← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قولهم: قال أيضاً؛ أي: رجَع وعاد إليه مرَّة أُخرَى. ١١٠ - (أ ي س) قوله: «وأَيِسَ مِن الحيَاةِ» [خ¦٣٤٧٩]، و «أَيِسَ مِن رَاحلِتِه» يقال: أَيِسَ ويَئِسَ معاً من المَقلُوب. ١١١ - (أ ي هـ) قوله: «إِيْهاً» [خ¦٣٦٨٣] بكَسرِ الهَمزةِ، كَلِمةُ تَصدِيق وارْتِضاءٍ، ومنه في حَديثِ ابنِ الزُّبيرِ: «إِيْهاً والإِله» [خ¦٥٣٨٨]. و «إيهٍ» مَكسُورةٌ مُنوَّنة كَلِمة استِزادَة من حديثٍ لا يَعرِفه، و «إيهِ» غير مُنوَّنة استِزادة من حديثٍ يَعرِفه، وقال يَعقوبُ: يقال للرَّجل إذا استَزدته من عمَلٍ أو حَديثٍ: إيهِ، فإن وصَلْت قلت: إيهٍ حَدِّثنا، فتُنوِّن، قال ثابتٌ: وتقول أيضاً: إيهاً عنَّا؛ أي: كُفَّ عنَّا، وويْهاً إذا أغرَيته أو زجَرْته، وواهاً إذا تَعجَّبت، وقال الليثُ: إيه كَلِمة استِزادَة واستِنْطاق وقد تُنوَّن، وإيه كَلِمة زَجر وقد تُنوَّن فيقال: إيهاً. وقوله: «آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ» [خ¦٣٣] أي: عَلامَته، وآياتُ السَّاعةِ، وآياتُ الأنْبياءِ، الآيةُ العَلامةُ، وآيةُ القُرآنِ قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّه عَلامَة على تمامِ الكَلامِ، وقيل: بل لأنَّها جَماعَة من كَلِمات القُرآن، والآيةُ الجَماعةُ أيضاً. ١١٢ - (أ ي ي) قوله: «فإيَّايَ لا يأتِينِي أحَدٌ يحمِلُ كذا» مَعنَاه احذَروا واجتَنِبوا. وقوله في حَديثِ كَعبٍ: «ونهَى النَّبيُّ ﷺ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ … وكنَّا تخلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ» [خ¦٤٤١٨] هذا عند سِيبُويه على الاخْتِصاصِ، وحَكَى عن العَربِ: اللَّهم اغفِر لنا أيَّتُها العصابة. «وأمِينُنَا أيَّتُها الأمَّة أبو عُبَيدةَ» [خ¦٣٧٤٤]، وتكون أي هنا بمعنى الَّذي، كقولهم: عَلِمت أيُّهم في الدَّارِ؛ أي: الَّذين في الدَّارِ، فكأَّنه قال في الحَديثِ: الذين هم الثَّلاثةُ، أو الأمَّة في الحَديثِ الآخَر. وقوله: «إي والله» [خ¦٧٣٢٨] مَعنَاه نعَم والله. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (باب نُصِرتُ بالرُّعبِ): «أنَّ هِرَقْلَ أرسَلَ إلَيه … وهُمْ بإِيلِياءَ» [خ¦٢٩٧٨] كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «بأَيلَةَ»، وهو وهمٌ. في حَديثِ: (ما يخاف من زَهرةِ الدُّنيا) من رِوايَةِ عليِّ بنِ حُجْرٍ: «أينَ هذا السَّائِلُ؟» [خ¦٢٨٤٢] كذا للسِّجزيِّ والخُشنيِّ، وعند العُذريِّ: «أي السَّائل؟»، وللسَّمرقَنديِّ: «أنَّى»، وكلُّها بمعنًى مُتقاربٍ. قوله: «نحنُ الآخِرونَ السَّابِقُونَ يومَ القِيَامَةِ بأَيدٍ إنَّهم أُوتُوا الكتابَ مِن قَبلِنا» كذا روَاه الفارِسيُّ في كتاب مُسلمٍ في حَديثِ

стр. 107

قُتَيبةَ وحَديثِ عَمرٍو النَّاقدِ، قيل: هو وهمٌ، والصَّوابُ: «بَيْدَ» [خ¦٨٧٦] كما روَاه غيرُه، وقيل: معناه بقُوَّة أعطاناها الله وفضَّلنا بها لقبُول أمْرِه وطاعَتِه، وعلى هذا يكون ما بعده «إِنَّهم أُوتُوا الكتابَ مِن قبلِنا» ابتداء كَلامٍ. ورواية الكافَّة: «بَيْدَ»، بفتح الباء و «أنَّهم» بفَتحِ الهَمزةِ بمعنى (غير)، وقيل: (إلَّا)، وقيل: (على)، وكل بمعنًى، وهو أشهَر وأظهَر، وقد قيل: هي هنا بمعنى مِنْ أَجْلِ وهو بعِيدٌ، وإنَّما يصِحُّ هذا في الحَديثِ الآخَر قَولِه: «بَيْدَ أنِّي مِن قُرَيشٍ»، وقد بيَّناه في الهَمزةِ والنُّونِ. وفي حَديثِ الوَادِي: «فقال النَّبيُّ ﷺ : أيْ بلالُ» كذا للخُشنِيِّ والسِّجزيِّ على النِّداء، وعند العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ: «أينَ بلال»، والأوَّلُ أليَقُ بمَعانِي غيرها من الرِّواياتِ. وفي خبَر ابنِ الزُّبيرِ وتَعيِير أهلِ الشَّام له يا ابن ذات النِّطاقَين: «يقولُ: إِيْهاً والإلهِ؛ تلكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عَارُها» [خ¦٥٣٨٨] كذا للنَّسفيِّ، وعند الفِرَبريِّ: «يقولُ ابنُها»، والصَّوابُ الأوَّل وهو أصوَبُ في الكَلامِ وأظهَرُ في مسَاقَه؛ لأنَّه صدَّقهم في قَولِهم إذ كان من مَناقِبها لا من مَثالِبها، ولذلك استَشهَد بما ذكَر بعدَه من الشِّعرِ، وعلى هذه الرِّواية ذكَر الحرفَ والخبرَ صاحبُ «الغريبين» في باب الهَمزةِ والياءِ. وفي حَديثِ استِغْفارِه لأهلِ البَقيعِ: «ما لَكِ حَشْيَا رابِيَةً؟! قالَتْ: قلتُ لِأَيِّ شَيءٍ» كذا لأبي بَحرٍ، بكَسرِ اللَّامِ وفَتحِ الهَمزةِ بعدَها ثمَّ ياء باثنتَين تحتَها مُشدَّدة، وعند القاضي الشَّهيد والجَيَّانيِّ: «لا بي شَيءٌ» بفَتحِ «لا» وبعدها باءٌ بواحِدَةٍ مَكسُورةٍ، قالوا: «لا» بمعنَى «ما»، وعند ابنِ الحذَّاء: «لا شَيءَ»، قال بعضُهم: وهو الصَّوابُ، نفياً لِمَا سأَلها عنه، وهو وَجهُ الكَلامِ، بدَليلِ قَولِه بعدُ: «لَتُخبِرِنِّي» وبَقيَّةِ الحَديثِ. وفي (بابِ ما جاء في التَّدبيرِ إذا مات سيِّد المُدبِّر، وله مالٌ حاضرٌ وغائبٌ) وقوله: «يُوقَفُ المُدَبَّرُ حتَّى يُؤْيَسَ» كذا لأبي عليٍّ الجَيَّانيِّ، وعند ابنِ عتَّابٍ: «يُيْئَسَ» بتَأخِير الهَمزةِ، يقال: أَيِسَ وَيَئِسَ، وعند أكثَرِ الرُّواةِ وابنِ وضَّاحٍ: «حتَّى يُتَبَيَّنَ». في حَديثِ خدِيجةَ وورَقَةَ: «فقالَتْ: أيْ

стр. 108

عمِّ» كذا ذكَره مُسلمٌ، وقال البُخاريُّ: «فقالَتْ له: يا ابنَ عمِّ» [خ¦٣]، قال بعضُهم: وهو الصَّوابُ، قال القاضي ﵀: لا تبعُد صِحَّة الرِّواية الأُخْرى، وأن تدعُوَ ورقَةَ بذلك لسِنِّه وجَلالةِ قَدرِه. في حجِّ أبي بَكرٍ ﵁: «وآخِرُ سُورةٍ نزَلَتْ خاتمةُ … النِّساء» [خ¦٤٣٦٤] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، ولابنِ السَّكنِ: «آية» * [خ¦٤٦٠٥]، وهو الصَّوابُ. فصلٌ: فيما ذُكِر في هذا الحَرفِ في هذه الكتُب من أسماءِ المَواضِعِ والبُقعِ من الأرْضِ فمن ذلك: (الأَبْواء) [خ¦١٨٢٥] بفَتحِ الهَمزةِ وباءٍ بوَاحِدةٍ ساكنَةٍ ممدُودةٍ، قَريَة من عمَل الفُرُع من عمَل المَدينَةِ، بينها وبين الجُحْفَة ممَّا يلي المَدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، قيل: وإنَّما سُمِّيت بذلك للوباء الَّذي بها، وهذا لا يصِحُّ إلَّا على القَلبِ، كان يجب أن يقال: أوباء على هذا، وبها تُوفِيت أمُّ النَّبيِّ ﷺ . (الأَبْطَحُ) [خ¦٦٣٣] يُضافَ إلى مكَّةَ وإلى منى وهو واحدٌ، وهو إلى منى أقرَبُ، وهو المُحصَّب، وهو خيفُ بني كِنانةَ، وزعَم الدَّاوديُّ أنَّه بذي طُوًى أيضاً، وليس به، وكلُّ مَسيلٍ للماء فيه دُقاقُ الحصَى فهو أبطَح، قاله الخليلُ، وقال ابنُ درُيدٍ: الأَبْطُح والبَطحاء الرَّمل المُنبسَط على وجهِ الأرضِ، وقال أبو زَيدٍ: الأَبْطُح أثر المَسيلِ ضيقاً كان أو واسِعاً. (الأثايَة) بضمِّ الهَمزَة وبعدَها ثاءٌ مُثلَّثة وبعدَ الألفِ ياءٌ باثنَتَين من أسفَل، مَوضِع بطَريقِ الجُحفَةِ بينها وبين المَدينةِ سِتَّة وسَبعُون مِيلاً، وروَاه بعضُ الشُّيوخِ بكَسرِ الهَمزةِ، وبعضُهم قال: «الأثاثة» بالمُثلَّثة فيهما، وبعضُهم بالنُّون في الآخِرَةِ، والمَشهُورُ والصَّوابُ الأوَّل لا غير. (أُجُم بني ساعِدَة) [خ¦٥٦٣٧] حصنها بضمِّ الهَمزةِ والجيمِ. (أُحُد) بضمِّ أوَّله وثانِيه جبَلُ المَدينةِ مَعرُوف. (الأخْشبان) بالخاء والشِّين المُعجَمتَين وبعدَهما باءٌ بواحِدَة، مُضافةٌ مرَّةً في الحديث إلى مكَّةَ [خ¦٣٢٣١]، ومرَّةً إلى منى، وهما واحدٌ، جبَلا مكَّة أحدُهما أبو قُبَيس، والآخرُ الجبل الأحمر المُشرف على قُعيقِعان، ويُسمَّيان «الجَبْجَبَيْنِ» أيضاً،

стр. 109

قال ابنُ وَهبٍ: الأخْشَبان الجبَلان اللَّذان تحت العقبة بمنى فوق المَسجدِ. (أَذْرُح) [خ¦٦٥٧٧] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكون الذَّال المُعجَمة وراء مَضمُومة وحاء مُهمَلة، مَدينَة من أداني الشَّام تِلقَاء الشَّراةِ، وقال ابنُ وضَّاح: هي فِلسطِين، ووقَع في كتاب مُسلمٍ: «إنَّ بينَها وبينَ جَرباءَ -المَذكُورةِ معها في حَديثِ الحوضِ- ثلاثةَ أيَّامٍ»، وهذا الحرفُ في رِوايَة العُذريِّ: «أذرج»، وهو خطأ. (أَذْرَبِيجان) [خ¦٥٨٢٨] كذا هو بفَتحِ الهَمزةِ مَقصُور الألف، وضبَطه الأَصيليُّ والمُهلَّب بمدِّ الهَمزةِ، وضبَطناه عن الأسديِّ بكَسرِ الباء، وهو قولُ غيرِه، وضبَطْناه عن أبي عبد الله بنِ سُليمانَ وغيرِه بفَتحِها، وحكَى فيه ابنُ مَكِّيِّ أنَّ صَوابه: أَذَرْبيجان بفتح الذَّال وسُكون الرَّاء، قال: والنَّسبُ إليه أَذرِيٌّ وآذْرَبيٌّ على غير قِياسٍ، وردَّ عليه ابنُ الأجْدابيِّ، وقال: كلامُ العَربِ بسُكون الذَّال وفَتحِ الرَّاء، وضبَطه عن المُهلَّب: آذرِيبجان بكَسرِ الرَّاء وتَقديمِ الياءِ باثنَتَين على الباءِ وبمَدِّ الهَمزةِ. (الأَرَاك) المَذكُور في حَديثِ الحجِّ [خ¦٤٩١٣]، قيل: هو من نَمِرَة، وهو أراكٌ يُستَظلُّ به بعَرفَة، وقيل: هو من مَواقِف عَرفَة من جِهَة الشَّامِ ونَمِرَةُ من جِهَة اليَمنِ. (أَرْوان) بئرٌ بالمَدينةِ، ويقال: «ذَرْوان» [خ¦٣٢٦٨]، ويقال: «ذي أرْوَان» [خ¦٥٧٦٦]، ذكَرْناه في حَرفِ الباء، فانظُره هناك. (أَرِيس) [خ¦٣٦٧٤] بئرٌ، ذكَرْناه أيضاً في حَرفِ الباء. (وادي الأزْرَق) ذُكِرَ في حَديثِ الإسْراءِ، هو خَلْفَ أَمَج إلى مكَّة بميل. (أُطُم من آطَامِ المَدينةِ) [خ¦١٨٧٨] بضمِّ الهَمزةِ والطَّاء في الواحدِ، وفَتحِها مع المَدِّ في الجَمعِ، و (أُطُم بني مُعاوِيةَ)، و (أُطُم بني مَغَالَة) [خ¦١٣٥٤] أي: حِصْنها. (أَلَملَم) من المَواقيتِ، كذا قيَّده الأَصِيليُّ وغيرُه في (بابِ دُخُول مكَّة بغيرِ إحْرامٍ)، ولابنِ السَّكنِ: «يَلَمْلَم» بالياء، وكذا هو في «المُوطَّأ» وغيرِ هذا المَكانِ من «الصَّحيحَين» [خ¦١٣٣]، وهما صَحِيحان، جبَلٌ من جِبال تِهامَةَ على ليلَتين من مكَّة، والياء فيه بدَل من الهَمزةِ، وليست الهَمزةُ فيه مَزِيدَة. (أصبهان) سَمِعناه من كافَّتِهم في

стр. 110

حَديثِ الدَّجَّالِ فيها وفي غَيرِها بفَتحِ الهَمزةِ، وقيَّدها أبو عُبيدٍ البَكريُّ بكَسرِها، وأهلُ خراسان يقولُونها بالفاء مَكان الباء. (أضَاة بني غِفارٍ) مَوضِعٌ بالمَدينةِ، تقدَّم ذِكرُها قبلُ في الهَمزةِ والضَّادِ [أ ض ا]. (الأَفراق) بفَتحِ الهَمزةِ وبالفاء عند كافَّة شيُوخِنا، وضبَطه بعضُهم بالكَسرِ، كأنَّه جمعُ فَرْق، اسمُ مَوضِع من أموال المَدينةِ وحائطٌ من حَوائطِها، وبالفَتحِ ذكَره البَكريُّ. (الأَسواف) بفَتحِ أوَّلِه بعدَها سينٌ مُهمَلة، هو من حرَم المَدينةِ، قال أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ: هو بناحِيَة البَقيعِ، وهو صَدقَةُ زيدِ بنِ ثابتٍ. (إهاب) بكَسرِ الهَمزةِ وآخِرُه باءٌ بواحدَةٍ مَوضِع بقُربِ المَدينَةِ، جاء ذِكرُه في حَديثِ سُكنَى المَدينة وعمارَتها قبل السَّاعة في «صحيح مسلم»: «تبلُغُ المَساكِنُ إهابَ أو يِهابَ، قال زهَيرٌ: قُلْتُ لسُهَيلٍ: وكم ذلك من المَدينةِ؟ قال: كذا وكذا مِيلاً من المَدينةِ» كذا جاءَت الرِّوايةُ فيه عن مُسلمٍ عندَنا على الشَّكِّ: «أو يِهابَ» بكَسرِ الياء باثنتَين تحتَها عند كافَّةِ شيُوخِنا الأسديِّ والصَّدفيِّ وغَيرِهما، وعند التَّميميِّ كذلك وبالنُّون معاً، ولم أجِدْ هذا الحرفَ في غير هذا الحَديثِ ولا مَن ذكَرَه. (الأَهْواز) [خ¦١٢١١] بفَتحِ أوَّله وإسْكانِ ثانِيهِ بعدَه واو وألف وزاي مُعجَمة، بلدان تَجمَع كُوَراً منها: كُورةُ الأَهْواز، وكُورَةُ جُندِيْ سابُور، وكُورَةُ السُّوس، وكُورةُ نهريس، وكورة نَهْرَتِيري. (أَوْطَاس) [خ¦٤٣٢٣] بفَتحِ أوَّلِه وادٍ في ديار هَوازِن، وهو مَوضِع حَرْبٍ يومَ حُنَين. (غَدِيرُ أَشْطاطٍ) بفَتحِ أوَّله وإسْكانِ ثانِيه بعدَه طاء مُهمَلة وألف وطاء أخرى وهو تِلقاءُ الحُدَيبِية مَذكُور في حَديثِها [خ¦٤١٧٨]. (إِيلِيَاء) [خ¦٧] بكَسرِ أوَّله ممدُود، بيت المَقدِس، قيل: معناه بيت الله، وحكَى أبو عُبيدٍ البَكريُّ أنَّه يُقال بالقَصرِ أيضاً، ولُغَة ثالِثة إلْيَاء بحَذفِ الياء الأُولى وسُكون اللَّام، وهو الأقْصَى أيضاً، قال الله تعالى: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، وجاء في الحَديثِ: «مَسْجِد الأَقْصَى» [خ¦١١٨٩] على الإضَافَةِ.

стр. 111

(أَيْلَة) [خ¦٨٩٣] بفَتحِ الهَمزةِ، مَدِينَة مَعرُوفة بالشَّامِ على النِّصفِ ما بين طريقِ فِسطاط مصرَ ومكَّةَ، على شاطئ البَحرِ من بِلادِ الشَّامِ، قاله أبو عُبيدَة، وقال محمَّد بنُ حَبيبٍ: (أيْلَة) هي شُعبَة من رَضْوَى، وهو جبَل ينبُع بين مكَّة والمَدينَةِ، وهو غيرُ المَدينَةِ المَذكُورَةِ. (الأَعماق) بفَتحِ الهَمزةِ، ذكَرَها في حَديثِ فَتحِ القُسطُنطِينة «تَنزِل الرُّومُ بالأَعماقِ أو بدابقٍَ». (ذاتُ أَنْواطٍ) شَجَرة عَظِيمة خَضْراء، كانت الجاهِليَّة تَأتِيها كلَّ سَنةٍ، وتُعظِّمها، وتُعلِّق بها أسلِحتها، وتَذبَح عندها قريباً من مكَّةَ، وذُكِر أنَّهم كانوا إذا حجُّوا وضَعوا عليها أرْدِيتهم ودَخَلوا بغير أرْدِية تَعظِيماً لها. (إِرْمِينِية) [خ¦٤٩٨٧] بالكَسرِ، قال أبو عُبيدٍ: بكَسرِ أوَّله وإسْكانِ ثانِيهِ بعدَه ميمٌ مَكسُورَة وياءٌ ثمَّ نُونٌ مَكسُورَة، بَلَد مَعرُوف تضُمُّ كُوَراً كثِيرَة، سُمِّيت بكُور الأرْمِن فيها، وهي أُمَّة كالرُّوم وغَيرِها، وقيل: سُمِّيت بأرْمُون بنِ لمَطَى بنِ يَرمَنَ بنِ يافثَ بنِ نُوح. (إسافٌ ونائلَةُ) اسم صَنمَين كانا بمكةَ، ذكَر محمَّد بنُ إسحاقَ أنَّهما كانا من جُرْهُمَ رجُلٌ وامرَأة، اسم الرَّجلِ إسافُ بنُ بقاء، والمَرأةِ نَائلَةُ بنتُ ذِئْب، ويقال: بنت ديك، ويقال: إسافُ بنُ عمرٍو، ونائلةُ بنتُ سُهيلٍ زَنيا بالكَعبةِ فمَسخَهما الله حَجرَين فنُصِبا عند الكَعبةِ، وقيل: بل نُصِب أحدُهما على الصَّفا، والآخر على المَروة ليُعتَبر بهما، فلما قَدُمَ الأمرُ، أمرَ عمرُو بنُ لُحَي بعِبادَتِهما، ثمَّ حوَّلهما قُصَيٌّ فجَعَل أحدَهما بلَصق الكَعبةِ والآخرَ بزَمزَم، وقيل: بل جعَلَهما جميعاً مَوضِع زَمزَم فكان يَنحرُ عندَهما، وكانت الجاهليَّة تتمسَّح بهما، فلما افتَتَح النَّبي ﷺ مكةَ كسرَهما. وجاء في بَعضِ أحاديث مُسلمٍ: «أنَّهما كانَا بشَطِّ البَحرِ، وكانت الجاهليَّةُ تهِلُّ لهما» وهو وَهمٌ، والصَّحيحُ أنَّ الَّذي بشَطِّ البَحرِ (مَناةُ)، وسنَذكُرها. فصلُ: مُشكِلِ الأسْماءِ والكُنى في حَرفِ الهَمزةِ كلُّ ما وقَع في هذه الكتُب من الأسْماءِ (أُبَيٌّ) و (ابنُ أُبَيٍّ) فهو بضَمِّ الهَمزةِ وفَتحِ الباء، منهم: (أُبَيُّ بنُ كعبٍ)، و (عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ) المُنافِقُ وابنه، و (أُبَيُّ بنُ العبَّاسِ بنِ سَهلٍ). وليس فيها بخِلافِ ذلك إلَّا واحدٌ في كتابِ مُسلمٍ، وهو (عُمَير مولى آبِي اللَّحم) هذا بهَمزَةٍ مَفتُوحة ممدُودة وبباءٍ مَكسُورةٍ، اسمُ فاعلٍ من أَبَى، وتَسمِيته بذلك؛ لأنَّه كان لا

стр. 112

يأكلُ اللَّحمَ، وقيل: بل ما ذُبِح على النُّصبِ، وقيل: بل هو نَسَبٌ له إلى أبي اللَّحمِ رجلٍ من ليث من غفار، وهذا الاسمُ لبَطنٍ لهم، مولى عُمَير منهم. وورَدت في هذه الكتُب (أبي فُلانٍ) كُنيَة أو بمعنَى وَالدِي كثيراً، وقَع في مواضِعَ منها إشْكالٌ، وفي بَعضِها اختِلافٌ يجِبُ بيانُها، منها: في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ عُروَةَ في الحجِّ: «ثمَّ حجَجتُ مع أبِي الزُّبَيرِ» [خ¦١٦١٥] أي: مع وَالدِي الزُّبير، كذا لعامَّة الرُّواةِ الزُّبير بدَلٌ من أبي وليس بكُنيَةٍ، وكان عند العُذريِّ وأبي الهَيثمِ: «مع ابنِ الزُّبَيرِ» وهو خطَأ؛ عُروَةُ قاله أنَّه حجَّ مع أبيه. ومِثلُه في فَضائلِ القُرآنِ حديث أمِّ سلَمةَ ﵂: «قال: فقلتُ لأبِي عثمانَ» [خ¦٤٩٨٠] وقائلُ هذا عن أبيه مُعتمِرٌ، وهو مَذكُور في سَندِ الحَديثِ فهو بدَل لا كُنيَة. ومِثلُه في حَديثِ حُذيفةَ بنِ اليَمانِ ﵄: «ما منَعَني أن أشهَدَ بدْراً إلَّا أنِّي خرَجتُ أنا وأبِي حُسَيلٌ» فحُسَيلٌ مَرفُوع بدَل من أبي وليس بكُنيَة، وحُسَيلٌ هو اسم والد حُذيفَةَ. ومثله قولُه: (حدَّثنا ربيعةُ بنُ كلثومٍ، حدَّثني أبِي؛ كلثومٌ) في كتاب القدر. وفي (باب: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]) عن أسامَةَ ﵁ قال: «ومع النَّبيِّ ﷺ أسامَةُ وسعدٌ وأَبِي أو أُبَيٌّ» الأوَّلُ مفتُوح، والثَّاني مَضمُوم على الشَّكِّ فيهما، كذا للأصيليِّ والقابِسيِّ، وعند ابنِ السَّكنِ: «أسامةُ وسَعدٌ أو أُبَيٌّ» [خ¦٦٦٥٥] الشَّك هنا. وفي الحَديثِ المَشهُورِ: «إنَّ آلَ أَبِي ليسُوا لي بأوْلِياءَ» [خ¦٥٩٩٠] بفَتحِ الهَمزةِ، وبعدَ أبي بياضٌ في الأصُولِ، كأنَّهم ترَكوا الاسم تقيَّةً منهم أو تورُّعاً، وعند ابنِ السَّكنِ: «آلَ أبِي فُلانٍ» مُكْنَىً عنه. وفي (بابِ اغتِسال الصَّائم): «عن أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ هِشامٍ كنتُ أنا وأَبي حتَّى دخَلْنا على عائشةَ» [خ¦١٩٣١] بفَتحِ الهَمزةِ يعني والدَه. ومِثلُه في تَفسيرِ المُرسَلاتِ في حَديثِ عمرَ بنِ حفصِ بنِ غِياثٍ في قَتلِ الحيَّةِ: «قال عمرُ: حفِظتُه مِن أَبِي في غارٍ بمنًى» [خ¦٤٩٣٤]

стр. 113

بفَتحِ الهَمزةِ أيضاً. وفي حَديثِ المِغْفَر: «سمِعتُ مِن أَبِي ومن أَبِي السَّائبِ» الأوَّلُ والدُه مَفتُوح الهَمزةِ، والثَّانية كنيةٌ. وفي حَديثِ مُصعَب بنِ سَعدٍ: «صلَّيتُ إلى جَنبِ أَبِي -حَديث التَّطبيقِ وفيه: - فقال لي أَبِي» [خ¦٧٩٠] هنا بفَتحِ الهَمزةِ أيضاً. وفي حَديثِ: (اثني عشر خَلِيفة): «فقال كلمةً لم أسمَعْها … فقال لي أَبِي» [خ¦٧٢٢٢] بفَتحِها أيضاً. وفي حَديثِ عائشَةَ ﵂: «إنِّي فَتَلْتُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ ، ثمَّ بعَثَها رسولُ الله ﷺ مع أَبِي» [خ¦١٧٠٠] تريدُ أباهَا أبا بَكرٍ ﵁. وفي سُجودِ القُرآنِ عن إبراهيمَ التَّيميِّ: «كنتُ أقرَأُ على أَبِي القُرآنَ» بالفَتحِ. وفي (كِتابِ الطِّبِّ) عن جابرِ بنِ عَبدِ الله ﵄: «رُمِيَ أُبَيٌّ يومَ الأحزابِ على أكحَلِه، فكواهُ رسولُ الله ﷺ » كذا للسِّجزيِّ بضمِّ الهَمزةِ وفَتحِ الباء، وعند العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ: «أَبِي» بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ الباء، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل بدَليلِ الحَديث الَّذي قبلَه: «بعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ طبِيباً فقطَع منه عِرقاً ثمَّ كواهُ»، ولأنَّ والدَ جابرٍ -ولم يُدرِكْ يوم الأحزابِ- استَشهَدَ بأُحُدٍ في خبَرٍ مشهُورٍ. وفي حَديثِ موسَى والخضِر في تماري ابن عبَّاس والحرِّ بنِ قَيسٍ وسؤال أُبيٍّ بن كَعبٍ عن ذلك: «فقال أُبَيٌّ» كذا للسِّجزي بضمِّ الهَمزةِ. فصلٌ منه وفيها (أَسِيدٌ) بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ السِّين جماعةٌ منهم: (أبو بَصِيرِ بنُ أَسِيدِ الثَّقَفِيُّ) واسمه عُتبَة، وأخوه (عَمْرو بنُ أَسِيدِ بنِ جارِيَة) بالجيمِ هذا هو الصَّحيحُ وكذا قيَّده الدَّارقُطنيُّ وعبدُ الغنيِّ وأبو نَصرٍ الأميرُ وغيرُهم، وأَسِيد أبوهما من مُسْلِمَةَ الفتح، لكن وجدتُه بخِطِّ الأَصيليِّ في قصَّةِ الحُدَيبِيَة في «صحيح البخاري» [خ¦٢٧٣١]: (أبو بَصِيرِ بنُ أُسَيْد) بضمِّ الهمزة وفَتحِ السِّين، وضبَطه في نسَب أخيه عمرٍو بالفَتحِ على الصَّواب. و (عَمْرُو بنُ أبِي سُفيانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ الثَّقَفِيُّ)، و (حُذَيفَةُ بنُ أَسِيدٍ أبو سَرِيحة)، و (خالدُ بنُ أَسِيدٍ)، و (أَسِيدُ بنُ زيدٍ الجمَّالُ) بالجيمِ، هؤلاء بفَتحِ الهَمزةِ لا شَكَّ. وأمَّا بضَمِّها: (فأُسَيد بن الحُضَير)،

стр. 114

و (أبو أُسَيد السَّاعِدي)، وبنوه: (حمزة بن أبي أُسَيد)، و (المُنذِر بن أبي أُسَيد)، وابنه (الزُّبَير ابن المُنذِرِ بنِ أبي أُسَيد)، كلُّهم في «الصَّحيحَين»، والصَّوابُ فيهم الضَّم كما قُلنا، لكن ابنُ مَهديٍّ يقولُ في (أبي أسيد السَّاعِدي) بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ السِّين، وغيرُه يخالِفُه، وبالضَّمِّ قالَه عبدُ الرَّزاق ومَعمَر، قال ابنُ حَنبَل: وهو الصَّوابُ. ووقَع عند الحَمُّوييِّ في الجهاد: (حمزة ابن أَسِيد) بالفَتحِ، وعند المُستَملي في الصَّلاة: «وقال أبو أَسِيد: طوَّلْتَ بنا يا بُنيَّ» بالفَتحِ أيضاً، وغيرُهما يقول في هذَين: (أُسَيد) [خ¦١٠/ ٦٣ - ١١٢١] على الصَّوابِ كما تقدَّم. و (تميم بنُ أُسَيد) أبو رفاعة، كذا قاله عبدُ الغَنيِّ، قال: ويُقال: (أَسَد) ويقال: (أَسِيد) بالفتح، والضَّمُّ أشهَرُ، وبالفَتحِ ذكرَه الدَّارقطنيُّ. وفي الفَضائلِ: (عن أبي أُسَيد أَو أبي حُمَيد -ثمَّ قال في آخِرِه: - فقال أبو أُسَيد) كلُّه مَضمُوم. ومثله (أُسَير) بِرَاءٍ في آخِرِه مَضمُوم الهَمزةِ، وهو (أُسَير بن جابر) ويقال فيه: (يُسَيْر بن جابر) و (يُسَيْر بن عمرو) أيضاً، قال عليٌّ بنُ المَدينِي: أهلُ البَصرةِ يقولون: (أُسَيْر ابنَ جابر)، وأهل الكوفة يقولون: (يُسَيْر بنَ عمرو)، وقد جرَى ذكره في «الصَّحيحَين» بالوَجهَين، ولم يأتِ عند العُذريِّ حيثُ جاء إلَّا (يُسَيْر) بالياء قال البخاريُّ: والصَّحيحُ (يُسَير). فصلٌ منه و (أشَجُّ عَبدِ القَيس)، و (أبو سَعيدٍ الأشَجُّ) واسمه عبدُ الله بنُ سَعيدٍ الكِنْديُّ، و (بُكَير بنُ الأشجِّ)، وابنه (مَخْرمة بنُ بُكيرِ بنِ الأشَجِّ)، هؤلاء بالشِّينِ والجيمِ. و (خالدٌ الأَثْبَج) بفَتحِ الهَمزةِ بعدَها ثاءٌ مُثلَّثة بعدَها باءٌ بواحدَةٍ ثمَّ جيم. و (حسَن الأشْيَب) بياء باثنتَين تحتها، و (موسى الأشْيَب)، و (أبو الأشْهَب) في الكُنى بالهاءِ. و (الأحنفُ بنُ قيسٍ)، و (ابنُ الأحْنَف)

стр. 115

حيث وقَع فيها بالحاء المُهمَلة والنُّونِ. وكذلك (أفْلَح) و (ابنُ أفْلَح) حيث وقَع فيها بالفَاء. وفي غيرِها أسْماء أُخَر تُشبِهها مَشهُورة، وكذا في أنْسابِ بَعضِ من ذُكِر فيها ولم يُنسَب فيها، ولم نَذكُر ذلك على شَرطِنا: ألَّا نَذكُر إلَّا ما وقَع فيها. وكذلك: (سَلمانُ الأغَرُّ)، و (أبو عبدِ الله الأغرُّ)، و (أبو مُسلمٍ الأغَرُّ) حيثُ وقَع هذا الاسمُ بغَينٍ مُعجَمة وراء مُهمَلة، وليس فيها ما يَشتَبِه به. و (الأَخرَمُ الأسَدِيُّ) واسمه محرز، فارِس رَسولِ الله ﷺ ، بخَاءٍ مُعجَمة وراء مُهمَلة. و (زيدُ بنُ أخزَم الطَّائيُّ) هذا بالزَّاي. و (أنسٌ)، و (ابن أنس) كلُّه بنُونٍ حيثُ وقَع فيها، وكذلك (محمَّد بنُ أنسٍ) المَذكُور في كتاب الجنائز من البُخاري [خ¦١٣٩٣] بالنُّون أيضاً، وهو أبو أنسٍ مَولى عمرَ بنِ الخطابِ، وقد صحَّفه بعضُهم فقال: (ابن أتَش) بالتَّاء وهو غلَط، ذلك آخِرُ صَنعانيٌّ ليس له ذكرٌ في «الصَّحيحَين»، وليس فيهما ما يَشتَبه بهذه الأسماء في مُؤتَلف خَطِّها. و (عِلباء بنُ أحمَر) ممدُود، و (أبو خالدٍ سُليمانُ بنُ حيَّان الأحمرُ) هؤلاء بالرَّاء، وغيرُهم: (أحمد) بالدَّال، و (علي بنُ الأقْمَر) وحدَه بالقافِ. و (أُميَّة) بضمِّ الهَمزةِ وبالياء، كثيرٌ في أسماءِ الأبناءِ والآباءِ، منهم: (يَعْلى بنُ أُميَّة) ويقال فيه: (ابنُ مُنيَةَ) وهي جَدَّته، و (أُميَّة بنُ عبد شمس)، و (أُميَّة ابن بِسطامَ العيشيُّ)، وكذلك (أُميَّةُ مَولاةُ عَمْرةَ) وقالها ابنُ وضَّاحٍ: (آمِنَة) بفَتحِ الهَمزةِ ومَدِّها وكسرِ الميمِ بعدَها نُونٌ، وليس في الكتُب غير هذا إلَّا (أُمَينَة) بضمِّ الهَمزةِ أيضاً وبالنُّون، وهي بنت أنسِ بنِ مالكٍ. و (أُمَيمَة بنت رُقَيقَة) بميمَينِ مَضمُومةُ الهَمزةِ أيضاً مُصغَّرةٌ. و (أَسْلَمُ)، و (ابن أَسْلَمَ)، فيهما بالفَتحِ في اللَّامِ والهَمزةِ لا غير. وكذلك: (أَسْعَد) بفَتحِ العَينِ، و (أَشْهل) بشينٍ مُعجَمة، وكذلك (بنو عبد الأشْهَل). و (أشعث)، و (ابن أشعث) بثاء مُثلَّثة آخره لا غير. و (أَصْبَغ بنُ الفَرجِ) بالصَّاد والباء والغين المُعجَمة. وفيها: (عليُّ بن الأصْقَع) بالقاف والعين المُهمَلة، و (حَنظَلة) ابنه، وكذلك: (واثِلَة بنُ الأَصْقَع)، ويقال فيهما بالسِّين، ويقال: الأَصْفَح

стр. 116

بفاءٍ وحاءٍ مُهمَلة. و (حُبَيش بن الأَشْعر) بالعَين المَقتولُ يومَ الفَتحِ، و (أبو بكر بنُ الأَشْقر) رَوِايةُ مُسلمٍ، و (عُوَيمر بنُ أَشْقرَ العجْلانيُّ) بقَافٍ وشينٍ مُعجَمة. و (خُفَاف بن أَيْماء) بفتح الهَمزةِ وكَسرِها صَحِيحان بعدَها ياء باثنَتَين تحتَها ممدُود، ومن عدَاه (أسماء) رجلاً كان أو امْرَأة أو كُنيَة. و (بني أَرْفدة) الحبَشَة بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الرَّاء وفَتحِ الفاء وكَسرِها معاً بعدَها دال مُهمَلة، وبكَسرِ الفاء ضبَطَه أبو ذَرٍّ وأتقَنه، وضبَطه غيرُه بفَتحِ الفاء، وكذا كان يضبِطُه علينا أبو بَحرٍ، وقال لي ابن سراج: هو بالكَسرِ لا غير. و (ألياس بن مُضَرَ) بفَتحِ الهَمزةِ ضبَطه ابنُ الأنباريُّ، وبكَسرِها وبأنَّها ألف وَصل ضبَطه ابنُ دُريدٍ، وقال: سُمِّيَ بضدِّ الرَّجاء، وأمَّا (إلياس) النَّبي ﵇، فبالكَسرِ، ولكافَّة رُواةِ البُخاريِّ في كتاب الأنبياء: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]، ثمَّ قال: «ويُذكَرُ عن ابن عبَّاسٍ وابنِ مَسعودٍ أنَّ إلياسَ هو إدريسُ» [خ¦٦٠/ ٤ - ٥١٤٠]، وسقَط هذا كلُّه للمَروزيِّ عند الأَصيليِّ. و (إهاب)، و (أبو إهاب)، و (ابنة أبي إهاب)، و (الإسْكاف)، و (ابن إشكابٍ)، و (خبيب بن عبد الرَّحمن بن إساف)، كلُّهم بالكَسرِ، وكذلك حيث وقَع فيها. و (عبيدُ الله بن إيَادٍ، عن إيَادٍ أبيه) وهو «إيَاد بن لَقيطٍ» بكَسرِ الهَمزةِ. و (إياس)، و (أبو إياس)، وكِلاهُما بياء باثنتين تحتَها. وممَّا هو بفَتحِ الهَمزةِ: (سعيد بن عبد الرَّحمن بن أَبْزى) بفَتحِ الهَمزةِ والزَّاي بينَهُما باءٌ بواحدَةٍ مَقصُور، (وابن الأَعْصم)، و (الأَعْلم) واسمه زياد، و (أَسْباط)، و (ابن أَسْباط)، و (الأَغَرُّ)، و (ابن الأَغَرِّ)، حيث وقَع بالرَّاء والغين المعجمة، و (أنباط الشَّام) أهل بادِيَتها، و (ابن أَشْوَعَ) بشينٍ مُعجَمة ساكِنَة، و (أَبان)، و (ابنُ أَبان) بتَخفيفِ البَاء، و (أَشْجَع) القَبيلُ، بالشِّين المُعجَمة، و (ابن أيمَنَ)، و (أمُّ أيمَنَ)، و (ابنُ الأَيمنِ)، و (ابن أمِّ أيمنَ)، كلُّه بفَتحِ الهَمزةِ. و (أَنْمَار) القَبِيلة المَعرُوفة بفتح الهَمزةِ، و (ابن أمِّ أنمار) الذي قتَلَه حمزةُ كافراً، و (أشيم الضَّبابيُّ)، و (آجَر) بالمَدِّ، وهي (هاجر) أمُّ

стр. 117

إسماعيلَ، كذا جاء اسمُها في مَوضعٍ [خ¦٢٢١٧]، وبالهاء أكثَر، و (أَشْهل بن حاتِم) بشِينٍ مُعجَمة. وممَّا هو مَفتُوح الهَمزَة: (عبد الله بن الأرقَم)، و (خَبَّاب بن الأَرَتِّ) مع فتح الرَّاء وتَشديدِ التَّاء باثنتين فوقها، و (حُيَيُّ بن أخطَبَ) مع خاء مُعجَمة وطاء مُهمَلة. وكذلك (أبو زيدٍ عمرُو بنُ أخطَبَ)، و (ابن أصرَمَ)، و (بنو الأصفر) للرُّومِ، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لأنَّ جيشاً من الحبشة غلَب عليهم، فولدَ منهم صفراً، فنُسِبوا إلى ذلك، وقيل: بل إلى الأصْفرِ بنِ العيصو بن إسحاقَ جدِّهم، و (مَروَان الأصفَر) مِثلُه. وكذلك (سُلَيم بن أخضرَ)، و (أوس بن الحَدَثانِ)، و (الأخْنَس بن شَريقٍ) بخَاء مُعجَمة بعدَها نونٌ وسين مُهمَلة، ومثله (بُكَير بن الأَخْنس)، و (أحمَس) القَبِيل المَعلُوم بحاء وسين مُهمَلتين بينهما ميمٌ، بَطْن من بَجِيلة، و (أمُّ أنمار). و (الأبجَر)، و (ابن أبجَر) بباء بوَاحِدة وجيمٍ مَفتُوحة. و (أروى بنت أُوَيسٍ)، و (أبو عُبيدٍ مولى ابن أزْهَر) بالزَّاي. وفي حَديثِ تَقبيلِ الحَجرِ: «رأيتُ الأصْلَعَ يعني عمرَ»، وقد جاء في رِوايةٍ أخرُى مُصغَّراً مَضمُوم الهَمزةِ. و (أنْجَشة) بالجيمِ وشِينٍ مُعجَمة، و (أَشْيَم الضَّبابيِّ) بشينٍ سَاكنةٍ مُعجَمة بعدها ياءٌ باثنتَين تحتَها مَفتُوحة، و (الأَجْذع) بجيمٍ وذالٍ، و (كعب بن الأَشْرف). هؤلاء كلُّهم بفَتحِ الهَمزةِ. وكذلك (آزر) أبو إبراهيمَ، و (آسية) امْرَأة فِرعَونَ، إلَّا أنهما ممدُودا الهَمزةِ. وممَّا هو مَضمُوم الأوَّل: (ابن أُذَينة) بذَالٍ مُعجَمة مَفتُوحة مُصغَّر، و (أُمامةُ)، و (أبو أُمامةَ)، و (ثُمامة بن أُثالٍ)، بثاءٍ مُثلَّثة في اسمه واسم أبيه، و (مِسْطَح بن أُثاثةَ) بمُثلَّثتَين. و (أُنَيْس) مُصغراً أنسُ بنُ مالكٍ، دعاه به النَّبيُّ ﷺ في حَديثِ إسحاقَ عن أنسٍ ذكَر فيه أنَّ رسول الله ﷺ أرسَلَه في حاجةٍ … الحديثَ، وفيه: «فقال: يا أنيسُ ذهَبتَ حيثُ أمرتُكَ؟ قال: قلتُ: نعم»، و (أُنَيْس) أخو أبي ذَرٍّ، و (عبد الله بن أُنَيْس)، هؤلاء مُصغَّرون، وغيرُهم (أنَسٌ) مُكبَّراً. و (أُسَيْفِعُ جُهَينةَ) مُصغَّرٌ أيضاً، بسِينٍ مُهملة وبالفاءِ، و (أُويس)، و (ابن أبي أُويس)، و (أبو أويس)، كلُّهم مُصغَّر بضمِّ الهَمزةِ. وضبَط المُهلَّب: (مِسطَح بنُ أَثاثَةَ) بفَتحِ

стр. 118

الهَمزةِ، ولا يُوافَق عليه. وكذلك (أُسامةُ)، و (ابن أبي أُسامة)، و (الأُسامَات) بَطْن من بطون بني أسد من قُرَيش، و (ابن أبي أُنَيْسةَ) مُصغَّراً، وجميعُهم بسِينٍ مُهمَلة. ومِثلُه (أُحَيْحَة بن الجُلَّاحِ) بحاءَين مُهملَتين مفتُوحَتين بينهما ياء باثنتين تحتها، و (ابن أُكَيمة) بفَتحِ الكاف، و (ناعم بن أُجَيْل) بجيمٍ مَفتُوحة وياء باثنَتَين تحتَها، و (أُهَبانُ بن أوْسٍ). هؤلاء كلُّهم بضمِّ الهَمزةِ وفَتحِ ما بَعدَها. فصلٌ آخَر و (بَهْزُ بنُ أَسَدٍ) بفَتحِ الهَمزةِ والسِّينِ، ومِثلُه: (مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ)، و (أَسَد خُزَيمةَ)، و (الحليفان: أَسَدٌ وغَطَفان)، و (عُكَّاشة بن مِحصَنٍ أحد بني أَسَدِ بن خُزيمةَ)، و (عطاء بنُ يَسار عن رَجُلٍ من بني أَسَد)، و (أمُّ يعقوبَ امرأةٌ من بني أَسَدٍ). وذكر في نسب (فاطِمة بنت أبي حُبَيش ابن أَسَد)، و (الحَولاء بنت تُوَيت بن حبيبٍ من بني أَسَدٍ)، وفي الرِّواية الأخرى: «امرأة من بني أَسَدٍ» [خ¦١١٥١]، وكذلك في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزَّبير: «فآثر التُّوَيتاتِ والأُساماتِ -وقوله: - أبطُناً من بني أَسَدٍ» [خ¦٤٦٦٥]، هؤلاء من قريش. وفي الحَديثِ الآخَرِ: «خيرٌ من بني تميمٍ ومن بني أَسَدٍ» [خ¦٣٥١٥]، وفي حَديثِ سَعدٍ: «فأصبَحَتْ بنو أَسَدٍ تعزِّرُني على الإسْلامِ» [خ¦٣٧٢٨]. هؤلاء كلُّهم فيها بفَتحِ السِّين، ومن عدَاهم فيها (أَسْد) بسُكونِها من اليَمنِ، ويقال: أَزْدٌ بالزَّاي، والسِّينُ أفصَح، منهم: «ابنُ اللُّتْبِيَّةِ رجلٌ من الأَزْد»، وهم أَزْد شَنُوءَةَ، وفي حَديثِ شُعبَةَ: «سَمِعت رجلاً من الأَزْد يقال له: مالك بن بُحَينةَ» [خ¦٦٦٣]، وفيها: «والمراغَةُ حيٌّ من الأَزْدِ». فصلُ الخِلافِ والوَهمِ ذكَر مُسلمٌ اسمَ النَّجاشيِّ: (أَصْحَمة) [خ¦١٣٣٤] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الصَّاد المُهمَلة بعدَها حاءٌ مُهمَلة مَفتُوحة، وهو قولُ ابنِ إسحاقَ وغيرِه والمَعروفُ، ومعناه بالعَربِيَّة: عطيَّة، وقال ابنُ أبي شَيبَةَ: (صَحْمة) بغَيرِ ألفٍ بفَتحِ الصَّاد وسُكونِ الحاء، قال: وكذلك قال يزيدُ بنُ هارُون، وإنَّما هو (صَمْحة) بتَقديمِ الميم، والمَعروفُ ما تقدَّم أولاً. وقَع في كتابِ مُسلمٍ: «مَحْمِيَةُ بن جَزْءٍ رجُلٌ من بني أَسَدٍ» كذا لهم، وصَوابه: (من بني زُبَيد)، وهو مَحْمِيَةُ بنُ جَزْء.

стр. 119

وعند البُخاريِّ في (بابِ هدايا العُمال) في ذِكْر ابن اللُّتْبِية: «إنَّ رجلاً من بني أَسَدٍ» [خ¦٧١٧٤] بفَتحِ السِّين وهو خطأ، إنَّما هو (أسْد) بالسِّين السَّاكنة أو الزَّاي على ما تقدَّم، وكذا جاء على الصَّوابِ في غير هذا المَوضعِ عند البُخاريِّ [خ¦١٥٠٠] ومُسلمٍ وغَيرِهما. وفي حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزَّبيرِ في التّويتات والأُسامات والحُمَيْدَات: «أبطن من بني أَسَدٍ، بني تُوَيتٍ، وبني أُسامةَ، وبني أَسَد» [خ¦٤٦٦٥] كذا له في المَوضِعَين بفتح السِّين، وهو في الأوَّل صوابٌ على ما تقدَّم هو أَسَد قريش، والآخر وهمٌ وتَصحِيف، إنَّما صَوابه: «بني حُميدٍ»، أَلَا تراه كيف ذكَرَهم الثَّلاثة أبطُن أوَّل الحديثِ. وفي (بابِ نِسبَة اليَمنِ إلى إسماعيلَ) قوله: «منهم أسلَمُ بن أفْصَى بن حارِثةَ» [خ¦٦١/ ٤ - ٥٣٤٧] كذا لأبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ، وسقَط للمَروزيِّ: «أسلَم»، والصَّوابُ إثباته، والحديثُ بعدَه يدُل عليه، وعند الجُرجانيِّ: «أسلم بن أفعى»، وهو تصحِيفٌ ووهمٌ. وفي الحجِّ: «وأوَّلُ دمٍ أضعُه دمُ آدمَ بنِ رَبِيعةَ» كذا جاء في رِوايَةِ حمادِ بنِ سلمَةَ في كتابِ مُسلمٍ، قال الدَّارقطني: وهو تصحِيفٌ، وصحَّحه الزُّبير بنُ بَكَّارٍ، وقال غيرُه: اسم ابن رَبِيعة هذا إياس، وقيل: حارِثَة، وقيل: تمَّام، كان مُستَرضِعاً في هُذَيل فأصابه حجَرٌ في حَربٍ كانت بينهم وبين بني ليث وهو يحبو أمام البيوت، فرضخت رأسه. وفي الحَديثِ الآخَر عند مُسلمٍ: «دم ابنِ ربيعةَ» ولم يسمِّه، كذا للكافَّة، وسقَط (ابن) عند بَعضِهم، وهو خطَأ. فصلٌ منه في فَضلِ البَقرةِ في حَديثِ محمَّد بنِ كَثيرٍ: (عبدُ الرَّحمن بنُ يزيدَ عن أبي مَسعُودٍ) [خ¦٥٠٠٨] كُنيَته، كذا لكافَّتهم، وعند عُبدُوس: (ابن مسعود)، وفي الحديثِ بعدَه: (عن أبي مَسعُود) [خ¦٥٠٠٩]، كذا عند الجُرجانيِّ والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ، وعند المروَزيِّ: (عن ابن مَسعُود)، قال الأصيليُّ: وأبو مَسعُودٍ خطَأ، وصَوابه ما لأبي زَيدٍ: (عن ابنِ مَسعودٍ). وفي أذان بِلالٍ: (عن أبي عثمانَ عن ابنِ مَسعودٍ) [خ¦٧٢٤٧] كذا لكافَّة شيُوخِنا، وفي كتاب الخُشنيِّ: (عن أبي مَسعودٍ)، وهو وهمٌ. وفي: (إنْظارِ المُعسِر): (شقيق عن أبي مَسعودٍ) كذا لهم كنية، وعند العُذريِّ: (عن ابن مَسعودٍ)، وهو وهمٌ، هو أبو مسعود الأنصاريُّ، جاء مبيَّناً في الحَديثِ الآخَر، وفيه

стр. 120

اختِلافٌ ووَهمٌ قد ذكَرْناه في حَرفِ الجيمِ والوَاوِ. وفي اللِّعانِ: (عن قيسٍ عن أبي مَسعودٍ) [خ¦٥٣٠٣] كذا للأَصيليِّ وابنِ السَّكن والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ، وعند القابِسيِّ: (عن ابن مَسعودٍ)، وقال القابِسيُّ: الصَّحيحُ عن أبي مَسعودٍ، وكذا هو في الصَّلاةِ [خ¦٣٣٠٢] كُنيَة. وفي النِّكاحِ إذا رأى منكراً في الدَّعوةِ: (ورأى ابنُ مَسعودٍ صورةً في البَيتِ فرجَع) [خ¦٦٧/ ٧٦ - ٧٦٩٠] كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ وعُبدُوس، وعند الباقِينَ: (أبو مَسعُود). وفي (بابِ مَن مات وهو يَعلَم أن لا إله إلَّا الله دخَل الجنَّةَ): (حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ عن الوَليدِ أبي بِشْرٍ) كذا لكافَّتهم، وفي نُسخَةٍ: (الوليد بن بشر)، والأوَّلُ الصَّوابُ، قال البُخاريُّ: أبو بِشْر الوليدُ بنُ مُسلمٍ العنبريُّ. وفي (بابِ النِّداء في الصَّلاةِ): (العلاءُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ يَعقُوبَ عن أبيه، وإسحاقَ أبي عَبدِ الله) كذا ليحيَى وابنِ بُكيرٍ، وعند القَعنبيِّ وابنِ القاسمِ: (وإسحاقَ بنِ عبدِ الله)، والأوَّل الصَّوابُ. وفي (بابِ تعرُّق العضُد): (وقال أبو جَعفرٍ: حدَّثني زيدُ بنُ أسلَمَ) كذا للمَروزيِّ، وفي أصل الأَصيليِّ: (وقال ابنُ جَعفرٍ) [خ¦٥٤٠٧]، وكذا للمُستَملي وكافَّتِهم، وعند ابنِ السَّكنِ وبقيَّةِ شيُوخِ أبي ذرٍّ: (محمَّد بن جعفر) مبيَّناً، وهو الصَّوابُ، وكذا قال أوَّل البابِ: (حدَّثنا محمَّد بنُ جَعفرٍ عن أبي حازمٍ) وهو ابن أبي كَثيرٍ، وليس يُكْنَى بأبي جَعفرٍ. وفي الجنائز: (عن أبي النَّضر السُّلَميِّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا يموتُ لأحدٍ منَ المُسلمِين ثلاثةٌ من الوَلدِ) الحديثَ، كذا للقَعنبيِّ، وعند يحيى وسائر الرُّواة: (عن ابنِ النَّضر) كذا لجميعِ شيُوخِنا عن يحيَى، وقد حكى بعضُهم عن يحيى فيه اختلافاً مثل قول القَعنبيِّ، وكذلك اختُلِفَ فيه على ابنِ القاسمِ، واختُلِف في نَسبِه بضمِّ السِّين أو فَتحِها على ما سنَذكُره في السِّين، وهو رجلٌ مجهولٌ بكلِّ حالٍ، وقيل: هو محمَّد بنُ النَّضر، ولا يصِحُّ. وفي فَضلِ صَلاة الفَجرِ: (قال أبو رَجاء: أخبَرنا هَمَّامٌ) كذا للقابِسيِّ، ولغَيرِه: (أخبَرنا ابنُ رجاءٍ). وفي أوَّلِ الزَّكاة: (وُهَيبٌ عن يحيَى بنِ

стр. 121

سَعيدِ بنِ حيَّانَ عن أبي زُرعةَ) [خ¦١٣٩٧] كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند أبي أحمدَ: (عن يحيَى بنِ سَعيدٍ أبي حيَّان، أو عن يحيَى بنِ سَعيدٍ عن أبي حيَّان) كذا لأبي أحمدَ، وقال بعضُهم: الصَّوابُ: (يحيى عن أبي حَيَّانَ) كما ذكَر البُخاريُّ [خ¦١٣٩٧] بعد هذا عن مُسدَّد، وقال الباجيُّ خِلافَه قال: (يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان)، وكتَب الأصمعيُّ على يحيى بنِ سَعيدٍ هذا بصريُّ، وأمَّا الحاكم فقال: (يحيى بن سعيد أبو حيان التيمي)، وقال الباجيُّ مثله، زاد: (كوفي)، وقال: إنَّ البُخاريَّ أخرَج عن وُهيبٍ عنه عن أبي زُرعةَ والشَّعبيِّ. وفي: (كِراء الأرْضِ): (حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ حدَّثنا أبو عَمرٍو الأوزاعيُّ) كذا عِندَهم، وعند السَّمرقَنديِّ: (حدَّثنا ابنُ عَمرٍو الأوزاعيُّ)، وكِلاهُما صَوابٌ، هو أبو عَمرٍو عبدُ الرَّحمن بنُ عَمرٍو الأوزاعيُّ. وفي: (صَلاة النَّبيِّ ﷺ في البَيتِ): (حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وعبدُ بنُ حُميدٍ جميعاً عن ابنِ بَكرٍ عن ابنِ جُرَيجٍ) كذا لكافَّتهم، وعند ابنِ الحذَّاء: (عن أبي بَكرٍ)، وهو وهمٌ، وبيَّنه قوله: (قال عبدٌ: أخبَرنا محمَّد بنُ بكرٍ، أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ)، وهو محمَّد بنُ بَكرٍ … وفي الحُدودِ: (حدَّثنا محمَّد بنُ أبي بَكرٍ المقدُميُّ: حدَّثنا سليمانُ أبو داودَ: حدَّثنا زائدةُ) كذا لهم، وعند ابنِ أبي جَعفرٍ: (سليمانُ بنُ داودَ)، وكِلاهُما صَوابٌ، هو أبو داود سليمانُ بنُ داودَ الطَّيالِسيُّ. وفي (بابِ مَن يدخُل قَبر المَرأةِ): (قال ابنُ المبارَكِ: قال فُلَيحٌ) [خ¦١٣٤٢] كذا لكافَّتهم، وعند القابِسيِّ وفي رِوايَةٍ عن النَّسفيِّ: (أبو المُبارَك)، قال القابِسيُّ: وهو محمَّد بنُ سِنان، ثمَّ أصلَحه في كتاب القابِسيِّ: (ابن المُبارَك). وفي (باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]): (حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن أبي شِهابٍ) كذا وجَدتُه في كتابي من «صحيح البخاري» كُنيَة مُصلَّحاً بخَطِّي، وهو وهمٌ، والله أعلم ممَّن هو، وفي سائرِ الأصُولِ والمَعروفُ: (عن ابنِ شِهابٍ) [خ¦٧٤٣٧]، وهو الصَّحيحُ، وحَديثُ أبي شِهابٍ في الباب قبلَه بغَيرِ خِلافٍ، وفي رِواية ابن السَّكن: (عن الزُّهري) مُبيَّناً.

стр. 122

وفي (بابِ مُقَامِ النَّبيِّ ﷺ بمكَّةَ): (حدَّثنا أحمدُ بن يونُسَ: حدَّثنا أبو شِهابٍ) [خ¦٤٢٩٩] كذا في جميعِ الأصُولِ، وفي كتاب عُبدُوس: (حدَّثنا ابن شِهابٍ)، وهو وهمٌ. وفي (بابِ مَن حلَف بمِلَّة غير الإسْلامِ) في كتاب الأيمان: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى حدَّثنا مُعاويةُ بنُ سَلَّامٍ بنُ أبي سَلَّامٍ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند العُذريِّ في رِوايَةٍ عنه: (عن مُعاويةَ بنِ سَلَّامٍ أبو أبي سَلَّامٍ) والصَّوابُ ما تقدَّم، وأبو سَلَّام كُنيَة مُعاوِيةَ. وفي (بابِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]): (أخبَرنا خَلَّادٌ: حدَّثنا مِسعَرٌ: حدَّثنا حَبيبُ بن أبي ثابتٍ عن أبي العبَّاسِ عن عبدِ الله بنِ عَمرٍو) [خ¦٣٤١٩] في صِيامِ الدَّهر، كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ والقابسِيِّ، وعند ابن السَّكنِ: (عن ابنِ عبَّاسٍ عن عَبدِ الله)، والصَّحيحُ الأولُ، وبه جاء في كِتابِ الصِّيام [خ¦١٩٧٧]. وفي «المُوطَّأ» في (بابِ فِديَة الأذى من حَلَقَ قبل أن ينحر): (حُميد بنُ قيسٍ عن مجاهدٍ أبي الحَجَّاجِ عن ابنِ أبي ليلى) كذا لابنِ وضَّاحٍ وممَّا أصلَحه، وهو الصَّوابُ، وعند يحيَى بنِ يحيَى: (مجاهد بن الحجَّاج)، وهو وهم، ولم ينسِبه مُطرِّف ولا ابنُ بُكيرٍ ولا القَعنبيُّ، وهو مجاهِدُ بنُ جَبرٍ أبو الحَجَّاجِ. وفي عَلامَات النُّبوَّة: «فنزَل على أميَّةَ بن خَلَفٍ أبي صَفْوانَ» [خ¦٣٦٣٢] كذا لكافَّتهم، وللمَروزيِّ: (ابن صَفوانَ)، وكذا في كتاب القابِسيِّ وعُبدُوس، وصَوابه: (أبي صَفوان). وفي حَديثِ فاطمةَ بنتِ قَيسٍ: «فشرَّفَني الله بأبي زَيدٍ، وكرَّمَني بأبي زَيدٍ» كذا للسَّمرقَنديِّ فيهما كُنية، ولبَقِيَّة الرُّواة: (بابن زيد) فيهما، وكِلاهُما صَحِيح، هو أسامةُ بنُ زَيدٍ، ويُكْنَى بأبي زَيدٍ. ومِثلُه في البُخاريِّ: (وبَيانٍ أبي بِشْرٍ) [خ¦٣٨٣٤]، وعند الجُرجانيِّ: (ابنِ بِشْرٍ) هو أبو بِشْرٍ بيانُ بنُ بِشْرٍ. وذكَر أيضاً: (حُمَيد بنُ الأسوَدِ) [خ¦٣٠٨٢] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعند الأَصيليِّ: (حميدٍ أبي الأسْودِ)، وكِلاهُما صَحيحٌ، يقال: هو أبو الأسْودِ حميدُ بنُ الأسْودِ، كذا قالَه البُخاريُّ. وفي فضائل ابنِ عبَّاسٍ ﵄: (حدَّثنا زهيرُ بنُ حَربٍ حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبي النَّضْرِ) كذا للعُذريِّ، وعند غَيرِه: (ابن النَّضْرِ)، وكِلاهُما صوابٌ، هو أبو بَكرِ بنُ النَّضرِ بنِ أبي النَّضرِ هاشمِ بنِ القاسمِ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ النُّونِ. وفي (بابِ تَراحُم المُسلِمِين): (حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ أبو كُرَيبٍ)، وعند

стр. 123

ابنِ ماهَانَ: (ابن كُرَيب)، وهما صحيحان، هو أبو كُريبٍ محمَّدُ بنُ العَلاءِ بنِ كُريبٍ. و (مُحاضِرٌ أبو الموَرِّعِ) كذا لهم، وللعُذريِّ: (ابن المُورِّع)، وكِلاهُما صَحيحٌ، هو أبو المُورِّع بن المُورِّع. فصلٌ منه في الرَّقائقِ في (بابِ: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥]): (أخبَرني معاذُ بنُ عبدِ الرَّحمن أنَّ أبانَ أخبَره) كذا للجُرجانيِّ، وهو وهمٌ، والصَّوابُ ما للمَروَزيِّ وأبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ والكافَّة: (أنَّ ابنَ أبانَ) [خ¦٦٤٣٣]، وهو مُبيَّنٌ في رواية ابن السَّكن: (أنَّ حُمرانَ بنَ أبانَ)، وهو مولى عثمانَ بنِ عفَّان. وفي «المُوطَّأ» في الوُضوءِ من ماءِ البَحرِ: (عن سَعيدِ بنِ سلمَةَ من آلِ الأزْرَقِ) كذا عند القَعْنبِيِّ، وعند يحيى: (من آلِ بني الأزْرَقِ)، وعند ابنِ القاسمِ وابنِ بُكيرٍ وأبي مُصعَب: (من آل ابنِ الأزْرَقِ)، وكذا ردَّهُ ابنُ وضَّاحِ. وفي «المُوطَّأ»: (أنَّ أبا نَهشَلِ بنَ الأسْودِ) كذا ليحيَى، وأسقَط ابنُ وضَّاحٍ: (ابن)، وقال: (أبا نَهشَل الأسْودَ)، وكذا قاله رُواةُ «المُوطَّأ» إلَّا يحيى بن يحيى. وفي تَفسيرِ: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١]: (عن عُثمانَ الأسْودِ) كذا للقابِسيِّ، وللكافةِ: (عن عثمانَ بنِ الأسْودِ) [خ¦٤٩٣٩]. و (شُريح بنُ أوفى العَبْسيُّ) كذا للأصيليِّ، وللقابسيِّ: (ابنُ أبي أوفى)، ويقالان معاً، و (عبدُ الله بنُ أبي أوفى) بغَيرِ خِلافٍ أيضاً، و (زُرارَةُ بنُ أوفى) بغَيرِ خِلافٍ أيضاً. وفي (بابِ الرَّجُل يكون له ممرٌّ أو شِربٌ): (عن أبي سُفيانَ مولى أبي أحمدَ عن أبي هريرةَ) [خ¦٢٣٨٢] كذا لهم، والصَّواب: (مولى ابن أبي أحمدَ)، وبه جاء في «المُوطَّأ» وغيره [خ¦٢١٨٦]. وفي (بابِ مَن غرس غَرْساً): (أخبَرَنا رَوحُ بنُ عُبادةَ: أخبَرَنا زكَريَّاء بنُ إسحاقَ: أخبَرَنا عمرو بنُ دينارٍ أنَّه سمِعَ جابراً) كذا لكافَّتِهِم، وعند الطَّبريِّ: (أخبَرَنا زكَريَّاءُ بنُ أبي إسحاقَ) وهو خطأ، هو زكرياءُ بنُ إسحاقَ المكِّيُّ، وقال أبو مَسعودٍ الدِّمشقيُّ: المَشهُور في هذا السَّندِ: (عن زكرياء عن أبي الزُّبير عن جابرٍ) لا عن عَمرٍو. وفي المَغازِي في حَديثِ بني النَّضيرِ: «وجعَلَه إسحاقُ بعد بئر مَعُونةَ» كذا للقابِسيِّ وعُبدُوس، والصَّوابُ ما لغَيرِهم: (ابنُ إسحاقَ) [خ¦٦٤/ ١٤ - ٥٩٥٦].

стр. 124

وفي الإقْراءِ: (عن الفُضيلِ بنِ أبي عبدِ الله) كذا لابنِ وضَّاحٍ، ولغَيرِه: (الفضيل بن عبد الله)، والأوَّل الصَّوابُ. وفي الشَّهاداتِ: (عن ابن أبي عَمرةَ الأنصاريِّ عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ) كذا للقَعنبِيِّ ومَعنٍ وابنِ عُفيرٍ وابنِ بُكيرٍ وابنِ القاسمِ على خِلافٍ عنه، وعند يحيَى بنِ يحيَى وابنِ وَهبٍ وابنِ القاسمِ وأبي مُصعَب والصُّوري ومُصعَب: (عن أبي عَمرَةَ)، وكذا عند يحيَى بنِ يحيَى، وهي رِوايةُ الدَّباغِ عن ابنِ القاسمِ: (عن أبي عمرَةَ)، وقال ابنُ وَهبٍ في رِوايَةٍ: (عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عمرَةَ). وفي (بابِ الغُلولِ): «عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان عن [ابن] أبي عمرَةَ: أنَّ زيدَ بن خالدٍ الجُهنيَّ قال: توفِّيَ رجلٌ يومَ حنينٍ» الحديثَ كذا للقَعنبِيِّ وابنِ القاسم في روَايةٍ عنه ومَعنٍ وسَعيد بنِ عُفيرٍ وأبي مُصعَب وأكثَرِ الرُّواةِ عن ابنِ بُكيرٍ، وقال ابنُ وَهبٍ ومُصعَب: (عن أبي عمرَةَ)، وكذا في رِوايَةٍ عن ابنِ القاسمِ، ولم يذكر هذا يحيَى بنُ يحيَى وقال: «عن محمَّد بن يحيى بن حبَّانَ أنَّ زيدَ بن خالدٍ». وفي (باب مَن خرَج من الطَّاعةِ) في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «أنَّه أتى ابنَ أبي مطيعٍ» كذا لابنِ الحذَّاء، وهو وَهمٌ، وصَوابه: «ابنَ مطيعٍ»، كما جاء في رِوايَة غيرِه، وفي غيرِ هذا المَوضعِ، وهو عبدُ الله بنُ مطيعٍ. وفي حَديثِ: (النَّهيِ عن الدُّبَّاء والنَّقيرِ والمُزفَّت): (قال شعبَةُ عن يحيَى أبي عُمرَ عن ابنِ عبَّاسٍ) كذا لكافَّة رُواةِ مُسلمٍ، وعند ابنِ الحذَّاءِ: (عن يحيَى بنِ أبي عُمرَ) وهو وهمٌ، والصَّوابُ ما للكافَّةِ، وهو أبو عمرَ يحيَى بنُ عُبيدٍ البَهرانيُّ المَذكُور في السَّندِ الآخر قَبلَه: (شُعبة عن يحيَى البَهْرانيِّ). وفي (بابِ اسمِ الفَرسِ والحِمارِ): (حدَّثنا محمَّد بن أبي بكرٍ: حدَّثنا فُضَيل) [خ¦٢٨٥٤] كذا لهم، وهو الصَّحيحُ، وعند المَروَزيِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ بَكرٍ)، وهو وَهمٌ. وفي التَّرغيبِ في السُّجود: (حدَّثنا معدانُ بن طلحةَ) كذا عند شيُوخِنا، وعند بَعضِ الرُّواةِ:

стр. 125

(ابن أبي طلحَةَ)، وقد ذكَر البُخاريُّ في «تاريخه» القولَين معاً، والأكثرُ يقُولُون: (ابن أبي طَلحَةَ)، قال ابنُ مَعِين: كذا يقول قتادَة، وأهلُ الشَّام يقولُون: ابن طلحةَ، وهُم أثبَتُ. وفي (بابِ الثَّريدِ): (حدَّثنا خالدُ بنُ عبدُ الله عن ابنِ أبي طُوالةَ) كذا لأبي ذَرٍّ، وعند غَيرِه النَّسفيِّ والأَصيليِّ والقابِسيِّ: (عن أبي طُوالةَ) [خ¦٥٤١٩]، قالوا: وهو الصَّوابُ، وقاله أبو ذَرٍّ. وفي (باب الأمْرِ بلُزومِ الجَماعةِ في الفِتَن): (حدَّثنا معاويةُ -يعني ابنَ سَلَّامٍ-: حدَّثنا زيدُ بن سَلَّامٍ، عن أبيه سَلَّامٍ) كذا لابنِ ماهَانَ وفي أصل القاضي التَّميميِّ، والَّذي عند الكافَّةِ وفي سائرِ الأصُولِ: (حدَّثنا زيدُ بن سَلَّامٍ عن أبي سَلَّامٍ)، وهو الصَّحيحُ، إنَّما يَروي زيدٌ عن جدِّه لا عن أبيه، ومُعاويةُ الرَّاوي عنه، قال البخاريُّ: زيدُ بنُ سلَّامِ بنِ أبي سَلامٍ أخو مُعاويَةَ دِمشقيُّ عن أبي سَلَّام، وأبو سَلَّام هو مَمطُور الحبَشيُّ الأسوَد، يروي عنه ابنا ابنه معاً. وفي (باب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]) في كتابِ الصَّيدِ: «وقال أبو شُرَيحٍ: كلُّ شيءٍ في البَحرِ» كذا في أَصلِ الأَصيليِّ، وفي سائرِ النُّسخِ: «وقال شُرَيحٌ صاحبُ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥]، قال الفِرَبريُّ: كذا في أصل البُخاريِّ: (شريح)، قال الجَيَّانيُّ: وهذا هو الصَّوابُ، وقد ذكَرَه البُخاريُّ في «التاريخ» وذكَر له هذا الحديثَ، و (أبو شُريحٍ) أيضاً آخر من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ ، وهو الخُزَاعيُّ خرَّج عنه مُسلمٌ. وفي: (الأكْلِ في الإناء المُفضَّضِ): (حدَّثنا أبو نُعيمٍ: حدَّثنا سيفُ بن أبي سُليمانَ) [خ¦٥٤٢٦] كذا لكافَّتهم أبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ وابنِ السَّكنِ، وضُرب على (أبي) في كتابِ الأَصيليِّ. وفي: (باب إكْرامِ الضَّيفِ): (عن هشامٍ الدَّسْتوائيِّ كتَب إليَّ يحيى بن أبي كثيرٍ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند أبي عليٍّ الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: (يحيى بن كثير)، وهو وهمٌ. وفي (باب ما يُؤكَل من لحُوم الأضاحي) قول أبي سَعيدٍ: «فخرجتُ حتَّى آتيَ أخي أبا قَتادةَ» كذا لجَميعِهم، والصَّوابُ: «أخي قَتادةَ» [خ¦٥٥٦٨] اسمٌ لا كنية، وهو قتادَةُ بنُ

стр. 126

النُّعمان، وكذا جاء في المَغازِي في (باب مَن شَهِد بدراً) [خ¦٣٩٩٧]. وفي: (التَّصيُّدِ على الجِبالِ): (عن نافعٍ مولى أبي قَتادةَ وأبي صَالحٍ مولى التَّوأمةِ) [خ¦٥٤٩٢] كذا لجَميعِهم، وعند النَّسفيِّ: (وصالح) تكلَّمنا عليه في الصَّاد. وفي (المُتعَةِ): (عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ حدَّثني الرَّبيعُ بن أبي سَبْرةَ) كذا حدَّثونا به عن العُذريِّ، وعن غَيرِه: (حدَّثني الرَّبيعُ بن سَبْرةَ)، وهو الصَّوابُ. وفي: (باب غَزوَةِ الفَتحِ): «عن مجاشعٍ: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بأخي بعدَ الفَتحِ، وفيه: فلقِيتُ مَعبَداً» كذا في حَديثِ عَمرِو بنِ خالدٍ عند جمهُورِهم، وعند أبي الهَيثمِ والأَصيليِّ: «فلقِيتُ أبا مَعبَدٍ» [خ¦٤٣٠٦]. ثمَّ ذكَر حديثَ محمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، فقال فيه: «عن مجاشعٍ: انطلقْتُ بأبي معبَدٍ» [خ¦٤٣٠٧] كذا لكافَّتهم هنا، وعند النَّسفي: «بأخي مَعبدٍ»، وفي آخِرِه لجمِيعِهم: «فلقيتُ أبا مَعبَدٍ». وقال مُسلِمٌ: «جئتُ بأخي أبي مَعبَدٍ -فبيَّن الأمرَ، ثمَّ قال: - فلقيت أبا معبَدٍ». وقد ذكَر البُخاريُّ قولَ من قال فيه: «فانطلق بأخيه مُجالدٍ» [خ¦٣٠٧٨]، وجعَل الباجيُّ مُجالداً هو أبو مَعبَدٍ، ولم يكنِّه البُخاريُّ ولا غيرُه بأبي مَعبدٍ، والصَّحيحُ أنَّ أبا مَعبدٍ أو مَعبداً غيرُ مجالدٍ، بدَليلِ بقِيَّة الحديثِ، وقولِه: «انطلقتُ بأخي إلى النَّبيِّ ﷺ -ولم يُسمِّه ثمَّ قال في آخره: - فلقيت مَعبداً -أو أبا مَعبَدٍ على ما ذكَرْناه من اختِلافِ الرِّواية فيه- وكان أكبَرَهما، فسألتُه فقال: صدق أخي مجاشِعٌ»، ثمَّ ذكَر في الرِّواية الأُخْرى: «جاء بأخيه مجالدٍ»، فيكون قوله في الحديثِ: «أبا معبد» وهمٌ، وأنَّ الصَّواب: (معبدٌ) اسمٌ. وكذا ذكَر البُخاريُّ في (بابِ مَعبَدٍ): مَعبدُ بنُ مَسعُودٍ السُّلميُّ أخو مُجالد، وكذا ذكَره أبو عمرَ في باب مَعبدٍ، ثمَّ قال: وفيه نظَر، ولم يَذكر أبا مَعبدٍ في الكُنى، ولا في باب مجاشع ولا مجالد، لكن في كتاب مُسلمٍ فيه بيانٌ أيضاً، والله أعلم. وفي (بابِ مَن سنَّ سُنَّة صالحة): (حدَّثنا محمَّد بنُ بشَّارٍ: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ: حدَّثنا محمَّد بنُ أبي إسماعيلَ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ هِلالٍ) كذا لرُواةِ مُسلمٍ، وعندَ الباجيِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ إسماعيلَ)، ومحمَّد بنُ أبي إسماعيلَ ممَّن انفرَد به مُسلِم. وأمَّا الاختِلافُ في أنَّ (عمر) أو (ابن عمر) فقد ذكَرناه في حَرفِ العين في الأسْماءِ في فَصلٍ مُفرَدٍ.

стр. 127

فصْلٌ منه في (الغِيلَةِ): (عن جُذامةَ بنتِ وَهبٍ أُختِ عُكَّاشةَ بنِ مِحصَن) كذا في نُسخ مُسلم، قيل: لعلَّه (بنت وهب أخي عُكَّاشةَ) على قول من يقول أنَّه وهب بن مِحْصَن، إلَّا أن تكون أختاً له من أمٍّ، وقيل: عُكَّاشةُ بنُ وَهبٍ غير عُكَّاشةَ بنِ مِحصَن، وكِلاهُما أَسدِيٌّ. وفي: (بابِ أكْلِ الثُّومِ): (حدَّثنا حَجَّاج بنُ الشَّاعر وأحمدُ بنُ سَعيد بنِ صَخرٍ: حدَّثنا أبو النُّعمانِ: حدَّثنا ثابتٌ -في رِوايَةِ حَجَّاج: ابن يزيدَ: أبو زيدٍ الأحولُ- قال: حدَّثنا عاصمٌ) كذا في أصْلِ الكتابِ في نُسخِ مُسلمٍ، وكذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، إلَّا أنَّه كان في كتابِ القاضي أبي عليٍّ عن العُذريِّ: (وفي رِوايَةِ حجَّاج: ابنِ زَيدٍ أخو زيد الأحول)، وقال لنا: هو خطَأ، وكتَب عليه ذلك في كِتابِه. قال القاضي ﵀ وهو كما قال، إن (أخاً) هنا خطَأ، وإنَّما أراد مُسلمٌ أنَّ حجاجاً قال في نَسَب ثابت الذي روى عنه أبو النُّعمان ثابتُ ابنُ يزيدَ أبو زُيدٍ الأحوَلُ، فنسَبه وعرَّفه، إذ لم يَنْسِبه غيرُه في السَّندِ، وكذا قال البُخاريُّ وغيرُه، وحكى البُخاريُّ أيضاً فيه قول من قال: (ثابت بن زيد) بدلاً من (يزيد)، قال: والأوَّلُ أصحُّ. وفي ذَبِّ الرَّجلِ عن ابنَتِه: «إنَّ بني هِشامِ ابن المغيرةِ استَأذنُوني أن يُنكِحوا أختَهم عليّاً» كذا للجُرجانيِّ، وللباقين: «ابنَتهُم»، وهو المَعروفُ. وفي (كتابِ الحُدودِ) في البُخاريِّ: «جرَحت أختُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً» [خ¦٨٧/ ١٤ - ١٠٢٢٦] كذا لجَميعِهم، وهو وهمٌ، وصَوابه: «الرُّبيِّع» بإسْقاطِ (أخت)، وكذا للأَصيليِّ على الصَّوابِ، وخَطَّ على (أخت)، وكذا جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ. وفي حَديثِ الشُّهداءِ من رِوايَة عبدِ الحميدِ بنِ بَيانٍ: «أشهدُ على أبيكَ أنَّه زاد في هذا الحَديثِ» كذا للجُلُوديِّ، ولغَيرِه: «أشهدُ على أخيكَ» وهو الصَّوابُ، كما جاء في حَديثِ زُهيرٍ قَبلَه. في «المُوطَّأ» في الحجِّ: «عن أبي مرَّةَ مولى أمِّ هانئٍ امرأة عقيل» كذا عند يحيَى، وهو غلَطٌ، وصَوابُه ما للرُّواةِ: «أختُ عقيل»، وكذا ردَّهُ ابنُ وضَّاحٍ. وفي قُبلَةِ الصَّائمِ: «أنَّ عاتكةَ أختَ سَعيدِ بنِ زَيدٍ» كذا لرُواةِ «المُوطَّأ»، وعند يحيَى: «ابنةَ سَعيدِ بنِ زَيدٍ»، وهو وَهْم، وعند ابن وضَّاحٍ: (ابنةَ زَيدٍ) وأُراه أصْلَحه وأسْقَط سَعِيداً، وهو مُوافِق للصَّوابِ.

стр. 128

وفي الرَّضاعِ: «وكان أبو القُعَيسِ أبا عائشةَ من الرَّضاعةِ» كذا لجَميعِهم عند مُسلِم، لكن عند بَعضِهم: «أخا عائشة»، وهو وهمٌ. فصْلٌ منه في لحُومِ الأضاحِي: (حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ وابنُ رافعٍ قالا: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ وحدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ عن عبدِ الرَّحمن بنِ مهديٍّ) وساق الحديثَ، ثمَّ قال: (وحدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ: حدَّثنا أبو مُسهِرٍ) كذا في أكثر الرِّواياتِ، وعند الطَّبريِّ هنا: (إسحاق بن إبراهيم) مكان (منصور)، ويُشبِه أنَّ الأولَ أصحُّ. وفي (باب الخُمُس): (حدَّثنا إسحاق بن محمَّدٍ الفَرْويُّ حدَّثنا مالك) [خ¦٣٠٩٤] كذا لكافَّتهم، وهو الصَّوابُ، وعند القابِسيِّ وعُبدُوس: (محمَّد بن إسحاق الفَرْويُّ) وهو خطأ، وأصلَحه القابِسيُّ. وفي (باب الاستِلْقاء في المَسجدِ): (وحدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ وعَبدُ بن حُميدٍ) كذا لابنِ سُفيانَ، وعند ابنِ ماهَانَ: (حدَّثنا إسحاق بن منصور)، قال الجَيَّانيُّ: الصَّوابُ: (إسحاق بن إبراهيم). وفي (باب الاستِسْقاء): (حدَّثنا هارونُ بن سَعيدٍ الأيليُّ أخبرنا ابن وَهْبٍ حدَّثني أسامةُ) كذا عند أكثَرِهم، وعند العُذريِّ: (حدَّثني سلمة) وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وهو أسامة بن زيد مولى اللَّيثِيِّين. وفي (باب وَفد بني حَنِيفَة): (حدَّثنا إسحاقُ بن نصْرٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ) [خ¦٤٣٧٥] كذا عند أبي زَيدٍ والنَّسفيِّ وابنِ السَّكنِ، وعند الأَصيليِّ: (حدَّثنا إسحاق بن منصور: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق)، قال أبو عليٍّ الحافظُ: الأشبَه عندي قول من قال: (ابن نصر). وكذلك في مناقب ابنِ عمرَ ﵄: (حدَّثنا إسحاقُ بن نصْرٍ حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ) [خ¦٣٧٣٨] ونسَبَه ابنُ السَّكنِ: (إسحاق بن منصور)، وهو غير مَنسوب لغَيرِهما، والأشبَه هنا أنَّه: ابن منصور الكَوسَج، فعنه أخرَجه مُسلمٌ. وفي (باب فضائلِ الأنْصارِ): (حدَّثنا عبَّاسُ بن سَهْلٍ عن أبي أُسَيدٍ أو حُمَيدٍ) كذا عند الأَصيليِّ، وعند غَيرِه: (عن أبي حُمَيدٍ) [خ¦٣٧٩١] بغير شَكٍّ، وكذا ذكَره في المَغازِي من البُخاريِّ. وفي (باب السَّفر قِطعَة من العَذابِ): (حدَّثنا عبد الله بنُ مَسْلَمةَ وإسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ وأبو مصعَبٍ) كذا للجُلُوديِّ والكِسائيِّ، وعند ابنِ ماهَانَ: (حدَّثنا عبد الله ابنُ مَسلمَةَ وابنُ أبي الوَزيرِ) مكان (إسماعيل)، قالوا:

стр. 129

والأوَّل الصَّوابُ، قال عبدُ الغنيِّ بنُ سَعيدٍ: لا أعلَم لمُسلِمٍ رواية عن ابن أبي الوَزيرِ، ولا هو ممَّن أدْرَكه، وقد روَى البُخاريُّ [خ¦٥٢٥٧] عن رجُلٍ عنه. وفي العِدَّة: «تُوفِّيَ حَميمٌ لأمِّ حبيبةَ» كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاء: «لأمِّ سلمة»، والصَّوابُ الأوَّلُ، كما جاء في الحَديثِ المُفسَّر: «توفِّيَ أبوها أبو سُفيانَ» [خ¦٥٣٣٤] وذكَر الحديثَ بعَينِه. وفي (باب إذا رأت المرأةُ ما يرَى الرَّجل) في حَديثِ عبَّاس بنِ الوَليد: «فقَالَت أمُّ سُلَيمٍ: فاستحيَيتُ من ذلك» كذا في كتاب مُسلمٍ من رِوايةِ أصحابِ الكِسائيِّ وابنِ ماهَانَ والجُلُوديِّ، وكذا عند الرَّازي، والصَّواب: «أمُّ سلمةَ»، وكذا جاء في أصل الجُلُوديِّ وفي بَعضِ النُّسخ، وقيل: إنَّه مُصلَّح هناك، وهو المعروفُ في غير هذا الطَّريقِ، وأمُّ سُليم هي السَّائلة أوَّلاً، وأمُّ سَلمَةَ المُستَحيية المُنكِرة قولها. وفي البابِ: «أنَّ أمَّ سُلَيمٍ امرأةَ أبي طلحةَ» كذا لابنِ الحذَّاء، ولغَيرِه: «أمَّ بني أبي طلحةَ» وكِلاهُما صوابٌ، تزوَّجها أبو طلحَةَ الأنصاريُّ، فولدت له عبدُ الله بنُ أبي طلحَةَ، سمَّاه النَّبيُّ ﷺ وحنَّكه ودعا له، وكان قد دعا لوالِدَيه أن يُبارَك لهما في لَيلتِهما في الخبرِ المَشهُورِ [خ¦١٣٠١]، فجاء منها عبد الله هذا فبُورِك فيه، وأمُّه أمُّ سُليم أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ، كان أبوه زَوجَها قبلَ أبي طلحَةَ، وعبدُ الله والد إسحاقَ وإخوته وكانوا عشرةً، كلُّهم حمل عنه العِلْم. وفي آخرِ (بابِ الجَسَّاسَةِ): (حدَّثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ: حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ) كذا لكافَّتهم، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ أبي شيبَةَ)، وهو عندَهم خطَأ. وفي (كتاب الحجِّ) في (باب: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]): (حدَّثنا أحمدُ بن عيسى حدَّثنا ابن وَهْبٍ) [خ¦١٥١٤] كذا لأبي الهيثَمِ والمُستَملي وعُبدُوس والقابِسيِّ، وعند ابنِ السَّكنِ: (حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح)، ولم يَنسِبه الباقُون، فقال أبو أحمدَ الحافظُ: أحمدُ غير مَنسُوب في الجامع، هو ابنُ أخي ابن وَهبٍ، وأنكَره الحاكمُ وخطَّأه، وقال ابنُ مَندَه: إذا قال البُخاريُّ أحمدُ غير مَنسُوب فهو ابنُ صالحٍ.

стр. 130

وفي سُورَة: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البيّنة: ١]: (حدَّثنا أحمدُ بن أبي داودَ أبو جَعفرٍ المنادي: حدَّثنا رَوحٌ) كذا في جميع النُّسخِ، قال أبو عبد الله الحاكمُ: قاله البُخاريُّ [خ¦٤٩٦١]، وإنَّما اسمه محمَّد، وكذا سماه ابنُ أبي حاتم. وفي (باب المَلائكَةِ): «حدَّثنا ابن شهابٍ عن أبي سلمةَ والأغَرِّ عن أبي هريرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قال: إذا كان يومُ الجمعةِ» [خ¦٣٢١١] كذا لهم، وعند أبي الهيثَمِ وحدَه: (والأعرج) مكان (الأغر)، والصَّوابُ الأوَّل، قال الجيَّانيُّ: الحديثُ مَشهورٌ لأبي عبدِ الله الأغَرِّ. وفي (باب إسباغ الوُضوءِ على المَكارِه): (حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ) كذا لهم، وفي نُسخَةٍ عن ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا إسحاقُ بنُ مُثنَّى)، وهو وهمٌ قبِيحٌ. وفي حَديثِ أمِّ زَرعٍ قول البُخاريِّ: «وقال سعيدُ بنُ سلمَةَ عن أبي سلمَةَ: وعشعش» كذا للقابِسيِّ وعُبدُوس، وهو وهمٌ، وصَوابه: «سعيدُ بنُ سلمةَ عن هشامٍ» [خ¦٥١٨٩]، وسقَط من كتاب الأَصيليِّ قول سعيد بن سلمة إلى آخره، وأرى والله أعلم لما فيه من التَّغيِير في المَتنِ على ما نَذكُره في العَينِ. فصلُ مُشكِلِ الأنسَابِ كلُّ ما فيه: (أَيْليٌّ) فبفَتحِ الهَمزةِ بعدَها ياء ساكنة باثنَتَين تحتها، مَنسُوبُون إلى أَيْلةَ، مَدِينة بالشَّام، منهم: (هارونُ بن سعيدٍ الأَيْليُّ)، و (يونُسُ بن يزيدَ الأَيْليُّ)، و (عُقَيلُ بن خالدٍ الأَيْليُّ)، و (طلحة بن عبد الملك الأَيْليُّ). وليس فيها: (أُبُلي) بضمِّ الهَمزةِ والباء التي بواحدة. وقد يَشتَبِه به: (عبد الله بن حَمَّادٍ الآمُليُّ) بهَمزَة ممدُودة وميمٍ مَضمُومة ذكَره البُخاريُّ [خ¦٣٨٥٧]، ينسب إلى آمُل من مُدنِ طَبرِستانَ. وفيها: (الأَزْديُّ) ساكن الزَّاي وقد يُكتَب بالسِّين أيضاً، منهم: (أحمدُ بنُ يوسفَ الأَزْديُّ)، و (سعيد بنُ يزيدَ الأَزْديُّ)، و (زياد بن الرَّبيع الأَزْديُّ)، و (جَرير بن حازمٍ الأَزْديُّ)، و (عبد الله بن بُحَينةَ الأَزْديُّ)، و (عُقبة بن صُهْبانَ الأَزْديُّ)، و (عليٌّ الأَزْديُّ، عن ابن عمرَ)، و (يحيى بن مالكٍ الأَزْديُّ المراغيُّ)، قال غير

стр. 131

مسلم: «ومراغَة حيٌّ من الأَزْدِ»، و (هُدْبة بن خالدٍ) وهو (هدَّاب بن خالدٍ -أيضاً- الأَزْديُّ)، هؤلاء كلُّهم بالزَّاي ساكنة، ويقال فيهم بالسِّين ساكنة، مَنسُوبون إلى أَزْد، وكذلك جاء في نَسَب: (عبد الله ابن بُحَينةَ) بالسِّين ساكنة في (باب سُجدتي السَّهو) عند الأَصيليِّ، وهو بالزَّاي عند عُبدُوس، وعند بَعضِهم عن القابسيِّ: بفتح السِّين، وهو خطَأ. وأمَّا (الأَسَديُّ) بفتح السِّين منسوبٌ إلى أَسَد قريش أو أَسَد خزيمةَ: (فعُكاشةُ بن مِحصَنٍ الأَسَديُّ)، و (عليُّ بن ربيعةَ الأَسَديُّ)، و (محمَّد بن قيسٍ الأَسَديُّ)، و (محمَّد بن عبد الرَّحمن الأَسَدِيُّ عن عُروَةَ)، و (محمَّد بن عبد الله الأَسَديُّ)، وهو أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، و (عمرُ بنُ محمَّدٍ بنِ الحسنِ الأَسَديُّ)، و (أبو مريمَ عبدُ الله بن زيادٍ الأَسَديُّ)، و (أبو الهَيَّاج الأَسَديُّ)، و (عبَّاد بن يعقوبَ الأَسَديُّ) و (هُرَيم بن عبد الله الأَسَديُّ)، و (الأَخْرم الأَسَديُّ)، و (جُذامة الأَسَديَّة)، و (إسماعيلُ بن إبراهيمَ الأَسَديُّ)، وهو: ابن عُليَّةَ، و (عطاءُ بن أبي رباحٍ عن رجلٍ من بني أَسَدٍ)، وفي حَديثِه: «فقال الأَسَدِيُّ»، هؤلاء كلُّهم بفَتحِ السِّينِ. وأمَّا (حنظلة الكاتب الأُسَيْديُّ) فبِسكُون الياء مُصغَّراً، مضموم الهمزة، وأُسَيْد في تميم، وقاله بعضُ رواة مسلم عن ابن الحذَّاء: (الأَسَديُّ)، وهو وهمٌ. ويَشتَبِه بـ: (الأَزْديِّ) (الأَوْديُّ) بواو ساكِنةٍ مكان الزَّاي قَبِيلٌ من مُذحِج منهم: (عبد الله بن إدريسَ بنِ يزيدَ الأَوْديُّ) هو وأبوه مذكوران في «الصَّحيحَين» [خ¦٦٨٧٧]، و (عمرُو بن ميمونَ الأَوْديُّ)، و (أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حكيمٍ الأوديُّ)، و (عليُّ بنُ حكيمٍ الأَوْديُّ)، و (هذيلُ بنُ شُرَحبيلَ الأَوْديُّ)، و (أبو قيسٍ الأَوْديُّ)، هؤلاء كلُّهم بالواو. ويَشتَبِه به: (محمَّد بنُ عبدِ اللهِ الأُرُزِّيُّ) بضمِّ الهمزة والرَّاء بعدها ثمَّ زاي مُشدَّدة، ويقال فيه: (الرُّزِّيُّ) أيضاً. و (محمَّد بنُ زيادٍ الأَلهانيُّ) بفتح الهَمزة، و (عَوف الأَعْرابيُّ)، وكذلك (سهْلُ بن يوسُفَ الأَنماطيُّ) و (الأَشْعثيُّ) مِثلُه، وهو بشينٍ وثاء مُعجَمتَين، وكذلك (عمرُو بنُ معاذٍ الأَشْهليُّ)، و (الأَشْجعي)، هما بالشين المعجمة، وكلُّهم مَفتُوح الهَمزةِ. و (أبو ماعزٍ الأَسْلَميُّ) بفَتحِ اللَّامِ، و (أبو حذيفة الأَرْحَبِيُّ) بالحاء المُهملة بعدها باء بواحدة، وأرحب في هَمْدَان. و (أبو عيسى الأُسْواريُّ) مَضمُومها، وكذلك (عبد العزيز الأُوَيسيُّ)، و (أبو بكرٍ الأُوَيسيُّ) وهما واحد، و (محمَّد بن عبد الملك الأُمَويُّ)، و (سعيد بن يحيى الأُمَويُّ)، و (أبو صَفوانَ الأُمَويُّ)، هؤلاء بضمِّ الهَمزةِ. وفي رواة البُخاريِّ و «المُوطَّأ»: (أبو محمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأَصِيليُّ) بفَتحِ الهَمزةِ مَقصُورة، مَنسُوب إلى أَصِيْلَة مَدِينة بالمَغرِب

стр. 132

مَشهُورَة، ويُقال: بالزَّاي مكان الصَّاد أيضاً، والصَّادُ هنا أشهَرُ. وفي سَندِ «المُوطَّأ»: (أبو العبَّاسِ أحمدُ بنُ إبراهيمَ الإِبِّيانيُّ) أكثرُ الشُّيوخِ يقولُونه بضمِّ الهمزة وفَتحِ الباء مُشدَّدة، وصَوابه كَسرهما، وتُشدَّد الباء وتُخفَّف. وفي تَقرِيبات الجُلُوديِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ المُسيَّب الأَرْغِيَانيُّ حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ الجوهريُّ) بفتح الهمزة وراء ساكنة وكسر الغينِ المُعجَمة وفتح الياء بعدها باثنتين تحتَها وبعد الأَلف نونٌ، مَنسُوب إلى قَريَة من قُرَى نيسابور، وعن ابنِ الحذَّاء فيه: (الأعْيانيُّ) بعين مُهمَلة بغير راءٍ. و (الأَعْرابيُّ) مَنسُوب إلى الأعْرابِ، وهُم أهلُ البَوادي. فصل الاخْتلافُ والوَهمُ في أنسابِ هذه الحرُوف ذكر فيها: (زُبَيد الإيَاميُّ) و (طَلحةُ الإيَاميُّ) بكَسرِ الهَمزةِ قبل الياء باثنتين تحتَها مخفَّفة، كذا عند الأَصيليِّ وكثيرٍ من الرُّواة، ومنهم من يفتَح الهَمزة، وكلُّه وهمٌ، وضبَطه الأَصيليُّ مرَّةً والطَّبريُّ والهرَويُّ والنَّسفيُّ والعُذريُّ: (اليَاميُّ) بغَيرِ همزٍ، وهو الصَّوابُ، وهو قولُ الحُفَّاظِ وأصحابِ الضَّبطِ، و «يامٌ» بَطْن من هَمْدان، وكثيراً ما يقول فيه الشُّيوخُ الوَجهَين. وفي «المُوطَّأ»: (هبَّار بنُ الأسْوَد الأنصاريُّ) كذا وقَع لابنِ حَمْدِين من شيُوخِنا وحدَه، وهُو وَهمٌ، إنَّما هو قُرشِيٌّ. وجاء في «الصَّحيحَين» ذكر: (ابن الأُتَبِيَّة) [خ¦٧١٧٤] كذا جاء بضمِّ الهمزة وفَتحِ التَّاء باثنتَين وكسر الباء بعدها، كذا جاء في غَيرِ مَوضعٍ من «صحيح البخاري»، وجاء عند مسلم من رواية السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: (الأُتَيْبِية) بالتَّصغير. وضبَطناه فيه عن العُذريِّ: (اللُّتَبِية) بضمِّ اللَّام بغير همزة وبفتح التَّاء، وكذا جاء في البخاريِّ في آخر الزَّكاة في (باب من لم يقبل الهدية) [خ¦٢٥٩٧] لابن السَّكن، وصَوابه كذلك إلَّا أنَّه مسكَّن التَّاء، وبنو لُتْب بَطْن من العَربِ، قاله ابنُ دُريدٍ. وعلى هذا الوجهِ الصَّوابِ ضَبَطه الأَصيليُّ مرَّة في (باب مُحاسَبة العُمَّال) [خ¦٧١٩٧]-وابنُ السَّكن- وفي (باب الهبة) [خ¦٢٥٩٧]. وفي خَبَره أيضاً وهمٌ آخر وقَع للأصيليِّ في قوله في (باب هَدايا العُمَّال) [خ¦٧١٧٤]: «إنَّ رجلاً من بني أَسَد» بفتح السِّين، وصَوابه ما اتَّفقُوا عليه في غير هذا المَوضعِ من قولهم: «إن رجلاً من الأَزْد» [خ¦٢٥٩٧]، إلَّا أنْ يكون ضبَطَه: «من بني أَسْدٍ» فيُخرَّج؛ لأنَّه يقال: الأَسْد والأَزْد كما ذكَرْناه، لكنَّ الضَّبط فيه ما

стр. 133

تقدَّم، لكنَّه لم يَقُلِ العربُ: بنو الأَزْد ولا بنو الأَسْد، وإنَّما يذكُرون القَبِيل باسْمِه مثل: قيس، وقريش، ولخم، وجذام، وغيرها من القبائل الَّتي لا تُضاف إليها ابن. وفي (بابِ تحريمِ المَدينةِ): (مُسلِم: حدَّثنا أبو بكر بنِ أبي شيبَةَ وعمرٌو النَّاقدُ كِلاهُما عن أبي أحمدَ، قال أبو بكرٍ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأَسَديُّ) بفتح السِّين، كذا لهم وعند العُذريِّ: (الأَزْديُّ) وهو خطَأ، والصَّوابُ الأوَّل، وهو أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، وقد ذكَرْناه. وذكر (طُلَيحة الأَسَديَّة) كذا عند رُواة يحيَى بفتح السِّين، قالوا: وهو وهمٌ؛ لأنَّها تَيمِيَّة، وهي أختُ طلحة بنِ عُبيد الله التَّيميِّ، وأسقَط لهذا الغَلطِ ابنُ وضَّاحٍ من كتَابِه نسَبَها. وفي شُيوخِ مُسلمٍ: (هُدْبة بنُ خالدٍ الأَزْديُّ) وكذا نسبَه البُخاريُّ في «تاريخه»، ونسَبَه ابنُ عَديٍّ: القَيسيُّ بالقاف، وقال البُخاريُّ في نَسَب أخيه أميَّةَ بنِ خَالدٍ: الأَزْديُّ من بني قَيسٍ. قال القاضي ﵀: وليس نَسَبه قَيسِيَّاً هنا لقَيس غَيْلان، إنَّما هو من قَيس بنِ ثوبان بنِ شهيل بن الأَسْد بنِ عِمران بنِ عمرو بنِ عامر. وفي كتابِ مُسلمٍ: (النَّوَّاسُ بنُ سَمْعانَ الأنصاريُّ) كذا جاء في جميع النُّسخ في (باب البرِّ والإثم)، قال الحفَّاظُ: وهو وهمٌ، إنَّما هو (كِلابِيُّ)، وكذا ذكَره في غيرِ هذا المَوضوعِ هو وغيرُه، ورفَع النَّسابُون نسَبَه إلى كِلاب. وفي حَديثِ الجَسَّاسةِ: «اعتدِّي عندَ أمِّ شَريكٍ» وذكَر أنَّها من الأنصار، قال الوقَّشِيُّ: إنَّما هي قُرشِيَّةٌ من بني عامر بن لؤي، اسمها غَزِيَّة، واكتنت بابنها شريك، وقال أبو عمرَ الحافظُ: وقد قيل إنَّها أنصارِيَّة، ويقال: اسمها غُزَيلة، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ تزوَّجها، ولا يصحُّ لكَثرةِ الاضْطِراب فيه، وقال غيرُهما: الأشبَه أنَّهما اثنتان، وقد جاء في هذا الحَديثِ: «اعتدي عند أمِّ شريكٍ ابنة العَكَرِ». وقوله في حَديثِ الإيمانِ والإسْلامِ قال مُسلِم: (أبو زُرعة كُوفيٌّ من أشجع اسمه عُبيدُ الله) كذا عند كافةِ شيُوخِنا، وفي بَعضِ النُّسخِ: (من النَّخع)، وكِلاهُما وَهمٌ، وكذلك قوله في اسْمِه: (عبيد الله)، وصَوابه أنَّ اسمَه: هرمُ بنُ عمرِو بنِ جريرِ بنِ عبدِ الله البَجليُّ من بَجِيلةَ، هذا قولُ البُخاريِّ، وقال يحيى بنُ مَعين: اسمه عمرُو بنُ عمرِو بنِ جَريرٍ.

стр. 134

حرفُ الباءِ مع سائرِ الحُروفِ الباءُ المُفرَدة ١١٣ - لحرفِ الباء مَواضِع في لسانِ العَربِ، وتَدخُل على الأسماءِ فتُخفِضها لمعانٍ شتَّى، وكذا جاءَت في كتابِ الله تعالى، وحَديثِ نبيّه ﷺ وأصْحابِه ﵃. وأصلُها وجُلُّ مَعانِيها (الإلْزاق) لما ذُكِر قبلَها من اسمٍ أو فعلٍ بمن ضُمَّت إليه، فإذا قُلتَ: مرَرتُ بزَيدٍ؛ فمَعناه ألزَقْت مُروري به، وإذا قُلتَ: المالُ بيدِ زيدٍ؛ فقد ألزَقْت به المال، وكذلك إذا دخَلتْ للقَسمِ في قَولِك: بالله لا فعَلْت كذا؛ فمعناه أحلِفُ بالله وألزَقْت به قَسمِي، فحُذِفَ الفِعل لدَلالةِ الباء عليه، بدَليلِ أنَّكَ إذا حذَفْت الباء ظهَر عمل الفِعل المَحذوف في الاسم، فقُلت: اللهِ لتَضرِبَن زيداً بالنَّصبِ، هذا كلامُ العربِ إلَّا في قَولِهم: اللهِ لآتِيكَ، فإنَّه عندَهم خفض، وقد روَى الرُّواةُ في قَولِه: «إنِّي مُعسرٌ، فقال: آللهِ؟ قال: آللهِ» بالكَسرِ والفَتحِ، وأكثرُ أهلِ العَربيَّة يمنَعون الفتحَ ولا يجيزُون إلَّا الكسر، سواء جئت بحَرفِ القَسمِ أو حذَفتَه، فالباءُ مع هذا تأتي زائدة لا معنَى لها. وقد تَسقُط في اللَّفظِ أيضاً، وتأتي بمعنى: (مِنْ أَجْلِ)، وبمعنى: (في)، وبمعنى: (عن)، وبمعنى: (على)، وبمعنى: (من)، وبمعنى: (مع)، وللحال، والبدل، والعوض، ولتَأكيدِ النَّفي، وتحسينِ النَّظم، وبمعنى: (لام السَّببِ). فمِمَّا جاءَت لهذه المَعاني في هذه الأصُولِ: قوله: «وصلِّ الصُّبح بغَبشٍ» أي: في غَبَشٍ، وفي قَولِه: «أكثرتُ عليكم بالسِّواك»، ويُروَى: «في السِّواك» [خ¦٨٨٨]. ومِثلُه: «كنَّا نتحدَّث بحَجَّة الوَداعِ -وعند الأَصيليِّ: في حَجَّة الوَداع- ولا نَدري ما حَجَّةُ الوَداعِ» [خ¦٤٤٠٢] أي: كُنَّا نُكرِّرها ونَذكُر اسمها، (الباء) هنا و (في) بمعنًى، كما قيل في قَولِه تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أي: في دُعائك، وقيل: معناها هنا: (مِنْ أجْلِ). ومِثلُه قوله: «فلم أزل أسجدُ بها» [خ¦٧٦٦]، ويُروَى: «فيها» [خ¦١٠٧٨] يعني السَّجدة في (﴿انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]). وقوله: «أتريدُ أن تَجعلَها بي» أي: تُلزِمني هذه المَسألةَ وتُوَلِّيني دَرْكَ فُتْيَاها، والهاء في «تَجعلَها» عائد على القصَّة أو الفُتيا وشِبهِه، وقد تكون بمعنَى: (مِنْ أَجْلِ)؛ أي:

стр. 135

من أجل فُتيَاي ورَأيِي، وقد حكَى سِيبُويَه هذا من مَعانِيها، وقيل ذلك في قوله: ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ﴾ [مريم: ٤] كما تقدَّم، وقيل: المرادُ الكفَّارة؛ أي: تُلزمُنيها، والأوَّلُ أظهَرُ. وقوله في القُرآنِ: «لهو أشدُّ تفصِّياً من النَّعَم بعُقُلِها» كذا للجُلُوديِّ في حَديثِ زُهيرٍ، ولابنِ ماهَانَ فيه: «من عُقُلها»، قالوا: وهو الصَّوابُ، وكِلاهُما صَوابٌ، رُوِي: «بعُقُلِها» و «من عُقُلِها» بمعنًى، كما قيل في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أي: منها، وقيل: يشرَبُون هنا بمعنَى: (يَروون)، وقد جاء في روايةٍ أُخرَى: «في عُقُلها» [خ¦٥٠٣٣]، وهو راجعٌ إلى معنَى: (مِنْ). ومِثلُه في حَديثِ ابنِ أبي أُويسٍ في الإحْدادِ: «فدعَتْ بطيبٍ فمسَّت به» أي: «منه» [خ¦١٢٨٢]، كما جاء في سائرِ الرِّواياتِ. ومنه: «كنت ألزَمُ رسولَ الله ﷺ بشِبَع بَطنِي» [خ¦٣٧٠٨] كذا لبعض رُواةِ أبي ذَرٍّ بالباء في (باب مَناقب جَعفرٍ)، ولغيره: «لشِبَع» وكِلاهُما بمعنًى؛ أي: مِنْ أَجْلِ شبع، وباللَّام جاء في الحَديثِ في غير مَوضعٍ [خ¦٥٤٣٢]. وقد تأتي (الباء) و (اللَّام) بمعنَى: (مِنْ أَجْلِ) كما ذكَرْناه، وكذلك في قَولِه: «إنِّي أسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ فأتجوَّز في صلاتي ممَّا أعلمُ من شدَّة وَجْدِ أُمِّه» [خ¦٧٠٩] كذا للأَصِيليِّ وللقابِسيِّ، وبَعضِهم: «لِمَا»، ولأبي ذَرٍّ: «ممَّا»، وكلُّه راجعٌ لمعنَى (منْ أَجْلِ)، كذا جاء في حَديثِ ابنِ زُريعٍ، وفي غَيرِه: «لما». قوله: «يَمِينُك على ما يُصَدِّقُك به صاحِبُك» (الباء) بمعنى: (في)، أو بمعنى: (على)، كما قال في الرِّواية الأُخرَى: «عليه صاحبُكَ». وقول حُذيفَةَ ﵁: «ما بي إلَّا أن يكونَ رسولُ الله ﷺ أَسَرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّثه غَيرِي» مَعناه تأكيد النَّفي، كقولهم: ما زيد بقائم، قالوا: و (إلَّا) هنا زائدة، والصَّوابُ سقوطها، وقد ذكَرْناه. وقولها: «فأصابَتني حُمَّىً بنَافضٍ» [خ¦٣٣٨٨] قد يقال: إنَّ (الباء) هنا زائدة؛ أي: حمَّى نافضٍ، كما قالوا: أخذتُ خِطام البَعير، وأخَذت بخِطامِه، قالوا: لكنْ لدُخولها هنا فائدة زائدة لم تكن قبلَ دخُولها، وقد تكون على أصْلِها لإلزاق الحمَّى بنافض، قالوا: ومنه قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] أي: اقْرَأ اسمَه. ومنه: «قَرَأ بأُمِّ القرآن» [خ¦١١٧١]، وبكَذا، و «اقرأ بما تَيسَّر» [خ¦٦٢٥١]. وقوله: «فحطَطْتُ بزُجِّه الأرضَ» [خ¦٣٩٠٦] (الباء) هنا زائدة؛ أي: حطَطْته للأرض؛ يعني

стр. 136

رُمحَه، وقد يكون من المَقلُوب؛ أي: حطَطْت بالأرضِ زُجَّه. وقوله: «ما أنا بقَارئٍ» [خ¦٣] (الباء) هنا زائدة؛ أي: ما أنا قارئٌ، وكذلك قوله: «ما هو بدَاخلٍ علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة» (الباء) هنا زائدة؛ أي: داخل، وقد قيل في مِثْلِ هذا: إنَّ (الباء) هنا لتَحسينِ الكَلامِ، ومِثلُه قوله: «ثمَّ مسَّت بعارِضَيها» [خ¦٥٣٣٤]، ومِثلُه قوله في الدُّعاء: «ولك بمِثْلِه» أي: مِثلَهُ. ومِثلُه قوله: «أخذ بنَفْسي الذي أخذَ بنَفسِكَ». ومِثلُه في إسلامِ أبي ذَرٍّ ﵁ في رِوايَة الأصيليِّ: «فقلتُ مثلَ ما قلتُ بالأمسِ» [خ¦٣٥٢٢]، ومِثلُه: «أرغَمَ الله بأنفِكَ» كذا للقَابِسيِّ والأَصيليِّ في الجنائزِ في حَديثِ ابنِ حَوشَبٍ، ولغَيرِهما: «أنفَكَ» [خ¦١٣٠٥]، ومِثلُه في فضائلِ الأنصارِ: «أن يقطعَ لهم بالبَحرَين» [خ¦٢٣٧٧] كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «البَحرَين»، وقد تكون (الباء) هنا للتَّبعيض؛ أي: قَطِيعاً هناك من البَحرَين. وقوله: «فاخرَج بجَنازَتها» كذا في رِوايَة ابنِ حَمدِين وابنِ عتَّابٍ، وعند غَيرِهما وفي سائرِ المُوطآتِ: «فخُرِجَ»، وكذلك في حَديثِ خُبيبٍ: «فخرَجُوا به» [خ¦٣٩٨٩]، وعند الأَصيليِّ: «أخرَجُوا به»، قيل: هما لُغَتانِ. وفي (باب عَيشِ النَّبيِّ ﷺ : «كنتُ أحقُّ أن أصيبَ من هذا اللَّبن بشَربةٍ» كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «شَربةً» [خ¦٦٤٥٢]. وفي (باب كِراء الأرْضِ بالذَّهب والفِضَّة): «كانوا يُكرونَ الأرضَ ما ينبُتُ على الأربِعاءٍ» كذا لكافَّتهم، وعند أبي ذَرٍّ: «بما» [خ¦٢٣٤٦] وهو الوَجهُ المَذكُورُ في غير هذا البابِ. وقوله: «عليك بقُريشٍ … بأبي جَهلِ بنِ هشامٍ وفلانٍ وفلانٍ» [خ¦٢٤٠] أي: الْحِقْ نقمتَك بهم، وجاء لكافَّتهم في الجهادِ في (باب الدُّعاء على المُشركِين): «عليك بقريشٍ لأبي جَهلٍ» [خ¦٢٩٣٤] باللَّام إلَّا الأَصيليَّ فعِندَه: «بأبي جهل» كما في سائرِ الأبوابِ، وهو الصَّوابُ هنا؛ لأنَّه سمَّاهم وعيَّنهم في دُعائِه. وقوله: «اذْهبْ فقد ملَّكْتُكَها بما معك من القُرآنِ» [خ¦٥٠٨٧] قيل: (الباء) هنا بمعنَى (اللَّام)؛ أي: لأجلِ ما معَك منه، وهذا على مَذهبِ مَن لم يرَ النِّكاح بالإجارَةِ، وقيل: هي (باء) التَّعويضِ، كقوله: بِعتُه بدِرهَم، وهذا

стр. 137

على قول من رآه إجارَة، وأجاز النِّكاحَ بها. وقوله: «بأبي» [خ¦٣٢٤]، و «بأبيكَ» أي: أفدي به المَذكُور، وقوله: «بأبيكَ أنت» مِثلُه؛ أي: أفديك به، وهي كَلِمة تُستَعمَل عند التَّعظيمِ والتَّعجُّب. وفي خبَر أبي بَكرٍ وعَليٍّ ﵄: «فكان النَّاس لعليٍّ قريباً حتَّى راجعَ الأمرَ بالمَعروفِ» كذا في رِوايَة ابنِ ماهَانَ في حَديثِ إسحاقَ، و (الباءُ) هنا زائدة، وبإسْقاطِها قَيَّده شَيخُنا التَّميميُّ عن الحافظِ أبي عليٍّ، وكذا جاء في غيرِ هذه الرِّوايةِ: «الأمرَ المَعرُوفَ» [خ¦٤٢٤٠] في غيرِ هذا البابِ، وللرُّواةِ هنا: «الأمْرَ والمَعرُوفَ». و في قوله: «أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بالبِرِّ والزَّكاةِ» قال لي ابنُ سراج: معنى (الباء) هنا: (مع)؛ أي: أُقِرَّتْ مع البرِّ والزَّكاة، فصارَت معهما مُستَويةً، وقيل: غير هذا، وسنَذكُره في حَرفِ القافِ. وفي حَديثِ محمَّد بنِ رافعٍ: «كنَّا نَتحرَّجُ أن نطوفَ بالصَّفا والمَروةِ» كذا في جَميعِ النُّسخِ عن مُسلمٍ، قيل: وصَوابه: «بين الصَّفا والمَروةِ» [خ¦١٦٤٣]. قال القاضي ﵀: وقد يصِحُّ أن تكون بمعنى: (في)؛ أي: في فنائِهما أو أرضِهما، و «نطوف» هنا بمعنى: نسعى. وقوله: «بايعناه على أن لا نشرِكَ -إلى قوله: - بالجنَّةِ إن فعَلْنا ذلك» كذا للسِّجزيِّ وابنِ الحذَّاءِ، وللجُلُوديِّ: «فالجنَّة»، وكِلاهُما صحيحٌ بمعنًى، و (الباء) هنا باء البَدلِ والعِوضِ. ومِثلُه قوله في الوُضوء للجُمعةِ: «فبِها ونِعْمَتْ» قيل: بالسُّنَّة أخذ، ونِعمَتِ الخَصلَةُ الوُضوءُ، وقيل: معناه فبالرُّخصةِ أخذ، وهو أظهر؛ لأنَّ الَّذي تركَ هو السُّنَّةُ، وهو الغُسلُ. وقوله: «فبي المَوتُ» [خ¦٤٦٠٨] أي: حلَّ بي وأصابني مثلُ المَوتِ. وقوله: «ليس بكِ على أهلكِ هَوانٌ» أي: ليس يَعْلَقُ بك ولا يُصيبك هوانٌ، وعلى أهلك؛ أي: عليَّ، وأراد بالأهل هنا الزَّوجَّ النَّبيَّ ﷺ .

стр. 138

وقوله: «مَن بكِ» أي: من أصابَكِ، أو من فعَلَ بكِ هذا، فحُذِفَ اختصاراً لدلالة الكَلامِ عليه. وقوله: «أصبْتَ أصابَ الله بكَ» أي: هداكَ للصَّوابِ والحقِّ وثبَّتكَ عليه، أو هداك لطَريقِ الجنَّة وبلَّغك إيَّاها. وقوله: «قلَّ عربيٌّ نشَأَ بها مِثلَه» [خ¦٦١٤٨] على هذه الرِّواية (الباء) هنا بمعنى: (في)، قيل: يعني في الحَربِ، ويحتَمِل «بها» ببلاد العرب. وقوله: «إنَّا لنَبتاعُ الصَّاعَ بالصَّاعَين» [خ¦٧٣٥٠] وشِبْه هذا، قالوا: معناه هنا البَدل؛ أي: بدل الصَّاعَين وعِوضَهما، ومثلُ هذا كثِيرٌ. وقوله في حَديثِ صَفيَّة ودِحيَة: «ادعوه بها» [خ¦٣٧١] أي: ليأتي بها. وقوله: «فوقصَتْ بها دابَّتُها» [خ¦٢٨٧٧] (الباء) هنا زائدة؛ أي: وقصتها؛ أي: كَسَرتْها. وقوله في خبَرِ المَدينَة في خبَر الرَّاعيَين: «فيجدا بِها وحُوشاً» أي: فيها، ومِثلُه قولُه: «وهو بمكَّةَ» [خ¦١٦٢٦]، و «بالجِعْرانَةِ» [خ¦١٥٣٦]، و «بالمَدينَةِ» [خ¦٨٨]، و «بخَيبرَ» [خ¦٢١١٦]، أي: فيها على رأي بَعضِهم؛ يعني المَدينَةَ، كذا عند بَعضِ رُواة البُخاريِّ، والَّذي عند باقِيهِم وعندَ رُواةِ مُسلم: «فيَجِدانها» [خ¦١٨٧٤] بالنُّون، وهو وَجهُ الكَلامِ، والهاء عائدةٌ على المَدينةِ أيضاً، وقيل: على غَنمِهِما. وفي: (بابِ الصَّلاةِ عند مُناهَضة الحصُونِ): «إنْ كان بها الفتحُ» كذا عن القابِسيِّ، وعند الباقِينَ: «تهيَّأَ» [خ¦١٢/ ٤ - ١٤٩٨]، وهو الوجه أي: تمكَّن واتَّفَق، ويأتي في حَرفِ الباء والهاء. وفي (محاجَّة آدمَ وموسَى) في باب وَفاتِه: «بمَ تلومُني» كذا للأَصيليِّ، وهي هنا بمعنَى (اللَّام)؛ أي: لم تلومني، ولأي سبَب بعد ما علِمْت أنَّ الله قد كتَبه عليَّ، وسيأتي هذا مُبيَّناً في حَرفِ الحاءِ والجيمِ، وفي رِوايَة غَيرِه: «ثمَّ» [خ¦٣٤٠٩] وهو أوْجَه وأليَقُ بمساقِ الكَلامِ، وكذا جاء في غَيرِ هذا البابِ [خ¦٧٥١٥] بغَيرِ خِلافٍ.

стр. 139

قوله: «إنَّ هذه الآيات … لا تكون بمَوتِ أحدٍ ولا بحَياتِه» كذا في بَعضِ رِواياتِ الحَديثِ، ومعنى (الباء) هنا: (لام السَّبب) كما جاء في سائر الأحاديث [خ¦١٠٥٩]، وقد تكون على بابها؛ أي: لا تُنْذِرُ بمَوتِ أحدٍ ولا تعلم به. قوله: «لا تُهلِكها بسَنةٍ عامَّةٍ» ولا تصبهم … وقوله: «نُهينا أنْ نُحِدَّ أكثرَ من ثلاثٍ إلاَّ بزوجٍ» [خ¦١٢٧٩] كذا للأَصيليِّ بالباء، ولغَيرِه باللَّامِ. وقول عائشَةَ ﵂: «ادفنُوني مع صوَاحِبي بالبَقيعِ، لا أُزَكَّى بها أبداً» [خ¦٧٣٢٧] أي: بالدَّفن في المَوضعِ الَّذي دُفِن به النَّبيُّ ﷺ وصاحباه، تواضُعاً منها ﵂ وإعظاماً لأنْ يفعَلَ غيرُها ذلك، أو لأنْ يكونَ سببُ دَفْنها معهم كشف بعض قبُورِهم، إذ كان المكان قد أخذ حاجته بالقبُور الثَّلاثة، ألا ترى قولها لعمرَ حين طلَب دفنه: «إنَّما كنتُ أريدُه لنَفسِي» [خ¦١٣٩٢]، فلو كان الأمر محتملاً لها بعد ذلك لم يكن لكَلامِها معنًى. وقول ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «ذهَب بها هنالكَ» [خ¦٢٥٢٤] يريد بتَأويلِ الآيةِ، والهاءُ عائدَةٌ على الآيةِ، وقد فسَّرناه آخِرَ الباء والميم والخِلاف فيه. وفي (باب: ﴿وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّساء: ١٣٤]) قوله: «قل لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله فإنَّها كنزٌ من كنُوزِ الجنَّة، أو قال: ألا أدلُّكَ به» [خ¦٧٣٨٦] أي: بمعنَى الحَديثِ أو بَعضِه. وقوله في أوَّل كتابِ التَّوحيدِ: «الظَّاهرُ على كلِّ شيءٍ علماً، والباطنُ بكلِّ شيءٍ علماً» كذا للنَّسفيِّ، وهو الوَجهُ، ولأبي ذَرٍّ: «الباطنُ على كلِّ» [خ¦٩٧/ ٤ - ١٠٩٠٨] ولغَيرِهما: «الباطن كلّ شيءٍ». وقوله في وفاةِ ابنِ مَظعُون: «إنْ أدري ما يُفْعَلُ بي» [خ¦١٢٤٣] كذا في كتابِ الجنائزِ، وفي مَقْدَمِ النَّبيِّ ﷺ : «به» [خ¦٧٠٠٤]، وقد ذكَر البُخاريُّ فيه الاختلافَ [خ¦١٢٤٣]. وفي (كتابِ الأنْبِياءِ) في (باب إدْرِيسَ): «حتَّى ظهرتُ بمُستوًى» أي: علوتُ فيه أو عليه، كذا روَاهُ بعضُ رُواةِ أبي ذَرٍّ، وعند النَّسفيِّ وعُبدُوس والأَصيليِّ والباقِين: «لمُستَوىً» [خ¦٣٤٩] باللَّامِ. وفي حَديثِ بني إسرائيلَ: «تقطَّعتْ بي الحبالُ» [خ¦٣٤٦٤] كذا للأَصيليِّ، ولأبي

стр. 140

ذَرٍّ: «به»، وعند القابسيِّ وابن السَّكن: «فيَّ» في الحَرفِ الأوَّلِ، وعند جَميعِهم في الثَّاني: «بي» و «به» لا غير. وقوله: «وقضَى بسَلَبِه لعَمرِو بن الجَموح» كذا للكافَّة، وعند الصَّدفيِّ في مُسلمٍ: «وقضى سَلَبه» بسقُوط الباء، يعني: أمضَى وفصَل. وقوله: «أن تُزانيَ بحَلِيلةِ جارِكَ» [خ¦٤٧٦١] كذا جاء في تَفسيرِ الفُرقانِ وغير مَوضعٍ، وفي غَيرِه: «حليلةَ جارِكَ» [خ¦٤٤٧٧] واختَلَف الرُّواة عن البُخاريِّ فيه في مَواضعَ، و (الباءُ) هنا زائدَةٌ. وفي حَديثِ الصِّراط: «تجري بهم بأعْمالِهم» كذا عند العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ ورِوايَة الجُلُوديِّ، و (الباء) هنا زائدَةٌ وسقُوطها الصَّوابُ، كما في رواية الباقين: «تجري بهم أعمالُهم». وفي قِصَّة داودَ في كتاب الأنبياءِ في حَديثِ عبدِ الله بنِ عَمرٍو: «أجدُ بي يعني قوَّةً» [خ¦٣٤١٩] أي: فيَّ كذا، أو بمعنى: (مِنْ)؛ أي: مني، كذا روايةُ الجَماعةِ، وعند الأَصيليِّ فيها الوَجهانِ معاً الباء والنُّون؛ أي: أجِدُني أقوَى على أكثرِ من ذلك، فحُذِفَ لدلالةِ اللَّفظ عليه، لكنَّه لا يستقلُّ اللَّفظ على قول مِسعَر- «يعني قُوَّة» - ولو قال: قَوِيّاً كان أليَق. وفي (باب التَّوبةِ): «من رَجلٍ نزَل منزِلاً وبه مَهلَكةٌ» [خ¦٦٣٠٨] كذا لرُواةِ البُخاريِّ كلِّهم هنا، وهو تصحِيفٌ، وصَوابُه ما في مُسلمٍ: «من رجلٍ في أرضٍ دوِّيَّةٍ مَهْلَكةٍ». وقد جعَل الشَّافعيُّ الباء للتَّبعيضِ في قَولِه: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقَولِه: «ومسَح برَأسِه» [خ¦١٤٠] وهذا عند المُحقِّقين من النُّحاة والأصُوليِّين والفُقهاءِ غير مُسلَّم من جِهة اللَّفظ، ولا حجَّة في قولهم: مَسحت بالأرض؛ لأنَّ التَّبعيضَ هنا لم يُفهَم من اللَّفظ ومُقتَضى (الباء)، لكن من ضَرُورة الحال وعَدمِ القُدرةِ على العُمومِ وإمْكانِه في جَميعِ الأرضِ، فيجِبُ حمل مُقتَضى (الباء) على العُمُوم إلَّا ما منع منه عدَم الإمْكانِ. وقوله: «ورجلٌ أعطى بي ثمَّ غدَر» [خ¦٢٢٢٧]

стр. 141

أي: بالحَلْف بي، أو العَهْد بحَقِّي. وفي القِراءَة في المَغربِ في حَديثِ يحيَى ابنِ يحيَى: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرَأ بالطُّورِ في المَغربِ» [خ¦٧٦٥] كذا لكافَّتهم، وعند ابنِ عيسَى في أصْلِه: «في الطُّورِ»، والمَعروفُ الأوَّلُ، لكنْ إنْ صحَّ ذلك فيَدُل على أنَّها لم تَسمَعْه يَقرَأ جميعَها. الباءُ مع الهَمزةِ والألِفِ ١١٤ - (ب أ ب) قوله: «يا بَابُوسُ من أبُوكَ؟» [خ¦١٢٠٦] بباءَين بواحِدَة فيهما وآخره سينٌ مُهمَلة، قال ابنُ الأعْرابيِّ: هو الصَّبيُّ الرَّضيعُ، وولدُ النَّاقةِ أيضاً، وقال صاحبُ «جامع اللغة»: ولدُ كلِّ شيءٍ في صِغَره بابُوس، وقيل: الكَلِمة لَيسَت بعَربِيَّة، وقيل: هي عرَبِيَّة، وقد جاء معناها مُفسَّراً في الحَديثِ الآخَر: «من أبوكَ يا غلامُ» [خ¦٢٤٨٢]، وقال الدَّاوديُّ: هو اسمُ ولَدِها، وقد رُوِي أنَّه سأله وهو في بَطنِها، وهذا يدلُّ على أنَّه غيَّر اسمه. ١١٥ - (ب أ ت) قوله: «علَيكُم بالبَاءَة» ممدُودٌ مَهمُوز آخره تاءٌ، ويقال: بالمدِّ بغَيرِ تاءٍ، ويقال أيضاً: الباه بالقَصرِ والهاء، والباهةُ بتاءٍ بعدَ الهاء، وهو النِّكاحُ، ويُسمَّى به الجِماع، وأصْلُه أنَّ مَن تزوَّج تبوَّأ لنَفسِه وزَوجِه بيتاً، فعلى هذا أصْلُه من الواوِ لا من المَهمُوز الأصليِّ. ١١٦ - (ب أ ر) قوله: «لم يَبتَئِرْ عندَ الله خيراً» [خ¦٦٤٨١] آخِرُه راء للجَماعةِ، وفي رِوايَةٍ أُخرَى: «يَبتهِر» بالهاءِ مكان الهَمزةِ بدَلاً منها، وفي حَديثٍ آخَر: «ما ابْتَأَر» وكذا ذكَرَه مُسلِمٌ، وفسَّره في الحَديثِ: «لم يدَّخِرْ» [خ¦٦٤٨١]، وفي رِوايَةٍ عن مُسلمٍ: «ما امْتَأرَ» بالميمِ بدلاً من الباء، وسيأتي الكَلامُ على هذا مُستَوعباً بعد هذا، وما فيه من تَغيِيرٍ وتَصحِيفٍ إن شاء الله. قوله: «البِئرُ جُبارٌ» [خ¦١٤٩٩] يُهمزُ ولا يُهمزُ، والأصلُ الهَمزُ، وجمعُها بئار وأبؤُرٌ وأبَأَرٌ وأبآرٌ، قيل: معناها البِئرُ القديمةُ، وقيل: ما حفَره الرَّجلُ حيث يجُوزُ له، فما هلَك فيها فهو هَدرٌ لا تبعَةَ فيه على حافرِ البئرِ أو عامرِها.

стр. 142

١١٧ - (ب أ س) وقوله في صِفَة أهلِ الجنَّةِ: «لا يَبْأَسُ»، و «لا تَبْأَسُوا» بسُكونِ الباء وفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: لا يُصِيبه بأساء؛ وهي الشِّدَّةُ في الحال وتَغيِّره والابْتِلاء ونَقْص المالِ، وهو البُؤْس والبُوس والبَأْس، ومنه: «هل رأيتَ بُؤساً قطُّ» يُنوَّن ولا يُنوَّن، والرِّوايةُ بالتَّنوينِ. وفي الحَديثِ: «أذْهبِ البأْسَ ربَّ النَّاسِ» [خ¦٥٦٧٥] البَأسُ شِدَّة المَرضِ، والبَأسُ أيضاً الحربُ، ومنه: «كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ»، و «أن لا يجعلَ بَأسَهم بينهم»، ومنه: «لكنِ البائسُ سعدُ بن خولةَ» [خ¦١٢٩٥]، ومنه: «بؤس ابن سُميَّةَ» أي: يا بؤسه وما يَلقاه من شِدَّة حالِه. وقولُ عمرَ ﵁: «عسى الغُوَيرُ أبْؤُساً» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١] جمعُ بأس هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ؛ أي: إيَّاك أن يكون ورَاءَ هذا الظَّاهر باطن سُوء، ويأتي تَفسِيره في حَرفِ الغَينِ بأشْبَع من هذا، ونصب «أبْؤُساً» على إضْمارِ فِعْلٍ؛ أي: يُحدِث أبْؤُساً أو يُسبِّب أبْؤُساً. ١١٨ - (ب أ ق) وقوله: «من لا يأمِنُ جارُه بوائِقَه» [خ¦٦٠١٦] أي: غوائِلَه ومضارَّه. فصلُ الخِلافِ والوَهمِ قوله: «لم يَبْتَئِر عندَ الله خيراً» [خ¦٦٤٨١] كذا روايةُ الكافَّةِ بتَقديمِ الباء أوَّلاً ساكِنَة، وفتح التَّاء باثنتَين فوقَها بعد، وهمزة مَكسُورة ثمَّ راء، وفي روايةِ ابنِ أسَدٍ عن ابنِ السَّكن: «لم يَأتَبِر» بتَقديمِ الهَمزةِ ثمَّ التَّاء باثنتَين بعدَها، ثمَّ الباء بواحِدَة، وهما صحيحان بمعنًى واحدٍ، ومعناه: لم يُقدِّم خيراً. وقد جاء مُفسَّراً في الحَديثِ عند البُخاريِّ: «لم يدِّخِرْ» [خ¦٦٤٨١]، يقال: بأَرْتُ الشَّيءَ وابتَأرْتُه وائتَبرْتُه إذا ادَّخَرته وخبَأته، ومنه قيل للحُفرةِ: البُؤرَةُ. ووقَع في كتاب التَّوحيدِ من كتابِ البُخاريِّ للمَروَزيِّ: «لم يَبتئِرْ أو يبتئِزْ» [خ¦٧٥٠٨] بالشَّكِّ في الزَّاي والرَّاء فقط، وللجُرجانيِّ: «أو ينتَئِز» بالنُّون والزَّاي، وكِلاهُما غيرُ صَحيحٍ إلَّا الوَجهَين الأوَّلين. وقد روَى هذا الحرفَ بعضُ أهلِ الحَديثِ في غَيرِ «الصَّحيحَين»: «يَنتَهِز» بالهاء بدَلاً من الهَمزةِ، وبعضُهم: «ما امتأر» بالميمِ بدَلاً من الباء، وكِلاهُما صحيحٌ بمعنَى الأوَّلَين. وقوله في (بابِ قِتال الذينَ يَنتَعِلون الشِّعر): «وهو هذا البارَزُ، وقال سُفيانُ مرَّةً: وهم أهلُ البارَزِ» كذا قَيَّده الأَصيليُّ بتَقديمِ الرَّاء على الزَّاي وفَتحِها، ووافَقه على ذلك

стр. 143

أكثرُ الرُّواةِ ابنُ السَّكنِ وغيرُه، إلَّا أنَّهم ضبَطُوه بكَسرِ الرَّاء، وقيَّده كذا بعضُهم، قال القابِسيُّ: يعني البارِزُون لقتال الإسْلامِ؛ أي: الظَّاهِرون وقيَّده أبو ذَرٍّ في اللَّفظ الآخر: «البازَرُ» [خ¦٣٥٩١] بتَقديمِ الزَّاي مَفتُوحَة. في حَديثِ إدام أهلِ الجنَّة قال: «بَالامٌ ونُونٌ» [خ¦٦٥٢٠] بفَتحِ الباء بواحِدَة ولام مخفَّفة وآخِرُه ميمٌ، كذا جاء من جميعِ الرِّوايات، إلَّا أنَّه جاء للمَروَزيِّ في آخر كتابِ الرِّقائقِ: «بالَلَام» بنَصبِ اللَّامَين، والمَعروفُ: «بَالَامٌ» كما قُلنا قبلُ، وفسَّره في الحَديِث بالثَّورِ، والنُّونَ بالحُوتِ. فأمَّا «النُّونُ» فمَعروفٌ في كَلامِ العَربِ، وفي كتابِ الله تعالى، وأمَّا «بَالَامٌ» فلَيسَت هذه الكَلِمة بعربِيَّة والله أعلم، ولا ذكَرها أحدٌ على لسانِ العَربِ. ووَجدْتُ هذا الحرفَ في هذا الحَديثِ في مُختَصرِ الحُميديِّ قال: «بِالَّلأَي» بباءِ الإلْزاقِ المَكسُورةِ ولامٍ مُشدَّدة مَفتُوحة بعدَها همزَةٌ مَفتُوحة، واللَّأيُ في لِسان العَربِ الثَّورُ الوَحشِيُّ على وَزنِ اللَّمَيُ، وما أعلَم من روَاه هكذا إلَّا ما رأَيتُه له، فإن كان إصْلاحاً ممَّا ظنَّه مُصحَّفاً فقد بقِيَت لنا زِيادَة الميم من بَالَامٍ، إلَّا أن يقول: إنَّها صُحِّفت من الياء المَقصُورة من اللَّأي. وذكَر الخَطَّابيُّ في شَرحِه هذا الحرفَ على ما روَاه النَّاسُ، وقال: لعلَّ اليَهوديَّ أَراد التَعْمِيَة فقَطَع الهِجاء، وقدَّم أحدَ الحَرفَين، وإنَّما الرُّتبةُ لام ياء هجاء (لَأَيٍ) على وزْن (لَعَي)؛ أي: ثورٍ، فصحَّف فيه الرَّاوي، فقال: «بَالَامٌ»؛ يريد بالباء، وإنَّما هو «يالَام» بحَرفِ العلَّة، قال: هذا أقرَبُ ما يقَع لي فيه إلَّا أنْ يكون عبَّر عنه بلِسانِه، ويكون ذلك في لِسانِهم: يلا، وأكثَرُ العِبرانية فيما يقُولُونه مَقلُوب على لسان العَربِ بتَقدِيم الحُروفِ وتَأخِيرها، وقد قيل: إنَّ العِبرانَ هو العِربان، فقدَّموا الباء وأخَّروا الرَّاء. قال القاضي ﵀: وكلُّ هذا مع ما فيه من التَّحكُّم والتَّكلُّف غيرُ مُسلَّم؛ لأنَّ هجاء اللَّأَى: لام وألف، وبلا: لام باء، كما قال، وأولى ما يُقال في ذلك: أن تَقرَأ الكَلِمة على وَجهِها، وتكون كَلِمة عِبرانِية، ألا ترَى كيف سألوا اليَهودِيَّ عن تَفسِيرها لمَّا ذكَرَها، ولو كانت كما قال الحُميديُّ باللَّأَي لمَّا سَألُوه، ولعَرفَت الصَّحابةُ الكَلِمةَ؛ لأنَّها عَربِيَّة. وفي حَديثِ الدَّجَّالِ وفَتحِ قِسطَنطِينة: «إذ سَمِعوا ببأسٍ هو أكبرُ من ذلك» كذا عند السَّمرقَنديِّ وبَعضِ طرُق ابنِ ماهَانَ: بالباء بواحِدَة في الحرفَينِ؛ أي: بشدَّة، وعند العُذريِّ:

стр. 144

«بناس» بالنُّون «أكثر» بالثَّاء المُثلَّثة، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، بدَليلِ آخِر الحَديثِ، وبقَولِه: «فيأتيهم الصَّريخُ … إنَّ الدَّجَّالَ قد خرَج»، فهو تَفسِير البأسِ الأكبر المَذكُورِ. البَاءُ مع البَاءِ ١١٩ - (ب ب ن) لم يَلتقِ حَرفَان من جِنْس واحدٍ في صَدرِ كَلمةٍ في لسانِ العَربِ المَحضِ عند أهلِ العَربيَّة. وقد جاء في كتابِ البُخاريِّ قول عمرَ ﵁: «لولا أنْ أتركَ آخرَ النَّاسِ ببَّاناً ليس لهم شيءٌ» [خ¦٤٢٣٥]، وقوله في تَسوِيَة العَطاءِ: «حتَّى يكونوا ببَّاناً واحداً» أوَّلُه باءان بواحِدَة مفتُوحَتان ثانِيهما مُشدَّدة وآخِرُه نُونٌ، وفسَّره ابنُ مَهديٍّ فيه: «أي: شيئاً واحداً»، وقال غيرُه: معناه الجَمعُ، كقَولِه: «باجاً» في الرِّواية الأُخرَى؛ أي: جماعة، وهو بمعنَى ما تقدَّم. وأنكَرَه أبو عُبيدٍ، وقال: لا أحسبه عربيّاً. وقال أبو سَعيدٍ الضَّريرِ: ليس في كلامِ العَربِ: ببَّان، والصَّحيحُ: بيَّان، الثَّانية ياء باثنتَين تحتَها؛ أي: لأسَوِيَّن بينهم حتَّى لا يكون لأحدٍ فضل على أحدٍ، قال: ويقال لمن لا يُعرف: هَيَّانُ بن بَيَّان. وردَّ الأزهريُّ قول أبي سَعيدٍ، وصحَّح الرِّوايةَ كما جاءَت، وقال: كأنَّها لُغَة يمانِيَّة لم تَفْشُ في كَلامِ معَدٍّ. وصحَّح اللَّفظةَ أيضاً صاحبُ «العين»، وقال: ممَّا ضُوعِفت حرُوفه: هم على ببَّان واحدٍ؛ أي: طريقَةٍ واحدَةٍ. وقال الطَّبريُّ: هو العدُوم الَّذي لا شيءَ له، فمعناه: أترُكُهم سواء في الحَاجةِ على قَولِه. واختُلِف هل النُّون فيه زائدة ووَزْنه فَعْلَان، أو أصلِيَّة ووَزْنه فعَّال. البَاءُ مع التَّاءِ ١٢٠ - (ب ت ت) قوله: «نهَى عنها ألبتَّةَ» [خ¦٤٢٢٠]، و «بتَّ طلاقي» [خ¦٥٢٦٠] أي: قطَع، و «أَبِتُّوا نكاحَ النِّساءِ» أي: قطَعوا العملَ بذلك، وصَدَقةٌ بتَّة؛ معناه قَطعاً وفَصْلاً، يقال منه: بتَّ وأبتَّ، وكذلك أيضاً معنَى قَولِه: «بَتْلَة» أي: قطعاً، ومنه قوله: «لا صيام لمن لم يَبُتَّ الصِّيامَ» أي: يُبيِّته من اللَّيلِ ويَقطَع نيَّته عليه.

стр. 145

١٢١ - (ب ت ر) قوله: «اقتُلُوا … الأبْتَر» [خ¦٣٢٩٧] أصلُه القَصيرُ الذَّنبِ، وفسَّرُوه في هذا الحديثِ: الأفْعَى، وقال ابنُ شُمَيل: صِنفٌ من الحيَّاتِ أزْرَقُ مَقطُوعُ الذَّنب، لا تَنظُر إليه حامل إلَّا ألقَتْ ما في بَطنِها. ١٢٢ - (ب ت ل) وقوله: «رَدَّ على عثمانَ بنِ مَظعونٍ التَّبتُّلَ» [خ¦٥٠٧٣] أي: تَرْكَ النِّكاح والانقطاعَ عنه، بدَليلِ قَولِه: «ولو أَذِنَ لنا لاختَصَينا»، ومنه: «صدَقةٌ بتَّة بَتْلَة»، وكلُّه من نَحوِ ما تقدَّم. وسُمِّيت مريم البَتُول؛ لانقِطاعها عن الأزْواجِ، وفاطِمَة البَتُول؛ لانقِطاعِها عن الأمْثالِ، وقيل: عن الأزْواجِ إلَّا عن عليٍّ. ١٢٣ - (ب ت ع) «البِتْعُ» [خ¦٤٣٤٣] بكَسرِ الباء بواحِدَة وسُكون التَّاء باثنتَين فوقَها، وقد ذكَر أهلُ اللُّغة فيه فتح التَّاء أيضاً، ولم يختَلِفُوا في كسر الباء قبلَها؛ هو شَرابُ العَسلِ، وقد جاء مُفسَّراً في الحَديثِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثِ الدَّعوةِ قبل القِتالِ وَذَكَرَ حديثَ يحيى بنِ يحيَى التَّميميِّ في سَبي بني المُصطلق وخبَر جُوَيرِيَة بنتِ الحارِثِ وفيه: «قال يحيى: أحسِبُه قال: جُوَيرِيَةَ -أو الْبَتَّةَ- ابنةَ الحارِثِ» كذا قيَّدنا هذا الحرفَ في كتاب مُسلمٍ عن جَميعِهم: «الْبتَّة» بباء بواحدة مَفتُوحة، بعدها تاء باثنتين فوقها مُشدَّدة. ورأيتُ أبا عبدِ الله بنَ أبي نَصرٍ الحُميديُّ في «مختصره» ضبَطَه «أَلِيته» بكَسرِ اللَّامِ بعدَها ياء باثنَتَين تحتَها، كأنَّه اسمٌ آخر شَكَّ فيه وفي جُوَيرِيَة، وهو تَصحِيفٌ لا شَكَّ فيه، إذ هذا الاسم ممَّا لم يُعرَف، ولا سُمِع به فيمن سُبِيَ من بني المُصطَلِق، وإنَّما لحِقَ يحيى شَكٌّ في سماعه في نَسَبِ جُوَيرِيَة، فقال: أحسِبُه قال ذلك، ثمَّ غلَّب على ظنِّه قوله فقال: أو هي الْبَتَّة؛ أي: أقطَع أنَّه قاله، وإنَّما توَقُّفه تَشكُّكٌ منه، ويدُلُّ عليه قولُه بعدُ من الطَّريقِ الآخَرِ عن غيرِه: «وقال: جُوَيرِيةَ بنتَ الحارثِ ولم يشُكَّ». وكان يحيَى بنُ يحيَى لكَثرةِ توَرُّعه وخَوفِه يَتوقَّف في الحَديثِ كثِيراً ويَذكُر الشَّكَّ فيه، حتَّى كانوا يُلقبُونه بالشَّكَّاكِ لذلك. ومثلُ هذا قولُ يحيَى بنِ يحيَى أيضاً فيه في آخِرِ حَديثِ الصَّلاةِ بعد الجُمعةِ: «أظنُّه قرَأتُ فيُصلِّي، أو الْبَتَّةَ» أي: شَكَّ هل قرَأ فيُصلِّي، ثمَّ غلَّب يقِينَه، فقال: أو الْبَتَّةَ؛ أي: لا أشُكُّ بل أبُتُّ أنِّي قرَأتُه. وفيمَن أعتَق شِركاً له في عَبدٍ في «المُوطَّأ» قال: «ليسوا همُ ابتدَأوا العِتاقةَ ولا أبتُّوها» بتاء باثنَتَين كذا لابنِ وضَّاحٍ، وروَاه أكثَرُهُم: «أثْبَتُوها» من الثَّباتِ، ورَوَاه آخَرُون: «أنْشَئُوها»؛ أي: ابتَدَأُوها، وكذا لابنِ عبدِ البرِّ، وسقَطَت الكلِمَة كلُّها من رِوايَةِ ابنِ بُكيرٍ.
следующие страницы →