Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
من أبي القَاسمِ» [خ¦٢٧٣٠] تصغِيرُ الكَلمةِ من الهَزلِ الَّذي هو ضِدُّ الجِدِّ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في (باب كلام الرَّبِّ مع الأنبياء): «ثمَّ يَهزُّهنَّ» [خ¦٧٥١٣] آخِرُه نونٌ، مثل يضُمُّهنَّ، مُستَقبل من الهزِّ، كذا للجُرجانيِّ والكافَّةِ، وللأَصِيليِّ عن المَروَزيِّ: «ثمَّ يُهزهِزُ» مثل يُجمجِمُ، وهما بمعنًى، قال الخليلُ: يقال: هزَزتُ وهَزْهَزْت الشَّيء بمعنًى.
وفي حَديثِ الرُّؤيا: «رأَيتُ أنِّي هزَزْت سَيفاً-ثمَّ قال: - ثمَّ هزَزْته أُخرَى» [خ¦٣٦٢٢] كذا لهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «هزَّتُ سيفاً … وهَزَّتُه أُخرَى» بزاي واحِدَة مُشدَّدة، وهما بمعنًى، هذا على الإدغامِ على لُغةِ بَكرِ بنِ وائلٍ، تقول: مَدَّت بمعنى: مدَدْت، وعلى قولهم مَصَّ، وأصلُه مَصصَ.
وفي الحجِّ: «لا يَستَطِيعُون يطُوفُون من الهُزالِ»، وروَاه بعضُ الرُّواةِ من طريقِ أبي بَحرٍ: «من الهزلِ»، وهو وَهمٌ، ولعَل الألفَ سقَطَت، إنَّما هو الهُزالُ الَّذي هو ضِدُّ السِّمنِ، والهَزلُ: ضِدُّ الجِدِّ.
الهَاء مع اللَّام
٢٢٨٤ - (هـ ل ب) قوله في حَديثِ الجسَّاسةِ: «فإذا بدَابَّة أهلَب-أي: - كثِيرةُ الشَّعرِ» وقد فسَّره في الحَديثِ، يقال: أهلَب: كثيرُ الشَّعرِ لا يُدرى ما قبُلُه من دبُرُه.
٢٢٨٥ - (هـ ل ك) قوله: «إذا قال الرَّجلُ هلَك النَّاسُ فهو أهلَكُهم» روَيناه بضمِّ الكافِ، وقد قيل بفَتحِها: «أهلكَهم»، ونبَّه على الخلافِ فيه ابنُ سُفيانَ، قال: لا أَدرِي هو بالفَتحِ أو الضَّمِّ، قيل: معناه إذا قال ذلك استِحقاراً لهم واستِصْغاراً لا تَحزُّناً وإشفاقاً، فما اكتسَب من الذَّنبِ بذِكْرهِم وعجبِه بنَفسِه أشدُّ، وقيل: هو أَنْساهُم لله، وقال مالكٌ: معناه أفلسُهم وأدناهُم، وقيل: معناه في أهل البِدَعِ والغَالِين الذين يؤيِسُون النَّاس من رَحمةِ الله، ويوجِبُون لهم الخلودَ بذُنوبِهم إذا قال ذلك في أهلِ الجَماعةِ ومَن لم يقُل ببِدعَتِه، وعلى رِوايَةِ النَّصبِ معناه: أنَّهم ليسوا كذلك، ولاهلكُوا إلَّا من قَولِه لا حقيقةَ له من قِبَل الله؛ أي: حكَم علَيهِم بالهَلاكِ.
стр. 1227
وقوله: «بأرضٍ دَوِّيَّةٍ مَهلَكةٍ» بنَصبِ الميمِ واللَّامِ، كذا ضبَطْناه؛ أي: هلَك فيها سالِكُها بغيرِ زادٍ ولا ماءٍ ولا راحلةٍ، قال ثعلَبٌ: يقال: مَهلَكة ومَهلِكة، والكلامُ مهلِكة بالكَسرِ.
٢٢٨٦ - (هـ ل ل) قوله: «فلمَّا أهلَّ الهلال» * [خ¦١٩٦٥]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «استهلَّ علَينا الهِلَال» بفَتحِ الهاء والتَّاء، وفي حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى: «واستُهِلَّ عليَّ رمَضَان» بضَمِّ التَّاء وكَسرِ الهاء على ما لم يُسمَّ فاعلُه، يقال: أُهِلَّ الهلال بضمِّ الهَمزةِ إذا طلَع، وأَهلَّ أيضاً بفَتحِها، واستَهَل بفتح التَّاء، ويقال: استُهِلَّ وأُهِلَّ إذا رُئِي بكَسرِ الهاء، وأهلَلْنا الهِلالَ واستَهْلَلناه رَأينَاه، ولا يقال: هلَّ الهِلالُ عند الأصمعيِّ، وقالَه غيرُه، وحكاه ابنُ دُريدٍ وصحَّحه، وقال: هلَّ هلّاً وأهَلَّ إهْلَالاً، وحكاه عن أبي زَيدٍ، وأهلَلنا الشَّهر أيضاً صِرْنا في أوَّلِه، ولا يُسمَّى القمر هِلالاً إلَّا في الثَّلاثِ ليال الأوَّل، وجمعُه أهِلَّة.
وقولها: «وجهه … يَتهَلَّل» أي: يظهرُ فيه السُّرورُ ونُورُه كأنَّه الهلال.
وقوله: «وأهلَلْنا بالحَجِّ» [خ¦١٥٧٢]، و «الإهلالُ بالحَجِّ» * [خ¦١٦٦]، و «بما أهْلَلتَ» [خ¦١٥٥٨]، و «إهلال كإِهلَالِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦١٥٥٩] هو رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبِيةِ عند الدُّخولِ فيه أو في العُمرةِ.
وقوله في المولود: «إذا استَهَلَّ صارِخاً» [خ¦١٣٥٨] إذا رفَع صَوته وصرَخ، وكلُّ شيءٍ ارتفَع صوتُه فقد استَهلَّ، ومنه الإهلالُ في الحجِّ، ومنه سُمِّي الهِلالُ؛ لأنَّ النَّاس يرفَعون أصواتَهم بالإخبارِ عنه، ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: ما رُفِع الصَّوت بذِكْر غيرِ الله علَيه، ثمَّ استُعمِل في كلِّ ما ذُبحِ لغَيرِ الله وإن لم يُرفَع به صوتٌ.
ومنه في الذِّكرِ بعد الصَّلاة: «وكان رسولُ الله ﷺ يهلِّلُ بهِنَّ دبُر كلِّ صَلاةٍ» أي: يُعلِنُ بذلك، ويَرفَع به صَوتَه.
وقوله: «فمِنَّا المُكبِّر ومِنَّا المُهلُّ» كذا في «المُوطَّأ»، وفي مُسلمٍ في حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى بلامٍ واحدَةٍ؛ أي: منَّا الرَّافعُ صوته بذِكْر الله، أَهلَّ الرَّجل إذا رفَع صَوتَه بذِكْر الله، وجاء في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ محمَّد بنِ حاتمٍ وسُريجِ بنِ النُّعمانِ: «ومنَّا المُهلِّل» بلامَين، وهو عندي أولى هنا؛ لقوله: «فمِنَّا المُكبِّر»، ومعناه هنا؛ أي: القائلُ لا إله إلَّا الله؛ لأنَّ المُكبِّر أيضاً رافعٌ بذكرِ الله صوته، فلا وجه لذِكْر رَفعِ الصَّوتِ في غيرِه بالذِّكرِ دونَه.
стр. 1228
وقوله في الاستِسْقاءِ: «فألَّف الله بين السَّحابِ وهَلَّتْنا السَّحابةُ» أي: أمطَرتنا بقُوَّة، يقال: هلَّ المطَر هلّاً و هلَل اً انصَبَّ بشِدَّة وانهلَّ انهِلالاً، وكلُّ شيءٍ انصبَّ فقد انهلَّ، ولا يقال: أَهلَّت، وقد ذكَرْنا الخلافَ فيه في حَرفِ الميم ومَن قال فيه: «ملَتْنا» بالميمِ.
وتقدَّم تفسير «حيَّ هلاً» في الحاءِ.
٢٢٨٧ - (هـ ل م) قوله: «أُنادِيهم ألَا هلُمَّ»، و «يا بَاغِي الخَيرِ هلُمَّ»، و «هلُمَّ أُحدِّثْك»، و «هلُمِّي يا أمَّ سُليم» [خ¦٣٥٧٨] أي: تعَالِي، منهم مَن لا يُثنِّيه ولا يجمَعُه ولا يُؤنِّثه، وهي لغَةُ الحجازيِّين، ومنهم مَن يفعَل ذلك ويصرفُه، وهي لغةُ تميمٍ، قال صاحبُ «الجمهرة»: وهما كلِمَتان جُعِلتا واحِدَة، كأنهم أرادُوا: هُلَّ؛ أي: أقبِل، وأُمَّ؛ أي: اقصِد، وقيل: بل أصلُها هَلُ أمَّ ثمَّ تُرِك همز ه، وكانت كلِمَة يَستَفهِم بها مَن يريدُ أن يأتي طعامَ قومٍ ثمَّ كَثُر حتَّى تَكلَّم به الدَّاعي.
وقوله: «هلُمَّ جرّاً» ذكَرْناه في حَرفِ الجيمِ [ج ر ر].
٢٢٨٨ - (هـ ل ل) قوله: «فهَلَّا بِكراً تُدَعِبُهَا» هي هنا بمعنَى: التَّحضيضِ واللَّومِ، ونصب «بِكراً» على إضمارِ فعلٍ؛ أي: هلَّا تزوَّجت بِكراً.
وذكَرنا في حرفِ الحَاءِ «حيَّ هلاً».
٢٢٨٩ - (هـ ل ع) قوله: «لما في قلُوبِهم من الجَزعِ والهَلعِ» [خ¦٩٢٣] هما بمعنًى، قيل: الهلعُ قلَّة الصَّبرِ، وقيل: الحرصُ، يقال: رجُل هَلِع وهَلُوع وهِلْواع وهِلْواعة: جزُوعٌ حرِيصٌ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]، والهلعُ أيضاً والهلاعُ: الجبنُ عند مُلاقاةِ الأقرَانِ، والهُلائِعُ: اللَّئيمُ، وفي الحَديثِ الآخرِ: «أخاف هلَعَهم» كذا لابنِ السَّكنِ؛ أي: قِلَّة صَبرِهم، ولغَيرِه: «ظَلعَهُم» [خ¦٣١٤٥]، وهو قريبٌ منه، وقد فسَّرناه في حَرفِه [ظ ل ع].
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في الكُسوفِ في حديثِ القَوارِيرِيِّ: «ويحمَدُ ويُهلِّل»، وعند العُذريِّ: «ويهِلُّ»، والرِّوايةُ الأولى أشبَه بالكَلامِ مع تخصيصِ ذِكْر الحَمدِ أوَّلاً، كما ذكَرنا في التَّكبيرِ قبلُ.
الهَاء مع الميمِ
٢٢٩٠ - (هـ م ز) قوله: «ومن هَمَزاتِ الشَّياطينِ أن يَحضرُون»، وقوله: «هَمزِه ونَفخِه».
стр. 1229
٢٢٩١ - (هـ م ل) قوله: «همَل النَّعَم» [خ¦٦٥٨٧] الهمَلُ-بفتح الميمِ-: الإبلُ بغيرِ راعٍ، وهي الهاملةُ أيضاً، والهَوامِل والهِمالُ، وذلك يكون في ليلٍ أو نهارٍ، والواحدُ: هامِل، ولا يقال ذلك في الغَنمِ، والهاملُ أيضاً من الإبلِ الضَّالُّ، وجمعُه: هَمَلٌ.
٢٢٩٢ - (هـ م م) قوله: «إذا همَّ أحدُكم بأمرٍ» [خ¦١١٦٢] أي: قصَده واعتمَده بهِمَّته، وهو بمعنَى: عزَم، ومنه: «لقد همَمتُ ألا أتَّهِب إلَّا من قُرشِي … » الحديثَ؛ أي: عزَمت على ذلك.
وقوله: «ويَهمُّون بذلكَ» على رِوايَة بَعضِهم، و «حتَّى يُهمُّوا بذلكَ» [خ¦٧٤٤٠] من الهمِّ، يقال: أهمَّني الأمر همّاً: أحزَننِي وغمَّنِي، وهمَّنِي إذا بالَغ في ذلكَ، بمعنَى: أذابَني، ومنه قولهم: مَهمُومٌ.
وقوله: «حتَّى يَهُمَّ ربَّ المالِ مَن يأخُذُ صَدقتَه» [خ¦١٤١٢] أي: يغمَّه ذلك لعَدمِه ويحزنَه.
ويُهِمَّه بضمِّ الياء وكسرِ الهاء من أهَمَّ.
وقوله في التَّعوُّذِ: «ومِن كُلِّ شَيطانٍ وهامَّةٍ» [خ¦٣٣٧١] بتَشديدِ الميمِ، و «يَقِيكَ من هَوَامِّ الأرضِ» قيل: الهامَّةُ هي الحيَّةُ، وكلُّ ذي سمٍّ يقتُلُ، وجمعُها: هَوَام، فأمَّا ما لا يقتُلُ ويسمُّ فهي السَّوَامُّ بتَشديدِ الميمِ أيضاً، كالزُّنبُورِ وغيرِه، ويقال: الهوامُّ دوابُّ الأرضِ الَّتي تهمُّ بالإنسانِ، ومنه قوله: «طُرُقُ الدَّوابِّ، ومَأْوَى الهَوامِّ» يعني الطُّرقَ.
وقوله: «أيُؤذِيك هوَامُّك» [خ¦١٨١٥]، و «هوامُّ رَأسِكَ» [خ¦٤١٩٠] في الحَديثِ الآخَرِ جمع هامَّة، وهو ينطَلِق على ما يدبُّ من الحيوان كالقملِ والخَشاشِ وشِبْهِه، وخُصَّ هنا القَمل من أجل الرَّأسِ، وقد جاء مُفسَّراً: و «القَملُ يتَناثَر على وَجهِي» [خ¦١٨١٦]، وقيل: بل لدِببِها في الرَّأسِ، يقال: هو يتَهمَّم رأسَه؛ أي: يفلِيه.
قوله: «أعُوذُ بكَ مِن الهَمِّ والحَزَنِ» تقدَّم في حَرفِ الحاء وتفريق من فرَّق بينهما.
٢٢٩٣ - (هـ م س) قوله: «يَهمِسُ» أي: يُسِرُّ كلامَه، والهمسُ: الكلامُ الخفِيُّ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في حديثِ أنسٍ في «صحيح البخاري» في (بابِ كَلامِ الله تعالى): «لقد حدَّثنِي وهُم جمِيعٌ» كذا للجُرجانيِّ، وهو وَهمٌ، وصَوابُه «وهو جمِيعٌ» [خ¦٧٥١٠]، كما جاء في غيرِ هذا المَوضعِ وسائرِ الرِّواياتِ، وقد فسَّرناه في الجيمِ.
стр. 1230
قوله في حَديثِ كَعبٍ: «حضَرَني همِّي» [خ¦٤٤١٨]، وعند الحمُّوْييِّ: «هِمَّتي»، والأوَّل الصَّوابُ.
في (كَم بين الأذانِ والإقامَةِ): «قام ناسٌ يَبتَدِرون السَّوارِي حتَّى يخرُجَ ﵇ وهُمْ كذَلكَ» [خ¦٦٢٥] كذا للكافَّةِ، وعند أبي الهَيثمِ: «هي»، والأوَّل الوَجهُ، وقد يخرَّج لروَايةِ أبي الهَيثمِ وَجهُ؛ أي: وحالتهم، أي: والسَّواري بتلك الحالة بصَلاتِهم إليها.
وقوله في حَديثِ سلَمةَ: «وبينَنا وبين بَنِي لَحيانَ جبَلٌ، وهُم المُشرِكُون» كذا عند بَعضِهم، وضبَطْناه عن آخرِين: «وهَمَّ المشركون» أي: غمَّ أمرُهم رسولَ الله ﷺ والمُسلمِين، لئلَّا يُبيِّتوهُم لقُربِهم منهم.
الهَاء مع النُّون
٢٢٩٤ - (هـ ن أ) قوله: «يَهْنأُ بعِيراً لهُ»، و «إن كُنتَ تَهنَأُ جَربَاهَا» يقال: هنَأت البعِيرَ أهنَؤُه وأهنِئُه إذا طلَيتَه بالهناءِ، وهو القَطِرانُ.
وقوله: «وجاءَه الشَّيطانُ … فهَنَّاه ومَنَّاه» أي: أعطَاه الأماني، وسهَّل «فهنَّاه» لمُتابَعةِ «منَّاه» وأصلُه الهمز، يقال: هنأَني إذا أعطَاني مَهمُوزاً، ومِثلُه قولهم: هنَأَني الطَّعام ومرَأَني-مخفَّفين مهمُوزَين- هَنِيأ، ولا يقال: مرأني؛ أي: طاب لي واستَمرَيته، فإذا قُلتَه بغير هنَأَنِي قُلتَ: أمْرَأنِي رُباعِي، ومنه قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النِّساء: ٤] أي: طيِّباً سائِغاً، وحكَى ثعلبٌ عن ابنِ الأعرابيِّ فيه: هنَأَنِي وأهنَانِي، ومرَأَنِي وأمْرَانِي كلُّه بفَتحِ النُّون والرَّاء، وقد هنِئَ بالكَسرِ، وهنُؤَ بالضَّمِّ، هنأً وهناءَةً.
وقوله: «فهنَّانِي … وجاءَنِي النَّاسُ يُهنِّئونِي» [خ¦٤٤١٨]، و «لِتَهْنِئكَ تَوبةُ الله» يُهمَز ويُسهَّل.
٢٢٩٥ - (هـ ن) قوله: «لَهَنٌ مثلُ الخشَبةِ» خفِيفَة النُّون اسمٌ للفَرجِ، والهنُ والهنةُ، و «ذكَر هَنَة من جِيرَانِه» قال الخليلُ: هي كلِمَة يكنى بها عن اسمِ الشَّيءِ، والأُنثَى هنَة بفتح النُّون، وحكَى الهرويُّ عن بَعضِهم أن هنَّ وهنَّة مُشدَّد النُّون أيضاً، وأنكَره الأزهريُّ، وقال الخليلُ: من العَربِ من يسكِّنه فيجعَلُه مثل: مَنْ، ومنهم مَن يُنوّنه في الوَصلِ، والتَّنوينُ أحسَن، ومعنى: «هَنَة من جيرانه» أي: حاجَة وفاقَة.
وقوله: «يا هَنْتاهْ» [خ¦١٥٦٠]، و «أيْ هَنْتاهْ» [خ¦٤١٤١] بفَتحِ الهاء وسُكونِ النُّون؛ ممَّا
стр. 1231
تقدَّم، بمعنَى: يا هذه، أو يا شيء، كِنايَة عن كلِّ ما يكنى عنه، قال الخليلُ: إذا أدخَلُوا التَّاء في هَنٍ فتَحُوا النُّون، فقالوا: هَنَة فإذا أدخَلْت التَّاء وأدرَجْتها في الكَلامِ أسكَنْت النُّون، فقُلتَ: هذه هنْةُ جاءَت، فإذا دعَوتَ امرَأة كنَّيت عن اسْمِها، قلت: يا هَنَةُ، فإذا وصَلْتَها بالألف والهاء وقَفْت عندها في النِّداء، فقلت: يا هنْتاهْ، ولا يقال هذا إلَّا في النِّداء، وفي اللُّغة الأُخرَى: يا هَنتُوه، قال أبو حاتم: ويقال للمَرأةِ: يا هَنَت اقبلي استِخفافاً، فإذا ألحقتَ الزَّوائدَ قلت: يا هناه للرَّجلِ، ويا هَنتاه للمَرأةِ، قال أبو زَيدٍ: وتُلغى الهاء في الإدْراجِ فتقُول: يا هَنَا هَلُم.
وقوله: «أسمِعْنا من هَناتِك» على جمعِ هَنَةٍ، وفي رِوايَةٍ: «من هُنَي اتِكَ» على التَّصغِيرِ؛ أي: من أخبَارِك وأمُورِك وأراجِيزِك وأشعَارِك، كِنايَة عن ذلك.
وفي الطَّلاقِ الثَّلاثِ: «هات من هَناتِك» أي: من أخبَارِك المَكرُوهةِ وفتاوِيكَ المُنكَرة، يقال: في فُلانٍ هنات؛ أي: أشياء مَكرُوهَة، ولا يقال ذلك في الخيرِ، إنَّما يقال فيما يُكْنَى عنه.
وفي (باب من فرَّق بين الأُمةِ): «إنَّه ستَكُون هنَات وهنَات» أي أمُور تُنكَر.
وقوله «إذا كَبَّر سكَت هُنيَّة» أي شيئاً يسِيراً، و «غير هُنَيَّة» [خ¦١٣٥١] مِثلُه كلُّه بضمِّ الهاء وفتحِ النُّونِ، تصغير هَنَة؛ أي: شيء، وصغَّره لأنَّه قليل وأثرٌ يسِيرٌ، كنَّى عنه بذلك.
وقولها: «لم يَقرَبنِي إلَّا هنَةً واحِدةً» [خ¦٥٢٦٥] على رِوايَة مَن رواه بالنُّونِ؛ أي: مرَّة واحِدةً، ووطْأَة واحِدةً، يقال: ذهبت فهنت كِنايَة من: هَنَ.
وقوله: «ها هُنا» [خ¦٤١٨] «ها» تَنبِيه، و «هنا» اسمٌ للمَكانِ، وكذلك هناك لكن هنا أقرَب، وهناك أبعَد.
وقوله في حَديثِ تَقريرِ الله عِبَاده على نِعَمه في الَّذي يقول آمَنتُ وصلَّيتُ وتصدَّقتُ: «فيَقُول: ها هُنا» قيل: معناه أثبُت مكانَك حتَّى تَعرِفَ بفَضائحِك.
٢٢٩٦ - (هـ ن ي) قوله: «فمَشى هُنَيهَة»، و «سكَت هُنَيهَة» [خ¦٣٦٩٥] في رِوايَة من روَاه، هو ممَّا تقدَّم، تصغِيرُ: هنَة، ثمَّ زِيدَت فيها هاء، وكذلك جاء في حَديثِ خَيبرَ في كتابِ مُسلمٍ: «أسمِعْنا من هُنَيهاتِكَ» [خ¦٦٨٩١].
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في خبَر والدِ جابرٍ: «فإذا هو كيومَ
стр. 1232
وضَعتُه-يعني في القَبرِ- غير هُنيَّة في أذُنِه» يريد غير أثر وشيءٍ يسيرٍ غيَّرته الأرضُ من أذُنِه، كذا رِوايَة ابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ، وعند المَروَزيِّ والجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ: «كيومَ وضَعَته هُنَيَّة غيرَ أذُنِه» [خ¦١٣٥١] وهو تغيِيرٌ، وصَوابه ما تقدَّم بتَقديمِ «غير».
وقوله: «إذا كبَّر سكَت هُنَيَّة» كذا لرُواةِ مُسلمٍ، وكذا في البُخاريِّ [خ¦٧٤٤] في (بابِ ما يقرَأ بعد التَّكبيرِ)، وعند الأَصيليِّ وابنِ الحذَّاء وابنِ السَّكنِ: «هنَيهَة»، وعند الطَّبريِّ: «هنيئة» مَهمُوز، ولا وَجْه له، وفي مُسلمٍ في حَديثِ ابنِ مَسعودٍ: «هُنيَّة» ورُوِي «هنيهة».
وقوله في الضَّحايا: «وذكَر هنَة من جِيرَانه» كذا لابنِ السَّكنِ وأكثر روَاةِ مُسلمٍ، وهو ممَّا تقدَّم، وعند الأَصيليِّ وأبي الهيثَمِ: «منة» بالميمِ، ولم يضبِطْه الأصيليُّ، وعند الفارِسيِّ: «هيئة» بياء وبعدها همزة، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الميمِ.
وكذلك ذكَرْنا في حَرفِ الهَاء والباء الاختلافَ في قَولِه: «لم يَقرَبنِي إلَّا هنَة» [خ¦٥٢٦٥] بالنُّون، و «إلَّا هبَّة» بالبَاء.
الهَاء مع الصَّاد
٢٢٩٧ - (هـ ص ر) قوله: «وهصَرَ ظَهرَه» [خ¦٨٢٨] بتَخفيفِ الصَّاد؛ أي: ثنَّاه للرُّكوعِ وعطَفَه، والهصرُ: عطفُ الشَّيءِ الرَّطبِ، ومنه في حَديثِ الإعْجازِ: «فتَهصَّرَت أغصَان الشَّجرةِ» أي: مالَت وانعطَفَت علَيه.
الهَاء مع الضَّاد
٢٢٩٨ - (هـ ض ب) قوله: «هَضْبَة» [خ¦٤٨٨] بسُكونِ الضَّاد، قال صاحبُ «العين»: الهَضبَةُ: الصَّخرَةُ الرَّاسِية العَظِيمةُ، وجمعُها: هِضَاب، وقيل: هو كلُّ جبَل خُلِق من صَخرةٍ واحدَةٍ، وقال الأصمعيُّ: الهضبَةُ: الجبلُ بُسِط على الأرضِ.
الهَاء مع الفَاء
٢٢٩٩ - (هـ ف ت) قوله: «يتهَافَت على وَجهِه» [خ¦١٨١٥]، و «يتَهافَتُون على النَّار تهافُت الفراشِ» التَّهافُت: التَّساقُط.
الهَاء مع الشِّين
٢٣٠٠ - (هـ ش م) قوله: «هُشِمَت البيضَةُ على رَأسِه» [خ¦٢٩١١] أي: كُسِرَت، والهاشِمةُ من الشِّجاجِ: الَّتي هَشمَتِ العَظمَ.
٢٣٠١ - (هـ ش ش) في خبرِ عُثمانَ قول عائشَةَ: «دخَل أبو بَكرٍ فلَم تَهَشَّ له، ودخَل عمرُ فلم تَهَشَّ به» كذا للعُذريِّ، ولغَيرِه: «تَهتَشَّ»، وهما بمعنًى، ومعناه: استَبشَر
стр. 1233
ونشط، يقال: هشَّ إذا استَبشَر، وهشَّ للمَعرُوف: نشَط وخَفَّ، ورجلٌ هشٌّ ضحَّاك، والاسمُ منه: الهَشاشَةُ، والبَشاشةُ: المَبرَّة والمُلاطفَة وإظهارُ المَسرَّة، والنَّشاطُ لذلكَ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «فلمَّا رَأَينا جدُر الَمدين ةِ ه شِشْنا لذلك» بكَسرِ الشِّين؛ أي: نَشِطنا وخفَّفْنا في السَّيرِ، يقال منه: هشَّ يَهَشُّ بفتح الهاء في المُستَقبل، وأمَّا من قوله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] وهو خَبطُ ورقِ الشَّجرةِ ليَتناثَر لها فهَششْتُ بالفتحِ أَهُشُّ بالضَّمِّ في المُستَقبلِ، وكذا الرِّوايةُ في الحَديثِ المُتقدِّم عند السِّجزيِّ.
وكان عند أبي بَحرٍ: «هَشَّنا» بفتح الهاء وتَشديدِ الشِّين، على إدغام المِثلَين ولغة بعضِ العَربِ في نَقلِ الحرَكةِ وإدغامِها؛ وهي لغةُ بكرِ بنِ وائلٍ، كما قدَّمناه في الهَاء والزَّاي، وعلى نَحوِ قولهم: عضَّ ومضَّ، وأصلُه: عضض ومضض.
ولغَيرِه: «هَشْنا» بسُكون الشِّين وهاء مَفتُوحة على التَّخفيف، ولغة من قال: ظَلْت أفعَل كذا، وكما قال:
لم يَلْدَه أبوَان
وكلُّه صوابٌ، وكان عند العُذريِّ: «هِشْنَا» بكَسرِ الهاء وسكون الشِّين ووجهُه من هاش بمعنَى: هشَّ، قال الهرويُّ: يجوزُ هاشَ بمعنى: هشَّ، قال شمر: هاش بمعنى: طرب، ومنه قول الرَّاعي:
فكبَّر للرُّؤيا وهاشَ فُؤادُه … وبشَّر نفساً كان قبلُ يلُومُها
وقد يكون من هَشْت أيضاً، على لُغةِ من قال: ظَلْتُ أفعَل كذا، حكَاها سِيبُويَه ﵀ في الشّاذِّ.
الهَاء مع الهَاء
٢٣٠٢ - (هـ هـ) قوله: «فقُلتُ: هَهْ هَهْ حتَّى ذهَب نَفَسِي» بفتحِ الهاء الأولى فيهما وسكُون الثَّانِيَة، هي حِكايَة صَوتِ المَبهُورِ من تَعبٍ أو حملِ ثقلٍ أو جريٍ.
الهَاء مع الوَاو
٢٣٠٣ - (هـ و د) قوله: «فأَبوَاهُ يُهوِّدَانِه أو يُنصِّرَانِه أو يُمَجِّسَانِه» [خ¦١٣٥٨] قيل: يُعلِّمانه
стр. 1234
ذلك ويحمِلانه علَيه، وقيل: يكُونَان سبَب الحكم له في الدُّنيا بحُكمِهما ما دام صغِيراً، والهوادةُ: المُحاباةُ، وأصلُه من التَّهويدِ، وهو السُّكونُ؛ أي: لا يسكن ولا يقضي على تركِ حقِّ الله.
وتقدَّم تَفسِيرُ «الهَودَجِ».
٢٣٠٤ - (هـ و ر) قوله: «حتَّى تهَوَّر اللَّيلُ» أي: ذهَب أكثَره، وانهدَم كما ينهَدِم البناء، ومنه: ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي: سقَط، ويقال: جرُف هارٌ بالرَّفع، كأنَّه من هائر فتُركِ الهَمزَ، ويقال: توَهَّر اللَّيل أيضاً بتَقديمِ الواو مثل تهوَّر، وتهوَّر البناءُ: سقَط.
٢٣٠٥ - (هـ و ل) قوله: «خَندَقاً من النَّار وهَوْلاً» أي: أمراً يهولُ ويخافُ منه، وأصلُ التَّهولِ: الخوفُ.
٢٣٠٦ - (هـ و م) قوله: «لا هَامَّ ولا صفَر»، و «كيفَ حيَاةُ أصْداءٍ وهَامِ» [خ¦٣٩٢١] الهام: طائرٌ يألَف المَوتَى والقبُور، وهو الصَّدَى أيضاً، وهو ممَّا يطيرُ باللَّيلِ، وهو غيرُ البومِ يُشبِهُه، وكانَت العربُ تزعُمُ أنَّ الرجلَ إذا قُتِل فلم يُدرَك بثَأرِه خرَج من هامَتِه-وهو أعلا رَأسِه- طائرٌ يصِيحُ على قَبرِه: اسقُونِي اسقُونِي فأنا عطشان، حتَّى يُقتَل قاتِلُه، وأشعارُهم في هذا كثِيرةٌ، وقال بعضُهم: تخرُج من رَأسِه دُودَة فتنسلخُ عن طائر يفعلُ ذلك، فنَهيُ النَّبيِّ ﷺ يحتَمِل أنَّه عن هذا، وإليه ذهَب غيرُ واحدٍ، وإليه نحا الحربيُّ وأبو عُبيدٍ، وقال مالكٌ في تَفسيرِه: أُراها الطِّيَرَة الَّتي يقال لها الهامةُ، قال القاضي ﵀: وقد يحتَمِل أنه أراد التَّطيُّر بها، فإنَّ العربَ أيضاً كانت تتطيَّر بالطَّائرِ المُسمَّى الهام، ومنهم من كان يتيَمَّن به، وإلى هذا ذهَب شمرُ بنُ حمدُويَه، وحكاه عن ابنِ الأعرابيّ، قال أبو عُبيدٍ: كانت العرَبُ تزعُمُ أن عِظامَ الموتَى تصِيرُ هامة تطِيرُ، ويُسمّون الطَّائر الَّذي يخرُج من هامة الميِّت إذا بلي الصَّدَى.
٢٣٠٧ - (هـ و ن) قوله: «فمَشَى على هِينَتِه» بكَسرِ الهاء، أصلُه الواو من الهَونِ بالفتحِ، وهو الرِّفقُ والتَّثبُّت، ومنه قوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قيل: بسَكِينةٍ ووقَارٍ، وقال شمرٌ: الهِينَةُ بالكَسرِ، والهَون بالفَتحِ الرِّفقُ والدَّعةُ، يقال: امضِ على هِينَتِك، وقال بعضُهم: الهُوَينَا تصغير الهُونَا بالضَّمِّ، وهو تأنيث الأهْوَن؛ أي: الأرفَق، قال ابنُ الأعرابي: العربُ تمدح بالهِينِ اللينِ مخفَّفاً؛ لأنَّه عِندَه من الرِّفق والتَّثبُّت، قال: وتذم بالهيِّن واللَّيِّن مُثقَّلاً؛ لأنَّه عنده من الهُون بضمِّ الهاء، وهو الهوانُ،
стр. 1235
وقد قيل أيضاً بالضَّمِّ من الرِّفقِ، قالوا: ومنه ال هُوي نَا، وقال غيرُه: هما سواء مُثقَّلاً ومخفَّفاً، والأصلُ فيه التَّثقيلُ.
وقولها: «هوِّني علَيكِ» [خ¦٤١٤١] أي: حقِّري هذا الأمرَ ولا تُعظِّميه.
٢٣٠٨ - (هـ و ع) قوله: «يتَهَوَّع» [خ¦٢٤٤] قال في «البارع»: تهوَّع الرَّجلُ وهاع يَهُوع بمعنًى، وهو تكلُّفُ القَيءِ، وهاع يَهَاع إذا جاءَه من غير تَكلُّفٍ، وفي «الجمهرة»: هاع الرَّجلُ يَهُوع ويَهَاعُ إذا قاء، والاسم الهُواعُ والهوعُ، وقال أبو عُبيدٍ: هاع يهَاعُ إذا تَهوَّع.
٢٣٠٩ - (هـ و ش) قوله: «إيَّاكُم وهَيشَاتِ الأسْواقِ» بفتحِ الهاء، وأصلُه الواو، وقد رُوِي: «هوشات» بالواو، قال أبو عُبيدٍ: الهوشةُ الفِتنةُ والاختِلاطُ، وهوَش القومُ إذا اختَلَطوا، وقيَّدناه على أبي بَحرٍ بسُكونِ الياء، وقيَّده التَّميميُّ عن الجيانيِّ بفَتحِها.
٢٣١٠ - (هـ و ي) قوله: «فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ قَولَه» أي: أحبَّه-بكَسرِ الواو- واستَحْسَنه، والهَوَى: المَحبَّة، ومنه قوله: «إنَّ رَبَّكَ يُسَارِعُ إلى هَوَاكَ» [خ¦٤٧٨٨].
وقوله: «حتَّى هَوَيتُ إلى الأَرضِ» [خ¦٣٢٣٨] أي: سقَطتُ، يقال: هوَيتَ إذا سقَطتَ بفتحِ الواوِ، وهوَى أيضاً بمعنَى: هلَك ومات، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]، وزعَم بعضُهم أنَّ صَوابَ هذا الحرفِ: «أهوَى إلى الأرضِ»، وكذا جاء في البُخاريِّ في الوَفاةِ [خ¦٤٤٥٤]، ولم يقُل شَيئاً، إنَّما يقال من السُّقُوط: هوَى، ومنه: «فهو يَهوِي في النَّارِ» أي: ينزِل ساقطاً كما جاء في الرِّواية الأُخرَى في الحَديثِ بعَينِه: «فهو يَنزِل بها في النَّارِ» لأنَّ درَكَات النَّار إلى أسفَل فهو نزُول وسقُوط، وقيل: أهوَى من قَريبٍ، وهوَى من بَعيدٍ.
وقوله: «فجعَل النِّساءُ يُهوِين بأَيدِيهِنَّ إلى آذانِهِنَّ» * [خ¦٩٧٧] أي: يتَناوَلن ويأخُذن ويَمِلن بها، كما قال في الحَديثِ الآخَر: «يُشِرْن» [خ¦٧٣٢٥]، وكذلك قولُه: «أهْوَى ليَأكُل»، و «أهْوَت إلى حُجزَتِها» [خ¦٣٩٨٣]، و «أهوَى إلى الحَصْباءِ»، و «أهوَى ليَسجُد»، و «أهْوَيتُ بيَدِي إلى كِنانَتِي» [خ¦٣٩٠٦] يقال: أهوَى بيَدِه، وأهوَى يدَه للشَّيءِ تنَاوَله.
وقال صاحبُ «الأفعال»: هوَى إليه بالسَّيفِ وأهوَى أمالَه إليه، ومنه: «فأهْوَيت نحوَ الصَّوتِ» [خ¦٤٠٣٩] أي: ملت، ومنه: «فأهْوَى يدَه إلى الضَّبِّ»، ومنه: «يَهوِي بالصَّخرةِ لرَأسِه» [خ¦٧٠٤٧].
ومنه في حَديثِ الإفْكِ: «وهَوَى حتَّى أنَاخَ» [خ¦٤١٤١] أي: أسرَع، وعند الأَصيليِّ: «أهْوَى» أي: مال، ويكون أيضاً أسرَع، ومنه قوله: «حتَّى أهوَيتُ لأناوِلَهم» [خ¦٧٠٤٩] أي:
стр. 1236
أملتُ يدِي أسقِيهِم.
وقوله: «حتَّى يَهوِي» * [خ¦٧٨٩] بفتحِ الياء وكسر الواو، والهُوِي والهَوِي بالفتح والضَّمِّ: المضيُّ والإسراعُ، وهوَت النَّاقةُ والوحشيةُ: أسرَعَت، ومنه قوله ﴿تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١]، أي تمر به في سُرعةٍ، وفي حَديثِ البُراقِ: «ثمَّ انطَلَق يَهوِي بي» منه؛ أي: يُسرِعُ، وهوَتِ العُقابُ: انقَضَّت على الصَّيدِ، فإذا راوغته قيل: أهوَت له، ويقال في الصُّعودِ والهُبوطِ: هوَى يهوِي، هَوِيّاً بالفتح إذا هبَط، وهُوِيّاً بالضَّمِّ إذا صعِد، ولم يفرِّق بينهما صاحبُ «العين» وجعَلَهما لُغتَين، وقال صاحبُ «الأفعال»: هوَى الطَّائر ترَفَّق في انقِضَاضِه، والنَّجم أسرَع في انكِدارِه، والدَّوابُّ في سَيرِها باللَّيل، والهَوِيُّ والهُوِيُّ: قِطعةٌ من اللَّيل بفتح الهاء وضمِّها وكَسرِ الواو وشدِّ الياء.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في (باب مَن بنَى بامْرَأةٍ): «وهي ابنة تِسعِ سِنِين» [خ¦٦٧/ ٥٩ - ٧٦٥٠] كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «وهو ابنُ تسع سنين»، وهو خطَأ.
وقوله: «فمَكَثْنا على هِينَتنا» بكَسرِ الهاء وفتحِ النُّون، وقد فسَّرناه، كذا لأبي ذرٍّ، ولكافَّة الرُّواةِ: «هَيئتِنا» [خ¦٦٣٩] بفَتحِها مَهمُوز مكان النُّون.
وفي حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «فما زال يسير على هِينَتِه» بكَسرِ الهاء والنُّون مثلُ ما تقدَّم، وروَاه بعضُهم: «هَيئتِه» بفَتحِها وهمزَةٍ، والصَّوابُ هنا الوَجهُ الأولُ.
وفي (باب مَسحِ الحَصباءِ): «رأيتُ عبدَ الله بنَ عمرَ إذا أهوَى ليَسجُدَ»، كذا عند جميعِ شيُوخِنا، وفي أصُولِهم، وفي بَعضِ الرِّواياتِ عند غَيرِهم: «إذا هوَى»، وكذا رَأيتُه في غير رِوايَة يحيَى، وهو الوَجهُ على ما تقدَّم، ومعناه: مال.
وفي حَديثِ المُتعةِ في مُسلمٍ: «فقال ابنُ أبي عمرَةَ: مهلاً، قال: ما هِيَ؟» كذا الرِّوايةُ عند الكافَّةِ، قال بعضُهم: صوابه «ما مهل»، وهذا لا يُحتاجُ إليه، والرِّوايةُ صَحِيحةٌ إن شاء الله؛ أي: ما هي المُتعَةُ، أو ما يُنكَر منها؟.
وقوله في حَديثِ الحُديَّاةِ: «وهُو ذا هُو» [خ¦٤٣٩] كذا الرِّوايةُ فيه، قال ابنُ الأنباريِّ: هذا قولُ الحجازيِّين، وهو خطَأ، وكلامُ العَربِ: ها هو ذا.
قوله في الَّذي يصبِحُ جنُباً: «كذَلِك حدَّثني الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ وهو أعلَم» كذا للمَروزيِّ والجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ وعامَّة الرُّواةِ، وفي رِوايَة ابنِ السَّكنِ: «وهنَّ أعلَم» [خ¦١٩٢٦]، وهو الصَّوابُ؛ يعني أمَّهات المُؤمنِين، وهو بيِّنٌ في غير هذا الحَديثِ.
стр. 1237
وقوله: «ما لنا طعَامٌ إلَّا الحُبلَة، وهذا السَّمُرُ» [خ¦٦٤٥٣] كذا عند التَّميميِّ والطَّبريِّ، وعند عامَّة رُواةِ مُسلمٍ: «وهو السَّمُر»، وعند البُخاريِّ: «وورق السَّمُر»، والصَّوابُ قول من قال: «وهو»؛ لأن الحُبلَةَ ثمر السَّمر، وقد ذكَرْناه والخلافَ فيه في بَابِه.
وقوله في (باب قوله اخْسَأْ): «إنْ يَكُنْ هو فلن تُسلَّط علَيه وإن لم يكُن هو» [خ¦٦١٧٣] كذا في الأصُولِ لكافَّتِهم، وعند الأَصيليِّ: «إن يكُنه» فيهما، وهو الوَجهُ.
وفي (بابِ إلقَاءِ النَّوى): «قال شُعبَة: هو ظنِّي، وهو فيه إنْ شَاء الله» كذا لهم، وعند السَّمرقَنديِّ: «وهم فيه»، وهو خطَأ وتَصحِيفٌ، والأوَّل الصَّوابُ.
الهَاء مع اليَاء
٢٣١١ - (هـ ي ب) قوله: «تهَبْننِي ولا تَهبْن رسولَ الله ﷺ » أي: تُوقِّرنني على اللَّعب بحَضرَتي، والهَيبةُ: الوَقارُ والمَكانةُ من النُّفوسِ في التَّعظيمِ والمَكانةِ.
٢٣١٢ - (هـ ي ج) قوله في خامةِ الزَّرعِ: «حتَّى تَهِيج» أي: تجفَّ وتيبسَ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر: ٢١]، وقوله: «فهَاجَت السَّماءُ فمُطِرنا» [خ¦٢٠٤٠]، وقوله: «وما يَهِيجُهم قبلَ ذلك شيءٌ» أي: ما يحرِّك عليهم شرّاً، هاج الشَّرُّ وهاجَه النَّاسُ ثُلاثِي.
٢٣١٣ - (هـ ي ل) قوله: «فصار كَثِيباً أهْيَل» [خ¦٤١٠١] أي: سيَّالاً ككثيبِ الرَّملِ، يقال: تَهيَّل الرَّملُ وانهال إذا سال، وهِلتُه أهِيلُه؛ أي: نثَرتُ الشَّيء وصبَبتُه، وهيَّلْتُه أرسَلته إرسالاً فجرَى، ومنه: «كِيلُوا ولا تَهِيلُوا»، وأهَلتُه لغَةٌ أيضاً.
٢٣١٤ - (هـ ي م) قوله: «باعَ إبِلاً هِيماً» [خ¦٢٠٩٩]، و «شِرَاء الإبِلِ الهِيمِ» [خ¦٣٤/ ٣٦ - ٣٢٨٤] هي الَّتي أصَابَها الهُيامُ، وهو داء العطش لا تروى من الماء، بضمِّ الهاء، واسمُ الفعلِ منه هِياماً بكَسرِها، وقد قيل: إنَّه معنى قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥]، وقيل: في الآيةِ غيرُ هذا، وقيل: هو داء يكون معَه الجرَبُ، ولهذا ترجَم البُخاريُّ عليه: (شِرَاء الإبلِ الِهيمِ والأجْرَبِ)، ويدُلُّ علَيه قولُ ابنِ عمرَ حين تبرَّأ إليه بائعُها من عَيبِها: «قال: فرَضِيه بقَضاءِ رسُولِ الله ﷺ : لا عَدوَى» * [خ¦٢٠٩٩]، وفي كتابِ البُخاريِّ [خ¦٤١٠١] في (باب غَزوةِ الخَندقِ): «فعَاد كثيباً أهيَلَ أو أهيَمَ» بالميمِ واللَّامِ، على الشَّكِّ، هما صَحِيحان؛ بمعنَى: هَيالِ الرَّمل الَّذي يَنهَال ولا يَتماسَك، وكذا هَيامُه، قاله أبو زَيدٍ.
وقوله: «ففَلَق به هامَ المُشرِكين» أي: رؤُوسَهم، وهامَةُ كلِّ حيوانٍ: رأسُه، مخفَّف الميمِ.
стр. 1238
٢٣١٥ - (هـ ي ع) قوله: «كلَّما سمِع هَيعَةً طار إليها» بفتح الهاء، قال أبو عُبيدٍ: هي صَيحةُ الفَزعِ والخوف من العدُوِّ، قال أبو عُبيدٍ: الهَائعةُ: الصَّوتُ الشَّديدُ.
٢٣١٦ - (هـ ي ش) قوله: «هَيشَات الأسْواقِ» أي: اختِلاطُها، ويقال: هوشات، وقد ذكَرْناه [هـ و ش].
٢٣١٧ - (هـ ي هـ) قوله: «هِيهٍ-وهِي- يا ابنَ الخطَّابِ» [خ¦٤٦٤٢] استعظام للحَديثِ، قال ثابتٌ: تقول للرَّجلِ إذا استَزدتَه: هِيهٍ وإيهٍ، وقد ذكَرْنا من هذا في الألفِ أوَّل الكتاب [أ ي هـ].
وفي حَديثِ المَرأةِ وسَألُوها عن الماءِ: «فقالت: هَيهَات هَيهاتَ» هي كلِمَة بمعنَى البُعدِ، وفيه لُغاتٌ، قد ذَكرنَها في حَرفِ الألفِ [أ ي أ].
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «فمَكثْنا على هِينَتِنا» كذا لهم، وعند أبي ذرٍّ: «هَيئتِنا» [خ¦٦٣٩]، وكِلاهُما صحِيحٌ.
وفي الدَّفعِ من مُزدَلِفةَ: «فما زال يسِيرُ على هِينَتِه» مِثلُه، كذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، وفي رِوايَةٍ: «هَيئتِه» والهِينَةُ: الرِّفقُ والتَّثبُّت، وهو أوجَه في هذَين الحدِيثَين من الهَيئةِ.
فصل مُشكِل المَواضِع وتَقيِيدهَا
(هَرْشى) [خ¦٤٨٩] بفَتحِ الهاء وسُكون الرَّاء مَقصوراً وشينٍ مُعجمةٍ، جبَل من جِبَال تهامَةَ، على طريقِ الشَّامِ والمَدينةِ، قرب الجُحفَةِ.
(هَجَر) [خ¦٣١٥٧] مدِينةٌ مَشهورَة باليَمنِ، وهي قاعدةُ البَحرينِ، بفتح الهاء والجيم، وقيل فيها: (الهجر) وجاء ذلك في الهِجْرةِ بالألفِ واللَّامِ، وبينها وبين البَحرَين عشر مَراحلَ.
(الهَدْأة) بفَتحِ الهاء وسُكونِ الدَّال مَهمُوز، كذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦٣٠٤٥] في قَتلِ عاصمٍ، قال: وهي بين عُسفَان ومكَّة، وكذا ضبَطَه البَكريُّ، وقال أبو حاتم: يقال لموضعٍ بين مكة والطَّائف: الهدة، والنِّسبة إليه هدوي، قال القاضي أبو الفضل عياض ﵀: وهذا المَوضِع غير (الهَدْأة)، ذكَرْناه لئلَّا يُتوَهَّم فيه ما قاله أبو حاتم، ويقال في هذا أيضاً: الهُدة بضمِّ الهاءِ.
стр. 1239
فصل مُشكِل الأسْماءِ والكُنَى في هذا الحَرفِ
(هُدبةُ بنُ خالدٍ) بضمِّ الهاء، وهو (هَدَّابُ بنُ خالدٍ) بفتح الهاء وتشديد الدَّال وآخره باء بواحدة، اسمه: (هُدبة)، و (هَدَّاب) لقَب.
و (هزَّال) بتَشديدِ الزَّاي.
و (هبَّار بنُ الأسْودِ) بتَشديدِ الباء وآخرُه راء.
و (هَمَّام)، و (أبو هَمَّام)، و (ابن هَمَّام) بتَشديدِ الميمِ، وكلُّ هؤلاء بفَتحِ الهاء.
و (هُشيمُ بنُ بَشيرٍ) بضمِّ الهاء، وكذلك (هُريمُ بنُ سُفيانَ) وبراء غير مُعجمة لا غير، وكذلك (هُريمُ بنُ عبدِ الله الأسديُّ)، و (ابن هُبَيرة) بفتح الباء.
و (رَبِيعةُ بنُ عبدِ الله بنِ الهُدَير) بضمِّ الهاء وفتح الدَّال وآخرُه راء.
و (هُنَيّا) صاحبُ حديثِ الحُمَّى [خ¦٣٠٥٩] بفتح النُّون بعدها ياء مُشدَّدة باثنتَين تحتَها.
و (هُزَيلة بنت الحارثِ) بفَتحِ الزَّاي.
كلُّ هؤلاء بضمِّ الهاء.
وكذلك (كِسرَى بنُ هُرمُز) بضمِّ الهاء والميم وآخره زاي.
و (الهُرمُزان) اسمٌ لبعضِ قُوادِه مُثنَّى منه.
و (هُدَد بن بُدَد) بضمِّ أول الاسمَين وفتح الثَّاني ودالَين غير مُعجمَتين، ذكَره [خ¦٤٧٢٦] في حَديثِ الخضِر.
و (هَالَة بنت خُويلِد) بفتح اللَّامِ.
و (ابنُ الهَادِي) ووقَع عند أكثرِ شيُوخ «المُوطَّأ» بغيرِ ياءٍ، وكذا قيَّده الأَصيليُّ، والأوَّل الصَّواب.
و (هِقْل بن زياد) بكسر الهاء وسكون القاف، وكذلك (هِرَقْل) بكَسرِ الهاء وفتح الرَّاء وسُكونِ القافِ.
و (مُسلِم بنُ هَيصم) بصاد مُهملَة وهاء مَفتوحَة.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
(هُزَيلُ بنُ شَرحْبِيل) [خ¦٦٧٣٦] كذا لهم بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي بعدَها، وعند الطَّبريِّ والمهلَّب: (هذيل)، وهو خطَأ، وليس فيها بالزَّاي سواه.
وفي حَديثِ خُروجِ الخطايا مع الوُضوءِ: (حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَعمرِ بنِ رِبْعي القَيسِي حدَّثنا أبو هاشمٍ المَخزُوميُّ عن عبدِ الواحدِ ابنِ زِيادٍ) كذا لهم، وعند السِّجزيِّ: (حدَّثنا أبو هشامٍ)، وكذا في كتاب ابن عيسى، وقد قيلا، قال البُخاريُّ: أبو هِشامٍ المُغيرةُ بنُ سلمَةَ المَخزُوميُّ، سمِع عبد الواحد بن زياد، وكذا ذكَره الحاكمُ في رجالِ مُسلمٍ، وكنَّاه بأبي هِشامٍ، وذكَره الباجيُّ في رجال البُخاريِّ، وكنَّاه بأبي هاشمٍ.
стр. 1240
وفي (باب فَضائلِ فاطمَةَ): (إنَ بني هِشَام ابنِ المُغيرةِ) كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاء: (إنَّ بني هاشم) وهو خطَأ.
وفي (باب بَيعةِ الرِّضوانِ): (مسلِمٌ وحدَّثنا رِفاعةُ بنُ الهيثمِ قال: حدَّثنا خالدٌ؛ يعني الطَّحانَ) كذا لجميعِهِم، وهو الصَّوابُ، وروَاه بعضُهم: (رِفاعةُ بنُ القاسم)، وهو خطَأ.
وفي (باب تَسمِية برَّة): (حدَّثنا عمرٌو النَّاقدُ حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسمِ حدَّثنا اللَّيثُ) كذا الصَّحيحُ، وكذا في أكثَر الأصُولِ، وعند بعضِ شيُوخِنا فيه: (حدَّثنا هشامُ بنُ القاسمِ)، وهو وَهمٌ.
وفي (بابِ صَلاةِ القَاعدِ): (حدَّثنا ابنُ عُليَّة عن الوليدِ بنِ هشامٍ) كذا لابنِ الحذَّاء، ورِوايَة الجماعةِ: (ابنُ أبي هِشامٍ)، قال الجيَّانيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وفي (باب يقلُّ الرِّجالُ): (حدَّثنا حفصُ ابنُ عمرَ الحَوضيُّ حدَّثنا هِشامٌ عن قتادَةَ) [خ¦٥٢٣١] كذا عند القابِسيِّ والنَّسفيِّ والهرويِّ، وعند الأَصيليِّ: (حدَّثنا همَّام) بالميمِ، قال الأَصيليُّ: عند أصْحابِنا عن أبي زَيدٍ: (هشام) وما أُراه إلَّا صَحِيحاً.
وفي حديثِ الحُديبِيَة عند مُسلمٍ: (حدَّثنا رفاعةُ بنُ الهيثَمِ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وروَاه بعضُ روَاة مُسلمٍ: (ابن القاسم)، وهُو وهْمٌ.
وفي التَّفسيرِ قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]: «إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ قذَف امرْأَتَه» [خ¦٤٧٤٧] قالوا: هو وَهمٌ من هشامِ بنِ حسَّان، لم يقُله غيرُه، وإنَّما المَعرُوفُ: (عُويمِرٌ العَجلانِيُّ).
وفي (باب المُطلَّقة ثَلاثاً تتزوَّج): (حدَّثنا أبو أسامَةَ عن هشامِ بنِ سَعدٍ عن أبيه)، كذا عند أبي بَحرٍ عن العُذريِّ، وسقَط (ابن سعد) لغَيرِه، وسقُوطُه الصَّوابُ، إنَّما هو هشامُ بنُ عُروَةَ.
وفي (باب نَفقةِ المُطلَّقة): (إن مُعاوِيَة وأبا جَهمِ بنَ هِشامٍ) كذا عند يحيى وابن القاسم، وهو وَهمٌ، وسائر الرُّواة لا ينسِبُونه، ويقولون: (أبو جهم) فقط، ولا يُعرَف في الصَّحابةِ (أبو جهم بن هشام) وإنَّما هو (أبو جهم بن حذيفة)، وطرَح ابنُ وضَّاح (ابن هشام) من رِوايَة يحيَى.
وفي (بابِ الصَّلاة قاعداً): (حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّة عن الوَليدِ بنِ أبي هشامٍ عن أبي بَكرِ بنِ محمَّدٍ) كذا للرُّواةِ، وفي كتابِ ابنِ الحذَّاءِ: (ابن هشام)، قال الجَيَّانيُّ: كذا ردَّه، ووَهِم فيه، والصَّوابُ الأوَّل،
стр. 1241
وهي رِوايَة الجُلُودي وابنِ ماهانَ، وهو مولى عثمانَ بنِ عفَّان، مكيٌّ، والوَليدُ بنُ هشامٍ شامِيٌّ معيطِيٌّ، من رُواةِ مُسلمٍ.
فصل مُشكِل الأنْسابِ
(الهَمْدانيُّ) بسُكون الميمِ ودالٍ مُهملةٍ، فيها جماعَة منهم نصَّت على أنسابِهِم بذلك مَنسُوبون إلى قبيلٍ من هَمْدان، منهم: (مُرَّة الهَمْدانيُّ)، و (الحارثُ الأعوَر)، و (الضَّحَّاكُ المَشرِقيُّ)، و (ابنُ نَمَيرٍ الهَمْدانيُّ)، و (أبو كُريبٍ محمَّدُ بنُ العَلاءِ) في آخَريِنَ.
وعلى الجُملةِ فليس فيها بغَيرِ هذا الضَّبطِ من نُصَّ على نَسبِه، وإن كان فيها أسماء جماعَة ممَّن يُنسَب إلى (هَمذَان) بفتح الميم والذَّال المعجمة، مدِينَة من بلاد الجبَل، لكن لم تقَع أنسابهم مَنصُوصة فيها، فلم نَذكُر ذلك على شَرطِنا.
لكن جاء في البُخاريِّ [خ¦٣٣٧٠]: (حدَّثنا أبو فَروَةَ مُسلمُ بنُ سالمٍ الهَمْدَاني)، كذا نسَبُه في جميعِ النُّسخِ، وضبَطَه الأَصيليُّ بسُكونِ الميمِ، نِسبَة إلى القَبيلِ، ووجَدتُه في بَعضِ نُسخِ النَّسفيِّ بفَتحِ الميمِ وبذَالٍ مُعجمةٍ، نسَبَه إلى البَلدِ، وإنَّما نَسبُه نَهْديٌّ، ويُعرَف بالجُهنيِّ، كذا قالَه البُخاريُّ، وبالجهنيِّ يُعرف؛ لأنَّه كان نازلاً فيهم، وأمَّا أبو فروة الهَمْدَاني فغَيرُه، هو أبو فَروةَ الأكبرُ الهَمْدانيُّ، اسمُه: عُروَة بنُ الحارثِ.
وفي سَنَدِ شيُوخِنا عن البُخاريِّ: (أحمدُ ابنُ صالحٍ الهمَذانيُّ عن الفِرَبريِّ) فهذا مَنسُوبٌ إلى المَدينةِ.
و (يحيَى بنُ يزيدَ الهُنائيُّ) بضمِّ الهاء ونون ممدُوداً وآخرُه همزة.
وفي بَعضِ شيُوخِ مُسلمٍ والبُخاريِّ: (الهَروِيُّ) بفَتحِ الهاء والرَّاء المُهملةِ، منهم: (أحمدُ بنُ أبي رجاءٍ الهَروِيُّ)، ومِثلُه (أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ الهَروِيُّ الحافظُ) أحد رُواةِ كتابِ البُخاريِّ، مَشهُور، وليس فيها ما يشتَبِه به.
وفي سَندِنا عن مُسلمٍ أيضاً: (الهَوزَنِيِّ) وربَّما اشتَبَه به، وهو أبو حفصٍ عمرُ بنُ الحسنِ الإشبِيليُّ، وهوزَن قبِيلٌ، حدّثنا عنه بالكتابِ من شيُوخِنا، من ذكَرْناه أوَّله.
стр. 1242
حرفُ الواوِ مع سائرِ الحُروفِ
الوَاو مع الهَمزةِ
٢٣١٨ - (و أ د) ذكر في الحَديثِ في العَزلِ: «ذاكَ الوَأْدُ الخَفيُّ» بسُكونِ الهَمزةِ، وفيه «نَهيٌ عن وَأدِ البَناتِ» [خ¦٢٤٠٨] وهو قتلهُنَّ، كما كانَت العربُ تفعَل ذلك غَيرَةً وأَنفَةً أو تخفِيفاً للمُؤنةِ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، وأصلُ الوَأدِ: دفنُهن أحيَاءً، وشبَّه العَزل به؛ لأنَّه إبطالٌ للوَلدِ، كما قال في الرِّياءِ: «الشِّرْك الأصغَر».
٢٣١٩ - (و أ هـ) قوله: «واهاً لريحِ الجَنَّةِ» كلِمَة تشوُّق واستِطَابة، وقوله: «واهاً له» قيل: هو بمعنى الاستِطَابة للشَّيءِ، وقيل: بمعنَى التَّعجُّب، وويهاً بمعنى: الإغراء، وقد مرَّ في الهَمزةِ [أ ي هـ].
٢٣٢٠ - (و أ ي) قوله: «مَن كانَت له عندَ رسُولِ الله ﷺ وَأْيٌ أو عِدَةٌ» و «ما لم يكُن وأيٌ أو شرطٌ» الوَأيُ: العدةُ المَضمُونةُ، وقيل: الوَأيُ: العِدةُ من غير تَصريحٍ، والعِدةُ: التَّصريحُ بالعَطيَّةِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قولُ البُخاريِّ في تَفسيرِ الكَهفِ: «وَأَلَ يئِلُ-نجا- يَنْجُو» * [خ¦٦٥/ ١٨ - ٦٨٧٧] انتقَدَه بعضُهم، وقال صَوابه: «لجَأ يَلجَأ» قال القاضي ﵀: كِلاهُما صَوابٌ، وما قاله البُخاريُّ صحِيحٌ، قال في «الجمهرة»: وألَ الرَّجل يئِل مثلُ وجَد يجِد إذا نجَا فهو وائِلٌ، وقال مثله في «الغريبين»، قال: وبه سُمِّي الرَّجلُ وَائلاً، وكذا صحَّحنا هذا التَّفسيرَ على شَيخِنا أبي الحُسين ﵀، قال أبو بَكرٍ: وتقول: لا وَأَلْتُ إن وَأَلت؛ أي: لا نجَوتُ إن نجَوتَ، وقال في «الغريبين»: فوَأَلْنا إلى حِوَاءٍ؛ أي: لجَأْنا، وبهذا التَّفسيرِ فسَّر الكلمةَ صاحبُ «العين»، وبه فسَّر الآيةَ مَكيّ لا غير، وقال صاحبُ «الأفعال»: وأَلْتُ إلى الشَّيء لجَأتُ إليه، والمَوئلُ المَلجَأ، ولا وَأَلَ من كذا، أي: لا نجَا.
الوَاو مع البَاء
٢٣٢١ - (و ب أ) قوله: «إنَّ الوَباءَ وقَع بالشَّامِ» [خ¦٥٧٢٩] مَهمُوز مَقصُور، وقوله: «المَدينة وَبِيئَة» منه يقال: وُبِئتِ الأرضُ تَوبَأ على ما لم يُسمَّ فاعلُه فهي مَوبُوءةٌ، وهي وَبِيئَةٌ، مثل مَرِيضَة، وذلك إذا
стр. 1243
كثُر مرضُها، والوَبأُ: المَرضُ، ويقال: وَبِئَت الأرض بكَسرِ الباء تِيبَأُ بكَسرِ التَّاء، وأَوْبَأَت أيضاً فهي مُوبِئة ووَبِئة مَقصُور مثل هَرِمَة.
٢٣٢٢ - (و ب ر) قوله: «وَاعجَباً لِوَبْرٍ تَدَلَّى علينا» [خ¦٢٨٢٧] بفَتحِ الواوِ، وأكثرُ الرِّواياتِ فيه بسُكونِ الباء، وهي دُويبَة غَبرَاءُ-وقيل: بيضاء- على قدر السِّنَّورِ، حسَنَة العَينَين من دوابِّ الجبالِ، قالَه احتِقاراً له، وضبَطَه بعضُهم «وبَر» بفَتحِ الباء، وتأوَّله من الوبَرِ جمعُ وبَرَة؛ وهو صوفُ الإبلِ، تحقيراً له كشَأنِ الوبَرةِ الَّتي لا خطر لها، وتأوَّل: «قَدُوم ضَأن» على ضَأن قادِمَة، وهذا تكلُّف بعِيدٌ، والأول أشهَر وأوجَه.
وقوله: «وتنَاوَل … وَبَرَةً» هذا بفتح الباء من وبَرِ الإبل، وكذلك قوله: «الفَخْرُ والخُيَلاءُ في أهلِ … الوَبرِ» [خ¦٣٣٠١] يريد أصحابَ الإبلِ، قيل: يريدُ ربِيعَةَ ومُضرَ.
٢٣٢٣ - (و ب ل) قوله: «مَطرٌ وابِلٌ» [خ¦٢٤/ ٦ - ٢٢١٧] هو المطرُ العظيمُ القطر، جمع وَبْل، مثل سافِرٌ وسَفْر، وراكبٌ ورَكْب، يقال منه، وبَلَتِ السَّماءُ وأوبَلَت، وأمَّا الوَبالُ فالمَكرُوه وسوءُ العُقبَى.
٢٣٢٤ - (و ب ص) قوله: «وَبِيص خَاتَمِه» [خ¦٥٧٢]، و «وَبِيص الطِّيبِ في مَفْرقِه» [خ¦١٥٣٨] و «وَبِيص ساقَيه» [خ¦٣٥٦٦] أي: بريقُهما وبياضُهما، يقال: وبَص الشَّيء وبِيصاً، وبصَّ بصِيصاً إذا برَق.
٢٣٢٥ - (و ب ق) قوله: «المُوبِقات» [خ¦٢٧٦٦] أي: المُهلِكات، و «مُوبِقُها» أي: مُهلِكُها، و «منهم من يُوبَقُ بعَملِه» [خ¦٨٠٦]، و «المُوبَقُ بعَملِه» [خ¦٦٥٧٣]، وبذُنوبِه؛ أي: المعاقَبُ المَحبوسُ بها، قال الله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي: يحبِسَهم، ويكون «المُوبَق»: المُعاقَب المُهلكُ، يقال منه: وَبَق يَبِق إذا هلَك، وقد ذكَرْنا في حَرفِ الباء الاختلافَ في هذا الحرفِ.
٢٣٢٦ - (و ب ش) قوله: «إنَّ قريشاً وَبَّشَتْ لحَربِ رَسولِ الله ﷺ أَوْبَاشاً» بشَدِّ الباءِ؛ أي: جمعَت جمُوعاً من قبائلَ شتَّى؛ وهم الأوْشابُ والأشْوابُ أيضاً، ومنه: «هل تَرَونَ أَوبَاشَ قُريشٍ؟» قال ابنُ دُريدٍ: هم الأخلاطُ من النَّاسِ السَّفلةُ، وقد غلَّطوا ابنَ مكيٍّ في قَولِه: إنَّه يقَع على الجَماعاتِ من قبائلَ شتَّى وإن كان فيهم رُؤساءٌ وأفاضلُ، وقالوا: إنَّما يُستَعمَل في مَوضِع الذَّمِّ والاحتقارِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في (بابِ التَّوبةِ): «نزَل مَنْزِلاً وبه مَهْلَكةٌ» كذا لجميعهم في البُخاريِّ هنا [خ¦٦٣٠٨]، وصَوابُه ما في مُسلمٍ: «مَنزِلاً دَوِّيَّة مَهْلَكة»، والأوَّلُ تصحِيفٌ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الدَّالِ.
стр. 1244
الوَاو مع التَّاء
٢٣٢٧ - (و ت ر) قوله: «إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» [خ¦٦٤١٠] الوِترُ: الفَردُ، والله واحدٌ لا ثاني له في ملكِه ولا سُلطانِه، فهو واحدٌ في أنَّه لا شريكَ له، وواحدٌ في أنَّه لا مُشبه له، وواحدٌ في أنَّه لا يقبَل الانقِسامَ.
و «يحِبُّ الوِتْرَ» أي: يثِيبُ على ما حدّ منه، ويريد فعل ما حدَّه من العِباداتِ، ومنه قوله: «أَوتِرُوا»، ويفضَّل كونه على ذلك.
وقيل: ذلك راجعٌ إلى ذِكْر أسمائِه الَّتي ذكر أوَّل الحديثِ: «تِسعةٌ وتسعونَ»، وله فضلُ الوترِ فيها، ليَدُل على الوَحدانِيَّة.
وقيل: ذلك راجعٌ إلى صِفَة من يعبدُ الله بالوَحدانِيَّة والإخلاصِ، ولا يُشرِك به أحداً.
والعربُ تقُولُ في الوَاحدِ: وَترٌ ووِترٌ بالفَتحِ والكَسرِ، وقد قُرِئ بهما جمِيعاً، قال الحربيُّ: أهلُ الحجازِ يقولونه بالفَتحِ في العَددِ، وفي الذَّحْلِ بالكَسرِ، وتميمٌ وقيسٌ وبكرٌ يقولونهما بالكَسرِ، وكذا حُكِي فيهما.
وقوله: «إذا استَجْمرتَ فأَوتِرْ» أي: ليكن عددها وِتراً، وصلاةُ الوِترِ من هذا؛ لكَونِها ركعة عند الحجازيِّين، أو ثلاثاً عند العراقيِّين وبعضِ الحجازيِّين، وبكلِّ حالٍ فعدَدُها فَردٌ.
وقوله: «فكأَنَّما وُتِرَ أَهلَه ومالَه» [خ¦٥٥٢] أي: نقص، يقال: وترتُه؛ أي: نقصته، وقيل: معناه أصابَه ما يصيبُ المَوتُور، وقال مالكٌ: معناه ذُهِب بهم، انتُزِعوا منه، وقيل: أصِيبَ بهم إصابة يطلب فيها وتراً، فيجتَمِع عليه غمَّان: غمُّ المُصيبةِ، وغمُّ الطَّلبِ ومقاسَاته، و «أهلَه» و «مالَه» منصُوبٌ على المَفعولِ الثَّاني، وعلى من فسَّره بذهب يصِحُّ رفعهما على ما لم يُسمَّ فاعِلُه.
وقوله: «فإنَّ الله لن يَتِرَكَ من عملِك شيئاً» [خ¦١٤٥٢] بكسر التَّاء وفتح الرَّاء، مُستَقبل وَتَر؛ أي: لن ينقِصَك، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمَّد: ٣٥]، ويكون بمعنَى: يظلِمَك، يقال: وتَره إذا ظلَمَه.
وقوله: «قلِّدوا الخيلَ ولا تُقَلِّدوهَا الأَوْتارَ» قيل: معناه جمع وتَر من الذَّحْلِ؛ أي: لا تطلُبُوا عليها الأوْتارَ، وهي الذُّحُولُ، كما كانَت تفعَله الجاهليَّة، وقيل: لا تُقلِّدوها أوتار القسيِّ فتَختنِق بها مهما رعت وعلِقت بغُصنٍ، وهو تَأوِيل محمَّد بنِ الحسَن، وقيل: معناه
стр. 1245
العين، وهو تأويلُ مالكٍ، ومنه: «لا يبقَيَنَّ في رَقبةِ بَعيرٍ قِلادَةٌ من وَتَرٍ إلَّا قُطِعتْ» [خ¦٣٠٠٥] على التَّأوِيلَين.
وقوله في قضاءِ رمَضانَ: «أحَبُّ إليَّ … أن يُوَاترَ» يعني يواليَ ويُتابعَ، قال الأصمعيُّ: لا تكون المُواتَرة مُتوَاصلة حتَّى يكون بينهما شيء، ولهذا ذهَب بعضُهم إلى أنَّ معنَى قَولِ ابنِ مَسعودٍ: «يواتر قَضاء رمضان» أن يصومَ يوماً ويفطِرَ يوماً أو يومَين ويومَين، واحتَج أيضاً بقَولِه في حَديثٍ آخر: «لا بأس أن يُواتَر قضاءُ رمضانَ»، فدَلَّ أنَّه أراد تَفرِيقه، إذ لا يختَلَف في جواز مُتابَعتِه.
قال القاضي أبو الفضل ﵀: ما قالَه الأصمعيُّ في المُواترَة أنَّها لا تكون مُواصَلة حتَّى يكون بينها شيءٌ من تفريقٍ فصحِيحٌ، لكن هذا موجُود في مُتابَعة الصِّيام ومُواتَرته على ما قالَه مالكٌ وغيرُه؛ لأنَّ فطرَ اللَّيلِ فرَّق بين صوم اليومَين، ولا يقال لمن واصَل ولم يُفطِر واتَر، ومنه قولهم: جاءَت الخيلُ تَترَى إذا جاءَت مُتقطعةً، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] أي: شيئاً بعد شيءٍ مُتقارِبة الأوقاتِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في «الموطَّأ» في المُساقَاةِ: «بعَينٍ واتِنةٍ غزيرةٍ-ثمَّ قال: - والوَاتِنةُ: الثَّابتُ ماؤُها والَّذي لا يغورُ ولا يَنقطِع» كذا عند الأَصيليِّ وابنِ عتَّابٍ بتاء باثنتَين فوقها بعدها نون، وكذا كان عند الطَّلمَنكِيِّ ولسائر الرُّواةِ: «واثِنَةٍ» بثاء مُثلَّثة، وهما صحِيحانِ، والأشهَر الأوَّل، وبالوَجهَين قرأَها ابنُ بُكيرٍ، والماءُ الواتِنُ: الدَّائمُ، وتَن: دامَ، ووتَن الرَّجل بالمَكانِ: أقَام، قال ابنُ دُريدٍ: وقال قومٌ فيه: وثَن بالثَّاء مثل وتَن، وليسَت تَثبُت.
وقوله: «لا يبقَيَنَّ في رَقبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ» كذا عند يحيَى عند جميع شيُوخِنا وعند القَعنبِيِّ وابنِ القاسمِ أيضاً بالتَّاء باثنتين فوقها، وعند مُطرِّف «وَبَرٍ» بالباء، وحكى بعضُهم أنَّها رِوايَة يحيَى، وعند ابنِ بُكيرٍ، «وبَر أو وتَر» على الشَّكِّ من ابنِ بُكيرٍ، وفي نُسخةٍ عنه إسقاط اللَّفظةِ.
الوَاو مع الثَّاء
٢٣٢٨ - (و ث أ) قوله: «وُثيَت رِجْلي» على ما لم يُسمَّ فاعلُه مثل كُسِرت، والوَثْئُ بفَتحِ الواو وسُكونِ الثَّاء وآخِرُه مَهمُوز؛ وصْمٌ يصِيبُ العَظمَ لا يبلغ الكسر.
٢٣٢٩ - (و ث ب) قوله: «وَثَبَ قائماً» أي: نهَض للقيام بسُرعةٍ، وقوله:
стр. 1246
«أَتَخشَى أن أَثِبَ علَيكَ» أي: أُلقِي بنَفسِي عليك، وأنهض إليك، وقوله: «وَثَبتُ إليه» [خ¦١٣٦٦] أي: نهَضتُ بسُرعةٍ، وقوله: «وهَمُّوا أن يَتَواثَبوا» [خ¦٦٢٥٤] أي: ينهض بعضُهم لقتالِ بعضٍ وضِرابه.
وقوله: «وهو يَثِبُ في الدِّرْع» [خ¦٤٨٧٥] أي: يَمشِي فيها بقُوَّة وطاقةٍ، وينزو في مِشيَتِه.
٢٣٣٠ - (و ث ر) «نهَى عن المَياثِرِ» [خ¦٥١٧٥]، و «عن مِيثرَة الأُرجُوان» بكسرِ الميمِ غير مَهمُوز، قال الحربيُّ، عن ابنِ الأعرابي: هي كالمرفَقةِ تُتخَذ كصفةِ السَّرجِ، قال الحربيُّ: إنَّما نهَى عنها إذا كانَت حمرَاء، وذكَر البُخاريُّ عن عليٍّ: «أنَّها كأمثالِ القَطائِفِ» [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩] يضعُونها على الرِّحالِ، وذكَر عن بُريدَةَ: «أنها جُلودُ السِّباعِ»، وهذا عندي وَهمٌ، إنَّما يجِبُ أن يرجِعَ هذا على تفسيرِ النُّمورِ، وقال غيرُه: هي غشاء السُّروجِ من الحريرِ، وقال النَّضرُ: هي مِرفقَة محشُوَّة ريشاً أو قطناً تُجعَل في واسطة الرَّحل، وقيل: سرُوجٌ تُتخَذ من الدِّيباجِ، والمِيثرةُ أيضاً: الحشِيَّة؛ وهي الفِراشُ المَحشوُّ، وياؤُها مُنقَلبةٌ عن واو، وأصلُها من الشَّيءٍ الوَثيرِ، وهو الوَطِيءُ، وقد قالوا في جَمعِها: مَواثِرُ أيضاً على الأصلِ.
٢٣٣١ - (و ث ن) ذكر فيها: «الأَوْثانُ» [خ¦٧]، و «الوَثَن» [خ¦٦٥/ ٤٠ - ٧٠٥٦] قيل: الأوْثانُ: الأصْنامُ، وقال نِفطويه: ما كان صُورَةً من حِجارَة أو جصٍّ أو غيرِه فهو وَثنٌ، وقال الأزهريُّ: ما كان له جُثَّة يُنحَت ويُنصَب فهو وَثَن، وما كان صُورة بغير جُثَّة فهو صنَمٌ.
٢٣٣٢ - (و ث ق) ذكر: «الميثاق» [خ¦٨٠٦]، و «تَواثَقْنا على الإسْلامِ» [خ¦٤٤١٨]، و «أخَذ مواثيقَهم» [خ¦٦٤٨١] الميثاقُ: العَهدُ، وأصله مِوْثاق، وهو بمعنى: الاستِحْلافِ والموثقُ في ذلك.
وقوله: «فمر به وهو في وثاقٍ» أي: في ثقاف، والوَثاق بالفتحِ كلُّ ما أوثَقتَ به شيئاً، قال الله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمَّد: ٤] من المُواثقةِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ كَعبٍ: «حين تَواثَقْنا على الإسْلامِ» كذا لرُّواة «الصَّحيحَين» كلُّهم [خ¦٤٤١٨] إلَّا الجُرجانيّ فعِندَه «توافقنا» من المُوافقةِ، وقد فسَّرناه [و ث ق].
الوَاو مع الجيمِ
٢٣٣٣ - (و ج أ) قوله: «علَيه بالصَّومِ فإنَّه له وِجاءٌ» [خ¦١٩٠٥] بكسر الواو ممدُود، هو نوعٌ من الخِصاءِ، قيل: هو رضُّ
стр. 1247
الأنثيَين، وقيل: غمز عروقهما، والخصاء شقُّ الخصيَتَين واستِئْصالهما، والجبُّ: قطعُ ذلك بشفرةٍ محمَّاةٍ من أصلِه، شبَّه ما يقطَع الصَّومُ من النِّكاحِ ويكسِرُ من غُلمَتِه بذلك؛ لأنَّه إذا صُنِع بالفَحلِ انقطَع ذلك عنه.
وقوله: «فوَجَأْتُ في عُنُقها» أي: دفَعت فيه، وهو كالطَّعنِ فيه باليَدِ، ومنه: وجَأَه بالخنجرِ وغيرِه، وقال الخليل: وجَأَه: ضرَب عُنقَه، ومنه قوله: «ويجأ بها» [خ¦٥٧٧٨]، ومنه «يتَوجَّأُ بها في بَطنِه» أي: يطعَن ويشقُّ، وقوله في التَّمرِ: «فلْيَجأهُنَّ بِنوَاهُنَّ» أي: يدقهنَّ.
٢٣٣٤ - (و ج ب) قوله: «فإذا وجَب فلا تَبكِينَّ باكيةٌ» فسَّره في الحَديثِ: «إذا مات».
وقوله: «فقَد أَوجَبَ»، و «أَوجَبُوا» [خ¦٢٩٢٤] أي: وجَبت لهم الجنَّة أو النَّار، و «مُوجِبَات رَحمتِكَ» أي: ما أوجَب الله عليه الجنَّة، وكذلك مُوجِبَات نِقمَتِك، وإن صاحب النَّار: «أَوجَبَ» أي: كسب خطيئة يستَوجبُ بها عُقوبَة النَّار، قال أبو عُبيدٍ: هذا من أعجَب ما يجيءُ من الكلامِ، يقال للرَّجلِ: قد أوجَب، وللحَسنةِ والسَّيئةِ قد أوجَبَت.
وقوله في الَّذي قرَأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]: «وجَبَتْ» فسَّره في الحَديثِ: «وجَبتْ له الجنَّة».
وفي الميِّت الَّذي أُثنِي عليه: «وجَبت» [خ¦١٣٦٧] قيل: الجنَّة، وقيل: الشَّهادة الَّتي شُهدت له، ومِثلُه في الَّذي أُثنِي عليه بشَرٍّ.
وقوله: «إذْ سَمِع وَجْبَةً»، و «سمِعتُم وَجْبَتَها» بسكُونِ الجيمِ هي صوتُ الوَقعةِ والهَدَّة، وقيل: معناه سقُوطُها، من قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦].
وقوله: «إذا وَجَبتْ الشَّمسُ» [خ¦١٣٧٥] يقال منه: وَجْباً ووجُوباً إذا غابَت وسقَطَت في المَغربِ، ووجَب الشَّيء وجوباً لزِم، والواجبُ من أوامرِ الله ورسُولِه ما تَوعَّد على تَركِه بالعِقابِ.
و «غسلُ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتلِمٍ» [خ¦٨٥٨] أي: مُتأكِّد ولازِم.
وقوله: «كغسلِ الجَنابةِ» أي: كصِفة غسل الجَنابةِ لا كوُجُوبِه في الإلزامِ، وكذلك قوله: «والوِترُ واجِبٌ» هو عند قَومٍ من العُلماءِ على وَجهِه من اللُّزومِ، وعند مالكٍ وكافَّة فُقهاءِ الأمصار على التَّأكيدِ في السُّننِ، بدَليلِ ذِكْر السِّواك والطِّيب وعطفُهما عليه في الحَديثِ.
ووجَب بينهما البيعُ انعقَد ولزِم، قال صاحبُ «الأفعال»: وَجَب البيعُ والحقُّ جِبَة ووجُوباً لزِمَا، والشَّيءُ وجْباً سقَط، وأوجَب الرَّجلُ عمِل عمَلاً مُوجِباً للجنَّة أو
стр. 1248
النَّار، والحَسنَة والسيِّئةُ كذلك.
٢٣٣٥ - (و ج د) قوله: «مَوجِدَة» بفَتحِ الميم وكَسرِ الجيم، و «كنتُ أَوْجَدَ علَيه» [خ¦٥١٢٢] يقال: وجَد عليه وَجْداً ومَوْجِدَةً في نَفسِي؛ أي: غضِبتُ عليه، ووَجَدْتُ عليه وَجْداً حزِنْت، ووَجَدْتُ من الحُبِّ وَجْداً أيضاً، كلُّه بالفَتحِ، ووجدته من الغِنَى جِدَة، ووُجْداً بالضَّمِّ، ووِجْداناً بالكَسرِ لغَة، وقد قُرِئ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] بالكَسرِ.
ومنه «لَيُّ الوَاجِدِ» [خ¦٤٣/ ١٣ - ٣٧٤٩] أي: الغنِيِّ، ووجَدْت ما طلَبْت وِجداناً ووُجوداً، ومنه «أيُّها النَّاشِدُ! غيرُكَ الواجِدُ».
ومعنى «كنت أَوْجَدَ عليه» أي: أكثَرَ موجِدَة.
وقوله في الأنصارِ: «وكأنَّهم وَجَدوا إذ لم يُصِبْهم ما أَصابَ النَّاسَ» [خ¦٤٣٣٠] أي: غضِبُوا، كذا عند كافَّتِهم، وكرَّر الكلامَ مرَّتَين، وعند أبي ذرٍّ في الأُولَى «كأنَّهم وُجُدٌ» أي: غِضاب، وبه تظهَر فائدة التَّكرارِ، وفي نُسخَةٍ في الثَّاني: «أنْ لم نُصِبْهم» بالنُّونِ، فعلَى هذا تكُون للتَّكرارِ فائدَة أيضاً، وتكون «أن» هنا مفتوحة، يعني: من أجل.
وقوله: «فمَن وَجَد مِنكُم بمالِه شيئاً فلْيَبِعْه» [خ¦٦٩٤٤] معناه: اغتبَط به وأحَبَّه.
وقوله: «من مَوْجِدَة أمِّه به» أي: حبِّها إيَّاه وحُزنِها لبُكائِه، وشغلِ سرِّها بذلك.
٢٣٣٦ - (و ج ر) قوله: «فأَوْجَرُوها» هو ما يصِيبُ من الدَّواءِ وشِبْهِه في فمِ المَريضِ، واللَّدُودُ ما يُصَبُّ في أحدِ جانِبَي الفمِ، يقال منه: وجَرتُ وأوْجَرتُ معاً، والاسمُ الوَجورُ بالفَتحِ.
٢٣٣٧ - (و ج م) قوله: «وَجِماً» أي: مُهتَماً، وجَم بالفتح يَجِمُ وُجُوماً وهو ظهورُ الحزنِ وتقطيبُ الوجهِ منه، مع تركِ الكَلامِ.
٢٣٣٨ - (و ج ن) قوله: «مُشْرِفُ الوَجْنةِ» * [خ¦٣٣٤٤] أي: عالي عِظام الخدَّين، يقال: وجنة بضمِّ الواو وفَتحِها وكَسرِها، وأُجنةُ بضمِّ الهَمزةِ، ووَجنة بفتح الواو وكسر الجيم وبفَتحِهِما معاً أيضاً.
٢٣٣٩ - (و ج ع) «إنَّ ابنَ أُختِي وَجِعٌ» [خ¦١٩٠]، و «وَجِعَ أبو موسَى وَجَعاً» [خ¦١٢٩٦]، و «اشتَدَّ به … الوَجَع» [خ¦١٢٩٥] و «يَرِيبُنِي … وجَعِي» [خ¦٤١٤١]، و «من وَجَعٍ اشتَدَّ بي» [خ¦١٢٩٥]، وفي حَديثٍ آخَرٍ: «إنَّ ابنَ أُختِي وقِعٌ» [خ¦٣٥٤١]، وكذا روَاه ابنُ السَّكنِ في هذا الحَديثِ في (باب استِعْمال فَضلِ وضُوءِ النَّاسِ): «وجع» بالجيمِ، وسنُفسِّر «وَقِع» في مَوضِعه والخلافَ فيه وهو بمعنى «وجع».
٢٣٤٠ - (و ج ف) قوله: «ممَّا لم يُوجَفْ
стр. 1249
عليه» أي: ممَّا لم يُؤخَذ بغَلبةِ جيشٍ ولا بحَربٍ، وأصلُ الإِيجافِ: الإسراعُ في السَّيرِ.
٢٣٤١ - (و ج هـ) قوله: «والطَّائفةُ الأُخرَى وجَاهَ العَدوِّ» * [خ¦٤١٢٩] بضمِّ الواوِ وكَسرِها.
وكذلك: «وعمرُ وِجَاهَهُ» أي: في مُقابَلته وتِلقَائه، وفي وَجهِه، والوجَاهُ والتِّجاهُ استِقْبالُ الشَّيءِ.
وقد ذكَرْنا قوله: «وعمرُ تُجاهَهُ» [خ¦٢٥٧١] في التَّاء [ت ج هـ].
وقوله: «وُجِّهَتْ لي أَرضٌ» أي: أُرِيت وجْهَها وأُمِرتُ باستِقْبالها وقَصدِها، والجِهةُ: النَّحوُ والمَقصدُ، ووَجَّهتُ إلى الشَّيءِ استَقبَلتُه وقصَدتُه، ومنه قوله: «وُجِّهَ نحوَ الكعبةِ» [خ¦٧٢٥٢]، والوجهَةُ كلُّ ما استَقبَلتَه، ومنه قوله: «خرَج وَجَّهَ هَا هُنا» [خ¦٣٦٧٤]، و «وَجَّهَ … نحو وادِ القُرَى» [خ¦٦٧٠٧] أي: تَوجَّه، وقيَّده بعضُ شيُوخِنا «وجْه» بالسُّكونِ؛ أي: هذه الجِهَة، ورجَّحه بعضُهم.
وقوله: «أين كنتَ تَوَجَّهُ؟ قال: حيثُ وَجَّهَنيَ ربِّي» أي: تُصلِّي وتُوجِّه وَجهَك.
وقوله: «هذا وَجْهي إليه» [خ¦٣٥٢٢] أي: قَصدِي.
وقوله: «ذُو الوَجْهَينِ لا يَكُونُ عِندَ الله وَجِيهاً» هو الَّذي يعرض لكلِّ طائفةٍ أنَّه معَها، وأنَّه عدوٌّ للأُخرَى، ويُبدِي لهم مَساوِئَهم، و «وجيهاً» ذا قدرٍ ومَنزلةٍ عند الله، يُقال من هذا: وَجُه الرَّجل بالضَّمِّ وَجَاهة بالفَتحِ.
وقوله: «وكان لعليٍّ حَياةَ فاطمةَ وَجْهٌ في النَّاسِ» [خ¦٤٢٤٠] أي: جَاه زائدٌ على قَدرِه لأجْلِها، فلمَّا ماتَت فقَد ذلك لفَقدِها، ومنه قوله: «أرى لك وَجهاً عند هذا الأميرِ» [خ¦٤٦٤٢].
وقوله: «فما يشاء أَحدٌ منَّا أن يَقتُلَ أحداً إلاَّ قتلَه، ما أحدٌ منهم يُوَجِّهُ إلينا شيئاً» أي: يأتي به ويقصُدُنا من مُدافَعةٍ وقتالٍ.
وقوله: «يُصلِّي في السَّفَرِ-يعني: النَّافلةَ- على رَاحلتِه حيثُ تَوجَّهتْ» [خ¦١٠٠٠] أي: ولَّت وجههَا أو قصَدت بسَيرِها، وافَق القِبلةَ أم لا، ومثله قوله: «وهو مُتوجِّهٌ إلى خيبَر» كذا روَيناه فيها؛ أي: قاصِداً ومُستَقبلاً بوَجهِه لها، ومثله قوله: «مُوَجِّهٌ» في الرِّوايةِ الأُخرَى، و «مُوَجِّهٌ نحو المَشرقِ»، و «مُتوجِّه إلى غيرِ القِبلةِ» [خ¦١٢١٧] أي: مُستَقبلٌ بوَجهِه غيرها، ويقال في هذا: مُوجِّه؛ أي: مُقابِل بوَجهِه خيبَر، ورجَّح بعضُهم هذا، ومنه في إشعارِ الهَديِ: «وهو مُوجَّه إلى القِبلَةِ» كذا لابنِ عيسَى، ولغَيرِه من شيُوخِنا من روَاة «المُوطَّأ»: «موجَّهٌ للقِبلَةِ» بالفَتحِ.
стр. 1250
وقوله: «وأَخبرَهم بوَجهِه الَّذي يريدُ» [خ¦٢٩٤٨] أي: بمَقصدِه، ويُروَى: «بوَجهِهم» بمَعنَاه، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «بوِجْهَتِهم الذي يرِيدُ» بكَسرِ الواو بمعناه؛ أي: بنَحوِهم ومَقصدِهم.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «ما رأيتُ أحداً أشدَّ علَيه الوَجَعُ من رَسُولِ الله ﷺ -ثم قال: - في رِوايَةِ عُثمانَ: وجَعاً» كذا جاء، وفيه إشْكالٌ، وبيانُه: أنَّ «وجَعاً» مكان «عليه الوجَعُ» وبه يستَقِل الكَلامُ ويَنفَهِم، فيكون «ما رأيتُ أحداً أشدُّ وجَعاً من رسُولِ الله ﷺ ».
وقوله: «إذا تَواجَهَ المُسلِمانِ بسَيفَيهِما» [خ¦٧٠٨٣] أي: ضرَب كلُّ واحدٍ منهما وجهَ صاحبِه، كذا الرِّوايةُ المَعرُوفةُ، وعند العُذريِّ: «إذا توَجَّه»، وله إن صَحَّت رِوايَته وجْهٌ؛ أي: قصَد وجهَ صاحِبِه، واستَقبَله به، وقد فسَّرنا هذا المعنَى.
وقوله: «فقَالُوا: خرَج وَجَّهَ هاهنا» [خ¦٣٦٧٤] كذا ضبَطَه أكثرُهم؛ أي: توَجَّه، وضبَطْناه عن الأسديِّ: «وجْه» بالسُّكونِ، وهو الوَجهُ؛ أي: جِهَة.
الوَاو مع الحَاء
٢٣٤٢ - (و ح د) قوله: «وَحدَه» [خ¦٧] مَنصُوب بكلِّ حالٍ عند الكُوفيِّين على الظَّرفِ، وعند البَصريِّين على المَصدرِ؛ أي: توحَّد وَحدَه، والعربُ تَنصِب وَحدَه أبداً إلَّا قولهم: نسِيجُ وَحدِه، وعُيَيرُ وَحدِه، وجُحَيشُ وَحدِه.
وقوله: «تِسعَةً وتِسعُونَ اسماً مِئةً إلَّا واحِدَة» كذا جاء في بَعضِ الرِّوايَاتِ، والمَعروفُ «واحداً» [خ¦٢٧٣٦] ووَجْه «واحدة» أنه راجِع إلى الكَلمةِ أو التَّسميةِ.
٢٣٤٣ - (و ح ر) قوله: «كأنَّه وَحَرَةٌ» [خ¦٤٧٤٥] بفَتحِ الحاءِ، قيل: هو الوَزَغة، وقيل: نوعٌ من الوَزغِ يكون في الصَّحارَى.
٢٣٤٤ - (و ح ش) قوله: «فوحَّشُوا برِمَاحِهم» بتَشديدِ الحاءِ؛ أي: رموا بها بعيداً؛ بدَليلِ قَولِه بعدَه: «واستَلُّوا السُّيوفَ»، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «واعتَنقَ بعضُهم بعضاً».
وقوله في الحَديثِ: «فيَجِدَانِها وَحْشاً» كذا في مُسلمٍ؛ أي: خَلَاء، الوَحشُ من الأرضِ: الخَلاءُ، ومكانٌ وحْشٌ بالإسكانِ، ويقال: وحِشٌ، والأوَّلُ أعلَى وأفصَح، ومنه في حَديثِ فاطمَةَ بنتِ قَيسٍ: «كانَت في مَكانٍ وَحْشٍ» [خ¦٥٣٢٦]، وقد رُوِي: «وحُوشاً»، وكذا في البُخاريِّ، وله معنًى، يدُلُّ عليه أيضاً غيرُه من الأخبارِ، وكِلا المَعنيَين صحِيحٌ.
٢٣٤٥ - (و ح ي) «الوَحْي» [خ¦٢] أصلُه: الإعلامُ في خفاءٍ وسُرعةٍ، وهو في حَقِّ النَّبيِّ ﷺ وغيرِه من الأنبياءِ على
стр. 1251
ضرُوبٍ، فمنه:
- إعلامٌ بسَماعِ الكَلامِ العَزيزِ؛ كمُوسَى ﵇، كما دلَّ عليه الكتابُ، ونبيِّنا محمَّدٍ ﷺ بما ذكر ودلَّت عليه الأخبارُ في ليلةِ الإسراءِ.
- ووَحْي رِسالةٍ وواسطةٍ بالملَكِ؛ كأكثَرِ حالات نبيِّنا وسائرِ الأنبياءِ ﵈.
- ووَحيٌ يُلقَى في القَلبِ، وقد ذُكِر أنَّه كان حال وحي داودَ ﵇، وجاء في غَيرِ أثرٍ عن نبيِّنا ﷺ نحوه، كقَولِه: «أُلقيَ في رُوعِيَ».
والوَحيُ إلى غيرِ الأنبياءِ:
بمعنَى: الإلهامِ؛ كقَولِه تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، و ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥].
وبمعنَى: الإشارة: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١].
وبمعنَى: الكِتابَة، وقيل في هذا مثله.
وبمعنَى: الأمرِ؛ كقَولِه تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] قيل: أمرتُهم، وقيل: ألهَمتُهم.
يقال منه: وحَى وأوْحَى.
وفي صَدرِ كتابِ مُسلمٍ عن الحارثِ الأعوَرِ فيما انتُقِد عليه: «تعلَّمتُ القُرآنَ في ثَلاثِ سِنينَ والوَحْيَ في سَنتَينِ»، وقوله: «القُرآنُ هَيِّنٌ، والوَحيُ أَشَدُّ»، فظاهرُ تَأويلِ مُنكرِيه عليه أنَّه أراد به سوءاً لما علِمُوا من غُلوِّه في التَّشيُّع، وادِّعائهِم عِلْم سرِّ الشَّريعة لعليٍّ وتحزُّبهم من ذلك، بما أنكَره عليٌّ ﵁، وكذَّبهم فيه، والظَّاهرُ أنه لم يرُد هذا، وإنَّما أراد الكِتابَة، وأنَّ القُرآنَ كان يُحفَظ عِندَهم تَلقِيناً، فكان أهوَن من تعلُّم الكِتابَة والخطِّ، وبهذا فسَّره الخَطَّابيُّ.
الوَاو مع الخَاء
٢٣٤٦ - (و خ ذ) قوله: «أو يُؤَخَّذُ الرَّجل عن امْرَأتِه» [خ¦٧٦/ ٤٩ - ٨٥٨٣] أي: يُحبَس بشَيءٍ يُصنَع له، ذكَرْناه في الهَمزةِ [أخ ذ].
٢٣٤٧ - (و خ م) قوله في العُرنِيِّين: «فاستَوخَموها» [خ¦٤١٩٢] يعني المَدينةَ، وقوله: «إنَّ المَدينةَ وَخِمَةٌ» [خ¦٥٦٨٥] هي الَّتي لا يُوافقُ نازلها هوَاهَا، ولا ينجعُ كلَأهَا، ومَرعى وَخِي مٌ لا تنجعُ عليه الماشيةُ، وطعامٌ وخيمٌ لا يُوافقُ آكِلهُ.
٢٣٤٨ - (و خ ي) قوله: «يَتَوخَّى مُناخ رسولِ الله ﷺ » * [خ¦١٥٣٥]، و «يَتَوخَّى المكانَ» [خ¦٥٠٦]، و «ليتوخَّ الَّذي … نسِيَ من صَلاتِه»، و «يتَوخَّى الأحاديث» كلُّه من التَّحرِّي والقَصدِ، ويقال: يتآخى أيضاً مبدلة من الواو، و «اذهَبَا فتَوخَّيَا» أي: تحرَّيا بالحقِّ، واقصُداه دون غَيرِه، يقال: وخيتُ وتوخَّيت إذا قصَدتَ الشَّيءَ، وقيل: سُمِّي الأخُ أخاً لمقصدِ كلِّ
стр. 1252
واحدٍ منهما مَقصد أخِيه، وتحرِّيه ومُوافَقته.
الوَاو مع الدَّال
٢٣٤٩ - (و د د) قوله: «كان ودّاً لعُمرَ» بضمِّ الواو وكَسرِها، كذا ضبَطْناه، يقال: هو وِده بالكسر، و وَدِي دُه، مثل حِبُّه وحَبِيبُه، ويحتَمِل أن يكون معناه: بالضَّمِّ؛ أي: ذو ودِّه، كلُّه من الوِدادِ، ومنه قوله: «أهلَ ودِّ أبيه»، و «لا نرَى وُدَّه» [خ¦١١٨٦]، يقال: وَدِدْت الرَّجل أوَدُّه وُدّاً ووِدّاً ووَدّاً، ووِداداً ومَوَدَّةً ومَوْدَدةً، ومَوْدِدَة ووِدادَة ووَدادَة.
وقوله: «وعَلَّقَها على وَدٍّ» [خ¦٤٠٣٩] بفَتحِ الواو؛ أي: وَتدٍ لغَة تميمٍ.
وقوله: «مَثلُ المُسلمِينَ في تَوادِّهِم» أي: ودِّ بَعضِهم لبَعضٍ، وأصلُه: تَوادُدِهم.
٢٣٥٠ - (و د ن) قوله: «مَودُونُ اليَدِ» أي: ناقِصُها، ذكَرناه والاختلافَ فيه في حَرفِ الهَمزةِ [الهمزة مع الدال]، وحرف الثَّاء [ث د ي].
٢٣٥١ - (و د ع) قوله: «مَن وَدَعَه النَّاسُ … لشَرِّه» * [خ¦٦٠٥٤]، و «لَيَنتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهمُ الجمعةَ» يعني تركَه وتركَهم، وأهلُ العربيَّة يقولون: إنَّهم أماتوا مِن يدَع ماضِيَه ومَصدَره استِغْناءً عنه بتَرَك، وقد جاء في هذه الأحاديثِ الصَّحيحةِ مُستَعملاً، وقد قرَأ بعضُهم (مَا وَدعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) بالتَّخفيفِ.
و «طوافُ الوَداعِ» [خ¦٢٥/ ١٤٤ - ٢٧٥٣] بفَتحِ الواو؛ لأنَّه مُفارَقة البيت، وأصلُ الوَداعِ: الفِراقُ والتَّركُ.
ومنه قولُه في آخرِ الطَّعام: «غير مُوَدَّعٍ رَبَّنا، ولا مَكْفُورٍ» [خ¦٥٤٥٩] أي: غير مَترُوكٍ ومَفقُودٍ، يريدُ الطَّعامَ، هذا مَذهبُ الحربيِّ، وذهَب الخطابيُّ إلى أنَّ المرادَ الدُّعاءُ لله سُبحَانه، وقال غيرُه: «مودِع» بكَسرِ الدَّال، وقال: معناه غير تاركٍ طاعةَ ربِّي، قال: ويُروَى: «غير مودَّع»، ومعنى هذا على هذه الرِّوايةِ كما قال: «غير مُستَغنًى عنه» أي: غير مَترُوك الطَّلب إليه والرَّغبة، وقد ذكَرْنا من هذا في حَرفِ الكافِ والرَّاء [ك ف ر]، وهناك تمام الكَلامِ عليه، وإعراب «رَبَّنا».
٢٣٥٢ - (و د ي) قوله: «إمَّا أنْ يَدُوا صاحبَكم» [خ¦٧١٩٢] أي: يُؤدُّوا دِيَته، وكذلك «وَدَاه رسول الله ﷺ » أي: أعطَى دِيتَه، وفي رِوايَة القَعنَبيِّ: «فعقَلَه رسولُ الله ﷺ مِن عِندِه» [خ¦٣١٧٣].
وقوله: «سرَق وَديّاً» هو فسيلُ
стр. 1253
النَّخلِ الَّذي يخرُج في أصُولِه، فيُنقَل ويُغرَس، واحدُها: وَدِيَّة.
وذكر «الوَدْي» بالدَّال المُهملةِ السَّاكنةِ، وهو الماءُ الأبيضُ الَّذي يخرُج بأثر البَولِ، ويقال فيه: «الوذي» بالذَّال المُعجمةِ أيضاً، والدَّالُ أشهَر عند أهلِ اللُّغةِ، ويقال فيه: الودِيُّ بكَسرِ الدَّال المُهملةِ وشدِّ الياء، ويقال منه: وَدَى وأوْدَى، حكَاهُما المُبرِّدُ وغيرُه، ووَدَى أكثَر.
الوَاو مع الذَّال
٢٣٥٣ - (و ذ ر) قوله: «أَخافُ أنْ لا أَذَرَه» [خ¦٥١٨٩] أي: لا أذَر صِفَته وألا أقطعُها من طُولِها، قاله ابنُ السّكِّيت، وقال ابنُ ناصِحٍ: أخاف أن لا أقدِرَ على فِراقِه لما أوجَب ذلك بينَهما.
٢٣٥٤ - (و ذ ف) قوله: «فأقبل يَتَوَذَّفُ» أي: يتبَختَر، قاله أبو عَمرٍو، وقال أبو عُبيدٍ: يُسرِعُ، والتَّفسيرُ الأوَّل أولَى بالحَديثِ، قال يعقوبُ عن أبي عمرٍو: ذاف يذُوف إذا مشَى مِشيَة فيها تقارُب وتحرِيكُ المَنكِبَين وتفحُّج، قال بعضُ شيُوخِنا: وهذا إنَّما يصِحُّ كون «يتوَذَّف» منه على القَلبِ، وحقِيقتُه ما قال يَتذوَّف.
الوَاو مع الرَّاء
٢٣٥٥ - (و ر د) قوله في حَديثِ مَن بايَع تحتَ الشَّجرةِ وقول حفصَةَ: «﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال النَّبيُّ ﷺ : فقد قال الله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم: ٧٢]» اختَلَف النَّاسُ في معنى قَولِه تعالى في هذه الآية، وأظهرُ التَّأويلَاتِ فيه قول من قال: إنَّه المُوافَاة قبلَ الدُّخولِ، وقد يكون معه دخُولٌ، وقد لا يكون، ويدُلُّ عليه حديثُ عائشَةَ أنَّه ليس بدُخول، والمرادُ به الجَواز على الصِّراطِ، والله أعلَم، ويدُلُّ على هذا قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، ومِثلُه: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] أي: بلَغ ولم يسق فيه ولا لابسَه بعدُ.
وقوله في حقِّ الإبلِ: «حَلَبُها يومَ وِرْدِها» بكَسرِ الواو، وهو اليومُ الَّذي ترِدُ فيه الماءَ، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «حَلَبُها على الماءِ»، وذلك لأجل المُحتاجِين النَّازلِين حولَ الماءِ ومَن لا لبَن معَه، وقد تُسمَّى الإبلُ الَّتي ترِدُ الماءَ أيضاً وِرداً في غيرِ هذا الحَديثِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] يعني كهذِه الإبلِ العِطاشِ، وهذا كما قيل: قومٌ صَومٌ وزَورٌ؛ أي: صُوَّامٌ وزُوَّارٌ.
стр. 1254
وذكر: «الثَّوبُ المُورَّد» [خ¦٢٥/ ٢٣ - ٢٤٣٩] هو الأحمرُ المُشبعُ.
قوله: «هذا أَورَدَني المَوارِدَ» أي: أوصَلني إلى الأشياءِ المَكرُوهةِ، وبلَّغَني إيَّاها بجِنايَاتِه، إمَّا من أمُ ورٍ ك رِهَهَا في الدُّنيا أو خوف تباعات اللِّسان في الآخرَةِ، وهو أظهَر، وحذَف وصْفَ «المَوارد» بالكَراهةِ؛ لدلَالةِ الحال علَيه.
٢٣٥٦ - (و ر ط) قوله: «وَرْطات الأُمورِ» [خ¦٦٨٦٣] بسُكون الرَّاء؛ أي: شدائدُها، وما لا يَنخلِصُ منه، وكلُّ شيءٍ غامضٍ ورطةٌ، قال الخليلُ: الوَرطةُ: البلِيَّة يقَع فيها الإنسانُ.
٢٣٥٧ - (و ر ك) قوله: «لعلَّك من الذين يُصلُّونَ على أَوْراكِهم» [خ¦١٤٥] الوركُ مَعرُوفةٌ، ويقال له الوِرْك والوَرْك بكَسرِ الواو وفَتحِها وسكون الرَّاء أيضاً، فسَّره مالكٌ قال: هو الَّذي يَسجُد ولا يرتَفِع عن الأرضِ، يَسجُد وهو لاصِقٌ بالأرضِ، يريدُ ولا يقِيمُ وَركَه وإنَّما فرج رُكبتَيه، فكأنَّه اعتَمَد على وَركَيه.
قوله: «حتَّى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَوْرِكَ رَحْلِه» بفَتحِ الميمِ.
٢٣٥٨ - (و ر م) قوله: «ثمَّ وَرِمَتْ» أي: صارَت ورماً وانتفَخت، ومِثلُه قوله: «حتَّى تَرِمَ قَدَماهُ» [خ¦٤٨٣٦] أي: تَنتَفِخَ وتَتقرَّحَ.
٢٣٥٩ - (و ر ع) قوله: «إذا أَشْفَى وَرِعَ» الورَعُ: التَّحرُّج عن الشُّبهاتِ، وأصلُه: الكَفُّ، يقال: ورِعَ الرَّجلُ يرِعُ بكسرِ الرَّاء ورَعاً، فهو ورِعٌ بيِّن الوَرَعِ والرِّعةِ.
٢٣٦٠ - (و ر ق) قوله: «هل فيها من أَوْرقَ وإنَّ فيها لَوُرْقاً» [خ¦٧٣١٤] الوُرْقةُ من الألوان في الإبلِ الَّذي يضرِبُ إلى الخضْرةِ كلَونِ الرَّمادِ، وقيل: غبرَةٌ تضرِبُ إلى السَّوادِ.
وقوله: «ليس فيما دون خَمسِ أَواقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ» [خ¦١٤٥٩]، و «من وَرِقٍ» [خ¦٥٨٦٥]، و «لا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثلاً بمِثلٍ» [خ¦٢١٧٧] قال الهرَوِيُّ: الوَرِقُ والورْق والرِّقَةُ: الدَّراهم خاصَّة، والوَرَق بالفَتحِ المالُ كلُّه، وقال غيرُه: الوَرَق: المَسكُوك خاصَّة، والرِّقَة: الفِضَّة مَسكُوكَة أو غيرها، وقيل: كِلاهُما ينطَلِق على المَسكُوك وغيرِ المَسكوكِ، والرِّقَة هي الوَرَقُ نفسُها، لكنَّها مَنقُوصَة، أصلُها ورقة.
وقوله: «كأنَّ وَجهَه وَرَقةُ مُصْحَفٍ» [خ¦٦٨٠] يريدُ في حُسنِه ووضاءَتِه، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «كأنَّه مُذْهَبَةٌ» وقيل: هي إشارَة إلى ما فيه من بيَاضٍ وصُفرةٍ كلَونِ الدُّرَّةِ.
٢٣٦١ - (و ر س) «ما صُبغَ بالوَرسِ» * [خ¦١٣٤] هو صبغٌ أصفَر مَعلُومٌ.
٢٣٦٢ - (و ر ي) قوله: «إذا أرادَ غَزوةً
стр. 1255
وَرَّى بغَيرِها» [خ¦٢٩٤٧] أي: سَرَّها وأوهَم بغَيرِها، وأصلُه من الوَراءِ؛ أي: ألقَى البيَان ورَاء ظَهرِه.
وقوله: «إنَّما كنتُ خَليلاً من وَراءَ وراءَ» أي: من غير تقريبٍ ولا إدلالٍ بخَواصهَا.
وقوله في الإمامِ: «ويُقاتَلُ من وَرائِه» [خ¦٢٩٥٧] قيل: معناه من أمامِه، وهو عند بَعضِهم من الأضدادِ، قالوا: ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] وإنَّما كان أمامهم، وكذلك قيل في قَولِه: ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧]، والأظهَر عندي في هذا الحديثِ أنَّه على وَجهِه؛ لأنَّه قال: «الإمامُ جُنَّةٌ» فجَعلَه للمُسلِمين كالتُّرسِ الَّذي يقيهم المَكارِه، ويُحتمَى به، ويقاتِلُ في ظِلِّه وسُلطانِه، كما يقاتِلُ من ورَاء التُّرس الَّذي شبَّهه في الحِمايةِ به.
«التَّورَاة» ذُكِر أنَّ أصلَها وَوْرَات أُبدِلت الواو تاء، من ورَيتُ الزِّندَ إذا استَخرجْت منه النَّار.
وقوله: «فما تَوارَت يَدُك من شَعرَةٍ» أي: وارت وسترت.
وقوله في الَّذي لم يقرَأ أمَّ القُرآنِ في صَلواتِها: «فلم يصلِّها إلَّا وراءَ إمامٍ» أي: إنَّها لا تجزِئُه إلَّا أن يكون مأمُوماً فيها، فكأنَّه لم يُصلِّها إذا لم تُجزِئْه.
وقوله: «لأَنْ يَمتِلئَ جَوْفَ أَحَدِكُمْ قَيحاً حتَّى يَرِيهِ» [خ¦٦١٥٥] قال أبو عُبيدٍ: هو من الوَرْيِ بسُكُون الرَّاء، وهو أن يَروِيَ جَوفه، قال الخليلُ: هو قيحٌ يأكُل جوفَ الإنسانِ.
وقوله: «إنِّي لأَراكُم من وَرَاءِ ظَهْرِي» [خ¦٤١٨] أي: من خَلفِي، اختُلِف في مَعنَاه، فأكثَرهم أنَّه على وَجهِه، وأنَّ الله تعالى يقوِّي رُؤيَته وإدراكَه حتَّى يرَى ذلك، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «إنِّي أُبصرُ من ورَائي كما أبصرُ من بين يدَي» وأنَّه على ظاهِرِه، وقيل: معناه التِفاتُه يسيراً لذلك، وقيل: مَعنَاه أعلَم بذلك ولا يخفَى عنِّي بعِلْمٍ أعلَمَه الله به، وأطلَعَه عليه، وقيل: معناه؛ أي: أستَدِلُّ بما أرى أمامي على ما ورَائي، والأوَّل أصحُّ وأظهَر لفظاً ومعنًى، وذلك غير بعيدٍ في صِفَتِه ﷺ .
الوَاو مع الزَّاي
٢٣٦٣ - (و ز ر) قوله: «نصراً مُؤزَّراً» [خ¦٣] ذكَرْناه في حَرفِ الهَمزةِ والخلافَ في مَعنَاه وأصلِه [أ ز ر].
٢٣٦٤ - (و ز ن) قوله: «لو وُزِنتْ بما قُلتِ … لَوَزنتْهنَّ» أي: عدَلتهُن في المِيزانِ، يقال: وزَن الشَّيءُ وزناً ثقُلَ، وزَنتُه عادَلتُه بغَيرِه. ومنه قوله: «لا يَزِنُ عِندَ الله جَناحَ بَعُوضَةٍ» [خ¦٤٧٢٩] أي: لا يعدِلُ.
وقوله: «وزِنَةَ عَرْشِه» أصلُه وَزْنه؛
стр. 1256
أي: عدلَه ومِقدارَه وثِقلَه.
وقوله: «نهَى عن بيعِ الثِّمارِ حتَّى تُوزَن» * [خ¦٢٢٤٦] معناه حتَّى تُخرَص وتُقدَّر، فحلَّ ذلك محلَّ الوَزنِ.
٢٣٦٥ - (و ز ع) قوله: «وإذا النَّاسُ أَوْزاعٌ مُتفرِّقون» [خ¦٢٠١٠] أي: جَماعَات جَماعَات مُفترِّقةٌ وضرُوبٌ وأقسَام مجتَمِعةٌ بعضُها دون بعضٍ للصِّلاةِ، وأصلُه من التَّ وزي عِ، وهو الانقِسامُ، ومنه قوله: «إلى غُنَيمَةٍ فتَوَزَّعوها» [خ¦٥٥٤٩] أي: اقتسَمُوها.
وقوله: «وهو يَزَعُ المَلائكةَ» قال مالكٌ: يَكفُّهم، وقال غيرُه: يكفُّ: يأمرُ وينهَى أن يتقدَّم هذا أو يتأخَّر هذا، واسمُ الفَاعل منه الوَازِع.
٢٣٦٦ - (و ز غ) قوله: «أَمرَ بقَتلِ الوَزَغِ» [خ¦٣٣٥٩]، وفي رِوايَةٍ: «الأَوْزاغ» [خ¦٣٣٠٧]، وفي الحديثِ الآخَرِ: «الوِزْغانِ» هو جمعُ: وزَغَة، وهو سامُّ أبرَصَ، والوَزغُ الذَّكرُ، ويُجمَع أيضاً أوْزَاغ.
٢٣٦٧ - (و ز ي) قوله: «وازَينَا العَدُوَّ» [خ¦٩٤٢] أي: قربنا منه وقَابَلناه، وأصلُه الهمزُ.
الوَاو مع الطَّاء
٢٣٦٨ - (و ط أ) قوله: «اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَرَ» [خ¦٨٠٤] أي: عقوبَتك وأخذَك، قال الخطَّابيُّ: الوَطأَة هنا: العُقوبَة والمَشقَّة، وأرَاد بها ضِيقَ المَعِيشةِ، وهي مَأخُوذَة من وطْءِ الدَّابةِ الشَّيءَ ورَكضِها إيَّاه برِجْلها، قال الخليلُ: يقال: وَطِئنَا العدُوَّ وَطْأَة شَدِيدَة، يريدُ إذا أثخَن فيهم، ومنه في الخَبرِ الآخَرِ: «وطئناهم»، وقال الدَّاوديُّ: «وَطْأتَك» يريدُ الأرضَ أصابَتهُم الجُدوبَة.
وقوله: «ولا يُوطِئْنَ فرُشَكُم غيركُم» أي: لا يُبحن الاضطِجاعَ فيها ووَطأَها برِجْلِه لذلك غيركم، وهي كِنايَة عن جماعِ النِّساءِ هنا، لكون أكثر ذلك في الفُرشِ؛ ولأنَّ المَرأةَ تُسمَّى بذلك على طريقِ الاستِعارَة، وقد يكون على تَركِ الهَمزةِ: لا تَجعَلُوا فرُشكُم لغَيرِكُم مَوْطِناً، يقال: أوطَن فلانٌ مَوضِعَ كذا؛ أي: اتخذَه مَوطناً، وأوطَنته إيَّاه.
وقوله: «وآثارٍ مَوْطوءَةٍ» أي: مَسلُوك عليها بما سبق به القدَر من ذلكَ، يقال: وطِئ برِجْله على كذا يطَؤُه وطْأً والموْطِئ مَهمُوز الآخر مخفَّف مَوضِع الوَطْءِ.
وقوله: «هزمْنا القومَ وأَوْطَأناهُم» [خ¦٣٠٣٩] أي: أوطَأنَاهم الخيل، أو يكون بمعنى: غلَبناهُم وقَهرنَاهُم.
وقوله: «فتَواطَيتُ أنا وحَفصَةُ»
стр. 1257
أي: توَافَقنا، وأصلُه الهَمزَة.
وقوله: «أَرَى رُؤْياكُم قد تَواطَأتْ على العَشرِ الأَواخِرِ» [خ¦٢٠١٥] أي: توَافَقت، وجاء في عامَّة نُسخِ البُخاريِّ و «المُوطَّأ» ومُسلمٍ: «تَواطَتْ»، وكذا في «المُلخَّص»، وعند ابنِ الحذَّاء: «توَاطَأت» مهمُوز، وكذا للقابِسيِّ مرَّة بالهَمزِ، وكذا قيَّدنا في «المُوطَّأ» عن شَيخِنا أبي إسحاقَ، ولعلَّهم لم يكتُبوا الهَمزةَ ألفاً فتَرَك بعضُهم ذِكرَها جَهلاً.
وقوله: «ليس بالمُجمعِ عليه ولا المُوطَّأ» مهمُوز يعني المُتفقَ عليه، وعليه سُمِّي كتاب «المُوطَّأ» أي: المُتفَق على حَديثِه وصِحتِه، وقيل: إنَّما سُمِي «المُوطّأ» من التَّوطِئةِ، وهو التَّدليلُ والتَّليُّن والتَّسهيلُ؛ لأنَّه ممهِّد مُسهَّل بحُسنِ التَّصنيفِ وتَرتيبِ التَّأليفِ، وتَسهيلِ المَطلبِ لما يُرادُ عليه الوُقوفُ منه، وقد تُسهَّل الهَمزة فيقال: الموطى ويُكتَب بالياء.
وقوله: «أَوْطَأْنَاهُم» [خ¦٣٠٣٩]، و «يُواطِئنَنِي» كلُّه من المُوافقةِ.
٢٣٦٩ - (و ط ب) قولها: «والأَوطابُ تُمْخَضُ» [خ¦٥١٨٩] جمع وَطْب، وهو سِقاءُ اللَّبن خاصَّة، وجمعُه على أوْطاب من الشَّاذِّ؛ لأنَّ فَعلَاء لم يأتِ على أفعال إلَّا نادِراً وبابه فِعالٌ، وقد جاء في بَعضِ الرِّواياتِ في مُصنَّف النَّسائيِّ: «والوِطابُ» على الأصلِ، وكذا ذكَره ابنُ السِّكِّيت في بَعضِ نُسخِ الألفَاظِ، وكذا كان في كتابِ شَيخِنا أبي عبد الله بنِ سُليمانَ أصل خالِه غانمِ بنِ الوَليدِ اللُّغويِّ.
٢٣٧٠ - (و ط ر) قوله: «الطَّلاقُ عن وَطَرٍ» [خ¦٦٨/ ١١ - ٧٨٣٥] ....
٢٣٧١ - (و ط ن) قوله: «في المَواطِنِ كلِّها» [خ¦٧١٩١]، و «في مَوطنٍ من المَواطنِ» الوطَن: محلُّ الإنسانِ ومَسكنُه، والمَوطنُ كلُّ مقامٍ أقامَ به الإنسانُ لأمرٍ، ووَطنْتُ بالمَكانِ وأوْطَنْت، والرُّباعِي أعلَى.
٢٣٧٢ - (و ط س) قوله: «حَميَ الوَطيسُ» هو التَّنورُ، واستَعارَه لشِدَّة الحربِ، ويقال: إنَّه من كَلامِه الَّذي لم يُسبَق إلَيهِ ﷺ .
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «قرَّبنا له طَعاماً ووَطِيئةً» بكَسرِ الطَّاء وهمزَة بعدَها ممدُوداً، هو التَّمرُ يُخرَج نواه ويُعجَن باللَّبنِ، قال ابنُ دُريدٍ: هي
стр. 1258
عَصِيدةُ التَّمرِ [واللبن]، وفسَّره ابنُ قُتيبَةَ بالغِرارَةِ، وقد تقدَّم في حرفِ الرَّاء والاختِلَاف والوهم فيه من بَعضِ الرُّواة [الراء مع الطاء]، والصَّحِيحُ هذا.
وقوله: «كُنَّ أُمَّهاتي يُواطِئنَنِي على خِدمةِ رسولِ الله ﷺ » كذا للقابِسيِّ من المُواطَأة والمُوافَقة، وعند الأَصيليِّ وابنِ السَّكن: «يُواظِبْنَني» [خ¦٥١٦٦] من المُواظبةِ والمُلازَمة، والأوَّل أوجَه، ورَوَيناه في غير هذا الكتابِ «يُعاطِينَني» أي: يُناوِلْنني، والمُعاطَاة المُناوَلة.
وفي العِبارَةِ: «باب التَّواطي على الرُّؤْيا» كذا لهم، وصَوابُه: «التَّوَاطُؤ» [خ¦٩١/ ٨ - ١٠٣٨٢] بضَمِّ الطَّاء.
الوَاو مع الظَّاء
٢٣٧٣ - (و ظ ب) وذكر: «المُواظَبة على الصَّلاةِ» [خ¦٦٦٤] هي المُلازَمةُ.
الوَاو مع الكَاف
٢٣٧٤ - (و ك ب) قوله: «مَوْكِب جبريلَ» [خ¦٣٢١٤] ....
٢٣٧٥ - (و ك ت) قوله: «فيَظَلُّ أَثرُها مثلَ الوَكْتِ» [خ¦٦٤٩٧] بسُكون الكافِ هو الأثرُ اليسِيرُ، يقال: وَكَتَتِ البُسرَةُ إذا ظهَر فيها نُكتَة من الإرْطابِ.
٢٣٧٦ - (و ك ز) قوله: «فوَكَزَه … من خَلْفِه» [خ¦٢٤٠٦] أي: طعَنَه، وقد ذكَرْناه.
٢٣٧٧ - (و ك ل) قوله: «وكَّلَ بلالاً أن يُوقظَهم للصَّلاةِ» روَيناه بتَخفيفِ الكاف وتَشديدِها؛ أي: استَكْفاه ذلك وكف لَه إيَّاه، وكذا قوله: «قد وكَّلَهم بتَسويةِ الصُّفوفِ»، و «أَكِلُ قوماً إلى كذا» [خ¦٣١٤٥]، وقوله عن فاطمَةَ: «ووكَلَها إلى الله» [خ¦٥٧/ ٦ - ٤٨٦١] بالتَّخفيفِ؛ أي: صرف أمرها إليه.
وقوله: «مَن تَوكَّلَ لي ما بين رِجلَيه وما بين لَحيَيه تَوكَّلتُ له بالجنَّةِ» كذا جاء في كتابِ البخاري [خ¦٦٨٠٧] في كتابِ الحُدودِ، وهو بمعنَى: «تكفل» في الرِّوايةِ الأُخرَى.
٢٣٧٨ - (و ك ف) قوله: «وَكَفَ المسجدُ» [خ¦٢٠١٨] أي: قطَر سَقفُه بالماءِ، وأوْكَف أيضاً.
٢٣٧٩ - (و ك س) قوله: «لا وَكْسَ ولا شَطَطَ» أي: لا نقصَ ولا زيادةَ على القيمةِ، ولا مُبالَغة في الثَّمنِ.
٢٣٨٠ - (و ك ي) قوله: «احفَظْ وِكاءَها» [خ¦٢٤٢٦] ممدُود، و «لم تُحْلَلْ أَوكِيَتُهنَّ» [خ¦١٩٨]، و «ليسَ علَيه وِكاءٌ» هو خيطُ القِربَة الَّذي تُشدُّ به، واستُعمِل في كلِّ ما يُربطُ به من صرَّةٍ وغيرِها.
стр. 1259
وقوله في القِرَبِ: «أوكوا أفواهها»، و «أَوكَأ أَفواهَها» [خ¦٣٤٤]، و «أَوْكُوا السِّقاءَ» [خ¦٣٣١٦]، و «أُوكِيه وأُعَلِّقُه»، و «اشْرَبْ في سِقائِكَ وأَوْكِه»، و «أوكيتُ به سقاءَ رسولِ الله ﷺ » أي: ربَطَته، كلُّه بمعنَى: الرَّبطِ بالوِكَاءِ الَّذي ذكَرْناه.
وقوله: «لا آكُلُ مُتَّكِئاً» تقدَّم في حَرفِ التَّاء.
وقوله: «لا تُوكِي فيُوكِي الله علَيكِ» [خ¦١٤٣٣] أي: لا تَشتدِّي وتُضيِّقي على نَفسِكِ في نَفقتكِ، وعبَّر عنه بالرَّبطِ على ما في الوِكاءِ، وقد رُوِي: «لا تُوعِي فيُوعَى علَيكِ» [خ¦١٤٣٤] بمعناه، وسَنذكُره، كما قال: «أَعطِ مُمْسِكاً تَلَفاً» [خ¦١٤٤٢].
وقوله: «علَيكُم بالُموكَى» مَضمُوم الميم ساكن الواو مَقصُور؛ أي: السِّقاء المَربُوط، قال الخطَّابيُّ: وإنَّما المُرادُ به السَّقاء الرَّقيق الجلدِ، الَّذي لم يُربَّب فيه، فإذا انتُبِذ فيه وأُوكِي لم يُدرَك الشَّرابُ فيه، ولم يشتَدَّ حتَّى ينشَق السَّقاء، فلا يخفَى حينَئذٍ تغيُّره، رُوِي هذا عن ابنِ سيرِينَ.
الوَاو مع اللَّام
٢٣٨١ - (و ل ج) قوله: «فلن يَلِجَ النَّارَ» أي: يدخُلَها، وقوله: «فوَلَجتْ عليه» [خ¦٣٧٠٠] أي: دخَلَت، «فلْيَلِجِ النَّارَ» [خ¦١٠٦]، وولَج النَّار؛ أي: فليَدخُل وقد دخَل.
وقوله: «وعُرِضَ عليَّ كُلُّ شيءٍ تُولَجُونه» بفَتحِ اللَّام؛ أي: تدخُلُونه وتصِيرُون إلَيه من جنَّةٍ ونارٍ، كما جاء مُفسَّراً في الحَديثِ الثَّاني.
و «وَلَجَ عليه شابٌّ من الأنصارِ» [خ¦١٣٩٢]، و «كُنتُ أوَّل مَن وَلَجَ» [خ¦١٥٩٨]، و «إذْ وَلَجتِ امرأةٌ من الأنصارِ» [خ¦٤١٤٣] كلُّه من الدُّخولِ.
وقولها: «ولا يُولِج الكَفَّ» [خ¦٥١٨٩] أي: لا يُدخِل يده إلى جِسْمِها للاستِمْتاع بها على مَن رآه ذمّاً له، وقيل: لا يكشِفُ عن عَيبِ جِسْمِها أو داءٍ فيه، ولا يُدخِل يده له على مَن رآه مَدحاً له، والأوَّل أبيَن، وقد فصَّلنا الكَلامَ والخلاف في كتابِ: «بغية الرائد لما تضمن حديث أم زرع من الفوائد».
٢٣٨٢ - (و ل د) قوله: «فولَّد» [خ¦٣٤٦٤] هذا بالتَّشديدِ؛ أي: تولَّى ولادت ماشِيَته، والمُولِّد للمَواشِي، والنَّاتجُ للإبلِ كالقَابِلة للمَرأةِ، وقد جاء في الحَديثِ «ولَّدت»، وولَّدتُك بمعنَى: ربَّيتُك، قال صاحبُ «الأفعال»: ولَدَتْ كلُّ أنثى ولادَة ووِلاداً بالتَّخفيفِ ثُلاثي، وأوْلَد القوم صارُوا في زمن الوِلادَة، والماشية حان زمن ولادتها.
وقوله: «شاةً والداً» [خ¦٣٤٦٤] أي: معَها ولدُها، و «لا تَقْتُلْنَ وَلِيداً» أي: صغِيراً، و «نهَى عن قَتلِ الوِلْدانِ» مثله.
стр. 1260
وقوله: «ما به إلَّا وَلي دَتُهم» أي: أمَتهُم، و «إنَّ ابنَ وَلِيدَة زَمْعَة» [خ¦٢٠٥٣]، و «إنَّ وَلِيدةً … سَوداءَ» [خ¦٤٣٩] وهي كِنايَة عمَّا وُلِد من الإماء في مِلْك الرَّجلِ.
٢٣٨٣ - (و ل م) قوله: «أَولِمْ ولو بشَاةٍ» [خ¦٢٠٤٨]، و «الوَلِيمَة» [خ¦٥١٧٣]، و «كانت وَلِيمةُ رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٧١] هو طعامُ العرسِ والابتناءِ، والنَّقيعةُ: طعامُ الإملاكِ، وقال صاحبُ «العين»: الوَلِيمةُ طعامُ النِّكاحِ، وقال غيرُه: هو طعامُ الإملاكِ والعرسِ خاصَّة.
٢٣٨٤ - (و ل غ) قوله: «إذا وَلَغَ الكلبُ» إذا شرِبَ، وكذلك السِّباعُ وُلُوغاً بالضَّمِّ، قال الخطَّابيُّ: فإذ أكثَر كان الوَلُوغ بالفَتحِ، وولُوغُ الكَلبِ أخذُه الماء بلِسَانه، ويُسمَّى شرباً، ومنه حديثُ مالكٍ: «إذا شرِبَ الكَلبُ» [خ¦١٧٢] انفرَد به مالكٌ بلفظِ الشُّربِ، وكلُّ ولوغٍ شربٌ، وليس كلُّ شرب ولوغاً، فالشُّربُ أعمُّ، ولا يكون الولُوغُ إلَّا للسِّباعِ وكلَّما يتَناوَل الماء بلِسَانه دون شَفتَيه، فإذن الولُوغ صِفَة من صفَات الشُّربِ، تختَصُّ باللِّسانِ، والشُّربُ عِبارَة عن توصيلِ المَشرُوب إلى محلِّه، ألا ترَى أنَّه يقال: شَرِبَت الثِّمارُ والشَّجرُ والأرضُ.
٢٣٨٥ - (و ل ق) «الوَلْقُ» [خ¦٤١٤٤] بفَتحِ الواو وسُكونِ اللَّام: الكذبُ، يقال: ولَق يلِق وَلْقاً، فهو وَالِقٌ.
٢٣٨٦ - (و ل و ل) قوله: «فانصَرَفتا تُوَلْوِلانِ» قال الخليلُ: ولْوَلَت المرأةُ دعَت بالوَيلِ.
٢٣٨٧ - (و ل ي) قوله: «مُزَينةُ وجُهَينةُ … مَواليَّ دون النَّاسِ»، و «ليس لهم مولًى دونَ الله ورسولِه» [خ¦٣٥٠٤] أي: أوْلِيَائي المُختَصُّون بي، وهذا مثل قَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «مَنْ كنتُ مولاهُ فعَليٌّ مَولاهُ» أي: وَلِيُّه، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمَّد: ١١] أي: لا وليَّ، ويحتَمِل لا ناصرَ لهم، وقيل: الوَليُّ هنا القائِمُ بأمُورِهم الكافلُ لهم، وقد قيل: معناه إنَّ الخلقَ كلَّهم ملكٌ لله تعالى، ثمَّ يوالي تعالى مَن يشاء ويُعادِي مَن يشاء.
واختِصاصُ تلك القَبائلِ بوِلَايةِ الله ورسُولِه دون المُسلِمينَ؛ إمَّا لأنَّهم لم يكن لهم حلفاء من العَربِ، كما كان لغَيرِهم، أو لأنَّهم أسلَموا أوَّلاً وفارَقوا أصول قبائلهم وعادُوهم، فوالَاهُم الله وشرَّفهم بذلك، وقد يكون تخصيصاً لهم وسِمةً، كما قيل للأنصارِ: أنصارٌ وإن كان قد نصَر غيرُهم.
وفي رِوايَة الجُرجانيِّ: «موال» بغير ياء النَّسبِ، كأنَّه قال: أنصارُ وأولياءُ الله ورسوله، والأوَّل أظهَر، والله أعلَم بمُرادِ نَبيِّه ﷺ .
стр. 1261
وقوله: «أنا أَوْلَى النَّاسِ بعيسَى» [خ¦٣٤٤٣] أي: أخصّهم به وأقرَبُهم إليه.
وقوله في المَواريثِ: «فلأَولَى رجلٍ ذَكَرٍ» [خ¦٦٧٣٢] أي: لأقعَدِهم بالوِلَايةِ وأقرَبِهم، وقد ذكَرْناه في الألفِ والخلافَ فيه والتَّغيِيرَ.
والمَولَى يقَع على الولي بالنَّسبِ، والاسمُ منه الوَلاية بالفتح، وعلى القيِّم بالأمرِ، والاسمُ منه الوِلاية بالكسر، وعلى المُعتِق من فوق المُنعمِ به، وعلى المُعتَق، والاسمُ منه الوَلاءُ، وعلى النَّاصرِ، وعلى الحَليفِ، وعلى بني العَمِّ، والعَصبَةِ والأوْلِياءِ والأقَارِبِ، قال الفرَّاءُ: المَولَى والوَلِيُّ واحدٌ، وأصلُه من الوَلْيِ بالسُّكونِ، وهو القُربُ، والوَلايةُ بالفَتحِ النَّسبُ والنُّصرةُ، وبالكَسرِ من الإمارَةِ.
وفي مُسلمٍ: «لا يَحِلُّ … أن يُتَوالَى مَولَى الرَّجلِ» هو مُفاعَلة من الوَلاءِ.
وقوله: «مَن تَولَّى قَوماً من غَيرِ إذْنِ مَوَالِيه» [خ¦١٨٧٠] أي: انتسَب إلَيهِم، وفي اشتِرَاطه بغير إذنِ مَوالِيه حجَّة لمن أجاز شِراء الوَلاء وهِبَته، والأكثرُ على مَنعِه.
وقوله: «فلمَّا وَلَّى» [خ¦٤٠] أي: انصرَف وأعرَض، ومنه قوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١].
وقوله: «من أَبرِّ البرِّ صلَة الرَّجلِ أَهلَ ودِّ أبيه بعد أن يُوَلِّيَ» أي: يمُوتَ وهو ممَّا تقدَّم.
وقد يكون التَّولي بمعنَى: الاستِقبالِ، ومنه قولُه تعالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: تستَقبِلُوا.
وقوله: «وَكان الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ» [خ¦٤٧٥٧] أي: ولِيَه وتقلَّد إشاعَته ورضِيَه، يقال: وَلِيَ بمعنى: تَولَّى، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: مُتولِّيها.
وقوله: «ولا بأسَ بالشِّرك والإقالةِ والتَّولِيَة في الطَّعامِ وغَيرِه»، والتَّولِيَة في البَيعِ مَذكُورة في غير مَوضعٍ من «المُوطَّأ» وغَيرِه، مَأخُوذة من التَّولي الَّذي هو الانصرافُ والإعراضُ، كأنَّه صرَفه عنه لغَيرِه، وأعرَض عنه.
وقوله: «﴿أَوْلَى لَكَ﴾ [القيامة: ٣٤]» [خ¦٤٩٢٩]، و «أَوْلَى والَّذي نَفسِي بيَدِه» قيل: أصلُها من الوَيلِ فقُلِب، وقيل: من الولي؛ وهو القُربُ؛ أي: قارَب الهَلكةَ، وقيل: هي كلِمَة تَستَعمِلُها العربُ لمن رام أمراً ففَاتَه بعد أن يُصِيبَه، وقيل: كلِمةٌ تقال عند المَعتبَةِ، بمعنى: كيف لا، وقيل: معناها التَّهدِيد والوَعِيد، وقيل: تَحذِير؛ أي: قارَبت الهَلكةَ فاحْذَر، وقد ذكَرْناها في الهَمزةِ.
стр. 1262
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في كتابِ الأطعِمَةِ: «تَوَلَّى الله ذلك مَن كان أَحَقَّ به منكَ» [خ¦٥٣٧٥] كذا لهم، وعند النَّسفيِّ: «تولى والله»، وعند ابنِ السَّكن: «ولي الله ذلك»، وهُما وجهُ الكَلامِ، ومعنى «ولي»: جعَلَه يتولَّى صُنعَه وإحسَانَه، ومثله: أوْلَاه خيراً وإحساناً؛ أي: صَنَعه له.
وجاء في غير موضع: «المُولَّى علَيه»: يريدُ المَحجورَ بضمِّ الميم وفَتحِ اللَّام، كذا يقولُه الرُّواةُ والفُقهاءُ، وكذا ضبَطْناه في «المُوطَّأ»، وكتُبِ الفِقْه عن عامَّتِهِم، وذكر صاحبُ كتاب «تقويم اللسان»: أنَّ صَوابَه: «المَولِيّ» بفَتحِ الميمِ وكَسرِ اللَّامِ وشدِّ الياء، وكذا ضبَطْناه في «المُوطَّأ» عن ابنِ عتَّابٍ، وهو وجهُ العربِيَّة؛ لأنَّه مَفعُول لا مَفعل؛ لأنَّه من وَلِي عليه أمره، لكنَّه قد يقال أَولَى عليه السُّلطان؛ أي: صيَّر أمرَه إلى مَن يَلِيه، فعلى هذا يصِحُّ ما قالَه الكافَّة.
وقول ابنِ عبَّاسٍ لابنِ أبي مُلَيكةَ: «وَلدٌ نَاصِح» كذا هو الصَّحيحُ رِوايَة الجماعةِ، وعند العُذريِّ: «ولك ناصح»، وهو تصحِيفٌ، وليس بشَيءٍ.
وفي تَفسيرِ الكَهفِ: «﴿الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤] مَصدرُ وَلِي» كذا للأَصيليِّ، وعند النَّسفيِّ: «مَصدرُ الوَلاءِ»، وعند غَيرِهما: «مصدرُ الوَليِّ» [خ¦٤٧٢٤]، وعند بَعضِهم: «مَصدَر الولَى» مَقصُور، والصَّوابُ ما تَقدَّم للنَّسفيِّ والأَصيليِّ، وقد فسَّرنا «الوَلاية» قبلُ.
وقوله في زَكاةِ السَّخلِ: «فتَوالدُ قبل أن يأتِيَها المُصدِّقُ بيوم … فيبلُغ ما فيه الصَّدقةُ بوِلَادَتها» كذا عند أبي إسحاقَ بنِ جَعفرٍ، وعند غَيرِه: «فتَولَّد» بتَشديدِ اللَّامِ «وتبلُغ بوَالِدَتها»، والأوَّل أوجَه في الكَلامِ.
وكذا بعدَه قوله: «وذلك أنَّ وِلادةَ الغَنمِ منها»، ولبَعضِهم: «وَالِدة الغَنمِ» أي: مَوْلُودة، وقد تقدَّم أنَّ الوَالدةَ هي الَّتي معها ولدها، فسُمِّي الولد أيضاً بذلك، وأمَّا من قال: «فتَوَلَّد» من معنَى قَولِهم: أوْلَدتِ الماشِيَةُ إذا حانَت وِلادَتُها.
وفي (باب تَقديمِ النِّساء والصِّبيانِ): «أنَّ مولاةً لأسماءَ» كذا ليحيَى، وصَوابه: «مولًى لأسماءَ»، وكذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦١٦٧٩] في الحَديثِ، وسمَّاه: عبدَ الله.
وفي (باب ما يجِبُ فيه القَطعُ) من «المُوطَّأ»: «ومعها مَولاتان»، وروَاه الأَصيليُّ: «مولتان»، والصَّوابُ الأوَّل.
وكذا قولُ البُخاريِّ في (باب المَراضِع): «من المَوَالِيَاتِ» [خ¦٦٩/ ١٦ - ٧٩٨٣] وهمٌ.
стр. 1263
الوَاو مع الميمِ
٢٣٨٨ - (و م أ) قوله: «فأَومَأتْ برَأسِها» [خ¦٢٧٤٦]، و «يُومِئ في الصَّلاةِ» * [خ¦١٠٠٠]، و «يُصلِّي إيماءً» * [خ¦١٠٠٠] كلُّه بمعنَى: الإشارةِ الخفِيَّفة إلى الشَّيءِ، يقال منه: ومَأ وأوْمَأ.
٢٣٨٩ - (و م ق) قوله: «المِقَة من الله» [خ¦٧٨/ ٤١ - ٩٠٠١] المِقةُ: المَحبَّة، يقال: ومِقتُ فلاناً-بكَسرِ الميمِ- أمِقُه مِقَة، مثل: زِنَة من وزَنتُ وعِدَة من وعَدتُ.
٢٣٩٠ - (و م س) «المَيَامِيس» [خ¦١٢٠٦] بتَخفيفِ الياء الفَواجِرُ، وكذلك «المُومِسَات» [خ¦٣٤٣٦] بضمِّ الميمِ، وهُنَّ المُجاهِراتُ بذلك، واحدُها: مُومِسَة، كذا روَيناه عن جَميعِهم، وكذا ذكَره أصحابُ الغَريبِ واللُّغة في الواوِ والميمِ والسِّينِ، من ومستُ؛ أي: جاهَرت، ورواه ابنُ الوَليدِ عن ابنِ السَّماكِ: «المأميس» مَهمُوز، فإن صحَّ فهو من قولهم: مأس الرَّجل إذا لم يَلتَفِت إلى مَوعِظةٍ، وهذا بمعنى: المُجاهرةِ والاستِهْتارِ، ويكون وَزنُه على هذا فَعالِيل.
الوَاو مع النُّون.
الوَاو مع الصَّاد
٢٣٩١ - (و ص ب) قوله: «ولا وَصَب فيه ولا نَصَب» [خ¦٥٦٤١] بفَتحِ الصَّاد؛ أي: لا مرَض، يقال: وصِب بالكسرِ يَوصَبُ فهو وَصَبٌ إذا ألزَمه الوَجعُ.
٢٣٩٢ - (و ص ل) قوله: «لعَنَ الله الوَاصِلةَ والمُستَوصِلَةَ» [خ¦٥٩٣٣]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «والمَوصُولَاتُ» [خ¦٥٢٠٥]، ويُروَى: «المُوَصَّلَاتُ» [خ¦٥٢٠٥] هي الَّتي تصِلُ شعرَها بشَعرِ غَيرِها، فالوَاصِلةُ والمُوصِلة الَّتي تَفعَل ذلك، والمُستَوصِلة الَّتي تَستدعِي مَن يفعَلُ ذلك لها، وهي المَوصُولةُ.
وذكر «صِلَة الرَّحِم» [خ¦١٠٠٧]، و «مَن وَصَلَها وَصَلَهُ الله» [خ¦٥٩٨٨]، الصِّلةُ أيضاً من الأسماءِ المَنقُوصةِ كالزِّنةِ والعِدَة، وصِلةُ الرَّحم برُّها، قال صاحبُ «الأفعال»: وصَلتُ الإنسانَ صِلَة برَرتُه، وأيضاً أعطَيتُه، وكأنَّه في الرَّحمِ مع الوَجهَين من الاتصالاتِ بها بما يفعَله من ذلكَ، كما سُمِّي عكسُه: قطعاً.
وقوله: «نهَى عن الوِصَالِ» [خ¦١٩٦٢]، و «رأَيناك تُواصِلُ» هو مُتابَعة الصَّوم
стр. 1264
دون الإفطار باللَّيلِ.
وذكر في خبَر عَمرِو بنِ لحيٍّ: «الوَصِيلَةُ» [خ¦٤٦٢٣] وهي الَّتي ذكَر الله تعالى في كِتابَه في قَولِه: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] هي الشَّاة إذا ولدَت سِتَّة أبطُن عَناقَين عَناقَين، فإذا ولدَت في السَّابعِ عَناقاً وجَدْياً، قالوا: وصلَت أخاها فأحلُّوا لبنَها للرِّجالِ، وحرَّمُوه على النِّساءِ، فإذا ولدَت في السَّابع ذكراً ذبحُوه فأكلَه الرِّجالُ دون النِّساءِ، قال قتادَةُ: فإن ولدَت ميِّتاً أكلَه جميعُهم، وإن كانَت أُنثَى تُرِكَت في الغَنمِ.
قوله: «﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] الوُصُلاتُ» [خ¦٨١/ ٤٧ - ٩٧٣٥] أي: الوجُوه الَّتي يُتوصَّل للشَّيءِ منها، وقولُه: «إيَّاكُم والوِصالَ» [خ¦١٩٦٦] و «إنَّكَ تُواصِلُ» [خ¦١٩٢٢] هو صِلَة صيام الأيَّام لا يفطر في اللَّيل فيها.
قوله: «ونكَص أبو بَكرٍ … ليَصِلَ له الصَّفَّ» [خ¦٦٨٠] ....
٢٣٩٣ - (و ص م) قوله: «فيه وَصْمَةٌ» [خ¦٩٣/ ١٦ - ١٠٦٢٢] أي: عيبٌ، قال الخليلُ: الوَصمُ: صدعٌ أو كسرٌ غير بائنٍ وقال النَّضرُ: الوَصمُ: العَيبُ.
٢٣٩٤ - (و ص ف) قوله: «والمِنْصَفُ الوَصِيفُ» [خ¦٧٠١٠] الوصِيفُ من الغلْمانِ هو الَّذي قارَب البُلوغَ ولم يَبلُغ بعدُ، والأُنثَى وصِيفَة، وكذا جاء عند الأَصيليِّ في فَضائلِ عبدِ الله بنِ سَلَامٍ، قال: «وقال: وَصِيفَة مكان: مِنصَف» [خ¦٣٨١٣]، يقال: أوصَف الغلامُ الجاريةُ إذا بلَغا ذلك.
وقوله: «إلا يَشِفُّ فإنَّه يَصِفُ» أي: أنَّ الثَّوبَ الرَّقيقَ وإن لم يكن خفِيفاً يُرى ما ورَاءه، فإنَّه يصِفه بانضِمامِه إليه ويُبدِيه للنَّاظرِين، كما يصِفُ الواصفُ ذلك بقَولِه.
الوَاو مع الضَّاد
٢٣٩٥ - (و ض أ) قوله: «فليَغسِلْ يدَه قبلَ أن يُدخلَها في وَضُوئِه» [خ¦١٦٢] بالفَتحِ، و «يأتُونَ غُرّاً مُحَجَّلينَ من الوضوءِ»، و «من آثارِ الوضوءِ» [خ¦١٣٦] بالضَّمِّ والفَتحِ، و «التمسَ … وَضوَءاً فلم يجدِوه»، و «أُتىَ بوَضوءٍ» بالفَتحِ فيهما، و «لا يُحافظُ على الوُضُوءِ إلَّا مؤمِنٌ» بالضَّمِّ، و «من قُبلةِ الرجلِ امرأتَه الوضُوءُ»، و «مِن مسِّ الذَّكرِ الوضُوءُ»، «أوما يجزيكَ الغسلُ من الوضُوءِ»، و «أَسبِغوا الوضُوءَ» [خ¦١٦٥]، و «أَحسِنْ وُضُوءَكَ»، و «ما هذا الوضُوءُ» بالضَّمِّ في هذا كلِّه.
هذا هو الاختيارُ إذا كان المرادُ الماء المُستَعمَل في ذلك فبالفَتِح، وإذا أرَدتَ الفِعلَ فبالضَّمِّ، وقال الخليلُ: الفتحُ في الوَجهَين ولم يعرِف الضَّمَّ، وكذلك عنه الطُّهور
стр. 1265
والطَّهور، والغُسل والغَسل، وحكى الأصمعيُّ غَسلاً وغُسلاً معاً، قال ابنُ الأنباري: والوَجهُ الأوَّل، يعني التَّفريقَ هو المَعروفُ، والَّذي علَيه أهلُ اللُّغةِ، قال: والضَّمُّ مَصدَر التَّوضِّي، يقال: وَضُؤَ يَوْضَأُ وُضُوءاً ووضَاءَة، واشتِقاقُ الوُضُوء من الوَضاءةِ، وهي النَّظافةُ والحسنُ؛ لأنَّه يُحسِّن الإنسانَ ويُنظِّفه.
وقوله: «الوُضُوءُ ممَّا مسَّت النَّارُ» [خ¦٥٤٥٧] بالضَّمِّ من هذا؛ لأنَّه تنظِيفٌ، فحمَلَه كثيرٌ من السَّلفِ وبعضُ العُلماءِ على الوُضوءِ الشَّرعيِّ، وحمَلَه آخرُون على اللُّغويِّ، وهو غسلُ اليدِ وما أصابَت من زَهمِه، ومنه «الوُضوءُ قبلَ الطَّعامِ وبَعدَه».
وكذلك اختلَفوا في معنى أمرِه الجُنبَ بالوُضوءِ قبل أن ينامَ، فقيل: المرادُ به الوُضوء الشَّرعي، وهو مَذهَب كافَّة العُلماءِ على اختِلافِهم في وجُوبه واستِحْبابه، وقيل: المرادُ به الوُضوء اللُّغوي، غسلُ ما به من أذى إذا أرَاد أن ينامَ أو يطعمَ.
وقوله: «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فتَوضَّئي بها» [خ¦٣١٥]، ويُروَى: «فتَطَهَّري» [خ¦٣١٤]، تَفسيرُه في الحَديثِ الآخَر: «تتبَّعي بها أثرَ الدَّمِ» أي: تطيَّبي بها وتَنظَّفي، ومرَّ في باب: الميمِ.
وقوله: «فأُتِي بمِيضأَةٍ» هي المِطهَرة الَّتي يُتَوَضَّأ منها، مِفعلَة من الوضُوء، والميمُ زائدَةٌ.
وقوله: «أنْ كانت جارتُكِ أَوضَأَ منكِ» [خ¦٥١٩١] أي: أحسَن، وكذلك قوله: «وكان الفضلُ رجلاً وَضِيئاً» [خ¦٦٢٢٨]، وكذلك قوله: «لقلَّ ما كانَت امرأةٌ وَضيئَةٌ» [خ¦٢٦٦١] أي: حسَنة، وقد يُسهَّل ويُترَك همزه وتُشدَّد ياؤه وللإدغامِ، فيقال: وَضِيَّة، وقد ذكَرنَا الخلافَ في هذا الحرفِ في الحاء، والوَضاءَةُ: النَّظافةُ والحسنُ.
وقوله في حَديثِ المِطهَرةِ: «فتَوضَّأَ منها وُضوءاً دون وُضوءٍ»، وفي حَديثِ الشِّعبِ: «فبالَ فتوضَّأَ دون وُضُوء» * [خ¦١٣٩] قيل في حَديثِ الشِّعبِ: استَنجَى ولم يَتوضَّأ للصَّلاةِ، وقيل في حَديثِ المِطهَرةِ: وُضوءاً دون استنجاء؛ أي: اقتصَر على الاستِجْمارِ، ويحتَمِل أنَّه أراد توضَّأ وضُوءاً خفِيفاً، وكذا جاء مُفسَّراً في حَديثِ قُتيبَةَ: «فتَوضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً» [خ¦١٦٦٩]، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «فتَوضَّأَ ولم يُسبغِ الوُضوءَ» [خ¦١٣٩] وهو عندي أظهَر فيهما وأولى بما ذكَرْنا، وقد تقدَّم في حرفِ السِّين [س ب غ].
وفي قيامِ اللَّيلِ: «فتَوضَّأ وضُوءاً بين الوُضُوءَين»، فسَّره في الرِّواية الأُخرَى: «فتَوضَّأَ ولم يُكثِر … الماء، ولم يُقَصِّرْ»، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «وُضوءاً حَسَناً بين
следующие страницы →