Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
جوفُه، وأنكَر هذا الخطابيُّ أنَّ سِرَّه أوَّله، وذكَر قولَ الأوزاعيِّ، سِرُّهُ آخِرُه، وقال: سُمِّي آخره سِرّاً؛ لاستِسْرار القَمرِ فيه.
وذكَر مُسلِمٌ في حَديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ: «أصُمْتَ من سُرَّةِ هذا الشَّهر؟» وهذا يدُلُّ أنه وسَطه.
وقوله: «تَبْرقُ أسارِيرُ وَجْهِهِ» [خ¦٣٥٥٥] هي خطُوط الجبهةِ وتكسُّرها، واحدُها سرٌّ وسرَر، والجمعُ: أسرارٌ، والأسارِيرُ جمعُ الجمعِ، وقال الأخفَشُ: أسرارُ الوَجهِ محاسِنُه وخطُوطُه.
وقوله: «حدَّثني عَنْبسةُ … بحَديثٍ يَتَسَارُّ إليه فيه» بتَشديدِ الرَّاء وفَتحِ أوَّله، يتَفاعَل من السُّرورِ؛ أي: يُسرُّ به.
وقوله: «وادٍ يقالُ له السُّرَر» بضمِّ السِّين لأكثَرِهم، وضبَطَه الجَيَّانيُّ: بالضَّمِّ والكَسرِ معاً، وقوله فيه: «سُرَّ تحتها سبعُونَ نبيّاً» قيل: هو من السُّرورِ؛ أي: بُشِّروا بالنُّبوَّة، وقيل: وُلِدوا تحتَها وقُطِعت سُررُهم، والسّرُّ بكَسرِ السِّين وضَمِّها ما تَقطعُه القابِلَة من المَولُود عند الوِلادَةِ من المَشِيمَة فتَبِين، واحدُها: سِر بالكَسرِ، وما بَقِي من أَصلِها في الجَوفِ فهو السُّرَّة، وتَسمِية الوادي بما تقدَّم يعضد هذا التَّأويل.
وقال الكسائيُّ: قُطِع سُرُّه وسُرَرُه بالضَّمِّ فيهما، ولا يقال: قُطِعَت سُرَّتُه.
وقوله: «فما كان يكلِّمه إلَّا كأخي السِّرار» * [خ¦٧٣٠٢] هي النَّجوَى والكَلامُ المُستَتر به، ومنه قِراءَة السِّرِّ في الصَّلاةِ، والتَّسرِّي في النِّكاحِ؛ لأنَّه من التَّسرُّر، وأصلُه من السِّرِّ، وهو الجِماعُ، ويقال له: الاستِسْرارُ أيضاً، ومنه: السِّرية من التَّسري، والسَّرَارِيُّ جمع سُرِّيَّة بتَشديدِ الرَّاء والياء وضمِّ السِّين.
وفي حَديثِ مانعِ الزَّكاة في الإبلِ: «تَأتِي … كأَسرِ مَا كانَت» أي: «أسْمَنَه» كما جاء في الرِّوايةِ الأُخرَى [خ¦١٤٦٠]، قال الفرَّاء: السِّرُّ من كلِّ شيءٍ: الخالصُ، وقال ثعلبٌ: السُّرُّ بالضَّمِّ: السُّرورُ.
٢٠٦٢ - (س ر ع) قوله: «فخرَج سَرَعَان النَّاس» [خ¦١٢٢٩] و «ولَّى سَرَعَان النَّاسِ» [خ¦٢٨٧٤] بفَتحِ السِّين والرَّاء؛ أي: أخفَّاؤُهم، والمُسرِعُون المُستَعجِلُون منهم، كذا لمُتقنِي شيُوخِنا، وهو قول الكسائي، وهو الوَجهُ، وضبَطَه بعضُهم بسُكونِ الرَّاء وله وَجهٌ، وبَعضُهم بالكَسرِ لا غير، وحكاه الخَطابيُّ عن غير الكِسائيِّ، والأول أجوَد، وضبَطَه الأَصيليُّ وعُبدُوس وبعضُهم «سُرْعَان» بضمِّ السِّين
стр. 1122
وسُكون الرَّاء والأوَّل أوجَه، لكن يكون جمعُ سريعٍ أيضاً، مثلُ قَفيزٍ وقُفْزانٍ، وحكَى الخطابيُّ أن عوامَ الرُّواةِ يقُولُونه: «سِرعَان» بالكَ سرِ، ق ال: وهو خطَأ، قال الخطابي: فأمَّا قولهم: سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لُغَات: كسرُ السِّين وضمُّها وفتحُها، والرَّاء فيها ساكنة، والنُّون نصب أبداً.
وقوله في (بابِ تَأخيرِ السَّحُورِ): «فكانَت سُرْعَتي أنْ أُدْرِكَ الصَّلاة مع رَسولِ الله ﷺ » [خ¦١٩٢٠] يريد إسْراعِي؛ أي: غايَة ما يفِيدُه إسراعه إدرَاك الصَّلاة، يريد لقُربِ سَحُورِه من طلُوعِ الفَجرِ، قدر ما يصِلُ من مَنزلِه إلى المَسجدِ، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «ثُمَّ يكونُ سُرْعةٌ بي» [خ¦٥٧٧] قيل: ورُفِع «سُرعَةٌ» على اسم كان.
وقوله: «والنَّاسُ إليه سِراعٌ» أي: مُبادرُون.
وقول عائشَةَ: «ما أسْرَع النَّاس إلى إنكارِ ما لا يَعلَمُونه» وقد جاء كذا في مُسلمٍ مُفسّراً، وقيل: ما أسرَع نِسيانهم، وكذا جاء في مُسلمٍ؛ يعني «ما نَسِي النَّاس» في رِوايَة العُذريِّ.
٢٠٦٣ - (س ر ف) قوله: «إنَّ رجُلاً أسرَفَ على نَفسِه» [خ¦٣٤٨١] أي: أخطَأ وزاد وعلَا في ذلك، والسَّرفُ: مُجاوَزةُ القَصدِ، والسَّرفُ أيضاً: الخطَأ.
وقوله: «كره الإسْرَاف في الوُضوء» [خ¦٤/ ١ - ٢٣٤] هو مُجاوَزةُ الحدِّ الشَّرعيِّ فيه من إكثارِ الماء، أو فوقَ ثلاثٍ، أو زيادةُ الحدِّ في المَفعُولِ.
وقوله في اللِّباسِ: «ما لم يكن سُرفاً»، و «في غير إسْرافٍ ولا مَخيلَةٍ» [خ¦٧٧/ ١ - ٨٦٠٨] الإسرافُ: الغُلوُّ في الشَّيءِ والخروجُ عن القَصدِ، وهو من السَّفهِ وإضاعةِ المالِ، وتقدَّم تفسيرُ المخيلة، والسَّرفُ أيضاً: ما قصُر به أيضاً عن حقِّ الله تعالى، وقيل: السَّرفُ: وضعُ الشَّيءِ غير مَوضِعه.
٢٠٦٤ - (س ر ق) قوله «في سَرَقةٍ … حَريرٍ» [خ¦٣٨٥٩] بفَتحِ السِّين والرَّاء، قيل: هو الأبيضُ منه، والجمعُ: سَرَقٌ، قيل: هي شِقَقُه البيض، وقيل: الجيِّد منه، قال أبو عُبيدٍ: وأحسَب الكلِمَة فارسِيَّة، قال ابنُ دُريدٍ: أصلُه سَرَهْ؛ أي: جيّد.
وقوله: «وفيها السِّرْقين-فسَّره البُخاريُّ- بزبلِ الدَّواب» [خ¦٤/ ٦٦ - ٣٩٦] وهو بكَسرِ السِّين وسكون الرَّاء، وهي فارِسِيةٌ: السِّرجِين بالجيم، وكذا
стр. 1123
قالَه ابنُ قُتيبَةَ، وهذه الكَلِمات العَجَمِية فيها حرُوف لَيسَت بمَحضَة خالِصَة للألفاظ العَربِية فيُنطَق بها، وتُكتَب بالحرُوف الَّتي تقربُ منها.
وقوله: «وأسْوَأُ السَّرِقة الَّذي يسرِقُ صلاتَه» كذا الرِّواية عند الكافَّة بكَسرِ الرَّاء، وخبر المُبتدَأ مُضمَر، تقدِيرُه: سرقةُ الَّذي يسرِقُ صلاته، وعند ابنِ حَمْدين وبَعضِهم: «السَّرَقة» بفَتحِ الرَّاء، جمعُ: سارِق، مثل: كاتب وكتَبة، وعندَهم أيضاً الوَجهُ الأوَّلُ معاً، و «الَّذي» هنا على هذه الرِّواية الأُخرَى خبر «أسْوَأ».
٢٠٦٥ - (س ر و) قوله في التَّلبِين: «يَسْرُو فُؤادَ الحَزينِ، وفُؤادَ السَّقيمِ» قال أبو عُبيدٍ: أي يكشِفُ عن فُؤادِه.
وقوله: «سَرْو الشَّرَب» أي: كَنْسه وتنقيته، و «الشَّربُ» كالحوضِ في أصلِ النَّخلةِ، ويأتي بأبيَنَ في مَوضِعه، والخلاف في ضَبطِه، يقال: سَرَوت الثَّوب و سَرَي ته إذا نحيتَه، ومنه قولهم: «ثمَّ سُرِّيَ عنه» [خ¦١٥٣٦] يعني الوَحيَ؛ أي: كُشِف عنه ما أصابه من غشية أو خوفٍ أو غيرِه، بالتَّخفيفِ وبالتَّشديدِ روَاه الشُّيوخُ، وهو صحيحٌ كلُّه. وقوله: «سَراةُ النَّاس» * [خ¦٤٢٥]، و «سَرَواتُهُم» [خ¦٣٧٧٧]، و «سَرَاة بني لُؤيٍّ» [خ¦٢٣٢٦]، و «سَرَوات الجِنِّ» [خ¦٥٩/ ١٢ - ٥٠٨٧]، و «نكحْتُ بعدَه رجُلاً سَرِيّاً» [خ¦٥١٨٩] كلُّها بفتح السِّين؛ أي: سادَاتُهم وأشرافُهم، من السَّرْوِ، وهي المُروءةُ والسَّخاءُ معاً، يقال منه: سَرِي الرَّجل وسَرَى وسَرُوَ سَرْواً وسَرَاوَةً، والواحدُ: سَرِي، وجمعُه: سَرِيون وأسرياء وسراة، والسَّرواتُ جمعُ: سراةٍ.
٢٠٦٦ - (س ر ي) قوله: «أسْرَينا» [خ¦٣٤٤]، و «سَرَينا مع رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٦٥٢]، و «يسري»، و «ليلَةُ الإسْراءِ» [خ¦٦٣/ ٤١ - ٥٨٠٠] أي: سِرْنا ليلاً، يقال منه: سُرِي وأُسْرِي، وقد قُرِئ بهما جميعاً: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود: ٨١]، رُباعِي وثُلاثِي، والاسمُ السُّرى، ومنه: «ما السُّرَى يا جابر؟» [خ¦٣٦١] أي: ما أوجَب سُراك ومجيئك ليلاً.
وقوله: «بعَث سَرِيَّةً» [خ¦٣١٣٤] قال يعقوبُ: هي ما بين خمسةِ أنفُسٍ إلى ثلاث مائة، وقال الخليلُ: هي نحو أربع مئة، والسَّرِيةُ: الجارِيَة تُتخَذ للوَطءِ، ذكَرْناها قبل [س ر ر]؛ لأنَّ أصلهَا من السِّرِّ وهو النِّكاحُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «بالسِّرْيانِيَّة» [خ¦٦٠/ ٤٨ - ٥٢٧٣] بسُكُون الرَّاء
стр. 1124
وتَشديدِ الياء الآخِرَة؛ وهي اللُّغة الأولى الَّتي تكلَّم بها آدمُ والأنبياءُ ﵈، أكثَر الشُّيوخِ يقُولُونه بتَشديدِ الرَّاء، ومُتقِنوهُم يقولُونه بسُكُونها، وكذا قيَّده الأَصيليُّ.
وقوله: «ما السُّرَى يا جابر؟» [خ¦٣٦١] فسَّرناه، وهو المَعروفُ، وفي بَعضِ النُّسخِ: «ما السِّرُّ؟»، والأوَّل المَعرُوف.
وفي كتابِ الأنبِياءِ في ذِكْر زكريا: «حدَّثهم عن لَيلَة أُسريَ به، ثمَّ صَعِد حتَّى أتَى السَّماء» كذا في رِوايَةِ أبي نُعيمٍ وبَعضِ روايات أبي ذرٍّ، وفي بَعضِها: «بي»، وسقَطَت الكَلِمة جُملةً عند الأَصيليِّ وبَعضِهم، فيجِبُ على سقُوطِها أن يقول: «ليلة أَسرَى ثمَّ صعد» بفَتحِ الهَمزةِ، فيستَقِيمُ الكَلامُ.
وفي حديثِ الهِجْرةِ: «فأَحيَينا أو سَرينا ليلَتَنا ويَومَنا» [خ¦٣٦٥٢] كذا في جميعِ النُّسخِ، وفي الرِّواية الأُخرَى: «أسرَينا لَيلَتنا، ومن الغَدِ» [خ¦٣٦١٥] مِثلُه، والسُّرى لا يُستَعمل إلَّا باللَّيلِ، ولكنَّه لمَّا ذكَره مع اللَّيل ضمَّ النَّهار إليه، وغلَّب أحدَهما على الآخرِ، كما قال: شَرَّابُ ألبانٍ وتَمرٍ وأَقِط، وقد تكون هذه اللَّفظة «أسْأَدْنا ليلَتَنا»، يقال: أسأَدتُ سِرتُ اللَّيل والنَّهار.
وفي غَزوةِ الخَندقِ: «فجِئتُه فسارَرْته» [خ¦١٤٧٨] كذا لكافَّتهم، وهو الوَجهُ، وفي نُسخِ النَّسفيِّ: «فشاوَرْته» من الشُّورَى، والمَعروفُ ودليلُ الحديثِ تَصويبُ الأوَّلِ من السِّرارِ.
وقوله: «ولا ينتَهِبُ نُهبةً ذاتَ شَرفٍ» [خ¦٥٥٧٨] أما رِوايَتُنا فيها في الصَّحيحِ فبالشِّينِ المُعجمَة، وفي غَيرِها بالمُهملةِ، وبها ذكَرها الحربيُّ وفسَّرها بذات قَدرٍ كَبيرٍ، وقد قيَّده بعضُهم في مُسلمٍ بالمُهملةِ، وبها يُفسَّر أيضاً رِوايَة المُعجمَة، وكِلاهُما بمعنًى، وقيل: «ذات شرف» أي: يستَشرِف النَّاس إليها، كما قال في الحَديثِ: «يَرفَع إليها النَّاسُ أبصارَهم» [خ¦٢٤٧٥]، وهذا يحتَمِل الوَجهَين المُتقدِّمَين.
السِّين مع الطَّاء
٢٠٦٧ - (س ط ت) قوله: «فقامَت امرأةٌ من سِطَةِ النِّساء» كذا هو في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وكذا قيَّدناه عن شيُوخِنا بكَسرِ السِّين وتخفيفِ الطَّاء، وأصلُه من الوَسطِ، من ذوات الواو، وفي رواية الطَّبري: «من واسِطَة»، وفسَّره بعضُهم أنَّ معناه من عُليَة النِّساءِ وخيارِهِم، وكان القاضي الكِنَانيُّ يقول: أُرَى اللَّفظ مُغيَّراً، وأحسِبُه من «سفلة النِّساء»، فكأنَّه اختَلَط رأس الفاء مع اللَّام فصارَت طاء، قال: ويعضُده أنَّ ابنَ أبي شيبَةَ والنَّسائيَّ روَياه كذلك: «من سَفَلَة النِّساء»، ورُوِي أيضاً: «فقامَت امرَأة من غير عُليَة النِّساء»، وحقُّ هذه الكَلِمة أن تُكتَب في
стр. 1125
حَرفِ الواو، لكنه ذكَرْناها هنا لاشتباه صُورَتها بالصَّحيحِ، ولأنها مُغيَّرة.
٢٠٦٨ - (س ط ح) قوله: «بين سَطِيحَتَين» [خ¦٣٤٤] هو إناء من جِلدَين، قال ابنُ الأعرابيِّ: هي المَزادَة إذا كانَت من جِلدَين سطح أحدهما على الآخر.
قوله: «فَضرَبت إحداهُما الأخرَى بمِسْطَح» هو عودٌ من عِيدَان الخِباء، وهو نحو قوله في الرِّوايةِ الأُخرَى: «بعَمُود»، وقيل: هو حَصِير سُفَّ من خوصِ الدَّومِ، والأوَّل الصَّوابُ هنا.
٢٠٦٩ - (س ط ر) [قوله:] «وكان البيتُ على ستَّةِ أعمدةٍ سَطْرَين» [خ¦٤٤٠٠] كذا هو بالسِّين المُهملةِ لجماعَتِهم، وعند الأَصيليِّ: «شَطرَين» بالمعجمة وهو تصحِيفٌ، والأوَّل الصَّوابُ؛ أي: صفَّين يقال: شطن وسطر، ومنه: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٥] أي: ما كتَبُوه وزخرَفُوه.
وقوله: «وإِلا فاسطكتا» يعني أذنَيه، كذا لابنِ الحذَّاءِ، ولغَيرِه: «فاسْتكَّتا»، وهما بمعنًى، وسنَذكُره في السِّين والكاف.
٢٠٧٠ - (س ط ع) قوله: «غبار موكبه ساطعاً» * [خ¦٣٢١٤] أي: مُرتِفعاً عالياً، ومنه في حَديثِ وقتِ الصُّبحِ: «لا يهيدنَّكم السَّاطِعُ المُصْعِدُ» أي: المُرتَفِع، ومنه: «إذا انشقَّ معْروفٌ من الفَجْر ساطِع» [خ¦١١٥٥]، وكلُّ مُنتَشِر مُنبَسط كالبَرقِ والرِّيحِ الطَّيبةِ فهو ساطِعٌ.
السِّين مع الكَافِ
٢٠٧١ - (س ك ب) قوله: «فقام … إلى القِرْبةِ فسَكَبَ منها» أي: صبَّ، و «جعلتُ أسْكُبُ عليه» [خ¦٤٩١٥]، و «يسْكُبُ رأْسَه-أي: - يقطر» كما قال في الحَديثِ الآخَرِ.
٢٠٧٢ - (س ك ت) قوله: «وسكَت القَوم» [خ¦٥٨٢٣] قيل: هو بمعنَى: سكَتُوا، يقال: سكَت وأسْكَت بمعنًى، وقيل: أطرَقُوا.
قوله: «فأسْكَت النَّبيُّ ﷺ » قيل فيه ما تقدَّم، وقيل: أعرَض عنه.
وقوله في الصَّلاة: «كان … يسْكُت … إِسْكَاتةً-بكَسرِ الهَمزةِ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أُسكاتَة» بالضَّمِّ- فقُلنا: يا رسول الله؛ إسْكاتَتك هذه» [خ¦٧٤٤]، وفي البِكرِ: «سُكاتُها إِذْنُها» [خ¦٦٩٤٦] بضمِّ السِّين.
قال أبو زَيدٍ: سكَت سَكْتاً وسُكُوتاً وسُكَاتاً وأسْكَت إسْكاتاً.
واختَلَف الفُقهاءُ في السَّكتةِ بعد التَّكبيرةِ الأولى وبعد أمِّ القُرآنِ للإمامِ هل هي مَشرُوعَة أو مَكرُوهَة.
стр. 1126
وجاء أسْكَت بمعنَى: أعرَض، وبمعنَى: أطرَق، وجاء سكَت بمعنَى سكَن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤]، وقوله في حَديثِ «سَلُونِي»: «فلما قال ذلك عمرُ سَكَتَ رسولُ الله ﷺ » [خ¦٧٢٩٤] يكون منه هذا، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «وسَكَنَ غضبُه»، ويحتمل أن يكون صمت عمَّا كان يقوله قبلُ.
ويكون سكَت بمعنَى: ماتَ، ومنه قوله في المَرجُومِ: «فَرَمَيناهُ بجَلامِيدِ الحرَّة … حتَّى سَكَت» أي: مات.
وقوله: «كان … يُصلِّي-يريد من اللَّيل- إحدى عشرَة رَكعَة … فإذا سكَت المُؤذِّن من صَلاةِ الفَجرِ قام فرَكَع ركعَتَين» * [خ¦٦٢٦] وهو على وَجهِه، وكذا رَوَيناه بالتَّاء من السُّكوتِ في هذا الحَديثِ على اختِلافِ ألفاظِه في جميع الأُمَّهات؛ أي: إذا أكمَل أذانه، ورَوَيناه عن الخطابيِّ: «سكب» بالباء، قال: ومعناه أذَّن، والسَّكبُ: الصَّبُّ استِعارَة للكَلامِ، وحدَّثُونا عن أبي مروان بن سراج، ووجَدتُه بخَطِّ الجَيَّانيِّ عنه: إنَّ سكَت وسكَب بمعنًى واحدٍ.
٢٠٧٣ - (س ك ر) قوله: «سَكْر الأنْهار» [خ¦٤٢/ ٦ - ٣٦٨٤] بسكون الكاف وفتح السِّين هو سدُّها، وحبس مائها لتَأخُذ مجرى آخر، والسِّكرُ-بكسر السِّين- اسمُ ذلك السَّدادِ الَّذي يُجعَل هناك.
قوله: «أو شَرِب … سَكَراً» [خ¦٨٣/ ٢١ - ٩٩٢١]، و «مَن شرِب السَّكر»، وذكر: «السَّكر» [خ¦٦٥/ ١٦ - ٦٨٤٤] و «المُسكِر» [خ¦٤/ ٧١ - ٤٠٩] فالسَّكرُ-بالفتح-: اسمُ ما يُسكِرُ من الأشْرِبَة، وكذا في رِوايَة الطَّبري: «المُسكِر» مكان: «السَّكر»، قال الله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧]، قالوا: كان هذا قبلَ تَحريمِه، وقيل: في الآيةِ السُّكرُ: الطَّعامُ، وقَالَه أبو عُبيدَةَ، وأهلُ اللُّغةِ يُنكِرُونه، ومنه قولُ ابنِ مَسعُودٍ في السُّكرِ: المُسكِر.
قوله: «إنَّ لِلمَوتِ لسَكَرَات» [خ¦٤٤٤٩] جمعُ: سَكْرَة، قال الله تعالى: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، وهي غلبةُ الكربِ على العَقلِ واختِلاطه لشِدَّته، وقولُ أبي بَكرٍ ﵁: «وجاءت سَكْرة الحقِّ بالمَوتِ» أي: سَكرةُ المَوعِد الحقِّ بانْقِضاء الأجَلِ.
وقوله: «ولا أكَلَ في سُكُرُّجَة» [خ¦٥٣٨٦] بضمِّ السِّين والكاف والرَّاء مُشدَّدة وفتح الجيم، كذا قيَّدناه، وقال ابنُ مَكيٍّ: صَوابه بفَتحِ الرَّاء؛ هي قِصاعٌ-يُؤكَل فيها- صِغارٌ، وليست بعَربِيَّة، وهي كُبرَى وصُغرَى، الكبرى تحمِلُ سِتَّ أواقي، والصُّغرى ثلاثة أواقي، وقيل: أربعة مَثاقِيل، وقيل: ما بين ثلثي أوقية.
стр. 1127
ومعنى ذلك: أنَّ العَجمَ كانت تَستَعمِلها في الكَوامِيخِ وأشْباهِها من الجوَارِشات على المَوائدِ، وحول الأطْعِمَة للمُشتهى والهضم، فأخبَر أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأكُل على هذه الصِّفة قطُّ.
وقال الدَّاوديُّ: هي القَصعةُ الصَّغيرةُ المَدهُونة.
وذكر في تَفسيرِ الغُبَيراءِ: «السُّكُرْكة» وهي خمرُ الذُّرةِ بضمِّ السِّين والكاف وسُكونِ الرَّاء، ويقال أيضاً: «الأُسْكُرْكة» بضمِّ الهَمزةِ وسُكونِ السِّين، ورُوِيا جمِيعاً، والأوَّلُ أشهَر.
٢٠٧٤ - (س ك ك) قوله: «فجَرَت في سِكَكِ المَدينةِ» [خ¦٢٤٦٤]، و «يَسعَون في السِّكَكِ» [خ¦٩٤٧]، و «يَتبَعُها في سِكَكِ المَدينةِ» [خ¦٥٢٨١]، و «لقيه في بعض سِكَكِ المَدينةِ»، و «يَسعَون في السِّكة»، و «سِكَّة بني غَنْمٍ» [خ¦٣٢١٤] السِّكَكُ هي: الطُّرقُ والأزِقَّةُ، وأصلُها: الطَّريقةُ المُصطَفَّة من النَّخلِ، فسُمِّيت الطُّرقُ في المُدُن بذلك؛ لاصطِفَاف المَنازلِ بجانِبَيها.
وقوله: «جَدْيٌ أَسَكَّ» قيل: هو الصَّغيرُ الأذُنَين مُلتَصقهُما، وهو أيضاً الَّذي لا أُذنَان له والَّذي قُطِعتْ أذُناه، سَكَكته؛ أي: اصْطَلَمت أذنَيه، وهو أيضاً الأصَمُّ الَّذي لا يَسمَع، ومنه قوله: «سَمِعته منه وإلَّا فَاسْتكَّتا» أي: صُمَّتا، والاستِكاكُ: الصَّمَمُ، والسَّكَكُ: ضيق الصِّماخِ، ومن روَاه: «اصطكتا» بمعناه أبدَل التَّاء طاءً من افتَعَل، كما قالوا: اصطَنَع لقُربِ مَخرجِها من السِّين والصَّادِ.
وقوله: «ثمَّ جمَعتُه في سُكٍّ» [خ¦٦٢٨١]، و «قِلادَة من سُكٍّ» [خ¦٧٧/ ٥٧ - ٨٧٦١] هو طيبٌ مَصنُوعٌ مجمُوعٌ مَعلُوم.
٢٠٧٥ - (س ك ن) قوله: «ونزَلت عليهم السَّكينة»، و «تلك السَّكينةُ نزَلَت-لقِرَاءة- القُرآن» [خ¦٤٨٣٩] قيل: هي الرَّحمةُ، وقيل: الطُّمَأنِينَة، وقيل: الوَقارُ وما يَسكُن به الإنسان، مخفَّفة الكاف، هذا المَعروفُ، وحكَى الحربيُّ عن بعضِ اللُّغويِّين فيها التَّشديدَ، وذُكِر عن الفرَّاء والكِسائيِّ، وقد يحتَمِل أنَّ الَّتي نزَلَت لقِراءَة القُرآنِ السَّكينةُ الَّتي ذكَر الله تعالى بقَولِه: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، فقد قيل: إنَّها شيءٌ كالرِّيحِ، وقيل: خَلقٌ كالهرِّ، وقيل: خَلقٌ لها وَجهٌ كوَجهِ الإنسان، وقيل: روحٌ من الله تُكلِّمُهم وتُبيِّن لهم إذا اختَلَفوا في شيءٍ، وقيل فيه غير هذا، وفيما ذكَرْناه ما يحتَمِل أن ينزل مثل هذا على قرَّآءِ القُرآنِ أو يجتمع للذِّكر؛ لأنَّها من جُملةِ الرُّوحِ والمَلائكةِ، والله أعلَم.
стр. 1128
وأمَّا قوله في الصَّلاة: «فأتُوها وعلَيكُم الوَقارُ والسَّكِينةُ» [خ¦٦٣٦] فهو هنا بمعنَى: الوَقارِ والسُّكونِ، وكرَّر للتَّأكيدِ.
وقوله: «السَّكَن» بفتح الكاف ما يُسكَن إليه من مَنزلٍ أو أهلٍ.
وقوله: «فكأنَّ الرَّجلَ اسْتكَان» [خ¦٧١٥٣] أي: خضَع هو افتعل من السُّكُونِ، يُقال: استَكَان واستَكَن وأسْكَن وتَمسْكَن، ومنه: «وأمَّا صاحِبَاي فاسْتَكَانا» [خ¦٤٤١٨] أي: خضَعا، وقيل: استَكان استَفْعل من الكِينة بالكَسرِ، وهي الحالُ السَّيئةُ، قال الأزهري: إنَّما هو من السُّكون، ومُدَّت الألفُ، كما قالوا: يَنبَاع في يَنبُع، والمِسكِينُ مَأخُوذ من هذا لضَعفِه وذلَّتِه.
وأمَّا قوله في حَديثِ الغَارِ: «فيَستَكِنا لِشرْبَتِهمَا» [خ¦٣٤٦٥] ضبَطَه الأَصيليُّ بتَخفيفِ النُّون، وغيرُه بتَشديدِها، وهما بمعنًى، الأوَّلُ من اسْتَكان، والثَّاني من استَكَن؛ أي: يَضعَفان لعَدمِ شربَتِهما.
وذكر في الحَديثِ: «السِّكِّينَ» [خ¦٢٠٨] وهي المُديَةُ، ذكَر صاحبُ «العين» أنها تُذكَّر وتُؤنَّث، وقد جاء في بعضِ الأحاديثِ في الإسْراءِ في غير هذه الأُمَّهاتِ: «سكينة» بها، قال الهرويُّ: وأكثَر العَربِ لا يَعرِفُون إدخال الهاء فيها.
وقوله: «فيسْكُنُ … جَأْشُه» [خ¦٦٩٨٢] أي: يَطمَئِن قَلبُه، ومِثلُه قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: طُمَأنِينة يَسكنُون إليها.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فما زال يُخفِّضُهُم حتَّى سكَتوا» [خ¦٤١٤١] كذا للمُستَمليْ بالتَّاء، ولغَيرِه: «سكَنُوا» بالنُّونِ، وكذلك في حَديثِ ماعزٍ: «فرَمَيناه بجَلامِيدِ الحرَّةِ حتَّى سكَت» كذا لكافَّتهم عن مُسلمٍ، ولابنِ ماهانَ: «سكَن» بالنُّونِ، وهما بمعنًى، وقد فسَّرْناه.
وفي حَديثِ قَتلِ أبي عامرٍ الأشعريِّ: «فلما رآني رسولُ الله ﷺ ساكِناً» كذا لأكثَر شيُوخِنا بالنُّونِ، وروَاه بعضُهم: «ساكِتاً» بالتَّاء، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «شَاحِباً»، وقد يتوجَّه هنا الشُّحوبُ وهو تَغيُّر اللَّون من مَرضٍ أو جُوعٍ.
في كَفَّارةِ الأذَى في حَديثِ ابنِ مَعقِلٍ من رِوايَةِ ابنِ أبي شَيبَةَ: «أو يُطعِم سِتَّة مَساكِين، لكُلِّ مِسكينٍ صاعٌ»، كذا للعُذريِّ، وهو وَهمٌ، وصَوابه ما للجماعةِ: «لكلِّ مِسكِينَين»، كما جاء في غَيرِ هذه الرِّوايةِ.
وقوله في تَفسيرِ ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: «فأُمِرْنا بالسُّكون» كذا للجُرجانيِّ بالنُّون، وللبَاقِين: «بالسُّكوتِ» [خ¦١٢٠٠]، وقد تقدَّم في تَفسيرِ القُنوتِ المَعنَيان.
стр. 1129
في التَّوحيدِ في باب: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]: «﴿إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وسكَنَ الصَّوتُ» [خ¦٩٧/ ٣٢ - ١١٠٣٤] كذا لأبي ذرٍّ، ولغَيرِه: «وسكَت الصَّوت»، وهما بمعنًى؛ أي: صوت المَلائِكة؛ لقوله قبلُ: «سبَّح أهلُ السَّموات»، وقد ذكَرْناه في النُّونِ والصَّادِ.
وفي الجَنائزِ: «أنَّ مِسكِينةً مَرِضَت» كذا هو مُنوَّنٌ، بدَليلِ قَولِه آخِرَ الحَديثِ: «وكان … يعُودُ المَساكِين»، وقد حُكي عن بَعضِهم أنه اسمٌ غير مُنوَّن، وهو خطَأ.
السِّين مع اللَّام
٢٠٧٦ - (س ل ب) قوله: «من قتَل قَتِيلاً فله سَلَبه» [خ¦٣١٤٢] السَّلَبُ ما أخذ عن القَتيلِ ممَّا كان عليه من لباسٍ أو آلةٍ، وسلَبُ الشَّاةِ: جِلدُها إذا سُلِخ، كلُّه بفَتحِ اللَّامِ.
٢٠٧٧ - (س ل ت) قوله في الزَّكاةِ ذكر: «السُّلْت»، وفي البيُوعِ: «سئل عن بيعِ البَيضاءِ بالسُّلْتِ، فكَرِهه» هو حبٌّ بين البُرِّ والشَّعيرِ، لا قِشر له.
وقوله: «وأمَرَنا أن نَسْلُتَ القَصْعةَ» أي: نَمسحَها بالأصبُعِ، مثلُ اللَّعقِ، ومنه: «سَلَتَ الدَّمَ عن وَجهِه» إذا مسحَه بيَدِه، ومِثلُه في البُدْن: «وسَلَتَ الدَّم عنها» أي: أزَالَه، ومِثلُه: «تَسْلُتُ العَرَقَ فيها» أي: تأخذُه بأصبعها من النِّطعِ وتجعَلُه فيها.
٢٠٧٨ - (س ل ح) قوله: «فتَلْقاهُ المَسالحُ، مَسالحُ الدَّجالِ» جمع: مَسْلَحة بفَتحِ الميمِ واللَّامِ، وهم القومُ يُعدُّون بالسِّلاحِ في طَرفِ الثَّغرِ والمَواضِع لذلك، والثُّغور تُسمَّى أيضاً: مَسالح لذلك، ومنه في حَديثِ الهِجْرةِ: «فكان … مَسلَحةً له» [خ¦٣٩١١].
وذكر: «السُّلَحفاة» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، كذا جاء عند عن الأَصيليِّ، وعند عُبدُوس: «السُّلحُفَى»، وقال أبو عليٍّ القاليُّ: إنَّما هي السُّلَحفى بغير هاء مَقصُور مَفتُوحة اللَّام، وغير الأصمعي يقول: سُلْحَفاة فيسكِّن اللَّام ويحرِّك الحاء ويزيد هاء، وذلك غير مَعرُوف، قال: ويقال سُلَحْفِيةٌ مثل بُلَهْنِية.
٢٠٧٩ - (س ل خ) قوله: «فوَجَد سَلْخ حَيَّة» [خ¦٣٣١٠] بفتح السِّين، هو جِلدُها الَّذي تسلخُه عنها، وقوله في شِرَاء: «حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ» قيل: هو زيتُ البَانِ قبلَ أن يَطِيبَ.
٢٠٨٠ - (س ل ك) قوله: «سَلَك يدَهُ في فيهِ» أي: أدخَلَها، قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢].
٢٠٨١ - (س ل ل) قوله: «فانسَلَّ بعِيرُه» أي: خرَج ولم يحسَّ به، ومِثلُه في الجنُبِ: «فانسَلَّ منه» [خ¦٤٧٢٧]، ومنه: السَّلَّة السَّرقةُ لأخْذِها في خِفيَة ورِفْق.
стр. 1130
ومثله: «لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعرةُ من العَجينِ» [خ¦٣٥٣١]، ومنه: «سَلُّ السَّيفِ» لإخراجِه برِفْقٍ.
ومنه قول عائشَةَ في الحَيضِ: «فانسَللتُ من الخَميلةِ فأخذتُ ثيابَ حيضَتِي» [خ¦٢٩٨] أي: خرَجت منها برِفْق كما قالَت في الحَديثِ الآخَر: «فأكْرَه أن أستَقبِلَه فأَنسلُّ انسِلالاً» [خ¦٥١١].
ومثله قوله في حديث الجنب: «فانسَلَلتُ فأتيتُ الرَّحلَ فاغتَسَلتُ» [خ¦٢٨٥] أي: انقبَضْت عنه وانصرَفت، يريد من حيث لم يَشعُر، وقال بعضُ الشَّارحِينَ: معناه أسرَعت، من النَّسَلَان، وهو تقاربُ الخَطوِ مع الإسراعِ، ولم يقل شيئاً؛ لأن النُّون هنا أصلِيَّة واللَّام غير مُضاعفةٌ.
٢٠٨٢ - (س ل م) قوله: «فأخذَهم سَلَماً» بفتح السِّين واللَّام، كذا ضبَطَه بعضُهم، وضبَطْناه عن الأكثرِ بسُكونِ اللَّامِ، والأوَّلُ أشبَه، ومعناه: أَسرَى، والسَّلَّم بالفَتحِ: الأسيرُ؛ لأنَّه أُسلِم وتُرِك، وأمَّا السَّلْم-بسُكون اللَّام وفتح السِّين وكَسرِها-: فالصُّلحُ، وكذا السَّلامُ.
وقوله: «أَقدَمهم سِلماً» أي: إسْلاماً.
و «السَّلَم» [خ¦٢٢٤٨] في البَيعِ، و «السَّلَف» [خ¦٢٢٤٢] بالميمِ والفاء بمعنًى، وهو مَذكُور في الحَديثِ، وهو تقديمُ رأس المال في مَضمُون مَوصُوف إلى أجلٍ، مُشتَق من الدَّفعِ والتَّسليمِ، يقال فيه: أسلَم وسلَّم، وأسلَف وسلَّف وأرهَن كلُّه بمعنًى.
و «السَّلام» من أَسْماءِ الله تعالى، قيل: معناه ذو السَّلامةِ؛ أي: من كلِّ عيبٍ ونَقصٍ، وهو اختيارُ ابنِ فُورَك وغيرِه، وقيل: الَّذي سَلِم عبَاده من ظُلمِه، حكاه الخَطابيُّ، وقال الجُوينيُّ: معناه مُسلِّم عبَاده من هَلاكِه، وقال القُشيريُّ: مُسلِّم المُؤمنِين من عَذابِه، قال: وقيل: المُسلِّمُ على عِبادِه بقَولِه تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أي: ذو السَّلام، وقيل: المُسَلِّم على المُؤمنِين في الجِنَان بقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
وأمَّا «السَّلامُ» من الصَّلاة، و «السَّلامُ» من التَّحِيَّة، فقيل: معنى ذلك السَّلامة لك ولكم، والسَّلامُ والسَّلامةُ سواء، كالرَّضاع والرَّضاعَة، فكأنَّ المُسَلِّمَ إذا سلَّم على الآخر أعلَمَه أنه مُسالِم له لا يخاف منه، وقيل: معناه الدَّعاء؛
стр. 1131
أي: السَّلامةُ لكم، وقيل: معنى «السَّلامُ علَيكُم»؛ أي: الله معَكُم، كما يقال: الله حافِظُك وحائِطُك، أو حفظُ الله علَيكُم.
وفي خَبرٍ: «السَّلامُ اسمٌ من أَسماءِ اللهِ فَأفشُوه بَينكُم».
وقوله: «ما مِنكم من أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ به قرِينُه … قيل: وأنت؟ قال: وأنا إلَّا أنّ الله أعانَنِي علَيه فأسْلَم» روَيناه بالضَّمِّ والفَتحِ، فمَن ضمَّ ردَّ ذلك إلى النَّبيِّ ﷺ ؛ أي: فأسلَمُ أنا منه، ومن فتحَ ردَّه إلى القَرِينِ؛ أي: أسلَم، من الإسْلامِ، وقد رُوِي في غير هذه الأُمَّهات: «فاستَسْلَم».
وقوله: «ما كان من أرضِ سَلْم ففيها الزَّكاة» [خ¦٢٤/ ٦٦ - ٢٣٦٠] كذا لجُمهورِهم بفتح السِّين، ومعناه أرض إسلام، وعند أبي ذرٍّ: «أرض السَّلام» مُعرَّفة، وكذا جاء في رِوايَة النَّسفيِّ: «أرض الإسْلامِ»، وعند الجُرجانيِّ: «أرض مُسلم».
وقوله: «أسْلمُ سَالمهَا الله» [خ¦١٠٠٦] من مُجانَسَة الكَلامِ؛ لأنَّ من سالَمْتَه لم يرَ منك ما يَكرَه، فكأنَّه دُعاءٌ لها بأنْ يصنَعِ الله لها ما يُوافِقُها، ويكون «سَالمَها» بمعنى: سلَّمها، وجاء بفاعل، كما قال: قاتَلَه الله بمعنى قتَلَه.
وقوله: «إنَّ سَيِّدَ الحيِّ سَليمٌ» [خ¦٥٠٠٧] أي: لدِيغٌ، يقال: لمن لدَغه ذواتُ السُّمومِ: سَلِيمٌ، على معنى التَّفاؤُل بسَلامَتِه من ذلك، وقيل: سُمِّي بذلك لاستِسْلامِه لما به.
وقوله: «أسلِم تَسلَم» [خ¦٧] الأوَّلُ بكَسرِ اللَّامِ من الإسْلامِ، والثَّاني بفَتحِها من السَّلامةِ.
وأصلُ الإسْلامِ: الانقِيادُ، وفرَّق في حَديثِ جبريلَ بينه وبين الإيمان، فجعل الإيمان باطناً بما تعلَّق بعَملِ القَلبِ، والإسلام ظاهراً بما تعلق بعَملِ الجَوارحِ، وهذا نحو قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ففرق بينَهُما، وقد جاء أيضاً بمعنًى واحدٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].
وأصلُ الإسْلامِ: الطَّاعةُ والانقيادُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وأصلُ الإيمانِ: التَّصديقُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾ [يوسف: ١٧]، فإذا جاءا مُفتَرِقَين فعلى أصلِ الوَضعِ في اللُّغةِ، وإذا جاءا مُجتمِعَين بمعنىً، فعلى مُشارَكتِهما في مَعنَاهما؛ لأنَّ العملَ في الجَوارحِ طاعَةٌ لله، وتصديقٌ لأوامِرِه ووَعدِه ووَعِيدِه وإيمانٌ بذلك، ولأنَّ الإيمانَ بالقَلبِ طاعةٌ لله وانقيادٌ لأوامِرِه.
стр. 1132
وقوله: «إن الرَّجلَ ليسلم ما يريد إلَّا الدُّنيا، فما يُسلِم حتَّى يكون الإسْلامُ أحبَّ إليه من الدُّنيا وما عليها» معناه: ينقادُ ظاهراً طلَباً للدُّنيا، أو يحبُّ الدُّخول في الإسْلامِ طلَباً للدُّنيا، فما يلتَزِمه وينقادُ لشَرائعِه ويتمكَّن في قلبه حتَّى يصرفه عن الدُّنيا إلى الآخرةِ.
وقوله في الإمامَةِ: «فأَقْدَمُهم سِلْماً» بكسر السِّين، كذا روَاه مُسلِمٌ في حَديثِ ابنِ أبي شيبَةَ؛ أي: إسْلاماً، وفي روايةِ غَيرِه: «أقْدَمُهم سِنّاً»، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «أكبَرُهم سنّاً» وهذه تعضد الرِّواية الثَّانية.
وقوله: «فاستَلَم الحجَرَ» قال الأزهريُّ: هو افتِعالٌ من السَّلام بالفَتحِ، كأنَّه حيَّاه بذلك، وقال القَتبيُّ: هو افتِعالٌ من السِّلام بالكَسرِ، وهي الحِجارَة، ومعناه: لمسه، كما يقال: اكتَحَل من التَّكحُّل.
وقوله: «عند سَلِمات الطَّريقِ» [خ¦٤٨٨] بكَسرِ اللَّام، و «أولئك السَّلِمات» [خ¦٤٨٨] مِثلُه، كذا ضبَطَه الأَصيليُّ فيهما، قيل: حِجارُها، جمع سَلِمة بالكَسرِ، وضبَطَه غير الأصيليِّ فيهما بفَتحِ اللَّام جمعُ: سلَمة، وهي شجَرٌ من العِضاهِ، وهي شجرُ القَرَظِ، وقال الدَّاوديُّ: «سلِمات الطَّريقِ» الَّتي تنفرعُ من جَوانِبِه، وهذا غير مَعرُوف لُغَة.
وقوله: «على كلِّ سُلَامَى من النَّاس صدَقَة» [خ¦٢٨٩١] أي: في كلِّ عَظمٍ ومَفصلٍ، وأصلُه: عِظامُ الكَفِّ والأكارعِ، وقد جاء هذا الحديثُ مُفسَّراً، فذَكَر ثابتٌ في «دلائله» عنه ﵇: «لابنِ آدمَ ثلاث مئة مَفصلٍ وسِتُّون مَفصلاً، على كلِّ مَفصلٍ صدَقةٌ، قالوا: ومن يَستَطِيع ذلك؟ قال: يُنحِّي أحدُكم الأذَى عن الطَّريقِ، ويبزق في المَسجدِ فيدفنه، فإن لم يَستَطِع فإنَّ رَكعتَي الضُّحى تُجزِآنِه».
وفي مُسلمٍ: «في كلِّ تَسبِيحَةٍ صَدقةٌ، وكلِّ تَحمِيدَةٍ صَدَقةٌ، وكلِّ تَكبِيرَةٍ صَدَقةٌ، وكُلِّ تَهلِيلةٍ صَدَقةٌ، وأمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عن المُنكرِ صَدَقةٌ، ويُجزِئُ من ذلكَ رَكعَتَانِ منَ الضُّحَى».
وقوله في كتابِ التَّفسيرِ في البُخاريِّ في حَديثِ كَعبٍ: «فلا يُكلِّمُني أحدٌ منهم، ولا يُسَلِّمنِي» كذا رِوايَة القابِسيِّ فيه، وسقَطَت اللَّفظةُ عند الأَصيليِّ [خ¦٤٤١٨]، والمَعروفُ أنَّ السَّلام إنَّما يتعدَّى بحَرفِ جرٍّ، إلَّا أنْ يكون اتباعاً «ليُكلِّمُني»، أو يرجِعَ إلى معنى من فسَّر السَّلام: فإنَّك سَلِم منِّي، فله وَجْه أيضاً.
٢٠٨٣ - (س ل ف) قوله: «من سَلَّف … فليُسلِف في كَيلٍ مَعلومٍ» [خ¦٢٢٣٩] بمعنَى
стр. 1133
مُسلِّم، وقد ذكَرْناه، ومنه: «السُّلفةُ في الطَّعامِ»، وأصلُه من التَّقدُّم، سُمِّي بذلك؛ لتَقدُّم رأس المال فيه، ومنه: سَلَفُ الرَّجُلِ مُتقدِّم آبائه، يقال فيه: سَلَّفْتُ وأَسْلَفْتُ، والاسمُ: السَّلَف بفَتحِ اللَّامِ، وكذلك من القَرضِ، ومنه: «نهَى عن سلَفٍ جرَّ نفعاً»، أو «عن سلَفٍ وبَيعٍ».
وقوله: «أَسلَمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيرٍ» [خ¦٢٢٢٠] أي: تقدَّم ومضَى، وأسلَفتَ قدَّمت، والسَّلفُ: كلُّ عمل صالح تقدَّم للعَبدِ، ومنه قوله في الدُّعاء للطِّفلِ: «اجعَلْه لنا فَرَطاً وسَلفاً» [خ¦٢٣/ ٦٥ - ٢١٠٨] أي: خَيراً مُتقدِّماً نجِدُه في الآخِرَة، والسَّلَف أيضاً من تقدَّمك من آبائك وقرابَتِك.
وقوله: «حتَّى تنفردَ سَالفَتي» [خ¦٢٧٣١] أي: تنقَطِع عنُقي وتنفَرِد عن رَأسِي،
والسَّالفةُ أعلى العُنقِ، وقيل: السَّالِفتان جانبا العُنقِ، وقيل: السَّالفُ حبلُ العُنقِ، وهو العِرقُ الَّذي بينه وبين الكَتفِ.
٢٠٨٤ - (س ل ق) قوله: «أنا برِيءٌ من السَّالِقَة والحالِقَة» [خ¦١٢٩٦]، و «ليس منَّا من سلَق أو حَلق» مخفَّف اللَّام؛ أي: رفَع صَوته عند المُصيبةِ، وحلَق شَعرَه عندها، وقال ابنُ جُريجٍ: هي خمش الوَجهِ وصكُّه، والسَّلْقُ: القشرُ، ومنه في حَديثٍ آخر: «لعن الله … السَّالِقَة» فيه المَعنَيان، ويقال في هذا كلِّه أيضاً: بالصَّادِ من أجل القافِ، ومن هذا قوله: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي: جهَروا فيكم بالسُّوء من القَولِ.
وقوله في حَديثِ العَجوزِ: «أُصولِ سِلْقٍ» [خ¦١٣٤٩] بكَسرِ السِّين هي بَقلَة مَعرُوفَة.
٢٠٨٥ - (س ل ي) قوله: «أيكُم يجيء بسَلَا جَزورِ بني فُلانٍ» بفتح السِّين وتخفيفِ اللَّام مَقصُوراً، هو الجِلدَة الَّتي يكون فيها الوَلَد، وهي في الماشِيَة كالمَشِيمَة لبني آدم، ومنه قولُ البُخاريِّ في تَفسيرِ الأقْراءِ: «ما قَرَأَت-يعني النَّاقةَ- سلاً قطُّ؛ أي: ما جمَعَت ولَداً» [خ¦٦٥/ ٢٤ - ٦٩٢٤].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وذكر عن أهلِ الكِتاب «يُفسِّرونها-يعني التوراة- بالعَربِيَّة لأهلِ الإسْلامِ» [خ¦٤٤٨٥] كذا لأكثَرِهم، وعند الجُرجانيِّ: «لأهلِ الشَّام أو أهل الإسْلامِ» على الشَّكِّ، ولا وجه لأهل الشَّام هنا.
وفي المَلاحمِ: «ويجتَمِعون لأهلِ الإسْلامِ، ويجمعُ لهم أَهلُ الإسْلامِ» كذا للسِّجزيِّ والسَّمرقَنديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: «الشَّام» في الأول، و «الإسلام» في الآخر، وعند العُذريِّ فيهما: «أهل الشَّام» و «الإسلام» فيهما، وهو أشبَه.
وفي فَضلِ المَدينةِ: «فيقُول الدَّجالُ:
стр. 1134
اقتُلْه، فلا يُسَلَّطُ عليه» كذا لهم، وعند النَّسفيِّ وبَعضِهم: «ولا أُسَلَّطُ» [خ¦١٨٨٢] وهو وَهْمٌ.
وفي كتابِ الأنبياءِ في قَولِه تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١]: «ولا ترُقَّ المَسامِير فتَسلَس» كذا عند الأَصيليِّ، تقدَّم في حَرفِ الدَّال «ولا ترقَّ» بالدَّال، وعند الأَصيليِّ بالرَّاء، ومعناه تخرج من الثُّقب برِفْقٍ ولينٍ، أو تتحرَّك لرِقَّتها حتَّى يلين خرُوجها، وعند غَيرِه: «فَيتسَلسَلَ» [خ¦٦٠/ ٣٧ - ٥٢٤٤] بمعناه، السَّلسَال والسَّلسَلة من اللِّينِ، وقد قالوا في تَفسيرِ: «السَّلسَبيلِ» هي: اللَّيِّنةُ السَّهلةُ في الحَلقِ الَّذي تُسلسل فيه، وأصلُ السِّلسلةِ: الاتصالُ، ومنه سُمِّيت السِّلسلَة.
وقوله في «المُوطَّأ» في (باب الدَّين والحول): «وإنَّما فرَّق بين ألَّا يبيعَ الرَّجلُ إلَّا ما عندَه، وأن يُسلِف الرَّجلُ في شيءٍ ليس عنده أصلُه» كذا لعُبيدِ الله: بكَسرِ اللَّام، وفي بَعضِ نُسخِ ابنِ بُكيرٍ: «يتسلَّف» بفَتحِها، وفي روايةِ المُهلَّب: «يتسلَّف» لعُبيدِ الله، ولبَعضِ رُواةِ «المُوطَّأ»، قالوا: والصَّوابُ رِوايَة غير عُبيدِ الله، قال القاضي ﵀: بل هي الخطَأ إلَّا من قال بفَتحِ اللَّامِ، أو قال كما عند عُبيدِ الله.
وقوله في حَديثِ الإفْكِ: «وكان عليٌّ مُسَلِّماً في شَأنِها» [خ¦٤١٤٢] يعني عائشَةَ، كذا رواه القابِسيُّ والأَصيليُّ وعُبدُوس، وكذا تقيَّد في أصُولِهم ولأكثَرِ رُوَاة الفِرَبري بكَسرِ اللَّام، من التَّسليمِ وتَركِ الكَلامِ في إنكاره، وفتحَها الحمُّوييُّ وبعضُهم، من السَّلامةِ من الخَوضِ فيه، ورأيتُ مُعلَّقاً عن الأَصيليِّ: إنَّا كذا قرَأْناه، قال: ولا أعرِفُ غيره، ورواه النَّسفيُّ وابنُ السَّكن: «مُسِيئاً» من الإساءة في الحَملِ عليها، وتَركِ التَّحزُّب لها، وكذا رواه ابنُ أبي خَيثمَةَ، وعليه تدُلُّ فصولُ الحَديثِ في غَيرِ مَوضِعٍ، لكنَّه مُنزَّه عن أن يقُولَ مَقال أهل الإفْكِ، كما نصَّ عليه في الحَديثِ، ولكنَّه أشار بفِراقها، وشدَّد على بَرِيرةَ في أمْرِها.
السِّين مع الميمِ
٢٠٨٦ - (س م ت) قوله: «تسمِيتُ العَاطِس» [خ¦٦٢٢٢]، «فسَمِّتُوه»، و «سمَّتَ عاطساً» * [خ¦٦٢٢١] يقال: بالسِّين والشين معاً، وأصلُه: الدُّعاء بالخيرِ، وأصلُه السِّين فيما قاله ثعلبٌ، قال: وأصلُه من السَّمتِ وهو الهديُ والقَصدُ،
وأكثَر رِوايات المُحدِّثين فيه وقولُ النَّاسِ بالشِّين المُعجمة، قال أبو عُبيدٍ: وهي أعْلا اللُّغتَين، وقال بعضُ المُتكلِّفين: إنَّما أصلُه الشِّين من شماتته بالشَّيطانِ ودَفعِه بذِكْرِ الله وحَمدِه.
وقوله: «أقرَب سَمتاً» [خ¦٣٧٦٢] بفتح السِّين، هو حسنُ الهَيئةِ والمَنظرِ في الدِّين والخيرِ، لا
стр. 1135
في الجَمالِ والمَلبسِ، والسَّمْتُ أيضاً: القَصدُ والطَّريقُ والجِهةُ، ومنه: سَمْتُ القِبلَة، قال الخطابيُّ: وأصلُ السَّمتِ: الطَّريقُ المُنقادُ.
٢٠٨٧ - (س م ح) قوله: «كان أسمَح لخرُوجِه» أي: أسهَل، ومنه: السَّماحةُ في البَيعِ؛ أي: التَّسهيلُ، ومِثلُه: السَّماح والسُّمُوحَة، والسَّمَحُ بفَتحِ الميمِ، قال ابنُ قُتيبَةَ: يقال منه: سمَح وأَسمَح، ورجُلٌ سَمْحٌ بسُكونِ الميمِ، ومنه قوله: «رحم الله عبداً سَمْحاً إذا باع … » [خ¦٢٠٧٦] الحديثَ.
٢٠٨٨ - (س م ر) قوله في المُحاربِين: «وسَمَرَ أعيُنَهُم» [خ¦١٥٠١] بتَخفيفِ الميمِ، قيل: معناه كحلها بالمَساميرِ المُحمَّاة، وضبَطْناه عنهم في البُخاريِّ بتَشديدِ الميم، والأوَّل أوْجَه، ويُروَى: «سمَل» [خ¦٦٨٠٢] باللَّام، وسنَذكُره، ومعناه مُتقاربٌ.
وقوله في الطَّعامِ: «السَّمْراء» [خ¦١٥٠٨] هو البُرُّ الشَّاميُّ، وينطلق على البُرِّ جُملَة، وأنَّثها على معنى الحِنْطة أو الحبَّةِ، ومنه قولُه في حَديثِ المُصرَّاة: «وردَّ معها صَاعاً من طَعام لا سَمْرَاءَ» يُفسِّره قولُه في الرِّوايةِ الأُخرَى: «صَاعاً من تَمرٍ».
وقوله: «السَّمَر بعدَ العِشَاءِ» [خ¦٩/ ٣٩ - ٩٥٩] كذا الرِّوايةُ، وقال أبو مروان: الأحسنُ بسُكونِ الميمِ، هو اسمُ الفِعْل، وكذا ضبَطَه بعضُهم وبالفَتحِ، هو الحديثُ بعدَها، وأصلُه لونُ ضَوءِ القَمرِ؛ لأنَّهم كانوا يتَحدَّثون إليه، ومنه سُمِّي الأسمرُ أسمَر؛ لشبهه ذلك اللَّون.
٢٠٨٩ - (س م ط) قوله: «ما أكل شَاةً سَمِيطاً» * [خ¦٥٤٢١]، وفي الحَديثِ الآخَر: «شاة مَسمُوطَةً» [خ¦٥٣٨٥] وهو ما شوي بجِلْدِه بعد أن نُزِع عنه صُوفه أو شَعره.
٢٠٩٠ - (س م ل) قوله: «سمَل أعيُنَهم» [خ¦٦٨٠٢] قيل: فقَأها بالشَّوكِ، وقيل: هو أن يُؤتَى بحَديدةٍ مُحمَّاةٍ، وتقرَّب من العين حتَّى يَذهَب نظرُها، وعلى هذا تتَّفِق مع رِوايَة من قال: «سَمَرَ» بالرَّاء، وقد تكُون هذه الحديدة مِسماراً، وكذلك أيضاً على الوَجهِ الأول، فقد يكون فقؤُها بالمِسمارِ وسَملُها به، كما يُفعَل ذلك بالشَّوكِ.
٢٠٩١ - (س م م) قوله: «ومن قَتلَ نفسَه بسَمٍّ» * [خ¦٥٧٧٨] يقال: بفَتحِ السِّين وضَمِّها، والفتحُ أفصَحُ.
وقوله: «السَّمُوم» [خ¦٦٥/ ٣٥ - ٧٠٣٠] بالفَتحِ، هو شِدَّة الحرِّ.
وقوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] أي: ثَقْبُ الإبرةِ بالفَتحِ والضَّم أيضاً، وكلُّ ثَقْبٍ ضيِّقٍ فهو سَمٌّ.
٢٠٩٢ - (س م ن) قوله: «كنَّا نُسَمِّنُ الأضحِيَة … وكان المُسلِمون يُسَمِّنُونَ» [خ¦٧٣/ ٧ - ٨٢٦٨] ظاهِرُه يعلفُونها، وقد يحتَمِل أن يختار سِمَنها.
стр. 1136
وقوله: «ويَفشُوا فيهم السِّمَنُ» [خ¦٢٦٥١]، و «يُحبُّونَ السَّمَانَةَ» يريد كَثرَة اللَّحم، وأنَّه الغالبُ علَيهِم وإن كان فيمن تقدَّم قليلاً، ألا تراه قال في رِوايَةٍ: «يكثر فيهم»، وأيضاً فهؤلاء يستَحسِنُونه ويستَخفُونه خلاف مَن هو فيه خِلقَة، كما قال: «ويحبُّون السِّمَن»، ولأنَّه من كَثرةِ الأكلِ، وليست من صِفات الكُرماءِ والرِّجالِ.
٢٠٩٣ - (س م ع) قوله: «من سَمَّع سَمَّع الله بهِ» [خ¦٦٤٩٩] قيل: معناه من راءى بعَملِه، وسمَّع به النَّاس ليُعظِّموه شهَّره الله يوم القيامة، وقيل: من أذاع على مُسلمٍ عيباً وشنَّعه عليه أظهَر الله عيُوبَه، وقيل: «سمَّع به» أسمَعَه المَكرُوه.
وقوله: «كان إذا كان في سَفَرٍ وأَسْحَرَ يقول: سَمَّعَ سَامِعٌ بحَمدِ الله وحُسْنِ بَلائِهِ» أي: بلَّغ سامع قولي لغَيرِه وقال مِثلَه، ودعا به، تنبيهاً على الذِّكر في السَّحرِ والدُّعاء حينَئذٍ، وضبَطَه الجَيَّانيُّ: «سَمِع سَامِع»، قال: ومعناه شهِد شاهِدٌ؛ أي: يسمع سامع، ويشهد شاهد بحَمدِ ربِّنا على نِعمَتِه.
وقوله: «سَمِعَ الله لمن حَمدَه» [خ¦٦٨٩] قيل: معناه أجاب الله دعاء من حمِدَه، قيل: ذلك على الخبَر، وقيل: على الحضِّ والتَّرغيبِ، ومنه في الحَديثِ: «وأَعوذُ بكَ من قولٍ لا يُسْمَع» يفسِّرُه الحَديثُ الآخَر: «من دَعوَة لا تُستَجاب»، ومنه: «أيُّ السَّاعات أَسْمَع؟ قال: جوف اللَّيل الآخر» يعني أرجَى للإجابَةِ، وقيل: أولى بالدُّعاء، وأوقَع للسَّمعِ، وقال الجَوهريُّ: «سَمِع الله لمن حَمِده» معناه: تقبَّل الله.
وقوله في خَبرِ عُثمانَ وأسامَةَ: «أتَرَون أنِّي لا أُكَلِّمه إلَّا سَمعكُم» كذا للأَصيليِّ بفَتحِ السِّين، وضبَطْناه بالوَجهَين الفتح والكسر على أبي الحسين شَيخِنا، أي: حيث تَسمَعُون، ووقَع لغَيرِ الأَصيليِّ: «إلا أُسْمِعُكم» [خ¦٣٢٦٧]، ولبَعضِهم: «إلا سَمِعتم»، والسَّمعُ-بالفتح- سَمْعُ الإنسان هو: المكان الَّذي يسمع منه، وهو المَسمَع بفَتحِ المِيمَين أيضاً، من قولهم: هو مِنِّي بمَرأى ومَسمَع، والمِسمَع بكَسرِ الميم الأولى: الصِّماخُ، وقيل: الأذنُ، والسَّمعُ بالفتح والكسر اسمُ السَّماعِ للشَّيءِ.
و «رياءً وسُمعةً» [خ¦٧٥٥] أي: يري فِعلَه ويُسمِّع به.
٢٠٩٤ - (س م س) قوله: «لا يكون له سِمسَاراً» [خ¦٢١٥٨] أي: دلَّالاً.
وذكر: «السَّمْسَرة»، و «السِّمسار» [خ¦٣٧/ ١٤ - ٣٥٤٦]، و «السَّمَاسِرة»، السِّمسارُ أصلُه: القيِّمُ بالأمرِ الحافظُ له، ولذلك قال
стр. 1137
لهم النَّبيُّ ﷺ : «يا مَعشرَ التُّجَّارِ»، ثمَّ استُعمِل في مُتولِّي البيع والشِّراء لغَيرِه.
٢٠٩٥ - (س م ي) قوله: «وهي الَّتي كانت تُسَامِيني» [خ¦٢٦٦١] أي: تُضاهِيني وتُعانِدُني وتُطاوِلُني، وأصلُه من السُّموِّ والارتفاعِ، يقال: فلان يَسمُو إلى المَعالِي؛ أي: يتطاوَل إليها، ورأيت بعضَهم فسَّره من سوم الخسف؛ وهو تجشِيمُ الإنسانِ ما يشُقُّ عليه ويكرَهُه، كأنَّه ذهَب إلى أنَّ معناه تُؤذِيني وتُغيظُني، ولا يصحُّ على هذا من جِهَة العربِيَّة أن يقال في المُفاعَلة منه سامى، إنَّما يصِحُّ فيه: ساوَم، والوَجْه ما قُلنَاه.
وقوله: «باسْمِكَ أحيَا وبِاسمِكَ أموتُ» [خ¦٧٣٩٤] أي: بذِكْر اسمك حيَاتِي وعند مَوتِي، وقد يكون معناه: بكَ أحيا وبك أموتُ؛ أي: أنت تحيِينِي وتُميتُني.
وقوله: «سِيمَاهُمُ التَّحلِيقُ» [خ¦٧٥٦٢] أي: عَلامَتُهم بكَسرِ السِّين.
وفي حَديثِ الحَوضِ: «لكم سِيمَا» أي: عَلامَة، يقال: سِيمَا مَقصُور، وسِيماء ممدُود، وسِيمِيَاء، ووجَدت بخَطِّ شَيخِنا القاضي الشَّهيدِ أبي عبد الله بنِ الحاج عن أبي مروان بنِ سراج: سُومَى أيضاً، وهو من السِّمة أي: العَلامة، وأصلُها: سومة، والسُّومةُ: العَلامةُ.
وقوله: «فيما سقَت السَّماء … العُشرُ» [خ¦١٤٨٣] المرادُ به المطَرُ، وأضافَه إلى السَّماء؛ لأنَّه مِنها، ومن جِهَتها ينزِلُ، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وكلُّ ما علاك فأظلَّك فهو سَماءٌ، والمطَرُ يُسمَّى سَماءً، ومنه قوله: «على إِثْرِ سَماءٍ كانت من اللَّيلِ» [خ¦٨٤٦] قال الشَّاعر:
إذا نزَل السَّماء بأرضِ قَومٍ .......................
وقوله: «طُولُه في السَّماء» أي: في الارْتفاعِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في الجَهنَّميِّين: «كأنَّهم عِيدَانُ السَّمَاسِم» كذا في جَميعِ النُّسخِ من مُسلمٍ، ولا معنَى لهذا اللَّفظِ يَنفَهِمُ هنا، قال بعضُهم: السَّماسِم كلُّ نباتٍ ضَعيفٍ كالسُّمسمِ والكِزْبُرةِ، وقال بعضُهم: والأشبَه أنَّه عيدان السَّأْسَم، وهو الأبنُوس مهموز، يعني من سَوادِهم، كما قال: «وصَارُوا حُمَماً» [خ¦٦٥٦٠]، وقال في الحَديثِ نَفسِه: «فَيدخُلونَ أَنهارَ الجنَّة فيخرجُونَ كأَنَّهم القَرَاطِيس».
وقوله في (بابِ هَديَّة العرُوسِ): «فعَمَدَت إلى تَمرٍ وسَمنٍ وأَقِطٍ» [خ¦٥١٦٣] كذا لهم، ولابنِ السَّكن: «وسَويقٍ» مكان: «سَمنٍ».
стр. 1138
وقوله: «يحبُّون السِّمانَة» كذا لأكثَرِ الرُّواة، ومعناه كثرةُ حِرصِهم على الدُّنيا، والتَّمتُّع من طيِّباتها، والسَّرفُ في عَرَضِها، وعند بَعضِهم: «الشَّهادَة»، وكِلتا الرِّوايتَين صحِيحةٌ، فقد جاء في الحَديثِ نَفسِه من الرِّوايةِ الأُخرَى: «ويَفْشُوا فيهم السِّمَنُ» [خ¦٢٦٥١]، وفيه: «يَشهَدُون ولا يُستَشهَدُون» [خ¦٢٦٥١].
وتقَّدم في حَرفِ الباء [ب ص ر] قوله: «بسَمْع أُذُنِي». وفي تَفسيرِ سُورَة الحُجُراتِ: «فما كان عمرُ يُسمِعُ رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتَّى يَستَفهِمَه» [خ¦٤٨٤٥] كذا لهم بضمِّ الياء، وهو الصَّوابُ، وعند الأَصيليِّ بفَتحِها، وهو وهمٌ وقلبٌ للمعنَى وضده.
وفي قَتلِ الحيَّاتِ وذكر: «الأَبتَر وذا الطُّفْيَتَينِ لأنَّهما يَلتَمسَانِ البصرَ، ويُسقِطَانِ الحبَلَ، وذلك من سُمَّيْهِمَا»، ويُروَى: «من شِيمَتِهِما»، والأوَّل أوْجَه، وكِلاهُما مُحتمَل، فقد يكون ذلك من خواصِّهما وشِيمَتهِما، وقد يكون من قوَّة سُمِّهما تَعدُو فتَفعَل هذا بمَشيئةِ الله تعالى، كما تَفعَل عينُ العائنِ، والله أعلَم.
وقوله في حَديثِ الخَوارجِ من رِوايَة محمَّدِ بنِ المُثنَّى: «سيماتهم» كذا للقاضي الصَّدفيِّ في مُسلمٍ بزيَادةِ تَاءٍ، ولغَيرِهم: «سِيماهُم» كما تقدَّم، ولم نرَ من ذكَرَه بالتَّاء، وقد ذكَرْنا الوُجُوه المَعلُومة المَذكُورة فيه.
وقوله في حَديثِ كَعبٍ: «فلمَّا استمرَّ بالنَّاس الجِدُّ» أي: الإسراعُ في السَّيرِ، كذا لمُسلمٍ، وعند البُخاريِّ: «اشتَد بالنَّاس الجِدُّ» [خ¦٤٤١٨] كذا لابنِ السَّكنِ، وعند الأَصيليِّ: «اشتَد النَّاسُ الجِدَّ» برَفعِ «النَّاس» ونَصبِ «الجد»، وهو أضعَف الوُجُوه.
السِّين مع النُّون
٢٠٩٦ - (س ن و) قوله: «عامُ سَنةٍ» [خ¦٥٤٤٦] أي: عام شِدَّة ومَجاعةٍ، كذا ضبَطْناه على الإضافةِ، وهو الصَّوابُ، وضبَطَه بعضُهم: «سنةٌ» بالرَّفع، والأوَّل الصَّواب.
و «إذا سَافرتُم في السَّنةِ»، و «أخذَتْهم سَنةٌ» [خ¦١٠٠٧]، و «ليسَت السَّنةُ ألَّا تمطرُوا» فكلُّه بمعنَى الجدبِ، ومنه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي: بالقحوطِ، وأصلُها: سَنَوَه، ولذلك: تجمع السَّنة: سنَوَات، وقيل: سنَهَة والتَّاء فيه زائدَة، لكنَّه كثُر استِعمالها كذلك، فقرَّبنا ذِكرَها في هذه التَّرجمةِ، ومنه: «واجْعَلهَا علَيهِم سِنِينَ
стр. 1139
كَسِني يوسفَ» [خ¦٨٠٤]، و «أن لا يُهلِكهم بسَنةٍ عامَّة».
وقوله: «نهى عن بيع السِّنين، وهي المُعاومةُ»، وهو بيع الثَّمرِ سِنينَ، وهو من الغَررِ، ومن بَيعِ ما ليس عِندَه، ومن بيع الثَّمرِ قبلَ وجُودِه وطيبِه، وقد جاء مُفسَّراً في روايةِ ابنِ أبي شيبَةَ: «نهى عن بيع الثَّمرِ سِنِين».
٢٠٩٧ - (س ن ح) قوله: «فكَرِهت أن أَسنَحه» [خ¦٥٠٨] أي: أسِيرَ أمامَه، وأقومَ في وَجهِه فأقطعَ صَلاته، بدَليلِ قَولِها في الرِّوايةِ الأُخرَى: «وأكرَه أن أستَقبِله» [خ¦٥١١]، وفي الأُخرَى: «أن أجلِسَ فأُوذِيه فأنسَلُّ انسِلالاً» [خ¦٥١٤]، وقد اختَلَف أعرابُ أهلِ الحِجاز وأهل نَجد في السَّانحِ والبَارحِ، والتّيمُّنِ والتَّشاؤُم بأَحدِهما، وقد يكون «أسنَحَه» هنا: أتعرَّض له في صَلاتِه، يقال: سنَح لي أمرٌ ورأيٌ؛ أي: عرَض لي.
٢٠٩٨ - (س ن خ) قوله: «وإهَالة سَنِخَة» [خ¦٢٠٦٩] أي: دسم مُتغيِّر الرَّائحة، يقال: سنِخ الطَّعام وزنِخ بكسر النُّون.
٢٠٩٩ - (س ن د) قوله: «فأسنَد في الجبَل»، و «يسند في الجبل»، و «أسنَدوا إليه في مشربة له» كلُّه؛ أي: صعدُوا، والسَّنَد: ما ارتفَع من الأرضِ، وقوله: «وهو مُستَنِد» [خ¦٤٤٥٠]، ويُروَى: «مُستَنِد إلى صَدرِها» [خ¦٤٤٥٠]، و «مُسنِد ظهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ»، و «أسنَد ظهرَه إلى قُبَّة» و «أسنَد … إلى رَاحِلَته» [خ¦٥٩٥] كلُّه؛ أي: أضاف ظهره إليها، ومنه يقال لعميد القوم والذَّابِّ عنهم والقائم بأمُورِهم: سنَدُهم؛ أي: الَّذي يضافُون إليه، ويعتَمِدُون في مُهمَّاتهم عليه.
ويُسنِد الحديث يرفَعُه إلى النَّبيِّ ﷺ ، والمُسنَد: ما اتَّصَل إسناد رُوَاته فيه إليه ﵇، وسنَدُ الحديث رِجالُه الذين روَوه، وإسْنادُه أيضاً، وأصلُه رفعه.
و «جُبَّةُ السُّندس» [خ¦٢٦١٥] هو رَقِيق الدِّيباجِ.
وقوله: «كَيلَ السَّندَرة» بفتح السِّين؛ هو مِكيالٌ واسعٌ، وقد فسَّرناه في الكافِ، وقيل: السَّندرةُ: العجَلةُ والجِدُّ، وقيل: السَّندرةُ: شجَر يُعمَل منه النَّبلُ، فلعلَّ هذا الكيل سُمِّي به؛ لأنَّه عُمِل منها.
стр. 1140
وقوله: «بالسَّندُوق» كذا هو في «الموطَّأ» بالسِّين، والمَشهورُ بالصَّاد، وهو مثلُ التَّابُوت.
٢١٠٠ - (س ن ن) قوله: «فاستَنَّتْ شرفاً أو شَرفَين» [خ¦٢٣٧١] أي: جرَت وحدَها طَلَقاً أو طلقَين، وقيل: لجَّت في عَدوِها وإقبالها وإدبارها، وقيل: الاستِنانُ يختَصُّ بالجريِ إلى فوق، وقيل: معناه مرحت ونشطت، والاستِنانُ كالرَّقصِ من «البارع»، وقال ابنُ وَهبٍ: أفلتت، ويحتَمِل أن يكون معناه: رعت على ما يتفسَّر بعد هذا في الحَديِث الآخر، وقيل: الاستِنانُ: جريُها بغير فارسٍ وسنُفسِّر الشَّرفَ بأشبَع من هذا في مَوضِعه.
وقوله: «وأن يَستَنَّ» [خ¦٨٨٠]، و «هي تَستَنُّ»، و «سَمِعنا استِنانها» [خ¦١٧٧٦]، والاستِنانُ والطِّيب بمعناه: يَستاك، والاستِنانُ: دَلكُ الأسْنانِ وحكّها بسِواكٍ ونحوه.
وقوله: «أعطُوا الرُّكُب أسِنَّتها» قيل: هو جمعُ الأسنانِ، والسِّنُّ: الرَّعيُ؛ أي: اترُكُوها ترعَى بها، هذا قول أبي عُبيدٍ، وقد انتُقِد عليه، وقيل: لا تُعرَف الأسِنَّة إلَّا جمع سِنان، إلَّا أن تكون الأسِنَّة جمع: أسنان فيكون جمع جمع، قاله الخطابيُّ، وأنكَر أبو مروان هذا وخطَّأه، وقال: أسنة من الجمعِ القَليلِ، فلا يكون جمع جمع، وقيل: جمعُ سِنان؛ وهو القُوَّة؛ أي: اترُكُوها ترعى لتَقوَى، وقيل: السِّنُّ: الأكلُ الشَّديدُ بالكسر، ويقال: أصابت اليوم الإبل سِنّاً من الرَّعيِ إذا مَشقَت فيه مَشْقاً صالحاً، ويجمَع على هذا أسْناناً، ثمَّ أسِنَّة مثل: أكنان وأكِنَّة، وهذا ممَّا يحتَمِله الحديثان معاً، وقال ابنُ الأعرابيِّ: معناه أحسِنُوا رعيها حتَّى تسمن وتحسُن في عين النَّاظرِ فتمنَعه من نَحرِها، فكأنَّها استترت منه بسِنان وأنشد:
له إبلٌ فرشٌ ذواتُ أسِنَّة
وفي هذا التَّأويلِ تكلُّف شديدٌ.
وقوله: «فسنَّها في البَطحَاء» أي: صبَّها، ومنه: فسَنَّ عليه الماء، وسَنَّ الماءُ على وَجهِه؛ أي: صبَّه، والشَّنُّ بالشِّين المُعجمَة وبالمُهملَة بمعنى: الصَّبُّ، وهو المرادُ هنا، ومنه: «فسُنُّوا عليَّ التُّراب سَنّاً» أي: أهيلوه وصبُّوه صبّاً سهلاً، ويُروَى بالشَينِ المعجمة، وقيل: هو بالمُعجمةِ في الماء تفريقُه ورشُّه، ومنه في حَديثِ ابنِ عمرَ: «كان يسنُّ الماء على وَجهِه ولا يشنُّه».
وقوله: «لتَتبِعُنَّ سَنَن من كان قبلَكم» [خ¦٣٤٥٦] بفتح السِّين والنُّون، روَيناه
стр. 1141
هنا؛ أي: طريقهم، وسَنَن الطَّريق نهجُه، ويقال: سُنُنه بضَمِّهما، وسَنُنه بفتح السِّين وضمِّ النُّون، وسُنَنُه بضم السين وفتح النون، وكأنَّ هذا جمع سُنَّة، وهي الطَّريقةُ أيضاً.
وقوله: «هي السُّنَّة» أي: الطَّريقة الَّتي سنّها النَّبيُّ ﵇ وأمرَ بها، ومنه: «من سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً» [خ¦٩٦/ ١٥ - ١٠٨٣٦] أي: من فعَل فِعلاً سُلِك فيه سبيلُه، وامتُثل فيه طريقه.
وقوله: «إنَّ رسولَ الله ﷺ علَّمنا سُنَن الهُدَى»، و «أنَّه شرَع سُنَن الهُدَى، وإنَّ من سننِ الهُدَى» رَوَيناه عنهم بالفَتحِ والضَّمِّ، وعن العُذريِّ في الأول بالضَّمِّ، وهو بمعنى ما تقدَّم.
وقوله في اليَتِيمة: «سُنَّة مِثلها» * [خ¦٦٩٦٥] أي: صداقَ مثلها، يريد عادَة مِثلها.
وقوله: «جَذَعَةٌ خيرٌ من مُسِنَّة» [خ¦٩٦٥]، و «في أربَعِين مُسنَّة» قال الدَّاوديُّ: هي الَّتي بدَّلت أسنانَها، وقد اختُلِف في الجَذعةِ، وهي الثَّنيَّةُ، فقيل: هي ابنة ثلاث سنين دخَلَت في الرَّابعة، وقيل: هي ابنة سنَتَين دخَلَت في الثَّالِثة.
وقوله في الزَّكاةِ: «ليس ال سِّنَّ و الظُّفُر» [خ¦٢٤٨٨] يريد واحد الأسنان.
وذكر: «سِنان الرُّمح» [خ¦٩٦٦] وأسِنَّة الرِّماح جمعُه، وهي حدِيدَته ونصلُه.
وفي حديث أمِّ خالدٍ: «سَنَّا سَنَّا» [خ¦٣٠٧١] وفي روايةٍ أُخرَى: «سَنّاه سَنّاه» [خ¦٣٨٧٤]، وفي أُخرَى: «سَنَّه سَنَّه» [خ¦٥٩٩٣] كلُّها بفَتحِ السِّين وتَشديدِ النُّون، إلَّا عن أبي ذرٍّ، فإنه مخفَّف النُّون من سَنَهْ، والقابِسيِّ بكَسرِ السِّين من سِنَّا، فسَّره في الحَديثِ في البُخاريِّ أن معناه: «حسَنَة بالحبَشِية» [خ¦٥٩٩٣]، قال: وقال عِكرمَةُ: سنَّا الحسَن [خ¦٥٨٤٥].
والمُسِنَّة من: البَقرِ الثَّنيَّةُ فما زاد.
وقوله: «لا كَبِرَ سِنُّك» سِنُّ الإنسانِ بالكَسرِ، وقَرنُه بالفَتحِ ولِدَتُه مِثالُه في السِّنِّ والمَولدِ.
وقوله: «فإذا أَسنَان القوم» أي: مَشايخهم وذووا أسنَانِهم.
وقوله في تَفسيرِ: ﴿الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: «المُسنَّاة بلَحنِ أهلِ اليَمنِ» [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥] أي: بلُغتِهم المُسنَّاة.
٢١٠١ - (س ن م) قوله: «وأجَبَّ أَسْنِمَتهمَا» [خ¦٢٣٧٥]، و «ذروَة سَنامه»، و «كأسنِمَة البُختِ»، و «شُوِيت له من سَنامِها» هي حدبة الجَملِ، واحدُها: سَنام بفَتحِ السِّينِ، ويجمَع أَسنِمَة.
وقوله: «رأيتُ قبر النَّبيِّ ﷺ مُسَنَّماً» [خ¦١٣٩٠] هو الَّذي رفع على وجهِ الأرضِ وأُظهِر، مأخُوذاً من السَّنام المُتقدِّم.
٢١٠٢ - (س ن و) قوله: «وما سقي
стр. 1142
بالسَّانية ففيه نِصفُ العُشر»، و «في بَقرِ السّواني الزَّكاة»، السَّانية الدَّلو الكَبِيرة وأداتها الَّتي تُستقى بها، وبه سُمِّيت الدَّواب سانية؛ لاستقائها بها، وكذلك المُستقى بها سانيةٌ أيضاً، يقال منه: سَنَوت أسْنُو سِنايَة وسِناوَة وسُنُوّاً.
٢١٠٣ - (س ن ي) قوله: «﴿الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] المُسنَّاة بلَحنِ حِميَر» * [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥] هي كالظَّفائر تُبنَى للسَّيلِ ترُدُّه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ مانعِ الزَّكاة في حَديثِ محمَّد بنِ عبدِ الملك وحَديثِ إسحاقَ ابنِ إبراهيمَ: «تستَنُّ عليه» يعني الإبلَ كذا عند السَّمرقَنديِّ والتَّميميِّ فيهما، وللطَّبريِّ في حديث إسحاقَ وحدَه، وهو بمعنى ما تقدَّم؛ أي: تتردَّد عليه مُقبِلة ومُدبِرة، على ما فسَّرناه قبلَ هذا، ورواه البَاقُون: «تسير عليه»، وهو الأشهَر، كقوله: «كلَّما مرَّت عليه» في الحَديثِ نَفسِه.
وقوله في العَزلِ: «هي خَادِمُنَا وسَانِيَتُنَا» كذا رِوايَتُنا ورِوايةُ الجماعةِ؛ أي: الَّتي تستقي لنا، وعند ابنِ الحذَّاء: «سائسنا» أي: خادم فَرسِنا.
وفي طلاقِ الثَّلاث: «وَسَنَتَيْنِ من خِلافَة عمرَ» كذا هو على التَّثنِية عندَهم، وعند الطَّبري: «سِنِين» على الجمعِ، وهو الصَّوابُ، بدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخر: «وثلاثاً من إمارَة عمرَ».
وقوله في الميِّتِ: «يُعذَّب ببُكاء أهلِه … إذا كان النَّوحُ … من سُنَّتِه» [خ¦٢٣/ ٣٢ - ٢٠٢٩] ذكَرْناه في السِّين والبَاءِ.
وقوله: «فرأيت النِّساء يسندن في الجبل» أي: يصعدن بالنُّون والسِّين المُهملة، كذا للقابِسيِّ في الجِهادِ، ولابنِ السَّكَن في كتاب الفضائلِ، وفي الجهاد، وعند الأَصيليِّ والنَّسفيِّ: «يشتدن» بالشِّين المعجمة والتَّاء، والشَّدُّ: الجريُ، وعند أبي الهيثَمِ في الجهاد: «يَشتَدِدْنَ» [خ¦٤٠٤٣] ولبَقِيَّة شيُوخِ أبي ذرٍّ والمروَزيِّ هنا: بالشين والتَّاء، وكذلك اختَلَفوا فيه في (باب ما يُكرَه من التَّنازُع) فكان عند الأَصيليِّ: «يشتدن»، وعند غيره: «يُسندن» بالنُّون، وعند أبي ذرٍّ: «يَشتَدِدْن» [خ¦٣٠٣٩].
وفي (بابِ الوَفاء بالأمانِ): «إذا أسنَد في الجبَلِ» كذا روَاه أكثَر شيُوخِنا في «المُوطَّأ» بالسِّين المُهملَة والنُّون، وعند ابنِ فُطيس: «اشتدَّ» بالشِّينِ والتَّاء وبشّد الدَّال، كلُّه بالمعنيَين المُتقدّمَين.
وفي الوَكالةِ في قَضاءِ الدُّيونِ: «قالوا: إلا أَمثَلَ من سِنِّهِ» [خ¦٢٣٠٦] كذا لهم، وللجُرجانيِّ:
стр. 1143
«من مُسِنَّة»، والأوَّل الصَّوابُ، وهذا وهمٌ.
وقوله في الضَّحايا: «يتَّقي من الضَّحايا والبُدْن الَّتي لم تُسْنَّ» كذا لأكثَر شيُوخِنا في «المُوطَّأ» وعند أحمدَ بنِ سعيدٍ الصَّدفيِّ بكسر السِّين، وكذا سمِعْناه من شَيخِنا أبي إسحاقَ، وعند الجيَّانيِّ عن أبي عمرَ النَّمَريِّ: «تسنَنْ» بفتح النُّون، وكذا ذكَره الهرويُّ، وذكَره القَتبيُّ: «تُسْنِن» بكَسرِ النُّون، قال ابنُ قُتيبَةَ: وهي الَّتي لم تَنبُت أسنانها، كأنَّها لم تُعْط أسناناً، ويقال: سنَّت إذا نبتَت أسنانُها، وهذا مثل نَهيِه عن الهَتماءِ، قال الأزهريُّ: وقد وَهِم، والمَحفُوظ: «تُسنِن» بكَسرِ النُّون؛ أي: لم تُسِنَّ، يقال: لم تُسنِن ولم تُسِنَّ، يريد لم تُثْنِ.
وقوله في حَديثِ بولِ الأعرابيِّ: «فسنَّه عليه» يعني الماءَ، كذا عند الطَّبريِّ بالمُهملِة، ولغَيرِه: «فَشنَّهُ» بالمُعجمةِ، وهما بمعنًى، وقد فرِّق بينهما، والأولى هنا أنه بمعنَى: الصَّبِّ.
السِّين مع العَينِ
٢١٠٤ - (س ع ت) قوله: «عَلى سَاعتِي هذه من الكِبَر» [خ¦٦٠٥٠] أصلُ الكلِمَة الواو، يحتَمِل أن يريد على حالتي في وَقتِي وزَمنِي، وقد يحتَمِل أن يريد مُنتهَى حالي وسنِّي، واتَّساع الكِبَر فيِّ وأخذه منِّي.
قوله في حَديثِ الجُمعةِ: «من راح في السَّاعةِ الأولى-الحديثَ، وذكَر فيه: - الثَّانية إلى الخامِسَة» [خ¦٨٨١] ذهَب مالكٌ إلى أنَّ السَّاعةَ هنا جزءٌ من الزَّمانِ، وأنَّ المُرادَ بهذه السَّاعاتِ كلِّها أجزاء ساعةٍ واحدَةٍ وهي السَّادِسة الَّتي تزُول فيها الشَّمسُ، وأنَّه ليس المُراد بذلك ساعات النَّهار المَعلُومة، المُنقسِمة على اثني عشرَة ساعة، وذهَب غيرُه إلى أنَّ المرادَ بذلك ساعات النَّهار المَعلُومة، والاختلافُ في ذلك مَبنِي على الاختلاف في معنَى قوله: «راح»، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الرَّاء.
قوله: «مِن أَشرَاطِ السَّاعةِ» [خ¦٨٠] سُمِّيت يوم القيامة السَّاعة؛ لأنَّها كلَمحِ البَصرِ، ولم يكن في كلامِ العَربِ في المُددِ أقصَر من السَّاعة فسُمِّيت بذلك.
وقوله: «إِنْ يَعشْ هذا الغُلام لا يُدركهُ الهَرمُ حتَّى تقومَ عليكم سَاعتكم» [خ¦٦٥١١]، وفي الأُخرَى: «السَّاعَة»، فسَّره في الحَديثِ هِشامٌ: «يعني مَوتَكُم» [خ¦٦٥١١]، يريد انخرامَ القَرنِ، كما قال في الحَديثِ الآخَر: «لا يبقى ممَّن هو … على وجهِ الأرضِ أَحدٌ» [خ¦١١٦].
٢١٠٥ - (س ع د) قوله: «لَبَّيكَ وسَعدَيكَ» [خ¦٣٣٤٨] أي: ساعَدت طاعتُك يا ربِّ مُساعَدة بعد مُساعَدة، وقيل:
стр. 1144
«وسَعدَيك»؛ أي: وسعادَتك؛ أي: قد سعدت، والسَّعدُ: الحظُّ المُوافقُ، قال: وثنَّى لمتابَعة «لبَّيك»، وقد تقدَّم تفسيرُ «لبَّيك».
وقوله: «أَسعَدتْنِي فُلَانَة» [خ¦٤٨٩٢] أي: أعانَتْني، يريد في النِّياحة على الميِّتِ، ومنه قوله ﵇ في تمامِ هذا الحَديثِ في غير هذه الأُمَّهات: «لا إِسعادَ في الإِسلَامِ»، وهذا يدُلُّ أنَّ الحديثَ على النَّهيِ لا الإباحة، وعلى التَّوبيخِ لا التَّسويغ، قال أبو سُليمانَ: فالإسعادُ في هذا خاصَّة، وأمَّا المُساعَدةُ ففي كلِّ مَعونَة، يقال: إنَّها مَأخُوذة من وَضعِ الرَّجل يده على ساعد الآخر إذا ماشاه.
قال القاضي ﵀: الإسعادُ: المَعونةُ في كلِّ شيءٍ، والمُساعَدةُ: المُوافَقَة، وقال الخليلُ: لا يقال أسعَد إلَّا في النَّوحِ والبُكاءِ.
وقوله: «ووضَعَ رَأسَهُ عَلى سَاعِدهِ»، و «وضَعهُ على سَاعِدَيهِ» أي: ذِراعَيه، والسَّاعدُ: ما دون المِرفَق إلى الكفِّ.
وقوله: «في مثل شَوكِ السَّعدَانِ» [خ¦٨٠٦] وهو نبتٌ ذو شوكٍ من أحسَن مراعي الإبلِ، وهو الَّذي يُضرَب به المَثلُ: مَرعًى ولا كالسَّعدانِ.
٢١٠٦ - (س ع ر) قوله: «سَعَّرُوا البِلادَ» [خ¦٣٥٩٥] بشدِّ العين، قال الخليلُ: لا يُقال فيه سعَرت ولا أسعَرْت، وحكَى أبو حاتم التَّخفيف، وحكَى أبو زيدٍ وغيرُه: أسعَر في ذلك؛ أي: ألهبُوها شرّاً وضراً كثِيراً كالْتِهابِ النَّار، وال سَّعي رُ: النَّار، وسُعارُ بالضَّمِّ: حرّها، والسَّعْر بالفتحِ وسكون العين: إيقادُها.
و «ويلُ أُمِّهِ مِسعَرَ حَربٍ» [خ¦٢٧٣١] بكسر الميم؛ أي: يوقدها، والمِسعارُ والمِسعَر: العود الَّذي تحرَّك به النَّار.
وذكر: «السِّعر» [خ¦٣٥/ ٧ - ٣٥٠٩] بالكَسرِ في الطَّعامِ، وهو الثَّمنُ الَّذي تقف عليه الأسواقُ، والتَّسعيرُ: إيقافُها على ثمن مَعلومٍ لا يُزادُ عليه.
٢١٠٧ - (س ع ط) قوله: «يُستَعَطُ به مِن العُذرَةِ» [خ¦٥٦٩٢] أي: يجعل منه سَعُوط بفتح السِّين، وهو ما يجعل في الأنفِ من الأدوِيَة، يقال منه: سعَطْته وأسعَطْته، حكاهما أبو زيدٍ وصاحبُ «الأفعال» وغيرُهما.
٢١٠٨ - (س ع ل) قوله: «فأخذت النَّبيَّ ﷺ سَعْلَةٌ» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] بفتح السِّين.
٢١٠٩ - (س ع ي) قوله: «إلَّا ردَّه عليَّ ساعيه» [خ¦٦٤٩٧] قيل: رئيسُه، وقيل: والِيه، و «يبعَثُ سُعاته» * [خ¦٣١١١] السُّعاةُ: وُلاةُ الصَّدقاتِ، قال أبو عُبيدٍ: وكلُّ من وَلِيَ شيئاً على قَومٍ فهو ساعٍ عليهم، وأكثَر ما
стр. 1145
يُستَعمل في وُلاة الصَّدَّقةِ، وبهذا يتأوَّل قوله: «فلمَّا قَدِمَ عليٌّ مِن سِعايَته» أي: وِلايَته، لا سعاية الصَّدقةِ إذ كان ممَّن لا يصلُح أن يكون من العاملِين عليها الذين تحلُّ لهم.
قوله: «ولا تأتُوهَا وأنتُم تَسعَونَ» من السَّعيِ الَّذي هو الجريُ والاشتِدادُ ودونه شيئاً، و «السَّعيُ بينَ الصَّفا والمَروةِ» [خ¦١٥٤٥] منه، وقد سُمِّي في بعض الحديثِ الطَّواف بالَبيتِ: «سَعياً» [خ¦١٧٦٧] لأنَّه قد سُمِّي المشي والمضي سعياً، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]، قال بعضهم: والسَّعيُ إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بـ: «إلى»، وإذا كان بمعنى العَملِ تعدى بـ: «اللَّام»، كقوله: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]، وقد فسَّر مالكٌ قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]: أنَّه السَّعي على الأقدامِ وليس بالاشتِدَاد، و «إلى» تأتي بمعنَى: «اللَّام».
وفي المُعتَق بعضه وفي المُكاتَب: «يُسْتَسْعَى» على ما لم يُسمَّ فاعلُه، و «واستُسعِىَ فيما علَيهِ» [خ¦٢٤٢٩] أي: أتبع به، وطلب بالسَّعيِ في فِكاك ما بقِيَ من رَقبَتِه، أو ممَّا أدي عنه؛ أي: يكلَّف الطَّلب والكَسب والعَمل في ذلك، على من يقول بذلك من العِراقيِّين، وخالَفَهم الحجازِيُّون ولم يروا عليه استِسْعاء.
ومنه: «السَّاعي على عياله»، و «عَلى الأَرمَلةِ واليَتِيمِ» [خ¦٥٣٥٣] أي: العاملُ ليقوتهم.
وقوله: «فسَعَوا له بكلِّ شَيءٍ» [خ¦٢٢٧٦] طلَبوا وجدوا، والسَّعيُ: العَملُ.
وقوله: «فسَعَوا عليها حتَّى لَغِبُوا» [خ¦٥٤٨٩] أي: جرَوا حتَّى أعيوا.
وقوله: «ولَتُترَكنَّ القِلَاصُ فلا يُسعَى عليها» أي: لا تُؤخَذ زكاتها، ذكَرْناه في القاف.
وقوله: «ويَسْعَونَ في السِّكَكِ» [خ¦٩٤٧] أي: يجرون.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في كلامِ الرَّب مع أهلِ الجنَّة: «يا ابنَ آدَم لا يسَعُك شيءٌ» كذا للأَصيليِّ من السَّعَة ولغَيرِه: «لا يُشْبِعُكَ» [خ¦٢٣٤٨]، وهو الصَّوابُ.
وفي (باب رَحمةِ الوَلدِ): «فإذا امرَأةٌ من السَّبيِ قد تَحلُبُ ثَديها تَسعَى إذا وجَدَتْ صَبيّاً أخَذَته» كذا للأَصيليِّ، وعند القابِسيِّ: «تَسقِي» [خ¦٥٩٩٩]، وهو وهمٌ، وعند مُسلمٍ: «تَبتَغِي»، والوَجهُ «تسعَى».
وقوله في المَلدُوغ: «فسَعَوا له بكلِّ
стр. 1146
شيءٍ» [خ¦٢٢٧٦]، و «فسَعَينَا له بكلِّ شَيءٍ» كذا في نُسخِ البُخاريِّ [خ¦٥٧٤٩]، وظاهرُه طلَبوا وجَدُّوا فيما يُنتفَع به، أو بادَروا وجَدُّوا في ذلك وأتوا به، قال بعضُهم: لعلَّه «شفوا» بالشِّين المُعجمةِ والفاء، و «فشَفَينَا له بكلِّ شَيءٍ»، وكذا ذكَر هذَين اللَّفظَين في هذا الحديثِ أبو داود؛ أي: طلَبوا له الشِّفاء وما يُسشتَفى به.
وقوله: «يَتبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ» [خ¦١٩] هذا هو المشهُورُ بالشِّين المعجمة والفاء مفتوحتَين، وهي رؤُوسُها وأطرافُها، وكذا لابنِ القاسمِ ومُطرِّف والقَعنبيِّ وابنِ بُكيرٍ وكافَّة رُواةِ «المُوطَّأ» غير يحيى بن يحيى، فإنَّهم روَوه بالباء، واختَلَف الرُّواة عنه، وأكثرُهم يقول: «شُعَبَ» بضمِّ الشين؛ أي: أطرافُها ونواحِيهَا، وما انفرَج منها، والشُّعبةُ: ما انفرَج بين الجبَلَين؛ وهو الفجُّ، وعند ابنِ المُرابِط بفتح السِّين، وهو وهمٌ، وعند الطَّرابلسيِّ: «سَعَفَ» [خ¦٣٦٠٠] بالسِّين المُهملةِ المَفتُوحة والفاء، وهو أيضاً بعيدٌ هنا، وإنَّما هو جرائد النَّخلِ.
السِّين مع الفَاء
٢١١٠ - (س ف ح) قوله: «في سَفح … الجَبلِ» [خ¦٤٩٧١] بفتح السِّين، عرضه، وصفَحُه بالصَّاد جانِبُه.
٢١١١ - (س ف ر) قوله: «بعدَما أَسفَرَ» أي: أضاء الوَقت وابتدَأ الإسفار، والأصلُ فيه: البيان، يقال: منه سفَر وأسفَر، ومنه: «أَسفِرُوا في الفَجرِ» أي: صلُّوها بعد تبيُّن وقتها، وسطُوعِ ضوء الفَجرِ، ولا تبادروا بها أوَّل مبادئ الفَجرِ قبل تبيُّنه، هذا مَذهبُ الحجازيِّين في تقديمِ وَقتِها، وأنَّها أفضَل، والعراقِيُّون يذهَبُون إلى صَلاتِها عند الإسفارِ البيِّن آخر وَقتِها، وأنَّه أفضَل.
وقوله: «إنَّا قومٌ سَفْرٌ» بفتح السِّين أي: مُسافِرُون، وسَفْر جمعُ: سافر، كراكب ورَكْب، لكنَّهم لم يتكلَّموا بسافر، والفِعلُ من سافر أيضاً شاذ اللَّفظِ ممَّا وقَع في باب فاعل من فِعلٍ واحدٍ، والمُطرِّد منه إلى اثنَين.
وقوله: «وعمِلَت لهما سُفْرَةً» [خ¦٣٩٠٥] والسُّفرةُ: طعامُ المُسافرِ، وبه سُمِّيت الآلة الَّتي يُعمَل فيها سُفرةً إذا كانت من جِلْد، ومنه قوله: «إنَّهم يأكُلُونَ على السُّفَرِ» [خ¦٥٣٨٦].
٢١١٢ - (س ف ل) قوله: «اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِن اليدِ السُّفلَى» [خ¦١٤٢٧] فسَّرها في الحديثِ أنَّها «السَّائلَة»، ورُوِي عن الحسَنِ أنَّها المَانِعة، ومَذهبُ المُتصوِّفة أنَّها المُعطِية، وقد فسَّرناه في العليا، وكذلك ذكَرْنا تَقيِيد قوله: «ونزَل رسولُ الله ﷺ في السُّفلِ»، وقول من أنكَر فيه الضَّمّ.
٢١١٣ - (س ف ن) قوله: «فأَلقَتنَا سَفِينتُنا إلى النَّجاشِيِّ» [خ¦٣١٣٦] كذا في رِوايَة بعضِهم عن القابِسيِّ، ولسَائرِهم: «سَفِينتها».
стр. 1147
٢١١٤ - (س ف ع) قوله: «سَفْعَاءُ الخَدَّينِ» هو شُحُوبٌ وسَواد في الوَجهِ، وفي «البارع»: هو سواد الخدَّين من المَرأةِ الشَّاحِبة، وقال الأصمعيُّ: هو حمرَة يعلُوها سوَاد، يقال فيه: بفتح السِّين وبضَمِّها، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «أرى بوَجهِك سَفعَة غضَب» يقال بفتح السِّين وضَمِّها، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «عندها جارِيَة بوَجهِها سَفعَة» [خ¦٥٧٣٩] روَيناه بالوجهَين، فسرَّها في الحَديثِ: «صُفرَة» وهو غير مَعرُوف في اللُّغةِ، وقيل: معناه علامة من الشَّيطانِ، وقيل: ضربة وأخذة من الشَّيطان من قوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥]، سفَعت بالنَّاصِية: قبَضت عليها، وسفَعْته: لطَمْته، وسفَعْته بالعصا: ضَرَبته، وقوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ من هذا؛ أي: لنأخُذن بها ولنجرنَّه بها، وأصلُ السَّفع: الأخذ بالنَّاصيةِ، ثمَّ استُعمِل في غيرِها، وقيل: لنُعلِّمنَّه بعَلامةِ أهل النَّار من اسوداد وجهِه، وزُرقةِ عينَيه، فاكتفى بالنَّاصية عن ذِكْر الوَجهِ، وقيل: لنُذِلنَّه، وقيل غير هذا.
وقوله: «ما مسَّهُم منها سَفْع» [خ¦٦٥٥٩] يعني النَّارَ؛ أي: سواد من لَفحِها، وقيل: علامَة من النَّارِ.
٢١١٥ - (س ف ف) قول البُخاريِّ: «﴿أَكْلًا لَّمًّا﴾ [الفجر: ١٩] السَّفُّ» [خ¦٦٥/ ٨٩ - ٧٢٩٩] هو الإكثارُ، والأكلُ الشَّديدُ، فقوله: «السَّفُّ» إشارة إلى هذا، وإنَّما يُستَعمل السَّفُّ في الشُّربِ.
وقوله: «إذا شرِب استَفَّ» كذا روَاه عند مُسلمٍ والأَصيليِّ بالسِّين المُهملةِ، وهو الإكثار من الشُّربِ، قال أبو زيدٍ: سففتُ الماء إذا أكثَرتَ من شُربِه ولم تَرْوَ، وروَاه بعضُ رُوَاة البُخاريِّ: «اشتَفَّ» [خ¦٥١٨٩] بالمُعجمةِ، وهو قريبٌ من الأوَّلِ، وهو الاستِقْصاء في الشُّربِ، مأخُوذٌ من الشُّفافةِ، وهي البقِيَّة تبقى في الإناء، فإذا شرِبَها صاحبُها قيل: اشتَفَّ.
٢١١٦ - (س ف ق) قوله: «السَّفقُ بالأسواقِ» في الحَدِيثَين، جاء في بَعضِ المَواضِع بالسِّين، وفي بَعضِها بالصاد، [خ¦١١٨] والصَّادُ أكثر وأعرَف في الحَديثِ وكتُبِ اللُّغةِ، وهي المُبايعَة فيها، وأصلُه: عقد البَيعِ وضَربِ يد المُتبايعَين بعضها ببعضٍ، وهي صفقةُ البيعِ، ولكنَّهم قالوا: ثوب صفِيقٌ وسفِيقٌ، وهذا لا يُنكَر من أجلِ القافِ.
٢١١٧ - (س ف هـ) قوله: «سَفِه الحقَّ» بكَسرِ الفاء؛ أي: جهل نفسه، ولم ينكر فيها، وقيل: معناه سفَّه الحقَّ مشدَّد الفاء؛ أي: رآه سفَهاً وجهْلاً، والسَّفِيه: الخفِيفُ
стр. 1148
العَقلِ، وقيل: الجاهلُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ الَّذي كان يصِلُ رحِمَه وهُم يقطَعُونه: «كأنَّما تُسِفُّهم الملَّ» بضمِّ التَّاء وكسر السِّين؛ أي: تسقِيهم التُّراب أو الرَّماد الحارَّ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الميم، كذا رِوايَتُنا فيه عن شيُوخِنا في «صحيح مسلم»، وروَاه بعضُهم: «كأنَّما تَسْفيهم الملَّ» بفتح التَّاء وسكون السِّين أي: ترمي التُّراب والرَّماد الحارَّ في وَجهِهم، وعند بعضِ الرُّواةِ: «تسقيهم الماء» وهو تصحِيفٌ، وخطَأٌ قبِيحٌ.
وقوله في (باب الصِّيامِ في السَّفر) عن أنسِ بنِ مالكٍ: «سَافَرنا مع رسولِ الله، فلم يَعبِ الصَّائمُ على المفْطرِ» كذا رِوايَة يحيى بنِ يحيى وجماعةِ رُوَاة «المُوطَّأ» عن مالكٍ، وكذا قالَه الحُفَّاظ من أصحابِ حُميدٍ أبو إسحاقَ الفزاريُّ والثَّقفيُّ والأنصاريُّ وغيرُهم، وعند ابنِ وضَّاحٍ: «سَافَر رسولُ الله ﷺ »، وفي روايةٍ أُخرَى: «سافَر أصحابُ رسولِ الله ﷺ »، قالوا: ورِوايةُ الجَماعةِ الصَّوابُ، ولم يقل ما قال ابنُ وضَّاحٍ: إلَّا يحيى بن سعيد القطَّان عن حُميدٍ.
السِّين مع القَاف
٢١١٨ - (س ق ط) قوله عن النَّارِ: «لا يدخلُني إلَّا ضُعفاء النَّاس وسَقَطُهُم» [خ¦٤٨٥٠] بفتح السِّين والقاف، السَّقطُ من كلِّ شيءٍ ما لا يُعتدُّ به، وسقط المتاعِ رَدِيُّه، وكذلك كلُّ شيءٍ، وسقاطته مِثلُه، والسَّاقطُ والسَّاقطة: الرَّجل السَّفلةُ من النَّاسِ واللَّئيمُ.
وقوله في حَديثِ التَّوبةِ: «سقَط على بَعيرِه قد أَضلَّهُ» [خ¦٦٣٠٩] معناه صادَفه ووجَده من غير قَصدٍ، وفي المثل: سقَط العَشاءُ به على سِرحَانٍ.
وقوله: «فسُقِطَ في نَفسِي من التَّكذيبِ ولا إذ كُنتُ في الجَاهليَّة» كذا قيَّدناه عن شيُوخِنا على ما لم يُسَم فاعله، ومعناه تحيَّرت، يقال: سقَط في يَدِه إذا تحيَّر في أمرِه، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]، وقيل: نَدِموا.
وقوله: «ولا يصلَّى على من لم يَستَهِلَّ … أنَّه سِقْطٌ» [خ¦١٣٥٨] هو ما وُلِد ميِّتاً، يقال منه: أسقَطَت المَرأةُ، وسقَط جَنِينها، ولا يقال في هذا وقَع، وقال أبو حاتم: إذا وُلِد المَولُود قبل تمام شهُورِه فهو سِقْطٌ، وفيه ثلاث لُغَات: ضمُّ السِّين وفتحها وكسرها، وكذلك: سقطُ الرَّمل وهو: مُنقطِعُه، وكذلك: سقطُ النَّار وهو: شُعلَة الزَّند قبل اتِّقاده.
وقوله: «يُسقِطان الحبل» أي:
стр. 1149
يطرحانه من أجوافِ النِّساءِ.
في حَديثِ الإفْكِ: «حتَّى أَسقَطُوا لها به» ذكَرْناه في حَرفِ اللَّام والخلاف في تَفسيرِه ورِوايَتِه.
٢١١٩ - (س ق ف) قوله: «وكان ابنُ النَّاظور سُقِّفَ على نصارَى الشَّام» كذا هو بضمِّ السِّين وكَسرِ القاف مُشدَّدة وفتح الفاء على ما لم يُسمَّ فاعله، وفي رِوايَة أبي ذرٍّ والمَروَزي من رواية الأَصيليِّ: «سُقُفَّاً» [خ¦٧] بضمِّ السِّين والقاف وتَنوِين الفاء، وعند القابِسيِّ: «أُسْقُفّاً» بضمِّ الهمزة وسكون السِّين، وهذا هو المَعرُوف في هذا الحَرفِ بالهمزة مُشدَّد الفاء، وحكى بعضُهم: أُسقُف وسُقف معاً، وهو للنَّصارى الرَّئيسُ، قاله صاحبُ «العين»، وسُقِف: قُدِّم لذلك، قال غيرُه: يحتَمِل أنه إنَّما سُمِّي بذلك لانحنائه وخضُوعِه لدِينِه عندهم، وأنَّه قيِّم شريعتهم، وهو دون القاضي، والأسقفُ: الطَّويلُ في انحناءٍ في العربِيَّة، والاسمُ منه: السَّقَف وال سَّقِي فيُّ، وقال الدَّاوديُّ: هو العَالمُ.
٢١٢٠ - (س ق ي) قوله: «ادعُ الله أنْ يَسقِيَنَا» [خ¦٩٣٢]، و «اللهم اسقِ عبادك»، و «أسقَاني سَوِيقاً» [خ¦٧٣٤٢]، و «ما سُقِى بالنَّضحِ» [خ¦١٤٨٣] يقال: سقَى وأسقَى بمعنًى واحدٍ عند بَعضِهم، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، ﴿نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١]، وقُرئ بالضَّمِّ، وكذا ذكَرَه الخليلُ وصاحبُ «الأفعال» في باب فعَل وأفعَل بمعنًى، وكذلك سقَى الله الأرضَ وأسقَى، وقال غيرُهما: سقَيته: ناوَلته ما يشربه، وأسقَيته: جعَلت له سَقْياً يشرَب منه، ويقال فيه: سُقيا.
وقوله: «باع سِقايةً من ذَهبٍ» بكسر السِّين هي: الآنيةُ يسقى فيها الماء ويشرَب، قاله مالكٌ، قال: يُبرَّد فيها الماء، قال ابنُ وَهبٍ: بلغَنِي أنَّها كانت قِلادَة خرزٍ وذهَب ووَرِقٍ، ووَهِم في هذا، وقيل في السِّقاية المَذكُورة في القُرآن: إنَّها مكيال.
وقوله: «استَسقَى على المِنبَر» * [خ¦١٠١٣] وصلاةُ الاستِسْقاء هو: الدُّعاء لطلَب السُّقيا والصَّلاة لذلك، والاستِسْقاء طلَب ذلك، و «اسْتَسْقى فحَلَبنا له شَاةً» [خ¦٢٥٧١] أي: طلَب مِنَّا أن نسقِيَه.
وقوله: «وهو قَائِلٌ بالسُّقيا»، و «دخل على عليٍّ … بالسُّقيا» اسمُ مَوضِع أخذ للقائلة فيه، سنَذكُره.
وقوله: «أَعجَلتُهُم أن يَشْرَبُوا سِقْيَهُم» [خ¦٣٠٤١] كذا هو بالكَسرِ لأكثر الرُّواة، وهو اسمُ الشَّيءِ المسقيِّ، وضبَطَه الأَصيليُّ بالفَتحِ،
стр. 1150
والأوَّل الصَّوابُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب الشُّربِ قائماً): «شرِب رسولُ الله ﷺ من زَمزَمَ، فشربَ قَائِماً واستَسقَى» كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «واستقى»، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّه قد جاء في الحَديثِ أنَّه لم يَستقِ، واعتذَر عن ذلك بقَولِه: «لولا أن يغلبكم عليها النَّاس لفعلت» أي: يستنُّوا بفِعْله فتخرج السِّقاية عن أهلِها.
وفي خبرِ المَزَادَتَين: «فسَقَى من سَقَى» كذا عند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند القابِسيِّ وابنِ السَّكن: «فسَقَى من شاء» [خ¦٣٤٤]، وكلاهما صَواب؛ أي: سقَى من سقَى دابتَه، وهو الَّذي شاء أن يسقي.
وفي حديثِ الحُديبِيَة في الفَضائلِ في مُسلمٍ: «حتَّى استقى النَّاس»، وفي رواية: «حتَّى أسفى النَّاسَ» أي: أبلغَهم من الرَّيِّ آمالهم، ويكون «النَّاس» هنا نصباً، والصَّحيحُ الأول.
وفي الأشرِبَة في ذِكْر الأوْعِية في البُخاريِّ في حَديثِ عبدِ الله بنِ عَمرٍو من رِوايَة سُفيانَ عن سُليمانَ الأحولِ: «لمَّا نهى النَّبيُّ ﷺ عن الأسْقِية قيل … ليس كل النَّاس يجدُ سِقَاءً» [خ¦٥٥٩٣]، ذِكرُ الأسقِيَة هنا وَهمٌ، وصَوابُه: «نهى عن الأَوعِيةِ والظُّروفِ» [خ¦٥٥٩٣] كما جاء في غَيرِ هذا، وقد قيل قوله: «ليس كل النَّاس يجِدُ سِقَاء» فدَل على إباحة الأسْقِية، وكما قال في حَديثِ عبدِ القَيسِ ففيم نشرَب؟ «قال: في أَسقِيةِ الأَدَمِ»، وأُرى أنَّ هذا الفَصْل نقَص على راوي هذا الحديثِ، وقيل: لعلَّه نهى إلَّا عن الأسقية بدَليلِ قوله: «نَهيتُكم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقاءٍ»، وقولهم بعدَه: «وكل النَّاس يجد سقاء» [خ¦٥٥٩٣]، وقوله في الحديث الآخر في مُسلمٍ: «نَهيتُكم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقَاءٍ فاشربوا في الأسقية»، قيل: لعلَّه في الأوعِيَة والظُّروف؛ لأنَّه نُسِخَ بقوله: «إلَّا في سقاء»، ولقَولِه في الحَديثِ الآخَر المَذكُور: «نهيتكم عن الظُّرُوفِ»، لأنَّ السِّقاء لرقته يسرع التَّغيِير لما فيه بإنشقاقه وانتفاخه، ويبيِّن هذا كلُّه قوله في الحَديثِ الآخَرِ المَذكُور نسخه: «انْتَبِذُوا»، و «كلُّ مُسكرٍ حَرامٌ» [خ¦٤٣٤٣]، وهذا بمعناه.
وقوله في حَديثِ أنسٍ في التَّوبةِ من رِوايَة هَدَّاب: «لله أشدُّ فَرحاً بتَوبةِ عَبدهِ من أَحدكُم إذا استيقَظَ على بَعيرهِ قد أَضلَّهُ» كذا في جميع النُّسخ لمسلمٍ هنا، قال بعضُهم: لعلَّه «سَقَطَ»، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٦٣٠٩]، وقد فسَّرناه، قال القاضي رحمه الله تعالى: قد روَى الحديثَ البُخاريُّ أيضاً من رِوايَة ابنِ مَسعودٍ: «فنامَ نومةً ثمَّ رفعَ رأسَهُ فإذا راحلَتُهُ عندَهُ» [خ¦٦٣٠٨] فهذا نحو قوله: «استيقظ»، لكن مساق حديث
стр. 1151
أنسٍ ووجهه: «سقط».
السِّين مع الهَاء
٢١٢١ - (س هـ ك) قول المُحرَّقِ: «اسحَقُوني أو … اسهَكوني» [خ¦٦٤٨١] بفتح الهاء، هما بمعنًى واحدٍ، وفي كتاب التَّوحيدِ: «أو قال: فاسحكوني» [خ¦٧٥٠٨]، ولأبي ذرٍّ: «فاسهَكُونِي»، وقد تقدَّم.
٢١٢٢ - (س هـ ل) قوله: «إلَّا أَسْهَلْنَ بنَا» [خ¦٣١٨١] أي: أفضين بنا إلى سهلٍ من الأرضِ، وهو ضَرْبُ مَثَلٍ واستِعارة؛ أي: فرَّجنَ عنَّا ما نحن فيه، كالَّذي يخرُج من الحزنِ إلى السَّهلِ، وقوله: «وَيُسْهِلُ» [خ¦١٧٥١] منه، يقال: أسهَل القومُ إذا صارُوا إلى السَّهلِ، وقوله في الجمرَتَين: «يقومُ مُستقبلَ القبلَةِ ويُسهِلُ» [خ¦٢٥/ ١٤٠ - ٢٧٤٥].
٢١٢٣ - (س هـ م) قوله في الأذانِ: «ثمَّ لم يجدُوا إلَّا أن يَستَهِمُوا عليهِ لاستَهَمُوا» [خ¦٢٦٨٦] أي: يقتَرِعوا بالسِّهامِ، قال الله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]، و «خرَج سَهْمِي» [خ¦٢٦٦١]، والسَّهمُ: النَّصيبُ، ومِثلُه قوله: «اذهبا فتَوخَّيا ثمَّ استَهِما» أي: تحرَّيا الصَّواب، واقتسما بالقرعة.
٢١٢٤ - (س هـ و) قوله: «اتَّخذَتُ على سَهوةٍ … سِتراً» [خ¦٢٤٧٩] قال أبو عُبيدٍ: هو كالصُّفَّة بين يدي البيتِ، وقيل: بيتٌ صغيرٌ شِبه المُخدَع، وقال الخليلُ: عيدان يُعارَض بعضها على بعضٍ يُوضَع عليها المتاعُ في البيتِ، وقال ابنُ الأعرابي: السَّهوةُ: الكُوَّة بين الدَّارَين، وقال غيرُه: هو أن يُبنى بين حائطي البيتِ حائطٌ صغيرٌ، ويُجعَل السَّقف على الجَميعِ، فما كان وسط البَيتِ فهو سَهوَة، وما كان داخله فهو مُخدَع، وقيل: هي شبيه بالرَّفِّ والطَّاقِ يُوضَع فيه الشَّيء، وقيل: هي شبه دخلة داخلة البيت، وقيل: بيتٌ صغيرٌ مُنحدر في الأرضِ، وسَمكُه مُرتَفع شبيه بالخزانة، وقيل: صفة بين بيتَين.
وقوله: «سَهَا» [خ¦٨/ ٣٢ - ٦٦٤]، و «السَّهو في الصَّلاة» [خ¦٢٢/ ١ - ١٩٣٣] قيل: هو بمعنى: النِّسيان، وقيل: بمعنَى: الغفلةِ.
السِّين مع الوَاوِ
٢١٢٥ - (س و أ) قوله: «واسَوْأَتَاه» [خ¦٥١٢٠] السَّوءةُ: الفِعلةُ القَبِيحةُ، أو الكلمَةُ القَبيحةُ، ومنه سُمِّي الفَرْجُ بذلك من الرَّجل والمَرأةِ، قال الله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]، ﴿سَوْءةَ أَخِي﴾ [المائدة: ٣١].
стр. 1152
وقوله: «مَنْ أَساءَ في الإسلامِ أُخذَ بالأوَّلِ والآخِرِ» [خ¦٦٩٢١] قيل: معناه ارتدَّ، وقيل: أساء إسلامه فلم يخلصه، ولم يكن منه على يقِينٍ.
وقوله: «إحدى سَوآتِكَ يا مِقدَادُ» أي: أفعالك القَبِيحة، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الحاء.
وفي كتابِ الفِتَن: «عائذٌ بالله من سُوءِ الفِتَنِ» [خ¦٧٠٩٠]، وعند أبي ذرٍّ: «سواء» والسُّوءُ: البَلاءُ والهَلاكُ، وكلُّ ما يسُوء ويَكرَه، وعلى رِوايَةِ: «سواء»؛ أي: قبائح، ومنه: «السَّيِّئة» [خ¦٤١] وهو كلُّ ما قبَّح الشَّرعُ ونهَى عنه، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨]، وهي ضِدُّ الحسَنةِ.
٢١٢٦ - (س و ج) قوله: «وسقفُهُ بالسَّاجِ» [خ¦٤٤٦] هو ضربٌ من الخشَبِ، يُؤتى به من الهندِ، الواحدَةُ: ساجَة، وفي حَديثِ جابرٍ: «فقَامَ يُصَلِّي في سَاجَةٍ» السَّاجةُ: ضربٌ من الثِّياب؛ وهي الطَّيالِسةُ الخضر، وقيل: المُقوَّرة، وقد ذكَرْناه، وصحَّفه في روايَةِ الفارِسيِّ فقال: «نِساجَة» وقد ذكَرْناه في النُّون.
٢١٢٧ - (س و ح) قوله: «إِنَّا إذا نزَلْنا بِسَاحَةِ قَومٍ» [خ¦٣٧١] أي: بفنائهم ودارِهم، والسَّاحةُ: الفضاءُ، وجمعُها: سُوَح، وهي السَّاحةُ والسُّوحَة والسَّحسَحةُ والباحَة كلُّها عَرْصَة الدَّارِ.
٢١٢٨ - (س و د) قوله: «وأنْ تَسمعَ سِوَادِي» بكسر السِّين؛ أي: سراري، ومنه: «ومنكم صاحبُ السِّواد» [خ¦٣٧٤٣] أي: السِّر؛ يعني عبدَ الله بنَ مَسعودٍ، وقد جاء في الأحَاديثِ الأُخَرِ: «صَاحبُ النَّعلَينِ والطَّهور والوِسَادِ» [خ¦٣٧٤٢]، وسنَذكُره في حَرفِ الواو.
وقوله: «لا يُفارقُ سَوادِي سَوادَهُ» [خ¦٣١٤١]، و «أنتِ السَّوادُ الَّذي رأيتُ أَمامِي»، و «عن يَمينِهِ أَسوِدَةٌ وعَن يَسارِهِ أَسوِدَةٌ» [خ¦٣٣٤٢]، و «رأيتُ سَواداً كَثيراً» [خ¦٣٤١٠]، و «أَسوِدَةٌ بالسَّاحِلِ» [خ¦٣٩٠٦] كلُّه بمعنَى: الشَّخص والشُّخوص والجَماعات، ومنه: «عليكم بالسَّوادِ الأَعَظمِ» أي: الجماعة العُظمَى المُجتمعة على طاعة الإمامِ وسَبيلِ المُؤمنِين، دون من شذَّ وخالَف، وسوادُ كلِّ شيءٍ شخصُه، والأسوِدَةُ: جمع سواد من النَّاسِ، وهي الجماعَةُ، أو جمعُ سَوادٍ، وهو الشَّخصُ.
وقوله: «أهلُ السَّوادِ» [خ¦١٣/ ٢٥ - ١٥٦٣] هو ما حول كلِّ حدِيقَة في القُرى؛ أي: كأنَّها الأشخاصُ والمواضعُ العامرة بالنَّاس والنَّباتِ، بخلاف ما لا عِمارَة فيه.
стр. 1153
وقوله في الأزوِدَة: «وجعَلوا سَواداً حَيساً» أي: شيئاً مجتمعاً، وقد تقدَّم تفسيرُ الحيسِ في بَابِه.
وقوله: «وأُتي بِسَوادِ بَطنِها فَشُوي» * [خ¦٢٦١٨] قيل: الكبد خاصَّة، وقيل: حشوَة البطنِ كلُّها.
وقوله: «لَتعُودنَّ … أَساوِدَ صبّاً» أي: حيَّات، قال أبو عُبيدٍ: الأسود: حيَّةٌ فيها سواد، وهو أخبَث الحيَّات، وقال ابنُ الأعرابي: معناه جماعات، جمعُ سَوادٍ من النَّاس؛ يعني فِرقاً مختلفِين، وتقدَّم تفسير الصَّبِّ في الصَّاد، وهي الَّتي تنهَش، ثمَّ تعود وتنصبُّ للنَّهشِ ثانِيَة.
وقوله: «أنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ» السيِّد الَّذي يفوق قومه، وهي السِّيادةُ والسُّؤدُد، وهي الرِّياسَة والزَّعامة ورفعَةُ القَدرِ؛ لأنَّه ﵇ سيِّد ولد آدم في الدُّنيا والآخرةِ، ومنه قوله ﵇: «قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ» [خ¦٣٠٤٣] أي: زَعِيمِكم وأفضَلِكم، ومنه قوله: «إنَّ ابني هذا سَيِّد» [خ¦٢٧٠٤]، وقيل: هو الحليمُ الَّذي لا يغلبه غضَبه، وسيِّد المَرأةِ: بعلُها، والسيِّدُ أيضاً: العابدُ، والسيِّد: الكريمُ.
وقوله: «الحَبَّةُ السَّودَاء» [خ¦٥٦٨٧] جاء في الحَديثِ تَفسِيرها: «بالشُّونِيز» [خ¦٥٦٨٨]، وحكى الحربيُّ عن الحسَنِ أنَّه الخردَل، وقال ابنُ الأنباري عن بَعضِهم: هي الحبَّة الخضراء، قال: والعربُ تُسمِّي الأخضر أسودَ، والأسوَد أخضرَ، والحبَّة الخضراء: ثمرَة البُطْم، والبُطْم: شجرُ الضِّرْوِ.
وفي الحَديثِ: «ما لنا طَعَامٌ إلَّا الأَسوَدَان» * [خ¦٢٥٦٧] هما التَّمرُ والماء.
وقوله: «يَطأُ في سَوَادٍ، ويَنظُرُ في سَوَادٍ، ويبرك في سَوادٍ … » الحديثَ؛ أي: أن الأعْضاءَ الَّتي تفعَل به هذا سود.
وفي فَضلِ ابنِ مَسعودٍ في حَديثِ سُليمانَ ابنِ حَربٍ في البُخاريِّ: «ومنكم صاحبُ السِّواك أو السِّواد» [خ¦٣٧٤٣] بكَسرِ السِّين، سُمِّي عبد الله بذلك، وبـ: «صاحب النَّعلَين، والمِطهَرة» [خ¦٣٧٤٢] لأنَّه كان يحمِل ذلك مع رسول الله ﷺ في تصرُّفاته، فمتى احتاج إليه وجدَه. وقوله: «السِّواد» بالكَسرِ هو السِّرار، قيل له ذلك لقَولِه له: «إذنكَ عليَّ أن تَرفَعَ الحِجَابَ، وتَسمَعَ سِوادِي».
٢١٢٩ - (س و ر) قوله: «فَكِدتُ أُسَاوِرُهُ» [خ¦٤٩٩٢] قال الحربيُّ: آخذ برَأسِه، وقال غيرُه: أواثِبُه، وهو أشبَه بمساق الحديثِ، قال النَّابغة:
стр. 1154
فبِتُّ كأنِّي ساوَرَتنِي ضَئِيلَة … من الرُّقشِ في أنيابها السُّمُّ ناقعُ
أي: واثبَتنِي، ورواه بعضُهم عن القابِسي: «أثاوِرُه» بالثَّاء، والمَعرُوفُ الأوَّلُ.
وقولها في زينبَ: «ما خلا سَوْرَة … حِدَّةٍ» أي: ثورةً وعجلة من حِدَّةِ خُلُق، وقيل: شِدَّة غضَبٍ، قال الحربي: كأنَّها يصيبها عند الجرح ما يصِيبُ شاربُ الخمرِ، والسُّوار-بالضَّمِّ-: دبِيبُ الشَّرابِ في الرَّأسِ.
وقوله: «ورأيتُ في يَدَيَّ أُسوارَينِ من ذَهبٍ»، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «سِوارَينِ» [خ¦٣٦٢١] وهما بمعنًى، يقال: سِوار وسُوار، وإِسوار بالكَسرِ لا غير، وهو حُليُّ الذِّراعَين معرُوف، وأمَّا أسوار من أساوِرَة فارسَ: هم رُماتُها، وقيل: قُوادُها، فبالضَّمِّ والكسر معاً.
وقوله: «فتَساورتُ لها رَجاءَ أن أُدعَى لها» أي: تطاوَلت ورفَعتُ رَأسِي.
وقوله: «تَسوَّرتُ جِدارَ حَائطِ أبي طَلحَةَ» [خ¦٤٤١٨] أي: علَوته ودخَلت الحائط منه، ومِثلُه قوله: «من تَسوَّر ثنِيَّة المُرَارِ» أي: علاها، كما قال في الرِّواية الأُخرَى: «من صعد»، ومِثلُه في النُّطفةِ: «ثمَّ يَتَسوَّر عليها المَلَكُ» كأنَّ نزُوله عليها ودخُوله: تَسَوُّرٌ، ولا يكون التَّسوُّر إلَّا من فوق.
٢١٣٠ - (س و ط) قوله في التَّفسيرِ: «ويُسَاطُ بالحَمِيمِ» [خ¦٦٥/ ٣٧ - ٧٠٣٥] أي: يخلط، قالوا: ومنه سُمِّي السَّوط؛ لخلطه اللَّحمَ بالدَّمِ، والسَّوطُ: اسمٌ للعَذابِ، قال الله تعالى: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] قاله الفرَّاء.
٢١٣١ - (س و ل) قوله: «تُسَوِّل إليَّ نفسي» [خ¦٦٨٣٠] أي: تُزيِّن، قال الله تعلى: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف: ١٨]، و ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [محمَّد: ٢٥].
٢١٣٢ - (س و م) قوله: «في سَائِمةِ الغَنَمِ الزَّكاة» هي الرَّاعِية، سامَت إذا رعَت، وسوَّمتُها وأَسَمْتُها أنا، قال الله: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠].
قوله: «لا يَسم أحدُكم على سَومِ أخِيهِ» * [خ¦٢٧٢٧] هو أن يزِيدَ عليه أو يخبِّب عليه، وذلك بعد التَّراكُن إلى تمامِ ما بينَهُما لا في الابتِداءِ، وأصلُه من الطَّلبِ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٤١] أي: يحملونكم عليه ويطلبُونه منكم، وقد يكون من العَرضِ أيضاً، ومنه: «أكل وما سامني» أي: ما عرَض عليَّ كأنَّه يعرض على المُشترِي سِلعَة أخرى، أو يطلب منه شراء غير الَّتي سام فيها عند غيره.
وتقدَّم في السِّين والهَمزةِ ذِكْر «السَّام» [س أ م].
стр. 1155
٢١٣٣ - (س و غ) قوله: «فلَم يَجدْ مَسَاغاً» [خ¦٥٠٩] أي: مسلكاً ساغ شرَابه وطعامَه له، سوغاً وسيغاً إذا تهنَّاه واستَمرَأه، وأساغه، وهو شرابٌ سائِغٌ عذبٌ طيِّب، قال الله تعالى: ﴿سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]، ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]، وأسَغْت له كذا، وسوَّغته له إذا ترَكْته له وهنَّأته إيَّاه.
٢١٣٤ - (س و ق) قوله: «كم سُقتَ إليها؟» [خ¦٣٧٨٠] أي: كم أمهَرْتها؟ وقيل: للمَهرِ سَوق؛ لأنَّ العربَ كانت أموالهم المَواشِي فكانت تسوقها للزَّوجةِ.
وقوله: «سَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ» أي: حاد يحدُو بهنَّ ويسُوقُهنَّ بحُدَائه أمامه، وسوَّاقُ الإبلِ الَّذي يقدَمها ويسُوقُها أمامه للمرعَى والماء، ومنه: «رُوَيْدك سَوْقاً بالقَوارِير» [خ¦٦١٤٩]، و «رُوَيْدك سَوْقَكَ بالقَوارِيرِ» [خ¦٦٢٠٢] أي: ارفق في سوقك، وتقدَّم في القاف منه، وسائقُ الدَّابة مِثلُه، الَّذي يَقدَمُها أمامَه في السَّيرِ.
وقوله: «يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا» [خ¦٣٢٤٥] جمعُ ساقٍ.
وقوله: «ذو ال سُّوي قَتَينِ» [خ¦١٥٩١] تصغِيرُ ساقَين، صغَّرهما لدِقَّتهما وحوشتهما، وهي صِفةُ سُوَّق السُّودان غالباً.
وقوله في الحَشرِ: «هل بينكم وبينه علامَة؟ قالوا: السَّاقُ» * [خ¦٧٤٣٩]، وهو قوله: «فيُكشَف عن سَاقٍ»، و «عن سَاقِه» [خ¦٧٤٣٩]، قال ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]: هو الأمرُ الشَّديدُ، وقاله أهلُ اللُّغةِ.
وقوله: «بِسَويقٍ» [خ¦٢٩٨١] هو القَمحُ المقليُّ، يُطحَن وربَّما ثُرِّيَ بالسَّمنِ، قال ابنُ دُريدٍ: وقيل: بالصَّاد لُغَة لبني العَنبرِ من بني تَميمٍ.
وقوله في حديثِ الجُمعةِ: «إذا جاءَت سُوَيقَةٌ»، هو بمعنَى قوله: «عِيرٌ» في الحَديثِ الآخَر، وهو تصغِير سوق، وإنَّما سُمِّيت السُّوق لما يُساقُ إليها من بضائعَ ومَبيعاتٍ.
٢١٣٥ - (س و س) قوله: «وكانَت بنو إسرَائيلَ تَسوسُهم الأنبِياءُ كلمَّا هلَك نبِيٌّ خَلفَهُ نَبِيٌّ» [خ¦٣٤٥٥] أي: يدبر أمورهم، والسِّياسةُ: القِيامُ على الشَّيء والتَّدبيرُ له، ومِثلُه: «فكنتُ أسُوسُ فَرسَهُ»، و «كفتني سِياسَة الفَرسِ» * [خ¦٥٢٢٤]، هو القيامُ عليه، والنَّظرُ فيما يحتاج من خِدمَته وسَقيِه وعَلفِه.
٢١٣٦ - (س و ي) قوله: «سَواء»، و «سِوى»، و «سُوى» غير مُنوَّن جاء في غير حَديثٍ، فالسَّواءُ ممدُوداً بمعنَى: مِثْل، ومنه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦]،
стр. 1156
وبمعنَى: وسَط، قال الله تعالى: ﴿فِي سَوَاء الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، وبمعنى: حذاء، وبمعنَى: قصد، وبمعنَى: مستو، وبمعنَى: عدل، ومنه: ﴿سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]، ويقال فيهما أيضاً: سِوًى مكسوراً منوَّناً، وسواء بمعنى: مستوى، وسوى مقصوراً بمعنى: غير، وسَواء أيضاً مفتوحاً ممدوداً بمعنَى: غير، وأنشَد أبو عليٍّ:
وما قصَدت من أَهلِها لِسوَائكا
وقوله: «حتَّى سَاوَى الظِّلُ التُّلولَ» [خ¦٦٢٩] يحتَمِل أن معناه ساوى امتِداده ارتفاعها؛ وهو قدرُ القامةِ، وقال الدَّاوديُّ: معناه: أنَّ الظِّلَّ غطَّى المكان كلَّه، وارتَفَع مع الجانبِ الآخَر، وهذا وهمٌ، هذا إنَّما يكون بعد العَصرِ.
وقوله: «فَلمَّا استَوتْ … على البَيدَاءِ» أي: استقَلت قائمَة، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «انبعَثَت … قائمة» * [خ¦١٦٦].
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] قال ابنُ عرفَةَ: الاستِوَاء من الله تعالى: القَصدُ للشَّيءِ والإقبالُ عليه، ومعنى قوله هذا: فعلٌ يفعَلُه به أو فيه، وهو نحو قول الأشعريِّ: فعَل فيه فِعلاً سمَّى نفسه بذلك، وقول بعضِهم: هو إظهارٌ لآياته لا مكانٌ لذاته، وقولِ آخرين في تَأويلِه يَفعَلُ الله ما يَشَاء، وقد نُقلِ مثل هذا عن سُفيانَ، وقيل: هو استِوُاء عَلاءٍ، وقال أبو العالِيَة: استَوَى: ارتَفَع، وقيل: استَوَى بمعنَى: العلُوُّ بالعَظمةِ، وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: هو أعظَم شأناً منه، وقيل: استَوَى قهَر، وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: علا بذَاتِه، وقيل: قدر، وقيل: استَوْلى، وأنكَر هذين القَولَين غيرُ واحدٍ؛ لأنَّ القُدرةَ من صفات الذَّاتِ، ولا يصِحُّ فيها دخول ثمَّ؛ إذ هي لما لم يكن بخلاف صِفات الأفْعالِ.
وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ [البقرة: ٢٩] أي: قصَد، كما قال ابنُ عرفَةَ، وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ صعد أمره، وقيل: العرشُ هنا: المُلكُ؛ أي: حوى عليه وحازَه، وقيل: استَوى راجعٌ إلى العَرشِ؛ أي: بالله وسُلطَانه استَوَى.
وقيل: استَوَى من المُشكِل الَّذي لا يُعلَم تأويله إلَّا الله، وعلينا الإيمان به والتَّصديق والتَّسليم وتفويض علمه إلى الله تعالى، وهو صحيحُ مَذهبِ الأشعريِّ وعامَّة الفُقهاءِ والمُحدِّثين والصَّواب إن شاء الله.
وقوله: «سوِيٌّ أو غير سَوِيٍّ» السَّوِيُّ: المُعتدِل الخَلقِ المُستَوي التَّامُّ، وهو ضِدُّ المعوجِّ والنَّاقص.
стр. 1157
وقوله: «ظهرتُ بمُستوًى» [خ¦٣٤٩] قد تقدَّم.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب سبع أَرضِين): «من أخَذ سوطاً من أرضٍ» كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «شِبراً» [خ¦٣١٩٨] وهو المَعرُوف.
وفي تَفسيرِ الرُّومِ: «﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] قال مجاهدٌ: ﴿السُّوأَى﴾: الإساء جزَاء المُسيئِين» كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «الإِساءَة» [خ¦٦٥/ ٣٠ - ٦٩٨٠].
وقوله: «يَستَحِبُّ إذا رفَع الذي يطوفُ يدَه عن الرُّكن اليماني أن يضعَهَا على فِيهِ» كذا رِوايَة يحيَى وابنِ القاسمِ وابنِ وَهبٍ وابنِ بُكيرٍ وأكثَر رُواةِ «المُوطَّأ»، وروَاه القَعنبيُّ ومُطرِّف: «الأسود» مكان: «اليماني»، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ.
السِّين مع اليَاء
٢١٣٧ - (س ي ب) قوله: «أوَّل من سيَّبَ السَّوائِبَ» [خ¦٣٥٢١]، وفي الرِّواية الأُخرَى: «السُّيوبَ»، و «إنَّ أَهلَ الإسلامِ لا يُسَيِّبُونَ» [خ¦٦٧٥٣]، من قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]، كانوا في الجاهِليَّة إذا نذَروا نذراً قال: ناقَتِي سائِبَة تسرح ولا تمنَع من مرعًى ولا ماءٍ، ولا يُنتفَع بها، وقيل: كانَت النَّاقة إذا تابَعت اثنتي عشرة أنثى ليس فيها ذكَر سُيِّبت ولم تُركَب، ولم يُجَزَّ وبرها وما نتجت بعد ذلك فهي البَحِيرة.
وقوله: «ميراثُ السَّائبَة» [خ¦٨٥/ ٢٠ - ١٠٠٢٩] هو الَّذي يُعتَق سائِبَة، يقول: أنت سائبة ويرِيدُ بذلك عِتقَه، وأُعتِقُك سائبةً، وأجمَع الفُقهاءُ على أنَّه عتِيقٌ لكِنَّهم اختَلَفوا في كراهَتِه أو إباحَتِه، وفي ولائه هل هو لمُعتِقه أو لجماعة المُسلمِين وكافَّتهم على أنَّ ولاءَه لجماعةِ المُسلمِين كأنَّه قصَد عِتقَه عنهم.
٢١٣٨ - (س ي ج) قوله: «مُلتَحِفاً في سَاجة» قيل: هو الطَّيلَسان، ويقال له: ساج، ويجمَع: سِيجاناً، وقيل: هي الخَضِر منها، وقال الأزهريُّ: هو طيلسان مُقوَّر نُسِج كذلك، وقيل: الطَّيلَسان الخشن، وقد اختُلِف في ضَبطِه، وقد ذكَرْناه في حَرفِ النُّون.
وقوله: «وسَقْفُهُ بالسَّاجِ» [خ¦٤٤٦] هو ضربٌ من الخشَبِ يُؤتَى به من الهندِ، الواحِدَة: ساجَة، ويجمَع أيضاً: سِيجاناً، وبعضُهم يجعَل هذه التَّرجمة في حَرفِ الواوِ.
٢١٣٩ - (س ي ح) قوله: «آئِبُون عَابِدُونَ سَائِحُونَ» على رِوايَة من روَاه، فسَّرناه قبلُ، والأولى هنا صائمون كما تقدَّم، والسِّياحةُ في غير هذا: الذَّهابُ في الأرضِ للعبادَةِ، و «ما سُقِي بالسَّيحِ» أي: بالأنهارِ والسَّواقي، والماء الجاري، وهو من الذَّهابِ
стр. 1158
على وَجهِ الأرضِ والانبِساطِ إلى غَيرِ حدٍّ.
٢١٤٠ - (س ي خ) قوله: «فَانسَاخَت عنهم الصَّخْرَةُ» [خ¦٣٤٦٥] أي: انحطَّت عن مَوضِعها، وانخسف في الأرضِ، وكذلك قوله: «سَاخَتْ يَدا فَرَ سِي ف ي الأرض» [خ¦٣٩٠٦] أي: دخَلَت فيها، وساخ وانخَسف بمعنًى.
٢١٤١ - (س ي ر) قوله: «بسَيرٍ أو خَيطٍ» السَّيرُ: الشِّراكُ، وكذلك قوله: «وشَاحٌ من سُيُورٍ أحمر» [خ¦٤٣٩]، و «في طَرفَيها … سُيور»، وقوله: «حُلَّةً سِيَراءَ» [خ¦٨٨٦] بكسر السِّين وفَتحِ الياء ممدُوداً ذكَرْناه في حَرفِ الحاء.
وقوله: «من رأَى سَيراً أو شيئاً يكرهه في الطَّواف» [خ¦٢٥/ ٦٦ - ٢٥٥٢]، و «مَن ربَط يَدَهُ … بسَيرٍ» [خ¦١٦٢٠] كلُّه بفتحِ السِّين هو الشِّراك.
وقوله: «وإلا سَيرَتني شَهرَينِ»، و «لك تسير أربعَة أشهُر» أي: أمانها تسير فيها آمناً، كما قال تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قيل: اذهَبوا آمنِينَ.
وقوله: «لله ملائكة سيَّارة» أي: يسيرون في الأرضِ كقَولِه: «سَيَّاحُونَ» في الرِّوايةِ الأُخرَى.
وقوله: «لا يَسيرُ بالسَّريةِ … ولا يعدلُ في القَضيَّةِ» [خ¦٧٥٥] ظاهرُه أنَّه زعَم لا يخرُج مع سراياه، قال بعضُهم: ويحتَمِل أنَّه أراد أنَّك لا تسير بالسِّيرة الحسَنَة، فقال: «السَّريَّة» لازْدِواج الكَلامِ مع القَضِيَّة، كما قالوا: الغدايا والعشايا، والسِّيرةُ الطَّريقةُ، وهذا عندي بعيدٌ، والأوَّل أظهَر، وقد كذب على سَعدٍ في الوجهَين قائل هذا الكلامِ.
وذكر «السِّيرَة» قيل: معناها مذهَب الإمام في رَعِيَّته، والرَّجل في أهلِه فيما يأخُذُهم به، ويُعامِلُهم عليه، والسِّيرةُ: الطَّريقةُ والهَيئةُ.
٢١٤٢ - (س ي ل) قوله: «عند مَسيل» * [خ¦٤٨٨] بفتح الميمِ هو مسيل مياه الأمطار من الجبَلِ.
وقوله: «سَالَ بهمُ الوَادِي» [خ¦٣٨٦٤] أي: ملَؤُوه من كَثرتِهم وسُرعةِ مَشيِهم.
٢١٤٣ - (س ي ف) قوله: «غَزوةُ سِيفِ البَحرِ» [خ¦٦٤/ ٦٥ - ٦٢٩١] بكسر السِّين هو ساحِلُه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حَديثِ سَعدٍ من رِوايَة قُتيبَةَ أنَّه أخَذ: «من الخُمْسِ سَيفاً» كذا للعُذريِّ والهَوزنيِّ، ولغَيرِهما: «شيئاً»، والأوَّل الصَّحيحُ، وكذا جاء في غَيرِ رِوايَة قُتيبَةَ بغيرِ خلافٍ.
وفي ذِكْر المِنطَقة للمُحرمِ: «إذا جعَل في طَرفِها … سُيوراً»، ويروى: «سُيُورةً»، وهذه رِوايَة أحمدَ بنِ سَعيدٍ، وكذا عند جَماعةٍ من شيُوخِنا، وكذا لابنِ وضَّاحٍ وابنِ القاسمِ، ولغَيرِهم: «سيوراً»، قالوا: وهي رِوايَة يحيَى، وعند ابنِ بُكيرٍ: «سَيرَينِ».
стр. 1159
«استِقَاء» ذكَرْناه في حَرفِ القاف [ق ي أ].
فصل تَقيِيد أسماء البُقع والمَواضِع
الوَاقِعَة فيه (سَرِف) بفتح السِّين وكسر الرَّاء، قريَة على ستَّة أميال من مكَّة، وقيل: سبعَة، وقيل: تِسعَة، وقيل: اثني عشر، وهو المَوضِع الَّذي ذُكِر في الحجِّ [خ¦١٧٨٨]، وفي بناء النَّبيِّ ﷺ بزَوجِه ميمُونةَ، وفي وفاتها.
وأمَّا الَّذي في حمى عمر فهي الَّتي بالمدينة، وجاء فيها: «أنه حَمَى السَّرَف والرّبذة» [خ¦٢٣٧٠] كذا عند البُخاريِّ بسينٍ مُهملَة كالأُولَى، وفي «مُوطَّأ» ابنِ وَهبٍ: «الشَّرَف» بالشِّين المعجمة وفتح الرَّاء، وكذا رواه بعضُ رُوَاة البُخاريِّ، أو أصلَحه، وهو الصَّوابُ.
قال الحربيُّ في تَفسيرِ الحَديثِ: «ما أحبُّ أن أنفُخ في الصَّلاةِ وأن لي حمر الشَّرف» كذا ضبَطه، وقال: خصَّه لِجَودةِ نعَمِه، قال: والمَشارِف من قُرَى العَربِ ما دنا من الرِّيفِ، واحدُها: شَرف، مثل خيبرَ ودومةَ الجَندلِ وذي المروة، وقال أبو عُبيدٍ البَكريُّ: الشَّرف ماء لبني كلاب، وقيل: لباهِلةَ، قال: وأمَّا سَرِف فلا يدخله الألف واللَّام.
(السُّقيا) [خ¦١٨٢١] بضمِّ السِّين، قريَة جامِعَة من عمَل الفرُع بينها وبين الفرُع ممَّا يلي الجُحفة سبعة عشر ميلاً، ذكر في حَديثِ عليٍّ وفي الجهَادِ.
(سَرْغ) [خ¦٦٩٧٣] مَوضِع بالشَّام، مفتُوحَة السِّين ساكنة الرَّاء وآخِرُه غين معجمة، وضبَطْناه عن ابنِ عتَّاب وغيرِه بتَحريكِ الرَّاء أيضاً، قال ابنُ وضَّاحٍ: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، قال ابنُ مَكيٍّ: الصَّوابُ السكون، قال الجَوهريُّ عن مالكٍ: قريَة بوادي تبُوك من طريق الشَّامِ، وقيل: هي آخر عمل الحجاز الأول.
(السُّرَر) وادٍ على أربعة أميال من مكَّة عن يمين الجبل، بضمِّ السِّين وفتح الرَّاء الأولى، كذا روَيناه عن جماعةِ المُتقنِين والشُّيوخِ بغيرِ خلافٍ في ضَبطِه إلَّا عن الجَيَّانيِّ، فضبَطَه بضمِّ السِّين وكَسرِها، وقال الرِّياشيُّ: المُحدِّثون يضمُّونه، وإنَّما هو السَّرر بالفتح، هو الَّذي ذكر في الحَديثِ أنَّ «به سَرحَةٌ سُرَّ تحتها سَبعُون نبيّاً»، وقد فسَّرنا معناه، فعلى قول من فسَّره أنَّها قُطِعت سُررُهم يترجَّح الكسر.
стр. 1160
(السَّمُرَة) الَّذي جاء ذِكرُها في قَولِه: «نَادِ أصحَابَ السَّمُرَةِ» هي الشَّجرةُ الَّتي كانت عندَها بيعةُ الرِّضوانِ المَذكُورة في سُورةِ الفَتحِ.
(سَلْع) [خ¦١٠١٣] بفَتحِ أوَّله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة جبلٌ معرُوف بالمَدينةِ، وقد فسَّره في البُخاريِّ فقال: الجبيل الَّذي بالسُّوق [خ¦٥٥٠٢]، وهو سلع، وكذا قيَّدناه، وهو المَعروفُ، ووقَع عند القاضي ابنِ سَهلٍ في «المُوطَّأ»: «سَلَع» بفتح اللَّام وسكونها معاً، وذكر أنَّه روَاه بعضُهم بالغين المعجمة، وكلُّه خطَأ.
(السُّنُح) [خ¦١٢٤١] بضمِّ السِّين والنُّون معاً وآخره حاء مهملة، وكان أبو ذرٍّ يقولها بإسكان النُّون منازلُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ بعوالي المَدينةِ، وفيه نزَل أبو بكرٍ الصِّديقُ، وبينه وبين مَنزِل النَّبيِّ ﷺ ميلٌ.
(سِبْخَة الجُرُف) الجرفُ مَوضِع بالمَدينةِ تقدَّم ذكر الجرف في بابه، والسّبخَةُ: الأرضُ المالحةُ.
(سَرَخْس) بفتح السِّين والرَّاء معاً وسكون الخاء المعجمة وآخره سين مهملة، ذكره مُسلِم في ذكر وفاة أبي جمرَةَ، وكذا قيَّدناه عن كافَّة شيُوخِنا، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ وغيرُه، وكذا قيَّده القاضي أبو عبد الله التَّميميُّ بخَطِّه عن الجَيَّانيِّ، وقاله لنا بعضُهم بكسر السِّين، وكذا قيَّدناه عن أبي بحرٍ، وكذا سمِعْناه من القاضي أبي بكر المعافريِّ عن البَغداديِّين؛ مدينة من مدن خراسان إليها يُنسَب أبو محمَّد بنُ حمُّويه السَّرخْسي شيخ أبي ذرٍّ في البُخاريِّ.
(سَد الرَّوحَاء) [خ¦٢٢٣٥] جبَلُها، يقال بالضَّمِّ والفتح.
و (سَد الصَّهبَاء) [خ¦٢٨٩٣] مِثلُه، وقيل: ما كان خِلقَة فبالضَّمِّ، وقد ذكَرْناه [س د د].
(سَيْحَان) بفتح السِّين وسكون الياء باثنتين تحتها وحاء مُهملَة، كذا جاء في الحَديثِ، ويقال له أيضاً: سيحون بالواو، أحد الأنهار الأربعة الَّتي جاء في الحديث أنها من الجنَّة، هو نهر مدينة بَلْخ من بلاد خراسان.
(سَجَسْتان) [خ¦٧١٥٨] بفتح السِّين الأولى وفَتحِ الجيم من بلاد خراسان.
(السِّند) [خ¦٥٥٨٨] بكسر السِّين.
فصل مُشتَبه الأسماءِ والكُنى
في هذا الحَرفِ فيها: (عبدُ الله بنُ سَلَام) الصَّاحبُ
следующие страницы →