Полный текст (1 471 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
نافع بن عمرَ بنِ عبدِ الله بنِ جميلٍ المكِّيِّ عن ابنِ أبي مُلَيكةَ.
وفي الفَضائلِ في قَتلِ أبي عامرٍ: «حدَّثنا أبو أسامَةَ عن بُرَيدٍ عن أبي بُردةَ عن أبيه قال: لمَّا خرَج النَّبيُّ ﷺ من خيبرَ» الحديثَ، كذا للكافَّة، وعند العُذريِّ: «عن بُريدِ بنِ أبي بُردَةَ عن أبيه قال: لمَّا»، والأوَّلُ أصحُّ، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٩٢] [خ¦١٩٦]، لكن قد يُخرَّج لهذه الرِّوايةِ الأُخْرى وَجهٌ، وهو أن يكون قوله: «عن أبيه» أي: أبوه الأعلى؛ يعني جدَّه أبا بُردَةَ؛ لأنَّ بُريداً هذا هو ابن عبد الله بن أبي بُردَةَ بنِ أبي موسَى، وهو المُرادُ في الأولى بقَولِه: «عن أبي بُردَةَ» ويكون: (عن أبيه)؛ أي: عن أبي موسى، وهو أبو أبي بُردَةَ، وإن لم يقل في الثَّانية عن أبي موسى فلِقاءُ أبي بردَةَ لأبي موسى ورِوايتُه عنه مَشهُورَة، فذكره لخبَرِه بعدُ مَحمُول على سَماعِه منه له.
وفي (باب كَراهِيَة الإمارة ووِلايَة اليتِيمِ): (حدَّثنا يزيدُ بن أبي حَبيبٍ عن بكرِ بنِ عمرِو ابنِ الحَارثِ بنِ يزيدَ الحَضرميِّ هو ابن حُجَيرةَ) كذا في بَعضِ رِوايَات مُسلِم، وهو غلَط، وصَوابُه ما للكافَّةِ: (عن بَكر بنِ عَمرٍو عن الحَارثِ)، ورواه الجُلُوديُّ: (عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ وبَكرٍ) وهو وَهمٌ أيضاً.
وفي (تَحريمِ الدِّماء) حديث ابنِ سِيرينَ من رِوايَة ابنِ مُثنَّى فقال: (عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بَكرةَ عن أبيه) وذكَره من رِوايَة ابنِ حَاتِم: (عن ابنِ سِيرينَ عن عبد الرَّحمن عن رَجُلٍ آخر هو في نَفسِي أعظَم من عبد الرَّحمن ابن أبي بَكرَة عن أبيه)، كذا للقاضي أبي عليٍّ، ولغَيرِه: (أفضَل من عبد الرَّحمن عن أبي بكرَةَ)، وكِلاهُما صَوابٌ راجعٌ إلى معنًى واحدٍ، لكن هذا أشبَه لتمامه السَّند.
وفي (كتابِ الزُّهد) و (باب أكلِ وَرقِ الشَّجرِ): (سمعتُ إسماعيلَ عن قَيسِ بنِ سَعدٍ) كذا في كتابِ القاضي أبي عبدِ الله محمَّدِ ابنِ عيسَى، وهو وَهمٌ، وصَوابُه ما للجَماعةِ: (عن قَيسٍ عن سَعدٍ) وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٥٤١٢]، وكما جاء في الحَديثِ الآخَر بعدَه: (حدَّثنا إسماعيلُ عن قَيسٍ سمِعتُ سعدَ ابن أبي وقَّاصٍ) وقيس هذا هو قيسُ بنُ أبي حازمٍ.
وفي (باب تَشميتِ العاطِسِ): «دخلتُ على أبي موسَى وهو في بَيتِ ابنةِ الفَضلِ بنِ عبَّاسٍ» كذا للجَماعةِ، وعند الصَّدفيِّ: «في بيتِ ابنة ابنِ الفَضلِ» وهو وهمٌ، هي أمُّ كُلثومَ ابنة الفَضلِ زوجُ أبي موسَى.
وفي (باب دِيَةِ الجَنينِ) في حَديثِ إسحاقَ:
стр. 177
(منصورٌ عن إبراهيمَ عن عُبيدِ بنِ نَضْلةَ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند ابنِ الحذَّاء: (عن إبراهيمَ بنِ عُبيدِ بنِ نَضلَةَ)، وهو وهمٌ، وخطَأ قبيحٌ، وقد جاء بعدُ في حديث ابنِ رافعٍ: (عن) على الصَّوابِ لجَميعِهم.
وفي (باب فَضلِ الصَّلاة في مَسجدِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا الليثُ عن نافعٍ عن إبراهيمَ ابنِ عبدِ الله بنِ معبَدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ) كذا وقَع في الأصُولِ وهو وَهمٌ، وصَوابُه: (عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ مَعبدِ بنِ عبَّاسٍ)، وقد غمَز الدَّارقطنيُّ مُسلماً في تَخرِيجِه هذا الحديثَ؛ للاخْتِلاف فيه عن نافعٍ في ذِكْر ابنِ عبَّاسٍ فيه، وقال فيه بعضُهم: (عن نافعٍ عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ مَعبدٍ عن مَيمُونةَ)، وبعضُهم قال: (عن ابنِ عبَّاسٍ عن مَيمُونةَ)، وذكَر مُسلِمٌ فيه أيضاً: (عن نافعٍ عن ابنِ عمَرَ)، ولم يُخرِّجه البُخاريُّ من رِوايَة نافعٍ لهذه العِلَّة، قال البُخاريُّ في إبراهيمَ ابنِ عبدِ الله بنِ مَعبدِ بنِ عبَّاسٍ: يَروِي عن أبيه ومَيمُونَةَ، قال الدَّارقُطنيُّ: والصَّواب: (نافعٌ عن إبراهيمَ عن مَيمُونةَ)، وذكَر البُخاريُّ الخلافَ في ذلك وقال: هذا أصحُّ. كما قال الدَّارقُطنيُّ.
وفي رضاعةِ الكَبِير: (عن ابنِ شِهابٍ أخبَرني أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ الله بنِ زَمْعةَ) كذا لشيُوخِنا منه، وعندَ ابنِ الحذَّاء: (أخبَرني أبو عُبيدَةَ عن عبدِ الله بنِ زَمعَة) والأوَّل الصَّوابُ.
فصلٌ منه
فيما فيه (ابن) زائدة
١٨٩ - في (بابِ الرَّد على أهلِ الكِتابِ): (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى ويحيى بنُ أيُّوبَ وقتيبةُ وابنُ حُجْرٍ واللَّفظ ليحيَى بنِ يحيَى) كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاءِ: (واللَّفظُ ليحيَى ويحيَى) وهو وهمٌ، والصَّوابُ ما للجُمهورِ.
وفي (باب لا تحلِفُوا بآبائكم) في مِثْل هذا السَّند ثمَّ قال: (قال يحيَى بنُ يحيى: أخبَرنا، [وقال الآخَرُون: حدَّثنا إسماعيلُ) كذا للكافَّةِ، وعند ابنِ الحذَّاء: (قال يحيى ويحيى أخبَرنا، وقال الآخران:] حدَّثنا) والَّذي للكافَّةِ الصَّوابُ.
وجاء في غير حَديثٍ: «فاشتراه نُعَيمُ بن
стр. 178
النَّحَّام» [خ¦٦٧١٦] وابنُ هنا زائد، وصَوابه: «نعيم النَّحَّام»، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه كانت له نَحمَةٌ؛ أي: سَعْلَة تُلازِمه.
وفي حَديثِ المَواقيتِ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى ويحيى بنُ أيُّوبَ وقتيبةُ وابنُ حُجرٍ قال يحيى: أخبرَنا) كذا لهم، وعند السِّجْزيِّ: (قال ابنُ يحيَى: أخبَرنا)، وهذا -والله أعلم- هو الصَّوابُ؛ لأنَّه وقَع به الفَرق، والأوَّل مُبهَم لا يُعرَف أيُّ يحيَى هو مِنهُما، وما كان مُسلِمٌ ليفعَلَ ذلك.
وفي (باب حَديثِ التَّنزلِ): (حدَّثنا إسحاقُ وعثمانُ وأبو بَكرٍ ابنا أبي شيبَةَ واللَّفظ لابنَي أبي شيبَةَ) كذا لهم، وعند العُذريِّ (لابنِ أبي شيبَةَ)، والأوَّل الصَّوابُ لما قدَّمناه من الفَرقِ والبَيانِ.
وفي (باب انشِقاق القَمرِ) ذكَر مُسلمٌ حَديثَ: (عُبيد الله بن مُعاذٍ عن أبيه عن شعبَةَ عن الأعمَشِ عن إبراهيمَ، وعن شعبَةَ عن مجاهدٍ) ثمَّ ذكَر الحديثَ: (عن غندَرٍ وابنِ أبي عَديٍّ قال: كِلاهُما عن شُعبةَ بإسنادِ ابنِ مُعاذٍ) كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: (بإسنادَي مُعاذٍ)، وكِلاهُما صحيحٌ، ومعاذ هو ابنُ مُعاذٍ أيضاً، وإسنادُه هو المُتقَدِّم، وله فيه طريقان تقدَّما، فيصحُّ فيه الإفراد والتَّثنية، وإن شِئتَ صرَفْت الكُلَّ كذلك إلى عبيدِ الله ابنه أيضاً الرَّاوي عنه.
وفي البُخاريِّ في تَرجمةٍ: (غزوَةُ عُيينةَ بنِ حِصْنِ بنِ بَدر بن العَنبرِ من بني تميمٍ) كذا للمُستَملي والحَمُّوييِّ، وللباقِين: (بني العَنبرِ من بني تميمٍ) [خ¦٦٤/ ٦٨ - ٦٣٠٠]، وهو الصَّوابُ، وهم المَغْزُوونَ، وعُيينة فزاريٌّ، وليس بتَميمِيٍّ.
وفي (باب فَتلِ القَلائدِ): «أنَّ ابنَ زيادٍ كتَب إلى عائشَةَ»
كذا في جميع نُسخِ مُسلمٍ، وهو وهمٌ، وصَوابُه: «أنَّ زياداً» [خ¦١٧٠٠] وكذا هو في «المُوطَّأ».
وفي (باب غَزوَةِ الخَندقِ): (وأخبَرني ابنُ طاوسٍ عن عكرِمةَ) [خ¦٤١٠٨] كذا لأبي زَيدٍ، ولأبي أحمدَ: (وأخبَرني طاوسٌ أو ابنُ طاوسٍ عن عِكرِمةَ).
وفي (باب ما يجُوزُ من الاحتِيالِ والحذَرِ): «فرَأت أمُّ ابن صَيَّادٍ» [خ¦٣٠٣٣] كذا للأَصيليِّ هنا، وكذا له وللنَّسفيِّ والقابِسيِّ وأبي الهيثَمِ في (باب كيف يُعرَض الإسلامُ على الصَّبيِّ) [خ¦٣٠٥٦]، وعند سائرهم في البابَين: (أمُّ صَيَّاد) وهو وَهمٌ، وعلى الصَّوابِ جاء في غَيرِ مَوضعٍ.
وفي (باب التَّبسُّم والضَّحك) حديث امرأة رِفاعَة قال: «وابنُ سَعيدِ بنِ العاصِ
стр. 179
جالسٌ بباب الحُجْرةِ» [خ¦٦٠٨٤] كذا لكافَّة الرُّواة، وعند الأَصيليِّ: «وسعيد بنُ العاصِ» وهو وهمٌ، والأوَّل الصَّوابُ، وقد جاء في غَيرِ هذا الباب: «وخالدُ بنُ سَعيدِ بن العاص» [خ¦٢٦٣٩].
وفي (باب من أدخَل الضِّيفان عَشرَةً عَشرَةً): (وعن سِنانٍ أبي ربيعةَ عن أنسٍ) [خ¦٥٤٥٠] كذا لهم، وعند ابن السَّكن: (ابن أبي ربيعة)، والأوَّل الصَّوابُ، وإنَّما هو أبو ربيعة سِنانُ بنُ ربيعة، والجمعُ بين أبي وابن خطَأ، ويصِحُّ متى كان أحدهما بدلاً من الآخرِ.
في (باب لُبس الحَريرِ): (حدَّثنا شعبةُ عن الحكمِ عن ابنِ أبي ليلى) [خ¦٥٨٣١] كذا لكافَّتهم، وعند القابِسيِّ وعُبدُوس: (عن أبي ليلى)، قال القابِسيُّ: الصَّوابُ: (عن ابن أبي ليلى) وهو في كتابي خطَأٌ.
وفي (باب بيعِ الطَّعام بالطَّعامِ): (عن ابن مُعَيقيب الدَّوسيِّ) كذا ليحيَى وابنِ بُكيرٍ وابنِ عُفيرٍ، وعند القَعنبيِّ وجماعةٍ من رُواةِ «المُوطَّأ»: (عن مُعَيْقِيب)، ويقال له: (مُعَيقب) بغَيرِ ياءٍ أيضاً.
وفي (باب رَميِ الجِمارِ): (أنَّ أبا البدَّاحِ ابنَ عاصمِ بنِ عَدِيٍّ) هذا هو الصَّوابُ، وكذا عند ابنِ القاسمِ وابنِ وَهبٍ والقَعنبيِّ وابنِ بُكيرٍ، ورواه يحيَى: (عن أبي البَدَّاحِ عاصمِ بنِ عَديٍّ) وهو خطَأ، وأصلَحَه ابنُ وضَّاحٍ على رِوايَة الجَماعةِ.
وفي (باب فَضلِ صَلاة الجَماعةِ): (حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمةَ حدَّثنا أفلَح عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حَزْمٍ عن سَلمانَ الأغَرِّ) كذا لكافَّتهم، وهو الصَّواب، وفي أصلِ ابنِ عيسَى: (عن أبي بكرٍ محمَّد) بإسْقاطِ (ابن).
وفي (باب القَضاءِ فِيمَن وجَد مع امْرَأتِه رجُلاً): «أنَّ رجلاً من أهلِ الشَّام يقال له: ابنُ خَيبَريٍّ» كذا لمُطرِّف وابنِ بُكيرٍ، وعند القَعنبيِّ: «يقال له: خَبْيَريٌّ» وسقَط التَّعريف كلُّه ليحيَى.
وفي (باب الرَّغبةِ في الصَّدقةِ): (عن عمرِو بنِ مُعاذٍ الأشْهليِّ) كذا للرُّواةِ، وعند ابنِ وضَّاحٍ: (عن ابنِ عَمرٍو).
стр. 180
في حَرفِ العَينِ الخلاف في (عمر) و (ابن عمر) فانظُرْه هنالك.
وفي قِراءَة الجُمعَةِ: (جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه عن ابن أبي رافعٍ) كذا لهم عن مُسلمٍ، وسقَط: (ابن) عند أبي عليٍّ عن العُذريِّ، وفي بعضِ رِواياتِ ابنِ ماهانَ، وإثباتُه الصَّوابُ، وهو عبيدُ الله بنُ أبي رافعٍ مولَى النَّبيِّ ﷺ ، وكذا جاء مُسمًّى في حَديثِ قُتيبَةَ بعدُ.
البَاء مع الصَّادِ
١٩٠ - (ب ص ر) قوله في حَديثِ الخَوارجِ: «فلا يرَى بَصيرةً» بفَتحِ الباء هو الدَّمُ كما بيَّنه في الحديثِ الآخَرِ بقَولِه: «سبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ» [خ¦٣٦١٠]، وأصلُه الدَّمُ يستَدِير على الأرضِ، ومنه قيل للتُّرْسِ بَصِيرةٌ لاستدارته، وأَبصَرتُ الشَّيءَ أُبصِره إبصاراً، وبَصُرتُ به وبَصُرَ عيني كذا بالضَّمِّ فيهما، كلُّه إذا نظَرت إليه بغير مانعٍ له من عَينِيك، والاسمُ منه البَصَر، وبه سُمِّيت العين، وتجمَع أبصاراً، وأبصر واستبصر من البَصيرةِ، وهو المُتيقِّن للشَّيء والمُعتَقد لصِحَّته، إبصاراً بالكَسرِ أيضاً واستِبْصاراً منه.
وقوله: «ومنهم المُستَبْصِرُ» أي: الدَّاخل في أمرِهِم عن عَمْد وقَصدٍ واستبانةٍ له بزَعمِه، وقد تكرَّرت هذه الألفاظُ وتصرفت في الحَديثِ، فأقِرَّ كلَّ حرفٍ منها على صِحة معناه في بابه.
وقوله: «بَصُرَ عينايَ وسَمِعَ أُذُنايَ رسولَ الله ﷺ » كذا للطَّبريِّ بضمِّ الصَّاد على الفِعْل الماضي في حَديث «وسَمِع» كذلك بكَسرِ الميمِ، وكذا عند القاضي أبي عليٍّ وعند الأَسديِّ عن العُذريِّ وغَيرِه: «بصَرُ» بفَتحِها وضم الرَّاء على الاسمِ و «عَيْني» على الإضافَةِ، وكذلك: «سَمْع» عنده بسُكون الميمِ.
ووقَع عند غيرِه للعُذريِّ في حديث جابرٍ الطَّويلٍ مثل ما لغَيرِه في الحديثِ الأوَّلِ، ولغَيرِه مثل ما له هنالك.
وفي (باب من رغِبَ عن أبيه): «سَمِع
стр. 181
أذني» على الفِعْل عن الصَّدفي بكَسرِ الميم، وبسُكونها وفتح العين لغَيرِه، وكذا عند الجَيَّانيِّ لكن بضمِّ العين، وفي (كتاب الحِيَلِ) بسُكون الصَّاد والميمِ، وفتح الرَّاء والعين [خ¦٦٩٧٩]، كذا ضبَطَه أكثرُهُم.
والرَّفعُ في الحديثِ الأوَّل أوجَه، قال سِيبُويَه: العرَبُ تقول: سَمْعُ أذني زيداً ورأْيُ عيني، تقول ذاك بضمِّ آخرِهما، وأمَّا الَّذي في كتاب الحِيَلِ فوَجهُه النَّصبُ على المَصدرِ؛ لأنَّه لم يُذكرِ المَفعُولُ بعدَه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «والعينُ تبِضُّ بشَيءٍ من ماءٍ» رُوِي بالمُهملة وبالمُعجَمة مُشدَّدتين، ومعناهما قريبٌ، فالمُهملةِ من البَصيصِ؛ وهو البَريقُ ولَمَعَانُ خرُوجِ الماءِ القليلِ ونَشعُهُ، وبالمُعجمة مِثلُه، قيل: هو من القَطرِ والسَّيلانِ القَليلِ، وقيل: البضُّ الرَّشحُ، يقال منه: بضَّ وضبَّ، ورواية يحيَى الأندلسيِّ في «المُوطَّأ» بالمُعجمة، كذا قيَّدناه عن شيُوخِنا، ووافَقَه التِّنيسيُّ وابنُ القاسمِ والقَعنبيُّ وعامَّتُهم، وحكى القاضي أبو الوَليدِ الباجيُّ أنَّ رِوايةَ يحيَى بالمُهملةِ، وهي رِوايةُ مُطرِّف.
وفي حَديثِ أقرَع وأبرَص: «فردَّ الله عليَّ بصَري» [خ¦٣٤٦٤] كذا لهم، وللقابِسيِّ: «بصِيرَتي» وهو وهمٌ.
البَاء مع الضَّادِ
١٩١ - (ب ض ع) ذكر فيها: «البُضعَ» [خ¦٣١٢٤] بضمِّ الباء وهو الفَرْجُ، والبضعُ أيضاً والمُباضَعة اسمُ الجِماعِ، ومنه قولُهم في الحَديثِ: «استَبضِعي من فلانٍ» [خ¦٥١٢٧] أي: اطلبي ذلك منه للوَلدِ، والبُضعُ مِلك الوَلي للمَرأةِ، والبُضع مَهرُ المَرأةِ، و «يُستَأمَرُ النِّساءُ في أبْضاعِهِنَّ» [خ¦٦٩٤٦] أي: فرُوجِهن، والبِضاعَةُ ما أُبضِع للبيعِ كائناً ما كان، والباضِعةُ في الشِّجَاجِ الَّتي خرَقَت الجِلد، وبضَعتِ اللَّحمَ؛ أي: قطَعَته، وقيل: بل الَّتي بلَغَت اللَّحم ولم تُؤثِّر فيه، وهو قول الأصمعيِّ.
وقوله: «إنَّما فاطمةُ بَضعةٌ منِّي» [خ¦٣٧١٤] بالفَتحِ لا غير.
وقوله: «بِضعاً وخمسين سورةً» [خ¦٥٠٠٠]، و ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] [خ¦٩١/ ٩ - ١٠٣٨٤]، و «بِضْعَ عشْرةَ ليلةً» [خ¦٢٣٠٧]، و «بضعاً وثلاثين ملكاً» * [خ¦٧٩٩] كلُّه بكَسرِ الباء، فقيل: البِضع والبِضعة، وقيل بفَتحِهِما أيضاً ما بين ثلاث إلى عَشرٍ، وقيل: ما بين اثنين إلى عَشرةٍ، وما بين اثني عشر إلى عشرِينَ إلى ما فوقَها، ولا يقال في أحد عشر ولا في اثني عشر، وقال الخليل: البِضعُ سَبعٌ، وقال أبو عُبيدَةَ: هو ما بين نِصفِ العقْدِ؛ يريد من واحدٍ إلى أربعٍ، وقال ابنُ قُتَيبةَ: هو من ثلاثٍ إلى تِسْعٍ.
стр. 182
البَاء مع العَينِ
١٩٢ - (ب ع ث) قولها: «فبعَثْنا البَعيرَ الَّذي كنتُ عليه» [خ¦٣٣٤] أي: أقَمْناه من برُوكِه، وكذلك: «بعَثُوا رواحِلَهم».
وقوله في حَديثِ أضيافِ أبي بَكرٍ قوله آخِر الحَديثِ: «غير أنَّهم بَعَثَ معهم» [خ¦٣٥٨١] كذا ضبَطناه، فعل ماض.
وقوله: «أتى إليَّ ملَكان فابتَعثاني» * [خ¦٤٦٧٤] أي: أيقَظاني من نَومِي، يقال: بعَثه من نَومِه فانبَعَث إذا نبَّهتَه منه فانْتَبَه.
وقوله: «ابعَثْ بَعْثَ النَّار» [خ¦٤٧٤١] اسم المَبعُوث إليها؛ أي: المُرسل والمُوجَّه.
و «حين تَنبعِث به راحِلَتُه» [خ¦١٦٦] إذا قامَت من برُوكِها.
١٩٣ - (ب ع د) قوله: «في دار البُعَداء البُغَضاء في الحبَشةِ» [خ¦٤٢٣٠] سُمُّوا بُعَداء؛ لبُعْدِ نَسبِهم من نسَبِ العَربِ، وبُغَضَاء؛ لاختلاف الدِّينَين.
وقوله: «إنِّي لأرَاكُم من بَعدِي» [خ¦٧٤٢] هو بمعنَى الحديثِ الآخَرِ: «من وَراءِ ظَهرِي» [خ¦٤١٨] قال الدَّاوديُّ: يحتَمِل من بَعدِي؛ أي: بعد موتي، يعلَم بحَالِهم. وسنَذكُره في حَرفِ الواو [الوَاو مع الرَّاء].
١٩٤ - (ب ع ر) قوله: «ترمي بالبَعَرةِ على رأس الحَولِ» [خ¦٥٣٣٦] كانَت المَرأةُ في الجاهِليَّة إذا مات زَوجُها اعتَدَّت منه، كما جاء في الحَديثِ على الصِّفة الَّتي وُصِف، فإذا أكمَلَتها أُتِيَتْ بدابةٍ فتَمسَّحت به وافتضَّت من عِدَّتها به، ثمَّ رمَت بعرَةً من وراءِ ظَهرِها، تُرِيْ هَوان ما لقِيَت عليها كمِثْل هذه البَعرةِ، وقيل: بل ذلك كلُّه علامَةُ إحلالِها.
وقوله في بَعضِ الرِّواياتِ: «وقصَتْهُ بعيرُه» [خ¦١٢٦٧] أي: «ناقته» كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ.
وقوله: «سَأله أبعِرةً من الصَّدقةِ» جمع بَعِير، وهو يُطلَق على الذَّكرِ والأنثَى، والجملُ خاصَّة للذَّكرِ كالنَّاقةِ للأنثَى.
١٩٥ - (ب ع ل) قوله: «أن تلِدَ الأمَةُ بَعْلَها» كذا في بعض أحاديثِ مُسلمٍ، ويُتأوَّل في ذلك ما يُتأوَّل في الرِّوايةِ المَشهُورةِ: «أن تلِدَ ربَّها» [خ¦٥٠]، وسيأتي في حَرفِ الرَّاء [ر ب ب]، والبَعلُ الرَّبُ والمالِكُ، ومنه قيل: بَعلُ المَرأةِ؛ لمِلْكِه عِصْمتها.
وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] أي: «إلهاً وربّاً مع الله»، وقد ذكَرَه البُخاريُّ في التَّفسيرِ [خ¦٦٥/ ٣٧ - ٧٠٣٥]، وقيل: صنَمٌ مخصُوصٌ.
ومعناه: أن يكثُرَ أولاد السَّراري فيكونَ ولدها بمَنزِلة ربَّها في الحسبِ، وقيل: يفشُو
стр. 183
العُقوق حتَّى يكون الابن كالمَولَى لأُمِّه تسلُّطاً، وقيل: سُمِّيَ بذلك لأنَّه سَبَّبَ إليها عتقَها فصار كربِّها المُنعمِ عليها به، وقيل: يقل التَّحفُّظُ وتُباع أمَّهاتُ الأولاد حتَّى قد يملكها ابنها ولا يَعلَم أنَّها أُمُّه، وكذلك على ظاهرِ لفظِ البَعلِ: يتزوَّجها ابنها وهو لا يَعلمُها.
وقوله: «في البَعلِ العُشرُ» المُرادُ به في الحَديثِ هنا: ما لا يُحتاجُ إلى سَقيٍ، وإنَّما يَشرَب بعُروقِه من ثرى الأرضِ، وهذا هو البَعلُ حقِيقَةً، وكذلك حُكْم العُثَرِيِّ في الزَّكاة أيضاً حُكْمُ البَعلِ، وهو الَّذي يُسقَى من ماء الأمْطارِ، ويُعثَر له بأهداب مجاري السُّيول من الأمطار، وبهذا فسَّر ابنُ قُتيبَةَ البَعلَ، وأنَّه والعَثَريَّ سواء، والأصمعيُّ وأبو عُبيدَةَ يُفرِّق بينَهُما.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
«أنفَجْنا أرنَباً» أي: أثَرْناها من مَجثَمِها فنفجَتْ؛ أي: وثَبَت وعَدَتْ، كذا رِوايةُ الكافَّة فيه في «الصَّحيحَين» [خ¦٢٥٧٢] بالنُّون والفاء والجيمِ، وروَى أبو عبد الله المازِرِيُّ هذا الحرفَ في كِتابِه: «بَعجنا» بفَتحِ الباء بواحِدَة بعدَها عين مُهملة، وفسَّره شَقَقْنا بطنَها، والتَّفسيرُ صحيحٌ لكنَّه تصحيفٌ قبيحٌ، ولا يصِحُّ هنا، ألا ترَى قوله في بَقِيَّة الحديثِ: «فسَعَوا عليه فلَغَبوا قال: فسعَيْتُ حتَّى أدرَكْتُها، فأتَيْتُ بها أبا طَلْحةَ، فذَبَحَها» ولو أخذُوها أوَّلاً وشقُّوا بطنَها لم يَسْعَ بعدُ ولا سَعوا وراءَها حتَّى لَغبُوا، ولا احتاجوا إلى أخذِها ثانِيَة وذَبحِها، ولم يَذكُر أحدٌ هذه الرِّوايةَ سِواهُ.
في حَديثِ عَمرِو بنِ العاصِ: «إنَّ أفضلَ ما بعدَ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا الله» كذا عند العُذريِّ، ولغَيرِه: «نُعِدُّ» بالنُّون وهو الصَّوابُ، وليس في الحَديثِ لـ (إنَّ) خبَرٌ إلَّا قولَه: «شهادة إلَّا إله إلَّا الله».
وقوله في «المُوطَّأ» في الإحْصانِ في العَبدِ يتزَوَّج الحُرَّة: «فإن فارقَها بعدَ أن تُعتَقَ فليس بمحصَنٍ» كذا لابنِ أبي صُفرة، وهو وهمٌ، وصَوابه ما لسائر رُواةِ «المُوطَّأ»: «قبل أن تُعتَقَ».
في «مُسلمٍ» في الوَصِيَّة بالثُّلث: «فكان بَعْدُ الثُّلُثُ جائزاً» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاء: «يعدُّ»، والأوَّل أوجَهُ.
وفي (باب فَضلِ صلاةِ العِشاءِ في الجَماعةِ): «فأُحرِّق على مَن لا يخرجُ إلى الصَّلاة بعْدُ» [خ¦٦٥٧] كذا لأبي ذرٍّ، وعنده لأبي الهيثَمِ: «بعذرٍ»، وهي رِوايةُ الجُمهُور هنا، والأوَّل الصَّوابُ؛ أي: مَن لا يخرُج إليها بعد الإقامَةِ والأذانِ،
стр. 184
لكن ذكَرَه أحمدُ بنُ نَصرٍ الدَّاوديُّ: «لا بعذرٍ» فإنْ صحَّت روايته فهو جيِّد، وقد رواه أبو داود بمعناه: «ليست بهم علَّةٌ».
وقوله في (باب ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: ١]) في كتابِ الطَّلاقِ: «لِما قالوا؛ أي: فيما قالوا، وفي نقْضِ ما قالوا» كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «وفي بعْضِ ما قالوا» [خ¦٦٨/ ٢٣ - ٧٨٦٦]، والوَجهُ والصَّوابُ الأوَّل.
وقوله في (باب الأمرِ بجَمعِ الأزْوادِ): «فحزَرْتُه كرَبْضَةِ البَعيرِ» كذا عند ابنِ الحذَّاء، ولسائر الرُّواة: «كرَبْضَةِ العَنْزِ» وقد جاء في حَديثِ دُكينِ بنِ سَعدٍ الآخَر: «وإذا في الغُرفَةِ من التَّمرِ شبْهُ الفَصيلِ الرَّابض».
وفي (رَدِّ المُهاجِرين على الأنصارِ منائحهم) قولِ أنس: «إنَّ أهلي أمرُوني أن آتيَ النَّبيَّ ﷺ فأسألَه ما كان أهلُه أعطَوه أو بعضَه» كذا لجَميعِهم، وفي بعضِ الرِّواياتِ عن ابنِ ماهانَ: «أو يقضيه»، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي الحجابِ: «فخرجَتْ سَودةُ بعدَ ما ضُرِبَ عليها الحجابُ لبَعضِ حَاجتِها» كذا لهم، وعند العُذريِّ: «لتقضيَ حاجتَها» وهو أشبَه، كنايةٌ عن الحَدَث، بدليلِ آخِر الحَديثِ: «يعني البَرازَ».
وفي حَديثِ موسى: «فقام الحجرُ بعْدُ، حتَّى نُظِرَ إليه» كذا عند كافَّة شيُوخِنا من رُواةِ مُسلمٍ، وفي حاشِيَة ابنِ عيسَى بخَطِّه: «يعدو»، ومعنى «قام» هنا: ثبَتَ، قال بعضُ شيُوخِنا: صَوابُه: «قام بعْدُ حين نُظِرَ إليه» ولا يبعُد هذا المَعنَى على رِوايَة: «يعدو حتَّى نُظِرَ إليه»، ويكون «قام» بمعنى ثبَت على عَدوِه وواظَبه.
وقوله في حَديثِ الصِّراطِ: «كشدِّ الرِّجالِ تجري بهم أعمالُهم»، رواه العُذريُّ والسَّمرقَنديُّ: «تجري بهم بأعمالهم»، والباء هنا خطَأ مُفسِدة للمعنَى، والصَّوابُ سقُوطها كما لغَيرِهما.
قوله في إسلام أبي ذَرٍّ ﵁: «فما يلتَئِمُ على لسانِ أحدٍ بَعدِي» كذا رِوايَتُنا فيه عن جميع شيُوخِنا، وكتَبنا عن بَعضِهم: «يَقري» في بَعضِ النُّسخِ، بفَتحِ الياء والقاف وآخِرُه راء، وقال: هو الصَّوابُ، قال: وأحسَن منه: «يُقرئ» بضمِّ الياء وهمزٍ آخرِه، يقال: أقرَأتُ في الشِّعر، وهذا الشِّعر على قَرءِ هذا وقَرِيِّئِه؛ أي: قافِيَته، وسنَذكُره في القافِ [ق ر أ]، وفي بَعضِ النُّسخِ مكانها: «يُعزى إلى شِعْر» أي: يُنسَب إليه ويُوصَف به.
في البُخاريِّ (في باب لا يشهَدُ على َشهادةِ جَورٍ): «ثمَّ يأتي بعدَكُم قومٌ» * [خ¦٢٦٥١] قيل: صَوابه: «بعدهم» بعد القرُون المُختارَةِ، قال القاضي ﵀: وقد يصِحُّ عندي؛ أي: بعد الخيارَ من القرُون الذين قَرنُ الصَّحابةِ المُخاطَبون منهم، فيصِحُّ خطابهم بالكاف لحضُور بَعضِهم
стр. 185
بل جلِّهم، وفي أوَّل هذا الحَديِث: «لا أدري أَذَكَر النَّبيُّ ﷺ بعدُ قرنَينِ أو ثلاثةً» ضبَطه «بعدُ» بالضَّمِّ.
قوله في حَديثِ أسماءَ في غزوَةِ خَيبَر: «وكنَّا في دار، أو في أرض البُعَداء البُغَضاءِ بالحَبشَةِ» [خ¦٤٢٣٠] كذا لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وفي نُسخَةٍ عن أبي ذَرٍّ وعن النَّسفيِّ: «في أرضِ البُعدِ البُغَضاء بالحبَشةِ» وعند عُبدُوس: «أرض البُعُد البُعد البُغَضاء بالحبَشةِ» كذا كرَّره، وكذا للقابِسيِّ إلَّا أن عندَه: «أرض البُعد البُعَداء البُغَضاء»، وقيَّده بعضُهم عنه بضمِّ العين في الأوَّل، وحمل بعضُهم تَكرارَه على التَّفسيرِ، وما للهَرويِّ والأَصيليِّ أحسَن وأولى.
وفي تَفسيرِ ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]: «المباعر» كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «المبْعَر» [خ¦٦٥/ ٦ - ٦٦٩٩] على الإفْرادِ، ولأبي إسحاقَ: «الأمعاء»، والأوَّل أقرَب إلى الصَّوابِ.
البَاء مع الغَينِ
١٩٦ - (ب غ ي) «مَهْر البَغيِّ» [خ¦٢٢٣٧] هو ما تُعطَى الزَّانيةُ على الزِّنا بها، وهي البَغِيُّ بكَسرِ الغَينِ، والزِّنا هو البغاءُ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣].
وقوله: «فبَغَيتُ حتَّى جَمعتُها» [خ¦٢٣٣٣] أي: طلَبتُ، وقوله: «فبعَث الحرسَ يبتَغُونها» أي: يطلُبونَها، وكذلك: «حبَسَني ابْتِغاؤُه» [خ¦٢٦٦١]، وقوله: «ابْغِني أحْجَاراً» [خ¦١٥٥]، و «ابْغِني حَبِيباً»، و «ابْغِني شيئاً»، و «ابْغِنا رِسْلاً» [خ¦٣٠١٨] أي: لبَناً، أي: اطلُب لي، وقيل: معناه أعنِّي على طلَبِها.
وأصلُ البغاء الطَّلبُ، ومنه سُمِّيت البَغِيُّ الزَّانية بكَسرِ الغين؛ لطَلبِها أو استِئْجارِها لذلك، وقال ابنُ قُتَيبةَ في الطَّلبِ: بُغاء بالضَّمِّ، وفي الزِّنا: بِغاء بالكَسرِ، ويقال: ابْغِ لي وابْغِني؛ أي: اطلُب لي، قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧] قال الخَطَّابيُّ: وأكثرُ ما يأتي البغاءُ في طلَبِ الشَّرِّ.
قوله: «تَقْتُلُه فئةٌ باغيةٌ» [خ¦٤٤٧] من البَغْي؛ وهو الظُّلمُ، وأصلُه الحسَد، والبَغْيُ أيضاً الفَساد والاستِطالةُ والكِبرُ، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «إنَّ الأُلى قد بغَوا علينا» [خ¦٢٨٣٧] أي: استَطالُوا علينا وظلَمُونا.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في الحَديثِ في التَّلبِينةِ للمَريضِ: «هو البَغيض النَّافع» [خ¦٥٦٩٠] كذا لهم، وعند المَروزِيِّ: «النغيض» بالنُّون، ولا معنَى له، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّ المريضَ يكره الغِذاء والدَّواء، وهو نافعٌ له لإقامة رَمقِه وتَقوِيَة نَفسِه وصَلاحِ مِزاجِه، وفي غَيرِ هذه الكتُب: «عليكم بالمَشنِيَة النَّافِعةِ» أي: البَغيضةِ.
стр. 186
وفي حَديثِ أهلِ النَّارِ وأهْلِ الجنَّة: «أهلُ النَّارِ خَمسَةٌ» ثمَّ قال في آخرِهِم: «الذين لا يبتَغُون أهلاً ولا مالاً» أي: لا يطلُبُونه، كذا لأكثَرِ شيُوخِنا، وعند ابنِ عيسَى: «يتبَعُون» بتَقديمِ التَّاء على الباء، وهو أوجَه بمعنَى الحَديثِ.
في حَديثِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفيلٍ: «أنَّه خرَج يسأل عن الدِّين ويَبتَغِيه» كذا للقابسيِّ، ولغَيرِه: «ويتْبَعُه» [خ¦٣٨٢٧].
وفي حَديثِ الغَارِ: «فبغَيتُ حتَّى جمعتُ مِئة» [خ¦٢٣٣٣] أي: طلَبتُ، كذا للسِّجزيِّ، وعند العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ وابنِ ماهانَ: «فتَعِبتُ» من التَّعبِ، والأوَّلُ المَعرُوفُ.
البَاء مع الفَاءِ
١٩٧ - فيه في الوَهمِ والتَّصحيفِ قوله: «كنتُ شاكياً بفارِسَ، فكنتُ أصلِّي قاعداً، فسألتُ عن ذلك عائشَةَ» كذا رِوايةُ الجميعِ في كتابِ مُسلمٍ وفي جمَيعِ نُسخِه، قال القاضي أبو الوَليدِ الكنانيُّ: هو تصحِيفٌ، وصَوابُه: «كنت شاكياً نَقَارِسَ» بالنُّون والقافِ، وهي أوْجاعُ المَفاصلِ، ولأنَّ عائشَةَ لم تكن بفارِسَ قطُّ.
البَاء مع القَافِ
١٩٨ - (ب ق ر) في الحَديثِ: «بَقَرْتُ بها بَطنَه»، و «بقَر خَواصِرها» [خ¦٣٠٩١] أي: شقَّها عمَّا فيها، وأصلُ البَقْرِ التَّوسُّع، وفيه في الحَديثِ الآخَرِ في تَفسيرِ بَراءةِ: «فهؤلاء الذين يَبْقُرونَ بيوتَنا» [خ¦٤٦٥٨] هو أيضاً بالباء؛ أي: يَنْقُبونها ويسرِقُونها، وفي الآخَرِ: «فأخذَ خشبَةً فبقَرها» كذا روَاه جميعُهم، وعند الأَصيليِّ: «فنقَرها» [خ¦١٤٩٨] بالنُّون، ومعناهما مُتقارب؛ أي: حفَرَها، وفي حَديثِ أهلِ السَّفينةِ: «فجَعَل يبقُر أسفلَ السَّفينَةِ» [خ¦٢٦٨٦] بالباء، وكلُّه بمعنًى.
١٩٩ - (ب ق ع) وقوله: «بثلاث ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرى» بضمِّ الباء وسُكون القاف؛ أي: بيض، جمعُ أبقَع، ومِثلُه في الرِّواية الأُخْرى: «غُرِّ الذُّرى» [خ¦٣١٣٣]، والذُّرى الأعالي، واحُدها ذُروَة وذِروة.
وقوله: «الغُراب الأبْقَع» كلُّ ما فيه بياض وسَواد فهو أبقَع، وأصلُه لون يخالِفُ بعضُه بعضاً، ولا يقال أبْلَق إلَّا في الخيل كذا قالَه.
وقوله: «في ثَوبِه بُقَعُ الماء» [خ¦٢٢٩] بضمِّ الباء وفتح القاف؛ أي: مَواضِعُه، جمعُ بُقعةٍ،
стр. 187
وأصلُه لون يخالف بعضُه بعضاً، ومنه الغُرابُ الأبقَعُ الَّذي فيه بياضٌ وسَوادٌ، فأمَّا البقعةُ من الأرضِ بفَتحِ الباء وضَمِّها فجَمعُها بِقاعٌ وبُقَعٌ.
٢٠٠ - (ب ق ي) قوله: «إنَّه أبقَى لثَوبِكَ، وأتقَى لربِّكَ» [خ¦٣٧٠٠] كذا الرِّوايةُ فيه الأولى بالباء بواحِدَة، والثَّاني بالتَّاء باثنتَين فوقَها، كذا الرِّواية عند جَميعِهم، قال الأصيليُّ: ومنهم من يقول: «أنقَى لثَوبِكَ» بالنُّونِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ باللَّيلِ: «فَبَقَيْتُ كيف يُصلِّي» كذا رَوَيناه عن الطَّبري بباء بواحِدَة بعدها قاف مَفتُوحة مخفَّفة، وهو بمعنَى ارتَقَبْت، وعن السَّمرقَنديِّ: «فترقَّبتُ» من الارْتِقابِ، وعن العُذريِّ: «فبَغَيت» بمعنى طلَبْت من الابتِغَاء، ورواه البَرقانيُّ في كتابه: «فرَمَقت» من إدامَة النَّظر.
وفي الحَديثِ الآخَرِ عند البُخاريِّ من رِوايَة ابنِ السَّكنِ والقابِسيِّ والأَصيليِّ: «كنت أَبْقيه» [خ¦٦٣١٦] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الباء، مثل «بَقَيْت» في الحَديثِ الأوَّل؛ أي: أرْتَقِبه، ولغَيرِهم: «أُبَقيه» بضمِّ الهَمزةِ وفَتحِ الباء، وعند الطّرابلسيِّ: «أبْغِيه» بالغَين، وفي مُسلمٍ عند شيُوخِنا: «أنْتَبِه له»، ورواه البَرقانيُّ: «أرتَقِبُه»، وأوجَهُها: «بَقَيت» و «أُبَقيه» و «ترقَّبتُ» و «ارْتَقَبت».
وقوله: «فاغْفِر فداءً لك ما أبقَينا» [خ¦٤١٩٦] كذا للأَصيليِّ وغَيرِه، وعند القابِسيِّ: «ما لَقِينا»، كذا ذكَره البُخاريُّ في غَزوةِ خَيبَر، وعندَه في غيرِ هذا المَوضعِ وفي مُسلمٍ: «ما اقتفَينا» [خ¦٦١٤٨] أي: اكتَسَبنا، وأصلُه الإتباعُ، وذكَر المَازِريُّ أنَّه رُوِي: «ما ابتَغَينا» ولعلَّه تغيِيرٌ، و «اقتَفَينا» أكثرُ وأشهرُ.
في (بابِ الماءِ الَّذي يُغسَل به شعر الإنسان وسؤر الكِلاب وممرها في المَسجدِ) قوله: «كانتِ الكلابُ تُقْبِلُ وتُدْبِرُ في المَسجدِ في زمَنِ رسولِ الله ﷺ ، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئاً من ذلك»، وفي رِوايَة النَّسفيِّ: «تَبولُ وتُقبِلُ وتُدبِرُ» [خ¦١٧٤]، ولفظَة «تبُولُ» هنا وهمٌ والله أعلم، والتَّرجمة لا تَقتضِيه، ولا بَقِيَّةُ الكَلامِ.
وقوله: «فما تَرَون ذلك يُبقي من درَنِه» * [خ¦٥٢٨] كذا أكثَر الرِّوايات فيه بالباء، ووقَع عند بَعضِ شيُوخِنا بالباء والنُّون معاً، والبَاء أوجَه وأظهَر في المَعنَى ومساق الحَديثِ.
وفي خبرِ ابنِ صيَّاد: «وقد بُقِرَتْ عينُهُ» كذا روَاه بعضُ رُواةِ مُسلمٍ بالباء والقاف،
стр. 188
وضبَطَه حُذَّاق شيُوخِنا: «نفَرَتْ» بالنُّون والفاء، وقيل: هذا صحيحُ هذا الحَرفِ، وهي رِوايَتُنا فيه عن الصَّدفيِّ والأسديِّ؛ أي: وَرِمَت، وعند القاضي التَّميميِّ في أصْلِه: «فُقِرتْ» و «فُقِئت»، وكتَب عليه: «نُقِرَتْ» بالنُّون والقاف، وذكَرَه المَازِريُّ: «بُقِرت» بالباء والقاف؛ أي: شُقَّت، ومعنى «فُقِرت» قريبٌ منه؛ أي: استُخرِج ما فيها وحُفرِت، ومنه: «الفَقِير» البِئرُ افتُقِرَت؛ أي: استُخرِج ماؤُها، وكذلك معنى نُقِرت بالنُّون، ومنه: «النَّقِيرُ» [خ¦٥٣] حُفرَةٌ في الحَجَرِ وفي النَّواةِ وفي النَّخلةِ، وكلُّه كِنايةٌ عن الغوْرِ.
في الأنبِذَةِ في مُسلمٍ في تَفسيرِ: «النَّقير: هي النَّخلة، تُنسَحُ نَسْحاً ثم تُنْقَرُ نَقْراً» الرِّوايةُ عِندَنا فيه بالنُّونِ، وهو الصَّوابُ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: بالباء، والأوَّلُ أصحُّ.
قوله في حَديثِ أمِّ زَرعٍ: «لا تُبَقِّثُ ميرتَنا تَبقِيثاً» كذا عند السِّجزيِّ في حَديثِ الحلوانيِّ بالباء بواحِدَة أُولاهُما مَفتُوحةٌ في الفِعْل، وهو وهمٌ، وكذا كان عند القاضي أبي عبدِ الله التَّميميِّ، وكان عند العُذريِّ فيما كتَبْناه عن القاضي أبي عليٍّ عنه: «تُنْفِثُ» بالنُّون أوَّلاً ساكنة، والفاء بعدَها، ولا وَجْه له أيضاً، والصَّوابُ ما لغَيرِهم: «تَنْقُثُ» بنُونٍ أوَّلاً ساكنةٍ وبالقاف المَضمُومةِ، كما قال في حَديثِ عليِّ بنِ حُجْرٍ، وكما ذكَرَه البُخاريُّ أيضاً، إلَّا أنَّ فيهما: «تُنَقِّثُ» [خ¦٥١٨٩] بفتح النُّون وكسر القاف و «تنقيثاً» كذلك، ومعناه: لا تُبدِّدها وتُخرجها مُسرِعة بذلك.
في حَديثِ الصِّراطِ: «ومنهم المُؤمنُ بُقِيَ بعمَلِه» كذا عند السَّمرقَنديِّ، وعند الطَّبريِّ: «المُوثَق» بالثَّاء المُثلَّثة، بُقِيَ بضمِّ الباء بواحِدَة، وعند العُذريِّ والسِّجزيِّ: «المُوبَقُ» بباء بواحدة مَفتُوحة؛ يعني بعَملِه، وهذا هو الصَّوابُ، ومعناه: الَّذي أَوْبَقَتْهُ ذنُوبه، وكذا جاء في كتاب البُخاريِّ [خ¦٦٥٧٣]، وجاء فيه في كتاب التَّوحيدِ [خ¦٧٤٣٧]: «المُؤمِن بُقِيَ بعَملِه أو المُوبق بعَملِه» على الشَّكِّ، والأوَّل كرواية السَّمرقَنديِّ، لكن عنده في: «بقي» ضَبْطان الباء بواحِدَة، والياء باثنتَين تحتَها.
وفي البُخاريِّ في كتابِ الصَّلاة: «ومنهم مَن يوبَقُ بعَملِه» [خ¦٨٠٦] كذا لأبي ذرٍّ، ولغَيرِه: «من يُوثَق».
وفي تَفسيرِ الرَّحمنِ: «العَصْفُ بقْلُ الزَّرعِ» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦] كذا لجُمهُورِهم، وعند المُستَملي: «ثَفَلُ الزَّرْعِ».
البَاء مع السِّينِ
٢٠١ - (ب س س) قوله: «فيأتي قومٌ يَبسُّون» [خ¦١٨٧٥] يُروَى بفَتحِ الياء أوَّلاً وكَسرِ الباء بعدَها، وضَمِّها أيضاً، ويُروَى بضمِّ الياء أوَّلاً وكَسرِ الباء بعدَها، وكُلَّاً
стр. 189
ضبَطْناه في الأُمَّهات عن مَشايِخنا، البسُّ السَّيرُ، قال مالكٌ: يبسُّون يَسِيرون، وقال ابنُ وهبٍ: يُزيِّنون لهم الخرُوج، وقيل عن مالكٍ أيضاً: يدَعُون غيرَهم للرَّحيل، وقيل: يزجرُون إبلَهُم، ويقال: بسَسْتُ النَّاقةَ أَبِسُّ وأَبُسُّ، وأَبْسَسْتُ أُبِسُّ إذا سُقتَها، ويقال في زَجرِ الإبلِ في السَّوقِ: بسْ بسْ، بفَتحِ الباء وكَسرِها، أخبَرنا بذلك القاضي التَّميميُّ عن أبي مروان بن سراج، ومنه هذا، ويقال: بَسَستُها أيضاً إذا دَعَوتَها للحَلبِ، فعلى هذا: إنَّهم يَدْعُون غيرَهم للرَّحيلِ عن المَدينةِ إلى الخِصبِ بغَيرِها، ويدُلُّ عليه قولُه: «بأهاليهم ومَن أطاعَهُم»، وقال الدَّاوُديُّ: يبسُّون؛ أي: يَزجرُون دوابَّهم فتَفتُّ ما تطَأ، قال الله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] أي: فتِّتَت.
٢٠٢ - (ب س ر) قوله في حَديثِ عِمرانَ ابنِ حُصينٍ: «كانَت بي بَواسِيرُ» [خ¦١١١٧] هي تورُّمٌ في أسفَل المَخرَج، داءٌ مَعلُوم بالباء، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَرِ عنه: «كان مَبسُوراً» [خ¦١١١٥] أي: به الباسُورُ، كذا عند كافَّة الرُّواةِ في المَوضِعَين، ورواه بعضُهم: «مَنسُوراً» بنُونٍ في حَديثِ عبدِ الصَّمدِ؛ أي: به ناسُور، وهو بمعنَى قَريبٍ من الأوَّلِ إلَّا أنَّه لا يُسمَّى باسوراً بالباء إلَّا إذا جرَى وانفتَحَت أفوَاه عرُوقِه من خارجِ المَخرَجِ.
٢٠٣ - (ب س ط) قوله: «بيَدِه … القَبْضُ والبَسْطُ» [خ¦٧٤١٩]، و «يبسُطُ يدَه … لمُسِيءِ النَّهارِ» الحديثَ، البَسطُ هنا عِبارَة عن سعَةِ رَحمتِه ورِزْقه، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧]، وقَبْضُ ذلك تَقتِيره وحِرمانه مَن أراد بحِكْمَته، ومن أسْمائِه تعالى: القابِضُ الباسِطُ وهو مِن هذا، وقيل: قابضٌ يقبِض الأرْواح بالمَوتِ وباسطُها في الأجْسادِ بالحَياةِ، وقيل: قابضُ الصَّدقاتِ من الأغْنِياء، وباسطُ الرِّزقِ للفُقراءِ، وقيل: قابضُ القُلوبِ؛ أي: مُضيِّقُها ومُوحشُها، وباسِطُها؛ أي: مُؤنسُها، وجميع هذا يُتأوَّل في قَولِه: «بيده القَبضُ والبَسطُ» ويَصِحُّ فيه.
وقوله في فاطِمَةَ ﵂: «فيَبْسطُني ما يَبسطُها، ويَقبِضُني ما يَقبِضُها» أي: يَسرُّني ما يَسرُّها ويسُوؤُني ما يسُوؤُها؛ لأنَّ الإنسانَ إذا سُرَّ انبَسَط وجهه واستَبْشَر وانبَسَطَت خُلُقه، وبضِدِّه إذا أصَابه سوء أو ما يَكرَهه.
وقوله: «بُسِطَ لنا من الدُّنيا ما بُسِطَ» [خ¦١٢٧٥] أي: وُسِّع.
وقوله: «انبَسَطَ إليه» [خ¦٦٠٣٢] أي: هَشَّ له وأظهَر له البِشْر.
стр. 190
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في صِفَته ﵇: «كان بَسِطَ الكفَّينِ» [خ¦٥٩٠٧] كذا لأكثَرِهم، ولبَعضِهم: «سَبِطَ» بتَقديمِ السِّين، ولبَعضِهم: «بَسِيطَ» [خ¦٥٧٤]، وشكَّ في الحرفِ المروَزيُّ، وقال: لا أدري «بَسِطَ» أو «بَسِيطَ»، وكِلاهُما صحِيحٌ؛ لأنَّه رُوِي: «شَثْنُ الكفَّين» أي: غليظُهُما، وهذا يدُلُّ على سعتِهِما وكِبَرهما، ورُوِيَ: «سائل الأطْراف» وهذا مُوافِق لمعنَى «سَبِطَ».
في «المُوطَّأ» في النَّهيِ عن إصابة الرَّجل أَمَةً كانت لأبيه قوله: «فلم أنبسِطْ لها» كذا ليحيَى، من الانبِسَاطِ، ولغَيرِه: «فلَم أنتشِطْ» من النَّشاطِ، وكِلاهُما صحيحُ المعنَى مُتقاربه.
وتقدَّم الخِلافُ في «يبسون»، وفي «بواسير» في مواضعهما حسبَما اقتَضَاه الشَّرح.
البَاء مع الشِّينِ
٢٠٤ - (ب ش ر) قوله: «ولَحمِي … وبَشَري» [خ¦٦٣١٦] هي جِلْدَةُ الوَجهِ والجَسدِ، واحدُها بشَرَة، والجَمع بَشَر، كلُّها بفتح الشِّين، ومنه: «حتَّى … أروى بشَرَتَه» [خ¦٢٧٢] يعني بلَغ الماءُ من شَعرِه إلى جِلْدة رَأسِه، والبِشْر طَلاقُة الوَجهِ، والبُشرَى بالضَّمِّ ما يُبشَّر به الإنسانُ من خيرٍ، وهي البِشارَةُ بالكَسرِ، والبُشارَة بالضَّمِّ ما يُعطى البَشِير، وكثيرٌ من هذه الألفاظِ في الحَديثِ مُكرَّرة.
٢٠٥ - (ب ش ع) وقوله: «وهي بشِعَةٌ في الحَلْقِ» [خ¦٤١٠٠] أي: كَرِيهةُ الطَّعمِ.
٢٠٦ - (ب ش ق) قوله «بَشَقَ المُسافِرُ» [خ¦١٠٢٩] بفَتحِ الباء والشِّين، كذا قيَّده الأَصيليُّ، وقال صاحبُ «المنضد» فيه عن أبي عُبيدَةَ: «بَشِقَ المسافِرُ» بكَسرِ الشِّين؛ أي: تأخَّر، وقال غيرُه: ملَّ، وقيل: ضَعُف، وقيل: حُبِسَ، وقيل: هو مُشتَقٌّ من الباشقِ طائرٌ لا يتصرَّف إذا كثُر المَطَر، وقيل: يُنفِّر الصَّيد ولا يصِيدُ، وقد جاء مثلُ هذا الحديثِ في «مُصنَّف ابنِ السَّكنِ» في الاستِسْقاء: «فلمَّا رأَى لَثقَ الثِّيابِ» أي: بَلَلَها والتِصاقَها وتطيُّنَها، واللثَقُ بالفتحِ ماءٌ وطينٌ مُختلَط، فعلى هذا يُشبِه أن يكُون: «لثِقَ المُسافرُ» أي: وقَع في اللَّثقِ، أو أضرَّ به اللَّثقُ، والله أعلم.
٢٠٧ - (ب ش ش) قوله في الإيمانِ: «حين تخالِطُ بَشاشتُه القُلوبَ» [خ¦٧] بفَتحِ الباء، ومعنى ذلك أُنسَه ولُطفَه، ورواه الحَمُّوييُّ والعُذريُّ والمُستَملي وابنُ سُفيانَ: «حين يخالِطُ بَشاشةَ القُلُوبِ» جعَل الإيمانَ فاعِلاً، والأوَّل أوْجَه وأوْلَى.
وفي حَديثِ ابنِ عَوفٍ: «فرَأَى علَيهِ بشَاشةَ العَرُوسِ» * [خ¦٥١٤٨] في بَعضِ الرِّواياتِ؛
стр. 191
أي: أثرَه وحُسنَه، قاله الحربيُّ، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «ورأى عليه صُفْرةً» [خ¦٢٠٤٨] أي: عبِيراً أو طِيباً من طيبِ العَرُوسِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في بَدءِ الخَلقِ: «اقبَلوا البُشْرى إذ لم يَقبَلْها بنو تَميمٍ» [خ¦٣١٩٠] كذا لهم بالباء بواحِدَة مَقصُورٌ، وعند الأَصيليِّ: «اليسرى» بالياء باثنتَين تحتَها وسينٍ مُهملَة، والصَّوابُ الأوَّل كما جاء في الأحاديثِ الأُخَر، وجوابُ بني تميمٍ له: «بشَّرْتَنا فأعْطِنا».
وفي التَّخيِيرِ: «إنَّ الله لم يَبعثْني مُعنِّتاً ولا مُتعنِّتاً، ولكنْ بَعثَني مُعلِّماً ومُبشِّراً» كذا لابنِ الحذَّاءِ، وللكافَّةِ: «مُيسِّراً» بالياء باثنتَين أخت الواو، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه في مُقابَلةِ: «معنِّتاً».
وفي النِّكاحِ في (باب ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النِّساء: ٤]) في حَديثِ ابنِ عَوفٍ: «فرأَى عليه شيئاً شِ به ا لعَرُوس» كذا في كتاب الأَصيليِّ والقابِسيِّ والنَّسفيِّ وبَعضِ رُواةِ البُخاريِّ، وهو تصحيفٌ، والصَّوابُ ما عند ابنِ السَّكنِ وأبي ذَرٍّ: «بَشاشةَ» [خ¦٥١٤٨] على ما تَقدَّم.
وفي الرُّؤيا: «فإذا رأى رُؤيا حسَنةً فَليُبشرْ، ولا يخبِرْ بها إلَّا من يحبُّ» كذا لهم بالباء بواحِدَة من البُشرى بالخير، وعند العُذريِّ: «فليَنشُر» بالنُّون، وهو خطَأ وتصحِيفٌ، والأوَّل الصَّوابُ، بَشَّرْتُ الرَّجل وبَشَرْته يُخفَّفُ ويُثقَّل أَبْشُرُه بضمِّ الشِّين، وأَبْشَر هو وتَبَشَّر.
في غزوَةِ مُؤتَة: «وأنا أَطَّلِعُ من صائرِ البابِ بشَقِّ الباب» كذا للقابِسيِّ، وهو وهمٌ، وعند النَّسفيِّ: «شَقِّ» [خ¦١٢٩٩] بغير باءٍ، وعند الأَصيليِّ: «تعني شَقَّ»، وعند المُستَملي: «تعني من شَقِّ»، وكلُّها صَحِيحٌ.
البَاء مع الهَاءِ
٢٠٨ - (ب هـ ا) قوله: «فبِها ونِعْمَتْ»، و «اذهَبْ بها» [خ¦٣٦٩٨]، ذكَرْناه في الباءِ المُفرَدةِ.
٢٠٩ - (به به) قولُ ابنِ عمرَ ﵄: «بَه بَه» قال ابنُ السِّكِّيتِ: بَهْ بَهْ وبَخْ بَخْ، بمعنًى واحدٍ، كلِمَة يُعظَّمُ بها الأمرُ، وتكون للزَّجر بمعنَى: مَهْ مَهْ.
٢١٠ - (ب هـ ت) قوله: «فقد بَهَتَه» بفَتحِ الباء والهاء وتَخفِيفِها، وتَشديدُها خطَأ، ومعنى: قُلتَ فيه البُهتانَ، وهو الباطلُ، وقيل: قُلتَ فيه من الباطلِ ما حيَّرتَه به، يقال:
стр. 192
بَهَتَ فلانٌ فلاناً فَبُهِتَ؛ إذا تحيَّر في كَذِ به، و قيل: «بَهَتَه» وَاجَهْته بما لم يَفعَل.
وفي الحَديثِ الآخَرِ: «إنَّ اليهودَ قَومٌ بُهُتٌ» [خ¦٣٣٢٩] بضمِّ الباء والهاء، و «إنْ تَسألْهم عنِّي يَبْهُتوني» * [خ¦٣٣٢٩] أي: يباهِتُون بقَولِ الباطلِ في الوَجهِ، والبُهْتُ يكون في الوَجهِ والظَّهرِ.
٢١١ - (ب هـ ج) قوله: «ورأى بَهْجَتَها» [خ¦٨٠٦] أي: حُسْنَهَا، والبَهْجَةُ حُسْنُ لونِ الشَّيءِ، والبَهْجَةُ السُّرور، ويقال: أَبْهجني الشَّيءُ إِبهاجاً، وبَهَجَني بَهجاً، والأوَّلُ أوجَه، ورجُلٌ بَهِجٌ ومُبْتَهِجٌ.
٢١٢ - (ب هـ ر) قوله: «حتَّى ابهارَّ اللَّيلُ» [خ¦٥٦٧] بتَشديدِ الرَّاء، قيل: انتصَفَ، وبُهْرَةُ كلِّ شيءٍ وسَطُه، وقيل: طلَعَت نجُومُه وأضَاءَ.
وقوله: «فهذا أوانُ قُطِعَتْ أبْهَرِي» * [خ¦٤٤٢٨] والأَبْهَرُ عِرْقٌ يكتَنِف الصُّلب والقَلب متَّصلٌ به، فإذا انقطَع فلا حياةَ لصَاحِبِه.
٢١٣ - (ب هـ م) قوله: «فذَبَحْنا بُهَيْمةً لنا» [خ¦٣٠٧٠] بضمِّ الباء على التَّصغيرِ، و «لو شاءَت أن تمرَّ بَهْمَةٌ بين يَدَيه» بفَتحِها، قال الخليلُ: البَهْمةُ ولدُ الضَّأنِ والمَعزِ والبَقرِ، وجمعُه: بَهْمٌ وبِهامٌ، وقوله في كتابِ مُسلمٍ: «إذا تطَاولَ رِعاءُ البَهْمِ في البُنيانِ» [خ¦٧٩/ ٥٣ - ٩٣٩٣] بفَتحِ الباء مِن هذا؛ أي: «رِعاءَ الشَّاءِ» كما جاء مُفسَّراً في الحَديثِ الآخَر، وأصلُه كلُّ ما استُبهِم عن الكَلامِ، والبَهْمُ هنا جمع بَهْمة.
وقوله: «خيل دُهْمٍ بُهْمٍ» قيل: البُهمُ السُّود، وقيل: هو كلُّ ذي لَونٍ لا شِيَةَ فيه ولا يخالِطُه لونٌ غيره، فهو بَهِيمٌ أصفرَ كان أو أبيَضَ أو أسوَدَ.
٢١٤ - (ب هـ ش) قوله: «ما بَهَشْتُ بقصَبَةٍ» [خ¦٧٠٧٨] أي: ما مدَدتُ يدي إليها، ولا تناوَلتُها إلَّا دافعاً بها، يقال: بَهَشْتُ إلى الشَّيءِ مدَدْتَ يدَيك إليه لتَتناوَله، وقيل: معناه ما قاتَلتُ بها ولا دافَعتُ، يقال: بَهَشَ القومُ بعضَهم إلى بعضٍ إذا تراموا للقِتالِ.
٢١٥ - (ب هـ و) وقوله: «إنَّ الله تعالى يُباهِي بكُم المَلائكةَ» أي: يفاخرُون ويُظهِر الله فضلَهم وحُسنَ عَملِهم.
وقوله: «فصارَت مُباهاةً» أي: مُفاخَرة، وقوله: «يَتباهَوْنَ بها» [خ¦٨/ ٦٢ - ٧٣٥] من البهاء، ورجُلٌ بهِيٌّ وهو الحَسَنُ المَنظَر والهَيئةِ؛ أي: يتجمَّلون بها ويُظهِرُون ذلك ويتَفاخَرُون به.
стр. 193
فصلُ الاخْتِلاف والوَهمِ
قوله: «فإذا تطاوَل رُعاةُ الإبلِ البُهْمُ في البُنيانِ» [خ¦٥٠] بضمِّ الباء روَاه أبو ذَرٍّ وغَيرُه، ورُوِي عن الأَصيليِّ بفَتحِ الباء وضَمِّها أيضاً، والصَّوابُ هنا الضَّمُّ، ووقَعَت في الأصلِ للقابِسيِّ بفتح الباء، وحُكي عنه ضمُّ الباء والميم معاً، وقال: هو من صِفةِ الرُّعاة؛ أي: السُّود، وقال الخَطَّابيُّ: معناه المَجهُولُون الذين لا يُعرَفُون، ومنه: أُبهِم الأمر. وقال غيرُه: أي: الذين لا شيءَ لهم، كما قيل في الحَشرِ: «إنهم يُحشرُون بُهْماً» وقيل في هذا أيضاً: مُتشابِهي الألْوَان، والأوَّل أبْيَن، وجاء في كتابِ مُسلمٍ: «يعني العُرَيْب» تصغِيرُ العَربِ، ومَنْ كَسَرَ الميم جعَلَه وصفاً للإِبل، وهي شرُّها، وقد جاء في الحَديثِ في صِفَتهم زيادَة: «الصُّمُّ البُكْمُ»، وهذا يدُلُّ أنَّها كلُّها أوصافٌ للرُّعاة لا للإبلِ، وقال الطَّحاويُّ: المُرادُ بالبُكمِ الصُّمِّ؛ أي: عن قبول القَولِ المَحمُود وسماعه؛ أي: لا يعرِفُونه لجَهلِهم.
وفي حَديثِ «ما الدُّنيا في الآخِرَة»: «وأشَارَ إسماعيلُ بالإبْهامِ» كذا عند جَميعِهِم، وعند السَّمرقَنديِّ: «البِهام» وهذا خطَأ، إنَّما البِهامُ جمعُ بَهْمةٍ، وهو ما فسَّرناه قبلُ، وليس هذا مَوضِعه، وجاء في الحَديثِ الآخَرِ: «وأشار بالسَّبَّابةِ» [خ¦٥١٠٤]، وهو أظهَر؛ إذ الغالبُ أنَّ بها الإشارَة، وهي الَّتي يصحُّ بها ضَربُ المَثلِ.
وفي (بابِ النَّومِ قبلَ العِشاءِ): «حتَّى مسَّتْ إبهامُه طرفَ الأُذُن» [خ¦٥٧١] كذا لكافَّتهم، وعند بَعضِ الرُّواة عن أبي ذرٍّ: «إبهاميه» وهو غلَط، إنَّما كانَت يداً واحدَة على ما ذكَر في الحَديثِ.
في كتابِ الاستِئْذانِ: «وعندي منه دينارٌ لا أرصُدُه لدَيْنٍ، إلَّا أنْ أقولَ به في عبادِ الله هكذا» [خ¦٦٢٦٨] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «إلَّا أنْ أقول بيده» وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل كما جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ.
وفي (الصَّلاةِ عند مُناهَضة الحُصونِ): «إنْ كان بها الفَتح» كذا للقابِسيِّ، وهو وهمٌ، وصَوابُه: «إنْ كان تَهيَّأ» [خ¦١٢/ ٤ - ١٤٩٨] أي: أمكَن، وكذا أتقَنَه الأَصيليُّ.
وفي (باب من رغِب عن المَدينَةِ): «فيَجِدا بها وحُوشاً» كذا لبَعضِهم بباء بواحِدَة، والصَّوابُ رِوايةُ الأَصيليِّ: «فيَجِدانها» [خ¦١٨٧٤] بالنُّونِ، وكذا روَاه أصْحابُ مُسلمٍ لكن قال: «وَحْشاً» أي: خالِيَة، وبَلَدٌ وَحْشٌ خَلاءٌ.
стр. 194
وفي الرِّقائقِ في التَّوبةِ: «لله أفرَحُ بتَوبةِ عَبدِه من رجُلٍ نزَل مَنزِلاً وبه مَهلَكةٌ، ومعه راحلَتُه» [خ¦٦٣٠٨] كذا في جميعِ النُّسخِ هنا، وهو تغيِيرٌ وتصحِيفٌ، وصَوابُه ما في كتابِ مُسلمٍ بسَندِ البُخاريِّ بعَينِه: «من رجُلٍ في أرض دَوِّيَّةٍ مَهلِكَةٍ ومعه راحلَتُه» أي: قَفْرٍ يَهلِكُ سالِكه، وبمِثْلِ هذا جاءَت الآثارُ وتكرَّرت لفظاً ومعنًى، وهو المَعروفُ.
البَاء مع الوَاوِ
٢١٦ - (ب و أ) قوله: «فَلْيتبَوَّأْ مَقعَدَه من النَّار» [خ¦١٠٨] مَهمُوز الآخر؛ أي: يَنزِل مَنزِله منها ويتَّخِذه، قيل: هو على طريقِ الدُّعاء عليه؛ أي: بوَّأه الله ذلك، وخرَج مخرَج الأمرِ، وقيل: بل هو على الخبَرِ وأنَّه استحَقَّ ذلك واستَوْجَبه.
وقوله: «فقد باءَ بها أحدُهما» [خ¦٦١٠٤]، و ﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩]، قيل: تَرجِع به لازماً لك، وقيل: تحمِلُه كُرهاً وتُلزَمه، وأصلُه من الرُّجوعِ به، قال الله تعالى: ﴿فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] أي: لزِمَهم ورجَعُوا به.
وقوله: «فباءَت على نَفسِها»، و «قد باءَت به على نفْسِها» [خ¦٤٧٥٧]، و «إليك أبُوءُ بذَنْبي» [خ¦٦٣٠٦] معناه: أعتَرِف طَوْعاً، وكأنَّه من الأصْلِ المُقدَّم في الرُّجوع؛ أي: رجَعْت إلى الإقْرارِ بعد الإنْكارِ أو السُّكوت، أو يكون من اللُّزومِ؛ أي: أَلْزَمُ، وألزَمَتْ ذلك نفسَها، قال الخَطَّابيُّ: باء فلان بذَنبِه إذا احتَمَله كرهاً ولم يستَطِع دَفعَه.
٢١٧ - (ب و ح) وقوله في المُواعدَةِ في العِدَّة: «يُعَرِّضُ ولا يَبُوحُ» [خ¦٥١٢٤] أي: لا يصرِّح ويُظهِر غرَضه، وعند الجُرجانيِّ: «ولا يَتزوَّج» وهو تصحِيفٌ.
وقوله: «كفراً بَواحاً» [خ¦٧٠٥٦] أي: ظاهراً، وقد ذكَرْناه.
٢١٨ - (ب و ر) قوله: «في ثَقيفٍ كذَّابٌ ومُبيرٌ» أي: مُهلِك، والبَوارُ الهَلاكُ، وأبار أهْلَك، تأوَّلوا الكذَّابَ: المُختارَ بنَ أبي عُبيدٍ، والمُبيرَ: الحَجَّاجَ بنَ يوسُف، وبهذا فسَّر الحديثَ أبو عيسَى التِّرمذيُّ، وهو مَفهُوم الحَديثِ في مُسلمٍ، وقيل: المُبِير معناه المُبِيد، أبار يُبِير أباد النَّاس قَتْلاً.
٢١٩ - (ب و ل) قوله: «لا يبالي الله بهم بالةً» [خ¦٦٤٣٤]، وقوله: «لا يُلقيْ لها بالاً» [خ¦٦٤٧٨]، و «ما كنتُ لأباليها» [خ¦٥٧٤٧]، و «ما بالَيتُ»، و «ما تُبالِه» كلُّه من الاكتِراثِ والاهْتِمامِ بالشَّيءِ.
والبالُ الاكتِراثُ؛ يقال: ما أُبالِيه بالَةً وبالاً، وبِلىً مَكسُورٌ مَقصُورٌ مَصدَرٌ، وقيل:
стр. 195
اسمٌ؛ أي: لم أكتَرِث به، ولم أُبَلْ بالأمرِ، ولم أباله، فمَن قال: لم أُبَلْ حذَف على غير قياسٍ؛ لأنَّ اللَّام مُتحرِّكةٌ فلا يجُوزُ حذفُ الألفِ، وذكَره صاحبُ «العين» ومُختصِره في حَرفِ المُعتلِّ بالواو، وقال سِيبُويه في بالة: كأنَّه بالِيَة، كعافِيَة، يريد فحُذِفت الياء ونُقِلت حرَكتها على اللَّام.
والبالُ أيضاً الحالُ؛ ومنه: «وما بالُ النَّاسِ» [خ¦٣١٤٢] أي: حالُهم، وفلانٌ رَخيُّ البَالِ؛ أي: الحالِ، وقيل: المَعيشَة؛ أي: حَسَنُها، ومنه: ناعِمُ البال، وكلُّه راجعٌ إلى الحالِ، و «يُصلِح بالَكم» [خ¦٦٢٢٤] في القُرآنِ والحَديثِ، ومنه: «ما بالُ هذه» [خ¦٢١٠٥] أي: ما حالُها وشَأنُها، و «فما بالُ الطَّعام» في حَديثِ صِفَة أهلِ الجنَّةِ؛ أي: ما حَالُه وشَأنُه.
والبال أيضاً الفِكرُ؛ ومنه: قام ببَالِي كذا، وقيل: بل هو هنا الهمُّ، راجعٌ إلى نَحوِ ما تقدَّم.
وقوله: «بالَ الشَّيطانُ في أذُنَيه» [خ¦١١٤٤] ذكَر الطَّحاويُّ أنَّه استِعارَةٌ لا على الحَقيقَةِ، وعِبارَة عن الطَّوعِ له وفعلِ أقبَح ما يُفعَل بالنُّوَّام، ومن يُذَلُّ ويُقهَرُ، وقال الحربيُّ: «بالَ» هنا بمعنى ظهَر عليه، وسَخِر منه، وقال ابنُ قُتيبَةَ: معناه هنا: أفسَدَه، وقال غيرُه: يقال لمن استَخَف بإنسانٍ وخدَعَه: بال في أذُنِه، ومنه قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩].
قيل: ويجُوز أن يكون معناه: أخذَه بسَمعِه على سَمَاع نِداء المَلَكِ: «هل مِنْ داعٍ فأستَجيبَ له» الحديثَ، وشُغْلِه لَه بوَسوَسته وتَزيِينِه النَّومَ له، فهو كالبَولِ في أذُنِه؛ لأنَّه نجسٌ خبِيثٌ مخبثٌ، وأفعالُه كذلك.
قال القاضي ﵀: ومثلُ هذا قولهم: تفَل فلانٌ في أذُن فُلانٍ، ونفَث في أذُنِه إذا ناجاه.
قال القاضي ﵀: ولا يبعُدُ أن يكون على وَجهِه، ومَقصِدُ الشَّيطان بذلك إذْلاله أو تمام طاعَتِه له، وتَأَتِّي ما يريد منه، لِمَا أطاعَه أوَّل أمرِه بتَركِ القِيامِ للصَّلاةِ والفِعل لما أراد مكَّنه الله منه، ولم يَمنَعه مانعٌ للبَولِ في أذُنِه حتَّى استَغرَق في نَومِه وبلَغ منه تمام مُرادِه.
وقد يكون «بال في أذنه» كِناية عن ضَربِ النَّومِ عليه، واستَعارَ ذلك له، وخصَّه بالأذُن؛ لكَونِها حاسَّةُ المُنتَبِه بكلِّ حالٍ، ومُوقِظةُ النَّائم بما يطرَأ عليه من الأصْواتِ، كما قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] فخَصَّ الضَّربَ بالأذُنِ.
٢٢٠ - (ب و ن) وقوله في تَطبيقِ النَّاس في العَدالةِ: «بَونُ ما بينَهما» أي: بُعدُه أو اختِلافُه،
стр. 196
وفَرْقُ ما بينهما، والبَونُ البُعدُ، والبَونُ مَسافةُ ما بين الشَّيئَين، والبَونُ الاخْتِلاف بين الشَّيئينِ، وحكَى بعضُهم في البُعدِ: البُون بالضَّمِّ، وأنشَد عليه:
إلى غَمرةٍ لا يَنظُر القوم بُونها
٢٢١ - (ب و ع) قوله: «قرَّبتُ منه باعاً» [خ¦٧٤٠٥]، وفي رِوايَة أُخرَى: «أو بُوْعاً» [خ¦٧٥٣٧] على الشَّكِّ، بسُكون الواو وفتح الباء، وهما بمعنًى صَحِيحان، الباع والبَوع والبُوع بالفَتحِ والضَّمِّ واحدٌ، وهو طولُ ذِراعَيْ الإنسانِ وعضُدَيه، وعَرضُ صَدرِه، وهما أربعة أذرُع، قاله الباجيُّ، وهي من الدَّواب قَدْرُ خطوتِها في المَشيِ، وهو ما بين قَوائمِها، وذلك ذِراعَان، والبوعُ أيضاً مَصدَر باع إذا بسَط باعَه، ومدَّ في سَيرِه.
والمُرادُ هنا بما جاء في الحَديثِ في حقِّ الله تعالى من مَجيئِه كذلك أو المَجيءِ إليه وتَمثِيله بالذِّراع والبَاعِ والمَشيِ والهَرولةِ: مجازُ كَلامِ العَربِ، والاستِعارَةُ لمُجازاةِ الله عبدَه عند طاعَتِه له، وإنابَتِه إليه، وإقْبالِه على عِبادَتِه بقَبول تَوبَتِه، وتَيسِيره لطاعَتِه، ومعُونتِه عليها، وتمامِ تَوفيقِه وهِدايَتِه، والله أعلَم بمُرادِه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في (باب ذِكْر المَلائكةِ) في حَديثِ الإسْراءِ: «فبِوُدِّي أن قد أمضَيتُ فرِيضَتي، وخفَّفتُ عن عِبادِي» كذا بالباء بواحِدَة مَكسُورة وواوٍ مَضمُومة ودالٍ مُشدَّدة، من الوُدِّ، كذا وجَدْته مُقيَّداً بخَطِّي في كتاب البُخاريِّ في هذا البابِ، ورواه سائرُ الرُّواةِ وفي سَائرِ النُّسخِ: «فنُودِيَ» [خ¦٣٢٠٧] بالنُّونِ، وهو الصَّوابُ، ووجهُ الكَلامِ، وبمعنَى ما جاءَت به الأحاديثُ في غيرِ هذا البَابِ في «الصَّحيحَين»، والأوَّلُ يختَلَّ به الكَلامُ، وهو تصحِيفٌ لا شكَّ فيه.
وقوله في (باب ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]) في كتابِ الصَّلاةِ: «وأجِدُ بِلالاً قائماً بين البابَينِ» [خ¦٣٩٧] كذا عندَ كافَّتِهم، وعند الحَمُّوييِّ: «بين النَّاسِ»، والأوَّل الصَّوابُ.
وقوله: «ما بين الرُّكنِ والبابِ المُلتزَمُ» كذا ليحيَى بنِ يحيَى من رِوايَة ابنِ وضَّاحٍ وأبي عيسَى، وعنه أيضاً: «ما بين الرُّكنِ والمَقامِ المُلتزَمُ»، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وقد بيَّناه في حَرفِ الميمِ.
وفي صِفَة طَعامِ أهلِ الجنَّةِ: «قلت: فما بَالُ الطَّعامِ؟ قال: جُشَاءٌ» كذا في جميعِ نُسخِ مُسلمٍ، قال الكِنانيُّ: لعلَّه: «ما مآل الطَّعام»؛ لأنَّه جاء في رِوايَة الزَّبيديِّ: «أنَّ يهوديّاً سألَه ﵇ إلامَ مصِيرُ طَعامِ أهلِ الجنَّةِ؟»
стр. 197
فذَكَر بقِيَّة الحديثِ بمعناه.
قال القاضي ﵀: وقوله: «بال» يَقتضِي ما ذكَره كما جاء في الرِّوايةِ، فقد قدَّمنا أنَّ البالَ يقَع على الحالِ والشَّأنِ، فمعناه: ما شأنُ عُقبَاه ومَآله وآخر أمْرِه.
وقوله في ألْبانِ الأُتُنِ: «وأمَّا ألْبَانُ الأُتُن -وقوله: - فلم يبلُغْنا في ألْبانِها أمرٌ» كذا لكافَّة رُواة البُخاريِّ [خ¦٥٧٨١]، وهو الصَّحيحُ، ومُقتضَى التَّبويبِ والكَلامِ، وعند الجُرجانيِّ: «أبوال» مكان «ألبان» و «ألبانها» وهو خطَأ.
البَاء مع اليَاءِ
٢٢٢ - (ب ي ب) قوله «بِيَبَى» ذكَرْناه والخِلاف فيه ومَعناه في الهَمزةِ، وقول من قال: إنَّ الكَلِمة كلُّها جُعِلت كالكَلمَةِ الواحدَةِ.
٢٢٣ - (ب ي ت) قوله: «ما بين بَيتِي ومِنْبرِي» [خ¦١١٩٥] قيل: المُرادُ به القَبرُ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخْرَى: «ما بين قَبرِي ومِنْبرِي»، والبيتُ يأتي في اللُّغة بمعنَى القَبرِ، وكذلك في الحَديثِ الآخَرِ في الإذْخِرْ: «فإنَّه لبيُوتِنا» * [خ¦١٨٣٤] قيل: معناه لقبُورِنا، كما جاء في الحَديثِ الآخَر: «لقبُورِنا» [خ¦١٣٤٩]، وجاء أيضاً ما يدُل أنَّه بيت السُّكنى، فقد رُوِي: «فإنَّه لظَهرِ البَيتِ والقَبرِ»، وفي أُخرَى: «فإنَّه لبيُوتِنا وقبُورِنا» [خ¦١١٢]، وقد يكون أيضاً البيتُ في الحَديثِ الأوَّلِ المُراد به بيت سكناه، فإنَّ فيه كان قبرُه فاجتَمَع المَعنيان في البيتِ، قال الدَّاوديُّ: كانوا يخلِطُونه بالطِّين كما يُخلَط بالتَّبنِ فيملسُون به بيُوتَهم.
وقولُه في أهلِ الدَّارِ يُبيَّتُون: «وإنا نُصِيبُ في البَيَات من ذَرارِيِّ المُشرِكِين» هو أن يوقع بهم ليلاً، وهو البَياتُ، قال الله تعالى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩]، وقال: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧].
وقوله: «فبَاتُوا يَفعَلون كذا» [خ¦٥٥٥]، و «بات يَفعَل كذا» [خ¦١٨٣]، و «بِتُّ أفعَلُه» [خ¦١١٧] وهو مُتكرَّرٌ في الحَديثِ، هو كِنايَة عمَّا يصنَعُ في اللَّيلِ، وعَكسُه ظَللْتُ في فِعْل النَّهارِ، وأكثرُ ما يُستَعمَل باتَ في غيرِ النَّومِ.
وقوله في حَديثِ الهِجْرةِ: «فيُصبِحُ مع قُريشٍ كبائِتٍ» [خ¦٣٩٠٥] أي: كمثَلِ مَن بات معَهُم ولم يغِبْ عنهُم.
وقوله: «لبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أحبُّ إليَّ من أبياتٍ بالشَّامِ» قيل: أراد بالبَيتِ البِناءُ والمَسكَن لصِحَّة بلاد الحِجاز ووَباء الشَّامِ، و «رُكبَة» من بلاد الطَّائفِ، وسنَذكُرها، وقيل: أراد بالبَيتِ هنا أهلَه من العَربِ، قال بعضُ اللُّغويِّين: البيتة من العَربِ الَّذي يجمَعُ شَرفَ القَبيلةِ وهو بَيتُها أيضاً.
٢٢٤ - (ب ي ح) قوله: «أُبِيحَت خَضْراءُ قُريشٍ» أي: انتُهِبتْ وتمَّ هلاكُها،
стр. 198
والإباحةُ كالنُّهبَى وما لا يردُّ عنه مُريدُه، ومنه: الشَّيء المُباحُ في الشَّرعِ؛ أي: الَّذي لم يَمنَع منه مانعٌ، وتُرِك لمن أراد فِعلَه أو تَركَه، وخَضراؤُهم جماعتُهم، وسنَذكُره مُفسَّراً في حَرفِ الخاءِ، إن شاء الله تعالى.
٢٢٥ - (ب ي د) قوله: «بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ من قَبْلنا» [خ¦٨٧٦] بفَتحِ الباء والدَّالِ لا غير وسكون الياء، معناه هنا: (غير)، وقيل: (إلَّا)، وقيل: (على)، وتأتي بمعنى (من أجل)، ومنه قوله في الحَديثِ الآخَرِ: «بَيْدَ أنِّي من قريش»، وقد قيل ذلك في الحَديثِ الأوَّلِ وهو بَعِيدٌ، وقد تقدَّم الكَلامُ عليه والخلاف فيه في حَرفِ الهَمزةِ، وفيها لُغَة أُخرَى: «مَيْدَ» بالميم.
وقوله: «بَيدَاؤُكم هذه»، وذكر «البَيدَاء» [خ¦٣٣٤]، و «بيداء المَدينةِ»، و «بيداء مكةَ» [خ¦١٢٨٧] هي المَفازَة والقَفرُ، وكلُّ صَحراء بَيدَاء، وجمعُها بِيدٌ.
و «البَيدر … والبَيادِر» [خ¦٢٧٨١] بفتح الباء ذُكِرَتْ في الحديث: هي للتَّمر كالأنادِر للطَّعام، يجمَع فيها إذا جُذَّ، ويُسمَّى الجَرينُ أيضاً والجوخان، وقوله: «بَيْدِرْ كلَّ تمرٍ على حِدَته» [خ¦٢٧٨١] أي: اجعل لكُلِّ صِنْفٍ بَيدَراً ولا تخلِطْ به غيرُه.
وقوله: «أُبِيدَت خَضْراء قُريشٍ» أي: أهلِكَت، وهو قرِيبٌ من الرِّوايةِ الأُخرَى: «أبِيحَت».
٢٢٦ - (ب ي ن) قوله: «إنَّ من البيانِ لَسِحْراً» [خ¦٥٧٦٧] فيه وَجهَانِ، قيل: مَقصدُه به الذَّم؛ لأنَّه يَصرِفُ الحقَّ إلى صُورةِ الباطلِ والباطلَ إلى صُورةِ الحقِّ كالسِّحرِ الَّذي يقلِبُ العَين، وسِياقُ الحَديثِ وسَبَبه قد يشهَد لهذا التَّأويلِ، وقيل: هو على المَدحِ والثَّناءِ عليه، وإنَّما شَبَّه بالسِّحر لصَرفِ القُلوبِ به، ومنه قالوا فيه: السِّحرُ الحلالُ، والبَيانُ هو الفَهمُ وذكاءُ القَلبِ مع اللَّسْنِ، والبَيانُ أيضاً الظُّهورُ، ومنه: بان لي كذا وتبيَّن لي كذا وبيَّن لي كذا بَيْنَاً وبياناً.
وقوله: «أَبِنِ القَدَحَ عن فِيكَ» قال بعضُهم: أخِّرْه مِن بانَ عنه؛ أي: فارَقه وبَعُدَ أيضاً عنه، والبَينُ الفِراقُ والبُعدُ، والبَينُ أيضاً الوَصلُ، ومنه: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤].
وقوله: «بينا أنا في أمْرٍ» [خ¦٤٩١٣] أي: بينما أنا، وكأنَّه من البَينِ الَّذي هو الوَصلُ؛ أي: أنا مُتَّصِل بفِعلِه، والتَّبَيُّن التَّثَبُّت، وقُرِئ ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ [الحجرات: ٦] و ﴿فتثبَّتوا﴾ [الحجرات: ٦].
وقوله: «ليسَ بالطَّويلِ البائِن» [خ¦٣٥٤٨] أي: المُفرِطُ في الطُّول، كأنَّه من
стр. 199
المُفارَقة والبُعدِ؛ أي: الَّذي بان عن قُدودِ الطِّوالِ وبَعُدَ عن شِبهِهِم، أو من الظُّهور؛ أي: الَّذي ظهَر شذُوذ طُولِه علَيهِم.
٢٢٧ - (ب ي ض) وقوله: «فلمَّا ارتَفعَت الشَّمس وابياضَّت» [خ¦٥٩٥] أي: صَفَتْ، يقال: ابيضَّ الشَّيءُ وابياضَّ وابيَأضَّ أيضاً بالهَمزِ، وكذلك في الحُمرةِ والصُّفرةِ وغَيرِها، وقد جاء في البيُوعِ: «ما تَزهُو؟ قال: تَحْمَارُّ وتصفارُّ» [خ¦٢١٩٧]، وقيل: إنَّما يقال ذلك في كلِّ لَونٍ بين لونَين كالصَّهْبةِ والرُّبْدةِ والشُّهْبةِ، يقال: منه اصهَابَّ واشهَابَّ واربَادَّ، فأمَّا الخالصُ الحُمرةِ والبياضِ وشِبْهِه فإنَّما يقال فيه: احمرَّ وابيضَّ واسودَّ إذا أرَدْت استِقْراره وتمكُّنه، فإن أرَدْت تغيُّره واستِحالته قلت فيه: افعالَّ.
وقوله: «يَسْتَبيح بيضَتَهم» أي: جماعَتهُم وأصلَهُم، مأخُوذٌ من بَيضَة الطَّائرِ؛ لأنَّها أصلُه وتحضِينُها عليه، واجتماعُه له … ، والبَيضةُ أيضاً العِزُّ، والبَيضةُ أيضاً المُلكُ.
وقوله: «يَسرِقُ البَيضةَ فتُقطعُ يدُه» [خ¦٦٧٨٣] قيل: هي بَيضَة الطَّائر المَعروفةِ، وهو مَذهَب من يقطَع في القَليلِ والكَثيرِ، وقيل: هو على ضَربِ المثَلِ للقَليلِ، وإنَّ العادَةَ تحمِلُه إذا سرَق البيضَةَ على سِرْقةِ ما هو أكثَر منها، فتُقطَع يده، وقيل: المُرادُ بيضَةُ الحديدِ الَّتي لها قِيمَةٌ.
وقوله: «وأعطِيتُ الكَنْزينِ الأبيضَ والأحمرَ» قيل: هما الفِضَّة والذَّهب، وقيل: مُلك كِسرَى وقَيصَر، لقَولِه في الحَديثِ الآخَرِ: «ولتُنفَقَنَّ كنوزُهما في سَبيلِ الله» [خ¦٣١٢٠]، ولقوله: «لَتفتَحَنَّ عصابةٌ من المسلمينَ كنزَ كِسرَى الأبيضَ»، ولقوله: «إنِّي لأبصرُ قصرَ المَدائنِ الأبيضِ»، وفي الشَّامِ: «قصورها الحُمر».
وذكر في الحديثِ في بيعِ الطَّعامِ: «البَيضَاء» جاء تَفسِيرها في حَدِيث سُفيانَ أنَّه: الشَّعيرُ، وقال الدَّاوديُّ: هي البيضاء من القَمحِ، وقال الخَطَّابيُّ: البَيضاءُ الرّطبُ من السُّلْتِ كُرِهَ بيعه باليابسِ منه، وقال الدَّاوديُّ: هو مُقتضَى قوله في «المُوطَّأ»: «الحِنطَة كلُّها البَيضَاء والسّمراء والشَّعير»، فقد جعلَها غير الشَّعير، وهي المَحمُولة، وهي حِنطَة الحِجاز، ويدُلُّ عليه قوله: «ثلاثةُ آصعٍ من البَيضاءِ بصاعَين ونِصْف من حِنطَة شامِيَّةٍ».
وقوله: «رأَى رجُلاً مُبَيِّضاً» بفَتحِ الباء وكَسرِ الياء كذا ضبَطْناه على أبي بَحرٍ؛ أي: لابسُ بياضٍ، قال ثعلَبٌ: يقال: هم المُبيِّضة والمُسوِّدة، وضبَطَه غيرُه «مُبْيَضَّاً»، وهو أوْجَه هنا؛ لأنَّه إنَّما قصَد إلى صِفَته في ذاتِه.
стр. 200
وقوله في الحجِّ عن عائشَةَ ﵂: «ثمَّ تقف حتَّى يبيضَّ ما بينها وبين النَّاس من الأرْضِ» قال مالكٌ: معناه تظهَر لها الأرض، يريد يذَهبُ النَّاسُ من الموقفِ، وبضِدِّه السَّواد للمَكانِ المَعمُور، ومنه سَوادُ العِراقِ وسنَذكُره.
٢٢٨ - (ب ي ع) قوله: «فلا يمرُّ على صاحبِ بَيعةٍ ولا أحدٍ إلَّا سلَّم عليه» كذا لعامَّة الرُّواةِ بفتح الباء، وقَيَّده الجَيَّانيُّ وابنُ عتَّابٍ بكَسرِها، قال الجَيَّانيُّ: هي حالة من البَيعِ كالقِعْدة والجِلْسة، وبعدَه: «وأنت فلا تَقِف على البُيَّع» بضمِّ الباء وتَشديدِ الياء جمعُ بائعٍ.
وفي حَديثِ فَرسِ عمرَ ﵁: «فابتاعَه أو فأضاعَه الَّذي كان عندَه» [خ¦٣٠٠٣] كذا في الجِهادِ، وابتاع هنا بمعنى باع أو أراد ذلك، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «فأرادَ أنْ يبتاعَه» [خ¦٢٩٧١].
قوله: «كلُّ النَّاسِ يَغدُو فبائعٌ نفسَه فمُعتقُها أو مُوبِقُها» قيل: يحتَمِل أن «بائعَ» هنا بمعنَى مُشترِي؛ أي: منِ اشتَراها مِن الله أعتَقَها، ومَن باعَها أوبَقَها، ويحتَمِل أن المعنى للبيع وحْدَه؛ أي: مَن باعَها مِن الله أعتَقَها ومَن باعَها مِن غَيرِه أوبَقَها.
قوله: «لا يبيعُ بعضُكم على بَيعِ بَعضٍ» [خ¦٢١٥٠] كذا هو في كثيرٍ من الأحَاديثِ على صُورةِ الخبَرِ، وفي بَعضِها «يَبِعْ» على النَّهيِّ، وكِلاهُما بمعنَى الخبَرِ هنا، ومعنَى قوله: «لا يبعْ بعضُكم على بَيعِ بعضٍ»
أي: «لا يَسُم» كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ، وذلك إذا ترَاكَنا عند أهلِ العِلْم، والبيعُ يقَع على البيعِ والشِّراء، والمُرادُ بـ: «يبيع» عند أكثرهم: يَشتَرِي؛ أي: يَسُمْ ليشتريَ، فسمِّي السَّومُ اشتراءً وبيعاً، وقد قيل: باع إذا اشتَرى، ويحتَمِل أيضاً أن يكون ذلك في البائعِ، يرى الرَّجل قد راكَن غيره في شراء سِلْعة بثَمَن فيقول له: عندي غيرها بدون ذلك الثَّمن أبيعها منك، ومعنَى النَّهي والخبرِ واحدٌ.
وقوله: «البَيِّعَان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا» [خ¦٢٠٧٩] سمى البائعُ والمُشتَرِي بيِّعاً وبائعاً.
وقول حُذيفَةَ ﵁: «أتى عليَّ زمان وما أبالي أيَّكُم بايعتُ، فأمَّا الآن فما كنتُ أبايعُ إلَّا فلاناً وفلاناً» [خ¦٦٤٩٧] قال أبو عُبيدٍ: هي من المُبايَعةِ في الشِّراء لقِلَّة الأمانة.
وقال: وقوله في الأرْضِ: «لا تبيعُوها» معناه: لا تُؤاجِرُوها، مثل نَهيِه عن كِراءِ المَزارعِ، وبيَّنَه قولُه: «نهَى عن بيعِ الأرضِ لتُحْرَثَ» يعني كرائها.
وقوله: «فُوْا بِبَيعةِ الأوَّل» [خ¦٣٤٥٥] من مُبايَعة الأُمراءِ بفَتحِ الباء، وأصلُه من البَيعِ؛ لأنَّهم إذا بايَعُوه وعقدوا عهده وحَلفُوا له جعلوا أيدِيَهم في يده تَوكِيداً كالبائعِ والمُشتَرِي.
стр. 201
في الحَديثِ: «كان يصلِّي في البِيْعَة» [خ¦٨/ ٥٤ - ٧١٦] بكَسرِ الباء، هي كَنِيسة أهل الكِتاب، وقيل: البِيعَة لليَهُود، والكَنِيسة للنَّصارى، والصَّلوات للصَّابئِين، والَمساجدُ للمُسلِمِين.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في (باب التَّحريضِ على القِتالِ): «نحنُ الذين بايَعْنا محمَّداً» كذا روَاه الأصيليُّ وأبو ذَرٍّ هنا، وروَاه غيرُهما هنا: «بايعوا» [خ¦٢٨٣٤] على الصَّوابِ والمعروفِ في غير هذا الباب، وبه يتَّزِن الكَلامُ، وكذلك جاء في رِوَاية كافَّتِهم في هذا البابِ: «على الإسْلام ما بَقِينا أبداً» [خ¦٢٨٣٥] وصَوابُه ووزنُه والمَعرُوفُ في غَيرِه: «على الجهاد» [خ¦٢٨٣٤]، ولولا رِوايَته على هذا لقُلنَا إنَّه ليس برَجَز وأنَّه سَجعٌ.
في قِصَّة الأسوَدِ العَنْسيِّ قول مُسيلمَةَ للنَّبيِّ ﷺ : «إنْ شئتَ خلَّيتَ بينَنا وبينَ الأَمرِ ثمَّ جعَلتَه لنا بعدَك» [خ¦٤٣٧٨] كذا لجميعِ الرُّواةِ، وهو وهمٌ، وصَوابه ما للنَّسفي: «إن شئتَ خلَّيتُ بينكَ وبين الأمْرِ».
في حَديثِ هِرَقل: «فنُبايع هذا الرَّجل» كذا هو بالباء لأبي ذَرٍّ والقابِسيِّ من البيعِ، لكن عند أبي ذَرٍّ: «فنُبَايِعُوا» [خ¦٧]، وهو وهمٌ وخطَأٌ، ورواه الأَصيليُّ: «فنتابع» بالتَّاء من الاتِّباعِ، وعندَه فيه: «فتَابعُوا» أيضاً، ورِوايَة القابِسيِّ الصَّوابُ، والمُبايَعة والمُتابَعة مُتقارِبة المعنَى في الصِّحةِ.
ومِثلُه في عُمرةِ المُقاضَاةِ: «لو نعلم أنكَ رسول الله بايَعناك» كذا عند بَعضِ رُواةِ البُخاريِّ ومُسلمٍ بالباء بواحِدَة أوَّلاً، وعند كافَّة شيُوخِنا بالتَّاء باثنتَين أوَّلاً.
في حَديثِ عمرَ ﵁: «قد بُيِّنَتْ لكم السُّنَنُ» كذا للقَعنبِيِّ من البيان، ولغَيرِه: «سُنَّتْ»، وهو المَحفوظُ المَعرُوفُ.
في قَتلِ أبي رافعٍ: «فدَخَل علَيهِ عبدُ الله ابنُ أبي عتيكٍ بَيْتَه ليلاً» [خ¦٣٠٢٣] مخفَّف الياء، وفي رِوَايةٍ: «بَيَّتَه» بتَشدِيدها من البَياتِ بالفَتحِ، وقد جاء في الحَديثِ: «وبَيات العَدُو»، وهو طُرُوقه، واغتِفالُه باللَّيلِ.
قوله: «لا تُلحِفوا بالمَسألةِ» كذا للعُذريِّ والسَّمرقَنديِّ بالباء الَّتي للإلْزاقِ، وعند السِّجزيِّ والخُشَنيِّ: «في المَسألةِ» بالفاء.
قوله في غزوَةِ الطَّائفِ: «قسَم رسولُ الله ﷺ غنائمَ بين قُريشٍ» [خ¦٤٣٣٢] في حَديثِ سُليمانَ بنِ حَربٍ كذا للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ، وهو الصَّوابُ، وللبَاقِين: «من قُريشٍ»، وهو وهمٌ إلَّا أن تجعل «من» بمعنى «في» وهو أحد مَعانِيها، فيصِحُّ الكَلامُ، وكذا عند القابِسيِّ:
стр. 202
«غنائم قُرَيش» وقال: صَوابه «في قُريشٍ»، قال القاضي ﵀: وهذا مِثلُ الرِّواية الأُولَى: «بين قُريش»، وسقَط ذكر «قريش» عند ابنِ السَّكنِ، وهو وهمٌ.
في (باب الكفَّارةِ قبل الحِنْثِ): «وكانَ بينَنا وبينَ هذا الحيِّ من جَرْمٍ إخاءٌ» [خ¦٦٧٢١] كذا لجميعهم، وعند الأصيليِّ: «فكان بيننا وبينه»، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل.
وفي (باب الصَّيدِ يغِيبُ) في حَديثِ محمَّدِ بنِ حاتِم قوله: «غير أنَّه لم يَذكُر بيتُوتَته» كذا لابنِ الحذَّاء، ولغَيرِه «نُتُونَته»، والصَّواب الأوَّل، لأنَّه ذكر بعد ذلك: «إلَّا أن يُنْتِنَ فدَعْه».
في الفَتحِ: «وجعَل أبا عبيدَةَ على البَياذِقة» كذا هو بباءٍ بواحِدَة مفتُوحة بعدها ياء باثنتَين تحتَها مخفَّفة وذال معجمة مَكسُورة وقاف، كذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا وعند بَعضِهم: «السَّاقة»؛ أي: آخر الجيش، وقال بعضُهم: «على الشَّارِفة» يعني الذين يشرِفُون على مكَّةَ، والصَّوابُ الأوَّل و «البَياذِقة» الرَّجَّالة، وهم أيضاً أصحابُ رِكاب المَلِك والمُتصرِّفون له، والَّذي في السِّيَرِ: «أنَّ أبا عُبيدَةَ جاء بالصَّفِّ من المُسلِمِين يَنصَبُّ لمكَّةَ بين يَدَي رسول الله ﷺ »، فهذا يردُّ رواية من روَى السَّاقَّة، وفي الأمِّ أيضاً في الحَديثِ الآخَرِ: «وأبو عبيدَةَ على الحُسَّر».
وفي (باب الإحسَانِ إلى المَملُوك): «فإن كلَّفَه ما يَغلِبُه فليَبِعه» من البَيعِ، كذا جاء في حَديثِ عيسَى بنِ يونس، وهو وهمٌ، وصَوابه: «فليُعِنه» [خ¦٦٠٥٠] من العَونِ كما جاء في حَديثِ زُهيرٍ.
في تحريمِ بَيعِ الخَمرِ: «فلا تَشرَب ولا تَبِع» كذا للفارِسيِّ، وعند العُذريِّ والسِّجْزيِّ: «ولا يُنتَفَع».
وفي (بابِ قصِّ الشَّاربِ): «ويأخُذ هذين، يعني بين الشَّاربِ واللِّحيَةِ» [خ¦٧٧/ ٦٣ - ٨٧٧٤] كذا لكافَّتهم، ورُوِي عن ابنِ أبي صُفرَةَ: «يعني من الشَّاربِ والِّلحيَةِ»، والوجهُ الأوَّلُ.
وفي (كتابِ الحِيَل): «وقال بعضُ النَّاسِ: إذا أراد أن يَبِيعَ الشُّفعَة» [خ¦٦٩٧٧] كذا للكافَّة، وعند الأَصيليِّ: «يَقطَع»، وهو الوَجهُ.
وقوله في البَيتِ الَّذي أنشَد البُخاريُّ: «وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيضَ ضَاحِيَةً» [خ¦٤٦٨٤] كذا لكافَّة الرُّواة بفَتحِ الباء؛ أي: بَيْضُ الحَدِيْدِ على الرُّؤوس، وفي روايةِ ابنِ الوَليدِ عن أبي ذَرٍّ: «البِيض» بكَسرِ الباء، يريد السُّيوف، والصَّوابُ الأوَّل إلَّا على من يرَى حَذفَ باء الإلزاق كقَولِه:
تمرُّونَ الدِّيار ولم تعُوجُوا
في كتاب الأنبياء في خبَر داود في حَديثِ عبدِ الله بنِ عَمرِو بنِ العاص: «إنِّي أجد بي» [خ¦٣٤١٩] رُوِي بالباء بواحِدَة وبالنُّون، وبالوَجهَين
стр. 203
قيَّده الأَصيليُّ، وصَوابه هنا الباء؛ أي: أجِدُ بي قوَّة على أكثَر من ذلك، كما قال: «إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِكَ» [خ¦١٩٧٨].
في (باب كيف الحشر) قوله: «كالشَّعرة السَّوداء في جِلْد الثَّور الأبيضِ» كذا هنا للجُرجانيِّ وحدَه، وهو المَعرُوفُ المَشهُور في غير هذا المَوضعِ لجَميعِهم، ولغَيرهِ هنا: «الأحمر» [خ¦٦٥٢٨] مكان «الأبيض».
وقوله في الحجِّ: «كان إذا نزَل بين الصَّفا مشَى حتَّى إذا انصبَّتْ قدَمَاه» قال أبو عمرَ: كذا رِوايَة يحيَى «بين». ولم يكن عند جَميعِ شيُوخِنا إلَّا «من» كما جاء في غَيرِ مَوضعٍ.
وفي «المُوطَّأ» في (باب بيع المُرابَحة): «إذا باع رجُلٌ سِلعةً قامَت عليه بمئة دينار لعَشرَة أحدَ عشرَ، ثمَّ جاءه بعد ذلك، أنَّها قامَت عليه بتِسعين ديناراً، وقد فاتَتِ السِّلعة خُيِّرَ البائعُ، فإن أحبَّ فله قيمةُ سِلْعتِه» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند ابنِ سَهلٍ: «خيِّر المُبتاعُ فإن أحبَّ أعطاه قيمةُ سِلْعَتِه».
في (باب ليلةِ القَدرِ) في مُسلمٍ: «ثمَّ أُبِينَت له أنَّها في العَشرِ الأُخَر» من البَيانِ، ويُروَى: «ثمَّ أُثبِتَت» من الإثْباتِ بالثَّاء المُثلَّثة.
وفي الاعتِكَافِ: «من اعتَكَف معي فَليَبِتْ» من المَبيتِ كذا عند الفارِسيِّ وابنِ أبي جَعفرٍ في حَديثِ قُتيبَةَ، وعند العُذريِّ فيه: «فليَثْبُت»، وكذا لجَميعِهم، وفي حَديثِ ابنِ أبي عُمرَ: «فليَثْبُت» من الثَّبات وهو الصَّوابُ، وعند غَيرِهم في حَديثِ ابنِ أبي عُمرَ: «فليَلْبِث» من اللُّبْثِ وهو الإقامةُ بمَعناهُ.
قوله في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «إنَّ هذا لحدٌّ بين الصَّغيرِ والكَبيرِ» [خ¦٢٦٦٤] كذا لكافَّة رُواةِ مُسلمٍ، ورواه بعضُهم: «إنَّ هذا الحَدَّ يُبَيِّنُ الصَّغِيرَ والكَبِير»، والأولُ المَعرُوفُ.
فصلُ مُشكِل الأسْماءِ والكُنَى في هذا الحَرفِ
كلُّ ما وقَع في هذه الكتُب (بِشر) فهو بكَسرِ الباء بواحِدَة وإعْجَام الشِّين، إلَّا (عبد الله بن بُسْر المازنيُّ) و (بُسْر ابن مِحجَنٍ) و (بُسر بن سَعيد الحَضْرمِي) و (بُسْر بن عُبيدِ الله الحَضْرمِي)، فهؤلاء الأرْبَعَة بضمِّ الباء وإهمال السِّين، وذُكِر عن سُفيانَ أنَّه كان يقول: (بِشر بن مِحْجَن) بشِينٍ مُعجمة، صحَّف فيه، وقال الدَّارقطني: ويقال إنَّه رجَع عنه.
وجاء الخلافُ في كتاب مُسلمٍ في (باب أجر من غرَس غَرْساً) من رِوايةِ اللَّيثِ: «أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَل على أُمِّ بِشْرٍ» بكَسرِ الباء وشينٍ مُعجمة، كذا عند ابنِ ماهانَ، وعند الجُلُوديِّ: (أمِّ مُبَشِّر)، وفي كتاب العُذريِّ: (على أمِّ مَعبدٍ أو مُبشِّر)، وعند السِّجزيِّ والفارِسيِّ: (أو أمِّ مُبشِّر)، وهما بمعنًى واحدٍ، قال الجَيَّانيُّ: صوابه (أُمُّ مُبشِّر)،
стр. 204
وكذا وقَع في ديوانِ اللَّيثِ، وقال أبو عمرَ: أمُّ مُبشِّر بنتُ البَراءَ بنِ مَعرُورَ، ويقال لها: أمُّ بِشْر أيضاً، وهي زَوجُ زيدِ بنِ حارثَةَ، وقد ذكَرَه مُسلِمٌ من رِوايَة الأعمَشِ فقال: (عن أمِّ مُبَشِّر امرأة زيدِ بنِ حارثَةَ)، وذكَر الحديثَ عن أنسٍ وفيه: (أمُّ مُبَشِّر)، وذكَره من رواية عمرِو بنِ دينارٍ عن جابرٍ وفيه: (أمُّ مَعبدٍ).
وكذلك في النِّساءِ (بُسْرةُ بنتُ صَفوانَ) مثل ما تقدَّم، بضمِّ الباء وسينٍ مُهملة، صحابِيَّة ويَشتَبِه بها (يَسَرة بنُ صَفوانَ) من شيُوخِ البُخاريِّ بفَتحِ الياءِ باثنتين تحتَها وفَتحِ السِّينِ المُهملَة.
ومِثلُه (أبو اليَسَر) صاحبُ رسولِ الله ﷺ .
وليس في هذه الكتُب ما يشتبه بهذه الأسْماء.
وكذلك كلُّ ما جاء فيها (بَشِير) فهو بفَتحِ الباء بواحِدَة وكسر الشِّين المُعجمة:
غير (بُشَيرُ بنُ كَعبٍ العَدويِّ) و (بُشَير بن يسار الأنصاريِّ)، فهذان بضمِّ الباء وفتح الشِّين المُعجمة.
وغير (يُسَيرُ بنُ عمروٍ) فهذا بضمِّ الياء باثنتَين تحتَها وسينٍ مُهملَة، ويقال فيه: (أُسير ابن جابر) بضمِّ الهمزة أيضاً، وقد ذكَرْناه، وقد جاء بالإسْمَين والنَّسبَين في «الصَّحِيحَين».
وغير (قَطَنُ بنُ نُسَير) مثله، إلَّا أنَّه بالنُّون في أوله.
وكذلك (بَشَّار) بفَتحِ الباء بواحِدَة، وشدِّ الشِّين المُعجمَة بعدَها، والد (محمَّدِ بنِ بَشَّار)، وكلُّ ما فيها غيره (يَسار) بفتح الياء باثنتين تحتها وتخفيف السِّين المُهملة، وكذلك قوله: «لا تُسَمِّ غُلَامَكَ يَسَاراً».
ويشتَبِه به فيهما (سيَّار) أوله سِين مُهملَة بعدها ياء باثنتَين تحتَها مُشدَّدة وهو (ابن وَرْدان)، و (سيَّارُ بنُ سلامَةَ أبو المِنهَالِ).
وكذلك فيها (بُرَيد بنُ عبدِ الله بنِ أبي بُردَةَ) بضمِّ الباء وفتح الرَّاء بعدَها ياء التَّصغير لا غير، واختُلِف في (أبي بريدٍ) كُنيَة على ما نَذكُرُه بعدُ.
و (محمَّدُ بنُ عَرْعَرةَ بنِ البِرِنْد) هذا بكَسرِ الباء والرَّاء وبعدَها نون ساكِنَة، ويقال: بفَتحِ الباء أيضاً والكَسرُ أشهَر، وابنه (إبراهيمُ ابنُ محمَّد).
و (عليُّ بنُ هاشمِ بنِ البَرِيد) هذا بفَتحِ الباء وكَسرِ الرَّاء بعدَها ياء باثنَتَين تحتَها ساكِنة.
ومن عدا هؤُلاءِ الثَّلاثة فيها (يَزيد) بياء باثنَتَين تحتها أوَّلاً بعدَها زاي.
و (بُريدَةُ بنُ حُصَيبٍ الأسلَميُّ) بضمِّ الباء بواحدة بعدَها راء مُصغَّر، واسم أبيه بضمِّ الحاء المُهملَة، وسيأتي في بابه، وابنه (عبدُ الله ابنُ
стр. 205
بُرَيدةَ)، ويشتَبِه به (بَرِيرةُ) مولاة عائشَةَ ﵂، وهي بفَتحِ الباء وكَسرِ الرَّاء الأُولَى اسمُها مَشهُور.
و (بَصْرةُ بنُ أبي بَصْرةَ الغِفاريُّ) جرَى ذِكْره، وذِكْر أبيه فيها بفَتحِ الباء وسُكون الصَّاد المُهملَة، ووقَع عند بعضِ شيُوخِنا بفتح الباء وضمِّها، والصَّوابُ ما تقدَّم.
ومِثلُه: (أبو بَصرَةَ عن أبي ذرٍّ في فَتحِ مِصرَ)، كذا الصَّحيحُ، ولجُمهورِ الرُّواة وعند العُذريِّ فيه: (أبو نَضرَة) بالنُّون والضَّاد المعجمَة، وهو خطَأ، هو (أبو بَصرَة الغِفاريُّ) المَذكُور أوَّلاً، و (أبو نَضْرةَ العَبديُّ) بالنُّون وضادٍ مُعجمة ساكِنَة صاحبُ أبي سَعيدٍ.
و (أبو بَصِير) بفَتحِ الباء وكَسرِ الصَّاد المُهملَة المَذكُورُ في غزوَةِ الحُديبِيَة مرَّ ذِكرُه، ويشتَبِه به فيها (نُصَير بنُ أبي الأشْعَث) بنون مَضمُومة وصادٍ مُهملَة مُصغَّراً خرَّجا عنه.
و (بَرَّةُ) كان اسمُ زَينبَ بنتِ جَحشٍ، واسم جُويرِية، واسم زينب بنت أمِّ سلمَةَ، جاء كلُّه في الأحاديثِ، فغيَّره النَّبيُّ ﷺ بفَتحِ الباء وتَشديدِ الرَّاء، و (القاسمُ بنُ نافعِ بنِ أبي بَزَّة) مِثلُه إلَّا أنَّه بالزَّاي.
و (بُور بنُ أصْرَم أبو بَكرٍ المَروَزيُّ) بضمِّ الباء وآخِره راءٌ هذا وحدَه، ومن عدَاه (ثَوْر) بثاء مُثلَّثة مَفتُوحة.
و (أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ)، و (أبو بُردةَ بنُ أبي موسَى الأشْعريُّ)، و (أبو بُردَةَ بُريدُ بنُ عبدِ الله ابنِ أبي بُردَةَ)، و (سَعيدُ بنُ أبي بُردَةَ)، هؤلاء كلُّهم بضمِّ الباء بواحِدَة وسُكون الرَّاء بعدَها دَالٌ.
واختُلِف في (أبي بُردَةَ الأنصاريِّ) على ما نَذكُرُه بعدُ.
و (أبو بَرْزَةَ الأسلميُّ) بفتح الباء وبعدَ الرَّاء زاي.
و (بَيان) حيث ما جاء فيها بفَتحِ الباءِ أوَّلاً وتخفيفِ الياء باثنتَين تحتَها بعدَها ألف وآخره نون إلا (نِيَار) والد (أبي بُردَةَ بنِ نِيَارٍ) فهذا بنُونٍ أوَّله مَكسُورة وآخرُه راء، و (عبدُ الله بنُ نِيَارٍ) مِثلُه.
وقد يَشتَبِه به (مُسلِمُ بنُ يَنَّاق) وابنه (الحسَنُ بنُ يَنَّاق) هذا أوّله ياء باثنتَين تحتَها مَفتُوحة بعدَها نونٌ مُشدَّدة وآخره قافٌ.
و (مُسلِمٌ البَطين) بفَتحِ الباء، و (ذو البُطَين) مُصغَّر بضمِّ الباء وفَتحِ الطَّاء هو أسامةُ بنُ زَيدٍ، كذا جرَى ذِكرُه في الحَديثِ لعِظَم بَطنِه.
وكلُّ اسمٍ فيها (البرَاء) فهو مخفَّف الرَّاء ممدُود، إلَّا (أبا العالية البرَّاء)، و (أبا مَعْشَر البرَّاء) واسمُه يوسفُ بنُ يزيدَ، فهذان مُشدَّداً الرَّاء.
ويَشتَبِه بهما (عَدِيُّ بنُ بدَّاء) هذا بدَالٍ مُشدَّدةٍ ممدُودٌ أيضاً.
стр. 206
و (عبدُ الله بنُ بَرَّاد الأشْعَريُّ) بتَشديدِ الرَّاء وزيادَةِ دالٍ.
و (محمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّاز) بزائين مُعجَمَتين، نسَبَه الطَّبريُّ عن مُسلمٍ، و (الحسَنُ ابنُ الصَّبَّاحِ البَزَّار)، و (خلَف بنُ هِشامٍ البَزَّار) هذان آخرهما راء مُهمَلة، ويَشتَبِه به (أبو المُنذِر القَزَّاز) واسمُه إسماعيلُ بنُ عمرَ الواسِطيُّ، ذكَرَه مُسلِمٌ بكُنيَتِه ونسَبِه، وأخطَأ فيه بعضُ الرُّواة، وسَنَذكُره.
و (بَدَل بنُ المُحَبَّرِ) بفَتحِ الباء والدَّال وأبوه بحاء مُهمَلة.
و (بُديلُ بنُ مَيسرَةَ)، وهو (بُدَيلٌ عن عبدِ الله بنِ شَقيقٍ)، و (بُديلُ بنُ وَرْقاءَ) هذان بضمِّ الباء مُصغَّران.
و (البَختَريُّ بنُ المُخْتارِ)، و (أبو البَخْتَريُّ) بفتح الباء أوَّلاً والتَّاء آخراً وخاء مُعجَمة ساكنة.
و (حاطِبُ بنُ أبي بَلتَعَةَ)، و (بَعْجَةُ الجُهَنِيُّ) بجيمٍ وعَينٍ مُهملة ساكِنَة، وهو (بَعجَةُ بنُ عبدِ الله بنِ بَدْرٍ) أيضاً.
و (عبدُ الله البَهِيُّ) عن عائشَةَ، وعن عُروَةَ عنها، بكَسرِ الهاء وتَشديدِ آخِرِه.
و (عليُّ بنُ بَحرٍ)، و (ابنُ بَزِيعٍ) بزاي وعين مُهمَلة.
و (بَجَالةُ بنُ عَبَدةَ) بجيم مخفَّفة وبفَتحِ الباء في اسمِ أبيه، ويقال فيه: (ابن عبد).
و (بَقِيةُ بنُ الوَليدِ) بكَسرِ القافِ.
و (بَدْرٌ) حيثُ وقَع.
و (أبو البَدَّاحِ) بفتح الباء وتَشديدِ الدَّال المُهمَلة وآخِرُه حاء مُهمَلة.
و (عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ بَهرام).
و (بَهْزٌ) حيثُ وقَع آخرُه زاي.
و (عبدُ الله بنُ بَابَيْه) بفتح الباءَين بواحِدَة فيهما، وقبل الهاء ياءٌ ساكِنَة باثنتين تحتها.
و (أبو السَّنابل بنُ بَعْكَك) بسُكُون العين المُهملة وفتح الكافِ.
هؤلاء كلُّهم أوَّلهم باء بواحِدَة مَفتُوحة، وكذلك (بَجِيلَة) القَبِيلة المَعرُوفة، جاء ذكرُها في المَغازِي [خ¦٤٣٥٧] بفَتحِ الباء وكَسرِ الجيمِ.
ويَشتَبِه بها (نُخَيلة) مولاة عائشَةَ بضمِّ النُّون وفتحِ الخاء المُعجَمة مُصغَّرة، وقد اختُلِف فيها، فأكثرُ الرُّواةِ عن يحيَى كما تقدَّم، وكذا لجماعة من رُواةِ «المُوطَّأ» ورواه عبدُ الملك بنُ الماجِشُون بالحاء المُهمَلة، وبالوَجهَين ضبَطْناه عن ابنِ عتَّابٍ، وبالباء والخاء المُعجَمة رواه بعضُهم، وهي رِوايةُ ابنِ القاسمِ وابنِ حَبيبٍ، قال ابنُ وضَّاحٍ: وقيل بفَتحِ الباء.
و (جعفرُ بنُ بُرقان) بضمِّ الباء، وكذلك (عبدُ الله بنُ بُحَيْنة) وحاءه مُهملة بعدَها ياء
стр. 207
باثنَتَين تحتَها ساكِنَة بعدَها نون وهو اسم أمِّه، وقيل: أمُّ أبيه، وهو عبدُ الله بنُ مالكٍ الأزْديُّ، وفيه اختِلافٌ ذكَرْناه في حَرفِ العَينِ وفي حَرفِ المِيمِ.
وكذلك (بُهَيس) والد أبي الدَّهماءِ قِرْفَة مَضمُوم الباء أيضاً مَفتُوح الهاء مُصغَّر وآخرُه سِين مُهمَلة ذكَره مُسلِم.
و (محمَّدُ بنُ بُجَيد) بضمِّ الباء وفَتحِ الجيمِ بعدَها، وكذلك (أبو نُجَيدٍ) عِمرانُ بنُ حُصَينٍ ذكرَها مُسلِم مِثلُه إلَّا أنَّ أوَّلها نونٌ.
وكذلك (بُهَيَّة) صاحِبَة أبي عَقيلٍ بضمِّ الباء وفتح الهاء وتَشديدِ الياء باثنتَين تحتَها، وهي امرَأة تَروِي عن عائشَةَ.
و (هُدَد بن بُدَد) كِلاهُما بدَالَين مُهملَتين أولاهما مَفتُوحة، ذكر في حَديثِ الخضِر وموسَى ﵉ [خ¦٤٧٢٦].
هؤلاء أيضاً كلُّهم بضمِّ الباء بواحِدَةٍ أوَّلاً.
و (أُمَية بنُ بِسطام) بكَسرِ الباء.
و (بادِنةُ بنتُ غَيلان) بنونِ هو المَعرُوفُ، وحكَى بعضُهم فيه (بادية) بالياء، اسمُ فاعلٍ من بَدَتْ.
و (بَلِيٌّ) قَبِيلَة مَعرُوفة من قضاعَةَ بكَسرِ اللَّامِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في «جامعِ البُخاريِّ»: «كصَلاةِ شَيخِنا أبي يَزيدَ عمرِو بنِ سلمَةَ» كذا لجميعِ الرُّواةِ بياء أخت الواو مَفتُوحة بعدَها زاي إلَّا أبا محمَّدٍ الحَمُّوييَّ فإنَّ عندَه (أبي بُرَيْد) [خ¦٨٠٢] بباءٍ بواحِدَة مَضمُومة بعدَها راء، وكذلك كنَّاه مُسلِمٌ في كتابه في الكُنَى، وذكَر أبو نَصر بنُ مَاكُولَا في «استيعابه» فيه الوَجهَين، وقال عبدُ الغَني بنُ سَعيدٍ: لم نَسمَعه إلَّا بالزَّاي إلَّا عن مُسلمٍ وهو أعلَم.
وفي البُخاريِّ [خ¦١٤٣] في (باب وَضعِ الماء عند الخَلاءِ): (حدَّثنا وَرْقاء عن عبدِ الله بنِ أبي يَزيدَ).
وفي المَناقبِ: «وكان أُسيدُ بنُ حُضَيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشْرٍ» [خ¦٣٨٠٥] كذا للكافَّةِ من رُواةِ البُخاريِّ، وهو الصَّحيحُ، وعند القابِسيِّ: «وعبَّادُ بنُ بَشِير» بزيادَةِ ياءٍ، وهو وَهمٌ.
وفي حَديثِ التَّعزيرِ: «لا يُجلَدُ أحدٌ فوقَ عَشرَةِ أسْواطِ إلَّا في حَدٍّ من حُدُود الله»: (عن أبي بردة الأنصاريِّ) كذا لابنِ ماهانَ وكافة الرُّواة بالدَّال، وعند الجُلُوديِّ: (عن أبي بَرْزَة) بالزَّاي، وهو وَهمٌ، والحديثُ محفُوظٌ
стр. 208
لأبي بُردَةَ بالدَّال، واختُلِف من هو أبو بُردَة هذا؛ فقيل: هو ابنُ نِيَارٍ البَلويُّ حليفٌ للأنصَار، وقال ابنُ أبي حَنِيفةَ: لا أدري هو الظَّفَريُّ أو غيرُه، وأمَّا أبو بَرزَة فأسْلَميٌّ.
وذَكَر مُسلِم: «بعَث النَّبي ﷺ بُسَيسَة» كذا في جَميعِ النُّسخِ بضمِّ الباء وفَتحِ السِّين المُهمَلة مُصغَّر، والمَعرُوف في اسْمِه: (بَسْبَس) بباءَين بواحِدَة فيهما مفتُوحتَين وسِينَين مُهملَتين الأولى ساكِنَة، وكذا ذكَرَه ابنُ إسحاقَ وابنُ هشامٍ وغيرُهما، وكذا جاء عند بَعضِ رُوَاةِ مُسلِمٍ، لكن بزيادَةِ هاءٍ: (بَسْبَسَة).
وذَكَر: (أبو المُنذِر البَزَّاز) بالباء وزايَين مُعجمَتين كذا لابنِ الحذَّاءِ، وكذا في كتابِ شَيخِنا الخُشنيِّ، وأُراها رِوايَة السَّمرقَنديِّ، وعند ابنِ الدَّلائيِّ والسِّجْزيِّ: (القَزَّاز) بالقاف وهو الصَّوابُ.
وفي (باب اللُّقَطةِ): (عن مُعاوِيةَ بنِ عبدِ الله بنِ بَدرٍ الجُهنيِّ) كذا لرُواةِ يحيَى وغَيرِهم، وعند ابنِ وضَّاحٍ: (بن زيد) مكان (بدر)، وهو خَطَأ.
وفي (باب الحُكمِ فيمن ارْتَدَّ): (حدَّثنا الحسَنُ بنُ أبي شُعيبٍ الحرَّانِيُّ حدَّثنا مِسْكِينٌ وهو ابنُ بُكيرٍ الحرَّانيُّ) كذا لكافَّتهم مُصغَّراً، وعند شَيخِنا الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: (وهو ابنُ بَكْرٍ) مُكبَّراً، قال لنا: وهو خطَأ، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وفي (باب ﴿لا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]) في أوَّل (كتابِ صِفَة القِيامَة) من مُسلِم: (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ إسحاقَ حدَّثنا يحيَى بنُ بُكيرٍ) كذا لكافَّتِهم وعامة شيُوخِنا، وعند ابنِ عيسَى عن الجَيَّانيِّ أيضاً: (حدَّثنا يحيَى بنُ بَكرٍ معاً)، والمَعرُوفُ الأوَّل، وليس في كتابِ البُخاريِّ ومُسلمٍ يحيَى بنُ بَكْرٍ.
وفي (باب الشَّفاعةِ): (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبَةَ حدَّثنا يحيَى يعني ابنَ أبي بُكيرٍ) كذا لعامَّةِ شيُوخِنا، ورواه بعضُهم: (ابنَ أبي كَثِيرٍ).
فصلٌ منه
في حَديثِ «أحصُوا لي كم يَلْفِظُ بالإِسْلامِ»: (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبَةَ ومحمَّدُ بنُ نُميرٍ وأبو كُريبٍ واللَّفظُ لأبي بَكرٍ) كذا للعُذريِّ، ولغَيرِه: (لأبي كُريبٍ).
стр. 209
وفي (باب قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]): (حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبَةَ وأبو كُريبٍ واللَّفظُ لأبي بَكرٍ) كذا للجُلُوديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: (لأبي كُريبٍ). وفي (باب إذا انقَطَع شِسْعُ أحَدِكم): (حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبَةَ وأبو كُريبٍ، واللَّفظُ لأبي بَكْرٍ) كذا لبَعضِ الرُّواةِ، وعند كافَّتِهم: (لأبي كُريبٍ)، وهو الَّذي في نُسخِ أكثَر شيُوخِنا بغير خِلافٍ.
وفي (باب تَسَمُّوا باسْمِي): (حدَّثنا أبو بَكرٍ حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ عن الأعْمَشِ) كذا في نُسخَةٍ، والَّذي لجميع شيُوخِنا وفي نُسخِهم: (حدَّثنا أبو كُريبٍ حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ).
وفي (فَضلِ الغَرسِ) في كتابِ مُسلمٍ في حَديثِ ابنِ أبي شيبَةَ وأبي كُريبٍ وإسحاقَ وعمرٍو النَّاقدِ قوله: «زاد عمرٌو في رِوَايتِه عن عمَّار، وأبو بَكرِ بنِ أبي شيبَةَ في رِوايَتِه عن أبي مُعاويَةَ» كذا في الأُمَّهات، وهو عندهم وهمٌ، وصَوابُه: (وأبو كُريبٍ في رِوايَتِه)؛ لأنَّه الرَّاوي في الأمِّ الحديثَ عن أبي مُعاوِيةَ لا أبا بكرِ بنَ أبي شيبَةَ.
وفي (بابِ الوَصِيَّة بالثُّلثِ): (حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبَةَ وأبو كُريبٍ قالا: حدَّثنا وكيعٌ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ حدَّثنا ابنُ نُميرٍ) كذا لجَميعِ رُواةِ مُسلمٍ عند مَن سَمِعنا منه من شيُوخِنا، وحكى الجَيَّانيُّ أنَّ الجُلُوديَّ روَاه: (وحدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبَةَ) في السَّندِ الثَّاني مكان (أبي كُريبٍ).
وفي (باب رُكوبِ البُدْنِ): (حدَّثنا أبو كُريبٍ حدَّثنا ابنُ بِشْرٍ عن مِسْعَرٍ) كذا للرُّواةِ، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا أبو بَكرٍ حدَّثنا ابنُ بِشْرٍ).
فصلٌ منه
في (باب إذا باتَت المَرأة مُغاضِبةً لزَوجِها): (حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ) [خ¦٥١٩٣] كذا لكافَّة الرُّواة، وهو الصَّواب، وفي كتاب القابسيِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ سِنانٍ).
وفي (باب من أحبَّ لقاءَ الله): (حدَّثنا محمَّد بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثناه محمَّدُ بنُ بَكرٍ) كذا للسَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ بِشْرٍ حدَّثنا محمَّدُ بنُ بَكْرٍ)، وهو خطَأ.
وفي البُخاريِّ في (باب الجاهِليَّة) و (بيانٍ أبي بِشْرٍ) [خ¦٣٨٣٤] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: (ابن بِشْرٍ)، وهما صَحِيحان، هو أبو بِشْرٍ بيَانُ ابنُ بِشْرٍ الكُوفيُّ الأحمَسِيُّ، قاله البُخاريُّ، وقد ذكَرْناه مع الخلاف في الوَليدِ أبي بِشْرٍ وابنِ بِشْرٍ في حَرفِ الهَمزةِ.
وفي (باب الرَّكعتَين بعد العَصرِ): (حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُثنَّى وابنُ بَشَّارٍ، قال ابنُ مُثنَّى: حدَّثنا محمَّدُ بنُ جَعفَرٍ)، ورواه بعضُهم عن ابنِ الحذَّاء: (قال ابنُ بشَّارٍ)، والأوَّل الصَّحيحُ.
وفي (باب ما يجُوزُ من الغَضبِ): (حدَّثني محمَّدُ بنُ زِيادٍ حدَّثنا محمَّدُ بنُ جَعفَرٍ) [خ¦٦١١٣]
стр. 210
كذا للقابِسيِّ والأَصيليِّ والنَّسفيِّ، وعند ابنِ السَّكنِ وابنِ صَالحٍ الهَمَذَانيِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ بَشَّارٍ)، والأوَّل الصَّوابُ، قال الباجيُّ: هو هنا محمَّد بنُ زيادٍ الزِّياديُّ بَصرِيٌّ عن محمَّدِ بنِ جَعفرٍ.
وفي (باب المُحرِم يمُوتُ) في حَديثِ محمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ: (حدَّثنا هشيمٌ حدَّثنا أبو بِشْرٍ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ جُبير) كذا لهم، وعند الهَوزَنيِّ: (حدَّثنا أبو يُونُس حدَّثنا سَعِيد) والصَّواب: (أبو بِشْرٍ) كما تقدَّم، وكما جاء في الأحاديثِ سِواهُ.
فصلٌ منه
في تَفسيرِ بَراءَة في حَديثِ ابنِ عُفيرٍ عن اللَّيثِ: «قال أبو بَكرٍ: فأذَّنَ معنا عليٌّ يوم النَّحر» كذا لأكثَرِ رُواةِ الفِرَبريِّ، وكذا كان في كتابِ الأَصِيليِّ والقابِسيِّ وعُبدُوس وابنِ السَّكن والكُشمِيهَنيِّ، وهو وَهمٌ، وصَوابُه: «قال أبو هُريرَةَ: فأذَّنَ عليٌّ» [خ¦٤٦٥٥]، وهي رِوايةُ الحَمُّوييِّ وأبي نُعيمٍ والنَّسفيِّ، وأبو هُريرَةَ هو راوي الحَديثِ، وكذا جاء بعدُ على الصَّوابِ في الباب الثَّاني في حَديثِ التِّنِّيسيِّ عن اللَّيثِ [خ¦٤٦٥٦].
وفي (باب مَن لبِسَ الحَرير في الدُّنيا لم يلبَسْه في الآخرة): (مُسلِمٌ حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبَةَ حدَّثنا عبيدُ بنُ سَعيدٍ) كذا لجُمهورِهم، وفي نُسخَةٍ: (حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبَةَ)، وعند ابنِ الحذَّاءِ: (حدَّثنا ابنُ أبي شيبَةَ) لم يُسمِّه.
حَديث الجَسَّاسَةِ: (حدَّثنا أبو بَكرِ بنُ إسحاقَ حدَّثنا يحيَى بنُ بُكيرٍ) كذا لكافَّتهم، وعند العُذريِّ: (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبَةَ حدَّثنا يحيَى بنُ بُكيرٍ)، وهو وهمٌ، والصَّوابُ: (ابن إسحاق) وهو الصَّاغانيُّ.
في (باب إذا أخَذ أهلُ الجنَّةِ مَنازلهم): (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبَةَ حدَّثنا يحيَى يعني ابنَ أبي بُكيرٍ) كذا في أصُولِ شيُوخِنا عن مُسلمٍ، وفي أصلِ ابنِ عيسَى عن بَعضِهم: (حدَّثنا يحيَى بنُ أبي كَثِيرٍ).
في (باب فَضلِ أبي بَكرٍ) في حَديثِ السَّقيفَةِ: «لقد خوَّف أبو بَكرٍ النَّاس» كذا في أصْلِ الأَصِيليِّ وكتَب عليه: (عمر) [خ¦٣٦٦٩]، وهو الَّذي للجَميعِ، وهو الصَّحيحُ، وذِكْرُ أبي بَكرٍ هنا وهمٌ قبِيحٌ بدَليلِ مساقِ الحَديثِ وقول عائشَةَ قَبْلُ: «فما كان من خُطْبَتِهما خُطْبَةً إلَّا نفَع الله بها» [خ¦٣٦٦٩] وبقَولِها بعدُ: «ثمَّ لقَد بصَّر أبو بَكرٍ النَّاس الهُدى وعرَّفَهم الحقَّ الَّذي علَيهِم» [خ¦٣٦٧٠].
فصلُ مُشكِل الأنْسابِ
فيه (أوسُ بنُ الحَدَثانِ النَّصْريُّ) وابنه
стр. 211
(مالكُ بنُ أْوسٍ) بالنُّون المَفتُوحة والصَّاد المُهملَة السَّاكنة، ومِثلُه (عبدُ الواحد بنُ عبدِ الله النَّصْريُّ)، و (سالمٌ مَولَى النَّصريِّين) هو سَبَلان، ومَن عَداهُم فيها (بَصْرِيُّون) بالباء بواحِدَة، يقال: بفَتحِ الباء وكَسرِها.
وليس في هذه الكُتُب (نضريٌّ) بالنُّون والضَّاد المُعجمة في النَّسَب إلَّا ما جاء مِن الوَهمِ في (سالم مولى النَّصريِّين)، وسنَذكُره في حَرفِ النُّونِ.
وفيها (المِصريُّون) بالميمِ، منهم: (ابن وَعْلةَ المِصريُّ)، و (أبو الطَّاهر أحمدُ بنُ عمرِو ابنِ السَّرْحِ)، و (عيسَى بنُ حمَّادٍ).
و (نَوْفٌ البِكَاليُّ) [خ¦١١٢] المَذكور في حَديثِ الخَضِر أكثرُ أهلِ الحَديثِ يقولون فيه: (البَكَّاليُّ) بفتح الباء وتَشديدِ الكاف وآخِرُه لامٌ، وكذا ضبَطْناه وسمِعْناه من رِوايَة العُذريِّ وغيرِه عن أبي بَحرٍ وابنِ أبي جَعفَرٍ، وكذا قاله أبو ذَرٍّ، وقُيِّد عن المُهلَّب بكَسرِ الباء، وقيَّدناه عن القاضي الشَّهيد وأبي الحُسَين بن سراج (البِكَالي) بتَخفِيفِ الكافِ وكَسرِ الباء، وهو الصَّواب، مَنسُوب إلى بِكَال من حِمْيَر.
و (زيادُ بنُ عبدِ الله البَكَّائيُّ) هذا بفتح الباء وتَشديدِ الكاف لا غير، وهَمزَةٌ بعدَ الألفِ مكان اللَّام بعدَها ياء النِّسبةِ، مَنسُوب إلى بني البَكَّاءِ من بني عامرِ بنِ صَعْصَعةَ.
و (الحسنُ بنُ عيسَى البِسطَامِيُّ) بكَسرِ الباء، وبِسْطَام مَدِينة بخراسان.
و (ثابت البُنانيُّ) بضمِّ الباء أوَّلاً ونونَين اثنين مَنسُوب إلى بُنانة بني سَعدِ بن لؤيٍّ، سَمُّوا بأُمِّهم.
و (محمَّدُ بنُ بَكرٍ البُرْسانيُّ) بضمِّ الباء أولاً وسكون الرَّاء وسينٍ مُهملةٍ وآخره نون، مَنسوبٌ إلى فخذ من الأزد، وكذلك: (محمَّد ابنُ الوَليدِ البُسريُّ) بضمِّ الباء أيضاً وسينٍ مُهملَة، من ولد بُسرِ بنِ أرْطَأة.
و (البَيَاضيُّ) بفتح الباء والياء بعدها باثنتَين، مَنسُوب إلى بني بياضة فخذٌ من الأنصار من الخزرَجِ، واسمه: فَرْوة بنُ عمرو.
و (أبو الطُّفيل البَكريُّ) بفتح الباء، وكذلك (حامد بنُ عمرَ البَكرَاوِيُّ).
و (أبو مَسعُودٍ البَدريُّ) مَنسُوب إلى بَدْرٍ، وذكَره البُخاريُّ فيمن شهِد بَدراً بمُجرَّد هذه النِّسبة في حديثَين، وذكَر حديثاً ثالثاً في البابِ نصَّ فيه أنَّه شهِدَ بدراً، وزعَم أبو عبد الله الصُّوريُّ أنَّه روَى عن إبراهيمَ الحربيِّ أنَّه لم يَشهَد بدراً، وإنَّما نُسِب إليها لسُكناه إيَّاها،
стр. 212
وكذلك قال ابنُ إسحاقَ: إنَّه لم يَشهَد بدراً، ولأجل هذا القولِ أدخَل البُخاريُّ في الباب عنه ثلاثة أحادِيثَ استظهاراً على ردِّ هذا القَولِ، والله أعلَم.
و (البَهْزِيُّ) بالزَّاي مَنسُوب إلى بَهز، وكذا جاء في حَديثٍ آخَر: «رجلٌ من بَهز»، وهم بَطنٌ من بني سُلَيمٍ.
وأمَّا (عبدَةُ النَّهديُّ) فبالنُّون والدَّالِ المُهملَة، وكذلك (أبو عُثمانَ النَّهديُّ) وهو عبد الرَّحمن بنُ ملٍّ.
و (أبو الرَّبيع البَجَليُّ) بفتح الباء والجيم بعدَها، وكذلك (جندبُ بنُ سُفيانَ البَجَليُّ)، و (محمَّد بنُ طَرِيفٍ البَجَليُّ) مَنسُوبُون إلى قبيلة بَجِيلةَ بفتح الباء وكَسرِ الجيم بني أنمار.
و (البَلْخيُّ) بفتح الباء وسكون اللَّام بعدها خاء مُعجمة مَنسُوب إلى مَدينةِ بَلْخ من خراسان، منهم: (أبو إسحاق المُستَملي) راوِيةُ كتابِ البُخاريِّ، وشيخُ أبي ذَرٍّ فيه.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في صِفَة جهنَّم: (عن العَلاءِ بنِ خَالدٍ الباهِليِّ) كذا لابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: (الكَاهِليِّ)، وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ خطَأ.
(المِقدادُ بنُ عَمرٍو البَهْرَانيُّ) بفتح الباء وسُكون الهاء وفتح الرَّاء وبعدَ الألف نونٌ مَنسُوب إلى بهراء ممدود من قُضاعة وهو نِسبَته حقِيقَةً، ويقال له: (ابنُ الأسود)؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عَبدِ يغُوث تبَّناه في الجاهليَّة، ويقال له: (الكِنْديُّ)، وقد جاء نَسَبه بالوَجهَين جميعاً في «الصَّحيحَين»، وكِندَة وبَهْراء لا ترجِعُ إحداهُما إلى الأُخْرى، وإنَّما تجتَمِعان في حِمْيَر لمن جعَل قضاعة منها، أو فيما فوق ذلك لمن نسَب قضاعة من مَعَدٍّ، ولعلَّه مع كونه بَهرانِيّاً صلبيةً كِندِيٌّ بالحِلْف أو الجوارِ، وأمَّا قولهم فيه «حلِيفُ بني زُهرَة» فيأتي في حَرفِ الحاء.
فصلٌ في المَواضعِ في هذا الحَرفِ (ب)
(بكَّة) هي مَكَّةُ تبدل الباء من الميمِ، وهو قولُ أهلِ اللُّغةِ، وقيل: (بَكَّة) بَطْن مكَّة، وقيل: مَوضِع البَيتِ، وقيل: البَيتُ والمَسجِدُ، ومكَّة ما وراءه، وقيل: مكَّةُ البيتُ وما والاه، قيل: سُمِّي بَكَّة لتباكِ النَّاس بإقْدامِهِم أمام البَيتِ؛ أي: ازدِحامِهم، وقيل: لأنها تَبُكُّ أعناق الجَبابِرة؛ أي: تذلُّهم.
(البلدة) جاء ذِكرُها في حَديثِ الحجِّ [خ¦١٧٤١]، قيل: اسمٌ لمكَّةَ، ويُشبِه أنَّه أراد
стр. 213
(بلدنا) بدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخَر: «ألَيسَت البَلدَة الحرَام؟» [خ¦١٧٤١]، قال البكريُّ: وقد تُسمَّى مِنى البَلدَة، قال قاسمٌ في حَديثِ أبي ذرٍّ ﵁: «أنَّ رجلاً قال: حجَجتُ فوَجدتُه بالبَلدَة»: والبَلدةُ هنا منى، كانوا يسمُّونها البَلدَة، ثمَّ قال بعد ذلك: ورُبَّما قالوا: البَلدةُ يرِيدُون بها مكَّةَ.
(البَيتُ العَتيق) الكَعبَة، وقيل: اسمٌ من أسماءِ مكَّةَ، سُمِّي بذلك لعِتْقه من الجبابرة؛ أي: أنَّهم لا يتجبَّرون فيه وعنده، بل يَذلُّون ويطُوفُون به، وقيل: بل لأنَّ جبَّاراً لا يدَّعِيه لنَفسِه، وقد يكون (العَتِيق) بمعنَى القَديمِ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وسُمِّيت مكَّةُ القريةَ القَدِيمة، وقد يكون معنى (العَتِيق) الكَرِيم، وكلُّ شيءٍ كريم وحسَن يُقال له: عتيق، ورُوِي عن وَهبٍ وكَعبٍ: أنَّ البيتَ أُنزِل من السَّماءِ ياقُوتةٌ مجوَّفة حمراء والرُّكن تَخْمٌ من تخومه ياقوتة بيضاء، فبنَى آدمُ قواعِدَه ووضَعَه عليه، فلما بعَث الله الطُّوفان رفَعَه وبقِيَت أُسسُه.
(البَنِيَّة) بفَتحِ الباء وكَسرِ النُّون وتَشديدِ الياء الكَعْبَة اسمٌ لها.
(البَحرة) [خ¦٥٦٦٣] مَدِينة النَّبيِّ ﷺ ، ويُروَى: (البَحِيرَة) و (البُحيرة) [خ¦٤٥٦٦] بضمِّ الباء مُصغَّراً وبفَتحِها على غير التَّصغيرِ، وهي الرِّوايةُ هنا، ويقال: (البَحْرة) أيضاً بغيرِ ياءٍ ساكن الحاء، وأصلُه القُرَى كلُّ قَريةٍ بَحرَةٌ.
(بَرْك الغِماد) أكثرُ الرِّوايةِ فيه في «الصَّحيحَين» [خ¦٢٢٩٧] بفَتحِ الباء، وذكَرَه في «الجمهرة» و «الإصلاح» وبعض رُواةِ البُخاريِّ بكَسرِ الباء وسُكونِ الرَّاء، و (الغِماد) بغين مُعجمة يقال: بكَسرِها وضمِّها وميم مخفَّفة وآخِرُه دال مُهمَلة مَوضِع في أقاصي هَجَر، ووقَع في كتابِ الأَصيليِّ بكَسرِ الباء، وكذا عند المُستَملي والحَمُّوييِّ، ولغَيرِهم من رُواةِ مُسلِم بفَتحِها.
(بَقِيع الغَرقَد) الَّذي فيه مَقبَرةُ المَدينةِ بباء بغَيرِ خِلافٍ، وسُمِّي بذلك لشجَرات غَرقَدٍ، وهو العَوسجُ كانت فيه، وكذلك (بقِيعُ بَطْحان) جاء في الحَديثِ [خ¦٥٦٧] هو بالباء أيضاً، قال الخليلُ: البَقِيعُ كلُّ مَوضعٍ من الأرْضِ فيه شَجَر شتَّى.
وأمَّا (النَّقِيعُ) الحِمَى الَّذي حَماهُ النَّبيُّ ﷺ ثمَّ عمرُ ﵁ بعدَه وهو الَّذي يُضاف إليه، في الحَديثِ: «غَرَز النَّقيع»، وفي الآخَرِ: «بقَدَحِ لبَنٍ من النَّقيع» [خ¦٥٦٠٥]، و «حَمَى
стр. 214
النَّقيعَ» [خ¦٢٣٧٠]، وهو على عِشْرين فرسخاً من المَدينةِ، وهو صدر وادي العَقِيق، وهو أخصَبُ مَوضِعٍ هناك، وهو ميلٌ في بريد، وفيه شجَرٌ، ويستجمُّ حتَّى يغيب فيه الرَّاكب، فاختَلَفت الرُّواة وأهلُ المَعرِفة في ضَبطِه، فوقَع عند أكثَرِ رُواة البُخاريِّ بالنُّون، وكذا قيَّده النَّسفيُّ وأبو ذرٍّ والقابِسيُّ، وسَمِعناه في مُسلمٍ من أبي بَحرٍ بالباء، وكذا رُوِي عن ابنِ ماهانَ، وسمِعْناه من القاضي الشَّهيد وغَيرِه بالنُّون، وبالنُّون ذكَره الهرَويُّ والخَطَّابيُّ وغيرُ واحدٍ، قال الخَطَّابيُّ: وقد صحَّفه أصحابُ الحديثِ فيروُونَه بالباء، وإنَّما الَّذي بالباء بَقِيعُ المَدينةِ مَوضِعُ قبُورِها، وأمَّا أبو عُبيدٍ البكريُّ فقال: إنَّما هو بالباء مثل بَقِيع الغَرقَد قال: ومتى ذُكِر البَقِيع بالباء دون إضافة فهو هذا، ووقَع في كتاب الأصيليِّ في مَوضعٍ بالنُّون والفاء، وهو تَصحِيف قبِيحٌ، والأشهَرُ في هذا النُّون والقاف، و (النَّقيعُ) كلُّ مَوضِع يستَنقع فيه الماء، وبه سُمِّي هذا.
(بُطْحان) بضمِّ الباء وسكون الطَّاء بعدها حاء مُهملة، كذا يَروِيه المُحدِّثون، وكذا سَمِعناه من المشايخِ، والَّذي يحكيه أهل اللُّغة فيه (بَطِحان) بفتح الباء وكسر الطَّاء، وكذا قيَّده القَالِي في «البارع» وأبو حاتم والبَكريُّ في «المعجم»، وقال البَكريُّ: لا يجوز غيرُه، وهو وادٍ بالمَدينة.
و (بطحاء مكَّة) ممدُود، وكذلك (بطحاء ذي الحُلَيفة)، والبَطْحاءُ والأبطَحُ: كلُّ مَوضِع مُتسَع، وقد فسَّرناه في حَرفِ الألفِ.
(البُطيحاء) مُصغَّر بضمِّ الباء المَوضِع الَّذي بناه عمرُ إلى جانب المَسجدِ للمُتحدِّثين، وهي رَحْبَةٌ مُرتفعة نحو الذِّراعِ.
(بيرحا) اختَلَف الرُّواة في هذا الحَرفِ وضَبطِه؛ فرَوَيناه بكَسرِ الباء، وضَمِّ الرَّاء وفَتحِها، والمَدِّ والقصر، وبفتح الباء والرَّاء معاً. ورِوايةُ الأندلسيِّين والمَغارِبة (بيرُحا) بضمِّ الرَّاء وتَصريفِ حركات الإعراب في الرَّاء، وكذا وجَدتُها بخَطِّ الأَصيليِّ، وقالوا: إنَّها (بير) مضافة إلى (حاء) واسم مُركَّب، قال أبو عُبيدٍ البكريُّ: (حاء) على وَزنِ حَرفِ الهِجاء بالمَدينة مُستقبلة المَسجد، إليها يُنسَب (بيرحاء)، وهو الَّذي صحَّحه.
وقال أبو الوَليدِ الباجيُّ: أنكَر أبو ذَرٍّ الضَّمَّ والإعرابَ في الرَّاء، وقال: إنَّما هي بفَتحِ الرَّاء في كلِّ حالٍ، قال الباجيُّ: وعليه أدرَكتُ أهلَ العلمِ والحفظِ بالمَشرقِ.
وقال لي أبو عبدِ الله الصُّوريُّ: إنَّما هو (بَيرَحاء) بفتحهما في كلِّ حالٍ.
وعلى رِواية الأندلسيِّين ضبَطْنا الحرفَ على ابنِ أبي جَعفَرٍ في مُسلِمٍ، وبكسر الباء وفتح الرَّاء والقَصر ضبَطْناها في «المُوطَّأ» على
стр. 215
ابنِ عتَّاب وابنِ حَمْدِين وغيرِهما، وبضم الرَّاء وفَتحِها معاً قيَّده الأَصيليُّ.
وهو مَوضِعٌ بقبليِّ المَسجِد يُعرَف بقَصرِ بني حُدَيلة بحاء مُهملَة مَضمُومة.
وقد رواه مُسلِم من طريق حمَّاد بنِ سلمَةَ: «بَرِيحَا» هكذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا: الخُشنيِّ والأَسديِّ والصَّدفيِّ فيما قيَّدوه عن العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ والطَّبريِّ وغيرِهم، ولم أسمَع من غَيرِهم فيه خِلافاً، إلَّا أنِّي وجَدتُ أبا عبد الله بن أبي نَصرٍ الحُميدِيَّ الحافظَ ذكَر هذا الحرفَ في اختِصارِه عن حمَّاد بنِ سلمَةَ «بَيرَحا» كما قال الصُّوريُّ.
ورواية الرَّازيِّ في مُسلمٍ في حَديثِ مالكٍ (بريحا) وهو وهمٌ، وإنَّما هذا في حديث حمَّاد، وإنَّما لمالكٍ «بيرحا» كما قيَّده فيها الجميعُ على الاختِلافِ المُتقدّم عنهُم.
وذكر أبو داود في «مُصنَّفه» هذا الحرفَ في هذا الحَديثِ بخِلافِ ما تقدَّم فقال: «جعلت أرضي بأَرِيحَا».
وهذا كلُّه يدُلُّ أنَّها ليست ببِئْر.
(البَيدَاء)، و (بَيداؤُكم) بفَتحِ الباء ممدُود، بَيدَاء المَدينة هي الشَّرفُ الَّذي أمام ذي الحُلَيْفة في طَريقِ مكَّة الَّتي رُوِي إحرام النَّبيِّ ﷺ منها، وهي أقرَب إلى مكَّة من ذي الحُليفةِ، والبيداءُ كلُّ مَفازَةٍ لا شيء بها، وجمعُها بِيدٌ، وفي حَديثِ الذين يغزُون البيت: «فيُخسَف بهم بالبَيداءِ»، قال الهرويُّ: بين المَسجِدَين أرض مَلسَاء تُسمَّى البَيدَاء.
(بُصْرى) بضمِّ الباء وسُكون الصَّاد وفتح الرَّاء مَقصُور، هي مَدِينة حُورَان، قاله البَكريُّ، وقال ابنُ مَكِّيٍّ: هي مَدِينة قَيسارِية، وذِكرُها في غَيرِ حَديثٍ.
(البَصْرة) بفتح الباء وسُكون الصَّاد مدينة مَعرُوفة، سُمِّيت بالبصر بكَسرِها وفَتحِها وضَمِّها وهو الكَذَّان، كان بها عند اختِطَاطِها، واحدُها بَصرَة وبِصرَة بالفتح والكسر، وقيل: (البصرة) الطِّين العَلِك إذا كان فيه جِصٌّ، وكذا أرْضُ البَصرةِ، وقيل: (البصرة) الأرضُ الطَّيِّبة الحَمراء، وقيل: البَصْر والبُصْر والبِصْر ثلاث لُغات حِجارَة الأرض الغَلِيظة، قاله صاحبُ «الجامع»، والنَّسبُ إليها بالوَجهَين كَسرِ الباء وفَتحِها.
(بَيْسان) بفَتحِ الباء وسُكون الياء باثنتَين تحتَها وفتح السِّين المُهملَة ذُكِرَ في حَديثِ الجسَّاسةِ، هو من بلاد الحِجازِ، و (بَيْسان) آخَر في بلادِ الشَّامِ.
(بُزَاخَة) بضمِّ أوَّله وفَتحِ الزَّاي مُخفَّفة وخاء معجمة مَوضِع بالبَحرَين، وقال الأصمعيُّ: هو ماء لطَيِّءٍ، وقال الشَّيبانيُّ: لبني أسدٍ، وحكى البكريُّ أنه يُقال فيه: (بزوخة) بالواو مكان الألف.
(بَلْدَح) بفتح أوَّله وسُكون اللَّام وفتح
следующие страницы →