفي حَديثِ فتحِ مكَّةَ: «فإنْ أُصِيبوا أعطَينا الَّذي سُئلناه» كذا لكافَّتهم،
стр. 1102
وعند السَّمرقَنديِّ: «سُلِبنا» وليس بشيءٍ ولا هو مَوضِعه.
السِّين مع البَاء
٢٠١٦ - (س ب أ) «سَبَأ» مَهمُوزاً مَصرُوفاً المَذكُور في القُرآنِ والحَديثِ، اسمُ رجُلٍ، كذا جاء مُفسَّراً في حَديثِ النَّبيِّ ﷺ ، وكذا أجمَع عليه أهل الخبرِ والنَّسبِ، وهو أبو اليَمن، واسمه: عامر، ويقال: عبدُ شمسٍ، قيل: سُمِّي بذلك؛ لأنَّه أوَّل من سبَى السَّبايا، فسُمِّي بنوه باسْمِه، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥] الآيةَ.
٢٠١٧ - (س ب ب) قوله: «سَببٌ واصِلٌ» [خ¦٧٠٤٦] أي: حبلٌ، قاله الخُشنيُّ، ومِثلُه قيل في قَولِه تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء﴾ [الحج: ١٥]، وقال الهرويُّ: يقال للطَّريقِ المُوصِل إلى الشَّيء: سبَبٌ، وللباب ولكُلِّ شيءٍ يُتوصَّل به إلى شيءٍ: سببٌ، ومنه قوله ﵇: «كلُّ سبَب يَنقَطِع إلاَّ سَببِي» أي: وصلةٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي: الوَصلُ والمودَّات.
وقوله: «أسلَم في سبائبَ» قال مالكٌ: هي غلائلُ رِقائقٌ يَمانِية، وقال غيرُه: عمائمُ، وقال صاحبُ «العين»: السِّبُّ: الثَّوب الرَّقيقُ بكسر السِّين، وقيل: هي مَقانعُ، وقيل: السِّبُّ: الخمارُ.
وقوله: «ساببتُ رَجلاً» [خ¦٣٠] و «المسْتَبَّان ما قالا فعلى البادي»، و «سِباب المُؤمِن فُسُوق» [خ¦٤٨] هو من السِّباب: وهي المُشاتَمة.
وذكر «السَّبَّابة» [خ¦٥١٠٤]، و «أشار … بالسَّبَّابةِ» هي المُسبِّحة من الأصابعِ.
٢٠١٨ - (س ب ت) قوله: «أرُوني سِبْتيَّ»، و «رأيتُك تلْبَس النِّعال السِّبتيِّة» [خ¦١٦٦] بكسر السِّين، وكذلك: «يا صاحب السِّبْتيَين اخلع سِبتِيَيك»، وروَاه صاحبُ «الغَرِيبَين» أيضاً: «السِّبتَينِ» تَثنِيَة سِبْت.
والسِّبتُ: جِلدُ البَقرِ المَدبُوغة بالقَرَظِ، يُتخَذ منها النِّعال، وقال أبو عَمرٍو: كلُّ جِلد مَدبُوغ فهو سِبتٌ، وقال أبو زَيدٍ: السِّبتُ جُلود البَقرِ خاصَّة دُبغت أو لم تُدبَغ، وقال ابنُ
стр. 1103
وهبٍ: هي السّود الَّتي لا شَعرَ لها، وقيل: هي الَّتي لا شَعرَ عليها، واحتَج هذا بقول ابنِ عمرَ حجة لذلك: «كان رسولُ الله ﷺ يلبس النِّعال الَّتي ليس عليها شَعر» [خ¦٥٨٥١].
وقال الأزهري: كأنها تَسبَّتت بالدِّباغ؛ أي: لانَت.
وقيل: إنَّه من السَّبت، وهو الحلقُ، لحلق الشَّعر عنها، يقال: سَبَتَ رأسه إذا حلَقه، وقد قال بعضُهم: كان يجِبُ أن يقال على هذا: سَبْتيِّة بالفتح، فلم يُرَوْها إلَّا بالكَسرِ.
وقال الدَّاوديُّ: نُسِبت إلى مَوضِع يقال له: سوق السَّبت.
وقوله: «فما رأينا الشَّمس سَبْتاً» [خ¦١٠١٣] أي: مُدَّة، قال ثابتٌ: والنَّاس يحمِلُونه على أنَّه من سَبتٍ إلى سَبتٍ، وإنَّما السَّبت: قطعة من الدَّهر بفتح السِّين، وروَاه القابِسيُّ وعُبدُوس وأبو ذرٍّ لغَيرِ أبي الهيثَمِ: «سبتنا» والمَعرُوف الأول، وكأن هذه الرِّواية محمُولَة على ما أنكره ثابتٌ؛ أي: جمعتنا، وذكَرَه الدَّاوديُّ: «ستّاً» وفسَّره بسِتَّة أيَّام من الجُمعةِ إلى الجُمعةِ، وهو وهمٌ وتصحِيفٌ.
وقوله في مَسجِد قباءٍ عن ابنِ عمرَ: «وكان يَأتِيه كلَّ سبْتٍ» [خ¦١١٩١] ظاهره اليوم المَعلُوم، وقيل: المراد حينٌ من الدَّهر، كما يقال: لكلِّ جمعة وكلِّ شهر، ولم يُرِد يوماً مُعيَّناً، كأنَّه ذهَب إلى ما تقدَّم أن يجعله وقتاً من الدَّهر، وخصَّه بأيَّام الجمعة كما يُقال لها الجمعة، وفيه نظَر.
٢٠١٩ - (س ب ح) قوله: «لأحرَقت سُبُحاتُ وَجهِه ما انتهى إليه بَصَرُه» قيل: نورُ وَجهِه، وقيل: جمالُ وَجهِه، ومعناه: جلالُه وعظمَتُه، قال الحربيُّ: «سُبُحات وَجهِه» نورُه وجَلالُه وعَظمتُه، وقال النَّضرُ بنُ شُميلٍ: «سبحات وجهه» كأنَّه يُنزِّهه ويقول: سبحان وجهه.
وقوله: «سبُّوح قدُّوس» بفتح السِّين والقاف وضمهما، ولم يأتِ فعُّول بالضَّمِّ مشدَّد العين في كلام العرب إلَّا في هذين الحرفَين، وهما بمعنَى: التَّنزيه والتَّطهير من النَّقائص والعيُوب، وقد فسَّرنا «القدُّوس».
وقوله: «سُبْحان الله» [خ¦٨٦]
стр. 1104
أي: تَنزِيهاً له عن الأنْدادِ والأوْلادِ والنَّقائصِ، وهو مَنصُوب عند النُّحاة على المَصدرِ كالكُفران والعُدوان؛ أي: أسبِّحك تَسبِيحاً وسُبحاناً، أو سبَّح الله سُبحاناً وتَسبِيحاً، ومعناه التَّنزيه؛ أي: أنزِّهك يا ربُّ وأقدِّسُك عن كلِّ سوءٍ، وأُبرئك من كلِّ نقصٍ وعيبٍ، وقيل: إنَّه من قولهم: سبَح الرَّجلُ في الأرض إذا دخَل فيها، ومنه: فرَس سابح، وقيل: هو الاستِثْناء من قَولِهم: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] قيل: تستَثنُون، كأنَّه نزَّه واستَثنَى من جملة الأنْدادِ.
وقوله: «سُبْحة الضُّحى» [خ¦١١٢٨] بضمِّ السِّين وسكون الباء، وهي صَلاتُها ونافِلتُها، ومنه: «وكنْتُ أُسبِّحُ» [خ¦٣٥٦٨]، و «أقْضي سُبْحتي» [خ¦٣٥٦٨]، و «أصلَّى في سُبْحتِه قاعداً»، و «يتحرَّى … مَكانِ المُصحَفِ يُسبِّح»، ومنه: «واجعلُوا صلاتَكم معهم سُبْحةً» أي: نافِلَةً.
وقوله في البُخاريِّ في صَلاةِ العيدِ: و «ذلك حين التَّسبيحِ» [خ¦١٣/ ١٠ - ١٥٣٠] أي: صلاة سُبْحة الضُّحى ونافلتها، وسُمِّيت الصَّلاة سُبحة وتَسبِيحاً لما فيها من تَعظيمِ الله تعالى وتَنزيهِه، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] أي: المُصلِّين.
وذكر: «المُسبِّحة» [خ¦٥٨٣٠] وهي السَّبَّابةُ من الأصابعِ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّه يُشار بها في الصَّلاة للوَحدانِيَّة والتَّنزيهِ، وفي حَديثٍ آخرٍ ذكرَها فقال: «السَّبَّاحة» بمَعناه.
و ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] قيل: تصرُّفاً في حَوائجِك، وقيل: فراغاً لنَومِك باللَّيل، والسَّبحُ أيضاً: السَّعيُ كسبح السَّابحِ في الماء، قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].
وقوله: «وإذا ذاك السَّابح يَسْبح» [خ¦٧٠٤٧] أي: العائمُ يعُومُ.
٢٠٢٠ - (س ب خ) قوله: «أرضٌ سَبِخة» [خ¦٢٦٩١] بكَسرِ الباء، و «سِبْخَة الجُرُف»، و «هل يتيمَّم بالسِّباخ» السَّبخةُ-بالفتح-: الأرضُ المالحةُ، وجمعُها: سِباخٌ، وإذا وصَفْت بها الأرضَ قلت: أرضٌ سَبِخة، واختَلَف الفُقهاءُ في التَّيمُّم عليها، فمن يشتَرِط التُّرابَ المُنبِت ويَتأوَّل أنه معنى قوله: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣] لم يرَ التَّيمُّم عليها، ومن يَتأوَّله طاهراً أجازَه.
٢٠٢١ - (س ب د) قوله في صِفَة الخوارجِ وعَلامتِهم: «التَّسبِيدُ» [خ¦٧٥٦٢] هو الحلاق للرُّؤُوس، كما جاء في اللَّفظِ الآخَرِ: «آيتهم التَّحلِيق» * [خ¦٧٥٦٢]، قيل: «التَّسبِيدُ» الحَلْق واستِئصالُ الشَّعرِ، وهذا قولُ الأصمعيِّ، وقيل: تركُ التَّدهُّن وغسلِ الرَّأسِ، وهذا قولُ أبي عُبيدٍ، والأول أظهَرُ؛ لموافقة الرِّوايات الأُخَر بـ: «التَّحليقِ».
стр. 1105
٢٠٢٢ - (س ب ر) قوله: «كذا وكذا رَيطةً سابِريَّة» هو جِنسٌ منها، قال ابنُ دُريدٍ: ثوبٌ سابِريٌّ رقِيقٌ، وكلُّ رقيقٍ سابِريٌّ، والسَّابريُّ من الدُّروع الرَّقيقةُ السَّهلة، وأصلُه سابوريٌّ مَنسُوب إلى سابُور، فثقُل عليهم فقالوا: سابريٌّ، قال ابنُ مَكِيٍّ: السَّابريُّ من الثِّيابِ الَّذي لا يستُر العاري والمُكتَسِي.
٢٠٢٣ - (س ب ط) قوله: «سَبِطٌ جَسِيم» [خ¦٣٤٤١]، و «إن جاءَت به … سبِطاً» بسكون الباء وكَسرِها، ويقال بفَتحِها أيضاً؛ أي: مَديدُ القَامةِ، سبِطُ العِظامِ، وحكَى الحربيُّ: «سَبِط» وهو في حَديثِ اللِّعان يحتَمِل هذا، ويحتَمِل لِسُبُوطة الشَّعر فإنه قال: «وإن جاءَت به … جَعداً»، والجُعودَة أيضاً محتَمِلة للوَجهَين، وقد ذكَرْناهما.
وقوله: «كان سبِط الكفَّين» [خ¦٥٩٠٧]، ويُروَى: «بَسِيط» من هذا، وقد ذكَرْناه في الباء.
وقوله: «ليس بالسَّبط ولا بالجَعدِ القَطَط» [خ¦٣٥٤٨] الشَّعر السَّبط الَّذي ليس فيه تكسُّر كشُعور العَجمِ، وقال صاحبُ «الأفعال»: سبط الجِسمُ سَباطَة، والشَّعرُ سُبُوطة، فالجسم سَبَطٌ، والشَّعر سَبْط.
وقوله: «حتَّى أتى سُباطةَ قومٍ» [خ¦٢٢٤] بضمِّ السِّين وتخفيفِ الباء، هي المَزبَلةُ، وأصلُها: الكناسَةُ الَّتي تُلقَى فيها.
وقوله: «سِبْط من بني إسرائيلَ» والسِّبطُ واحد الأسباط، وهم أولاد إسرائيلَ، قيل: هم في بني إسحاقَ كالقَبائلِ في بني إسماعيلَ، والسِّبطُ جماعةٌ لا يقال للواحدِ، ولا يصِحُّ على هذا قول من يقول في الحسَنِ والحُسينِ: سِبطَا رسول الله ﷺ ، إنَّما يقال عنهما: سبط رسول الله ﷺ ؛ أي: ولده، حكى هذا ابنُ دُريدٍ، وقد جاء في الحَديثِ: «سبطا رسول الله ﷺ »، وقيل: السِّبط خاصَّة الأولادُ، وقيل: معنَى سِبطَا رسُولِ الله ﷺ ؛ أي: طائفَتان وقِطْعَتان، قاله ثعلبٌ، كأنَّه يشيرُ إلى نَسلهِما وعَقبِهما.
٢٠٢٤ - (س ب ل) ذكر: «السَّبيل» [خ¦٧٤]، والسُّبُل هي الطُّرُقُ، واستُعِيرت لكلِّ ما يُوصِل إلى أمرٍ، و «ابنُ السَّبيلِ» [خ¦١٤٦٥] قيل: الحاجُّ المُنقَطِع به، وقيل: كلُّ غريبٍ مُنقَطِع به من خرَج عن بلاده سُمِّي بالطَّريقِ الَّتي يسلُك عليها.
وقوله: «واجعَلْها في سَبيلِ الله» أي: في الجهادِ، وأكثَر ما يأتي فيه، وكلُّ ما هو لله فهو في سَبيلِه.
و «قطعوا السَّبيل» [خ¦١٤١٣] أي: الطَّريقَ.
стр. 1106
وقوله في المَشيِ إلى الجُمعةِ: «من اغبرَّت قدَماه في سَبيلِ الله حرَّمه الله على النَّار» [خ¦٩٠٧] فدَلَّ أنَّه هنا عِندَهم على عمُوم سَبيلِ الله وطاعَتِه.
وقوله: «ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم الله-فذَكَر- المُسبِل إزاره» وهو الَّذي يجرُّه خُيَلاء، يقال: أسبَل ثوبَه وشَعرَه؛ أي: أرْخَاه.
٢٠٢٥ - (س ب ع) قوله: «طاف سُبوعاً»، و «صلَّى لكلِّ سُبوعٍ» [خ¦٢٥/ ٦٩ - ٢٥٥٧]، و «حتَّى يتِمَّ سُبُوعَه» بضمِّ السِّين، و «طاف سَبْعاً» أي: سَبعَ مِرارٍ، ويقال: «طاف بالبَيتِ سَبْعاً» [خ¦٣٩٥] بالفَتحِ وسُكونِ الباء، و «سُبُوعاً» بضَمِّهما، وبالضَّبطَين وقَع في الحديثِ، لكن ابنُ وضَّاحٍ وكثيرٌ من روَاة «المُوطَّأ» قالوا: «حتَّى يتِمَّ سُبُعه» بضمِّ الباء، وفي رِوايةِ المُهلَّب وعن أبي عيسَى: «سُبُوعَه» وكذلك ضبَط بعضُهم: «طاف سُبُعاً»، والسُّبُع إنَّما هو جزءٌ من سبعة، والمَعروفُ عند أهل اللُّغة إذا ضمَمت أدخَلْت الواو، وهو جمع: سَبْع، مثل ضَرْب وضُرُوب عند بَعضِهم، وقال الأصمعيُّ: جمعُ السَّبع: أسْبُعٌ.
وقوله: «سابِع سَبعَةٍ» [خ¦٤٥١٢] أي: أنا سابِعُهم وهم سَبعةٌ بي، ومنه: «سبَّعت سُلَيم يوم الفَتحِ» أي: كانت سبع مائة.
وقوله: «كلُّ حسنةٍ … بسَبعةِ أمثَالِها إلى سَبع مئة ضِعفٍ» [خ¦٤١]، و «سبعون حجاباً»، ومثل هذا ممَّا جاء في الحَديثِ من ذِكْر: «السَّبعةِ» [خ¦٢٧٨]، و «السَّبعِين» [خ¦٢٠٠]، و «السَّبع مائة» [خ¦٤١] ونَحوِها، قيل: هو على ظاهِرِه وحصر عَددِه فيما وقَع منه، وقيل: هو بمعنَى: التَّكثيرِ والتَّضعيفِ لا حصر عدَدِه، قال الهرويُّ: والعربُ تضَعُ التَّسبِيع موضِع التَّكثير والتَّضعيف وإن جاوَز عدَده.
وقوله: «أُمرْنا أن نَسجُدَ على سبْعةِ أَعظُمٍ» [خ¦٨١٠] قال ابنُ مُزَيِّنٍ: يريد الوَجهَ والكفَّينِ والرُّكبتَين والرِّجلَين، وسُمِّي كلُّ واحدٍ منها عظماً وإن كانت عِظاماً؛ لاجتماعها في ذلك العُضوِ.
وقوله: «للبِكر سَبعٌ وللثيِّب ثلاثٌ» [خ¦٥٢١٣] أي: سبعُ ليالٍ لا يحسبُها عليها ضَرائرُها، وذلك لتَتأنَّس بالرَّجلِ، ويزولَ عنها خَفَر البكارَةِ، ولجدَّتها أيضاً للزَّوج، وقوَّة شَهوته إليها، على من عَهِده قبل، والثيِّبُ دون ذلك؛ لزَوال الحياءِ عنها بالثيُوبةِ، فاحتاجَت إلى تَأنيسٍ دون تلك.
стр. 1107
وقوله في خبَرِ الذِّئبِ: «من لها يومَ السَّبُع» [خ¦٢٣٢٤] كذا رَوَيناه بضمِّ الباء، قال الحربيُّ: ويُروَى بسُكُونها، يريد «السَّبُع»، وقرَأ الحسَن: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] بالسُّكون، وقال ابنُ الأعرابي: «السَّبْع» المَوضِع الَّذي عِندَه المَحشَر، أراد من لها يوم القِيامَة، وبعضُهم يقول في هذا «السَّبْع» بالسُّكون، وأنَّه يوم القِيامَة، وأنكَر بعضُهم هذا، وقيل: يحتَمِل أنَّه أراد يوم السَّبع يوم أكلي لها، يقال: سَبَعَ الذِّئبُ الغنمَ: أكلَها، وقيل: يوم السَّبع: يوم الإهمال، قال الأصمعيُّ: المُسبعُ: المُهمَل، وأسبَع الرَّجل غلامَه إذا ترَكَه يفعَلُ ما يشاء، وقال الدَّواديُّ: معناه إذا طرَدَك عنها السَّبُع، فبقِيتُ أنا فيها أتحكَّم دونك لفِرارِك منه، وقيل: يوم السَّبْع-بالسُّكون-: عيد كان لهم في الجاهِليَّة، يجتَمِعون فيه لِلَهوِهم، ويهملون مواشيهم فيأكلها السَّبعُ.
قال القاضي: حدَّثنا الغسَّانيُّ حدَّثنا الحكمُ بنُ محمَّدٍ سمِعتُ أبا الطَّيبِ بنَ غليُونَ سَمِعتُ أبا بكرِ بنَ جابرٍ الرَّمليَّ سمِعتُ إسماعيلَ بنَ إسحاقَ القاضيَّ سمِعتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ سمِعتُ مَعمَر بنَ المُثنَّى يقول في حَديثِ النَّبيِّ ﷺ هذا: ليس هو السَّبُع الذي يسبَع النَّاس، إنما هو عيد في الجاهِليَّة يشتَغِلون فيه بأكلِهِم ولعبهم، فيجيء الذِّئبُ فيأخذ غنَمَهم.
وقال بعضُهم: إنَّما هو السَّيع بالياء باثنتَين تحتَها؛ أي: يوم الضِّياع، يقال: أسعت وأضعت بمعنًى.
وقوله: «صلَّى النَّبي ﷺ سبعاً جَمِيعاً وثمانِياً جَمِيعاً» [خ¦٥٦٢] يريد جمَع المَغرِب والعشاءَ، وجمَع الظُّهرَ مع العَصرِ.
٢٠٢٦ - (س ب غ) قوله: «سابغ الألْيتَينِ» [خ¦٤٧٤٧] قال صاحبُ «العين»: أي قبيحهما، يقال: عجِيزَة سابِغَة، وألية سابِغَة؛ أي: قبيحة.
قال القاضي ﵀: وقد يكون سبُوغُ الأليتين هنا كِبرهُما أو سعتهُما، ومنه: ثوبٌ
стр. 1108
سابِغٌ؛ أي: كاملٌ، وعدة سابِغَة؛ أي: مُتَّسعَة، و «أسبَغ الله عليك نِعمَه» أي: كثَّرها ووسَّعها، ويدُلُّ عليه قولُه في بَعضِ الرِّواياتِ: «عظيم الأليتَين» [خ¦٤٧٤٥]، وفي أُخرَى: «إن جاءت به مُسْتَهاً» الإسْتَهُ والمُسْتَه: العظِيمُ الأليَتَين.
وقد يكون «سابغ الألْيتَينِ»؛ أي: شديد سوادهما؛ لأنَّه قد جاء في صِفَته في بعض الرِّوايات: «أسود» [خ¦٥٣٠٩]، يقال في الصِّباغ بالصَّاد والسِّين.
وقد يكون «سابغ الألْيتَين»؛ أي: عليهما شَعرٌ، كما يُوجَد في بعضِ الأطْفالِ، يقال: سبغت النَّاقة إذا ولدت ولدها حين يُشعر.
وقوله: «أسبَغه ضُرُوعاً» أي: أتمَّه وأعظَمه لكَثرةِ لَبنِها، وقد وقَع عند بَعضِ روَاة مُسلمٍ: «أشبَعه» بالشِّين المعجمة والعين المهملة، وهذا خطَأ.
وقوله في المُنفِق: «إلَّا سَبَغت عليه» [خ¦١٤٤٣] أي: امتدَّت وطالَت، بفتح الباء، وضبَطَه الأَصيليُّ بالضَّمِّ ولا يُعرَف.
وقوله: «أَسْبَغ الوُضُوء» [خ¦١٣٩]، و «إسْباغُ الوضوء» [خ¦٤/ ٦ - ٢٤٣] أي: إكماله وإتمامُه والمُبالَغُة فيه، و «قال ابنُ عمرَ: إسباغُ الوضوء: الإنقَاءُ» ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٤/ ٦ - ٢٤٣].
وأمَّا قولُه في حَديثِ الشِّعْبِ: «فتَوضَّأ ولم يُسبغِ الوُضوء» [خ¦١٣٩] فقيل: معناه: استَنجَى ولم يَتوضَّأ للصَّلاةِ، والأَولَى أنَّ معناه: «توضَّأ وضُوءاً خفِيفاً» [خ¦١٦٦٩] كما جاء هكذا مُفسَّراً في حَديثِ قُتيبَةَ، وبدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «ولا نُصلِّي حتَّى نَجِيء جمعاً» * [خ¦١٦٦٨]، وبقَولِه: «الصَّلاةَ … قال: الصَّلاةُ أمامَك»، ويكون معنى قَولِه بعدُ: «فجاء المُزدَلِفة فتوضَّأ فأسبَغ الوُضُوء … فصلَّى» [خ¦١٦٧٢] أي: كرَّره لحدثٍ عراه، أو أكمَل فضيلته لتَكرَارِه تمامَ الثَّلاث لاقْتصارِه أوَّلاً على واحِدَة، والله أعلَم.
وقوله في حَديثِ الزَّكاةِ: «إلَّا سبَغَت عليه» أي: كمُلَت واتَّسعَت، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «إلَّا انبَسَطَت علَيه» [خ¦٥٧٩٧].
٢٠٢٧ - (س ب ق) قوله: «فانطَلَقتُ في سُبَّاق قُريشٍ» جمعُ: سابق، و «سابَق بين الخَيلِ» [خ¦٤٢٠] أي: أجرَاها ليرى أيُّهم يسبق، والسِّباقُ والسَّبقُ: الاسمُ.
وقوله: «أخَذ السَّبَق» بفتح السِّين والباء، اسم الرَّهن الَّذي يجعل للسَّابقِ.
وقوله: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» [خ¦٧٥٥٣] استِعارةٌ لشُمولِها وعمُومِها كما قال: «غلَبت» [خ¦٣١٩٤] في الحديثِ الآخرِ، وقد تقدَّم الكَلامُ عليه في حَرفِ الغينِ.
وقوله في ماءِ الرَّجل والمَرأةِ: «فأيُّهما سبَق» قيل: غلَب بكَثرتِه، كما قال: «فإن علا ماء الرَّجل»، وقيل: هو على ظاهرِه؛
стр. 1109
أي: أيُّهما كان أوَّلاً، وقيل: الغَلبَة للشَّبهِ، والسَّبقُ والتَّقدمُ للإذكارِ والإيناثِ.
٢٠٢٨ - (س ب ي) قوله: «كانَت فيهم سَبِيَّة» [خ¦٤٣٦٦]، و «فأصَبْنا سَبَايَا» [خ¦٧٤٠٩] جمع سَبِيَّة غير مَهمُوز، هو ما غُلِب عليه فاسْتُرِقَّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولها في صَلاةِ الضُّحى: «وإنِّي لأُسَبِّحُها» أي: أُصلِّيها، كذا روَاه أكثَر روَاة البُخاريِّ ومُسلمٍ [خ¦١١٢٨]، وعبيدُ الله عن أبيه يحيَى في رِوايَة أبي عمرَ الحافظِ، وأكثَر شيُوخُنا في «المُوطَّأ» يَروُونه: «استَحِبُّها» من المحبَّة، وكذا رواه ابنُ السَّكن والنَّسفيُّ وابنُ ماهانَ، وروَاه بعضُهم في «المُوطَّأ»: «أستَحسِنُها».
قوله في لبس المُحرِم المِنطَقةَ: «إذا جعَل في طرَفَيها سُبُورة» كذا عند أكثَرِهم بضمِّ السِّين والباء بواحِدَة، وروَاه بعضُهم: «سُيُوراً» بياء باثنتَين تحتَها بغيرِ هاءٍ، وهذا أشبَه؛ أي: شِرْكاً، واحِدُها: سَيْر.
وقوله في الميِّتِ: «يُعذَّب ببُكاءِ أهْلِه عليه، قال البُخاريُّ: إذا كان النَّوحُ من سَببِه» كذا هو لبَعضِ رُوَاته بباءَين بواحدة؛ أي: من أجْلِه، وعند أكثَر الرُّواةِ: «من سُنَّته» [خ¦٢٣/ ٣٢ - ٢٠٢٩] بالنُّون والتَّاء؛ أي: ممَّا سنَّه واعتادَه، وكِلاهُما يَرجِع إلى معنًى، وتأويلُ البُخاريِّ هذا هو أحدُ التَّأويلاتِ فيه-وقد ذكَرْناه في حَرفِ العين- لأنَّ عادةَ العَربِ أنَّها كانت تأمُر بذلك يدُلُّ عليه أشعارُها وأخبارُها.
في حَديثِ أبي هريرَةَ في كتابِ الإيمانِ: «الإيمانُ بِضْعة وسَبْعُون» كذا هنا لأبي أحمدَ الجُرجانيِّ وابن السَّكن، وهو الَّذي لهما ولغَيرِهما في سائرِ الأحاديثِ، وهو المَعروفُ الصَّحيحُ، وعند الكافَّةِ في حَديثِ أبي هريرَةَ: «بضعة وسِتُّون»، وعند مُسلمٍ في حَديثِ زُهيرٍ: «بضعٌ وسبْعون أو بضعٌ وسِتُّون».
قوله: «يا مَعشَرَ القُرَّاء استَقِيموا فقد سَبَقْتم سَبَقاً بعِيداً» [خ¦٧٢٨٢] كذا عند ابنِ السَّكن بفَتحِ السِّين والباءِ، ولغَيرِه: «سُبِقتُم» بضمِّ السِّين على ما لم يُسمَّ فاعله، والأوَّل الصَّوابُ بدَليِل سِياق الحَديثِ وقَولِه بعدُ: «وإن أخَذتُم يَمِيناً وشِمالاً فقد ضَللتُم».
وفي التَّوحيدِ في باب: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]: «إذا تلَّكم الله بالوَحيِ سبَّح أهلُ السَّمواتِ» كذا هنا لابنِ السَّكنِ، وكذا للكافَّة بغَيرِ خِلافٍ في غير هذا البابِ، وهو الصَّوابُ المَحفُوظ، وعند بقِيَّة الرُّواةِ في هذا
стр. 1110
البابِ: «سَمِع أهلُ السَّمواتِ» [خ¦٩٧/ ٣٢ - ١١٠٣٤]، وضبَطَه عُبدُوس: «سمَّع».
وقوله في حَديثِ قُسْطُنطِينَة: «فتقُول الرُّوم: خلُّوا بينَنا وبين الَّذين سُبُوا مِنَّا» كذا للسِّجزيِّ وأكثَرِهم على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وعند بَعضِهم فيه: «سَبَوا» بفتح السِّين والباء، والصَّوابُ الأوَّلُ.
وقوله: «تحيَّنُوا ليلةَ القَدرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، أو السَّبعِ الأوَاخِرِ» كذا هو المَعرُوفُ «السَّبع» في الأحاديثِ الأُخَر، وجاء في مُسلمٍ في رِوايَة الطَّبريِّ: «في التِّسع الأواخِرِ».
وفي حَديثِ المَرأةِ: «سابِلَة رِجلَيها» كذا للعُذريِّ وهو غلَط، إنَّما يقال: مُسبِلة؛ أي: مُدليَة، يقال: أسبَل الرَّجل إزارَه إذا أرخاه وجرَّه، ورِوايَة الجَماعةِ: «سَادِلَة» [خ¦٣٥٧١] بمَعناه؛ أي: مُرسِلَة.
السِّين مع التَّاء
٢٠٢٩ - (س ت ت) قوله: «من صامَ رمَضانَ ثمَّ أتبَعَه سِتَّاً من شَوَّال» أي: صوم سِتَّة أيَّام، هذا المَعرُوف ورِوايَة الجُمهورِ، وروَاه بعضُ المَشايخِ: «وأتبَعَه شَيئاً» بشينٍ مُعجمَة وياءٍ، وهو وَهمٌ.
٢٠٣٠ - (س ت ر)
قوله في الزَّوجَين: «إذا أُرخِيت السُّتور علَيهِما» هي عِبارةٌ عن الدُّخولِ والخَلوةِ وإن لم يكن ثمَّ سترٌ.
وقوله: «لا يستَتِر من بَولِه» [خ¦٢١٦] تقدَّم في حَرفِ البَاء الخلاف فيه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب مَن كرِه القُعودَ على الصُّور): «إنَّ عائشةَ ستَرَت نُمْرُقةً فيها تصَاوِيرُ» [خ¦٥٩٥٧] كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «أسترت» والمَعرُوف: «ستَرَت» إلَّا أنه قد جاء، والسِّتارَة إستارَةٌ، قال شِمرٌ: ولم نَسمَعه إلَّا في الحَديثِ، فلعل أستر أفعل من هذا.
السِّين مع الجيمِ
٢٠٣١ - (س ج ح) قوله: «مَلَكتَ فأسْجِحْ» [خ¦٣٠٤١] أي: أحسِن وارفَق واعفُ، وقيل: سهِّل، والإسجاحُ: حسنُ العَفوِ.
٢٠٣٢ - (س ج د) قوله في صلاةِ الكُسوفِ من رِوايَةِ أبي نُعيمٍ: «فرَكع رَكعتَين في سَجدةٍ» [خ¦١٠٥١] أي: في رَكعةٍ، وكذلك قولُه: «فصلَّى … أربعَ رَكعات في سَجدتَين» [خ¦١٠٦٤] يعني رَكعتَين، ومِثلُه الحديث الآخَر مُفسَّراً: «صلَّى أربع رَكعاتٍ في رَكعتَين وأربعَ سَجَداتٍ» [خ¦١٠٦٦]، ومِثلُه قوله في الوِتْر: «فإذا خشِيَ أن يُصبِح سجَد سجدَة فأوْتَرتْ له ما صلَّى» [خ¦٤٧٢]، وكذلك قولُه: «صلَّيت مع النَّبيِّ
стр. 1111
ﷺ ، سجدَتَين قبل الظُّهر وسجدتَين بعد الظُّهر … » [خ¦١١٧٢] الحديثَ، و «كان يصلِّي سجدتَين خفِيفتَين بعد … الفَجرِ» [خ¦١١٣٧]، و «كم صلَّى-يعني في الكَعبةِ- من سَجدةٍ» [خ¦٢٩٨٨]، وكذلك قوله: «إذا أدْرَك أحدُكم سَجدةً من صَلاةِ العَصرِ» [خ¦٥٥٦]، كلُّه بمعنًى، وأهلُ الحِجازِ يُسمُّون الرَّكعة: سَجدَةً، وأصلُ السُّجودِ: الميلُ والانحناءُ، سَجَدت النَّخلةُ: مالَت.
ومِثلُه قوله في (باب تَعجيلِ السَّحورِ) في البُخاريِّ: «أن أُدرِكَ السُّجودَ مع رَسولِ الله ﷺ » [خ¦١٩٢٠] أي: الصَّلاةَ، كذا لجَميعِهم، وعند النَّسفيِّ والمُستَمليْ: «أُدرِكَ السَّحور» بالرَّاء، وهو وَهمٌ، ويُفسِّره قولُه في البابِ الآخَر: «أن أُدرك … الفَجرَ مع رسولِ الله ﷺ » [خ¦٥٧٧].
وقوله: «حتَّى تكون السَّجدة الواحدة لأحدِهم خيراً من الدُّنيا وما فِيهَا» [خ¦٣٤٤٨] يحتَمِل أن يريد به السَّجدة نَفسَها، ويحتَمِل أن يريد بها الصَّلاةَ، وذلك أن المالَ حِينَئذٍ لا قدر له عند النَّاسِ، ولا طاعة في بذله والصَّدقة به.
وقولها: «إنَّها … تكون حائِضاً لا تُصلِّي وهي مفتَرِشةٌ بحِذاءِ مَسجِد رسولِ الله ﷺ وهو يصلِّي على خُمرةٍ، فإذا سَجَد أصابني بعضُ ثَوبِه» [خ¦٣٣٣] تريد بالمَسجدِ مَوضِعَ صلاته وسُجُوده.
٢٠٣٣ - (س ج ر) قوله: «وتيمَّمتُ به التَّنور فَسَجَرْتُه» [خ¦٤٤١٨] أي: أوقَدتُه فيه وأحرَقْته. وقوله: «حين تُسْجَرُ جهنَّمُ» أي: تُوقَد، يقال فيه: أسجرت رُباعِيٌّ أيضاً.
٢٠٣٤ - (س ج ل) قوله: «صبُّوا عليه سَجْلاً أو سَجلَين» * [خ¦٢٢٠] بالفَتحِ، و «نَزعْنا … سَجْلاً أو سَجْلين» أي: دلواً أو دَلوَين من ماءٍ، ولا تُسمَّى الدَّلو سجلاً إلَّا إذا كانت مَلأَى.
وقوله: «الحَربُ … سِجَالٌ» [خ¦٧] بالكَسرِ؛ أي: مرَّة على هؤلاء، ومرَّة على هؤلاء، من مُساجَلة المُستَقِين على البئرِ بالدِّلاءِ.
٢٠٣٥ - (س ج ن) قوله: «فيذهب به إلى سجِّين» قيل: هو فعِّيلٌ من السِّجن، وقيل: هو حجرٌ تحت الأرضِ السَّابعةِ، وقيل: «سِجِّين» الأرضُ السَّابعةُ، وقيل: في سجِّينٍ يُحبَس كتابُهم حتَّى يجازَى بعَملِه، فعِّيلٌ من سَجنت؛ أي: حَبَست.
٢٠٣٦ - (س ج ف) قوله: «كَشَفَ سجْف حُجْرته» [خ¦٤٥٧] يقال: بفتح السِّين وكَسرِها؛ هو السِّترُ، قال الطَّبريُّ: هو الرَّقيقُ منه، يكون في مُقدَّم البيتِ، ولا يُسمَّى سجفاً إلَّا أن يكون مَشقُوق الوَسط كالمصرَاعَين، وقال
стр. 1112
الدَّاوديُّ: هو البابُ، ولعلَّه أن بابَه ﵇ كان من مسحٍ، وإلَّا فلا يُسمَّى الباب سجْفاً.
٢٠٣٧ - (س ج ي) قوله: «سُجِّي ببُردِ حِبَرةٍ» [خ¦٥٨١٤]، و «سجَّى بثَوبِه» [خ¦٤٧٢٦] هي المُغطي كلُّه، رأسُه ورجلَاه كتَسجِيَة الميِّتِ، وهو ستره بثَوبٍ، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] قيل: سكَن، وقيل: غطَّى النَّهار بظُلمَتِه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «آيبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُون» [خ¦١٧٩٧] كذا لهم، وعند القَعنبيِّ وحدَه: «سائِحُون» ومعناه هنا: صائِمُون؛ إذ لا سِياحَة في شَرعِنا.
وقوله: «فقام إلى سحب» هكذا عند الطَّبريِّ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، بالسِّين والحاء المهملَتين، وصَوابُه بالمُعجمَتين، وسنَذكُره في الشِّينِ؛ وهو الشَّنُّ [الشين مع الجيم].
في «المُوطَّأ» في سُجودِ القُرآنِ: «عن عروَةَ: أنَّ عمرَ … سجَد وسجَدْنا معه» كذا لعُبيدِ الله عن يحيَى، وهو وهمٌ؛ لأنَّ عروَةَ إنَّما وُلِد بعد موت عمرَ في خِلافَة عُثمانَ، وروَاه ابنُ وضَّاحٍ: «وسجَد النَّاسُ معه»، وعند ابنِ بُكيرٍ: «وسجَدُوا معَه»، إلَّا أنَّه قد يُخرَّج قول عروَةَ: «وسجَدْنا معَه» يعني المُسلِمِين لا نَفسهُ.
وقوله في تَفسيرِ الذين يُصلُّون على أورَاكِهم: «يعني الذين يَسْجُدُون ولا يرتَفِعُون عن الأرضِ، يسجُدُ وهو لاصِقٌ بالأرضِ» كذا للجَميعِ، وهو الصَّوابُ، وفي رِوايَةٍ عن أبي عيسَى: «ليَسجُد» بلامِ الأمرِ، وهو وهمٌ، إنَّما جاء بالكَلامِ الآخَر تَفسِيراً للأوَّلِ.
السِّين مع الحَاء
٢٠٣٨ - (س ح ب) قوله: «ثمَّ سُحِبُوا إلى القَلِيب» [خ¦٥٢٠] أي: جرُّوا، و «من يَسْحَبُكِ بِقُرُونِك» أي: يجرَّك بشَعرِك، وكلُّ مجرُور مَسحُوبٌ، ومنه سُمِّي السَّحابُ لانْجِرارِه.
٢٠٣٩ - (س ح ت) قوله: «فإنَّها سُحْتٌ» * [خ¦٣٧/ ١٦ - ٣٥٥٠] السُّحْتُ والسُّحُتُ: الحرام، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يسحُت المال؛ أي: يذهَبُ ببَركَتِه، قال الله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] يقال: منه سحَتَه الله وأسحَتَه.
٢٠٤٠ - (س ح ح) قوله: «سحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ» [خ¦٤٦٨٤] أي: صبَّاء، والسحُّ: الصَّبُّ، وسنَذكُره والخلاف فيه [لاختلاف والوَهم].
٢٠٤١ - (س ح ر) قولها: «بين سَحْرِي ونَحْرِي» [خ¦١٣٨٩] السَّحرُ: الرِّئةُ، تريد وهو مُستَنِد لصَدرِي ما بين جَوفِي ونَحرِي، يقال للرِّئةِ: سَحْر وسُحْر بالفتحِ والضَّمِّ، قال الدَّاوديُّ: «سَحْرِي» ما بين ثَديِي، وهو تَفسيرٌ على المعنَى والتَّقريبِ، وإلَّا فهو ما قدَّمناه،
стр. 1113
وقد قال بعضُهم: «شَجْري» بالجيمِ والشِّينِ، وقال: معناه هكذا وشبَّك أصابعه، يعني بين ذِراعي وضَمَّها إيَّاه إلى صَدرِها.
وقوله: «إنَّ مِن البَيانِ لَسِحْراً» [خ¦٥٧٦٧] فيه وجْهانِ:
أحدهما: أنَّه أورَدَه مورِد الذَّمِّ، فشبَّهه بعَملِ السِّحرِ، لغلَبتِه القُلوب، وخَلبِه الأفئِدَة، وتَزيِينِه القَبِيح، وتَقبِيحِه الحسَن، وأصلُ السِّحرِ-في كَلامِ العَربِ-: الصَّرفُ، ومنه: سحرَك فلانٌ؛ أي: صرَفك وصيَّرك كمن سُحِر، ويشهَدُ له قوله: «ولعلَّ بعضَكم أن يكون أَلْحن بحُجَّته من بعض … فمن قَضَيت له بشيءٍ من حقِّ أخيه … فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً من النَّار» [خ¦٦٩٦٧]، أو يكتَسِبُ به صاحِبُه من الإثمِ ما يكتَسِبُه السَّاحرُ بعَملِه.
الوَجهُ الثَّاني: أنَّه ورَد مورِد المَدحِ؛ أي: تُمال به القلُوب، ويُترضَّى به السَّاخط، ويُستَنزل به الصَّعبُ، ويَشهَد له قوله في نَفسِ الحديثِ: «إنَّ من الشِّعرِ لحِكْمة» [خ¦٦١٤٥]، ولذلك قالوا فيه: السِّحرُ الحَلالُ.
وذكر: «السَّحُور» [خ¦١٩٢١] هو بفتحِ السِّين، اسمُ ما يُؤكَل حينَئذٍ، وكذلك الفَطورُ: اسمُ ما يُفطَر عليه حينَئذٍ، وبالضَّمِّ اسم الفعل، وأجاز بعضُهم أن يكون اسم الفِعْل بالوَجهَين، والأولُ أشهَر وأكثَر، وسَحَرٌ: الوَقتُ المَعرُوف من آخر اللَّيلِ، متى جاء سَحَرٌ غير مُعيَّن صُرِف، كما قال تعالى: ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، وقال ثابتٌ: ويقال: بسَحرَ أيضاً غير مَصرُوف، فإذا أرَدْت سَحَرَ يومك لم تُصرَف جُملَة.
وقوله: «كان في سَفرٍ فأسْحَر» أي: قام من السَّحَر وسار فيه.
٢٠٤٢ - (س ح ك) قوله في حَديثِ المُحرَّق: «اسحَقُوني أو قال: اسحَكُوني» [خ¦٧٥٠٨] كذا في بَعضِ الرِّواياتِ، وهما بمعنًى، وفي رِوايَةٍ عن أبي ذرٍّ: «أو قال: اسكهوني»، وفي بابٍ آخَر: «اسهكوني» [خ¦٦٤٨١]، وهو بمعنى: «اسحَقُوني»، وفي رِوايَةٍ: «أو اشحَطُوني» وهذا لا وَجْه له، وكذلك من قال: «اسكهوني» بتَقديمِ الكافِ.
٢٠٤٣ - (س ح ل) قوله: «كُفِّن في ثلاثة أثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِية» [خ¦١٢٦٤] بفَتحِ السِّين وضمِّ الحاء، قيل: هي مَنسُوبة إلى قريَةٍ باليَمنِ يقال لها: سَحُول، وقال ابنُ حَبيبٍ وابنُ وَهبٍ: السَّحول: القُطنُ، وقال ابنُ الأعرابي: هي بيضٌ نقِيَّة من القُطنِ خاصَّة، قال: والسحلُ الثَّوبُ النَّقيُّ من القُطنِ، وقد جاء في البُخاريِّ في (باب الكَفنِ
стр. 1114
بغير قَميصٍ) مُفسَّراً بهذا فقال: «ثلاثةُ أثواب سَحُول كُرْسُفٍ» [خ¦١٢١٧]، وهو القُطنُ، وقال القَتبيُّ: سُحول بالضَّمِّ جمع: سَحْل، وهو ثوبٌ أبيَض، ووقَع في كتابِ مُسلمٍ من رِوايَة السَّمرقَنديِّ: «أثواب سُحُول» فمن فتَح السِّين أضافَ الأثوابَ وأراد المَوضِع، ومن ضمَّها نوَّن وأراد صِفَة الأثواب أنها من قُطنٍ أو بيض.
وقوله: «ساحلُ البَحرِ» [خ¦١٢٢] وهو شطُّه وشاطِئُه وساحِلُه وسِيفُه.
٢٠٤٤ - (س ح م) قوله: «إن جاءَت به أسْحَم» [خ¦٤٧٤٥] أي: أسوَد شديد السَّواد، قال الحربيُّ: هو الَّذي لونُه كلَونِ الغُرابِ.
وقوله: «احمِلْني وسُحَيماً-عرَّض بأنَّه اسمُ رجُلٍ وأراد الزِّقَّ- فقال عمرُ: نشَدْتُك الله، أسُحيمٌ زِقٌّ؟ قال: نعَم» سُمِّي الزِّقُّ بهذا لسَوادِه، والسُّحمةُ والسُّحامُ: السَّوادُ.
وقوله: «ابنُ السَّحماءِ» [خ¦٢٦٧١] قال بعضُهم: أي ابن سَودَاء، وإنَّما هو اسمُ أمِّه.
٢٠٤٥ - (س ح ن) في تَفسيرِ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم﴾ [الفتح: ٢٩]: «السَّحَنة» [خ¦٦٥/ ٤٨ - ٧٠٩٥] بكَسرِ السِّين وسُكونِ الحاء، كذا قيَّده أبو ذرٍّ الهرويُّ، وقيَّده الأَصيليُّ وابنُ السَّكن بفتح السِّين والحاء معاً، وهذا هو الصَّوابُ عند أهل اللُّغةِ، وكذا حكاه صاحبُ «العين» وغيرُه.
قال ابنُ دُريدٍ وغيرُه: السَّحَنة مَفتُوحة الحاء، ولا يقال بإسْكانِها.
قال ابنُ قُتيبَةَ: وهو ممَّا جاء مُتحرِّكاً، والعامَّة تُسكنُه، وهي لينُ البَشرةِ والنِّعمَةُ في المَنظَرِ، وقيل: الهَيئةُ، وقيل: الحالُ، ويقال لها: السَّحْناء ساكنة الحاء ممدُودَة أيضاً.
وعن اللِّحيانيِّ يقال: السِّحَنة والسَّحَنة والسَّحَناء بالفَتحِ في الجَميعِ.
وحكى الكسائيُّ: السِّحْنة: بالكَسرِ والسُّكون.
وحكى أبو عليٍّ عن غَيرِهم: السَّحَناء بفَتحِها ممدُوداً، وحكاه أبو عُبيدٍ عن الفرَّاءِ.
ورواه هنا القابِسيُّ وعُبدُوس: «السَّجْدة» يريد أثرها في الوَجهِ هو السِّيماء، وعند النَّسفيِّ: «السُّبْحة».
٢٠٤٦ - (س ح ق) قوله: «فأقول سُحْقاً سُحْقاً» [خ¦٦٥٨٤] بضمِّ السِّين مُنونَين؛ أي: بُعداً، قال الله تعالى: ﴿فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] أي: بُعداً.
وفي حَديثِ المُحرَّق: «فاسْحَقُوني» [خ¦٣٤٧٨] أي: دقُّوني إذا أحرَقْتمُوني، بدَليلِ بقِيَّة الحديثِ ليُذرَى رَمادُه في الرِّيحِ، كما قال: «فإذا كان يوم ريحٍ عاصِف فأذْرُوني فيها» [خ¦٦٤٨١].
стр. 1115
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «يَمِينُ الله مَلأَى … سحَّاً» كذا عند جَميعِ شيُوخِنا في «الصَّحيحَين» مُنوَّناً على الَمصدرِ؛ أي: تَسِحُّ سَحّاً، إلَّا عند القاضيِّ الشَّهيدِ أبي عليٍّ في مُسلمٍ وابنِ عيسَى فعِندهُما: «سَحَّاءُ» [خ¦٤٦٨٤] ممدُوداً على النَّعتِ؛ أي: دائمةُ العَطاءِ، والسَّحُّ: الصَّبُّ، ولا يقال إلَّا في المُؤنثِ لم يأتِ له مُذكَّر، مثل: هَطْلَاء لم يأتِ منه أهْطَل، وبعده: «لا يَغِيضُها شيءٌ اللَّيلَ والنَّهارَ» منصُوبَين على الظَّرفِ؛ أي: لا يُنقِصُها، وقد فسَّرناه.
وفي الحَديثِ الآخَرِ عند مُسلمٍ: «لا يَغِيضُها سحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ» [خ¦٧٤١١]، والخلافُ فيه كما تقدَّم، لكن عند الطَّبريِّ هنا: «سحُّ اللَّيلِ والنَّهارِ» رفَعَه على الفاعلِ بيَغِيضُ، وكسَر اللَّيلَ والنَّهارَ للإضافةِ، والسَّحُّ: الصَّبُّ، سَحَّتِ السَّماء تَسُحُّ بالضَّمِّ، وكذلك الشَّاة باللَّبنِ لكنَّها تسِحُّ بالكَسرِ.
السِّين مع الخَاءِ
٢٠٤٧ - (س خ ب) قوله في الصَّائمِ: «ولا يسْخَبْ»، و «حتى استَخَبتا»، وفي صِفَته ﷺ : «ليس بسَخَّاب في الأسْواقِ» [خ¦٢١٢٥] السَّخبُ: الصِّياحُ واختِلاطُ الأصْواتِ، يقال: بالصَّادِ والسِّين، والصَّادُ أشهَر، وقد تقدَّم منه في غَيرِ حَديثٍ، ولغةُ رَبِيعةَ فيه السِّين وجاء هنا بالسِّين، وفي مَواضعَ في بعضها بالصَّادِ.
وقوله: «تُلْقِي سِخَابها» * [خ¦٩٦٤]، و «ألْبَستْه سِخاباً» * [خ¦٢١٢٢] بكَسرِ السِّين، قال البُخاريُّ: هي القِلادةُ من طيبٍ أو سُكٍّ، قال ابنُ الأنباريِّ: هو خيط يُنظم فيه خرز، ويَلبَسُه الصِّبيانُ والجواري، وقال غيرُه: هو من المُعاذَاتِ، وقال ابنُ دُرَيدٍ: هي قلادة من قَرَنفُلٍ أو غَيرِه، والجمعُ: سُخُبٌ، وقال غيرُه: هي قِلادَة من قَرنْفُل وسُكٍّ ومَحْلب ليس فيه من الجَوهرِ شيءٌ.
٢٠٤٨ - (س خ ر) قوله: «أتَسْخَرُ مِنِّي وأنتَ المَلِكُ؟!» [خ¦٦٥٧١] السِّخْريةُ بكَسرِ السِّين من الاستِهْزاء والاستِجْهال، وبضَمِّها من السُّخرةِ والتَّسخيرِ، وقُرِئ: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون: ١١٠] بالوَجهَين على المَعنيَين.
والسّخرية في حقِّ الله تعالى لا تجُوزُ على وَجهِها؛ لأنَّه مُتعالٍ عن الخُلْف في أقْوالِه ومَواعيدِه، ومعنى قوله: «تَسخَرُ بي» أي: تُطمِعُني فيما لا أُراه من حقِّي، فكأنَّها صُورَة
стр. 1116
السِّخرِية، وقد يحتَمِل أنَّ قائل هذا أصابه من الدَّهشِ والحِيرَةِ لما رآه من سعَةِ رَحمةِ الله تعالى بعد إشرافه على الهَلاكِ، ولما ناله من السُّقوطِ والزَّحف على الصِّراط، ولما لقِيَه من حرِّ النَّار ورِيحِها، وانفهاق الجنَّة له بعد بُعْدِه عنها، ما لم يحتَسِبه ولم يَطمَع فيه، فلم يَضبِط فرَحاً ودهشَة لَفظَه، وأجرَى كَلامَه على عادَتِه مع المَخلُوقِ مِثله، كما قال الآخرُ من الدَّهشِ والفَرحِ: «أنت عبْدي وأنا ربُّكَ».
وقيل: معنى «أتَسخَر بي» أي: أنت لا تَسخَر بي وأنتَ المَلِك، وأنَّ الهَمزَة هنا ليست للاستِفْهام ولا للتَّقرير للسِّخرِية، بل لنَفيِها، كما قال تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: إنكَ لا تفعَل ذلك.
وقيل: قد يكون هذا الكلامُ على طريقِ المُقابَلة من جِهَة المعنَى والمُجانَسة، كما قال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، و ﴿مُسْتَهْزِؤُونَ. اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥]، وذلك لمَّا أخلَف هو مَواعِيدَ الله غيرَ مرَّةٍ ألَّا يسأله شيئاً غير ما سأله أولاً، فلمَّا رأَى ذلك خشِيَ أن يكون إطماعاً بما رآه، ثمَّ يُمنَع منه مُعاقبَة لإخْلافِه وغَدرِه، ومُكافَأة له على ذلك، فسمَّاه سُخرِيةً، مُقابَلة لمعنَى ما فعَل.
وفي هذا عندي بُعدٌ، على أنِّي قد بَسطتُ فيه من البَيانِ ما لم يبسطه قائله، فإنَّ الآيةَ سمِّي فيها العُقوبَة سُخرِية واستهزاء مُقابَلةً لمعنى ما فعل، وفي هذا عندي مقابلة لأفعالِهم، ولا عُقوبَة هنا إلَّا بتَصويرِ الإطماع، وهو حقِيقةُ السِّخرِيَةِ الَّتي لا تليقُ بالله تعالى وخُلْف الوَعدِ والقولِ الَّذي هو مُنزَّه عنه، بإن قال له: «ادخل الجنَّة» [خ¦٦٥٧١].
٢٠٤٩ - (س خ ط) قوله: «فهل يرجِعُ أحدٌ … سَخْطَةً لدِينِه؟» [خ¦٧]، و «لا يَسْخَطُهُ أحد» [خ¦٥١] السُّخْط والسَّخَط لُغَتان؛ كالسُّقْم والسَّقَم، وهي الكَراهَةُ للشَّيءِ وعدمُ الرِّضا به.
وقوله: «إنَّ الله … يَسخَطُ منكم كذا»، و «سَخطَ الله عليه» هو في حقِّ الله مَنعُه من إباحةِ فِعلِه ونهيُه عن ذلك، ومُعاقبةُ فَاعلِه عليه، وإرادتُه عقُوبَته.
٢٠٥٠ - (س خ ل) قوله في الزَّكاةِ: «يَعدُّ علينا السَّخل»، و «تعدُّ عليهم السَّخْلة يحمِلُها الرَّاعي» هي الصَّغيرةُ من ولَد الضَّأن حين يُولَد ذكراً كان أو أُنثَى، والجمعُ: سَخْلٌ.
٢٠٥١ - (س خ م) قوله: «نُسخِّمُ وُجُوهَهُما» [خ¦٧٥٤٣] أي: نُسوِّدُها، والسُّخامُ: سواد القِدْر، والسُّخام أيضاً: الفَحمُ.
٢٠٥٢ - (س خ ف) قوله: «وما كان على كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ» بفَتحِ السِّين؛ هو
стр. 1117
رِقتُه وهزالُه، قال الهرويُّ عن أبي عَمرٍو: السَّخفُ: رِقَّة العَيشِ بالفَتحِ، وبالضَّمِّ رِقَّةُ العَقلِ، وقد ضبَطْنا هذا الحرفَ في الحديثِ المُتقدِّم بالوَجهَين.
٢٠٥٣ - (س خ و) قوله: «فمن أخذَ بِسَخاوةِ نَفْسٍ» [خ¦١٤٧١] أي: بطِيبِها وتَنزُّهها عن التَّشوُّف والحِرص عليه، وهو من السَّخاء يُمدُّ ويُقصرُ، يقال: سخا الرَّجل يسخو سخاً وسخاءً وسَخاوَة إذا جَادَ وتكرَّم، حُكي القَصرُ عن الخَليلِ، ولم يَذكُره أبو عليٍّ في المَقصُور، وقد تكون سخاوَة النَّفس بمعنى تركها الحرصَ عليه، من قولهم: سخَيتُ نَفسِي وبنَفسِي عن الأمر؛ أي: ترَكتُه، فكأنَّه ممَّا تقدَّم؛ أي: نزَّهتُها عنه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في الصَّائمِ: «فلا يَرفُث ولا يَسخَب» [خ¦١٩٠٤]، وعند الطَّبري: «ولا يَسخَر»، وقد فسَّرناهما، وبالباء هنا أوْجَه وأظهَر وأوفَق لـ: «يَرفُث» و «يَجهَل».
السِّين مع الدَّال
٢٠٥٤ - (س د د) قوله: «سَدِّدوا وَقَارِبُوا» [خ¦٣٩] أي: اقصدوا السَّداد واطلُبوه واعمَلُوا به في الأمُورِ، وهو القَصدُ فيها فوق التَّفريط ودُونَ الغُلُوِّ، والسَّدادُ والسَّدَدُ بالفتح: القَصدُ.
وقوله في الدُّعاء: «سَدِّدْني» أي: وفِّقْني للقَصدِ واستَعمِلْني به.
وقوله: «واذكُر بالسَّدادِ سَدادَك السَّهم» أي: تقويمَك الرَّمي به وقصد الرَّمية، ومنه قوله: «فَسدَّد له مِشْقَصاً» [خ¦٦٨٨٩] أي: قوَّم رميه وقصَدَه به، ومنه قوله: «فسدَّدناها بعضُنا في وُجوهِ بَعضٍ» يعني السِّهامَ في الفِتَنِ؛ أي: قصَدْنا الرَّميَ بها بعضنا لبَعضٍ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: «شدَدْناها» بالشِّين المُعجَمة، وفي أُخرَى: «بعضها» بالهاء، وكلُّه خطَأ.
وقوله: «حتَّى … سِداداً مِن عَيشٍ» هذا بكَسرِ السِّين؛ أي: بلغة يسُدُّ بها خلَّته، وكلُّ شيءٍ سَددْت به خلَلاً فهو سِدادٌ بالكَسرِ ومنه: سِدادُ الثَّغرِ، وسِدادُ القَارُورة، ومنه قولهم: سِدادٌ من عَوَزٍ؛ أي: ما تُسدُّ به الحاجَةُ.
و «سدُّ الرَّوحَاءِ» [خ¦٢٢٣٥]، و «سدُّ الصَّهْباءِ» [خ¦٢٨٩٣] ممدُودان، قال أبو عَمرٍو: يقالُ لكلِّ جبلٍ: سَدٌّ وسُدٌّ لُغتَان، والسَّدُّ: الرَّدمُ أيضاً، وقيل: السُّدُّ-بالضَّمِّ-: خِلقةً المَسدُود، والسَّدُّ-بالفتح-: فِعلُ الإنسان، وقال الكِسائيُّ: هما واحِدٌ.
стр. 1118
وقوله: «قُبَّة … على سُدَّتها حصِيرٌ» بضمِّ السِّين؛ أي: على بَابِها، ومنه قوله: «الَّذين … لا تُفتحُ لهم … السُّدَدُ» أي: الأبوابُ، مثل قوله في الحَديثِ الآخَرِ: «رُبَّ أَشعَثَ مَدفُوعٍ بالأَبوَابِ».
وقوله: «فلَقِينا رجُلاً عند سُدَّة المَسجدِ» [خ¦٧١٥٣]، وقوله: «وكنتُ أقرَأُ على أبي … في السُّدَّة» هي الظِّلال والسَّقائفُ الَّتي حَولَه، ومنه: سُمِّي إسماعيل «السُّدِّي»؛ لأنَّه كان يبيعُ في سُدَّة الجامعِ الخُمُرَ.
٢٠٥٥ - (س د ر) قوله: «غسَلُه بالسِّدرِ» [خ¦١٢٦٥]، و «اغسِلْنها بماءٍ وسِدْرٍ» [خ¦١٢٥٣] يريد ورَق ثمَر السِّدرِ، وهو النَّبِقُ، والواحدَة: سِدرَة.
وقوله: «حتَّى انتَهوا بي إلى سِدرَةِ المُنتهَى» [خ¦٣٤٩] قال المُفسِّرون: هي شجَرَة في السَّماءِ السَّابعةِ أسفَل العَرشِ، لا يجاوِزُها ملَك ولا نبِيٌّ، قد أظلَّت السَّموات والجنَّة، وفي الأثَرِ: «إليها يَنتهِي ما يُعرَجُ به من الأرضِ، وما يهبط من السَّماء فيُقبَض منها».
٢٠٥٦ - (س د ل) قوله: «سَدَل رسولُ الله ﷺ ناصِيَته» [خ¦٥٩١٧]، و «كان يَسدِلُ شَعرَه» [خ¦٣٥٥٨]، و «كانوا يَسدِلُون» [خ¦٣٩٤٤] بفَتحِ الياء، سَدلَت المَرأَة شعرَها وثَوبَها إذا أرسَلَته، ومنه: السَّدلُ في الصَّلاةِ، وهو إرخاءُ الثَّوبِ من المَنكِبَين إلى الأرضِ، ولا يضمُّ جَوانبه، وهو جائزٌ عند مالكٍ وأصحَابِه إذا كان عليه مِئزَر.
وفي حَديثِ المَرأةِ: «سَادِلة رِجلَيها» [خ¦٣٥٧١] أي: مُرسِلتهما على جَمَلِها، ويُروَى: «سابِلَة»، وهما بمعنًى، إلَّا أنه إنَّما صَوابه: مُسبِلة، وقد ذكَرْناه في السِّين والباء.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في المُساقَاة: «وسَدُّ الحِظار» أي: إصلاحُ زَربِها أو حائطِها الَّذي يَمنَعُها، وحظرٌ عليها به، وسَدُّه لخلَلِها، كذا رواه يحيَى بنُ يحيَى والقَعنبِيُّ ومن وافقَهُم وابنُ بُكيرٍ بالسِّين المُهملَة، ورواه ابنُ القاسمِ بالشِّينِ المُعجَمة، قال ابنُ باز: وهو أجوَد، يريد مع «الحِظار» وهو الزَّربُ، فاستِعمالُ الشَّدِّ فيه أجوَد من السَّدِّ.
قلت: قد يكون «الحِظار» زَرباً بقُضبَان وخَشَبٍ كما قال، وكما فسَّرناه في مَوضِعه، وقد يكون بحائطٍ، وتَلِّ تُرابٍ، ويكون السَّدُّ بالُمهملةِ فيه لثلمه ورَدْم خَلَلِه أيضاً، والسَّدُّ: الرَّدمُ، وكِلاهُما صَوابٌ، وبالوَجهَين قيَّدناهما في «المُوطَّأ» من رِوايَة يحيَى عن أبي محمَّدِ بنِ عتَّابٍ.
стр. 1119
وفي الدِّياتِ: «فسدَّد إليه مِشْقَصاً» [خ¦٦٨٨٩] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند الحمُّوييِّ وبقِيَّتِهم: «شدَّد» بالشِّين المُعجمَة، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل.
وفي تَفسيرِ سَبَأ: «﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: ماءٌ أحمرُ أرسَلَه الله من السُّدِّ-ثمَّ قال: - ولم يكن الماءُ الأحمرُ من السُّدِّ» [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥] كذا لهم، وعند الحمُّوييِّ: «من السَّيلِ» مكان: «السُّدِّ» فيهما، والصَّوابُ «السُّدُّ» في الأوَّل، و «السَّيل» في الثَّاني.
وفي حَديثِ الخضِر في السَّفِينَة: «منهم من يقول: سَدُّوها بقارُورةٍ، ومنهم من يقول: بالقارِ» [خ¦٤٧٢٦] وهو الصَّوابُ، ضبَطَه الأَصيلي: «سُدُّوها» بضمِّ السِّين وهو وَهمٌ، وصَوابه الفتح على الخبَرِ.
السِّين مع الرَّاء
٢٠٥٧ - (س ر ب) قوله: «فكان … يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ» [خ¦٦١٣٠] أي: يُوجِّههنَّ ويُ سرحُ هنَّ، يريد صَواحِبها.
وقوله: «سَرَباً» [خ¦١٢٢] أي: طرِيقاً لوَجهِه ومَذهَباً، والسَّرْبُ أيضاً بالسُّكون: الطَّريقُ والمَذهبُ، وبكَسرِ السِّين: النَّفسُ والبالُ، ومنه في الحَديثِ: «من أصبَح … آمناً في سِرْبه» أي: في نَفسِه رخيَّ البالِ، ومن قال هنا: «في سَرْبه» بفتح السِّين يريد في مَذهَبِه ومَسلَكِه، قال الخطَّابيُّ: أجمَع أهلُ الحديثِ واللُّغةِ على كسرِ سينِ «سِرْبِه» يعني نَفْسَه إلَّا الأخفش فإنَّه فتَحَها.
وقوله في النَّاقةِ: «يَقطعُ دُونها السَّرابُ» [خ¦٣١٩١]، و «يزولُ بِهم السَّرَاب» [خ¦٣٩٠٦] هو ما يظهَر نصف النَّهارِ في الفَيافِي، كأنَّه ماءٌ، والأوَّلُ ما يكون في طرَفي النَّهارِ، يشيرُ إلى بُعدِ سَيرِ النَّاقةِ حتَّى ظهَر ما بينه وبينها السَّرابُ وتَقطَعُه؛ أي: ذهَبَت وأبعَدَت حتَّى صار بين طالِبِها وبينَها السَّرابُ، وتقدَّم في القاف [ق ط ع].
٢٠٥٨ - (س ر ج)
قوله: «أمثالُ السُّرُجِ» أي: المَصابِيحِ، والسِّراجُ: المِصباحُ.
٢٠٥٩ - (س ر ح) قوله: «نَزَل تحت سَرْحَةٍ» [خ¦٤٨٧]، و «هناك … سَرْحة» بفَتحِ السِّين وسُكونِ الرَّاء، هو شجَر طِوالٌ لها مَنظَر، ولها طعم، لا يأكلُه المال، وجمعُه سرَح وسرَحات بفَتحِ الرَّاء، قيل: إنَّه الآء، وقيل: الدِّفلي.
وقوله: «قَلِيلاتُ المسَارِح» [خ¦٥١٨٩] أي: المَراعِي، و «تعُودُ عليهم سارِحَتُهُم» أي: ماشِيَتُهم السَّارحة بالغداة لمَراعِيها،
стр. 1120
وقوله: «ثمَّ يَسْرَحُ» [خ¦٤٠٩٣] يعني غنَمَه، سَرَحتُ الإبلَ مخفَّفاً فسَرَحَت هي، اللَّازمُ والواقعُ سَواء، قال الله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦].
قيل: يريد أنَّ إبلَه لا تغِيبُ ولا تسرَح إلى المَرعَى كثيراً ولا بعيداً ليجِدَها قرِيبَة للضِّيفان فيَحلِبَها وينحَرَها، وقيل: بل المرادُ أنَّها لكَثرِ ما ينحر منها لا يَبقَى ما يسرح منها إلَّا قليلاً، وقد ذكَرْنا من هذا في حَرفِ الباء [ب ر ك]، وبَسطْنا مَعانِيه في كتاب «البُغيَة» في شَرحِ هذا الحَديثِ.
والسَّرحُ: الإبلُ والمَواشي الَّتي تسرح للرَّعي بالغَداةِ، ومنه: «أغار على سَرحِ رَسولِ الله ﷺ ».
وقوله: «تَسْرَح من الجنَّةِ حيث تشاء … ونحن نَسْرَح في الجنَّةِ» أي: تنعم وتتردَّد في ثمارِها كسرح الإبلِ في المَراعِي، ومنه: «ترُوح عليهم بِسَارحةٍ لهم» [خ¦٥٥٩٠] أي: بماشِيَة سرحت في مَرعَاها.
٢٠٦٠ - (س ر د) قوله: «أسْرُدُ الصَّوم» [خ¦١٩٧٧] أي: أُوالِيه وأُتابِعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: في مُتابَعة الحلَقِ شيئاً بعد شيءٍ حتَّى تتناسَق، ومنه: فلانٌ يسْرُد الحديثَ، ومنه قول عائشَةَ: «لم يكن رسول الله ﷺ يَسْرُد الحديثَ سَرْدكم» [خ¦٣٥٦٨]، ومنه: سُمِّيت حِلَق الدِّرع سَرداً لتَناسُقِها بعضها ببعضٍ، وقيل: السَّردُ: سَمْرُ طرفَي الحلقةِ، ومنه: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: لا تجعَل المَسامِير رِقاقاً ولا غِلاظاً.
وذكر «السُّرَادِق» [خ¦١٥٢٢] هو الخباءُ وشِبهه، وأصلُه كلُّ ما أحَاطَ بالشَّيءِ، وقيل: هو ما يُدارُ حول الخِباءِ كالظُّلةِ ونَحوِها.
٢٠٦١ - (س ر ر) قوله: «هل صُمْت من سَرَر هذا الشَّهر؟» [خ¦١٩٨٣] بفَتحِ السِّين والرَّاء الأُولَى، كذا للكافَّةِ، وعند العُذريِّ وبَعضِهم بضمِّ السِّين، قال أبو عُبيدٍ: سرار الشَّهرِ آخِرُه، حيث يستَتر الهِلالُ، وسرر الشَّهر مِثلُه، وأنكَره غيرُه، وقال: لم يَأتِ في صَومِ آخرِ الشَّهرِ حضٌّ، وسرار كلِّ شيءٍ وسَطُه وأفضَلُه، فكأنَّه يريد الأيَّام الغُرَّ من وسَط الشَّهرِ.
وقال ابنُ السّكيت: سِرار الشَّهر وسَرار بالكَسرِ والفَتحِ، قال الفرَّاءُ: والفَتحُ أجوَد، قال الأزهريُّ: سُرَر الشَّهر وسِرارُه وسَرارُه ثلاث لُغَات.
وقال الأوْزاعيُّ وسعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ: سِرُّه أوّلُه، وقد جاء هكَذا في «مُصنَّف أبي داود» وغيرِه، وأثبَت بعضُهم: سِرَّه ولم يَعرِفه الأزهريُّ، قال أبو داوُد: قيل: سِرُّه: وسَطُه، وقيل: آخِرُه، وسرُّ كلِّ شيءٍ
стр. 1121
جوفُه، وأنكَر هذا الخطابيُّ أنَّ سِرَّه أوَّله، وذكَر قولَ الأوزاعيِّ، سِرُّهُ آخِرُه، وقال: سُمِّي آخره سِرّاً؛ لاستِسْرار القَمرِ فيه.
وذكَر مُسلِمٌ في حَديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ: «أصُمْتَ من سُرَّةِ هذا الشَّهر؟» وهذا يدُلُّ أنه وسَطه.
وقوله: «تَبْرقُ أسارِيرُ وَجْهِهِ» [خ¦٣٥٥٥] هي خطُوط الجبهةِ وتكسُّرها، واحدُها سرٌّ وسرَر، والجمعُ: أسرارٌ، والأسارِيرُ جمعُ الجمعِ، وقال الأخفَشُ: أسرارُ الوَجهِ محاسِنُه وخطُوطُه.
وقوله: «حدَّثني عَنْبسةُ … بحَديثٍ يَتَسَارُّ إليه فيه» بتَشديدِ الرَّاء وفَتحِ أوَّله، يتَفاعَل من السُّرورِ؛ أي: يُسرُّ به.
وقوله: «وادٍ يقالُ له السُّرَر» بضمِّ السِّين لأكثَرِهم، وضبَطَه الجَيَّانيُّ: بالضَّمِّ والكَسرِ معاً، وقوله فيه: «سُرَّ تحتها سبعُونَ نبيّاً» قيل: هو من السُّرورِ؛ أي: بُشِّروا بالنُّبوَّة، وقيل: وُلِدوا تحتَها وقُطِعت سُررُهم، والسّرُّ بكَسرِ السِّين وضَمِّها ما تَقطعُه القابِلَة من المَولُود عند الوِلادَةِ من المَشِيمَة فتَبِين، واحدُها: سِر بالكَسرِ، وما بَقِي من أَصلِها في الجَوفِ فهو السُّرَّة، وتَسمِية الوادي بما تقدَّم يعضد هذا التَّأويل.
وقال الكسائيُّ: قُطِع سُرُّه وسُرَرُه بالضَّمِّ فيهما، ولا يقال: قُطِعَت سُرَّتُه.
وقوله: «فما كان يكلِّمه إلَّا كأخي السِّرار» * [خ¦٧٣٠٢] هي النَّجوَى والكَلامُ المُستَتر به، ومنه قِراءَة السِّرِّ في الصَّلاةِ، والتَّسرِّي في النِّكاحِ؛ لأنَّه من التَّسرُّر، وأصلُه من السِّرِّ، وهو الجِماعُ، ويقال له: الاستِسْرارُ أيضاً، ومنه: السِّرية من التَّسري، والسَّرَارِيُّ جمع سُرِّيَّة بتَشديدِ الرَّاء والياء وضمِّ السِّين.
وفي حَديثِ مانعِ الزَّكاة في الإبلِ: «تَأتِي … كأَسرِ مَا كانَت» أي: «أسْمَنَه» كما جاء في الرِّوايةِ الأُخرَى [خ¦١٤٦٠]، قال الفرَّاء: السِّرُّ من كلِّ شيءٍ: الخالصُ، وقال ثعلبٌ: السُّرُّ بالضَّمِّ: السُّرورُ.
٢٠٦٢ - (س ر ع) قوله: «فخرَج سَرَعَان النَّاس» [خ¦١٢٢٩] و «ولَّى سَرَعَان النَّاسِ» [خ¦٢٨٧٤] بفَتحِ السِّين والرَّاء؛ أي: أخفَّاؤُهم، والمُسرِعُون المُستَعجِلُون منهم، كذا لمُتقنِي شيُوخِنا، وهو قول الكسائي، وهو الوَجهُ، وضبَطَه بعضُهم بسُكونِ الرَّاء وله وَجهٌ، وبَعضُهم بالكَسرِ لا غير، وحكاه الخَطابيُّ عن غير الكِسائيِّ، والأول أجوَد، وضبَطَه الأَصيليُّ وعُبدُوس وبعضُهم «سُرْعَان» بضمِّ السِّين
стр. 1122
وسُكون الرَّاء والأوَّل أوجَه، لكن يكون جمعُ سريعٍ أيضاً، مثلُ قَفيزٍ وقُفْزانٍ، وحكَى الخطابيُّ أن عوامَ الرُّواةِ يقُولُونه: «سِرعَان» بالكَ سرِ، ق ال: وهو خطَأ، قال الخطابي: فأمَّا قولهم: سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لُغَات: كسرُ السِّين وضمُّها وفتحُها، والرَّاء فيها ساكنة، والنُّون نصب أبداً.
وقوله في (بابِ تَأخيرِ السَّحُورِ): «فكانَت سُرْعَتي أنْ أُدْرِكَ الصَّلاة مع رَسولِ الله ﷺ » [خ¦١٩٢٠] يريد إسْراعِي؛ أي: غايَة ما يفِيدُه إسراعه إدرَاك الصَّلاة، يريد لقُربِ سَحُورِه من طلُوعِ الفَجرِ، قدر ما يصِلُ من مَنزلِه إلى المَسجدِ، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «ثُمَّ يكونُ سُرْعةٌ بي» [خ¦٥٧٧] قيل: ورُفِع «سُرعَةٌ» على اسم كان.
وقوله: «والنَّاسُ إليه سِراعٌ» أي: مُبادرُون.
وقول عائشَةَ: «ما أسْرَع النَّاس إلى إنكارِ ما لا يَعلَمُونه» وقد جاء كذا في مُسلمٍ مُفسّراً، وقيل: ما أسرَع نِسيانهم، وكذا جاء في مُسلمٍ؛ يعني «ما نَسِي النَّاس» في رِوايَة العُذريِّ.
٢٠٦٣ - (س ر ف) قوله: «إنَّ رجُلاً أسرَفَ على نَفسِه» [خ¦٣٤٨١] أي: أخطَأ وزاد وعلَا في ذلك، والسَّرفُ: مُجاوَزةُ القَصدِ، والسَّرفُ أيضاً: الخطَأ.
وقوله: «كره الإسْرَاف في الوُضوء» [خ¦٤/ ١ - ٢٣٤] هو مُجاوَزةُ الحدِّ الشَّرعيِّ فيه من إكثارِ الماء، أو فوقَ ثلاثٍ، أو زيادةُ الحدِّ في المَفعُولِ.
وقوله في اللِّباسِ: «ما لم يكن سُرفاً»، و «في غير إسْرافٍ ولا مَخيلَةٍ» [خ¦٧٧/ ١ - ٨٦٠٨] الإسرافُ: الغُلوُّ في الشَّيءِ والخروجُ عن القَصدِ، وهو من السَّفهِ وإضاعةِ المالِ، وتقدَّم تفسيرُ المخيلة، والسَّرفُ أيضاً: ما قصُر به أيضاً عن حقِّ الله تعالى، وقيل: السَّرفُ: وضعُ الشَّيءِ غير مَوضِعه.
٢٠٦٤ - (س ر ق) قوله «في سَرَقةٍ … حَريرٍ» [خ¦٣٨٥٩] بفَتحِ السِّين والرَّاء، قيل: هو الأبيضُ منه، والجمعُ: سَرَقٌ، قيل: هي شِقَقُه البيض، وقيل: الجيِّد منه، قال أبو عُبيدٍ: وأحسَب الكلِمَة فارسِيَّة، قال ابنُ دُريدٍ: أصلُه سَرَهْ؛ أي: جيّد.
وقوله: «وفيها السِّرْقين-فسَّره البُخاريُّ- بزبلِ الدَّواب» [خ¦٤/ ٦٦ - ٣٩٦] وهو بكَسرِ السِّين وسكون الرَّاء، وهي فارِسِيةٌ: السِّرجِين بالجيم، وكذا
стр. 1123
قالَه ابنُ قُتيبَةَ، وهذه الكَلِمات العَجَمِية فيها حرُوف لَيسَت بمَحضَة خالِصَة للألفاظ العَربِية فيُنطَق بها، وتُكتَب بالحرُوف الَّتي تقربُ منها.
وقوله: «وأسْوَأُ السَّرِقة الَّذي يسرِقُ صلاتَه» كذا الرِّواية عند الكافَّة بكَسرِ الرَّاء، وخبر المُبتدَأ مُضمَر، تقدِيرُه: سرقةُ الَّذي يسرِقُ صلاته، وعند ابنِ حَمْدين وبَعضِهم: «السَّرَقة» بفَتحِ الرَّاء، جمعُ: سارِق، مثل: كاتب وكتَبة، وعندَهم أيضاً الوَجهُ الأوَّلُ معاً، و «الَّذي» هنا على هذه الرِّواية الأُخرَى خبر «أسْوَأ».
٢٠٦٥ - (س ر و) قوله في التَّلبِين: «يَسْرُو فُؤادَ الحَزينِ، وفُؤادَ السَّقيمِ» قال أبو عُبيدٍ: أي يكشِفُ عن فُؤادِه.
وقوله: «سَرْو الشَّرَب» أي: كَنْسه وتنقيته، و «الشَّربُ» كالحوضِ في أصلِ النَّخلةِ، ويأتي بأبيَنَ في مَوضِعه، والخلاف في ضَبطِه، يقال: سَرَوت الثَّوب و سَرَي ته إذا نحيتَه، ومنه قولهم: «ثمَّ سُرِّيَ عنه» [خ¦١٥٣٦] يعني الوَحيَ؛ أي: كُشِف عنه ما أصابه من غشية أو خوفٍ أو غيرِه، بالتَّخفيفِ وبالتَّشديدِ روَاه الشُّيوخُ، وهو صحيحٌ كلُّه. وقوله: «سَراةُ النَّاس» * [خ¦٤٢٥]، و «سَرَواتُهُم» [خ¦٣٧٧٧]، و «سَرَاة بني لُؤيٍّ» [خ¦٢٣٢٦]، و «سَرَوات الجِنِّ» [خ¦٥٩/ ١٢ - ٥٠٨٧]، و «نكحْتُ بعدَه رجُلاً سَرِيّاً» [خ¦٥١٨٩] كلُّها بفتح السِّين؛ أي: سادَاتُهم وأشرافُهم، من السَّرْوِ، وهي المُروءةُ والسَّخاءُ معاً، يقال منه: سَرِي الرَّجل وسَرَى وسَرُوَ سَرْواً وسَرَاوَةً، والواحدُ: سَرِي، وجمعُه: سَرِيون وأسرياء وسراة، والسَّرواتُ جمعُ: سراةٍ.
٢٠٦٦ - (س ر ي) قوله: «أسْرَينا» [خ¦٣٤٤]، و «سَرَينا مع رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٦٥٢]، و «يسري»، و «ليلَةُ الإسْراءِ» [خ¦٦٣/ ٤١ - ٥٨٠٠] أي: سِرْنا ليلاً، يقال منه: سُرِي وأُسْرِي، وقد قُرِئ بهما جميعاً: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود: ٨١]، رُباعِي وثُلاثِي، والاسمُ السُّرى، ومنه: «ما السُّرَى يا جابر؟» [خ¦٣٦١] أي: ما أوجَب سُراك ومجيئك ليلاً.
وقوله: «بعَث سَرِيَّةً» [خ¦٣١٣٤] قال يعقوبُ: هي ما بين خمسةِ أنفُسٍ إلى ثلاث مائة، وقال الخليلُ: هي نحو أربع مئة، والسَّرِيةُ: الجارِيَة تُتخَذ للوَطءِ، ذكَرْناها قبل [س ر ر]؛ لأنَّ أصلهَا من السِّرِّ وهو النِّكاحُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «بالسِّرْيانِيَّة» [خ¦٦٠/ ٤٨ - ٥٢٧٣] بسُكُون الرَّاء
стр. 1124
وتَشديدِ الياء الآخِرَة؛ وهي اللُّغة الأولى الَّتي تكلَّم بها آدمُ والأنبياءُ ﵈، أكثَر الشُّيوخِ يقُولُونه بتَشديدِ الرَّاء، ومُتقِنوهُم يقولُونه بسُكُونها، وكذا قيَّده الأَصيليُّ.
وقوله: «ما السُّرَى يا جابر؟» [خ¦٣٦١] فسَّرناه، وهو المَعروفُ، وفي بَعضِ النُّسخِ: «ما السِّرُّ؟»، والأوَّل المَعرُوف.
وفي كتابِ الأنبِياءِ في ذِكْر زكريا: «حدَّثهم عن لَيلَة أُسريَ به، ثمَّ صَعِد حتَّى أتَى السَّماء» كذا في رِوايَةِ أبي نُعيمٍ وبَعضِ روايات أبي ذرٍّ، وفي بَعضِها: «بي»، وسقَطَت الكَلِمة جُملةً عند الأَصيليِّ وبَعضِهم، فيجِبُ على سقُوطِها أن يقول: «ليلة أَسرَى ثمَّ صعد» بفَتحِ الهَمزةِ، فيستَقِيمُ الكَلامُ.
وفي حديثِ الهِجْرةِ: «فأَحيَينا أو سَرينا ليلَتَنا ويَومَنا» [خ¦٣٦٥٢] كذا في جميعِ النُّسخِ، وفي الرِّواية الأُخرَى: «أسرَينا لَيلَتنا، ومن الغَدِ» [خ¦٣٦١٥] مِثلُه، والسُّرى لا يُستَعمل إلَّا باللَّيلِ، ولكنَّه لمَّا ذكَره مع اللَّيل ضمَّ النَّهار إليه، وغلَّب أحدَهما على الآخرِ، كما قال: شَرَّابُ ألبانٍ وتَمرٍ وأَقِط، وقد تكون هذه اللَّفظة «أسْأَدْنا ليلَتَنا»، يقال: أسأَدتُ سِرتُ اللَّيل والنَّهار.
وفي غَزوةِ الخَندقِ: «فجِئتُه فسارَرْته» [خ¦١٤٧٨] كذا لكافَّتهم، وهو الوَجهُ، وفي نُسخِ النَّسفيِّ: «فشاوَرْته» من الشُّورَى، والمَعروفُ ودليلُ الحديثِ تَصويبُ الأوَّلِ من السِّرارِ.
وقوله: «ولا ينتَهِبُ نُهبةً ذاتَ شَرفٍ» [خ¦٥٥٧٨] أما رِوايَتُنا فيها في الصَّحيحِ فبالشِّينِ المُعجمَة، وفي غَيرِها بالمُهملةِ، وبها ذكَرها الحربيُّ وفسَّرها بذات قَدرٍ كَبيرٍ، وقد قيَّده بعضُهم في مُسلمٍ بالمُهملةِ، وبها يُفسَّر أيضاً رِوايَة المُعجمَة، وكِلاهُما بمعنًى، وقيل: «ذات شرف» أي: يستَشرِف النَّاس إليها، كما قال في الحَديثِ: «يَرفَع إليها النَّاسُ أبصارَهم» [خ¦٢٤٧٥]، وهذا يحتَمِل الوَجهَين المُتقدِّمَين.
السِّين مع الطَّاء
٢٠٦٧ - (س ط ت) قوله: «فقامَت امرأةٌ من سِطَةِ النِّساء» كذا هو في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وكذا قيَّدناه عن شيُوخِنا بكَسرِ السِّين وتخفيفِ الطَّاء، وأصلُه من الوَسطِ، من ذوات الواو، وفي رواية الطَّبري: «من واسِطَة»، وفسَّره بعضُهم أنَّ معناه من عُليَة النِّساءِ وخيارِهِم، وكان القاضي الكِنَانيُّ يقول: أُرَى اللَّفظ مُغيَّراً، وأحسِبُه من «سفلة النِّساء»، فكأنَّه اختَلَط رأس الفاء مع اللَّام فصارَت طاء، قال: ويعضُده أنَّ ابنَ أبي شيبَةَ والنَّسائيَّ روَياه كذلك: «من سَفَلَة النِّساء»، ورُوِي أيضاً: «فقامَت امرَأة من غير عُليَة النِّساء»، وحقُّ هذه الكَلِمة أن تُكتَب في
стр. 1125
حَرفِ الواو، لكنه ذكَرْناها هنا لاشتباه صُورَتها بالصَّحيحِ، ولأنها مُغيَّرة.
٢٠٦٨ - (س ط ح) قوله: «بين سَطِيحَتَين» [خ¦٣٤٤] هو إناء من جِلدَين، قال ابنُ الأعرابيِّ: هي المَزادَة إذا كانَت من جِلدَين سطح أحدهما على الآخر.
قوله: «فَضرَبت إحداهُما الأخرَى بمِسْطَح» هو عودٌ من عِيدَان الخِباء، وهو نحو قوله في الرِّوايةِ الأُخرَى: «بعَمُود»، وقيل: هو حَصِير سُفَّ من خوصِ الدَّومِ، والأوَّل الصَّوابُ هنا.
٢٠٦٩ - (س ط ر) [قوله:] «وكان البيتُ على ستَّةِ أعمدةٍ سَطْرَين» [خ¦٤٤٠٠] كذا هو بالسِّين المُهملةِ لجماعَتِهم، وعند الأَصيليِّ: «شَطرَين» بالمعجمة وهو تصحِيفٌ، والأوَّل الصَّوابُ؛ أي: صفَّين يقال: شطن وسطر، ومنه: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٥] أي: ما كتَبُوه وزخرَفُوه.
وقوله: «وإِلا فاسطكتا» يعني أذنَيه، كذا لابنِ الحذَّاءِ، ولغَيرِه: «فاسْتكَّتا»، وهما بمعنًى، وسنَذكُره في السِّين والكاف.
٢٠٧٠ - (س ط ع) قوله: «غبار موكبه ساطعاً» * [خ¦٣٢١٤] أي: مُرتِفعاً عالياً، ومنه في حَديثِ وقتِ الصُّبحِ: «لا يهيدنَّكم السَّاطِعُ المُصْعِدُ» أي: المُرتَفِع، ومنه: «إذا انشقَّ معْروفٌ من الفَجْر ساطِع» [خ¦١١٥٥]، وكلُّ مُنتَشِر مُنبَسط كالبَرقِ والرِّيحِ الطَّيبةِ فهو ساطِعٌ.
السِّين مع الكَافِ
٢٠٧١ - (س ك ب) قوله: «فقام … إلى القِرْبةِ فسَكَبَ منها» أي: صبَّ، و «جعلتُ أسْكُبُ عليه» [خ¦٤٩١٥]، و «يسْكُبُ رأْسَه-أي: - يقطر» كما قال في الحَديثِ الآخَرِ.
٢٠٧٢ - (س ك ت) قوله: «وسكَت القَوم» [خ¦٥٨٢٣] قيل: هو بمعنَى: سكَتُوا، يقال: سكَت وأسْكَت بمعنًى، وقيل: أطرَقُوا.
قوله: «فأسْكَت النَّبيُّ ﷺ » قيل فيه ما تقدَّم، وقيل: أعرَض عنه.
وقوله في الصَّلاة: «كان … يسْكُت … إِسْكَاتةً-بكَسرِ الهَمزةِ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أُسكاتَة» بالضَّمِّ- فقُلنا: يا رسول الله؛ إسْكاتَتك هذه» [خ¦٧٤٤]، وفي البِكرِ: «سُكاتُها إِذْنُها» [خ¦٦٩٤٦] بضمِّ السِّين.
قال أبو زَيدٍ: سكَت سَكْتاً وسُكُوتاً وسُكَاتاً وأسْكَت إسْكاتاً.
واختَلَف الفُقهاءُ في السَّكتةِ بعد التَّكبيرةِ الأولى وبعد أمِّ القُرآنِ للإمامِ هل هي مَشرُوعَة أو مَكرُوهَة.
следующие страницы →