← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أي: بالحَلْف بي، أو العَهْد بحَقِّي. وفي القِراءَة في المَغربِ في حَديثِ يحيَى ابنِ يحيَى: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرَأ بالطُّورِ في المَغربِ» [خ¦٧٦٥] كذا لكافَّتهم، وعند ابنِ عيسَى في أصْلِه: «في الطُّورِ»، والمَعروفُ الأوَّلُ، لكنْ إنْ صحَّ ذلك فيَدُل على أنَّها لم تَسمَعْه يَقرَأ جميعَها. الباءُ مع الهَمزةِ والألِفِ ١١٤ - (ب أ ب) قوله: «يا بَابُوسُ من أبُوكَ؟» [خ¦١٢٠٦] بباءَين بواحِدَة فيهما وآخره سينٌ مُهمَلة، قال ابنُ الأعْرابيِّ: هو الصَّبيُّ الرَّضيعُ، وولدُ النَّاقةِ أيضاً، وقال صاحبُ «جامع اللغة»: ولدُ كلِّ شيءٍ في صِغَره بابُوس، وقيل: الكَلِمة لَيسَت بعَربِيَّة، وقيل: هي عرَبِيَّة، وقد جاء معناها مُفسَّراً في الحَديثِ الآخَر: «من أبوكَ يا غلامُ» [خ¦٢٤٨٢]، وقال الدَّاوديُّ: هو اسمُ ولَدِها، وقد رُوِي أنَّه سأله وهو في بَطنِها، وهذا يدلُّ على أنَّه غيَّر اسمه. ١١٥ - (ب أ ت) قوله: «علَيكُم بالبَاءَة» ممدُودٌ مَهمُوز آخره تاءٌ، ويقال: بالمدِّ بغَيرِ تاءٍ، ويقال أيضاً: الباه بالقَصرِ والهاء، والباهةُ بتاءٍ بعدَ الهاء، وهو النِّكاحُ، ويُسمَّى به الجِماع، وأصْلُه أنَّ مَن تزوَّج تبوَّأ لنَفسِه وزَوجِه بيتاً، فعلى هذا أصْلُه من الواوِ لا من المَهمُوز الأصليِّ. ١١٦ - (ب أ ر) قوله: «لم يَبتَئِرْ عندَ الله خيراً» [خ¦٦٤٨١] آخِرُه راء للجَماعةِ، وفي رِوايَةٍ أُخرَى: «يَبتهِر» بالهاءِ مكان الهَمزةِ بدَلاً منها، وفي حَديثٍ آخَر: «ما ابْتَأَر» وكذا ذكَرَه مُسلِمٌ، وفسَّره في الحَديثِ: «لم يدَّخِرْ» [خ¦٦٤٨١]، وفي رِوايَةٍ عن مُسلمٍ: «ما امْتَأرَ» بالميمِ بدلاً من الباء، وسيأتي الكَلامُ على هذا مُستَوعباً بعد هذا، وما فيه من تَغيِيرٍ وتَصحِيفٍ إن شاء الله. قوله: «البِئرُ جُبارٌ» [خ¦١٤٩٩] يُهمزُ ولا يُهمزُ، والأصلُ الهَمزُ، وجمعُها بئار وأبؤُرٌ وأبَأَرٌ وأبآرٌ، قيل: معناها البِئرُ القديمةُ، وقيل: ما حفَره الرَّجلُ حيث يجُوزُ له، فما هلَك فيها فهو هَدرٌ لا تبعَةَ فيه على حافرِ البئرِ أو عامرِها.

стр. 142

١١٧ - (ب أ س) وقوله في صِفَة أهلِ الجنَّةِ: «لا يَبْأَسُ»، و «لا تَبْأَسُوا» بسُكونِ الباء وفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: لا يُصِيبه بأساء؛ وهي الشِّدَّةُ في الحال وتَغيِّره والابْتِلاء ونَقْص المالِ، وهو البُؤْس والبُوس والبَأْس، ومنه: «هل رأيتَ بُؤساً قطُّ» يُنوَّن ولا يُنوَّن، والرِّوايةُ بالتَّنوينِ. وفي الحَديثِ: «أذْهبِ البأْسَ ربَّ النَّاسِ» [خ¦٥٦٧٥] البَأسُ شِدَّة المَرضِ، والبَأسُ أيضاً الحربُ، ومنه: «كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ»، و «أن لا يجعلَ بَأسَهم بينهم»، ومنه: «لكنِ البائسُ سعدُ بن خولةَ» [خ¦١٢٩٥]، ومنه: «بؤس ابن سُميَّةَ» أي: يا بؤسه وما يَلقاه من شِدَّة حالِه. وقولُ عمرَ ﵁: «عسى الغُوَيرُ أبْؤُساً» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١] جمعُ بأس هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ؛ أي: إيَّاك أن يكون ورَاءَ هذا الظَّاهر باطن سُوء، ويأتي تَفسِيره في حَرفِ الغَينِ بأشْبَع من هذا، ونصب «أبْؤُساً» على إضْمارِ فِعْلٍ؛ أي: يُحدِث أبْؤُساً أو يُسبِّب أبْؤُساً. ١١٨ - (ب أ ق) وقوله: «من لا يأمِنُ جارُه بوائِقَه» [خ¦٦٠١٦] أي: غوائِلَه ومضارَّه. فصلُ الخِلافِ والوَهمِ قوله: «لم يَبْتَئِر عندَ الله خيراً» [خ¦٦٤٨١] كذا روايةُ الكافَّةِ بتَقديمِ الباء أوَّلاً ساكِنَة، وفتح التَّاء باثنتَين فوقَها بعد، وهمزة مَكسُورة ثمَّ راء، وفي روايةِ ابنِ أسَدٍ عن ابنِ السَّكن: «لم يَأتَبِر» بتَقديمِ الهَمزةِ ثمَّ التَّاء باثنتَين بعدَها، ثمَّ الباء بواحِدَة، وهما صحيحان بمعنًى واحدٍ، ومعناه: لم يُقدِّم خيراً. وقد جاء مُفسَّراً في الحَديثِ عند البُخاريِّ: «لم يدِّخِرْ» [خ¦٦٤٨١]، يقال: بأَرْتُ الشَّيءَ وابتَأرْتُه وائتَبرْتُه إذا ادَّخَرته وخبَأته، ومنه قيل للحُفرةِ: البُؤرَةُ. ووقَع في كتاب التَّوحيدِ من كتابِ البُخاريِّ للمَروَزيِّ: «لم يَبتئِرْ أو يبتئِزْ» [خ¦٧٥٠٨] بالشَّكِّ في الزَّاي والرَّاء فقط، وللجُرجانيِّ: «أو ينتَئِز» بالنُّون والزَّاي، وكِلاهُما غيرُ صَحيحٍ إلَّا الوَجهَين الأوَّلين. وقد روَى هذا الحرفَ بعضُ أهلِ الحَديثِ في غَيرِ «الصَّحيحَين»: «يَنتَهِز» بالهاء بدَلاً من الهَمزةِ، وبعضُهم: «ما امتأر» بالميمِ بدَلاً من الباء، وكِلاهُما صحيحٌ بمعنَى الأوَّلَين. وقوله في (بابِ قِتال الذينَ يَنتَعِلون الشِّعر): «وهو هذا البارَزُ، وقال سُفيانُ مرَّةً: وهم أهلُ البارَزِ» كذا قَيَّده الأَصيليُّ بتَقديمِ الرَّاء على الزَّاي وفَتحِها، ووافَقه على ذلك

стр. 143

أكثرُ الرُّواةِ ابنُ السَّكنِ وغيرُه، إلَّا أنَّهم ضبَطُوه بكَسرِ الرَّاء، وقيَّده كذا بعضُهم، قال القابِسيُّ: يعني البارِزُون لقتال الإسْلامِ؛ أي: الظَّاهِرون وقيَّده أبو ذَرٍّ في اللَّفظ الآخر: «البازَرُ» [خ¦٣٥٩١] بتَقديمِ الزَّاي مَفتُوحَة. في حَديثِ إدام أهلِ الجنَّة قال: «بَالامٌ ونُونٌ» [خ¦٦٥٢٠] بفَتحِ الباء بواحِدَة ولام مخفَّفة وآخِرُه ميمٌ، كذا جاء من جميعِ الرِّوايات، إلَّا أنَّه جاء للمَروَزيِّ في آخر كتابِ الرِّقائقِ: «بالَلَام» بنَصبِ اللَّامَين، والمَعروفُ: «بَالَامٌ» كما قُلنا قبلُ، وفسَّره في الحَديِث بالثَّورِ، والنُّونَ بالحُوتِ. فأمَّا «النُّونُ» فمَعروفٌ في كَلامِ العَربِ، وفي كتابِ الله تعالى، وأمَّا «بَالَامٌ» فلَيسَت هذه الكَلِمة بعربِيَّة والله أعلم، ولا ذكَرها أحدٌ على لسانِ العَربِ. ووَجدْتُ هذا الحرفَ في هذا الحَديثِ في مُختَصرِ الحُميديِّ قال: «بِالَّلأَي» بباءِ الإلْزاقِ المَكسُورةِ ولامٍ مُشدَّدة مَفتُوحة بعدَها همزَةٌ مَفتُوحة، واللَّأيُ في لِسان العَربِ الثَّورُ الوَحشِيُّ على وَزنِ اللَّمَيُ، وما أعلَم من روَاه هكذا إلَّا ما رأَيتُه له، فإن كان إصْلاحاً ممَّا ظنَّه مُصحَّفاً فقد بقِيَت لنا زِيادَة الميم من بَالَامٍ، إلَّا أن يقول: إنَّها صُحِّفت من الياء المَقصُورة من اللَّأي. وذكَر الخَطَّابيُّ في شَرحِه هذا الحرفَ على ما روَاه النَّاسُ، وقال: لعلَّ اليَهوديَّ أَراد التَعْمِيَة فقَطَع الهِجاء، وقدَّم أحدَ الحَرفَين، وإنَّما الرُّتبةُ لام ياء هجاء (لَأَيٍ) على وزْن (لَعَي)؛ أي: ثورٍ، فصحَّف فيه الرَّاوي، فقال: «بَالَامٌ»؛ يريد بالباء، وإنَّما هو «يالَام» بحَرفِ العلَّة، قال: هذا أقرَبُ ما يقَع لي فيه إلَّا أنْ يكون عبَّر عنه بلِسانِه، ويكون ذلك في لِسانِهم: يلا، وأكثَرُ العِبرانية فيما يقُولُونه مَقلُوب على لسان العَربِ بتَقدِيم الحُروفِ وتَأخِيرها، وقد قيل: إنَّ العِبرانَ هو العِربان، فقدَّموا الباء وأخَّروا الرَّاء. قال القاضي ﵀: وكلُّ هذا مع ما فيه من التَّحكُّم والتَّكلُّف غيرُ مُسلَّم؛ لأنَّ هجاء اللَّأَى: لام وألف، وبلا: لام باء، كما قال، وأولى ما يُقال في ذلك: أن تَقرَأ الكَلِمة على وَجهِها، وتكون كَلِمة عِبرانِية، ألا ترَى كيف سألوا اليَهودِيَّ عن تَفسِيرها لمَّا ذكَرَها، ولو كانت كما قال الحُميديُّ باللَّأَي لمَّا سَألُوه، ولعَرفَت الصَّحابةُ الكَلِمةَ؛ لأنَّها عَربِيَّة. وفي حَديثِ الدَّجَّالِ وفَتحِ قِسطَنطِينة: «إذ سَمِعوا ببأسٍ هو أكبرُ من ذلك» كذا عند السَّمرقَنديِّ وبَعضِ طرُق ابنِ ماهَانَ: بالباء بواحِدَة في الحرفَينِ؛ أي: بشدَّة، وعند العُذريِّ:

стр. 144

«بناس» بالنُّون «أكثر» بالثَّاء المُثلَّثة، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، بدَليلِ آخِر الحَديثِ، وبقَولِه: «فيأتيهم الصَّريخُ … إنَّ الدَّجَّالَ قد خرَج»، فهو تَفسِير البأسِ الأكبر المَذكُورِ. البَاءُ مع البَاءِ ١١٩ - (ب ب ن) لم يَلتقِ حَرفَان من جِنْس واحدٍ في صَدرِ كَلمةٍ في لسانِ العَربِ المَحضِ عند أهلِ العَربيَّة. وقد جاء في كتابِ البُخاريِّ قول عمرَ ﵁: «لولا أنْ أتركَ آخرَ النَّاسِ ببَّاناً ليس لهم شيءٌ» [خ¦٤٢٣٥]، وقوله في تَسوِيَة العَطاءِ: «حتَّى يكونوا ببَّاناً واحداً» أوَّلُه باءان بواحِدَة مفتُوحَتان ثانِيهما مُشدَّدة وآخِرُه نُونٌ، وفسَّره ابنُ مَهديٍّ فيه: «أي: شيئاً واحداً»، وقال غيرُه: معناه الجَمعُ، كقَولِه: «باجاً» في الرِّواية الأُخرَى؛ أي: جماعة، وهو بمعنَى ما تقدَّم. وأنكَرَه أبو عُبيدٍ، وقال: لا أحسبه عربيّاً. وقال أبو سَعيدٍ الضَّريرِ: ليس في كلامِ العَربِ: ببَّان، والصَّحيحُ: بيَّان، الثَّانية ياء باثنتَين تحتَها؛ أي: لأسَوِيَّن بينهم حتَّى لا يكون لأحدٍ فضل على أحدٍ، قال: ويقال لمن لا يُعرف: هَيَّانُ بن بَيَّان. وردَّ الأزهريُّ قول أبي سَعيدٍ، وصحَّح الرِّوايةَ كما جاءَت، وقال: كأنَّها لُغَة يمانِيَّة لم تَفْشُ في كَلامِ معَدٍّ. وصحَّح اللَّفظةَ أيضاً صاحبُ «العين»، وقال: ممَّا ضُوعِفت حرُوفه: هم على ببَّان واحدٍ؛ أي: طريقَةٍ واحدَةٍ. وقال الطَّبريُّ: هو العدُوم الَّذي لا شيءَ له، فمعناه: أترُكُهم سواء في الحَاجةِ على قَولِه. واختُلِف هل النُّون فيه زائدة ووَزْنه فَعْلَان، أو أصلِيَّة ووَزْنه فعَّال. البَاءُ مع التَّاءِ ١٢٠ - (ب ت ت) قوله: «نهَى عنها ألبتَّةَ» [خ¦٤٢٢٠]، و «بتَّ طلاقي» [خ¦٥٢٦٠] أي: قطَع، و «أَبِتُّوا نكاحَ النِّساءِ» أي: قطَعوا العملَ بذلك، وصَدَقةٌ بتَّة؛ معناه قَطعاً وفَصْلاً، يقال منه: بتَّ وأبتَّ، وكذلك أيضاً معنَى قَولِه: «بَتْلَة» أي: قطعاً، ومنه قوله: «لا صيام لمن لم يَبُتَّ الصِّيامَ» أي: يُبيِّته من اللَّيلِ ويَقطَع نيَّته عليه.

стр. 145

١٢١ - (ب ت ر) قوله: «اقتُلُوا … الأبْتَر» [خ¦٣٢٩٧] أصلُه القَصيرُ الذَّنبِ، وفسَّرُوه في هذا الحديثِ: الأفْعَى، وقال ابنُ شُمَيل: صِنفٌ من الحيَّاتِ أزْرَقُ مَقطُوعُ الذَّنب، لا تَنظُر إليه حامل إلَّا ألقَتْ ما في بَطنِها. ١٢٢ - (ب ت ل) وقوله: «رَدَّ على عثمانَ بنِ مَظعونٍ التَّبتُّلَ» [خ¦٥٠٧٣] أي: تَرْكَ النِّكاح والانقطاعَ عنه، بدَليلِ قَولِه: «ولو أَذِنَ لنا لاختَصَينا»، ومنه: «صدَقةٌ بتَّة بَتْلَة»، وكلُّه من نَحوِ ما تقدَّم. وسُمِّيت مريم البَتُول؛ لانقِطاعها عن الأزْواجِ، وفاطِمَة البَتُول؛ لانقِطاعِها عن الأمْثالِ، وقيل: عن الأزْواجِ إلَّا عن عليٍّ. ١٢٣ - (ب ت ع) «البِتْعُ» [خ¦٤٣٤٣] بكَسرِ الباء بواحِدَة وسُكون التَّاء باثنتَين فوقَها، وقد ذكَر أهلُ اللُّغة فيه فتح التَّاء أيضاً، ولم يختَلِفُوا في كسر الباء قبلَها؛ هو شَرابُ العَسلِ، وقد جاء مُفسَّراً في الحَديثِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثِ الدَّعوةِ قبل القِتالِ وَذَكَرَ حديثَ يحيى بنِ يحيَى التَّميميِّ في سَبي بني المُصطلق وخبَر جُوَيرِيَة بنتِ الحارِثِ وفيه: «قال يحيى: أحسِبُه قال: جُوَيرِيَةَ -أو الْبَتَّةَ- ابنةَ الحارِثِ» كذا قيَّدنا هذا الحرفَ في كتاب مُسلمٍ عن جَميعِهم: «الْبتَّة» بباء بواحدة مَفتُوحة، بعدها تاء باثنتين فوقها مُشدَّدة. ورأيتُ أبا عبدِ الله بنَ أبي نَصرٍ الحُميديُّ في «مختصره» ضبَطَه «أَلِيته» بكَسرِ اللَّامِ بعدَها ياء باثنَتَين تحتَها، كأنَّه اسمٌ آخر شَكَّ فيه وفي جُوَيرِيَة، وهو تَصحِيفٌ لا شَكَّ فيه، إذ هذا الاسم ممَّا لم يُعرَف، ولا سُمِع به فيمن سُبِيَ من بني المُصطَلِق، وإنَّما لحِقَ يحيى شَكٌّ في سماعه في نَسَبِ جُوَيرِيَة، فقال: أحسِبُه قال ذلك، ثمَّ غلَّب على ظنِّه قوله فقال: أو هي الْبَتَّة؛ أي: أقطَع أنَّه قاله، وإنَّما توَقُّفه تَشكُّكٌ منه، ويدُلُّ عليه قولُه بعدُ من الطَّريقِ الآخَرِ عن غيرِه: «وقال: جُوَيرِيةَ بنتَ الحارثِ ولم يشُكَّ». وكان يحيَى بنُ يحيَى لكَثرةِ توَرُّعه وخَوفِه يَتوقَّف في الحَديثِ كثِيراً ويَذكُر الشَّكَّ فيه، حتَّى كانوا يُلقبُونه بالشَّكَّاكِ لذلك. ومثلُ هذا قولُ يحيَى بنِ يحيَى أيضاً فيه في آخِرِ حَديثِ الصَّلاةِ بعد الجُمعةِ: «أظنُّه قرَأتُ فيُصلِّي، أو الْبَتَّةَ» أي: شَكَّ هل قرَأ فيُصلِّي، ثمَّ غلَّب يقِينَه، فقال: أو الْبَتَّةَ؛ أي: لا أشُكُّ بل أبُتُّ أنِّي قرَأتُه. وفيمَن أعتَق شِركاً له في عَبدٍ في «المُوطَّأ» قال: «ليسوا همُ ابتدَأوا العِتاقةَ ولا أبتُّوها» بتاء باثنَتَين كذا لابنِ وضَّاحٍ، وروَاه أكثَرُهُم: «أثْبَتُوها» من الثَّباتِ، ورَوَاه آخَرُون: «أنْشَئُوها»؛ أي: ابتَدَأُوها، وكذا لابنِ عبدِ البرِّ، وسقَطَت الكلِمَة كلُّها من رِوايَةِ ابنِ بُكيرٍ.

стр. 146

في حَديثِ جابرٍ في ذِكْر الإقْراضِ: «فوُضِعْنَ على بَتِّيّ» بباء مَفتُوحة بواحدة وتاء باثنتَين فوقَها مَكسُورة مُشدَّدة وياء مُشدَّدة كياء النَّسبِ، كذا ضبَطْناه على القاضي أبي عليٍّ وأبي بَحر بنِ العاصي، وكان في كتاب ابنِ أبي جَعفرٍ مِثلُه، وفي أصْلِه: «بُنِّي» بضمِّ الباء أوَّلاً وبعدَها نونٌ مَكسُورة مُشدَّدة أيضاً، وكتَبْنا عنه عليه عَلامَة الطَّبريِّ، قال ابنُ وضَّاحٍ: وهو الصَّوابُ، قال: وهو طبقٌ أو مائدَةٌ من خوصٍ أو حَلْفاء، والبَتُّ كِساءٌ غليظٌ من وبَرٍ أو صُوفٍ، وفي «العين»: البَتُّ ضرْبٌ من الطَّيالِسَة. ووقَع في بَعضِ النُّسخِ: «على نَبِيٍّ» بتَقديمِ النُّون المَفتُوحة وباءٍ بواحدَةٍ مَكسُورةٍ مخفَّفة، وآخِرُه ياء مُشدَّدة، وكذا أصلَحه القاضي أبو الوليدِ الوقَّشِيُّ، وفسَّره بأنه طبَقٌ من خوصٍ. وقال ثعلبٌ: النَّفْيَة والنَّفِيَّة: شيءٌ مُدوَّر من خُوصٍ؛ وهو الَّذي تُسمِّيه العامّة النَّبِيَّة، وقال كراع: هو كالسّفرةِ، وقال ابنُ الأعرابيُّ: هو طبقٌ عريضٌ للطَّعامِ، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «على شَيءٍ». في غَزوَةِ الحُديبِيَة: «فَإنْ باتُّونا» بباء بواحِدَة أوَّلاً، كذا لابنِ السَّكنِ أي: قاطَعُونا، وللكافَّةِ: «يَأتُونا» [خ¦٤١٧٨] بالياء باثنَتَين تحتَها من المَجيءِ، وهو أظهَرُ، وتقدَّم في حَرفِ الهَمزةِ. في تَفسيرِ الوَصِيلة: «النَّاقةُ البِكْرُ تبكِّرُ في أوَّل النِّتاجِ، ثمَّ تُثنِّي بعدُ بأنثى، وكانوا يسيِّبونَها لطَواغيتِهم إن وصلَتْ إحداهُما بالأخرى ليس بينهُما ذَكَرٌ» [خ¦٤٦٢٣] كذا لهم بالباء من التَّبكِير والسَّبقِ، وعند الجُرجانيِّ: «تُذْكِر» بالذَّالِ المُعجَمة ساكنة؛ أي: تَلِد ذكَراً، وهو خطَأ على ما وصلَ به الكَلامَ وفسَّرَ به الوَصِيلة، وأمَّا على تَفسيرِ غَيرِه ومَذهبِ قتادَةَ وما ذكَره ابنُ الأنباريِّ فله وَجْه.

стр. 147

البَاءُ مع الثَّاءِ ١٢٤ - (ب ث ث) قوله: «بُثُّوا» أي: فُرِّقوا، وفي الحَديثِ: «لا أبُثُّ خبَره» [خ¦٥١٨٩] أي: لا أُظهِرُه وأنشرُه، و «لا تبُثُّ حديثَنا تَبثِيثاً» [خ¦٥١٨٩] أي: لا تُشِيْعُهُ، ويُروَى: «تنُثُّ» بالنُّون في غيرها، لكن عند المُستَملي هنا: «تَنثِيثاً» في المَصدَرِ، ومعناه مُتقارب؛ أي: لا تُخرجه وتُذيعه، ومنه: «وبثَّها فيكم» [خ¦٣٠٩٤] أي: أشاعها ونشَرَها، بثَثتُ الخَبر وأَبثثتُه؛ أي: أذعته. وفيه: «ولا يُولِجُ الكفَّ ليَعلمَ البَثَّ» [خ¦٥١٨٩]، أصلُ البَثِّ الحزنُ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ [يوسف: ٨٦]، وأرادَت المرأةُ بالبَثِّ هنا على قَولِ أبي عُبيدٍ: داء كان بجَسدِها، أو عيباً تكره اطلاعه عليه ويحزنها، فكان لا يُدخِل يده هناك ولا يَكشِفه، تصِفُه بالكَرمِ، هذا قول أبي عُبيدٍ، وقال ابنُ الأعرابيِّ: بل ذمَّت زوجَها بأنَّه لا يُضاجِعُها، كما قالت: «إذا رَقَدَ الْتفَّ»، والبثُّ هنا حبُّها إيَّاه، وقال غيرُهما: أرَادَت أنَّه لا يَتفَقَّد أموري ومَصالِحي، كما يُقال: فلان لا يُدخِل يده في هذا الأمر. وقوله: «حَضَرني بَثِّي» أي: حزني الشَّديد. ١٢٥ - (ب ث ق) قوله: «فانبثَق الماءُ» [خ¦٣٣٦٥] أي: انفَجَر، يقال منه: بثق وانبثق، والبثْقُ بكسر الباء وفَتحِها وسُكون الثَّاء المَوضِع الَّذي يخرُجُ منه الماءُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في تَفسيرِ سُورة سَبَأ: «﴿العَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] … ماءٌ أحمرُ أرسَلَه الله في السَّدِّ فشَقَّه» [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥] كذا لهم، وعند أبي ذَرٍّ: «فبَثَقَه»، وهو الوَجهُ، بثَقتَ النَّهرَ إذا كسَرتَه لتَصرِفه عن طَريقِه. البَاءُ مع الجِيمِ ١٢٦ - (ب ج ح) قوله: «بَجَّحني فبجحت إليَّ نَفسِي» [خ¦٥١٨٩] مُشدَّد الجيمِ في الكَلِمة الأولى، وبفَتحِها وكَسرِها معاً في الثَّانيَةِ؛ أي: فرَّحنِي ففَرِحت، وقيل: عظَّمنِي فعظُمَتْ عندي نَفسِي، قاله ابنُ الأنباريِّ، وحَكَى بَجَحنِي بالتَّخفيف أيضاً بمعنًى. ١٢٧ - (ب ج ر) قوله: «عُجَرَه وبُجَرَهُ» [خ¦٥١٨٩] بضمِّ الباء والعَين وفَتحِ الجيم، أصلُه العرُوقُ المُنعقدَة في البَطنِ خاصَّة، والعُجَر في الظَّهرِ وسائرِ الجَسدِ، والمُرادُ بذلك هنا الهُمومُ والأحزانُ، وقيل: الأسرارُ، وقيل: المعائبُ، وقيل: الدَّواهي. ١٢٨ - (ب ج ل) قوله: «فقَطَعوا أبْجَلَه» الأبْجَلان عِرقَان في اليدِ، وهما عِرقَا الأكْحل من لدن المَنكِب إلى الكَفِّ، والأكْحلُ

стр. 148

ما بَدَا منه من مَأْبِضِ الذِّراع إلى المَفْصِدِ، وقيل: الأكْحلُ من النَّاسِ، والأَبْجلُ من الدَّوابِّ، وهذا الحديثُ يرُدُّ عليه. ١٢٩ - (ب ج س) قوله في حَديثِ أبي هريرَةَ ﵁: «فانْبَجَستُ منه» بباء بواحِدَة بعد النُّون، ثمَّ الجيم وسين مهملة، كذا لابنِ السَّكن والحَمُّوييِّ وأبي الهيثَمِ، وعند الأَصيليِّ: «فانْبَخَست منه» بالخاء المُعجَمة، وكذا لأبي الحسَنِ القابِسيِّ والنَّسفيِّ والمُستَملي، قال بعضُهم: وصَوابُه: «فانْخَنسْتُ» [خ¦٢٨٣] بنُونَين اثنتَين بينهما خاء مُعجَمة؛ أي: انقَبَضت عنه وتأخَّرت، وأمَّا انبَجَست بالباءِ والجيمِ فمن الانفِجَار، وانبَخَسْت بالباء والخاء من النَّقصِ أو الظُّلمِ، وهو بعيدُ المعنَى من هذا. قال القاضي ﵀: لكن قد يُمكِن أن يُتخرَّج لروَايةِ الجيمِ وجهٌ من قَولِهم: بجَسَ الشَّيءَ؛ إذا شَقَّه، وانبَجَس هو في ذاته، قالوا: ولكن لا يُستَعمل ذلك إلَّا مع خرُوج مائعٍ منه، فكأنَّ انفِصالَه منه من هذا، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَرِ: «فانْسَللْتُ منه» [خ¦٢٨٥]. البَاءُ مع الحَاءِ ١٣٠ - (ب ح ت) قوله: «اختضَبَ عمرُ بالحِنَّاءِ بَحْتاً» بسُكونِ الحَاء؛ أي: خالِصاً. ١٣١ - (ب ح ث) قوله: «فبحَثَ بعَقِبِه» [خ¦٣٣٦٤] أي: حفَر التُّراب واستخرجه. ١٣٢ - (ب ح ح) قوله: «وأخذتْه بُحَّةٌ» [خ¦٤٤٣٥] بضمِّ الباء كذا ضبَطْناه، وهو عدَمُ جهارَةِ الصَّوتِ وحدَّته، وهو البَحَحُ. ١٣٣ - (ب ح ر) في حَديثِ ابنِ أُبَيٍّ: «لقد اصطَلحَ أهلُ هذه البَحْرَةِ» [خ¦٦٢٠٧] بفَتحِ الباء وسُكونِ الحاء، ويقال: «البَحِيرة» أيضاً بفَتح الباء وكَسرِ الحاء، ويقال: «البُحَيرة» [خ¦٤٥٦٦] على التَّصغير؛ يعني المَدينةَ، والبَحْرةُ الأرضُ والبَلدُ، قال لي ابن سراج: ويقال: البَحِيرة أيضاً بفتح الباء وكَسرِ الحاء، والعربُ تُسمِّي القُرى البِحار، وقد قيل: إنَّه المُراد بقَولِه تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] إنَّها الأمصار، وقيل: هو على وَجهِه. وفي الحَديثِ الآخَرِ: «ثمَّ اعمَلْ من وَراءِ هذه البِحارِ» [خ¦١٤٥٢] أي: البلاد، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «وكتبَ لهم ببَحْرِهم» [خ¦١٤٨١] أي: ببَلدِهم، وقال الحربيُّ: البَحْرة دون الوَادِي وأعظَمُ من التِّلْعةِ، وقال الطَّبريُّ:

стр. 149

كلُّ قَريةٍ لها نهرٌ جارٍ أو ماءٌ ناقعٌ فالعَربُ تُسمِّيها بَحْراً. وقوله في الفَرسِ: «إنْ وَجَدناهُ لَبحْراً» [خ¦٢٦٢٧] البحرُ الفرسُ الكثيرُ العَدْوِ. وقوله: «البَحيرة الَّتي يُمنَعُ دَرُّها للطَّواغيتِ فلا تُحلَ بُ» [خ¦٣٥٢١] سُ مِّيت بحيرة؛ لأنَّهم بحَروا آذانها؛ أي: شقُّوها بنصفَين، وهي النَّاقةُ إذا نتجت خمسَة أبطُنٍ فكان آخرُها ذكَراً، شقُّوا أذُنها ولم يذبَحُوها، ولم يركَبْها أحدٌ، ولم تُطرَد عن ماءٍ ولا مَرعًى، وقيل: بل إذا ولدت خمسة أبطُن فإن كان الخامسُ ذكراً أكلَه الرِّجالُ دون النِّساءِ، وإن كانت أنثى بحَرُوا أذنها، ولم يُشرَب لبنها، ولم تُركَب، وإن كانت ميتَةً اشتَرك فيها الرِّجالُ والنِّساءُ، وقيل: كانت حرَاماً على النِّساءِ، فإذا ماتَت حلَّت للنِّساءِ، وقيل: البَحِيرةُ بنت السَّائبةِ، يُشقُّ أذُنها وتُترَك مع أمِّها لا يُنتَفَع بهما. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثِ موسُى والخَضِرِ في تَفسيرِ سُورَة الكَهفِ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٦١] كذا لهم كما جاء في كتاب الله، وعند الأَصيليِّ: «في الحرب» هكذا مُهمَلاً، وهو تصحِيفٌ. في (باب خَرْص التَّمرِ): «وكتَب له ببحْرِهم» [خ¦١٤٨١] كذا للكافَّة هنا كما جاء في غَيرِه، وحكى في كتاب عُبدُوس عن ابنِ السَّكن أنَّ رِوايته: «بنجرٍ» بنُونٍ وجِيمٍ، وهو وَهمٌ. وفي (باب فَضلِ المِنْحةِ) في حَديثِ محمَّدِ بنِ يُوسُف: «فاعمَل من وَراءِ البِحارِ» [خ¦٢٦٣٣] كذا لكافَّتهم، وهو الصَّوابُ المَعروفُ، وقد ذكَرْناه، وعند أبي الهيثَمِ: «التُّجار» بالتَّاء، وهو وَهمٌ قبِيحٌ. البَاء مع الخَاءِ ١٣٤ - (ب خ ب خ) قوله: «بَخ بَخ» [خ¦٧٣٢٤] يقال: بإسكان الخاء فيهما، وبكَسرِها فيهما دون التَّنوينِ، وبالكَسرِ مع التَّنوينِ، وبالتَّشديدِ أيضاً والضَّم والتَّنوين، قال الخَطَّابيُّ: والاختيارُ إذا كُرِّرت: تَنوِينُ الأولى وتَسكِينُ الثَّانِيةِ، قال الخليلُ: يقال ذلك للشَّيءِ إذا رضيته، وقيل: لتَعظِيمِ الأمْرِ، فمن سكَّن شبَّهها بـ: «هل» و «بل»، ومن كسرها ونوَّنها أجراها مجرى «صهٍ» و «مهٍ» وشِبْهها من الأصْواتِ. ١٣٥ - (ب خ ت) قوله: «كأسنِمةِ البُخْتِ» هي إبلٌ غِلاظٌ ذات سَنامِين. ١٣٦ - (ب خ س) «البَخْسُ» [خ¦٥٩/ ١٢ - ٥٠٨٧] النُّقصانُ.

стр. 150

فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في الزَّكاة ذِكْرُ: «الإبل العِراب والبُخْت» بسُكون الخاء وضَمِّ الباء، كذا عند أكثَرِهم في هذا البابِ كلِّه في «المُوطَّأ»، وعند ابنِ وضَّاحٍ: «النُّجُب» بنُونٍ وجيمٍ مضمُومَتين، قال بعضُهم: والصَّوابُ هنا الأوَّل بالخاء بعَكسِ ما تقدَّم. وفي الهَديِ في قَولِه: «إحداهُما نَجِيبةٌ» بالنُّون والجيم للجُمهور، ولابنِ وضَّاحٍ: «بُختيَّةٌ» بالخاء بعد الباء، مثل ما قالوا في الأولى، ورِوايةُ الكافَّة أشبَه أوَّلاً، وإنْ كان ما قال ابنُ وضَّاح صَحِيحاً في المعنى واللَّفظِ، والبُختُ بالباء والخاء قد فسَّرناه، والنُّجُب بالجيم والنُّون إبلُ السَّيرِ والرَّحائلُ. البَاء مع الدَّالِ ١٣٧ - (ب د أ) قوله: «باب كيف كان بَدْءُ الوَحيِ» [خ¦١] رَوَيناه مَهمُوزاً من الابتداء، ورَوَاه بعضُهم غير مَهمُوز من الظُّهورِ، قال أبو مروان بنُ سراجٍ: والهَمزُ أحسَن؛ لأنَّه يجمَع المَعنَيَين معاً، وأحاديثُ البابِ تدُلُّ على الوَجهَين؛ لأنَّ فيه بيانٌ كيف يأتيه الوَحيُ ويظهَر عليه، وفيه ابتِداءُ حاله فيه، وأوَّل ما ابتدئ به منه. وقوله: «بات رسُولُ الله ﷺ بذِي الحُلَيْفَةِ مبدأَه» بفَتحِ الميم وضَمِّها وهمز الألف؛ أي: ابتداء خرُوجه وشرُوعه في سَفرِه. وقوله: «وعُدتُم من حيثُ بَدأتُم» قيل: أي إلى سابق عِلْم الله من أنكُم تُسلِمُون، و «المُبدِئُ المُعيدُ» من أسماءِ الله تعالى؛ لأنَّه ابتَدَأ خلْقَ المَخلُوقات، وهو يُعيدُها بعد فَنائِها، يقال منه: بدَأ وأبْدَأ. وقوله في حَديثِ الخضِر: «فانطَلقَ إلى أحَدِهم بَادِيَ الرَّأيِ» قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] فمن همَز فمَعناه: ابتِدَاء الرَّأي وأوَّلَه، وفي هذا الحَديثِ؛ أي: ابتداءً ومسارعةً دونَ رَوِيَّة، ومن لم يُهمزْ فمعناه في الآية: ظاهرَ الرَّأي، وكذلك في الحديث؛ أي: ظهَرَ له قَتْله، من البَدء مَقصور، وهو ظهورُ رأيٍ بعدَ آخَر، وقد يُمَد البَدء أيضاً. وقوله: «فكِدْتُ أن أُبادِيَه» [خ¦٥٢٦٨] بالباء؛ أي: أسابقَه بالكَلامِ، وأبتَدِئَ به قَبلَه، مثلُ أبادِرُه.

стр. 151

١٣٨ - (ب د د) قوله: «فأبَدُّه … بَصَرَه» [خ¦٤٤٣٨] قال الحربيُّ: أمدَّه، وقال القُتبِيُّ: أبَدَّ معناه مدَّ، وقيل: طوَّل، وفسَّره الطَّبريُّ بمعنى رفَعَه إليه. وقوله: «يُبدُّونَ أَعمالَهم قبلَ أهوائِهم» كذا ضبَطْناه عن جميعِهم بضمِّ الدَّال مُشدَّدة، وحقِيقةُ هذه اللَّفظةِ كَسر الدَّال والهَمز، وكذا جاء في بَعضِ الرِّوايات؛ لأنَّه من التَّبدِئة، لكنه سُهِّل ونُقِل ضمَّة الهَمزة لما قبلَها. وقد يصِحُّ أن يكون على الوَجهِ الأوَّلِ من البَداءِ؛ وهو الظُّهور؛ أي: يُظهِرون ذلك ويُشهِرونَه. وقوله: «استَبْدَدْتَ علينا» [خ¦٤٢٤٠] أي: انفردت بالأمر دوننا واختصصت به. وقوله: «فبدَّد بين أصابعِه» [خ¦٤٨٠٠] أي فرَّق. وقوله: «لا بُدَّ» [خ¦٦٩٥] أي: لا انفِكاكَ منه، وقيل: لا فراقَ دُونَه. ١٣٩ - (ب د ر) وقوله: «ترجُفُ بَوادِرُه» [خ¦٤٩٥٣] جمع بادِرَة، وهي اللَّحمةُ بين المَنكِب والعُنقِ، وجاء في الحديثِ الآخَر: «فؤاده» [خ¦٣]، وكذا جاء للقابِسيِّ في التَّفسيرِ، ولغَيرِه: «بوادره». وقوله: «بادَرَني عَبدِي بنَفسِه» [خ¦٣٤٦٣]، و «بدَرَتني بالكَلام» كلُّه من المُسابَقةِ، ومنه قولهم: «تبدُرُ يمينُ أحدِهم شهادتَه» أي: «تسبِقُ» [خ¦٢٦٥٢] كما جاء في الرِّواية الأُخرَى. و قوله: «بدر الطَّرفَ نباتُه» [خ¦٢٣٤٨] عِبارَةٌ عن سُرعةِ نَباتِه؛ أي: سبَق رجْعَ العينِ وصَرفَ بَصرِها أو حركَةَ حِسِّها على ما نُفسِّره في الطَّاء، كما قال تعالى: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]، ومنه في البُصاقِ في المَسجدِ: «فإن عجِلَتْ منه بادرةٌ فليقُلْ بثوبِه هكذا» أي: اضْطَر إلى بصقةٍ أو نخاعةٍ تخرُج منه ويَغلِبُه حَبسهَا. ١٤٠ - (ب د ن) وقوله ﷺ : «فلما بَدَّن» رَوَيناه بضمِّ الدَّال مخفَّفة، وبفَتحِها مُشدَّدة، وكذا قيَّدناه على القاضي الشَّهيدِ، وأنكَر ابنُ دُريدٍ وغيرُ واحدٍ ضمَّ الدَّال هنا؛ لأنَّ مَعناه عظُم بدنه وكثُر لحمه، قالوا: وليسَت هذه صِفتُه ﷺ ، قالوا: والصَّوابُ التَّثقيل؛ لأنَّه بمعنَى أسنَّ أو ثقُل من السِّنِّ، والحجَّةُ لصِحةِ الرِّوايتَين معاً ما وقَع

стр. 152

مُفسَّراً في حَديثِ عائشَةَ في الرِّواية الأُخرَى: «فلما أسَنَّ وأخذَه اللَّحم»، والحجَّةُ للرِّواية الأولى قولُها في الحَديثِ الآخَر: «مُعتدِل الخَلقِ بَدُن آخرَ زمَانِه»، والحجَّةُ للرِّواية الثَّانيةِ قولُه: «حتَّى إذا كَبِر» [خ¦١١٤٨]، وقولُه في حَديثِ ابنِ أبي هَالَةَ: «بادِنٌ مُتماسِك» أي: عظيمُ البَدنِ مُشتدُّهُ غير مُتَرهِّلٍ ولا خَوَّار. وقوله: «رجلاً بادناً» أي: سَمِيناً عظيمَ البَدنِ. وفيها ذكر «البَدَنة» [خ¦٨٨١]، و «البُدْن» [خ¦١٥٦٨] وهو جَمعُها، وهي مُختَصَّة بالإبل، سُمِّيت بذلك ممَّا تقدَّم؛ لسِمَنها وعِظَم جِسْمِها. ١٤١ - (ب د ع) وفي الحَديثِ «أُبْدِعَ بي فاحمِلْني» بضمِّ الهَمزةِ على ما لم يُسمَّ فاعِله، قال بعضُهُم: هكذا استَعمَلت العربُ هذه اللَّفظةَ فيمن وقَفَت به دابَّتُه، وقال غيرُه: أبْدَعتِ الرِّكابُ؛ إذا كَلَّت وعَطِبَت، وقيل: لا يكون ذلك إلَّا بضلَعٍ، وأُبْدِعَتْ به راحلتُه، وقد رواه العُذريُّ: «بُدِّع» بغير همزةٍ وتَشديدِ الدَّال والمَعروفُ رواية غيرِه كما ذكَرناه. وفي الحَديثِ الآخَرِ: «كيف أصنعُ بما أُبْدِعَ عليَّ منها» بضمِّ الهَمزةِ، وفي الآخَرِ: «فعَييَ بشأنِها إنْ هيَ أُبْدِعَت» كذلك بضمِّ الهَمزةِ على ما تقدَّم. وكان في أصلِ ابنِ عيسَى من رِوايَة ابنِ الحذَّاءِ: «أَبدَعت» بفَتحِها، والمعروفُ ما تقدَّم، وقيل: كلُّ من عَطِبَت به راحِلَتُه وانقَطَع فقد أُبْدِعَ به. وقوله: «نِعْمَتِ البِدعةُ هذه» [خ¦٢٠١٠] كلُّ ما أُحْدِث بعد النَّبيِّ ﷺ فهو بِدعَة، والبِدعَةُ فعلُ ما لم يُسبَق إليه، فما وافَق أصلاً من السُّنةِ يقاس عليها فهو محمُودٌ، وما خالف أصولَ السُّننِ فهو ضَلالةٌ، ومنه قوله: «كلُّ بِدعةٍ ضَلالةٌ». ١٤٢ - (ب د و) قوله: «أَذِنَ لي في البَدوِ» [خ¦٧٠٨٧] بفَتحِ الباء، «وأنا رجُلٌ مِن أهْلِ البَدْوِ» [خ¦١٠٢٩]، وذكر «البَادِيَة» [خ¦١٣١] غير مهموز كلُّه، بدا الرَّجل يبدو بدواً؛ إذا خرَج إلى البادِيَة ونزَلَها، والاسمُ البداوة بفَتحِ الباء وكَسرِها، هذا كلامُ أكثرِ العَربِ غير مَهمُوز، وقد حُكِي: بدَأ بالهَمزِ يبدأ في ذلك. وقوله: «ثمَّ يَدعُو بما بدا له» أي: ظهَر، ومِثلُه قوله: «ثمَّ بدا لي ألَّا أتزوَّجَ» [خ¦٤٠٠٥]، و «ثمَّ بدا لإبراهيمَ» [خ¦٣٣٦٥] كلُّه

стр. 153

مَقصُور، وكذلك: «ثمَّ بدا لأبي بَكرٍ فابتَنى مَسجِداً» [خ¦٢٢٩٧]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ أقرَع وأبرَص وأعمَى: «بدَأ لله أنْ يبتليَهم» كذا ضبَطناه على مُتقنِي شيُوخِنا مَهمُوزاً؛ أي: ابتدأ اللهُ ابتِلاءَهم، يقال: بدَأ يبدَأ وابتَدَأ وأبْدَأ لُغَة أيضاً، وكثيرٌ من مشايخ المُحدِّثين ورُواةُ البُخاريِّ يروُونه: «بدا» [خ¦٣٤٦٤] مَقصُوراً، وهو خطَأ؛ لأنَّه من البَداءِ، وهو الظُّهور للشَّيءِ بعدَ أن لم يكن ظهَر قبلُ، وذلك لا يجُوز على الله تعالى؛ إذ هو المُحيطُ عِلماً بما كان وما لم يكن كيف يكون، لا يخفَى عليه شيءٌ في الأرضِ، إلَّا أن يُراد باللَّفظةِ هنا معنى أراد على تجوُّزٍ في اللَّفظِ، وقد جاء في رِوايَة مُسلمٍ: «أرادَ الله أن يبتليَهم». وأمَّا قولُه في حَديثِ عثمانَ: «بدا لي ألَّا أتزوَّجَ» [خ¦٤٠٠٥] فهذا بمعنَى ظهَر لي ما لم يَظهَر، وهذا يليقُ بالبَشرِ وأن يرَى رأياً بعدَ أن لم يرَه، والاسمُ منه البَدأ، يُمدُّ ويُقصر، والمدُّ أكثَر. وقوله: «فأُتِيَ ببدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ» [خ¦٨٥٤]، وفي رِوَاية: «فيه بَقْل»، كذا هي الرِّواية الصَّحيحةُ، «بدر» بالباء والدَّال؛ أي: بطَبقٍ، وكذا رواه أحمدُ بنُ صالحٍ عن ابنِ وَهبٍ في حَديثِه [خ¦٨٥٤]، وفسَّره بما تقدَّم، وذكَر البُخاريُّ أيضاً أن ابنَ عُفيرٍ قالَه عن ابنِ وَهبٍ: «بقِدْرٍ» [خ¦٨٥٥] بالقاف، وذكَر غيرُه مِثلَه عن أبي الطَّاهر وحَرمَلةَ عنه، والأوَّلُ الصَّوابُ. قوله: «خرَجتُ بفَرسِ طَلحَةَ أُبدِّيه» كذا روَاه بالباء بعضُهم عن ابنِ الحذَّاء، وكذا قالَه ابنُ قُتيبَةَ؛ أي: أخرجُه إلى البَدوِ، وأبرزُه إلى مَوضعِ الكَلَأ، وكلُّ شيءٍ أظهَرْته فقد أبدَيتَه، وروَاه سائرُهم: «أنَدِّيه» بالنُّون والدَّال مُشدَّدة، وهو قولُ أبي عُبيدٍ، وهو أن تُوردَ الماشِيةُ الماءَ فتبقَى قليلاً، ثمَّ تُردُّ إلى الرَّعيِ ساعَةً، ثمَّ تُردُّ إلى الماءِ. وفي حَديثِ جابرٍ ﵁: «فنحَرَ ثلاثاً وستِّين بَدَنةً» كذا لابنِ ماهانَ بالنُّونِ، ولغَيرِه: «بيَدِه» بالياء، والأوَّلُ الصَّوابُ، وبَقِيةُ الحَديثِ يدُل عليه، وإن كانا صَحِيحي المَعنَى. وفي (باب مَنْ لبِس جُبَّةً ضيِّقةَ الكُمَّينِ): «فأخْرَج يَدهُ مِن تَحْتِ بَدَنهِ» كذا لهم، والبدنُ دِرعٌ قصيرةٌ عند أهلِ اللُّغةِ، والمُرادُ بها هنا غيرها من الثِّيابِ، كما جاء عند ابنِ السَّكنِ: «من تحت جُبَّته» [خ¦٤٤٢١]. في غزوَةِ بَدر قول البَراءِ ﵁: «استُصْغِرتُ أنا وابنُ عمرَ يومَ بدرٍ» [خ¦٣٩٥٦] كذا جاء هنا،

стр. 154

وفي رِوايَة نافعٍ عن ابنِ عمرَ ﵄: «أنَّه عُرِضَ يومَ أحدٍ فلم يُجَزْ» * [خ¦٢٦٦٤]، قال القابِسيُّ: هذا الصَّوابُ، وإخباره عن نَفسِه أبيَن من حِكاية البَراءِ عنه. وفي (كتاب الحِيَل): «لقد كِدتُ أن أبادِئَه» [خ¦٥٢٦٨] بالباء وقد ذكَرْناه، وعند النَّسفيِّ وأبي الهيثَمِ: «أناديه» بالنُّون، وكذلك عند ابنِ الحذَّاءِ، والوَجهُ الأوَّلُ. وفي (كتاب التَّعبِيرِ): «فاطرٌ والبديعُ والمبدِعُ والبادئُ والخالقُ واحدٌ» كذا عند أبي ذَرٍّ وبَعضِهم، وعند أبي الهيثَمِ والأَصيليِّ وآخرِينَ: «والبارئُ واحدٌ» [خ¦٩١/ ٦ - ١٠٣٨٠] بالرَّاءِ، وهو أشبَهُ وأصَحُّ إن شاء الله. وفي الفِدْية لِمَا أصابه المُحرِم من الطَّير والوَحش: «في بَيضةِ النَّعامةِ عُشرَ ثمنِ البَدَنةِ» كذا ليحيَى، ولابنِ بُكيرٍ: «عُشرَ ثمنِ النَّعامةِ»، والصَّوابُ الأوَّل، وقد يُخرَّج معنَى الثَّاني ويُردُّ إليه؛ أي: قِيمَة النَّعامة في الفِدية وعَدْلها، وذلك بَدَنةٌ، فَعلَيه عُشرها، لا أنَّه أراد قِيمتها نَعامَة فقط. البَاء مع الذَّالِ ١٤٣ - (ب ذ أ) قوله: «كانت تَبذو على أَهلِه» [خ¦٦٨/ ٤٢ - ٧٩١٦] أي: تُفحِش في القول، بَذُؤ يبذُؤ بضمِّ ثانيهما، مثل: كرُم يكرُم، والمَصدَر بَذَاء، بفَتحِهما ممدُود، كذا قيَّده القُتبِيُّ، وقاله الهرَويُّ فيما قرَأناه على الوَزيرِ أبي الحُسينِ: بِذَاء بالكَسرِ ومُباذَأة وبذَاءَة، وكلُّه مَهمُوز، ورجل بذِيءٌ مَهمُوز فاحشُ القَولِ، ويقال فيه: بذيٌّ أيضاً، مُشدَّد غير مَهمُوز، وكذلك أيضاً في الرَّثِّ الهَيئةِ، وهي البذَاذَة أيضاً. ١٤٤ - (ب ذ خ) قوله: «بَذَخاً» أي: أَشَراً وبطَراً وكِبْراً. ١٤٥ - (ب ذ ر) قوله: «فبَذَر» [خ¦٢٣٤٨] أي: زرع، والبِذرُ ما عُزِل من الحبُوب للزِّراعةِ، وأصلُ البَذْر النَّثرُ. ١٤٦ - (ب ذ ل) قوله: «مُتَبذِّلة» [خ¦١٩٦٨] أي: لابِسَةً بَذْلة ثيابها، وهو ما يُمتهن منها في الخِدْمة والشُّغل، والمَعنَى: غيرَ مُتزَيِّنةٍ ولا

стр. 155

مُهتَبلةٍ بنَفسِها. وقوله: «والمُتَباذِلين فيَّ» من البَذْلِ، وهو العطاءُ، قيل: معناه بَذْلُ الرَّجل لصاحِبِه مالَه إذا احتَاجَ إليه لحقِّ أُخوَّة الإسلام، وقد يحتمل: بَذْلُ ماله في سَبيلِ الخيرِ ووُجوهِ البِرِّ، والأوَّلُ أشهرُ لمساقِ الحَديثِ وللَفْظةِ المُفاعَلةِ. ١٤٧ - (ب ذ ق) قوله: «الباذَق» [خ¦٥٥٩٨] بفتح الذَّال غير مَهمُوز، نوعٌ من الأشْرِبة، وهو الطِّلاء، وهو العَصِير المَطبُوخُ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في (بابِ التَّسليمِ من الصَّلاة) في حَديثِ كُنَّا نَعرِفُ انقِضاءَ صَلاةِ رَسولِ الله ﷺ بالتَّكبيرِ: (حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ حدَّثنا عمرٌو قال: أخبرني بذا أبو مَعبدٍ) كذا لرُواةِ ابنِ سُفيانَ، وعند ابنِ ماهَانَ: (أخبَرني جدِّي أبو مُعبدٍ) وهو وَهمٌ، ليس لعَمرِو بنِ دينارٍ جدٌّ يَروِي عنه، وإنَّما هو مولَى من الأبناء، وأبو مَعبدٍ هذا الَّذي حدَّث عنه هو نافذ مولى ابنِ عبَّاسٍ بفاءٍ وذالٍ مُعجَمة. البَاء مع الرَّاءِ ١٤٨ - (ب ر أ) قوله: «حتَّى برَؤُوا» [خ¦٦٨٠٥] بفتح الرَّاء؛ أي: صَحُّوا، مَهمُوز، قال ابنُ دُريدٍ: يُهمَز ولا يُهمَز، وفي الحَديثِ الآخَر: «أصبَح بحَمدِ الله بارِئاً» [خ¦٤٤٤٧]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «فرَقاه فبرَأ» [خ¦٥٠٠٧]، و «دعا له فبرَأ» [خ¦٣٠٠٩] كلُّه منه، يَبرَأُ ويَبرُو، وقال ثابتٌ: وهذا في الحَديثِ على لُغةِ أهلِ الحِجازِ، يقُولُون: برَأتُ من المَرضِ، وتميمٌ يقُولُون: برِئتُ بكَسر الرَّاء، وحُكِي: برُؤ بالضَّمِّ، ويُروَى غير مَهمُوز. وأمَّا من الدَّين وغَيرِه فبالكَسرِ لا غير، ومنه في الحَديثِ: «بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ»، و «أنا بريءٌ من الصَّالقةِ» * [خ¦١٢٩٦]، و «أنا أبرَأُ إلى الله أن يكونَ لي منكم خليلٌ»، وقولُ ابنِ عمرَ ﵄: «إنِّي بريءٌ منهم، وهم بُرَآءُ مِنِّي»، يقال من هذا كلِّه: برِئ بكَسرِ الرَّاء، بمعنى بِنْتُ عنه وتخلَّصتُ منه، ومنه البَراءةُ في الطَّلاقِ، وأنت بَرِئَةٌ أي: بائنة عنِّي مُنفَصِلة. وقوله: «يا خَيرَ البريَّة» يُهمَز أيضاً ولا يُهمَز، وأصلُه الهمزُ، وقد قُرِئ بالوَجهَين في كتاب الله، وأكثَرُ العَربِ لا يهمزُها، والبَرِيئَة فَعِيلَة بمعنى مَفعُولة، وأصلُه عند من همز من: برَأتُ؛ أي: خَلقْتُ، قال الله تعالى: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، وهو

стр. 156

البارِئُ تعالى، وهو من أسْمائِه وصِفاتِه؛ أي: الخالقُ، وقيل: اشْتُقَّتْ البَريَّة عند مَن لم يُهمز من البَرَى، وهو التُّرابُ، وقيل: بل من قَولِهم: برَيتَ العُود إذا قَطعتَه وأصلَحْته، لكن اختصَّت هذه اللَّفظةُ بالحيوان في الاسْتعمالِ، ومنه في الحَديثِ: «من شرِّ ما خلقَ وبَرَأَ» مَهمُوز، كرَّر اللَّفظ لاختِلافِه، وهو بمعنَى التَّأكيدِ. ١٤٩ - (ب ر ج) في الحَديثِ ذِكْر «البَراجِم» وهي العُقَد الَّتي تكون مُتشنِّجة الجلد في ظهُور الأصابعِ، وهي مَفاصِلُها، قال أبو عُبيدٍ: البَراجِم والرَّواجِب جميعاً مفاصلُ الأصابعِ كلِّها، وفي كتاب «العين»: الرَّاجِبة ما بين البرجمَتين من السُّلامَى. ١٥٠ - (ب ر ح) قوله: «إلَّا أن تكون مَعصِيةً بَراحاً» * [خ¦٧٠٥٦] بفتح الباء؛ أي: جهاراً ظاهِرَة، وفي الحَديثِ الآخَر: «فبرَّحت بنا امرأتُه بالصِّياح» بتَشديدِ الرَّاء؛ أي: كشَفت أمرَنا وأظهَرَته. وفي الحَديثِ الآخَرِ: «لقِينا منه البَرْحَ» بفتح الباء وسُكون الرَّاء؛ أي: المَشقَّةُ وشِدَّة الأمرِ، يُقالُ: بَرَحَ به كذا إذا شقَّ عليه، ومنه قوله: «ضرباً غيرَ مبرِّحٍ» [خ¦٦٧/ ٩٣ - ٧٧٢٩] أي: غير شديد، يبلغُ المَشقَّة من صاحِبِه والعَذاب له. وقوله: «فما بَرِحَ» [خ¦٣٠٢٢] بكَسرِ الرَّاء، و «لم يبرَحْ» [خ¦٦٤٤٤] بفتحها وشِبْهه ممَّا تكرَّر في الحَديثِ؛ أي: لم يزَل، ومنه سُمِّيت اللَّيلة الماضِية: البارِحَة. وقوله: «أصابه البُرَحاء» * [خ¦٢٦٦١] بضمِّ الباء وفتح الرَّاء ممدُود، وهو شِدَّة الكربِ، وهو شِدَّة الحمَّى أيضاً. ١٥١ - (ب ر د) قوله في الحُمَّى: «أبْرُدُوها بالماء» [خ¦٣٢٦١] بضمِّ الرَّاء، يقال: بَردت الشَّيء وبَرُد هو أيضاً مخفَّفَين. وفي الحَديثِ الآخَر: «أَبرِدُوا بالصَّلاةِ» [خ¦٥٣٦] بكَسرِ الرَّاء؛ أي: صلُّوها عند انكِسارِ الوَهَج، وزوال الشَّمسِ، وبَرْدِ النَّهار بهبُوب الأرواح، يقال: أبرَد الرَّجل صار في بَرْدِ النَّهار، وأبرَدَ الرَّجل كذا إذا فعَلَه حينئذٍ، وقيل: معناه صلُّوها لأوَّل وَقتِها، وبقِيَّةُ الحديثِ يرُدُّ هذا التَّأويلَ، وفي الرِّواية الأُخرَى: «أبرِدُوا عن الصَّلاة» [خ¦٥٣٤]، و (عن) هنا بمعنَى (الباء).

стр. 157

وذكر في الحَديثِ: «مَن صلَّى البَرْدَين دخَل الجنَّةَ» [خ¦٥٧٤] بفتح الباء والدَّال، قيل: الصُّبح والعَصر، والأَبْرَدان الغَداةُ والعَشيُّ، سُمِّيا بذلك؛ لبرد هَوائِهِما، بخلاف ما بينهما من النَّهارِ. وذكر «البَرِيد» و «البُرُد» [خ¦١٨/ ٤ - ١٧٢٦] بضمِّ الباء والرَّاء، وهو جمعُ بَريدٍ، والبريدُ أربعة فراسخ، والفرسخُ ثلاثة أميال، والبَرِيدُ الرَّسولُ المُستَعجل، ودوَابُ البَريدِ دوابٌ تُعدُّ لهؤلاء، ومنه: «صلَّى أبو موسى في دار البَريد» [خ¦٤/ ٦٦ - ٣٩٦]، والبَريدُ الطَّريقُ أيضاً، ومنه في الحَديثِ الآخَر: «على بريد الرُّوَيثةِ» [خ¦٤٨٧]، وبرد لنا بريداً، أي: أرْسَلَه مُعجلاً، ومن هذا كلِّه سُمِّيت الدَّوابّ والرُّسل والطُّرق المُستعمَلة لذلك. وفي الحَديثِ ذِكْر «البُردَة» [خ¦١٢٧٧] بضمِّ الباء، وهو كِساء مخطَّط، وجمعه بُرَدٌ بضمِّ الباء وفتح الرَّاء، وقيل: هي الشَّملة والنَّمِرَة، وقال أبو عُبيدٍ: هو كِساء مُرَبَّعٌ أسوَد فيه صِغَر، وفسَّره في حَديثِ البُخاريِّ: «هي الشَّملةُ، مَنسوجٌ في حاشِيَتِها» [خ¦٢٠٩٣]، والبُرد بغير هاءٍ ثَوبٌ من عَصَبِ اليَمنِ ووَشْيِه، وجمعُه برُودٌ، بزيادَة واوٍ على جمعِ الأوَّل. وفي الدُّعاءِ: «اغسِلْه بالماء والثَّلج والبَرَد» * [خ¦٧٤٤] بفَتحِ الرَّاء، هو من المُبالَغة في الغُسلِ بالماء الطَّاهر الصَّافي الَّذي لم تَستعمِله الأيدي. وفي الحديث الآخر: «وماء البَارِد» على الإضافَةِ، يريد الماءَ البَارِدَ، وهو من إضافة الشَّيء إلى نَفسِه على مَذهبِ الكُوفيِّين من النُّحاة، كقولهم: مَسجِدِ الجامعِ، وقد يريدُ بالبَاردِ هنا الخالصُ من الكَدرِ والتَّغيرِ، من قولهم: هي لك بَرْدةُ نَفسِها؛ أي: خالِصَة، وقد يحتَمِل أن يراد بالبَاردِ هنا الَّذي يُستَراح به لإزالته الخَطايا، من قولهم في تَفسيرِ قَولِه تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤] أي: راحة، ومن قولهم: أنا أبْتَرِد؛ أي: أسْترِيح. وقد يكون وَصفه بالبارِدِ؛ لأنَّه به يُبرَدُ الشَّرابُ واللَّبن، ويُذمُّ بحَرارَته كما وُصِف شَراب أهلِ النَّار، وسُمِّي بالحميمِ لحَرارتِه. وقوله في حَديثِ الهِجْرةِ، وفي غَزوةِ الحُديبِيَة: «وإنَّ عمَلَنا كلَّه برَدَ لنا» [خ¦٣٩١٥] أي ثبَتَ وخلُصَ، قال ابنُ الأنباريِّ: يقال: ما برَد في يدِه منه شيء؛ أي: ما ثبَت، وفي الحَديثِ: «بَرُدَ أَمْرُنا» أي: سَهُلَ، وقيل: يحتَمِل أن يكون معناه: استَقام وثبَت، ومنه: برَد عليه الحقُّ؛ أي: ثبَت. وذكر «البُرْديَّ» بضمِّ الباء، وهو نوعٌ من التَّمرِ جيِّد.

стр. 158

١٥٢ - (ب ر ذ) وذكر فيها «البَراذِين» [خ¦٢٨٦٣] هي الخَيلُ غير العرابِ والعتاقِ، سُمِّيت بذلك لثِقَلِها، وأصلُ البَرذَنة الثِّقلُ. وقوله: «فوَجَدته مُفتَرشاً بَرْذَعةً» البَرذَعة الحِلْس الَّذي يُجعَل تحت الرَّحلِ، وكذا جاء في غَيرِ هذه الكتُب: «برذَعةَ رحلِه». ١٥٣ - (ب ر ر) قوله: «أتبرَّرُ بها» [خ¦٢٥٣٨] براءَين، من البِرِّ وطلَبِه وعمَلِه، والبِرُّ الطَّاعةُ لله، تبرَّرت طلَبتُ البِرَّ. وقوله: «وإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البِرِّ» [خ¦٦٠٩٤] قال السُّدِّيُّ: البِرُّ اسمٌ جامعٌ للخَيرِ كلِّه، وقيل: البِرُّ الجنَّة في قَولِه تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢]. وقوله: «الحجُّ المبرور» [خ¦١٧٧٣]، و «حجَّة مَبرُورَة» هو من البِرِّ المَحضِ الَّذي لم يخالِطْه مَأثَم. وقوله: «صدَقَ وبَرَّ» بمعنَى الصِّدق هنا. و «أبَرُّ البِرِّ»، و «بِرُّ الوالدَين» [خ¦٥٢٧] كلُّه من الصِّلة وفِعل الخَير واللُّطف والمَبرَّة والطَّاعة. و «آلبِرَّ تقولونَ بهنَّ» [خ¦٢٠٣٤] أي: طلَب البر والعمَل الخالص لله الصَّادق. وقوله في صِفَة النَّبيِّ ﷺ في شِعر حسَّانَ في مُسلمٍ: «بَرَّاً تقيَّاً» أي: مخلِصاً من المَأثَم، ويكون «برّاً» هنا أيضاً كثير المَعرُوف والإحْسَان، يقال: رجل بَرٌّ وبارٌّ إذا كان ذا نَفعٍ وخَيرٍ وبرٍّ بأبَوَيه، قال الله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤]، وبارٌّ أيضاً، وسَمَّى الله تعالى نَفسَه «برَّاً»، قيل: معناه خالِق البِرِّ، وقيل: العطُوف على عِباده المُحسِنُ إليهم. وقوله: «لو أقسَمَ على الله لأبرَّه» [خ¦٢٧٠٣] أي: أمضَى يمِينَه على البِرِّ وصَدَّقها، وقضَى بما خرَجت عليه يَمِينه، وقد سبَق ذلك في عِلْمه كإجابة ما دعا به، يقال: أَبْرَرْتَ القسَم إذا لم تخالِفْها وأمضَيتَها على البِرِّ، وقيل: معناه لو دعا اللهَ لأجابَه، ويُقالُ في هذا أيضاً: برِرْتَ القَسم، وكذلك أبرَّ الله حجَّه وبرَّه، وبرِرْتَ في كَلامِك، وبرَرْت معاً، والبَرُّ ضِدُّ الكِنِّ، وينطِق العربُ به نكِرَة، يقولون: خرجت بَرَّاً، والبُرُّ القَمحُ، والبَرير بفتح الباء ثمرُ الأرَاكِ. ١٥٤ - (ب ر ز) قوله: «إذا أرَادَ البَراز»، و «خرُوج النِّساءِ إلى البَرازِ» [خ¦٤/ ١٣ - ٢٥٧]، «وقال هشامٌ: يَعنِي البَرازَ» [خ¦١٤٧] كلُّه بفتح الباء وآخِرُه زاي، وهو كِنايةٌ عن قَضاءِ حاجَة الإنسانِ من الغَائطِ، وأصلُه من البَرازِ، وهو المُتَّسعُ من الأرضِ، فسُمِّي به الحدَث؛

стр. 159

لأنَّهم كانوا يخرُجون لقَضاءِ حاجَتِهم إليه لخلائه من النَّاسِ، كما قالوا: الغائطُ باسم ما اطْمَأنَّ من الأرضِ؛ لقَصدِهم إيَّاه لذلك، ومنه قوله: «تبرَّزْنَ» [خ¦١٤٦]، و «تبرَّز» [خ¦٢١٧]، و «التَّبرُّز» [خ¦٤٧٥٠]، و «مُتبرَّزُنا» [خ¦٢٦٦١]، وما جاء من اشتِقَاق هذه الكَلِمة في الحَديثِ. وقوله: «لأَبرَزوا قَبْرَه» [خ¦١٣٣٠] أي: كشَفُوه وأظهَرُوه. وقوله: «إنَّ ابنَ أبي العاصِ برَز يَمشِي القُدَمِيَّةَ» [خ¦٤٦٦٥] بتَخفيفِ الرَّاء؛ أي: ظهَر وتقدَّم، وروَاه بعضُهم: «برَّز» بالتَّشديدِ، والأوَّلُ أظهَرُ بدَليلِ قَولِه عن الآخر: «وإنَّه لوَّى ذَنَبه» أي: جَبُنَ وقعَد، كما تفعَل السِّباعُ إذا نامَت. وقوله: «إنَّه ﵇ كان يوماً بارِزاً» [خ¦٤٧٧٧] أي: ظاهِراً بين النَّاسِ. ١٥٥ - (ب ر ط) قوله في تَفسيرِ: ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: «البَرْطَمَةُ» [خ¦٦٥/ ٥٣ - ٧١٣١] كذا لجُمهورِهم بباء مَفتوحَة وطاءٍ مُهمَلة، وعند الأَصيليِّ والقابِسيِّ وعَبدُوس: «البَرطَنة» بالنُّونِ، فسَّره الحَمُّوييِّ في الأصْلِ: ضَربٌ من اللَّهوِ، وهو معنَى قولِ عِكرِمةَ في الأمِّ: «يَتَغنَّون» [خ¦٦٥/ ٥٣ - ٧١٣١]، وقولِ غيرِه في غَيرِها: «لاهُونَ» [خ¦٦٥/ ١٠٧ - ٧٣٥٢]، وقال بعضُهم في تَفسيرِ البَرطَمَة: هو شِدَّة الغَضبِ، وقال المُبرِّد في تَفسيرِ ﴿سَامِدُونَ﴾ هو القِيامُ في تحيُّرٍ، وهو نحوٌ من هذا القَولِ الأخِيرِ. ١٥٦ - (ب ر ك) قوله: «كَثيراتُ المبارِكِ قلِيلاتُ المَسارِحِ» [خ¦٥١٨٩] قيل: إنَّها محبُوسَةٌ أكثَر وَقتِها للنَّحرِ، قلِيلَةٌ ما تَسرَح، وقيل: معناه أنَّها تُحلَب مِراراً للأضْيافِ، فتُقام لذلك ثمَّ تبرك، وقيل: هي كثِيرَةٌ في مَبارِكها بمن ينتابُها من الأضْيافِ والعُفاةِ، قلِيلةٌ في ذاتها إذا رعَت. وقوله: «فبرَّك رسولُ الله ﷺ في خَيلِ أَحمَسَ» بتَشديدِ الرَّاء؛ أي: دعا لها بالبَركةِ، والبَركةُ النَّماءُ والزِّيادةُ. ومنه قوله: «البَركَة مِن الله» [خ¦٣٥٧٩] في حَديثِ المِيضَأَةِ، ويكون بمعنَى الثُّبوت واللُّزومِ، وقيل هذا في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] إنَّه من البَقاء والدَّوام، وقيل: من الجَلالِ والعَظمَة، وقيل: معنَى تبارَك الله: تعالَى، وقيل: تقدَّس، ونفَى المُحقِّقون من أهل اللُّغة والنَّظرِ أن يُتأوَّلَ في حقِّه تعالى معنى الزِّيادة؛ لأنَّها تُنبِئ عن النَّقصِ، وقال بعضُهم: بل معناها أنَّ باسْمِه وذِكْره تُنال البَركة والزِّيادة، ولا يقال: تبارَك كذا إلَّا لله تعالى ومن هذا قوله: «اللهمَّ بارِكْ لنا في كذا» [خ¦١٠٣٧] أي: أَدِمْهُ لنا أو زِدْنا منه. وقوله: «من الشَّجرِ ما برَكتُه كبَركةِ الرَّجلِ المُسلِم» [خ¦٥٤٤٤] أي: كثرَةُ خَيرِه ودوامُه

стр. 160

واتِّصالُه، وزيادةُ خَيرِها ومَنافِعُها على غَيرِها من الشَّجرِ. وقوله: «في السُّحُور بَرَكَة» [خ¦١٩٢٣] معناه: إنَّه زِيادَة في الأكلِ المُباحِ للصَّائمِ، أو في القُوَّة على الصَّومِ، أو في زِيادَة الخيرِ والعَملِ، فإنَّ مَن قام للسُّحورِ ذكَرَ اللهَ، ورُبَّما صلَّى واكتَسَب خَيراً. وقوله: «فبَرَكَ عمرُ» [خ¦٩٣] بتَخفِيف الرَّاء، مِن برَك على رُكبَتيه هنا من البُروكِ؛ أي: جثا على رُكبَتيه كبروك البَعيرِ. و «برْك الغِمادِ» [خ¦٢٢٩٧] يأتي ذِكرُه آخرَ الحَرفِ في أسْماءِ المَواضعِ. ١٥٧ - (ب ر م) قوله: «يُنْبَذُ له في تَوْرٍ من حِجَارةٍ -وفيه: - من بِرامٍ؟ قال: من بِرامٍ» «بِرامٌ» بكَسرِ الباء؛ هي قُدُور من حِجَارةٍ، واحدُها بُرمة، وفي الحَديثِ: «كانت تأمر بِبُرمةٍ» * [خ¦٥٤١٧]، ويجمَعُ أيضاً بُرماً بالضَّمِّ، ومنه في الحَديثِ الآخَر: «في سُوقِ البُرَم»، وقيل: البِرام حِجارة تُصنَع منها القُدورُ بمكَّةَ، ولفظُ الحديثِ يدُلُّ عليه. وقوله: «فلمَّا رأَى تبرُّمَه» أي: استِثْقاله لما قال له. ١٥٨ - (ب ر ن) ذكر في الحَديثِ: «البَرْنيَّ» [خ¦٢٣١٢] بفَتحِ الباء وسُكونِ الرَّاء وآخِرُه نونٌ، ضرْبٌ من التَّمرِ، قيل: أصلُه نسَب إلى قَريَةٍ باليَمامَةِ. و «بيع البَرْنامَجِ» بفتح الباء وسُكون الرَّاء وفَتحِ الميمِ، كَلِمة فارِسِية، وهي زمامُ تسميةِ متاعِ التُّجارِ وسِلَعهم، وقيل: بكَسرِ الميمِ، والأوَّلُ أشهَر. وذكر فيها: «البَرانِس» [خ¦١٥٤٢]، و «البُرْنُس» [خ¦١٣٤] بضمِّ النُّون، قال الخليلُ: كلُّ ثوبٍ رأسُه مُلتَزِق به فهو بُرنُس دُرَّاعةً كان أو جُبَّة أو مِمْطَراً. ١٥٩ - (ب ر ض) قوله: «يتبرَّضُه تبرُّضاً» [خ¦٢٧٣١] أي: يتتبَّعه قليلاً قليلاً، والتَّبرُّضُ جمعُ القَليلِ منه بعدَ القَليلِ، والبَرضُ قليلُ الماءِ. ١٦٠ - (ب ر ق) «بارِقة السُّيوف» [خ¦٥٦/ ٢٢ - ٤٤٠٩] أصلُه لَمَعَانُها، وسُمِّيت السُّيوف بَوارِق، وقد يمكن أن يُرادَ ببارِقَة السُّيوف نَفسَها، وأضافَها إلى نَفسِها، و «برَّاق الثَّنايا» شديدُ بياضِها. وذكر «البُراق» [خ¦٣٢٠٧] بضمِّ الباء،

стр. 161

وفسَّره في الحَديثِ: مَركَب الأنْبِياءِ، سُمِّي بذلك إمَّا اشتِقاقاً من البَرقِ لسُرعةِ سَيرِه، وأنَّه يضَع حافره حيث يجعَل طرَفه، أو لكونه أبرَق، وهو الأبيَضُ، كما جاء في الحَديثِ. و «البَرقَاء» الشَّاةُ البَيضاء الَّتي فيها طاقَات صُوف سُود. ١٦١ - (ب ر س) قوله: «المُومُ، وهو البِرسَام» كذا فسَّره في الحَديثِ، بكَسرِ الباء وسِينٍ مُهملة، وهو مرَض مَعرُوف، ووَرَم في الدِّماغِ يَتغيَّر منها الإنْسانُ ويهذي به. ١٦٢ - (ب ر هـ) قوله: «الصَّدَقةُ بُرهانٌ» أي: حجَّة ودَليلٌ على صِحَّة إيمان صاحِبها وطِيْبِ نَفسِه بإخراجِها، وأصلُ البُرهانِ الوُضوحُ، يقال: هذا بُرهانُ هذا الأمرِ؛ أي: وضُوحُه، وهو مَصدَر كالكُفْرانِ والعُدْوانِ. ١٦٣ - (ب ر ي) قوله: «كنت أَبرِي النَّبلَ»، و «يَبْري نبْلاً له» [خ¦٣٣٦٤] أي: أنحتُها وأقوِّمُها لذلك بحَديدَةٍ، يقال من ذلك: بَرَى يَبْرِي بَرْياً، وكذلك في القلَم، والفاعلُ بَرَّاء. وقوله في التَّرجَمةِ: «باب من الكَبائرِ أن لا يَستَبرِئ من بَولِه» كذا لابنِ السَّكنِ، ولغَيرِه: «يَستَتِر» [خ¦٤/ ٥٥ - ٣٦٦] ومعنى «يَستَبرِئ» يَستَنفِض ويتَقصَّى آخره وينقَطِع منه كما يَبرَأ من الدَّيْنِ. فصلُ الاخْتِلاف والوَهمِ قوله: «ما كان لكُم أن تُبرِزُوا رسولَ الله» كذا للرِّازِي بالباء بواحِدَة وتَقدِيم الرَّاء على الزَّاي، من البُروزِ وهو الظُّهور، وضبَطَه ابنُ الحذَّاء والطَّبريُّ والسِّجزيُّ: «تَنزُرُوا» بنونٍ مكان الباء وتَقديمِ الزَّاي مَضمُومة، من النَزْر ساكن الزَّاي، وهو الإلحاحُ، وهو الصَّوابُ هنا، وبعضُهم فتحَ النُّون وثقَّل. وقوله في الذين نِعالُهم الشَّعر: «وهو هذا البارَز -كذا لجميعِهم هنا بفتح الرَّاء وتَقديمِها، قال بعضُهم: هم الدَّيلمُ والبازَر بلَدُهم- وهم أهل البازَر» [خ¦٣٥٩١] كذا للأَصيليِّ وأبي الهيثَمِ بتَقديمِ الزَّاي وفَتحِها، وعند ابنِ السَّكنِ هنا وعُبدُوس: «البارِز» بتَقديمِ الرَّاء وكَسرِها، قال القابِسيُّ: يعني البارِزِين لقتال الإسْلامِ، يقال: بارَز وظاهَر.

стр. 162

قوله في كتاب النُّذور: «مَن استَلجَّ في أهْلِه بيمِينٍ فهو أعظمُ إثْماً ليبَرَّ، يعني الكفَّارَة» [خ¦٦٦٢٦] كذا لابنِ السَّكنِ، ولأبي ذَرٍّ: «يُغنِي» بغينٍ مُعجمة، وعند الأَصيليِّ والنَّسفيِّ وعُبدُوس: «ليس يغني الكفَّارَة»، والرِّوايَةُ الأولى أبيَن بدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «آثَمُ له عند الله من أن يعطيَ كفَّارتَه» [خ¦٦٦٢٥]. وقوله: «باب برَكَة السَّحُور» [خ¦٣٠/ ٢٠ - ٣٠٠٨] كذا لأكثَرِ رُواةِ البُخاريِّ بباء بواحدَةٍ من البَركةِ، وللأَصيليِّ: «ترْكُه» بتاء باثنتَين فوقَها وسُكون الرَّاء وضمِّ الكاف، والأوَّلُ الصَّوابُ، وهو الَّذي في الحَديثِ داخِل البابِ. وترجَم البُخاريُّ: (في باب بَركةِ الغَازِي في مالِه حَيّاً ومَيِّتاً) [خ¦٥٧/ ١٣ - ٤٨٨٤] كذا لهم، وسقَط للأَصيليِّ: «في مَالِه»، ورواه بعضُهم: «تَرِكَة» بالتَّاء باثنتين فوقَها، وذُكر فيه حَديثِ وصِيَّة الزُّبير وتَرِكَتِه [خ¦٣١٢٩]، وهو وإنْ كان يُظهِر صِحَّة هذه الرِّواية فهي وَهمٌ؛ لقَولِه بعدَ ذلك: «في ماله حيّاً وميِّتاً» وما بعدَه. قوله في (باب دِرْع النَّبيِّ ﷺ وما ذكر من كذا وكذا): «ممَّا يتبرَّكُ به أصحابُه وغيرُهُم بعد وَفاتِه» [خ¦٥٧/ ٥ - ٤٨٥٤] كذا للقابِسيِّ وعُبدُوس من البَركَةِ، ولغَيرِه: «ممَّا شرك» ببَقِيَّته من الشَّركةِ، وله وَجْه؛ لقَولِه قبلُ: «ممَّا لم تُذكرْ قِسمتُه»، ولروايةِ النَّسفيِّ: «شرَك فيه»، وللأوَّلِ أيضاً وَجْه، والله أعلَم. وفي فضائل أهلِ البَيتِ: «كتابُ الله فيه الهُدَى والبِرُّ» كذا لابنِ الحذَّاءِ ولسائرِ الرُّواةِ: «والنُّورُ». وفي حديثِ مُصعَبِ بنِ عُميرٍ: «فلم يوجَدْ له إِلَّا بُرْدةً» * [خ¦١٢٧٦]، وجاء في بَعضِ الأحاديثِ لبَعضِهم: «بُرْداً» وهو خطأ هنا، وعلى أنَّها البُرَدُ فسَّرها الدَّاوديُّ، ولعلها كانت رِوايَته، وليس هذا مَوضِع البُرَدِ. وقوله في (باب خَرصِ التَّمر): «أهدَى مَلكُ أيلةَ للنَّبيِّ ﷺ بغلةً بيضاءَ وكسَاه بُرْداً» [خ¦١٤٨١] كذا لكافَّتِهم، وعند الأَصيليِّ: «بُرْدة» والأوَّل الصَّوابُ، وبه فسَّرناها قبلُ. وفي مانعِ الزَّكاةِ في رواية سُويدِ بنِ سَعيدٍ في ذِكْر الذَّهبِ والفِضَّة: «حُمِيَتْ عليه صفائحُ، ثمَّ قال: كلَّما بَردَتْ أُعيدَتْ عليه» كذا للسِّجزي، ولغَيرِه: «كُلَّما رُدَّت» وهو تصحِيفٌ. في حديثِ مَقتلِ أبي جَهل: «فضرَبه ابنا عَفراءَ حتَّى بَرَدَ» [خ¦٣٩٦٢] كذا لكافَّة الرُّواةِ، قالوا: أي: مات، وعند السَّمرقَنديِّ: «حتَّى بَرَكَ» بالكاف، وهو أليقُ بمعنَى الحديثِ على تَفسيرِهم برَد بمات؛ لقوله لابنِ مَسعُودٍ ما قال، ولو كان ميِّتاً لم يُكلِّمه، إلَّا أن يُفسَّر بَرَدَ بمعنى سَكَنَ وفَتَرَ، فيصِحُّ، يقال: جدَّ في الأمرِ

стр. 163

حتَّى بَرَدَ؛ أي: فَتَرَ، وبَرَدَ النَّبيذُ؛ أي: سَكَنَ وفتَرَ. وقوله في (باب ما كان يُعطي النَّبيُّ ﷺ المُؤلَّفةَ قلُوبهم): «فرأيتُ قد أثَّرث فيه حاشيةُ الرِّداء» [خ¦٣١٤٩] كذا لكافَّتهم هنا، وعند الأَصيليِّ: «البُرْد» [خ¦٥٨٠٩]، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه قد قال أوَّل الحديثِ: «بُرْداً غلِيظَ الحاشِيَةِ»، فلا يُسمَّى هذا رِداءً، وقد فسَّرنا البُرْد. وقوله في (باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]): «حتَّى يبلُغوا جَمْعاً الَّذي يُتبرَّرُ به» [خ¦٤٥٢١] كذا للأَصيليِّ والنَّسفيِّ وغَيرِهما بالمُهملتَين من البِرِّ، وعند الحَمُّوييِّ والمُستَملي: «يُتبرَّز به» بالمُعجمة آخراً، كأنَّه من الوُقوفِ، وعند ابنِ السَّكن: «الَّذي بثَبِير» يعني الجبلَ، وهو وهمٌ بَيِّنٌ، والصَّوابُ ما للأَصيليِّ ومَن وافَقَه. وفي الأطْعِمةِ في حَديثِ جابرٍ ﵁: «فأخرجَتْ له عجِيناً، فبسَقَ فيه وبارَكَ، وذَكَرَ مثلَه في البُرمةِ» * [خ¦٤١٠٢] كذا في جُلِّ رِوايات مُسلمٍ، وعند السَّمرقَنديِّ: «وبَرَّكَ»، وهو وَجه الكَلامِ وصَوابُه؛ أي: دعا فيها. في التَّفسيرِ: «وحاشى تَبرِئةٌ» كذا لابنِ السَّكَنِ، وللبَاقِين: «تَنزِيهٌ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨١٨] وكِلاهُما بمعنًى. وفي (كتابِ الشَّهاداتِ): «وأَمرُنا أَمرُ العَربِ الأُوَل في البَرِّيَّة أو التَّنزُّه» [خ¦٢٦٦١] على الشَّكِّ في أحدِ الحرفَين؛ أي: في الخُروجِ إلى البَرِّيَّة بفتح الباء وتَشديدِ الرَّاء والياء بعدَها، وهي الصَّحراءُ، والتَّنزهُ هو البُعدُ عن النَّاسِ لقَضاءِ الحاجةِ في الصَّحارَى، وفي حَديثِ الإفْكِ: «في البَرِّيَّة» [خ¦٤١٤١] بغَيرِ شَكٍّ، وفي كتاب مُسلمٍ: «في التَّنزُّه» من غَيرِ شَكٍّ، لكن في رواية ابنِ ماهانَ: «في التَّبرُّز»، وهو صحيحُ المعنَى. قوله في كتابِ مُسلمٍ: «إلَّا أن تروا كُفراً بَرَاحاً» كذا قرَأتُه على الخُشنيِّ، وكذا كان في كِتابه، وعند غَيرِه من شيُوخِنا: «بَواحاً» [خ¦٧٠٥٦] بالواو، ومَعناهما سواء؛ أي: ظاهراً بيِّناً. في شِعر حسَّانَ ﵁: «يُبارينَ الأعِنَّةَ» يعني الخيلَ، هي روايةُ كافَّة رُواةِ «صحيح مسلم»، ومعناه: يضاهينها في الجَبْذِ لقُوَّة نفُوسِها-وتُفسِّره الرِّوايةُ الأُخْرَى:

стр. 164

«يُنازِعْن»، وهي روايةُ ابنِ ماهانَ- أو في عَلْك حدائدِها ومُبارَاةِ قُوَّة رؤُوسِها، وصَلابةِ أضْراسِها لذلك، وقد تكون مُبارَاتها لها مُضاهَاتها في اللِّين والانعطافِ. قوله: «أمَّا أحدُهما فكان لا يَستبرِئُ من بَولِه» من الاسْتِبراء والاستِقْصاء لبقِيَّته، ويُروَى: «يَستَتِرُ» [خ¦٢١٨] من السُّترَةِ، وكذا رواه مُسلِم في حَديثِ الأشجِّ، وذكَرَه في حَديثِ أحمدَ بنِ يوسُف: «لا يَستَنزِه» أي: لا يبعُد ويتحفَّظ منه، وهو بمعنَى «يَستَتِرُ»؛ أي: لا يجعَل بينه وبينه سِترَة، وقيل: معنى يَستَتِر من بَولِه؛ أي: لا يَستُر عورَته عن النَّاسِ. البَاء مع الزَّاي ١٦٤ - (ب ز غ) قوله: «حين بَزغتِ الشَّمسُ» بفتح الباء، و «حين يبزُغُ الفَجرُ» [خ¦١٦٧٥] أي: بدَأ طلُوعُهما، ويقال: بزَقت أيضاً بالقاف بمَعناه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ «باب التِّجارَةِ في البَزِّ» [خ¦٣٤/ ٨ - ٣٢١٨] بالزَّاي كذا لكافَّتهم، وعِندَ بَعضِهم: «البَرِّ». البَاء مع الطَّاءِ ١٦٥ - (ب ط أ) قوله: «من بَطَّأ به عملُه لم يُسرِعْ به نسبُه» أي: من أخَّرَهُ عن أن يكون مع السَّابقِين في الآخِرَة، أو عن رُتْبَةِ النَّاجِين وأصحابِ اليمينِ بعَملِه السَّيِّء، أو تَفريطِه في اّْدِّخارِ الحَسناتِ، لم ينفَعه في حين ذلك ولا قدَّمه نسبُهُ ورِفعتُهُ في الدُّنيا. ١٦٦ - (ب ط ح) في حَديثِ الزَّكاةِ: «بُطِحَ لها» بضمِّ الباء على ما لم يُسمَّ فاعله؛ أي: أُلقِيَ لها وبُسِط على وَجهِه، كذا قال الهَرويُّ وغيرُ واحدٍ، والَّذي يَقتضِيه اللَّفظُ والحديثُ عندي بَسطُه لها وإلقاؤُه لتدوُّسَه كيف كان، لاسيما وقد جاء في البُخاريِّ: «تخبِط وجهَه بأخْفافِها» * [خ¦١٤٠٢]، فهذا يدلُّكَ أنَّ بطحَه على ظَهرِه لا على وَجهِه. وقوله: «مكان بَطْح» [خ¦٤٨٧] أي: مُتَّسَعٌ مُنبسَطٌ. وقوله: «كوَّمَ كُومةً بَطحاءَ» أي: مُتَّسعَة، كذا رَوَيناه، ورُوِي بغيرِ تَنوينٍ على الإضافة، كذا ليحيَى، وعند القَعنبِيِّ: «كُومةً من بطحاءَ»، وهذا يُؤيِّد رِوايَة الإضَافةِ، قال أهلُ اللُّغةِ: البَطحاءُ والأبْطَحُ والبِطاحُ: الرَّمل المُنبسطُ على وَجهِ الأرْضِ، قال ابنُ الأنباريُّ: البَطِحُ الانبِساطُ، وقال أبو عليِّ: البَطحاءُ بطنُ الوَادِي إذا كان

стр. 165

فيه رَملٌ وحصًى، قال أبو زَيدٍ: الأبْطَحُ أثرُ المَسيلِ. ١٦٧ - (ب ط ر) قوله: «من جرَّ إزارَه بَطَراً» [خ¦٥٧٨٨] يُروَى بفَتحِ الطَّاء على المَصدرِ، وكَسرِها على الحالِ؛ أي: تكبُّراً وأشَراً وطُغيَاناً، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَرِ: «بَطَراً وبَذَخاً»، و «لولا أن تبطَروا» أي: تَطْغَوا، ومنه في الحَديثِ الآخَر: «وبطَرُ الحقِّ» قيل: جَحدُه وجَعلُه باطلاً، وقيل: تكبُّرٌ عِندَه، وقيل: تجبُّرٌ عِندَه، وأصلُ البَطَرِ الطُّغيانُ عند النِّعمةِ. وذكر: «البَطارِقة» [خ¦٧] وهم خَواصّ ملُوك الرُّوم وقوَّادهم، قال الخليلُ: البطريقُ العَظيمُ من الرُّوم، قال الحربيُّ: والبطريقُ المُختالُ المَزهُوُّ، ولا يُقال ذلك للنِّساء. ١٦٨ - (ب ط ل) قوله في البَقرةِ وآل عِمرانَ: «لا يستَطِيعُهما البَطَلةُ» بفَتحِ الباء والطَّاء؛ أي: السَّحرةُ، فسَّره في الحَديثِ. وقوله: «بطَلٌ مغامرٌ»، و «بَطَلٌ مجَرَّب»، البَطلُ الشُّجاعُ. ١٦٩ - (ب ط ن) وقوله: «والمَبطُونُ شَهيدٌ» [خ¦٥٧٣٣] هو الَّذي يُصِيبه داء البَطنِ، ومنه: «أو بَطنٌ منخَرِقٌ» يريد الإسهال، يقال: بفُلان بَطنٌ عن دائه، وقيل: المَبطُون هو بالإسْهالُ، وقيل: الاستِسْقاء. وقوله: «أَبْطُناً من بني أسَدٍ» [خ¦٤٦٦٥]، و «بطُون قُريشٍ» [خ¦٢٧٥٢] هي دون القَبائل، ودونها الأفْخاذُ، قال ابنُ الكلبِيُّ: هي الشُّعوبُ، ثمَّ القبائلُ، ثمَّ العمارةُ، ثمَّ البَطنُ، ثمَّ الفَخذُ، وقال الزُّبيرُ بنُ بَكَّار: القبائلُ، ثمَّ الشُّعوبُ، ثمَّ البُطونُ، ثمَّ الأفخاذُ، ثمَّ الفصائلُ، وفَصِيلة الرَّجل عَشيرَته، وقيل: البَطنُ ثمَّ الفَصِيلةُ. وقوله: «له بِطانتان» [خ¦٦٦١١] بِطانةُ الرَّجل مَن يختَصُّ به ويُداخِلُه في أمُورِه، وبِطانَتُه سرِيرَتُه، وكان هؤلاء هم أهلُها ومَن يطلعُ عليها. وقوله: «إنَّ امرأةً ماتَتْ في بَطْنٍ فصلَّى عليها» [خ¦٣٣٢] يعني مِن نِفاسٍ، كما في الحَديثِ الآخَرِ: «ماتَتْ في نِفاسِها» [خ¦١٣٣١]، وذهَب بعضُهم أنَّ مَعنَاه: من داء البَطنِ والأوَّل الصَّوابُ، وترجَم عليه البُخاريُّ: «الصَّلاةُ على النُّفَساءِ» [خ¦٦/ ٢٩ - ٥٥٨]. وقوله: «اسْتَبْطَنَ الواديَ» [خ¦١٧٥٠] أي: سار في بَطنِه ووَسطِه. ١٧٠ - (ب ط ش) وقوله: «وإذا موسى باطِشٌ بساقِ العَرشِ» [خ¦٢٤١١] وهو التَّناولُ والأخذُ الشَّديد، ومنه: «ولا يبطِشُ» [خ¦٥٧١]

стр. 166

بَطَشَ يَبْطِشُ ويَبطُش بَطْشاً، والكسرُ أفصَح من الضَّم. وقوله: «بطَشَتْها يداه» أي: عَمِلتْها واكتَسَبتْها. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «وغيرُ ذلك بَطَلْ» [خ¦٥٧٦٠] رَويناهما بالوَجهَين بفتح الباء بواحدة والطَّاء، من الباطل، ويُروَى: «يُطَلُّ» [خ¦٥٧٥٨] بضمِّ الياء باثنتَين تحتَها، مِنْ طُلَّ دَمُهُ إذا لم يُطلَب وتُرِك، يقال: طَلَّ دَمَهُ وطُلَّ، وأُطِلَّ وطَلَّ دمه أيضاً قاله أبو عُبيدٍ، وبالوَجهَين رَوَيناهما في «المُوطَّأ» عن يحيَى بنِ يحيَى الأندلسيِّ وابنِ بُكيرٍ، ورَأيتُ في بَعضِ الأصولِ من «المُوطَّأ» عن ابنِ بُكيرٍ: بالوَجهَين قرَأناها على مالكٍ في «مُوطئِه»، ورجَّح الخَطَّابيُّ رِوايَة الياء باثنتَين على رِوايَة الباء بواحِدَة فيه، وأكثرُ الرِّوايات للمُحدِّثين فيها بالباء بواحِدَة، وبالباء وحدَها ذكرَها البُخاريُّ في: (باب الطِّيرة والكَهانةِ)، وكذلك في كتابِ مُسلمٍ إلَّا من رِوايَة ابنِ أبي جَعفرٍ، فإنا رَوَيناه عنه في حَديثِ أبي الطَّاهرِ وحرمَلةَ بالياء. ذِكْرُ (بُطْحان) [خ¦٥٦٧] يأتي في فَصلِ الأماكنِ من الأرْضِ. وفي التَّفسير: «﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: تملأُ بطْنَ وادٍ» [خ¦٦٥/ ١٣ - ٦٨٢٢] كذا لأكثَرهمِ، وعند بَعضِهم: «يَملأُ» وكلُّه وَهمٌ، وصَوابُه ما للأَصيليِّ: «بمِلْءِ كلِّ وادٍ». في حَديثِ سَودةَ ﵂: «وكانَت امرأةً ثَبِطةً» [خ¦١٦٨٠] كذا لجميعِهم، وهو المَعروفُ، ومعناه «ثَقِيلةً»، وبهذا فسَّره في الحَديثِ القاسمُ، ووقَع من حَديثِ أبي نُعيمٍ في البُخاريِّ: «بَطِيئةً» [خ¦١٦٨١]، والأوَّل أصحُّ وإن تقارَب المَعنَى. ومِثلُه في حَديثِ فَرسِ أبي طَلحَةَ: «وكان فرَساً يُبَطَّأ» كذا لكافَّتهم، وعند الطَّبري: «ثبطاً» بالثَّاء، والأوَّل هنا أعرَفُ؛ أي: أنه يُوصَف بالبُطءِ في جَريِهِ، وإن كان ثَبِطاً ثَقِيلاً بمَعنَاه. البَاء مع الظَّاءِ ١٧١ - (ب ظ ر) في الحَديثِ: «يا ابنَ مقطِّعةِ البُظُور» [خ¦٤٠٧٢] بضمِّ الباء والظَّاء، جمع بَظْر، وهو ما يخفض من النِّساء في ختانهنَّ؛ يريد أنَّ أمَّه كانت خَتَّانة للنِّساء، ومنه في الحَديثِ الآخَرِ: «امصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ» [خ¦٢٧٣١] كَلِمةُ سبٍّ تَستعمِلُها العربُ لمن تُقَابحه وتَسبُّه، وأكثرُ ما يضِيفُون ذلك للأُمِّ.

стр. 167

البَاء مع الكَافِ ١٧٢ - (ب ك ر) قوله: «أغُدَّةٌ كغُدَّة البَكْرِ» [خ¦٤٠٩١] هو الفَتِيُّ من الإبلِ، وقوله: «كأنَّها بَكْرةٌ» بسكون الكاف، هي الفتيَّة من الإبل، تُشبَّه بها الجارِيةُ الكامِلةُ الخَلْقِ، والبَكرَة بفتح الكاف وسكُونها بَكرةُ الدَّلوِ، وجاء ذِكرُها أيضاً في الحَديثِ، وكذلك: «ينجَع بَكَراتٍ له» جمع بَكرَة من الإبل، ويأتي تَفسِيرُ «ينجَع». ١٧٣ - (ب ك م) قوله: «إذا رأيتَ العُراةَ الحُفاةَ الصُّمَّ البُكْمَ ملوكَ الأرضِ» المرادُ بالبُكمِ الصُّمِّ هنا رعَاع النَّاسِ وجَهلتُهم، قال الله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] أي: لَمَّا لم ينتَفِعوا بجَوارِحِهم هذه فيما خلَقَها الله له فكأنَّهم عدمُوها، وقال الطَّحاويُّ: صُمٌّ بُكْمٌ عن الخيرِ. وقيل: صُم بُكمٌ لشُغلِهم بلذَّاتِهم، وما تقدَّم أولى؛ لأنَّ الحديثَ لا يدُلُّ أنَّها صِفتهم بعد مُلكِهم، بل صِفتُهم اللَّازِمة لهم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «لقد خشِيتُ أن تَبْكَعَني بها» بفتح التَّاء والكاف، كذا لهم؛ أي: تستَقبِلني بما أكرَه وتَبكِتُني، والبَكْعُ التَّبكِيتُ في الوَجهِ، وفي رواية ابنِ ماهانَ: «تنكتني» بنُونٍ قبل الكاف وتاءٍ بعدَها، وهو وهمٌ، ولعلَّه مُصحَّفٌ مِنْ «تبَكتنِي» بباء بواحدة مفتوحة قبل الكاف؛ أي: تَستَقبِلني بما أكرَه وتُوبِّخني بمعنى تَبكَعَني، ورواه بعضُ رُواة مُسلمٍ: «تَبْعَكَني» بتَقديمِ العين، وكلُّه خطأ إلَّا ما قدَّمناه. وذكَر البُخاريُّ: (في باب التَّبكيرِ للعِيدِ) [خ¦١٣/ ١٠ - ١٥٣٠] كذا عند الأَصيليِّ والقابِسيِّ، ولبَعضِهم: «التَّكبِير» بتَقديمِ الكاف، والظَّاهرُ أنَّ الرِّواية الأُولى هي الصَّوابُ؛ إذ حَديثُ البَابِ يدُلُّ عليه. قوله: «أنزِعُ بدَلْوِ بَكرَةٍ» [خ¦٣٦٨٢] على الإضافةِ وبفتح الباء والكاف، وبسكون الكاف أيضاً، وضبَطَه الأَصيليُّ بسكون الكاف، ويقالان جميعاً، وبعضُهم نوَّن دَلواً فيكون «بَكرَة» بدلاً منه، وبالإضافَةِ أتقَنَه شيُوخُنا، وهو الصَّوابُ والوَجهُ. وفي تَفسيرِ ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]: قوله: «والوَصِيلَةُ النَّاقةُ البِكْرُ تُبكِّرُ أوَّلَ نِتاجِ الإبلِ» [خ¦٤٦٢٣] كذا لهم، ولأبي أحمدَ: «تُذْكِر» أي: تأتي بذَكرٍ، وهو تَصحِيفٌ، وصَوابُه ما تقدَّم على ما فسَّره بقَولِه: «ليس بينهما ذَكَرٌ».

стр. 168

البَاء مع اللَّامِ ١٧٤ - (ب ل ا) أصلُ «بَلَى» [خ¦٦٧] بَلْ زِيدَتْ فيه الألف للوَقفِ وانْقِطاع الصَّوتِ إذ تمَّ الكَلامُ، بخِلافِ «بَلْ» إذ قد يأتي الكَلامُ مُستَأنفاً بعدَها، ثمَّ استُعمِلت كذلك مع الوَصلِ لكَثرةِ الاسْتِعمال، وقيل: زِيدَت الألف لتدُل على الإيجابِ، وقيل: الألِفُ فيها ألف تَأنيثٍ دخَلَت لتأنيثِ الكَلِمة، ولها مَوضِعان: ردُّ النَّفيِ الواقعِ قبلَها، خبراً كان أو نَهياً، وتقَع جواباً للاستِفْهام الدَّاخل على النَّفيِ، فتَنفِي النَّفيَ وترُدُّه، ولا تدخُل على المُوجِب. ١٧٥ - (ب ل ح) قوله: «فلمَّا بلَّحُوا» [خ¦٢٧٣١] أي: عجزُوا بتَشديدِ اللَّام، ويقال: بلَح بالتَّخفيفِ أيضاً، قال الأعشى: فاشتَكَى الأوْصَال منه وبلَح وبَلَحُ النَّخلِ -بفَتحِ اللَّام- ثَمرُها ما دام أبيَض قبل أن يَخضرَّ أو يَصفرَّ. ١٧٦ - (ب ل د) قوله: «أليسَتْ البَلْدة» [خ¦٧٠٧٨] بسُكونِ اللَّام؛ يرِيدُ مكَّةَ؛ أي: بلَدنا، وقيل: هي من أسْماءِ مكَّةَ، وقيل: من أسْماءِ منى، وفي بَعضِ النُّسخِ: «ألَيسَت البَلْدة الحرام» [خ¦١٧٤١]. ١٧٧ - (ب ل ل) قوله: «غير أنَّ لكم رَحِماً سأبُلُّها ببلالِها» كذا رَوَيناه بكَسرِ الباء وبفَتحِها، مِن بَلَّه يَبُلُّه، وقال الحَربيُّ: لا تَبُلُّه عندي بالَة وبَلال بالفَتحِ، وما في السِّقاء بِلَّةٌ وبِلَال بالكَسرِ، والبِلالُ الماءُ، وذكَر البُخاريُّ في كتابِ الأدَبِ: «لكن لهم رحِمٌ أبلُّها ببَلاها أو ببلالِها … قال البُخاري: وبِلَالِها أصحُّ، وبَلَاهَا لا أعرِفُ له وجهاً» [خ¦٥٩٩٠]، وسقَط كلامُ البُخاريِّ بهذا كلِّه من رِوايَةِ الأصِيليِّ ولَفظَةُ الشَّكِّ، وليس عنده غَير: «بِلَالِها»، وما قالَه البخاريُّ صحِيحٌ، ومعنى الحَديثِ: سأصِلُها، شُبِّهَت قَطِيعَتها بالحَرارةِ تُطفَأ بالبَردِ والماءِ، وتندَّى بصِلَتها. ومنه قوله: «بُلُّوا أرحامَكم» أي: صِلُوها، والبِلَّة بالكَسرِ البَللُ القَليلُ، ومنه: «أجِدُ البِلَّة في مَنامي»، وأمَّا بالفَتحِ فالرِّيحُ البارِدَة، وهي البَلِيلُ أيضاً. وقوله: «حِلٌّ و بِلٌّ» مُ شدَّدُ اللَّام، البِلُّ المُباح بِلُغَةِ حِميَرَ بكَسرِ الباء، وقيل: هو إِتْباعٌ، وقيل: لا يأتي الإتباعُ بواو العَطفِ، وقيل: بِلٌّ شِفاءٌ، من قولهم: بَلَّ من مرَضِه، كما قال فيها: «شِفاء سُقْم». ١٧٨ - (ب ل م) قوله: «غزوَة بَلْمُصْطَلِق» يريد بني المُصطَلق، والعَربُ تفعَل ذلك اختصاراً أو حذفاً في النِّسبةِ إلى الأسْماءِ

стр. 169

الَّتي يظهر فيها اللَّام للتَّعريفِ، كالحارثِ والعنبر. ١٧٩ - (ب ل ع) وقوله: «لقَطعتُم هذا البُلعُوم» * [خ¦١٢٠] بضمِّ الباء، وهو مجرى الطَّعام في الحَلْقِ، وهو المَرْيُّ. ١٨٠ - (ب ل غ) قوله: «يُبلِّغُه» [خ¦٦٠٠] أي: ما يتبلَّغُ به ويكفي، والبُلغة بضمِّ الباء الكِفايةُ. وقوله: «يبلُغُ به»، و «يبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ » [خ¦١٤١] أي: يُسنِده إليه، والهاء عائدةٌ على الحَديثِ. ١٨١ - (ب ل س) قوله: «ألم ترَ الجِنَّ وإبلاسَها» [خ¦٣٨٦٦] … ١٨٢ - (ب ل هـ) وقوله: «بَلْهَ ما أُطلِعْتُم عليه» [خ¦٤٧٨٠] بفَتحِ الباء والهاءِ وسُكون اللَّام، قيل: معناه دَعْ عنكَ؛ كأنَّه إضْرابٌ عمَّا ذكَر؛ لاستِحْقاره في جَنبِ ما لم يذكر، وقيل: معنى ذلك كيف. ١٨٣ - (ب ل و) قوله: «ما أبلى منَّا أحدٌ ما أَبلى فلانٌ» أي: ما أغنَى وكفَى. وقوله في حَديثِ هِرقلَ: «شكراً لما أبْلاه الله به» [خ¦٢٩٤٠] أي: أنعَم به عليه وأحسَن إليه. ومنه قول كَعبٍ: «ما علمتُ أحداً أبلاهُ الله في صدقِ الحديثِ أحسنَ ممَّا أبلاني» * [خ¦٤٤١٨] أي: أنعم. ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي: نِعمَة، والابْتِلاءُ ينطلَق على الخير والشَّر، وأصلُه الاخْتِبار، وأكثرُ ما ينطلق مُطلَقاً في المَكرُوه، ويأتي في الخَيرِ مُقيَّداً قال الله تعالى: ﴿بَلاء حَسَناً﴾ [الأنفال: ١٧]، وقال ابنُ قُتَيبةَ: أبلاه الله يبليه إبلاءً حسَناً، وبَلَاه يَبْلوه بلاءً أصابه بسُوءٍ، وقال صاحبُ «الأفعال»: بَلاه الله بالخير والشَّرِّ بلاءً اختَبَره به وصَنَعه له. وقوله: «بَلَوتُ» أي: جرَّبت، وقوله: «بعثتُكَ لِأبتَليَكَ وأبتليَ بكَ» أي: أبتليك بما تلقَى منهم من الأذَى، وأمتَحِنهم بما يلقَون منك من القَتلِ والجلاءِ لمن كذَّبك. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «من بُلِيَ من هذه البَناتِ بشيءٍ» كذا هو، وذكَره البُخاريُّ في (باب رَحمة الوَلدِ): «يَليَ» [خ¦٥٩٩٥] بياء باثنتَين تحتها مَفتُوحة، وصَوابه ما تقدَّم، وكذلك ذكَرَه في الزَّكاةِ [خ¦١٤١٨] على الصَّوابِ، وروَاه مُسلِم: «من ابْتُليَ بشيءٍ

стр. 170

من البَناتِ» بالمَعنَى الصَّوابِ، وكذا عند الترمذيِّ وغَيرِه. وفي حديثِ أعمَى وأبرَص وأقرَع: «أراد الله أن يبتَلِيَهم» [خ¦٣٤٦٤] أي: يختبرهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «أن يَبْلِيَهم» رُباعيٌّ؛ أي: يصِيبَهم ببَلاءٍ؛ أي: يختَبِرهم ويُنعِم عليهم. في التَّفسيرِ: «الصَّرحُ: كلُّ بَلَاطٍ من القَواريرِ» كذا عند الأَصيليِّ وابن السَّكن بباء مفتُوحةٍ، ولغَيرِهما: «كلُّ مِلاطٍ» [خ¦٦٥/ ٢٧ - ٦٩٧٣] بميم مَكسُورةٍ، وهو وَهمٌ، والبَلَاطُ كلُّ ما فرشتَ به الأرض من حِجارَة أو آجرٍ وغير ذلك، وأمَّا المِلاطُ فالطِّينُ، وسيَأتي في بَابِه، وأمَّا ذِكْر «البَلاط» [خ¦٦٨١٩] في الحَديثِ الآخَر في قِراءَة عمرٍو في الرَّجم فهو مَوضِع قريبٌ من المَسجدِ بالمَدينةِ، وسيأتي في فَصلِ المَواضعِ من هذا الحَرفِ. وفي حَديثِ أبي طلحَةَ: «فأكَل أهلُ البَيتِ، وأفضَلوا ما بلَّغوا جِيرانَهم» كذا لهم، وعند الطَّبري: «أبلَغوا»، والأوَّل أوْجَه، معناه: أعطُوهم منه بُلْغةً، وهو ما يُتبلَّغُ به من الطَّعام، وهو القليلُ، وعلى رِوايَةِ: «أبلَغوا»؛ أي: أوصلُوا إليهم من البَلاغِ، ويكون من البُلْغةِ أيضاً. وفي (باب تُبَلُّ الرَّحِمُ ببَلالِها): «لهم رحمٌ سأَبُلُّها بِبلاهَا، كذا وقَع، وببِلالِها أصَحُّ، وبِلَاهَا لا أعرِفُ له وَجْهاً» [خ¦٥٩٩٠] كذا عند أبي ذَرٍّ وبَعضِهم، وعند الأَصيليِّ والنَّسفيِّ: «سأبلُّها ببِلالها» لا غير، على الصَّوابِ، وقد فسَّرناه. وفي (باب إذا حاضَت المَرأة بعدَما أفاضَت)، في حَديثِ عائشَةَ ﵂ قوله: «أَمَا كنتِ تَطوَّفْتِ بالبَيتِ؟ -وفيه: - قلت: بلى … وقال مُسدَّد: قلت: لا» [خ¦١٧٦٢] كذا في كتاب الأَصيليِّ، وخطَّ على: «بلى»، وقال: ليس في عَرْضَة مَكَّة، وسقَطَت عند غَيرِه، ومَكانها بياض، وقال بعدَه آخِر الباب: «وتابَعه جريرٌ عن مَنصُورٍ في قَولِه: لا»، وهذا هو الصَّوابُ، وكذلك جاء في غيرِ هذا البابِ ومَعناه في «المُوطَّأ» وغيرِه وهو المَعروفُ، وهو مُقتَضى العربِيَّة في الاستِفْهامِ؛ لأنَّها لم تكُن طافَت، وفي آخرِ الحَديثِ جواب صَفِيَّة: «قالت: بلى» بغَيرِ خِلافٍ، وهو هنا الصَّوابُ؛ لأنَّها كانَت حاضَت، وإنَّما جاء: «نعم» في حَديثِ صَفِيَّة، لا في حَديثِ عائشَةَ. وفي اللَّغوِ في اليَمينِ: «هو قولُ الإنسانِ: لا والله وبلَى والله» كذا عند ابنِ حَمْدِين ليحيَى، وعند القَعنبِي وابنِ بُكيرٍ ورواية الكافَّة عن يحيَى: «لا والله لا والله». وفي نِسبَة اليَمنِ: «عَمْرو بن عامرِ بنِ خُزاعةَ» كذا عند بَعضِهم، وهو خطَأ، والصَّوابُ

стр. 171

ما للجَماعةِ: «من خُزاعةَ» [خ¦٦١/ ٤ - ٥٣٤٧]. وقوله في (باب السَّمرِ في الفِقْه) في كتاب الصَّلاةِ: «حتَّى كان شطر اللَّيل بِبُلْغة» كذا للأَصيليِّ وابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ بباء أوَّلاً مَكسُورة، كأنَّه يعني بقَريبٍ وقليلٍ، كالشَّيءِ الَّذي يُتَبلَّغ به، وعند غَيرِهم: «يَبلُغُه» [خ¦٦٠٠] الأُولى ياء باثنتَين تحتَها مَفتُوحة، وكذا في كتاب عُبدُوس، وعند بَعضِهم: «نَبلُغُه» بالنُّون، والأوَّل أظهَر وأوْجَه. البَاء مع المِيمِ ١٨٤ - فيه في فصلِ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في (باب وفَاة موسَى ومُحاجتِه مع آدمَ): «بمَ تَلومُني» كذا هو بباء بواحِدَة عند الأَصيليِّ، ولغَيرِه: «ثَمَّ» [خ¦٣٤٠٩] بالثَّاء، وهو وَجهُ الكَلامِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ وفي تَفسيرِ سُورةِ البَقرةِ في (باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤]) قول ابنِ عبَّاسٍ في الآية: «ذُهِب بما هُنالِك» كذا للأَصيليِّ، وعند القابِسيِّ وأبي ذرٍّ: «ذُهِب بها هُنالِك» [خ¦٤٥٢٤] أي: بتَأويلِ الآية، والهاء راجِعَة إليها، وهو الصَّحيحُ من باب الرِّوايةِ؛ لأنَّ البَرْقانيَ ذكَرها في رِوايَته، وذكَرَها ابنُ أبي نَصرٍ الحُميديُّ بما نَصُّه: قال: «كانوا بشراً ضَعُفوا ويَئِسُوا وظنُّوا أنهم كُذِبوا ذُهِب بها هنالك، وأومَأ بيَدِه إلى السَّماءِ». قال القاضي ﵀: وهذا لا يلِيقُ بالرُّسل وأنْ يُظَنَّ بهم الشَّكَّ فيما أوحيَ إليهم أو تكذيبَ ما بَلَغهم عن ربِّهم، كما قالت عائشة: «معاذَ الله، لم تكنِ الرُّسلُ تظنُّ ذلك بربِّها» [خ¦٤٥٢٥]، وذهَبَت إلى أنَّ الرُّسل ظنُّوا ذلك بأتباعِهم وأنَّهم قد كَذَّبوهم، بالتَّشديدِ، وقد تأوَّله بعضُهم على قِراءَة التَّخفيفِ على الأتباعِ أيضاً، وأنَّ الرُّسل ظنُّوا أنَّهم كذَّبوهم ما وعدُوهم من النَّصرِ، وقد يحتَمِل أن يكون الشَّكُّ والارتياب راجعاً إلى الأتباعِ لا إلى الرُّسلِ. في (باب النَّحرِ في الحجِّ): «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال بمنًى: هذا المنحَر» كذا هو بالباء لابنِ بُكيرٍ ومُطرِّف، وكذا في كتاب ابنِ وضَّاحٍ، ورِوايةُ يحيَى: «لمنى» باللَّامِ، وهما راجعان لمعنًى. البَاء مع النُّونِ ١٨٥ - (ب ن ت) جاء فيها ذكر: «بنت

стр. 172

فلان» و «ابنة فلان» والتَّاء في «بنت» أصلِيَّة في قَولِهم، وليست بتاء تَأنيث ابن، وأمَّا في «ابنة» فلتَأنيث ابن، وأمَّا (الابن) فمِن ذوَات الواو عند قَومٍ؛ لقَولِهم في الاسمِ: البُنوَّة، وفي النَّسب بنويٌّ وابناويٌّ، وبعضُهم يجعَلُه من ذوات الياء؛ لقولهم: ت بَنَّي ت الرَّجلَ؛ إذا ادعَّيتَ أنَّه ابنكَ. وقولها: «كنت ألعَبُ بالبَناتِ» [خ¦٦١٣٠] هي اللُّعَبُ والصُّور تُشبِه الجواري الَّتي تَلعَب بها الصَّبايا. ١٨٦ - (ب ن د) قوله: «الخَذْفُ والبُنْدُقة» [خ¦٧٢/ ٥ - ٨١٥٥] هو الصَّيد بالرَّمي بالحِجارة الصَّغيرةِ وشِبهِها، فإذا كان رميُها بين إصبعَين فهو الخَذْفُ بالخاء المُعجمة، وحصاه حصى الخذف، وإن كان بالنَّفخِ في عصا مُجوَّفة فهو صيد البُندَقة، وحصاة الرَّمي بها البندق، وهي غالباً تُصنَع من فخَّارٍ مَطبُوخ. ١٨٧ - (ب ن ي) قوله: «وبنَى بها وهو مُحرِمٌ» [خ¦٤٢٥٨] يقال: بنى فلان بأهْلِه؛ إذا دخَل بها، وبنى عليها أيضاً، وأنكَر يعقوبُ بنى بها، وقال: العامَّة تقوله، وإنَّما يُقال: بنى عليها؛ لأنَّهم كانوا إذا أراد أحدُهم الدُّخول بأهلِه بنى عليها قُبَّةً أو بناءً تحلُّ فيه ويخلوا معها فيه، وهذا الحديثُ حجَّة على يعقوبَ فيما أنكَرَه. وقوله في المُعتَكف: «لا يضطَرِبُ بناءً يبِيتُ فيه إلَّا في المَسجدِ» هو كالقُبة وشِبهِها، ومعنى «يَضطَرِب»: يضرب، وأصلُه من ضَربِ أوتاد الأخْبِية عند إقامَتِها. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في البَخيلِ: «حتى تُجِنَّ بَنانَه» [خ¦٥٢٩٩] كذا لكافَّتهم، وروَاه بعضُهم عن ابنِ الحذَّاءِ: «ثيابه» بثاءٍ مُثلَّثة، وكذا كان في أصْلِ التَّميميِّ، وهو غلَط، والأوَّلُ الصَّحيحُ المَعرُوفُ والَّذي به يستَقِيم الكلامُ ويستَقِلُّ التَّشبِيه، وكما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «أناملَه» [خ¦٥٧٩٧]. وفي (كتابِ الجِهادِ): «وكان قائدَ كَعبٍ من بَنيه» [خ¦٢٩٤٧] كذا لهم، وهو المَعرُوف، وعند ابنِ السَّكنِ: «من بَيتِه»، وكذا للقابِسيِّ في المَغازي، وهو وَهمٌ. وفي تَفسيرِ الأنْفالِ قوله: «وأمَّا عليٌّ، ثمَّ قال: وهذه ابنتُه أو بيتُه حيثُ تَرَونَ» [خ¦٤٦٥٠] كذا لكافَّتهم، وعند أبي الهيثَمِ: «وهذه أبنِيَته أو بَيتُه» جمعُ بِناءٍ. وفي (باب حُبِّ الرَّجل بعض نِسائِه أكثَرَ من بَعضٍ): «يا ابنَتي لا يغُرَّنَّكِ هذه» كذا عند

стр. 173

القابِسيِّ وغَيرِه، وعند الأَصيليِّ: «يا بُنيَّةُ» [خ¦٥٢١٨]، وروَاه بعضُهم: «يا بُنيَّ»، قيل: هو على تَرخِيم بنيَّة. وفي (كتاب المَرضَى): «أنَّ ابنةَ النَّبيِّ ﷺ أرْسَلَت إليه -وفيه: - أنَّ ابنتي قد حُضِرت» [خ¦٥٦٥٥] كذا لهم، والصَّوابُ: «أنَّ ابني» [خ¦١٢٨٤] [خ¦٥٦٥٥] على التَّذكيرِ، وكذا تكرَّر في غيرِ هذا المَوضعِ من «الصَّحيحَين»، وفي الحَديثِ نَفسِه: «فوُضِع الصَّبيُّ في حِجر النَّبيِّ ﷺ »، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «كان ابناً لبعضِ بَناتِ النَّبيِّ ﷺ يقضي» [خ¦٧٤٤٨]. وفي حديثِ هاجَر: «حتَّى إذا كان عند البَنِيَّةِ حيث لا يَرونَه» كذا عند الأَصيليِّ كأنَّه ظنَّ أنَّه يريد الكَعبةَ، ولغَيرِه: «الثَّنيَّة» [خ¦٣٣٦٤] مُثلَّثة النَّقط، وهو عندهم الصَّوابُ، والَّذي يَقتضِيه مساقُ القِصَّة. وفي غزوَةِ أحُد: «فعَرفَتْه أختُه بشَامةٍ أو ببَنانِه» [خ¦٤٠٤٨] كذا ذكَره البُخاريُّ هنا بالشَّكِّ، والصَّوابُ: «ببَنانِه» بغَيرِ شَكٍّ، وكذا جاء في غيرِ هذا المَوضعِ [خ¦٢٨٠٥]. وفي حَديثِ المُناضَلةِ: «ارمُوا وأنا معَ بَني فُلانٍ» [خ¦٢٨٩٩] كذا في أكثر الرِّواياتِ والأحاديثِ، وجاء في (باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤]): «وأنا معَ ابن فُلانٍ» [خ¦٣٣٧٣] كذا للقابِسيِّ وأبي ذرٍّ، ولغَيرِهما كما تقدَّم، قيل: صَوابُه رِوايَة القابِسيِّ وأبي ذرٍّ؛ فإنه جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «وأنا معَ ابن الأكوعِ». قال القاضي ﵀: بل الصَّوابُ رِواية الكافَّة، وهو المَروِيُّ بغَيرِ خِلافٍ في غَيرِ هذا البابِ، ولقَولِهم في الحَديثِ نَفسِه: «كيف نَرمِي وأنتَ معَهُم». في (باب مَن اشتَرى الهَدْيَ من الطَّريقِ): «قال عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ لأبيه» [خ¦١٦٩٣] كذا لكافَّتهم، وعند الأَصيليِّ: «قال عبدُ الله بنُ عمرَ»، وقال: كذا في عَرْضَةِ مكَّةَ، وفي أصْلِه: «قال ابنُ عبدِ الله بنِ عمرَ لأبيه»، ولعلَّه في قَولِه: «عبد الله بن عمر» نسَبه إلى جَدِّه، وإلَّا فالصَّوابُ: عبدُ الله بنُ عبدِ اللهِ، أو: ابنُ عبدِ الله، كما تقدَّم. وفي غزوَةِ الفَتحِ: «مرَّتْ سعدُ بن هُذَيمٍ» [خ¦٤٢٨٠] كذا في جميع النُّسخ، قيل صَوابُه: «سعدُ هُذَيم» دون ابن. فصلٌ آخَر منه فيما جاء من الاخْتِلافِ في الأسَانيدِ في (فلان ابن فلان) أو (فلان عن فلان) أو (فلان وفلان) ١٨٨ - من ذلك في «المُوطَّأ»: في (الوُضوءِ من مسِّ الفَرجِ): (مالك عن

стр. 174

عبدِ الله بنِ أبي بَكرٍ عن محمَّد بنِ حَزمٍ) كذا لعُبيدِ الله عن يحيَى، وهو خطَأ، وصَوابه ما لكافة رُوَاة «المُوطَّأ»: (ابن محمَّد بنِ حَزمٍ)، وكذا رِوايَة ابنِ وضَّاح عن يحيَى، ولعلَّه أصلَحَه. وفي (باب سُكنَى المَدينةِ): (عن قَطَن بنِ وَهْبِ بنِ عُوَيْمِرِ بنِ الأجدَعِ) كذا روايةُ أصحابِ يحيَى وسائر أصحاب «المُوطَّأ»، وعند ابنِ وضَّاحٍ: (عن عُويمرِ بنِ الأجدع)، والصَّوابُ رواية يحيَى والجماعَة. وفي (باب البِدَايةِ بالصَّفا): (مالكٌ عن جَعفرِ بنِ محمَّد بنِ عليٍّ عن أبيه عن جَابرٍ) كذا لعُبيدِ الله عن يحيَى ولسائرِ رُواةِ «المُوطَّأ»، ورُوِي عن ابنِ وضَّاحٍ: (عن عليٍّ عن أبيه)، وهو وَهمٌ. وفي (باب الرَّجمِ): (عن يعقوبَ بنِ زيدِ بنِ طلحةَ عن أبيه زَيدِ بنِ طلحةَ عن عبدِ الله بنِ أبي مُلَيكةَ) كذا قال يحيَى، وقال القَعنبِيُّ وابنُ القاسمِ وابنُ بُكيرٍ وابنُ وَهبٍ: (عن يعقوبَ بنِ زيدِ بن طلحَةَ عن أبيه زيدِ بن طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي مُلَيكةَ)، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وهو الصَّوابُ. وفي (باب صَدقةِ الحيِّ عن المَيِّتِ): (عن سعيدِ بنِ عمرِو بنِ شُرَحبيلَ بنِ سَعيدِ بنِ سَعدِ بنِ عُبادةَ عن أبيه عن جَدِّه) كذا لابنِ وضَّاحٍ عن يحيَى، وكذا روَاه ابنُ المَشَّاط عن عُبيدِ الله، وعند أبي عيسى عن عُبيدِ الله: (عن سَعيدِ بنِ عمرِو بنِ شُرَحبيلَ عن سَعيدِ بن سَعدٍ عن أبيه عن جَدِّه)، وكذا قال الدَّراوَرْديُّ في حَديثِه، وهو وَهمٌ، والحديثُ مَعروفٌ كما تقدَّم، وقد قيل في سَعيدِ بنِ عمرٍو هذا: سَعد، وسنَذكُره في حَرفِ السِّينِ إن شاء الله تعالى. وفي (باب بعث عليٍّ ﵁: (حدَّثنا عليُّ ابن سُوَيدِ بن مَنجوفٍ) [خ¦٤٣٥٠] كذا لكافَّتهم، وهو الصَّوابُ، وفي نُسخةٍ عن القابِسيِّ: (عن منجوف) قال: ثمَّ أصلَحَه: (ابن). وفي (باب الذَّبح قبل الحَلقِ): (وقال حمَّادٌ عن قَيسِ بنِ سَعدٍ وعبَّادِ بنِ مَنصورٍ عن عَطاءٍ) [خ¦١٧٢٢] كذا لجَميعِهم، وعند الجُرجانيِّ: (وقال حمَّادٌ عن قَيسٍ عن سَعيدِ ابنِ جُبيرٍ وعبَّادٍ)، وهو وهمٌ. وفي (باب الأكْسِيَة والخَمائِصِ): (ابنُ شِهابٍ أخبَرني عُبيد الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبةَ: أنَّ عائشَةَ وعبدَ الله بنَ عبَّاسٍ) [خ¦٥٨١٥] كذا لكافَّتهم، وعند الجُرجانيِّ: (أخبَرني عبيدُ الله ابنُ عبدِ الله عن عَبدِ الله بنِ عُتبَةَ: أنَّ عائشةَ)، وخرَّج الأَصيليُّ في حاشِيَتِه: (أخبَرني عبيدُ الله أنَّ عائشَةَ لأبي زَيدٍ)، والَّذي في أصْلِ أبي أحمدَ خطَأ.

стр. 175

وفي البُخاريِّ من ذلكَ: في (باب كمِ التَّعزيرُ والأدَبُ): (سُليمانُ ابنُ يَسارٍ عن عبدِ الرَّحمن بنِ جابرِ بنِ عبدِ الله عن أبي بُردةَ) [خ¦٦٨٤٨] كذا لكافَّة الرُّواةِ عن الفِرَبريِّ والنَّسفيِّ، وفي أصلِ الأَصيليِّ لأبي أحمدَ: (عن عبدِ الرَّحمن عن جابرٍ)، وخطَّ على (عن جابر) وكتَب عليه: (عن عبدِ الرَّحمن عن أبي بُردَةَ للمَروزيِّ)، وهذا هو الصَّوابُ، وهو نحوُ ما للجَماعةِ، وما في أصلِ الأَصيليِّ وهمٌ. وفي (باب ما جاء في سَبعِ أرَضِينَ): (حدَّثنا أيُّوبُ عن محمَّدٍ عن ابن أبي بكرةَ) [خ¦٣١٩٧] كذا لهم، وهو الصَّواب، ومحمَّدٌ هذا هو ابنُ سِيرِينَ، وعند أبي ذَرٍّ: (أيوبُ عن محمَّدِ بنِ أبي بَكرَةَ)، وهو وَهمٌ. وفي (باب الثَّريدِ): (حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طُوالَة) كذا عند القابِسيِّ، وفي رِوايَة الكافَّة: (خالدُ بنُ عبدِ الله عن أبي طُوالةَ) [خ¦٥٤١٩]، وهو كذا في كتاب القابسي مُصلَّح، قال أبو ذَرٍّ: وهو الصَّوابُ. وفي (باب ما نُهي عنه من دعوَى الجاهِليَّة): (عن سُفيانَ عن زُبَيدٍ عن إبراهِيمَ) [خ¦٣٥١٩] كذا عندَهُم، وهو الصَّوابُ، وهو (زُبَيد الياميُّ)، وعند القابِسيِّ: (زبيد بن إبراهيم)، وهو وَهمٌ، وأُراه أصلَحَه في كتابه على الصَّوابِ، وعلى الصَّوابِ جاء الحديثِ بِنَفْسِه في كتابِ الجنائزِ [خ¦١٢٩٤] بغَيرِ خِلافٍ. وفي مُسلمٍ من ذلك: في (باب العَزلِ) في حَديثِ الزَّهرانيِّ: (حدَّثنا أيُّوبُ عن محمَّدٍ عن عبدِ الرَّحمن بنِ بِشْر) كذا لهم، وفي بَعضِ النُّسخِ الماهانِيَّة في الحدِيثَينِ: (عن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ بِشْر) وهو خطَأ، ومحمَّد هذا هو ابنُ سِيرِينَ عن عبدِ الرَّحمن بنِ بِشْرٍ، كما جاء مُبيَّناً في الأحاديثِ الأُخَر في «الصَّحيحَين»، وعلى الصَّوابِ أصلَحْناه عن شيُوخِنا للجَميعِ، وعليه ذكَره البُخاريُّ. وفي (باب شغَلُونا عن الصَّلاة الوُسطَى): (هِشامٌ عن محمَّدٍ عن عَبيدةَ عن عليٍّ) كذا للجَماعةِ، وعند الخُشَنيِّ: (عن محمَّد بنِ عَبيدَةَ) وهو خطَأ، ومحمَّد هذا هو ابنُ سِيرِينَ وعَبيدةُ هذا هو السَّلمانيُّ. وفي (باب اليَمينِ على المدَّعَى): (حدَّثنا ابنُ أبي شيبَةَ حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشْرٍ عن نافعِ بنِ عمرَ عن ابن أبي مُلَيكةَ) كذا لهم، وفي نُسخٍ: (عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ)، وكذا عند ابنِ أبي جَعفرٍ، وهو خطَأ، قال البُخاريُّ:

стр. 176

نافع بن عمرَ بنِ عبدِ الله بنِ جميلٍ المكِّيِّ عن ابنِ أبي مُلَيكةَ. وفي الفَضائلِ في قَتلِ أبي عامرٍ: «حدَّثنا أبو أسامَةَ عن بُرَيدٍ عن أبي بُردةَ عن أبيه قال: لمَّا خرَج النَّبيُّ ﷺ من خيبرَ» الحديثَ، كذا للكافَّة، وعند العُذريِّ: «عن بُريدِ بنِ أبي بُردَةَ عن أبيه قال: لمَّا»، والأوَّلُ أصحُّ، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٩٢] [خ¦١٩٦]، لكن قد يُخرَّج لهذه الرِّوايةِ الأُخْرى وَجهٌ، وهو أن يكون قوله: «عن أبيه» أي: أبوه الأعلى؛ يعني جدَّه أبا بُردَةَ؛ لأنَّ بُريداً هذا هو ابن عبد الله بن أبي بُردَةَ بنِ أبي موسَى، وهو المُرادُ في الأولى بقَولِه: «عن أبي بُردَةَ» ويكون: (عن أبيه)؛ أي: عن أبي موسى، وهو أبو أبي بُردَةَ، وإن لم يقل في الثَّانية عن أبي موسى فلِقاءُ أبي بردَةَ لأبي موسى ورِوايتُه عنه مَشهُورَة، فذكره لخبَرِه بعدُ مَحمُول على سَماعِه منه له. وفي (باب كَراهِيَة الإمارة ووِلايَة اليتِيمِ): (حدَّثنا يزيدُ بن أبي حَبيبٍ عن بكرِ بنِ عمرِو ابنِ الحَارثِ بنِ يزيدَ الحَضرميِّ هو ابن حُجَيرةَ) كذا في بَعضِ رِوايَات مُسلِم، وهو غلَط، وصَوابُه ما للكافَّةِ: (عن بَكر بنِ عَمرٍو عن الحَارثِ)، ورواه الجُلُوديُّ: (عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ وبَكرٍ) وهو وَهمٌ أيضاً. وفي (تَحريمِ الدِّماء) حديث ابنِ سِيرينَ من رِوايَة ابنِ مُثنَّى فقال: (عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بَكرةَ عن أبيه) وذكَره من رِوايَة ابنِ حَاتِم: (عن ابنِ سِيرينَ عن عبد الرَّحمن عن رَجُلٍ آخر هو في نَفسِي أعظَم من عبد الرَّحمن ابن أبي بَكرَة عن أبيه)، كذا للقاضي أبي عليٍّ، ولغَيرِه: (أفضَل من عبد الرَّحمن عن أبي بكرَةَ)، وكِلاهُما صَوابٌ راجعٌ إلى معنًى واحدٍ، لكن هذا أشبَه لتمامه السَّند. وفي (كتابِ الزُّهد) و (باب أكلِ وَرقِ الشَّجرِ): (سمعتُ إسماعيلَ عن قَيسِ بنِ سَعدٍ) كذا في كتابِ القاضي أبي عبدِ الله محمَّدِ ابنِ عيسَى، وهو وَهمٌ، وصَوابُه ما للجَماعةِ: (عن قَيسٍ عن سَعدٍ) وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٥٤١٢]، وكما جاء في الحَديثِ الآخَر بعدَه: (حدَّثنا إسماعيلُ عن قَيسٍ سمِعتُ سعدَ ابن أبي وقَّاصٍ) وقيس هذا هو قيسُ بنُ أبي حازمٍ. وفي (باب تَشميتِ العاطِسِ): «دخلتُ على أبي موسَى وهو في بَيتِ ابنةِ الفَضلِ بنِ عبَّاسٍ» كذا للجَماعةِ، وعند الصَّدفيِّ: «في بيتِ ابنة ابنِ الفَضلِ» وهو وهمٌ، هي أمُّ كُلثومَ ابنة الفَضلِ زوجُ أبي موسَى. وفي (باب دِيَةِ الجَنينِ) في حَديثِ إسحاقَ:

стр. 177

(منصورٌ عن إبراهيمَ عن عُبيدِ بنِ نَضْلةَ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند ابنِ الحذَّاء: (عن إبراهيمَ بنِ عُبيدِ بنِ نَضلَةَ)، وهو وهمٌ، وخطَأ قبيحٌ، وقد جاء بعدُ في حديث ابنِ رافعٍ: (عن) على الصَّوابِ لجَميعِهم. وفي (باب فَضلِ الصَّلاة في مَسجدِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا الليثُ عن نافعٍ عن إبراهيمَ ابنِ عبدِ الله بنِ معبَدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ) كذا وقَع في الأصُولِ وهو وَهمٌ، وصَوابُه: (عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ مَعبدِ بنِ عبَّاسٍ)، وقد غمَز الدَّارقطنيُّ مُسلماً في تَخرِيجِه هذا الحديثَ؛ للاخْتِلاف فيه عن نافعٍ في ذِكْر ابنِ عبَّاسٍ فيه، وقال فيه بعضُهم: (عن نافعٍ عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ مَعبدٍ عن مَيمُونةَ)، وبعضُهم قال: (عن ابنِ عبَّاسٍ عن مَيمُونةَ)، وذكَر مُسلِمٌ فيه أيضاً: (عن نافعٍ عن ابنِ عمَرَ)، ولم يُخرِّجه البُخاريُّ من رِوايَة نافعٍ لهذه العِلَّة، قال البُخاريُّ في إبراهيمَ ابنِ عبدِ الله بنِ مَعبدِ بنِ عبَّاسٍ: يَروِي عن أبيه ومَيمُونَةَ، قال الدَّارقُطنيُّ: والصَّواب: (نافعٌ عن إبراهيمَ عن مَيمُونةَ)، وذكَر البُخاريُّ الخلافَ في ذلك وقال: هذا أصحُّ. كما قال الدَّارقُطنيُّ. وفي رضاعةِ الكَبِير: (عن ابنِ شِهابٍ أخبَرني أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ الله بنِ زَمْعةَ) كذا لشيُوخِنا منه، وعندَ ابنِ الحذَّاء: (أخبَرني أبو عُبيدَةَ عن عبدِ الله بنِ زَمعَة) والأوَّل الصَّوابُ. فصلٌ منه فيما فيه (ابن) زائدة ١٨٩ - في (بابِ الرَّد على أهلِ الكِتابِ): (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى ويحيى بنُ أيُّوبَ وقتيبةُ وابنُ حُجْرٍ واللَّفظ ليحيَى بنِ يحيَى) كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاءِ: (واللَّفظُ ليحيَى ويحيَى) وهو وهمٌ، والصَّوابُ ما للجُمهورِ. وفي (باب لا تحلِفُوا بآبائكم) في مِثْل هذا السَّند ثمَّ قال: (قال يحيَى بنُ يحيى: أخبَرنا، [وقال الآخَرُون: حدَّثنا إسماعيلُ) كذا للكافَّةِ، وعند ابنِ الحذَّاء: (قال يحيى ويحيى أخبَرنا، وقال الآخران:] حدَّثنا) والَّذي للكافَّةِ الصَّوابُ. وجاء في غير حَديثٍ: «فاشتراه نُعَيمُ بن

стр. 178

النَّحَّام» [خ¦٦٧١٦] وابنُ هنا زائد، وصَوابه: «نعيم النَّحَّام»، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه كانت له نَحمَةٌ؛ أي: سَعْلَة تُلازِمه. وفي حَديثِ المَواقيتِ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى ويحيى بنُ أيُّوبَ وقتيبةُ وابنُ حُجرٍ قال يحيى: أخبرَنا) كذا لهم، وعند السِّجْزيِّ: (قال ابنُ يحيَى: أخبَرنا)، وهذا -والله أعلم- هو الصَّوابُ؛ لأنَّه وقَع به الفَرق، والأوَّل مُبهَم لا يُعرَف أيُّ يحيَى هو مِنهُما، وما كان مُسلِمٌ ليفعَلَ ذلك. وفي (باب حَديثِ التَّنزلِ): (حدَّثنا إسحاقُ وعثمانُ وأبو بَكرٍ ابنا أبي شيبَةَ واللَّفظ لابنَي أبي شيبَةَ) كذا لهم، وعند العُذريِّ (لابنِ أبي شيبَةَ)، والأوَّل الصَّوابُ لما قدَّمناه من الفَرقِ والبَيانِ. وفي (باب انشِقاق القَمرِ) ذكَر مُسلمٌ حَديثَ: (عُبيد الله بن مُعاذٍ عن أبيه عن شعبَةَ عن الأعمَشِ عن إبراهيمَ، وعن شعبَةَ عن مجاهدٍ) ثمَّ ذكَر الحديثَ: (عن غندَرٍ وابنِ أبي عَديٍّ قال: كِلاهُما عن شُعبةَ بإسنادِ ابنِ مُعاذٍ) كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: (بإسنادَي مُعاذٍ)، وكِلاهُما صحيحٌ، ومعاذ هو ابنُ مُعاذٍ أيضاً، وإسنادُه هو المُتقَدِّم، وله فيه طريقان تقدَّما، فيصحُّ فيه الإفراد والتَّثنية، وإن شِئتَ صرَفْت الكُلَّ كذلك إلى عبيدِ الله ابنه أيضاً الرَّاوي عنه. وفي البُخاريِّ في تَرجمةٍ: (غزوَةُ عُيينةَ بنِ حِصْنِ بنِ بَدر بن العَنبرِ من بني تميمٍ) كذا للمُستَملي والحَمُّوييِّ، وللباقِين: (بني العَنبرِ من بني تميمٍ) [خ¦٦٤/ ٦٨ - ٦٣٠٠]، وهو الصَّوابُ، وهم المَغْزُوونَ، وعُيينة فزاريٌّ، وليس بتَميمِيٍّ. وفي (باب فَتلِ القَلائدِ): «أنَّ ابنَ زيادٍ كتَب إلى عائشَةَ» كذا في جميع نُسخِ مُسلمٍ، وهو وهمٌ، وصَوابُه: «أنَّ زياداً» [خ¦١٧٠٠] وكذا هو في «المُوطَّأ». وفي (باب غَزوَةِ الخَندقِ): (وأخبَرني ابنُ طاوسٍ عن عكرِمةَ) [خ¦٤١٠٨] كذا لأبي زَيدٍ، ولأبي أحمدَ: (وأخبَرني طاوسٌ أو ابنُ طاوسٍ عن عِكرِمةَ). وفي (باب ما يجُوزُ من الاحتِيالِ والحذَرِ): «فرَأت أمُّ ابن صَيَّادٍ» [خ¦٣٠٣٣] كذا للأَصيليِّ هنا، وكذا له وللنَّسفيِّ والقابِسيِّ وأبي الهيثَمِ في (باب كيف يُعرَض الإسلامُ على الصَّبيِّ) [خ¦٣٠٥٦]، وعند سائرهم في البابَين: (أمُّ صَيَّاد) وهو وَهمٌ، وعلى الصَّوابِ جاء في غَيرِ مَوضعٍ. وفي (باب التَّبسُّم والضَّحك) حديث امرأة رِفاعَة قال: «وابنُ سَعيدِ بنِ العاصِ

стр. 179

جالسٌ بباب الحُجْرةِ» [خ¦٦٠٨٤] كذا لكافَّة الرُّواة، وعند الأَصيليِّ: «وسعيد بنُ العاصِ» وهو وهمٌ، والأوَّل الصَّوابُ، وقد جاء في غَيرِ هذا الباب: «وخالدُ بنُ سَعيدِ بن العاص» [خ¦٢٦٣٩]. وفي (باب من أدخَل الضِّيفان عَشرَةً عَشرَةً): (وعن سِنانٍ أبي ربيعةَ عن أنسٍ) [خ¦٥٤٥٠] كذا لهم، وعند ابن السَّكن: (ابن أبي ربيعة)، والأوَّل الصَّوابُ، وإنَّما هو أبو ربيعة سِنانُ بنُ ربيعة، والجمعُ بين أبي وابن خطَأ، ويصِحُّ متى كان أحدهما بدلاً من الآخرِ. في (باب لُبس الحَريرِ): (حدَّثنا شعبةُ عن الحكمِ عن ابنِ أبي ليلى) [خ¦٥٨٣١] كذا لكافَّتهم، وعند القابِسيِّ وعُبدُوس: (عن أبي ليلى)، قال القابِسيُّ: الصَّوابُ: (عن ابن أبي ليلى) وهو في كتابي خطَأٌ. وفي (باب بيعِ الطَّعام بالطَّعامِ): (عن ابن مُعَيقيب الدَّوسيِّ) كذا ليحيَى وابنِ بُكيرٍ وابنِ عُفيرٍ، وعند القَعنبيِّ وجماعةٍ من رُواةِ «المُوطَّأ»: (عن مُعَيْقِيب)، ويقال له: (مُعَيقب) بغَيرِ ياءٍ أيضاً. وفي (باب رَميِ الجِمارِ): (أنَّ أبا البدَّاحِ ابنَ عاصمِ بنِ عَدِيٍّ) هذا هو الصَّوابُ، وكذا عند ابنِ القاسمِ وابنِ وَهبٍ والقَعنبيِّ وابنِ بُكيرٍ، ورواه يحيَى: (عن أبي البَدَّاحِ عاصمِ بنِ عَديٍّ) وهو خطَأ، وأصلَحَه ابنُ وضَّاحٍ على رِوايَة الجَماعةِ. وفي (باب فَضلِ صَلاة الجَماعةِ): (حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمةَ حدَّثنا أفلَح عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حَزْمٍ عن سَلمانَ الأغَرِّ) كذا لكافَّتهم، وهو الصَّواب، وفي أصلِ ابنِ عيسَى: (عن أبي بكرٍ محمَّد) بإسْقاطِ (ابن). وفي (باب القَضاءِ فِيمَن وجَد مع امْرَأتِه رجُلاً): «أنَّ رجلاً من أهلِ الشَّام يقال له: ابنُ خَيبَريٍّ» كذا لمُطرِّف وابنِ بُكيرٍ، وعند القَعنبيِّ: «يقال له: خَبْيَريٌّ» وسقَط التَّعريف كلُّه ليحيَى. وفي (باب الرَّغبةِ في الصَّدقةِ): (عن عمرِو بنِ مُعاذٍ الأشْهليِّ) كذا للرُّواةِ، وعند ابنِ وضَّاحٍ: (عن ابنِ عَمرٍو).

стр. 180

في حَرفِ العَينِ الخلاف في (عمر) و (ابن عمر) فانظُرْه هنالك. وفي قِراءَة الجُمعَةِ: (جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه عن ابن أبي رافعٍ) كذا لهم عن مُسلمٍ، وسقَط: (ابن) عند أبي عليٍّ عن العُذريِّ، وفي بعضِ رِواياتِ ابنِ ماهانَ، وإثباتُه الصَّوابُ، وهو عبيدُ الله بنُ أبي رافعٍ مولَى النَّبيِّ ﷺ ، وكذا جاء مُسمًّى في حَديثِ قُتيبَةَ بعدُ. البَاء مع الصَّادِ ١٩٠ - (ب ص ر) قوله في حَديثِ الخَوارجِ: «فلا يرَى بَصيرةً» بفَتحِ الباء هو الدَّمُ كما بيَّنه في الحديثِ الآخَرِ بقَولِه: «سبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ» [خ¦٣٦١٠]، وأصلُه الدَّمُ يستَدِير على الأرضِ، ومنه قيل للتُّرْسِ بَصِيرةٌ لاستدارته، وأَبصَرتُ الشَّيءَ أُبصِره إبصاراً، وبَصُرتُ به وبَصُرَ عيني كذا بالضَّمِّ فيهما، كلُّه إذا نظَرت إليه بغير مانعٍ له من عَينِيك، والاسمُ منه البَصَر، وبه سُمِّيت العين، وتجمَع أبصاراً، وأبصر واستبصر من البَصيرةِ، وهو المُتيقِّن للشَّيء والمُعتَقد لصِحَّته، إبصاراً بالكَسرِ أيضاً واستِبْصاراً منه. وقوله: «ومنهم المُستَبْصِرُ» أي: الدَّاخل في أمرِهِم عن عَمْد وقَصدٍ واستبانةٍ له بزَعمِه، وقد تكرَّرت هذه الألفاظُ وتصرفت في الحَديثِ، فأقِرَّ كلَّ حرفٍ منها على صِحة معناه في بابه. وقوله: «بَصُرَ عينايَ وسَمِعَ أُذُنايَ رسولَ الله ﷺ » كذا للطَّبريِّ بضمِّ الصَّاد على الفِعْل الماضي في حَديث «وسَمِع» كذلك بكَسرِ الميمِ، وكذا عند القاضي أبي عليٍّ وعند الأَسديِّ عن العُذريِّ وغَيرِه: «بصَرُ» بفَتحِها وضم الرَّاء على الاسمِ و «عَيْني» على الإضافَةِ، وكذلك: «سَمْع» عنده بسُكون الميمِ. ووقَع عند غيرِه للعُذريِّ في حديث جابرٍ الطَّويلٍ مثل ما لغَيرِه في الحديثِ الأوَّلِ، ولغَيرِه مثل ما له هنالك. وفي (باب من رغِبَ عن أبيه): «سَمِع
следующие страницы →