← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وقوله: «أنا أَوْلَى النَّاسِ بعيسَى» [خ¦٣٤٤٣] أي: أخصّهم به وأقرَبُهم إليه. وقوله في المَواريثِ: «فلأَولَى رجلٍ ذَكَرٍ» [خ¦٦٧٣٢] أي: لأقعَدِهم بالوِلَايةِ وأقرَبِهم، وقد ذكَرْناه في الألفِ والخلافَ فيه والتَّغيِيرَ. والمَولَى يقَع على الولي بالنَّسبِ، والاسمُ منه الوَلاية بالفتح، وعلى القيِّم بالأمرِ، والاسمُ منه الوِلاية بالكسر، وعلى المُعتِق من فوق المُنعمِ به، وعلى المُعتَق، والاسمُ منه الوَلاءُ، وعلى النَّاصرِ، وعلى الحَليفِ، وعلى بني العَمِّ، والعَصبَةِ والأوْلِياءِ والأقَارِبِ، قال الفرَّاءُ: المَولَى والوَلِيُّ واحدٌ، وأصلُه من الوَلْيِ بالسُّكونِ، وهو القُربُ، والوَلايةُ بالفَتحِ النَّسبُ والنُّصرةُ، وبالكَسرِ من الإمارَةِ. وفي مُسلمٍ: «لا يَحِلُّ … أن يُتَوالَى مَولَى الرَّجلِ» هو مُفاعَلة من الوَلاءِ. وقوله: «مَن تَولَّى قَوماً من غَيرِ إذْنِ مَوَالِيه» [خ¦١٨٧٠] أي: انتسَب إلَيهِم، وفي اشتِرَاطه بغير إذنِ مَوالِيه حجَّة لمن أجاز شِراء الوَلاء وهِبَته، والأكثرُ على مَنعِه. وقوله: «فلمَّا وَلَّى» [خ¦٤٠] أي: انصرَف وأعرَض، ومنه قوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١]. وقوله: «من أَبرِّ البرِّ صلَة الرَّجلِ أَهلَ ودِّ أبيه بعد أن يُوَلِّيَ» أي: يمُوتَ وهو ممَّا تقدَّم. وقد يكون التَّولي بمعنَى: الاستِقبالِ، ومنه قولُه تعالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: تستَقبِلُوا. وقوله: «وَكان الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ» [خ¦٤٧٥٧] أي: ولِيَه وتقلَّد إشاعَته ورضِيَه، يقال: وَلِيَ بمعنى: تَولَّى، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: مُتولِّيها. وقوله: «ولا بأسَ بالشِّرك والإقالةِ والتَّولِيَة في الطَّعامِ وغَيرِه»، والتَّولِيَة في البَيعِ مَذكُورة في غير مَوضعٍ من «المُوطَّأ» وغَيرِه، مَأخُوذة من التَّولي الَّذي هو الانصرافُ والإعراضُ، كأنَّه صرَفه عنه لغَيرِه، وأعرَض عنه. وقوله: «﴿أَوْلَى لَكَ﴾ [القيامة: ٣٤]» [خ¦٤٩٢٩]، و «أَوْلَى والَّذي نَفسِي بيَدِه» قيل: أصلُها من الوَيلِ فقُلِب، وقيل: من الولي؛ وهو القُربُ؛ أي: قارَب الهَلكةَ، وقيل: هي كلِمَة تَستَعمِلُها العربُ لمن رام أمراً ففَاتَه بعد أن يُصِيبَه، وقيل: كلِمةٌ تقال عند المَعتبَةِ، بمعنى: كيف لا، وقيل: معناها التَّهدِيد والوَعِيد، وقيل: تَحذِير؛ أي: قارَبت الهَلكةَ فاحْذَر، وقد ذكَرْناها في الهَمزةِ.

стр. 1262

فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في كتابِ الأطعِمَةِ: «تَوَلَّى الله ذلك مَن كان أَحَقَّ به منكَ» [خ¦٥٣٧٥] كذا لهم، وعند النَّسفيِّ: «تولى والله»، وعند ابنِ السَّكن: «ولي الله ذلك»، وهُما وجهُ الكَلامِ، ومعنى «ولي»: جعَلَه يتولَّى صُنعَه وإحسَانَه، ومثله: أوْلَاه خيراً وإحساناً؛ أي: صَنَعه له. وجاء في غير موضع: «المُولَّى علَيه»: يريدُ المَحجورَ بضمِّ الميم وفَتحِ اللَّام، كذا يقولُه الرُّواةُ والفُقهاءُ، وكذا ضبَطْناه في «المُوطَّأ»، وكتُبِ الفِقْه عن عامَّتِهِم، وذكر صاحبُ كتاب «تقويم اللسان»: أنَّ صَوابَه: «المَولِيّ» بفَتحِ الميمِ وكَسرِ اللَّامِ وشدِّ الياء، وكذا ضبَطْناه في «المُوطَّأ» عن ابنِ عتَّابٍ، وهو وجهُ العربِيَّة؛ لأنَّه مَفعُول لا مَفعل؛ لأنَّه من وَلِي عليه أمره، لكنَّه قد يقال أَولَى عليه السُّلطان؛ أي: صيَّر أمرَه إلى مَن يَلِيه، فعلى هذا يصِحُّ ما قالَه الكافَّة. وقول ابنِ عبَّاسٍ لابنِ أبي مُلَيكةَ: «وَلدٌ نَاصِح» كذا هو الصَّحيحُ رِوايَة الجماعةِ، وعند العُذريِّ: «ولك ناصح»، وهو تصحِيفٌ، وليس بشَيءٍ. وفي تَفسيرِ الكَهفِ: «﴿الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤] مَصدرُ وَلِي» كذا للأَصيليِّ، وعند النَّسفيِّ: «مَصدرُ الوَلاءِ»، وعند غَيرِهما: «مصدرُ الوَليِّ» [خ¦٤٧٢٤]، وعند بَعضِهم: «مَصدَر الولَى» مَقصُور، والصَّوابُ ما تَقدَّم للنَّسفيِّ والأَصيليِّ، وقد فسَّرنا «الوَلاية» قبلُ. وقوله في زَكاةِ السَّخلِ: «فتَوالدُ قبل أن يأتِيَها المُصدِّقُ بيوم … فيبلُغ ما فيه الصَّدقةُ بوِلَادَتها» كذا عند أبي إسحاقَ بنِ جَعفرٍ، وعند غَيرِه: «فتَولَّد» بتَشديدِ اللَّامِ «وتبلُغ بوَالِدَتها»، والأوَّل أوجَه في الكَلامِ. وكذا بعدَه قوله: «وذلك أنَّ وِلادةَ الغَنمِ منها»، ولبَعضِهم: «وَالِدة الغَنمِ» أي: مَوْلُودة، وقد تقدَّم أنَّ الوَالدةَ هي الَّتي معها ولدها، فسُمِّي الولد أيضاً بذلك، وأمَّا من قال: «فتَوَلَّد» من معنَى قَولِهم: أوْلَدتِ الماشِيَةُ إذا حانَت وِلادَتُها. وفي (باب تَقديمِ النِّساء والصِّبيانِ): «أنَّ مولاةً لأسماءَ» كذا ليحيَى، وصَوابه: «مولًى لأسماءَ»، وكذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦١٦٧٩] في الحَديثِ، وسمَّاه: عبدَ الله. وفي (باب ما يجِبُ فيه القَطعُ) من «المُوطَّأ»: «ومعها مَولاتان»، وروَاه الأَصيليُّ: «مولتان»، والصَّوابُ الأوَّل. وكذا قولُ البُخاريِّ في (باب المَراضِع): «من المَوَالِيَاتِ» [خ¦٦٩/ ١٦ - ٧٩٨٣] وهمٌ.

стр. 1263

الوَاو مع الميمِ ٢٣٨٨ - (و م أ) قوله: «فأَومَأتْ برَأسِها» [خ¦٢٧٤٦]، و «يُومِئ في الصَّلاةِ» * [خ¦١٠٠٠]، و «يُصلِّي إيماءً» * [خ¦١٠٠٠] كلُّه بمعنَى: الإشارةِ الخفِيَّفة إلى الشَّيءِ، يقال منه: ومَأ وأوْمَأ. ٢٣٨٩ - (و م ق) قوله: «المِقَة من الله» [خ¦٧٨/ ٤١ - ٩٠٠١] المِقةُ: المَحبَّة، يقال: ومِقتُ فلاناً-بكَسرِ الميمِ- أمِقُه مِقَة، مثل: زِنَة من وزَنتُ وعِدَة من وعَدتُ. ٢٣٩٠ - (و م س) «المَيَامِيس» [خ¦١٢٠٦] بتَخفيفِ الياء الفَواجِرُ، وكذلك «المُومِسَات» [خ¦٣٤٣٦] بضمِّ الميمِ، وهُنَّ المُجاهِراتُ بذلك، واحدُها: مُومِسَة، كذا روَيناه عن جَميعِهم، وكذا ذكَره أصحابُ الغَريبِ واللُّغة في الواوِ والميمِ والسِّينِ، من ومستُ؛ أي: جاهَرت، ورواه ابنُ الوَليدِ عن ابنِ السَّماكِ: «المأميس» مَهمُوز، فإن صحَّ فهو من قولهم: مأس الرَّجل إذا لم يَلتَفِت إلى مَوعِظةٍ، وهذا بمعنى: المُجاهرةِ والاستِهْتارِ، ويكون وَزنُه على هذا فَعالِيل. الوَاو مع النُّون. الوَاو مع الصَّاد ٢٣٩١ - (و ص ب) قوله: «ولا وَصَب فيه ولا نَصَب» [خ¦٥٦٤١] بفَتحِ الصَّاد؛ أي: لا مرَض، يقال: وصِب بالكسرِ يَوصَبُ فهو وَصَبٌ إذا ألزَمه الوَجعُ. ٢٣٩٢ - (و ص ل) قوله: «لعَنَ الله الوَاصِلةَ والمُستَوصِلَةَ» [خ¦٥٩٣٣]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «والمَوصُولَاتُ» [خ¦٥٢٠٥]، ويُروَى: «المُوَصَّلَاتُ» [خ¦٥٢٠٥] هي الَّتي تصِلُ شعرَها بشَعرِ غَيرِها، فالوَاصِلةُ والمُوصِلة الَّتي تَفعَل ذلك، والمُستَوصِلة الَّتي تَستدعِي مَن يفعَلُ ذلك لها، وهي المَوصُولةُ. وذكر «صِلَة الرَّحِم» [خ¦١٠٠٧]، و «مَن وَصَلَها وَصَلَهُ الله» [خ¦٥٩٨٨]، الصِّلةُ أيضاً من الأسماءِ المَنقُوصةِ كالزِّنةِ والعِدَة، وصِلةُ الرَّحم برُّها، قال صاحبُ «الأفعال»: وصَلتُ الإنسانَ صِلَة برَرتُه، وأيضاً أعطَيتُه، وكأنَّه في الرَّحمِ مع الوَجهَين من الاتصالاتِ بها بما يفعَله من ذلكَ، كما سُمِّي عكسُه: قطعاً. وقوله: «نهَى عن الوِصَالِ» [خ¦١٩٦٢]، و «رأَيناك تُواصِلُ» هو مُتابَعة الصَّوم

стр. 1264

دون الإفطار باللَّيلِ. وذكر في خبَر عَمرِو بنِ لحيٍّ: «الوَصِيلَةُ» [خ¦٤٦٢٣] وهي الَّتي ذكَر الله تعالى في كِتابَه في قَولِه: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] هي الشَّاة إذا ولدَت سِتَّة أبطُن عَناقَين عَناقَين، فإذا ولدَت في السَّابعِ عَناقاً وجَدْياً، قالوا: وصلَت أخاها فأحلُّوا لبنَها للرِّجالِ، وحرَّمُوه على النِّساءِ، فإذا ولدَت في السَّابع ذكراً ذبحُوه فأكلَه الرِّجالُ دون النِّساءِ، قال قتادَةُ: فإن ولدَت ميِّتاً أكلَه جميعُهم، وإن كانَت أُنثَى تُرِكَت في الغَنمِ. قوله: «﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] الوُصُلاتُ» [خ¦٨١/ ٤٧ - ٩٧٣٥] أي: الوجُوه الَّتي يُتوصَّل للشَّيءِ منها، وقولُه: «إيَّاكُم والوِصالَ» [خ¦١٩٦٦] و «إنَّكَ تُواصِلُ» [خ¦١٩٢٢] هو صِلَة صيام الأيَّام لا يفطر في اللَّيل فيها. قوله: «ونكَص أبو بَكرٍ … ليَصِلَ له الصَّفَّ» [خ¦٦٨٠] .... ٢٣٩٣ - (و ص م) قوله: «فيه وَصْمَةٌ» [خ¦٩٣/ ١٦ - ١٠٦٢٢] أي: عيبٌ، قال الخليلُ: الوَصمُ: صدعٌ أو كسرٌ غير بائنٍ وقال النَّضرُ: الوَصمُ: العَيبُ. ٢٣٩٤ - (و ص ف) قوله: «والمِنْصَفُ الوَصِيفُ» [خ¦٧٠١٠] الوصِيفُ من الغلْمانِ هو الَّذي قارَب البُلوغَ ولم يَبلُغ بعدُ، والأُنثَى وصِيفَة، وكذا جاء عند الأَصيليِّ في فَضائلِ عبدِ الله بنِ سَلَامٍ، قال: «وقال: وَصِيفَة مكان: مِنصَف» [خ¦٣٨١٣]، يقال: أوصَف الغلامُ الجاريةُ إذا بلَغا ذلك. وقوله: «إلا يَشِفُّ فإنَّه يَصِفُ» أي: أنَّ الثَّوبَ الرَّقيقَ وإن لم يكن خفِيفاً يُرى ما ورَاءه، فإنَّه يصِفه بانضِمامِه إليه ويُبدِيه للنَّاظرِين، كما يصِفُ الواصفُ ذلك بقَولِه. الوَاو مع الضَّاد ٢٣٩٥ - (و ض أ) قوله: «فليَغسِلْ يدَه قبلَ أن يُدخلَها في وَضُوئِه» [خ¦١٦٢] بالفَتحِ، و «يأتُونَ غُرّاً مُحَجَّلينَ من الوضوءِ»، و «من آثارِ الوضوءِ» [خ¦١٣٦] بالضَّمِّ والفَتحِ، و «التمسَ … وَضوَءاً فلم يجدِوه»، و «أُتىَ بوَضوءٍ» بالفَتحِ فيهما، و «لا يُحافظُ على الوُضُوءِ إلَّا مؤمِنٌ» بالضَّمِّ، و «من قُبلةِ الرجلِ امرأتَه الوضُوءُ»، و «مِن مسِّ الذَّكرِ الوضُوءُ»، «أوما يجزيكَ الغسلُ من الوضُوءِ»، و «أَسبِغوا الوضُوءَ» [خ¦١٦٥]، و «أَحسِنْ وُضُوءَكَ»، و «ما هذا الوضُوءُ» بالضَّمِّ في هذا كلِّه. هذا هو الاختيارُ إذا كان المرادُ الماء المُستَعمَل في ذلك فبالفَتِح، وإذا أرَدتَ الفِعلَ فبالضَّمِّ، وقال الخليلُ: الفتحُ في الوَجهَين ولم يعرِف الضَّمَّ، وكذلك عنه الطُّهور

стр. 1265

والطَّهور، والغُسل والغَسل، وحكى الأصمعيُّ غَسلاً وغُسلاً معاً، قال ابنُ الأنباري: والوَجهُ الأوَّل، يعني التَّفريقَ هو المَعروفُ، والَّذي علَيه أهلُ اللُّغةِ، قال: والضَّمُّ مَصدَر التَّوضِّي، يقال: وَضُؤَ يَوْضَأُ وُضُوءاً ووضَاءَة، واشتِقاقُ الوُضُوء من الوَضاءةِ، وهي النَّظافةُ والحسنُ؛ لأنَّه يُحسِّن الإنسانَ ويُنظِّفه. وقوله: «الوُضُوءُ ممَّا مسَّت النَّارُ» [خ¦٥٤٥٧] بالضَّمِّ من هذا؛ لأنَّه تنظِيفٌ، فحمَلَه كثيرٌ من السَّلفِ وبعضُ العُلماءِ على الوُضوءِ الشَّرعيِّ، وحمَلَه آخرُون على اللُّغويِّ، وهو غسلُ اليدِ وما أصابَت من زَهمِه، ومنه «الوُضوءُ قبلَ الطَّعامِ وبَعدَه». وكذلك اختلَفوا في معنى أمرِه الجُنبَ بالوُضوءِ قبل أن ينامَ، فقيل: المرادُ به الوُضوء الشَّرعي، وهو مَذهَب كافَّة العُلماءِ على اختِلافِهم في وجُوبه واستِحْبابه، وقيل: المرادُ به الوُضوء اللُّغوي، غسلُ ما به من أذى إذا أرَاد أن ينامَ أو يطعمَ. وقوله: «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فتَوضَّئي بها» [خ¦٣١٥]، ويُروَى: «فتَطَهَّري» [خ¦٣١٤]، تَفسيرُه في الحَديثِ الآخَر: «تتبَّعي بها أثرَ الدَّمِ» أي: تطيَّبي بها وتَنظَّفي، ومرَّ في باب: الميمِ. وقوله: «فأُتِي بمِيضأَةٍ» هي المِطهَرة الَّتي يُتَوَضَّأ منها، مِفعلَة من الوضُوء، والميمُ زائدَةٌ. وقوله: «أنْ كانت جارتُكِ أَوضَأَ منكِ» [خ¦٥١٩١] أي: أحسَن، وكذلك قوله: «وكان الفضلُ رجلاً وَضِيئاً» [خ¦٦٢٢٨]، وكذلك قوله: «لقلَّ ما كانَت امرأةٌ وَضيئَةٌ» [خ¦٢٦٦١] أي: حسَنة، وقد يُسهَّل ويُترَك همزه وتُشدَّد ياؤه وللإدغامِ، فيقال: وَضِيَّة، وقد ذكَرنَا الخلافَ في هذا الحرفِ في الحاء، والوَضاءَةُ: النَّظافةُ والحسنُ. وقوله في حَديثِ المِطهَرةِ: «فتَوضَّأَ منها وُضوءاً دون وُضوءٍ»، وفي حَديثِ الشِّعبِ: «فبالَ فتوضَّأَ دون وُضُوء» * [خ¦١٣٩] قيل في حَديثِ الشِّعبِ: استَنجَى ولم يَتوضَّأ للصَّلاةِ، وقيل في حَديثِ المِطهَرةِ: وُضوءاً دون استنجاء؛ أي: اقتصَر على الاستِجْمارِ، ويحتَمِل أنَّه أراد توضَّأ وضُوءاً خفِيفاً، وكذا جاء مُفسَّراً في حَديثِ قُتيبَةَ: «فتَوضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً» [خ¦١٦٦٩]، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «فتَوضَّأَ ولم يُسبغِ الوُضوءَ» [خ¦١٣٩] وهو عندي أظهَر فيهما وأولى بما ذكَرْنا، وقد تقدَّم في حرفِ السِّين [س ب غ]. وفي قيامِ اللَّيلِ: «فتَوضَّأ وضُوءاً بين الوُضُوءَين»، فسَّره في الرِّواية الأُخرَى: «فتَوضَّأَ ولم يُكثِر … الماء، ولم يُقَصِّرْ»، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «وُضوءاً حَسَناً بين

стр. 1266

الوُضُوءَينِ». وقوله: «ثمَّ توضَّأ وضُوءاً هو الوُضوءُ» أي: أسبَغه وبالَغ فيه وفي تَكرارِه، والله أعلَم. ٢٣٩٦ - (و ض ح) قوله: «قتَل جاريةً على أَوضاحٍ لها» [خ¦٦٨٧٩] قال أبو عُبيدٍ: يعني حُليِّ فِضَّة، وواحِدُه وَضَحٌ، وكذلك قوله: «فأَخَذوا أَوضاحاً لها» [خ¦٥٢٩٥]، وقيل: هو حليٌّ من حِجارَة، قال الحربيُّ: الأوضَاحُ: الخَلاخِلُ. وقوله في السُّجود: «حتَّى يُرى وَضَحُ إِبْطَيه» بالفَتحِ؛ أي: بَياضُهُما، كما قال: «بياضُ إِبْطَيه» [خ¦٣٩٠] في الحَديثِ الآخَرِ، ومنه: وضَحُ الصُّبحِ إذا بان بياضُه، والوَضَحُ: بياض الصُّبحِ، ومنه قوله: «مِن وَجهِ النَّبيِّ ﷺ حينَ وَضَحَ لَنَا» [خ¦٦٨١] أي: ظهَر لنا واستَبان، ووضَح لي الأمرُ منه، مَأخُوذ من وضَحِ الصُّبحِ. وقوله: «وتُرِكتُم على الوَاضِحةِ» أي: على الطَّريق البيِّنةِ، وعند القُعنبيِّ: «الواضح» أي: الطَّريقِ؛ أي: البيِّن لسَالكِه. ٢٣٩٧ - (و ض ر) قوله: «رأَى به وَضَراً من صُفْرةٍ» بفَتحِ الضَّاد؛ أي: لطْخاً من الطِّيبِ. وقوله: «فجعَل … يَتَّبعُ … وَضَرَ الصَّحْفَة» أي: لطخ الدَّسم فيها والسّمنِ، وأصلُ الوضَرِ: الوَسخُ المُتلطِّخ بالإناءِ، فاستُعمِل في مثل ما أشبَهَه من دَسمٍ وطيبٍ وغَيرِه. ٢٣٩٨ - (و ض ع) قوله: «البرُّ ليس بالإيضَاعِ» [خ¦١٦٧١] أي: الإسراع في السَّيرِ، ومِثلُه: «أَوْضَعَ ناقتَه إذا رأَى دَوَحاتِ المَدينةِ» * [خ¦١٨٠٢]. قوله: «هو وَضْعٌ عنده على العَرشِ، إنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبي» [خ¦٧٤٠٤] كذا ضبَطَه القابسيُّ وغيرُه بفَتحِ الواو وسُكون الضَّاد، وعند بَعضِهم عن أبي ذرٍّ: «وضَعَ» بفتحِ الضَّاد والعين فَعَل، قال الأصمعيُّ: الوَضائِعٌ كتُب تُكتَب فيها الحِكمةُ. وقوله: «فقد وضَعتُه تحتَ قدَمي» أي: أبطَلتُه وهدَرْتُه. وقوله: «يَسْتوضِعُ الآخَرَ» [خ¦٢٧٠٥] أي: يطلُب منه أن يضَع له من دَينِه؛ أي: ينقصُه. وقوله: «أو دَخَلتْه-يعني المال- وضِيعةٌ» أي: نقَص، وقوله: «ويَضعُ العَلَم» [خ¦٥٥٩٠] أي يهدِمُه. وقوله للغَريمِ: «أي: ضَعِ الشَّطرَ» [خ¦٤٧١] أي: حطَّ النِّصفَ، والوَضعُ من الدَّين: الحطُّ منه. وقوله في عِيسَى ﵇: «ويَضَع الجِزْيةَ» [خ¦٢٢٢٢] قيل: معناه يُسقِطُها، ولا يقبَل من أحدٍ إلَّا الإيمانَ، وقيل: يُفرِضُها على من

стр. 1267

عصَاه لظُهورِه على الكَفرةِ وقَهرِه لهم، وقيل: يقتُل من كان يُؤدِّيها لنَبذهِم العَهدَ، وخرُوجِهم مع الدَّجَّالِ. وقوله: «إنْ كنتَ وضَعتَ الحربَ بينَنا وبينَهم» [خ¦٤١٢٢] أي: أسقَطْتَها، ومنه: «ويَضعُ العَلَمَ» [خ¦٥٥٩٠] أي: يَهُدُّه ويهدِمُه ويُلصِقُه بالأرضِ. وقوله: «لا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتقِه» قيل: هي كِنايَة عن كَثرةِ ضَربِه نساءَه، ويُفسِّره قوله في الحَديثِ الآخَرِ: «ضَرَّابٌ للنِّساءِ»، وقيل: هي كِنايَة عن كَثرةِ أسْفارِه، وما جاء في الحَديثِ مُفسَّراً أولَى. وقوله: «ثمَّ يُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ» [خ¦٣٢٠٩] أي: يُجعَل ويُنزَل، ومِثلُه في الرَّحمةِ: «فوَضَع-يعني جُزءاً واحداً- بين خَلقِه»، وقوله: «مَن أَنظَر مُعْسِراً أو وضَع عنه» أي: أسقَط عنه. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في (بابِ فَضلِ الوُضوءِ): «رَقيتُ مع أبي هريرَةَ على ظَهرِ المَسجدِ تَوضَّأَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ » [خ¦١٣٦] كذا عند روَاةِ الفِرَبريِّ من غير خلافٍ، وهو وهْمٌ، والصَّوابُ رِوايَة النَّسفيِّ: «يوماً» مكان «توَضَّأ»، والله تعالى أعلَم. الوَاو مع العَين ٢٣٩٩ - (و ع ث) قوله: «من وَعْثاءِ السَّفَرِ» أي: شِدَّته ومَشقَّته، وأصلُه من الوَعْثِ بسكون العين، وهو المَكانُ الدَّهِسُ الَّذي يَشُقُّ المشي فيه، فجعَل مَثلاً لكل ما يشُقُّ. ٢٤٠٠ - (و ع د) قوله: «الحَمدُ لله الَّذي أنجَزَ وَعدَه» هو-والله أعلم- ما وعدَه به ﵇ ربُّه من إظهارِ دِينِه وإتمامِ كَلمتِه، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النور: ٥٥] الآيةَ، قيل: في حيَاتِه، وقيل: بعدَ مَوتِه، وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]. وقوله في المُنافقِ: «وإذا وعَد أَخلَفَ» [خ¦٣٣] قيل: هو على وَجهِه، وإنَّها من خصالِ النِّفاقِ؛ لأنَّ لذلك حكم النِّفاق الَّذي هو كفرٌ، وإن كان بمعنى النِّفاق من الخَديعةِ. وقول أبي هريرَةَ: «والله المَوعِدُ» [خ¦٢٣٥٠] أي: عند الله المُجتَمع أو إليه؛ أي: المَوعِد مَوعِد الله إليه؛ أي: هناك تُفتضَح السَّرائر ويُجازى كلُّ واحدٍ بقَولِه، وينصفُ من

стр. 1268

صاحِبِه، ويحتَمِل أن يريدَ بقَولِه: «والله الموعد» أي: جزاؤُه أو لقاؤُه، و «واعَدْت … صوَّاغاً» [خ¦٢٠٨٩] أي: وافَقتُه على وَعدٍ، و «واعَدَاه غارَ ثَورٍ» [خ¦٢٢٦٣] مِثلُه؛ أي: جعَلَاه مِيعادَ اجتماعِهم معَه. وقوله: «وإذا وعَدَ أَخلَفَ» يقال: وعَدتُ فلاناً، في الخيرِ وَعداً، والاسمُ منه العِدَةُ والمَوعِدُ، وأوعَدْتُه في الشَّرِّ إِيعاداً، والاسم منه ال وَعِي دُ إذا لم يُذْكَرا، فإذا ذُكِرا قلتَ فيهما: وعَدْتُه خيراً، ووَعَدتُه شرّاً، ووعَدتُه بخَيرٍ، ووعَدتُه بشَرٍّ، وأوعَدتُه شرّاً وبشَرٍّ لا غير، وتوعَّدتُه تهدَّدتُه، قال أبو عُبيدٍ: الوَعدُ والمِيعادُ والوَعيدُ واحدٌ، والعِدةُ: اسمٌ مَنقُوص من الوَعدِ. ٢٤٠١ - (و ع ز) ذكَر مُسلِمٌ في حَديثِ الإفْكِ من رِوايَة يعقوبَ بنِ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ: «وقد نزلوا مُوعزِينَ في نَحْرِ الظَّهيرةِ» بالعين المُهملةِ والزَّاي، وروَاه بعضُهم بالرَّاء، ولا وجه له هنا، وصَوابُه ما في الرِّواياتِ الأُخرَى: «مُوغِرِينَ» [خ¦٤١٤١] بالغين المُعجمةِ والرَّاء، وقد فسَّره عبدُ الرَّزاقِ، قال: «الوَغرَةُ: شِدَّة الحرِّ» أي: نزَلُوا في الهاجرةِ. ٢٤٠٢ - (و ع ظ) قوله: «السَّعيدُ مَن وُعظَ بغَيرِه» أي: اعتبَر بما يحلُّ بسِوَاه من سوءِ حالِه، أو مُعاقَبتِه فلم يَفعَل فِعلَه؛ لئلّا يحلَّ به مِثلُه. وقوله: «وهو يَعِظُ أخَاه في الحَياءِ» [خ¦٢٤] أي: يُؤنِّبُه ويزجُرُه في كَثرةِ ذلك، ومِثلُه: «ووُعِظَ القومُ بما وُعِظوا» أي: عُوتِبوا ووبِّخوا. ٢٤٠٣ - (و ع ك) قوله: «وُعِك سَهْل»، و «وُعِك أبو بكر» [خ¦١٨٨٩]، و «وُعكت» [خ¦٣٨٩٤]، و «جعَل يُوعَك-مضمُومُ الأول على ما لم يُسمَّ فاعلُه- وعْكاً شديداً» [خ¦٥٦٤٧] ساكن العين وتُفتَح، و «من وعْكِها»، قال أبو حاتم: الوَعْكُ: الحُمَّى، وقال غيرُه: هو ألَم التَّعبِ، وقال يعقوبُ: وَعكَةُ الشَّيءِ: دفْعَتُه وشِدَّتُه، وقال غيرُه: هو إرْعادُ الحُمَّى المريضَ وتحريكُها إيّاه، وقال الأصمعيُّ: الوَعكُ: شِدَّة الحرِّ، فكأنَّه حرُّ الحمَّى وشِدَّتها. ٢٤٠٤ - (و ع ي) قوله في الأنفِ: «إذا استُوعِيَ جَدْعاً» على هذه الرِّوايةِ؛ أي: استُؤصِل كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «استُوعِبَ» بالباء، وفي «المُوطَّأ»: «إذا أُوعِيَ جَدْعاً»، وعند بَعضِهم: «وعى»، وكِلاهُما من نَحوِ ما تقدَّم، ومِثلُه قوله في حَديثِ الزُّبيرِ: «فاستَوعَى له حَقَّهُ» [خ¦٢٧٠٨] أي: استَوعَبه. وقوله: «فلعلَّ بعضَكم أَوْعَى له من

стр. 1269

بَعضٍ» [خ¦٤٤٠٦]، و «أَوعاهُم لأحَاديثِ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ »، و «وَعَيتُ ما قال» [خ¦٣٢١٥]، و «أَعِي ما يقولُ» [خ¦٢] أي: حفِظتُ، يقال: وعَيتُ العِلمَ وأوعَيتُه إذا حفِظتَه وجمَعتَه، وقال صاحبُ «الأفعال»: وعَيتُ العِلمَ حَفِظتُه، والأذُن سَمِعتُ، وأوعَى المتاعَ جمَعَهُ في الوعاءِ. وقوله: «لا تُوعِي فيُوعِي الله عليكِ» [خ¦١٤٣٤] معناه ما تقدَّم في «تُوكِي» [و ك ي] أي: لا تَشحِّي وتَجمَعِيه في الأوعِيَة-جمعُ شحٍّ- وتَحفَظِيه ولا تنفقيه فيُشحُّ علَيكَ؛ أي: يُقتَر رِزقك، ولا يُخلَف لك، ولا يُبارَك، يقال مِن هذا: أوعَيتُ المَتاعَ؛ أي: جمَعتُه وأوعَيتُه جعَلتُه في وِعَاءٍ، ولا يقال فيه: وعَيتُ. وقوله: «اعرِفْ وكاءها، أو قال: وعاءَها» [خ¦٩١] ممدُود، في روايةِ من روَاه كذا، هو مثل قوله: «عِفاصَها» [خ¦٩١] والعِفاصُ والوِعاءُ: الشَّيء الَّذي يُحفَظ فيه غيرُه. وقوله: «الجَوفُ وما وعَى» أي: جمَع، قيل: يعني البَطنَ والفَرجَ، وهما يُسمَّيان الأجوَفَين، وقيل: أراد ما حشَوتَه فيه وجمَعتَه من طعامٍ وشرابٍ، حتَّى يكون من وَجهِه، وعلى وَجهِه، وقيل: أراد القَلبَ والدِّماغَ؛ لأنَّهما مجمعُ العقلِ عند قائلِ هذا. وقولُ أبي هريرَةَ: «حفِظتُ عن رسُولِ الله ﷺ وِعاءَينِ» [خ¦١٢٠] يعني من العلمِ، على طريقِ الاستِعارَةِ من الوِعَاء الَّذي يُحمَل فيه المَتاعُ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في قَتلِ أبي رافعٍ [خ¦٣٠٢٢]: «حتَّى أسمَع الوَاعِيَة»؛ أي: الصَّارِخة، وروَاه بعضُهم: «الرَّاعِيَة» وليسَ بشَيءٍ، الوَعَى مَقصُور بالعين المُهملةِ المَفتُوحةِ: الصَّوتُ الشَّديدُ، قاله أبو عُبيدٍ، وكذلك الهائِعةُ، وكذلك بالمُعجمةِ أيضاً، قال أبو عليٍّ: سمِعتُ وعَى الحرب ووغَاهَا؛ أي: صوتُها وجلبتُها، قال الخليلُ: الوعَى بالمُهملةِ: الصَّوتُ، والواعِيةُ: الصَّارخةُ، قال ابنُ دُريدٍ: الوَغَى اختلاطُ الأصواتِ، فكثُر حتَّى سُمِّيت به الحربُ وَغًى. وكذلك روَى بعضُهم في الحَديثِ المُتقدِّم: «فلعلَّ بعضُكم أرعَى له من بَعضٍ» بالرَّاء، وهو وهمٌ، والمَشهُورُ ما ذكَرْناه أولاً [و ع ي]، ومساقُ الحَديثِ يدُلُّ علَيه. الوَاو مع الغَين ٢٤٠٥ - (و غ ر) قوله في حَديثِ الإفْكِ: «القَوم مُوغِرونَ في الظَّهيرةِ» أي: نازِلُون في الهاجِرةِ، «والوَغرَةُ: شِدَّة الحرِّ» فسَّره عبدُ الرَّزاقِ في الحديثِ، ومنه: وغر الصَّدرِ؛ أي: شِدَّة غيظِه وحرِّه، وضبَطَه ابنُ أبي صفرةَ:

стр. 1270

«مُوغِرِينَ» [خ¦٤١٤١]، والأوَّل أوجَه، وذكَر مُسلِم قول يعقوبَ بنِ سَعدٍ فيه: «مُوعزِين» بالعين المُهملةِ، وليس بشَيءٍ، وقد ذكَرْناه في العَينِ [و ع ز]. ٢٤٠٦ - (و غ ل) قوله في حَديثِ المِقدَادِ: «فلمَّا وَغَلَتْ في بَطْني» يعني شربةَ اللَّبن؛ أي: حصَلَت داخله، والوغولُ: الدُّخولُ في الشَّيءِ. الوَاو مع الفَاء ٢٤٠٧ - (و ف د) قوله: «جاءَه وَفْدُ بني فُلانٍ» * [خ¦٢٣٠٧]، و «وفَدَ علَيه فُلانٌ»، و «تَلْبَسُها للوَفْدِ» [خ¦٥٨٤١] هو جمعُ وافِد، مثلُ: زائرٍ وزَورٍ، ووُفُودٌ أيضاً، وهم القومُ يفِدُون على السُّلطانِ، أو مَن له الأمرُ إذا أتوا ركباناً، وقد وفدُوا وفداً ووِفادَة، كذا قال صاحبُ «الأفعال». ٢٤٠٨ - (و ف ر) قوله: «وَفِّرُوا اللِّحَى» [خ¦٥٨٩٢] أي: لا تنقصُوها وتقصُّوها، كما سُنَّ لكم في الشَّواربِ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «أَعْفُوا اللِّحَى» [خ¦٥٨٩٣] وقد ذكَرْناه، قال الله تعالى: ﴿جَزَاء مَّوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] أي: غير مَنقُوصٍ، والوَفرُ: المالُ الكَثيرُ. وقوله: «رأسُ المَالِ وافرٌ عندي» أي: لم ينقُصْ. وقوله في المُنفِقِ: «إلَّا سَبَغَتْ علَيه ووَفَرتْ-أي: امتدَّت وطالَت، كما قال: - حتَّى تُخفِي بنَانَه» [خ¦١٤٤٣] ضبَط الأَصيليُّ هذَين الحَرفَين بضمِّ البَاء والفَاء، وصَوابُه فيهما فتحُهُما. ٢٤٠٩ - (و ف ق) قوله في حَديثِ طلحَةَ: «فوَفَّقَ مَن أَكَلَه» بتَشديدِ الفاء، معناه قال له: قد وفَّقك الله أو وُفِّقت؛ أي: صوَّب فِعلَه. وقوله: «فمَن وافَقَ قَولُه قَولَ المَلائكةِ غُفِرَ له» [خ¦٧٨٢] قيل: معناه مُوافَقة قَولِه قولَ المَلائكةِ: آمِينَ في الزَّمانِ، وكانَت القَولَتان معاً، كما قال: «إذا قال: آمين قالَت المَلائكةُ: آمين»، وقيل: أن تكون مُوافَقته تَأمينهُم في الصِّفة من الخشُوعِ والإخلاصِ، وقيل: مَن وافَق دعاؤُه للمَأمُومِين كدُعاءِ المَلائكةِ لهم، وقيل: المُوافَقة هنا: الإجابَة، فمن استُجِيب له كما يُستَجاب للمَلائكةِ، وهذا يُبطِل معنَى الحديثِ وفائِدَتَه، وقيل: هي إشارَةٌ إلى الحفَظَةِ وشهُودِها الصَّلاةَ مع المُؤمنِين، فيُؤمِّنون إِذا أمَّن الإمامُ، فمَن فعَل فِعلَهم، وحضَر حضُورَهم للصَّلاةِ، وقال قولَهم، غُفِر له، والأوَّل أولَى. ٢٤١٠ - (و ف ي) قوله: «فقَد أوْفَى الله ذِمَّتَكَ» [خ¦٢٧٣١] أي: أتمَّها ولم يُنقِصها ناقصٌ، وأصلُ الوَفاءِ: التَّمامُ، يقال: وفَى بعَهدِه ووفَّى وأوْفَى وفاءً ممدُود، ووَفَى الشَّيءُ ووَفِي تمَّ.

стр. 1271

وقوله: «وَفَتْ ذِمَّتُكَ» تمَّت، واستَوفَيتُ حقِّي أخَذتُه تماماً، وأوفَيتُه حقَّه أتمَمتُه له، ومنه: «أَوفَيتَني أَوفَاكَ الله» [خ¦٢٣٩٢]، ووفَّيتُه لا غير، وكذلك الكيلُ، ولا يقال فيهما وفَى بالتَّخفيفِ. وقولها: «فوَفَى شَعْري جُمَيمَةً» أي: طال وبلَغ ذلك. وقوله: «فأَوْفَى على ثَنِيَّةٍ» [خ¦٢٩٩٥] أي: علَاها، وكذلك قوله: «أَوْفى على رأس الجَبلِ» [خ¦٤٤١٨]، و «أَوْفَى بذِرْوةِ جَبلٍ» [خ¦٦٩٨٢]. وقوله: «خرَجْنا مُوافِينَ لهلالِ ذي الحجَّةِ» [خ¦٣١٧] أي: مُقاربِين؛ لأنَّ خرُوجَهم كان لخَمسٍ بَقِينَ من ذي القَعدةِ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في عُمرةِ القَضاءِ: «يقدَمُ علَيكُم وَفدٌ وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ» [خ¦٤٢٥٦] هذا الصَّوابُ بالفاء، وقد فسَّرناه، ورواه ابنُ السَّكنِ: «وقَد» بفتح القافِ، والأوَّل أوجَه. وقوله في الضَّحايَا: «ولا تَفِي عن أَحدٍ بعدَك» [خ¦٩٧٦] هكذا عند القابِسيِّ والأَصيليِّ في (باب استِقْبالِ النَّاس الإمامَ)، معناه: تُجزِي عنك، ويتِمُّ بها نسُككَ، كما جاء في غَيرِ حَديثٍ: «ولا تَجْزِي» [خ¦٥٥٦٣]، وعند البَاقِين هنا: «ولا تَقضِي»، وهو بمعنَى: تُجزِي، ولجَميعِهم في (باب الخُطبةِ بعدَ العِيدِ): «لن تُوفِي» [خ¦٩٦٥]، وقد فسَّرنا هذا الحرفَ قبلُ في حَرفِ القافِ. وقوله في نكاحِ المُتعَةِ: «أَيُّما رَجلٍ وامْرأَةٍ تَوَافَقا» [خ¦٥١١٩] بتَقديمِ الفاء من الاتفاقِ، كذا لهم، وعند الحمُّوييِّ والمُستَمليْ: «توَاقَفا» بتَقديمِ القافِ، وهو وهمٌ، وقد يُخرَّج له وجهٌ بمعنى الأوَّلِ؛ أي: وقَف كِلاهُما على ما ذكَرَاه واتَّفقَا عليه. الوَاو مع القَاف ٢٤١١ - (و ق ب) قوله: «فاغتَرفوا من وَقْبِ عَينِه» بفتح الواو وسكون القاف، هي حفرةُ العينِ في عَظمِ الوَجهِ. ٢٤١٢ - (و ق ت) قوله: «وَقَّتَ لأَهلِ المَدينةِ ذا الحُلَيفَةِ» [خ¦١٥٢٤] أي: حدَّه وجعَلَه لهم مِيقاتاً، وحَدَّ الحدَّ الَّذي يُحرِمُون منه، ومنه: «الوَقتُ» [خ¦٢٢٨]، و «المَواقِيتُ» [خ¦١٣] كلُّها حدُودٌ للعِباداتِ، ويكون وقَّت بمعنى: أوْجَب؛ أي: أوجَب علَيهِم الإحرام، منه قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النِّساء: ١٠٣]. وقوله: «وليس في ذلك أَمرٌ مَوقوتٌ إلَّا

стр. 1272

اجتهادُ السُّلطانِ» أي: مِقدارٌ محدُود. وقوله في زكاةِ الحَبِّ: «وبيَّن في ذلك ووقَّت» [خ¦١٤٨٣] أي: قدَّر وحدَّ. ٢٤١٣ - (و ق د) قوله: «كمثلِ رجلٍ استَوقَد ناراً فجَعلَت الفَراشُ … » [خ¦٣٤٢٦] الحديثَ، «استَوقَد» بمعنَى: أوْقَد. وقوله: «وَقودُ مَجامِرِهم الأُلُوَّةُ» [خ¦٣٢٤٦] بفتح الواو، معناه: ما يُوقَد به؛ أي: حطَبُها، قال الله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وبضَمِّ الواو اسمُ الفعلِ من وقَدت ومَصدَره. ٢٤١٤ - (و ق ذ) قوله: «فإنَّه وَقِيذٌ» [خ¦٢٠٥٤] أي: ميتَة قتِيلٌ دون ذَكاةٍ، من قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] وهي المَقتولَة بعصاً أو بحَجرٍ وما لا حدَّ له، يقال: وقَذتُه إذا أثخَنتَه ضرباً، وقال أبو سعيدٍ الضَّريرُ: أصلُ الوَقذِ الضَّربُ على فأسِ القَفَا فتَصِل هَدَّتُها إلى الدِّماغِ، فتُذهِب العَقل. ٢٤١٥ - (و ق ر) قوله: «وقَرَ الإيمانُ في قَلبِي» [خ¦٤٠٢٣] أي: تمكَّن، و «وقَر في أنفُسكِم» [خ¦٢٦٦١] مِثلُه. وقوله: «ربِّ زِدني وَقاراً»، و «الوَقارُ» [خ¦٥٨]، و «علَيكُم السَّكينةُ والوَقارُ» [خ¦٦٣٦] وهما بمعنًى؛ أي: التَّصمُّت، وأصلُه: الثِّقَلُ والاستِقْرارُ، ومنه: وقَر يقِرُ، والوَقارُ: العظَمةُ، ومنه: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. ٢٤١٦ - (و ق ص) قوله في حَديثِ المُحرِم: «فوُقِصَ وَقْصاً» [خ¦١٨٥١]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «فوَقَصَتْه أو قال: فأَوقَصَتْه» [خ¦١٢٦٥] ومعناه: أ وقَعَ ته فكسرَت عُنقهُ، والوَقْصُ بسُكون القافِ: الكَسرُ، والإيقاص والوَقصُ: كسرُ العُنقِ، وقصَه وأوْقَصه معاً، ومنه الأوقَصُ: القصيرُ العُنقِ، والاسم منه الوَقَصُ، كأنَّه وُقِص فدخَل عنقُه في جِسْمِه، ولم يذكُر صاحبُ «الأفعال» وغيرُه فيه إلَّا وقَصَه لا غيره، وقد رُوِي برِواياتٍ أُخَر ذكَرْناها في حَرفِ القافِ. ومنه في حَديثِ الغَزوِ في البَحرِ: «فوَقَصَتْ بها دابَّتُها فسَقَطَت عنها … فمَاتَت»، وقد ذكَرْناه والخلافَ فيه في حرف الرَّاء. وقوله: «فتَواقَصْتُ علَيها» أي: أمسَكتُها بعُنقِي، يعني البُردةَ لضِيقِها. ٢٤١٧ - (و ق ع) قوله: «إنَّ ما قالَ واقع» [خ¦١١٥٥] أي: كائنٌ حقّاً، في حديثِ زينبَ وعائشةَ: «ثمَّ وَقَعَتْ بي واستَطالَتْ عَليَّ-وفيه- فلمَّا وَقعتُ بها» بمعناه؛ أي: ألحَّت عليَّ بالكَلامِ ولزِمَتني به، ومنه: وقَع الجيشُ بالقَومِ إذا أثَّر فيهم.

стр. 1273

وقوله: «عند الوِقاعِ» [خ¦٤/ ٨ - ٢٤٧] كِنايةٌ عن الجماعِ. وقوله في حديثِ السَّائبِ: «ابن أختي وَقِع» بكَسرِ القاف؛ أي: مرِيضٌ، وقد مرَّ في رِوايَة: «وجِع»، وهما بمعنًى، وهكذا روَاه ابنُ السَّكن هنا، والوَقِع: المُشتكِي المريضُ، مثلُ: الوَجِع، وأصلُه: وهَن الرِّجلِ ومرَضها من حِجارةٍ أو حَفاءٍ يصِيبُها، وروَى بعضُهم عن أبي ذرٍّ هذا الحرفَ في (بابِ خاتمِ النُّبوَّة): «وقَعَ» على الفعل الماضي، والوَجهُ ما تقدَّم. وفيه ذكر: «ال وقي عة»، وقوله: «فوقَع النَّاسُ في شَجرِ البَوادِي» [خ¦٦١] أي: ذهَبَت فِكَرُهم إلى ذلك، وصارَت إليه ولزِمُوا ذِكرَها، كما يقَع الطَّائرُ على الغُصنِ، وقوله: «فوقَع في نَفسِي أنَّها النَّخلَة» [خ¦٦١] أي: أُلقِيَ فيها وقام بها. وقوله عند الوِقاعِ: «فوَقَع علَيها»، و «أَيقَعُ الرَّجلُ على امْرأتِه في العُمرةِ» [خ¦١٦٢٣] معناه: الجماعُ، والوِقاعُ بالكَسرِ: الجماعُ. وقوله: «حين وقَع الشَّفقُ»، و «حين وَقَعتِ الشَّمسُ» معناه: غاب، كأنَّه سقَط في ذلك. وقوله: «فلمَّا وقَعتُ بين رِجلَيها» [خ¦٢٣٣٣] أي: نزلت وتمكَّنت، ومنه: وقَع الطَّائرُ على الشَّجرةِ. ٢٤١٨ - (و ق ف) ذكر: «الوَقْف» [خ¦٥٨/ ١٩ - ٤٩٦٢]، و «هل يَنتَفِعُ الواقفُ بوَقْفِه» [خ¦٥٥/ ١٢ - ٤٣٠٥] هو المالُ يُوقَف ويُحبَس مُؤبَّداً لوَجهٍ من وجُوهِ الخيرِ، أو على قَومٍ مُعيَّنِين، والوَقفُ والحبسُ بمعنًى عند المالِكيَّة، وجاء في تَرجمةِ البُخاريِّ [خ¦٥٩/ ١٣ - ٥٠٨٩]: «إذا أوْقَف الرَّجلُ» كذا، والصَّوابُ «وقَف» ثُلاثِيٌّ، لكن قيل: أوقَف في لغَة قَليلةٍ رَدِيَّة عِندَهم، وحكَى صاحبُ «العين»: أوقَفتُ الدَّار والدَّابة لغَة بني تميمٍ، وعند الأَصيليِّ في بَعضِها «وقف» على الصَّوابِ، وكذلك عنده قوله: «وقَف عمرُ»، ولغَيرِه: «أوقَف» [خ¦٥٩/ ١٣ - ٥٠٨٩]. وقولُ أبي قتادَةَ: «أنا أستَوقِفُ لكم النَّبيَّ ﷺ فأدْرَكَه فحَّدثَه الحديثَ» [خ¦٥٤٩٢]. ٢٤١٩ - (و ق ي) قوله: «مِنكُم وِقاءُ» [خ¦٤١٤١] بكَسرِ الواو ممدُود، قال أبو عليٍّ: الوِقاءُ ما يُوقَى به الشَّيء، وقد قالوا: الوَقاء بالفَتحِ أيضاً، والأوَّل أفصَح، قال اللِّحيانيُّ: وقَيتُه ما يكره وَقْياً ووِقايَة ووَقايَة ووُقايَة ووقَاء ممدُوداً. وقوله: «يَتَّقي بجُذُوعِ النَّخلِ» [خ¦١٣٥٥] أي: يستَتِر عنه بها، ويجعَلُها وِقايَة بينَه وبينَه.

стр. 1274

فصلُ الوَهمِ والتَّغيِيرِ قوله في التَّفسيرِ: «وقال مجاهِدٌ: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦]: أوقِفُوا أهلِيكم بتَقوَى الله» كذا لابنِ السَّكنِ والقابِسيِّ، وعند الأَصيليِّ: «أوْصُوا أنفُسَكُم وأهْلِيكُم» [خ¦٤٩١٥]، قال القابِسيُّ: وصَوابُه «قُوا أنفُسَكُم، وقُوا أهلِيكُم». وقوله: «﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] المُوقَد» [خ¦٦٥/ ٥٢ - ٧١٢٨] كذا لجَميعِهم، ولأبي زَيدٍ عند الأَصيليِّ: «الموقر» بالرَّاء، وفسَّره بعضُهم: المَملُوء، والقَولَان مَعرُوفان في تَفسيرِ ﴿الْمَسْجُورِ﴾، مجاهدٌ يقُول: المُوقر بالرَّاء، وقيل: المَملُوء. الوَاو مع السِّين ٢٤٢٠ - (و س د) قوله: «إذا وُسِّدَ الأَمرُ إلى غيرِ أَهلِه» [خ¦٥٩] كذا لكافَّة الرُّواةِ؛ أي: أسنِد وجُعِل إليهم وقُلِّدوه؛ يعني الإمارةَ، وعند القابِسيِّ: «أُوسِدَ»، وقال: الَّذي أحفَظُ: «وسِّد» قال: وفيه عِندَه إشكالٌ بين «وُسِّد» و «أُسِّد»، قال: وهما بمعنًى، قال القاضي ﵀: هو كما قال، وقد قالُوا: وِسادَة وإِسادَة واشتِقاقُهما واحدٌ، والواو هنا بعد الألف، ولعلَّها صُورَة الهَمزةِ، والله أعلَم. وقوله: «جَعلتُمها تحتَ وِسادَي» [خ¦١٩١٦]، و «أَلقَى له وِسادَةً» [خ¦٦٩٢٣]، و «نام … في عَرْضِ الوِسادَةِ» [خ¦١٨٣] ويُروَى: «الوساد» هو ما يتوسَّد عليه عند النَّومِ، ويجعل عليه الرَّأس، أو يتَّكأ عليه. يقال فيه: وِسَادَة ووُسَادَة، وإسَادَة بالهمز لغَة هذلِيَّة، وقيل في قوله: «في عَرضِ الوِسادَة»: إنَّ المُرادَ هنا الفِراش. وقوله: «إنَّ وِسادَكَ … لَعَريضٌ» [خ¦٤٥٠٩] يريد إن كان توسَّدت تحت رَأسِك الخيطَ الأبيضَ والخيطَ الأسودَ، الَّذي أراد الله تعالى بقَولِه: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، فإن وساداً يكونان تحتَه-وهما اللَّيل والنَّهار والآخذان بأقطارِ الدُّنيا- فإنَّ وِسادَك لعَرِيضٌ، قالَه له على طريقِ التَّبكيتِ، لمَّا تأوَّلَهما عِقالَين وجعلَهما تحت رأسِه، وكان يأكُل حتَّى يَتبيَّن له الأبيضُ منهما من الأسودِ. وقيل: معناه تعريضٌ بالبلَادةِ، وكنَّى بالوِسادَة عن القَفَا، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «إنَّكَ لَعريضُ القَفَا» [خ¦٤٥١٠]، ومثل هذا يُعرَّض به للبَليدِ الغبِيِّ، يريد لسُوءِ تَأوِيلِه في الآية وبُعدِ فَهمِه لمعناها. وقيل: بل يكون معناه على وَجهِه؛ أي:

стр. 1275

غليظ الرَّقبةِ سمِين؛ لكَثرةِ أكلِك إلى بياضِ النَّهارِ. والأوَّلُ أولَى، وهو بيِّن من لفظِ الحَديثِ وسِياقِه، وإليه يَرجِع قولُه: «إنَّك لعرِيضُ القَفَا»؛ لأنَّ وِسادَ المَرءِ من قَدرِه، فمَن يتوسَّدِ اللَّيلَ والنَّهار يحتاج قفاً من جنسِ ذلك، وقد ذَكرْناه في حَرفِ العين. وقيل: الوِسادُ هنا: النَّومُ؛ أي: إنَّ نومَك كثِيرٌ، وقيل: اللَّيلُ، كأنَّه يقول: إنَّ مَن لا يعدُّ النَّهار حتَّى يتبيَّن له العِقالَانِ نام كثيراً وطال ليله، وهما بعِيدَان في التَّأويلِ. وقوله: «صاحبُ … الوِسَادِ والمِطْهَرَةِ» [خ¦٤/ ١٦ - ٢٦٦] يعني عبدَ الله بنَ مَسعودٍ، كذا جاء في البُخاريِّ من غيرِ خِلافٍ في كتابِ الطَّهارةِ، وفي روَايةِ مَالكِ بنِ إسماعيلَ [خ¦٣٧٤٢]، ويُروَى: «الوِسادَة»، وفي حَديثِ سُليمانَ بنِ حَربٍ: «صاحبُ السِّوادِ أو السِّواكِ» [خ¦٣٧٤٣] بكسر السِّين فيهما، وكان عبدُ الله بنُ مَسعودٍ يَمشِي مع النَّبيِّ ﷺ حيثُ تصرَّف ويخدمُه ويحمِلُ مطهرَته وسِواكَه ونَعلَيه، وما يحتاجُ إليه، فلعلَّه أيضاً يحمِلُ وِسادَة إذا احتاج إليها، وأمَّا أبو عمرَ فقال: كان يُعرفُ بصَاحبِ السِّوادِ والسِّواك بكَسرِ السِّين، ومعنى السِّواد السِّرارُ؛ لقَولِه ﵇: «إذنك عليَّ أن ترفَعَ الحِجابَ وتَسمعَ سِوَادِي». ٢٤٢١ - (و س ط) قوله في الجَنازةِ: «فقَام وَسَطَها» [خ¦٣٣٢]، وفي الحَديثِ الآخَر: «فوَجَدتُه وسط النَّاس» * [خ¦٥٢٥٩]، «وسَط رَأسِه» [خ¦١٨٣٦] كذا ضبَطْنا هذا الحرفَ بسُكونِ السِّين على أبي بَحرٍ وغَيرِه، وبَعضُهم يفتَحُ، قال الجَيَّانيُّ: وكذا ردَّه عليَّ ابنُ صاحبِ الأحباسِ، وقال ابنُ دُريدٍ، وسَطُ الدَّار ووسْطُها سواء، وقال ثَعلبٌ: جلَس وسْطَ القَومِ ووسْطَ الدَّار بالسُّكونِ، و «احتَجَم … وسَط رَأسِه» [خ¦٥٦٩٨] بالفَتحِ. وقوله: «مِن سِطَةِ النِّساءِ» ذكَرْناه في السِّين، وأصلُه الواو، وذكَرْنا ما تُعُقِّب فيه، والتَّصحيف في حَديثِ آكلِ الرِّبا، ومَن قال فيه: «وسَطِ النَّهر» في حَرفِ الشِّينِ، وسط كلِّ شيءٍ خِيارُه وأعدَلُه، ومنه: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، ومنه: «الفِردَوس أَوسَطُ الجنَّةِ وأعلَاها» [خ¦٢٧٩٠]، قيل: أفضَلُها، ويكون أنَّه أوسَطُها مساحَةً، ثمَّ هو مع ذلك أرفعُها منازلَ، وأفضلُها مراتبَ.

стр. 1276

وقوله: «شَغَلُونا عن الصَّلاةِ الوُسْطَى» [خ¦٢٩٣١] سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها أفضَلُ الصَّلوات وأعظمُها أجراً؛ ولهذا خُصَّت بالمُحافَظةِ بعد إجمالها في عمُومِ الصَّلواتِ، أو لأنَّها وسط بين صَلاتَي نهارٍ وصَلاتَي لَيلٍ على من جعلَها العصرَ أو الصُّبحَ، أو لأنَّها في وسط النَّهار، لمن قال: إنَّها الظُّهرَ، أو لأنَّه وسط ما بين اللَّيل والنَّهار لمن جعلَها الصُّبحَ، أو لأنَّها خمسُ صَلواتٍ، فكلُّ واحدةٍ مِنهُنَّ وُسطَى؛ لأنَّها بين صلَاتَين من كلِّ طرفٍ، وقد بيَّنا المقالاتِ فيها واختِلافَ العُلماءِ في تَعيِينِها وتَعمِيتَها في كتاب «الإكمال»، وجاء في بعضِ الرِّواياتِ: «صَلاة الوُسطَى» [خ¦٤١١] أي: عن صلاة الصَّلاة الوُسطَى، أو على إضَافةِ الشَّيء إلى نَفسِه. وقوله: «كان يعتَكِفُ العَشرَ الوُسُطَ من رمَضانَ» بضمِّ الواو والسِّين، كذا روَاه القاضي أبو الوَليدِ الباجي في «الموطَّأ» جمع واسط، كنازل ونُزُل، وروَاه غيرُه من شيُوخِنا «وسَط» بفتح السِّين جمع: وسطى، مثل: كبرى وكُبَر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥]، ويصِحُّ بسُكون السِّين جمع وسِيط، مثلُ كبير وكُبْر، ويجوز بفَتحهِما معاً فيكون واحداً؛ لأنَّه بين العَشرَينِ، ويكون جمعاً أيضاً لوسيط، وفي أكثرِ الأحاديثِ: «الأَوسَط» [خ¦٨١٣]. ٢٤٢٢ - (و س ل) قوله: «آتِ محمَّداً الفَضِيلةَ والوَسِيلَةَ» [خ¦٦١٤] قيل: القربُ منه والمَنزِلة عندَه، وجاء في الحديثِ: «هي درجةٌ في الجنَّةِ لا ينالُها إلَّا رجلٌ واحدٌ، وأرجُو أن أكونَ أنا هو». ٢٤٢٣ - (و س م) قوله: «بيَدِه مِيسَم وهو يَسِمُ إبلَ الصَّدقةِ» [خ¦١٥٠٢]، و «نهَى عن الوَسْمِ في الوَجْهِ»، و «لعَن الذي وَسَمَه» السِّمةُ بكسر السِّين وتخفيف الميم: العَلامةُ، ووسْمُ الإبلِ أن تُكوَى كيَّة تكون لها عَلامَة، والمِيسَمُ بكسر الميمِ وفتح السِّين: الحديدةُ الَّتي يُفعَل بها ذلك، كلُّه بالسِّين المُهملةِ، والوَشمُ بالشِّينِ المُعجمةِ نحوٌ منه، وسَنذكُره بعدُ، وقد فرَّق بعضُهم بينهما. ومَوسِمُ الحجِّ سُمِّي بذلك؛ لأنَّه مَعلَم يُجتمَع إليه، والمَوسِمُ مَوضِعُ اجتماعِ النَّاسِ، وقد يقال: لأنَّ له سِمَة وعَلامَة، وهي رُؤيةُ الهلالِ الَّذي يُهتدَى به له. وقوله: «يختَضِب بالوَسْمةِ» * [خ¦٣٧٤٨] بسُكونِ السِّين، هي شجَر يُختضَب به، قال أبو حَنيفةَ: هو العِظلِمُ والنِّيلَجُ أيضاً والتَّنُّومة، وقيل: هو الخطر أيضاً، وكلُّه يُختضَب به السَّواد، وزعَم البَكريُّ: أنَّها الَّتي نُسمِّيها

стр. 1277

ببلادنا الحِنَّاءَ، وضبَطَها بعضُهم الوَسِمة بكسر السِّين. ٢٤٢٤ - (و س ق) قوله: «خمسة أَوْسُقٍ» [خ¦١٤٤٧]، وفي روَايةٍ: «أَوْساقٍ»، و «شَطْرَ وَسْق»، و «الأَوْسُقِ المُوَسَّقَةِ» [خ¦٣٤/ ٨٤ - ٣٤١٨] الوَسقُ بفتح الواو سِتُّون صاعاً بصاعِ النَّبيِّ ﷺ ، وذلك ثلاث مائة رطلٍ وعشرُون رِطلاً، هذا عند الحجازيِّين، وهو الصَّحيحُ، قال شمرٌ: كلُّ شيءٍ حمَلتَه فقد وَسَقته، قال غيرُه: الوسقُ: الضَّمُّ والجمعُ، ومعنى «المُوسَّقة»: المَجمُوعةُ المَضمُومةُ أو المَحمُولةُ، وقال ابنُ دُريدٍ: وسَقتُ البعيرَ مخففاً حمَلتُ عليه وسقاً، وقال بعضُهم: أوسَقْت، والأوَّل أعلَى. وفي (بابِ المُزارَعةِ بالشَّطرِ): «فمِنهُنَّ من اختارَ الوَسْقَ» [خ¦٢٣٢٨] يعني أزواجَ النَّبي ﷺ ، كذا لأكثَرِهم، وضبَطه بعضُهم: «الوَسَق». ٢٤٢٥ - (و س ع) قوله: «﴿وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]» أي: طاقَتُها وما تسعُه قُدرتُها وتحمِلُه، وسعةُ رحمةِ الله فيضُها وكثرَتُها، ومن أسمائه تعالى «الواسِعُ» ومعناه: الجَوادُ، وقيل: العالمُ، وقيل: الغَنيُّ. ٢٤٢٦ - (و س و س) قوله: «وما وَسوَسَتْ … به أنفسُها» [خ¦٢٥٢٨]، وذكر: «﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]» [خ¦٦٥/ ١١٤ - ٧٣٧٨]، و «الوَسْوَسَةِ» هو ما يُلقِيه الشَّيطانُ في القلبِ، وهو الوِسواسُ أيضاً، والشَّيطانُ وَسواسٌ أيضاً، وأصلُه الحركةُ الخفِيَّة، ووسواسُ الحلي: صوتُ حَركتِه. و «ما وسوَسَت … به أنفسُها» أي: حدَّثتها به وألقَته خواطِرُها إليها بالرَّفع، وعند الأصيليِّ بالنَّصبِ، وله وَجهٌ، يكون وسوَسَت بمعنى: حدَّثَت، ورجلٌ مُوَسوِسٌ إذا غلَب ذلك عليه بكَسرِ الواو، ولا يقال بفَتحِها. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في السَّهوِ في الصَّلاةِ: «فتوَسوَس القوم» كذا روَاه ابنُ ماهانَ، وكذا لكثيرٍ من شيُوخِنا، وروَاه بعضُهم: «تَوَشْوَشَ» بالمُعجمةِ، وكذا قيَّدناه على أبي بحرٍ وغَيرِه، وكذا تُقيِّد عند الخُشنيِّ للهَوزَنيِّ، وهما بمعنًى، والسِّينُ هنا أشهَر وأليَق، والوَشوَشةُ بالمعجمة: همسُ القومِ بعضُهم لبعضٍ بكلامٍ خَفيٍّ معه حركة واضطِرابٌ، والوَسوَسة بالمُهملةِ: الكلامُ الخفِيُّ أيضاً والحركةُ الخفِيَّة أيضاً، قال الخليلُ: الوَشوَشة كلامٌ في اختِلاطٍ.

стр. 1278

الوَاو مع الشِّين ٢٤٢٧ - (و ش ح) قوله: «وِشاحٌ أَحْمرُ من سُيُورٍ» [خ¦٤٣٩]، و «يومَ الوِشاحِ» [خ¦٤٣٩] الوِشاحُ كالنِّظامُ وغيرُه من خرزٍ، وقال الخليلُ: هما خَيطانِ من لُؤلؤٍ مخالف بينهُما، تتوشَّحُ به المرأةُ، وقال ابنُ دُريدٍ: الوِشاحُ خرزٌ تتوشَّح به المَرأةُ، والجمعُ: وشُحٌ، وهذيل تقول: إشاحٌ، وقوله هنا: «من سيُورٍ» أي: من شرَاكٍ أحمَر، و «يوم الوِشاحِ» اليومُ الَّذي جرَت فيه قضِيَّة بيَّنها في الحديثِ. وقوله: «مُتوَشِّحاً به» وشبه التَّوشحَ بالاشتمال، والاشتمال التَّوشح بالثَّوبِ، فسَّره الزُّهريُّ في البُخاريِّ قال: «هو المُخالِفُ بين طَرفَيه على عَاتِقَيه، وهو الاشتِمالُ على مَنكِبَيه» [خ¦٨/ ٤ - ٥٩١] وبيانُه هو أن يُؤخَذَ طرف الثَّوب الأيسر من تحت اليد اليُسرى فيُلقَى على المَنكبِ الأيمنِ، ويُؤخَذَ الطَّرف الأيمَن من تحت اليد اليُمنى فيُلقَى على المَنكبِ الأيسرِ. ٢٤٢٨ - (و ش ر) «الواشِرَة والمُؤْتَشِرَةَ» ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ. ٢٤٢٩ - (و ش ك) قوله: «أَوشَكَ أن يُواقِعَ» [خ¦٢٠٥١]، و «يوشِكُ أن يقَع فيه»، و «أن ترَى كذا»، و «أَوشَكتَ أن تَرَى كذا» يتكرَّران في الأحاديثِ، هو في الماضي بفَتحِ الهَمزةِ والشِّين، وفي المُستَقبلِ بكسر الشِّين، ومعناه عند الخليلِ: أسرَع أن يكون كذا وقَرُب، وقال أبو عليٍّ: جعلُوا له الفِعلَ، كأنَّهم قالوا: يوشِكُ الفِعل، مثلُ عسَى أن يفعَلَ؛ أي: عسَى الفِعْل، قال: ولا يقال يُوشَك بفتح الشِّين في المُستَقبلِ، ولا أوشَك في الماضي، وأنكَر الأصمعيُّ أوشَكَ أيضاً، وإنَّما يأتي عِندَه مُستَقبلاً، والوَشكُ والوِشكُ: السُّرعةُ، وقد جاء في الحَديثِ الماِضي فيه كثِيراً. ٢٤٣٠ - (و ش م) قوله: «نَهى عن الوَشْمِ» [خ¦٥٩٤٤]، و «لعَن الواشِمَةَ والمُستَوشِمةَ» [خ¦٢٢٣٨]، و «والوَاشِماتِ والمُستَوشِماتِ» [خ¦٥٩٣١]، وللجُرجانيِّ والجُلُوديِّ: «والمُتَوشِّماتِ»، وللجُرجانيِّ في مَوضعٍ آخَر: «المُؤتَشِمات»، وفي كتابِ مُسلمٍ: «المَوشُومَاتِ» في حديثِ مُفضَّلٍ، ويُروَى: «المُوشِماتِ». هو كالخِيلان تُجعَل في الوَجهِ أو الرُّقومِ في الأيدي والمعاصمِ وغَيرِها، كانتِ العربُ تَفعَل ذلك فتشقُّ مكان ذلك بإبرَةٍ ثمَّ تملؤُه كحلاً أو دخاناً، فيَلتَئِم الجلدُ عليها فيخضَر مكانها، يقال منه: وشَمَت تشِمُ وَشماً فهي واشِمةٌ. والمُتوشِّمةُ الَّتي تَسألُ أن يُفعَل بها ذلك، وهي «المُؤتَشِمةُ» أيضاً، وقد رُوِي

стр. 1279

كذلك، وهي المُتوشِّمة أيضاً، التي تَفعَل ذلك بنَفسِها، وهي المَوشُومة أيضاً إذا فعل بها ذلك. وقد جاء في كتابِ مُسلمٍ من رِوايَة شَيخِنا أبي محمَّدٍ الخُشنيِّ عن أبيه عن الهَوزنيِّ عن الباجيِّ عن ابنِ ماهانَ: «الوَاشِية والمُستَ وشِي ة»، وهو قريبٌ منه؛ لأنَّها بفِعلِها ذلك تُوشِي يدَيها ومعصَمَيها كما يُوشَى الثَّوب، والمَعروفُ الرِّوايةُ الأولَى. وفي الحَديثِ من قَولِ نافعٍ: «الوَشْمُ في اللِّثَةِ» [خ¦٥٩٣٧]. ٢٤٣١ - (و ش ق) قوله: «وَشائِق» أي: شرائح مُيبَّسَة كالقَديدِ، وقيل: بل الَّذي أُغلِي إغلاءَة ثمَّ رُفِع. ٢٤٣٢ - (و ش و ش) قوله: «تَوشوَشَ القومُ» معناه تحرَّكوا، وهمَس بعضُهم إلى بعضٍ بكلامٍ خفِيٍّ، وقد ذكَرنَاه. ٢٤٣٣ - (و ش ي) قوله: «وهو الَّذي كان يَسْتَوشِيه» [خ¦٤٧٥٧] ويَستوشِي الحديث؛ أي: يستَخرِجه ويبحَثُ عنه، يقال: وشَى واستَوشَى إذا علِمُوا به، وقوله: «وَشَوا به إلى عُمرَ» [خ¦٣٧٢٨] أي: نموا به ورفَعوا علَيه. الوَاو مع الهَاء ٢٤٣٤ - (و هـ ب) قوله: «هَمَمْتُ ألا أَتَّهِبَ … إلَّا من قُرشيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثَقَفيٍّ» أي: لا أقبَل هِبَة وهدِيَّة إلَّا منهم، إذ كانوا أهل حَواضِر وآداب حسَنة، وذلك بخلاف أهل البَوادِي والأعرابِ لجَفائهِم وغِلَظ أخلاقِهِم وجَهلِهم، يقال: اتَّهب الرَّجل إذا قبضَ الهبَة، ووَهبتُ له الشَّيءَ أعطَيتُه، وأوْهَبتُه له أعدَدْته له، ولا يقال: وهَبتُه كذا، إنَّما يقال: وهَبتُ له وَهباً وهِبَة. وقوله في الهِباتِ: «تَسألُه بعضَ المَوْهِبةِ» كذا عند ابنِ عيسى في كتابِ مُسلمٍ، وهي رِوايةُ ابنِ الحذَّاءِ، وعند غَيرِه: «الموهوبة»، والأولى: «المَوهِبة» بكَسرِ الهاء، وكذا ذكَرَه البخاريُّ [خ¦٢٦٥٠]، وتصِحُّ رواية «المَوهُوبةِ»؛ أي: بعض الأشياء المَوهُوبةِ. ٢٤٣٥ - (و هـ ل) قوله: «فوَهِلَ النَّاسُ في مَقالةِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٦٠١] بفتحِ الهاء وكَسرِها، قيل: فزِعُوا، ويقال: وهِلتُ بالكسر أوهَل إذا فزِعت، قيل: ويكون بالفَتحِ هنا أيضاً بمعنى: غلِطُوا، ومنه في الحديثِ الآخَرِ: «لم يكذِبْ ولكِنَّه وهَل» بالفَتحِ؛ أي: ذهَب وهمُه إلى ذلكَ، كذا ضبَطْناه وكذا قيَّدناه على أبي الحُسينِ في «الغرِيبَين»، وحكاه صاحبُ «المصنف» بكَسرِ الهاء، وكذا قيَّدناه على أبي الحُسينِ

стр. 1280

هناك، وقال صاحبُ «الأفعال»: وهَل إلى الشَّيء وهْلاً ذهَب وهمُ ه إليه، ووهِل وهَلاً جبُن، وأيضاً قلِق وأيضاً نسِي، وفي الحَديثِ: «فذهَبَ وهلي إلى أنَّها اليَمامةُ أو هَجَرُ» [خ¦٣٦٢٢] أي: ذهَب وَهمِي إلى ذلك، وهذا يصحِّحُ كسر الماضي؛ لأن مَصدرَ فعَل لا يأتي على فَعَل. ٢٤٣٦ - (و هـ م) قوله: «حتَّى نقولَ قد أَوْهَمَ»، و «إنِّي لأَهِمُ في صَلاتِي» كذا للجُمهورِ من الرُّواةِ، وعند القُلَيعيِّ: «أوهم»، وهما صحيحان بمعنًى، يقال: وهِم بالكَسر يَوْهَم إذا غلِط، ووهَم بالَفتحِ يهِم إلى كذا ذهَب وهمه إليه، وأوْهَمت الشَّيء ترَكتُه، قاله ثعلبٌ، وأَوْهَم في صَلاتِه أسقَط منها شيئا. ٢٤٣٧ - (و هـ ن) في صَدرِ مُسلمٍ في ذِكْرِ المُعنْعنِ وذَكَر أسانيدَ: «واهِنَةً» كذا عند الطَّبريِّ بالنُّون، ولغَيرِه بالياء، ومعناها مُتقاربٌ، الوَهنُ: الضَّعفُ، وفي الكتابِ: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] أي: ضَعُف ورقَّ، ومِثلُه: «واهِيةٌ» أيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] أي: ضعِيفةٌ، ووهَى الشَّيء يَهِي ووهَن يهِن بمعنًى، ومِثلُه قوله: «في تَوهينِ الحديثِ» أي: تَضعِيفِه. ٢٤٣٨ - (و هـ ص) قوله: «فرَمَيْناهُ … حتَّى وَهَصْناهُ» أي: رمَيناه حتَّى أثخَنَّاه، وقيل: دققناه، وأصلُ الوَهصِ: السُّقوطُ، وقد رُوِي عن ابنِ الحذَّاء بالضَّادِ المُعجمةِ، والهضُّ: الكسرُ، وروَاه بعضُهم في غير كتابِ مُسلمٍ: «رهَصْناه» بالرَّاء، ومعناه حبَسنَاه، وأصلُه من داء يأخذُ الدَّواب في حَوافرِها لا تمشي به إلَّا مع غمز وعِثار، والرَّهصُ نفسُه الغَمزُ والعِثارُ. الوَاو مع اليَاء ٢٤٣٩ - (و ي ح) قوله: «وَيحَكَ» [خ¦٨٠٦]، و «وَيلَكَ» [خ¦١٦٨٩]، و «وَيلُ أُمِّه» [خ¦٢٧٣١]، و «لأُمِّه الوَيلُ» [خ¦٤٠٣٩]، و «اركَبْها وَيحَكَ أو وَيلَكَ» [خ¦٢٧٥٤]، و «ويكه»، و «وَيحَ عَمَّارٍ» [خ¦٤٤٧]، و «وَيسَ ابنِ سُمَيَّةَ» وتكرَّرت هذه الألفاظُ في الحَديثِ، قيل: ويح كلِمةٌ تُقالُ لمن وقَع في هَلَكةٍ لا يستَحِقُّها فيُترحَّم عليه ويُرثَى له، وويل تقال لمن يَستَحِقُّها ولا يُترحَّم عليه، وقال ابنُ كيسان عن المازنيِّ: الويلُ قبوح، والويحُ ترحُّم، وويس تَصغِيرُها؛ أي: هي دُونَها، وقال سِيبُويه: ويح زجر لمن أشرَف على هلَكةٍ، وويل لمن وقَع فيها، وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: الويحُ بابُ رحمةٍ، والويلُ بابُ

стр. 1281

عذابٍ، وقيل: الويلُ كلِمةُ رَدعٍ، وقد تكون بمعنَى الإغراءِ بما امتنَع من فِعْلِه، وقيل: الويلُ: الحزنُ، وقيل: الويلُ: المَشقَّة من العَذابِ، والوَيلةُ مِثلُه، ومنه: يا وَيلَتنا، ويا وَيلَتي لغَتانِ، وقال الفرَّاء: الأصلُ وَيْ؛ أي: حزنٌ، وَيْ لفُلانٍ؛ أي: حزنٌ له، فوصَلته العربُ باللَّامِ، وقدَّروها منه فأعرَبُوها، وقال الخليلُ: وَيْ ك لِمةُ تعجُّبٍ، وقال الخُشنيُّ: «ويلُ أمِّه» كلمةٌ تتعجَّب بها العربُ ولا يرِيدُون بها الذَّمَّ. ٢٤٤٠ - (و ي ك) وأمَّا قولهم: (وَيكَأَنَّ كذا)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] فقيل: مَعنَاه ألم تَرَ، وقال سِيبُويه: وَيْ مَفصُولَة مِن كَأنَّ، وذهَب إلى أنَّها تَنبِيهٌ، ومعناه عنده: أما ينبه أن يكون كذا، وقيل: وَيْ كلِمةٌ يقولها المُتندِّم المُتعظِّم للشَّيءِ والمُنكِر له. الوَاو المُفرَدة ٢٤٤١ - قوله: «سُبْحانَكَ اللهمَّ وبحَمدِكَ» قال المازنيُّ: معناه وبحَمدِك سبَّحتُك، وقال ثَعلبٌ: معناه سبَّحتُك بحَمدِك، كأنَّه جعَل الواو صِلَة، وقد فسَّرنا معنى «سُبحانَك». وقوله: «ربَّنا ولكَ الحمدُ» [خ¦٦٨٩]، وفي بَعضِ الأحاديثِ: «لكَ الحَمدُ» [خ¦٧٢٢] بغير واو، وكذا روَاه يحيَى في «الموطَّأ»، وعند ابنِ وضَّاحٍ: «ولك الحَمدُ»، واختلَفَت فيه الآثارُ والرِّواياتُ في «الصَّحيحَين»، وكِلاهُما صحيحٌ، فعلى حَذفِ الواو يكون اعتِرافاً بالحَمدِ مجرَّداً، ويُوافِق قول من جعَل «سمِع الله لمن حمِدَه» خبراً، وبإثبات الواو يجمَع معنيَين: الدُّعاء والاعتِراف؛ أي: ربَّنا استَجِب لنا، ولك الحمدُ على هِدايَتِنا لهذا، ويُوافِق مَن فسَّر «سمِع الله لمن حمِدَه» بمعنَى: الدُّعاءِ. فصلٌ منه قد قدَّمنا في حَرفِ الهَمزةِ فَصلاً في (أوْ) السَّاكِنة و (أوَ) المَفتُوحة أو (و) كذا العَاطِفة، وضَبْطِ ما وقَع من ذلك، ممَّا أشْكِل أو اختُلِف في الأحَاديثِ. وقد جاءَت (الواو) أيضاً في كثيرٍ من الأسانيدِ مُختلفاً فيها بين أن تكون عاطِفَة مثل فلان وفلان، أو تكون بدلها عن مثل فلان عن فلان، ذكَرْنا منه فَصلاً في حَرفِ العين، ومضَى من ذلكَ كلّه ما أزاح الإشْكَال في مَواضِعه، ويُبيِّن الصَّواب من روَايتِه، وقد جاءَت أيضاً واوَاتٌ في ألفَاظٍ من الحَديثِ أثبَتَها بعضُهم، وأسقَطَها آخرُون، وحملَها بعضُهم على الوَهمِ،

стр. 1282

فمن ذلك: قوله في حَديثِ العَضْباءِ: «فلم تَرْغُ، قال: وناقَةٌ مُنَوَّقةٌ» كذا في جميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وصَوابُه سقُوطُ الواو وخفضُها على النَّعتِ، أو تكون «وهي ناقةٌ مُنَوَّقةٌ»، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ. وقوله في النِّساءِ: «وإنَّهنَّ أكثَر أهل النَّار، فقيل: أَيَكفُرنَ بالله؟ قال: ويَكْفُرنَ العَشِيرَ» كذا رِوايَة يحيَى بنِ يحيَى الأندلسيِّ عند أكثَر الرُّواة عنه، وتابَعَه على ذلك بعضُ رُوَاةِ «المُوطَّأ»، والمعروفُ عند عامَّة رُواةِ «المُوطَّأ»: ابن القاسم والقَعنبِي وابن وَهبٍ وغيرهم: «قال: يَكفُرنَ العَشيرَ» بغيرِ واوٍ، وكذا كانَت في رِوايَة ابنِ عتَّابٍ من طريقِ يحيَى. وغلِط أكثرُ المُتكلِّمين على الحَديثِ، والرِّوايةُ روايةُ إثبَاتِ الواو؛ لأنَّه زعَمُوا أنَّ فيه إثبات الكفر لهنَّ، ولم يكفرْنَ كلُّهن، والصَّوابُ غيرُ هذا، وإثباتُ الواو، والمعنَى أنَّ فيهِنَّ كافِراتٌ استَوجَبن النَّار بذلك، فلهذا أقرَّ ﵇ سؤالَ السَّائلِ بقَولِه: «أيكفُرن بالله؟»، فسَاوَينَ الرِّجال في هذه الخصلَةِ، ثمَّ زِدنَ علَيهم بكُفرِهِنَّ العَشير، فلهذا قال: «ويكفُرن العَشِير»، ولهذا كنَّ أكثَر أهلِ النَّار، فكأنَّه قال له: نعَم، منهُنَّ مَن يكفُر بالله، ومنهُنَّ مَن يكفُر العَشِير، فعند الرِّجال كفرٌ واحد، وعندَهُنَّ كُفرَان، وقد كان بعضُ شيُوخِنا يستَحسِنه ويستَصوِبُه. وقوله في حَديثِ قتلِ أبي عامرٍ الأشعَريِّ في «الصَّحيحَين» قول أبي مُوسَى: «فدَخلتُ عليه يعني: النَّبيَّ ﷺ وهو في بيتٍ على سَريرٍ مُرْمَلٍ، وعليه فِراشٌ» كذا في جَميعِ النُّسخِ في «الصَّحيحَين» [خ¦٤٣٢٣] من حديث أبي مُوسَى، قال القابِسيُّ: الَّذي أعرِفُ: «ما علَيه فِراشٌ»، قال القاضي أبو الفضل ﵀: وهذا الَّذي قالَه صَوابٌ، ويدُلُّ عليه قوله: «وقد أَثَّرَ رِمالُ السَّريرِ بظَهرِه»، وكذا جاء مُبيَّناً في حَديثِ طَلاقِ أزوَاجِ النَّبيِّ ﷺ من كَلامِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ وقوله: «ما بَينَه وبَينَه شيءٌ» [خ¦٤٩١٣]. وقوله في (بابِ المُعتَمرِ إذا طافَ طوافَ العُمرةِ هل يُجْزئُه من طَوافِ الوَداعِ) قوله: «فارْتحلَ النَّاسُ ومَن طافَ بالبيتِ قبلَ صَلاةِ الصُّبحِ، ثمَّ خرَجْنا مُتوجِّهينَ إلى المَدينةِ» [خ¦١٧٨٨] كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعليه تدُلُّ التَّرجمةُ، وعند أبي أحمدَ: «ثمَّ طاف بالبَيتِ». وقوله: «فلم نَغنَم ذهباً ولا وَرِقاً إلَّا

стр. 1283

الأموالَ: الثِّيابَ والمَتاعَ» كذا عند يحيَى ومَن وافَقَه، وعند الشَّافعيِّ وابنِ القاسمِ: «إلَّا الأموالَ والمتاعَ» بزيادَةِ واوٍ، ونحوُه عند القَعنبِيِّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في حرفِ الميمِ، وكذلك الخلافُ في قَولِه: «أعلِفْه نُضَّاحك ورَقِيقك» ومَن أسقَط الواوَ في حَرفِ النُّون. قوله في حديثِ محمَّدِ بنِ مِنْهالٍ في سِنِيِّ النَّبيِّ ﷺ : «أَمسِكْ أربَعِينَ، بُعِثَ لها خمسَ عَشْرةَ بمكَّةَ يَأمنُ ويَخافُ، وعشراً مُهاجَرِه إلى المَدينةِ» كذا عند كافَّة شيُوخِنا، وفي بَعضِ النُّسخِ: «وخمس عشرة»، وهو الصَّوابُ والوَجهُ، والأوَّل يُخرَّج بحَذفِ الواو على معنى القَطعِ. وفي (بابِ فَتحِ مكَّة) في حَديثِ عَمرِو بنِ سلمَةَ: «وبادَر أبي قَومي بإسلامِهم» [خ¦٤٣٠٢] كذا في جميعِ النُّسخِ، ولعلَّه: «وقومي» بدَليلِ قَولِه قبلُ: «بادرَ كلُّ قومٍ بإسْلامِهم»، وكذا ذكَره أبو داود: «ونفَر أبي مع نَفرٍ من قَومِه». وفي الشُّروطِ في حديثِ الحُديبِيَة: «معهمُ العُوذُ المَطافِيلُ» [خ¦٢٧٣١]، عند القابِسيِّ: «والمَطَافِيلُ» بالواوِ، والوَجهُ سقُوطُها. وفي كتابِ التَّوحيدِ: «فما أنت بأَشدَّ لي مُناشَدَةً في الحقِّ، قد تَبيَّنَ لكم من المُؤمنِ يومَئذٍ للجَبَّارِ، وإذا رَأَوا أَنَّهم قد نَجَوا في إخْوانِهم يقُولُون: رَبَّنا إخوَانُنا» كذا في جَميعِ النُّسخِ في البُخاريِّ [خ¦٧٤٣٩]، وفي رِوايَةٍ عن الهروِيِّ: «من المُؤمِنِين-هذا الصَّوابُ كذا المُؤمِنِين- يَومئذٍ للجَبَّارِ إذا رأوا» بغير واوٍ، وهو الصَّوابُ، وكذا في مُسلمٍ في هذا الحَرفِ على الصَّوابِ. وفي حَديثِ حُنينٍ: «فاقْتتَلُوا والكُفَّارَ» كذا للسِّجزيِّ، وروَاةِ البُخاريِّ، وسقَطت الواو لغَيرِه، والصَّوابُ إثباتها، و «الكُفَّارَ» نصبٌ على المَفعولِ معَه، وبالرَّفعِ على العَطفِ على الضَّميرِ، وقد ذكَرْناه والاختلافَ فيه في حَرفِ القافِ. وقوله: «فيَنصرِفُ النِّساءُ مُتلفِّعات» [خ¦٨٦٧] كذا للكافَّةِ، وعند ابنِ مِسْكين في رِوايَة ابنِ القَاسمِ: «فينصرِفُ والنِّساء» بواوٍ وهو غلَطٌ. وقوله: «تَولَّى الله ذلكَ» [خ¦٥٣٧٥]، ورِوايةُ النَّسفيِّ: «تولَّى والله»، وهو الصَّوابُ، وقد ذكَرناه قبلُ وما فيه من خلافٍ وتَفسيرٍ. وفي قتلِ كَعبِ بنِ الأشْرفِ: «إنَّما هو محمَّد … ورَضيعُه وأبو نائِلَةَ» كذا في نُسخِ مُسلمٍ، والواو هنا خطَأ، قيل: صَوابُه «ورَضِيعُه أبو نائِلَةَ»، وفي البُخاريِّ: «ورَضِيعي

стр. 1284

أبو نائِلَةَ» [خ¦٤٠٣٧]، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «وأخي أبو نائِلَةَ» [خ¦٤٠٣٧]، وهو أبيَنُ. في الردِّ على أهلِ الكتابِ في الأحَاديثِ: «فقولُوا علَيكُم»، وفي بَعضِها: «وعلَيكُم» [خ¦٦٩٢٦]، وإثباتُ الواوِ فيها أكثر في الرِّواياتِ، قال الخطَّابيُّ: هكذا يَروِيه سُفيانُ بحذفِ الواو، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه إذا حُذِفت كان ردّاً عليهم لما قالُوه، وإذا أُثبِتَت دخَل الاشتراك، قال القاضي أبو الفضل ﵀: أمّا على تَفسيرِ مَن فسَّر «السَّام» بالسَّآمةِ-وهو الملال؛ أي: تسأمُون دينَكُم- فكما قال، وأمَّا على تَفسيرِ «السَّام» بالمَوتِ فلا تبعدُ الواو؛ لأنَّ الموتَ على جميعِ البَشرِ، فهو وَجهُ هذه الرِّوايةِ، وهي صحِيحةٌ مَشهُورةٌ. وقوله: «لا تغُرَّنَّكِ هذه الَّتي أَعجبَها حُسنُها، وحُبُّ رسولِ الله ﷺ إيَّاها» هكذا جاء في غَيرِ مَوضعٍ، وكذا للأَصيليِّ في (باب حُبِّ الرَّجلِ بعضَ نسائِه) [خ¦٥٢١٨]، ولغَيرِه: «حُبُّ» [خ¦٤٩١٣] بغيرِ واوٍ، ووَجهُه البدَل من «حُسنُها» بالاشْتمالِ. وقوله: «والحَنتَمُ والمَزادَةُ المَجبُوبةُ» كذا لابنِ ماهانَ، ولرُواةِ ابنِ سُفيانَ: «والحَنتَمُ المَزادَةُ» بغَيرِ واوٍ، وهو وهْمٌ، وقد بيَّناه في الجيمِ. وقوله في حَديثِ الصَّلاة الوُسطَى: «وصَلَاة العَصرِ» لا خِلافَ بين أصحابِ «المُوطَّأ» والرُّواةِ عن مَالكٍ في إثباتِ الواوِ، ورُوِي عن غَيرِه بإسْقاطِها، وذُكِر أنَّ الواوَ كانَت في كتابِ عَبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ من «الموطَّأ» مَحكُوكَة، وهو ممَّا انتُقِد عليه، وقد رُوِي من بَعضِ الطُّرقِ هذا الحديث: «ألا وهي صَلاةُ العَصرِ» [خ¦٦٣٩٦]، وهذا ممَّا يحتجُّ به مَن يقُولُ إنَّها صَلاة العَصرِ ومن يُسقِط الواو، وقد احتَج بجَميعِ الرِّواياتِ مَن يقُولُ إنَّها الصُّبح، وقد ذكَرنا ذلك في حَرفِ العين والصَّاد [ع ص ر]، وكان ابنُ وضَّاحٍ يقول لأصحابه: اضبِطُوا الواو فإنَّه سيطرَحُها علَيكُم أهلُ الزَّيغِ. قوله: «دعا لأَحْمَسَ وخَيلِها» [خ¦٦٣٣٣] ذكَره البُخاريُّ في (بابِ وصلِّ عليهم): «فدَعا لأَحْمَسَ خَيلِها» بغَيرِ واوٍ في رِوايَةِ الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ وبعضِ رُواةِ القابِسيِّ، وروَاه النَّسفيُّ وبعضُ رُواةِ القابِسيِّ بإثباتِ الواوِ على المَعروفِ، وعلى ما جاء في غَيرِ هذا البابِ، والظَّاهرُ أنَّ سقُوطَ الواوِ وهمٌ. وفي المَغازِي في يومِ حُنينٍ قوله: «شَهِدتَ حنيناً؟، قال: قَبلَ ذلكَ» [خ¦٤٣١٤] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعند الأَصيليِّ: «وقَبلَ» بزيادة واوٍ،

стр. 1285

والمعنَى واحدٌ؛ أي: شهِدتُها وما قبلَ ذلك، والواو أبيَن. وقوله: «وهي غزوةُ مُحاربِ خَصَفَةَ بني ثَعلَبةَ» كذا للقابِسيِّ وعُبدُوس، وعند الأصيليِّ: «من بَنِي ثَعلَبةَ» [خ¦٦٤/ ٣١ - ٦٠٦٧] وكلُّه وهمٌ، وصَوابه ما لبَعضِهم: «وبني ثَعلبَةَ»، وكذا ذكَره ابنُ إسحاقَ، وعند بعضِ رُواةِ أبي ذرٍّ: «ومن بني ثَعلبَةَ»، وكذا قال ابنُ إسحاقَ، وسنَذكُره في الأوهامِ بعدُ. فصلٌ منه في الإسْنادِ وفي تَرجيلِ عائشَةَ شعر رسولِ الله ﷺ وهي حائضٌ ذكَر مُسلِمٌ حديثَ مالكٍ عن ابنِ شهابٍ: (عن عُروةَ عن عَمرةَ عن عائشةَ)، ثمَّ ذكَر حديثَ اللَّيثِ عن ابنِ شهابٍ: (عن عُروةَ وعَمرةَ)، قال أبو داود: لم يُتابِعْ مالكاً على قَولِه: (عن عمرَةَ) أحدٌ. وفي ثَمنِ الكَلبِ: (ابنُ شهابٍ عن أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارثِ بن هشامٍ وعن أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ) كذا ليحيَى وحدَه من رِوايَة ابنه عُبيدِ الله، وردَّه ابنُ وضَّاحٍ فأسقَط الواو، وكذا لرُواةِ «المُوطَّأ»، وإثباتُها خطَأ فاحِشٌ. وفي (باب الطَّاعونِ): (مالكٌ عن محمَّدِ ابنِ المُنكدرِ وعن سالمٍ أبي النَّضرِ) [خ¦٣٤٧٣] صحَّت لجميع رُواةِ يحيَى وغَيرِهم، وسقَطَت عند بَعضِ رُواةِ يحيَى، وثبُوتُها هو الصَّوابُ. وفي القَسامةِ: (عن سَهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ أنَّه أخبَره رجالٌ من كُبَراءِ قَومِه) واختلَف فيه رواةُ «المُوطَّأ»، فروَاه هكذا يحيَى وبعضُهم، ورواه آخرُون: «ورجال» بزيادَةِ واوٍ، وروَاه آخرُون: «عن رِجالٍ»، وقد ذكَرنَاه في حرفِ العَينِ مُبيَّناً. وفي (بابِ هل يُواجِه الرَّجل امرَأته بالطَّلاقِ): (عن حمزةَ عن أبيه وعن عبَّاسِ بنِ سَهلٍ عن أبيه) [خ¦٥٢٥٧] كذا لهم، وسقَطت الواو عند القابِسيِّ، وهو وهمٌ. وفي حديثِ الإسراءِ: (حدَّثنا عبدُ العزيزِ ابنِ أبي سلمةَ عن عبدِ الله بنِ الفَضلِ عن أبي سلمَةَ عن أبي هريرَةَ) كذا لهم، وعند السَّمرقَنديِّ: (وعن أبي سلمَةَ) بزيادةِ واوٍ. وفيما سقَت السَّماء العُشر: (عن سُليمانَ بنِ يَسار وعن بُسرِ بنِ سَعيدٍ) كذا ليحيَى وبعضِ الرُّواةِ «للمُوطَّأ»، وردَّه ابنُ وضَّاحٍ (عن بُسرٍ) بغَيرِ واوٍ.

стр. 1286

وفي صَدقةِ الرَّقيقِ والخَيلِ: (عبد الله بن دينارٍ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ وعن عِراكِ بنِ مالكٍ) كذا عند رُواةِ يحيَى، وفي كتابِ ابنِ فُطيس: (عن عِراك) بسقُوط الواوِ، وكذا رواه القَعنبيُّ وأبو مُصعبٍ وابنُ القاسمِ، وهو الصَّوابُ، قال أبو عمرَ: وهو ممَّا لم يُختلَف فيه من غَلَطِ يحيَى. وفي رفعِ الصَّوتِ بالإهلالِ: (عبد الملك ابن أبي بكرِ بن الحارثِ بن هشامٍ عن خلَّاد بنِ السَّائب) كذا عند جَميعِهم، ووقَع في أصلِ ابنِ سَهلٍ: (وعن خلَّاد) بزيادة واوٍ، وعلَّم عليه بعَلامةِ أبي عِيسَى، ولم يكن عند أحدٍ من شيُوخِنا إلَّا عند ابنِ جَعفرٍ عنه. وفي جامعِ الرَّضاعةِ: (عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ عن عُروةَ) كذا لهم، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ، وعند يحيَى: (وعن عُروَةَ) بزيادَةِ واو، قال أبو عمرَ: لم يُتابِعه أحدٌ من رُواةِ «المُوطَّأ» إلَّا مُطرِّفاً، وهو غلَطٌ. وفي أخبارِ بني إسرائيلَ: (مالكٌ عن محمَّدِ بن المُنكدِرِ عن أبي النَّضْرِ) كذا للقابِسيِّ، وللأَصيليِّ: «وعن أبي النَّضْرِ» [خ¦٣٤٧٣] بزيادَةِ واوٍ. وفي (باب الاستِئْذانِ): (مالكٌ عن ربيعةَ ابنِ أبي عبد الرَّحمن وعن غيرِ واحدٍ من عُلمائِهم) كذا لابنِ وضَّاحٍ، ولغَيرِه من رُواةِ يحيَى: (عن غيرِ واحدٍ) بغيرِ واوٍ، وكذا روَاه ابنُ بُكيرٍ وغيرُه. وفي حديثِ استِفْتاحِ الصَّلاةِ: (حدَّثنا زُهيرٌ حدَّثنا ابنُ مَهْديٍّ، وحدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أخبَرنا أبو النَّضْرِ، قالا: حدَّثنا عبدُ العَزيزِ) كذا لهم، وعند العُذريِّ: (وحدَّثنا عبدُ العَزيزِ) وهو وَهمٌ، وصَوابُ الكَلامِ إسقاطُ الواوِ بكُلِّ وَجهٍ. وفي صَيدِ المِعْراضِ: (حدَّثنا شُعبةُ حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي السَّفَرِ-وعن نَاسٍ ذكَر شُعبةُ- عن الشَّعبيِّ) كذا للجُمهورِ، وعندَ [ابنِ] أبي جَعفرٍ: (عن ناسٍ) بإسْقاطِ الواوِ، وهو خطَأ. وفي (باب الدَّجالِ): (عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ وأبي مَسعُودٍ) كذا لابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: (عن عُقبةَ بنِ عَمرٍو أبي مَسعُودٍ) وهو الصَّوابُ. وفي (باب إنظار المُعْسِر) مِثلُه في حَديثِ أبي سَعيدٍ الأشَجِّ: (فقال عقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ وأبو مَسعودٍ الأنصاريُّ) كذا جاء في أصُولِ مُسلمٍ الواصِلَةِ إلى المَغربِ، وصَوابُه: (فقال عُقبةُ بنُ عَمرٍو أبو مَسعودٍ) بغيرِ واوِ عَطفٍ، واحدٌ لا اثنان، (أبو مَسعُودٍ) كُنيَة لـ: (عُقبةَ)، وكذلك (الجُهنيُّ) هنا خطَأ، وقد ذكَرْناه في حرفِ العينِ، قال الدَّارقُطنيُّ:

стр. 1287

والحديثُ محفُوظٌ لأبي مَسعودٍ عُقبةَ بنِ عَمرٍو الأنصاريِّ وحدَه، لا لعُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهنيِّ، والوهمُ فيه من أبي خالدٍ الأحمرِ. وفي (بابِ مَن أعتَق رقيقاً لا يَملِك غيرَهم): (مالكٌ عن يحيى بنِ سَعيدٍ عن غيرِ واحدٍ عن الحَسنِ بنِ أبي الحَسنِ البَصريِّ وعن محمَّد بنِ سِيرينَ) كذا لابنِ فُطيس وابنِ المشَّاط والمهلَّبِ وابنِ وضَّاحٍ، وأكثر الرِّواياتِ، وكان عند غَيرِهم: (عن محمَّد بنِ سِيرينَ) بغير واوٍ، وهو خطَأ. وكذلك في أوَّل السَّندِ، قوله: (عن غَيرِ واحدٍ) كذا لأبي عِيسَى، قال ابنُ وضَّاحٍ: سقَطَت الواو عند يحيَى، وهو خطَأ، قال أبو عمرَ في رِوايَته عن يحيَى خلاف هذا (وغير واحد) بالواو قال: وتابَع يحيَى طائفةٌ من رُواةِ «المُوطَّأ»، [قال: وروَاه غيرُ واحدٍ]: (عن مالكٍ عن يحيى بنِ سَعيدٍ عن غيرِ وَاحدٍ) بغير واوٍ، وروَاه ابنُ بُكيرٍ: (مالكٌ عن غَيرِ واحدٍ)، لم يذكر يحيَى بنَ سَعيدٍ. وفي (بابِ البَخيلِ والمُتصدِّق) في حَديثِ مُسلمٍ عن عمرٍو النَّاقدِ: (قال عمرٌو: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينَةَ وابن جريج) كذا عند العُذريِّ، وعند غَيرِه: (حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينَةَ حدَّثنا ابنُ جُريجٍ)، وهو الصَّوابُ. وفي (باب التَّلقِّي): (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبي شَيبةَ حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ وحدَّثنا ابنُ المُثَنَّى) كذا لكافَّة الرُّواةِ، وهو الصَّوابُ البيِّنُ، وسقَطَت الواو عند بعض شيُوخِنا عن العُذريِّ، وسقُوطُها يُدخِل وهماً، ولكنَّه على استِئْناف ابتِدَاء الحديث. وفي (باب زكاةِ ما يُخرَص من الثِّمارِ): (مالكٌ عن الثِّقةِ عِندَه عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ وعن بُسرِ بنِ سَعيدٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: فيما سَقتِ السَّماءُ … ) الحديثَ، كذا ليحيَى من جميعِ الطُّرقِ عند جميعِ شيُوخِنا بغيرِ خلافٍ عنه، ولا عن غيرِه من أصحابِ «المُوطَّأ»، وكان في كتابِ شَيخِنا أبي إسحاقَ رِوايَته عن ابنِ سَهلٍ: (عن بُسرِ بنِ سَعيدٍ) بغير واوٍ لابنِ وضَّاحٍ، ولم يكن عند غَيرِه من شيُوخِنا ولا ذكَره أبو عمرَ ولا الجَيَّانيُّ ولا غيرُهما. فصل مُشكِل المَواضِع في هذا الحَرفِ (وَدَّان) [خ¦١٨٢٥] بفَتحِ الواو وتَشديدِ الدَّال المُهملةِ قريَة جامِعَة من عمَل الفُرعِ، بينَها وبين هَرشَى نحو سِتَّة أميال،

стр. 1288

وبينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميَال، قريبٌ من الجُحفةِ. (ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ) [خ¦٤٢٠] بالمَدينةِ، ذكَرناها ومعنى اسمها والخلافَ فيه في حرفِ الثَّاء، ومن قال: إن الوَداع اسمُ وادٍ بمكةَ، فَانظُره هنَاك. (واسِط) [خ¦٥٣٨٠] مدِينَة بنَاها الحجَّاج. (وَادِي القُرَى) [خ¦٨٩٣] من أعمال المَدينةِ بينه وبينها … فصل مُشكِل الأسْماءِ والكُنى (وَاقِد بنُ عبدِ الله بنِ عَمرٍو)، و (عبدُ الله ابنُ واقِدٍ)، و (واقِد بنُ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ) بالقاف، وقال فيه يحيَى بنُ يحيَى في «المُوطَّأ»: (واقدُ بنُ سَعدٍ) كأنَّه نسَبه إلى جدِّه، وسائر رُواةِ «المُوطَّأ» يقولون فيه: (ابن عمرو)، وكذا لابنِ وضَّاحٍ، وكذا سمِعْناه على القاضي أبي عبدِ الله التَّغلبيِّ، وكذا ترجَم عليه البُخاريُّ، وكذا قالَه اللَّيثُ، وحكَى البُخاريُّ عن ابنِ أبي أُويسٍ مثل رِوايَة يحيَى. و (واقِد بنُ محمَّد بنِ زَيدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ) مِثلُه. و (أبو يَعفُورَ واسمُه: واقِد-كذا ذكَره- ولقَبه: وقْدَان) بسكُون القاف، هذا نصُّ ما ذكره فيه مُسلِم في «صَحيحِه». وكذلك (واقِد) حيثُ وقَع فيها وليس فيها (وافد) بفاءٍ. وجاء في كتابِ الدِّياتِ في البُخاريِّ في جَميعِ النُّسخِ: (شُعبةُ قال واقدُ بنُ عبدِ الله: أخبَرني عن أبيه أنَّه سمِعَ عبدَ الله بنَ عمرَ) [خ¦٦٨٦٨] وصَوابُه: (واقدُ بنُ محمَّدِ بنِ زيدِ بن عبدِ الله بنِ عمرَ) المَذكُور نسَبه إلى جدِّه، وكذا ذكَره مُسلِم مُبيَّناً وغيرُه في هذا الحَديثِ. و (ابنُ وَعْلَةَ) بفَتحِ الواوِ وسكُونِ العين. و (وَبَرَة) عن ابنِ عَمرَ وعن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ بسكُونِ الباء بواحِدَة وفتح الرَّاء المُهملةِ، كذا قيَّدناه عن شيُوخِنا في مُسلمٍ، وقيَّده الجَيَّانيُّ بفَتحِها، وكذا قيَّدناه في البُخاريِّ، وهو (وَبَرَة بن عبدِ الرَّحمن المُسْلي) بضمِّ الميم وسكون السِّين، مَنسُوبٌ إلى بني مُسْليةَ. و «وَرَقَةُ بن نَوْفَلٍ» [خ¦٣] مثل واحدِ ورَقِ الشَّجرةِ. و (وَرْقاءُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي يزيدَ) ممدُود، وهو أيضاً (ورْقاءُ بنُ عمرَ اليَشْكُريُّ) سمَّاه ابنُ

стр. 1289

السَّكن في رِوايَتِه. و (حاتِمُ بنُ وَرْدانَ) بفتحِ الواو. و (وَرَّاد) كاتبُ المُغيرةِ بفَتحِ الواو وتَشديدِ الرَّاء وآخرُه دال مُهملَة. و (ابن وَدِيعَةَ) بكسر الدَّال. و (ابن أبي وَدَاعَةَ) بفَتحِها وتخفيفِها. و (وَائِل)، و (ابنُ وَائِل) حيث وقَع بالياء باثنتَين تحتها، وليس فيها خلافه. و (عُقبةُ بنُ وَسَّاجٍ) بفتح الواو وتَشديدِ السِّين. و (أبو الوَدَّاك) بفَتحِ الواو وتَشديدِ الدَّال، واسمُه: جَبرُ بنُ نَوْفٍ. و «وَحْشِيٌّ» [خ¦٤٠٧٢] بالحاءِ المُهملةِ. و (أبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثِلَةَ) ويقال: (عَمرو) بثاء مُثلَّثة، وكذلك (وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ) وليس فيها خِلافه. و (مَولَى وَالِبَةَ) بباءٍ واحِدَة، قبِيلَةٌ من بني أسد إليها يُنسَب (الوَالِبيُّ). و (أبو الوَازِع) بزايٍ وعينٍ مُهملَة. مُشتَبه الأنسَابِ (أبو زَكرِيا يحيَى بنُ صالحٍ الوُحَاظي) بضمِّ الواو وفتح الحاء المهملة وظاء مُعجمةٍ، ووُحاظَة بطن من حِمْير في ذي رُعَين، كذا قيَّدناه عن شيُوخِنا، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ، وشيخُنا القاضي الشَّهيد بخَطِّه، وحكَى فيه عن الباجي فتح الواو، وكذا وجَدتُه في بعضِ أصُولِه بخَطِّ ولَدِه. و (أبو سَعيدٍ الوُحَاظيُّ) مِثلُه. و (عليُّ بنُ ربيعَةَ الوَالبيُّ) وهو الأسديُّ آخره باء بواحدة، نسبَه الطَّبريُّ في رِوايَته عن مُسلمٍ، وكذا نسبَه في «تاريخه» البُخاريُّ: الوَالبيُّ الأسديُّ، قال: ووَالِبة من أسد خُزيمَة. و (مُساوِر الوَرَّاق) بالقاف، و (مَطَرٌ الوَرَّاق)، و (إسماعيلُ بنُ أَبَانَ الوَرَّاق)، و (محمَّدُ بنُ أبي حاتمٍ الوَرَّاق)، و (مُطَرِّف بنُ طَهْمانَ الوَرَّاق) بالقاف نسَبه أبو ذرٍّ في رِوايَته، وقد اختُلِف في اسمِه على ما ذكَرنَاه في الميم. و (هِلالٌ الوَزَّان) بالزَّاي والنُّونِ، و (أحمدُ بنُ عمرَ الوَكِيعيُّ) بفتحِ الواوِ. و (عبدُ السَّلامِ الوَابِصيُّ) بباء بواحِدةٍ مَكسُورةٍ وصاد مُهملةٍ. و (هلالُ بنُ أُميَّةَ الوَاقِفيُّ) القاف مُقدَّمة، وواقف بَطنٌ من الأوسِ.

стр. 1290

حرفُ الياءِ مع سَائرِ الحُروفِ اليَاء مع التَّاءِ ٢٤٤٢ - (ي ت م) قوله في خبَر المَرأةِ: «وذكرتْ أنَّها مُؤتِمَةٌ» [خ¦٣٥٧١] أي: ذاتُ أيتَامٍ؛ أي: بنُون لا أبَ لهم، يقال: أيتام ويتامى جمع يَتِيم، وهو مَن لا أبَ له، وهذا في بني آدَم، وأمَّا في سائرِ الحيوانِ فهو مَن لا أمَّ له، يقال: يَتِم الصَّبيُّ-بفَتحِ أوَّلِه وكَسرِ ثانِيه- يَيتَم مثل يَسمَع، يُتْماً ويَتْماً، وجمعُ فَعِيل على أفعال قليلٌ منه هذا، ويتامَى جمعُ يَتيمٍ ويَتيمَة أيضاً، وهو قليلٌ، مثلُ مَساكِينَ جمعُ مِسكِين ومِسْكِينة، والاسمُ ينطَلِق عليه إلى البُلوغِ، فإذا بلَغ زال عنه، وقوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النِّساء: ٢] فسمَّاهم يتامى بعد بلُوغِهم ورُشدِهم؛ للزُومِ الاسم لهم قبلَ ذلك. اليَاء مع الدَّال ٢٤٤٣ - (ي د) قوله: «أسرَعُكُنَّ لَحاقاً بي أَطولُكنَّ يداً» [خ¦١٤٢٠] يريد أسمَحكُنَّ وأفعَلكُنَّ للمَعرُوف، وأكثرُكنَّ صدَقَة، يقال: فلانٌ طويلُ اليدِ، وطويلُ الباعِ إذا كان سَمْحاً جوَاداً، وضِدُّه قصيرُ اليدِ، وجَعدُ البَنانِ. وقوله: «يَبسُطُ يَدَه … لِمُسيءِ النَّهارِ» من هذا أيضاً، ويكون إشارة إلى القبُول والإنعامِ عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]. وقوله: «كتَبَ … التَّوراةَ بيدِه»، و «خلَقَ آدمَ … بيَدِه» * [خ¦٤٧١٢]، و «يَقْبِضُ … السَّمواتُ بيَدِه» [خ¦٧٤١٢]، ومثلُ هذا فيما جاء في الحَديثِ والقُرآنِ من إضافة اليَدِ إلى الله سُبحانَه. اتفَق المُسلِمون أهلُ السُّنةِ والجَماعةِ أنَّ اليدَ هنا ليسَت بجارِحةٍ ولا جِسْم ولا صُورَة، ونزَّهوا الله تعالى عن ذلكَ، إذ هي صفاتُ المُحْدَثِين، وأثبَتوا ما جاء من ذلك إلى الله تعالى وآمنُوا به، ولم يَنفُوه. وذهَب كثيرٌ من السَّلفِ إلى الوُقوفِ هنا، ولا يزيدُون ويُسلِّمون، ويَكِلون عِلمَ ذلك إلى الله ورَسولِه، وكذلك قالُوا في كلِّ ما جاء مِن مِثْله من المُتشَابهِ. وذهَب كثِيرٌ من أئمَّة المُحقِّقين من المُتكلِّمين مِنهم إلى أنَّها صفاتٌ عُلِمت من جِهَة الشَّرعِ، فأثبَتوا صفاتٍ زائدةً على الصِّفات الَّتي يقتَضِيها العَقلُ من العِلْم والقُدرةِ والحياةِ والإرادَةِ، ولم يتأوَّلُوها ووقَفُوا هنا أيضاً. وذهَب آخرُون منهم إلى تَأويلِها على مُقتضَى اللُّغةِ الَّتي أُرسِل بالبَيانِ بها صاحبُ الشَّريعةِ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فتَأوَّلوا

стр. 1291

اليدَ على القُدرةِ، وعلى المِنَّة، وعلى النِّعمة والقُوَّة، والمُلكِ والسُّلطانِ، والحفظِ والوِقايةِ، والطَّاعةِ والجَماعةِ، بحسب ما يلِيقُ تَأويلُها بالمَوضعِ الَّذي أتَت عليه، وكذلك تأوَّلوا غيرَها من الألفاظِ المُشكِلة، ولكلِّ قولٍ من ذلك سَلَف وقُدوَة ووَجهٌ وحجَّةٌ، ولا تخالُف بينَهم في ذلك إلَّا من جِهةِ الوُقوفِ أو البَيانِ، وهم مُتفقُون على الأصلِ الذي قدَّمناه من التَّنزيهِ والتَّسبيحِ لمن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] خِلافاً للمُجسِّمة المُبتدِعة المُلحِدةِ. وقوله: «بيدِكَ الخيرُ»، و «الخيرُ … بيَدِك» [خ¦٣٣٤٨] أي: في ملكِكَ وقُدرَتِك. وقوله: «وهُم يَدٌ على مَن سِواهم» أي: جماعَة، واليدُ: الجماعةُ أيضاً، يريد أنَّهم يتَعاوَنون على أعدَائهِم من أهلِ المِلَلِ، لا يخذل بعضُهم بعضاً، وقيل: قوَّة على مَن سِواهم، وهو يرجِعُ إلى المعنَى الأوَّلِ. وقوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] قيل: عن قَهرٍ وذُلٍّ واعترافٍ، وقيل: من نقدٍ، وقيل: عن إنعامٍ علَيهِم بأَخذِها، ويكون عن يدٍ؛ أي: بأَيدِيهم بغَيرِ واسِطَة، وقد تأوَّل مِثلهُ في قَولِه: «خَلَقَ آدمَ بيدِه، وكتَبَ التَّوراةَ بيَدِه، وغرَس الجنَّة بيَدِه» أي ابتَدَأ لم يحتَج إلى مناقل أحوال، وتَدريجِ مَراتِب، واختِلافِ أطْوارٍ كسائرِ المَخلُوقاتِ والمَغرُوساتِ والمَكتُوباتِ، بل أنشَأ ذلك إنشاءً بغيرِ واسِطَة كما وجِدَت، وهو أولَى ما يُقالُ عندي في ذلك. وقول أنسٍ: «ودَسَّتْهُ تحتَ يَدِي» [خ¦٣٥٧٨] أي: غيَّبته تحت إبطي. وقوله: «لا يَدَانِ لأحدٍ بقِتَالِهم» أي: لا طاقَة ولا قُدرَة. وقوله: «وأَرْعاهُ على زَوحٍ في ذاتِ يَدِهِ» [خ¦٣٤٣٤] أي: ما في ملْكِه ومَالِه. اليَاء مع الطَّاء ٢٤٤٤ - (ي ط ب) قوله: «عليكم بالأَسودِ منه فإنَّه أَيْطَبُه» [خ¦٥٤٥٣] هي لُغَة صحِيحَة في أطيَب، يقال: ما أطيَبه وما أيطَبه. اليَاء مع الميمِ ٢٤٤٥ - (ي م م) قوله: «فتَيَمَّمْتُ بها التَّنُورَ» [خ¦٤٤١٨]، و «تيمَّمت النَّبيَّ ﷺ »، و «تَيَمَّمْتُ مَنْزِلي» [خ¦٤١٤١] كلُّه بمعنَى: قصَدت، ومنه: «التَّيمُّم»، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣] أي: اقصدُوه، وقد جاء بالهَمزِ، وقد ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ [أ م م]. وقوله: «كما يُدخلُ أَحدُكُم أصبُعَه في اليَمِّ» هو البَحرُ، قال ابنُ دُريدٍ: وزعَم قومٌ أنَّها لغَة سِريَانِيَّة، وقال السَّمرقَنديُّ: اليَمُّ: النِّيلُ، وقيل: أصلُه

стр. 1292

البَحرُ الذي غرق فيه فِرعَونُ، وهو المُسمَّى إساف. [وقوله: «وَأَيمُ الله» [خ¦٣٤٤] ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ]. ٢٤٤٦ - (ي م ن) وقوله في كفنِ النَّبيِّ ﷺ : «في حُلَّةٍ يمنيَّةٍ» مَنسُوبة إلى اليَمنِ، وكذا روَاه العُذريُّ عند الأسديِّ، وعند الصَّدفيِّ: «يمانِيةٍ»، ولغَيرِه: «حلَّة يُمْنة» بضمِّ الياء وسكون الميم مثل: غُرْفة، وهو ضربٌ من ثيابِ اليَمنِ، قال بعضُهم: ولا يقال إلَّا على الإضافةِ، ومن قال: «يمانية» خفَّف الياء ولم يشدَّها؛ لأن الألفَ هنا عِوضٌ من ياء النِّسبةِ، فلا تجتَمِعان عند أكثَر النُّحاة، وحُكِي عن سِيبُويه جواز تَشديدِ الياء أيضاً في يمانِيَّة وشامِيَّة. ومِثلُه قوله: «الإيمانُ يَمانٍ» [خ¦٣٣٠٢] بنُونٍ مُطلقةٍ، و «الحِكمَةُ يَمانِيةٌ» [خ¦٣٤٩٩] بتَخفيفِ الياء، قيل: يريدُ الأنصارَ؛ لأنَّهم من عربِ اليمنِ، وقيل: قالها ﵇ وهو بتبُوكَ، ومكَّةُ والمَدينةُ حينَئذٍ منه يَمْنٌ، وبينَه وبين بلاد اليَمنِ، فأرَاد مكَّة والمدينةَ؛ لأنَّ ابتداءَ الإيمانِ من مكةَ، وظهورَه من المدينةِ، وقيل: أراد أيضاً مكَّةَ والمدينةَ؛ لأن مكَّةَ من أرضِ تهامَةَ، وتهامةُ من اليمنِ، وكذلك قوله: «الرُّكن اليَماني» [خ¦١٦٤٤]، و «من أَدَمٍ يَمانٍ» [خ¦٦٦٤٢] مَنسُوب إلى اليَمنِ، وقد رُوِي: «يمانيٌّ» بياء النِّسبةِ على ما تقدَّم. وقوله: «ويأخُذُ السَّمواتِ بيَمينِه» * [خ¦٤٨١٢] هو من المُشكلِ، والتَّنزيهُ والكَلامُ فيه على ما تقدَّم في اليدِ، ومَن تأوَّله يجعَلُه بمعنَى: القُدرةِ والقُوَّة والبَطشِ. وقوله: «يَمينُ الله مَلْأَى» [خ¦٧٤١٩] من ذلكَ استِعارَة عن سعةِ العَطاءِ، وفي رِوايَة: «مَلْآنُ». وقوله: «يَتقبَّلُها بيَمينِه» [خ¦١٤١٠] قيل: استِعارَة أيضاً، لما كان ما يَتقبَّل وما له قدرٌ يأخذُه أحدُنا بيَمينِه استُعِير ذلك بما تَقبَلَّه الله من عَملٍ وأثابَ عليه لحِينِه، وهذا كقَولِه: إِذا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ … تَلَقَّاها عَرَابَةُ باليَمِينِ استَعارَ لخصالِ المَجدِ رايةً، وللمُبادَرةِ لفِعْلها أخذ باليَمينِ، وكذلك لمَّا كان أكثَر العَطاء باليَمينِ استُعِير لكَثرةِ العَطاءِ وسعَتِه، وقيل: معنى «يتَقبَّلها بيَمينِه» أي: أفضَل جِهَات القَبولِ، وقيل: بفَضلِه ونِعمَتِه، تُسمَّى النِّعمةُ يَداً. وقوله: «المُقْسِطونَ … على مَنابرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحمنِ» يخرَّج على ما تقدَّم من أهلِ اليَمينِ، أو الجنَّةِ، أو المَنازلِ الرَّفيعةِ، أو كثرةِ النِّعمةِ والرَّحمةِ وَسعَتِها.

стр. 1293

وقوله: «وكِلْتا يَدَيْه يَمينٌ» تَنبِيه للعُقولِ القاصرَةِ ألا يتوهَّم أنَّ المرادَ بيَديه ويَمينِه ما عقلُوه في المَخلُوقِين من الجَوارحِ، وأنَّ منها يمِيناً وشِمالاً، بل نبَّه أنَّ اليدَ واليمينَ من صِفاتِه الَّتي لا تُتَخيَّل، ولا تُشبَّه وليسَت بجَوارحَ. وقوله: «فيُؤخَذُ بهم … ذاتَ اليَمينِ» [خ¦٣٤٤٧]، وفي الأُخرَى: «ذاتَ الشِّمالِ» [خ¦٣٣٤٩]، و «أَدْخِلْهم من البَابِ الأَيمنِ من أَبوابِ الجنَّةِ» [خ¦٤٧١٢]، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١] و ﴿فأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨]، و ﴿أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] قيل في معاني هذا كُلِّه: إنَّها المَنازِل الرَّفيعة، كأنَّها من اليُمنِ، وخِلافُها المَنازِل الخَسيسَة، كأنَّها من الشُّؤمِ، والعربُ تُسمِّي الشِّمال شُؤماً فهما بمعنًى. وقيل: أهلُ اليُمنِ هنا والمَيمنَة أهلُ التَّقدُّم، وبضِدِّه الآخرُون أهلُ التَّأخُّر، قال أبو عُبيدٍ: يقال: هو مُحتبِي باليَمينِ؛ أي: بالمَنزلةِ الحسَنةِ، وقيل: هي طرُق اليَمينِ إلى الجنَّةِ، والشِّمال إلى النَّار. وقيل: أصحابُ اليَمينِ والشِّمالِ، والمَيمَنةِ والمَشئَمةِ الذين أخذُوا كتُبهم بأَيمانِهم أو شمائلِهِم. وقيل: اليمينُ هنا الجنَّة؛ لأنَّها عن يَمينِ النَّاس، والشِّمالُ بضِدِّها. وقيل: أهلُ اليَمينِ والمَيمَنة الذين خلَقَهم الله تعالى في الجانبِ الأيمَنِ من آدمَ، وهو الطَّيبُ من ذُريَّتِه، والآخرُون الذين خلَقَهم الله في الجانبِ الشِّمالِ، والله أعلَم. [وقوله: «الأَيْمنَ فالأَيمنَ» [خ¦٢٣٥٢] هذا في الشَّرفِ، وكذا يَنبغِي أن يكون في غَيرِه، ويدُلُّ عليه قوله: «يَمِّنوا» [خ¦٢٥٧١] أي: ابدؤُوا في أمُورِكم باليَمينِ؛ لما في لَفظِه من اليُمنِ، وكان هو يبدَأ بميامِنِه، والشَّرعُ قد جاء بإكرام جِهَة اليمينِ وتَنزيهِها، والبداءة بها في الخَيراتِ]. اليَاء مع النُّون ٢٤٤٧ - (ي ن ع) قوله: «ومِنَّا مَن أَينعَتْ له ثَمَرتُه» [خ¦١٢٧٦] أي: أُدرِكَت وطابَت، واليُنعُ بضمِّ الياء: إدراكُ الثِّمارِ. اليَاء مع العَينِ ٢٤٤٨ - (ي ع ر) قوله: «وشَاة تَيْعَرُ» [خ¦٢٥٩٧] اليعارُ: صوتُ المَعزِ، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «شَاة لها ثُغَاء أو يعَار» [خ¦٣٠٧٣] مِثلُه، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الثَّاءِ والخِلافَ والوَهمَ فيه.

стр. 1294

٢٤٤٩ - (ي ع س) قوله: «كيَعَاسِيبِ النَّحْلِ» أي: جماعتها، وأصلُ اليَعسُوبِ: أميرُ النَّحلِ، ويُسمَّى كلُّ سيِّد يَعسُوباً، وإذا صار أمير النَّحل اتَّبعَته جَماعَاتُها. اليَاء مع الفَاء ٢٤٥٠ - (ي ف ع) قوله: «غُلاماً يَفاعاً»، و «يَدخُلُ علَيكِ الغُلَامُ الأَيْفَعُ»، و «نحنُ غِلْمَةٌ أَيْفاعٌ» الواحدُ: يفَعَة، ويافِعٌ جمعٌ على غيرِ قياسٍ، فمَن قال: يافع ثنَّى وجمَع، ومَن قال: يفَعَة كان الواحدُ والاثنانِ والجماعةُ سَواء، وهو الَّذي شارَف الاحْتِلام، يقال منه: قد أيفَع وهو يافِعٌ، وهو نادِرٌ، واليَفاعُ أيضاً: المُشرفُ من الأرضِ، ويكون غُلامٌ يفاعٌ كذلك؛ أي: أشرَف على الاحْتِلامِ. اليَاء مع القَاف ٢٤٥١ - (ي ق ط) قوله: «الدُّبَّاء اليَقطِينُ» [خ¦٧٠/ ٣٣ - ٨٠٧٥] هو القرعُ المَأكُول، وقيل: اليَقطِينُ كلُّ شَجرةٍ مُفترشَة على الأرضِ ليسَت بذاتِ ساقٍ. ٢٤٥٢ - (ي ق ظ) قوله: «فكَأَنَّما رَآني في اليَقَظَةِ» بفَتحِ القاف؛ أي: بحالِ الانْتِباهِ، الواحدُ يَقِظٌ ويَقُظٌ ويَقْظانٌ، والجميعُ أيَقاظٌ ويَقاظَى، هذا المَعروفُ، وغلَّط أهلُ العربِيَّة التِّهاميَّ في إسْكانِها في قَولِه: والمَنِيَّةُ يَقْظَة ................. فأمَّا في الاسمِ: مَخزُومُ بنُ يَقَظَةَ فبالفَتح ضبَطْناه عن جماعةِ شيُوخِنا، وكذا قيَّده أهلُ العربِيَّة وغيرُهم، إلَّا أنِّي وجَدتُ ابنَ مَكيٍّ في كتابِ «تقويم اللسان» خطَّأ ذلك، وقال: صَوابُه الإسْكان، وغيرُ ما قال أعرَف وأشهَر. اليَاء مع السِّين ٢٤٥٣ - (ي س ر) قوله: «أُيَسِّرُ على المُوسِرِ» [خ¦٢٠٧٧] أي: أسامِحُه وأعامِلُه بالمُياسَرةِ والمُساهَلةِ، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «أَتَجاوَزُ» [خ¦٢٠٧٧]. وقوله: «ويُياسرُ فيه الشَّريكُ» يرِيدُ مُساهَلَته ومُوافَقَته وتَركَ مشاحَتِه. اليَاء مع الوَاو ٢٤٥٤ - (ي و م) قوله: «بَينَما موسَى يُذَكِّرُهم بأيَّامِ الله-فسَّره في الحَديثِ قال: - وأيَّامُ الله نَعْماؤُه وبَلاؤُه»، قال الأزهَريُّ: أيَّامُ الله: نِقمتُه، وقال مجاهدٌ: نِعمُه، ومعنَى

стр. 1295

ذلك كلِّه: الأيَّام الَّتي انتُقِم فيها ممَّن انتُقِم أو أنعِمَ فيها على مَن أنعِمَ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «فدَعَا بماءٍ فأَفرَغَ على يَدِه» كذا لأكَثرِ شيُوخِنا في «المُوطَّأ»، وعند بَعضِهم: «يَدَيْه» [خ¦١٨٥]، وكذلك اختَلَف أصحابُ «المُوطَّأ» في اللَّفظَينِ، وبالتَّثنِيةِ عند ابنِ القاسمِ، وبالإفرادِ لابنِ بُكيرٍ، وفائدةُ الخِلافِ بين الفُقهاءِ مَبنِيٌّ على اختِلافِ الرِّوايتَين في استِحْبابِ صبِّ الماء على اليدَين وغَسلِهما معاً، أو على الواحدَةِ ثمَّ يفرغُ بها على الأُخرَى. وقوله في (باب مَن أفطَر في السَّفرِ): «ثم دَعا بماءٍ فرَفَعَه إلى يَدِه» [خ¦١٩٤٨] كذا للأَصيليِّ والقابِسيِّ والهرَويِّ وأكثرِ الرُّواةِ، وهو خطَأ، وصَوابه: «إلى فيه»، وكذا روَاه ابنُ السَّكن. وفي الأطْعِمةِ في خبَرِ الأعرابيِّ وخبرِ الجارِيَة: «والَّذي نفْسِي بيَدِه إنَّ يَدَه-يعني الشيطانَ- مع يَدِها» كذا في جميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وصَوابُه «مع أيدِيهما». وقوله في «المُوطَّأ» في القَسامةِ: «إذا كان في الأَيمانِ كسورٌ إذا قُسِمَتْ علَيهم نُظِرَ إلى الذي علَيه أكثرُ تلك الأيمانِ، فتُجبَرُ عليه تلك اليَمِينُ» كذا للرُّواة وعند ابنِ وضَّاحٍ: «أكثر تلك اليمين»، والأوَّل الصَّوابُ على مَذهبِ مالكٍ، وهو قولُه، وأمَّا روايةُ ابنِ وضَّاحٍ فإنَّما هي على مَذهبِ عبدِ الملكِ. في حَديثِ ابنِ الزُّبيرِ في الصَّلاةِ في جلُوسِ النَّبيِّ ﷺ : «وفَرَشَ قدَمَه اليُمْنَى» كذا الرِّوايةُ للجَميعِ، قيل: هو وَهمٌ، وصَوابُه «اليسرى»، وقد يُخرَّج صَوابُ الرِّوايةِ أنَّه أخبر عن افتراشه اليُمنَى أيضاً، وأنَّه لم يُقِمها، لكن المَعروفَ الأوَّلُ. وفي كتابِ الأطْعِمةِ: «قَدِمَتْ … أُخْتُها حُفَيْدَةُ من نَجْدٍ» [خ¦٥٣٩١] هذا المَعروفُ، ووقَع عند المَروزيِّ فيه إشْكالٌ، هل هو «نجد» أو «يُحدٍ» بياء مَضمُومة وحاء مُهملةٍ، وقرَأه بمَكةَ: «نجد» كما للجَميعِ، وهو الصَّوابُ. وقوله في النَّهيِ عن أسماءِ العَبيدِ: «ونهَى أنْ يُسَمَّى بـ: يَعْلَى» كذا روَاه بعضُهم عن مُسلمٍ، والصَّواب: «بـ: مقبل»، وهي رِوايةُ شيُوخِنا والمَعروفُ، و «يَعلَى» تصحيفٌ منه. وقوله في حَديثِ زُهيرِ بنِ حَربٍ: «حتَّى لا تعلَم يَمينُه ما تُنفقُ شِمالُه» كذا جاء هنا في كتابِ مُسلمٍ، والمَعروفُ عكس هذا،

стр. 1296

كما جاء في الأحاديثِ الأُخرِ [خ¦٦٦٠]، وقد ذكَرناه في الشِّين. والأمرُ في ذلك كلِّه على مَجازِ كَلامِ العَربِ، وكنى به عن السِّرِّ والكِتمانِ؛ إذ اليَمينُ والشِّمالُ لا يُنسَب إليهما مُعرَّفة، وإنَّما أراد سترَه حتَّى لو كانتا ممَّن يعرف ويُعقَل لكتَم ما يفعَلُ بإحداهما عن الأُخرَى. وقوله في الدَّجالِ: «أَعْورُ العَينِ اليُمْنَى» [خ¦٣٤٤٠]، وفي حَديثٍ آخر: «أَعورُ العينِ اليُسْرَى»، وقد ذكَر مسلمٌ الرِّوايتَين، ووَجهُ الجَمعِ بينهما أنَّ كلَّ واحدةٍ عوراء من وَجهٍ ما؛ إذ أصلُ العورِ: العيبُ، لاسيما ما اختصَّ بالعينِ، فإحداهُما: عوراء حقِيقَة ذاهبةٌ، وهي الَّتي قال فيها: «مَمْسُوحُ العَينِ»، والأُخرَى: معيبَة، وهي الَّتي قال فيها: «عليها ظَفَرَةٌ»، و «كأَنَّها كَوكبٌ»، و «عِنَبةٌ طَافيَةٌ» [خ¦٣٤٣٩]. وقوله: «فكانَ الهَديُ مع النَّبيِّ ﷺ وأبي بَكرٍ وعمرَ وذَوِي اليَسَارَةِ» كذا في النُّسخِ، وصَوابُه «اليسار» بغيرِ هاءٍ، وهو الغِنَى، وأمَّا بالهاء فهي القِلَّة والتَّفاهةُ. فصل تَقيِيد مُشكِل أسماءِ المَواضِع والبقعِ في هذا الحَرفِ (يَثرِب) [خ¦١٦٠٢] اسمُ مَدينةِ النَّبيِّ ﷺ بثاءٍ مُثلَّثةٍ وراء مَكسُورةٍ، وقد غيَّر النَّبيُّ ﷺ ذلك فسمَّاها طابَة وطَيبَة كرَاهةً لما في يَثرِب من التَّثريبِ، وقيل: سُمِّيت يَثْرِبَ بأرضٍ بها تُسمَّى كذلك المدينة بناحِيَة منها، فأمَّا الَّتي في الشِّعرِ: مواعيدَ عُرقُوبٍ أخاه بيَثرِب فقيل: هو منها، وقيل: هي قِريَة باليَمامةِ، وقيل: إنَّما هي يَترَبُ بتاء باثنتين فوقَها وراء مفتوحة اسمُ تلك القَريةِ، وقيل: (يثرب) من بلاد بني سعد من تميمٍ، كما اختُلِف في عُرقُوبٍ هذا، فقيل: رجلٌ من الأوسِ من أهلِ المَدينةِ، وقيل: من العماليقِ أهل اليَمامةِ، وقيل: من بني سعدٍ المَذكُورِين. (اليَمَنُ) [خ¦١١٢] كلُّ ما كان عن يَمينِ الكَعبةِ من بِلادِ الغَورِ. (اليَمامَةُ) [خ¦٢٤٢٢] مَدِينةُ اليمن على يومَين من الطَّائفِ، وأربَعةٍ من مكَّةَ، ولها عَمائرُ، وقاعدُتها حَجر اليَمامةِ، وهي في عداد أرضِ نَجدٍ، وتُسمَّى العَروض بفَتحِ العين. «يَلَمْلَمُ» [خ¦١٣٣] بفَتحِ الياء واللَّامَين أحدُ المَواقيتِ المَشهُورةِ، وهو من

стр. 1297

كبارِ جبالِ تِهامةَ، على ليلتَين من مكَّةَ، ويقال: ألمْلَم، وهو الأصلُ، والياء بدَل منها. (يَهاب) أو (إِهاب) أو (نَهَاب) موضِعٌ قُربَ المَدينةِ، ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ والاختلاف فيه. (اليَرْمُوكُ) بفتحِ الياء وسكون الرَّاء، ذكَره في حَديثِ الزُّبيرِ في أخبارِ بَدرٍ [خ¦٣٧٢١]، مَوضِعٌ. فصل تَقيِيد الأسْماءِ والكنَى ذكَرنا في حَرفِ الباء (أبو اليَسَرِ)، و (يَسَرَةُ ابنُ صَفْوانَ) مع ما يُشبِهُه، وكذلك (يَسَار)، و (يَسَرَةُ). و (هِلالُ بنُ يِسَافٍ) كذا يقوله المُحدِّثون بكَسرِ الياء، قال أبو عُبيدٍ: ويقال: (إِسَافٍ)، قال غيرُه: وهو كلامُ العربِ، وبعضُهم يقول: (يَساف) بالفَتحِ؛ لأنَّه لم يَأتِ في كَلامِ العَربِ عندَهم كَلِمة أوَّلها ياء مَكسُورة، إلَّا قولهم: (يَسار) و (يِسَار). و (يُحَنِّس مَولَى آلِ الزُّبَيرِ) بضمِّ أوَّله وحاء مُهملة مَفتُوحة وكسر النُّون، كذا ضبَطْناه على القاضي أبي عليٍّ، وذكَره الحاكمُ بالفتحِ، وكذا قيَّدناه على أبي بَحرٍ، وكذلك (عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يُحَنِّس). و (أبو يَعْفُور) بفَتحِ الياء، و (يحيَى بنُ يَعْمَر) مِثلُه وفتح الميم. و (مالِكُ بنُ يُخَامِر) بضمِّ الياء وخاء معجمة، و (مُسلمُ بنُ يَنَّاقٍ) بفتح الياء وتَشديدِ النُّون. و (يُسَيرُ بنُ عَمْرٍو)، ويقال: (أُسيرٌ)، ويقال: (ابنُ جابرٍ)، ذكَرناه في حَرفِ الهَمزة. و (يَرْفَأُ) بفَتحِ الياء بعدَها راء وآخرُه فاء. و (أبو اليَمانِ)، و (حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ العَبْسيُّ) بغير ياء النَّسب، لقبُ والدِ حُذيفةَ بنِ اليَمانِ، واسمُه: حُسَيلٌ مُصغَّر، وقيل: اسمٌ لجدِّ حُذيفةَ بنِ حُسيلِ بنِ اليَمانِ، وقد ذكَرناه والخلاف فيه في حَرفِ الحاء، وقيل له: اليمان باسمِ جدِّه الأعلى اليمان بن الحارث بن قُطَيعةَ بنِ عَبسٍ، وهو أيضاً له لَقبٌ، واسمُه: جروَة. ويَشتَبِه به: (التَّمَّارُ) للَّذي يبِيعُ التَّمر، وهو (أبو نَصرٍ التَّمَّارُ)، و (يُوشَع) صاحبُ موسَى بشينٍ مُعجمةٍ مَفتُوحةٍ. فصل تَقيِيد مُشكِل الأنسَابِ (النَّصْر بنُ مُحمَّدٍ اليَمامِيُّ) بمِيمَين، منسُوبٌ إلى اليمامةِ، وكذلك (عبدُ الله بنُ الرُّومِيِّ اليَمامِيُّ)، و (محمَّدُ بنُ مِسْكين بنِ تُمَيلَةَ اليَماميُّ) هذا الصَّحيح فيه، وهو الَّذي عند شيُوخِنا، وجاء عند ابنِ الحذَّاء: (اليمانيُّ)، وهو غلَط، وإن كانَت اليمامة من قواعدِ اليَمنِ، لكن المَعروفَ في نَسبِه اليماميُّ بالميمِ.

стр. 1298

و (زُبَيد بنُ الحَارثِ اليَامِيُّ)، وكذلك (محمَّد بنُ طَلحةَ اليَامِيُّ) مَنسُوب إلى يام، بطنٌ من هَمْدَان، ويقال فيه: (الإيامِيُّ)، والصَّوابُ الأوَّل، وقد ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ. و (مَرثَد بنُ عبدِ الله اليَزَنيُّ) بفتح الياء والزَّاي، وبعدها نون، وليس في هذه الأُمَّهات ما يَشتبِه به. و «أَخُوكَ اليَثرِبيُّ» [خ¦٣٦٣٢] بالثَّاء المُثلثةِ وكسر الرَّاء، مَنسُوب إلى يثرب. و (مَعدانُ بنُ طلحَةَ اليَعمَريُّ) بفتح الياء والميم، ويقال: بضمِّ الميم أيضاً، حكاهما البُخاريُّ. و (محمَّدُ بنُ يحيَى بنِ عبدِ العزيزِ اليَشْكُريُّ) بضمِّ الكاف، مَنسوبٌ إلى بني يشكر. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في هذا البابِ في (باب تحريمِ الخَمرِ): (حدَّثنا يحيَى بنُ أيُّوبَ حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ) كذا للكافَّة، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيَى حدَّثنا ابنُ عُليَّة)، وهو وهمٌ، وعند ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا ابنُ عُيينَةَ)، وهو وهم أيضاً، وقد ذكَرناه في حَرفِ العين. في (بابِ البُكاءِ عند قِراءةِ القُرآنِ) في حَديثِ يحيَى عن سُفيانَ وفي آخِرِه: (قال يحيَى: بعضُ الحَديثِ عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ) كذا لرُواةِ البُخاريِّ [خ¦٥٠٥٥]، وكان عندَ المُستَمليْ والحمُّوْييِّ: (قال: يجِيءُ بعض الحَديثِ) فعلٌ مُستَقبل، وهو مُهمَل في كتاب الأَصيليِّ، والأوَّل الصَّوابُ. وفي حديثِ عائشَةَ في الإهلالِ بالحجِّ مُفرَداً: (حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ حدَّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ) كذا للفارِسيِّ والسِّجزيِّ، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى). وفي (بابِ مَن ظلَم من الأرضِ شِبراً): (أخبَرنا أبان حدَّثنا يحيَى بنُ آدمَ) كذا عند ابنِ ماهانَ، وهو خطَأ فاحِشٌ، والصَّوابُ ما لابنِ سُفيانَ: (يحيى) غير مَنسُوبٍ، وهو يحيَى بنُ أبي كَثيرٍ. وفي نذرِ المَشيِ إلى الكَعبةِ: (حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ وقُتيبةُ وابنُ حجْرٍ قالوا: حدَّثنا إسماعيلُ) كذا لجميعِهم، وفي كتابِ التَّميميِّ، رواه بعضُهم: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى) مكان (ابنُ أيُّوبَ). وفي (بابِ إذا أخَذ أهلُ الجنَّة مَنازلهم): (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبي شَيبةَ حدَّثنا يحيَى يعني: ابنَ أبي بُكيرٍ) كذا في أصُولِ شيُوخِنا عن مُسلمٍ، وفي أصلِ ابنِ عيسَى عن بَعضِهم عن ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا يحيَى بنُ أبي كَثيرٍ). وفي (بابِ صِفَة القِيامةِ): (حدَّثنا أبو بَكرِ ابنُ إسحاقَ حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ) كذا لكافَّتهم وعامةِ شيُوخِنا، وعند ابنِ عيسَى عن الجَيَّانيُّ أيضاً رِوايَة أُخرَى: (حدَّثنا يحيَى بنُ بَكرٍ)، وهو وَهمٌ، والمَعروفُ الأول، وليس في

стр. 1299

«الصَّحيحَين»: (يحيى بنُ بكر). وفي أكلِ وَرقِ الشَّجرِ حديث سعدٍ: (مُسلمٌ حدَّثنا يحيى بنُ يحيى حدَّثنا وَكيعٌ) كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا يحيَى بنُ حبيبٍ حدَّثنا وكيعٌ)، ولم يختَلِفوا في الحديثِ الَّذي قبلَه: (حدَّثنا يحيى بنُ حَبيبٍ الحَارثيُّ حدَّثنا مُعتَمِر). فصلٌ منه قوله في (بابِ فَضائل عليٍّ ﵁: (حدَّثنا يُوسفُ أبو سَلَمةَ الماجِشُونُ) كذا لشيُوخِنا، وعند بعضِ الرُّواة: (يُوسفُ بنُ أبي سَلَمةَ)، وكِلاهُما صَوابٌ، هو أبو سلمَةَ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ عبدِ الله ابن أبي سلمَةَ، واسمُه: دِينَار، والماجِشونُ هو يعقوبُ والد يوسفَ، وقد ذكَرنا معناه. وفي (بابِ الصَّلاة الوُسطَى): (داود بنُ الحُصينِ عن ابنِ يَربوعٍ المَخزُوميِّ) كذا ليحيَى والقَعنبيِّ، وعند ابنِ بُكيرٍ … في (بابِ سُكنَى المَدينة): (مالكٌ عن يونسَ بنِ يوسفَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ) كذا ليحيَى وابن بُكيرٍ ورُواةِ «المُوطَّأ» كلِّهم، وهو ابنُ حِمَاسٍ المَذكُور في الباب قبلَه، وقيل: غيرُه، والصَّحيحُ أنَّه هو، وكذا جاء مُبيَّناً هنا في رواية القَعنبيِّ، وعن غيرِه في الحديثِ الأول في البابِ قبلَه، ولم يُسمِّه يحيى في الباب قبلَه، وسَماه أبو مُصعبٍ في ذلك الحَديثِ: (يونسَ بنَ يُوسفَ بنِ حِمَاسٍ) كما قال يحيَى، وكذا قال مَعنٌ والتِّنِّيسيُّ، وقال ابنُ القاسمِ: (يوسف بن يونس بنِ حماسٍ)، وكذا قال ابنُ بُكيرٍ ومُطرِّف وابنُ أبي مريمَ وابنُ نافعٍ وعبدُ الله بنُ وهبٍ وابنُ عُفيرٍ وابنُ المُباركِ وابنُ بردٍ ومُصعبٌ الزُّبيريُّ، قال الشَّيخُ أبو عمرَ: اضطَرَب في اسمِه رواةُ «المُوطَّأ» اضطراباً كثيراً، وأظنُّ ذلك مِن مالكٍ، والله أعلَم. وفي (باب غَسلِ المنيِّ وفَركِه): (حدَّثنا قُتيبةُ حدَّثنا يَزيدُ حدَّثنا عمرٌو) [خ¦٢٣٠] كذا لأكثرِ رُواةِ البُخاريِّ (يزيد) غير مَنسُوب، وعند ابنِ السَّكن زِيادَة: (يعني: ابنَ زُرَيع)، قال أبو مَسعُودٍ الدِّمشقيُّ: هو يَزيدُ بنُ هارُونَ، وكذا قال القاضي ابنُ صَخرٍ.

стр. 1300

[بيان أمور مشكلة] قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى ﵀: وإذ انقَضَت رسوم الحرُوف على ما رتَّبناه، فلنعج على ما قبلُ وعَدْناه، من بيانِ أمُورٍ مُشكِلَة بقِيَت في هذه الكتُب: في جملَة كلامٍ، وجمعِ ألفاظٍ، يقتَصِرُ إشكالها على كلِمَة واحِدَة، ولفظَة مُفرَدة تدخُل تحتَ ضَبطِ الحرُوفِ، ورتَّبنا ذلك على ثلاثة أبوابٍ، كما نبَّهنا عليه أولَ الكتابِ. البابُ الأوَّل في الجُملِ الَّتي وقَع فيها التَّصحيفُ، أو طمَسَ مَعنَاهَا التَّغييرُ والتَّلفِيفُ، وما وقَع فيها اختِلافٌ من ذلك، ممَّا لم يُذكَر في تراجمِ الحُروفِ، فمِن ذلك ممَّا وقَع في المتُونِ ف في «المُوطَّأ» مِن ذلكَ: ٢٤٥٥ - قوله في (باب المُستَحاضةِ) في حَديثِ: بنت جَحشٍ، وقولُه في (بابِ صلاةِ النَّبي ﷺ الوِترَ): «فقامَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى ركعَتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ» كذا عند يحيَى بنِ يحيَى الأندلسيِّ، وخالَفُه سائرُ رُواةِ «المُوطَّأ»، فقَالُوا في الأوَّل: «فصلَّى ركعتينِ خفيفَتَينِ ثمَّ صلَّى ركعتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ» وهو الصَّوابُ، وكذلك لهم ذِكْر «طوِيلَتين» ثلاث مِرار في بقِيَّة سائر الرَّكعاتِ، واختُلِف على يحيَى في ذلكَ، فعِندَ عامَّة شيُوخِنا وشيُوخِهم كما
следующие страницы →