← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

كما جاء في الأحاديثِ الأُخرِ [خ¦٦٦٠]، وقد ذكَرناه في الشِّين. والأمرُ في ذلك كلِّه على مَجازِ كَلامِ العَربِ، وكنى به عن السِّرِّ والكِتمانِ؛ إذ اليَمينُ والشِّمالُ لا يُنسَب إليهما مُعرَّفة، وإنَّما أراد سترَه حتَّى لو كانتا ممَّن يعرف ويُعقَل لكتَم ما يفعَلُ بإحداهما عن الأُخرَى. وقوله في الدَّجالِ: «أَعْورُ العَينِ اليُمْنَى» [خ¦٣٤٤٠]، وفي حَديثٍ آخر: «أَعورُ العينِ اليُسْرَى»، وقد ذكَر مسلمٌ الرِّوايتَين، ووَجهُ الجَمعِ بينهما أنَّ كلَّ واحدةٍ عوراء من وَجهٍ ما؛ إذ أصلُ العورِ: العيبُ، لاسيما ما اختصَّ بالعينِ، فإحداهُما: عوراء حقِيقَة ذاهبةٌ، وهي الَّتي قال فيها: «مَمْسُوحُ العَينِ»، والأُخرَى: معيبَة، وهي الَّتي قال فيها: «عليها ظَفَرَةٌ»، و «كأَنَّها كَوكبٌ»، و «عِنَبةٌ طَافيَةٌ» [خ¦٣٤٣٩]. وقوله: «فكانَ الهَديُ مع النَّبيِّ ﷺ وأبي بَكرٍ وعمرَ وذَوِي اليَسَارَةِ» كذا في النُّسخِ، وصَوابُه «اليسار» بغيرِ هاءٍ، وهو الغِنَى، وأمَّا بالهاء فهي القِلَّة والتَّفاهةُ. فصل تَقيِيد مُشكِل أسماءِ المَواضِع والبقعِ في هذا الحَرفِ (يَثرِب) [خ¦١٦٠٢] اسمُ مَدينةِ النَّبيِّ ﷺ بثاءٍ مُثلَّثةٍ وراء مَكسُورةٍ، وقد غيَّر النَّبيُّ ﷺ ذلك فسمَّاها طابَة وطَيبَة كرَاهةً لما في يَثرِب من التَّثريبِ، وقيل: سُمِّيت يَثْرِبَ بأرضٍ بها تُسمَّى كذلك المدينة بناحِيَة منها، فأمَّا الَّتي في الشِّعرِ: مواعيدَ عُرقُوبٍ أخاه بيَثرِب فقيل: هو منها، وقيل: هي قِريَة باليَمامةِ، وقيل: إنَّما هي يَترَبُ بتاء باثنتين فوقَها وراء مفتوحة اسمُ تلك القَريةِ، وقيل: (يثرب) من بلاد بني سعد من تميمٍ، كما اختُلِف في عُرقُوبٍ هذا، فقيل: رجلٌ من الأوسِ من أهلِ المَدينةِ، وقيل: من العماليقِ أهل اليَمامةِ، وقيل: من بني سعدٍ المَذكُورِين. (اليَمَنُ) [خ¦١١٢] كلُّ ما كان عن يَمينِ الكَعبةِ من بِلادِ الغَورِ. (اليَمامَةُ) [خ¦٢٤٢٢] مَدِينةُ اليمن على يومَين من الطَّائفِ، وأربَعةٍ من مكَّةَ، ولها عَمائرُ، وقاعدُتها حَجر اليَمامةِ، وهي في عداد أرضِ نَجدٍ، وتُسمَّى العَروض بفَتحِ العين. «يَلَمْلَمُ» [خ¦١٣٣] بفَتحِ الياء واللَّامَين أحدُ المَواقيتِ المَشهُورةِ، وهو من

стр. 1297

كبارِ جبالِ تِهامةَ، على ليلتَين من مكَّةَ، ويقال: ألمْلَم، وهو الأصلُ، والياء بدَل منها. (يَهاب) أو (إِهاب) أو (نَهَاب) موضِعٌ قُربَ المَدينةِ، ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ والاختلاف فيه. (اليَرْمُوكُ) بفتحِ الياء وسكون الرَّاء، ذكَره في حَديثِ الزُّبيرِ في أخبارِ بَدرٍ [خ¦٣٧٢١]، مَوضِعٌ. فصل تَقيِيد الأسْماءِ والكنَى ذكَرنا في حَرفِ الباء (أبو اليَسَرِ)، و (يَسَرَةُ ابنُ صَفْوانَ) مع ما يُشبِهُه، وكذلك (يَسَار)، و (يَسَرَةُ). و (هِلالُ بنُ يِسَافٍ) كذا يقوله المُحدِّثون بكَسرِ الياء، قال أبو عُبيدٍ: ويقال: (إِسَافٍ)، قال غيرُه: وهو كلامُ العربِ، وبعضُهم يقول: (يَساف) بالفَتحِ؛ لأنَّه لم يَأتِ في كَلامِ العَربِ عندَهم كَلِمة أوَّلها ياء مَكسُورة، إلَّا قولهم: (يَسار) و (يِسَار). و (يُحَنِّس مَولَى آلِ الزُّبَيرِ) بضمِّ أوَّله وحاء مُهملة مَفتُوحة وكسر النُّون، كذا ضبَطْناه على القاضي أبي عليٍّ، وذكَره الحاكمُ بالفتحِ، وكذا قيَّدناه على أبي بَحرٍ، وكذلك (عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يُحَنِّس). و (أبو يَعْفُور) بفَتحِ الياء، و (يحيَى بنُ يَعْمَر) مِثلُه وفتح الميم. و (مالِكُ بنُ يُخَامِر) بضمِّ الياء وخاء معجمة، و (مُسلمُ بنُ يَنَّاقٍ) بفتح الياء وتَشديدِ النُّون. و (يُسَيرُ بنُ عَمْرٍو)، ويقال: (أُسيرٌ)، ويقال: (ابنُ جابرٍ)، ذكَرناه في حَرفِ الهَمزة. و (يَرْفَأُ) بفَتحِ الياء بعدَها راء وآخرُه فاء. و (أبو اليَمانِ)، و (حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ العَبْسيُّ) بغير ياء النَّسب، لقبُ والدِ حُذيفةَ بنِ اليَمانِ، واسمُه: حُسَيلٌ مُصغَّر، وقيل: اسمٌ لجدِّ حُذيفةَ بنِ حُسيلِ بنِ اليَمانِ، وقد ذكَرناه والخلاف فيه في حَرفِ الحاء، وقيل له: اليمان باسمِ جدِّه الأعلى اليمان بن الحارث بن قُطَيعةَ بنِ عَبسٍ، وهو أيضاً له لَقبٌ، واسمُه: جروَة. ويَشتَبِه به: (التَّمَّارُ) للَّذي يبِيعُ التَّمر، وهو (أبو نَصرٍ التَّمَّارُ)، و (يُوشَع) صاحبُ موسَى بشينٍ مُعجمةٍ مَفتُوحةٍ. فصل تَقيِيد مُشكِل الأنسَابِ (النَّصْر بنُ مُحمَّدٍ اليَمامِيُّ) بمِيمَين، منسُوبٌ إلى اليمامةِ، وكذلك (عبدُ الله بنُ الرُّومِيِّ اليَمامِيُّ)، و (محمَّدُ بنُ مِسْكين بنِ تُمَيلَةَ اليَماميُّ) هذا الصَّحيح فيه، وهو الَّذي عند شيُوخِنا، وجاء عند ابنِ الحذَّاء: (اليمانيُّ)، وهو غلَط، وإن كانَت اليمامة من قواعدِ اليَمنِ، لكن المَعروفَ في نَسبِه اليماميُّ بالميمِ.

стр. 1298

و (زُبَيد بنُ الحَارثِ اليَامِيُّ)، وكذلك (محمَّد بنُ طَلحةَ اليَامِيُّ) مَنسُوب إلى يام، بطنٌ من هَمْدَان، ويقال فيه: (الإيامِيُّ)، والصَّوابُ الأوَّل، وقد ذكَرناه في حَرفِ الهَمزةِ. و (مَرثَد بنُ عبدِ الله اليَزَنيُّ) بفتح الياء والزَّاي، وبعدها نون، وليس في هذه الأُمَّهات ما يَشتبِه به. و «أَخُوكَ اليَثرِبيُّ» [خ¦٣٦٣٢] بالثَّاء المُثلثةِ وكسر الرَّاء، مَنسُوب إلى يثرب. و (مَعدانُ بنُ طلحَةَ اليَعمَريُّ) بفتح الياء والميم، ويقال: بضمِّ الميم أيضاً، حكاهما البُخاريُّ. و (محمَّدُ بنُ يحيَى بنِ عبدِ العزيزِ اليَشْكُريُّ) بضمِّ الكاف، مَنسوبٌ إلى بني يشكر. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في هذا البابِ في (باب تحريمِ الخَمرِ): (حدَّثنا يحيَى بنُ أيُّوبَ حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ) كذا للكافَّة، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيَى حدَّثنا ابنُ عُليَّة)، وهو وهمٌ، وعند ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا ابنُ عُيينَةَ)، وهو وهم أيضاً، وقد ذكَرناه في حَرفِ العين. في (بابِ البُكاءِ عند قِراءةِ القُرآنِ) في حَديثِ يحيَى عن سُفيانَ وفي آخِرِه: (قال يحيَى: بعضُ الحَديثِ عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ) كذا لرُواةِ البُخاريِّ [خ¦٥٠٥٥]، وكان عندَ المُستَمليْ والحمُّوْييِّ: (قال: يجِيءُ بعض الحَديثِ) فعلٌ مُستَقبل، وهو مُهمَل في كتاب الأَصيليِّ، والأوَّل الصَّوابُ. وفي حديثِ عائشَةَ في الإهلالِ بالحجِّ مُفرَداً: (حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ حدَّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ) كذا للفارِسيِّ والسِّجزيِّ، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى). وفي (بابِ مَن ظلَم من الأرضِ شِبراً): (أخبَرنا أبان حدَّثنا يحيَى بنُ آدمَ) كذا عند ابنِ ماهانَ، وهو خطَأ فاحِشٌ، والصَّوابُ ما لابنِ سُفيانَ: (يحيى) غير مَنسُوبٍ، وهو يحيَى بنُ أبي كَثيرٍ. وفي نذرِ المَشيِ إلى الكَعبةِ: (حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ وقُتيبةُ وابنُ حجْرٍ قالوا: حدَّثنا إسماعيلُ) كذا لجميعِهم، وفي كتابِ التَّميميِّ، رواه بعضُهم: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى) مكان (ابنُ أيُّوبَ). وفي (بابِ إذا أخَذ أهلُ الجنَّة مَنازلهم): (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ أبي شَيبةَ حدَّثنا يحيَى يعني: ابنَ أبي بُكيرٍ) كذا في أصُولِ شيُوخِنا عن مُسلمٍ، وفي أصلِ ابنِ عيسَى عن بَعضِهم عن ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا يحيَى بنُ أبي كَثيرٍ). وفي (بابِ صِفَة القِيامةِ): (حدَّثنا أبو بَكرِ ابنُ إسحاقَ حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ) كذا لكافَّتهم وعامةِ شيُوخِنا، وعند ابنِ عيسَى عن الجَيَّانيُّ أيضاً رِوايَة أُخرَى: (حدَّثنا يحيَى بنُ بَكرٍ)، وهو وَهمٌ، والمَعروفُ الأول، وليس في

стр. 1299

«الصَّحيحَين»: (يحيى بنُ بكر). وفي أكلِ وَرقِ الشَّجرِ حديث سعدٍ: (مُسلمٌ حدَّثنا يحيى بنُ يحيى حدَّثنا وَكيعٌ) كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاء: (حدَّثنا يحيَى بنُ حبيبٍ حدَّثنا وكيعٌ)، ولم يختَلِفوا في الحديثِ الَّذي قبلَه: (حدَّثنا يحيى بنُ حَبيبٍ الحَارثيُّ حدَّثنا مُعتَمِر). فصلٌ منه قوله في (بابِ فَضائل عليٍّ ﵁: (حدَّثنا يُوسفُ أبو سَلَمةَ الماجِشُونُ) كذا لشيُوخِنا، وعند بعضِ الرُّواة: (يُوسفُ بنُ أبي سَلَمةَ)، وكِلاهُما صَوابٌ، هو أبو سلمَةَ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ عبدِ الله ابن أبي سلمَةَ، واسمُه: دِينَار، والماجِشونُ هو يعقوبُ والد يوسفَ، وقد ذكَرنا معناه. وفي (بابِ الصَّلاة الوُسطَى): (داود بنُ الحُصينِ عن ابنِ يَربوعٍ المَخزُوميِّ) كذا ليحيَى والقَعنبيِّ، وعند ابنِ بُكيرٍ … في (بابِ سُكنَى المَدينة): (مالكٌ عن يونسَ بنِ يوسفَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ) كذا ليحيَى وابن بُكيرٍ ورُواةِ «المُوطَّأ» كلِّهم، وهو ابنُ حِمَاسٍ المَذكُور في الباب قبلَه، وقيل: غيرُه، والصَّحيحُ أنَّه هو، وكذا جاء مُبيَّناً هنا في رواية القَعنبيِّ، وعن غيرِه في الحديثِ الأول في البابِ قبلَه، ولم يُسمِّه يحيى في الباب قبلَه، وسَماه أبو مُصعبٍ في ذلك الحَديثِ: (يونسَ بنَ يُوسفَ بنِ حِمَاسٍ) كما قال يحيَى، وكذا قال مَعنٌ والتِّنِّيسيُّ، وقال ابنُ القاسمِ: (يوسف بن يونس بنِ حماسٍ)، وكذا قال ابنُ بُكيرٍ ومُطرِّف وابنُ أبي مريمَ وابنُ نافعٍ وعبدُ الله بنُ وهبٍ وابنُ عُفيرٍ وابنُ المُباركِ وابنُ بردٍ ومُصعبٌ الزُّبيريُّ، قال الشَّيخُ أبو عمرَ: اضطَرَب في اسمِه رواةُ «المُوطَّأ» اضطراباً كثيراً، وأظنُّ ذلك مِن مالكٍ، والله أعلَم. وفي (باب غَسلِ المنيِّ وفَركِه): (حدَّثنا قُتيبةُ حدَّثنا يَزيدُ حدَّثنا عمرٌو) [خ¦٢٣٠] كذا لأكثرِ رُواةِ البُخاريِّ (يزيد) غير مَنسُوب، وعند ابنِ السَّكن زِيادَة: (يعني: ابنَ زُرَيع)، قال أبو مَسعُودٍ الدِّمشقيُّ: هو يَزيدُ بنُ هارُونَ، وكذا قال القاضي ابنُ صَخرٍ.

стр. 1300

[بيان أمور مشكلة] قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى ﵀: وإذ انقَضَت رسوم الحرُوف على ما رتَّبناه، فلنعج على ما قبلُ وعَدْناه، من بيانِ أمُورٍ مُشكِلَة بقِيَت في هذه الكتُب: في جملَة كلامٍ، وجمعِ ألفاظٍ، يقتَصِرُ إشكالها على كلِمَة واحِدَة، ولفظَة مُفرَدة تدخُل تحتَ ضَبطِ الحرُوفِ، ورتَّبنا ذلك على ثلاثة أبوابٍ، كما نبَّهنا عليه أولَ الكتابِ. البابُ الأوَّل في الجُملِ الَّتي وقَع فيها التَّصحيفُ، أو طمَسَ مَعنَاهَا التَّغييرُ والتَّلفِيفُ، وما وقَع فيها اختِلافٌ من ذلك، ممَّا لم يُذكَر في تراجمِ الحُروفِ، فمِن ذلك ممَّا وقَع في المتُونِ ف في «المُوطَّأ» مِن ذلكَ: ٢٤٥٥ - قوله في (باب المُستَحاضةِ) في حَديثِ: بنت جَحشٍ، وقولُه في (بابِ صلاةِ النَّبي ﷺ الوِترَ): «فقامَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى ركعَتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ» كذا عند يحيَى بنِ يحيَى الأندلسيِّ، وخالَفُه سائرُ رُواةِ «المُوطَّأ»، فقَالُوا في الأوَّل: «فصلَّى ركعتينِ خفيفَتَينِ ثمَّ صلَّى ركعتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ طَويلتينِ» وهو الصَّوابُ، وكذلك لهم ذِكْر «طوِيلَتين» ثلاث مِرار في بقِيَّة سائر الرَّكعاتِ، واختُلِف على يحيَى في ذلكَ، فعِندَ عامَّة شيُوخِنا وشيُوخِهم كما

стр. 1301

عندَ غيرِه، وروَاه ابنُ عبدِ البرِّ من طريقِ عُبيدِ الله مرَّتَين. ٢٤٥٦ - وفي الصَّلاةِ في السَّفرِ قوله: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يُصلِّي على حمارٍ وهو مُتوجِّهٌ إلى خَيبرَ» كذا في «المُوطَّأ» من طريقِ عَمرِو بنِ يحيَى المازنيِّ، قال النَّسائيُّ: لم يُتابَع عَمرُو بنُ يحيَى على قَولِه: «يُصلِّي على حمارٍ»، وإنَّما يقُولُون: «على رَاحِلَتِه». ٢٤٥٧ - وفي كتابِ الصَّيدِ في حَديثِ أبي ثَعلبةَ: «أكْلُ كلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ حرامٌ» كذا روَاه يحيَى، ولم يتابِعه أحدٌ على هذا اللَّفظِ في هذا الحديثِ من أصحابِ «المُوطَّأ»، كلُّهم يقولون: «نَهى عن أكلِّ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ» [خ¦٥٥٢٧]، وكذا أصلَحه ابنُ وضَّاحٍ، وإنَّما اللَّفظُ الأول في حَديثِ أبي هريرَةَ الَّذي بعدَه. ٢٤٥٨ - وفي العُمرةِ: «لكن الفَضلُ أن يُهلَّ من المِيقاتِ الذي وقَّتَ رسولُ الله ﷺ ، وهو أبعدُ من التَّنعيمِ» كذا عند يحيَى، وأصلَحه ابنُ وضَّاحٍ: «أو ما هو أبعدُ من التَّنعيمِ»، وكذا في رِوايَة أحمدَ بنِ سَعيدٍ الصَّدفيِّ عن عُبيدِ الله، وهو الوَجهُ. ٢٤٥٩ - وفي نكاحِ الرَّجلِ أمَّ امرأةٍ أصابَها على ما يُكرَه: «ولو أنَّ رجلاً نكَح امرأةً في عِدَّتها نكاحاً حلالاً» كذا عند يحيى بنِ يحيى ويحيى بنِ عمرَ عن ابنِ بُكيرٍ، وهو وَهمٌ، خالَفه فيه أصحابُ «المُوطَّأ»، فعند ابن القاسمِ وابنِ بُكيرٍ في رِوايَة العلَّاف عنه: «نكاحاً حراماً»، وعندَ ابنِ وَهبٍ وابنِ زيَادٍ: «نكاحاً لا يصلحُ»، وعند ابنِ نافعٍ: «في عدَّتِها على وَجهِ النِّكاحِ»، وهذه كلُّها رِواياتٌ صحِيحةٌ، وقد تُخرَّج رِوايةُ يحيَى على أنَّه جهل أنَّها في عِدَّة فهو عقدٌ فيما يظنُّه حلالاً. ٢٤٦٠ - وفي (بابِ دخُولِ الحَائضِ مكَّةَ): «غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبَيتِ، ولا بينَ الصَّفا والمَروةِ» انفرَد يحيَى من بين سائرِ الرُّواة بذِكْرِ «الصَّفا والمَروَة»، وهو وهمٌ. ٢٤٦١ - وفي كتابِ الجِهادِ: «باب ما يُكرَه من الشَّيء يُجعَل في سَبيلِ الله» كذا ليحيَى، وأدخَل فيه حديث: «أَسُيحمٌ زِقٌّ»، وتابَعه على ذلك جماعةٌ من الرُّواةِ، وتأوَّل العُلماءُ معنى التَّرجمةِ ووفقها للحَديثِ: كراهة استحلال ما يُجعَل في السَّبيلِ وتَصرِيفه في غير ما جُعِل له، وروَاه ابنُ بُكيرٍ والقَعنبِيُّ: «باب ما يُكرَه من الرَّجعةِ في الشَّيءِ يُجعلُ في سَبيلِ الله» وذكر أنَّه حديث عمرَ في الفَرسِ الَّذي حَمَلَ عليه.

стр. 1302

٢٤٦٢ - وفي (باب المُتعةِ): «نَهى عن مُتعةِ النِّساءِ يومَ خيبرَ، وعن لحومِ الحُمُرِ الإنسيَّةِ» كذا وقَع هذا الحديثُ في «المُوطَّأ» والبُخاريِّ ومُسلمٍ من جميعِ الطُّرقِ [خ¦٦٩٦١]، قالوا: وفيه تَقديمٌ وتَأخِيرٌ ووَهمٌ، فإنَّ المُتعةَ إنَّما حُرِّمت بمكَّةَ، وصَحيحُهُ تأخيرُ لفظِ: «خيبر»، وهي روايةُ جماعةٍ عن سُفيانَ: «نَهى عن المُتعةِ، وعن لحومِ الحُمُر يومَ خيبرَ» [خ¦٥١١٥]، فاختَصَّت خيبرُ بتَحريمِ الحمرِ. قال القاضي ﵀: وقد صُحِّحت هذه الرِّوايةَ أيضاً، وهو الصَّوابُ إن شاء الله، فإنَّ تحريمَ المُتعةِ بخَيبرَ كما ورَد في الحديثِ، ثمَّ أُحِلتْ بعد ذلك للضَّرُورةِ، والرُّخصة بمكَّةَ بدَليلِ قوله: «فأَذِنَ لَنا»، ثمَّ حرِّمت بعدُ، فيكُونُ تحلِيلها مرَّتين، وتحرِيمهَا مرَّتَين. ٢٤٦٣ - وفي نكاحِ المُحرمِ: «أنَّ عمرَ بنَ عُبيدِ الله أرادَ أن يُنكِحَ طلحَةَ بنَ عمرَ ابنةَ شيبةَ ابن جُبيرٍ» كذا في حَديثِ مالكٍ واللَّيثِ، وغيرُهما يقول: «ابنةَ شيبةَ بنِ عثمانَ» وقد ذكَر ذلك مُسلِم، وذكَر عن أيُّوبَ عن نافعٍ: «ابنةَ شيبةَ بنِ عثمانَ»، وفي رِوايَةٍ أُخرَى: «ابن جُبيرٍ»، والصَّوابُ في هذا رِوايَة مالكٍ، وهي بنتُ شيبةَ بنِ جُبيرِ بنِ عثمانَ، ولعلَّ من قال: ابن عثمان نسَب أباها إلى جَدِّه، واسمُها: أمة الحميد. ٢٤٦٤ - وفي نَفقةِ المُطلَّقة في حَديثِ فاطِمةَ: «أنَّ أبا عَمرِو بنَ حَفصٍ طلَّقَها» كذا في «الموطَّأ»، ووقَع في كتابِ أبي داودَ من رِوايَةِ يحيَى بنِ أبي كَثيرٍ عن أبي سلمَةَ: «أنَّ أبا حَفصِ بنَ المغيرةِ»، وهو وَهمٌ، وصَوابُه ما في «المُوطَّأ»، وهو أبو عمرٍو عبدُ الحميدِ بنِ حفصِ بنِ المُغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمرَ بنِ مخزُوم. ٢٤٦٥ - وفي حديثِ أمِّ هانئٍ: «أنَّه قاتِلٌ رَجلاً أَجَرتُه فُلانَ بنَ هُبَيرَةَ» كذا جاء في «الموطَّأ»، و «الصَّحيحَين» [خ¦٣٥٧].

стр. 1303

٢٤٦٦ - وفي أجلِ الَّذي لا يَمسُّ امرأتَه: (قال يحيى: قال مالكٌ: سألتُ ابنَ شهابٍ) كذا عند يحيَى في أكثرِ الرِّواياتِ، وعند بعضِ رُواتِه: «سُئِلَ ابنُ شهابٍ» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وعند ابنِ القاسمِ والقعنبيِّ: «سئل مالك» ليس فيه ابن شهابٍ، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ. ٢٤٦٧ - وفي عِدَّة الأَمةِ: «إذا تُوفِّي عنها سيِّدُها أو زَوجُها» كذا عند يحيَى بنِ يحيَى، وليس في البابِ ذكرٌ لما يلزمها من سيِّدها، قال أبو عمرَ: لا أعلَم أحداً من رُواةِ «المُوطَّأ» ذكَر سيَّدَها إلا يحيَى؛ إذ ليس عليها من سيِّدها عِدَّة، وإنَّما هو استِبراءٌ، وكذا في قَولِه في الباب قبلَه: «عِدّةُ أُمِّ الوَلدِ إذا تُوفِّي عنها سيِّدُها» لكنَّه هنا كنى بالعِدَّة عمَّا يلزمُها من استِبراءٍ. ٢٤٦٨ - وقوله في (بابِ العَيبِ في الرَّقيقِ): «فيمَن باعَ عبداً أو وَليدَةً أو حيواناً بالبَراءةِ» كذا عند يحيى وابنِ بُكيرٍ من رِوايَة يحيَى بنِ عمرَ، وابنِ وَهبٍ وغَيرِهم من رُواةِ «المُوطَّأ»، وسقَطت لابنِ القاسمِ في رِوايَةٍ أُخرَى، وطرَحها ابنُ وضَّاحٍ وسحنُون، وقد وقَف عليها مالكٌ فقال: إنَّما أعني بذلك الرَّقيقَ، ورُوِي عنه أنَّه أمرَ بمَحوِها من كِتَابِه. ٢٤٦٩ - وفي المُراطَلةِ: «قال مالكٌ: ولو أنَّه باعَ ذلك المِثقالَ مُفرداً-إلى قوله: - فذلك الذَّريعةُ إلى إحلالِ الحرامِ والأمرِ المَنهيِّ عنه. قال مالكٌ في الرَّجل يُراطِلُ الرَّجلَ» كذا هو كلُّه كلامٌ مُتصلٌ، وبخَفضِ الأمر المَنهيِّ عنه وعَطفِه على ما قبلَه عند جماعة رُواةِ «الموطَّأ»، وعند يحيَى انتهَى البابُ إلى قَولِه: «إحلال الحرام» -ثمَّ جاء- «الأمرُ المَنهيُّ عنه» عندهم مرفوعاً ترجمةُ: (بابٍ) بغير واو العطف، ووقَع عند أبي عيسَى من رواية عُبيدِ الله بنِ يحيَى: «بابُ الأمرِ المَنهِي عنه»، والصَّحيحُ المَشهُور رِوايةُ [غير] يحيَى على العَطفِ والاتصالِ، وأنَّه غيرُ تَرجمةٍ. ٢٤٧٠ - وفي (بابِ مِيراثِ القَاتلِ): «أنَّ رجلاً من الأنصارِ يُقالُ له: أُحَيحَةُ بنُ الجُلَاحِ» ووهَّم بعضهم هذا، وقال: أُحَيحَةُ جاهليٌ لم يُدرِك الإسلامَ، والأنصارُ اسمٌ إسلامِيٌّ للأوسِ والخَزرجِ، فكيف يقال من الأنصارِ، والوَجهُ صِحتُه على تَساهلٍ في اللَّفظِ وتجوُّز لما كان من القَبيلِ الذين سُمُّوا بهذا الاسمِ في الإسلامِ، وصار لهم كالنَّسبِ، ذُكِر في جُملَتِهم؛ لأنَّه مِن إخْوَتِهم. ٢٤٧١ - وفي (بابِ الصُّورِ): «عن عُبيدِ الله ابنِ عبدِ الله بنِ عُتبةَ بنِ مَسعُودٍ أنَّه دخَل على أبي طلحةَ يعُودُه» كذا لجميعِ الرُّواةِ بالفَتحِ على الفِعلِ الماضِي، قالوا: هو وَهمٌ، وصَوابُه: «دُخِلَ» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وكذلك بقِيَّة ألفاظ الحديثِ «يُعادُ»، «فوُجِد»؛ لأنَّ عُبيدَ الله لم يُدرِكْ أبا طَلحةَ، وكذا ردَّه ابن وضَّاحٍ، وأصلَحَه في كتابِه، ويقال: إنَّ بين عبُيدِ الله وأبي طلحَةَ فيه

стр. 1304

ابنُ عبَّاسٍ، فالحديثُ في «المُوطَّأ» مُرسَلٌ. ٢٤٧٢ - وفي يَمينِ الرَّجل بطَلاقِ ما لم يُنكَح: «في الرَّجلِ يقُولُ لامْرَأتِه: أنتِ طالقٌ، وكلُّ امرأةٍ أنكِحها طالقٌ، ومالُه صدقةٌ إن لم يَفعَلْ كذا … فحنِث، قال: أمَّا نساؤُه فطُلَّقٌ كما قال، وأمَّا قوله: كلُّ امرأةٍ أنكِحها» كذا في الأصُولِ «نساؤه»، قال بعضُهم: صَوابُه «امرأتُه» كما جاء في أوَّلِ المَسألةِ، قال القاضي ﵀: ويُخرَّج ما في الأصلِ؛ أي: أنَّ اليمِينَ إنَّما تلزَمه في نِسائه اللَّاتي يملك إذا خصص ذلك، بخلاف إذا عمَّ، كما قالَه في المَسألةِ بعدَها. ٢٤٧٣ - وفي صِفَة عيسَى ﵇: «آدَم كأَحسَن ما أنتَ رَائي مِن أُدْمِ الرِّجالِ» كذا في «الموطَّأ»، وكذا جاء مِن رِوايَة ابنِ عمرَ في «الصَّحيحين» [خ¦٥٩٠٢]، وهذه إنَّما هي صِفةُ موسَى ﵇، بدَليلِ الأحاديثِ الأُخرِ عن أبي هريرَةَ في صِفةِ عيسَى: «أَحمرُ كأَنَّما خرَج من دِيمَاسٍ» [خ¦٣٣٩٤]، وقد أقسَم ابنُ عمرَ في الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقُلْ فيه «أحمر». ٢٤٧٤ - وفي (بابِ العُمرَى) قوله: «وعلى ذلك الأمرُ عِندَنا أنَّ العُمرَى تَرجِع إلى الذي أَعمرَها إذا لم يَقُل هي لك ولعَقبِك» كذا عند يحيَى بنِ يحيَى، ولم يقُلْه غيرُه، ووقَفُوا كلُّهم بعد حديثِ القاسمِ عندَ قَولِه: «وذلك الأمرُ عندنا»، وما في رِوايَة يحيَى ليس مَعرُوفُ مَذهبِ مالكٍ، وقد تأوَّله بعضُ شيُوخِنا أنَّ مَعنَاه … ، وأمَّا التِّرمذيُّ وأبو عُبيدٍ فجَعلَا مَذهبَ مالكٍ ظاهرَ هذا اللَّفظ، وأنَّها إنَّما ترجِعُ إذا لم يقل: لكَ ولعقبكَ على ظاهرِ الحَديثِ، وهو مَذهَب … ، وعلَيه تأوَّله بعضُ مُتأخِّري شيُوخِنا. ٢٤٧٥ - وفي (بابِ مِيراثِ الصُّلبِ) قوله: «الأمرُ المجتَمَعُ عليه عِندَنا، والَّذي أدركتُ عليه أهلَ العلمِ ببلدِنا: أنَّ ميراثَ الولدِ من والدِهم أو والدتِهم، إذا تُوفِّيَ الأبُ أو الأمُّ وتركا ولداً رجالاً ونساءً فلِلذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثيَيْن، فَإِن كُنَّ نسَاءً فوقَ اثنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ» إلى آخر المَسألةِ، كذا هي عند يحيَى بنِ يحيَى وابنِ بُكيرٍ ومَن وافَقَهم، وقال ابنُ وضَّاحٍ: اطرح «عندنا» فليس فيه اختلافٌ بين الأُمَّة، قال القاضي ﵀: وما في الأُمِّ صحيحٌ لوجوه: أحدها: أنَّه ليس قوله: «عندنا» ممَّا يوجب الاختلاف فيه، ويكون قوله: «عندنا» وأنَّه أدرَك

стр. 1305

عليه أهلَ العِلمِ تأكِيداً لما قالَه غيرُهم، واتَّفقُوا عليه. والثَّاني: أنَّ اتفاقَ الأُمَّةِ فيه غيرُ مَوجُودٍ، بل فيه الخِلافُ. ٢٤٧٦ - وقوله في البابِ: «فإنْ كان معَ بناتِ الابنِ ذَكرٌ هو مِن المُتوفَّى بمَنزلتِهنَّ-إلى قوله: - لكن إن فَضَلَ بعد فرائضِ أهلِ الفَرائضِ فضلٌ كان ذلك الفضلُ لذلكِ الذَّكرِ، ولمن هو بمَنزلتِه ومَن هو فوقَه» كذا في «المُوطَّآتِ»، وكذا روَاه يحيَى بنُ يحيَى وابنُ بُكيرٍ وابنُ القاسمِ، وأنكَر سحنُون قوله: «ولمن هو فوقه»، وطرَحه ابنُ وضَّاحٍ، وزيادةُ هذا اللَّفظِ وهمٌ؛ لأنَّ مَن فوقَه هنا بنات، وقد استَوعَبنَ فرضَهُنَّ المُسمَّى، فكيف يُردُّ عليهِنَّ بالتَّعصيبِ مع ذلك مَن دونَهنَّ، وهنَّ أهلُ تَسمِية، ولا حظَّ لهنَّ بعدَها؛ إذ ليس بعَصبةٍ ولا يشركنَ عصبَة، وكذلك حُكمُ بناتِ الابنِ مع مَن تحتَهُنَّ، إذا لم يكنَّ بناتٍ لصُلبٍ. ٢٤٧٧ - وفي (بابِ القِطاعَة في الكِتابَةِ): «وإن ماتَ المُكاتبُ وترَكَ مالاً فأحَبَّ الَّذي قاطَعَه أن يردَّ على صاحبِه نصفَ ما أخَذ، ويكونُ الميراثُ بينهما، فذلك له، وإن كان الَّذي تمسَّك بالكِتابَةِ قد أخَذ مثلَ ما قاطَع عليه شريكَه أو أفضَل فالميراثُ بَينَهما؛ لأنَّه إنَّما أخَذ حقَّه» هذه رِوايَةُ يحيَى، وهو وَهمٌ، هذا جوابُ مالكٍ ﵀ ومَذهبُه في العَجزِ لا في المَوتِ، وهو خِلافُ ما قالَه أوَّل البابِ، وإن كان أشهَب قد روَى عن مالكٍ مثلَ رِوايةِ يحيَى، وقال: هو خطَأ من قَولِه، وعند ابنِ وضَّاحٍ هنا: «وإن ماتَ المُكاتبُ وترَك مالاً استَوفَى الَّذي لم يُقاطِعْه ما بَقِي عليه، وكان ما يفضُلُ بعدَ ذلك بينَهما نِصفَينِ»، وهو منْ إصلاحِ ابنِ وضَّاح من غيرِ رِوايَة يحيَى، وكذا عند مُطرِّفٍ وابنِ القاسمِ، وسقَطت هذه المَسألةُ هنا والكَلامُ فيها عند ابنِ بُكيرٍ. ٢٤٧٨ - وقوله في التَّرجمةِ: «ولاءُ المكاتب إذا أُعتِق» كذا عند شُيوخِنا على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «إذا أعتَق عبدَه» وأدخَل في البابِ مَسائلَ ولاءِ ما أعتَقَه المكاتبُ، قال بعضُهم: صَوابُه «ولاء معتَق المكاتب»، وما في الرِّوايَاتِ يُخرَّج ويرجعُ إلى هذا المعنَى على تَأويلٍ وتجوُّزٍ. ومن ذلكَ في متُونِ «صحيح البُخاريّ»: ٢٤٧٩ - في كتابِ العلمِ في (باب الغَضبِ في المَوعظةِ): «لا أَكادُ أُدرِكُ الصَّلاةَ ممَّا يُطوِّلُ بِنا فُلانٌ» [خ¦٩٠] كذا وقَع في الأُمَّهاتِ، وفيه إشكالٌ، وقد روَاه الفِريابيُّ: «إنِّي لأتأخَّر عن الصَّلاةِ في الفَجرِ ممَّا يُطوِّلُ بِنا فلانٌ» [خ¦٧٠٤] وهو أظهَر، ولعلَّ الأولَ مُغيَّرٌ منه أو مِن مَعناه، ولعلَّه «لأكاد أترك

стр. 1306

الصَّلاة» فزِيدتْ بعدَه الألف وفُصِلتْ التَّاءُ من الرَّاءِ فجُعلتْ دالاً، والله أعلَم. ٢٤٨٠ - وفي (باب الحرصِ على الحَديثِ): «عن أبي هريرةَ أنَّه قال: قِيلَ يا رسول الله؛ من أَسعدُ النَّاسِ بشَفاعتِكَ؟» [خ¦٩٩] كذا لأبي ذرٍّ، وهو وَهمٌ، وصَوابه سقُوط «قيل»، [و] لم تكن عند الأَصيليِّ والقابسيِّ؛ لأنَّ السَّائل هو أبو هريرَةَ نفسُه؛ بدَليلِ قَولِه آخر الحديثِ: «لقد ظَننتُ … أنْ لا يَسألَني عن هذا … أَحدٌ أوَّلُ منكَ». ٢٤٨١ - وفي (بابِ المُرورِ في المَسجدِ): «فلْيأخذْ على نِصالِها بكَفِّه، لا يَعْقِرْ بكَفِّه مُسلِماً» كذا للأَصيليِّ وسقَط «بكَفِّه» الأوَّل للقابسيِّ وعُبدُوس وغَيرِهما [خ¦٤٥٢]، وثبَت الأوَّل وسقَط الآخِر لبَعضِهم، وهو الوَجهُ، وغيرُه وَهمٌ. ٢٤٨٢ - وفي (بابِ ما يُستَحبُّ للعالم) حديث الخضِر: «فانْطَلَقا بَقيةَ ليلَتِهما ويَومِهِما» [خ¦١٢٢] كذا وقَع هنا، وفي رِوايَةِ الحُميديِّ: «فانْطَلَقا بَقيةَ يومِهما وليلَتِهما» [خ¦٤٧٢٥] على القَلبِ، وهو الصَّوابُ ووجهُ الكَلامِ؛ بدَليلِ قَولِه بعدُ: «فلمَّا أَصبَحَ» [خ¦١٢٢]، وفي الرِّواية الأُخرَى: «حتَّى إذا كانَ من الغدِ» [خ¦٤٧٢٥]. ٢٤٨٣ - وفي (بابِ المَساجدِ الَّتي على طريقِ المَدينةِ): «وقد كان عبدُ الله تَعلَّم المَكانَ الَّذي صلَّى فيه النَّبيُّ ﷺ » كذا للأَصيليِّ بتاء مَفتُوحةٍ ولامٍ مُشدَّدة من العلم، ولغَيرِه «يُعْلم» [خ¦٤٨٥] بضمِّ الياء ساكنةُ العينِ من العَلامةِ، ثمَّ قال بعدَها: «يقول ثمَّ عن يَمينِكَ»، وعلى هذا تأتي رِوايةُ الأَصيليِّ أوجَه. وقال لنا بعضُ مَشايخِنا من المُتقنِين في هذا البابِ: صَوابه «يُعْلِم» كما قال غيرُ الأَصيليِّ، وبعدَه: «بعَواسِج كنَّ عن يَمينِك»، وقال: كذا جاء مُبيَّناً عند بعضِ رُواةِ الحديثِ في غير هذه المُصنَّفات، فتصحَّف قولُه: «بعَواسِج» بقوله: «يقول ثمَّ»، فإن صحَّتْ هذه الرِّوايةُ فهذا حقٌّ لا غطاءَ عليه. وقد ذكَر أبو عبدِ الله الحُميديُّ في «اختصاره الصَّحيح» هذا الحرفَ فقال فيه: «تنزل ثمَّ عن يَمينِك» فرَأَى أنَّ «يقول» مُصَحَّفٌ من «تَنزل»، ولا بيان في هذا، وما ذكَرناه بَيِّنٌ. وبعدَه أيضاً قوله: «وأنتَ ذاهِبٌ إلى مَكةَ بينَه وبينَ المسجدِ … رَمْيَة حَجَرٍ» [خ¦٤٨٥] كذا لأبي ذرٍّ

стр. 1307

والنَّسفيِّ وسائرِ الرُّواةِ، وكذا في أصلِ الأَصيليِّ، ثمَّ خطَّ على «بينه» فدلَّ على سقُوطِها عند بعضِ شيُوخِه، ويختَلُّ بسقُوطِها الكَلامُ. ٢٤٨٤ - وقوله: «اللَّهُمَّ عليكَ بقُريشٍ-وسَمَّى فيهم- عُمارَةَ بنَ الوَليدِ، ثمَّ قال: فلقَد رأيتُهم صَرْعَى يومَ بدرٍ» [خ¦٥٢٠] ذِكرُ عُمارةَ بنِ الوَليدِ هنا غلطٌ ووَهمٌ بيِّنٌ، والمَعروفُ عند أهلِ الأثرِ والسِّيرِ أنَّ عُمارَةَ لم يحضر بَدراً، وأنَّه تُوفِّي بجَزيرةٍ من أرضِ الحبَشةِ، وكان النَّجاشيُّ سحرَه، ونفَخ في إحليلِه سِحراً؛ لتُهمةٍ لحقَته عِندَه، فهام على وَجهِه مع الوَحشِ، وفي كتاب مُسلمٍ فيه وهمٌ آخر، قد ذكَرناه في حرفِ العَينِ في قوله: «عقبة بن الوليد». ٢٤٨٥ - وفي (باب السَّمرِ مع الضَّيفِ) في كتابِ الصَّلاةِ: «فهوَ أنَا وأَبي وأُمِّي» [خ¦٦٠٢] كذا للمَروزيِّ وأبي الهَيثمِ، وسقَط «أبي» للبَلخيِّ، وسقَط «أمي» للحمُّوْييِّ، والصَّوابُ إثباتُهما، وبذلك يتِمُّ العدَد؛ لمجيئه بثلاثة. ٢٤٨٦ - وفي باب ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]: «قلتُ … صلَّى في الكَعبةِ، قال: نعَم رَكعتينِ» [خ¦٣٩٧] كذا هو في حَديثِ يحيَى بنِ سَعيدٍ، قالوا: وذِكرُ رَكعتَين غلطٌ من يحيَى بنِ سَعيدٍ القَطَّان، وقد قال ابنُ عمرَ: «فنَسيتُ أن أسألَه كمْ صلَّى» [خ¦٤٦٨]، وإنَّما دخَل الوَهمُ من ذكر الرَّكعتَين بعد هذا في قَولِه: «ثمَّ خرَج فصلَّى في وَجهِ الكعبةِ رَكعتَينِ» [خ¦٣٩٧]. ٢٤٨٧ - وفي (بابِ جَهرِ الإمامِ بالتَّأمينِ): «وسَمِعتُه منه في ذلكَ خَيْراً» بياء باثنتَين ساكِنَة، كذا للكافَّة، وعند الأَصيليِّ: «وسَمِعتُ» [خ¦١١١] بغير هاءٍ، وعند أبي ذرٍّ: «خبراً» بفتح الباء بواحِدَة، وباجتماع هاتَين الرِّوايتَين يستَقِيم الكَلامُ، ويتَّجِه الصَّوابُ فيه، وأمَّا بافترَاقِهما أو على الرِّواية الأُولَى فيَختَل معنى الكَلامِ. ٢٤٨٨ - وفي (باب التَّبكيرِ للعِيدِ) قولُ عبدِ الله بنِ بُسْر: «إنْ كُنَّا قد فَرَغْنا … هذه السَّاعةَ» [خ¦١٣/ ١٠ - ١٥٣٠] صَوابُه: «لقد فرَغْنا» أو «إلَّا قد فَرَغْنا». ٢٤٨٩ - وفي (بابِ الصَّلاةِ في كسُوفِ القَمرِ): «وقال أبو بَكرَةَ: انكسَفتِ الشَّمسُ» [خ¦١٠٦٢] كذا عند أبي زَيدٍ، وعند أبي أحمدَ: «انكسَفَ القمرُ»، وهو وفق البابِ والصَّوابُ، وعند ابنِ السَّكنِ: «خسف القمر» بمَعنَاه، وفيه في حَديثِ القَعنبِيِّ سقوطُ القيامِ الرَّابعِ في كتابِ الأَصيليِّ، وخرَّجَه القابسيُّ، وصحَّ لابنِ السَّكنِ كما في «المُوطَّأ»، وسقُوطُه وَهمٌ.

стр. 1308

٢٤٩٠ - وفي حَديثِ عمرَ في (باب إنَّ الله لم يُوجِب السُّجودَ): «وإنَّما نَمُرُّ بالسُّجُودِ، فمَن سَجَدَ فقد أَصابَ» [خ¦١٠٧٧] كذا للجُرجانيِّ، وعند المَروَزيِّ وابنِ السَّكنِ والقابِسيِّ: «إنَّا نَمُرُّ»، وعند بَعضِهم عن أبي ذرٍّ: «إنَّا لم نُؤمَرْ»، قال القابسيُّ: وهو الصَّوابُ، وهو معنَى الحديثِ الآخَرِ: «إنَّ الله لم يَفْرِضْ السُّجودَ علينا» [خ¦١٠٧٧]. ٢٤٩١ - وفي (رَفْعِ الأَيدِي في الصَّلاةِ لأَمْرٍ يَنزلُ): «مَن نابَه في شيءٍ من صَلاتِه فلْيقُلْ: سُبحانَ الله» كذا في أصلِ القابِسيِّ وعُبدُوس، وهو تغيِيرٌ، والصَّوابُ ما لغَيرِهما هنا، وما هو المَعروفُ والمُتفَق عليه في غيرِ هذا البابِ: «مَن نَابَه شيءٌ في صَلاتِه فليَقُل: سُبحانَ الله» [خ¦١٢١٨]. ٢٤٩٢ - وفي (زَكاةِ الغَنمِ): «في أَربعٍ وعِشرِينَ فما دُونَها من الغَنمِ» [خ¦١٤٥٤] كذا للقابِسيِّ والأَصيليِّ، وعند ابنِ السَّكنِ: «فما دُونَها الغَنَم»، وحمَل بعضُهم أنَّ روايةَ (مِنْ) وهمٌ، قال القاضي ﵀: وكِلاهُما صوابٌ، فمَن أثبتَها فمَعناه زكاتُها من الغَنمِ، و (مِنْ) هنا للبَيانِ لا للتَّبعيضِ، وعلى إسقَاطِها «الغَنمُ» مُبتَدأٌ، والخبرُ مُضْمَرٌ في قَولِه «في أربعٍ وعِشرِينَ» وما بعدَه. ٢٤٩٣ - وقوله في (باب ابْنَيْ العمِّ أحدُهما أَخٌ لأُمٍّ) في حَديثٍ: «أنَا أَولَى بالمُؤمِنينَ من أنفُسِهم فمَنْ ماتَ وترَكَ كَلَّاً … » [خ¦٦٧٤٥] الحديثَ، كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ: «مِن أَنفُسِهم وأَزواجُه أُمَّهاتُهم»، وهو وَهمٌ، وليسَ من الحديثِ، ولا له في هذا البابِ مَعنًى. ٢٤٩٤ - وفي (باب مَن ساقَ البُدْنَ) في آخرِ الحَديثِ: «وفَعَل مثلَ ما فعَلَ رسولُ الله ﷺ مَن أَهدَى أو ساقَ الهَدْيَ من النَّاسِ» [خ¦١٦٩١] كذا للمَروَزيِّ، وسقَط للجُرجانيِّ وغَيرِه مِن قَولِه: «مَن أَهدَى … » إلى آخرِ الكَلامِ، وهو اختِلالٌ ونَقصٌ لا يَتمُّ معنَى الحديثِ إلَّا به، و «مَن أَهدَى» هو الفاعل بـ: «فَعَلَ» المُتقدِّم، ووقَع عند بعضِ الرُّواةِ هذه الزِّيادة تَرجمةً، وهو اختِلالٌ، والصَّوابُ رِوايةُ المَروَزيِّ، وكونُ ذلك من نَفسِ الحديثِ، كما جاء في غَيرِ حَديثٍ بغيرِ هذا اللَّفظِ ومَعنَاه. ٢٤٩٥ - وفي (باب كَم اعتمَر النَّبيُّ ﷺ : «حدَّثنا هُدبَة حدَّثنا هَمَّامٌ-وفيه- قال: اعتمَرَ أَربَعَ عُمَرٍ في ذي القَعدةِ إلَّا الَّتي اعتمَرَ مع حجَّتِه عُمرَة من الحُديبِيَةِ» [خ¦١٧٨٠] ثمَّ عدَّها بعدُ، قال القابِسيُّ: قوله: «إلَّا الَّتي اعتمَرَ مع حَجَّتِه» كلامٌ زائدٌ، وصَوابُه: «أربع عُمَرٍ في ذي القَعدةِ، عُمْرة الحُديبيةِ». قال القاضي ﵀: والرِّوايةُ عندي هي الصَّوابُ، وقد عدَّها بعدُ في الأربعِ آخر الحديثِ، فكأنَّه قال في ذي القَعدةِ منها ثلاث، والرَّابِعة عُمرتُه في حجَّتِه، أو يكون صوابُه كلُّها في ذي القَعدةِ، إلَّا الَّتي

стр. 1309

اعتمَرَ في حجَّتِه، ثمَّ فسَّرَها بعدَ ذلك؛ لأنَّ عُمرتَه الَّتي مع حجَّتِه إنَّما أوقَعَها في ذي الحجَّةِ على ما ذُكِر أنَّه كان قارناً أو مُتمَتعاً، وإنَّما قدِمَ مكَّةَ لأربعٍ أو خَمسٍ خَلَونَ من ذي الحجَّةِ. وقد ذكَر مسلمٌ الحديثَ بنَفسِه ومَتْنِه عن هُدْبةَ بنِ خَالدٍ وهو هَدَّاب. وأُرَى أبا الحسَنِ إنَّما رأَى أنَّ يَعدَّ الرابعةَ في ذي القَعدةِ من أجلِ إحرَامِه بها في ذي القَعدةِ على مَن جعَلَه قارناً أو مُتمَتعاً. ويدُلُّ على صِحةِ الاستِثْناء ما جاء في الأمِّ قوله في العُمرِ الثَّلاثِ قبلَ الَّتي في ذي الحجَّةِ في ذي القعدةِ عند ذِكْرِ كلِّ واحدةٍ منها، ثمَّ قال: «وعُمرَة في حجَّتِه» لم يَزِدْ، فدلَّ على صِحةِ استثنائِها ممَّا اعتمَر في ذي القَعدةِ. وتكون «عُمرَةٌ» مَرفُوعةً هنا، حيثُ وقعَت على القَطعِ والابتداءِ، أو مَنصُوبةً على البَدلِ من قَولِه: «أربعَ عُمرٍ»، وقد يَصحُّ تخصيصُ الآخرةِ بالرَّفعِ على خبرِ المُبتَدأ المَحذُوف، كأنَّه قال: والرَّابعةُ عُمرةٌ في حجَّتِه. ٢٤٩٦ - وفي (باب مَن رَايَا بقِرَاءةِ القُرآنِ): «ومَثَلُ المُنافقِ الذي لا يَقرأُ القُرآنَ كالحَنْظلَةِ، طَعْمُها مُرٌّ-أو خَبِيثٌ- ورِيحُها مُرٌّ» [خ¦٥٠٥٩] كذا لجَميعِهم، وهو وَهمٌ، والصَّوابُ ما وقَع في غَيرِ مَوضعٍ من «الصَّحيحَين» في غيرِ هذا البابِ: «ولا رِيحَ لها» [خ¦٥٠٢٠]. ٢٤٩٧ - وفي (باب إذا رأَى المُحْرِمونَ صَيداً فضَحِكوا) قوله: «فحَملْتُ عليه الفَرسَ، فطَعَنتُه، فأَثبَتُّه، فاستَعنتُهم، فأَبَوا» [خ¦١٨٢٢] صَوابُه تقديمُ الاستِعانةِ على الحَملِ عليه، كما جاء في الرِّواياتِ الأُخرِ [خ¦١٨٢٣]. ٢٤٩٨ - وفي (باب إذا بيَّنَ البَيِّعانِ): «هذا ما اشتَرى محمَّدٌ رسُولُ الله ﷺ من العَدَّاء بنِ خالدٍ» [خ¦٣٤/ ١٩ - ٣٢٤٧] قيل: هذا وَهمٌ، وصَوابُه عَكسُه أنَّ العَدَّاءَ هو المُشتَرِي، وكذا ذكَره التِّرمذيُّ، وابنُ الجارُود، والعَدَّاءُ هو المُشتَرِي، قال القاضي ﵀: ولا يَبعُدُ صَوابُ ما في الأُمِّ واتفاقه مع ما في المُصنَّفاتِ الأُخرِ، إذا جعَلنا شَرَى واشتَرى، وباعَ وابتاعَ بمعنًى، يُستَعمَلان في الوَجهَين معاً. ٢٤٩٩ - وفي (بيعِ الثِّمارِ قبلَ بُدوِّ صَلاحِها) في حَديثِ مَالكٍ: «أَرَأيتَ إنْ مَنعَ الله الثَّمرةَ» [خ¦٢١٩٨] كذا لسائرِهم، ولأبي ذرٍّ: «فقال رسول الله ﷺ : أرَأيتَ إن منَع الله الثَّمرة؟»، قال الدَّارقطنيُّ: خالَف جماعةٌ فيه مالِكاً فقَالُوا: «قال أنسٌ: أَرَأيتَ إنْ مَنَع الثَّمرةَ … » الحديثَ.

стр. 1310

٢٥٠٠ - وفي (بابِ بَيعِ الحَيوانِ بالحَيوانِ نَسِيئةً): «وقال ابنُ سِيرينَ: لا بأسَ بِبَعيرٍ ببَعيرَينِ ودِرْهمٍ بدِرْهمٍ نَسِيئةً» [خ¦٣٤/ ١٠٨ - ٣٤٧٦] كذا للقابِسيِّ والحَمُّوْييِّ وأبي الهَيثمِ، وهو وَهمٌ، وتأوَّلَه القابِسيُّ في الدِّرهمِ على القَرضِ، وأصلَحه الأَصيليُّ في كتابِه: «ودِرهَم أو دِرهمَين نَسِيئة» وقال: أنا أصلَحتُه، وهذا صحِيحٌ؛ لأنَّ ابنَ سيرينَ قد رُوي عنه أنَّه كان يَرى جَوازَ بيعِ الحَيوانِ بالحَيوانِ-يداً بيدٍ- ودِرهَمٍ نَسِيئة، وقال بعضُهم: لعلَّه كان «لا بأسَ ببَعير ببَعيرَين ودِرْهمٍ، الدِّرهمُ نَسِيئةً»، فسقَط الألفُ وتصَحَّفتِ اللَّامُ بالباءِ. ٢٥٠١ - وفي (بابِ هِجْرةِ الحبَشةِ) قولُ عثمانَ-وذكَر أبا بكرٍ وعمرَ-: «أَفليسَ لي علَيكم مِن الحقِّ مثلُ الَّذي كان علَيهِم» كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «مثلُ الَّذي كانَ لي عَليِهم»، وهو وَهمٌ، وصَوابُه «مثلُ الَّذي كانَ لهُم علَيكُم»، وكذا نبَّه البُخاريُّ على الوَهمِ فيه بقَولِه في الرِّوايةِ الأُخرَى: «مثل الَّذي كان لهم» [خ¦٣٨٧٢]. ٢٥٠٢ - وفي (بابِ طَوافِ النِّساء مع الرِّجالِ) وقوله: «قد طافَ نساءُ النَّبيِّ ﷺ مع الرِّجالِ-ثمَّ قالتْ: - يَخرُجْنَ مُتَنكِّراتٍ باللَّيلِ، فيَطُفْنَ مع الرِّجالِ» [خ¦١٦١٨] كذا لهم، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «لم يكُنْ يَخرُجْنَ مُتنكِّراتٍ»، وهو وَهمٌ، وما قبلَه وما بعدَه يُناقِضُه. ٢٥٠٣ - وفي (بابِ مَن ساق البُدْنَ معه قوله): «وفعَل مثلَ ما فعَل رسولُ الله ﷺ مَن أَهدَى أو ساقَ الهَدْيَ من النَّاسِ» [خ¦١٦٩١] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وهو الصَّحيحُ وتمامُ الحديثِ، وكان عند أبي الهَيثمِ بعدَ قَولِه «رسول الله ﷺ »: «باب مَن أَهدى أو ساقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ» وجعَلَه تَرجَمةً، وهو وَهمٌ واختلالٌ في الكَلامِ، وإنَّما «مَن» هنا فاعلٌ لقَولِه: «وفعَل مثلَ ما فعَل رسولُ الله ﷺ »، وبذلكَ يستَقِيمُ الكَلامُ. ٢٥٠٤ - وفي (باب إذا أعتَق عبداً بين اثنَين) في حَديثِ عبدِ الله بنِ إسماعيلَ: «يُقوَّم علَيه قِيمَة عَدلٍ على المُعتِق أُعتِقَ منه ما أَعتَقَ» [خ¦٢٥٢٣] كذا عند المَروَزيِّ، وهو كلامٌ مُختلٌّ، وصَوابُه رِوايةُ ابنِ السَّكنِ: «على المُعتقِ وإلَّا أُعتِق منه ما أعتَق»، وعند النَّسفيِّ وأبي الهيثمِ مِثلُه، وقالا: «وعُتِق منه ما عتق»، وعلى الصَّوابِ جاء في غير هذا الحَديثِ في الأُمهاتِ الثَّلاثِ [خ¦٢٥٥٣]. ٢٥٠٥ - وفي (الشَّهادةِ على الأنسَابِ): «عن عائشَةَ أنَّها سمِعَتْ صوتَ رجلٍ يستَأذِنُ في بيتِ

стр. 1311

حَفصةَ، قالت عائشةُ: فقلتُ يا رسولَ الله؛ أُراه فُلاناً لعمِّ حفصةَ من الرَّضاعَةِ، فقالت عائشةُ: يا رسولَ الله؛ هذا رجلٌ يستَأذِنُ في بَيتِكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : أُراه فُلاناً، لعمِّ حَفصةَ من الرَّضاعَةِ» [خ¦٢٦٤٦] تَقدِيمُ هذا القَول عن عائشةَ أولَ الحديثِ: «أُراه فلاناً» زيادةٌ ووهمٌ، وهو ثابتٌ للمَروزيِّ والجُرجانيِّ والهرَويِّ وأكثَرِهم، وإنَّما الكلامُ للنَّبيِّ ﷺ كما جاء آخِراً جَواباً لقَولِ عائشَةَ آخراً له، كما جاء في غَيرِ هذا الحديثِ في سائر الأبوابِ في الأمُّهاتِ الثَّلاثِ [خ¦٣١٠٥]، والصَّوابُ سقوطُ تلك الزِّيادة من قول عائشةَ إلى قَولِها الثَّاني، وكذا جاءَت ساقِطةً لبَعضِ الرُّواةِ على الصَّوابِ. ٢٥٠٦ - وفي (بابِ شَهادةِ العَبيدِ والإماءِ): «وقال شُريحٌ: كلُّكم بَنُو عَبيدٍ وإماءٍ» [خ¦٥٢/ ١٣ - ٤١٥٥] كذا لأكثَرِهم، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «كلُّكم عَبيدٌ وإماءٌ»، وهو الوَجهُ والصَّوابُ. ٢٥٠٧ - وفي (باب إذا زَكَّى رجلٌ رجلاً كفَاه): «وقال أبو جَمِيلةَ: وجَدتُ مَنبوذاً، فلمَّا رأى عمرَ كأنَّه يَتَّهمُني قال عمرُ؛ يعني: إنَّه رجلٌ صالحٌ، قال: كذاك، اذهَب وعلَينا نفَقتُه» كذا جاء مُلفَّقاً مُصحَّفاً في رِوايَة المَروزيِّ، وفيه اختِلالٌ ونَقصٌ، ونحوُه لأبي ذرٍّ، إلَّا أن عنده موضعَ «فلمَّا رأى عمر»: «فلمَّا رآني»، والوَجهُ ما عند الأَصيليِّ: «فلمَّا رأَى عمرَ-بفتح الرَّاء- كأنَّه يَتَّهمُني، قال عَريفِي: إنَّه رجلٌ صالحٌ»، وهذا كلامٌ صحيحٌ، والفاعلُ بـ: «رأى» مُضْمرٌ وهو «عَريفِي» المَذكورُ بعدُ، «قال كذاك» يريد أنَّ عمرَ قال كذاك تصدِيقاً له، وعند الهَمْدَانيِّ: «فلمَّا رآني عمرُ قال: عسَى الغُويرُ أبؤُساً! كأنَّه يَتَّهمُني، فقال عَريفِي» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٥٩]، وهذا أبينُ وأتمُّ كَلاماً. ٢٥٠٨ - وفي (باب الصُّلحِ بين الغُرماءِ): «وفَضَلَ ثلاثةَ عشرَ وَسْقاً، سبعةٌ عَجوةٌ وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لَونٌ» [خ¦٢٧٠٩] كذا لهم، وهو الوَجهُ، وعند الجُرجانيِّ: «أو سِتةٌ لونٌ وسَبعةٌ عَجوةٌ»، وهو تكرَار كَلامٍ ليس فيه سِوَى التَّقدِيم والتَّأخِير، فإنْ لم يكن تحرِّياً من الرَّاوي وإلَّا فهو وَهمٌ. ٢٥٠٩ - وفي كتابِ: الشُّروطِ: «فجاءَهُ أبو بَصيرٍ رَجلٌ من قُريشٍ» [خ¦٢٧٣١] كذا جاء هنا، وهو وَهمٌ، إنَّما هو ثقفِيٌّ حلِيفٌ لقُريشٍ، وفي آخَرِ الحَديثِ صَوابُه ونِسبَته ثَقَفيّاً مُبيَّناً. ٢٥١٠ - وفي كتابِ: الجهادِ في: (صِفَة الحورِ العينِ): «شدِيدةُ سَوادِ العَينِ، شديدةُ بياضِ العَينِ» [خ¦٥٦/ ٦ - ٤٣٧٣] كذا في النُّسخِ، قال بعضُهم: صَوابُه «شديدةُ [سواد] سَوادِ العَينِ، شديدةُ بياض بياضِ العَينِ».

стр. 1312

٢٥١١ - وفي (بابِ الكَافرِ يقتُلُ المُسلِمَ ثمَّ يُسلِمُ) وذكَر حديثَ أبي هريرَةَ: «قدِمتُ على النَّبيِّ ﷺ بخيبر … قلتُ: يا رسولَ الله؛ أَسهِمْ لي، فقال بعضُ بَني سَعيدِ ابنِ العاص: لا تُسْهِمْ له يا رسولَ الله؛ فقال أبو هريرةَ: هذا قاتلُ ابنِ قَوقَلٍ، فقال له ابنُ سَعيدِ ابنِ العاص: وَاعَجباً لوَبْرٍ تَدلَّى علَينا من قَدُومِ ضَأنٍ … » [خ¦٢٨٢٧] الحديثَ، ونحوُه في المَغازِي [خ¦٤٢٣٧] في حَديثِ ابنِ المَدينِيِّ عن سُفيانَ، وفي هذا الكَلامِ قَلبٌ وتحرِيفٌ قبيحٌ من الرُّواةِ. وصَوابُه ما جاء في غَزوَةِ خَيبرَ في حَديثِ الزُّبيدِيِّ عن الزُّهريِّ [خ¦٤٢٣٨]، وفي كتابِ أبي داودَ وغَيرِه: «أن رسولَ الله ﷺ بعَث أبانَ بنَ سَعيدِ بنِ العاصِ على سرِيَّة من المَدينةِ قِبَلَ نَجدٍ، فقَدِمُوا علَيه بخَيبرَ، قال أبو هريرَةَ: فقلت: يا رسولَ الله؛ لا تُسهِم له، فقال أبانُ: وأنتَ بهذا يا وَبرُ تَدلَّى … » وذكَر الحديثَ، وعليه يدُلُّ المعنَى؛ لأنَّ هذه صِفَة أبي هريرَةَ وبِلادِه، لا صِفَة القُرشيِّ، و «قَدُوم ضَأنٍ» مَوضِعٌ ببِلادِ دَوس قَومِ أبي هريرَةَ، وقد تقدَّم الخلافُ في لَفظِه ومَعنَاه، ومعنَى «وبر» في تَراجِم حرُوفِها قبلُ. ٢٥١٢ - وقوله في (بابِ أقرُّكُم ما أقرَّكُم الله) وحَديثِ خَيبرَ «وكانَت الأرضُ لما ظهَر عليها لليَهودِ ولله ورَسُولِه» [خ¦٣١٥٢]، قال القابِسيُّ: لا أعرِفُ ممَّن وقَع الغلَط فيه، يعني أنَّها صارَت كلُّها «لله ولِرسولِه وللمُسلمينَ» [خ¦٣١٦٧] كما جاء في سائرِ الأحاديثِ، قال أبو عبدِ الله بنُ أبي صفرَةَ: بل الصَّوابُ «لليهُودِ»؛ لأنَّه لما ظهَر أوَّلاً على ما ظهَر منها سألُوه الصُّلحَ على أن يسلِمُوا له الأرضَ الَّتي بقِيَت بأيدِيهِم، فكانَت لهم، فلمَّا تمَّ الصُّلحُ صار ذلك كلُّه بعدُ لله ورسُولِه والمُسلمِين. ٢٥١٣ - وفي (بابِ الكَفارةِ قبلَ الحِنْثِ): «كنَّا عند أبي موسَى وكان بينَنا وبينَه هذا الحيِّ من جَرْمٍ إخاءٌ ومَعروفٌ، فقدَّمَ طعَامه، وقدَّمَ في طَعامِه لحم دَجاجٍ» كذا للأَصيليِّ، ولكافَّتهم مِثلُه، إلَّا أنَّ عِندَهم، «وكان بينَنا وبينَ هذا الحيِّ» [خ¦٦٧٢١]، وهو الصَّوابُ، وعند عُبدُوس والقابِسيِّ: «فقُدِّم طعامٌ، وقدِّم في طَعامِه» على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وما للجماعة أبيَن. ٢٥١٤ - وفي (بابِ البشَارَةِ بالفُتوحِ): «أَلَا تُرِيحُني من ذِي الخَلَصَةِ، وكان بيتاً فيه خَثعَم يُسمَّى الكَعبةَ» [خ¦٣٠٧٦] كذا للمَروَزيِّ، وهو وَهمٌ، وللجُرجانيِّ: «فيه صنَم لخَثعَم»، ولبَعضِهم: «وكان في خَثعَم»، وكذا جاء في المَغازِي [خ¦٤٣٥٦]، وهاتان الرِّوايَتان صحِيحَتان، لكن يدُلُّ أنَّ رِوايَة المَروَزي هي صحِيحُ رِوايَةِ البُخاريِّ-على وَهمِها- لقَولِه آخرَ الباب: «قال مُسدَّدٌ: بيتٌ في

стр. 1313

خَثْعَمَ»، قال يعني البُخاريَّ: وهو أصحُّ، قال القاضي ﵀: وقد يحتَمِل أن تكون رِوايَة المَروَزيِّ: «فيه خَثعَم» صحِيحُه «بيته خَثعَم» فتَصحَّف بـ: «فيه». ٢٥١٥ - وذكَر البُخاريُّ في تَركةِ الزُّبيرِ ووَصِيَّته في (باب تَركةِ الغَازِي) وقال آخِراً: «وكان للزُّبيرِ أربعُ نِسوَةٍ، ورفَع الثُّلثَ فأصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا ألفٍ، فجميعُ مالِه خمسونَ ألفَ ألفٍ ومائتا ألفٍ» [خ¦٣١٢٩] كذا في جميعِ النُّسخِ، وهو عند تحقيقِ الحسابِ وَهمٌ، وصَوابُه «سبعَة وخمسُون ألفَ ألفٍ وستَّ مائة ألف» وهو ما يقومُ من ضَربِ ألف ألفٍ ومِئَتي ألفٍ في اثنين وثَلاثِين من حيثُ يقومُ رُبع الثُّمن لكلِّ زَوجةٍ، ويحمل على ذلك مثل نصفه للوَصِيَّة؛ وهو ثلث التَّركةِ، وهذا كلُّه إذا لم يُحسَب دَينُه المَذكُور أوَّلَ الحديثِ أنَّه كان «أَلفَي ألفٍ ومِائتَي ألفٍ»، فجمِيعُ مالِه على هذا المَقسومِ للدَّين والوَصِيَّة والتَّركةِ تِسعَة وخمسُون ألفَ ألفٍ وثمان مائة ألف، لكن محمَّدَ بنَ سَعدٍ كاتبَ الوَاقديِّ ذكَر في «تاريخه الكبير»: أنَّه أصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائةُ ألفٍ، فيصِحُّ على هذا قوله في الأُمِّ: فجمِيعُ المالِ خمسُونَ ألفَ ألفٍ، لكن يبقَى الوَهمُ في قَولِه: «مائتا ألف» وإنَّما يكون صَوابُه: «ألفا»، فلعلَّ الوَهمُ في الأمِّ في مئتي ألف حيثُ وقَع في نَصيبِ الزَّوجاتِ وجميع المال فإنَّه مائة ألف واحدة حيث وقَع، ويستَقِيمُ حِساب خمسين ألفاً على ما جاء في الأمِّ. ٢٥١٦ - وفي (باب صِفةِ الجنَّة): «والمَنضودُ: المَوزُ، والمَخضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩] في هذا تخلِيطٌ ونَقصٌ ووَهمٌ، كذا في جميعِ النُّسخِ، وصَوابُ الكَلامِ: «والطَّلحُ المَخضُودُ: المَوزُ، والمَنضُودُ: المُوقَر حملاً الَّذي نضد بعضُه على بَعضٍ» يريدُ من كَثرةِ حَملِه. ٢٥١٧ - وفي (باب أَوقافِ [أصْحابِ] النَّبيِّ ﷺ في حبسِ عمرَ ﵁ قوله: «تَصدَّقْ بأَصلِه لا يُباعُ ثمرُه، ولكن يُنفَقُ ويُتصدَّق به» [خ¦٤١/ ١٤ - ٣٦٤٨] كذا في هذا البابِ، قيل: لعلَّه وَهمٌ، وصَوابُه ما جاء في غيرِ هذا البابِ من تحبيسِ أَصلِه، و «يُتصدَّق به» يريدُ بثَمرِه، والمرادُ بالصَّدقةِ في الحَديثِ الأوَّل الحَبسُ، فبَيَّنه بقَولِه: «لا يباع ثمره». ٢٥١٨ - وفي (إقطَاعِ النَّبيِّ ﷺ البَحرَين للأنصارِ): «فقَالُوا: حتَّى تكتُب لإخْوانِنا من قُريشٍ بمِثلِها، فقال: ذلك لهم ما شاء الله، على ذلك يقُولُون له، قال: فإنَّكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثرَةً … » [خ¦٣١٦٣] الحديثَ، كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وفيه تصحِيفٌ وتلفِيفٌ، وصَوابُه رِوايَة ابنِ السَّكنِ: «فقال لهم رسولُ الله ﷺ ما شاء الله، كلُّ ذلك يقُولُون»، ويحتَمِل أنَّ قولَه «ذلك لهم» تصحِيفٌ

стр. 1314

من لَفظةِ «النَّبي ﷺ » من ذلك أوَّلاً و «كلُّ» من «على ذلك»، والله أعلَم. ٢٥١٩ - وقوله في التَّفسيرِ: «والقطر: الحديدُ» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣] المَعروفُ أنَّه النُّحاس، وكذا ذكَره في مَوضعٍ آخَر على المَعرُوفِ [خ¦٦٠/ ٧ - ٥١٤٨]. ٢٥٢٠ - وفي الحديثِ في صِفَة موسَى ﵇: «ضرْبٌ» [خ¦٣٣٩٤] وهو ذو الجِسمِ بين الجِسمَينِ، وقيل: القليلُ اللَّحمِ، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «جعد» [خ¦٣٢٣٩]، إذا جعَلنَاه بمعنَى: مُكتَنِز اللَّحمِ كان بمعنَى: «ضرب»، وفي الأُخرَى: «مُضطَرِب» [خ¦٣٤٣٧] وهو ضِدُّ الضَّربِ والجَعدِ، والمُضطَربُ: الطَّويلُ غير الشَّديدِ، وفي رِوايَة أُخرى عند مُسلمٍ: «جسيم سبط»، فإنْ رَدَدناه إلى الطُّولِ كان وِفاقاً، ولا يصِحُّ ضَرْب جَسِيم لكَثرةِ اللَّحمِ، لأنَّه ضِدُّ ما تقدَّم، وإنَّما جسِيمٌ في صِفَة الدَّجَّالِ، وقد تقدَّم شرحُ هذه الألفاظِ في حرُوفِها. ٢٥٢١ - وفي حَديثِ السَّقيفةِ: «لقد خوَّف عمرُ النَّاس» [خ¦٣٦٦٩] كذا لجَميعِهم، وكان في أصلِ الأَصيليِّ: «أبو بَكرٍ»، ثمَّ كتَب عليه «عمر» ولم يُغيِّر أبا بَكرٍ، والصَّوابُ «عمرُ»؛ لأنَّ ذِكْر أبي بَكرٍ جاء بعد هذا. ٢٥٢٢ - وبعده: «وإنَّ فيهم لنِفَاقاً فردَّهم الله بذلك»، كذا جاءَت هذه الجُملةُ في جميعِ النُّسخِ الَّتي وقَفْنا علَيها من البُخاريِّ، وذكَرها أبو عَبدِ الله بنُ أبي نَصرٍ في «اختصاره الصَّحيح» بغَيرِ هذا اللَّفظِ: «وإنَّ فيهم لتقىً فأفرَدَهم الله بذلك»، فلا أدْرِي أهو إصلاحٌ منه أو من غَيرِه، أو رِوايةٌ أو إحالةٌ من الرُّواةِ له، وكأنَّه أنكَر النِّفاقَ عليهم حينئذٍ، ولا يُنكَر كونه في زَمنِه ﵇، وبعد مَوتِه ذلك، وقد ظهَر في أهلِ الرِّدَّة وغيرِهم، ولاسيَّما عند الحادثِ العظيمِ من مَوتِه ﷺ الَّذي أذهَل عقُول جُلِّ الصَّحابةِ، فكيف ضُعفاءُ الإيمانِ والقُلوبِ من سَوادِ النَّاسِ والأعرابِ، والصَّوابُ عندي ما في النُّسخِ واتَّفقَت عليه رِواياتُ شيُوخِنا. ٢٥٢٣ - وفي مَناقبِ سَعدٍ: «ما أسلَم أحدٌ إلَّا في اليَومِ الَّذي أسلَمتُ فيه» [خ¦٣٧٢٧] كذا في جَميعِ النُّسخِ، قال بعضُهم: وهو وَهمٌ، وصَوابُه بإسقاطِ: «إلَّا»، قال القاضي ﵀: وكأنَّه حمَل الكَلامَ على ظاهرِ عمُومِه، وهو تأويلٌ بعِيدٌ، والصَّوابُ عندي ما جاءَت به الرِّوايةُ بإثبَاتِها، ومَقصدُه أنَّه ما أسلَم أحدٌ قبلَ إسلامي إلَّا من أسلَم؛ يعني يومَ إسلامِه، وبدَليلِ قَولِه: «ولقَد مَكثْت سَبعةَ أيَّامٍ وإنِّي لثُلثُ الإسْلامِ» [خ¦٣٧٢٧].

стр. 1315

٢٥٢٤ - وفي حَديثِ [مَناقِب] حُذيفَةَ: «فرَجعَت أُولَاهُم واجتَلَدَت أُخرَاهُم» كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «فرَجعَت أُولاهُم على أُخرَاهم» [خ¦٣٨٢٤]، قالوا: وصَوابُ الكَلامِ: «فرَجعَت أُولاهُم مع أُخراهُم». ٢٥٢٥ - وفي حَديثِ قَتلِ حمزَةَ: «أنَّه قتَل طُعَيمةَ بنَ عديِّ بنِ الخيارِ ببَدرٍ» [خ¦٤٠٧٢] هذا وَهمٌ، إنَّما هو «طُعيمَةُ بنُ عَديِّ بنِ نَوفلِ ابنِ عَبدِ مَنافٍ»، وإنَّما طُعيمةُ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ ابنُ أخِيهِ. ٢٥٢٦ - وفي غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ قولُ البُخاريِّ: «وهي غَزوَةُ مُحاربِ خَصَفَة من بني ثَعلَبةَ من غَطفَان نَخلاً» [خ¦٦٤/ ٣١ - ٦٠٦٧] كذا للمَروَزيِّ والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ، وعند القابِسيِّ وعُبدُوسٍ: «مُحارب خَصفَة بني ثَعلَبة»، وفيها تخلِيطٌ، وصَوابُه ما لبَعضِ الرُّواةِ: «وهي غَزوَة محارب خصَفَة وبني ثَعلَبة»، ولبَعضِهم عن أبي ذرٍّ: «ومن بني ثَعلبَة» وما قبلَه أبيَن-وكذا ذكَر ابنُ إسحاقَ غزوَة بني مُحارِب وبني ثَعلبَة- وذلك أنَّ محارباً هو ابن خصَفَة، وكِلاهُما من قيسٍ، ويصحِّحُه قولُه بعدَ هذا: «يومَ مُحاربٍ وثَعلبَة» [خ¦٤١٢٦]. ٢٥٢٧ - وفي غَزوةِ الطَّائفِ: «فكأنَّهم وجَدُوا إذ لم يُصِبهم ما أصابَ النَّاسَ، أو كأنَّهم وجَدُوا إذ لم يُصِبهم ما أصابَ النَّاس» [خ¦٤٣٣٠] كذا هو مُكرَّر في النَّسخِ وعند الأَصيليِّ: «إن لم» وكتَب على النُّون ذالاً، فعَلَى هذا يكُون التَّكرَار لفائدةِ اختِلافِ هذه الرِّوايةِ، قال القابِسيُّ: لا يكون مُكرَّراً إلَّا للاخْتلافِ في قَولِه: «إن لم»، و «إذ لم»، وعند أبي ذرٍّ في الأوَّلِ: «فكأنَّهم وُجْدٌ» وفي الآخرِ: «وَجَدوا» فجاء التَّكرارُ للخلافِ والشَّكِّ في هذا الحرفِ، وجاء «وُجْد» هنا بضمِّ الواو وسكون الجيم مخفَّفة من الضَّمِّ، جمعُ واجِد مثل صابِر وصُبْر. ٢٥٢٨ - وفي (بابِ بَعثِ عليٍّ ﵁: «فقسَمَها بين أربَعَة نفَرٍ-ذكَرَهم، وقال في الرَّابعِ: - إمَّا عَلقَمةُ وإمَّا عامرُ بنُ الطُّفيلِ» كذا لهم في البُخاريِّ ومُسلمٍ معاً [خ¦٤٣٥١]، وذِكرُ عامرٍ هنا والشَّكُّ فيه وَهمٌ؛ لأنَّه لم يسلم ولا عُدَّ في المُؤلَّفة قلُوبِهم، ولا أدرَك هذا الزَّمنَ، بل مات قبلُ، والصَّحيحُ علقمةُ وهو ابنُ عُلاثَةَ.

стр. 1316

٢٥٢٩ - وفي غَزوَةِ أبي عُبيدَةَ: «فعَمَد إلى أطوَلِ رجُلٍ معَه وأخَذ رجُلاً وبَعِيراً فمَرَّ تحتَه» [خ¦٤٣٦١] كذا للقابِسيِّ بالجيمِ فيهما، وعند غَيرِه: «أطول رحل» بالحاء في الأوَّلِ، وعند الأَصِيليِّ مُهمَل الضَّبطِ، والأشبَه أنَّه عِندَه بالحاء، وعِندَه: «وأخَذ الرَّجلُ بَعِيراً فمَرَّ تحتَه»، وفي هذا اختِلالٌ، وتَقوِيمُه رجُل بالجيمِ في الأوَّلِ كما للقابِسيِّ، والثَّاني بالحاء كما للأَصيليِّ، أو كما لغَيرِهم: «فأخَذ رَحلاً وبَعِيراً فمرَّ تحتَه» وكذا هو مُبيَّن في غَيرِ هذا الحديثِ وفي كتابِ مُسلمٍ بمَعنَاه، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الجيمِ. ٢٥٣٠ - وفي حديثِ كَعبِ بنِ مالكٍ: «حتَّى اشتَدَّ النَّاسُ الجِدَّ» كذا لجُمهُورِهم، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «بالنَّاس» [خ¦٤٤١٨]، وهو الصَّوابُ. ٢٥٣١ - وفي (باب تَعليمِ الصِّبيان القُرآن) قولُ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «تُوفِّي النَّبيُّ ﷺ وأنا ابنُ عَشرِ سِنِين، وقد قرَأتُ المُحكَم» [خ¦٥٠٣٥]، والمَعروفُ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان عندَ وفاةِ النَّبيِّ ﷺ مختُوناً، وكانُوا لا يَختنُون إلَّا مَن أدرَك، وقد قال في الحَديثِ الآخَر في حَياةِ النَّبيِّ ﷺ : «وقد ناهَزتُ الاحْتِلامَ» [خ¦٧٦]، وكان مولِدُه قبل الهِجرةِ بثَلاثِ سِنينَ، في الشِّعب على الصَّحيحِ، أو لعلَّ قولَه: «وأنا ابنُ عَشرِ سِنينَ» راجعٌ إلى حِفْظِه المُحكَمِ لا إلى الوَفاةِ؛ أي: مات ﵊ وقد جَمعتُ المُحكَمَ قبلَ ذلك وأنا ابنُ عَشرٍ. ٢٥٣٢ - وقوله في باب ﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]: «فيُطعِمانِ مكانَ كلِّ يومٍ مِسكِيناً» [خ¦٤٥٠٤] كذا لجَميعِهم، ووقَع عند الأَصِيليِّ: «مكانَ كلِّ مِسكِينٍ يوماً» على القَلبِ، وهو وَهمٌ. ٢٥٣٣ - وقوله في التَّفسيرِ: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]: قطِّعْهُنَّ» [خ¦٤٥٣٨] هذا غيرُ مَعلومٍ، والمَعروفُ في تَفسيرِ قَولِه تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]: أمِلهُنَّ. ٢٥٣٤ - وقوله في (صِفَتِه ﷺ في حَديثِ ابنِ بُكيرٍ: «أزهَرَ اللَّونِ ليسَ بأبيَضَ أمهَقَ ولا آدَمَ» [خ¦٣٥٤٧] كذا في أصلِ كتابِ الأَصِيليِّ، وألحَق «أمهق» عند قوله: «أزهَر اللَّونِ»، وقال: كذا عند أبي زَيدٍ: «أزهَر اللَّونِ أمهَق، ليس بأبيَضَ ولا آدَم»، قال: وهو خطَأ، وكذا عندَ أكثَرِ الرُّواةِ كما عند أبي زَيدٍ، وكذا عند أبي الهَيثمِ والنَّسفيِّ، قال الأَصِيليُّ: ليس في عرضَتِنا بمكَّةَ «أمهق» لا أوَّلاً ولا آخِراً، وكذا عند أبي ذرٍّ وعُبدُوسٍ، والصَّوابُ ما في أصلِ الأَصيليِّ، وهو المَعروفُ في غَيرِه، وإثباتُ «أمهق» أوَّلاً وحذفُه آخراً خطَأ يختَلُّ به الكَلامُ، وبيَانُه في تَفسيرِ: «أزهر» في حَرفِ الزَّاي، وفي تَفسيرِ: «أمهق» في حَرفِ الميم، وعلى الصَّوابِ جاء بعدُ في الحديثِ الآخَرِ [خ¦٣٥٤٨].

стр. 1317

٢٥٣٥ - وفي كتابِ الفِتَنِ: «إنِّي لأرَى كتِيبَةً لا تُولِّي حتَّى تُدبِرَ أُخرَاها» [خ¦٧١٠٩] كذا هنا في جَميعِ النُّسخِ، ولا معنى له، وفيه تغيِيرٌ، وصَوابُه ما جاء في كتابِ الصُّلحِ: «إنِّي لأرَى كتائِبَ لا تُولِّي حتَّى تَقتُل أقرَانَها» [خ¦٢٧٠٤]، وعليه يدُلُّ قولُ معاويَةَ: «فمن لي بذَرارِي المُسلِمِين» [خ¦٧١٠٩]. ٢٥٣٦ - وفي خبرِ داوُد في كتابِ الأنبِيَاءِ: «صَفَنَ الفَرَسُ: رفَع إحدَى رِجلَيه حتَّى تكُونَ على طَرفِ الحافرِ» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣] كذا لجميعِهِم، والمَعروفُ: «إحدَى يدَيهِ». ٢٥٣٧ - وفي التَّفسيرِ أيضاً قوله عن ابنِ عبَّاسٍ: «﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]: تنهرُوهُنَّ» كذا لأكثَرِ الرُّواةِ، وعند المُستَمليْ: «تَقهرُوهُنَّ» [خ¦٦٥/ ٤ - ٦٦٠١]. ٢٥٣٨ - وفي تَفسيرِ سُورةِ يوسفَ: «حتَّى جعَل الرَّجلُ ينظُر إلى السَّماء» [خ¦٤٦٩٣] كذا صَوابُ الرِّوايةِ والكَلامِ، وفيه في بعضِ الرِّوايةِ تكرارٌ وتغيِيرٌ. ٢٥٣٩ - وفي تَفسيرِ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]: «إنَّ هلالَ بنَ أميَّة قذَف امرَأتَه بشَريكِ بنِ سَحْماءَ» [خ¦٤٧٤٧] كذا جاء هنا مِن رِوايَةِ هشامِ بنِ حسَّانَ عن عِكرمَةَ، ولم يقُله غيرُه، وإنَّما القِصَّة لعُويمرِ بنِ عَجْلان، في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمرَ، وليس فيها ذِكرُ شريكِ بنِ سَحْماءَ، كذا لجَميعِهم، لكن وقَع في «المدوَّنة» في حديثِ العَجلانيِّ ذِكرَ شَريكِ بنِ سَحْماءَ. ٢٥٤٠ - وفي تَفسيرِ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] السَّجدَة: «يقال: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النَّفخةِ الأُولَى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، ثمَّ: ﴿يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ﴾ [الأنعام: ٧٣] فلا أنسَاب عند ذلك»، كذا لجَميعِهم، وإدخال «ثمَّ» هنا خطَأ ووَهمٌ، وبسقُوطِها يستَقِيم الكَلامُ، وبعد هذا جاءَت في مَوضِعها «ثمَّ في النَّفخةِ الآخرَةِ أَقبلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨]. ٢٥٤١ - وفي تَفسيرِ تَبارَك: «﴿وَنُفُورٍ﴾ الكُفُورُ» [خ¦٦٥/ ٦٧ - ٧٢٤٢] كذا عِندَهم، وعندَ الأَصِيليِّ: «و ﴿تَفُور﴾: تَفُور كقِدْرٍ»، وهو الصَّحيحُ والأَولَى، وغيرُه تصحِيفٌ، وإنْ كان ﴿نُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١] و ﴿تَفُورُ﴾ [الملك: ٧] في السُّورةِ، فتَفسِيرُ ﴿نُفُورٍ﴾ بالنُّون بكُفورٍ بعيدٌ لاسيَّما في قوله: ﴿فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]، و ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥]، فلا يصِحُّ تَفسِيرُه بكُفُورٍ بوَجهٍ. ٢٥٤٢ - وفيه قولُ مجاهدٍ: «﴿رَوْحٌ﴾ [يوسف: ٨٧] جنَّة ورَخَاءٌ» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩] كذا في النُّسخِ. ٢٥٤٣ - وفي باب ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النِّساء: ١٦٤]: «جاءَه ثَلاثةُ نَفرٍ قبلَ أنْ يُوحَى إليه» [خ¦٧٥١٧] وذِكرُ الإسْراءِ فيه هنا وَهمٌ، والإسراءُ إنَّما كان بعدَ المَبعثِ بسِنِينَ، قيل: وقد جاءَت

стр. 1318

قِصَّة شقِّ قَلبِه في كتاب البُخاريِّ ومُسلمٍ في رِوايَةِ أنسٍ من طُرُق في قِصَّةِ الإسْراءِ وحَديثِه ولا يصِحُّ [خ¦٣٥٧٠]، وإنَّما هما قِصَّتان، هذه قبل الإسراء والمَبعثِ، والإسراءُ بعد ذلك، وقد بيَّنهما وفصَّلهما معاً. ٢٥٤٤ - وفي تَفسيرِ سَبَأ وحَفرِ الوَادِي: «فارْتَفعَتا عن الجنَتَّين» [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥]، وعند القابِسيِّ: «عنِ الجَنبَينِ». ٢٥٤٥ - وفي آخر حَديثِ أمِّ زَرعٍ: «وقال سعيدُ بنُ سَلمَةَ عن هشامٍ: وعشعش بيتنا تَغشِيشاً» بالغين المُعجمةِ في الآخرِ والمُهملةِ في الأوَّلِ كذا للقابِسيِّ، وسقَط كلَّه للأَصِيليِّ، وعند المُستَمليْ: «عَشِّش»، ولغَيرِه من شيُوخِ أبي ذرٍّ: «ولا تُعشِّشْ» [خ¦٥١٨٩]، وهو الصَّوابُ، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ. ٢٥٤٦ - وفي (بابِ الغَيرةِ) قولُ سَعدٍ: «لو وجَدتُ رجُلاً مع امرَأتِي لضَربتُه بالسَّيفِ» [خ¦٦٧/ ١٠٧ - ٧٧٥٨] كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ في أصْلِه: «لو وجَدتُ رجُلاً من الأنصار»، وكتَب عليه: «مع امرأتي»، وزيادة «من الأنصار» هنا وَهمٌ. ٢٥٤٧ - وفي (باب هل يواجه الرَّجلُ امرأته بالطَّلاق) في حَديثِ أبي نُعيمٍ: «وأُتِي بالجَونِيَّة فأُنزِلَت في بيتٍ في نَخلٍ في بيت أُميمَة بنت النُّعمانِ بنِ شَراحِيلَ» [خ¦٥٢٥٢] كذا للمَروَزيِّ والمُستَمليْ، وعند الجُرجانيِّ: «في نَخلٍ وهي أُميمةُ بنتُ الحارثِ»، وكلُّه وَهمٌ، وصَوابُه: «أُميمةُ بنتُ شَراحِيلَ» كما جاء بعدُ في البابِ [خ¦٥٢٥٦] من رِوايَة غَيرِه، حيثُ نبَّه البُخاريُّ عليه وعلى الخلافِ فيه والوَهمِ بقَولِه: «وقال الحسنُ بنُ الوَليدِ-وذكَر الخبرَ- تزوَّج أُميمةَ بنتَ شَراحِيلَ». ٢٥٤٨ - وفي (باب قِبالَان في نَعلٍ): «أخرَج لنا أنسٌ نَعلَين لهما قِبالَانِ، فقال ثابتٌ البُنانيُّ: هذا نَعلُ رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٥٨٥٨] كذا لكافَّتهم، وعند الأَصيليِّ: «فقَال: يا ثابتُ»، وهو الصَّوابُ إن شاء الله، ولم يجرِ لثابتٍ قبلُ ذِكرٌ في الحَديثِ، ولا يستَنِدُ الحديثُ إلَّا بقَولِ أنسٍ ذلك لا ثَابِتٍ. ٢٥٤٩ - وفي حديثِ فروَةَ بنِ أبي المَغراءِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ شرِبَ العَسلَ في بيتِ حَفصَةَ وأنَّ المُتظاهِرةَ مع عائشَةَ سَودةُ وصَفِيةُ» [خ¦٥٢٦٨] والمَعروفُ ما جاء في غَيرِ هذه الرِّوايةِ: أنَّ المُتظاهِرتَين

стр. 1319

حفصَةُ وعائشةُ، وأنَّه إنَّما شرِبَ العَسلَ عندَ زَينبَ [خ¦٤٩١٢]. ٢٥٥٠ - وفي (بابِ المَلائكةِ): «كيفَ ترَكتُم عبادي؟، قالوا: ترَكناهُم يُصلُّون، وأتَيناهُم يُصلُّون» [خ¦٣٢٢٣] وبعدَه: «باب إذا قال أحدُكم: آمين، والمَلائكةُ في السَّماء آمين … » الحديثَ، كذا هو تَرجمَة عند المَروزيِّ والنَّسفيِّ، وهو عند أبي ذرٍّ كذلك، وليس عنده لَفظَة «باب»، وهو من تَفسيرِ الحَديثِ عندَ الجُرجانيِّ والنَّسفيِّ: «وإذا قال أحدكم: آمين»، وكذا كان في كتاب عُبدُوسٍ، وزاد فيه: «وإذا قال أحدكم: آمين»؛ يعني في الحَديثِ. ٢٥٥١ - وفي (باب هل تُنبَشُ القُبُور): «ذكَر إقامةَ النَّبي ﷺ في بني عَمرِو بنِ عَوفٍ عند قدُومِه المَدينةَ أربع عشرة ليلة» [خ¦٤٢٨] كذا لهم، وعند الحمُّوييِّ والمُستَمليْ: «بضعاً وعشرين»، والصَّوابُ الأوَّل. ٢٥٥٢ - وفي (باب يَبدَأ الرِّجالُ بالتَّلاعُن): «إنَّ هِلالَ بنَ أُميَّة قذَف امرَأته» [خ¦٥٣٠٧] قال المهلَّبُ: ذِكرُ هلالِ بنِ أُميَّة هنا غلَط من هِشامِ بنِ حسَّانَ، والمَعروفُ «عُويمِر العجلاني» أو اسمُه أو نسبُه مُجرَّداً، وقد تقدَّم. ٢٥٥٣ - وفيه: «فأخْبَرته بالَّذي وجَد عليه امرَأتَه» [خ¦٥٣١٠] كذا لهم، ولابنِ السَّكنِ: «بالَّذي وجَد عليها امرأته»، وكِلاهُما صحيحُ المعنَى، والأوَّلُ أصحُّ لقَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «إنَّه وجدَه معها في لحافٍ واحدٍ»، فإنَّما أخبَر عن الحال الَّتي وجَد عليها امرَأته، فالضَّمير في «عليه» عائدٌ على الحالِ والهَيئةِ. ٢٥٥٤ - وفي الأيمانِ: «أتَرضَون أن تكُونُوا ثُلثَ أهلِ الجنَّةِ؟» [خ¦٦٦٤٢] كذا لابنِ السَّكنِ، ولغَيرِه: «ألم تَرضَون»، وهو وَهمٌ، لا معنَى لزيادةِ «لم» هنا، والأوَّلُ المَعروفُ في الحَديثِ والصَّحيحُ. ٢٥٥٥ - وفي (باب القصاصِ بين الرِّجال والنِّساء): «جرَحَت أختُ الرُّبيِّع إنساناً» [خ¦٨٧/ ١٤ - ١٠٢٢٦] كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ: «جرَحَت الرُّبيِّع»، وهو الصَّوابُ، وكذا جاء في غيرِ هذا البابِ، وقوله: «والله لا تُكسَر سِنُّ الرُّبيِّع» [خ¦٢٧٠٣] والحديثُ مَشهُورٌ. ٢٥٥٦ - وفي كتابِ الرُّؤيا في (بابِ مَن رأَى النَّبيَّ ﷺ وذكَر حَديثَ مُعلَّى بنِ أسدٍ: «مَن رآنى في المَنامِ فقَد رآني، فإنَّ الشَّيطانَ لا يَتمثَّل بي، ورُؤيا المُؤمنِ جُزءٌ من سِتَّة وأربَعِين جُزءاً من

стр. 1320

النُّبوَّة» [خ¦٦٩٩٤] كذا في أصلِ النَّسفيِّ والقابِسيِّ، وبعدَه حديثُ يحيَى ابنِ بُكيرٍ [خ¦٦٩٩٥]، وكان عندَ الأَصِيليِّ هذا الكَلامُ «رُؤيا المُؤمِن» إلخ تَرجَمة في الأصلِ ليسَ من نَفسِ الحَديثِ، وتمَّ الحديثُ عندَه قبلُ عندَ قَولِه: «لا يَتمثَّل بي»، ثمَّ ألحَق ما عندَ غَيرِه وترَك التَّرجمةَ بحَالِها، ولم يَأتِ هذا اللَّفظُ بعدَ هذه التَّرجمةِ عِندَه، فدَلَّ أنَّ رِوايَة غَيرِه أصحُّ هنا. ٢٥٥٧ - وفي كتابِ الطَّلاقِ في بابِ ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] في حَديثِ سُبَيعةَ: «أنَّ زوجَها تُوفِّي عنها وهي حُبلَى، وأنَّ أبا السَّنابلِ بنَ بَعكَكٍ خطَبَها، فأبَت، فقالَت: والله ما يصلُح أن تَنكِحِيه» كذا لكافَّتِهم، وفيه تغيِيرٌ ونَقصٌ، وعند ابنِ السَّكنِ: «قال والله» [خ¦٥٣١٨]، وهو الصَّوابُ، وتمامُه ما في غَيرِ هذا البابِ: «فنفسَت بعد ليالٍ، فخَطبَها أبو السَّنابلِ، ورجُل شاب فحَطتْ إلى الشَّابِ وأبَت أن تنكِحَ أبا السَّنابلِ، فقال: والله ما يصلُح أن تَنكحِيه». ٢٥٥٨ - وفي (باب الدَّواءِ بألبانِ الإبلِ) في حَديثِ العُرنيِّين: «فلمَّا صحُّوا قالوا: إنَّ المدينة وَخِمة، فأنزلهم بحرَّة … -الحديثَ إلى قَولِه: - فلمَّا صَحُّوا قتَلُوا راعي النَّبي ﷺ … » الحديثَ [خ¦٥٦٨٥]، ذِكرُ «فلمَّا صَحُّوا» أوَّلاً هنا وتَقدِيمه وزِيادَته خطَأ أو وَهمٌ، وليس مَوضِعه، وإنَّما مَوضِعُه آخرَ الحديثِ، كما جاء في مَوضِعه، وكما جاء في سائرِ الأبوابِ في «الصَّحيحَين» [خ¦٢٣٣] على الصَّوابِ. ٢٥٥٩ - وفيه في (بابِ مَن لم يسقِ المُحارِبِين): «أنسُ بنُ مالكٍ: قدِمَ رَهطٌ من عُكلٍ» [خ¦٦٨٠٤]، وفي كتابِ الأَصِيليِّ: «أنسٌ عن النَّبيِّ ﷺ قدِمَ رَهطٌ»، وذِكرُ النَّبيِّ ﷺ هنا غلَطٌ، وقد مرَّضَ عليه الأصِيليُّ في كتَابِه، والصَّوابُ ما لغَيرِه إسقَاطه، وكما جاء في غيرِ هذا البابِ في «الصَّحيحَين» [خ¦٢٣٣]. ٢٥٦٠ - وفي حديثِ أمِّ عطِيَّة في النَّوحِ: «فما وفَت منَّا امرَأةٌ غيرَ خمسِ نِسوَةٍ: أمُّ سُليمٍ، وأمُّ العَلاءِ، وابنَةُ أبي سَبْرةَ امرأةُ مُعاذٍ، وامرَأتَان، أو ابنةُ أبي سَبرةَ، وامرَأةُ مُعاذٍ، وامرَأةٌ أُخرَى» [خ¦١٣٠٦] الصَّحيحُ من هذا الشَّكُّ. ٢٥٦١ - وذكر حديث بني النَّضيرِ وقال: «وجعَلَه ابنُ اسحاقَ بعدَ بئرِ مَعُونةَ» [خ¦٦٤/ ١٤ - ٥٩٥٦] كذا للأَصِيليِّ وابنِ السَّكنِ وغَيرِهم، وهو الصَّوابُ، وعند القابِسيِّ: «وجعَلَه إسحاقُ»، وهو وَهمٌ.

стр. 1321

٢٥٦٢ - وفي (بابِ السَّمَرِ مع الضَّيفِ والأهلِ) ذكر حديثَ مُعتَمرِ بنِ سُليمانَ في أضيافِ أبي بَكرٍ، وفيه: «فقال: كلُوا [لا] هَنِيئاً، فقال: والله لا أطعَمُه أبداً، وايمُ الله ما كُنَّا نأخُذ من لُقمةٍ إلَّا ربا من أسْفلِها أكثَر منها-ثمَّ قال بعدَ ذلك: - فأكَل منها أبو بُكرِ، وقال: إنَّما ذلك من الشَّيطانِ، فأكَل منها لُقمَة» [خ¦٦٠٢] وهذا المَساقُ فيه خطَأ كبِيرٌ، وتَقدِيمٌ وتَأخِيرٌ، وكذا جاء أيضاً في (بابِ عَلاماتِ النُّبوَّةِ) [خ¦٣٥٨١]، وكذا ذكَره مُسلِمٌ من حَديثِ مُعتَمرٍ أيضاً، وصَوابُه تَقديمُ أكلِ أبي بَكرٍ، بعد ذلك حلف الأضياف بعد يَمينِه هو ألا يطعمُوها حتَّى يطعم، وبعد هذا يجيء قوله: «والله ما كنَّا نأخُذُ من لُقمةٍ» كما جاء في غيرِ رِوايَة مُعتمرٍ من حديثِ الجُريرِيِّ في «الصَّحيحَين» [خ¦٦١٤٠]. ٢٥٦٣ - وفي خبرِ أهلِ خَيبرَ: «وكانَت الأرضُ لمَّا ظهَر عليها لليَهُودِ وللرَّسولِ وللمُسلمِين» [خ¦٣١٥٢] كذا جاء في حديثِ مُوسَى بنِ عُقبَةَ، قال أبو الحسَن القابسيُّ: لا أعرِفُ «لليهود» ولا ممَّن وقَع الغلَط فيه، قال أبو عبدِ الله بنُ أبي صُفرَة: بل هو صَوابٌ ومعناه لمَّا ظهَر عليها بفَتحِ أكثَرِها فاكره قبل صُلحه لليَهودِ على الجلاءِ وتَسليمِ أَرضِهم الباقِيَة وأموالهم، فلمَّا صالحه بقِيَّتهم صارَت كلّها لله ورسوله والمُسلِمين. ٢٥٦٤ - في باب ﴿أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] في كتَابِ التَّفسيرِ قوله عن ابنِ عبَّاسٍ: «ويُطعِمانِ كلَّ مِسْكِينٍ يوماً» كذا للأَصيليِّ، وهو وَهمٌ بيِّن، وقَلبٌ ظاهرٌ، وصَوابُه ما للجماعة: «كلَّ يومٍ مِسكِيناً» [خ¦٤٥٠٤]، كما جاء في خبَرِ أنسٍ قَبلَه. ٢٥٦٥ - وفي خُطبةِ الفَتحِ: «فمَن قُتِل فهو بخَيرِ النَّظرَين: إمَّا أن يُعقَل، وإمَّا أن يُفادَى أهلُ القَتيلِ» كذا جاء في كتابِ العِلْمِ [خ¦١١٢]، وقال البُخاريُّ: «يُقادُ به» بالقَافِ، وفي غيرِ هذا البَابِ وفي مُسلمٍ: «فمَن قُتِل له قتِيلٌ فهو بخَيرِ النَّظرَين: إما أن يُقتَل أو يُفدَى»، وفي مَوضعٍ آخر في البُخاريِّ: «يُفادَى» بالفاء، والصَّواب بالقافِ مع قَولِه: «يُعقَل»، أو بالفَاء مع قَوله: «يُقتَل»، وأما «يُعقَل» مع «يُفدَى» أو «يُفادَى» فلا وَجْه له؛ لأنَّهما بمعنًى. وقوله: «فمن قُتِل فهو بخَيرِ النَّظرَين» أي: ولِيُّه، بدَليلِ بيانه في الحَديثِ الآخَر: «فمَن قُتِل له قتِيلٌ»، وقوله: «إما أن يُقتَل» على ما لم يُسمَّ فاعِلُه على اختصار الكَلامِ، أي: قاتِلهُ، وفي كتُب بعضِ شيُوخِنا مَضبُوطاً: «يَقتُل» بفَتحِ الياء، وهو أبيَن. ٢٥٦٦ - وفي الزَّكاةِ: «فكانَت سَودَة أطْوَلَهنَّ يداً، فعَلِمنا بعدُ أنَّما كانَت طُولَ يَدِها بالصَّدقةِ،

стр. 1322

وكانَت أسرَعَنا لُحوقاً به، وكانَت تحِبُّ الصَّدقَة» [خ¦١٤٢٠] ظاهرُ هذا الحديثِ أنَّ المُرادَ بجَميعِه سَودَة، وفي الكَلامِ تَلفِيفٌ، وإنَّما كانت سَودَة أطوَلُهنَّ يداً بالجِسمِ والخِلْقةِ، والمُرادُ بقَولِه: «فعَلِمْنا بعدُ أنَّما كانَت طُولَ يَدِها بالصَّدقةِ» إلى آخرِ الكَلامِ زينَبُ بنت جَحشٍ لا سَودَة، كما جاء في غَيرِ هذا الحديثِ مُفسَّراً. ٢٥٦٧ - وفي آخر (باب ذِكْر الَملائكةِ) إلى قَولِه: «وترَكْناهُم وهم يُصلُّون» [خ¦٣٢٢٣] انتَهى الحديثُ عند المَروَزيِّ والنَّسفيِّ هنا، كما انتهَى في كتابِ «المُوطَّأ» ومُسلمٍ بغَيرِ خِلافٍ، وفي كتابِ الجُرجانيِّ وابنِ السَّكنِ مُتَّصلاً به من الحَديثِ: «وإذا قال أحدُكم: آمين والمَلائكَة في السَّماء: آمين، فوافَقت إحدَاهُما الأُخرَى غُفِر له ما تقدَّم من ذَنبِه» وهذا الكَلامُ عند الآخرِ تَرجَمة، وهو أشبَه، ولكن لم يَدخُل تحتَه حديثٌ يدُلُّ عليه ويُطابِق التَّرجمةَ، لكن لا يُستَبعد هذا على البُخاريِّ فإنَّ كتابَه لم يتمَّه كما أراد حتَّى اخترَمتْه المَنِيَّة. ٢٥٦٨ - وفي تَفسيرِ قَولِه تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] قولُه في خُزيمَةَ ابنِ ثابتٍ الأنصاريِّ: «الَّذي جعَل رسولُ الله ﷺ شهادته شَهادَة رَجلَين». ٢٥٦٩ - وفي حَديثِ «أكرمُ الناس» وقَع فيها في الأُمَّهات اختلافُ رِوايَاتٍ، ففي بَعضِها: «نبِيُّ الله ابنُ نبِيِّ الله» مرَّتَين، وفي بَعضِها: «يوسف ابن نبي الله ابن نبيِّ الله-مرَّتَين- ابن خليل الله»، وفي بَعضِها: «يوسفُ نبِيُّ الله ابن نبيِّ الله ابن نبيِّ الله ابن خليل الله» [خ¦٣٣٧٤]، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه يُوسُف بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ أربَعة أنبِيَاء رابِعُهم الخليلُ ﵇. ٢٥٧٠ - وفي الفَرائضِ قولُه: «أنا أولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وأَزوَاجُه أُمَّهاتُهُم فمَن مات وترَك كَلًّا» الحديثَ، كذا للأَصِيليِّ وحدَه، وزيادة قوله: «وأَزواجُه أُمَّهاتُهم» هنا خطَأ، وهو ساقِطٌ للجَماعةِ [خ¦٦٧٤٥]، وفي سائرِ الأحاديثِ، ولا معنَى له هُنا. ٢٥٧١ - وفي (باب إنَّ رَحمَتِي سَبقَتْ غَضَبِي) قولُه: «وقالَتِ النَّارُ، فقَال للجنَّة: أنتِ رَحمتِي» -نقصَ منه قولَ النَّار: - «ما لي لا يدخُلنِي إلَّا» -ثمَّ ذكَر الحديثَ: - «فأمَّا الجنَّة فإنَّ الله لا يظلِمُ من خَلقِه أحَداً، وإنَّه يُنشِئُ للنَّارِ مَن يشاء فيُلقَونَ فيها فتَقُولُ هل مِن مَّزِيدٍ ثلاثاً حتَّى يضَع قدَمَه فيها فتَمتَلِئُ» [خ¦٧٤٤٩] قال بعضُ المُتعقِّبين: هذا وَهمٌ، والَمعروفُ في الإنشاء إنَّما هو للجنَّة.

стр. 1323

قال القاضي ﵀: لا يُنكَر هذا، وأحدُ التَّأويلاتِ الَّتي قدَّمنا في القَدَمِ أنَّهم قومٌ تقدَّم في عِلمِ الله أنَّه يخلُقُهم لها مُطابِق للإنْشاءِ، ومُوافِق لمَعنَاه، وهو أشهَر التَّأويلَاتِ في القَدمِ، والمَروِيُّ عن الحسَنِ وغَيرِه من السَّلفِ والأئمَّةِ، ولا فرق بين الإنشاء للجنَّةِ أو النَّار، لكنَّ ذكرَ القَدمِ بعد ذِكرِ الإنشاء هنا يُرجِّح أن يكون تَأوِيل القَدمِ بخِلافِه بمعنَى: القَهرِ والسَّطوةِ أو قدم جبَّارٍ وكافرٍ من أهْلِها كانَت النَّارُ تَنتَظِر إدخاله إيَّاها بإعلام الله لها أو الملائكة المُوكَّلين بها أمره، كما تقدَّم في حَرفِ الجيمِ. ٢٥٧٢ - وفي مَناقبِ حُذيفَةَ: «أي عِبادَ الله أُخرَاكُم، فرَجَعت أُولَاهُم فاجْتَلَدت أُخرَاهُم» [خ¦٣٢٩٠] كذا لأكثَرِ الرُّواةِ، وعند القابِسيِّ: «فرَجَعت أُولاهُم على أُخراهُم»، وفي كتابِ عُبدُوسٍ: «فرَجَعت أُولاهُم على أُخرَاهُم فاجْتَلدت أُخرَاهُم»، وفي كلِّ هذا تغيِيرٌ وتَلفِيفٌ، وفي حَديثٍ آخَر: «فرَجَعَت أُولاهُم فَاجتَلَدَت هي وأُخرَاهُم» [خ¦٤٠٦٥]، قيل: وصَوابُه: «فرَجعَت أُولَاهُم مع أُخرَاهُم»، ويُخرَّج ما في غَزوةِ أُحدٍ [خ¦٤٠٦٥]؛ أي: اجتلَدَت هي وأُخراهُم مع الكُفَّارِ. ومن ذلكَ في كتابِ «صحيح مسلم»: ٢٥٧٣ - قوله في خُطبةِ كِتابِه: «وضعَّفَ يحيى بن موسى بن دينار» وكذا جاء في جَميعِ النُّسخِ، وفيه تغيِيرٌ استمَرَّ من النَّقلةِ عن مُسلمٍ، وصَوابُه «وضعَّفَ يحيَى موسَى بنَ دينارٍ» ويحيَى هذا هو ابنُ سَعيدٍ القَطَّان المَذكُور قبلُ من قَولِ مُسلمٍ: (حدَّثنا بِشرُ بنُ الحكَمِ قال: سمِعتُ يحيَى بنَ سَعيدٍ القَطَّان ضعَّف حكِيمَ بنَ جُبيرٍ وعبدَ الأعلى) ثمَّ قال: (وضعَّف يحيَى مُوسَى بنَ دِينارٍ)، ثمَّ قال: (وضعَّف مُوسَى بنَ الدِّهقان، وعِيسَى بنَ أبي عِيسَى)، كذا ذكَرَهم مُسلِم، كلُّهم من تَضعيفِ يحيَى، وكذا نقَل العُقيليُّ كلامَ يحيَى في مُوسَى. ٢٥٧٤ - وفي حديثِ السَّائلِ عن الإسْلامِ في حَديثِ جَريرٍ عن عُمارَةَ عن أبي زُرعَةَ عن أبي هُريرَةَ قولُ مُسلمٍ: «وأبو زُرعَة اسمُه: عُبيدُ الله، وأبو زُرعَة هذا روَى عنه الحسَن بنُ عُبيدِ الله، وأبو زُرعَة كُوفيٌّ من أشجَع»، ثبتَت هذه الزِّيادةُ عن ابنِ ماهانَ خاصَّة، وكذا قالَه مُسلِمٌ في «طبقاته» أنَّ اسمَه: عبيدُ الله، وقال في كتابِ «الكُنَى»: اسمه: هرم، وهو قولُ البُخاريِّ أنَّه هرم بنُ عمرِو بنِ جَريرِ بنِ عَبدِ الله البَجليُّ، كذا ذكَره في «التَّاريخ الكَبير»، وقال ابنُ معين: اسمه: عمرو بن عمرو، وكذا قال النَّسائيُّ في كتابِ: «الأسماء والكنى». وقوله: «روَى عنه الحسَن» فقد وافَقه عليه البُخاريُّ، وخالَفهما ابنُ المَديني وابنُ الجارُود

стр. 1324

فجعَلاهما رجلَين، وكذلك ترجَم النَّسائيُّ علَيهِما ترجَمتَين. وقوله: «من أشجع» قد تقدَّم قولُ البُخاريِّ أنَّه بجَلِيٌّ. ٢٥٧٥ - وفي «لَعنِ المُؤمِن كقَتلِه» في حَديثِ أبي غسَّانَ المِسمَعيِّ: «ليسَ على رَجلٍ نَذْرٌ فيما لا يَملِكُ، ولعنُ المُؤمنِ كقَتلِه، ومن قتَل نفسَه بحَديدَةٍ … » -الحديثَ، وفي آخِرِه: - «ومَن حلَف على يَمينِ صَبرٍ فاجِرَةٍ» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وهو كلامٌ ناقِصٌ لا خبَر للمُبتدَأ، ولا تقدَّمه ما يضمرُه على مَعنَاه، وصَوابُه: «على يمينِ صَبرٍ فاجرٌ» وكذا كان في أصلِ كتابِ التَّميميِّ بخَطِّ ابنِ العسَّالِ من رِوايَةِ ابنِ الحذَّاء. ٢٥٧٦ - وقوله في أخبارِ جابرٍ الجُعفيِّ وقول الرَّافِضَة: «إنَّ عليّاً في السَّحابِ، فلا يُخرَجُ مع مَن خرَج من وَلدِه حتَّى يُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: اخرُجوا مع فُلانٍ» كذا لهم، وهو الصَّوابُ، ومَفهومُ سياقِ الكَلامِ، و «يُخرَج» مَضمُوم الأوَّل على ما لم يُسمَّ فاعِلُه، وعند ابنِ الحذَّاء: «فلا يَخرُج يَعنِي مَن خرَج»، والأولُ الصَّواب. ٢٥٧٧ - وفي حَديثِ الشَّفاعةِ: «نجِيءُ نحنُ يومَ القِيامَةِ عن كَذَا وكَذَا أنظرْ أيْ ذلك فوق النَّاس» كذا في جميعِ النُّسخِ، وفيه تغيِيرٌ كثِيرٌ، وتصحِيفٌ وتَلفِيفٌ، وصَوابُه: «نجيء يومَ القيامَةِ على كَومٍ أو تَلٍّ»، أو «نحنُ نُحشَر يوم القِيامَة على كَومٍ» وكذا جاء في غير كتابِ مُسلمٍ، فذَكَر الطَّبريُّ في «تَفسيرِه» عن ابنِ عُمرَ: «فيَرقَى؛ يعني محمَّداً ﵊، هو وأمَّتُه وأصحابُه على كَومٍ فوقَ النَّاس»، وذكَر من حَديثِ كَعبِ بنِ مالكٍ: «يُحشَر النَّاسُ يومَ القيامةِ فأكُونُ أنا وأُمَّتي على تلٍّ»، ونحوُه في كتابِ ابن أبي خَيثمَةَ، وحديثُ الطَّبريِّ أتقَن، فدخَل في كتابِ مُسلمٍ فيه من التَّغييرِ ما تَراهُ، وكأنَّ مُسلماً أو مَن قبلَه، أو أقرب رُواتِه شَكَّ في لَفظِة «كوم» أو «تلٍّ» فعبَّر عنه «بكذا وكذا»، وحقَّق أنَّ مَعنَاه العلوُّ، فقال: «أيْ ذلك فوقَ النَّاس» على تَفسيرِ المَعنَى، ثمَّ كتَب عليه: «انْظُر» تَنبِيهاً، فجمَع النَّقلةُ الكَلامَ كلَّه، ولفُّوه على هذا التَّخليطِ. ٢٥٧٨ - وقوله في حَديثِ الشَّفاعةِ أيضاً من رِوايَةِ زُهيرٍ: «فيَأتِيهم الله في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِه الَّتي يَعرِفُون» كذا للسَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ وابنِ ماهانَ والطَّبريِّ، وعند العُذريِّ: «في صُورةٍ لا يَعرِفُونها»، وهو أصوَب الكَلامِ وأصَحُّ في المَعنَى، وعلى الصَّوابِ جاء في «صحيح البخاري» [خ¦٧٤٣٧] في كتاب القِيامَة والحَشرِ من غير إضافة الصُّورةِ إلى الله تعالى، وتكون «في» هنا بمعنَى «الباء»؛ أي: بصُورةٍ يختَبِرُهم ويفتنهم بها من صورة المَخلُوقِين، وهي آخر مِحَن المُؤمنِين، ألا ترَاه قال في

стр. 1325

الحَديثِ: «نعُوذُ بالله منك، هذا مكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا، فإذا أتانا عرَفْناه» [خ¦٦٥٧٣]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «كيف تَعرِفُونه؟ قالوا: إنَّه لا شَبِيه له»، وقد جاء في البُخاريِّ في كتاب التَّوحيدِ في حديثِ عَبْدةَ ابن عبد الله: «في صُورَتِه الَّتي يَعرِفُون» [خ¦٧٤٣٦]، وفي حديثِ ابنِ بُكيرٍ: «في صُورَةٍ غير صُورَتِه الَّتي رأوه فيها» [خ¦٧٤٣٩]، قيل: الصُّورةُ هنا بمعنَى: الصِّفةِ، كما يقال: صُورَة هذا الأمر كذا؛ أي: صِفتُه، وهو يرجِعُ إلى المَعنَى الأوَّل من صِفاتِ بَعضِ مخلُوقاتِه، أو أهوال عَظيمةٍ، وقد بسَطْنا هذا وأشبَعْنا الكَلامَ في شَرحِ مُشكلِه في كتاب «شرح مسلم». ٢٥٧٩ - وفي هذا الحَديثِ أيضاً قوله: «فما مِنكُم من أحدٍ بأشدَّ مُناشَدَةً لله في استِقْصاء الحقِّ من المُؤمنِين لله لإِخوَانِهم» كذا عند جَميعِ رُواتِه، وصَوابُه: «بأشَدَّ مُناشَدة لي»، وكذا جاء في البُخاريِّ [خ¦٧٤٣٩] من رِوايَة ابنِ بُكيرٍ. ٢٥٨٠ - وفيه أيضاً قوله: «يا ربَّنا! فارَقْنا النَّاس في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم ولم نُصاحِبهم»، ونحوُه في البُخاريِّ [خ¦٤٥٨١] من رِوايَة حَفصِ بنِ مَيسرَةَ، قيل: صَوابُه أوَّلاً «إنَّنا فارَقْنا»؛ لأنَّ بعدَه: «فيقُولُ: أنا ربُّكم، فيقُولُون: نعُوذُ بالله منك»، وتمامُ الخبرِ وفائدَتُه في كتابِ التَّوحيدِ من كتابِ البُخاريِّ [خ¦٧٤٣٩]: «فارَقْناهم ونحنُ أحوَج مِنَّا إليه اليَوم» أي: فارَقنا النَّاس في الدُّنيا ولم نُصاحِبهم بتَقديمِ لَفظةِ «نُصاحِبْهم»؛ أي: من لم يُؤمِن بالله وكفَر به، كما فارَقْناهم في المَحشرِ ونحنُ أحوَج إليه اليَوم؛ أي: إلى الله، وهو بمعنَى «أفقَر» في حديثِ مُسلمٍ والبُخاريِّ [خ¦٤٥٨١]؛ أي: المُتقدِّم بهاء الضَّميرِ المُفرَدة العائدَة على الله تعالى؛ أي: مُحتاجُون إلى رَحمتِه وفَضلِه. ٢٥٨١ - وفي كتابِ الزَّكاةِ في حَديثِ عَمرٍو النَّاقدِ وَهمٌ وقَلبٌ كثيرٌ وتَغيِيرٌ، ففِيهِ قولُه: «مَثلُ المُنفقِ والمُتصدِّق»، وهو وَهمٌ، وصَوابُه «مَثلُ البَخيلِ والمُتصدِّق» كما جاء في الأحاديثِ الأُخرِ بعدَه، وكما ذكره البخاري [خ¦١٤٤٣]. وفيه: «كَمَثلِ رجُلٍ عليه جُبَّتانِ» على الإفرادِ، وهو وَهمٌ، وصَوابه «كمثل رجلَين عليهما جُبَّتان» كما في الرِّوايات الأخرِ [خ¦١٤٤٣]. وقوله: «جُبَّتان أو جُنَّتانِ» صَوابُه النُّون، كما بيَّنه في الحَديثِ الآخَرِ بقَولِه: «من حَديدٍ» [خ¦١٤٤٣]، وقوله هنا: «وأخَذَت كلُّ حَلْقةٍ مَكانَها» وقد ذكَر البُخاريُّ [خ¦١٤٤٣] الاخْتِلافَ فيه عن طاوسٍ وغَيرِه، ومن روَاه بالنُّون ومَن روَاه بالباء، والنُّون هو الصَّوابُ كما قُلنَاه، ودلَّ عليه سِياقُ الحَديثِ.

стр. 1326

وفيه: «سبَغَت عليه أو مرَّت» بالرَّاء، ويُروَى: «مادَّت أو مرَّت»، ويُروَى: «مدَّت أو مرَّت» واختُلِفت الرِّوايةُ فيه في البُخاريِّ، فرُوِي: «مادَّت» [خ¦٥٢٩٩] بالدَّالِ، ورُوِي: «مارت» بالرَّاء، ولعلَّه أوجَه الرِّواياتِ بمعنَى: «سبَغَت» و «امتَدَّت»، وكذا روَاه الأزهَريُّ، وفسَّره: تردَّدت وذهبَت وجاءَت، وللرِّواياتِ الأُخرِ وَجهٌ بيِّن مدَّت وامتَدَّت، مدَّت بالدَّال والرَّاء بمعنًى مُتقاربٍ، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الميمِ. وفيه في البَخيلِ: «وأخَذَت كلُّ حَلقَةٍ مَوضِعَها حتَّى تُجِنَّ بنَانَه وتَعفُوَ أثرَه» وَهمٌ ونَقصٌ من الحَديثِ، وتَقديمٌ وتَأخِيرٌ، ووضعُ الكَلامِ في غَيرِ مَوضِعِه، ووَجهُه أنَّ الكَلامَ انتَهَى في صِفَةِ البَخيلِ إلى قوله: «مَوضِعَها»، وأمَّا قوله: «حتَّى تُجِنَّ بنَانَه وتَعفُوَ أثرَه» فإنَّما هو مُتقدِّم في صِفةِ المُتصدِّق بعد قَولِه: «سبَغَت عليه أو مرَّت»، وكذا جاء في الأحاديثِ الأُخرِ في «الصَّحيحَين» [خ¦٥٢٩٩]، وهو ضِدّ قَولِه: «أخَذَت كلُّ حَلقةٍ مَوضِعَها» ومُناقِضٌ له، فأخَّره بعضُ النَّقلةِ إلى غَيرِ مَوضِعِه. ووقَع في هذا المَوضعِ في كتابِ القاضي أبي عليٍّ: «حتَّى تُحِزَّ» بالحاء المُهملةِ والزَّاي، مكان «تُجِنَّ»، وهو وَهمٌ. وروَاه بعضُهم: «ثِيابَه» مكان: «بنَانَه» وهو غلَط أيضاً، و «بنَانَه» هو الصَّوابُ، ويدُلُّ عليه قولُه في الحَديثِ الآخَرِ: «أنامِلَه». وفي سَندِه وَهمٌ آخَر، قال العُذرِيُّ: روَاه عمرٌو عن سُفيانَ وابنِ جُريجٍ. ٢٥٨٢ - وفي حَديثِ مُعاذٍ: «والله لا أسْألُهم عن دُنيَا، ولا أستَفتِيهِم عن دِينٍ» كذا في النُّسخِ، وصَوابُه المَعروفُ: «لا أسْألُهم دُنيَا». ٢٥٨٣ - وفي الصِّيامِ في حَديثِ موسَى ابنِ طَلحَةَ عن ابنِ عُمرَ: «الشَّهرُ هكَذا وهكَذا وهكَذا عَشراً وتِسعاً» كذا عندَ أكثَرِ الرُّواةِ، وعند السَّمرقَنديِّ: «عَشراً وعَشراً وتِسعاً»، وفي حَديثِ عَمرِو بنِ دينَارٍ عن ابنِ عُمرَ: «الشَّهرُ هكَذا وهكَذا، وقبَض إبهامَه في الثَّالثةِ» كذا عند جَميعِهِم، وعند السِّجزيِّ: «هكَذا وهكَذا وهكَذا» ثَلاثَ مرَّات، وذَكَر رِوايَاتِ جبلَةَ ونافعٍ وسَعدِ بنِ عُبيدَةَ وفيها كلِّها قبضه الإبهام في الثَّالثَةِ، وأبيَنُها وأصحُّها لفظاً ومعنًى ما ذكَره من رِوايَة سَعيدِ بنِ

стр. 1327

عَمرِو بنِ سَعدٍ: «الشَّهرُ هكَذا وهكَذا وهكَذا، وعقَد الإبهامَ في الثَّالثِة، والشَّهرُ هكَذا وهكَذا وهكَذا؛ يعني تمامَ الثَّلاثِينَ»، ونحوُه في رِوايَةِ عُقبةَ بنِ حُرَيثٍ، فإنَّه بيَّن بهذا أنَّ الشَّهرَ يكون مرَّة ثَلاثِين، ومرَّة تِسعاً وعشرِينَ، بإشارته بِيدِه في كلِّ إشارَةِ بعَشر أصابع، وعقد الإبهام في واحِدَة منها، وكذلك وقَع مُبيَّناً أيضاً في كتابِ البُخاريِّ: «الشَّهرُ هكَذا وهكَذا وهكَذا يَعنِي ثَلاثِينَ، وهكَذا وهكَذا وهكَذا يَعنِي تِسعاً وعِشْرِينَ» [خ¦٥٣٠٢]، وعلَيه يُحمَل ما تقدَّم من قَولِه: «عشراً وتسعاً»؛ يعني في المَرةِ الآخرةِ من إشَاراتِه. ٢٥٨٤ - وقوله في حَديثِ أبي بَكرِ بنِ نَافعٍ: «ونُصوِّمُ صِبيانَنا الصِّغارَ مِنهُم، إنْ شاءَ الله، ونَذهَبُ إلى المَسجدِ» كذا في الأصُولِ كلِّها من مُسلمٍ، وهو كلَامٌ مُختَلٌّ، لا ينفهمُ المُراد به، ولا شَكَّ أنَّ فيه تغيِيراً، وفي آخِرِه: «ونجعَلُ لهم اللُّعبةَ من العِهْنِ، وإذا بكَى أحدُهم على الطَّعامِ أعطَينَاه إيَّاه عند الإفْطارِ»، وهذا أيضاً فيه اختِلالٌ، وصَوابُه «حتَّى يكُونَ عند الإفْطارِ» كذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦١٩٦٠]، ونَحوُه في كتابِ مُسلمٍ في الحَديثِ الآخَرِ بعدَه في رِوايَةِ يحيَى بنِ يحيَى، وحقُّ هذا الفَصلِ أن يُذكَر في البابِ الآخر فيما بُتِر ونُقِّص، لكن جلَبنَاه هنا لذِكْر أوَّل الحَديثِ. ٢٥٨٥ - وفي حَديثِ المُفطِر في رَمضانَ ذكر رِوايَة ابن عُيينَةَ عن الزُّهريِّ، ثمَّ ذكَر حديثَ مالكٍ وقال بعد ذِكْرِ طَرفٍ منه: (ثمَّ ذكر مثل حديث ابنِ عُيينَةَ) وهذا فيه نَظرٌ، وممَّا انتُقِد على مُسلمٍ؛ لأنَّ في حَديثِ ابنِ عُيينَةَ: «هل تجِدُ ما تُعتِق»، وفيه «قال: لا، قال: هل تَستطِيع أن تصُومَ شهرَين مُتتابِعَين؟، قال: لا، قال: فهل تجِدُ ما تُطعِم ستِّين مِسْكِيناً» [خ¦٦٧٠٩]، وجاء بالكفَّاراتِ على التَّرتيبِ، وفي حَديثِ مَالكٍ «أو» «أو» على التَّخييرِ، فبَينَهما فرقٌ كبِيرٌ هو سبَب اختلاف الفُقهاءِ في ذلك. ٢٥٨٦ - قوله في تَلبِية المُشرِكينَ: «كانوا يقُولُون: لبَّيك لا شَرِيك لك-فيقول النَّبيُّ ﵊ وَيلكُم قَدٍ قَدٍ- إلَّا شريكاً هو لك، تَملِكُه وما ملَك» فيه تَلفِيفٌ وخلطُ كلامِ النَّبيِّ ﷺ بكَلامِ المُشرِكينَ، وقوله: «إلَّا شريكاً» هو من كَلامِ المُشركِين في تَلبِيتهِم، فكان النَّبيُّ ﷺ إذا سَمِعهُم يقولون: «لا شريك لك» يقول: «وَيلَكم قَدٍ قَدٍ» أي: كفَى لا تزِيدُوا على هذا من قَولِكم الكُفرِ واستِثْنائكم، فيُتمُّون هم تلبِيتهم بالإشراكِ على ما ذكَر. ٢٥٨٧ - وفي المَواقيتِ: «ومُهَلُّ أهلِ العِراقِ من ذَاتِ عِرْقٍ» جاء به من قَولِ النَّبيِّ

стр. 1328

ﷺ ، انتقَدَه بعضُهم، وقال: لا يصِحُّ من قَولِ النَّبيِّ ﷺ ، ولم يكن عراق حينئذٍ، والصَّحيحُ أنَّ توقيتها من عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، قالوا: ولهذا لم يخرِّج هذه الزِّيادةَ البُخاريُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ: فيها نظَر، قال القاضي ﵀: ولا يبعُدُ أن يكون من قولِ النَّبيِّ ﷺ إخباراً عمَّا يكون بعدَه، فقد أعلَمهم بفَتحِ العراقِ وسُكناهُم به، وخرُوجِهم إليها، فكذلك بيَّن لهم مَواقِيتهم حينئذٍ، فلمَّا فُتحت أمرَهم بذلك عمرُ، فنُسِبت إليه. ٢٥٨٨ - وفي صِفَة أهلِ الجنَّة والنَّار: «أهلُ الجنَّة ثَلاثَة: ذُو سُلطانٍ-إلى قوله: - ورَجلٌ رحِيمٌ رقِيقُ القَلبِ لكُلِّ ذي قُربَى ومُسلِمٍ وعَفِيفٌ … » الحديثَ، كذا جاء في بَعضِ الرِّواياتِ، وظاهِرُه في العَددِ أربَعة، وكذا كان عند شَيخِنا أبي بَحرٍ، إلَّا أنه كان عِندَه: «ومُسلمٍ» بالخَفضِ عَطف على «ذي قُربَى»، فيصِحُّ العدَد ثَلاثَة، وكان عند بَعضِهم بالرَّفعِ وإسْقاطِ الوَاو بعدَه من «وعَفِيفٌ» فيصِحُّ العدَد، وهو أوْجَه في الكَلامِ، وسقَطَت لَفظَة «مُسلِم». ٢٥٨٩ - وقوله: «هل رَأيتَ ربَّك؟ فقال: نُورٌ أنَّى أرَاه» رَفعُ «نور» هنا بالفَاعلِ؛ أي: حجَبني نُورٌ وظهَر لي، ولا يصِحُّ ردُّه على الله، ولا إعرابه خبر المُبتدَأ المَحذُوف؛ إذ الأنوار مخلُوقَة من جِنْسِ الأجْسامِ. ٢٥٩٠ - وفي حديثِ جابرٍ في الحجِّ: «كأنِّي أنظُر إلى قَولِه بيَدِه يحرِّكُها، قال: فقَام النَّبيُّ ﷺ » كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وزاد في رِوايَة السَّمرقَنديِّ بعد هذا: «قال: فقال يحرِّكها» وهذا تَكرَار وتغيِيرٌ لا معنَى له. ٢٥٩١ - وفي أسرِ ثُمامَةَ: «حتَّى كان بعدَ الغَدِ، فقال له: ما كان عِندَك؟» كذا في الأوَّل لأكثَرِ الرُّواةِ، وفي الثَّاني للسِّجزيِّ وحدَه، ولغَيرِهم سقُوطُ «بعد»، وهو الصَّوابُ عِندَهم، وكذا … ٢٥٩٢ - وفي قِراءَةِ أمِّ القُرآنِ: «فإذا قال: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]-إلى آخرِ السُّورة- قال: هذا لعَبدِي، ولعَبدِي ما سَأَل» وهو المُتفَق عليه، الصَّحيحُ المَوجودُ في سائر الأمَّهاتِ، وعند السَّمرقَنديِّ: «هذا بيني وبين عَبدِي، ولعَبدِي ما سَأَل»، وهو وَهمٌ، إنَّما جاء هذا في الآيةِ التي قَبلَها. ٢٥٩٣ - وفي حَديثِ فاطمةَ بنتِ قَيسٍ: «انتَقلِي إلى ابنِ عمِّك عَمرِو بنِ أمِّ مَكتُومٍ»، وفيه قولُ عمرَ: «لا نَترُك كتابَ الله وسُنَّة نبيِّنا لقَولِ امرَأةٍ» كذا جاء في جَميعِ الأصُولِ، قال الدَّارقُطنيُّ: ليسَت هذه اللَّفظَة محفُوظَة-قولَه: «وسُنَّة نبيِّنا» - وجماعةٌ من الثِّقاتِ لم يَذكرُوها،

стр. 1329

قال القاضي ﵀: والصَّحيحُ سقُوطُها بدَليلِ بَقيَّة الحَديثِ واستِشْهاده بالآيةِ؛ لأنَّه لا يُؤْثَر في البابِ سُنَّة سِوَى حديث فاطِمةَ هذا. ٢٥٩٤ - وفي العِتْقِ: «عن عليِّ بنِ حُسينٍ فأعتَق عبداً قد أعطَاه به ابنُ جَعفرٍ عشرَةَ آلاف أو ألفَ دينارٍ» كذا رِوايتُنا برَفعِ «ابنُ جَعفرٍ» وبزيَادةِ «أو» بين العددَين، وقد روَى شيخُنا الخُشنيُّ: «قد أعطَى به ابنَ جعفر» بالنَّصبِ، وعند بَعضهِم عن ابنِ الحذَّاء: «عشرة آلاف ألف دينار» بغيرِ «أو»، والرِّوايةُ الأُولَى أصحُّ وأشبَه، وكذا روَينَاه في البُخاريِّ [خ¦٢٥١٧] بغَيرِ خِلافٍ. ٢٥٩٥ - وفي ذَبحِ المَوتِ بعد قولِ أهلِ الجنَّة: «هذا المَوتُ، فيُؤمَر به فيُذبَح، ثمَّ يقال: يا أهل النَّار؛ هل تَعرِفُون هذا … » الحديثَ، كذا عند العُذريِّ في رِوايَةٍ، وزِيادةُ «فيُؤمَر فيُذبَح» هنا خطَأ ووَهمٌ، وليس بمَوضِعه بدَليلِ ما بعدَه، وذِكرُ ذَبحِه بعد هذا وبعدَ عَرضِه على أهلِ النَّار، وهناك مَوضِعه الَّذي لم يُختلَف فيه، وعلى الصَّوابِ وإسقاطِ هذه الزِّيادةِ روَته الجماعةُ في «الصَّحيحَين» [خ¦٤٧٣٠]. ٢٥٩٦ - وفي فضائلِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ في الحُكمِ في قُريظَة: «فأرسَل إلى سَعدٍ، فأتَى على حمارٍ، فلمَّا دنَا قرِيباً من المَسجدِ قال رسولُ الله ﷺ للأنصارِ: قومُوا إلى سيِّدِكم» كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ [خ¦٤١٢١]، قال بعضُهم: ذِكرُ «المَسجِد» هنا وَهمٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما كان محاصراً بني قُريظَة، ولا مَسجِد هناك، وسَعدٌ إنَّما جاء من المَسجِد، والأشبَه أنَّ «المَسجِد» تَصحِيف من لفظ (النَّبي ﷺ وأنَّ صَوابه: «فلمَّا دنا من النَّبيِّ ﷺ »، كما روَاه أبو داود بسَندِ مُسلمٍ عن شُعبةَ، وروَاه ابنُ أبي شَيبةَ في «مُسنَدِه» -وعنه خرَّجه مُسلمٌ-: «فلمَّا دنا من رسُولِ الله ﷺ »، ونحوُه في «سِيَرِ ابنِ إسحاقَ»، قال بعضُهم: أو لعلَّه مَسجِد خطَّه هناك عليه والسَّلام لصَلاتِه. ٢٥٩٧ - وفي الشِّعرِ في هذه القِصَّة: «ألَا يا سَعدُ سَعد بني مُعاذٍ» كذا صَوابُه، وكذا روَينَاه إلَّا من طريقِ العُذريِّ، فروَاه بإسقاطِ: «إلَّا»، وعن السَّمرقَنديِّ: «ابن معاذ» هنا وفي البيتِ بعدَه، وكلُّه خطَأ لا يتَّزِن به الشِّعر، وفيه: «فما فعَلَت قُريظَةُ والنَّضيرُ» كذا الرِّوايةُ، وصَوابُه «لما لَقِيَت»، وكذا روَاه ابنُ إسحاقَ وغيرُه. ٢٥٩٨ - وفي النَّهيِ عن الصَّلاة بعد العَصرِ والصُّبحِ ابن عبَّاسٍ: «سمِعتُ غيرَ واحدٍ من

стр. 1330

أصحابِ رسُولِ الله ﷺ مِنهُم عمرُ وكان أحبَّهم إليَّ عمرُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ … » الحديثَ، كذا لهم، وهو الصَّوابُ المَعروفُ، وعند الطَّبريِّ: «وكان أحبَّهم إلى رسُولِ الله ﷺ عمرُ» وهو وَهمٌ. ٢٥٩٩ - وفي كتابِ الأشْربةِ في حَديثِ ابنِ نُميرٍ: «نهَيتكُم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقاءٍ فاشْرَبُوا في الأسْقِية كلِّها»، صَوابُه «في الأوْعِيَة» كما جاء في الحَديِث الآخَرِ؛ لأنَّ السِّقاءَ أوَّلاً ممَّا أبِيحُ فلَم يُنهَ عنه. ٢٦٠٠ - وقوله: «وكان تنُّورُنا وتنُّورُ رسُولِ الله ﷺ واحداً، سنَتين أو سنَةً وبعضَ سَنةٍ» كذا لشيُوخِنا، وعند أبي بَحرٍ: «سنتَين، أو سنَةً، أو سنَةً وبعضَ سنَةٍ» وله وَجْه، وكأنَّ الأوَّل أوجَه. ٢٦٠١ - وفي صَلاةِ الكُسوفِ في أوَّلِ حَديثٍ عن قُتيبَةَ عن مالكٍ زيادةٌ ليست محفُوظَة، وهو قولُه بعد ذِكْرِ الرُّكوعِ الرَّابعِ: «ثمَّ رفَع رأسَه فأطالَ القِيامَ، وهو دُونَ القِيامِ الأوَّلِ» وهو وَهمٌ، لم يأتِ في شَيءٍ من حديثِ مالكٍ ولا غَيرِه تَطوِيل القِيام قبلَ الرُّكوعِ، وذكَره مُسلِمٌ في حَديثِ جابرٍ، ووقَع عنده أيضاً في البابِ في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ. ٢٦٠٢ - وفي حديثِ الخضِر في قولِ موسَى: «ما أعلَم في الأرضِ رجُلاً خيراً منِّي وأعلَم منِّي، فأوحَى الله: أنا أعلَم بالخيرِ من هو، أو عند من هو» كذا عند بَعضِ شيُوخِنا، وهو صَوابُ الكَلامِ، وعند كافَّتِهم: «أنا أعلَم بالخيرِ منه هو، وعند من هو»، وعند السَّمرقندي: «عبد» بالباء، وكلُّه وهمٌ إلَّا الأول. ٢٦٠٣ - ومن ذلك في حَديثِ أبي هريرَةَ قولُ أبي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ: «فذَكرتُ ذلك لعَبدِ الرَّحمن بنِ الحارثِ لأَبِيهِ، فأنكَر ذلك» كذا في الأصلِ عند الصَّدفيِّ والخشنيِّ من شيُوخِنا، ووقَع عند التَّميميِّ: «فذَكَر ذلك عبدُ الرَّحمن لأبِيهِ»، وكذا عند ابنِ ماهانَ والسِّجزيِّ وفي أصلِ العُذريِّ، وهو وَهمٌ، ونبَّه عليه في كتاب التَّميميِّ، وصَوابُه الرِّوايةُ الأولى، وقائلُ ذلك هو أبو بَكر بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارثِ، لعَبدِ الرَّحمن بنِ الحارثِ أبيه، فقَولُه: «لأبيه» بدَل من قَولِه: «لعبد الرَّحمن»؛ تفسِيرٌ من قَولِ غَيرِه، كأنَّه قال: هو أبُوه، أو يكون فيه تَقدِيمٌ وتَأخِيرٌ، فيصِحُّ على الرِّوايةِ الأُخرَى؛ أي: فذَكَرتُ ذلك؛ يعني لأبيه عبدِ الرَّحمنِ. ٢٦٠٤ - وفي الفَضائلِ في حَديثِ أبي كاملٍ الجَحدَريِّ: «أنَّ جبريلَ كان يُعارِضُه القُرآنَ في كلِّ عامٍ مرَّة أو مرَّتَين» كذا لرُواةِ مُسلمٍ، والصَّوابُ سقُوط: «أو مرَّتين» كما جاء في غَيرِ هذا

стр. 1331

الحديثِ، وقد يستَقِيمُ بما بعدَه من قَولِه: «وإنه عارَضَه الآن مرَّتين وإنِّي أُرى الأجلَ قَرُبَ» ولو كانَت عادَته لم يَرْتَبْ بذلك، ولا استَدَلَّ به على وَفاتِه. ٢٦٠٥ - وفي حديثِ الَّذي عضَّ يد رَجُلٍ قولُه: «ادفَع يدَك حتَّى يعَضَّها ثمَّ انتَزِعْها» كذا في جميعِ النُّسخِ، قال بعضُهم: الَّذي يصِحُّ به المَعنَى: «ثمَّ لا تنزعْها» على طريقِ التَّبكيتِ له؛ لأنَّه لا بُدَّ لك من نَزعِها، كما فعَل هو، وكقَولِه: «أتَأمُرني أن آمره أن يدَعَ يدَه في فيك؟»، قال القاضي ﵀: ويصِحُّ عندي ما جاء في الرِّوايةِ على نَحوِ هذا المَعنَى؛ أي: افعل ذلك وانتزعها فإن أسقَطتَ ثنيتَه فلا حرَج عليك كما قضَى له. ٢٦٠٦ - وفي الحجِّ في حديثِ ابنِ أبي شَيبَةَ: «أما شَعرْت أنِّي أمَرتُ النَّاسَ بأمرٍ فإذا هم يَتردَّدون؟ قال الحكَمُ: كأنَّهم يَتردَّدون أحْسِبُ: ولو أنِّي استَقبَلتُ من أمري ما استَدبَرتُ … » الحديثَ، صَوابُه «قال الحكَمُ: كأنَّه يَتردَّدون» أي: شَكَّ في هذه الكَلِمة بدَليلِ قَولِه بعدُ: «أحسِبُ»، وبهذا يستَقِيم الكَلامُ وينفهِمُ، وكذا في كتابِ ابن أبي شَيبَةَ: «كأنَّه»، ويدُلُّ له أيضاً قولُه آخر الحديث الآخر بعدَه، ولم يذكر شَكَّ الحَكمِ في قَولِه: «يَتردَّدون». ٢٦٠٧ - وفي حَديثِ أضيافِ أبي بَكرٍ: «وكان بَينَنا وبين قَومٍ عَقدٌ، فمَضى الأجلُ، فعرَّفْنا منه اثني عشر رجلاً، مع كلِّ رجلٍ منهم ناسٌ» أي: جعَلْنا عُرفَاء كذا قيَّدناه عن شيُوخِنا، وهي رِوايةُ الجُلُوديِّ، وعند الرُّواةِ عن ابنِ ماهانَ فيه تغيِيرٌ وتخلِيطٌ، ونصُّ ما عِندَهم: «فمَضَى الأجلُ، فعرفنا الأجلَ، فجاء اثنا عشر رجلاً» وكذا جاء في غَيرِ مَوضعٍ من «الصَّحيحَين» [خ¦٦٠٢]، مع اختِلافِ هذا اللَّفظ بين «عرَّفنا» و «فرَّقنا»، وقد ذكَرناه في العَينِ. وفيه: «فقالَت: ولا قرَّة عَينِي لهي الآن أكثَر» كذا للعُذريِّ، وهو غلَط، وصَوابُه «لا، وقُرَّةِ عَينِي» وكذا للبَاقِينَ. ٢٦٠٨ - وفي أكلِ الضَّبِّ: «وكان قلَّ ما يقْدَم إليه بطَعامٍ حتَّى يُحدَّث به» كذا للعُذريِّ بسُكون القافِ وفَتحِ الدَّال، وعند السِّجزيِّ: «أقلَّ» بزيادَةِ ألفٍ، وفي رِوايَةٍ أُخرَى: «بين يدَيه»، وكلُّه اختِلالٌ في الرِّوايةِ واضطرابٌ؛ لأنَّه قد ذكَر قبلُ أنَّها قدَّمَته له، ويَقتضِي هذا اللَّفظُ أنَّها لم تُقدِّمه بعدُ، وصَوابُه: «قلَّ ما تُقَدِمُ بين يديه» بفَتحِ القاف وكَسرِ الدَّال «الطَّعام» باللَّام، وكذا كان في كتابِ شيُوخِنا لغير العُذريِّ، وهو مثل قَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «لا يأكل شيئاً حتَّى يعلم ما هو». ٢٦٠٩ - وفي أطْفالِ المُشرِكين: «سُئِل ﵇ عن أولادِ أطفَال المُشرِكين» كذا للسِّجزيِّ في حَديثِ

стр. 1332

يحيَى بنِ يحيَى، وهذا على إضافةِ الشَّيء إلى نَفسِه، وعند غَيرِه: «عن أطفال المُشركِين» فقَط، ويحتَمِل أنَّ «أولاد» بدَلٌ منه في طرَّةٍ في رِوايَةٍ، فخُرِّج إليه ووُصِل به غلَطاً. ٢٦١٠ - وفي النِّكاحِ: «حضَرْنا جَنازَة مَيمُونةَ-وفيه- قال عطاءٌ: الَّتي كان لا يَقسِم لها النَّبي ﷺ صَفِيَّة بنت حُيَيٍّ»، وهذا وَهمٌ، وصَوابُه «سَودَة» قالَه الطَّحاويُّ، قال: وغلِط فيه ابنُ جُريجٍ، وقول عطَاء آخر الحديث: «وكانَت آخرَهُنَّ مَوتاً» يرِيدُ مَيمُونةَ المَذكُورة أوَّل الحَديث لا صَفِيَّة، وقوله: «ماتَت بالمَدينةِ» وَهمٌ إنَّما ماتَت بسَرِفَ كما قال أوَّل الحَديثِ، وكانَت وفاتُها سنَة إحدى وخمسين، وقيل: سنَة ستِّين، وتوفِّيت صَفِية سنَة خمسِينَ، وتوفِّيت عائشةُ سنَة سبعٍ-وقيل: ثمانٍ- وخمسِينَ ﵅، وهذا يعضد من قال: إنَّ وفاةَ مَيمُونة لسنة ستِّين بعدَها، لقَولِه: «آخرَهُنَّ مَوتاً». ٢٦١١ - وفي الطَّلاقِ في حَديثِ عمرَ: «فقُلتُ: إن كُنتَ طلَّقتَهنَّ فإنَّ الله معَك ومَلائكَتَه وجِبريلَ ومِيكائِيلَ، وأنا وأبُو بَكرٍ والمُؤمِنونَ معَك، وقلَّما تكلَّمتُ بكَلامٍ وأحمدُ لله إلَّا رجَوتُ أن يكُونَ الله يُصدِّق قولي الَّذي أقُولُ، ونزَلَت هذه الآيةُ، آيةُ التَّخيِيرِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] إلى قَولِه: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]» كذا في جَميعِ النُّسخِ، قيل: ذِكرُ آية التَّخييرِ هنا وَهمٌ؛ إذ ليس في هذه الآيةِ ذِكرٌ للتَّخييرِ، وبدَليلِ قَولِه آخر الحَديثِ: «وأنزَل الله آيةَ التَّخيِيرِ»، قال القاضي ﵀: ولعلَّه سقَط واو العَطفِ؛ أي: وآية التَّخييرِ، ثمَّ كرَّر ذِكرَها آخرَ الحديثِ. ٢٦١٢ - وذكَر مُسلِمٌ حديثَ محمَّدِ بنِ عبَّادٍ حدَّثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمَّدٍ هو الدَّراوَرديُّ عن حُميدٍ عن أنسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال-يعني الثَّمرةَ-: «إنْ لم يُثمِرْها الله فبِمَ يستَحِلُّ أحدُكُم مالَ أخِيهِ؟!» كذا هو عند مُسلمٍ وغَيرِه من هذا الطَّريقِ، قال الدَّارقُطنيُّ: هو وَهمٌ من ابنِ عبَّادٍ أو الدَّراوَرديِّ حين سماع ابنِ عبَّادٍ منه، فإنَّ إبراهيمَ بنَ حَمزةَ روَاه عن الدَّراوَرديِّ مَفصُولاً من كَلامٍ أنسٍ: «فقال: قلتُ لأنسٍ: ما زَهوُه؟ قال: تَصفَرُّ أو تَحمرُّ، قال: أرَأيت إنْ منَع الله الثَّمرةَ فبِمَ يستَحِل أحدُكم مال أخيه؟» وهذا هو الصَّوابُ، وكذلك ذكَره مُسلِم قبلَ هذا الحديثِ من رِوايَةِ إسماعيلَ بنِ جَعفرٍ عن حُميدٍ عن أنسٍ، وهو الصَّوابُ، وأمَّا ابنُ عبَّادٍ فأسقَط كلامَ النَّبيِّ ﷺ وأتَى بكَلامِ أنسٍ ورفَعَه إلى النَّبيِّ ﷺ ، قال الدَّارقطنيُّ: وهو خطَأ قبِيحٌ. ٢٦١٣ - وفي الجِهَادِ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا أمَّر أمِيراً-إلى قوله- فادْعُهم إلى ثَلاثِ خِصالٍ-أو خِلالٍ- فأيَّتهُنَّ ما أجابُوك فاقْبَل مِنهُم وكُفَّ عنهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسْلامِ، وذكَر التَّحوُّل إلى بلادِ المُسلمِين، وذكَر الجِزيَة» وهذه الثَّلاثُ الخِلَال هي الَّتي ذكَر أوَّلاً دعوَتُهم إليها فـ: «ثم»

стр. 1333

في قَولِه: «ثمَّ ادعُهم» زائدة مُقحَمة، والصَّوابُ: «ادعهم» بإسقاطها تَفسِيراً لقَولِه أولاً: «ادعهم إلى ثلاثِ خِلالٍ»، وكذا روَاه أبو عُبيدٍ في كتاب «الأموال»، وأبو داود وغيرُهما بغَيرِ «ثم». ٢٦١٤ - وفي فَتحِ مكَّة زِيادةٌ للفارِسيِّ: «قال أبو سُفيان: من دخَل دار أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ-إلى قوله- قال رسولُ الله ﷺ : مَن دخَل دار أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ» وهو غلَط، والصَّوابُ ما لغَيرِه من إسقاطِ تلك الزِّيادةِ. ٢٦١٥ - وفي الطَّوافِ بين الصَّفا والمَروةِ: «إنَّ الأنصارَ كانوا يُهلُّون في الجاهِليَّة لصَنمَين على شطِّ البَحرِ، يقال لهما: إسافٌ ونائلَةُ» كذا وقَع عند شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «يُهِلُّون في الجاهِليَّة لمناةَ، وكانَت صنَمَين على شطِّ البَحرِ»، وهو كلُّه وَهمٌ، والصَّحيحُ ما جاء في الأحاديثِ الأُخرِ، وما في «الموطَّأ» والبُخاريِّ [خ¦١٦٤٣] أنَّهم كانوا يهلُّون لمناةَ، وهي الطَّاغيةُ الَّتي كانَت بالمُشلَّلِ حذوَ قُديدٍ من ناحِيةِ البَحرِ، ولم يكن صنَمَين، وأمَّا إسافٌ ونائلةُ فلم يكُونا قطُّ بناحيةِ البَحرِ، وإنَّما كانا بمكَّة عند زمزمَ، وحيثُ الحطِيمُ اليومَ، وقيل: إنَّهما جُعِلا قبل ذلك على الصَّفا والمَروةِ، وقد جاء في بَعضِ الحَديثِ أنَّهم امتنَعُوا من ذلك إذ كانا على الصَّفا والمَروةِ، ولعلَّ معناه لفِعْل الجاهِليَّة ذلك قديماً قبلَ أن يصرفَهما قُصَيٌّ إلى زَمزمَ ولصقِ الكَعبةِ، وجاء الإسلامُ وهما عند الكَعبةِ، وقد ذكَرْنا خبَرَهما وسبَب وَضعِهما في هذه الأمكنة في حَرفِ الهَمزةِ [أسماء المواضع]، وأمَّا في غَيرِ هذَينِ المَوضِعَين فلم يُنصَبا قَطُّ فيما بلَغَنا. ٢٦١٦ - وفي مُسلمٍ في فَضلِ جَريرِ بنِ عَبدِ الله: «كان بيتٌ يُقالُ له: ذُو الخَلَصَة، وكان يُقالُ له: الكَعبَة اليَمانِية، والكَعبَة الشَّامِية»، «فقَال له رَسولُ الله ﷺ : هل أنت مُريحُني من ذي الخَلصَةِ، والكَعبةِ اليَمانِيةِ والشَّامِيَّة؟» كذا في النُّسخِ، وفيه وَهمٌ آخِراً وحَذفٌ أوَّلاً، وقد اتفَّق البُخاريُّ [خ¦٣٨٢٣] ومُسلمٌ في الحَديثِ على قَولِه أوَّلاً: «وكان يقال له: الكَعبةُ اليَمانِيةُ، والكَعبةُ الشَّامِيَّة» وهنا حَذفٌ، وتمامُه: «وللكَعبةِ الكَعبةُ الشَّامِيَّة»، أو «وللتي بمكَّةَ الكَعبةُ الشَّاميَّة»، أو «للكَعبةِ: الشَّامِيَّةُ»، فالكعبةُ الشَّاميَّةُ رفعٌ بالابتداءِ غير مَعطُوفٍ، وأمَّا زِيادةُ مُسلمٍ بعد قَولِه: «ذي الخَلَصةِ» من ذِكْرِ «الكعبة اليمانية والشَّامية» فوَهمٌ بَيِّن، لا معنَى له هنا، ولم يَزِد البُخاريُّ على قوله: «من ذي الخَلَصَةِ»، ولكن أيضاً في (بابِ غَزوَةِ ذي الخَلَصَةِ) عند البُخاريِّ [خ¦٤٣٥٥]: «يقال: ذُو الخَلصَةِ والكَعبةُ اليمانيَةُ والكَعبةُ الشَّاميَّة»، وصَوابُه على ما تقدَّم آنفاً، وقد جاء في البُخاريِّ [خ¦٤٣٥٦] في هذا البابِ: «بيتاً» في حَديثِ ابنِ المُثنَّى، قال: «وكان يُسمَّى الكَعبَة اليمانِيَة» لم يزِدْ. ٢٦١٧ - وفي (بابِ الجَيشِ الَّذي يُخسَف به): «دخَل الحارثُ بنُ أبي رَبِيعَةَ وعبدُ الله بنُ

стр. 1334

صَفوانَ على أمِّ سلمَةَ أمِّ المُؤمِنِين فسَألاها عن الجَيشِ الَّذي يُخسَف به، وذلك أيَّام ابنِ الزُّبيرِ»، قال الوقَّشِيُّ قوله: «وذلك أيَّام ابنِ الزُّبيرِ» لا يصِحُّ؛ لأنَّ أمَّ سلمَةَ لم تُدرِكْها، ماتَت أيَّام مُعاوِيةَ. قال القاضي ﵀: قد ذكَر أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ أنَّ أمَّ سلمَةَ ماتَت أيَّام يزيدَ بنِ مُعاويَةَ، وإذا كان هذا فما في الأمِّ صحيحٌ، فإنَّ عبدَ الله ابنَ الزُّبيرِ نازَع لأوَّل ما بلغَته البيعةُ له عند مَوتِ مُعاويةَ، ووَجَّه إليه يزيدُ أخاه عمرُو بنُ الزُّبيرِ ليُقاتله بمكةَ، والخبرُ بهذا مَعروفٌ، ذكَره الطَّبريُّ وغيرُه. ٢٦١٨ - وقوله في فَضائلِ فَاطمَةَ من رِوايَةِ أبي كَاملٍ: «كان يُعارِضُه القُرآن في كلِّ سنَةٍ مرَّة أو مرَّتين، وأنه عارَضَه الآن مرَّتين، وأني لأُرَى الأجلَ اقترَب» قال بَعضُهم: قوله: «أو مرَّتين» وَهمٌ، ولو كان صحِيحاً لما استَدَلَّ به ﵇ على أنَّ أجلَه اقترَب بخلافِ عَادتِه، والصَّوابُ ما في حَديثِ غَيرِه بعدَه وفي غَيرِ مَوضعٍ: «في كلِّ عامٍ مرَّة، وأنَّه عارَضَه العام مرَّتين». ٢٦١٩ - وفي خبرِ المُنافِقِين قولُ مُسلمٍ: «وقال عبدُ الله ابنُ أُبيٍّ لأصْحابِه: لا تُنفِقُوا على مَن عند رَسولِ الله حتَّى يَنفَضُّوا، قال زهيرٌ: وهي في قِراءَة عبدِ الله: مِنْ-خَفضٌ- حَولِه»، فيه تَلفِيفٌ واختِلافٌ بيَّناه في حَرفِ الخاء. فصل فيما جاء من الوَهمِ في هذه الأصُولِ في حَرفٍ من القُرآنِ استمَرَّت الرِّوايةُ عند بعضِ الرُّواةِ على خِلافِ التِّلاوةِ بها، وبعضُها استقرَّت كذلك في الأصُولِ، إما لوَهمٍ من المُؤلِّف أو ممَّن تَقدَّم من الرُّواةِ، فلم يُرِدْ مَن جاء بعدَهم تغيِيرَ ذلك وإصلاحَه، وأبقَى الرِّوايةَ على ما جاءَت علَيه، على مَذهبِ مَن كفَّ عن الإصْلاحِ في كلُّ شَيءٍ، وهو رَأيٌ … ، وإن كان غيرُهم قد ذهَب إلى إصلاحِ اللَّحنِ والخطَأ البيِّن، وقال مالكٌ: أو أنَّ إيرادَ

стр. 1335

بَعضِها لم يَقصِدْ به ذاكِرُه والمُحتَجُّ به التِّلاوةَ، وإنَّما أورَد ما أورَدَه على مَعنَى التِّلاوةِ. وقد كان بعضُهم يستَعظِم ذلك ويقُولُ: هذه كتُب قُرِئت كثِيراً على مُؤلِّفيها وتَكرَّرت علَيهم، فكيفَ يُمكِن استِمْرار الخطَأِ والوَهمِ علَيهِم في ذلك، ولم ينتَبِهُوا ولا تَنبَّه له أحدٌ من السَّامعِين لذلك علَيهِم، وقد كان كثيرٌ منهم يحفَظُ كتابَه، وكذلك كثيرٌ ممَّن سمِعَه منهم، فكيفَ لا يحفَظُ ما احتَجَّ به من القُرآنِ، ولعَلَّ تلك الألفاظَ المُخالِفَة للتِّلاوةِ قِراءاتٌ شاذَّة كانَت قِراءاتهِم؟! وإلى هذا كان يذهَب بعضُ مَشايخِ شيُوخِنا، وهو تعسُّف بعِيدٌ، فإنَّ القِراءَات الشَّاذَّة قد جمعَها أصحابُ علومِ القُرآنِ، وحصلُوها وضبَطُوا طرُقَها ومواضِعَها، ولم يذكُروا فيها شيئاً من هذه الحرُوفِ، وأيضاً فإنَّ القِراءةَ الشَّاذَّة غايةُ أمرِها أن تُعلَم ولا يجوزُ التِّلاوةُ بها، ولا الصَّلاةُ ولا الحجَّةُ بها. فمِن ذلك ما جاء مِن ذلكَ في «المُوطَّأ»: ٢٦٢٠ - في (باب ما يُكرَه أكلُه من الدَّوابِّ): قوله تعالى: «﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]» كذا وقَع في «الموطَّأ» عند يحيَى وابنِ بُكيرٍ وابنِ عُفيرٍ وكافَّتِهم، وإنَّما تِلاوَتُه وصَوابُه: «﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]»، وأُرَاه سقَط على الرِّوايةِ تمامُ الآيةِ وابتِداءُ الآيةِ الأُخرَى الَّتي فيها ذِكرُ «﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾»، وقال بعد قَولِه «﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾»: و «﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾» على طَريقِ التَّنبيهِ على ما في الآيةِ الأُخرَى، لا على طَريقِ التِّلاوةِ، وبدَليلِ أنَّ مالكاً ﵀ فسَّر بإثر ذلك في رِوايَةِ يحيَى وابنِ عُفيرٍ: «البائس بالفَقيرِ، والمُعترَّ بالزَّائرِ»، ولولا أنَّه ذكَر البائسَ قبلُ لما فسَّره، وفي رِوايَةِ ابنِ بُكيرٍ اقتصَر على تَفسيرِ: «القانع والمعترِّ». ٢٦٢١ - وفي كتابِ الظِّهارِ قولُه: «(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ-منكم- مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)» كذا في الأمَّهاتِ بزيادَةِ (منكم)، وكذا عند عُبيدِ الله ابنِ يحيَى عن أبِيهِ، وكذا عند ابنِ بُكيرٍ، وأسقَطَه غيرُهم وقرَأه على الصَّوابِ. ٢٦٢٢ - وفي الانتِعَالِ: «(اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ)» كذا عند يحيى ابن
следующие страницы →