← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

مَفعلَة من الشّربِ منها والسَّقي، مثل قولهم: مشرعة من ذلك. وجاء في كتاب التَّفسيرِ في البُخاريِّ في خَبرِ الزُّبيرِ: «في شَرِيجٍ من الحَرَّةِ» [خ¦٤٥٨٥] وهو تغيِير، والصَّوابُ ما في غير هذا البابِ: «شِرَاجٍ» [خ¦٢٣٦٢]، وقد ذكَرْناه، وإنَّما الشَّريجُ المِثْلُ إلَّا أن يكون سُمِعَ فيكون جمع شَرْج، كما قالوا: كليب جمع كَلْب. وفي المُزارَعة: «عَامَل أهلَ خَيبر بشرطِ ما يَخرجُ مِنهَا» كذا عند الجُرجانيِّ في هذا البابِ، وهو خطَأ، وصَوابه لما لغَيرِه وما جاء في سائر الأبواب والأحاديث «بِ شَطرِ» أي: نصف. في باب «شرب الماءِ باللَّبنِ» [خ¦٧٤/ ١٤ - ٨٣٤٨] بالرَّاء، كذا للقابِسيِّ، وعند الأَصيليِّ: «شوب» بالواو؛ أي: خَلطِه، وكِلاهُما يرجِعُ إلى معنًى واحدٍ صحيحٍ إن شاء الله. وفي (باب استِعْمال فضلِ وضُوءِ النَّاس): «ثمَّ تَوضَّأ فَشرِبتُ من وَضُوئِهِ» [خ¦١٩٠]، وعند الأَصيليِّ: «فَشَربَ» وهو وَهمٌ، والأوَّل الصَّواب. وفي حَديثِ العُرنيِّين في (باب من لم يسقِ المُحاربِين): «فأَتَوهَا-يعني الإبل- فَشَرِبُوا من أَبوالِها وأَلبَانِها حتَّى صَحُّوا» [خ¦١٣٣] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: «يَشرَبُوا» على المُستَقبل، والوَجهُ الأوَّل. الشِّين مع الطَّاء ٢١٨٩ - (ش ط ب) قوله: «مَضجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطبَةٍ» [خ¦٥١٨٩] قال أبو عُبيدٍ وغيرُه: هو ما شُطِب من جريدِ النَّخلِ، وهو سَعَفه، تريد أنَّه ضرب اللَّحم دقيق الخصر، شبَّهته بالشَّطبةِ، وهو ما شقق من جريدِ النَّخلِ، وعُمِلت منه قُضبَان رِقاق، تُنسَج منه الحصر، وقال ابنُ الأعرابي: أراد سيفاً سل من غمده شبهه به، والمُشطَّب من السُّيوف ما فيه طرُق، وسيوف اليمن كذلك، وقال ابنُ حَبيبٍ: الشَّطبة: العُويد المُحدَّد كالمسلَّة. ٢١٩٠ - (ش ط ر) قوله: «شَطرَ وَسْقٍ من شَعيرٍ»، و «شَطرُ شَعيرٍ» [خ¦٣٠٩٧]، و «سَاقَاهُم بِشطرِ مَا يَخرُجُ مِنهَا» * [خ¦٢٣٢٨]، و «أرجُو أن تَكونُوا شَطرَ أهلِ الجنَّة» [خ¦٦٥٣٠]، الشَّطرُ والشَّطير: النِّصفُ، مثل نِصف ونَصِيف، ومثله في الحَديثِ الآخَر: «ولو بِشَطرِ كَلمَةٍ» أي: بنصفها. ومعنَى: «شَطرُ شَعيرٍ» أي: شطر وسق منه، ومنه سُمِّيت ضرُوع النَّاقة لأنَّ الحالبَ يحلب أوَّلاً الجهة الواحدة، ثمَّ يعود إلى النِّصف الآخر، وأشطَر الدَّهر أمُوره، واستُعِيرت من أشطار النَّاقة، وهي أطرافُ ضرعها، والشَّطرُ أيضاً: النَّاحيةُ، ومنه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ

стр. 1192

الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩]. ٢١٩١ - (ش ط ط) قوله: «شَطُّ النَّهرِ» [خ¦٧٠٤٧] أي: ناحيته، وشطَّاه: ناحيتاه، و «شَطُّ البَحرِ» ساحله. وقوله: «لا وَكْسَ ولا شَطَط» أي: لا بَخْس ولا نَقْص، ولا زِيادَة ولا مُجاوَزة للقدر، والشَّططُ: مجاوزة القَدرِ، ومنه: شطَّ إذا بعد، وشطَّ إذا جار، قال الله تعالى: ﴿وَلَا

стр. 1193

تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢]، قيل: هو من هذا؛ أي: لا تُجِرْ ولا تبعد عن الحقِّ، يقال: شطَّ وأشطَّ إذا جارَ. ٢١٩٢ - (ش ط ن) قوله: «مَربُوطَةٌ بِشَطنَينِ» [خ¦٥٠١١] أي: بحَبلَين، والشَّطنُ: الحبلُ الطَّويلُ المضطربُ، والشطنُ: البعدُ، ومنه سُمِّي الشَّيطانُ لبُعدِه عن الخيرِ، وطُولِ شرِّه واضطِرَابِه. وقوله: «فَلْيُقَاتِله فإنَّما هو شَيطَانٌ» [خ¦٥٠٩] أي: يفعَلُ فعل الشَّيطان في الإحالَة ما بينكم وبين القِبلَة، وقيل: معناه فإنَّما يحمِلُه على ذلك الشَّيطانِ، وقيل: هو على وَجهِه، والمرادُ بالشَّيطانِ هنا الشَّيطان نفسُه، وهو قرين المار، كقَولِه في الحَديثِ الآخَر: «فإنَّ مَعَهُ القَرِينَ». وقوله: «وكأنَّ نَخلَهَا رُؤوسُ الشَّياطِينِ» قيل: نبتٌ معرُوف عندَهم، وقيل: مَثَل لما يُستَقبح، وكلُّ مُستَقبح في صُورة أو عمل يشبَّه بالشَّيطانِ. وقوله: «الشَّيطَانُ يَجرِي مِن ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ» [خ¦٢٠٣٩] قيل: هو على ظاهِرِه، وقيل: هو مثلٌ لتَسلُّطه عليه، لأنَّه يدخُل جوفه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في الصَّداق والحِبَاءِ: «وإنْ فَارقَهَا قَبلَ أن يَدخلَ بها، فلهَا شَطرُ الحِبَاءِ» كذا لجُمهُورِهم، وعند ابنِ المُرابطِ وابنِ حَمْدين وأبي عمرَ: «شرط» بتَقديمِ الرَّاء، والأوَّل الصَّوابُ، وهو الَّذي عند ابنِ بُكيرٍ، وغير يحيَى من رُوَاة «المُوطَّأ». وفي (باب أكلِ الرِّبا) في البُخاريِّ: «وعلى وَسَطِ النَّهرِ رَجُلٌ بين يدَيهِ حِجَارَةٌ» [خ¦١٣٨٦] كذا لهم، وعند ابنِ السَّكنِ: «على شَطِّ» [خ¦٧٠٤٧]، وهو الصَّوابُ، والَّذي يسبَح في النَّهرِ هو آكل الرِّبا، والرَّجل الَّذي يرمِيه على شطِّه. وفي (باب إذا لم يشتَرطِ السِّنين في المُزارَعة): «عَامَلَ أهلَ خيبرَ بِشَطرِ مَا يَخرُجُ مِنهَا» كذا لكافَّتهم، وعند الجُرجانيِّ: «بِشَرْطِ»، والأوَّل الصَّوابُ والمَعروفُ. الشِّين مع الظَّاء ٢١٩٣ - (ش ظ ظ) قوله: «فَنحَرهَا بِشِظَاظٍ»، وفي الحَديثِ الآخَر في الشَّاةِ: «فَذكَّتهَا بِشِظَاظٍ»، قال القَتَبيُّ: هو العود الَّذي يدخل في عروَةِ الجُواليقِ، وقال غيرُه: الشِّظاظُ: فلقَة العُودِ، وهذا كلُّه صحيحٌ، ففي النَّحرِ يتهيَّأ بعود الجُوالق إذا كان محدَّد الطَّرفِ، وفي الشَّاة لا يتهيَّأ به إلَّا أن يكون فلقة عود محدَّدة الجانب، يمكن الذَّبح به. الشِّين مع الكَاف ٢١٩٤ - (ش ك ر) قوله: «فَشكَرَ الله ذلكَ له» [خ¦١٧٣] يحتَمِل ثناءه عليه بذلك، وذِكرُه به لملائكَتِه، وقيل: أثابه علَيه، وزكَّى ثوابه، وضاعَف جزاءه، وقيل: قَبِل عمله، والأوَّلان أصحُّ. و «الشَّكورُ» من أسْمائِه تعالى وصِفَاتِه، قيل: معناه الَّذي يزكو عنده القَليل من أعمال عِبادِه، فيُضاعِف لهم ثوابه، وقيل: الرَّاضي بيَسيرِ الطَّاعة من العَبدِ، وقيل: معناه المُجازِي من عِبادِه من قَبْل شكرهم إيَّاه، فيكون الاسم على معنى الازدِوَاج والتَّجنِيس، وقيل: الشَّكور معطي الجزيل على العَمل القليلِ، وقيل: المثني على عِبَاده المُطيعِين، وقيل: الرَّاضي باليَسيرِ من الشُّكر المُثيب عليه الجزيل. وقوله: «أفَلَا أكُونُ عَبداً شَكُوراً؟» [خ¦١١٣٠] أي: مثنياً على الله بنِعمَته عليَّ، ومُتلقِّياً لها بالازدياد من طاعته، والشُّكرُ والثَّناءُ على صنيعة يُؤتَاها المرء، والحمدُ: الثَّناءُ وإن لم تكن عارفة ولا موجب للمُكافَأة على ذلك، قال الأخفش: الشُّكر: الثَّناءُ باللِّسان للعارفة يُؤتَاها، وقال غيرُه: الشُّكر معرِفَة الإحسَانِ والتَّحدُّث به، وقيل: الشُّكر والحمدُ بمعنًى، لكنَّ الحمد أعمُّ، فكلُّ شاكِرٍ

стр. 1194

حامِدٌ، وليس كلُّ حامد شاكراً. قال بعضهم: الشُّكرُ بالقَلب؛ وهو التَّسليمُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وباللَّسان؛ وهو الاعترافُ قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]، وشكرُ العمل وهو الدَّوام على طاعة الله، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، وقال ﵇ وقد عُوتِب في كَثرةِ العَملِ وإتعابِ نَفسِه: «أفَلَا أكُونُ عَبداً شَكُوراً؟» [خ¦١١٣٠]، والشُّكورُ بالضَّمِّ المَصدَر، ويكون جمع: شكر. ٢١٩٥ - (ش ك ك) قوله: «فَشُكَّتْ عَليهَا ثِيابُهَا» أي: جمَعت أطرافُها لتستر، وخللت عليها بعيدان وشوك ونحوهما، يقال: شككته بالرُّمح إذا نظَّمته به. وقوله: «شَاكِي السِّلَاحِ» أي: جامع لها، يقال: شائك وشاكٍ؛ إذا جمَع عليه سِلاحه، والشِّكةُ: السِّلاح التَّام بكَسرِ الشِّين، وسِلاح شاكٌّ بالضَّمِّ، وفي «المصنف»: الشَّاكُّ: اللَّابسُ السِّلاحِ التَّام، والشَّاكِي والشَّائك ذو الشَّوكةِ والحدِّ في سِلاحِه. وقوله: «نَحنُ أَحقُّ بِالشكِّ مِن إبراهيمَ» [خ¦٤٥٣٧] ليس على ظاهِرِه وإثباتِ ال شَّكِّ ل هما، بل هو نَفيُ الشَّكِّ عنهما؛ أي: أنه لم يشُكَّ ونحن كذلك، وقيل: ذلك على سبيلِ التَّواضع أنَّه لم يشكَّ، ولو شكَّ لكنتُ أولى بالشِّكِّ إعظاماً لإبراهيمَ وتَنزِيهاً له عن الشَّكِّ، وتواضُعاً منه ﵇، كأنَّه قال: أنا لا أشُكُّ فكيف إبراهيم؟ وقيل: قال ذلك جواباً لقَومٍ قالوا: شكَّ إبراهيمُ، ولم يشُكَّ محمَّد نبينا ﷺ ، فقال: هذا على وَجهِ التَّنزيهِ له، والتَّعظيمِ على ما تَقدَّم. ٢١٩٦ - (ش ك ل) قوله في صِفَته ﵇: «أَشكلُ العَينَينِ» هي حمرة في بياضهما، وتُسمَّى الشَّكلة والسُّحرة أيضاً بالضَّمِّ، وقد جاء تَفسِيره في كتاب مُسلمٍ بوَهمٍ، نَذكُره بعد. و «كَرِه الشِّكَالَ في الخَيلِ» جاء تَفسِيره في الحَديثِ: «أن يكون في رِجْله اليُمنَى ويَدِه اليُسرَى بياض أو في يَدِه اليُمنَى، ورِجْله اليُسرَى»، وقال أبو عُبيدٍ: هو أن يكون ثلاث قوائم منه مُطلقَة، وواحدة محجَّلة، أو ثلاث محجَّلة وواحد مُطلق، قال: ولا يكون الشِّكال إلَّا في الرِّجل، تكون هي المطلقة أو المحجَّلة أخذ من الشِّكال؛ لأنَّه كذلك يكون، وقال ابنُ دُريد: الشِّكال أن يكون تحجيله في يَدٍ ورِجلٍ من شقٍّ واحدٍ، فإنَّ كان مخالفاً قيل: شكال مخالف، وذكر المطرِّز فيه ستة أقوال غير هذه، قيل: هو بياض اليد اليمنى، والرِّجل اليمنى، وقيل: بياض اليد اليُسرى، والرِّجل اليُسرى، وقيل: بياض اليَدين، وقيل: بياض الرِّجلَين، وقيل بياض الوَجهَين، ويد واحدة، وقيل: بياض اليدَين، ورجل واحدة.

стр. 1195

وقولُ البُخاريِّ في التَّفسير في وَصفِ النِّساء: «الشَّكِلَة» [خ¦٦٥/ ٥٦ - ٧١٧١] بكَسرِ الكاف هي الغَزِلة، والشِّكلُ بالكسر: الدَّلُّ، يقال: إنَّها لحسنةُ الشَّكل، وذاتُ دلٍّ، وذاتُ شكلٍ، والشَّكلُ بالفَتحِ: المِثْل، والشَّكلُ أيضاً: المَذهَب والنَّحو، وكذلك الشَّاكِلَة. ٢١٩٧ - (ش ك و) قوله: «في شَكوَاهُ الَّذي قُبضَ فِيهِ» [خ¦٣٦٢٥]، وعند الأَصيليِّ: «في شكوه»، ولغَيرِه: «شكوته»، و «ما لابنِ أَخِيكَ … يشكوك؟». وقوله: «وهُو شَاكٍ» [خ¦٦٨٨] أي: مريض، و «اشْتكَى سَعدٌ شَكوَى» [خ¦١٣٠٤] مَقصُور. و «نَظَر في الِمرآةِ لشَكوَى أَصَابَتهُ»، ويُروَى: «لشَكوٍ»، يقال: شكوًى مُنوَّن أيضاً، و «تشتكي عينها» الشَّكاة والشَّكوى مَقصُور، والشَّكوُ: المَرضُ، يقال منه: شكَا يشكُو، واشتَكَى شِكايَة، وشَكاوَة وشكوَى وشكوًى، قال أبو عليٍّ: التَّنوينُ رديءٌ جدّاً، وقال ابنُ دُريدٍ: الشَّكوُ مَصدَر شكَوْتُه. وقوله: «يكثِرنَ الشَّكَاةَ»، و «شَكتْ مَا تَلقَى مِن الرَّحَى» [خ¦٣٧٠٥] هو من التَّشكِّي بالقَولِ، وهو الشَّكوَى أيضاً، يقال: منه أيضاً شكَى واشتَكَى، قال الله تعالى: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]. ومنه: «شَكونَا إلى رَسولِ الله ﷺ حرَّ الرَّمْضاءِ، فَلم يُشْكِنَا» أي: حرَّها في أقدَامِهم لبُعدِهم عن المَسجِد، ليعذِّرَهم بذلك عن التَّخلُّفِ عن صلاةِ الظُّهر جماعَة، أو يؤخِّرُوها إلى آخر النَّهارِ، فلم يشكهم؛ أي: لم يجِبْهم إلى ذلك، وقيل: لم يحوِجْنا إلى الشَّكوَى بعدُ برَفعِ الحرجِ عنَّا، يقال: أشكَيت فلاناً ألجَأتُه إلى الشِّكايةِ، وأشكَيتُه أيضاً نزَعْت عن إشكائه. وفي خبرِ ابنِ الزُّبيرِ: «وتلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنكَ عَارُهَا» [خ¦٥٣٨٨]، قال القَتبيُّ: الشَّكاةُ: الذَّمُ والعيبُ، ونحَى ابنُ دُريدٍ إلى أنَّه من التَّشكِّي، وأولُ البيتِ يدلُّ عليه، و «ظاهر»؛ أي: زائل، وقد ذكَرْناه في بابه، وعند الأَصيليِّ في (باب الحَريرِ في الحربِ): «شَكيَا إلى رَسُولِ الله ﷺ » بالياء. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في باب … من الشَّكِّ عن عبَّادِ بنِ تَميمٍ عن عمِّه: «أَنَّه شَكا إلى رَسولِ اللهِ ﷺ » [خ¦١٣٧] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وعند القابِسيِّ: «شُكيَ» بضمِّ الشِّين، قال القابِسيُّ: والمَعروفُ «شكا»، يقال منه: شكَا يَشكُو.

стр. 1196

ومنه في حَديثِ مَروَان: «ما لابنِ أَخيكَ … يَشكُوكَ؟»، وفي رِوايَةِ بَعضِهم: «يَشتَكِيكَ»، وكِلاهُما صحيحٌ ممَّا تقدَّم، وعند الطَّبريِّ: «يُشكِيكَ». ذكر مُسلِمٌ عن سِماكٍ في تَفسيرِ أشكلُ العَينَينِ: «أي: طويلُ شَقِّ العَينَينِ»، وكذا ذكَره عنه التِّرمذيُّ وغيرُه، وفي بَعضِ نُسخِ مُسلمٍ: «طَويلُ شفر العَينِ»، والمَعروفُ عن سِماكٍ ما تقدَّم، ولم يقل سِماكٌ في هذا التَّفسيرِ كلِّه شيئاً، والوَجهُ فيه ما اتَّفَق عليه أئمةُ اللُّغة، أنَّها حمرة في بياضِ العَينِ تخالِطُها، كما قدَّمناه، والشُّهْلةُ: حمرة تخالِطُ سوادها، هذا قولُ أبي عُبيدٍ وغَيرِه. الشِّين مع اللَّام ٢١٩٨ - (ش ل ل) قوله: «شلَّت يَدُه» * [خ¦٣٧٢٤]، و «قد شَلَّتْ» [خ¦٣٧٢٤]، «تُ شَل» و «شَلُّ المَجرُوحُ» كلُّه بفَتحِ الشِّين، وهو يُبْسُ اليد، ولا يقال: شُلَّت بالضَّمِّ، والاسمُ: الشَّللُ، ويقال: فيما لم يُسمَّ فاعلُه من ذلك: أُشِلَّتْ يدُه، وأشلَّها الله . ٢١٩٩ - (ش ل و) قوله: «شِلْوٍ مُمَزَّعِ» [خ¦٣٠٤٥] قال أبو عُبيدٍ: الشِّلوُ بكَسرِ الشِّين: العضوُ من اللَّحمِ، والمُمزَّع: المقطَّع، وقال الخليلُ: الشِّلوُ الجِلدُ والجَسدُ من كلِّ شيءٍ، وقيل: الشِّلوُ القِطعةُ، ومنه قيل للعُضوِ: شِلْو، قال القاضي ﵀: والَّذي يجِبُ هنا أن يكون الجسد؛ لقوله: «أوصال شِلْوٍ»، يعني أعضاءَ جَسدٍ، ولا يقال أعضَاء عُضوٍ. الشِّين مع الميمِ ٢٢٠٠ - (ش م ت) قوله: «ومِن شَماتَةِ الأَعدَاءِ» قيل: هو فرحُ العدُوِّ ببلِيَّة عدوِّه، وقال المُبرِّدُ: هو تقلُّبُ قلب الحاسدِ في حالاته بين الحزنِ والفرحِ. وقوله: «تَشمِيت العَاطِسِ» [خ¦١٢٣٩]، و «شَمَّته»، و «فَليُشْمِتهُ» هو الدُّعاء، وأصلُ التَّشميتِ: الدُّعاءُ، ويقال: بالسِّين المُهملةِ وقد ذكَرْناه. ٢٢٠١ - (ش م ر) قوله: «وإنَّهمَا لمشَمِّرتَانِ» [خ¦٢٨٨٠] أي: رافِعَتا أُزرِهما، بدَليلِ قَولِه: «أرى خَدَمَ سُوقِهمَا» [خ¦٢٨٨٠]. ٢٢٠٢ - (ش م ط) قوله: «شَمِط … رَأسِهِ» بفَتحِ الشِّين وكَسرِ الميمِ، و «ليسَ في أصحَابِه أَشْمَطُ» [خ¦٣٩١٩] هو اختِلاطُ الشَّيبِ بالشَّعرِ، قالَه الخليلُ، وقال أبو حاتم: هو أن يَعلُو البياضُ في الشَّعرِ السَّوادَ، وقال ابنُ الأنباري: هو عند العَربِ اختِلاطُ البياضِ بالسَّوادِ، وقال الأصمعيُّ: إذا رأى الرَّجلُ البياضَ في رَأسِه فهو أشمَط.

стр. 1197

وقوله: «لَو شِئتُ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ» [خ¦٥٨٩٥] بفَتحِ الميمِ؛ أي: شَيبَاتِه، وهذا يصحِّح قول الأصمعيِّ المُتقدِّم، وقال ثابتٌ: كلُّ لونَين اختَلَطا فهو شَمِيطٌ. ٢٢٠٣ - (ش م ل) قوله: «عَلَيه شَملَةٌ» هو كسَاءٌ يشتملُ به، وقيل: إنَّما الشَّملةُ إذا كان لها هدب، وقال ابنُ دُريدٍ: هو كساء يُؤتَزر به، وقال الخليلُ: الشِّملةُ بالكَسرِ كِساءٌ له خمل مُتفرِّقٌ، يلتحف به دون القَطِيفَة، وفي البُخاريِّ [خ¦٦٠٣٦] في الحَديثِ: «البُردَةُ: الشَّمْلةُ»، وقيل: الشَّملةُ كلُّ ما اشتمل به الإنسانُ من المَلاحفِ والبُرُدِ. وقوله: «نهَى عن اشْتمَالِ الصَّمَّاءِ» [خ¦٣٦٧] هو إدارة الثَّوب على جَسدِه، لا يخرج منه يده، والاسمُ منه الشَّملةُ، ويقال لها: الشَّملةُ الصَّمَّاءِ، وهو التَّلفُّع أيضاً، وأمَّا الاشتِمالُ على المَنكِبَين الَّذي ذكَره في البُخاريِّ الزُّهريُّ فهو التَّوشُّح [خ¦٨/ ٤ - ٥٩١]، وليس من هذا، ويأتي مُفسَّراً في حَرفِ الواو. ونهَى الشَّرعُ عن ذلك لوجهَين: أحدهما أنَّه لو أتاه ما يكرهه ويُؤذيه لم يمكنه إخراج يديه بسرعة، وقيل: إنَّما نهى عنها في الصَّلاة؛ لأنَّه إذا أخرَج يديه في الصَّلاة انكشَفَت عورته، فإذا كان مُؤتَزراً لم ينهَ عنه، وقيل أيضاً: إنَّها الاشتِمالُ به ورفعه من أحد جانِبَيه على أحد مَنكِبَيه، وليس عليه غيرُه فتكشف عورته. وقوله: «يُصلِّي في ثَوبٍ وَاحدٍ مُشتَمِلاً به، وَاضِعاً أحد طَرفيهِ على عَاتِقَيهِ» [خ¦٣٥٦] هذا ليس باشتمال الصَّمَّاءِ، وهو الاضطِباعُ أو التَّوشُّح، كما قال في الحَديثِ الآخر: «مُلتَحِفاً بهِ» [خ¦٣٧٠]. وقوله: «فَهبَّت رِيحُ الشَّمالِ» بفَتحِ الشِّين والميم، هي الرِّيحُ الجوفية الَّتي تأتي من دبُر القِبلةِ، مُقابلة الجنوبِ، ويقال فيه: شمل أيضاً بغيرِ ألفٍ، وشَمْأل بسُكونِ الميمِ وهمز الألفِ، وشأمل بتَقديمِ الهَمزةِ، وشمُول بضمِّ الميمِ. ٢٢٠٤ - (ش م س) قوله: «كأَنَّها أَذنَابُ خَيلٍ شُمُسٍ» بضمِّ الميم وإسكانها معاً، هي الَّتي لا تستَقِر إذا نخست، وهو في النَّاس: العسرُ، يقال في جمعِه: شمُوس، وفي الدَّواب: شُمُس أيضاً، وقد شمس، والشِّماسُ في الدَّواب كالقِماصِ. وقوله: «شَمَّسَ نَاساً» في أداء الجِزْية، معناه ما جاء في الحَديثِ الآخَر: «يُقيمُهم في الشَّمسِ، وقد صُبَّ عَلى رؤُوسِهم الزَّيتُ يُعذِّبُهم بذلكَ». فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ زُهيرِ بنِ حَربٍ في إخفاء الصَّدقة: «حتَّى لا تَعلَم يَمينهُ ما تُنفقُ شِمالُه» كذا في جميع نُسخِ مُسلمٍ، وهو مَقلُوب،

стр. 1198

وصَوابه بتَقديمِ الشِّمال، وكذا جاء في «المُوطَّأ»، والبُخاريِّ [خ¦٦٦٠]، وسائر المَواضعِ، وهو من وَهمِ الرُّواة عن مُسلمٍ، بدَليلِ تَسوِيَته إيَّاه بحَديثِ مَالكٍ، وقوله فيه بمِثْل حديث عُبيدِ الله، ولو خالَفه في هذا لبيَّنه كما بيَّن الفَصلَ الآخِرَ فيه. الشِّين مع النُّون ٢٢٠٥ - (ش ن أ) قوله: ﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢] [خ¦٧٢] هو البُغضُ، ويقال فيه: شَنْئَان أيضاً، هو مَصدَر، ويكُون بالإسْكانِ اسْماً. ٢٢٠٦ - (ش ن ج) قوله: «وتَشنَّجَتِ الأَصَابعُ» أي: انقبَضَت. ٢٢٠٧ - (ش ن ر) قوله في الغُلولِ: «نَارٌ وشَنارٌ» هو العيبُ والعار. ٢٢٠٨ - (ش ن ظ) قوله: «الشِّنظِير-وصلَه في الحَديثِ بقَولِه: - الفَحَّاش» وكذا فسَّره صاحبُ «العين»، وقد يحتَمِل أنَّه في الحَديثِ وصفٌ آخر، قال الهرويُّ: هو السَّيءُ الخُلقِ، وقال صاحبُ «العين»: الشِّنظيرُ الفاحِشُ من الرِّجال القلق، وشَنظَر القومَ شتَم أعراضَهم. ٢٢٠٩ - (ش ن ن) قوله: «تَوضَّأَ مِن شَنٍّ مُعلَّقٍ» [خ¦١٣٨]، و «شَنَّة … مَاء» [خ¦٣٣٦٥]، و «حتَّى صَارَ شَنّاً»، و «كأنَّها في شَنَّةٍ» [خ¦٥٦١٣]، وذكر: «الشَّن» [خ¦١٣٨]، و «الشِّنَان»، و «الشَّنَّةُ» [خ¦٥٦١٣] في غيرِ حَديثٍ، الشَّنُّ والشَّنَّة-بالفتح-: القِربةُ البالِيةُ، وجمعُها: شِنانٌ بالكَسرِ، وكلُّ سقاء خلق: شَنٌّ وشَجبٌ، وضبَطَها بعضُ الرُّواة بكَسرِ الشِّين، وليس بشَيءٍ. وقوله: «شنَّ الغارَةَ» أي: فرَّقها وصبَّها كصبِّ الماء وتَفريقِه. ٢٢١٠ - (ش ن ف) قوله: «وقَد شَنِفُوا لَهُ» بكسر النُّون؛ أي: تجهَّموا له وأبغضُوه، والشَّنَفُ: البُغضُ بفَتحِ الشِّينِ والنُّونِ، والمُشنِف المبغِض بكَسرِها، وقد شَنِف له وشَنَف معاً. ٢٢١١ - (ش ن ق) قوله: «فحَلَّ شِنَاقَهَا» يعني القِربةَ، قال أبو عُبيدَةَ: هو الخيطُ الَّذي تُعلَّق به، يقال: أشنَقَها إذا علَّقها، وقال ابنُ دُريدٍ: كلُّ شيءٍ علَّقته فقد شنَقْتَه، وشنقت القِربةُ ربطت طرف وكائها بيَدِها أو بوَتدٍ إلى جدارٍ، وقال غيرُه: حلَّ شِنَاقها؛ أي: ربطها، والشِّناقُ: الخيطُ الَّذي تشدُّ به، قال أبو عُبيدٍ: وهذا أشبَه.

стр. 1199

وقوله: «فَشنَقَ للقَصْواءِ»، و «شَنَقَ لهَا» يقال: شنَقْت النَّاقة وأشنَقتُها إذا كفَفْتها وعطَفْت رأسَها بالزِّمامِ حتَّى يقارب قفاها قادمة الرَّحل. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ بَولِ الأعرَابي: «فَشَنَّهُ عَليهِ» يعني الماءَ، كذا لكافَّتهم، وعند الطَّبريِّ: «فسنَّه» بالمُهملةِ، وهما بمعنًى متقارب، وقيل: بمعنَى الصَّبِّ معاً، وقد ذكَرْناه في حَرفِ السِّين. الشِّين مع العَين ٢٢١٢ - (ش ع ب) قوله: «إذَا جَلسَ بينَ شُعَبها الأَربعِ» [خ¦٢٩١] يعني المَرأةَ، قيل: ما بين يدَيها ورجلَيها، وقيل: ما بين رجلَيها وشُفْرَيها، والشَّعبُ: النَّواحي، وجاء في كتاب مُسلمٍ في حديث زُهيرٍ وأبي غسَّان: «بين أَشعُبِها الأَربعِ». وقوله: «حتَّى إذا كان في الشِّعبِ» [خ¦١٣٩] بالكَسرِ هو ما انفرَج بين الجبلَين، ومنه: «يَتبعُ شعب الجِبَالِ» على رواية من روَاه كذلك، وهي فجُوجُها وما انفرَج منها، وقد ذكَرْناه في حَرفِ السِّين والاختلاف فيه، ومنه في الحَديثِ الآخَرِ: «في شِعبٍ منَ الشِّعابِ يَعبدُ رَبَّهُ» [خ¦٦٤٩٤]، وقوله: «ولو سَلَكتِ الأَنصارُ وَادِياً أَو شِعباً» [خ¦٣٧٧٨] منه، وقال يعقوبُ: الشِّعبُ: الطَّريقُ في الجبَلِ. قوله: «الإيمانُ كَذا وكَذا شُعبة» [خ¦٩] أي: فرقَة وخَصلَة بضمِّ الشِّين، وأمَّا الشَّعبُ-بالفَتحِ وحكي فيه الكسر- فواحد الشُّعوبِ. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، وقال صاحبُ «العين» ويعقوبُ: الشَّعبُ: القبيلةُ العظيمةُ، قال ابنُ دُريدٍ: هو الحيُّ العَظيمُ نحو حِمْيَر وقُضاعة وجُرهم، وقال صاحبُ «العين»: والقَبِيلةُ دونها، وهذا قولُ ابنِ الكَلبيّ، وقال الزُّبيرُ: القبائلُ ثمَّ الشُّعوبُ، قال غيرُه: هو الحيُّ العظيمُ يتشعبُ من القَبيلةِ، وقد ذكَرْنا من هذا في حَرفِ الباء والطَّاء وبأوْسَع من هذا شيئاً. وقوله: «اتَّخذَ مَكانَ الشَّعبِ سِلسِلَةً» [خ¦٣١٠٩] هذا بالفَتحِ هو الصَّدعُ في الشَّيءِ، يقال: شعبت الشَّيء شعباً لَأمْتُه وشَعبتَه أيضاً إذا فرقتَه مُخفَّفاً، قال الهرويُّ: هو من الأضدادِ، وقال ابنُ دُريدٍ: ليس من الأضدادِ، ولكنَّها لُغَة لقَومٍ. وقوله: «المُتشبِّع بما لم يُعطَ» ذكَرْناه في حَرفِ الزَّاي. ٢٢١٣ - (ش ع ث) قوله: «أَشعَثَ»، و «حتى تَمتَشِطَ الشَّعِثةُ» [خ¦٥٠٧٩]،

стр. 1200

و «شَعِثَ رَأسُهُ»، و «لنْ يَزيدَهُ الماء إلَّا شُعْثاً»، و «يَأتُونَ شُعثاً» يقال: رجل شعثٌ، و شعَرٌ شعِثٌ وأشعَث فيهما، وامرأة شَعثاء وشَعِثة، وهو المُتلبِّدُ الشَّعر المُغبَّرُ. وقوله: «أَسأَلُكَ رَحمةً تُلمُّ بها شَعثِي» أي: تجمَعُ بها مُفترِق أَمرِي. ٢٢١٤ - (ش ع ر) قوله: «أَشعِرنَها إِيَّاهُ» [خ¦١٢٥٣] أي: اجعَلْنه ممَّا يلي جسدها، و «الشِّعار» [خ¦٤٣٣٠] من الثِّيابِ ما يلي الجسَد، لأنَّه يلي شعره، و «الدِّثَار» [خ¦٤٣٣٠] ما علا الشِّعار، وفي البُخاريّ فسَّره في الحَديثِ: «الفُفنَهَا فِيهِ» [خ¦١٢٦١]، وقال ابنُ وَهبٍ: اجعَلْن لها منه شِبه المِئزَر. وذكر: «المشْعَر الحَرامِ» [خ¦١٦٧٦] ومشاعر الحجِّ، و «شَعائِرُ الله» [خ¦١٦٤٣]، و «شَعَائر الحَجِّ» المَشاعِرُ واحدُها: مَشعَر، والشَّعائرُ واحدُها: شعِيرة، ويقال: شِعارَة، وهي أمورُه ومَناسِكُه، ومعناه: عَلامُاته، وقيل: الشَّعائرُ: الذَّبائحُ، وقال الفرَّاء والأخفشُ: هي أمورُ الحجِّ، قال الزجاج: الشَّعائِرُ كلُّها ما كان من مَوقِف ومَسعًى وذبحٍ، من قولهم: شعَرتُ به؛ أي: علِمْت، وقال الأزهريُّ: الشَّعائرُ: المَعالمُ، وقال غيرُه في المَشاعرِ مِثلُه. وذكر: «إِشعَارُ البُدْنِ» [خ¦٢٥/ ١٠٨ - ٢٦٦٥] وهو من هذا، وهو تعلِيمُها بعَلامَةٍ، وذلك شقُّ جِلْد سنامها عرضاً من الجانب الأيمن، فيُدمَى جنبُها، فيُعلَم أنَّها هَديٌ عند الحجازيِّين، وإشعارُها عند العراقيِّين تقلِيدُها بقِلادَةٍ. وقوله: «لم أشعُرْ فَنحرْتُ قَبلَ أن أَرمِي» [خ¦٨٣]، و «مَا شَعرْتُ» [خ¦٢٧٤١] أي: أعلَمتُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]. وقوله: «ألَا ليتَ شِعرِي» [خ¦١٨٨٩] من هذا؛ أي: ليتني أعلَم، وليت عِلْمي هل يكون كذا، قال ثابتٌ: وأصلُ الكَلمةِ بالهاء، يقال: ما شعَرت شِعْرة فحذَفُوا الهاء من ليت شِعْري، قاله من يُوثَق بمَعرِفَته، وأنكَر أبو زَيدٍ: شِعْرة، وقالوا فيه: شِعْراً وشَعْراً. وقوله: «فشقَّ مِن قَصِّهِ إلى شِعرَتهِ» [خ¦٣٨٨٧] بكسر الشِّين، هو شَعَر العانَة، والجميعُ شِعَر بالكَسرِ، واحدُها شِعْرة، ويقال: شِعْراء أيضاً. ٢٢١٥ - (ش ع ل) قوله: «واشتَدَّ اشتِعَالُ القِتَالِ» [خ¦١٢/ ٤ - ١٤٩٨]، وقوله: «حتَّى إذا اشْتَعلَتْ وشَبَّ ضِرامُهَا» [خ¦٩٢/ ١٧ - ١٠٥٣١] يعني الحربَ؛ أي:

стр. 1201

عظُم أمرُها واحتدَّ، شبَّهها باشتِعَال النَّار وهو التهابُها، ويُستَعمل أيضاً في الحربِ. وقوله: «يتبعنِي بِشُعْلَةٍ مِن نارٍ» و «انطفَت شُعلَة» كِلاهُما بضمِّ الشِّين، الشُّعلة: ما اتخذَت فيه النَّار، والتُهِبت فيه من شَيءٍ، وأشعَلْتُها: ألهَبْتُها. ٢٢١٦ - (ش ع ن) قوله: «فجَاء رَجلٌ مُشْعَانُّ الرَّأسِ» * [خ¦٢٢١٦] بضمِّ الميم وسُكونِ الشِّين وتَشديدِ النُّون؛ أي: مُنتفِشُه، قال الأصمعيُّ: رجل مُشعَان، وشَعرٌ مُشعَان ثائرٌ مُتفرِّق، وهو المُنتفِشُ، هذا المَعروفُ، وقال المُستَمليْ: هو الطَّويلُ جدّاً، البعيدُ العَهدِ بالدَّهنِ الشَّعث. ٢٢١٧ - (ش ع ف) قول البُخاريِّ في التَّفسير: «وأمَّا شَعفَهَا فمنَ المشْعوفِ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] لم تزلِ العربُ تقُول: فلان مَشعُوف بفُلانةَ؛ أي: برَّح به حبُّها، ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠]، وسيأتي بعدُ في الشِّين والغَينِ بتَمامِه. وقوله: «يَتبَعُ بِها شَعَفَ الجِبَالِ» [خ¦١٩] أي: رؤُوسُها وأطرافُها، وقد مرِّ في السِّين [السين مع العين]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في الحجِّ فيمَن طاف حلَّ: «ما هَذِه الفُتيا الَّتي تَشغَّفت أو تَشغَّبت» بالفاء والباء، ورُوِي بالعَينِ المُهملةِ في الآخر أيضاً؛ أي: تفرَّقت واختلَفت واختلَطَت، وقد ذكَرْناها وجملة الاختلاف في لَفظِها ومَعنَاها في حَرفِ الفاء. وكذلك الخلاف في قوله: «يَتبعُ بها شَعَفَ الجِبَالِ» [السين مع العين]، وقد فسَّرنَاها. وقوله: «لَوْ سَلَكَتِ الأنصار وادياً أو شِعباً لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنصارِ أو شِعْبَهُم» [خ¦٣٧٧٨]، وفي رِوايَة مَنصُورٍ: «وَادِياً وشِعْباً» كذا للعُذريِّ، ولغَيرِه: «وشعبَة»، والصَّوابُ رِوايَة العُذريِّ، «أو» الأولى أوجَه بدليلِ آخرِ الحَديثِ. وقوله: «كُلِّفَ أن يعقدَ بينَ شَعيرَتَينِ مِن نارٍ» * [خ¦٧٠٤٢] كذا لهم، وللنَّسفيِّ وابنِ السَّكنِ: «شَعرَتَينِ»، وهو وهمٌ، والمَعروفُ المَحفوظُ المَذكُور في الأحاديثِ: «شعيرتَين». وقوله: «فَقَالُوا حَبةٌ في شَعرَةٍ» [خ¦٣٤٠٣] كذا في كتابِ الأنبياءِ. الشِّين مع الغَين ٢٢١٨ - (ش غ ر) قوله: «نَهى عَن نِكَاحِ الشِّغَارِ» [خ¦٥١١٢] بكسر الشِّين، فسَّره في الحَديثِ، قيل: أصلُه من النِّكاح سُمِّي به،

стр. 1202

وقيل: من رفعِ الرِّجل؛ لأنَّه من هَيأتِه، وقيل: من رَفعِ الصَّداقِ فيه، وبُعدِه منه. ٢٢١٩ - (ش غ ف) قوله: «شَغَفَنِي رَأيٌ مِن رأيِ الخَوَارجِ» ضبَطْناه بالغَينِ والعين معاً؛ أي: لصق بقَلبِي وداخَلُه، والشِّغافُ: حجابُ القَلبِ، وقيل: سُويدَاؤُه، وهو الشَّغفُ أيضاً، ويكون «شغَفنِي» أيضاً أي: عُلِق بي، وقيل: ذلك معاً في قوله تعالى: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠]، وعلى رِوايَة العين المُهملةِ يكون بمعنَى ما تقدَّم؛ أي: لصق بأعْلَا قَلبِي، وشَغفته أعْلَاه، وهو معلَّق النِّياط، قال أبو عُبيدٍ: المَشغُوف بالمُعجمةِ: الَّذي بلَغ حبُّه شَغافَ قَلبِه، وبالمُهملةِ الَّذي خلص الحبُّ إلى قَلبِه فأحرَقَه، ويكون أيضاً بمعنَى: أفزَعَني وراعَنِي، قال الهرويُّ: الشَّغفُ: الفزَع حتَّى يذهبَ بالقَلبِ، وقد مرَّ تفسِيرُ الشَّعف بالعَينِ المُهملةِ. الشِّين مع الفَاء ٢٢٢٠ - (ش ف ر) قوله: «فأَخَذتُ الشَّفْرةَ» بفتحِ الشِّين: السِّكينُ نفسُها، وشَفرَةُ السَّيفِ: حدُّه، و «شَفِير جَهنَّمَ» [خ¦٧٠٢٨] حرفُها، وكذلك: «شَفِير الوَادِي» [خ¦٤٨٤]، و «شُفر العَين» منبَت شِعر الجفنِ، وهو حرفُه، بضمِّ الشِّين وفَتحِها. ٢٢٢١ - (ش ف ع) قوله: «قَامَ في الشَّفْعِ»، و «إنْ كان صلَّى خَمساً شَفَعْنَ له صَلاتَهُ»، و «شَفعَها بهَاتَينِ السَّجدَتَينِ». وذكر: «الشَّفعُ والوترُ» [خ¦٦٠٣] قال القَتبيُّ: الشَّفع: الزَّوجُ، وأمَّا في الآيةِ فقيل: الوَترُ الله، والشَّفعُ: جميع الخَلقِ، وقيل: الشَّفعُ: يوم النَّحر، والوَترُ: يوم عرفةَ، وقيل: الشّفعُ والوترُ الأعدادُ كلُّها، وقيل: الوَترُ آدَم شُفِع بزَوجِه حَوَاء. وقوله: «الشُّفْعَةُ في كلِّ شِركٍ وفي كلِّ ما لم يُقسَم من أَرض» بسُكونِ الفَاء، قال ثعلبٌ: الشُّفعةُ اشتِقاقُها من الزِّيادة؛ لأنَّه يضمُّ ما شفع فيه إلى نَصيبِه. وذكر: «الشَّفَاعَة في الآخر» [خ¦٣٣٥]، و «ادَّخَرْتُ دَعوَتِي شَفاعةً لأُمتي يَومَ القيامةِ» [خ¦٦٣٠٤] معناها: الرَّغبةُ، وهي من هذا لزِيادَتِه في الرَّغبةِ والكَلامِ، وشَفعِ أوَّل كَلامِه بآخِرِه. وأمَّا قولُه في أبي طالبٍ: «لَعلَّه تَنْفعُهُ شَفَاعَتِي يومَ القيامةِ» [خ¦٣٨٨٥] على سَبيلِ التَّجوُّز؛ لأنَّ الله قد نهَاه عن الاستِغْفار لمِثْلِه، وأعلَمَه أنَّه لا تَنفعُهم شَفاعَة الشَّافعِين؛ أي: لا يشفَع فيهم ولا لهم شُفعَاء، وأنَّها شَفاعَة بالحالِ أي بركتي وكونه من نَسبِي [سببي]، فيُخفَّف عنه، «فيكون في ضَحْضَاحٍ مِن نَارٍ» [خ¦٣٨٨٣]، كما جاء في الحَديثِ، وهو

стр. 1203

الشَّيءُ القليلُ منها، ضحضاح الماء الَّذي على وجه الأرض، وهو كما قال الشَّاعر: في وجهِه شافعٌ يمحو إساءتَه ............................. أي: بحاله وجماله لا بمَقالِه. وقوله: «اشفَعُوا تُؤجَرُوا» [خ¦١٤٣٢] يحتَمِل أنَّه في حَوائجِ الدُّنيا، وهو ظاهرُه بدَليلِ آخرِ الحَديثِ، ويحتَمِل أنَّه في المُذنبِين ما عدا الحُدود المَحدُودة، فقد جاء النَّهيُ عن الشَّفاعةِ فيها. ٢٢٢٢ - (ش ف ف) قوله: «إلا يَشِفَّ فإنَّهُ يَصِفُ» بفَتحِ الياء مُشدَّد الآخر؛ أي: يُبدِي ما ورَاءَه من الجِسمِ ويُظهِرُه لرِقَّته، والشّفُّ: الثَّوبُ الرَّقيقُ بفَتحِ الشِّين وكسرِها معاً. وقوله: «ولا تُشِفُّوا بعضَها على بَعضٍ» [خ¦٢١٧٧] بضمِّ التَّاء؛ أي لا تفضِّلوا وتزِيدُوا، والشِّفُّ بالكَسرِ: الزِّيادةُ والنُّقصان أيضاً، هو من الأضدادِ، والشَّفُّ بالفَتحِ: اسمُ الفعلِ، ومن ذلك شفَّ ه ذا على هذا؛ أي: زادَ. وقوله: «وإذا شَرِبَ اشْتَفَّ» [خ¦٥١٨٩] على رِوايَة من روَاه استَقصَى ولم يُبقِ شيئاً، وقد ذكَرْناه في السِّين. ٢٢٢٣ - (ش ف ق) قوله: «حين غَابَ الشَّفَقُ»، و «يسقُط ثَورُ الشَّفقِ» الشَّفقُ: الحمرةُ الَّتي تبقَى في السَّماء بعد مَغيبِ الشَّمسِ، وهي بَقِيَّة شُعاعِها، هذا قولُ أكثَر أهلِ اللُّغةِ، وفُقَهاء الحِجازِ، وقال بعضُهم: هو البياضُ الَّذي يَبقَى بعد الحمرةِ، وهو قولُ أهلِ العراقِ، وحُكِي عن مالكٍ القَولَان، والأوَّل المَشهورُ، وقال بعضُ أهل اللُّغة: الشَّفقُ ينطلِقُ على البياضِ والحمرةِ، لكن تعلُّقَ العِبَادةِ بأيِّهِما هو، أبمغيب أول ما ينطلِقُ عليه الاسمُ أو آخره، هو مَوضِع اختِلافِ الفُقهاءِ في هذا الأصلِ، وقال بعضُ أهلِ اللُّغةِ: الشَّفقُ من الألوان: الأحمرُ غير القَانِي، والأبيضُ غير النَّاصِع. ٢٢٢٤ - (ش ف هـ) قوله: «فإنْ كان الطَّعامُ مَشفُوهاً فَليَضَعْ في يَدِه منه أَكلةً أو أَكلَتَينِ» المَشفُوه الكثيرُ الآكلِين، وكذلك ماءٌ مَشفُوه إذا كثُر عليه النَّاسُ، كأنَّه من كَثرةِ الشِّفاه عليه، ومنه: بئر شُفةٍ؛ أي: بئر شربٍ، وقيل: مَشفُوه: محبوب.

стр. 1204

وقوله: «حتَّى تُشَافِهَنِي به» أي: تخبِرَني به من فيها وشفَتَيها، ومنه: «فأَحبَبتُ أنْ أُشَافِهَ به سَعداً» أي: أسمِعَه منه، والمُشافَهةُ: الكَلامُ بغير واسِطَةٍ. وقوله: «حتَّى قَامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ» أي: حاشِيَتِها وجانبِ فمِها، والرَّكيُّ: البِئرُ، استِعارَ لها الشَّفة، وبعضُهم ضبَط شِقَّة البئر بكَسرِ الشِّين وبالقاف المُشدَّدة، يريد أحدَ ناحِيَتِها، والأوَّل الصَّوابُ. ٢٢٢٥ - (ش ف ي) قوله في حَديثِ أبي ذرٍّ: «ما شَفَيتَنِي» [خ¦٣٨٦١] أي: ما بلَغت مُرادِي من شَرحِ الأمرِ وإزَالةِ ما بي من شغل سِرِّي به وأرَحْتني منه، والشِّفاءُ: الرَّاحةُ، والشِّفاءُ: الدَّواء. قوله: «الله يَشفِيكَ»، «اللهمَّ اشفِ أنتَ الشَّافِي لا شِفاءَ إلَّا شِفَاؤكَ» [خ¦٥٦٧٥] ممدُود منه، أي: اكشف المرضَ، وأرِحْ منه، يقال: شفَى الله المريضَ، وأشفَيتُه طلَبتُ له شِفاءً. وقوله عن حسَّان حين هجَا المُشركِين: «فَشَفَى واشتفَى» أي: شفَى قلُوب المُؤمنِين بما أتى به من هجوهم، واشتَفَى هو ممَّا في نَفسِه من ذلك. وقوله: «أَشْفَيت مِنهُ على المَوتِ» [خ¦٣٩٣٦] يريد: أشرَفت وقارَبت، قال القَتبيُّ: ولا يقال أشفَى إلَّا في الشَّرِّ. وقوله: «إذا أَشفَى وَرِع» وقَع هذا الحديثُ عن عمرَ في «مُوطَّأ» ابنِ بُكيرٍ، وليس عند يحيَى، ومعناه: إذا أشرَف على ما يأخذُه كفَّ أو على مَعصِية ورع؛ أي: تورَّع عنها وكفَّ. وقوله: «بإشفًى» تقدَّم في الهَمزةِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في (باب الحلواء والعَسلِ): «وكان يُخرِج إلينَا العُكَّةَ ما فيها شيء فنَشتَفُّهَا» كذا لهم، أي: نتقَصَّى ما فيها من بقِيَّة، كما قال: «فنلعق ما فيها» [خ¦٣٧٠٨]، وقد فسَّرنا هذا المعنَى، وروَاه المروَزيُّ والبَلخيُّ بالسِّين، ولا وجه له هنا، وعند ابنِ السَّكن والنَّسفيِّ: «فَيشُقُّها» [خ¦٣٧٠٨] بالقاف والياء، وهو أوْجَه الرِّوايات مع قوله: «فَنَلْعَقُ مَا فِيها» [خ¦٣٧٠٨]. الشِّين مع القَاف ٢٢٢٦ - (ش ق ح) قوله في: «النَّهي عَن بَيعِ الثِّمارِ حتَّى تُشَقِّحَ» [خ¦٢١٩٦] بضمِّ التَّاء وفتح الشِّين وآخره حاء مُهملَة، فسَّرها في الحَديثِ: «حتَّى تَحمارَّ، وتَصفَارَّ»، يقال: شقَّحت النَّخلة مُشدَّداً، وأشقَحْت إذا تغيَّر بُسرها من الأخضَرِ إلى الأصفَرِ، وقيل: إلى الاحمرارِ، وضبَطَه أبو ذرٍّ بفتح القَافِ، فإذا كان هذا فيجِبُ أن تكون مُشدَّدة، والتَّاء

стр. 1205

مَفتُوحة تَفعَّل منه، وقد جاء في حَديثٍ آخَر بالهاء مَكان الحاء، وهو صحِيحٌ بمعناه، مُفسَّر في الحَديثِ أيضاً. ٢٢٢٧ - (ش ق ص) قوله: «مَن أعتَق شِقْصاً له مِن عبدٍ» كذا رِوايَة ابنِ ماهانَ في حديثِ ابنِ مُعاذٍ، ولغَيرِه: «شَقِيصاً» في كتاب مُسلمٍ، ورِوايَة الكافَّة في البُخاريِّ في كتاب الشَّركةِ في حديث أبي النُّعمانِ [خ¦٢٥٠٤]، وللجُرجانيِّ هنا: «شِركاً»، ورِوايَة جماعَتِهم في البُخاريِّ في حَديثِ بِشرِ بنِ محمَّدٍ في كتابِ الشَّركةِ وفي كتابِ العِتْق لجُمهورِهم: «شَقِيصاً» [خ¦٢٤٩٢]، وكذلك لرُواةِ مُسلمٍ في غير حَديثِ ابنِ مُعاذٍ، وكِلاهُما صحيحٌ، الشِّقْصُ بالكسر، والشَّقِيصُ: النَّصيبُ، مثل النِّصف والنَّصيف، وفي «الجمهرة»: الشَّقيصُ القليلُ من كلِّ شيءٍ. قوله: «كَواهُ بِمِشْقَصٍ»، و «قطَع براجمه بمِشقصٍ» بكَسرِ الميم، و «بِمَشَاقِصَ» [خ¦٦٢٤٢] هو نصل السَّهم الطَّويل غير العريض، وقال ابنُ دُريدٍ: هو الطَّويلُ العَريضُ، وجمعُه: مَشاقِص، وقال الدَّواديّ: المِشقَص: السِّكينُ، وأُراه فسَّره على المعنَى، ولا يصِحُّ، وفي روايةِ الطَّبريِّ في حَديثِ حُميدٍ: «فشدَّد إليه بمِشْقَاص». ٢٢٢٨ - (ش ق ق) قوله في الوَفاةِ: «وقد شَقَّ بصرُه» بفتح الشِّين بمعنَى: «شخص» [خ¦٤٤٣٧] في الرِّواية الأُخرَى، وقد فسَّرناه. وقوله: «ومَن يُشَاقِّ يَشْقُقِ الله عَليهِ» [خ¦٧١٥٢] يحتَمِل أن يريدَ به الخلافَ وشقَّ العَصا، ويحتَمِل أنه يريدُ أنه محمل على النَّاس ما يشُقُّ عليهم. وقوله: «لَولَا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرتُهُمْ بالسِّواكِ» [خ¦٨٨٧] أي: أثقل عليهم، ومنه: «لَقَد شَقَّ عليَّ اختِلافُ أصحَاب محمَّد ﷺ » أي: ثقُل وعظُم عليَّ، يقال منه: شقَقت عليه شقّاً بفَتحِهِما إذا أدخَلْت عليه مَ شقَّة وثقلاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] وبالكَسرِ: الجهدُ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [النحل: ٧]، وقوله في العَبدِ: «غيرَ مَشقُوقٍ عَليهِ» [خ¦٢٤٩٢] من هذا؛ أي: غير مجهُود وملزم ما يثقل عليه. وقوله: «جِئنَاكَ مِن شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ» [خ¦٨٧] أي: من مَسيرٍ بَعيدٍ فيه مَشقَّة. وقوله في القَمرِ: «كأنَّه شِقُّ جَفْنَةٍ» بالكَسرِ؛ أي نِصفُها، وشِقُّ كلِّ شيءٍ نِصفُه. وقوله: «يَشقُّ عَصَاهُم» أي: يُفرِّق جماعتهم، وقد تقدَّم في العين. وقوله: «فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجهِهِ الَّذي أَعرَضَ عَنه» [خ¦٥٢٧١] بالكَسرِ؛ أي: بجَانبِه، والشِّقُ بالكَسرِ: الجانبُ. ٢٢٢٩ - (ش ق هـ) قوله: «نَهى عَن بَيعِ

стр. 1206

الثِّمارِ حتَّى تُشْقِهَ» بمعنَى: «تُشَقِّحَ» [خ¦٢١٩٦] في الحَديثِ الآخَرِ، وقد ذكَرْناه، وقيل: هو على البَدلِ، كما قالوا: مدَحَه ومدَهَه، وقيل: المَعروفُ بالحاء، وضبَطْناه على أبي بَحرٍ: «حتى تُشْقه» بسُكون الشِّين، وقدَّمنا أنَّه يقال: شقَّحت وأشقَحْت، وهذا مِثلُه. ٢٢٣٠ - (ش ق ي) قوله: «أَعوذُ بِكَ مِن دَرَكِ الشَّقَاءِ» [خ¦٦٦١٦]، و «شَقِيٌّ أو سَعِيد» [خ¦٣١٨]، و «شَقِيٌّ» [خ¦٣١٨]، و «لَا يَشقَى بِهم جَليسُهُم» [خ¦٦٤٠٨] والشَّقاءُ ممدُود، والشّقوةُ بالفتح والكسر، والشَّقاوة بالفَتحِ لا غير، ضِدُّ السَّعادةِ، وأصلُه: الخيبَةُ، يقال لمن سعَى في أمرٍ فبطُل سعيُه شقِيَ به، وضِدُّه سعِدَ به، وقيل في التَّعوُّذ من دَركِ الشَّقاءِ: إنَّه قد يكون في أمُورِ الدُّنيا والآخرةِ، وقد يكون في سُوءِ الخَاتمةِ عند المَوتِ، أو في الآخرةِ من العُقوبةِ، وقد يكون من الجهدِ وقِلَّة المَعيشةِ في الدُّنيا. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «وَجَدنِي في أهلِ غُنَيمَةٍ بِشِقٍّ» [خ¦٥١٨٩] بالكَسرِ، قال أبو عُبيدٍ: كذا يقولُ المُحدِّثون، قال الهرويُّ: والصَّوابُ «بِشَقٍّ»، قال أبو عُبيدٍ: هو بالفَتحِ مَوضِع بعَينِه، قال ابنُ الأنباريِّ: هو بالفتحِ والكسر موضِعٌ، وقال ابنُ حبيبٍ وابنُ أبي أُوَيسٍ: يعني بشِقّ جبَلٍ لقِلَّتهم وقلَّة غَنمِهم، وهذا يصِحُّ على رواية الفتح؛ أي: بشَقٍّ فيه كالغَارِ ونَحوِه، أو على رواية الكَسرِ؛ أي: في ناحِيَتِه وبَعضِه، والفتحُ على هذا التَّفسيرِ أظهَر، وقال القَتبيُّ ونفطويه: إن الشِّق بالكَسرِ هنا الشَّظفُ من العَيشِ والجَهدِ، وهو صحيحٌ، وهو أولى الوُجوهِ عندي، قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾ [النحل: ٧] أي: بجهدِها. وقوله في خَبرِ موسَى: «﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١]: شَقَى» كذا لكافَّتِهم، وروَاه بعضُهم: «شَقِيَ» [خ¦٦٠/ ٢٢ - ٥٢٠٨]، والمعروفُ الأولُ إلَّا على لغة طيِّئٍ. وقوله: «فيَنظُرُ مِن صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ» [خ¦١٢٩٩] بالفَتحِ للجَماعةِ، وضبَطَه الأَصيليُّ: «شِق» بكَسرِ الشِّين، وصحَّح عليه، وقال: صحَّ لهم، وهو وَهمٌ. الشِّين مع السِّين ٢٢٣١ - (ش س ع) قوله: «شَاسِعُ الدَّارِ» أي: بعِيدُها، وقوله: «إذا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ» أي: الشِّراكُ الَّذي يدخل بين أصابع الرِّجل؛ وهو القِبالُ.

стр. 1207

الشِّين مع الهَاء ٢٢٣٢ - (ش هـ ب) قوله: «وأُرسِلَتْ عَليهِم الشُّهُبُ» [خ¦٧٧٣]، و «جاءني بِشهَابٍ مِن نَارٍ» الشِّهابُ: الكَوكبُ الَّذي يُرمَى به، وجمعُه شُهُب، وشِهابُ النَّار كلُّ عودٍ أُشعِلت في طرَفِه النَّارُ، وهو القبسُ والجذوَةُ، وقوله تعالى: ﴿بِشِهَابِ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] من باب إضَافةِ الشَّيءِ إلى نَفسِه في قِراءَة من لم يُنوِّن. ٢٢٣٣ - (ش هـ د) قوله: «كُنتُ لهُ شَهيداً أَو شَفِيعاً يَومَ القِيَامَةِ» كذا جاء في هذه الكتُب، قيل: هو على الشَّكِّ، ويبعُد عندي؛ لأنَّ هذا الحديثَ روَاه نحو العَشرةِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ بهذا اللَّفظِ، ويبعُد تطابقهم فيه على الشَّكِّ، والأشبَه أنَّه صحيحٌ، وأنَّ «أو» للتَّقسيمِ، فيكون شهيداً لبَعضِهم، شَفيعاً للآخَرِين، إما شَهِيداً لمن مات في حيَاتِه كما قال: «أمَّا أَنا فشَهِيدٌ عَلَى هؤُلاءِ» [خ¦١٣٤٣] شَفِيعاً لمن مات بعدَه، أو شهيداً على المُطيعِين، شفيعاً للعاصِين، وشَهادتُه لهم بأنَّهم ماتوا على الإسلامِ، ووفوا بما عاهَدُوا الله عليه، أو تكون «أو» بمعنى: «الواو» فيختَص أهل المَدينةِ بمجمُوعِ الشَّهادةِ والشَّفاعةِ، وغيرُها بمُجرَّد الشَّفاعةِ، والله أعلَم، وقد رُوِي حديثٌ فيه: «له شَهِيداً وشَفِيعاً». وقوله: «اللَّعَّانُونَ لا يكُونُونَ شُفَعَاءَ، ولا شُهَدَاءَ يومَ القيامةِ» يحتَمِل أن يريد لا يشهَدُون فيمن يشهَد مع النَّبيِّ ﷺ يوم القيامةِ على الأممِ الخالِيَة ولا يشفَعون مُعاقبَة لهم بلَعنِهم، وقد قيل هذا في معنى الشَّهيدِ المَقتُولِ، أو تكون شهادَتُهم هنا أن يروا ويشاهِدُوا ما لهم من الخيرِ والمَنازلِ حين مَوتِهم، وقيل هذا أيضاً في معنى تَسمِيةِ الشَّهيدِ، وقيل: سُمِّي الشَّهيدُ شَهِيداً؛ لأنَّ الله وملائكته شهدُوا له بالجنَّة، وقيل: لأنَّه شاهَد ما له وأُحيِيَ، كما قال الله تعالى: ﴿أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وقوله: «الشُّهَداءُ سَبعةٌ المبْطُونُ شَهيدٌ» * [خ¦٥٧٣٣] قيل: سُمِّي الشَّهيدُ وهؤلاء شُهدَاء وغيرُهم ممَّن سُمِّي بذلك؛ لأنَّهم أحياء، قال ابنُ شُميلٍ: الشَّهيدُ الحيُّ، كأنَّه تأوَّل قوله: ﴿أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: أحضرت أرواحهم دار السَّلام من حين مَوتِهم، وغيرُهم لا يحضرُها إلَّا يوم دخُولِها، كما جاء في أرواحِ الشُّهداءِ أَنَّها في حَواصِل طَيرٍ تَسرَحُ في الجنَّة، وتَأوِي إلى قَنَادِيل تَحتَ العَرشِ. وقيل في معناه ما تقدَّم، فيكون شهيد هنا بمعنى: شاهد، وقيل: سُمِّي بذلك لأنَّه شُهِد له بالإيمانِ، وحُسنِ الخاتمةِ، لظاهرِ حَالِه، فيكون

стр. 1208

هنا بمعنى: مَشهُود له. وقيل: سُمِّي بذلك لجري دمِه على الأرضِ، والشَّهادةُ وجهُ الأرضِ، وقيل: بل لأنَّ الملائكةَ شهِدَته، وقيل: لأنَّه شُهِد له بوجُوبِ الجنَّة، وقيل: بل سُمِّي بذلك من أجل شاهدٍ على قَتلِه في سَبيلِ الله، وهو دمُه، كما جاء في الحَديثِ فيمن يُكلَمُ في سَبِيلِ الله. و «الشَّهِيدُ» من أسماء الله تعالى، قال القُشيريُّ: معناه المَشهُود؛ أي: أنَّ العِبادَ يشهَدُونه ويعرِفُونه، ويحقِّقُون وجُودَه، وقيل: هو بمعنى: المُبيِّن الدَّلائل والحججِ، وقد قيل في قَولِه تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: بيَّن، قاله ثعلبٌ، ومنه سُمِّي الشَّاهد؛ لأنَّه يُبيِّن الحكمَ، وقيل مثله في معنى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] أي: مُبيِّناً، وقيل: شاهداً على أُمَّتك بتَبليغِك إليها، وقيل: الشَّهيدُ معناه الَّذي لا يغيبُ عنه شيءٌ، شاهدٌ وشهيدٌ، كعالم وعليم، وقيل: الشَّاهدُ المظلُوم الَّذي لا شاهِدَ له، والنَّاصرُ من لا ناصرَ له. وقوله: «يَشهَدُ إِذَا غِبنَا» أي: يحضُر، وقوله: «حتَّى يَطلُعَ الشَّاهِدُ» فسَّره في الحَديثِ: «النَّجم»، وبه سُمِّيت المَغرِب صلاة الشَّاهد، وقيل: بل لأنَّها لا تقصر في السَّفر وتُصلَّى كما تُصلَّى في الحضَرِ، فهي كصَلاةِ الحاضرِ أبداً خلاف غيرها. وقوله: «يَشهَدُونَ ولا يُستَشهَدُونَ» [خ¦٣٦٥٠] قيل: بالبَاطلِ، وبما لم يَشهَدوا به، ولا كان، وقيل: معناه هنا يحلفون كذباً ولا يُستحلَفون، كما قال في الرِّواية الأُخرَى: «تَسبِقُ شَهادَةُ أَحدِهِم يَمينَهُ، ويَمينُهُ شَهادَتهُ» [خ¦٢٦٥٢]، والحلفُ: يُسمَّى شَهادَة، قال الله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآية. وقوله: «كانُوا يَنهُونَا عن الشَّهادَةِ والعَهدِ ونَحنُ صِغَارٌ» * [خ¦٢٦٥٢] قيل: هو أن يحلِف بعَهدِ الله، أو يشهدَ بالله، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «أَن نَحلِفَ بالشَّهادَةِ والعَهدِ» [خ¦٦٦٥٨]، وقيل: هو أن يحلِفَ إذا شهِدَ وإذا عاهَد، فإذا كان هذا فتكون «الواو» بمعنى: «مع»، أو تكون «الباء» بمعنى: «في»؛ أي: في الشَّهادة والعَهدِ. وقولُ أبي هريرَةَ في قوله ﵇: «ودِدْتُ أنِّي أُقاتلُ في سبيلِ اللهِ فأُقْتَلُ ثمَّ أُحيا، ثمَّ أُقْتَلُ ثم أحيا، ثم أقتل، وكان أبو هُريرَةَ يقول ثلاثاً: أشهدُ بالله، قيل: أشهد بالله أنَّ رسولَ الله ﷺ قالها ثَلاثاً» [خ¦٧٢٢٧] أي: أحلِفُ. وقوله: «شَاهِدَاكَ أَو يَمينُهُ» [خ¦٢٦٧٠] كذا الرِّوايةُ، وهو كلامُ العَربِ، قال سِيبُويه: معناه ما قال شاهداك، ارتَفَعا بفِعْلٍ مُضمَرٍ. ٢٢٣٤ - (ش هـ ر) قوله: «إنَّما الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ» قيل: المرادُ بالشَّهرِ هنا الهِلال،

стр. 1209

وبه سُمِّي الشَّهرُ لاشتِهارِه؛ أي: إنَّما فائدةُ ارتِقَاب الهِلال لتِسع وعِشرِينَ ليُعرَف نقصُ الشَّهرِ قبلَه لا في كَمالِه، ولذلك جاء بإنَّما، قال الشَّاعرُ: والشَّهر مثل قُلامَة الظُّفر ٢٢٣٥ - (ش هـ ق) قوله: «شَواهِق الجِبالِ» [خ¦٦٩٨٢] أي: طوالها، وجبَل شاهقٌ: طويلٌ ممتَنعٌ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ عمرٍو النَّاقدِ: «قنَت بعد الرُّكُوعِ شَهراً، يَدعُو عَلى رِعلٍ … » [خ¦٤٠٩٤] الحديثَ، كذا ذكَره ابنُ الحذَّاءِ عن غَيرٍه في كتاب مُسلمٍ، وعند كافَّة الرُّواةِ: «يَسِيراً»، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وهو المَعروفُ في غير هذا الحديثِ، وجاء في بَعضِها: «ثلاثين صباحاً» [خ¦٤٠٩١]، وقد يُخرَّج وجه ليَسِير؛ أي: هذه المُدَّة؛ لأنَّه يسيرٌ في مدَّة صَلاته وحيَاتِه ﷺ . الشِّين مع الوَاو ٢٢٣٦ - (ش و ب) قوله: «شوب الماء باللَّبن» [خ¦٧٤/ ١٤ - ٨٣٤٨]، و «بلبنٍ قَد شِيبَ بِماءٍ» [خ¦٥٦١٩]، و «مَحضاً لم يُشَبْ» [خ¦٧٣٦٣]، و «شُبتُهُ بِمَاء» [خ¦٢٥٧١] أي: خلَط ومزَج. وقوله: «لأرى أشواباً» [خ¦٢٥٨١] أي: أخلاطاً، وقد ذكَرْناه والخلافَ فيه في حَرفِ الهَمزةِ. ٢٢٣٧ - (ش و ر) قوله: «وعَليهِ شَارَةٌ حَسنةٌ»، و «حُلِيُّهُم وشَارَتهُم»، و «ذُو شَارَةٍ» [خ¦٣٤٣٦]، الشَّارةُ: الهيئَةُ واللِّباسُ، يقال إنَّه: لحسن الشَّارَةِ إذا كان حسَن البِزَّة والهيئَةِ، وما أحسَن شَوار الرَّجل-بالفَتحِ- وشارته؛ أي: لباسُه وهيئتُه، ورجلٌ شَيِّر مُشدَّد الياء مثل: قَيِّم، والشُّورَةُ أيضاً: الجمالُ بضمِّ الشِّين، وبفتحها: الخجلُ، وشَوار البيت بالفتح: متاعُه، وشوار الرَّجل: مذاكيرُه. وقوله في الصَّلاة: «فأَشارَ … إليهِم أن امْكُثُوا» أي: أومَأ بيَدِه، ذكرُوه في باب الواو، وكذلك: «فجعَل النِّساءُ يُشِرْنَ إلى آذَانِهنَّ وحُلُوقِهنَّ» [خ¦٧٣٢٥] أي: يذهبنَ بأيديهُنَّ لأخذ ما فيها، وكذلك: أشار من الشُّورى. ٢٢٣٨ - (ش و ط) قوله: «وذكَرَ الأَشوَاطَ في الطَّوَافِ» [خ¦١٦٠٢] قال الخليلُ: الشَّوطُ جري مرَّة إلى الغايةِ، وجمعُه: أشواطٌ، وهو الطَّلقُ والغَلوةُ، وهو في

стр. 1210

الحجِّ إكمالُ طواف واحد حولَ البيتِ. ٢٢٣٩ - (ش و ظ) «الشُّوَاظ: اللهبُ من النَّار» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦] الَّذي لا دُخان معَه، قال الله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرَّحمن: ٣٥]، والنُّحاسُ هنا: الدُّخانُ. ٢٢٤٠ - (ش و ك) قوله: «شَاكِي السِّلَاح» أي: جامع لها، يقال: رجل شائك وشاكٍ إذا جمَع عليه سلاحه، والشِّكةُ: السِّلاحُ التَّامُ بكسر الشِّين، وسلاحٌ شاكٍ بالضَّمِّ، والشَّوكةُ أيضاً: السِّلاحُ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] أي: الشُّكةُ، وقال ابنُ دُرَيد: رجلٌ ذو شوكة؛ أي: حديد السِّلاح، وشَاكِي السِّلاح وشائك. وقوله: «لا يُشَاك المُؤمِن مِن شَوكَةٍ»، و «تَشوكهُ»، و «إِذَا شِيكَ» [خ¦٢٨٨٧] معناه: أصابَته في رِجْله أو غيرِه شَوكَة، وكذلك قوله: «حتَّى الشَّوكة يُشَاكُهَا» [خ¦٥٦٤١] أي: يصاب بها. وقوله: «كوَاه من الشَّوكة» بالفتحِ هو داء كالطَّاعُون. ٢٢٤١ - (ش و ل) قوله: «أتى بشائل» هي جمع: شائلة من النُّوقِ، وهي هنا الَّتي شال لبنها؛ أي: ارتفَع فلم يبق لها لبَن، وكلُّ ما ارتفَع فهو شائل، وجمعُها: شول، ويكون أيضاً الَّتي شالَت بذَنبِها بعد العلوق، ويكون أيضاً الَّتي لزِقَ بطنها بظَهرِها. ٢٢٤٢ - (ش و ن) ذكر في تَفسيرِ الحبَّة السَّوداء في الحَديثِ أنها: «الشَّونِيز» [خ¦٥٦٨٨] بفتح الشِّين، كذا قيَّدناه عن جميعهم فيها، وقال ابنُ الأعرابيِّ: إنَّما هو الشِّئنِيز، كذا تقولُه العرَب، يريد بكَسرِ الشِّين مَهمُوزاً، وقال غيرُه: شُونِيز بضمِّ الشِّين، وقد تقدَّم الخلاف في معنى الحبَّة السَّوداء في السِّين. ٢٢٤٣ - (ش و ص) قوله: «كانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّواكِ» [خ¦٢٤٥] قال الحربيُّ: أي: يستاك به عرضاً، وقال غيرُه: يشُوصُ يغسِلُ، قال أبو عُبيدٍ: شُصْت الشَّيء نقَّيتُه، قال القاضي ﵀: وأصلُه: التَّنظيفُ، والشَّوصُ: الغسلُ، شصتُ أي: غسَلتُ، وكذلك مُصتُ، وما قاله الحربيُّ عرضاً هو قولُ أكثر أهل اللُّغةِ والفُقهاءِ، وحُكي عن وكيعٍ أنَّ الشَّوص بالطُّولِ، والسِّواكُ بالعَرضِ، وعرضُ الفمِ من الأضراسِ إلى الأضْراسِ، وقال ابنُ حَبيبٍ: يشُوصُ فاه بالسِّواك؛ أي: يحكُّه، قال ابنُ الأعرابي: الشّوصُ الدَّلكُ، والموصُ الغسلُ.

стр. 1211

٢٢٤٤ - (ش و ف) قوله: «مُتشَوِّفِينَ لِشَيءٍ» [خ¦٥٤٩٢] أي: مُتطلِّعين له مُتطاوِلين للنَّظرِ إليه. ٢٢٤٥ - (ش و ق) قوله: «فإنَّه إلى خَبَركُم بِالأَشوَاقِ» أي: بحال شدَّة شوقٍ. ٢٢٤٦ - (ش و هـ) قوله: «شَاهَتْ الوُجُوه» معناه: قبُحَت، ورجل أشوَه، وامرأة شَوهَاء، من القُبحِ، وهو أيضاً من الأضْدادِ، والشَّوهاءُ أيضاً: الحسَنةُ، والشَّوهاءُ أيضاً: الواسِعةُ الفمِ، والشَّوهاءُ أيضاً: الصَّغِيرةُ الفمِ، والشَّوهاءُ أيضاً: الَّتي تصيب بعَينِها، كلُّه ممدُود. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في مُسلمٍ في حَديثِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ في الفِديَةِ من رِوايَة عبد الله بنِ مَعقِل عنه: «أتجد شاة؟» كذا لعامَّة الرُّواة، وعند ابنِ ماهانَ: «شَيئاً»، وهو وَهمٌ، وباقي الحديث يدُلُّ على صِحَّة الرِّواية الأولى، مع اتفاق الرُّواة على ذلك في غَيرِه، وغير هذا الطَّريقِ. وقوله في مُسلمٍ في رواية أبي الطَّاهرِ في حَديثِ: «ما يُصيبُ المُسلِم مصيبةٌ حتَّى الشَّوكة يُشاكُهَا» [خ¦٥٦٤١] كذا لهم، وعند أبي بَحرِ: «تُشاكُه»، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ «يُشاكها»؛ أي: يصاب بها، أو «تَشوكهُ» أي: تُصِيبه. وفي البُخاريِّ: «وإذَا شِيكَ فَلا انتَقَش» [خ¦٢٨٨٧] أي: أصابَته شَوكَة، وقد فسَّرناه في حرف النُّونِ، وعند المروَزيِّ من رِوايَة الأَصيليِّ هنا: «شِيتَ» بالتَّاء، وهو خطَأ قبيحٌ. الشِّين مع اليَاء ٢٢٤٧ - (ش ي ت) قوله: «ليسَ فيهِ شِيَةٌ» [خ¦٢٨٦١] أي: لونٌ يخالفُ سائر اللَّون، وقال الله تعالى: ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١]، وأصلُه أن يكون في حَرفِ الواو؛ لأنَّ أصلَه وَشِية من وشى الثَّوب وشِبهه إذا كان مختَلِف اللَّونِ، وقال نِفطُويَه: الشِّيةُ: اللَّونُ. قوله: «خَيرٌ مِن شَاتَي لَحمٍ» [خ¦٩٨٣] أي: المُتَّخذَة للأكلِ، والمَعلُوفة لتُؤكَل. ٢٢٤٨ - (ش ي ح) قوله: «ثمَّ أعرَضَ وأشَاحَ» [خ¦٦٥٤٠] له أربعة معانٍ، إحداها: جدَّ وانكمَش على الوَصِية باتقاء النَّار، والثَّاني: حذَّر من ذلك كأنَّه ينظُر إليها، والمُشيحُ-بضمِّ الميم-: الحَذِر، وقيل: الهارِبُ، وقيل: أشاح؛ أي: أقبَل، وقيل: قبض وَجهَه، قال الحربيُّ: أشبَه الوُجُوه هنا التَّنحِيةُ، وهذا أوفَق للإعْراضِ المَذكُور معه.

стр. 1212

٢٢٤٩ - (ش ي خ) قوله: «مَشِيَخَة قُرَيشٍ» كذا عند كافة شيُوخِنا بكَسرِ ال شِّين في «المُوطَّأ» والمَعروفُ في كَلامِ العَربِ «مَشْيخة» [خ¦٥٧٢٩] بسكون الشين. ٢٢٥٠ - (ش ي ق) قوله: «تَدَّهِنُ المعتَدَّةُ بالشِّيرقِ» بكسر الشِّين بعدها ياء باثنتَين تحتَها وآخره قاف، وتُكتَب بالجيم أيضاً، وهو زيتُ الجُلجُلان. ٢٢٥١ - (ش ي ز) قوله: «من الشِّيزَى» [خ¦٣٩٢١] بكسر الشين مَقصُورة؛ هي الجِفان بعينها، ممَّا كانَت، وقيل: خشَب مخصُوص تُصنَع منه الجِفانُ، ومعنى قوله: «ومَاذَا بِالقَليبِ قَليبِ بَدرٍ من الشِّيزَى» [خ¦٣٩٢١] أي: من المُطعمِين فيها، وقيل: بل المُرادُ لما قتل أصحابها، وعدم القائم بها، فكأنَّها كفيت معه في القَليبِ ونحو هذا. ٢٢٥٢ - (ش ي م) قوله: «فشَام سَيفَه» [خ¦٢٩١٣] في حَديثِ الأعرابيِّ معناه: أغمَده هنا، وهو من الأضْدادِ، يقال: شامَه إذا أغمَدَه، وشامَه أيضاً إذا سلَّه. وقوله: «شِيمَتُهُ الوَفَاءُ» أي: خُلقُه وطبِيعَتُه. ٢٢٥٣ - (ش ي ن) قوله: «ما شَانَه الله ببيضَاءَ»، و «ما كَانَ الخَرقُ في شيءٍ إلَّا شَانَهُ» أي: عابَه، والشَّينُ ضِدُّ الزَّينِ. ٢٢٥٤ - (ش ي ص) قوله: «فَخَرجَتْ ثَمرهم شِيصاً» بكَسرِ الشِّين؛ هو فاسدُ التَّمر الرَّديء الَّذي لم يتِم ويبس قبل تمام نضجِه، ولم يعقد نواه، وهو نحو الحَشَف. ٢٢٥٥ - (ش ي ع) قوله: «شِيعاً» [خ¦٤٦٢٨] أي: فِرقاً مختلِفين. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «وإنَّما بنو هَاشمٍ وبَنو المطَّلبِ شيءٌ واحِدٌ» [خ¦٣٥٠٢] كذا رَوَيناه فيها بغَيرِ خلِافٍ، وهي رِوايَة الكافَّة، وقد روَاه بعضُهم في غير الصَّحيح «سِيٌّ وَاحدٌ» بكَسرِ السِّين المُهملَة وتشديد الياء؛ أي: مثلٌ سواءٌ، يقال: هم سِيَّان؛ أي: مِثلَان، وهو الَّذي صوَّبه أبو سُليمانَ الخطابيُّ، وقال: كذا روَاه لنا ابنُ صالحٍ عن ابنِ المُنذرِ؛ أي: مثل سواء، قال: وهو أجوَد، قال القاضي ﵀: والصَّوابُ عندي رِوايَة الكافَّة بدَليلِ قَولِه: «وشَبَّكَ بين أصابِعهِ» [خ¦٤٨٢]، وهذا دليلٌ على الاختلاط والامتزاج كالشَّيء الواحدِ، لا على التَّمثيل والتَّنظيرِ. وفي أوَّلِ الوَصايا: «ما ترَكَ رسُولُ الله ﷺ عندَ مَوتهِ دِرهَماً … » إلى قوله: «ولا شَيئاً» [خ¦٢٧٣٩] كذا لكافَّتهم، وللمَروزيِّ: «شاة»، وكِلاهُما صحيحُ المعنَى، وحقُّ هذا أن

стр. 1213

يكون في الشِّين والواو، لكن أثبَتْناه هنا على لَفظِه. فصل أسماءِ المَواضِع في هذا الحَرفِ (شَامَةٌ وطَفِيلُ) ذكَرْناه في باب (طفيل) في حَرفِ الطَّاء. (الشَّام) [خ¦٧] أقليم معرُوف، يقال بالهَمزِ وبالتَّسهيل، وأجاز بعضُهم فيه: شئام، وحكَاه لنا شيخُنا أبو الحُسينِ بن سراج: شآم بهَمزٍ، وأكثرُهم يأباه إلَّا في النَّسبِ. (الشَجَرة) الَّتي ذكر وِلادَة أسماءَ عندها، هي الشَّجرةُ المَذكورَة في الحجِّ في الإهلال، وهي بذي الحليفة الَّتي كان ينزل بها النَّبيُّ ﷺ مخرجه من المَدينةِ، ويحرُم منها، ومنها يحرُم النَّاس اليوم على ستَّة أميال من المَدينةِ، وقيل: سبعة. (السَّرحة التي بوادي السُّرَر التي سرَّ تحتها سبعون نبياً) تقدَّم ذِكرُها، ومعنى هذا، والخلاف فيه، وهي على أربعة أميال من مكة. (الشِّعبُ) بكَسرِ الشِّين، هو الشِّعب الَّذي في خبر بني هاشمٍ، في شأن الصَّحيفةِ وغَيرِها، هو بمكة، وهو كان مَسكَن بني هاشم، وبه كانَت مَنازِلهم، وهو الَّذي يُعرَف بشعب أبي يوسفَ، وكان لهاشم بنِ عبدِ مَناف، قسَمَه عبدُ المُطلِب بين بَنِيه حين ضعُف بصره، وصير للنَّبيِّ ﷺ فيه حقَّ أبيه عبد الله. (الشَّوط) بفتح الشِّين، اسم حائط بالمَدينةِ، جاء في حَديثِ الجَونية [خ¦٥٢٥٥]. (الشَّرف) ذكَرْناه في السِّين والخلاف فيه، وهو من الحِمى الَّذي حماه عمرُ. و (شَرَف البَيدَاء) [خ¦١٥٤٥] المَذكُورة في الحجِّ؛ هو ما أشرَف من بيداء المَدينةِ، وقد ذكَرْناه في الباء. فصلُ مُشكِل الأسْماءِ فيه (شَرِيك) حيث وقَع بفَتحِ الشِّين وآخره كاف، ومِثلُه: (عَمْرو بن الشَّرِيد)، و (عن الشَّرِيد) غير أن آخر هذا دال مُهملَة، وكذلك (الأَخْنَس بنُ شَرِيق)، و (أَبو الشُّمُوس). و (شَيبَة) حيث وقَع كذلك، و (ثَابِت بنُ قَيسِ بن شَمَّاسٍ) مُشدَّد الميم. و (سَالمُ بن شَوَّالٍ) مُشدَّد الواو كاسم الشَّهر. و (أبو الشَّعثَاء) ممدُود، وكذلك (شَهر ابن حَوشَب). كلُّ هؤلاء بفَتحِ الشِّين. و (الشِّفَاء أُمُّ سُلَيمان) بكسر الشِّين ممدُود

стр. 1214

مخفَّف الفاء، كذلك ضبَطْناه بغير خلافٍ، وهو المَشهُور، وحكى الدَّارقطني في كتاب «العلل»: أن ابنَ عُفيرٍ يقول: إنَّما هو (الشَفَّاء) بفتح الشِّين مشدد الفاء، وقال: هي جدَّتي، و (رَافِع بنُ إِسحَاقَ مَولى لآلِ الشِّفَاء) مثل ذلك مَكسُور ممدُود. و (أَبو شِبلٍ) بكَسرِ الشِّين، وكذلك (شِبلُ بن مَعبد). وكذلك (شِبَاكٌ) سأَلَ إِبراهيمَ في الصَّرفِ، بكَسرِ الشِّين وتخفيف الباء بواحِدَة بعدَها. و (كَثِيرُ بنُ شِنْظِيرٍ) بكسر الشِّين وسكون النُّون بعدَها وظاء معجمة وآخرُه راء. و (أبو شِمْرٍ الضُّبَعِيُّ) بكسر الشِّين وسكون الميم، وقيل: بفتح الشِّين وكسر الميم. و (ابن الشِّخِّير) بتَشديدِ الخاء المعجمة. جميع هؤلاء أيضاً بكسر الشِّين. و (شُتَير) بضمِّ الشين وفتح التَّاء باثنتين فوقها وآخره راء. و (ابن شَكَل) بفتح الشين والكاف، وكذلك: (أَسماءُ بنتُ شَكَلٍ). و (شَبِيب) حيث وقَع بالفَتحِ مُكبّراً. و (شَبَابَه) بفتح الشِّين وباءَين بواحدة معاً بينهما ألف حيث وقَع. و (عبدُ الرَّحمنِ بن شماسَةَ) بشين مَضمُومة ومَفتُوحة أيضاً وميم مخففة وآخره سين مهملة. و (شَاذَان) بذالٍ مُعجمَة، واسمه: أسوَد ابنُ عامر. و (أبو شَاهٍ) بالمُعجمَة، و (شَنُوءَة) بفتح الشين وضم النُّون مهموزاً ممدوداً، قيل: من العرب من الأزد مَعلُوم؛ وهم أزد شنوءة. و (النَّضْرُ بن شُمَيلٍ) بضمِّ الشين وفتح الميم. و (الحَارِثُ بن شُبَيلٍ) مِثلُه، إلَّا أنَّه بالباء مكان الميم. و (ثُمَامَةَ بن شُفَيٍّ) بضمِّ الشين وفتح الفاء وبعدها ياء مشددة. و (شُرَيح)، و (شُرَيج)، و (شَيبَانُ)، و (سَيَّارٌ)، و (سِنَان) ذُكِروا في حَرفِ السِّين. و (عُثمانُ الشَّحَّام) مَنسُوب إلى الشَّحمِ أو مَوصُوف به، ذكَرْناه في حَرفِ النُّون. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في ذلك في الصَّيد: «وقال شُرَيحٌ صَاحِبُ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] كذا لكافة الرُّواة، قال الفِرَبري: وكذا في أصلِ البُخاريِّ، وفي أصلِ الأَصيليِّ: «وقال أبو شُرَيح»، والصَّوابُ هنا عندهم: «وقال شُرَيح: وهو مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ »، وأَبُو شُرَيحٍ أيضاً من أصحاب

стр. 1215

النَّبيِّ ﷺ ، وهو الخزاعيُّ، خرَّج عنه مُسلِم، وقد ذكر البخاري في «التاريخ»: (شريحاً) وذكَر له هذا الحديثَ. وفي نكاحِ المُحرمِ حديث: (ابنة شَيبَةَ بن جُبيرٍ) كذا جاء في حَديثِ مالكٍ، وغيرُه يقول: (ابنة شيبة بن عثمان)، وصوَّبوا قول مالك. وفي (باب المشيئة والإرادة): (حدَّثنا إِسحَاقُ بن أبي عيسَى حدَّثنا يزيدُ بنُ هارُون، أخبَرنا شُعبةُ عن قَتَادَةَ) [خ¦٧٤٧٣] كذا لهم، وهو الصَّوابُ، ووجَدْته في كتابي: (شُعَيب) وهو وَهمٌ. وفي كتاب مُسلمٍ في قتلَى بَدرٍ: (حدَّثنا شيبَانُ بن فَرُّوخٍ-واللَّفظ لَهُ- قال: حدثَنا سُليمَانُ) كذا لهم، وعند ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا شَيبَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ) وهو وَهمٌ، وقد ذكَرْناه في أمثِلَته فيما تصحَّف من اسم (شَيبَان) أو به، وكذلك: (شُعبَة) أو ما اختُلِف فيه من ذلك في حَرفِ السِّين المُهملَة. فصلُ مُشكِل الأنسَاب (الشَّيبَانِيُّ) حيث و قَع فيها بالمعجمة، وليس فيها ما يَشتبِه به ممَّا نصَّ فيه بنَسبِه وإن كان في أنساب بعض من سُمِّي ولم يُنسَب، وليس ذكر ذلك من شَرطِنا. و (الشَّنَائيُّ)، و (السَّبَائيُّ)، و (الشَّعِيرِيُّ)، و (السَّعِيدِيُّ) ذكَرنَاهما في حَرفِ السِّين مع ما يشتبه بهم. و (الشَّعبِيُّ) بالفتح فخذ من هَمْدان. وذكَرْنا (السَّامي) و (الشَّامِي). ولك في النَّسبِ إلى الشَّام: (شِئامِي) مَهمُوزاً، وغير مَهمُوز، و (شآمِ) ممدوداً بغير ياء النسبة، واختلف في إدخال ياء النِّسبة مع المدِّ، فالأكثر عند أهل العربية أنه لا يجوز؛ لأنَّ الهمزةَ عِوضٌ من ياء النِّسبة، وكذلك (يَمَان)، وأجاز ذلك بعضُهم، وحُكي عن سِيبُويَه جوازه، تقُول: يمانيٌّ وشآميٌّ.

стр. 1216

حرفُ ال هَا ء مع سائرِ الحرُوفِ الهَاء مع الهَمزةِ ٢٢٥٦ - (هـ أ) قوله في الصَّرفِ: «إلَّا هاءَ وهاءَ» [خ¦٢١٣٤] كذا قيَّدناه عن مُتقنِي شيُوخِنا، وكذا يقُولُه أكثرُ أهلِ العَربيةِ، وأكثرُ شيوخِ أهلِ الحديثِ يروُونه: «هَا وهَا» مَقصورَينِ غيرَ مهمُوزينِ، وكثيرٌ من أهلِ العربيةِ يُنكرونَه ويأبون إلَّا المدَّ، وقد حكى بعضُهم القصرَ وأجازَه. واختُلِف في معنَى الكلِمَة، فقيل: معناها هاك، فأُبدِلَت الكافُ همزةً وأُلقِيتْ حركتُها عليها عند مَن مدَّ، أو «ها» عند من قصرَ؛ أي: خُذْ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يقول ذلك لصَاحِبه، وقيل: معناه هاك وهاتِ؛ أي: خُذْ وأعْطِ، قال صاحبُ «العين»: هي كلمةٌ تُستَعملُ عند المُناوَلةِ، ويقال للمُؤنَّث على هذا: هاءِ بالكسرِ، كما تقول: هاكِ، وفيه: - لغَةٌ ثالِثَة: «هَا» مَقصُور غير مَهمُوز، مثل: خَفْ، وللأُنثَى: هَائِي، كأنَّها صُرِفَت تصريفَ فعلٍ مُعتَلِّ العينِ، مثلُ: خافَ. - ولغَةٌ رابِعَة: «هَاءِ» بالكَسرِ للذَّكرِ والأُنثَى، إلَّا أنَّك تزيدُ للأُنثَى ياءً، فتقُولُ: هائي، مثلُ: هَاتِ وهَاتِي للمُؤنَّث، كأنَّها صُرِفَت تصريفَ فعلٍ مُعتلِّ اللَّامِ، مثلُ: رَاعِي. - ولغَةٌ خامِسَة: تقول: هاءك ممدُوداً بعدَه كافٌ، وتكسرُها للمُؤنَّث. - ولغَةٌ سادِسَة: أن تصرفَها تصريفَ فعل مَحذوفٍ، مثلُ: وهَب، فتقول: هَأْ يا رجل مهمُوز ساكِنٌ، وللمَرأةِ: هائي، وتُثنَّى وتُجمَع. - ولغةٌ سابِعَة مِثلُها، لكنَّها للذَّكرِ والأُنثَى والواحدِ وغيرِه سَواء، قال السِّيرافيُّ: كأنَّهم جعلُوها صَوتاً، مثلُ: صَهْ. وقوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾ [الحاقة: ١٩] من هذا؛ أي: خذُوا على لغَة المدِّ والفَتحِ. وفي الاستِئْذانِ قولُ عمرَ لأبي موسَى: «هَا وإلَّا جَعلتُكَ عِظَةً» كذا ضبَطْناه غير ممدُودٍ، وهو عندي مِن هذا؛ أي: هاتِ مَن يشهَدُ لك، كما جاء مَعنَاه مُفسَّراً في غَيرِه، يقال: هاتِ يا رجل، وهاتي يا امرَأة. قوله: «لا هَا اللهِ إذاً» كذا روَيناه فيها بقَصرِها، و «إذاً» بهَمزةٍ، قال إسماعيلُ القاضي عن المازنيِّ: إنَّ الرِّوايةَ خطَأٌ، وصَوابُه «لا هَا الله ذَا» يَمينِي وقَسمِي، وقال أبو زَيدٍ: ليس في كَلامِهم لا هَا الله إذاً، وإنَّما هو «لا هَا الله ذَا» و «لا هَاءَ الله ذَا»، وذا صِلةٌ في الكَلامِ، قال أبو حاتم: يقال في القَسمِ: لا هَا الله ذَا، والعربُ تقولُ: لا هَاء الله ذَا بالهَمزِ، والقِياسُ تركُ

стр. 1217

الهَمزِ، والمعنَى لا والله هذا ما أقْسمُ به، فأدْخلَ اسم الله بين هَا وذَا، وقال الخليلُ: «هَا» بتَفخيمِ الألفِ تَنبِيهٌ، وبإمَالتِها حرفُ هجاءٍ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في حَديثِ زُهيرِ بنِ حَربٍ في كتابِ مُسلمٍ في خَبرِ عَمرِو بنِ لُحيٍّ أبو بني كَعبٍ: «هؤلَاء يَجُرُّ قُصْبَه» كذا لجميعِهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «هو يَجُرُّ»، وهو وَهمٌ. الهَاء مع البَاء ٢٢٥٧ - (هـ ب ب) قوله في الصَّلاة إلى الرَّاحلةِ: «أَرأَيتَ إذا هَبَّتِ الرِّكابُ» [خ¦٥٠٧] معناه هنا: ثارَت، وتأتي بمعنى: أسرَعتْ، وضبَطَه الأَصيليُّ «هُبَّت» على ما لم يُسمَّ فاعلُه، والصَّوابُ الأوَّلُ على ما ضبَطَه غيرُه. وقوله: «حين يَهُبُّ من نَومِه»، وهبَّ من نَومِه؛ أي: انتَبَه منه. وقوله: «فلَم يَقرَبْنِي إلَّا هَبَّةً واحِدةً» كذا لابنِ السَّكنِ، يريدُ مرَّةً واحدةً، وقيل: الهبَّةُ: الوقعَةُ، يقال: احذرْ هبَّةَ السَّيفِ؛ أي: وقعتَه، فهو من هذا، وقيل: هو كِنايةٌ عن الجماعِ، من هِبابِ الجَملِ أو التَّيسِ إذا اهتاج للجماع، وهما بمعنًى مُتقاربٍ، وهَبَّ التَّيسُ يَهبُّ هَبِيباً إذا صاحَ عند الضِّرابِ، وعند الكافَّة: «هَنَة» [خ¦٥٢٦٥] بالنُّون، قال ابنُ عبدِ الحكمِ: أي: مرَّة. ٢٢٥٨ - (هـ ب ل) قوله: «والنِّساءُ … لم يَهْبُلْنَ ولم يَغْشَهُنَّ اللَّحمُ» [خ¦٤١٤١] بضمِّ الباء بواحدَةٍ؛ أي: لم يَرهَلهُنَّ اللَّحمَ، وتكثُر شحُومهُنَّ، ومِثلُه في غيرِ هذه الرِّوايةِ: «يهبجهن اللَّحم» بمَعنَاه، وروَاه بعضُ رُواةِ مُسلمٍ: «يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحمُ» وهو بمَعناه، وهو كالتَّورُّم من السِّمنِ، يُقال منه: رجلٌ مُهَبَّل ومُهَبَّجٌ، قال الخليلُ: التَّهبُّلُ: كثرةُ اللَّحمِ، وقد هبُل الرَّجلُ بضمِّ الباء، وضبَطْناه أيضاً من طَريقِ الطَّبري بفَتحِ الباء، وهو بعِيدٌ، وضبَطْناه من طريقِ العُذريِّ: «يُهَبَّلن» بضمِّ الياء أولاً وفتح الهاء وتَشديدِ الباء، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وقد روَاه البُخاريُّ في بَعض رِوايَاتِه: «يَثْقُلْنَ» [خ¦٢٦٦١]، وهو كلُّه بمعنًى واحدٍ، يعني من كَثرةِ اللَّحمِ. وقوله: «أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحدةٌ هي» [خ¦٣٩٨٢] بفَتحِ الواو والهاء وكَسرِ الباء؛ أي: ثَكِلْت ابنَكِ وفقَدتِه، هذا أصلُ الكلمةِ في اللُّغةِ، وضبَطَه بعضُ الرُّواة بفتحِ الباء، ولا

стр. 1218

يصِحُّ، والهابلُ التي مات ولدُها، قال أبو زَيدٍ: ولا يُقال ذلك إلَّا للنِّساءِ، وقيل: يقال أيضاً للرِّجال، ومَعنَاه عندي هنا ليس على أصلِ الكَلمةِ، وإنَّما مفهُومُه: أَفقدتِ ميزكِ وعَقلكِ ممَّا أصابك من الثُّكل بابنِك حتَّى جَهلت صِفَة الجنَّة، وثَكِلت ذلك مع من ثَكِلَه، وهو نحو ما تقدَّم من اختِلافِ التَّأويلِ في «تَرِبَتْ يَدَاكِ» والاهتبالُ: تحَيُّنُ الشَّيءِ والاعتناءُ به، ومنه قوله: «فاهْتَبلْتُ غَفْلَتَه» أي: تَحيَّنتُها واغتَنمتُها. وقوله: «اُعْلُ هُبَل» [خ¦٣٠٣٩] اسمُ صَنمٍ كان في الكَعبةِ. الهَاء مع التَّاء ٢٢٥٩ - (هـ ت ك) قوله في القِرامِ: «فهَتَكَه النَّبيُّ ﷺ » [خ¦٢٤٧٩] أي: جَذبَه وقَطعَه، قال الخليلُ: الهَتكُ: جذبُ الشَّيءِ فتَنقَطِع طائفة منه أو ينشَقُّ. ٢٢٦٠ - (هـ ت ف) قوله: «فهَتَفَ بي البَوُّابُ» * [خ¦٤٠٣٩] أي: نادَى بي ودعَاني مُعلِناً، ومِثلُه قوله: «يَهْتِفُ به» أي: يصِيحُ. الهَاء مع الجيمِ ٢٢٦١ - (هـ ج د) قوله: «التَّهَجُّد» [خ¦١٩] هو قيامُ اللَّيلِ، وهو من الأضْدادِ، تَهجَّد إذا نام، وتَهجَّد إذا استَيقَظ لصَلاةٍ أو لسَببٍ، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. ٢٢٦٢ - (هـ ج ر) قوله: «ولا تَقولُوا هُجْراً» بضمِّ الهاء؛ أي: فحشاً، والهُجْرُ: الفُحْشُ، ومنه رِوايَة بَعضِهم في حَديثِ امرأةِ رِفاعَةَ قول خالدٍ: «أَلَا تَزْجُرُ هذه عمَّا تَهجرُ به عندَ رسُولِ الله ﷺ ؟»، والمَشهورُ «تَجْهَرُ» [خ¦٦٠٨٤]، وتقدَّم في حَرفِ الجيم، يقال: أَهْجَر الرَّجلُ إذا قال الفحشَ. وقوله: «أهَجرَ رسولُ الله ﷺ ؟» [خ¦٣١٦٨] كذا هو الصَّحيحِ بفَتحِ الهاء؛ أي: هَذَى؟، والهُجرُ: الهَذيانُ وكلامُ المُبرسَمِ والنَّائمِ، وكذلك يقال فيمن كثُر كلامه وجاوَز حدَّه، يقال: منه أهَجَر وقولُ هذا في حقِّه ﵊ على طريقِ استِفْهام التَّقريرِ والإنكارِ لِمَن ظَنَّ ذلك به، إذ لا يليقُ به ﷺ الهذيانُ، ولا قولٌ غيرُ مضبوطٍ في حالٍ من حَالاتِه ﵊، وإنَّما جميعُ ما يُتكلَّم به حقٌّ وصحيحٌ، لا سهو فيه، ولا خُلْف، ولا غفلَة، ولا غلَط، في حالِ صِحَّته ومَرضِه، ونَومِه ويَقظتِه، ورضاه وغَضبِه، إلَّا أن يُتأوَّل هجر أيضاً على المعنَى الأوَّلِ وحَذفِ

стр. 1219

ألف الاستِفْهامِ، وسَنَذكُر اختِلاف الرُّواةِ فيه بعدَ هذا. وقوله: «لو يَعلَمون ما في التَّهْجيرِ» [خ¦٦١٥]، وذكر: «الصَّلاة بالهَاجِرةِ»، و «المُهَجِّرُ … كالمُهْدي بَدَنةً» الهَجِيرُ قال الخليلُ وغيرُه: الهَجْرُ والهَجِيرُ والهاجِرَةُ: نِصفُ النَّهارِ، وأهجرَ القومُ وهجرُوا ارتحلُوا في الهاجِرَةِ، وقال غيرُه: هو شِدَّة الحَرِّ. واختُلِف في معنى قَولِه: «التَّهجير»، والمرادُ به عند جميعهم إلى الجُمعةِ على ظَاهرِه، ثمَّ اختلَفوا، فجعَله شيُوخُنا المالكِيُّون على أنه السَّعيُ إليها في الهاجِرةِ، على ما تقدَّم من ظاهرِ اللُّغةِ، وحملَه غيرُهم على أنه التَّبكيرُ إليها، وأنَّ ذلك لا يختصُّ بالهَاجرةِ، قالوا: وهي لغةٌ حِجازِيَّة، وكذلك تَأوِيلُهم في قَولِه «المُهجِّر» إليها، وعليه الاختلافُ في أيِّهما الفضلُ المَذكُور، هل للمُبكِّر، أو للآتي في آخر السَّاعة السَّادسةِ، والتَّبكِير أولها. وقد يحتَمِل عندي محمل الحديث في الجُمعةِ وغَيرِها من الأيَّام لصَلاةِ الظُّهرِ، وقد سمَّاها في الحَديثِ: الهجير؛ لصَلاتِها فيه، وبَدليلِ قَولِه: «شَكَونا إليه حَرَّ الرَّمضاءِ فلم يُشْكِنا»، فرغَّبهم في فَضلِ التَّهجيرِ. وقوله: «هَجَّرْتُ إلى رَسولِ الله ﷺ » مُشدَّداً؛ أي: جِئتُه في الهاجِرَة. وقوله: «مُهاجَرِه إلى المَدينةِ» بضمِّ الميم وفتح الجيم؛ أي: وقت هِجرَته. وقوله: «لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ» [خ¦٢٧٨٣]، و «حَديث الهِجْرَةِ»، و «أَمْضِ لأَصْحَابي هِجرَتَهم» [خ¦١٢٩٥]، و «المُهاجِرونَ» [خ¦٦٩٢] و «لَولا الهِجْرةُ» [خ¦٣٧٧٩] كلُّه من هِجْرةِ النَّبيِّ ﷺ إلى المَدينةِ وأصْحابِه من مكَّة، وأصلُه من هَجرِ الوَطنِ وتَركِه. وقوله: «هاجَرَ إبراهيمُ» [خ¦٢٢١٧] أي: خرَج عن وَطنِه إلى غَيرِه. وقولها: «ما كنتُ أَهجُرُ إلَّا اسمَكَ» [خ¦٥٢٢٨]، وفي رِوايَة: «أُهاجِرُ» [خ¦٦٠٧٨] كذا في كتابِ الأدَبِ إلَّا لابنِ السَّكنِ فعِندَه: «أهجُرُ» كما في سائر الأحاديثِ، وكِلاهُما بمعنًى؛ أي: أترُك ذكرَه، لا على معنى البُغضِ والعَداوةِ، إذ لو كان ذلك لكان كُفراً، ولكن على معنى مُوجبِ الغيرةِ الَّتي جُبلَ عليها النِّساءُ، والدَّلِّ الَّذي طُبِع عليه المَحبُوباتُ مِنهنَّ. وقوله: «لا يَحِلُّ لمُسلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ» [خ¦٦٠٦٥]، و «لا تَهاجَروا» من الهُجرانِ، وهو إظهارُ العَداوةِ، وقطعُ الكَلامِ والسَّلامِ عنه. كذا لأكثَرِهم بفتحِ التَّاء، وكذا لابنِ

стр. 1220

ماهانَ في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ الدَّراوَرديِّ، وكان عند أكثرِ الرُّواةِ فيه: «تَهْتَجِروا» من المُهاجَرةِ أيضاً، أو من الهجرِ. وكذلك في رِوايَة قُتيبَةَ عِندَه: «إلَّا المُهْتَجِرَينِ» كذا لكافَّتِهم، وعند ابنِ ماهانَ: «المُتَهجِرينِ»، وكذا روَاه التِّرمذيُّ، وفسَّرَه المُتصَارِمَين، وهو بمعنَى ما ذكَرْناه، وفي غير حديثِ قُتيبَةَ: «إلَّا المُتهاجِرَين» على ما تقدَّم. وقوله: «ليسَ له هِجِّيرَى» بكَسرِ الهاء والجيم مُشدَّدة، معناه: عادَتُه ودَأبُه، ويقال: إِهْجِيرَاه أيضاً بكَسرِ الهَمزةِ. ٢٢٦٣ - (هـ ج م) قوله: «وهَجَمَتْ عينُك» [خ¦١١٥٣] بفَتحِ الجيمِ مخفَّفة؛ أي: غارَت، وانهجَمَت دمَعَت. وقوله: «فانْهَجَمَ الغارُ علَيهم» [خ¦٦٨٩٩] أي: سقَط وانهَار، وقول مُسلمٍ: «فذلك يَهجِمُ على الفَائدةِ» ويُروَى: «يَنهَجمُ» أي: يقَع عليها. ٢٢٦٤ - (هـ ج ن) وذكر: «الهُجُنَ من الخَيلِ» واحدُها: هجِينٌ، وهو الَّذي أبوه عَربِي وأمُّه غير عربِيَّة، وقد يُستَعمَل ذلك في غيرِ الخَيلِ أيضاً. ٢٢٦٥ - (هـ ج ع) قوله: «ويَهجَعُ هَجْعَةً» [خ¦١٧٦٨] أي: ينام نَومَة، وقوله: «بعدَ هَجْعٍ من اللَّيلِ» [خ¦٧٢٠٧] أي: بعد سَاعةٍ، وقَدرَ نَومةٍ منه. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «ما شَأنُه أَهَجَرَ؟» [خ¦٣١٦٨]، و «إنَّ رسولَ الله ﷺ يَهْجُرُ» كذا جاء في بَعضِ الرِّواياتِ، وعند أبي ذرٍّ في (بابِ جوائزِ الوَفدِ): «هُجِر» على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وعند غَيرِه: «هَجَر» [خ¦٣٠٥٣] بفَتحِها، وعند مُسلمٍ فيه في حَديثِ إسحاقَ: «يَهجُر»، وفي رِوايَة قَبِيصَةَ: «هجر»، وأكثرُ الرِّواياتِ فيه «أهَجَر» بألفِ الاستفهامِ على ما قرَّرناه قبلُ، وهو الأظهَر والأَولَى، وكذا جاء في بَعضِ رواياتِ سَعيدِ بنِ مَنصورٍ وقُتيبَةَ وابنِ أبي شَيبَةَ والنَّاقدِ في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ سُفيانَ وغَيرِه، وكذا وقَع عند البُخاريِّ من روايةِ ابنِ عُيينَةَ، وجُلِّ الرُّواةِ في حَديثِ الزُّهريِّ، وفي حَديثِ محمَّد بنِ سلَامٍ [خ¦٣١٦٨] عن ابنِ عُيينَةَ، وكذا ضبَطَه الأَصيليُّ بخَطِّه في كتَابِه من هذه الطُّرقِ، وهذا أرَفعُ للإشْكالِ وأقربُ لفظاً للصَّوابِ. وقد يُتأوَّل «هَجَر» على ما قدَّمناه.

стр. 1221

وقد يكون ذلك من قائله دَهشاً لعَظيمِ ما شاهَد من حالِ النَّبيِّ ﷺ ، واشتدادِ الوَجعِ به، كما جاء في الحَديثِ، وعظيمِ الأمرِ الَّذي كانَت فيه المُخالَفةُ، حتَّى لم يَضبِط كلامَه ولا تَفقَّه، كما اتفَق لعمرَ من قَولِه: «إنَّه لم يَمُتْ … » [خ¦٣٠٦٢] الحديثَ. قوله: «ليسَ له هِجِّيرَى إلَّا، يا عبدَ الله … قامَت السَّاعةُ» كذا رَوَيناه من طريقِ الشَّاشيِّ، وكذا عند التَّميميِّ، مثل خِلِّيفَى، ورَوَيناه من طريقِ العُذريِّ: «هِجِّير»، والصَّوابُ الأوَّلُ، قال ابنُ دُريدٍ: يقال: ما زال ذلك هِجِّيراه وإِهجِيرَاه؛ أي: دأبه وشأنه، وقال أبو عليٍّ القَاليُّ: الهِجِّيرى: العَادةُ، والهِجِّيرى أيضاً كثرةُ القَولِ والكَلامِ بالشَّيءِ، قال: وهو راجعٌ إلى الأَولِ. الهَاء مع الدَّال ٢٢٦٦ - (هـ د أ) قوله: «بعد هَدْءٍ من اللَّيلِ» أي: بعد نَومةٍ وهُدوءِ النَّاس وسُكونِهم، والأصلُ فيه السُّكونُ، يقال: هدَأ يَهدَأ إذا سكَن. وقوله في بلالٍ: «فلم يزَلْ يُهدِّئه كما يُهدَّأُ الصَّبيُّ» أي: يُسكِّنه ويُنوِّمه، من هدَأتُ الصَّبيَّ إذا وضَعتَ يدَك عليه لينامَ، وفي روايةِ المهلَّب: «يُهدِّيه» غير مَهمُوز على التَّسهيلِ، ويقال في ذلك أيضاً: يَهدِنُه ويُهدْهِدُه، وقد رُوِي «يُهَدْهِدُه» في حَديثِ بلالٍ، وقيل: هو الأصوَبُ هنا، من هَدْهَدَتِ الأمُّ ولدَها لينامَ؛ أي: حرَّكَتْه. وقوله في حَديثِ أبي طَلحَةَ: «إنَّ الصَّبيَّ هَدَأتْ نفسُه» [خ¦١٣٠١] من هذا؛ أي: سكنت، تُعَرِّض له بالنَّومِ، ومُرادُها الموت. ومنه في خبَرِ حِرَاءٍ: «اهْدَأْ فإنَّما عليكَ نَبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهِيدٌ» أي: اسْكُنْ. ٢٢٦٧ - (هـ د ب) قوله: «ثِياب مُهَدَّبَة»، و «الإزَار المُهَدَّب» [خ¦٧٧/ ٦ - ٨٦٢٢] بتَشديدِ الدَّال الَّذي له هُدبٌ، وهي أطرافٌ من سَدَاةٍ لم تُلحَم، تُترَك في طرَفَيه، وربَّما فتلت يقصُدُ به بقاؤه، قاله الحربيُّ، وقد يُقصَد به جماله أيضاً، وفسَّره بعضُهم بما له خَملٌ، ولم يقُل شيئاً، وهي الأهدَابُ والهدبُ، وواحِدتُها: هُدبَة، ومنه: «وإنَّما معَه مثلُ الهُدْبَةِ» [خ¦٢٦٣٩] تريدُ الخصلَة الواحِدَة من الهدبِ، ومثَّلت ذَكَره هُدبَة الثَّوبِ وهُدبَة الإزارِ. وقوله: «أَينعَتْ له ثَمرَتُه فهو يَهْدبُها» [خ¦١٢٧٦] بكَسرِ الدَّالِ وضَمِّها؛ أي: يجنِيهَا، يقال منه: هدَب يهدِب ويهدُب، وهو نوعٌ من الاحتلابِ حينَ جَمعِها، وهدَب النَّاقةَ: حلَبَها.

стр. 1222

٢٢٦٨ - (هـ د ج) قوله: «أُحْمَلُ في هَوْدَجٍ» [خ¦٢٦٦١]، و «يحمِلُون هَوْدَجي» [خ¦٢٦٦١] بفتحِ الدَّال، هو مثل المِحفَّة، عليه قبَّة، وهو من مَراكبِ النِّساءِ، وأصلُه من الهدْجِ بسُكونِ الدَّالِ، وهو المَشيُ الرُّوَيدُ. ٢٢٦٩ - (هـ د ر) قوله: «فأَهْدَرَ ثَنِيَّتَه» [خ¦٢٢٦٥] أي: أبطَلَها ولم يجعَل فيها قصاصاً ولا دِيَة، يقال منه: هدَر بالفتح، يهدُر بالضَّمِّ، هدَراً بالفَتحِ. ٢٢٧٠ - (هـ د ل) قوله: «هدل» … ٢٢٧١ - (هـ د م) قوله: «عِندَ هدَمٍ لَه» بفَتحِ الدَّال؛ أي: بناءٍ مَهدُومٍ، ومِثلُه: «وصاحبُ الهَدمِ شهيدٌ» [خ¦٦٥٣]، و «الهدِم شهِيدٌ» كذا ضبَطْناه بكَسرِ الدَّال؛ أي: الَّذي مات تحت ما انهدَم، مثل الحرِق، ومن روَاه «صاحبُ الهدْمِ» بالسُّكونِ فاسمُ الفعلِ. ٢٢٧٢ - (هـ د ن) قوله: «ستَكونُ بينَكم هُدْنةٌ وبين بَنِي الأَصْفَرِ» [خ¦٣١٧٦]، و «هُدْنَةٌ على دَخَنٍ» أي: صُلحٌ وسُكونٌ، وهَدَّنتِ المرأةُ ولدَها لينَامَ، مثل هدأت، كلُّه بمعنَى: سكنَت، وأراد أن ظاهرَها بخلافِ باطنِها، وأنَّ قلوبَ أهلِها ليسَت مُؤتلفةً في الباطن ولا خالصةً، والدَّخَنُ كُدورةٌ في اللَّونِ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الدَّال [د خ ن]. ٢٢٧٣ - (هـ د ف) قوله: «إلى هَدَف أو حَائِش نَخْلٍ» بفَتحِ الدَّال، الهَدفُ ما عَلَا من الأرضِ، وسُمِّيَ قرطاسُ الرَّمي هَدفاً لانتصابِه وارتفَاعِه. ٢٢٧٤ - (هـ د ي) قوله: «أشبَه هَدياً … منه بالنَّبيِّ ﷺ »، «إنَّ أحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ ﷺ » [خ¦٦٠٩٨] الهَدْيُ: -بفَتحِ الهاء وسُكونِ الدَّال- الطَّريقةُ والمَذهبُ والسَّمتُ، وروَاه بعضُهم: «الهُدَى هُدَى محمَّد ﵊»، بضمِّ الهاء وفتحِ الدَّال، وهذا ضدُّ الضَّلالةِ، وكذلك في الحَديثِ الآخَرِ: «يَهتَدُون بغيرِ هَدْيٍ» [خ¦٧٠٨٤]، [وضبَطَه الأَصيليُّ مرَّة والقابسيُّ مرَّة: «بغَيرِ هُدى» بضمِّ الهاء وفتحِ الدَّال، بالوَجهَين المُتقدِّمين، وكذلك في الحَديثِ الآخَر: «لا يَهتَدون بهَدْي»] كذا لابنِ الحذَّاءِ، ولسَائرِهم: «بهُدَايَ». وقوله في الدُّعاءِ: «اهْدِنِي» أي: بيِّن لي ودلَّني عليه، وقيل: في قَولِه تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي: ثبِّتنا.

стр. 1223

وقوله في حَديثِ الهِجْرةِ: «هو يَهْدِينِي السَّبيلَ» [خ¦٣٩١١] أي: يدُلُّنِي عليه، عرَّضَ بطَريقِ الأرضِ والمرادُ طريق الآخِرةِ، وهِدايَة الجنَّة، وجاء في القُرآنِ والحَديثِ بمعنى هذا، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [اللَّيل: ١٢]، ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] أي: دللنَاهُم وبيَّنا لهم، وجاء بمعنَى: التَّوفيقِ والتَّأييدِ، ومنه قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ [القصص: ٥٦]، ومنه في الحَديثِ: «إنَّ الله هو الهَادِي والفاتِنُ». وقوله: «يُهادَى بينَ اثنينِ» [خ¦٦٦٤] أي: يَمشِي بينهما مُتَّكئاً عليهما، والتَّهادِي: المشيُ الثَّقيلُ مع التَّمايلِ يميناً وشِمالاً، وقد روَاه بعضُهم: «يَتَهادَى». وقوله: «كالَّذي يُهدِي هدياً» [خ¦٩٢٩] الهدْيُ والهدِيُّ بالتَّثقيلِ والتَّخفيفِ ما يُهدَى إلى بيتِ الله من بَدنةٍ، وأهلُ الحجازِ يخفِّفونه، وهي لغةُ القُرآنِ، وتميمٌ وسُفْلى قيسٍ يُثقِّلونه، وواحدُها هَدِيَّة وهَدْيَة مُثقَّلة ومُخفَّفة، ومنه في الحَديثِ: «فقَالتْ امرَأةٌ … ما هَدْيُه»، ويُروَى: «هدِيُّه» بالوَجهَين، والتَّخفيفُ لابنِ وضَّاحٍ، وكذلك «باب من اشترَى هَدْيَه» [خ¦٢٥/ ١١٤ - ٢٦٨٠] كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «هَدِيَّةً» منوَّنة التَّاء مُثقَّلة على ما قدَّمناه. واختَلَف الفُقهاءُ على ما ينطَلِق هذا الاسمُ، فمَذهبُنا أنَّه لا يُطلَق إلَّا على ما سِيقَ من الحِلِّ، قال ابنُ المُعدَّل: وما لم يُسَقْ من الحِلِّ فليس بهَديٍ، وقال الطَّبريُّ: سُمِّيَ الهديُ؛ لأن صاحبَه يتقرَّبُ به ويهديه إلى الله، كالهَدِيَّة يهديها الرَّجلُ لغَيرِه، فتَأوَّل بعضُهم أنَّ ظاهرَه تركُ اشتراطِ الحِلِّ، يقال منه: هدَيتُ الهدي، وكذلك هَدَيتُ المَرأةَ إلى زَوجِها، وقيل: أهدَيت، وأمَّا من الهَدِيَّة والهَدِيِّ فأهدَيت، ومن البيانِ والهُدى هدَيت. وقوله: «هَاديةُ الشَّاةِ» أي: أَوَّلُها؛ يعني عنقَها؛ لأنه يتقدَّمُها. الهَاء مع الذَّال ٢٢٧٥ - (هـ ذ د) قوله: «هذّاً كهَذِّ الشِّعْرِ» [خ¦٧٧٥] أي: سرعةً بالقِراءةِ وعجلةً، والهذُّ: السُّرعةُ، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «تَقرَؤُونَ خلفَ إمامِكم … قلنا … هذّاً» قيل: هو بمعنَى ما تقدَّم، وقيل: جَهراً، حكاه الخطابيُّ. وقوله في حَديثِ أبي لَهبٍ: «وسُقِيتُ في مثلِ هذِه» [خ¦٥١٠١] الإشارة بذلك إلى نقرَة ما بين إبهامِه وسَبَّابتِه، وقد جاء مُفسَّراً في الحَديثِ من روَايةِ الثِّقاتِ.

стр. 1224

فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في (باب الوُضُوء قبلَ الغُسلِ): «هذا غُسْلُه من الجَنابةِ» كذا للقابِسيِّ وابنِ السَّكن، وعند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ: «هذه غُسْلُه» [خ¦٢٤٩]، ومعناه: هذه الهيئة أو الصِّفة غُسلِه. وقول المُنافقِ في كتاب التَّفسيرِ: «لئن رَجَعْنا من هذه لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ» كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «لئن رَجَعْنا مِن عندِه» [خ¦٤٩٠٠]، والأوَّل الصَّوابُ، وقوله: «من عنده» تصحِيفٌ. الهَاء مع الرَّاء ٢٢٧٦ - (هـ ر ج) قوله: «ويَكثُر الهَرْجُ» [خ¦٨٥] بفَتحِ الهاء وسكون الرَّاء، فسَّره في الحَديثِ: «القتل»، وقوله في بَعضِ الرِّواياتِ: «الهَرجُ: القَتلُ بلُغةِ الحبَشةِ» [خ¦٧٠٦٥] وهمٌ من قولِ بَعضِ الرُّواةِ، وإلَّا فهي عرَبِيّة صحِيحةٌ، والهرجُ أيضاً: الاختلاطُ، ومنه قوله: «فلن يزالَ الهرجُ إلى يومِ القيامةِ»، ومنه: «العِبادةُ في الهَرْجِ كهِجْرةٍ إليَّ»، ومنه قوله: «يتَهارَجون تهارُج الحمُرِ» أي: يختَلِطون رجالاً ونساءً في الزِّنا والفَسادِ، ويتَناكحُون، والهرجُ: كثرةُ النِّكاحِ، هرَجها إذا نكَحها يهرَجُها، وقال ابنُ دُريدٍ: الهرجُ الفِتنةُ آخر الزَّمانِ. ٢٢٧٧ - (هـ ر د) قوله في خبرِ عيسَى: «فينزِلُ في ثوبَين مَهرُودَتين» قيل: في شُقَّتين أو حُلَّتين، قال ابنُ قُتيبَةَ: مأخُوذٌ من الهَردِ، وهو الشِّقُّ؛ أي: في شُقَّتَين، والشُّقةُ نصف المُلاءةِ. وقال أبو بَكرٍ: إنَّما يُسمَّى الشِّقُّ هرداً إذا كان للإفساد لا للإصلاحِ. وقال ابنُ السّكيت: هرَد القصَّارُ الثَّوبَ وهرَته إذا خرَقه، وقيل: أصفَرَين كلون الحَوْذانَة، وهو ما صُبغ بالوَرسِ والزَّعفرانِ، فيقال له: مَهرُود. وقال ابنُ الأنباري: يقال: مَهرُودَتين بالدَّال والذَّال معاً؛ أي «ممصَّرتين» كما جاء في الحَديثِ الآخرِ. وقال غيرُه: الثَّوبُ المَهرُود الَّذي يُصبَغ

стр. 1225

بالعُروقِ الَّتي يقال لها: الهُردُ بضمِّ الهاء. وقال أبو العَلاءِ المُقرِئُ: هرَد ثوبَه صبَغه بالهُردِ، وهو صِبغٌ يقال له العُروقُ. وقال الجياني: يقال: هو الكُرْكُم. وقال ابنُ قُتيبَةَ: ما ذُكِر عندي خطَأ من النَّقلةِ، وأُرَاه مَهرُوتَين أي: صَفراوَين، وخطَّأ ابنُ الأنباري قولَه هذا، وقال: إنَّما يقوله العربُ: هَرَّيْتُ لا هرَوْت، ولا يقولون ذلك إلَّا في العَمامةِ خاصَّةً. ٢٢٧٨ - (هـ ر م) قوله: «أعوذُ بك من الهرَمِ» [خ¦٦٣٧١]، و «كبيراً هرِماً»، و «هَرِمَة» [خ¦١٤٥٥] هو غايةُ الكِبَرِ، وضَعف الشَّيخ، وإنَّما استَعاذ ﵊ من هذا كما قال: «وأن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ» [خ¦٢٨٢٢]، يقال: هرِم الرَّجلُ يهرَم هرَماً، ورِجالٌ هَرْمَى، وامرأة هَرِمَة، ونِساءٌ هَرْمَى وهَرِمات. ٢٢٧٩ - (هـ ر س) قوله: «فقُمتُ إلى مِهْراسٍ فكَسرتُها به» [خ¦٧٢٥٣] هو الحجر الَّذي يُهرَس به الشَّيء؛ أي: يُدَق. ٢٢٨٠ - (هـ ر و ل) قوله: «أتَيتُه هَروَلَة» [خ¦٧٤٠٥]، و «أُهَروِلُ»، و «يُهروِلُون» قال وكيعٌ: معناه في سرعةٍ وإجابَةٍ، قال الخليلُ: الهَروَلةُ بين المَشيِ والعَدوِ، قال القاضي ﵀: ومعناه في حقِّ الله تعالى الَّذي لا تجُوزُ عليه الحرَكَة والانتِقالُ سُرعةُ إجابَتِه لعَبدِه، وقربُ تَقريبِه من هِدايَتِه ورَحمتِه. الهَاء مع الزَّاي ٢٢٨١ - (هـ ز أ) قوله: «أتَستَهزِئُ بي وأنت ربُّ العالمين!» الكلامُ فيه مثل ما قدَّمناه في قَولِه: «أتَسخَر منِّي» في حَرفِ السِّينِ، فَانظُره هناك [س خ ر]. ٢٢٨٢ - (هـ ز ز) قوله: «فإذا هي تَهتزُّ من تَحتِه خَضْرَاء» [خ¦٣٤٠٢]، و «إلى أرضٍ تَهتزُّ زَرعاً» [خ¦٢٦٣٤] هو مثل قَولِه تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، قال الخليلُ: اهتزَّ النَّباتُ طالَ، وهزَّته الرِّيحُ، واهتزَّتِ الأرضُ إذا أنبَتَت، وقال غيرُه: تحرَّكت بالنَّباتِ عند وقُوعِ المَطرِ عليها، وأمَّا قولُه في مَثلِ المُنافِق: «لا تَهتَزُّ حتَّى تَستَحصِدَ» فمَعناه هنا على أَصلِه؛ أي: لا تتَحرَّك. وقوله: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ» [خ¦٣٨٠٣] قيل: معناه ارتاحَ برُوحِه، واستَبشَر بصُعودِه لكَرامَتِه، وكلُّ من خَفَّ لأمرٍ واستَبشَر به فقد اهتَزَّ له، وقيل: المرادُ ملائكةُ العرشِ، وقد ذكَرْنا في حَرفِ العين قول من قال على وَجهِه، وأن المُرادَ سرير الجنازةِ، ومن ردَّ هذا القولَ، وردُّه هو الصَّحيحُ، وقد ذكَر البُخاريُّ ذلك. ٢٢٨٣ - (هـ ز ل) قوله: «إنَّما كانَت هُزَيلَةً

стр. 1226

من أبي القَاسمِ» [خ¦٢٧٣٠] تصغِيرُ الكَلمةِ من الهَزلِ الَّذي هو ضِدُّ الجِدِّ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في (باب كلام الرَّبِّ مع الأنبياء): «ثمَّ يَهزُّهنَّ» [خ¦٧٥١٣] آخِرُه نونٌ، مثل يضُمُّهنَّ، مُستَقبل من الهزِّ، كذا للجُرجانيِّ والكافَّةِ، وللأَصِيليِّ عن المَروَزيِّ: «ثمَّ يُهزهِزُ» مثل يُجمجِمُ، وهما بمعنًى، قال الخليلُ: يقال: هزَزتُ وهَزْهَزْت الشَّيء بمعنًى. وفي حَديثِ الرُّؤيا: «رأَيتُ أنِّي هزَزْت سَيفاً-ثمَّ قال: - ثمَّ هزَزْته أُخرَى» [خ¦٣٦٢٢] كذا لهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «هزَّتُ سيفاً … وهَزَّتُه أُخرَى» بزاي واحِدَة مُشدَّدة، وهما بمعنًى، هذا على الإدغامِ على لُغةِ بَكرِ بنِ وائلٍ، تقول: مَدَّت بمعنى: مدَدْت، وعلى قولهم مَصَّ، وأصلُه مَصصَ. وفي الحجِّ: «لا يَستَطِيعُون يطُوفُون من الهُزالِ»، وروَاه بعضُ الرُّواةِ من طريقِ أبي بَحرٍ: «من الهزلِ»، وهو وَهمٌ، ولعَل الألفَ سقَطَت، إنَّما هو الهُزالُ الَّذي هو ضِدُّ السِّمنِ، والهَزلُ: ضِدُّ الجِدِّ. الهَاء مع اللَّام ٢٢٨٤ - (هـ ل ب) قوله في حَديثِ الجسَّاسةِ: «فإذا بدَابَّة أهلَب-أي: - كثِيرةُ الشَّعرِ» وقد فسَّره في الحَديثِ، يقال: أهلَب: كثيرُ الشَّعرِ لا يُدرى ما قبُلُه من دبُرُه. ٢٢٨٥ - (هـ ل ك) قوله: «إذا قال الرَّجلُ هلَك النَّاسُ فهو أهلَكُهم» روَيناه بضمِّ الكافِ، وقد قيل بفَتحِها: «أهلكَهم»، ونبَّه على الخلافِ فيه ابنُ سُفيانَ، قال: لا أَدرِي هو بالفَتحِ أو الضَّمِّ، قيل: معناه إذا قال ذلك استِحقاراً لهم واستِصْغاراً لا تَحزُّناً وإشفاقاً، فما اكتسَب من الذَّنبِ بذِكْرهِم وعجبِه بنَفسِه أشدُّ، وقيل: هو أَنْساهُم لله، وقال مالكٌ: معناه أفلسُهم وأدناهُم، وقيل: معناه في أهل البِدَعِ والغَالِين الذين يؤيِسُون النَّاس من رَحمةِ الله، ويوجِبُون لهم الخلودَ بذُنوبِهم إذا قال ذلك في أهلِ الجَماعةِ ومَن لم يقُل ببِدعَتِه، وعلى رِوايَةِ النَّصبِ معناه: أنَّهم ليسوا كذلك، ولاهلكُوا إلَّا من قَولِه لا حقيقةَ له من قِبَل الله؛ أي: حكَم علَيهِم بالهَلاكِ.

стр. 1227

وقوله: «بأرضٍ دَوِّيَّةٍ مَهلَكةٍ» بنَصبِ الميمِ واللَّامِ، كذا ضبَطْناه؛ أي: هلَك فيها سالِكُها بغيرِ زادٍ ولا ماءٍ ولا راحلةٍ، قال ثعلَبٌ: يقال: مَهلَكة ومَهلِكة، والكلامُ مهلِكة بالكَسرِ. ٢٢٨٦ - (هـ ل ل) قوله: «فلمَّا أهلَّ الهلال» * [خ¦١٩٦٥]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «استهلَّ علَينا الهِلَال» بفَتحِ الهاء والتَّاء، وفي حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى: «واستُهِلَّ عليَّ رمَضَان» بضَمِّ التَّاء وكَسرِ الهاء على ما لم يُسمَّ فاعلُه، يقال: أُهِلَّ الهلال بضمِّ الهَمزةِ إذا طلَع، وأَهلَّ أيضاً بفَتحِها، واستَهَل بفتح التَّاء، ويقال: استُهِلَّ وأُهِلَّ إذا رُئِي بكَسرِ الهاء، وأهلَلْنا الهِلالَ واستَهْلَلناه رَأينَاه، ولا يقال: هلَّ الهِلالُ عند الأصمعيِّ، وقالَه غيرُه، وحكاه ابنُ دُريدٍ وصحَّحه، وقال: هلَّ هلّاً وأهَلَّ إهْلَالاً، وحكاه عن أبي زَيدٍ، وأهلَلنا الشَّهر أيضاً صِرْنا في أوَّلِه، ولا يُسمَّى القمر هِلالاً إلَّا في الثَّلاثِ ليال الأوَّل، وجمعُه أهِلَّة. وقولها: «وجهه … يَتهَلَّل» أي: يظهرُ فيه السُّرورُ ونُورُه كأنَّه الهلال. وقوله: «وأهلَلْنا بالحَجِّ» [خ¦١٥٧٢]، و «الإهلالُ بالحَجِّ» * [خ¦١٦٦]، و «بما أهْلَلتَ» [خ¦١٥٥٨]، و «إهلال كإِهلَالِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦١٥٥٩] هو رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبِيةِ عند الدُّخولِ فيه أو في العُمرةِ. وقوله في المولود: «إذا استَهَلَّ صارِخاً» [خ¦١٣٥٨] إذا رفَع صَوته وصرَخ، وكلُّ شيءٍ ارتفَع صوتُه فقد استَهلَّ، ومنه الإهلالُ في الحجِّ، ومنه سُمِّي الهِلالُ؛ لأنَّ النَّاس يرفَعون أصواتَهم بالإخبارِ عنه، ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: ما رُفِع الصَّوت بذِكْر غيرِ الله علَيه، ثمَّ استُعمِل في كلِّ ما ذُبحِ لغَيرِ الله وإن لم يُرفَع به صوتٌ. ومنه في الذِّكرِ بعد الصَّلاة: «وكان رسولُ الله ﷺ يهلِّلُ بهِنَّ دبُر كلِّ صَلاةٍ» أي: يُعلِنُ بذلك، ويَرفَع به صَوتَه. وقوله: «فمِنَّا المُكبِّر ومِنَّا المُهلُّ» كذا في «المُوطَّأ»، وفي مُسلمٍ في حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى بلامٍ واحدَةٍ؛ أي: منَّا الرَّافعُ صوته بذِكْر الله، أَهلَّ الرَّجل إذا رفَع صَوتَه بذِكْر الله، وجاء في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ محمَّد بنِ حاتمٍ وسُريجِ بنِ النُّعمانِ: «ومنَّا المُهلِّل» بلامَين، وهو عندي أولى هنا؛ لقوله: «فمِنَّا المُكبِّر»، ومعناه هنا؛ أي: القائلُ لا إله إلَّا الله؛ لأنَّ المُكبِّر أيضاً رافعٌ بذكرِ الله صوته، فلا وجه لذِكْر رَفعِ الصَّوتِ في غيرِه بالذِّكرِ دونَه.

стр. 1228

وقوله في الاستِسْقاءِ: «فألَّف الله بين السَّحابِ وهَلَّتْنا السَّحابةُ» أي: أمطَرتنا بقُوَّة، يقال: هلَّ المطَر هلّاً و هلَل اً انصَبَّ بشِدَّة وانهلَّ انهِلالاً، وكلُّ شيءٍ انصبَّ فقد انهلَّ، ولا يقال: أَهلَّت، وقد ذكَرْنا الخلافَ فيه في حَرفِ الميم ومَن قال فيه: «ملَتْنا» بالميمِ. وتقدَّم تفسير «حيَّ هلاً» في الحاءِ. ٢٢٨٧ - (هـ ل م) قوله: «أُنادِيهم ألَا هلُمَّ»، و «يا بَاغِي الخَيرِ هلُمَّ»، و «هلُمَّ أُحدِّثْك»، و «هلُمِّي يا أمَّ سُليم» [خ¦٣٥٧٨] أي: تعَالِي، منهم مَن لا يُثنِّيه ولا يجمَعُه ولا يُؤنِّثه، وهي لغَةُ الحجازيِّين، ومنهم مَن يفعَل ذلك ويصرفُه، وهي لغةُ تميمٍ، قال صاحبُ «الجمهرة»: وهما كلِمَتان جُعِلتا واحِدَة، كأنهم أرادُوا: هُلَّ؛ أي: أقبِل، وأُمَّ؛ أي: اقصِد، وقيل: بل أصلُها هَلُ أمَّ ثمَّ تُرِك همز ه، وكانت كلِمَة يَستَفهِم بها مَن يريدُ أن يأتي طعامَ قومٍ ثمَّ كَثُر حتَّى تَكلَّم به الدَّاعي. وقوله: «هلُمَّ جرّاً» ذكَرْناه في حَرفِ الجيمِ [ج ر ر]. ٢٢٨٨ - (هـ ل ل) قوله: «فهَلَّا بِكراً تُدَعِبُهَا» هي هنا بمعنَى: التَّحضيضِ واللَّومِ، ونصب «بِكراً» على إضمارِ فعلٍ؛ أي: هلَّا تزوَّجت بِكراً. وذكَرنا في حرفِ الحَاءِ «حيَّ هلاً». ٢٢٨٩ - (هـ ل ع) قوله: «لما في قلُوبِهم من الجَزعِ والهَلعِ» [خ¦٩٢٣] هما بمعنًى، قيل: الهلعُ قلَّة الصَّبرِ، وقيل: الحرصُ، يقال: رجُل هَلِع وهَلُوع وهِلْواع وهِلْواعة: جزُوعٌ حرِيصٌ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]، والهلعُ أيضاً والهلاعُ: الجبنُ عند مُلاقاةِ الأقرَانِ، والهُلائِعُ: اللَّئيمُ، وفي الحَديثِ الآخرِ: «أخاف هلَعَهم» كذا لابنِ السَّكنِ؛ أي: قِلَّة صَبرِهم، ولغَيرِه: «ظَلعَهُم» [خ¦٣١٤٥]، وهو قريبٌ منه، وقد فسَّرناه في حَرفِه [ظ ل ع]. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في الكُسوفِ في حديثِ القَوارِيرِيِّ: «ويحمَدُ ويُهلِّل»، وعند العُذريِّ: «ويهِلُّ»، والرِّوايةُ الأولى أشبَه بالكَلامِ مع تخصيصِ ذِكْر الحَمدِ أوَّلاً، كما ذكَرنا في التَّكبيرِ قبلُ. الهَاء مع الميمِ ٢٢٩٠ - (هـ م ز) قوله: «ومن هَمَزاتِ الشَّياطينِ أن يَحضرُون»، وقوله: «هَمزِه ونَفخِه».

стр. 1229

٢٢٩١ - (هـ م ل) قوله: «همَل النَّعَم» [خ¦٦٥٨٧] الهمَلُ-بفتح الميمِ-: الإبلُ بغيرِ راعٍ، وهي الهاملةُ أيضاً، والهَوامِل والهِمالُ، وذلك يكون في ليلٍ أو نهارٍ، والواحدُ: هامِل، ولا يقال ذلك في الغَنمِ، والهاملُ أيضاً من الإبلِ الضَّالُّ، وجمعُه: هَمَلٌ. ٢٢٩٢ - (هـ م م) قوله: «إذا همَّ أحدُكم بأمرٍ» [خ¦١١٦٢] أي: قصَده واعتمَده بهِمَّته، وهو بمعنَى: عزَم، ومنه: «لقد همَمتُ ألا أتَّهِب إلَّا من قُرشِي … » الحديثَ؛ أي: عزَمت على ذلك. وقوله: «ويَهمُّون بذلكَ» على رِوايَة بَعضِهم، و «حتَّى يُهمُّوا بذلكَ» [خ¦٧٤٤٠] من الهمِّ، يقال: أهمَّني الأمر همّاً: أحزَننِي وغمَّنِي، وهمَّنِي إذا بالَغ في ذلكَ، بمعنَى: أذابَني، ومنه قولهم: مَهمُومٌ. وقوله: «حتَّى يَهُمَّ ربَّ المالِ مَن يأخُذُ صَدقتَه» [خ¦١٤١٢] أي: يغمَّه ذلك لعَدمِه ويحزنَه. ويُهِمَّه بضمِّ الياء وكسرِ الهاء من أهَمَّ. وقوله في التَّعوُّذِ: «ومِن كُلِّ شَيطانٍ وهامَّةٍ» [خ¦٣٣٧١] بتَشديدِ الميمِ، و «يَقِيكَ من هَوَامِّ الأرضِ» قيل: الهامَّةُ هي الحيَّةُ، وكلُّ ذي سمٍّ يقتُلُ، وجمعُها: هَوَام، فأمَّا ما لا يقتُلُ ويسمُّ فهي السَّوَامُّ بتَشديدِ الميمِ أيضاً، كالزُّنبُورِ وغيرِه، ويقال: الهوامُّ دوابُّ الأرضِ الَّتي تهمُّ بالإنسانِ، ومنه قوله: «طُرُقُ الدَّوابِّ، ومَأْوَى الهَوامِّ» يعني الطُّرقَ. وقوله: «أيُؤذِيك هوَامُّك» [خ¦١٨١٥]، و «هوامُّ رَأسِكَ» [خ¦٤١٩٠] في الحَديثِ الآخَرِ جمع هامَّة، وهو ينطَلِق على ما يدبُّ من الحيوان كالقملِ والخَشاشِ وشِبْهِه، وخُصَّ هنا القَمل من أجل الرَّأسِ، وقد جاء مُفسَّراً: و «القَملُ يتَناثَر على وَجهِي» [خ¦١٨١٦]، وقيل: بل لدِببِها في الرَّأسِ، يقال: هو يتَهمَّم رأسَه؛ أي: يفلِيه. قوله: «أعُوذُ بكَ مِن الهَمِّ والحَزَنِ» تقدَّم في حَرفِ الحاء وتفريق من فرَّق بينهما. ٢٢٩٣ - (هـ م س) قوله: «يَهمِسُ» أي: يُسِرُّ كلامَه، والهمسُ: الكلامُ الخفِيُّ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في حديثِ أنسٍ في «صحيح البخاري» في (بابِ كَلامِ الله تعالى): «لقد حدَّثنِي وهُم جمِيعٌ» كذا للجُرجانيِّ، وهو وَهمٌ، وصَوابُه «وهو جمِيعٌ» [خ¦٧٥١٠]، كما جاء في غيرِ هذا المَوضعِ وسائرِ الرِّواياتِ، وقد فسَّرناه في الجيمِ.

стр. 1230

قوله في حَديثِ كَعبٍ: «حضَرَني همِّي» [خ¦٤٤١٨]، وعند الحمُّوْييِّ: «هِمَّتي»، والأوَّل الصَّوابُ. في (كَم بين الأذانِ والإقامَةِ): «قام ناسٌ يَبتَدِرون السَّوارِي حتَّى يخرُجَ ﵇ وهُمْ كذَلكَ» [خ¦٦٢٥] كذا للكافَّةِ، وعند أبي الهَيثمِ: «هي»، والأوَّل الوَجهُ، وقد يخرَّج لروَايةِ أبي الهَيثمِ وَجهُ؛ أي: وحالتهم، أي: والسَّواري بتلك الحالة بصَلاتِهم إليها. وقوله في حَديثِ سلَمةَ: «وبينَنا وبين بَنِي لَحيانَ جبَلٌ، وهُم المُشرِكُون» كذا عند بَعضِهم، وضبَطْناه عن آخرِين: «وهَمَّ المشركون» أي: غمَّ أمرُهم رسولَ الله ﷺ والمُسلمِين، لئلَّا يُبيِّتوهُم لقُربِهم منهم. الهَاء مع النُّون ٢٢٩٤ - (هـ ن أ) قوله: «يَهْنأُ بعِيراً لهُ»، و «إن كُنتَ تَهنَأُ جَربَاهَا» يقال: هنَأت البعِيرَ أهنَؤُه وأهنِئُه إذا طلَيتَه بالهناءِ، وهو القَطِرانُ. وقوله: «وجاءَه الشَّيطانُ … فهَنَّاه ومَنَّاه» أي: أعطَاه الأماني، وسهَّل «فهنَّاه» لمُتابَعةِ «منَّاه» وأصلُه الهمز، يقال: هنأَني إذا أعطَاني مَهمُوزاً، ومِثلُه قولهم: هنَأَني الطَّعام ومرَأَني-مخفَّفين مهمُوزَين- هَنِيأ، ولا يقال: مرأني؛ أي: طاب لي واستَمرَيته، فإذا قُلتَه بغير هنَأَنِي قُلتَ: أمْرَأنِي رُباعِي، ومنه قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النِّساء: ٤] أي: طيِّباً سائِغاً، وحكَى ثعلبٌ عن ابنِ الأعرابيِّ فيه: هنَأَنِي وأهنَانِي، ومرَأَنِي وأمْرَانِي كلُّه بفَتحِ النُّون والرَّاء، وقد هنِئَ بالكَسرِ، وهنُؤَ بالضَّمِّ، هنأً وهناءَةً. وقوله: «فهنَّانِي … وجاءَنِي النَّاسُ يُهنِّئونِي» [خ¦٤٤١٨]، و «لِتَهْنِئكَ تَوبةُ الله» يُهمَز ويُسهَّل. ٢٢٩٥ - (هـ ن) قوله: «لَهَنٌ مثلُ الخشَبةِ» خفِيفَة النُّون اسمٌ للفَرجِ، والهنُ والهنةُ، و «ذكَر هَنَة من جِيرَانِه» قال الخليلُ: هي كلِمَة يكنى بها عن اسمِ الشَّيءِ، والأُنثَى هنَة بفتح النُّون، وحكَى الهرويُّ عن بَعضِهم أن هنَّ وهنَّة مُشدَّد النُّون أيضاً، وأنكَره الأزهريُّ، وقال الخليلُ: من العَربِ من يسكِّنه فيجعَلُه مثل: مَنْ، ومنهم مَن يُنوّنه في الوَصلِ، والتَّنوينُ أحسَن، ومعنى: «هَنَة من جيرانه» أي: حاجَة وفاقَة. وقوله: «يا هَنْتاهْ» [خ¦١٥٦٠]، و «أيْ هَنْتاهْ» [خ¦٤١٤١] بفَتحِ الهاء وسُكونِ النُّون؛ ممَّا
следующие страницы →