Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وبمعنَى: وسَط، قال الله تعالى: ﴿فِي سَوَاء الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، وبمعنى: حذاء، وبمعنَى: قصد، وبمعنَى: مستو، وبمعنَى: عدل، ومنه: ﴿سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]، ويقال فيهما أيضاً: سِوًى مكسوراً منوَّناً، وسواء بمعنى: مستوى، وسوى مقصوراً بمعنى: غير، وسَواء أيضاً مفتوحاً ممدوداً بمعنَى: غير، وأنشَد أبو عليٍّ:
وما قصَدت من أَهلِها لِسوَائكا
وقوله: «حتَّى سَاوَى الظِّلُ التُّلولَ» [خ¦٦٢٩] يحتَمِل أن معناه ساوى امتِداده ارتفاعها؛ وهو قدرُ القامةِ، وقال الدَّاوديُّ: معناه: أنَّ الظِّلَّ غطَّى المكان كلَّه، وارتَفَع مع الجانبِ الآخَر، وهذا وهمٌ، هذا إنَّما يكون بعد العَصرِ.
وقوله: «فَلمَّا استَوتْ … على البَيدَاءِ» أي: استقَلت قائمَة، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «انبعَثَت … قائمة» * [خ¦١٦٦].
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] قال ابنُ عرفَةَ: الاستِوَاء من الله تعالى: القَصدُ للشَّيءِ والإقبالُ عليه، ومعنى قوله هذا: فعلٌ يفعَلُه به أو فيه، وهو نحو قول الأشعريِّ: فعَل فيه فِعلاً سمَّى نفسه بذلك، وقول بعضِهم: هو إظهارٌ لآياته لا مكانٌ لذاته، وقولِ آخرين في تَأويلِه يَفعَلُ الله ما يَشَاء، وقد نُقلِ مثل هذا عن سُفيانَ، وقيل: هو استِوُاء عَلاءٍ، وقال أبو العالِيَة: استَوَى: ارتَفَع، وقيل: استَوَى بمعنَى: العلُوُّ بالعَظمةِ، وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: هو أعظَم شأناً منه، وقيل: استَوَى قهَر، وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: علا بذَاتِه، وقيل: قدر، وقيل: استَوْلى، وأنكَر هذين القَولَين غيرُ واحدٍ؛ لأنَّ القُدرةَ من صفات الذَّاتِ، ولا يصِحُّ فيها دخول ثمَّ؛ إذ هي لما لم يكن بخلاف صِفات الأفْعالِ.
وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ [البقرة: ٢٩] أي: قصَد، كما قال ابنُ عرفَةَ، وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ صعد أمره، وقيل: العرشُ هنا: المُلكُ؛ أي: حوى عليه وحازَه، وقيل: استَوى راجعٌ إلى العَرشِ؛ أي: بالله وسُلطَانه استَوَى.
وقيل: استَوَى من المُشكِل الَّذي لا يُعلَم تأويله إلَّا الله، وعلينا الإيمان به والتَّصديق والتَّسليم وتفويض علمه إلى الله تعالى، وهو صحيحُ مَذهبِ الأشعريِّ وعامَّة الفُقهاءِ والمُحدِّثين والصَّواب إن شاء الله.
وقوله: «سوِيٌّ أو غير سَوِيٍّ» السَّوِيُّ: المُعتدِل الخَلقِ المُستَوي التَّامُّ، وهو ضِدُّ المعوجِّ والنَّاقص.
стр. 1157
وقوله: «ظهرتُ بمُستوًى» [خ¦٣٤٩] قد تقدَّم.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب سبع أَرضِين): «من أخَذ سوطاً من أرضٍ» كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «شِبراً» [خ¦٣١٩٨] وهو المَعرُوف.
وفي تَفسيرِ الرُّومِ: «﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] قال مجاهدٌ: ﴿السُّوأَى﴾: الإساء جزَاء المُسيئِين» كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «الإِساءَة» [خ¦٦٥/ ٣٠ - ٦٩٨٠].
وقوله: «يَستَحِبُّ إذا رفَع الذي يطوفُ يدَه عن الرُّكن اليماني أن يضعَهَا على فِيهِ» كذا رِوايَة يحيَى وابنِ القاسمِ وابنِ وَهبٍ وابنِ بُكيرٍ وأكثَر رُواةِ «المُوطَّأ»، وروَاه القَعنبيُّ ومُطرِّف: «الأسود» مكان: «اليماني»، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ.
السِّين مع اليَاء
٢١٣٧ - (س ي ب) قوله: «أوَّل من سيَّبَ السَّوائِبَ» [خ¦٣٥٢١]، وفي الرِّواية الأُخرَى: «السُّيوبَ»، و «إنَّ أَهلَ الإسلامِ لا يُسَيِّبُونَ» [خ¦٦٧٥٣]، من قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]، كانوا في الجاهِليَّة إذا نذَروا نذراً قال: ناقَتِي سائِبَة تسرح ولا تمنَع من مرعًى ولا ماءٍ، ولا يُنتفَع بها، وقيل: كانَت النَّاقة إذا تابَعت اثنتي عشرة أنثى ليس فيها ذكَر سُيِّبت ولم تُركَب، ولم يُجَزَّ وبرها وما نتجت بعد ذلك فهي البَحِيرة.
وقوله: «ميراثُ السَّائبَة» [خ¦٨٥/ ٢٠ - ١٠٠٢٩] هو الَّذي يُعتَق سائِبَة، يقول: أنت سائبة ويرِيدُ بذلك عِتقَه، وأُعتِقُك سائبةً، وأجمَع الفُقهاءُ على أنَّه عتِيقٌ لكِنَّهم اختَلَفوا في كراهَتِه أو إباحَتِه، وفي ولائه هل هو لمُعتِقه أو لجماعة المُسلمِين وكافَّتهم على أنَّ ولاءَه لجماعةِ المُسلمِين كأنَّه قصَد عِتقَه عنهم.
٢١٣٨ - (س ي ج) قوله: «مُلتَحِفاً في سَاجة» قيل: هو الطَّيلَسان، ويقال له: ساج، ويجمَع: سِيجاناً، وقيل: هي الخَضِر منها، وقال الأزهريُّ: هو طيلسان مُقوَّر نُسِج كذلك، وقيل: الطَّيلَسان الخشن، وقد اختُلِف في ضَبطِه، وقد ذكَرْناه في حَرفِ النُّون.
وقوله: «وسَقْفُهُ بالسَّاجِ» [خ¦٤٤٦] هو ضربٌ من الخشَبِ يُؤتَى به من الهندِ، الواحِدَة: ساجَة، ويجمَع أيضاً: سِيجاناً، وبعضُهم يجعَل هذه التَّرجمة في حَرفِ الواوِ.
٢١٣٩ - (س ي ح) قوله: «آئِبُون عَابِدُونَ سَائِحُونَ» على رِوايَة من روَاه، فسَّرناه قبلُ، والأولى هنا صائمون كما تقدَّم، والسِّياحةُ في غير هذا: الذَّهابُ في الأرضِ للعبادَةِ، و «ما سُقِي بالسَّيحِ» أي: بالأنهارِ والسَّواقي، والماء الجاري، وهو من الذَّهابِ
стр. 1158
على وَجهِ الأرضِ والانبِساطِ إلى غَيرِ حدٍّ.
٢١٤٠ - (س ي خ) قوله: «فَانسَاخَت عنهم الصَّخْرَةُ» [خ¦٣٤٦٥] أي: انحطَّت عن مَوضِعها، وانخسف في الأرضِ، وكذلك قوله: «سَاخَتْ يَدا فَرَ سِي ف ي الأرض» [خ¦٣٩٠٦] أي: دخَلَت فيها، وساخ وانخَسف بمعنًى.
٢١٤١ - (س ي ر) قوله: «بسَيرٍ أو خَيطٍ» السَّيرُ: الشِّراكُ، وكذلك قوله: «وشَاحٌ من سُيُورٍ أحمر» [خ¦٤٣٩]، و «في طَرفَيها … سُيور»، وقوله: «حُلَّةً سِيَراءَ» [خ¦٨٨٦] بكسر السِّين وفَتحِ الياء ممدُوداً ذكَرْناه في حَرفِ الحاء.
وقوله: «من رأَى سَيراً أو شيئاً يكرهه في الطَّواف» [خ¦٢٥/ ٦٦ - ٢٥٥٢]، و «مَن ربَط يَدَهُ … بسَيرٍ» [خ¦١٦٢٠] كلُّه بفتحِ السِّين هو الشِّراك.
وقوله: «وإلا سَيرَتني شَهرَينِ»، و «لك تسير أربعَة أشهُر» أي: أمانها تسير فيها آمناً، كما قال تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قيل: اذهَبوا آمنِينَ.
وقوله: «لله ملائكة سيَّارة» أي: يسيرون في الأرضِ كقَولِه: «سَيَّاحُونَ» في الرِّوايةِ الأُخرَى.
وقوله: «لا يَسيرُ بالسَّريةِ … ولا يعدلُ في القَضيَّةِ» [خ¦٧٥٥] ظاهرُه أنَّه زعَم لا يخرُج مع سراياه، قال بعضُهم: ويحتَمِل أنَّه أراد أنَّك لا تسير بالسِّيرة الحسَنَة، فقال: «السَّريَّة» لازْدِواج الكَلامِ مع القَضِيَّة، كما قالوا: الغدايا والعشايا، والسِّيرةُ الطَّريقةُ، وهذا عندي بعيدٌ، والأوَّل أظهَر، وقد كذب على سَعدٍ في الوجهَين قائل هذا الكلامِ.
وذكر «السِّيرَة» قيل: معناها مذهَب الإمام في رَعِيَّته، والرَّجل في أهلِه فيما يأخُذُهم به، ويُعامِلُهم عليه، والسِّيرةُ: الطَّريقةُ والهَيئةُ.
٢١٤٢ - (س ي ل) قوله: «عند مَسيل» * [خ¦٤٨٨] بفتح الميمِ هو مسيل مياه الأمطار من الجبَلِ.
وقوله: «سَالَ بهمُ الوَادِي» [خ¦٣٨٦٤] أي: ملَؤُوه من كَثرتِهم وسُرعةِ مَشيِهم.
٢١٤٣ - (س ي ف) قوله: «غَزوةُ سِيفِ البَحرِ» [خ¦٦٤/ ٦٥ - ٦٢٩١] بكسر السِّين هو ساحِلُه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حَديثِ سَعدٍ من رِوايَة قُتيبَةَ أنَّه أخَذ: «من الخُمْسِ سَيفاً» كذا للعُذريِّ والهَوزنيِّ، ولغَيرِهما: «شيئاً»، والأوَّل الصَّحيحُ، وكذا جاء في غَيرِ رِوايَة قُتيبَةَ بغيرِ خلافٍ.
وفي ذِكْر المِنطَقة للمُحرمِ: «إذا جعَل في طَرفِها … سُيوراً»، ويروى: «سُيُورةً»، وهذه رِوايَة أحمدَ بنِ سَعيدٍ، وكذا عند جَماعةٍ من شيُوخِنا، وكذا لابنِ وضَّاحٍ وابنِ القاسمِ، ولغَيرِهم: «سيوراً»، قالوا: وهي رِوايَة يحيَى، وعند ابنِ بُكيرٍ: «سَيرَينِ».
стр. 1159
«استِقَاء» ذكَرْناه في حَرفِ القاف [ق ي أ].
فصل تَقيِيد أسماء البُقع والمَواضِع
الوَاقِعَة فيه (سَرِف) بفتح السِّين وكسر الرَّاء، قريَة على ستَّة أميال من مكَّة، وقيل: سبعَة، وقيل: تِسعَة، وقيل: اثني عشر، وهو المَوضِع الَّذي ذُكِر في الحجِّ [خ¦١٧٨٨]، وفي بناء النَّبيِّ ﷺ بزَوجِه ميمُونةَ، وفي وفاتها.
وأمَّا الَّذي في حمى عمر فهي الَّتي بالمدينة، وجاء فيها: «أنه حَمَى السَّرَف والرّبذة» [خ¦٢٣٧٠] كذا عند البُخاريِّ بسينٍ مُهملَة كالأُولَى، وفي «مُوطَّأ» ابنِ وَهبٍ: «الشَّرَف» بالشِّين المعجمة وفتح الرَّاء، وكذا رواه بعضُ رُوَاة البُخاريِّ، أو أصلَحه، وهو الصَّوابُ.
قال الحربيُّ في تَفسيرِ الحَديثِ: «ما أحبُّ أن أنفُخ في الصَّلاةِ وأن لي حمر الشَّرف» كذا ضبَطه، وقال: خصَّه لِجَودةِ نعَمِه، قال: والمَشارِف من قُرَى العَربِ ما دنا من الرِّيفِ، واحدُها: شَرف، مثل خيبرَ ودومةَ الجَندلِ وذي المروة، وقال أبو عُبيدٍ البَكريُّ: الشَّرف ماء لبني كلاب، وقيل: لباهِلةَ، قال: وأمَّا سَرِف فلا يدخله الألف واللَّام.
(السُّقيا) [خ¦١٨٢١] بضمِّ السِّين، قريَة جامِعَة من عمَل الفرُع بينها وبين الفرُع ممَّا يلي الجُحفة سبعة عشر ميلاً، ذكر في حَديثِ عليٍّ وفي الجهَادِ.
(سَرْغ) [خ¦٦٩٧٣] مَوضِع بالشَّام، مفتُوحَة السِّين ساكنة الرَّاء وآخِرُه غين معجمة، وضبَطْناه عن ابنِ عتَّاب وغيرِه بتَحريكِ الرَّاء أيضاً، قال ابنُ وضَّاحٍ: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، قال ابنُ مَكيٍّ: الصَّوابُ السكون، قال الجَوهريُّ عن مالكٍ: قريَة بوادي تبُوك من طريق الشَّامِ، وقيل: هي آخر عمل الحجاز الأول.
(السُّرَر) وادٍ على أربعة أميال من مكَّة عن يمين الجبل، بضمِّ السِّين وفتح الرَّاء الأولى، كذا روَيناه عن جماعةِ المُتقنِين والشُّيوخِ بغيرِ خلافٍ في ضَبطِه إلَّا عن الجَيَّانيِّ، فضبَطَه بضمِّ السِّين وكَسرِها، وقال الرِّياشيُّ: المُحدِّثون يضمُّونه، وإنَّما هو السَّرر بالفتح، هو الَّذي ذكر في الحَديثِ أنَّ «به سَرحَةٌ سُرَّ تحتها سَبعُون نبيّاً»، وقد فسَّرنا معناه، فعلى قول من فسَّره أنَّها قُطِعت سُررُهم يترجَّح الكسر.
стр. 1160
(السَّمُرَة) الَّذي جاء ذِكرُها في قَولِه: «نَادِ أصحَابَ السَّمُرَةِ» هي الشَّجرةُ الَّتي كانت عندَها بيعةُ الرِّضوانِ المَذكُورة في سُورةِ الفَتحِ.
(سَلْع) [خ¦١٠١٣] بفَتحِ أوَّله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة جبلٌ معرُوف بالمَدينةِ، وقد فسَّره في البُخاريِّ فقال: الجبيل الَّذي بالسُّوق [خ¦٥٥٠٢]، وهو سلع، وكذا قيَّدناه، وهو المَعروفُ، ووقَع عند القاضي ابنِ سَهلٍ في «المُوطَّأ»: «سَلَع» بفتح اللَّام وسكونها معاً، وذكر أنَّه روَاه بعضُهم بالغين المعجمة، وكلُّه خطَأ.
(السُّنُح) [خ¦١٢٤١] بضمِّ السِّين والنُّون معاً وآخره حاء مهملة، وكان أبو ذرٍّ يقولها بإسكان النُّون منازلُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ بعوالي المَدينةِ، وفيه نزَل أبو بكرٍ الصِّديقُ، وبينه وبين مَنزِل النَّبيِّ ﷺ ميلٌ.
(سِبْخَة الجُرُف) الجرفُ مَوضِع بالمَدينةِ تقدَّم ذكر الجرف في بابه، والسّبخَةُ: الأرضُ المالحةُ.
(سَرَخْس) بفتح السِّين والرَّاء معاً وسكون الخاء المعجمة وآخره سين مهملة، ذكره مُسلِم في ذكر وفاة أبي جمرَةَ، وكذا قيَّدناه عن كافَّة شيُوخِنا، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ وغيرُه، وكذا قيَّده القاضي أبو عبد الله التَّميميُّ بخَطِّه عن الجَيَّانيِّ، وقاله لنا بعضُهم بكسر السِّين، وكذا قيَّدناه عن أبي بحرٍ، وكذا سمِعْناه من القاضي أبي بكر المعافريِّ عن البَغداديِّين؛ مدينة من مدن خراسان إليها يُنسَب أبو محمَّد بنُ حمُّويه السَّرخْسي شيخ أبي ذرٍّ في البُخاريِّ.
(سَد الرَّوحَاء) [خ¦٢٢٣٥] جبَلُها، يقال بالضَّمِّ والفتح.
و (سَد الصَّهبَاء) [خ¦٢٨٩٣] مِثلُه، وقيل: ما كان خِلقَة فبالضَّمِّ، وقد ذكَرْناه [س د د].
(سَيْحَان) بفتح السِّين وسكون الياء باثنتين تحتها وحاء مُهملَة، كذا جاء في الحَديثِ، ويقال له أيضاً: سيحون بالواو، أحد الأنهار الأربعة الَّتي جاء في الحديث أنها من الجنَّة، هو نهر مدينة بَلْخ من بلاد خراسان.
(سَجَسْتان) [خ¦٧١٥٨] بفتح السِّين الأولى وفَتحِ الجيم من بلاد خراسان.
(السِّند) [خ¦٥٥٨٨] بكسر السِّين.
فصل مُشتَبه الأسماءِ والكُنى
في هذا الحَرفِ فيها: (عبدُ الله بنُ سَلَام) الصَّاحبُ
стр. 1161
مخفَّف اللَّام وحدَه فيها، ومن عدَاه فـ: (سلَّام) بتَشدِيدها.
وفيها: (سَلِيم بن حَيَّان) بفتح السِّين وكسرِ اللَّام وحده، ومن عداه (سُلَيم) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام.
وفيها: (سَلْمُ بن زَرِير) بفتح السين وسكون اللَّام، وضبَطْنا اسم أبيه في بابه، و (سَلْمُ بن قُتيبَةَ أبو قُتيبَةَ)، و (سَلْمُ بن أبي الذَّيَّال)، و (سَلْمُ بن عبد الرَّحمن)، ومن عدَاهُم (سَالِم) بكَسرِ اللَّام قبلَها ألف.
وفي بعض الرِّواياتِ عن أبي الحذَّاء: (سَلْمُ بن نُوح العطَّار) وهو غلَط، صَوابه: (سَالِم) كما لغَيرِه، ولعله كتب بغير ألف فتصحَّف.
وفيه: (سُريج بن يونس) بضمِّ السِّين المهملة وبالجيم، وكذلك: (سُرَيج بن النُّعمان)، و (أحمدُ بن أَبي سُرَيج)، ومن عدَاهم (شُرَيح) بالشِّينِ المعجمة والحاء في الأسْماءِ والكُنى.
وأمَّا: (أبو سَريحة) بالياء فبفتح السِّين والحاء المهملة، و (أبو الطَّاهر أحمد بن السَّرح)، ويقال: (ابن سرح) مِثلُه، وكذلك: (عبد الله بن أبي سرح)، و (عَمرو بن سوَّاد) بتشديد الواو وآخره دال، و (بكر بن سَوَادَةَ) مخفف الواو، وكذلك (عبدُ الله بن سَوَادَةَ) وهذا الاسم حيث وقَع.
و (أبو السوَّار العَدَوي عن عِمران بن حُصين) مُشدَّد الواو وآخره راء، و (شَبَابة بن سوَّار) مِثلُه، و (أَشعَث بن سوار)، ومن عدَاهُم (شدَّاد) بالشِّين المعجمة ودالَين.
و (سَلْمان الفارسي) بفتح السِّين وسكون اللَّام، وكذلك (عبدُ الرَّحمن بنُ سَلْمَان الحجريُّ)، وكذلك (سَلْمَان الأَغَر)، و (سَلْمان بن عامر الضَّبي)، و (سَلمَان بن رَبيعة)، و (سَلْمان أبو حَازِم الأشجعي)، و (سَلْمان أبو رَجَاء) مولى أبي قِلابَةَ، ومن عداهم: (سُلَيمان) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام مُصغَّراً.
واختُلِف في (سيف بن أبي سليمان) فذَكَره البُخاريُّ من رواية أبي نُعيمٍ كذلك مُصغَّراً، وكذلك يقوله ابنُ المبارك ووكيعٌ، إلَّا أنَّ وكيعاً قال: «ابن سليمان» وقال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّان وغيرُه: (ابن سَلْمان) اسماً مُكبَّراً، وذكَر ذلك كلُّه البُخاريُّ في «تاريخه»، واختُلِف فيه في (باب الإناء المُفضَّض)، فقال فيه الأَصيليُّ: (ابن سليمان)، وقال غيرُه: (ابن أبي سليمان).
стр. 1162
و (سَيف) حيث وقَع بفتح السِّين منهم المَذكُور.
و (أبو سيف القَيْن)، و (أم سَيف) ظِئر إبراهيمَ ابن النَّبيِّ ﷺ ، و (خَالد بنُ الوَليد سَيفُ الله)، و (خالد بن المهاجر بن سيف الله) كذا ذكره مسلم، وهو خالد ابن المهاجر بن خالد بن الوليد المَذكُور.
و (بنو سَلِمة) قبيلٌ من الأنصار حيث وقَع بكَسرِ اللَّامِ، ومنه: «يا بني سَلِمة ألا تَحتَسِبون آثاركم» [خ¦٦٥٥]، و «إنَّ بني سَلِمةَ أرادوا أن يتَحَوَّلُوا عن مَنَازِلِهم» [خ¦٦٥٦]، و (عمرو بن سَلِمة الجرمي) إمام قومه، وسائر الأسماء فيها والآباء والكنى: (سَلَمة) بالفَتحِ.
واختُلِف في (عُمير بن سَلَمة الضَّمري) فهو عند الكافَّة بفتح اللَّام وفيه عن يحيى بنِ يحيى بكسر اللَّام، وهو وهم عند الحُفاظِ، وكان في كتاب شيخنا القاضي التميمي وحده في «المُوطَّأ» بالوَجهَين.
و (عبد الخالق بن سَلَمة) وهو أبو روح الشَّيباني، خرَّج عنه مسلِمٌ، ضبَطْناه عن شيُوخِنا بالوجهَين: فتح اللام وكسرها، وبالوجهَين ذكره البخاريُّ في «التاريخ» وغيرُه من أصحابِ «المُؤتَلف والمُختَلف».
و (أم سَليط)، و (إسحاقُ بنُ عمرِو بنِ سَليط) بفتح السِّين.
و (سُليك الغطفاني) بضمِّ السِّين وآخره كاف.
و (ابن سُوقة) بضمِّ السِّين.
و (شرحبيل بن السَّمِط) بفتح السِّين وكسر الميم، كذا قيَّده الجَيَّانيُّ، وقيَّدناه عن بعض شيُوخنا: (السِّمْط) بكسر السِّين وسكون الميم.
و (السُّمَيط عن أنس) بضمِّ السِّين مُصغَّراً.
و (سَهم بن منجاب) بفتح السِّين، وكذلك (بنو سَهم)، و (محمَّد بن عبد الرَّحمن ابن سَهم).
و (محمَّد بن سَوَاء) كذلك ممدُود مخفَّف الواو.
و (سُرَاقة بنُ ملك) بضمِّ السِّين.
و (عبد الله بن سَخْبَرة) بفتح السِّين وسكون الخاء وفتح الباء بواحدة بعدها راء.
و (عبد الله بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُول) المنافق بفتح السِّين غير مَصرُوف اسم امرَأة، قيل: هي جدَّته، وقيل: أمُّه، وإذا كانت أمَّه أو جدته فيجب كتبها: ابن سَلول بالألف؛ لأنَّه بدَل وليس بصِفة، وأجرى إعرابها على اسم عبد الله، لا على اسم أُبيٍّ.
و (أبو السُّكَين) مُصغَّراً هو زكريا بن يحيى الطَّائي.
و (ميمون بن سِياه) بكسر السِّين وياء بعدها
стр. 1163
باثنتين تحتها مخففة، وكذلك (عبد العزيز بن سِياه) وآخرهما هاء.
و (شريك بن سَحْماء) ممدُوداً مفتوح السِّين ساكن الحاء المهملة.
و (سُعَير بن الخِمْس) بضمِّ السِّين وفتح العين المهملة مصغَّراً آخره راء، وابنه (مالك ابن سُعَير) وقد ذكَرْنا أباه.
و (سَبرة بن معبد الجُهنيُّ)، وابنه (الرَّبيع ابن سَبرة) وابناه: (عبد الملك وعبد العزيز)، و (ابن أبي سَبرة الجعفي) واسمه: خيثمة بن عبد الرَّحمن، و (النَّزَّال بن سَبرة)، و (حُصين ابن سَبرة)، و (مُعاويةُ بن سَبرة) كلُّهم بفتح السِّين وباء بعدها.
و (سَمُرة بن جُندب) بضمِّ الميم، وكذلك (جابر بن سَمُرة) كذا يقوله الأكثر، وهي لغةُ بني تميمٍ، وقيل: بسكون الميم، وهي لغة الحجازيِّين، وبالوجهَين قيَّدناه عن التَّميميِّ عن أبي مروان.
و (أم سِنَان) بكسر السِّين ونون بعدها، و (أحمد بن سِنَان)، و (سِنانُ بنُ أبي سِنان الدُّؤلي) مِثلُه، وكذلك (سِنَان أبو ربيعة)، و (سِنَان بن سلَمة)، و (محمَّد بن سِنَان)، و (أبو سِنَان الشيباني)، ومن عدَاهم (شَيبَان) و (ابن شَيبَان).
و (سيَّار) بياء مَشدُودة وآخره راء، روى عن الشَّعبي، ويزيد الفقير، وهو (سيَّار بن أبي سيَّار)، وهو أبو الحكم، روى عنه هُشَيم وشُعبَةُ، و (سيَّار بن وردان)، و (سيَّار بن سلامة)، و (سيَّار عن أبي حَازِم) أُراه الأول، و (أبو سيَّارة) مِثلُه، بزيادة تاء.
و (سِمَاك) حيث وقَع بكسر السِّين والميم المُخفَّفة.
وفي لعن آكل الرِّبا: (عن مُغيرةَ سأل شِباك إبراهيم) بالشين المعجمة مكسورة والباء بواحدة، وهو شِبَاك الضَّبِّيُّ، كذا لكافَّة روَاة مُسلمٍ، وهو الصَّوابُ عِندَهم، وعند ابنِ ماهانَ: (عن مُغيرةَ سألت إبراهيم).
و (أبو السَّنَابل) جمع سنبلة.
و (سُبَيعة الأسلمية) بضمِّ السِّين مُصغَّرة، و (إسماعيل بن سُبَيع) بضمِّ السِّين أيضاً كذلك.
و (النَّواسُ بنُ سَمْعان) بفتح السِّين وسكون الميم، كذا ضبَطْناه عن أكثَرِهم، وضبَطْناه على القاضي التميمي عن أبي مروان ابن سراج بالفتح والكسر معاً، وأمّا (عبد الله ابنُ سمعان) فأكثر النَّاس كذلك يقولونه مفتوحاً، وكذلك ضبَطَه الشُّيوخُ، وسمِعْناه من كافَّتِهم، وحكى ابن مكيٍّ أنَّه غلَط، وأن صَوابه بالكسر، وأخبرنا القاضي أبو عليٍّ الحافظُ أنَّ شيخَه
стр. 1164
أبا بكر بنَ عبد الباقي الحافظَ البغداديَّ كان يقوله بكسر السِّين، فمن كسر ذهَب إلى أنَّه جمع سِمع؛ اسم السَّبع المتولِّد بين الذِّئب والكلبة، ومن فتح جعله فعلان من السَّمع.
و (بنو سَدوس) بفتح السِّين، و (عبيد بن السَّبَّاق) آخره قاف، و (أبو صالح السَّمَّان) آخره نون، و (سُمَي مولى أبي بكر) بضمِّ السِّين مُصغَّراً.
و (السَّائب)، و (أبو السَّائب) حيث وقَع فيها بسين مهملة وآخره باء، وكذلك: (سَائِبة) مولاة عائشَةَ بزيادة هاء.
و (عبد الله بن سَرْجِسَ) بسِينَين مهملتَين مفتُوحتَين وراء ساكنة وجيم مَكسُورة.
و (سَلَمُويه) بفتح السِّين واللَّام وضم الميم وفتح الياء باثنتين تحتها بعد الواو، كذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، وضبَطه أبو نصرٍ الحافظُ بسكون اللَّام، ومنهم من يفتح الميم والواو ويسكن الياء، واسمه: سلمة، وقيل: سليمان أبو صالح.
و (سُليمان بن سُحيم)، و (جَبلة بن سُحَيم) بضمِّ السِّين وفتح الحاء المهملة مصغراً.
و (أبو السَّلِيل) بفتح السِّين ضُرَيب بن نُفَير.
و (سَفِينة) مولى النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: اسمه: مهران، وقيل: رباح، و (ابن سَفِينَةَ).
و (مَعمَر بن يحيى بنِ سَام) بالمهملة، وتقدَّم الخلاف في مَعمرٍ في بابه.
و (سِيدان بن مُضارب) بكسر السِّين بعدها ياء باثنتين تحتها ودال مهملة.
و (أبو صالح مولى السَّفاح) بتَشديدِ الفاء وآخره حاء مُهملَة.
و (سِباع بن أنمار)، و (عطاء مولى سِباع) بكسر السِّين جمع: سبع.
و (قيس بن سَكَن) بفتح السِّين والكاف.
و (محمَّد بن سُوقة) بضمِّ السِّين.
و (سُعيرُ بنُ الخِمْس)، و (مالكُ بنُ سُعير) بضمِّ السِّين وعين مهملة، ومِثلُه (عبد الله بن ثعلبة بن صُعير) إلَّا أن هذا بالصاد المهملة.
و (الوليدُ بن سَرِيع) بفتح السِّين.
و (إبراهيمُ بنُ زياد سَبَلَان) بفتح السِّين والباء بواحدة مخففة.
و (شَقِيق) بالشِّين وبالقاف فيهما أبو وائل، معرُوف عن ابنِ مَسعُودٍ، وكذلك (عبد الله بن شَقِيق عن أبي هُريرَةَ)، وكذلك قول مُسلمٍ: (إيَّاكم وشقيقاً، وكان شقيق يرَى رأي
стр. 1165
الخوارجِ، وليس بأبي وَائلٍ)، قاله مسلم، ومن عداهم فـ: (سُفيان) بسين مُهمَلة وفاء ونون.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
فيه: (سُنَيِّن أبو جَمِيلة) بضمِّ السِّين وفتح النُّون وشدِّ الياء من تحتها، وكذا قيَّده الأَصيليُّ بخَطِّه في «صحيح البخاري» [خ¦٤٣٠١]، قال البُخاريُّ: هكذا يقول سفيانُ بنُ عُيينَةَ، وضبَطَه غير الأَصيليِّ بالسُّكون (سُنَين)، وقولُ البُخاريِّ يدلُّ على الخلافِ، وقد بيَّنه في «تاريخ البخاري» فقال: وقال ابنُ عيينَةَ: سُنين، وقال ابنُ أبي أُوَيس: سنين، كذا وجَدتُه مُقيَّداً في «التاريخ» بخَطِّ القاضي أبي عليٍّ، وهذا يدُل على أنَّ ضَبْط غير الأّصيليِّ عن ابن عيينة إنَّما هو بالسُّكون، وأنه أصوَب من ضَبطِ الأصيليِّ، ولم يذكر فيه الدَّارقطنيُّ ولا عبدُ الغني ولا الأميرُ أبو نصر غير سكون الياء.
ويَشتَبِه به (شُتير بنُ شَكَلٍ) بضمِّ الشين المعجمة بعدها تاء باثنتين فوقها وآخره راء.
و (أبو السَّفَر)، و (عبدُ الله بن أبي السَّفَر) ابنه، واسم أبي السَّفَر: سعيدُ بنُ يَحمُد، قيَّده عبد الغني وابن ماكولا بفتح الفاء، وقال الدَّارقطني فيه: بفتح الفاء على ما يقولُه أصحابُ الحديث، قال القاضي ﵀: وقيَّدناه عن شيُوخِنا بسكون الفاء وفتحها، ولم يذكر أهل المُؤتَلف في الكُنَى أبو السَّفْر بالسُّكون، وإنَّما ذكروه في الأسماء، وقول الدَّارقطني يُشعِر أن غير أصحاب الحديث يخالفون فيه.
و (أبو سَرْوعَة) [خ¦٣٩٨٩] بفتح السِّين وسكون الرَّاء وفتح العين المهملة، كذا قيَّدناه عن أكثرِ شيُوخِنا، والمُحدُّثون يقولونه بكسر السِّين، قال الحُميديُّ: وكذا وجَدتُه بخَطِّ الدَّارقطنيِّ، ويقال أيضاً بفتح السِّين وضم الرَّاء، وبالوَجهَين الأولَين ضبَطْنا على الحافظِ أبي الحُسينِ.
و (رفاعة بن سمْوَال) رَوَيناه في «الموطَّأ» عن شيُوخِنا بفتح السِّين وكسرها، والميم ساكنة، وكان بعض شيُوخِنا من النُّحاة يُنكِر الفتح فيه، ويحتَجُّ بقول سِيبُويه: ليس في الكَلامِ فعْوال، وأكثر الرِّواية فيه الفتح، وعندي أنه لا حُجَّة له في هذا ولا يلزم لأنَّه ليس باسم عربيٍّ، وإنَّما هو عبرَاني من أسماء اليَهودِ.
وفي الصَّرفِ: «أمر رسول الله ﷺ السَّعدَين» كذا لجميعهم على التَّثنية بفتح الدَّال، وعند ابن وضَّاحِ: «السَّعدِيِّين» بكسر الدَّال وتَشديدِ الياء على النِّسبة، وهو
стр. 1166
خطَأ، إنَّما هما سعد بن عُبادة وسعد بن أبي وقَّاص.
وأمَّا الَّذي في الدِّياتِ: «إنَّ عمرَ قضَى … بالدِّية على السَّعدِيِّين» فهذا على النِّسبة لا غير بكَسرِ الدَّال والياء، نِسبَة الجميعِ وغيره هنا خطَأ، وكذلك من قال فيه: «السَّعدِيَينِ» نِسبَة اثنين، والصَّوابُ نسبة جمع.
فصلٌ منه
من الاخْتِلاف في (سَعدٍ) و (سَعيدٍ)
والوَهمُ في ذلك
منه في (باب الميِّت يُعذَّب بما نِيحَ عليه): (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبي شَبيَةَ حدَّثنا وكيعٌ عن سَعدِ بنِ عُبيدٍ الطَّائيِّ) كذا روَاه ابنُ الحذَّاء، وهو وَهمٌ، وصَوابه (سعيد) كما روَته الكافَّة، وهو أبو الهُذيل.
ومِثلُه في القَسامةِ: (حدَّثنا ابن نُمَير حدَّثنا أبي حدَّثنا سَعيد بن عُبَيدٍ) كذا للكافَّة، وعند ابنِ الحذَّاءِ: (سعد)، قال الجَيَّانيُّ: المَحفوظُ: (سعيد).
وفي (باب يُعذِّب الذين يُعذِّبون النَّاس): «وأَميرُهم يومَئذٍ عُمَير بنُ سَعد» كذا لكافة روَاة مُسلِم من شيُوخِنا، وكان في كتاب القاضي أبي عليٍّ: «عُميرُ بن سَعيد»، قال لنا: وهو خطَأٌ.
وفي (باب الضَّربِ بالجَريدِ): (حدَّثنا أبو حُصَين حدَّثنا عُمير بنُ سَعيد) [خ¦٦٧٧٨] كذا لابنِ السَّكن وأبي ذرٍّ والجُرجانيِّ والنَّسفيِّ، وعند المَروَزيِّ: (ابن سعد)، قال الأَصيليُّ فيما قرَأتُه بخَطِّه: والصَّوابُ (سعيد)، وهو أبو يحيى النَّخعيُّ.
وفي حَديثِ المَسجدِ: «وكان … ليَتِيمَين في حِجْر سَعدِ بنِ زُرَارَة» كذا لجَميعِهم، وصَوابه «أَسعَدُ» [خ¦٣٩٠٦] وهو أبو أُمامة، وإنَّما (سعد) أخوه، وقد جاء ذِكْره في «المُوطَّأ» في الجامع أيضاً باختِلافٍ ووَهمٍ، فقال: «إنَّ سعد بن زُرارَة اكتوى»، وكذا عند أكثَر شيُوخِنا فيه، وكان عند الباجيِّ وأبي عمرَ: «أسعد»، وهو الصَّوابُ، وكذا رواه ابنُ بُكيرٍ.
وجاء ذكر أخيه (سعد) في «المُوطَّأ» في (باب الخلع) في نسب: «عَمرَة بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرارَة» ثبَت نسبُها هكذا لابنِ بُكيرٍ، ومَن وافَقَه من رُوَاة «الموطَّأ»، ولابن وضَّاحٍ من رِوايَة يحيَى، ولم يَرفَع نسبُها عبيدُ الله عن أبيه.
وفي «المُوطَّأ» أيضاً في (باب الغيلة والسِّحر) مِثله في نسب أخي عَمرَة: (محمَّد بن عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرارَة).
وفي حَديثِ (يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرارة) في كتاب
стр. 1167
مسلم في (باب ما يُقرَأ في الخُطبةِ)، وهو الصَّوابُ، لكن الوقَّشِيَّ قال: صوابه (أسعد)، واعتمَد في ذلك على قولِ الحاكمِ في «المَدخَل» فيما نقَلَه عن البُخاريِّ أنَّه: (أسعد)، قال: ومن قال (سعد) فقد وَهِم، قال القاضي ﵀: وقد وَهِم الحاكمُ فيما قال وما نقَل، وإنَّما ذكَر البُخاريُّ في «التاريخ» ضِدَّه، فقال: يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحمن ابن سعد بن زُرارة، وقال بعضهم: أسعد، وهو وَهمٌ، وكذا هو في أصلِ شَيخِنا القاضي أبي عليٍّ.
وفي مقام المتوفى عنها زَوجها: (مالكٌ عن سَعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ عجرةَ) كذا روَاه يحيَى بنُ يحيَى، ومَن وافَقَه، وكذا قاله مَعمَر والثَّوريُّ، وأكثَر رُوَاة «المُوطَّأ» القَعنبيُّ وابنُ بُكيرٍ وابنُ القاسمِ، وغيرُهم يقُولُون: (سعد بن إسحاق)، وكذا قاله شُعبَة وغيرُه، وكذا رواه ابنُ وضَّاحٍ، قال أبو عَمرو: وهو الصَّوابُ، ولم يذكُر البُخاريُّ فيه غير (سعد).
وفي (باب الضَّواريّ): (عن حرام بن سعيد بن مُحيِّصة) كذا لعُبيد الله عن يحيَى، وعند جماعة من شيُوخِنا في «المُوطَّأ»، وأصلَحه ابنُ وضَّاحٍ: (سعد)، وكذا كان عند ابنِ أبي جَعفرٍ من شيُوخِنا، وعند ابنِ عيسَى عن ابن المُرابط، وهو الصَّوابُ، و (سعيد) عندهم وَهمٌ، وكذا قاله البُخاريُّ: (سعد)، قال: ويقال: (حرام بن ساعدة).
وفي (باب مَن لم ير الوُضوء إلَّا من المَخرجَين) [خ¦١٧٩]، وفي الجهادِ في (باب النَّفقةِ في سَبيلِ الله) [خ¦٢٨٤١]: (حدَّثنا سعد بن حفص حدَّثنا شيبان) كذا عِندَهم، وعند القابسيِّ: (سعيد بن حفص) في المَوضِعَين، وهو وَهمٌ، وسعد بن حفص هذا هو أبو محمَّد الطَّلحي، قاله البُخاريُّ، وقال: سَمِع شَيبانَ.
وفي صَدقةِ الحيِّ عن الميِّت: (مالكٌ عن سعيدِ بنِ عمرِو بنِ شَرحبِيل) كذا قاله يحيَى، وأكثر الرُّواة ابنُ القاسم وابنُ وهبٍ وابنُ بُكير وأبو مُصعب، وكذا سمَّاه البُخاريُّ، وقال القَعنبيُّ فيه: (سعد)، وكذا قال ابنُ البرقيُّ، والصَّوابُ (سعيد)، وكذا قال الجَوهريُّ فيه عن القَعنبيِّ كقَولِ الجَماعةِ.
وفي الطَّلاقِ: (مالكٌ عن سَعدِ بنِ عَمرِو ابنِ سُلَيم الزُّرقيُّ) كذا رِوايَة يحيَى، وعند ابنِ وضَّاح: (سعيد بن عمرو)، وكذا قالَه غيرُ واحدٍ من رُوَاة «المُوطَّأ»، وكذا قالَه البُخاريُّ، وقال: كذا قالَه مالك، وهذا يُشعِر بالخِلافِ فيه، وقال الأَصيليُّ: ويقال فيه: (سعد).
стр. 1168
وفي مَناقب عُمرَ: (حدَّثنا عبدان أخبَرنا عبد الله أخبَرنا عمرُ بنُ سَعيدٍ) [خ¦٣٦٨٥] كذا لهم، وعند القابِسيِّ: (عمر بن سعد)، وعند الأَصيليِّ: (عمر بن سعيد بن أبي حسين المكيُّ)، وهو الصَّوابُ، وإنَّما نبَّه البُخاريُّ ورفَع في نَسبِه؛ ليفرِّق بينه وبين: عمرَ بنِ سعيدٍ أخي سفيانَ بنِ سَعيدٍ الثَّوريِّ ﵁.
فَصلٌ منه
في (بابِ المُفلِس): (حدَّثنا زهيرُ بنُ حَربٍ حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا سَعِيد) كذا لهم، وعند ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا شُعبَةُ)، قال الحافظُ أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وهذا وهمٌ، والصَّوابُ (سعيد)؛ وهو ابن أبي عَروبَةَ.
وفي (باب العَائدِ في هِبَتِه): (حدَّثنا محمَّد ابنُ مثنى قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدي عن سَعيدٍ عن قتادَةَ) كذا لكافَّة شيُوخِنا، وفي بَعضِ النُّسخِ: (عن شُعبَةَ)، وكانا معاً في كتاب شَيخِنا القاضي التَّميمي.
وفي (باب نكاح المُحرمِ) في مُسلمٍ: (حدَّثنا محمَّد بنُ سواء حدَّثنا سعيدٌ عن مَطرٍ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند الهَوزنيِّ: (حدَّثنا شُعبَةُ) مكان (سعيد)، و (سعيد) هذا هو سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ.
وفي فَضائلِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا محمَّد بن مثنى حدَّثنا محمَّد بنُ جَعفرٍ حدَّثنا سَعِيد) كذا للسِّجزيِّ والسَّمرقَنديِّ، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا شُعبَةُ)، قال لي القاضي أبو عليٍّ: هو وهمٌ، والصَّوابُ: (سَعِيد)، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ بغير خِلافٍ عنه [خ¦٣٥٧٢].
وفي حَديثِ قُريشٍ والأنصارِ ومُزَينةَ مواليَّ دون النَّاسِ: (حدَّثنا عبيدُ الله بنُ مُعاذٍ حدَّثنا أبي حدَّثنا سعيدٌ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ بهذا الإسنادِ-ثمَّ قال: - قال سعدٌ في بَعضِ هذا فيما أعلم) كذا لهم، وعند العُذريُّ: (قال شُعبَة) وهو خطَأ، والصَّحيحُ الأوَّل.
وفي (باب شغَلونا عن الصَّلاة الوُسطَى): (حدَّثنا ابنُ مثنى حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عن سَعيدٍ) كذا لأكثَرِهم، وعند الخُشنيِّ وبعضِ الرُّواةِ: (عن شعبَةَ)، وهي رِوايَة ابنِ ماهانَ، وتقدَّم في الأُمِّ الحَديثُ: لشُعبَةَ عن قتادَةَ، وذكره أيضاً بعدُ لشُعبةَ عن الحَكمِ بغَيرِ خِلافٍ.
وفي (باب الجنُبِ يخرُج ويَمشِي في السُّوقِ): (حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ حدَّثنا سعيدٌ عن قتادَةَ) [خ¦٢٨٤] كذا للجُرجانيِّ وابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ، واختُلِف فيه عن المروَزيِّ فوقَع له في عرضَة مكَّةَ: (شُعبَةُ) وفي البَغدادِيَّة:
стр. 1169
(سَعيدٌ)، قال الأَصيليُّ: و (سعِيدٌ) الصَّوابُ.
وفي صِفَة أصحابِ النَّار قول مُسلمٍ: (قال شعبَةُ، قال قتادَةُ: سَمِعت مُطرِّفاً) كذا رِوايَة الجُلُوديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: (قال سعيد) مكان (شعبة)، قال الجَيَّانيُّ: هو ابنُ أبي عَروبَةَ.
[وفي (بابِ هلْ لكَ مِن مَالِكَ إلَّا ما أكَلْتَ): (حدَّثنا ابنُ مُثنَّى وابنُ بشَّارٍ حدَّثنا محمَّدُ بنُ جَعفرٍ حدَّثنا شُعبةُ وقالا جميعاً: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِي عن سَعيدٍ) كذا لهم، وعن ابنِ الحذَّاءِ: (عن شُعبَةَ)، والأوَّل الصَّوابُ، وهو ابنُ أبي عَرُوبَةَ].
فصلٌ آخَر
في (باب مَثلِي ومَثلكُم كَمَثلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَد نَاراً): (حدَّثنا محمَّدُ بنُ حاتم حدَّثنا ابنُ مَهدِي حدَّثنا سَلِيم) بفتح السِّين، وعند الصَّدفيِّ: (سُلَيمان)، وهو وَهمٌ، وهو سَلِيمُ بنُ حَيَّان.
وكذا فيه في الحجِّ في (باب إهلال النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا سُليمانُ بنُ حيَّان) كذا لابنِ ماهانَ، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ ما للكافَّة: (سَلِيم).
وقد وقَع لمسلمٍ فيه الخِلاف في مَواضِعَ غَيرِها، وسُليمانُ بنُ حيَّان آخر، وهو أبو خالدٍ الأحمرُ، تكرَّر ذِكرُه في «الصَّحيحين»، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ في (باب الصَّلاةِ) في مَواضِع الإبل: (سُليمانُ بنُ حيَّان) [خ¦٤٣٠]، قال القابِسيُّ: صَوابُه (سَلِيم).
وفي (باب كراهِيَة الشِّكالِ): (سُفيانُ عن سَلْم بنِ عبدِ الرَّحمن)، وحكَى بعضُهم: أنَّ أبا عبدِ الله الحاكمُ قال فيه: (سُليمان بن عبدِ الرَّحمن) ولم نرَ ذلك في كتاب الحاكمِ، ولا ذكَرها إلَّا في باب: سلم، وفيه ذكَرَه البُخاريُّ، وسُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن آخر، ذكرَه الحاكمُ ممَّن انفرَد به البُخاريُّ، وهو أبو أيُّوبَ الدِّمشقيُّ، وذكَر هذا فيمَن انفرَد به مُسلمٌ.
وفي حَديثِ ذي اليدَين: «فقال رجلٌ من بني سُليم»، وعند العُذريِّ في حَديثِ إسحاقَ بنِ مَنصُورٍ: «من بني سَلْم» وهو خطَأ، والصَّوابُ ما للجماعة أوَّلاً.
وفي (باب من نام عند السَّحرِ): (حدَّثنا محمَّد) كذا هو مُهمَل لأكثَرِهم، وعند ابنِ السَّكن: (محمَّد بن سلام) [خ¦١١٣٢]، وعند الحمُّوييِّ: (محمَّد بن سالم)، قال أبو ذرٍّ: أُراه (ابن سلام)، وهِم الحمُّوييِّ في قَولِه.
وفي الاستِسْقاء في حَديثِ هارونَ بنِ سَعيدٍ عن ابنِ وَهبٍ: (حدَّثني أسامةُ أنَّ حفصَ بنَ عُبيدِ الله بن أنسٍ حدَّثهم) كذا لهم، وعند العُذريِّ: (حدَّثني سلَمةُ) مكان: (أسامة).
стр. 1170
وفي حَديثِ أنْجَشَة: «كانت أمُّ سُلَيم مع نساء النَّبيِّ ﷺ »، وعند السَّمرقَنديِّ: «أمُّ سلمَةَ»، وهو وهمٌ.
وفي حَدِيث إذا رأت المَرأَة ما يَرَى الرَّجل في حَديثِ عبَّاسِ بنِ الوَليدِ: «فقالت أمُّ سُلَيم فاستَحيَيت من ذلك» كذا لرُواةِ مُسلمٍ، وصَوابُه «أمُّ سلمَةَ» [خ¦٣١٣]، وكذا في أصلِ الجُلُوديِّ مُصلحاً؛ لأنَّ أمَّ سُليم هي السَّائلةُ أوَّلاً عن الغُسلِ، وأمَّا المُستحيِية والمُنكِرة عليها والسَّائلة بعدُ «هل يكون ذلك؟» فهي أمُّ سلمَةَ، وكذا جاء بعد في حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى: «فقالت أمُّ سلمة: وتَحتلِمُ المرأَة؟» وفي الأحاديثِ الأُخرِ أنَّ قائلَةَ هذا عائشةُ، وكِلا الطَّريقَين صحيحٌ، عن عروَةَ عنهما، وعن أنسِ بنِ مالك أيضاً، ويحتَمِل أنَّهما جميعاً قالتا ذلك وأنكَرَتاه، ثمَّ حدَّثت كلُّ واحدَةٍ منهما بالحَديثِ، وحدَّث به أنسٌ مرَّة عن قولِ هذه، ومرَّة عن قولِ هذه.
وفي تَفسيرِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]: (ابن عون حدَّثني سَلمانُ أبو رجاء مولى أبي قِلابَة) [خ¦٤٦١٠] كذا لكافَّتهم، وعند القابِسيِّ: (سُلَيمان)، وهو وهمٌ، قال: والصَّوابُ: (سلمان).
فصلٌ آخَر منه
في آخرِ الصِّيامِ: (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ نافعٍ العبديُّ حدَّثنا عبدُ الرَّحمن حدَّثنا سُفيانُ عن الأعمَشِ) كذا عند أكثَر رُواةِ مُسلمٍ، وعند الفارِسيِّ: (عن شعبَةَ) مكان: (سفيان)، والأوَّل أصحُّ.
وفي قَدْرِ الطَّريقِ: (حدَّثنا خالدٌ الحذَّاء عن سُفيانَ بنِ عبدِ الله عن أبيه) كذا لابنِ ماهَانَ، وصَوابُه ما لغَيرِه: (عن يوسفَ بنِ عبدِ الله) مكان (سفيان)، قال البُخاريُّ: يوسفُ بنُ عبدِ الله بنِ الحارثِ، هو ابنُ أخت ابنِ سيرِينَ، سَمِع أباه، روَى عنه خالدٌ الحذَّاء وعاصمٌ الأحول.
وفي الجيشِ الَّذي يُخسَف به: «دخَل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان على أمِّ سلمَةَ» كذا في رواية مُسلمٍ عن قتيبَةَ وابنِ أبي شيبَةَ وإسحاقَ، ثمَّ ذكَر مسلمٌ الحديثَ بعدَ هذا عن: «حفصَةَ» مكان (أمِّ سلمة)، وذكره أيضاً عن: «أمِّ المؤمنين» غير مُسمَّاة، قال الدَّارقطني: يريدُ عائشَةَ، قال القاضي أبو الوليد الكِنانيُّ: لا يصِحُّ أمُّ سلمة؛ لأنَّها ماتَت أيَّام معاوية قبل هذا، قال القاضي أبو الفضل ﵀: قد قيل: إنَّها ماتت أيَّام يزيدَ ابنِه، فعلى هذا يستَقِيم ويصِحُّ إدراكها زمن ابن الزُّبير، قال الدَّارقطني: الحديث محفوظٌ عن أمِّ سلمَةَ، وقال أيضاً: هو محفوظٌ عن حفصَةَ، وقد روَاه:
стр. 1171
(سالمُ بن أبي الجَعدِ عن عبدِ الله بنِ صَفوانَ) عنهما معاً.
وفي (باب القِراءَة في صَلاةِ الصُّبحِ): (سمعت محمَّد بنَ عباد بنِ جَعفرٍ يقول: أخبَرني أبو سلمَةَ بنُ سُفيانَ) كذا في جميع نُسخِ مُسلمٍ، ووجَدت شيخَنا القاضي التَّميميُّ قد كتَب عليه: (شقيق) بشين مُعجمَةٍ وقافٍ.
وفي التَّفسيرِ في باب: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ﴾ [النور: ٢٢] في حَديثِ الإفْكِ: «فقام سعدُ بنُ عُبادَةَ فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرِبَ أعناقهم، فقام رجلٌ من الخزرَجِ» كذا وقَع هنا، وهو غلَط بيِّنٌ من وجُوه؛
أحدها: أنَّ المَحفُوظ في غير هذا الحديث حيث تكرَّر في «الصَّحيحَين» أنَّ القائلَ هذا سعد بنُ مُعاذٍ، والرادَّ عليه هو سَعدُ ابنُ عُبادَةَ، ويدُلُّ عليه قوله: «لو كان من الأوس ما أحببت أن تضربَ أعناقهم» [خ¦٤٧٥٧] قاله سعدُ بنُ عبادَةَ لسَعدِ بنِ مُعاذٍ؛ لأنَّه من الأوسِ، ولا يستَقِيم أن يُقال: لسعدِ بنِ عُبادَةَ؛ لأنَّه ليس من الأوس، إنَّما هو من الخزرَجِ.
وقد كان بعض شيُوخِنا ممَّن يَعتنِي بهذا يقول: إنَّ ذكر سَعد بن معاذ أيضاً وهمٌ؛ لأنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ مات عام الخندَقِ من رَميَتِه فيه، وهي سنة أربع، وغزوة المُريسِيع الذي فيها حديث الإفك سنة ستٍّ فيما قال ابنُ إسحاقَ، ونبَّهني على ذلك، فذاكَرت بذلك غيره، فنبَّهني على الخلافِ في غزوَةِ المُريسِيع، وابنُ عُقبَة يقول: إنَّها سنة أربعٍ، وقد ذكَر البُخاريُّ [خ¦٦٤/ ٣٢ - ٦٠٧٥] ذلك عنه، فإذا كان هذا، سلِمَت رواية سعد بن معاذ من الطَّعن، واحتملت أن تكون قبل الخندق، وقد ذكَر الطَّبريُّ عن الواقديِّ أنَّها سنة خمس، قال: والخندَق بعدها، وذكر القاضي إسماعيل: إنَّه اختُلِف في ذلك، قال: والأولى أن تكون المُريسِيع قبل الخندَق، فعلى هذا يستَقِيم ذكر سعد بن معاذ فيه.
وأمَّا قول من قال: إنَّ المُتكلِّم أولاً سعد ابن عُبادة فخطَأ بلا مرية، وقد ذكر الخبر ابنُ إسحاقَ، ولم يسم فيه سعد بن معاذ، وقال مكان سعد بن معاذ: أُسيد بن حُضير، وأنَّه المتكلِّم أولاً، والمراجع سعد بن عُبادة آخراً، وقوله في الحديث في الصَّحيحِ: «فقام أُسيد … وهو ابن عم سعد» [خ¦٤١٤١] يصحِّح: أنَّ المُتكلِّم أوَّلاً سعد بن معاذ، وأنَّه لا وهم فيه، والله أعلم.
وفي (باب كُنيَة النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثنا شعبةُ عن حميدٍ) [خ¦٣٥٣٧] كذا لجَميعِهم، وفي كتاب ابنِ أسدٍ: (حدَّثنا سُفيانُ) مكان: (شعبة).
وفي صَلاةِ الكُسوفِ: (حدَّثنا سويدُ بنُ
стр. 1172
سَعيدٍ حدَّثنا حفصُ بنُ مَيسرَةَ) كذا لهم، وعند الهَوزَنيِّ: (حدَّثنا هارونُ بنُ سَعيدٍ)، قال بعضُ شيُوخِنا: هو وَهمٌ.
وفي الأدَبِ في حَديثِ رِفاعَةَ: (وسَعيدٌ جالسٌ بباب الحجرة) كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: (وابن سعيد بن العاص جالس) [خ¦٦٠٨٤] وكذا جاء في غير هذا المَوضعِ: «خالد بن سعيد بن العاص» [خ¦٢٦٣٩].
وفي حَديثِ العِدَّة في رواية محمَّد بنِ مثنَّى: «توفي حميم لأمِّ سلمَةَ فَدعَتْ بصُفرَةٍ» كذا رواه ابنُ الحذَّاء، ورِوايَة غيرِه: «لأمِّ حبيبَةَ»، قال الجَيَّانيُّ: وهو الصَّوابُ، ورِوايَة ابنِ الحذَّاء وهمٌ.
وفي (باب من والى غير مَوالِيه): (حدَّثنا إبراهيمُ بنُ دينارٍ حدَّثنا عبيدُ الله بنُ موسى حدَّثنا سفيانُ عن الأعمَشِ) كذا لابنِ ماهانَ، ولابنِ سفيانَ: (حدَّثنا شيبانُ)، قال الجَيَّانيُّ: والصَّوابُ (شيبان)، وكذا جاء في المناقب على الصَّوابِ.
وفي (باب أُتي رسول الله ﷺ بحمار): (مُسلِم: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ حدَّثنا أبي حدَّثنا سفيانُ) كذا في جميعِ النُّسخِ، قال: وهو وهمٌ، وصَوابُه: (سيف)، وهو سيفُ بنُ أبي سُليمانَ، وقيل: ابن سُليمانَ.
وفي التَّفسير في باب: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النِّساء: ٨٣]: (حدَّثنا محمَّدُ ابنُ كَثير حدَّثنا سُليمانُ عن حُصَين) [خ¦٤٧٥١] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: (سفيان) وكتَب عليه الأَصيليُّ: (سليمان لأبي زَيدٍ)، وصَوابُه: (سليمان) وهو ابن كثير أخو محمَّد بن كثير.
وفي (باب قَتلَى بَدرٍ): (حدَّثنا إسحَاقُ بن عُمرَ بنِ سَلِيطٍ الهُذَلي حدَّثنا سُليمانُ بن المغيرَةِ عن ثَابِتٍ عن أنسٍ قال، وحدَّثنا شَيبانُ ابن فرُّوخَ … حدَّثنا سُليمانُ عن ثابتٍ) كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا شَيبانُ بنُ عبدِ الرَّحمن حدَّثنا سُلَيمان) وهو خطَأ فاحشٌ، وشيبان بن عبد الرَّحمن؛ هو النَّحْوي ليس من طبَقَة شيُوخِ مُسلمٍ، وهو أكبر.
وفي صيام العشرِ: (حدَّثنا عبد الرَّحمن حدَّثنا سفيانُ عن الأعمش) كذا عند العُذريِّ، وعند السَّمرقَنديِّ: (سعيد) مكان (سفيان)، وكذا كان في كتابِ ابنِ أبي جَعفرٍ.
وفي تحريم المُتعةِ في حَديثِ سلمَةَ بنِ شَبيبٍ: (حدَّثني الرَّبيعُ بنُ سبرَةَ الجُهَنيُّ) كذا لرُواة مُسلمٍ، وعند العُذريِّ: (ابن أبي سَبرَةَ)، وهو خطَأ، والصَّوابُ: (ابن سبرة) كما جاء في حديثِ حرمَلةَ قبلَه، وكذا ذكَره البُخاريُّ في «التاريخ» في باب: ربيع، وفي باب:
стр. 1173
سبرة، وإنَّما سَبْرة بن أبي سَبْرة آخر جُعفِي، ذكَرَه أيضاً.
فصل في مُشتَبِه الأنسَابِ
ذكر فيه: (السُّلَميُّون) منسوبون إلى بني سُلَيم بضمِّ السِّين وفتح اللَّام من قيس عيلان منهم: (أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي)، و (عبَّاس ابن مِرداس السُّلَمي)، و (صَفوان بنُ المُعطَّل السُّلَمي)، و (أحمد بن إسحاقَ السُّلَمي)، و (صالح بن مِسْمارٍ السُّلَمي)، و (مُجاشِع بن مَسعودٍ السُّلَمي)، و (عمرُو بنُ مَسعودٍ السُّلَمي)، و (عمرو بن عبسَةَ السُّلَمي)، و (عمرُ بنُ عبد الله بنِ كَعبٍ السُّلَمي) ويقال فيه: (عَمرو)، و (سعد بن عُبيدة السُّلَمي)، و (يحيى بن عبد الله السُّلَمي)، و (معاوية بن الحكم السُّلَمي)، و (خَولَة بنت حكيم السُّلَمية)، هؤلاء كلُّهم ذكرت أنسابهم في «الصَّحيحَين».
فأمَّا من يُنتسَب به ممَّن ذُكِر فيها ولم يُذكَر نسَبه فلم نذكُره على شَرطِنا.
وذكَر إبراهيمُ بنُ سُفيانَ في «تقريباته» في كتاب مُسلمٍ في الجهاد: (حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ الأزدي السُّلمي) كذا جاء، ولا أدري كيف يجتَمِع سُلَميّاً وأزديّاً، والأشبَه هنا لو كان سَلَميّاً بفتح السِّين من بني سَلَمة من الأنصار، وهم من الأزد، إلَّا أن يكون له حلف في بني سُلَيم أو جوار.
واختُلِف في (أبي النَّضرِ) ويقال: (ابن النَّضر السَّلَمي) فضبَطْناه من طريق يحيى بنِ يحيى بالفَتحِ، وكذا ذكَرَه أبو عمرَ، وقيَّدناه من طريق القَعنبيِّ وابنِ القاسمِ بالضَّمِّ، وكذا قيَّده الجوهريُّ، وهو مجهول، لا تتحقق صحَّة اسمِه ولا نسبه.
وأمَّا مَن في هذه الكتُب من النِّسبةِ: (سَلَمي) بفتح السِّين وفتح اللَّام وكسرها أيضاً ممَّن يُنسَب إلى بني سَلَمة من الأنصار فجماعَة منهم: (جابر بنُ عبد الله السَّلَمي) كذا ضبَطَه الأَصيليُّ بالفَتحِ فيهما، ورواه رُوَاة «المُوطَّأ» بكسر اللَّام، و (عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ كَعبٍ السَّلَمي)، و (عمرو بن الجمُوح وعبد الله بن عمرٍو الأنصارِيَّين ثمَّ السَّلمِيَّين) كذا ضبَطه أكثَر رُوَاة «الموطَّأ» بالكَسرِ في اللَّام، وقيَّده الجَيَّانيُّ بالفَتحِ، ومنهم (مَعبد بنُ كَعبٍ السَّلِمي) بالكَسرِ، و (أبو قَتادَةَ السَّلِمي)، وابنه (عبد الله).
وهكذا يقول في النَّسبةِ إلى بني سَلِمة أصحاب الحديث بكَسرِ اللَّام، وأهلُ العربِيَّة يقولونه بفَتحِها، لكراهية توالي الكَسراتِ، كما قالوا في النِّسبة إلى نمِر وصدِف نمَريٌّ وصدَفيٌّ.
وقد ذكَرْنا قبلُ: (السَّعدَين) و (السَّعدِيِّين) و (السَّعدِيَين).
стр. 1174
فصلٌ منه
(محمَّد بنُ عَرعَرةَ السَّاميُّ) بالسِّين المُهملَة مَنسُوب إلى سامة بن لؤي، هذا هو المَعرُوف والصَّواب والَّذي لكافة الرُّواة، وعند بَعضِهم بالمُعجمَة، وعند السَّمرقنديِّ بالمعجمة والمهملة معاً، و (إبراهيم بن محمَّد السَّاميُّ) بالمهملة، و (عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّاميُّ).
وذكره مسلمٌ في صَدرِ كتابه: (عبد القُدُّوس الشَّاميُّ) هذا بالمعجمة، وروَاه العُذريُّ بالمهملة وهو تصحيف.
و (عبد الله بن هبيرة السَّبَائيُّ) بفتح السِّين المهملة والباء بواحدة مهموزاً مشهوراً مَنسُوب إلى سباء، ومِثلُه (عبدُ الله ابن وعلَة السَّبائيُّ)، و (عليٌّ ابنُ وعلَة السَّبائيُّ)، و (حنش بنُ عبد الله السَّبائيُّ)، ويشتبه به: (سفيان بنُ أبي زهير الشَّنَائيُّ) بفتح الشين المعجمة والنُّون مهموزاً مقصوراً، أيضاً منسُوب إلى أزد شنُوءَة ممدُوداً، وفي رِوايَة السَّمرقَنديُّ وعُبدُوس فيه: (شِنويُّ) مثله، إلَّا أنَّه بالواو، وكِلاهُما صحيحٌ، قاله ابنُ دُرَيد، وعند الأَصيليِّ: (شنُوئي) بضمِّ النُّون ولا وجه له إلَّا أن يكون ممدُوداً على الأصلِ، وكلُّ ما فيها بعد هذَين: (الشَّيْبَانِيُّ) بالشِّين المُثلَّثة والباء بواحدة، وليس فيها ما يشتَبِه به من غَيرِهم.
فصل و (عَبِيدة السَّلَمَانِي) بفتحِ السِّين واللَّام، كذا يقوله أصحابُ الحديثِ، وأهلُ النَّسبِ والعَربِيةِ يقولونه: بسُكونِ اللَّامِ، مَنسُوب إلى سَلْمان حيٌّ من قضاعةَ، وقيل: من مراد.
و (أحمدُ بنُ إسحاقَ السَّرْماريُّ) بفتح السِّين وسكون الرَّاء الأولى، ويقال: بكَسرِ السِّين من شيُوخِ البُخاريِّ، مَنسُوب إلى قريَة ببُخارَى.
وفيها: (السُّدِّيُّ) وهو إسماعيلُ مَشهُور بضمِّ السِّين وبالدَّال المُهملَة، مَنسُوب إلى سُدَّة الجامع، وهي السَّقِيفة الَّتي بين يدَيه، كان يجلس فيها يبيع الخُمُر، وأمَّا (السَّريُّ) فاسم بفتحِ السِّين وآخره راء، وهو هنَّاد بن السَّرِيِّ.
و (أيُّوبُ السَّخْتَيانيُّ) بفتح السِّين وسكون الخاء المعجمة وفتح التَّاء باثنتين فوقها، وبعدها ياء باثنتين تحتها وآخره نون، وياء النِّسبة، قال الجوهريُّ: سُمِّي بذلك؛ لأنَّه كان يبيع الجُلودَ.
و (أبو حمزة السُّكَّرِيُّ)، و (بشر بن محمَّد السُّكَّرِيُّ).
و (عقبةُ بنُ خالد السَّكُونيُّ)، و (الوليدُ ابنُ شُجاع السَّكُونيُّ) أبو همَّام، وأبوه (شجاع ابن الوليد)، وجده (الوَليدُ بنُ قَيس)، هؤلاء
стр. 1175
بفتح السِّين وضمِّ الكاف وآخره نون.
و (أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ) بفتح السِّين وكسر الباء بواحدة وعين مهملة، نسب لحيٍّ من هَمْدان.
و (محمَّد بن إسحاق المُسَيَّبِي) بضمِّ الميم وفتح السِّين وتشديد الياء بعدها.
و (السَّهمِيُّ) حيث وقَع بفتح السِّين.
و (عليُّ بنُ حجر السَّعديَّ) بالفتح وآخره دال، ومِثلُه (هاشم بنُ هاشم السَّعديُّ)، و (عبد الله بنُ السَّعْدِيُّ)، وهو ابن السَّاعديُّ أيضاً، كذا قاله مرَّة مُسلِم: (ابن السَّاعديِّ المالكيّ)، و (إسحاقُ بنُ سعيدٍ السَّعِيدِيُّ عن أبيه) [خ¦٣٨٧٤] بكَسرِ العين وآخره دال، وهو السَّعيديُّ الَّذي حدَّث عنه سُفيان في هِجرَة الحبشة، وحدَّث سُفيانُ أيضاً في الجهادِ في خبَرِ ابنِ قَوقَلٍ: (عن السَّعيديِّ عن جدِّه عن أبي هريرَةَ)، قال البخاري [خ¦٢٨٢٧] عنه في الأصل: السَّعيديُّ هو عمرُو بنُ يحيَى بنِ سَعيدِ بنِ عَمرِو بنِ سَعيدِ بنِ العاص.
و (أبو نُعمان السَّدُوسِيُّ) بفتح السِّين وهو محمَّد بنُ الفَضلِ عارِم، قال ابنُ الكَلبيُّ: وسَدُوس بالفَتحِ في ذهل، وبالضَّمِّ في طيِّء، وكذلك: (السَّلُولِيُّ) بفَتحِها أيضاً، وكذلك (السَّكْسَكِيُّ).
و (أبو جُحَيفة السُّوائيُّ) بضمِّ السِّين ممدوداً مهموز الآخر، وكذلك (أبو الحسَن السُّوائيُّ) نسب إلى سواة بن عامر بن صَعصَعة.
و (عبدُ الرَّحمن السَّرَّاج) بتشديد الرَّاء.
و (أبو قُدَامةَ السَّرَخْسيُّ)، و (أبو محمَّد السَّرَخْسيُّ) بفتح السِّين والرَّاء.
و (فَرْقَد السَّبَخِيُّ) بفتح السِّين والباء بواحدة وخاء معجمة، ويَشتَبِه به: (السِّنجيُّ).
ويَشتَبِه به: (مَخلَد بنُ خالدٍ الشَّعِيريُّ) بالشِّين المُعجمَة وآخره راء، ذكَرَه مُسلِم في (باب المُؤلَّفة قلوبهم) كذا قيَّده أكثَر شيُوخِنا، وكذا جاء في أكثَر النُّسخ، وفي نُسخةِ ابنِ الحذَّاء بخَطِّ ابنِ العَسَّال: (السَّعْتريُّ) بسين مهملة وتاء باثنتَين فوقها وبسكون العين، ووقَع في النُّسخة عن ابنِ الحذَّاء فيه: (خالد بن مخلد)، وقد ذكَر الحاكِمُ خالد بن مَخْلد في رجال مُسلمٍ والبُخاريِّ، ولعلَّه القطوانيُّ، وما ذكَر أحدٌ منهم أيضاً: (مخلد بن خالد الشَّعيريُّ) و لا (السَّعتريُّ) ولا (مخلد بن خالد) غير منسوب في شيُوخِ مُسلمٍ ولا البُخاريِّ، ولا ذكَر أحدٌ من أصحاب المُؤتَلف هذين الإسْمَين، وقد روَى أبو داود: (عن مخلَد بنِ خالدٍ الشَّعيريُّ).
وفي شيُوخِ البُخاريُّ: (أبو قُتَيبةَ سلمُ بنُ قتيبَةَ الخراسانيُّ الشَّعيريُّ) لم ينسبه البُخاري في الصَّحيحِ، ونسَبَه كذا في «التاريخ»، قيل: نسب إلى الشَّعيرة إقليم بالشَّام بحِمْص.
стр. 1176
حرف الشِّين مع سَائر الحرُوف
الشِّين مع الهَمزةِ
٢١٤٤ - (ش أ) قوله: «شَأ لَعَنَك الله» زجرٌ للإبلِ، ويُقال: بالسِّينِ المهملةِ وبالجيمِ، وقد ذكَرْناه في السِّينِ [س أ].
٢١٤٥ - (ش أ م) قوله: «الشُّؤمُ في ثَلاثٍ» [خ¦٥٧٧٢]، و «ما يُتَّقى مِن الشُّؤمِ» مهموزٌ، ومعناهُ: ما كانت عادة الجاهليَّة تتطيَّرُ به، فقيل: معنى الحديث: إن كان في شيءٍ ففي هذه الثَّلاثِ، وقيل: معناه إنَّ النَّاس يعتقِدونَ ذلك فيها، وتفسِيرُ مالكٍ له في غير «الموطَّأ» على ظاهرهِ، وذلك بجَريِ العَادةِ من قَدرِ الله في ذلك، وهو ظاهرُ تَرجمتهِ له فيه، وقد سُمِّي كلُّ مَكرُوهٍ ومحذُورٍ شُؤْمٌ ومُشاءمَةٌ والمَشْأَمةُ أيضاً.
و «الشُّؤمَى» [خ¦٣٤٩٩] بالضَّمِّ الجهةُ اليُسرى، واليد اليُسرى، قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩]، قيل: الذين سُلِك بهم طريقُ النَّارِ؛ لأنَّها على الشِّمالِ، وقيل: لأنَّهم مَشائِمُ على أنفُسِهم، وقيل: لأنَّهم أخذُوا كتبَهُم بشَمائِلهِم.
وقوله: «إذا نَشأَت بَحريَّةٌ ثمَّ تَشاءَمتْ» أي: أخَذتْ نحوَ الشَّام، تشاءمَ الرَّجلُ أخَذ نحوَ الشَّامِ، وأَشأَمَ: أتَاه، والشَّامُ: يُهمَزُ ولا يُهمزُ.
٢١٤٦ - (ش أ ن) قوله في الغُسلِ: «فتدلُكُه حتَّى تبلغَ شُؤُونَ رَأسِها» أي: بالدَّلكِ والماءِ، وأصلُها: الخطوطُ الَّتي في عظْمِ الجُمجُمةِ؛ وهو مجتمع شُعَب عظَامِها، واحِدُها: شَأنٌ.
وقوله: «مَا شَأنُك» [خ¦٤٣٩]، و «ما شَأنُكمْ» [خ¦٦٣٥]، و «لشَأنَي … كان أحقَر عندي» [خ¦٤١٤١]، وقولها: «إنِّي لَفي شَأنٍ وأنت في شَأنٍ» أي: خَطبٍ وأمرٍ، وما أمرُك وقِصَّتك، والجمعُ أيضاً: شُؤُون.
وقول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرَّحمن: ٢٩] منه وبمعناهُ، وتقدير ما يرجعُ إلى كَلامِ المفسِّرينَ وأهلِ العلمِ فيه: أنَّه راجعٌ إلى تَنفيذِ ما قدَّره، وخَلْقِ ما سبَق في عِلْمه وإِعْطائه ومَنعِه، لا إحداث حالٍ أو أمرٍ له أو علمٍ لم يَتقدَّم، بل كلُّ ذلك سابقٌ في عِلْمه وقَدرِه وإرادَته، مظهر بعد ذلك منه شيئاً فشيئاً على ما سبَق في عِلْمِه.
وقوله: «ثمَّ شَأنَك بأعْلَاها» أي: أمركَ فيه غيرُ محرَّجٍ علَيك، يُرِيدُ في الاستِمْتاعِ بأعلاها، و «شأنَك» هنا منصوبٌ على إضمارِ فعلٍ، أو على الإغراءِ؛ أي: استبِحْ أعلاها أو
стр. 1177
اقضِ أمرَك بأعلاها، ويصِحُّ رفعُه على المُبتَدأ، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: مباحٌ أو جائزٌ ونحوُه، ومِثلُه في اللُّقَطةِ: «وإلا وشأنَكَ بها» [خ¦٢٤٢٩] قيل: في الاستِمْتاع، وقيل: في الحفظِ والرِّعايةِ، والأوَّلُ أظهرُ لمجيئهِ بعد التَّعريفِ سنةً.
٢١٤٧ - (ش أ هـ) قوله: «شاهْ شاهْ» فسَّرهُ في الحديثِ: «مَلِكُ المُلوكِ» [خ¦٦٢٠٦]، وهو كلامٌ فارِسيٌّ، وجاءَ في الرِّوايةِ الأُخرَى: «شَاهَانْ شَاهْ» [خ¦٦٢٠٦]، قال بعضُهم: صوابُه: شَاهْ شَاهَانْ؛ أي: مَلِكُ المُلوكِ، وهذا لا يُحتَاجُ إليه، إنَّما قاسَه على كَلامِ العَربِ، وكلامُ العَجمِ بخِلَافهِ وعلى عَكسهِ من تَقديمِ الجَمْعِ والنِّسبةِ وغيرِ ذلك، كأنَّه يقول: الملوكُ هذا مُلكُهم، وقد تقدَّم الكلامُ على معنى الحَديثِ في حَرفِ الخاءِ.
٢١٤٨ - (ش أ و) قوله: «أرفَعُ فَرسِي شَأْواً وأَسِيرُ شَأْواً» [خ¦١٨٢١] بفَتحِ الشِّينِ؛ أي: طلقاً من الجريِ والسَّيرِ، وشَأَوتُ القومَ: سبَقتُهم.
الشِّين مع البَاء
٢١٤٩ - (ش ب ب) قوله: «يُشَبِّبُ بِأبيَاتٍ له» [خ¦٤١٤٦] أي: يَتغزَّلُ.
قوله: «ونحن شَبَبَةٌ» [خ¦٦٣١] مثلُ كَتَبَةٍ، جمعُ: شابٍّ، وقوله: «وشبَّ الغُلامُ» [خ¦٣٣٦٤] أي: كَبِر، وقوله في حَديثِ كعبِ بنِ مالكٍ: «كنتُ أشبَّ القَومِ» [خ¦٤٤١٨] أي: أصغَرهم سِنّاً، وقوله في صفةِ أهلِ الجنَّةِ: «أنْ تشِبُّوا فلا تَهرَموا» أي: تدُومُوا في حَالةِ الشَّبابِ والفتُوَّةِ.
وقوله: «وشَبَّ ضِرامُهَا» [خ¦٩٢/ ١٧ - ١٠٥٣١] أي: عَظُمَ شرُّها، وهو استِعارةٌ من وَقودِ النَّارِ، شبَّه به الحربَ، فكلُّ شيءٍ انتهَى تمامُه فقد شَبَّ، وشبَّتِ الحربُ وشبَّتِ النَّارُ: إذا اشتدَّ اشتِعالُها.
وقوله: «فجَعَل سَوادُها يشُبُّ بياضَه» بضمِّ الشين؛ أي: يُحسِّنُه ويُتمِّمُه، ومِثلُه في الكحلِ للحادَّةِ: «إنَّه يَشُبُّ الوَجهَ».
٢١٥٠ - (ش ب ح) في حَديثِ الدَّجَّالِ: «خذُوه واشبَحُوه فيَأمرُ به فيُشبَحُ» أي: يُمَدُّ للضَّربِ، قال الهرويُّ: والشَّبْحُ: مدُّك شيئاً بين أوتادٍ، وكذلك المَضرُوبُ إذا مُدَّ للجَلدِ، وفي روايةِ السَّمرقنديِّ والماهانيِّ: «فشجُّوهُ» ويُشَجُّ بمعنى: يُجرَحُ، وهو وهمٌ هنا.
٢١٥١ - (ش ب ع) قوله: «المتَشبِّعُ بما لم يُعطَ كلابسِ ثوبَي زورٍ» [خ¦٥٢١٩] أي: المتَكَثِّرُ بأكثرَ ممَّا عندَه، وقد فسَّرناهُ في الثَّاءِ [ث و ب] وفي الزَّايِ [ز و ر]، ومِثلُه قوله: «هَل لِي أن أَتشبَّعَ مِن مَالِ زَوجِي بما لم يُعطِني»، وأصلُه كلُّه من إظهارِ الشِّبَعِ وهو جَيعانُ.
стр. 1178
وفي حَديثِ أبي هريرَةَ: «وكان يلزَمُه لشِبَعِ بَطنِه» * [خ¦٥٤٣٢] يُروَى باللَّامِ وبالباءِ؛ أي: ليُشبِعَه؛ وهو مثلُ قَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «وكنتُ ألزمُه لمِلءِ بَطنِي» * [خ¦٧٣٥٤]، ومِثلهُ في حَديثِ موسَى: «أجَّرَ نفْسَه بشبْعِ بَطنهِ»، يقال: بالسُّكونِ في بائِه اسم ما يُشبِعُك من طَعامٍ، وبالفَتحِ مصدَر فِعلُك منه أو فِعلُه.
وفي دُعائِه ﷺ : «ونَفسٍ لا تَشبعُ» أي: من أُمورِ الدُّنيا، استعاذةً من الحرصِ والاستِكثَارِ منها، وتعلُّقِ النَّفسِ بالآمالِ.
٢١٥٢ - (ش ب هـ) قوله: «مِن أينَ يكونُ الشَّبَهُ» بفتحِ الشِّينِ والباءِ وبكَسرِ الشِّينِ وسُكونِ الباءِ، يُقالُ: شَبَهٌ وشِبْهٌ وشَبِيهٌ، كمَثَلٍ ومِثْلٌ ومَثِيلٌ، وبَدَلٌ وبِدْلٌ وبَدِيلٌ، ومثلُه: رجلٌ نَكَلٌ ونِكْلٌ، قال أبو عُبيدٍ: ولم يأتِ على فِعْل وفَعَل غيرُ هذه الحروفِ الأرْبَعةِ، وقال غيرُه: قد جاء منها غيرُ هذا مثلُ صَغَنٌ وصِغْنٌ، وحَرَجٌ وحِرْجٌ، وعَشَقٌ وعِشْقٌ، وغَمَرٌ وغِمْرٌ للحقدِ.
وقوله: «اتقُوا المشبَّهاتِ» * [خ¦٥٢]، و «بينهما أمورٌ مُشتَبهاتٌ»، وعند السَّمرقَنديِّ: «فيها مشَبَّهاتٌ»، وعندَ الطَّبريِّ: «متَشَبِّهاتٌ» وكلُّه بمعنًى؛ أي: مُشكِلاتٌ، قال صاحبُ «العينِ»: المشَبَّهاتُ من الأمورِ المُشكِلاتُ، وذلك لما فيه من شَبَه طرَفَينِ مُتخالفَينِ، فيُشبِه مرَّةً هذا، ومرَّةً هذا، ويَشتَبِهُ يَفْتَعِلُ منه ويُشبِه غيرها بذلك، ومنه: ﴿إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] أي: اشتَبهَ، وقوله: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] من هذا لكنَّ معناهُ يُشبِهُ بعضُه بعضاً في الحِكْمةِ والصِّدقِ ولا يتناقضُ، ومنه في طعامِ أهلِ الجنَّةِ: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ [البقرة: ٢٥] أي: في الجَودةِ، وقيل: في المَنظرِ، ويختلفُ في الطَّعمِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (بابِ كيفَ كان عيشُ النَّبيِّ ﷺ قول أبي هريرَةَ: «ما أسأَلُه إلَّا لِيُشبِعَني» [خ¦٦٤٥٢] كذا لابنِ السَّكنِ والنَّسفِيِّ والحَمُّوييِّ والبَلخيِّ، ولبقيَّتهِم: «يستتبِعَني» أي: يقول: اتبَعْني؛ أي: فيطعِمُني، وهو المعروفُ في الرِّوايةِ، وإن كانا يرجعانِ إلى معنًى متقاربٍ.
وفي (بابِ كلامِ الرَّبِّ مع أهلِ الجنَّةِ): «يا ابنَ آدمَ إنَّه لا يُشبِعُكَ شَيءٌ» [خ¦٢٣٤٨] كذا لأبي الهيثَمِ هنا وغَيرِه، وعند بقيَّةِ شُيوخِ أبي ذرٍّ والأَصِيليِّ: «لا يسَعُكَ»، والأوَّلُ المَعرُوفُ، وكذا جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ.
الشِّين مع التَّاء
٢١٥٣ - (ش ت ت) قوله: «ويصدُرُونَ أَشتَاتاً» [خ¦٦٥/ ٢٤ - ٦٩٢٤] أي: مُتفرِّقينَ ومُختلِفينَ أيضاً، الواحدُ: شِتٌّ، ومِثلُه قوله: «وأُمَّهاتُهم
стр. 1179
شَتَّى»، ومنه قول الشَّاعر:
تَخِذْتُه من نَعَجاتٍ شِتٍّ .......................
أي: مختَلفةٍ، كذا أنشدَهُ أبو إسحاقَ الحربيُّ، وهو الصَّحيحُ، لا كما صحَّفَه بعضُهم: سِتٍّ من العَددِ.
ومعنى قولهِ في الأنْبياءِ: «أُمَّهاتُهم شَتَّى» كنايةٌ عن أزمانِهم واختِلافِهم، كالإخوةِ إذا كانتْ أمَّهاتُهم مُتفرِّقةً، وقد فسَّرناهُ في حرفِ العينِ.
٢١٥٤ - (ش ت ر) قوله: «في شَترِ العَينِ … الاجتِهادُ» هو انقلابُ جَفْنِها وانشقاقُه.
٢١٥٥ - (ش ت و) قوله: «في يومٍ شَاتٍ» [خ¦٢٦٦١] أي: في زمنِ الشِّتاءِ، ويكونُ أيضاً يومَ نزُولِه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
حديث ابن أُبَيٍّ في الإفكِ: «فغضِبَ لعَبدِ الله رجلٌ مِن قَومهِ فشَتَما» [خ¦٢٦٩١] كذا لهم، ولابنِ السَّكنِ: «فشتَمَه» وهو الوَجهُ.
الشِّين مع الثَّاء
٢١٥٦ - (ش ث ن) في صِفَتهِ ﵇: «شَثْنَ الكفَّينِ والقدمَينِ» [خ¦٥٩١٠] أي: غليظَهما، وزعمَ أبو عُبيدٍ أنَّه مع قِصرِهما، وقد رَدَّ عليه هذا غيرُه، وإنَّما هو غِلَظُهما دون قِصَر، وقد جاء في بقِيَّة صفتِهما ضِدُّ ما قال أبو عُبيدٍ، قوله: «سَائلُ الأطرافِ» وليسَ الشَّثَنُ في الرِّجالِ بعَيبٍ خِلَاف النِّساءِ.
الشِّين مع الجِيمِ
٢١٥٧ - (ش ج ب) قوله «في عَزْلاءِ شَجْبٍ»، و «قامَ إلى شَجْب … ماء» بسُكونِ الجيمِ وفتحِ الشِّينِ، هو ما قَدُمَ من القِرَبِ، مثل الشَّنِّ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «إلى شَنٍّ» [خ¦١٨٣]، وقد ذكَرنا في حَرفِ السِّينِ من وَهِم فيه [الاخْتلاف والوَهم].
وقوله: «يُبرِّدُ لِرسولِ الله ﷺ الماءَ في أَشْجَابٍ له» مثلُه، جمعُ: شَجْبٍ، وفسَّرهُ بعضُهم بأنَّها الأعوادُ الَّتي يُعلَّقُ منها الماءُ، وهذا صحيحٌ في العَربيةِ، لكنَّه لا يصلُحُ في هذا الحَديثِ، لقَولهِ بعدُ: «على حِمارةٍ له»، وهذه هي الأعوادُ الَّتي تُسمَّى أيضاً بالأشجَابِ، واحدُها: شَجْبٌ، وتُسمَّى: الحِمارُ أيضاً، فإنَّما أرادَ في هذا الحَديثِ قِرَباً بالِيةً له معلَّقةً على هذه الحِمارَةِ.
وقوله: «وإنَّ ثِيابي لَعلَى الِمشْجَبِ»، و «رداؤُه … على المِشْجَبِ» هي أعوادٌ تُوضَعُ عليها الثِّيابُ، ويُقال لها: الشِّجابُ أيضاً.
٢١٥٨ - (ش ج ج) قولها: «شجَّكِ أو
стр. 1180
فلَّكِ» [خ¦٥١٨٩] أي: جرحَكِ، والشَّجَّةُ مختصَّةٌ بجراحِ الرَّأسِ، وجمعُها: شِجَاجٌ، ولا ديةَ مُؤقَّتةٌ فيها وفي الجائِفةِ، وأصلُه من الارتفاعِ، شَجَّ البلادَ علاها، ومنه: «شَجُّوا نبيَّهم» [خ¦٦٤/ ٢١ - ٦٠٠٢].
٢١٥٩ - (ش ج ر) قوله: «وأمَّا الَّذي شجَر بيني وبينكم» [خ¦٤٢٤٠]، و «إن اشتَجَروا فالسُّلطانُ وليُّ من لا وليَّ له» تشَاجَر القومُ واشتجَروا وشجَرُوا وأشجَروا؛ أي: اختلفوا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النِّساء: ٦٥]، والشَّجَر بالفتحِ فيهما الأمرُ المُختلَفُ.
وقوله: «فشَجَروهُم بالرِّماحِ» أي: شَبكوهُم بها، وقيل: مدُّوها إليهم، وقيل: طَعنُوهم، و «الرُّمحُ شَاجِرٌ» [خ¦٦٥/ ٤٠ - ٧٠٥٦] أي ممدُودٌ، وقوله: «شَجَروا فَاهَا بعَصاً» أي: فتحُوه بها، والشَّجْرُ بالفتحِ وسكونِ الجيمِ: الفتحُ.
وقوله: «ولا يُعضَدُ شجراؤها» ممدوداً كذا في حَديثِ إسحاقَ بنِ مَنصورٍ، وعند الطَّبريِّ: «شجَرُها» [خ¦١٣٥٦] كما في سَائرِ الأحاديثِ، وهما مُتقارِبانِ، الشَّجْرَاءُ جمعُ شجَرةٍ، قال امرِئُ القَيس:
وترى الشَّجراءَ في ريقها .............................
والشَّجراءُ: الأرضُ الكثيرةُ الشَّجرِ، والشَّجَرُ: كلُّ ما طلَع على ساقٍ وأغصانٍ ويبقى إلى المَصِيفِ فيورِقُ. قوله: «ونَاءَ بي الشَّجرُ» [خ¦٥٩٧٤] أي: بعُد بي المَرعَى في الشَّجرِ.
٢١٦٠ - (ش ج ن) قوله: «الرَّحِمُ شجنةٌ» [خ¦٥٩٨٩] بضمِّ الشِّينِ وكسرِها، وحُكي فيها الفتحُ أيضاً، ومعناه: قَرابةٌ مشتَبكةٌ كاشتباكِ العُروقِ والأغصانِ، وأصلُ ذلك الشَّجرُ الملتفُّ أغصانُه أو عُروقُه، ومنه قولهم: الحديثُ ذو شُجُونٍ؛ أي: يتَداخلُ ويمسكُ بعضُه بعضاً، ويجرُّ بعضُه إلى بعضٍ.
٢١٦١ - (ش ج ع) قوله: «شُجاعٌ أقرَع» [خ¦١٤٠٣] هو الحيَّةُ الذَّكَر، وقيل: كلُّ حيَّةٍ شُجاعٌ بضمِّ الشِّينِ، وقيل: بكَسرِها، والجمعُ: شُجعانٌ وشِجعانٌ وأشجِعةٌ، ويُقال لواحِدِها أيضاً: أشجَعُ، كذا ضبَطَه في غيرِ حَديثٍ بالضَّمِّ، وهي روايةُ الطَّرابُلسيِّ في «المُوطَّأ» على ما لم يُسمَّ فاعلُه، ولغَيرهِ: «شُجاعاً»، وكذا جاءَ في غَيرِ حَديثٍ على مَفعولٍ ثانٍ، والأوَّلُ: الكنزُ المَذكورُ قبلُ، وهو أظهرُ، ويكون معنى «مُثِّل» هنا صُيِّر وجُعِلَ كنزُه بهذه الصِّفةِ، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «يجيءُ كنزُ أَحدِهم شُجَاعاً أقرَع» [خ¦٤٦٥٩].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في أمِّ سَعدٍ: «شَجَرُوا فَاهَا بِعَصاً» كذا روَيناه عن شُيوخِنا، وقد فسَّرناهُ،
стр. 1181
وجاءَ في بعضِ الرِّواياتِ: «شَحَو ا» بحاءٍ مهملةٍ مفتُوحةٍ، وهو بمعناهُ؛ أي: وسَّعوهُ، ومنه: دابَّةٌ شَحْواءُ؛ أي: واسعةُ الخطوِ، قال ثعلبٌ: شَحا الرَّجلُ فَاهُ فتَحَه، وشَحا فوهُ: انفَتَح، وقال صاحبُ «الأفعال» شَحا فَاهُ يشحُوه ويَشْحاهُ فتحَه، وروَاه بعضُهم: «شجَنوا فَاهَا»، والوَجهُ ما تقدَّمَ.
وقوله في حَديثِ جابرٍ: «فشَجَتْ فبَالَتْ» ذكَرنَاه والخلافَ فيه في الثَّاءِ [ث ج ج].
وقوله: «والرَّجلُ يقَاتِل شَجاعةً … وحمِيَّةً» [خ¦٧٤٥٨] كذا جاءَ في غَيرِ مَوضعٍ، وفي كتابِ التَّوحيدِ للقابِسيِّ وعُبدُوس والحمُّوِييِّ: «شُجاعاً»، وهو وهمٌ، وصوابهُ ما لغَيرِهم: «شَجاعَةً» كما في سائرِ الأبوابِ.
وقوله: «ولقد سَبقتْ كلمَتُنا» [خ¦٩٧/ ٢٨ - ١١٠٠٢]، و «الرَّجُلُ يقاتلُ شجاعةً» * [خ¦٧٤٥٨] كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «شُجاعاً»، والأولُ وجهُ الكَلامِ، وهوالمَعروفُ في غَيرِ هذا البابِ.
الشِّين مع الحَاء
٢١٦٢ - (ش ح ب) قوله: «شاحِباً» [خ¦٦١٤٨] هو تغيُّر اللَّونِ من هُزالٍ أو مَرضٍ أو جَزَعٍ، ولا يُقال ذلك من الشَّمسِ، يُقال: شحَبَ لونُه يشحَبُ بالفتحِ فيهما، قال أبو زَيدٍ: ولا يُقال: شَحُب بالضَّمِّ.
٢١٦٣ - (ش ح ح) قوله: «ويُلقَى الشُّحُّ» [خ¦٦٠٣٧]، و «خيرُ الصَّدقةِ أن تصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ» [خ¦١٤١٩] وهو البُخْلُ، وكثرةُ الحرصِ على إمساكِ ما في اليَدِ وغَيرِه، ورجلٌ شَحيحٌ وشَحَاحٌ بفتح الشِّينِ وتخفيفِ الحاءِ، ويُقال منه: شَحَحْتُ أَشِحُّ وأَشُحُّ شَحّاً بالفَتحِ، والاسمُ بالضَّمِّ، وقيل: الشُّحُّ عامٌّ كالجنسِ، والبُخْلُ خاصٌّ في أفرادِ الأمورِ كالنَّوعِ له.
٢١٦٤ - (ش ح ذ) قوله: «اشحَذِيهَا بِحَجرٍ» أي: حُدِّيها، شَحَّاذ السِّكِّينِ بالفَتحِ شَحذاً حدَدتُه.
٢١٦٥ - (ش ح ط) قوله: «يتشَحَّطُ في دَمهِ» [خ¦٣١٧٣] أي: يَضْطربُ فيه.
٢١٦٦ - (ش ح م) قوله: «يبلغُ شَحمةَ أُذُنِه» [خ¦٥٩٠١] هو طرفُها الأسفَل الليِّن.
٢١٦٧ - (ش ح ن) قوله: «إلَّا من كانَت بينه وبينَ أخيهِ شَحْناءُ» ممدُوداً وهي العَداوَة.
٢١٦٨ - (ش ح و) قوله في حَديثِ سَعدٍ: «شَحَوا فَاهَا» فسَّرناه؛ أي: فتَحُوهُ وتقدَّم الخلافُ فيه، ومنه الحديثُ الآخرُ: «أربى الرِّبا تشحي الرَّجل في عِرضِ أخِيه»، قال ثابتٌ: أي: إسهابه فيه، كأنَّه شَحا فاه وفغرَهُ بذلك؛
стр. 1182
أي: فتَحَه، قال القاضي ﵀: وقد يكونُ عندي من توسُّعهِ فيه وإمعَانِه، من قولهم: دابَّةٌ شَحْواءُ، أي: واسعةُ الخَطوِ.
الشِّين مع الخَاء
٢١٦٩ - (ش خ ب) قوله: «يَشخَبُ فيه مِيزَابانِ» أي: يصُبَّانِ بصَوتٍ وقوَّةِ دفعٍ، شخَب اللَّبنُ من الضِّرعِ: إذا صوَّتَ، وهو صوتُ وقعهِ، بعضُه في بعضٍ عند الحَلَبِ، والشَّخْبُ منه: الصَّبَّةُ الواحدةُ، ومنه في المثَلِ: شُخْبٌ في الأرضِ، وشُخْبٌ في الإناءِ، وفي الحَديثِ الآخرِ الَّذي قتَل نفسَه: «فشَخَبَتْ يَداهُ» منه، أي: سالَ دمُها بقوَّةٍ.
٢١٧٠ - (ش خ ص) قوله: «شَخَص بصرُه» [خ¦٤٤٣٧]، و «أَشخَصَ بَصرَه» [خ¦٤٤٦٣]، يقال: شخَصَ البصرُ بالفتحِ إذا ارتفَعَ، وقيل: امتدَّ ولم يَطرِفْ، وأشخَص هو بصرَه مدَّه كذلك، وكذلك شخَص في الحاجةِ؛ إذا خرَج إليها بالفَتحِ، قال أبو زَيدٍ: شخَص البصرُ يَشخَصُ بالفَتحِ فيهما شُخُوصاً، ولم يعرِفْه بالكَسرِ، وإنَّما شخِصَ بالكَسرِ؛ إذا عَظُمَ جِسمُه.
وقوله: «لم يُشخِصْ رأسَه» أي: لم يَرفعْه، وأصلُ الشُّخوصِ: الرَّفعُ.
وقوله: «لا شَخصَ أغيرُ من الله» [خ¦٧٤١٦] قيل: معناه لا يَنبغِي لشَخصٍ أن يكونَ أغيرَ من الله، إذ الشَّخصُ إنَّما هو الجِسمُ وما له ارتفاعٌ وتجسُّمٌ في علوٍّ، والله تعالى منزَّهٌ عن الجِسميَّةِ وصفاتِ المَخلُوقاتِ، وهو كالاستِثْناءِ من غيرِ الجِنْسِ، وقد تقدَّمَ معنى غيرة الله سبحانه في الغينِ، وقد روَاه البُخاريُّ أيضاً في (بابِ الغيرةِ): «لاشَيءَ أغيرُ من الله» [خ¦٥٢٢٢] ولعلَّ «شَخصٌ»: مُصحَّفٌ من شَيءٍ.
الشِّين مع الدَّال
٢١٧١ - (ش د خ) قوله: «يَشدَخُ به رأسَه» [خ¦١٣٨٦] أي: يكسرُه ويفضخُه، ومثلُه: «شُدِخَ الرأسُ» [خ¦٣١٥٩] أي: كُسِرَ وفُضِخَ.
٢١٧٢ - (ش د د) قوله: «لن يُشادَّ هذا الدِّين أَحدٌ إلَّا غلبَه» [خ¦٣٩] بتَشديدِ الدَّالِ؛ أي: يُغالِبهُ، يُقال: شادَّ فلانٌ فلاناً إذا غالَبه، والمعنَى بذلك النَّهيُ عن التَّعمُّقِ والغُلوِّ فيه، ويُروى برَفعِ الدِّينِ ونَصبِه، وقد فُسِّرَ عليه في حَرفِ الغينِ.
وقوله: «لِأنسٍ عن النَّبيِّ ﷺ -يعني الحديثَ الَّذي ذكَره- قال: شَدِيداً عن النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٥٨٣٢] يعني حقّاً صَحيحاً.
وقوله: «بعدَمَا اشتدَّ النَّهارُ» [خ¦٨٤٠] أي: ارتفَع، ويُروَى «امتدَّ» [خ¦١١٦٧] وقد ذكَرْناه.
وقوله: «اللهمَّ اشدُدْ وطأَتَكَ على مُضَرَ» [خ¦٨٠٤] أي: خُذْهُم أَخْذاً شديداً، وبالِغْ في
стр. 1183
النِّقمةِ منهم.
وقوله: «ليسَ … بالسَّعيِ على الأَقدَامِ والاشْتدادِ»، و «لا يجوزها إلا شَدّاً» * [خ¦٣٨٤٧]، و «رأيتُ النِّساءَ يشتَدِدْنَ» [خ¦٣٠٣٩]، و «اشتدَّ رِجالٌ إلى رسولِ الله ﷺ » * [خ¦٤٢٠٣]، و «يخرجُ يَشتَدُّ» * [خ¦٢١٢٢]، و «اشتدَّ وراءَه»، كلُّه بمعنَى: الجَريِ والإحْضارِ.
وقوله ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢]: قال البُخاريُّ: «قال بعضُهم: واحدُها: شُدٌّ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] بالضَّمِّ كذا لهم، وفي روايةِ ابن أبي صُفرةَ: «شدٌّ» بالفتح وبالضَّمِّ، حكاها أبو عُبيدَةَ، ولا يُذكَرُ الفتحُ، وقال الهَروِيُّ: هو جمعُ: شِدَّةٍ؛ أي: قوَّته وغايَته، قال ابنُ عبَّاسٍ: الأشدُّ: ثلاثٌ وثلَاثونَ سنَة، والاستِواءُ أربعُونَ، وقيل: الإشتِدادُ: بلوغُ الحُلُمِ، وقيل: أوَّلُه من خمسةَ عشَرَ عاماً، وقيل: ثمان عشرَةَ.
وقوله في التَّوبةِ: «كيفَ ترَونَ يفرَحُ رجُل-الحديثَ إلى قَولِه: - قلنا: شَديداً يا رسولَ الله» هذا راجعٌ إلى ما تقدَّمَ ممَّا سأَلهم عنه، أي: نُراهُ يفرحُ فرَحاً شَديداً، أو نُراه فرِحاً شدِيداً.
وتقدَّمَ في حَرفِ الهَمزةِ [أ ز ر] الاختلافُ في معنَى قوله: «شدَّ مِئزَرَه» [خ¦٢٠٢٤].
وقوله: «فما رُئِيَ … يومَئذٍ أشدُّ منه» [خ¦٣٠٤٢] أي: أشجَعُ وأقوَى قَلباً.
وقوله: «ألَا تَشُدُّ فنشُدَّ معَك» [خ¦٣٧٢١] أي: تحملُ على العدُوِّ، كذا روَيناهُ بضمِّ الشِّينِ في المُستَقبلِ، وقال ثعلبٌ في «نوادره»: شدَّ في الحربِ يشِدُّ بالكسر، وشدَّ الشَّيء يشُدُّه بالضَّمِّ، ومنه: «فشدَّ عليه فكان كأمسِ الذَّاهبِ» [خ¦٤٠٧٢].
وقوله: «رأيتُ … كأنَّ رأسي قُطِعَ فَاشتدَدْتُ على أَثرهِ» أي: أسرَعتُ جَرياً إثرَه، وعند الطَّبريِّ: «فاستَدَرتُ» بالسِّينِ المهملةِ والرَّاءِ، وهو وهمٌ.
وقوله في الحشَفَةِ: «فشدَّت في مَضاغِي» [خ¦٥٤١١] أي: اشتدَّتْ مُدَّةُ مضغِه لها ليُبسِها.
وقوله: «فشدَّا مثلَ الصَّقرَينِ» [خ¦٣٩٨٨] أي: حَملا ونَهضا.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ الفِتْنةِ في كتابِ مُسلمٍ: «قلتُ … ما … مُربادٌّ؟ قال: شِدَّةُ البَياضِ في سَوادٍ» كذا في جميعِ النُّسَخِ وكتَبْنا فيه عن بعضِ شُيوخِنا المُتقنِينَ: لعلَّه شبَّه البياضَ في سَوادٍ، والَّذي في الكتابِ مُغيَّرٌ منه، وما قالَه صحيحٌ؛ لأنَّ شِدَّةَ البياضِ في السَّوادِ إنَّما هو البَلَقُ؛ لأنَّ الاربِدادَ والرُّبْدَةُ إنَّما هو بياضٌ يعلُوه سوادٌ وغُبرَةٌ كلونِ الرَّمادِ، ومنه قيل:
стр. 1184
اربدَّ وجهُه إذا أظلَمَ وتغيَّرَ لغَضبٍ، وقيل للنَّعامةِ: رَبدَاء؛ لأنَّه لونُها.
وتقدَّم في حَرفِ الميمِ قوله: «اشتدَّ النَّهارُ» [خ¦٨٤٠] والخِلافُ فيه.
وقوله في (بابِ قِسمةِ الإمامِ ما يَقْدَمُ عليه): «وكانَت في خُلُقِه شِدَّةٌ» [خ¦٣١٢٧] كذا لكافَّتهِم، وللمَروَزيِّ «شيءٌ».
الشِّين مع الذَّال
٢١٧٣ - (ش ذ ذ) قوله: «لا يدعُ شاذَّةً ولا فاذَّةً» [خ¦٢٨٩٨] هما بمعنًى، والشُّذُوذُ: الانفرادُ؛ أي: لا يسلَمُ منه أحدٌ إلَّا قتلَه، وهي كلمةٌ تُقال للشُّجَاعِ، لا يدعُ شاذَّةً ولا فاذَّةً، وقد ذكَرناهُ في الفاءِ.
وقوله: «يُشَرْشِرُ شِذْقَه» [خ¦٧٠٤٧] أي: يشقُّ شِذْقَه، والشِّذْقُ: جانبُ الفمِ بكسرِ الشِّينِ والذَّالِ المُعجمةِ.
٢١٧٤ - (ش ذ ك) قوله: «أو الشَّاذِكُونَة» فراشُ النَّومِ معلومٌ، بكسرِ الذَّالِ المعجمةِ.
الشِّين مع الرَّاء
٢١٧٥ - (ش ر أ) قوله: «فيَشْرَئِبُّون إليه» [خ¦٤٧٣٠]، و «فاشرَأَبَّ إليه» مُشدَّدُ الباءِ، هو مدُّ العُنقِ للنَّظرِ، مثلُ التَّطاولِ لذلك، وقال الأصمعيُّ: هو رفعُ الرَّأسِ.
٢١٧٦ - (ش ر ب) قوله: «في مَشْربةٍ له» [خ¦٣٧٨]، و «تؤتَى مَشربَتُه» [خ¦٢٤٣٥]، يقال: بفَتحِ الرَّاءِ وضمِّها هي كالغُرفةِ، وقال الطَّبريُّ: كالخَزانةِ يكونُ فيها الطَّعامُ والشَّرابُ، ولهذا سُمِّيتْ مَشرَبَةً، وقال الخليلُ: هي الغُرفةُ، وقال يحيى بنُ يحيى: هو العَسْكرُ، وكلُّه قريبٌ بعضُه من بَعضٍ.
وقوله: «وسَرْوُ الشَّرَب» الشَّرَب بفتح الشِّين والرَّاء، هو كنسُ الحفيرِ الَّذي حولَ النَّخلةِ وتنقيَتُه، وهو كالحوضِ تشرَبُ منه، واحُدها شَرَبةٌ بفَتحِهما أيضاً، وفي حَديثِ القَتيلِ: «فوُجِدَ في شَرَبةٍ»، وفي حَديثِ المُحرمِ: «اذهَبْ إلى شَرَبةٍ فادلُكْ رأسَكَ» كلُّه من هذا، وقد فسَّرهُ مالكٌ به، وضبَطَه ابنُ قتيبَةَ في «غريبِه»: «سرْوُ الشَّرَب»، كذا ضبَطْناه بالوَجهَينِ عنه على القاضي أبي عبدِ الله التُّجِيبيِّ، قال: يريدُ تنقيةَ أنهارِ الشُّربِ، قال: وسألتُ الحجازيِّينَ عنه، فقالوا: هو تنقيةُ الشَّرَباتِ.
وقوله: «أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ»، وفي روَايةِ ابنِ الأنباريِّ: «شَربٍ» بالفَتحِ، قال: وهو بمعنَى: الشُّربِ، يقال فيه: شُربٌ بالضَّمِّ، وشِربٌ بالكَسرِ، وشَربٌ بالفَتحِ وهو أقلُّها،
стр. 1185
وقد قرِئَ: ﴿شَُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] بالفَتحِ والضَّمِّ.
وقوله في خَبرِ حمزةَ: «وهو … في شَرْبٍ من الأنصارِ» [خ¦٣٠٩١] بالفَتحِ وسكونِ الرَّاءِ، جمعُ شاربٍ، والشِّربُ-بالكسرِ-: الحظُّ والنَّصيبُ من الماءِ.
وقوله في حَديثِ الإفْكِ: «وأُشْرِبَتْهُ قلوبُكُم» [خ¦٤٧٥٧] أي: حلَّ فيها محلَّ الشَّرابِ وقبلُوه.
وقوله في المُزارَعةِ: «ما جَاء في الشِّرْبِ» بكَسرِ الشِّينِ؛ أي: الحكم في قِسمَةِ الماءِ والسَّقْيِ منه، وضبَطَه الأَصيليُّ: «الشُّربِ» [خ¦٤٢/ ١ - ٣٦٧١] بالضَّمِّ، وضبْطُ غيرِه أولَى.
٢١٧٧ - (ش ر ج) قوله: «اختصَموا في شِرَاجِ الحَرَّةِ» [خ¦٢٣٥٩]، و «إذا شَرْجَةٌ من تلك الشِّراجِ» هي مسائلُ الماءِ منها إلى السَّهلِ، واحدُها: شَرْجٌ بسكونِ الرَّاءِ، ومِثلُه في الحَديثِ الآخرِ: «فتنحَّى السَّحابُ فأفرَغَ ماءَه في شَرْجةٍ من تلك الشِّراجِ».
٢١٧٨ - (ش ر ح) قوله في حَديثِ الإسراءِ: «فشُرِحَ صَدرِي» أي: شقَّه، وأمَّا قولُه في جَمعِ القُرآنِ: «حتَّى شرَح الله صَدرِي» [خ¦٤٦٧٩] فمعناه هنا: وسَّعَهُ لي بالبَيانِ والوُضوحِ لذلك، وأصلُ الشَّرحِ: التَّوسِعةُ، ومن هذا قولُه تعالى: ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشَّرح: ١]، و ﴿اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥]، وشَرَحْتُ الأمرَ بيَّنتُه: وأوضحْتُه.
وقوله: «كان … قريشٌ يَشرَحُون النِّساءَ شَرحاً» هو ممَّا تقدَّمَ من التَّوسِعةِ والبسْطِ؛ وهو وطءُ المَرأةِ مُستَلقيَةً على قفاها.
٢١٧٩ - (ش ر د) قوله: «فلا يَبقى إلَّا الشَّريدُ» أي: الطَّريدُ الذَّاهبُ على وَجهِه.
٢١٨٠ - (ش ر ر) قوله في التَّلبِية: «والشَّرُّ ليسَ إليكَ» قيل: لا يُبتغَى به وجهُك، ولا يُتقرَّبُ به إليك، وقيل: لا يصعَدُ إليك، وإنَّما يصعدُ إليك الكلامُ الطَّيِّبُ؛ أي: إلى مُستقرِّ الأعمالِ الطَّيِّبةِ من علِّيِّينَ، وسِدرةِ المُنتهَى، وحيثُ جُعِلتْ مُستقرَّ كتبِها.
وقوله في ابنِ الزُّبيرِ: «إنَّ أُمَّةً أنتَ شرُّها»، وعند السَّمرقَنديِّ: «أَشرُّها» قال ابنُ قتيبةَ: لا يُقال أشرُّ ولا أخيرُ، وإنَّما يُقال: شرٌّ وخيرٌ، قال الله تعالى: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧]، وقد جاءَ في الحَديثِ خلافُ ما قال، وقد ذكَرْنا منه في حَرفِ الخاءِ
٢١٨١ - (ش ر ط) قوله: «فَيشْترطُ المسلِمُونَ شُرْطةً للمَوتِ … وتفنَى الشُّرطةُ» بضمِّ الشَّينِ وسكونِ الرَّاءِ، الشُّرْطَةُ أوَّلُ طائفةٍ من الجَيشِ تشهدُ الوقعةَ وتتقدَّمُه، ومنه سُمِّي الشَّرَطَان لتقدُّمِهما أوَّلَ الرَّبيعِ، وأشراطُ
стр. 1186
الأشياءِ: أوائلُها.
ومنه: «أشراطُ السَّاعةِ» [خ¦٨٠] أي: مقدِّماتُها، وقيل: عَلاماتُها، وأشرَطَ نفسَه للشَّيءِ؛ أي: أعلمَها، ومنه سُمِّيَ «الشُّرَطُ» [خ¦٧١٥٥] لأنَّ لهم علاماتٍ يُعرَفونَ بها، هذا قولُ أبي عُبيدٍ، وأنكَر غيرُه هذا، وقال: إنَّما جمعُ الشُّرَطِ: شُرُوطٌ، وإنَّما الأشرَاط جمعُ: شَرَطٍ بفتحِ الرَّاءِ، وهو الدُّون من كلِّ شيءٍ، قال: «فأشْراطُ السَّاعةِ» ما يُنكِرُه النَّاسُ من صِغارِ أمورِها قبلَ قيامِها.
وقد يَحتمِلُ عندي هذا المعنى الحديثُ الأوَّلُ في شُرْطةِ المسلِمينَ؛ أي: يتعالمَونَ بينهم بعلامةٍ يختصُّونَ بها، وقيل: سُمِّيَ الشُّرَطُ شُرَطاً من الشَّرَطِ؛ وهو: رُذَالُ المالِ لاستهانتِهم بأنفُسِهم، وقال أبو عُبيدةَ: سُمُّوا شُرَطاً لأنَّهم أُعِدُّوا، وقال الأصمعيُّ: الشُّرْطَة هو الشُّرَطُ؛ أي: ما شارَطوا عليه فسُمُّوا به، والشَّرْطُ في البيعِ وغيرهِ؛ قالوا: هو من هذا؛ لأنَّها علاماتٌ جعلَها النَّاسُ بينهم، وعندي أنَّه تأكيدٌ من العَقدِ والشَّدُّ من الشَّريطِ، وهو شبهُ الحبلِ يُفتَلُ.
وقوله: «اشترِطي لهمُ الوَلاءَ» [خ¦٢١٦٨] من هذا قيل: أعلِميهم به وبحكمِه، وأظهرِيه لهم كالعَلامةِ، ويعضدُ هذا التَّأويلَ روايةُ الشَّافِعيِّ عن مالكٍ في «الموطَّأ»: «واشرطي لهم الولاءَ»، قال الطَّحاويُّ: أي: أَظهِري لهم حكمَهُ، وقيل: أشتَرِطِيه عليهم، كما قال: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: ١٠] أي: عليهم، وقيل: على وَجههِ في اللَّفظِ، على وجهِ الزَّجْرِ، كما قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الآية، والله لا يأمرُ بهذا، وقيل: بل على طريقِ التَّوبيخِ والتَّقريعِ، وأنَّ ذلك لا ينفعُهم؛ إذ كان قد بيَّن ﵇ حكمَه لهم قبلُ، فكأنَّه قال: اشتَرِطي أولاً فذلك لا ينفعُهم، وهو اختيارُ أبي بكرِ بنِ داودَ الأصبهانيِّ، قال: وليس المرادُ أنَّه أمرَها بذلك، ثمَّ يُبطِلُ الشَّرْطَ، ولكنَّه كقولِه تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥] استخْفافاً وتعجِيزاً؛ أي: إن دعوتُمُوهم أم لا لم ينفعُوكُم، ويعضدُ هذا روايةُ البخاريِّ من حديثِ أيمنَ عن عائشةَ وفيه: «ودعيهم يشترِطونَ ما شاؤُوا، فاشتَرِيها وأعتِقِيها، واشترطَ أهلُها الولاءَ، فقال: إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ» [خ¦٢٥٦٥].
وقوله فيه: «شَرْطُ الله أَحقُّ» [خ¦٢١٥٥] قال الدَّاوديُّ: يحتَمِلُ قولُه ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، قال القاضي ﵀، ويحتَمِلُ عندي-وهو الأظهَر- ما أعلَم به ﵇ من حُكمِ الله «أنَّ الولاءَ لمن أعتقَ» [خ¦٢٥٦٥] وقيل: بل فُعِلَ
стр. 1187
ذلك عقوبةً في الأموالِ لمخالفتِهم أمرَهُ، وهو ضعيفٌ.
٢١٨٢ - (ش ر ك) ذكر: «الشَّرِكة» [خ¦٤٧] بفتح الشِّينِ وكسرِ الرَّاءِ، والشِّرْكُ في البَيعِ وغَيرِه معلُومٌ.
وقوله: «فيه شِرْكٌ» بكسرِ الشِّينِ من الاشتراكِ والشِّرْكُ والشَّرِكةُ والاشتِرَاكُ واحدٌ، والشِّرْكُ أيضاً: النَّصِيبُ، والشِّرْكُ أيضاً: الشَّرِيكُ، قاله الأزهريُّ.
في تَفسيرِ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ [النِّساء: ١٢٧]: «فأَشرَكتهُ في مَالهِ» [خ¦٤٦٠٠] [خ¦٣٠١٨] كذا لهم، يُقال: شَرِكتُه وأشرَكُهُ وأشرَكتُه أشرَكُه.
٢١٨٣ - (ش ر ع) قوله: «فأَورَدهَا حَوضاً فشَرعَتْ فيه»، و «فَانتَهَينَا إلى مَشْرَعَةٍ» بفَتحِ الميمِ، وفيه فقال: «أفلا تُشرِعُ؟» بضمِّ التَّاءِ رباعيٌّ، ثُلاثِي روي بفتحها، وفيه: «فَأَشرَعتُ»، و «أَشرَعَ ناقَتهُ» كلُّه بالشِّينِ المُعجمةِ، جاءَ هنا فعلهُ رباعيّاً في رِوَايةٍ، والمَعرُوفُ: شَرَعت، وهو ثُلاثيٌّ، وهو ورُودُ الماءِ، وكذا جاءَ في الحَديثِ الآخرِ: «فَشَرَعَتْ فيه» إلَّا إذا عدَّاهُ في غَيرِه، كقَولِه: «فأَشرعَ ناقتَه» فهذا رباعيٌّ، وعلى هذا يحملُ ما جاءَ في هذا الحديثِ؛ أي: تسقي ناقتكَ، وقيل: معناه الشُّربُ بالفمِ من الماءِ من غيرِ آلةٍ، والمعنيان جميعاً فيه صحيحان.
والمشرَعةُ والشَّريعةُ حيثُ يتوصلُ من حافَّةِ النَّهرِ إلى مائِه، ويوردُ فيه، والجمعُ: شرائِعُ ومشارعُ، ومنه: شريعةُ الدِّينِ؛ لأنَّها مدخلةٌ إليه، وقيل: هو من البيانِ والظُّهورِ، وهو أيضاً الشرعُ والشِّرعةُ بالكسر، و ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣] أي: بيَّنه وأظهَر، قالوا: ومنه سُمِّيت المشرعة والشَّريعة للماء؛ لأنَّها ظاهرة، ومكانها معلُومٌ.
وعلى هذا يأتي تَفسِير من قال في قَولِه: ﴿شُرَّعاً﴾ [الأعراف: ١٦٣] أي: رافعة رؤُوسُها لأنَّها ظاهِرَة، وقول البُخاريِّ في تَفسيرِها: «﴿شُرَّعاً﴾ شوَارع» [خ¦٦٠/ ٣٦ - ٥٢٤٣] قال ابنُ قُتيبَةَ: أي: شوارع في الماء، جمع شارع، كأنَّه يريد شاربه، وهو قولُ بَعضِهم، خافضة رؤُوسُها للشُّربِ، قال الخليلُ: يقال شرَع شروعاً وشَرْعاً إذا ورَد الماء، قال صاحبُ «الأفعال» شرَعت في الماء شرِبتَ منه بفيك، وأيضاً دخَلْتَ فيه.
وقوله في المِركَن: «فَنشْرعُ فيه جَميعاً» [خ¦٧٣٣٩] أي: يتناوَل ماؤُه للغُسلِ.
وقوله في الوُضوءِ: «حتَّى أَشرَع في العَضُدِ … وحتى أَشْرعَ في السَّاقِ» أي: أحلَّ الغسل فيهما، وأدخل بعضهما في مَغسُوله.
وقوله في الوَلاءِ: «شَرَع سواء» بتَحريكِ الرَّاء مَفتُوحة؛ أي: مثلان كما قال سواء.
٢١٨٤ - (ش ر ف) قوله في حَديثِ عليٍّ وحمزَةَ: «أصَبْت شارفيَّ» * [خ¦٦٨/ ١١ - ٧٨٣٥]، و «عمد إلى
стр. 1188
شارفي»، و «أصابني شارف» * [خ¦٤٠٠٣]، و «ألا يَا حَمْزُ للشُّرُفِ» [خ¦٢٣٧٥]، الشُّرُف بضمِّ الشين والرَّاء: جمعُ شارف، وهي المسنُّ من النُّوق، وفسَّره في مُسلمٍ: «الشارفُ: المُسِن الكَبِير»، والمَعروفُ في ذلك أنه من النُّوق لا من الذُّكور، ولم يأتِ فُعُل جمعاً لفاعل إلَّا نادراً وقال الحربيُّ: يقال للذَّكر والأُنثَى، وحكاه عن الأصمعيِّ.
وقوله: «ولا ينتَهبُ نُهبةً ذاتَ شَرَفٍ» [خ¦٥٥٧٨] بفتح الشين والرَّاء؛ أي: قَدرٍ كَبيرٍ، وقيل: يستَشرِفها النَّاس، كما قال في الرِّواية الأُخرَى: «يَرفَع النَّاسُ إليه فيها أبصارهم» [خ¦٥٥٧٨]، والمعنَى مُتقارب، وقد رُوِي بالسِّين، وفُسِّر بذات القَدرِ الكَبيرِ أيضاً في حَرفِ السِّين.
وقوله في الفِتَن: «منِ استَشرَفَ لهَا استَشْرفَتهُ» قيل: هو من الإشْرافِ، استَشرفتَ الشَّيء علوتَه، وشرَفت عليه وأشرَفت، يريد من انتَصَب لها انتصبت له، وتلَّته وصرَعته وقتَلته، وقيل: هو من المُخاطَرة والتَّغرير والاشفاء على الهَلاكِ؛ أي: من خاطَر بنَفسِه فيها أهلَكَته، يقال: أشرَف المريضُ إذا أشفَى على الموت، وهم على شرَف من كذا؛ أي: خطَر، وروَينَاه في مُسلمٍ: «مَنْ تَشرَّفَ لها تَستشْرِفُهُ» وهو من معنَى ما تقدَّم، كذا ضبَطْناه على القاضي أبي عليٍّ، وضبَطْناه على أبي بَحرٍ: «من يُشرف» بضمِّ الياء وهو أيضاً يَرجِع إلى ما تقدَّم.
وقوله: «أَشرَفَ على أُطُمٍ» [خ¦٢٤٦٧] أي: علا، ومن هذا قوله: «لا تَشَّرَّف يُصبْكَ سَهمٌ» [خ¦٣٨١١] بفتحِ التَّاء والشِّين وتَشديدِ الرَّاء، كذا قيَّده بعضُهم؛ أي: لا ترفَع رأسك لتَنظُر، وقيَّده غيرُه: «تَشَرَّف» أي: تَتعلَّى لتَنظُر، كما جاء في أوَّلِ الحَديثِ «وتَشَرَّف النَّبيُّ ﷺ يَنظُر» [خ¦٢٩٠٢].
وقوله في الخيل: «فَاستَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَينِ» [خ¦٢٣٧١] قيل: طَلْقاً، أو طلقَين، وقيل: الشَّرفُ هنا: ما علا من الأرضِ، وتقدَّم تفسير «استَنَّتْ».
وقوله في الَّذي ضلَّت ناقَته: «فسَعَى شَرَفاً» يحتَمِل الوجهَين، والأظهَر هنا شرفُ الأرضِ.
وقوله: «منْ أَخذَه بإِشرَافِ نَفسٍ» [خ¦١٤٧٢] قال الحربيُّ: بطَلبٍ لذلك، وارتفاعٍ له، وتَعرُّض إليه.
وقوله: «مُشرِفُ الجبين»، و «مُشرِفُ الوَجْنتَينِ» [خ¦٣٣٤٤] في الرِّواية الأُخرَى؛ أي: ناتِئهُما ومُرتفِعُهما، كما قال: «ناتئ» [خ¦٣٣٤٤] في الحَديثِ الآخَرِ.
стр. 1189
وقوله: «وتَخلُصَ بأهلِ الفِقهِ وأَشرَافِ النَّاسِ» [خ¦٣٩٢٨] أي: كبرائهم وأهل الأحساب منهم، وشرف الرَّجل حسبه بالآباء، قال يعقوبُ: لا يكون الشَّرف والمَجد إلَّا بالآباء، ويكون الحسَب والكرَم بنَفسِ الإنسانِ، وإن لم يكن له ذلك بآبائه.
٢١٨٥ - (ش ر ق) قوله: «شَرِقَ بِذلكَ» [خ¦٤٥٦٦] بكَسرِ الرَّاء، ضاق صدرُه حسَداً كمن غصَّ بشَيءٍ والشِّرق بالمَشرُوب، والغصصُ بالمَطعُوم.
وقوله: «يؤخِّرونَ الصَّلاةَ إلى شَرَقِ المَوتَى» شرقُ الميِّت: غُصصُه بريقه عند المَوتِ، يريد أنَّهم يصِلُون ولم يبقَ من الوَقتِ إلَّا بقَدرِ ما بقي من حياةِ الميِّت إذا بلَغ هذا المبلَغ، وقيل: «شَرَقِ المَوتَى» اصفرار الشَّمس عند غرُوبِها، وقيل: هو ارتفاعُ الشَّمس على الحيطانِ، وكونها بين القبُور آخر النَّهار كأنَّها لُجَّة؛ يريد أنَّهم يؤخِّرون الجُمعة إلى ذلك الوَقتِ، ويقال: «شرَق الموتَى»: إذا ارتفَعت الشَّمس عن الطُلوعِ، يقال: تلك السَّاعة ساعةُ الموتَى.
وقوله: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِير» [خ¦١٦٨٤] أي: ادخل يا جبل في الشُّروق، يقال: شرقت الشمس وأشرقت، وشروقُها: طلُوعُها، وإشراقُها: إضاءتُها؛ وهو امتدادُ ضَوئها.
ومنه: «النَّهي عن الصَّلاةِ حتَّى تشرُقَ الشَّمسُ» [خ¦٥٨١]، وضبَطَه بعُضهم: «حتى تشرِقَ الشَّمس» من شرقت؛ أي: طلعت، ويؤيِّده ما في الرِّواية الأُخرَى: «حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ» [خ¦٥٨٤]، و «كَيمَا نُغير» أي: ندفع للنَّحر، ومعناه: الإسراعُ.
و «أيَّام التَّشرِيقِ» [خ¦١٩٩٨]، قال مالكٌ: «الأيَّام المَعدُودات هي: أيَّام التَّشْرِيقِ» وقال في مَوضِع آخَر: «هي الأيَّام الَّتي نهى النَّبيُّ ﷺ عن صيامها»، وقال غيرُه: سُمِّيت بذلك لأنهم كانوا يُشرِّقون فيها لحوم الأضاحي؛ أي: يقطعُونها ويُقدِّدونها، وقيل: من أجل صَلاةِ العيد، لصَلاتِها وقت شرُوق الشَّمس، قال أبو عُبيدٍ: فصارَت هذه الأيَّامُ تبعاً ليومِ النَّحرِ، وقال أبو حنيفة: التَّشريقُ التَّكبيرُ دُبُر الصَّلوات، قال أبو عُبيدٍ: ولم نَجِد أحداً يعرِف أن التَّكبير يقال له التَّشريق، وقيل: أيَّام التَّشريق أيَّام منى، وهي أيَّام معلُومَات.
وقوله في البَقرةِ وآل عمران: «كأنَّهما ظُلَّتَانِ سَودَاوَانِ بينَهما شَرْقٌ» بفتح الشِّين وسكون الرَّاء، قيل: نور وضَوءٌ، كذا ضبَطْناه عن بعضِ شيُوخِنا بالسُّكون، وكذا كان في كتاب التَّميميِّ، وكذا قيَّدناه عن أبي الحُسين بن سراج في كتاب «اللُّغة»، وقيَّدناه عن أبي بَحرٍ بفَتحِ الرَّاء في مُسلمٍ، وبالسُّكون
стр. 1190
ذكَره الهرَويُّ، قال: والشَّرقُ: الضَّوءُ، والشَّرقُ: الشَّمسُ، والشَّرقُ: الشّقُّ، وقال ثعلبٌ: الشَّرقُ: الضَّوء الَّذي يدخُل من شقِّ الباب، وضبَطَه بعضُهم «شَرِق».
وقوله في الفِتْنة: «من قِبَل المَشرِقِ» [خ¦٩٢/ ١٦ - ١٠٥٢٦]، وكذلك قولُه في الحَديثِ الآخر: «الكُفر» [خ¦٣٣٠١]، وفي الآخَر: «غلظ القلب»، وفي الآخَر: «من حيثُ يَطلعُ قَرنُ الشَّيطَان» [خ¦٧٠٩٢] الأظهَر هنا قول من قال: إنَّه مَشرِق الأرض، وبلاد فارسَ وكسرَى وما وراءها، بدَليلِ قوله: «مِن حيثُ تَطلعُ الشَّمسُ»، وبدَليلِ معاني الحديث من حيث طلوعُ الفِتنِ والبِدَع منها الَّذي يدُلُّ عليه قوله: «قرنُ الشَّيطان»، وقد فسَّرناه، وقيل: أراد بلاد نَجد ورَبِيعة ومُضَر، بدَليلِ أنَّه قد جاء ذلك مُبيَّناً في حَديثِ آخَر، والوَجهَان صَحِيحان، ونجد وبلاد مضر وربيعة وفارس وما وراءها كلُّه مَشرِق من المَدينةِ، والشَّرق والمَشرِق سواء.
وقوله: «أُرِيتُ مَشارِقَ الأَرضِ ومَغَاربَها» * [خ¦٧٧٣] المشارقُ: مطالعُ الشَّمس كلّ يوم، ومَشرِقاها: مَطلِعُها في الشِّتاء ومَطلِعُها في الصَّيف، وكذلك مَغرِبُها والمَغرِبَان، قال الله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحمن: ١٧]، وقيل في قَولِه تعالى: ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] إنَّه أراد المَشرِق والمَغرِب.
٢١٨٦ - (ش ر ش) قوله: «يُشَرشِرُ شِدقَه» [خ¦٧٠٤٧] أي: يقطَع ويشُق والشَّر شَرة أخذ السَّبع أو الحيَّة الشَّاةَ أو غيرها بفيه ويَعضُّها حتَّى تتطاير قِطعاً.
٢١٨٧ - (ش ر هـ) قوله: «وشَرَه» بفَتحِ الشِّين والرَّاء، هو شِدَّة الحرصِ.
٢١٨٨ - (ش ر ي) قوله: «ركِبَ شَرِيّا» [خ¦٥١٨٩] أي: فرَساً يستشري في جريِه ويلجُّ ويتمادى، وقال يعقوبُ: يعني فرساً شرياً خياراً فائقاً، وشراةُ المال وسراته بالشِّين والسِّين: خيارُه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حديثِ جَابرٍ: «قَطْرةً في عَزلاءِ شَجْبٍ لو أنِّي أُفرِغهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ» كذا ضبَطْناه وأتقَنَّاه على شيُوخِنا، ومعناه لشرب قطرة ذلك الماء يابس الشَّجب لقِلَّته، وبعضُ الشُّيوخِ يَروِيه: «لشَربةٍ يابِسة» وهو خطَأ.
وفي مُسلمٍ في حَديثِ مُحيِّصَة: «فَوُجِدَ في شَرَبَةٍ»، روَى عند ابنِ الحذَّاء: «مَشربةٍ»، والصَّحيحُ: «شربة»، وكذلك في خبر موسَى: «أنَّهُ اغْتسَلَ عندَ مَشرَبةٍ» على رِوايَة أكثَرِهم، والمَعروفُ في كلِّ هذا «شربة»، إلَّا أن يكون
стр. 1191
مَفعلَة من الشّربِ منها والسَّقي، مثل قولهم: مشرعة من ذلك.
وجاء في كتاب التَّفسيرِ في البُخاريِّ في خَبرِ الزُّبيرِ: «في شَرِيجٍ من الحَرَّةِ» [خ¦٤٥٨٥] وهو تغيِير، والصَّوابُ ما في غير هذا البابِ: «شِرَاجٍ» [خ¦٢٣٦٢]، وقد ذكَرْناه، وإنَّما الشَّريجُ المِثْلُ إلَّا أن يكون سُمِعَ فيكون جمع شَرْج، كما قالوا: كليب جمع كَلْب.
وفي المُزارَعة: «عَامَل أهلَ خَيبر بشرطِ ما يَخرجُ مِنهَا» كذا عند الجُرجانيِّ في هذا البابِ، وهو خطَأ، وصَوابه لما لغَيرِه وما جاء في سائر الأبواب والأحاديث «بِ شَطرِ» أي: نصف.
في باب «شرب الماءِ باللَّبنِ» [خ¦٧٤/ ١٤ - ٨٣٤٨] بالرَّاء، كذا للقابِسيِّ، وعند الأَصيليِّ: «شوب» بالواو؛ أي: خَلطِه، وكِلاهُما يرجِعُ إلى معنًى واحدٍ صحيحٍ إن شاء الله.
وفي (باب استِعْمال فضلِ وضُوءِ النَّاس): «ثمَّ تَوضَّأ فَشرِبتُ من وَضُوئِهِ» [خ¦١٩٠]، وعند الأَصيليِّ: «فَشَربَ» وهو وَهمٌ، والأوَّل الصَّواب.
وفي حَديثِ العُرنيِّين في (باب من لم يسقِ المُحاربِين): «فأَتَوهَا-يعني الإبل- فَشَرِبُوا من أَبوالِها وأَلبَانِها حتَّى صَحُّوا» [خ¦١٣٣] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: «يَشرَبُوا» على المُستَقبل، والوَجهُ الأوَّل.
الشِّين مع الطَّاء
٢١٨٩ - (ش ط ب) قوله: «مَضجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطبَةٍ» [خ¦٥١٨٩] قال أبو عُبيدٍ وغيرُه: هو ما شُطِب من جريدِ النَّخلِ، وهو سَعَفه، تريد أنَّه ضرب اللَّحم دقيق الخصر، شبَّهته بالشَّطبةِ، وهو ما شقق من جريدِ النَّخلِ، وعُمِلت منه قُضبَان رِقاق، تُنسَج منه الحصر، وقال ابنُ الأعرابي: أراد سيفاً سل من غمده شبهه به، والمُشطَّب من السُّيوف ما فيه طرُق، وسيوف اليمن كذلك، وقال ابنُ حَبيبٍ: الشَّطبة: العُويد المُحدَّد كالمسلَّة.
٢١٩٠ - (ش ط ر) قوله: «شَطرَ وَسْقٍ من شَعيرٍ»، و «شَطرُ شَعيرٍ» [خ¦٣٠٩٧]، و «سَاقَاهُم بِشطرِ مَا يَخرُجُ مِنهَا» * [خ¦٢٣٢٨]، و «أرجُو أن تَكونُوا شَطرَ أهلِ الجنَّة» [خ¦٦٥٣٠]، الشَّطرُ والشَّطير: النِّصفُ، مثل نِصف ونَصِيف، ومثله في الحَديثِ الآخَر: «ولو بِشَطرِ كَلمَةٍ» أي: بنصفها.
ومعنَى: «شَطرُ شَعيرٍ» أي: شطر وسق منه، ومنه سُمِّيت ضرُوع النَّاقة لأنَّ الحالبَ يحلب أوَّلاً الجهة الواحدة، ثمَّ يعود إلى النِّصف الآخر، وأشطَر الدَّهر أمُوره، واستُعِيرت من أشطار النَّاقة، وهي أطرافُ ضرعها، والشَّطرُ أيضاً: النَّاحيةُ، ومنه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
стр. 1192
الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩].
٢١٩١ - (ش ط ط) قوله: «شَطُّ النَّهرِ» [خ¦٧٠٤٧] أي: ناحيته، وشطَّاه: ناحيتاه، و «شَطُّ البَحرِ» ساحله.
وقوله: «لا وَكْسَ ولا شَطَط» أي: لا بَخْس ولا نَقْص، ولا زِيادَة ولا مُجاوَزة للقدر، والشَّططُ: مجاوزة القَدرِ، ومنه: شطَّ إذا بعد، وشطَّ إذا جار، قال الله تعالى: ﴿وَلَا
стр. 1193
تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢]، قيل: هو من هذا؛ أي: لا تُجِرْ ولا تبعد عن الحقِّ، يقال: شطَّ وأشطَّ إذا جارَ.
٢١٩٢ - (ش ط ن) قوله: «مَربُوطَةٌ بِشَطنَينِ» [خ¦٥٠١١] أي: بحَبلَين، والشَّطنُ: الحبلُ الطَّويلُ المضطربُ، والشطنُ: البعدُ، ومنه سُمِّي الشَّيطانُ لبُعدِه عن الخيرِ، وطُولِ شرِّه واضطِرَابِه.
وقوله: «فَلْيُقَاتِله فإنَّما هو شَيطَانٌ» [خ¦٥٠٩] أي: يفعَلُ فعل الشَّيطان في الإحالَة ما بينكم وبين القِبلَة، وقيل: معناه فإنَّما يحمِلُه على ذلك الشَّيطانِ، وقيل: هو على وَجهِه، والمرادُ بالشَّيطانِ هنا الشَّيطان نفسُه، وهو قرين المار، كقَولِه في الحَديثِ الآخَر: «فإنَّ مَعَهُ القَرِينَ».
وقوله: «وكأنَّ نَخلَهَا رُؤوسُ الشَّياطِينِ» قيل: نبتٌ معرُوف عندَهم، وقيل: مَثَل لما يُستَقبح، وكلُّ مُستَقبح في صُورة أو عمل يشبَّه بالشَّيطانِ.
وقوله: «الشَّيطَانُ يَجرِي مِن ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ» [خ¦٢٠٣٩] قيل: هو على ظاهِرِه، وقيل: هو مثلٌ لتَسلُّطه عليه، لأنَّه يدخُل جوفه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في الصَّداق والحِبَاءِ: «وإنْ فَارقَهَا قَبلَ أن يَدخلَ بها، فلهَا شَطرُ الحِبَاءِ» كذا لجُمهُورِهم، وعند ابنِ المُرابطِ وابنِ حَمْدين وأبي عمرَ: «شرط» بتَقديمِ الرَّاء، والأوَّل الصَّوابُ، وهو الَّذي عند ابنِ بُكيرٍ، وغير يحيَى من رُوَاة «المُوطَّأ».
وفي (باب أكلِ الرِّبا) في البُخاريِّ: «وعلى وَسَطِ النَّهرِ رَجُلٌ بين يدَيهِ حِجَارَةٌ» [خ¦١٣٨٦] كذا لهم، وعند ابنِ السَّكنِ: «على شَطِّ» [خ¦٧٠٤٧]، وهو الصَّوابُ، والَّذي يسبَح في النَّهرِ هو آكل الرِّبا، والرَّجل الَّذي يرمِيه على شطِّه.
وفي (باب إذا لم يشتَرطِ السِّنين في المُزارَعة): «عَامَلَ أهلَ خيبرَ بِشَطرِ مَا يَخرُجُ مِنهَا» كذا لكافَّتهم، وعند الجُرجانيِّ: «بِشَرْطِ»، والأوَّل الصَّوابُ والمَعروفُ.
الشِّين مع الظَّاء
٢١٩٣ - (ش ظ ظ) قوله: «فَنحَرهَا بِشِظَاظٍ»، وفي الحَديثِ الآخَر في الشَّاةِ: «فَذكَّتهَا بِشِظَاظٍ»، قال القَتَبيُّ: هو العود الَّذي يدخل في عروَةِ الجُواليقِ، وقال غيرُه: الشِّظاظُ: فلقَة العُودِ، وهذا كلُّه صحيحٌ، ففي النَّحرِ يتهيَّأ بعود الجُوالق إذا كان محدَّد الطَّرفِ، وفي الشَّاة لا يتهيَّأ به إلَّا أن يكون فلقة عود محدَّدة الجانب، يمكن الذَّبح به.
الشِّين مع الكَاف
٢١٩٤ - (ش ك ر) قوله: «فَشكَرَ الله ذلكَ له» [خ¦١٧٣] يحتَمِل ثناءه عليه بذلك، وذِكرُه به لملائكَتِه، وقيل: أثابه علَيه، وزكَّى ثوابه، وضاعَف جزاءه، وقيل: قَبِل عمله، والأوَّلان أصحُّ.
و «الشَّكورُ» من أسْمائِه تعالى وصِفَاتِه، قيل: معناه الَّذي يزكو عنده القَليل من أعمال عِبادِه، فيُضاعِف لهم ثوابه، وقيل: الرَّاضي بيَسيرِ الطَّاعة من العَبدِ، وقيل: معناه المُجازِي من عِبادِه من قَبْل شكرهم إيَّاه، فيكون الاسم على معنى الازدِوَاج والتَّجنِيس، وقيل: الشَّكور معطي الجزيل على العَمل القليلِ، وقيل: المثني على عِبَاده المُطيعِين، وقيل: الرَّاضي باليَسيرِ من الشُّكر المُثيب عليه الجزيل.
وقوله: «أفَلَا أكُونُ عَبداً شَكُوراً؟» [خ¦١١٣٠] أي: مثنياً على الله بنِعمَته عليَّ، ومُتلقِّياً لها بالازدياد من طاعته، والشُّكرُ والثَّناءُ على صنيعة يُؤتَاها المرء، والحمدُ: الثَّناءُ وإن لم تكن عارفة ولا موجب للمُكافَأة على ذلك، قال الأخفش: الشُّكر: الثَّناءُ باللِّسان للعارفة يُؤتَاها، وقال غيرُه: الشُّكر معرِفَة الإحسَانِ والتَّحدُّث به، وقيل: الشُّكر والحمدُ بمعنًى، لكنَّ الحمد أعمُّ، فكلُّ شاكِرٍ
стр. 1194
حامِدٌ، وليس كلُّ حامد شاكراً.
قال بعضهم: الشُّكرُ بالقَلب؛ وهو التَّسليمُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وباللَّسان؛ وهو الاعترافُ قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]، وشكرُ العمل وهو الدَّوام على طاعة الله، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، وقال ﵇ وقد عُوتِب في كَثرةِ العَملِ وإتعابِ نَفسِه: «أفَلَا أكُونُ عَبداً شَكُوراً؟» [خ¦١١٣٠]، والشُّكورُ بالضَّمِّ المَصدَر، ويكون جمع: شكر.
٢١٩٥ - (ش ك ك) قوله: «فَشُكَّتْ عَليهَا ثِيابُهَا» أي: جمَعت أطرافُها لتستر، وخللت عليها بعيدان وشوك ونحوهما، يقال: شككته بالرُّمح إذا نظَّمته به.
وقوله: «شَاكِي السِّلَاحِ» أي: جامع لها، يقال: شائك وشاكٍ؛ إذا جمَع عليه سِلاحه، والشِّكةُ: السِّلاح التَّام بكَسرِ الشِّين، وسِلاح شاكٌّ بالضَّمِّ، وفي «المصنف»: الشَّاكُّ: اللَّابسُ السِّلاحِ التَّام، والشَّاكِي والشَّائك ذو الشَّوكةِ والحدِّ في سِلاحِه.
وقوله: «نَحنُ أَحقُّ بِالشكِّ مِن إبراهيمَ» [خ¦٤٥٣٧] ليس على ظاهِرِه وإثباتِ ال شَّكِّ ل هما، بل هو نَفيُ الشَّكِّ عنهما؛ أي: أنه لم يشُكَّ ونحن كذلك، وقيل: ذلك على سبيلِ التَّواضع أنَّه لم يشكَّ، ولو شكَّ لكنتُ أولى بالشِّكِّ إعظاماً لإبراهيمَ وتَنزِيهاً له عن الشَّكِّ، وتواضُعاً منه ﵇، كأنَّه قال: أنا لا أشُكُّ فكيف إبراهيم؟ وقيل: قال ذلك جواباً لقَومٍ قالوا: شكَّ إبراهيمُ، ولم يشُكَّ محمَّد نبينا ﷺ ، فقال: هذا على وَجهِ التَّنزيهِ له، والتَّعظيمِ على ما تَقدَّم.
٢١٩٦ - (ش ك ل) قوله في صِفَته ﵇: «أَشكلُ العَينَينِ» هي حمرة في بياضهما، وتُسمَّى الشَّكلة والسُّحرة أيضاً بالضَّمِّ، وقد جاء تَفسِيره في كتاب مُسلمٍ بوَهمٍ، نَذكُره بعد.
و «كَرِه الشِّكَالَ في الخَيلِ» جاء تَفسِيره في الحَديثِ: «أن يكون في رِجْله اليُمنَى ويَدِه اليُسرَى بياض أو في يَدِه اليُمنَى، ورِجْله اليُسرَى»، وقال أبو عُبيدٍ: هو أن يكون ثلاث قوائم منه مُطلقَة، وواحدة محجَّلة، أو ثلاث محجَّلة وواحد مُطلق، قال: ولا يكون الشِّكال إلَّا في الرِّجل، تكون هي المطلقة أو المحجَّلة أخذ من الشِّكال؛ لأنَّه كذلك يكون، وقال ابنُ دُريد: الشِّكال أن يكون تحجيله في يَدٍ ورِجلٍ من شقٍّ واحدٍ، فإنَّ كان مخالفاً قيل: شكال مخالف، وذكر المطرِّز فيه ستة أقوال غير هذه، قيل: هو بياض اليد اليمنى، والرِّجل اليمنى، وقيل: بياض اليد اليُسرى، والرِّجل اليُسرى، وقيل: بياض اليَدين، وقيل: بياض الرِّجلَين، وقيل بياض الوَجهَين، ويد واحدة، وقيل: بياض اليدَين، ورجل واحدة.
стр. 1195
وقولُ البُخاريِّ في التَّفسير في وَصفِ النِّساء: «الشَّكِلَة» [خ¦٦٥/ ٥٦ - ٧١٧١] بكَسرِ الكاف هي الغَزِلة، والشِّكلُ بالكسر: الدَّلُّ، يقال: إنَّها لحسنةُ الشَّكل، وذاتُ دلٍّ، وذاتُ شكلٍ، والشَّكلُ بالفَتحِ: المِثْل، والشَّكلُ أيضاً: المَذهَب والنَّحو، وكذلك الشَّاكِلَة.
٢١٩٧ - (ش ك و) قوله: «في شَكوَاهُ الَّذي قُبضَ فِيهِ» [خ¦٣٦٢٥]، وعند الأَصيليِّ: «في شكوه»، ولغَيرِه: «شكوته»، و «ما لابنِ أَخِيكَ … يشكوك؟».
وقوله: «وهُو شَاكٍ» [خ¦٦٨٨] أي: مريض، و «اشْتكَى سَعدٌ شَكوَى» [خ¦١٣٠٤] مَقصُور.
و «نَظَر في الِمرآةِ لشَكوَى أَصَابَتهُ»، ويُروَى: «لشَكوٍ»، يقال: شكوًى مُنوَّن أيضاً، و «تشتكي عينها» الشَّكاة والشَّكوى مَقصُور، والشَّكوُ: المَرضُ، يقال منه: شكَا يشكُو، واشتَكَى شِكايَة، وشَكاوَة وشكوَى وشكوًى، قال أبو عليٍّ: التَّنوينُ رديءٌ جدّاً، وقال ابنُ دُريدٍ: الشَّكوُ مَصدَر شكَوْتُه.
وقوله: «يكثِرنَ الشَّكَاةَ»، و «شَكتْ مَا تَلقَى مِن الرَّحَى» [خ¦٣٧٠٥] هو من التَّشكِّي بالقَولِ، وهو الشَّكوَى أيضاً، يقال: منه أيضاً شكَى واشتَكَى، قال الله تعالى: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١].
ومنه: «شَكونَا إلى رَسولِ الله ﷺ حرَّ الرَّمْضاءِ، فَلم يُشْكِنَا» أي: حرَّها في أقدَامِهم لبُعدِهم عن المَسجِد، ليعذِّرَهم بذلك عن التَّخلُّفِ عن صلاةِ الظُّهر جماعَة، أو يؤخِّرُوها إلى آخر النَّهارِ، فلم يشكهم؛ أي: لم يجِبْهم إلى ذلك، وقيل: لم يحوِجْنا إلى الشَّكوَى بعدُ برَفعِ الحرجِ عنَّا، يقال: أشكَيت فلاناً ألجَأتُه إلى الشِّكايةِ، وأشكَيتُه أيضاً نزَعْت عن إشكائه.
وفي خبرِ ابنِ الزُّبيرِ: «وتلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنكَ عَارُهَا» [خ¦٥٣٨٨]، قال القَتبيُّ: الشَّكاةُ: الذَّمُ والعيبُ، ونحَى ابنُ دُريدٍ إلى أنَّه من التَّشكِّي، وأولُ البيتِ يدلُّ عليه، و «ظاهر»؛ أي: زائل، وقد ذكَرْناه في بابه، وعند الأَصيليِّ في (باب الحَريرِ في الحربِ): «شَكيَا إلى رَسُولِ الله ﷺ » بالياء.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في باب … من الشَّكِّ عن عبَّادِ بنِ تَميمٍ عن عمِّه: «أَنَّه شَكا إلى رَسولِ اللهِ ﷺ » [خ¦١٣٧] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وعند القابِسيِّ: «شُكيَ» بضمِّ الشِّين، قال القابِسيُّ: والمَعروفُ «شكا»، يقال منه: شكَا يَشكُو.
следующие страницы →