Полный текст (1 471 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(مالكُ بنُ أْوسٍ) بالنُّون المَفتُوحة والصَّاد المُهملَة السَّاكنة، ومِثلُه (عبدُ الواحد بنُ عبدِ الله النَّصْريُّ)، و (سالمٌ مَولَى النَّصريِّين) هو سَبَلان، ومَن عَداهُم فيها (بَصْرِيُّون) بالباء بواحِدَة، يقال: بفَتحِ الباء وكَسرِها.
وليس في هذه الكُتُب (نضريٌّ) بالنُّون والضَّاد المُعجمة في النَّسَب إلَّا ما جاء مِن الوَهمِ في (سالم مولى النَّصريِّين)، وسنَذكُره في حَرفِ النُّونِ.
وفيها (المِصريُّون) بالميمِ، منهم: (ابن وَعْلةَ المِصريُّ)، و (أبو الطَّاهر أحمدُ بنُ عمرِو ابنِ السَّرْحِ)، و (عيسَى بنُ حمَّادٍ).
و (نَوْفٌ البِكَاليُّ) [خ¦١١٢] المَذكور في حَديثِ الخَضِر أكثرُ أهلِ الحَديثِ يقولون فيه: (البَكَّاليُّ) بفتح الباء وتَشديدِ الكاف وآخِرُه لامٌ، وكذا ضبَطْناه وسمِعْناه من رِوايَة العُذريِّ وغيرِه عن أبي بَحرٍ وابنِ أبي جَعفَرٍ، وكذا قاله أبو ذَرٍّ، وقُيِّد عن المُهلَّب بكَسرِ الباء، وقيَّدناه عن القاضي الشَّهيد وأبي الحُسَين بن سراج (البِكَالي) بتَخفِيفِ الكافِ وكَسرِ الباء، وهو الصَّواب، مَنسُوب إلى بِكَال من حِمْيَر.
و (زيادُ بنُ عبدِ الله البَكَّائيُّ) هذا بفتح الباء وتَشديدِ الكاف لا غير، وهَمزَةٌ بعدَ الألفِ مكان اللَّام بعدَها ياء النِّسبةِ، مَنسُوب إلى بني البَكَّاءِ من بني عامرِ بنِ صَعْصَعةَ.
و (الحسنُ بنُ عيسَى البِسطَامِيُّ) بكَسرِ الباء، وبِسْطَام مَدِينة بخراسان.
و (ثابت البُنانيُّ) بضمِّ الباء أوَّلاً ونونَين اثنين مَنسُوب إلى بُنانة بني سَعدِ بن لؤيٍّ، سَمُّوا بأُمِّهم.
و (محمَّدُ بنُ بَكرٍ البُرْسانيُّ) بضمِّ الباء أولاً وسكون الرَّاء وسينٍ مُهملةٍ وآخره نون، مَنسوبٌ إلى فخذ من الأزد، وكذلك: (محمَّد ابنُ الوَليدِ البُسريُّ) بضمِّ الباء أيضاً وسينٍ مُهملَة، من ولد بُسرِ بنِ أرْطَأة.
و (البَيَاضيُّ) بفتح الباء والياء بعدها باثنتَين، مَنسُوب إلى بني بياضة فخذٌ من الأنصار من الخزرَجِ، واسمه: فَرْوة بنُ عمرو.
و (أبو الطُّفيل البَكريُّ) بفتح الباء، وكذلك (حامد بنُ عمرَ البَكرَاوِيُّ).
و (أبو مَسعُودٍ البَدريُّ) مَنسُوب إلى بَدْرٍ، وذكَره البُخاريُّ فيمن شهِد بَدراً بمُجرَّد هذه النِّسبة في حديثَين، وذكَر حديثاً ثالثاً في البابِ نصَّ فيه أنَّه شهِدَ بدراً، وزعَم أبو عبد الله الصُّوريُّ أنَّه روَى عن إبراهيمَ الحربيِّ أنَّه لم يَشهَد بدراً، وإنَّما نُسِب إليها لسُكناه إيَّاها،
стр. 212
وكذلك قال ابنُ إسحاقَ: إنَّه لم يَشهَد بدراً، ولأجل هذا القولِ أدخَل البُخاريُّ في الباب عنه ثلاثة أحادِيثَ استظهاراً على ردِّ هذا القَولِ، والله أعلَم.
و (البَهْزِيُّ) بالزَّاي مَنسُوب إلى بَهز، وكذا جاء في حَديثٍ آخَر: «رجلٌ من بَهز»، وهم بَطنٌ من بني سُلَيمٍ.
وأمَّا (عبدَةُ النَّهديُّ) فبالنُّون والدَّالِ المُهملَة، وكذلك (أبو عُثمانَ النَّهديُّ) وهو عبد الرَّحمن بنُ ملٍّ.
و (أبو الرَّبيع البَجَليُّ) بفتح الباء والجيم بعدَها، وكذلك (جندبُ بنُ سُفيانَ البَجَليُّ)، و (محمَّد بنُ طَرِيفٍ البَجَليُّ) مَنسُوبُون إلى قبيلة بَجِيلةَ بفتح الباء وكَسرِ الجيم بني أنمار.
و (البَلْخيُّ) بفتح الباء وسكون اللَّام بعدها خاء مُعجمة مَنسُوب إلى مَدينةِ بَلْخ من خراسان، منهم: (أبو إسحاق المُستَملي) راوِيةُ كتابِ البُخاريِّ، وشيخُ أبي ذَرٍّ فيه.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في صِفَة جهنَّم: (عن العَلاءِ بنِ خَالدٍ الباهِليِّ) كذا لابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: (الكَاهِليِّ)، وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ خطَأ.
(المِقدادُ بنُ عَمرٍو البَهْرَانيُّ) بفتح الباء وسُكون الهاء وفتح الرَّاء وبعدَ الألف نونٌ مَنسُوب إلى بهراء ممدود من قُضاعة وهو نِسبَته حقِيقَةً، ويقال له: (ابنُ الأسود)؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عَبدِ يغُوث تبَّناه في الجاهليَّة، ويقال له: (الكِنْديُّ)، وقد جاء نَسَبه بالوَجهَين جميعاً في «الصَّحيحَين»، وكِندَة وبَهْراء لا ترجِعُ إحداهُما إلى الأُخْرى، وإنَّما تجتَمِعان في حِمْيَر لمن جعَل قضاعة منها، أو فيما فوق ذلك لمن نسَب قضاعة من مَعَدٍّ، ولعلَّه مع كونه بَهرانِيّاً صلبيةً كِندِيٌّ بالحِلْف أو الجوارِ، وأمَّا قولهم فيه «حلِيفُ بني زُهرَة» فيأتي في حَرفِ الحاء.
فصلٌ في المَواضعِ في هذا الحَرفِ (ب)
(بكَّة) هي مَكَّةُ تبدل الباء من الميمِ، وهو قولُ أهلِ اللُّغةِ، وقيل: (بَكَّة) بَطْن مكَّة، وقيل: مَوضِع البَيتِ، وقيل: البَيتُ والمَسجِدُ، ومكَّة ما وراءه، وقيل: مكَّةُ البيتُ وما والاه، قيل: سُمِّي بَكَّة لتباكِ النَّاس بإقْدامِهِم أمام البَيتِ؛ أي: ازدِحامِهم، وقيل: لأنها تَبُكُّ أعناق الجَبابِرة؛ أي: تذلُّهم.
(البلدة) جاء ذِكرُها في حَديثِ الحجِّ [خ¦١٧٤١]، قيل: اسمٌ لمكَّةَ، ويُشبِه أنَّه أراد
стр. 213
(بلدنا) بدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخَر: «ألَيسَت البَلدَة الحرَام؟» [خ¦١٧٤١]، قال البكريُّ: وقد تُسمَّى مِنى البَلدَة، قال قاسمٌ في حَديثِ أبي ذرٍّ ﵁: «أنَّ رجلاً قال: حجَجتُ فوَجدتُه بالبَلدَة»: والبَلدةُ هنا منى، كانوا يسمُّونها البَلدَة، ثمَّ قال بعد ذلك: ورُبَّما قالوا: البَلدةُ يرِيدُون بها مكَّةَ.
(البَيتُ العَتيق) الكَعبَة، وقيل: اسمٌ من أسماءِ مكَّةَ، سُمِّي بذلك لعِتْقه من الجبابرة؛ أي: أنَّهم لا يتجبَّرون فيه وعنده، بل يَذلُّون ويطُوفُون به، وقيل: بل لأنَّ جبَّاراً لا يدَّعِيه لنَفسِه، وقد يكون (العَتِيق) بمعنَى القَديمِ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وسُمِّيت مكَّةُ القريةَ القَدِيمة، وقد يكون معنى (العَتِيق) الكَرِيم، وكلُّ شيءٍ كريم وحسَن يُقال له: عتيق، ورُوِي عن وَهبٍ وكَعبٍ: أنَّ البيتَ أُنزِل من السَّماءِ ياقُوتةٌ مجوَّفة حمراء والرُّكن تَخْمٌ من تخومه ياقوتة بيضاء، فبنَى آدمُ قواعِدَه ووضَعَه عليه، فلما بعَث الله الطُّوفان رفَعَه وبقِيَت أُسسُه.
(البَنِيَّة) بفَتحِ الباء وكَسرِ النُّون وتَشديدِ الياء الكَعْبَة اسمٌ لها.
(البَحرة) [خ¦٥٦٦٣] مَدِينة النَّبيِّ ﷺ ، ويُروَى: (البَحِيرَة) و (البُحيرة) [خ¦٤٥٦٦] بضمِّ الباء مُصغَّراً وبفَتحِها على غير التَّصغيرِ، وهي الرِّوايةُ هنا، ويقال: (البَحْرة) أيضاً بغيرِ ياءٍ ساكن الحاء، وأصلُه القُرَى كلُّ قَريةٍ بَحرَةٌ.
(بَرْك الغِماد) أكثرُ الرِّوايةِ فيه في «الصَّحيحَين» [خ¦٢٢٩٧] بفَتحِ الباء، وذكَرَه في «الجمهرة» و «الإصلاح» وبعض رُواةِ البُخاريِّ بكَسرِ الباء وسُكونِ الرَّاء، و (الغِماد) بغين مُعجمة يقال: بكَسرِها وضمِّها وميم مخفَّفة وآخِرُه دال مُهمَلة مَوضِع في أقاصي هَجَر، ووقَع في كتابِ الأَصيليِّ بكَسرِ الباء، وكذا عند المُستَملي والحَمُّوييِّ، ولغَيرِهم من رُواةِ مُسلِم بفَتحِها.
(بَقِيع الغَرقَد) الَّذي فيه مَقبَرةُ المَدينةِ بباء بغَيرِ خِلافٍ، وسُمِّي بذلك لشجَرات غَرقَدٍ، وهو العَوسجُ كانت فيه، وكذلك (بقِيعُ بَطْحان) جاء في الحَديثِ [خ¦٥٦٧] هو بالباء أيضاً، قال الخليلُ: البَقِيعُ كلُّ مَوضعٍ من الأرْضِ فيه شَجَر شتَّى.
وأمَّا (النَّقِيعُ) الحِمَى الَّذي حَماهُ النَّبيُّ ﷺ ثمَّ عمرُ ﵁ بعدَه وهو الَّذي يُضاف إليه، في الحَديثِ: «غَرَز النَّقيع»، وفي الآخَرِ: «بقَدَحِ لبَنٍ من النَّقيع» [خ¦٥٦٠٥]، و «حَمَى
стр. 214
النَّقيعَ» [خ¦٢٣٧٠]، وهو على عِشْرين فرسخاً من المَدينةِ، وهو صدر وادي العَقِيق، وهو أخصَبُ مَوضِعٍ هناك، وهو ميلٌ في بريد، وفيه شجَرٌ، ويستجمُّ حتَّى يغيب فيه الرَّاكب، فاختَلَفت الرُّواة وأهلُ المَعرِفة في ضَبطِه، فوقَع عند أكثَرِ رُواة البُخاريِّ بالنُّون، وكذا قيَّده النَّسفيُّ وأبو ذرٍّ والقابِسيُّ، وسَمِعناه في مُسلمٍ من أبي بَحرٍ بالباء، وكذا رُوِي عن ابنِ ماهانَ، وسمِعْناه من القاضي الشَّهيد وغَيرِه بالنُّون، وبالنُّون ذكَره الهرَويُّ والخَطَّابيُّ وغيرُ واحدٍ، قال الخَطَّابيُّ: وقد صحَّفه أصحابُ الحديثِ فيروُونَه بالباء، وإنَّما الَّذي بالباء بَقِيعُ المَدينةِ مَوضِعُ قبُورِها، وأمَّا أبو عُبيدٍ البكريُّ فقال: إنَّما هو بالباء مثل بَقِيع الغَرقَد قال: ومتى ذُكِر البَقِيع بالباء دون إضافة فهو هذا، ووقَع في كتاب الأصيليِّ في مَوضعٍ بالنُّون والفاء، وهو تَصحِيف قبِيحٌ، والأشهَرُ في هذا النُّون والقاف، و (النَّقيعُ) كلُّ مَوضِع يستَنقع فيه الماء، وبه سُمِّي هذا.
(بُطْحان) بضمِّ الباء وسكون الطَّاء بعدها حاء مُهملة، كذا يَروِيه المُحدِّثون، وكذا سَمِعناه من المشايخِ، والَّذي يحكيه أهل اللُّغة فيه (بَطِحان) بفتح الباء وكسر الطَّاء، وكذا قيَّده القَالِي في «البارع» وأبو حاتم والبَكريُّ في «المعجم»، وقال البَكريُّ: لا يجوز غيرُه، وهو وادٍ بالمَدينة.
و (بطحاء مكَّة) ممدُود، وكذلك (بطحاء ذي الحُلَيفة)، والبَطْحاءُ والأبطَحُ: كلُّ مَوضِع مُتسَع، وقد فسَّرناه في حَرفِ الألفِ.
(البُطيحاء) مُصغَّر بضمِّ الباء المَوضِع الَّذي بناه عمرُ إلى جانب المَسجدِ للمُتحدِّثين، وهي رَحْبَةٌ مُرتفعة نحو الذِّراعِ.
(بيرحا) اختَلَف الرُّواة في هذا الحَرفِ وضَبطِه؛ فرَوَيناه بكَسرِ الباء، وضَمِّ الرَّاء وفَتحِها، والمَدِّ والقصر، وبفتح الباء والرَّاء معاً. ورِوايةُ الأندلسيِّين والمَغارِبة (بيرُحا) بضمِّ الرَّاء وتَصريفِ حركات الإعراب في الرَّاء، وكذا وجَدتُها بخَطِّ الأَصيليِّ، وقالوا: إنَّها (بير) مضافة إلى (حاء) واسم مُركَّب، قال أبو عُبيدٍ البكريُّ: (حاء) على وَزنِ حَرفِ الهِجاء بالمَدينة مُستقبلة المَسجد، إليها يُنسَب (بيرحاء)، وهو الَّذي صحَّحه.
وقال أبو الوَليدِ الباجيُّ: أنكَر أبو ذَرٍّ الضَّمَّ والإعرابَ في الرَّاء، وقال: إنَّما هي بفَتحِ الرَّاء في كلِّ حالٍ، قال الباجيُّ: وعليه أدرَكتُ أهلَ العلمِ والحفظِ بالمَشرقِ.
وقال لي أبو عبدِ الله الصُّوريُّ: إنَّما هو (بَيرَحاء) بفتحهما في كلِّ حالٍ.
وعلى رِواية الأندلسيِّين ضبَطْنا الحرفَ على ابنِ أبي جَعفَرٍ في مُسلِمٍ، وبكسر الباء وفتح الرَّاء والقَصر ضبَطْناها في «المُوطَّأ» على
стр. 215
ابنِ عتَّاب وابنِ حَمْدِين وغيرِهما، وبضم الرَّاء وفَتحِها معاً قيَّده الأَصيليُّ.
وهو مَوضِعٌ بقبليِّ المَسجِد يُعرَف بقَصرِ بني حُدَيلة بحاء مُهملَة مَضمُومة.
وقد رواه مُسلِم من طريق حمَّاد بنِ سلمَةَ: «بَرِيحَا» هكذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا: الخُشنيِّ والأَسديِّ والصَّدفيِّ فيما قيَّدوه عن العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ والطَّبريِّ وغيرِهم، ولم أسمَع من غَيرِهم فيه خِلافاً، إلَّا أنِّي وجَدتُ أبا عبد الله بن أبي نَصرٍ الحُميدِيَّ الحافظَ ذكَر هذا الحرفَ في اختِصارِه عن حمَّاد بنِ سلمَةَ «بَيرَحا» كما قال الصُّوريُّ.
ورواية الرَّازيِّ في مُسلمٍ في حَديثِ مالكٍ (بريحا) وهو وهمٌ، وإنَّما هذا في حديث حمَّاد، وإنَّما لمالكٍ «بيرحا» كما قيَّده فيها الجميعُ على الاختِلافِ المُتقدّم عنهُم.
وذكر أبو داود في «مُصنَّفه» هذا الحرفَ في هذا الحَديثِ بخِلافِ ما تقدَّم فقال: «جعلت أرضي بأَرِيحَا».
وهذا كلُّه يدُلُّ أنَّها ليست ببِئْر.
(البَيدَاء)، و (بَيداؤُكم) بفَتحِ الباء ممدُود، بَيدَاء المَدينة هي الشَّرفُ الَّذي أمام ذي الحُلَيْفة في طَريقِ مكَّة الَّتي رُوِي إحرام النَّبيِّ ﷺ منها، وهي أقرَب إلى مكَّة من ذي الحُليفةِ، والبيداءُ كلُّ مَفازَةٍ لا شيء بها، وجمعُها بِيدٌ، وفي حَديثِ الذين يغزُون البيت: «فيُخسَف بهم بالبَيداءِ»، قال الهرويُّ: بين المَسجِدَين أرض مَلسَاء تُسمَّى البَيدَاء.
(بُصْرى) بضمِّ الباء وسُكون الصَّاد وفتح الرَّاء مَقصُور، هي مَدِينة حُورَان، قاله البَكريُّ، وقال ابنُ مَكِّيٍّ: هي مَدِينة قَيسارِية، وذِكرُها في غَيرِ حَديثٍ.
(البَصْرة) بفتح الباء وسُكون الصَّاد مدينة مَعرُوفة، سُمِّيت بالبصر بكَسرِها وفَتحِها وضَمِّها وهو الكَذَّان، كان بها عند اختِطَاطِها، واحدُها بَصرَة وبِصرَة بالفتح والكسر، وقيل: (البصرة) الطِّين العَلِك إذا كان فيه جِصٌّ، وكذا أرْضُ البَصرةِ، وقيل: (البصرة) الأرضُ الطَّيِّبة الحَمراء، وقيل: البَصْر والبُصْر والبِصْر ثلاث لُغات حِجارَة الأرض الغَلِيظة، قاله صاحبُ «الجامع»، والنَّسبُ إليها بالوَجهَين كَسرِ الباء وفَتحِها.
(بَيْسان) بفَتحِ الباء وسُكون الياء باثنتَين تحتَها وفتح السِّين المُهملَة ذُكِرَ في حَديثِ الجسَّاسةِ، هو من بلاد الحِجازِ، و (بَيْسان) آخَر في بلادِ الشَّامِ.
(بُزَاخَة) بضمِّ أوَّله وفَتحِ الزَّاي مُخفَّفة وخاء معجمة مَوضِع بالبَحرَين، وقال الأصمعيُّ: هو ماء لطَيِّءٍ، وقال الشَّيبانيُّ: لبني أسدٍ، وحكى البكريُّ أنه يُقال فيه: (بزوخة) بالواو مكان الألف.
(بَلْدَح) بفتح أوَّله وسُكون اللَّام وفتح
стр. 216
الدَّال المُهملَة وآخره حاء مُهملة وادٍ قبل مكَّة من جِهَة المَغرِب.
(بُواط) بضمِّ أوَّله وتخفيفِ ثانيه وآخِرُه طاء مُهمَلة، ورَوَيناه من طريقِ الأَصيليِّ والمُستَملي والعُذريِّ بفتح الباء، والضَّمُّ هو المَعروفُ، وهو جبَلٌ من جِبَال جُهَينةَ.
(بُعاث) بضمِّ أوَّله لا غير وعَين مُهملَة كذا عند أكثرِ أهل اللُّغة والرُّواة، وحكى أبو عُبيدَة عن الخَليلِ فيه المُعجمَة، وضبَطه الأَصيليُّ بالوَجهَين، وبالمُعجمَة عند القابِسيِّ وآخره ثاء مُثلَّثة، وهو مَوضِع على ليلَتَين من المَدينةِ.
(البَلاط) بفتح الباء مَوضِع مُبلَّط بالحِجارَة بين المَسجِد والسُّوق بالمَدينةِ.
(البُويرَة) بضمِّ الباء مُصغَّرٌ مَوضِع مَعلُوم من بلاد قُريظَة وبني النَّضير مَذكُور في شِعْر حسَّانَ [خ¦٢٣٢٦].
(بدر) ماء على ثمانِيَة وعشرِينَ فرسَخاً من المَدينةِ، في طريقِ مكَّة، بينه وبين الجار ستَّة عشر ميلاً، وهي من بِلاد غِفارٍ يُذكَّر ويُؤنَّث.
(بُضاعَة)، و (بئر بُضاعَة) بضمِّ الباء، و (بُضاعَة) دار بني ساعِدَة بالمَدينةِ، وبئرُها مَعلُوم، فيه جاء الحديثُ، وبها مال من أموالِ المَدينةِ، وفي البُخاريِّ في تَفسيرِ القَعنَبيِّ: «بُضاعَة نَخْل بالمَدينَةِ» [خ¦٦٢٤٨].
(بئر ذَرْوان) كذا لكافَّة الرُّواةِ للبُخاريِّ [خ¦٣٢٦٨] بفتح الذَّال المُعجمة بعدها راء ساكنة، وكذا لابن الحذَّاءِ، وعند الجُرجانيِّ وكافَّة رُواة مُسلمٍ: (ذِي أرْوَان) [خ¦٥٧٦٦] بكَسرِ الذَّال بعدها ياء وزيادة ألف، وقال الأَصيليُّ: (ذي أوان لأبي زَيدٍ) مثل ما للجُرجانيِّ إلَّا أنه بغَير راءٍ، والَّذي صحَّحه ابنُ قُتيبَةَ ما قيَّده الجُرجانيُّ، و (ذو أوان) وهمٌ، وهو مَوضِعٌ آخَر على ساعةٍ من المَدينةِ هو الَّذي بُنِيَ فيه مَسجِد الضِّرار، وقال الأصمعيُّ: بعضُهم يخطئ ويقول: (بئر ذَرْوان)، وقال في كتاب الدَّعوات من البُخاري فيه: «بِئرٌ في بني زُرَيق» [خ¦٦٣٩١].
(بئر جَمَل) بفَتحِ الجيمِ والميمِ مَوضِعٌ بالمَدينةِ أُراه من أمْوالِها.
(بئر أَرِيس) بفَتحِ الهَمزةِ وكسر الرَّاء وآخِرُه سين مُهملَة بئر بالمَدينةِ مَعلُومة، وهي الَّتي سقَط فيها خاتمُ النَّبيِّ ﷺ ، من يَدِ عُثمانَ ﵁ فلم يُوجَد [خ¦٣٦٧٤]، و (بئر رُومَة) بضمِّ الرَّاء، بئران مَشهُوران بالمَدينةِ.
(بئر جُشَم) بضمِّ الجيمِ وفَتحِ الشِّين المُعجمَة مَوضِع مال من أمْوالِ أهلِ المَدينةِ.
(بئر مَعُونة) بضمِّ العين بين عُسفَانَ ومكَّةَ وأرضِ هُذيلٍ حيث قُتِل القُرَّاء.
(بطن مُحَسِّر) بضمِّ الميمِ وفَتحِ الحاء
стр. 217
وكَسرِ السِّين المُهملَتَين، ومُحَسِّر هو وادي المُزدَلِفةِ، وجاء في مُسلمٍ: «حتَّى دخَل مُحَسَّراً وهو من مِنى»، وفي الحَديثِ: «والمُزدَلِفة كلُّها مَوقِف إلَّا بطن مُحسِّر»، قال ابن أبي نَجِيح: ما صُبَّ من محسِّر في المُزدَلِفة فهو منها، وما صُبَّ منها في مِنى فمنها.
(بطن عُرُنة) بضمِّ العَينِ والرَّاء الرِّوايةُ، وقاله ابنُ دُرَيد بفَتحِ الرَّاء، قال بَعضُهم: وهو الصَّوابُ، هو بَطن وادي عَرَفة الَّذي فيه مَسجِدها، يقال: إنَّ حائطَ مَسجِد عَرفةَ القبليَّ على حدِّه لو سقَط ما سقَط إلَّا فيه، وهو من الحرَمِ، وقال ابنُ حَبيبٍ: بطن وادي عُرُنة هو بطن الوادي الَّذي فيه مَسجِد عَرَفة، ورأى أصبَغ المَسجِد من بطن عرنة، ولا يجزئ الوُقُوف فيه عِندَه، ولم يرَه مالكٌ ﵀ منها، وأجاز فيه الوُقُوف، وبطنُ هذَين الوادِيَين هو (بَطنُ مكَّة) ممَّا يلي ذا طوى من الثَّنِيَّة البَيضاء إلى التَّنعيمِ إلى ثَنِيَّة الخَضاضِ إلى ما بين ذي طوى والخَضاضِ.
(البَحرَين) مثل التَّثنِية للبَحرِ بِلادٌ مَعرُوفَة باليَمنِ، وهو عمَل فيه مدُن قاعِدَتها هجر.
(بُحَيرةٌ طَبِريَّة) معرُوفَة بالشَّام، وطولُها عشرة أميال، ولزِمَتها الهاء، وإنَّما تَصغِير البَحر بُحير بغير هاءٍ، وهي بُحيرَةٌ عَظِيمةٌ حُلوَةٌ، يخرُج منها نَهْر.
(بنو مَغَالة) قال الزُّبير: كلُّ ما كان من المَدينةِ عن يَمِينك إذا وقَفت آخر البلاط مُستَقبِل مَسجِد النَّبيِّ ﷺ فهو: (بنو مَغَالة)، والجِهةُ الأُخرَى: (بنو حديلة)، وهُم بنو مُعاوِية، وهُم من الأوْسِ، قال الجَوهريُّ: هي قَريَة من قُرَى الأنصارِ، قال القاضي ﵀: هم بَطنٌ من الأنصارِ، سُمِّيت جِهتُهم بهم، وهم أيضاً (بنو حُدَيلَة) بحاءٍ ودَالٍ مُهملَتَين، و (حُديلَة) أمُّهُم.
стр. 218
حرفُ التَّاء
التَّاء مع الهَمزةِ
٢٢٩ - (ت أ د) في الحجِّ قوله في حَديثِ أبي موسى ﵁: «مَن كُنَّا أفتَيناه بفُتيا فَليَتَّئِد» أي: يتَأنَّ ولا يَعجَل.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قول عمرَ في حَديثِ عليٍّ وعبَّاسٍ ﵃: «تَيْدَكم» [خ¦٣٠٩٤] كذا رَوَيناه بفَتحِ التَّاء والدَّال وياء ساكِنَة بينَهما عن القابِسيِّ كذا قيَّده عُبدُوس، وعن الأَصيليِّ بكسر التَّاء والهَمزِ، وقال: كذا لأبي زَيدٍ، قال أبو زَيدٍ: وهي كَلِمة لهم، وعند بعضِ الرُّواة: «تيدُكم» بضمِّ الدَّال، وعند أبي ذرٍّ: «تَئِدْكم» بفتح التَّاء وكَسرِ الهَمزةِ وسُكون الدَّال، وسقَطَت من رواية الجُرجانيِّ.
قال لنا الأستاذُ أبو القاسمِ النَّحويُّ: صوابه «تَيْدَكم» كما روَى الأوَّل اسم الفِعْل من اتأَد، وحكاه عن أبي عليٍّ الفارِسيِّ، قال أبو عليٍّ: وأُراه من التُّؤدَةِ، وقد حكَى سِيبُويه عن بَعضِ العَربِ: بَيس فلان بفَتحِ الباء.
قال القاضي ﵀: فالياء هنا مسهَّلة من هَمزةٍ، والتَّاءُ على هذا مُبدلَة من واوٍ؛ لأنَّه من التَّؤْدةِ، قال صاحبُ «العين»: التَّؤْدةُ التَّأنِّي والرّزانةُ، يقال: اتئد وتوأد التَّاء مُبدلة من الواو، والتَّوْأد من التُّؤدَةِ، وقد جاء في هذا الحَديثِ في رِوايَة مُسلمٍ: «اتَّئِدَا»؛ لأنَّه خاطَب اثنين، واتَّئَد لمخاطَبةِ واحدٍ كأنَّه الَّذي كلَّمه آخِراً، وقد رُوِي في البُخاريِّ: «اتَّئِدُوا» [خ¦٤٠٣٣] لمُخاطَبةِ الجَماعةِ الحاضِرِين.
وفي حَديثِ أسماءَ: «أنَّها حملت بعَبدِ الله بمكَّة، قالت: فخَرجتُ وأنا مُتْئِمٌ فأتَيتُ المَدينةَ فوَلدَته بِقُباء» كذا وجَدتُه بخَطِّي في كتابي من مُسلمٍ مُقيَّداً من رِوايَتي عن أبي بَحرٍ بسُكون التَّاء بعدَها همزَة، وفي كتَاب غَيرِه من شيُوخِنا «مُتِمٌّ» [خ¦٥٤٦٩] بكَسرِ التَّاء من التَّمامِ، وكذا قيَّده القاضي التَّميميُّ، وهذا هو الَّذي في البُخاريِّ، وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ وهمٌ لا شكَّ فيه منِّي أو من غَيرِي، ولا معنَى له؛ لأنَّ المُتئِم هي الَّتي ولَدَت توأَمَين اثنَين في بَطنٍ واحدٍ، ولم تكن (أسماءُ) كذلك ولا ولدَت بعدُ، وأيضاً فإنَّما أخبَرت عن حَملِها وتمامِ أجلِه، والمُتِمُّ الَّتي انقضى أجل حملها وتمَّت شهُوره، وعليه يدلُّ بقِيَّة الحديثِ، يقال: أتْأمَت المَرأَة مثل أخْرجَت إذا ولدت اثنين في بَطْنٍ فهي مُتْئِمٌ، فإن كان ذلك عادتها فهي مِتْئَام، والتَّوأمُ الوَاحِد منهما، والأُنثَى تَوأمَة،
стр. 219
ومنه: (مَولَى التَّوأَمَة) [خ¦٥٤٩٢]، وقد تُسَهَّلُ الهَمزةُ وتُفتَح الواو فيقال: التَّوَمة، والإثنان تَوْأَمان، والجمعُ تُؤام بالضَّمِّ.
التَّاء مع البَاءِ
٢٣٠ - (ت ب ب) قوله: «تبّاً لك» [خ¦١٣٩٤] أي: خَساراً، ومنه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أي: خَسِرتا.
٢٣١ - (ت ب ت) وقوله في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ في دُعاءِ النَّبيِّ ﷺ في صَلاتِه: «وسبعاً في التَّابُوت» قيل: معناه نسيتُها، وقد وقَع هذا في رِوايَة مُسلِم عن أبي الطَّاهرِ: «ونَسِيتُ ما بَقِي»، فقد يريد أنَّها كانت عنده مَكتُوبةً في كتُبِه في تابُوتِه كذا قال بعضُهم، وقد يحتَمِل عندي أن يكون قوله: «وسبعاً في التَّابُوت» أي: في جَسدِه وجَوفِه، ألا تراه كيف قال في الحديثِ: «فلَقِي تُ بع ضَ ولَدِ العبَّاسِ فحدَّثني بهنَّ فذَكَر عصَبِي ولَحمِي ودَمِي وشَعَرِي وبشَرِي» [خ¦٦٣١٦]، ويكون نِسيانه لما بَقِي من تمام السَّبعةِ، والله أعلَم.
٢٣٢ - (ت ب ر) قوله: «تِبْر الذَّهبِ» [خ¦٤٧٥٧]، و «من تِبْرٍ عِندَنا» [خ¦٨٥١] هو الذَّهب والفِضَّةُ قبل عَملِه، وقيل: كلُّ جَوهَرٍ مَعدَنٍ قبلَ أن يُعمَل تِبْرٌ.
٢٣٣ - (ت ب ن) قوله: «في تُبّانٍ وقَميصٍ» [خ¦٣٦٥] بضمِّ التَّاء وتَشديدِ الباء هو شِبه السَّراويلِ قصير السَّاقَين.
٢٣٤ - (ت ب ع) (تَبِعَ) [خ¦٦٨٠]، و (أتْبَع) [خ¦٢٢٨٧]، و (اتَّبَع) [خ¦٧] حيث جاء بمعنًى، يقال: تَبِعَه وأَتْبَعه واتَّبعَه، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ [يونس: ٩٠] و ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]، وقيل: معنى أتْبَع لَحِق، وقيل: معنى أتْبَعه سار خَلْفَه، واتَّبَعَه مُشدَّداً حَذَا حَذْوَه.
وفي الجَنائزِ: «أتْبَعُها من أَهْلِها» كذا ضبَطْناه هنا بالتَّخفيفِ؛ أي: أسِيرُ خَلْفَها، قال اليَزِيديُّ: ولا يجوز أتْبَعْناك بمعنى اتَّبَعْناك، يقال: ما زِلتُ أتَّبِعه مُشدَّداً حتَّى اتَّبعته؛ أي: لحِقْته، وقال الحربيُّ: تَبِعْتهُ إذا لم أخَفْ فَوْتَه، وأتْبَعتُه مخفَّفاً إذا خِفْت أن يفُوتَني، واتَّبَعتُه مُشدَّداً أدْرَكتُه، قال أبو مروان ابنُ سراج: صَوابُ كَلامِه تبِعْته إذا كنت في إثْرَه أدْرَكته أم لا، واتْبَعْته أدْرَكته.
وفي الحَديثِ: «وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتَّبع» [خ¦٢٢٨٧] كذا الرِّواية ساكنة التَّاء في الكلمة الأولى معدى على وَزنِ فِعْل ما لم يُسمَّ فاعِلُ، وفي الثَّانية: بتَشديدِ التَّاء، كذا هي عامَّة رِواية شيُوخِنا في هذه الأصُولِ، وكذا قيَّده الأَصيليُّ وأبو ذرٍّ وغيرُهما، ورواه بعضُهم: «فليتْبِع» بسكون التَّاء وكَسرِ الباء بعدَها، وهو وَجهُ الكَلامِ، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ بخَطِّه عن أبي مروان بن سراج في
стр. 220
بَعضِ أصُولِه، وكذا حدَّثنا به ابنه سراج عنه، يقال من ذلك: تبِعْت الرَّجل بحقي أتبَعُه تباعَة إذا طلَبْته به فأنا له تَبِيعٌ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإسراء: ٦٩] أي: مُطالِباً تابِعاً، وأتبَعتُه أنا على فلان جعَلته يتبَعه، وحكى الخَطَّابيُّ: أنَّ المُحدِّثين يروُونه: «إذا اتَّبِع أحدُكم» بالتَّثقيلِ وهو خطَأ هنا بكلِّ حالٍ.
وقوله: «فأتْبعه النَّبيُّ ﷺ رجلاً» ساكِن التَّاء؛ أي: وجَّهه في أثرِه.
وقوله: «فلا تِباعَةَ له في مالِ غَريمِه» أي: لا حقَّ يتبَعه به، ويقال فيه أيضاً: تَبِعة وتَبَعة بالفَتحِ والكَسرِ.
وقوله: «كنتُ تَبِيعاً لطلحَةَ» أي: خديماً له أتبَعُه.
وذكر في الزَّكاة: «أخَذ من ثلاثين بقَرَة تَبِيعاً» التَّبِيع هو العِجل الَّذي فُطِم عن أُمِّه فهو يتبَعُها ويقوَى على ذلك، وهو الجذَع، وهو الَّذي دخَل في السَّنةِ الثَّانيةِ، وقيل: الَّذي استَوفَاها ودخَل في الثَّالثةِ.
فصلُ الخِلافِ والوَهمِ
في حَديثِ هدم الكَعبةِ: «تتَابَعوا فنَقَضُوه» كذا عند الرُّواة لمسلِمٍ بالباء بواحِدَة قبل العَينِ؛ أي: اتَّبع بعضُهم بعضاً، وعند أبي بَحرٍ: «تتايعوا» بالياء باثنتين تحتَها.
وفي الطَّلاقِ: «فلمَّا كان في عَهدِ عمرَ: تتابَع النَّاسُ في الطَّلاقِ» كذا عند ابن أبي جَعفَرٍ بباء بواحِدَة أيضاً، وعند سائرِهِم: «تتايع» بياء باثنتين تحتَها، والكَلِمتان بمعنًى، وأهلُ اللُّغة يفرِّقُون فيقُولُون بالباء بواحِدَة في الخيرِ وباثنتَين في الشَّرِّ، فعلى هذا الوَجهُ في الحَديثِ الأوَّل بالباء بواحِدَة، وفي الثَّاني باثنَتَين.
في (بابِ تَزويجِ خَدِيجة ﵂: «فيُهدِي لخلائِلِها منها يتَتبَّعُهُنَّ» كذا للنَّسفيِّ، ولجُمهورِ الرُّواة: «ما يَسعُهُنَّ» [خ¦٣٨١٦]، وعند الأَصيليِّ وبَعضِ نُسخِ أبي ذرٍّ: «ما يتَّسعهن»، والوَجهُ الأوَّلُ.
في حَديثِ إسْلامِ أبي ذرٍّ ﵁: «فرآه عليٌّ فعرَف أنَّه غرِيبٌ، فلمَّا رآه تبِعَه» كذا في كتاب مُسلمٍ [خ¦٣٨٦١] والبُخاريِّ، وفي رِوايَة الأَصيليِّ: «أتْبَعه»، وهي عندي أظهَر وأولى هنا، ويكون بسُكون التَّاء؛ أي: قال له: اتبَعنِي وهو أشبَه بمساقِ الحَديثِ.
قوله في حَديثِ أبي هُريرَةَ ﵁: «ما سَألتُه إلَّا ليَسْتَتْبِعَني» أي: ليقول لي: اتْبعني إلى مَنزِلي، ليُطْعِمه، كذا لكافَّتهم، وفي غَيرِ مَوضعٍ، وجاء هنا لابنِ السَّكنِ في المَوضِعَين: «ليُشبِعَني» [خ¦٦٤٥٢]، والأوَّلُ أشبَه بسياق الكَلامِ
стр. 221
وإنْ صحَّ معناهما واتَّفَق.
في قَتلِ الحيَّاتِ في حَديثِ إسحاقَ بنِ مَنصُور: «وَيتْبعان ما في بطُونِ النِّساء» قيل: صَوابُه «يبتغيان»، وهذا عندي قريبٌ من الأوَّلِ.
في قَتلِ الكِلابِ: «فتُتُبِّعَتْ في المَدينةِ» كذا لكافَّة الرُّواةِ من الاتِّباع، وللسِّجزيِّ: «فتَنبَعِث» من الانبِعاثِ، وعند الهَوزَنيِّ: «فنبعث»، والصَّوابُ الأوَّلُ.
التَّاء مع الجِيمِ
٢٣٥ - (ت ج هـ) قوله: «وعمر تجَاهَه» [خ¦٢٥٧١] بضمِّ التَّاء وفَتحِ الجيم والهاء، وبكسر التَّاء أيضاً لُغَتان؛ أي: حِذَاءَه من تِلْقاءِ وَجهِه مُستَقبِلاً له، ويقال: «وِجاهَه» بالواوِ مَكسُورَة، وهما لُغَتان.
التَّاء مع الحَاءِ
٢٣٦ - (ت ح ت) وقوله: «فأخْرَجَهما مِن تحتٍ فغَسَلَهما» كذا ضبَطْناه بالكَسرِ مُنوَّناً في كتابِ الجهاد [خ¦٢٩٨١]، يريد من تحتِ البَدن أو الجُبَّة؛ أي: من أسفَلِها كما جاء مُبيَّناً في كتاب اللِّباسِ [خ¦٤٤٢١]، وتحتَ كلِّ شيءٍ أسفَلُه، وتُحوتُ القَومِ أراذِلُهم وأسافِلُهم، قال الباجيُّ: إنَّما فعَل ذلك ﵇؛ لأنَّه كان عليه إزارٌ.
٢٣٧ - (ت ح ف) قوله: «فيُتحِفُونَه» أي: يوجِّهُون إليه التُّحفَ ويخُصُّونه بها، قال الحربيُّ: والتُّحفُ طُرَفُ الفاكِهَة واحدُها تُحفَة، قال صاحبُ «العين»: وهي مُبدلة من الواو، إلَّا أنَّها تلزَم في تَصريفِ الفِعْل إلَّا في قولهم: يتَوَحَّفُ؛ أي: يتَفَكَّه.
وفي إسْلامِ أبي ذَرٍّ قول أبي بكر ﵄: «أتحَفَنِي بضِيَافة» ممَّا تقدَّم؛ أي خصَّني بها كما يُخصُّ بالتُّحفةِ.
وقوله: «فما تُحفَتُهم؟ … قال: زِيادةُ كَبِدِ النُّونِ» هو من هذا الَّذي يُهدَى لهم ويُخصُّون به ويُلاطفُون.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
[قوله فِي قَبرِ مُوسَى: «تَحْتَ الكثيبِ الأحْمرِ» [خ¦٣٤٠٧] كذا لكافَّة شيُوخِنا، ويُروَى: «بجَنبِ الكَثيبِ الأحمرِ»].
وفي حَديثِ أُمِّ أُسَيدٍ: «فسقَتْهُ تُتحِفُه بذلك» [خ¦٥١٨٢] كذا عند النَّسفيِّ، وهو ممَّا تقدَّم، ولكافَّتهم: «تُحفَة بذلك» مثل لُقمَة، وكذا قَيَّده الأَصيليُّ، قال بعضُهم: لعلَّه تَحُفُّه مثل تَرُدُّه؛ أي: تُعطِيه، والوَجهُ الأولُ الَّذي وافق الرِّواية، وفي رواية ابن السَّكن: «تخصُّه»،
стр. 222
وكذا لرواة مُسلمٍ كلِّهم، وكلُّه مُتقارب المَعنَى.
التَّاء مع الرَّاء
٢٣٨ - (ت ر ب) قوله: «أما مُعاوِية فرَجُلٌ تَرِبٌ لا مال له» بفتح التَّاء وكسر الرَّاء؛ أي: فَقِير، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «صُعلوك لا مال له» يقال: تَرِبَ الرَّجلُ إذا افتَقَر وأَتْرَبَ إذا استَغْنى.
وقوله: «ترِبَت يَدَاك» [خ¦٥٠٩٠] أصلُه منه، واختُلِف في مَعناهُ وتَفسيرِه، فقال مالكٌ: خسِرَت، وقال ابنُ بُكيرٍ وغيرُه: استَغْنَت، وأنكَر هذا أهلُ اللُّغةِ؛ إذ لا يقال فيه إلَّا أترَبَت، وقال الدَّاوديُّ: إنَّما هو ثرِبَت بثاء مُثلثة؛ أي: استَغْنَت، وهي لُغَة للقِبْط جرَت على ألسِنَة العَربِ، وهذا يرُدُّه صحيحُ الرِّواية في غيرِ حَديثِ، ومعروفُ كلامِ العَربِ، وقيل: معناه ضعُف عَقْلُكِ! أتجهلين هذا؟ وقيل: افتقرت يداكِ من العِلْم، وقيل: هو حضٌّ على تَعلِيم مثل هذا، وقيل: مَعناه لله دَرُّك، وقيل: امتَلَأت تُراباً، وقيل: ترِبَت أصابها التُّراب، والأصحُّ في هذا أنَّ هذا ومِثلُه من الأدعِيَة المَوجُودةِ في كَلامِ العَربِ المُستَعمَلة كثيراً لدَعمِ الكَلامِ وصِلَته وتَهويلِ الخبَر، مثل: انجُ لا أبا لك، وثكِلَتك أمُّك، وويلُ أمِّه مِسْعَرَ حَربٍ، وهَوَتْ أُمُّه، وعَقْرَى حَلْقَى، وأُلَّ وغُلَّ، وشِبهُه، لا تقصُد به الدُّعاء، وإن كان أصْلُه الدُّعاء، ثمَّ جرَى على ألسِنَتهم وكثُر في استِعْمالهم في غيرِ مَواطنِ الدُّعاء والذَّمِّ، وأتوا به عند التَّعجُّب والاستِحْسان والتَّعظِيم للشَّيءِ.
ومنه في الحَديثِ الآخَرِ: «ترِبَ جَبِينك» وأصلُه القَتِيل يُقتَل فيقَعُ على وَجهِه فَيَتْرَبُ، ثمَّ استُعمِل استِعْمال هذه الألفْاظِ.
قوله: «خلَق الله التُّربةَ يومَ السَّبتِ» يعني الأرضَ، وكذا جاء في غَيرِ كتابِ مُسلِمٍ: «خلَق الله الأرضَ يومَ السَّبتِ».
٢٣٩ - (ت ر ج) قوله: «فدَعا تَرْجُمانه» [خ¦٧] بفَتحِ التَّاء وضمِّ الجيمِ، وضبَطَها الأَصيليُّ بضَمِّهما، وحُكِي عن أبي عليٍّ فيه الوَجهان واستَحَبَّ الضَّمَّ، وهو مُفسِّرُ لُغةٍ بلُغةٍ أُخرَى.
ومنه «لا بُدَّ للحَاكمِ من مُترجِمِينَ» [خ¦٧١٩٥]، وللقابسيِّ «من مُترجِمَينِ» على التَّثنِية، وكِلاهُما صحِيحٌ، فعلى الوَجه الأوَّلِ: أنَّه لا يَستَغنِي عمَّن يُترجِم له عمَّن يَتكلَّم بغير لِسانِه، وعلى التَّثنِية: لا بُدَّ أن يكون في كلِّ تَرجمةٍ اثنان مِنهُم، وقد اختَلَف العُلماءُ هل هو من باب الشَّهادةِ فلا بُدَّ من اثنَين، أو من بابِ الخبَر فيُكتَفَى فيه بالواحِدِ.
٢٤٠ - (ت ر ك) في حَديثِ إبراهِيمَ: «أنَّه جاء يُطالِعُ تَرِكَته» * [خ¦٣٣٦٤] أي: ولَدَه الَّذي ترَكَه بالمَكانِ القَفرِ.
стр. 223
وقوله: «وترَكْتُك تَرْأَس وتَرْتَع» ترَكْتُ هنا بمعنى جعَلتُ، وقد تكون بمعنى خلَّيتُ، قال صاحب «الأفعال»: في معنى ترَكْتُ الوَجهَينِ.
وقوله في حَديثِ أبي قَتادَةَ في المُشرِك الَّذي ضمَّه ثمَّ ترَكَه: «فتَحَلَّل فدَفَعْتُه» [خ¦٤٣٢٢] أي: ترَك ضمِّي وتحلَّلتْ قواه، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «ثمَّ أدْرَكه الموتُ فأرْسَلَني» [خ¦٣١٤٢].
٢٤١ - (ت ر ع) قوله: «مِنبَري على تُرعَة من تُرَعِ الجنَّة» قال أبو عُبيدَةَ: التُّرعَة الرَّوضةُ على المَكانِ المُرتَفع خاصَّة، وقيل: التُّرعةُ البابُ، وقال الهروِيُّ: رُوي «من تُرَعِ الحَوضِ»، قال الأزهَريُّ: تُرعَة الحوضِ مَفْتَح الماءِ إليه، وقال الدَّواديُّ: هي الدَّرجَةُ.
٢٤٢ - (ت ر ق) وقوله: «إلى تَرقُوته» بفَتحِ التَّاء وضمِّ القاف، التَّرقُوةُ عَظْمٌ بين ثَغْرَةِ النَّحر والعاتق مَعلُوم، و «لا يجاوِزُ تَراقِيهم» [خ¦٣٦١٠] جمعُها، و «إلى ترَاقِيْهِما» [خ¦١٤٤٣] مِثلُه، و «التِّرياق» بكَسرِ التَّاء مَعلُوم، جاء ذِكرُه في التَّصبُّح بتَمرِ العَجوَةِ، ويقال: دِريَاق وطِريَاق.
٢٤٣ - (ت ر س) «سَحابةٌ مثلُ التُّرسِ» [خ¦١٠١٣] ظاهِرُه بقَدر التُّرسِ، وقال ثابتٌ: ليس كذلك، ولكنَّه أراد أنَّها مُستَديرة كالتُّرسِ، وهو أحمدُ السَّحابِ.
٢٤٤ - (ت ر هـ) «التُّرَّهَات» [خ¦٤٦٢٦] بضمِّ التَّاء وفتح الرَّاء المُشدَّدة الأباطيلُ، واحدُها تُرَّهَة، وأصلُه ترَّهاتُ الطُّرقِ، وهي بُنيَّاتُها وما تَشعَّب منها، وقيل: التَّاء فيها مُنقلِبة من واوٍ، وأصلُه من الوَرَهِ وهو الحُمقُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «إنَّ شَهراً ترَكُوه» كذا رَوَيناه بالتَّاء باثنتَين فوقَها وبالرَّاء عن أكثَرِ الرُّواةِ، وعند الفارِسيِّ: «نَزَكُوهُ» بالنُّون والزَّاي، وهو الصَّوابُ، وكذا روَاه العُقيليُّ والتِّرمذيُّ وغيرُهم، قال التِّرمذيُّ: أي طعَنوا فيه، وكذا فسَّره العُقيليُّ، قال: نخَسُوه، مأخُوذ من النَّيزَك وهو الرُّمحُ القَصيرُ، ومنه الحَديثُ: «ليسوا بنَزَّاكين» أي: طعَّانِين في النَّاسِ، وتَفسِير مُسلِمٍ بقَولِه: «أخَذَتْه ألْسِنَة النَّاسِ، تكَلَّمُوا فِيهِ» يدُلُّ على ما قُلنَاه،
стр. 224
قال صاحبُ «الأفعال»: نزَكَه عابَه بما ليس فيه.
في عَلامَات النُّبوَّة في دَين أبي جابرٍ: «فمشَى حَول بَيْدَرٍ -إلى قوله: - ثمَّ جلَس عليه، فقال: اترُكُوه فأوفاهم الَّذي لهم» كذا للجُرجانيِّ، ولبقِيَّة الرُّواة: «انزَعُوه» [خ¦٣٥٨٠]، وهو الصَّوابُ، ولا معنَى لـ: «اتركوه» هنا، ومعنى «انزعوه» هنا: إمَّا بمعنى ارفَعُوه من نزَعْت بالدَّلو، وهو أولَى ما يفسَّر به هنا.
التَّاء مع الكَافِ
٢٤٥ - (ت ك أ) قوله: «مُتَّكِئ على رَمْلِ سَريرٍ» معناه مُضطَجِع، كما جاء في الحَديثِ، وبدَليلِ قَولِه: «قد أثَّر رمال السَّرير في جَنْبِه»، وأصلُه الواو، والتَّاءُ بُدِّل منها، قال الخَطَّابيُّ: كلُّ مُعتمِد على شيءٍ مُتمكِّنٍ منه فهو مُتكِئٌ.
التَّاء مع اللَّامِ
٢٤٦ - (ت ل د) قوله: «هُنَّ من تِلادِي» [خ¦٤٧٠٨] أي: من قَديمِ ما أخذتُ من القُرآنِ بكَسرِ التَّاء، تَشبِيهاً بتلاد المالِ، وهو قَدِيمه.
٢٤٧ - (ت ل ك) قوله في حَديثِ «أهْرِيقُوا عليَّ من سَبْعِ قِرَبٍ»: «ثمَّ طَفِقْنا نَصُبُّ عليه تلك حتَّى طَفِق يُشِير إلَينَا» [خ¦١٩٨] أي: تِلْك القِرَب، ذكَره مُفسَّراً في الرِّوايةِ الأُخرَى: «من تِلْكَ القِرَبِ» [خ¦٤٤٤٢]، وفي بَعضِ الرِّوايات: «ذلك» مكان «تلك» أي: الماء.
وفي حَديثِ تَعليمِ الصَّلاةِ: «أنَّ الإمام يركَع قبلَكم ويرفَع قبلَكم فتِلكَ بتِلكَ»، وقال مِثلَه في السُّجودِ، قيل: معناه أنَّ تلك الحالةَ من صَلاتِكم وأعمالِكم لا تتِمُّ لكم إلَّا باتِّباعِه، وقيل: تلك السَّبْقَةُ الَّتي سبقكم بها الإمامُ بقَدرِ المُكثِ بعدَه في حرَكاتِه، وقيل: هو راجعٌ إلى قَولِه: «وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين، وإذا قال: سَمِع الله لمن حمدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ».
٢٤٨ - (ت ل هـ) قوله: «فتَلَّه في يَدِه» [خ¦٢٦٠٢] أي: دفَعَه إليه وبرئ منه إليه، وقولُ البُخاريِّ في التَّفسيرِ: «(فَتَلَّهُ) أي: وضَع وجْهَه بالأرْضِ» * [خ¦٦٩٩٠].
وقوله: «فَيءُ التَّلُولِ» [خ¦٥٣٥] جمع تَلٍّ بفتح التَّاء، وهو المَوضِع المُرتَفَع من الأرضِ وهو الرُّبَى، وفيؤُها ظِلُّها الرَّاجِع.
٢٤٩ - (ت ل ع) وفيها ذكر التَّلْعَة: «وعلى طرَفِ تَلْعةٍ» [خ¦٤٨٨] بفتح التَّاء وسُكون اللَّام، وهي الأرضُ المُرتفعة الَّتي يَتردَّد فيها السَّيل، وهي أيضاً مجاري الماءِ من أعلى
стр. 225
الوادي، وهي أيضاً ما انهبَطَ من الأرض كالرَّحبةِ، والجمعُ تِلاع.
٢٥٠ - (ت ل و) وقوله في حَديثِ المَلكَين: «لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ» [خ¦١٣٣٨] كذا الرِّوايةُ عندَنا هنا بفتح التَّاء واللَّام، قيل: معناه لا تلَوْتَ يعني القُرآنَ؛ أي: لم تَدرِ ولم تتلُ؛ أي: لم تَنتَفِع بدِرايَتِك وتِلاوَتِك، كما قال تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] أي: لم يصدِّق ولم يصلِّ، كذا قاله لي أبو الحُسينِ، ورَّد قولَ الأنباريِّ فيه وغَيرِه، وقيل: معناه لا تبِعْتَ الحقَّ، قاله الدَّاوُديُّ وقيل: لا تبِعْت ما تَدرِي، قاله ابنُ القزَّاز، وقيل: هو على عادَة العرَبِ في أدعِيَتها الَّتي تدعم بها كلامها كما تقدَّم.
قالوا: والواو هنا الأصلُ فحوِّلت ياءً لإتباع «دَرَيت»، وقال ابنُ الأنباريُّ: «تليت» غلطٌ، والصَّوابُ: «أَتلَيت» يدعُو عليه بأنْ لا تُتلَى إبله؛ أي: لا يكُون لها أولاد تتلُوها؛ أي: تتبِعُها، وهذا مَذهَب يونسَ بنِ حَبيبٍ، قال ابنُ سِرَاج: وهذا بعيدٌ في دُعاءِ المَلكَين للميِّت.
قال القاضي ﵀: ولعل ابنُ الأنباريِّ أرادَ أنَّ هذا أصلُ هذا الدُّعاء، ثمَّ استُعمِل كما استُعمِل غيره من أدعِيَة العَربِ.
قال أبو بَكرٍ: والوَجهُ الثَّاني: أن يكون «ائْتَلَيْتَ»؛ أي: لا دَرَيت ولا استَطَعت أن تَدرِيَ، يقال: ما آلوه؛ أي: ما أستَطِيعه، وهذا مَذهَب الأصمعيِّ، وقال الفرَّاءُ مِثلهُ، إلَّا أنَّه فسَّره: ولا قصَّرت في طلَب الدِّراية فيكون أشْقَى لك، من قولهم: ما آلوت، أي: ما قصَّرت، وذكر أبو عُبيٍد فيه أيضاً ولا آليت كأنَّه من آلوت؛ أي: استَطَعتُ.
قال القاضي ﵀: قد بيَّنا من صِحَّة المَعاني الَّتي توافق الرِّواية ما لا يحتاج معه إلى ما قالَه أبو بَكرٍ، والمُوفِّق الله.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فلما أُتْلِي عنه» تقدَّم في حَرفِ الهَمزةِ والتَّاء.
وقوله في حَديثِ زُهيرِ بنِ حَربٍ: «ما من مَولُود إلَّا تَلد على الفِطْرة» كذا رواه السَّمرقَنديِّ، وللجُمهورِ «يولد» [خ¦١٣٥٨] كما في سائرِ الأحاديثِ، وهي لُغَة في وُلِد، قال الحربيُّ: وُلِد وتَلِد بمعنًى، ويكون أيضاً على إبدالِ الواو تاءً لانضِمامِها.
التَّاء مع الميمِ
٢٥١ - (ت م ت) وقوله: «فيه تَمتَمَة» [خ¦٣٣٩٢] هو خطَأ اللِّسان وترَدُّده إلى لَفظٍ كأنَّه التَّاء والمِيمِ، وإن لم يكن بيِّناً، وكذلك إذا كان تردُّده في هذَين الحرفَين، واسم الرُّجل منه تَمتَام، وقال ابنُ دُريدٍ: هو ثِقَل
стр. 226
النُّطق بالتَّاء على المُتكلِّم.
٢٥٢ - (ت م م) قوله: «أعُوذ بكلمات الله التَّامَّة» [خ¦٣٣٧١]، و «لعْنَةُ اللهِ التَّامَّة»، و «الدَّعوة التَّامَّة» [خ¦٦١٤] قيل: معناه الكامِلَة، ومعنى كمالها في الكَلِمات؛ أي: أنَّها لا يدخلها النَّقصُ والعيبُ كما يدخُلُ كلام البَشرِ، وقيل: «التَّامَّة» النَّافعةُ والشَّافِيَة ممَّا يُتعوَّذ بها منه، وقيل: «الكَلِمات» هنا القُرآن.
ووصَف الدَّعوة بالتَّمامِ؛ لأنَّ الأذانَ دُعاءٌ إلى طاعَة الله وعِبادَته وفَلاحِ الآخِرَة الدَّائمِ وثوابها التَّام، وغير ذلك من الدَّعوات لأمورِ الدُّنيا الخاصَّة النَّاقِصة المُكدِّرة المُعيبَة.
وكمالها في اللَّعنة أيضاً المُوجِبة للبُعد من الرَّحمة والعَذاب السَّرمدِ.
وقد تكون «التَّامَّة» في الدَّعوةِ واللَّعنةِ بمعنى الواجِبَة والحاقَّة اللَّازمة بالشَّرعِ، وفي الكَلِماتِ من الأوامر والنَّواهي والأخبار الوَاجِبة صِدقاً وعَدلاً، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: حقَّت ووجَبَت.
وقوله في (باب إلحاق الوَلدِ): «فإن ولَدَت ولَداً تامّاً» كذا ليحيَى، ولسائر رُواةِ «المُوطَّأ»: «تماماً»، وهما بمعنًى، أي: تامَّ أمدِ الحملِ ولتَمامِه، ويقال: بفَتحِ التَّاء وكَسرِها؛ أي: لتمام شهُورِه.
ومنه في حَديثِ أسماءَ: «وأنا مُتِمٌّ» [خ¦٣٩٠٩] أي: أكمَلْت مُدَّة حملي وحان وَضعِي، وكلُّ شيءٍ يقال فيه تَمامٌ بالفتحِ إلَّا لَيلُ التِّمامِ فهو بالكَسرِ لا غير، قيل: هو أطوَل اللَّيالِي، وقيل: عند كَمالِ القَمرِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في كَراهَةِ الاختِصاء: «فيه تَمامُ الخَلْق»، وعند ابنِ وضَّاحٍ وابنِ المُرابطِ: «نماء» بالنُّونِ وإسْقاطِ الميمِ آخراً؛ أي: زِيادَته، والأوَّل أوجَه.
قوله في حَديثِ الرَّجمِ في المَرأةِ: «وتمَّت على الاعتِرَافِ» كذا لجماعة شيُوخِنا عن يحيَى بنِ يحيَى، وكذا لمُطرِّف والقَعنبِيِّ، وعند ابنِ بُكيرٍ: «وثبتت على الاعتراف»، وكذا في كتابِ شَيخِنا القاضي أبي عبدِ الله بن حَمْدِين، ورواه بعضُهم: «تمادت» وكلُّه بمعنًى.
التَّاء مع النُّون
٢٥٣ - (ت ن ر) قوله: «وكان تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ النَّبيِّ ﷺ واحداً» هو الَّذي يُخبَز فيه، وهو هكذا في كلِّ لسانٍ وافَقَت العجمَ في اسمِه العَربُ وليس في العَربِيَّة له اسمٌ غير هذا، يحتَمِل أنَّ التَّاء فيه زائدَة، وأنَّه من النَّارِ وتنُّورِها واتقادِها فيه.
стр. 227
التَّاء مع العَينِ
٢٥٤ - (ت ع ت ع) قوله: «والَّذي يَقرَأ القُرآن يَتَتعتَع فيه» يعني في القُرآنِ معناه: يتردَّد في تلاوَتِه عِيّاً، والتَّعتَعة في الكَلام العِيُّ والتَّردُّد فيه، وأصلُ التَّعتعةِ الحرَكةُ.
٢٥٥ - (ت ع س) قوله: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار» [خ¦٢٨٨٦] بكَسرِ العين، ويقال: بفَتحِها وسين مُهملة، وكذلك «تَعِس مِسْطَحٌ» [خ¦٢٦٦١] معنى ذلك: هلَك، وقيل: عثَر، وقيل: سقَط، وقيل: هو السُّقوطُ على الوَجهِ خاصَّة، وقيل: لزِمَه الشَّرُّ، وقيل: بَعُد.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «ولقَد بلَغْنَ تاعُوس البَحرِ» كذا للسِّجزيِّ، وعند العُذريِّ والفارِسيِّ: «قاعُوس» بالقافِ، وكِلاهُما بعَينٍ وسينٍ مُهملَتَين، وذكَره الدِّمشقيُّ: «قامُوس البحر» بالقاف والميمِ، وهو الَّذي يعرِفُه أهلُ اللُّغةِ، ورواه أبو داود: «قامُوس أو قابُوس» على الشَّكِّ في الميمِ أو الباء، وفي رِوايَة عليٍّ ابنِ المَدينِيِّ: «ناموس» بالنُّون، وقد رُوِي عن ابنِ الحذَّاءِ: «ياعوس» بالياء باثنتين تحتَها، ورُوِي عن غيرِه بالباء بواحِدَة، وكلُّه وَهمٌ وغلَطٌ.
قال الجَيَّانيُّ: لم أجِدْ لهذه اللَّفظةِ ثلَجاً، قال أبو مروان بنُ سراج: «قامُوس البَحرِ» فاعُول من قَمَسْته إذا غمَسْته، قال أبو عُبيدٍ: «قامُوس البَحرِ» وسَطُه، وفي «الجمهرة»: لجَّته، وفي «العين»: قال فلانٌ قولاً بلَغ قامُوس البَحر؛ أي: قَعرَه الأقصَى، وهذا بيِّنٌ في هذا الحَديثِ على هذه الرِّواية.
وقال لي أبو الحُسَين شيخُنا: «قاعُوس البَحر» صحيحٌ مثل «قاموس»، كأنَّه من القَعسِ، وهو دخُول الظَّهر وتعمُّقِه؛ أي: بلَغْن عُمقَ البَحرِ ولجَّته الدَّاخلة.
وقال المطرِّز: صَوابُه «الفاعُوس» بالفَاء الحيَّةُ، و «النَّاعُوس» غير مَعرُوف في اسم الحيَّة.
التَّاء مع الفَاءِ
٢٥٦ - (ت ف ث) قوله: «وإلقاء التَّفَث» بفَتحِ الفاء وآخِرُه ثاء مُثلَّثة، فسَّره مالكٌ بأنَّ المُرادَ به في القُرآنِ في قَولِه تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] إنَّه حِلاق الشَّعر ولبسُ الثِّياب وشِبهُه، وقال أبو عُبيدَةَ وغيرُه نحوه، وقال النَّضرُ بنُ شُمَيلٍ: هو في كلامِ العَربِ إذهاب الشَّعثِ، قال الأزهريُّ: ولا يُعرَف في كَلامِ العَربِ إلَّا من قول ابنِ عبَّاسٍ وأهلِ التَّفسيرِ.
стр. 228
٢٥٧ - (ت ف ل) قوله: «لا يتفِلنَّ أحدُكم في المَسجدِ» * [خ¦٤١٢]، و «لا يتفِل» [خ¦٥٣١]، و «ثمَّ يتفِل» بكَسر الفاء، والتَّفْل بسُكونها وفتح التَّاء، وفي التَّيمُّم: «وتَفَل فيهما» [خ¦٣٤٠] بفَتحِهِما، و «تَفَل في فيِّ الصَّبِيِّ» [خ¦٣٩٠٩] كذلك، ورواه بعضُهم عن القابِسيِّ بالثَّاء المُثلَّثة هنا، وهو خطَأٌ، و «اتْفِلَ» في الأمر كذلك بكَسرِها، وفي أهل الجنَّة كذلك «لا يَتفِلون» [خ¦٣٣٢٧] كلُّه من البُصاق والنَّفخِ بالبُصاقِ القَليلِ، والنَّفثُ مِثلُه، إلَّا أنَّه ريح بغَيرِ بزاقٍ، وعليه يدُلُّ قوله في التَّيمُّم: «وتَفَل فيهما»؛ لأنَّه ليس بمَوضِع بُصاقٍ، كما قال في الحَديثِ الآخر: «ونفَخ فيهما» [خ¦٣٣٨] وقيل: هما بمعنًى، وقيل: بعَكسِ ما تقدَّم فيهما، والتَّفَل بالفتح البُصاقُ نَفسُه، وكذلك الرِّيحُ الكَرِيهة، وقد جاء في الحَديثِ، ويحتَمِل أنَّه المُرادُ في صِفَة أهلِ الجنَّة؛ أي: لا تَنتِن روائحُهم ولا عَرَقُهم، لو رُوِي «يتفَلون» بفَتحِ الفاء -والرِّوايةُ فيه بكَسرِها- فهو بالبُزاقِ أشبَه، كما قال: «ولا يَمْتَخِطُونَ» [خ¦٣٢٤٥]، وكما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «لا يَبصُقُون» [خ¦٣٢٤٥]، والوَجهُ الآخر صحِيحٌ فيهم.
وفي غسلِ الجُمعةِ: «ولهم تَفَلٌ» أي: رائِحَة كرِيهَة.
وفي النِّساءِ: «وليخرجن وهنَّ تَفِلات» هو من ذلك؛ أي: غير مُتطيِّبات؛ لئلَّا يحرِّكن الرِّجال بطِيبِهنَّ.
٢٥٨ - (ت ف هـ) قوله: «تافِهاً» أي: يسِيراً حقِيراً لا خطر له.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في (باب البُصاقِ في المَسجدِ): «فإنْ لم يجِدْ فليتفل هكَذا، ووصَف القاسِمُ؛ فتَفَل في ثَوبِه» كذا لابنِ الحذَّاء، وعند كافَّة شيُوخِنا: «فليَقُل هكذا»، وهو الوَجهُ.
التَّاء مع القَافِ
٢٥٩ - (ت ق و) «التَّقوى» و «التُّقاة» و «التَّقية» الحذَر، وأصلُها الواو، والجمعُ التُّقَى.
قوله: «كنَّا والله إذا احمرَّ البأسُ نَتَّقِي به» أي: نجعَله أَمامَنا، ويكون هو قُدَّامنا لشَجاعتِه وتَقدُّمه حتَّى كأنَّه وِقايةٌ لنا أو كشَيءٍ نتَّقي ونتحَصَّن به، ولم يرد أنَّهم كانوا يفعَلُون هم به ذلك ولا يقدِّمونه، لكن لمَّا كان هو يتقدَّم من عند نَفسِه كان كمن قُصِد به ذلك.
وقوله: «من حلَف على يمينٍ ثمَّ رأَى أتقَى لله منها، فليَأتِ التَّقوَى» أي: أبرَّ عند الله وأوْلَى، إذ يُعبَّر بالتَّقوى عن الطَّاعةِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في تفسير (أَلَمْ نَشْرَحْ): «﴿أَنقَضَ﴾ [الشرح: ٣]: أتقَنَ» كذا في جَميعِ النُّسخِ، وهو
стр. 229
وَهمٌ، وعند بَعضِهم: «أثقَل» [خ¦٦٥/ ٩٤ - ٧٣٢١] وهو الصَّوابُ، وكذا ردَّه الأَصيليُّ، وقال في كتاب الفِرَبريِّ: «أثقَن» وهو خطَأ، وفي نُسخَة ابنِ السِّماكِ: ويُروَى «أثقن» وهو أصحُّ من «أتقن»، كذا عندَه بالثَّاء مُثلَّثة والنُّون، وهذا غير معرُوف في كلامِ العَربِ، وثبَتَت هذه الزِّيادة عند ابنِ السَّكنِ لكن عنده: ويُروَى «أثقل» وهو الصَّوابُ، وقد رُوِي عن الفِرَبريِّ أنَّه قال: «﴿أَنقَضَ﴾ أثقل» كأنَّه أصلَحَها.
وقوله في حَديثِ السَّقيفةِ: «لقد خوَّف عمرُ النَّاس وإنَّ فيهم لَنِفاقً فردَّهم الله بذلك» كذا رَوَيناه من جميع الطُّرقِ، وفي جميعِ نُسخِ البُخاريِّ كلِّها [خ¦٣٦٦٩]، إلَّا أنَّ أبا عبدِ الله الحُميديَّ ذكره في اختصاره: «إنَّ فيهم لتقى، فردَّهم الله بذلك» وأُراه تَصحِيفاً أو تسوُّراً على الإصْلاحِ، وإنَّما استَعظَم لفظ النِّفاق عليهم ولا يجِبُ استِبْعاده هنا، فليس بنِفاقِ الكُفر وإنَّما أشار إلى اختِلاف الكَلِمة وإبطان المُخالَفة وكَراهَة ما أراد، أو ما وقَع في قلُوب ضُعفاءِ المُؤمِنين من إنكارِ مَوتِ النَّبيِّ ﷺ ، ألا تراه كيف قال: «فخرَجوا يتلُون: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]» [خ¦٣٦٧٠].
التَّاء مع السِّين
٢٦٠ - فيه من الاخْتِلافِ والوَهمِ في وَصِيَّة الزُّبير: «وله يَومَئذٍ تِسعةُ بَنِين» [خ¦٣١٢٩] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: «سبعة»، والصَّوابُ إن شاء الله: «تِسْعة»، وهم: عبدُ الله، وعُروَةُ، والمُنذِر، وعمرٌو، وعاصمٌ، وجعفرٌ، وعُبيدةُ، وخالدٌ، ومصعبٌ، إلَّا أن يكون بعضُهم لم يُولَد بعدُ، والله أعلم.
وفي حَديثِ سُلَيمان ﵇: «لأطوفَنَّ اللَّيلة، على تِسْعِين امرأةً» [خ¦٣٤٢٤] كذا للأصيليِّ وابنِ السَّكن والحَمُّوييِّ، بتَقديمِ التَّاء في حَديثِ المُغيرةِ عن أبي الزِّنادِ، وعند النَّسفيِّ والقابِسيِّ: «سَبْعِين» بتَقديمِ السِّين، ثمَّ جاء بعدُ من حديث شُعيب للجَماعةِ: «تِسْعِين» [خ¦٦٦٣٩] بتَقديمِ التَّاء، ولابنِ السَّكنِ والحَمُّوييِّ: «سَبعِين» بتَقديمِ السِّينِ.
وفي المَغازِيِّ في حَديثِ عَبْدَان: «أقام النَّبيُّ ﷺ بمكَّةَ تِسعةَ عشرَ يوماً يُصلِّي ركعَتَين» [خ¦٤٢٩٨] بتَقديمِ التَّاء، كذا لأكثَرِهم، وكذا في الصَّلاة، وهو الصَّحيحُ [خ¦١٠٨٠]، ولابنِ السَّكنِ وأبي الهيثَمِ في رِوايَةٍ: «سَبْعة عشر»، وفي حَديثِ أحمدَ بنِ يونُسَ: «تِسعَة عشر» [خ¦٤٢٩٩] بتَقديمِ التَّاء أيضاً.
وفي حَديثِ أنسٍ ﵁: «أقمنا مع النَّبيِّ ﷺ عَشرَة» [خ¦٤٢٩٧] كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفيِّ: «بضع عَشرَة»، وفي كتابِ عُبدُوس:
стр. 230
«سبع عشرة» ألحق سَبْعاً.
وفي حَديثِ أبي قتادَةَ الطَّويلِ في مُسلمٍ: «فكنَّا سَبعةَ رَكبٍ» كذا عند جميعِ شيُوخِنا بتَقديمِ السِّين، وعند بعضِ الرُّواةِ: «تِسعَة» بتَقديمِ التَّاءِ.
وفي حَديثِ بَدرٍ: «وهم ثلاث مئة وتِسعَة عشر رجُلاً» كذا لهم، وعند العُذريِّ: «سَبعة عشر».
قوله: «تحيَّنُوا ليلةَ القَدرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، أو في السَّبعِ الأوَاخِرِ» كذا لأكثرِ شيُوخِنا، وعند الطَّبريِّ: «التِّسع».
قوله في حَديثِ الدَّجَّال: «تِسعُون ألفاً من يَهود أصْبهان» كذا لابنِ ماهانَ
ولسائر الرُّواةِ: «سَبعُون ألفاً».
وفي (بابِ مَن طافَ على نِسَائه) قال: «وله ﵇ يومئذ تِسعُ نِسْوة» كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «سبع» بتَقديمِ السِّين والباء، وهو وهمٌ.
وفي بَعْثِ أُسامَةَ ﵁: «غزَوتُ مع النَّبيِّ ﷺ سبع غَزوَات، وخرَجْت فيما يبعَث من البُعوثِ تسعَ غزَوات» [خ¦٤٢٧٠] كذا في حَديثِ قُتيبَةَ، وعند الأَصيليِّ: «سبع» بتَقديمِ السِّين في الآخر، وعند جمِيعِهم في الأوَّلِ مِثلُه، وكذا لهم في حَديثِ عُمرَ بنِ غِياثٍ: «سَبعَ» في الأُولَى و «تِسعَ» [خ¦٤٢٧١] في الثَّانيةِ، وفي حَديثِ أبي عاصِمٍ: «سبعَ غَزواتٍ» [خ¦٤٢٧٢]، وفي رِوايَة القابِسيِّ: «تسع»، وفي حَديثِ محمَّدِ بنِ عَبدِ الله: «سَبعَ» [خ¦٤٢٧٣] لجَميعِهِم.
التَّاء مع الوَاوِ
٢٦١ - (ت و ب) قوله: «ثمَّ تاب تابَ الله عليه» [خ¦٢٦٦١] أي قَبِلَ توبَته ورضِيَها، وتكون أيضاً ثبَّتها وصحَّحها له وأخلَصها، وقيل: توبَةُ الله على عِبادِه رجُوعه بهم إليها، وأصلُ التَّوبةِ الرُّجوعُ، يقال: تاب وثاب وأناب بمعنَى رجَع.
٢٦٢ - (ت و ج) قوله في ابنِ سَلولَ: «على أن يُتوِّجوه» [خ¦٤٥٦٦] أي: يعمِّموه عِمَامة الرِّئاسة، و «العَمائِمُ تِيجانُ العَربِ»، وفي الحَديثِ: «ويُعصِّبُوه بالعِصَابَة» [خ¦٦٢٠٧]، وفي السِّيَرِ: «وإنا لننظمُ له الخَرَزَ ليتوِّجوه».
٢٦٣ - (ت و ر) وذكر فيها: «التَّوْرَ» [خ¦١٨٦] بفتح التَّاء، و «تَوْرٌ من حِجَارة» [خ¦٥١٨٢] وهو مثل القِدْرِ من الحِجارَةِ.
٢٦٤ - (ت و ق) قوله: «ما لك تَتَوَّق في نساء قُرَيش» تقدَّم رِوايَة بَعضِهم فيه هكذا؛ أي: تَشتَاق، وقد تقدَّم في حرفِ الهَمزةِ والنُّون معناه والخلاف فيه، وصَوابه «تَنَوَّقُ» بالنُّون أي: تختارُ كما تقدَّم، والله أعلم.
стр. 231
٢٦٥ - (ت و و) قوله: «الاستِجْمارُ تَوًّ» بفَتحِ التَّاء وتَشديدِ الواو؛ أي: وِترٌ وفَردٌ لا شَفعٌ.
٢٦٦ - (ت و ي) وقوله: «فقد توِيَ» * [خ¦٢٧٠٨] أي: هلَك بكَسرِ الواو يتوَى بفَتحِها توًى مقصور، ومنه في الحَديثِ الآخَرِ: «ذاك لا تَوَى علَيهِ» [خ¦٢٨٤١]، وقد ذكَر بعضُهم أنَّه يقال في الماضي: تَوَى أيضاً بفَتحِهِما وأنَّها لُغَة طيّءٍ في هذا الباب، وقال الخليلُ: تَوِيَ يَتوِي، توًى ذهَب ماله، وقال ابنُ دُرَيد: توِيَ يتوَى توى إذا هلَك، فهو تاوٍ، ووقَع عند الأَصيليِّ في (باب المَلائِكَةِ): «ذاك لا تواءَ عليه» ممدُود وهو خطَأ، وكذلك عنده في الجهادِ في فَضلِ النَّفقةِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «ما لك تَتَوَّق في نِساء قُرَيش» كذا لبَعضِ رُواة مُسلمٍ بالتَّاء من التَّوق، وهو الاشتِياق؛ أي: تحِبُّ، ولكافَّة الرُّواة «تُنوِّق» بالنُّون، ومعناه: تختار وتُبالِغ فيما يُعجِبك منهُنَّ، والأنيقُ من الشَّيء المُعجب المُختَار، ونِيقَةُ كلِّ شيءٍ خِيارُه، يقال: منه تَأنَّق وتنَوَّق وتنَيَّقَ.
التَّاء مع اليَاءِ
٢٦٧ - (ت ي س) قوله: «لا يُؤخَذ في الصَّدقةِ تَيْسٌ» * [خ¦١٤٥٥] هو الذَّكرُ الثَّنِيُّ من المِعز الَّذي لم يَبلُغ حدَّ الضَّراب فلا مَنفعَة فيه.
٢٦٨ - (ت ي هـ) قوله: «امرؤٌ تائِهٌ» أي: مُتحيِّرٌ كالَّذي يتِيه في التِّيهِ من الأرْضِ، وهي الَّتي لا عَلَم فيها يُهتدَى به.
وقوله: «فتَاهَت به سَفِينَتُه» أي: أَخَذَتْ على غير استِقامَة ولا مَنهَج، ومنه قوله: «يَتِيه قومٌ من قِبَلِ المَشرِق».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قال البُخاريُّ: «﴿تَارَة﴾ [الإسراء: ٦٩] جمعه تِيَرَةٌ وتَارَاتٌ» كذا لابنِ أبي صفرةَ وغَيرِه، وفي أصلِ الأصيليِّ: «تِيَرٌ وتارَاتٌ» [خ¦٦٥/ ٢ - ٦٨٥٠]، وهو الصَّوابُ.
التَّاء المُفرَدة
٢٦٩ - قوله: «كَيفَ تِيْكُم» [خ¦٢٦٦١] هي إشارَةٌ بالتَّنبِيهِ للمُؤنَّث، مثل ذا للمُذكَّر، وسنَذكُره في الذَّال.
التَّاء المَزِيدَة
٢٧٠ - وقد جاءَت حرُوفٌ كثيرةٌ، وكلِماتٌ جمَّة، أوَّلها تاء مَزيدَة أو مبدَّلة، سوى ما نبَّهنا
стр. 232
على بَعضِها، يُشكِل طلبُها في أصولِ أبْوابِها، فنبَّهنا عليها هنا منها:
من ذلك قوله: «من تَعَارَّ من اللَّيل» [خ¦١١٥٤]، و «تَعَلَّتْ من نِفاسِها» [خ¦٣٩٩١] نذكُرُها في حَرفِ العَينِ.
و «يَتَسارُّ إليها»، و «التَّسْبِيدُ» [خ¦٧٥٦٢] في حَرفِ السِّينِ.
و «يَتَوخَّى» [خ¦٥٠٦]، و «تَوخَّى»، و «مُتَأَثِّل» [خ¦٢٣١٣] ذكَرناه في حَرفِ الهَمزَةِ.
و «تَحِلَّة القَسَمِ» [خ¦١٢٥١] و «التَّحيَّة» [خ¦١٢٠٢]، و «التَّحيَّات» [خ¦٨٣١] نذكُرُها في حَرفِ الحَاءِ.
و «التَّجْبِيَة» [خ¦٦٨١٩] في حَرفِ الجِيمِ.
و «تِطْوَافاً» في حَرفِ الطَّاءِ.
و «لنْ يَتِرَكَ» [خ¦١٤٥٢] في حَرفِ الواو، وكذَلِك: «لا تَفِي عن أحدٍ بعدَك» [خ¦٩٧٦].
فصلٌ في أسْماءِ المَواضعِ في هذا الحَرفِ
(تَبَالَة) بفَتحِ أوَّله وبعدَه باء بواحِدَة مخفَّفة وفَتحِ اللَّام بعدَها، مَوضِع من بلادِ اليَمنِ وأرضِ دَوسٍ جاء ذِكرُها في خَبر ذي الخَلَصَة في كتابِ مُسلمٍ، وليسَت بتَبالَةِ الحَجَّاج الَّذي يُضرَب بها المثلُ في الهَونِ فيقال: أهَوَن من تَبالَةٍ على الحَجَّاج تلك بالطَّائفِ ولها خبَرٌ.
(تَبوك) بفَتحِ التَّاء مَعرُوفة وهي من أدنَى أرضِ الشَّامِ، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ وجدَهم يَبُوكون حسْيَها بقِدْحٍ، فقال: «ما زلتم تبُوكُونها بعدُ؟» فسُمِّيت به، ومعنَى تبُوكُون تحرِّكون وتدخِلُون.
(التَّنعِيمُ) بفَتحِ التَّاء من الحِل مَعرُوف مكان بين مكَّة وسَرِفَ، بينه وبين مكَّةَ فرسخان، وقيل: أربعة أميال، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ جبلاً عن يَمينِه يقال له: نُعَيم، وعن يساره آخر يقال له: ناعِم، والوادي نَعمان.
(تِعْهِن) [خ¦١٨٢١] عينُ ماءٍ، سُمِّي به المَوضِع على ثلاثة أميال من السُّقيا بطَريقِ مكَّة، وهو بكَسرِ التَّاء أوَّلاً وكسر الهاء وسكون العين المُهملة كذا ضبَطْناه عن بَعضِ شيُوخِنا، وكذا قيَّده أبو عُبيدٍ البكريُّ في «مُعجَمه»، وضبَطناه عن بَعضِهم بفتح التَّاء أوَّلاً، وحُكِي عن أبي ذرٍّ: سَمِعت العَربَ تقول فيه: (تُعَهِن) بضمِّ التَّاء وفتح العين وكسر الهاء.
(تِهامَة) بكسر التَّاء وهو كلُّ ما نزَل عن نَجدٍ من بِلاد الحِجاز، وسُمِّيت تِهامة لتغيُّر هوائها من قَولِهم: تَهِم الدُّهنُ إذا تغيَّر ريحه، ومكَّة مَعدُودة في تِهامَة.
стр. 233
(تُسْتَر) مدينة من بلادِ فارِسَ، يُنسَب إليها جماعَة بضمِّ التَّاء الأولى وسُكون السِّين المُهملَة وفتح التَّاء الثَّانية كذا قيَّده بعضُهم.
(تَيْماء) بفتح التَّاء وسكون الياء بعدها ممدُود، من أمَّهات القُرى على البَحرِ، وهي من بلاد طَيِّءٍ ومنها يُخْرَجُ إلى الشَّامِ.
مُشكِل الأسْماءِ والكُنى في هذا الحَرفِ
(أبو الهَيثَم بنُ التَّيِّهان) بفتح التَّاء أوَّلاً وكَسرِ الياء بعدَها باثنتَين تحتَها مُشدَّدة، ويقال: بفَتحِها أيضاً، وبإسكانها أيضاً، ومن عداه فيها (نَبْهان) بنُون أوَّلاً مَفتُوحة بعدَها باء بواحِدَة ساكِنَة.
و (الحَولاءُ بنتُ تُوَيْت) بضمِّ التَّاء وفَتحِ الواو ثمَّ ياء التَّصغير ساكنة وآخره تاء مثل أوَّله، و (بنو تُوَيت) مِثلُه، و (التُّوَيْتات) جمعُه، جاء في حَديثِ ابنِ الزُّبيرِ [خ¦٤٦٦٥] فخذ من بني أسد.
و (عُقْبَةُ بنُ التَّوْأَم) بفتح التَّاء وسُكون الواو وفتح الهَمزةِ بعدَها، روى له مُسلِم.
و (أيوبُ بنُ أبي تَميمَةَ) بفتح التَّاء.
و (أبو التَّيَّاح) بفتح التَّاء والياء بعدها باثنتين تحتها مُشدَّدة وآخِرُه حاء مهملة، واسمه: يزيدُ بنُ حُميدٍ.
و (أبو تَوْبة) الرَّبيعُ بنُ نافعٍ، بفَتحِ التَّاء وسُكون الواو وبعدها باء بواحدة.
و (أبو تُمَيلَة) بضمِّ التَّاء وفَتحِ الميم ثمَّ ياء التَّصغير بعدها لام، واسمه يحيى بنُ واضح، ويَشتَبِه به فيها (محمَّد بنُ مِسْكينِ بنِ نُميلة) مِثلُه إلَّا أن أوَّله نُونٌ.
و (أبانُ بنُ تَغلب)، و (عمرُو بنُ تَغلب) كِلاهُما بفتح التَّاء وغين مُعجمة.
و (سَعِيد بنُ عيسَى بنِ تَلِيد) بفتح التَّاء وكَسرِ اللَّام وآخِرُه دال مُهملَة.
و (أبو تُراب) كُنيَة عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ ولقبٌ لقبَّه بذلك النَّبيُّ ﷺ حين قال له: «قم أبا تُرابٍ» [خ¦٤٤١] في الحَديثِ المَشهُورِ.
فصلٌ الاخْتلافُ والوَهمُ في هذا الفَصلِ
(صالحُ بنُ أبي صالحٍ مَولَى التَّوْأمة) المُحدِّثون يقولونه بضمِّ التَّاء وفتح الهَمزةِ على الواو، وصَوابه بفَتحِ التَّاء وسُكونِ الواو وهَمزةٍ مَفتُوحة بعدَها، كذا سمِعْناه من الحُذَّاق وقيَّدناه عنهم، ومنهم من لا يُهمِز وينقل الفَتحة على الواو ويقول: (التَّوَمة) وكذلك كان يلفظُ به القاضي أبو الوَليدِ الباجيُّ، واسمُ أبي صالحٍ نَبْهان، والتَّوْأَمةُ مَولاته هي بنت أميَّةَ بنِ خَلفٍ، قال الواقِديُّ: ولدت مع أختٍ لها في بَطنٍ فسُمِّيت بذلك.
стр. 234
فصلُ مُشكِل الأنْسابِ فيه
(أبو يَعلَى التَّوَّزيُّ) بتاء باثنتين فوقَها وبعدَ الواو المُشدَّدة زايٌ، واسمُه: محمَّد بنُ الصَّلت، و «تَوَّز» مَوضِعٌ من أرض فارِسَ هذا وحدَه، خرَّج عنه البُخاريُّ وحدَه في (باب الرِّدة) [خ¦٦٨٠٣]، ومن عدَاه (ثَوْرِيٌّ) بثاء مثلثة ووَاوٍ ساكنة بعدها راء، وثَوْر قَبيل من هَمْدَان، وثَوْر أيضاً قبيلة من عبدِ مناةَ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بنِ إلياسَ، يُعرَف بثور أطحل، منهم (سُفيانُ الثَّوريُّ) الإمامُ خرَّجا عنه، ومنهم (أبو يعلى مُنذرُ بنُ يعلَى الثَّوريُّ) خرّجا عنه، ويَشتَبِه بأبي يعلى الأوَّل، وسِواهُما فيها من ثَور هَمْدَان.
و (حَرمَلةُ بنُ يحيَى التُّجِيبِيُّ) وتُجِيب قَبِيلة من كِندَة، يقال: بفَتحِ التَّاء وضَمِّها، بالضَّمِّ يقوله أصحابُ الحَديثِ وكثيرٌ من الأدباءِ، وبالفَتحِ يقوله بعضُ أهلِ الأدبِ، ولا يُجيزُ فيه إلَّا الفَتح، وزعَم بعضُهم: أنَّ التَّاء فيه أصلِيَّة وليست بتاء الاستِقْبال، وفي باب التَّاء والجيم والباء ذكَرَها صاحبُ «العين»، يقال: تَجِيب وتَجُوب قَبِيلَة، وبالفَتحِ قيَّدنا الحرفَ، وقرَأناه على جماعَةٍ من حُذَّاق شيُوخِنا أبي الحُسينِ وغَيرِه، وكان الأستاذُ أبو محمَّد بن السَّيد النَّحويُّ ممَّن أدرَكْناه يذهَبُ إلى صِحَّة الوجهَين مع كون التَّاء مَزيدَة من قوله: جاب يَجُوب ويَجِيب إذا خرَق.
و (التَّميميُّ) كثير، منهم (يحيى بنُ يحيى التَّميمِيُّ) وغيرُه.
فأمَّا (التَّيمِيُّ) فمَنسُوب إلى تيم بنِ مرَّةَ من قُرَيش، ذُكِرَ منهم فيها بنَسبِه (أبو بكر الصِّديق)، و (عاصم بنُ النَّضر التَّيميُّ)، و (محمَّد بنُ إبراهيمَ بنِ علقَمةَ التَّيميُّ)، و (أبو حيَّان التَّيميُّ)، و (سُليمانُ التَّيميُّ)، و (إبراهيمُ ابنُ يزيدَ التَّيميُّ).
وذكَر مُسلِمٌ: (محمَّد بنُ عبدِ الأعْلَى التَّيميُّ) كذا قال في كتاب النُّذور، ونسَبَه في الجِهَاد وفي غَير مَوضِع: (القَيسِيُّ)، وهما لا يجتَمِعان، قال بعضُ شيُوخِنا: لعلَّه من ولد تَيم بنِ قَيسِ بنِ ثَعلبَةَ بنِ عُكابةَ بنِ سَعدِ بنِ عليِّ بنِ بَكرِ بنِ وَائلٍ، فيَصِحُّ نسَبُه قَيسِيّاً وتَيمِيّاً، فأمَّا (تيم بنُ مرَّة)، و (قيس بنُ غَيلان) فلا يجتَمِعان.
وذكَر مُسلِمٌ في (باب من يَقتُل مُؤمِناً مُتعمِّداً): (حدَّثنا أبو النَّضر هاشمُ بنُ القاسمِ التَّيميُّ) كذا في بَعضِ نُسخِ مُسلمٍ هنا، وهو وَهمٌ، ولسائر الرُّواة هنا (اللَّيثيُّ)، وفي أصلِ ابنِ عيسَى هنا (التَّمِيميُّ)، وقيَّده عن
стр. 235
الجَيَّانيِّ (اللَّيثيِّ) كما للجماعة، قال الجَيَّانيُّ: ويقال: (التَّميميُّ)، وكذلك ذكَره البُخاريُّ في «تاريخه» أنَّه يقال في نَسبِه الوجهَين: (اللَّيثِيُّ) و (التَّمِيميُّ).
و (سُفيانُ التَّمَّارُ) بالتَّاء، ويَشتَبِه به (اليَمان) والد حُذيفَة.
و (يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّستَريُّ) بضمِّ التَّاء الأولى وفتح الثَّانية، وكذا قيَّده القاضي الباجيُّ، وبعضُهم ضمَّهما معاً، مَنسُوب إلى تُسْتَر من بلاد فارِسَ.
و (عبدُ الله بنُ يوسفَ التِّنِّيسيُّ) بفتح التَّاء أوَّله.
وفي سَندِ مُسلِمٍ: (أبو اللَّيث نَصرُ بنُ الحَسنِ التُّنْكُثِيُّ) بتاء مَضمُومة ونون ساكنة وكاف مَضمُومة بعدَها ثاء مُثلَّثة، وتُنكُث من بلاد الشَّاش وسَمرقَند.
стр. 236
حرفُ الثَّاء
الثَّاء مع الهَمزةِ
٢٧١ - (ث أ ب) ذكر في غَيرِ حَديثٍ: «إذا تثاءَب أحدُكم» [خ¦٣٢٨٩] بالمدِّ، والمَصدَر التَّثاؤُب، مِثلُه مَعلُوم، كذا جاء في الحَديثِ، والاسمُ الثُّؤَباءُ بالهَمزِ والمدِّ، وقد تُسهَّل الهَمزَة، يقال: تثَاوَب والثُّوبَاء، قال ثابتٌ: صَوابه تثَأَّب بتَشديدِ الهَمزةِ، ولا يُقال تثاوَب، قال ابنُ دُريدٍ: أصلُه من ثَئِب الرَّجل فهو مَثؤُوب إذا استَرخَى وكَسِل.
٢٧٢ - (ث أ ل) وقوله في خاتمِ النُّبوَّة: «عليه خِيلَانٌ كأمْثالِ الثَّآلِيلِ» واحدُها ثُؤلُول بضمِّ الثَّاء مَهمُوز، وهي حبُوب تَنبُت في ظاهر الجسَدِ.
الثَّاء مع البَاءِ
٢٧٣ - (ث ب ت) قوله: «وثبِّت الأقْدَام إن لاقَينَا» [خ¦٢٨٣٧] يقال: فلان ثابِتٌ في الحَربِ وثَبْتٌ وثَبِيت؛ أي: مِقدَامٌ لا يفِرُّ مُطمَئِن النَّفسِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي: طُمَأنِينَة.
قوله في الصَّيدِ: «فَأثْبَتُّه» [خ¦١٨٢١] أي: أصَبتُ مَقاتِلَه.
وقوله: «فسَألُوني عن أشياءَ … لم أُثبِتْها» بضمِّ الهَمزةِ، وكذلك قوله: «لم يُثبِت … مَنازِلُهم» [خ¦٣٤٩] أي: لم يُحقِّق ذلك.
وقوله: «كان إذا عَمِل عمَلاً أثبَتَه» أي: لزِمَه ودَامَ عليه.
٢٧٤ - (ث ب ج) «ثَبَجُ البَحرِ» * [خ¦٢٧٨٨] بفَتحِ الثَّاء والباء وسَطُه، وثبجُ كلِّ شيءٍ وسَطُه، وقيل: «ثبَجُ البَحرِ» ظهرُه، وقد جاء في الرِّواية الأُخرَى: «ظَهْر هذا البَحرِ»، والثَّبجُ أيضاً ما بين الكَتِفَين.
٢٧٥ - (ث ب ط) قوله في حَديثِ سودَةَ ﵂: «وكانت امْرَأة ثَبِطَة» [خ¦١٦٨٠] فسَّره في الحَديثِ: «أي: ثَقِيلَة»، وهو صحِيحٌ، ضبَطْناه فيها بكَسرِ الباء، وقيَّده الجَيَّانيُّ عن أبي مروان بن سراج بكَسرِها وسُكُونها، وقد تقدَّم في حَرفِ الباء والطَّاء، ورِوايَة من روَاه «بَطِيئة».
فصلُ الخِلافِ والوَهمِ
قوله: «والَّذي نَفسِي بيده! ليُهِلَّنَّ ابنُ مريمَ بفَجِّ الرَّوحَاءِ حاجَّاً أو مُعتَمِراً أو ليَثبِتنَّهُما»
стр. 237
كذا عند الطَّبريِّ من الإثبات، وعند غَيرِه: «ليَثْنِيَنَّهُما» من التَّثنِية؛ أي: يجمعهما معاً، وكذا للعُذريِّ إلَّا أنه عنده: «أو ليُثَنِّيَهُما» دون نُونٍ مُشدَّدة آخراً، وهما بمعنًى.
وفي (باب النَّومِ قَبلَ العِشَاءِ): «فاستَثبَتُّ عَطاءً كيفَ وضَع النَّبيُّ ﷺ يدَه على رَأسِه» [خ¦٥٧١] كذا لهم، وعند ابنِ السَّكنِ: «فاستَفتَيتُ»، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي تَفسيرِ سُورةِ الفَتحِ: «قَوَّاهُ بأصْحابِه كما قَوَّى الحبَّةَ بما نبَت منها»، ويُروَى: «ينبُت» [خ¦٦٥/ ٤٨ - ٧٠٩٥] على الاستِقْبال، كلُّه من النَّبات بالنُّون، وعند القابِسيِّ: «يثبُت» من الثَّباتِ، وليس بشَيءٍ.
وفي (باب النَّعلِ في حَديثِ أنسٍ ﵁: «فقال ثابتٌ البُنانيُّ: هذه نَعلُ رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٥٨٥٨] كذا لأبي ذَرٍّ والقابسيِّ، وعند الأصيليِّ: «فقال: يا ثابِتُ هذه نَعْل رَسولِ الله ﷺ »، وهو الصَّوابُ.
الثَّاء مع الجِيمِ
٢٧٦ - (ث ج ج) قوله: «فثجَّت فبَالَت» كذا قيَّدنا هذا الحَرفَ في حَديثِ أبي اليَسَرِ الطَّويلِ آخر «صحيح مسلم» عن شيُوخِنا من رِوَاية العُذريِّ بثاء مُثلَّثة وجيمٍ مُشدَّدة، ورَوَيناه من طريقِ الفارِسيِّ وابنِ ماهانَ: «فَشَجَتْ» بشينٍ مُعجَمة وتخفيفِ الجيمِ، قالوا: وهو الصَّوابُ، والفاء أصلِيَّة.
قال الجَيَّانيُّ فيما رواه لنا عنه القاضي أبو عبدِ الله التَّميميُّ: صَوابه «فَفَشَجَتْ»، وهو يُصحِّح رِوايَة ابنِ ماهانَ والفارسيِّ، وكذا ذكَر الحرفَ صاحبُ «الغرِيبَين» والخَطَّابيُّ.
ومعنَى ذلك تفاجت؛ أي: فتحت فخذيها لتبُولَ، وأنكَر بعضُهم الجيمَ في هذا، وقال: إنَّما هو «فشحت» بالحاء.
ووجَدتُ أيضاً عن الجَيَّانيِّ أنَّ صَوابَه: «فشجنت» مِثله ونون بعدَ الجيمِ، وقيل: لعلَّه بمعنَى توقَّفت وأمْسَكت عن المَشيِ للبَولِ، ومنه قولهم: (الحديثُ ذو شُجُون) إنَّما لتَمسُّك بَعضِه ببَعضٍ، ولا يبعُدُ صَواب الرِّواية الأولى؛ أي: صبَّت بولها، والثَّجُّ الصَّبُّ، ومنه في حَديثِ المُستحاضَة: «أثجُّه ثجَّاً» تعني الدَّمَ؛ أي: أصبُّه صبّاً.
الثَّاء مع الخَاءِ
٢٧٧ - (ث خ ن) قولها: «أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً» أي: بالَغتُ فيما جاوَبتُها به وأكثَرتُ عليها وأثقَلْتها، ويُروَى: «أنحَيتُها»، ويُروَى: «ألحيتها».
وكذلك في الحَديثِ الآخَر: «حين أثخَنتُ
стр. 238
عليها»، ويُروَى: «ألحَيتُ عليها»، ويُروَى: «حتَّى أنحَيت»، قيل: وهو الصَّوابُ، ومعنى «أنحَيتُ» قصَدتُ واعتَمدتُ، ولا وَجْه لرِوايَة «ألحيت» باللَّامِ، والأشبَه عندي أنَّه تغيِير من لَفظِ الحَديثِ الأوَّل من قَولِه: «حتَّى أثْخَنْتُها غَلبَة»، والله أعلم.
الثَّاء والدَّال
٢٧٨ - (ث د ي) «الثَّدْي» [خ¦٣٤٦٦] بفَتحِ الثَّاء وسُكونِ الدَّال واحدٌ، و «الثُّدِيُّ» [خ¦٢٣] بضَمِّها وكَسرِ الدَّال جمعٌ، جاء في الحَديثِ.
وقوله في خبَرِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ : «وإنَّه مَاتَ في الثَّدْيِ» بالفَتحِ، أي: في أمَدِ رَضاعِه، ومنه في حَديثِ الخَوارجِ: «إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثلُ ثَديِ المَرْأةِ أو مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ» [خ¦٣٦١٠].
وفيه في كتاب مُسلِمٍ: «مُثدَن اليَدِ -بالثَّاء المُثلَّثة- أو مُؤْدَن» بالهمزة، ورُوِي: «مَثدُون»، ومعنى «مُثدَن» و «مَثدُون» صَغِير اليد مجتَمعها بمَنزِلة ثَنْدُوَة الثَّدْي، وأصلُه مثند فقُدِّمت الدَّال، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الألفِ، ويقال له: «ذُو الثُّدَيَّة» كذا يَروِيه عامَّة المُحدِّثين بثاء مُثلَّثة تَصغِير ثَدي، ويقال: «ذو اليُدَيه» بياء باثنتَين تحتَها تصغِير يَدٍ وهو أوجَه، وهو الَّذي يدُلُّ عليه قوله: «مُخدَج اليَدِ»، و «إحدى عضُدَيه» [خ¦٣٦١٠]، و «إحدَى يَدَيه» [خ¦٦١٦٣]، ولما يَروِيه المُحدِّثون وَجْه لا يَنبَغي أن يُنكَرَ ويُبعَدَ جُملَةَ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حَديثِ (مَثل المُتصدِّق والبَخيلِ) في كتاب الزَّكاة: «جُبَّتَانِ أو جُنَّتَانِ من لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إلى تَرَاقِيهِمَا» [خ¦١٤٤٣]، وكذا لأبي بَحرٍ بالثَّاء في كتابِ مُسلِمٍ في حَديثِ عَمرٍو النَّاقدِ، وعند غَيرِه «يَدَيهِما»، وهو الصَّوابُ.
وفي حَديثِ أبي أيوبَ الغَيلانيِّ بعدَه: «قَد اضْطُرَّتْ أَيْدِيهمَا إِلَى ثُديِّهِمَا» كذا لأبي بَحرٍ أيضاً وهو الصَّوابُ هنا، ولغَيرِه «إلى يَدَيهِما»، وهو خطَأ.
الثَّاء مع الرَّاء
٢٧٩ - (ث ر ب) وقوله: «ولَا تثَرِّبْ عَلَيْهَا» [خ¦٢١٥٢] أي: لا يعيِّرها ويُوبِّخها بذَنبِها، قال الله تعالى: ﴿لَا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢].
٢٨٠ - (ث ر و) قوله لها: «نَعَماً ثَرِيّاً» [خ¦٥١٨٩] أي: كثِيرَة، أثْرَت الأرض إذا كان تُرابُها كثيراً، وأثْرَى بنو فلانٍ كثُرت
стр. 239
أموالُهم، ثَرَاء ممدُود، والثَّروَة الغِنَى وكثرةُ المال، وقال: «ثرِيَّ اً» وهو مفرَد مُذكَّر وصفٌ لنَعمٍ جمع مُؤنَّث؛ لأنَّ النَّعم قد تُذَكَّر أيضاً، أو حملاً على اللَّفظ وتَقدِير جمع نَعمٍ.
وقوله: «وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ» [خ¦٦٧/ ١٦ - ٧٥٤٥] أي: الغنِيَّةَ الكثِيرَةَ المالِ.
٢٨١ - (ث ر ي) قوله في السَّويقِ: «فَثُرِّيَ» [خ¦٢٠٩] أي: بُلَّ بالماءِ ولُيِّن حتَّى صار كالثَّرى مَقصُور، وهو التُّرابُ النَّديُّ، ومِثلُه: «ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ» [خ¦٥٤١٣] أي: عَجناه.
وقوله: «مَكَان ثَرْيَانَ» [خ¦٤٧٢٦] أي: ذو ثرَى وندوة.
وقوله: «والشَّجر والثَّرى على أصْبعٍ، والأرْض على أصْبعٍ» * [خ¦٧٤١٥] ففرَّق هنا بين الأرضِ والثَّرى.
الثَّاء مع الكَافِ
٢٨٢ - (ث ك ل) قوله: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ» بكَسرِ الكَافِ، و «ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي»، و «يا ثُكْلَ أُمَّيْهِ» هي كَلِمة استَعمَلتها العربُ كثِيراً، ومعناه: فقَدَتْك، والثُّكلُ الفَقدُ، يقال: ثكِلَت وأثكَلَت ثُكْلاً بالضَّمِّ.
الثَّاء مع اللَّامِ
٢٨٣ - (ث ل ث) قوله: «بَينَ كلِّ أذَانَينِ صَلاةٌ-ثَلاثًا- لِمَنْ شاء» [خ¦٦٢٤] أي: قال ثلاث مرَّات هذا الكَلامَ فمعناه تقديمه بعد «قال»، لكن بتوسُّطه هنا يُوهِم ويُشكِل، لكن يُفسِّره قوله في الرِّواية: «قالها مرَّتين، ثمَّ قال في الثَّالِثة: لمن شاء» * [خ¦٦٢٧].
وقوله: «حتَّى إذا كان يَومُ الثَّالِثِ» [خ¦٣٨٦١] يحمَل على إضافَةِ الشَّيءِ إلى نَفسِه، كمَسجدِ الجامعِ، أو يكون بمعنى الوَقت الثَّالث من اجتماعنا ونَحوِه.
٢٨٤ - (ث ل ط) قوله: «ثلطت وبالَت» [خ¦١٤٦٥] بفَتحِ اللَّام وكَسرِها؛ أي: سلحت، والثَّلْطُ بسُكون اللَّام الرَّجيعُ الخفيفُ.
٢٨٥ - (ث ل ل) قوله: «والثَّلَّة» بفَتحِ الثَّاء القِطعَة من الغَنمِ، وبضَمِّها من النَّاسِ، قال الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣].
٢٨٦ - (ث ل م) قوله: «في ثَلْمَةِ جِدَارٍ» [خ¦٤٠٧٢] هي المَوضِعُ المنهَدم منه، وثَلمَة الإناءِ المُنكسِرُ من حاشِيَتِه.
٢٨٧ - (ث ل غ) وقوله: «يُثْلَغُ رَأْسُهُ» [خ¦١١٤٣] على ما لم يُسمَّ فاعله بغين مُعجَمة، ولا وَجْه لمن روَاه بالمُهملة؛ أي: يُثلَع بمُهملة وثاءٍ، ومِثلُه قوله: «إذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي» وسنَذكُره.
стр. 240
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قول ابن عَوفٍ: «والله ما اكتَحلْتُ هذه الثَّلاث بكَبيرِ نَومٍ» كذا لهم، ولابنِ السَّكنِ: «هذه اللَّيلةَ» [خ¦٧٢٠٧]، وهو أشبَه وأصوَبُ.
وفي (باب ما يُنهَى عنه من النَّوحِ) في حديث البُكاءِ على جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ: «فأمره الثَّالِثة» كذا لأبي أحمدَ، وللمَروَزيِّ وأبي ذَرٍّ: «الثَّانية» [خ¦١٣٠٥] وهو صَوابه؛ لأنَّه ذكَر بعدُ في الحَديثِ أنَّه رجَع إليه، وجاء مُبيَّناً في الأحاديثِ الأُخَر في غَيرِ البابِ: «أنَّه أتاه في الثَّانية ثمَّ قال: فأتاه الثَّالثة» * [خ¦١٢٩٩].
وفي (بابِ الدَّواءِ بالعَسلِ) قوله: «اسْقِهِ عَسلًا ثُمَّ أتَاهُ الثَّالِثَةَ» كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفيِّ: «الثَّانِيَة» [خ¦٥٦٨٤]، وهو الصَّوابُ، ولم يَذكُر الثَّالِثَة، وعند أبي ذرٍّ: «ذكَر الثَّانية، ثمَّ الثَّالِثة، ثمَّ قال: ثمَّ أتَاهُ فقال: قد فَعَلْتُ فقال: صَدَقَ الله وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسلًا» فيأتي تَكرارُه على هذا أربَع مرَّات، وزِيادَة الثَّالِثة في رِوايَة أبي ذَرٍّ وهمٌ، والصَّوابُ ما عند النَّسفيِّ، والله أعلَم.
وفي وصِيَّة الزُّبير: «يقول: ثُلُثُ الثُّلثِ، فإنْ فَضَلَ من أمْوالِنا شيء بعد قَضاءِ الدَّين فلِوَلَدِك» [خ¦٣١٢٩] كذا لهم «ثُلُث» بضمِّ الثَّاءَين معاً واللَّام، وإضافة الثُّلث الآخر إليه، قال بعضُ النَّاس: وصَوابه ووَجْه الكَلامِ: «ثَلِّثِ الثُّلثَ» بنَصبِ الثَّاء الأولى وكَسرِ اللَّام على الأمرِ، ونَصبِ آخر «الثُّلثَ» الثَّاني على المَفعولِ، قال القاضي ﵀: ولا أدْرِي ما اضطرَّه لهذا، والكلامُ المَروِي مُستَقلٌّ بنَفسِه.
قوله في حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بَكرٍ: «من كان عِندَه طَعام اثنَين فليَذهَب بثَلاثَةٍ» كذا عند مُسلمٍ، وعند البُخاريِّ [خ¦٦٠٢]: «بثالث»، وهو وَجهُ الكَلامِ بدَليلِ قَولِه بعدَه: «ومن كان عندَه طعامُ أربعةٍ فليَذهبْ بخامسٍ» [خ¦٢٠٥٧]، وقد يحتَمِل لولا هذه القَرِينة أن يكون معناه من كان عنده طعام اثنَين من الأضيافِ فليَذهَب بثَلاثَة لأنَّه يقوتهم، وبِساطُ الحَديثِ في مُسلمٍ لا يدُلُّ عليه.
وفي الحَديثِ الآخَر أيضاً في البُخاريِّ [خ¦٣٥٨١] في (باب عَلاماتِ النُّبوَّة): «وانطَلَق النَّبيُّ ﵇ بعَشرةٍ وأبو بَكرٍ ثَلاثَة» كذا للأصيليِّ، ولغَيرِه: «بثَلاثَةٍ»، ووجهُ رِواية الأصيليِّ عندهم وهي الَّتي صَوَّبوا «وأبو بكر ثلاثة» أي: عدَّة أهلِه ثلاثَة؛ أي: هو في ثلاثةٍ عدَّة أضيَافِه، وهذا بعِيدٌ لما يأتي بعدَه من أكثَر من هذا العدَد بقَولِه: «فهو أنا وأبي وأُمِّي» وذكَر خادِمَهم وشكَّ في الزَّوجةِ، والأشبه أن يكون «ثلاثة»
стр. 241
أي: بثَلاثةٍ كما قالها للآخَرِ، وكما جاء في غَيرِ هذا الحَديثِ ويكون تَكراراً.
في حَديثِ أبي الطَّاهرِ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثلاث وأَرْبَعُونَ لَيلَةً» كذا للعُذريِّ، ولكافَّتِهم: «ثِنْتَان وأربعون».
في الحَديثِ: «إذاً يثْلَغوا رَأسِي» كذا الرِّواية لغَيرِ العُذريِّ عند شيُوخِنا بالثَّاء المُثلَّثة ساكنة ولامٍ مَفتُوحة وغين مُعجمَة، وللعُذريِّ: «يقْلَعوا» بالقاف والعين المُهملة، وقد تقدَّم تَفسِير «يثْلَغوا» وأنَّه بمعنَى: يشدَخُوا.
ووجَدْت هذا الحرفَ في بَعضِ الرِّواياتِ: «يفْلَغُوا» بالفاء والغين المُعجمَة، وهو بمعنى: «يثْلَغوا» سواء، وفي «الجمهرة»: فَلَغْتُ رأسَه وثَلَغْتُه سواء إذا شدَختَه.
ووقَع في غَيرِ مُسلِم بالفاء لكن بعَينٍ مُهملة، ومعناه يشقُّوا، وكذا ذكَره الخَطَّابيُّ ورواه، وقال لنا شيخُنا أبو الحُسينِ: إنَّه بالمعجمة، قال: ويُقال بالمُهملَة، يريد مع الفاء، فصحَّح الرِّوايتَين، وبالمُهملَة ذكَرها الخليلُ، قال: ومنه تفَلَّعتِ البِطِّيخة، وفي «الجمهرة» مِثلُه، وفسَّره: يشقُّوا بنصفَين، قال: فلَع رأسه بالسَّيف إذا ضرَبه به فشقَّه بنصفَين، وأُرى رِوايَة «يقلعوا» بالقاف وهماً -والله أعلم- وإن كان يُتخرَّج لها وَجْه ويكون قَلْعه إزالته عن جَسدِه، لكنه قلَّما يُستَعمَل القَلعُ في مِثلِه.
قوله: «خلَق ابنَ آدمَ على ستِّين وثلاث مئة مَفْصِل-وفي آخرِ الحَديثِ- عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِئَة» كذا هو عند جميعِ شُيوخِنا وأكثَرِ النُّسخِ، وأهلُ العربيةِ يأبون هذه الرِّواية ويقولُون صَوابه «وثلاث مئة» بغير ألف ولام، وهو كلامُ العَربِ، وقد جاء في بَعضِ النُّسخِ على الصَّوابِ، ولعلَّه مُصلَّح.
الثَّاء مع المِيمِ
٢٨٨ - (ث م د) قوله: «على ثَمَدٍ» [خ¦٢٧٣١] بفَتحِ الثَّاء والميمِ هو القَليلُ من الماءِ، وقيل: هو ما يَظهَر من الماءِ في الشِّتاءِ ويَذهَب في الصَّيفِ، قال بعضُهم: ولا يكون إلَّا فيما غلُظ من الأرضِ، وقيل غير هذا.
٢٨٩ - (ث م ر) قوله: «بِسَوطٍ لم تُقْطَع ثَمَرَتُه» أي: طرَفه، وكذلك ثمرةُ اللِّسان، ومعناه: لم يُركَب به فَيُلَيَّن طرفُه.
وقوله في البَيعةِ: «فَأَعطاهُ صفقَةَ يدِه وثمرةَ قَلبهِ فليُطِعْه» أي: صِدْق نيَّتِه وخالصها، كما أنَّ الثَّمرةَ هي فائِدةُ الشَّجرةِ.
وقوله: «فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ» [خ¦٢٢٧٢] أي: نمَّيتُه له.
стр. 242
٢٩٠ - (ث م ل) وقوله في حمزَةَ: «ثَمِلٌ» [خ¦٣٠٩١] بكَسرِ الميم؛ أي: سَكرانٌ قد أخَذ منه الشَّرابُ.
وقوله: «ثِمَالُ اليَتامَى» [خ¦١٠٠٨] أي: مُطعِمهم، وقيل: عِمادُهم، ويكون ظِلُّهم، والثَّمَل الظِّلُّ.
٢٩١ - (ث م م) قوله في البُخاريِّ في مُصلَّى النَّبيِّ ﷺ : «ليس في المَسجِدِ الَّذي بُنِي ثَمَّ، ولَكِن أَسْفَل» [خ¦٤٩١] بفتح الثَّاء ظرفُ مَكانٍ، ومِثلُه في الحَديثِ بعدَه: «فجعَل المَسجِد الَّذي بُني ثَمَّ عن يَسارِ المَسجدِ» [خ¦٤٩٢] بفَتحِها أيضاً، وقال في آخره: «ثُمَّ يُصلِّي» هذا حرفُ عَطفٍ مَضمُوم الثَّاء.
وفي حَديثِ جابرٍ ﵁ في الحجِّ: «فكان مَنزِله ثَمَّ» بالفَتحِ.
وكذلك في (بابِ المَساجدِ الَّتي على طرُق المَدينةِ) في «صَحيحِ البُخاريِّ» قوله: «فعرَّس ثَمَّ» [خ¦٤٨٤]، و «ثَمَّ خَلِيج» [خ¦٤٨٤]، و «ثَمَّ يصلِّي» [خ¦٤٨٤] كلُّه بفتح الثَّاء ظرفُ مَكانٍ.
٢٩٢ - (ث م ن) قوله: «ثَامِنُوني بحائِطِكُم هذا» [خ¦٤٢٨] أي: اذكروا ثمَنَه وبايعُوني فيه.
وقوله: «نهَى عن ثَمنِ الدَّمِ» [خ¦٢٢٣٨] أي: أُجرَة الحجَّام، كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ.
وقوله: «تُقبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بثمانٍ» [خ¦٤٣٢٤] يعني أربعَ عُكَنٍ في بَطنِها إذا أقبَلَت وأطرافها في ظَهرِها ثمانٍ، أربعٌ من كلِّ جانب، قالوا: وقال «ثمان» عن الأطْرافِ ولم يقل ثمانية؛ لأنَّه لم يَذْكُرها فيُذَكِّرَها، كما قالوا: هذا الثَّوبُ سبعٌ في ثمانٍ، يريدُ سبعَ أذرُعٍ في ثمانيةِ أشبارٍ، فلمَّا لم يذكُر الأشبارَ أنَّث لِتَأنيثِ ما قَبلهَا.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قول البُخاريِّ في تَفسيرِ الكَبَاث: «ثمَر الأراكِ» كذا للأصيليِّ والنَّسفيِّ، ولغَيرِهما: «ورَق الأرَاكِ» [خ¦٧٠/ ٥٠ - ٨١١٢]، وهو خطَأ بيِّن، وسيَأتِي تَفسِيره بأبيَنَ من هذا في حَرفِ الكافِ [ك ب ث].
وفي حَديثِ طلَاقِ النَّبيِّ ﷺ نساءَه وذكر «كِسرَى في الثِّمارِ والأنْهارِ» كذا لجميع شيُوخِنا، ورواه بعضُهم: «على الثِّمار والأنْهارِ»، وهو تصحِيفٌ.
وقوله: «كُنَّا أهل ثُمِّه ورُمِّه» كذا ضبَطناه بضمِّ الثَّاء والرَّاء وتَشديدِ الميمِ فيهما، ووقَع أيضاً عند الجَيَّانيِّ وغَيرِه: «ثَمَّه ورَمَّه» بفَتحِهما، وكان عند ابنِ المُرابِط الفتح في «رَمَّه» لا غير، قال أبو عُبيدٍ: المُحدِّثون يروُونه بالضَّمِّ، والوجهُ عندي الفتحُ، والثمُّ إصلاح
стр. 243
الشَّيء وإحكامه، وقال أبو عمرو: الثمُّ الرَّمُّ، وفي كتاب «العين»: ثمَمْتُ الشَّيء أحكَمْته وأصلَحْته، والرَّمُّ الإصْلاحُ، وقيل: الثَّمُّ والرَّمُّ بالفَتحِ الخيرُ والشَّرُّ.
وفي الخَذفِ: «أُحدِّثك أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهَى عن الخَذْفِ ثمَّ تَخذِفُ» كذا لهم، وعند القاضي الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: «لِمَ تَخذِفُ» باللَّامِ مَكسُورة، والأوَّلُ أبيَنٌ، وهذا وهمٌ.
وفي حَديثِ الفِتَنِ: «ثمَّ وقَعتِ الثَّالثةُ فلم ترتَفِع وفي النَّاس طَبَاخٌ» [خ¦٤٠٢٤] كذا في جَميعِ نُسخِ البُخاريِّ، والمَعروفُ: «ولو وَقَعتِ الثَّالثةُ» وبهذا النَّصِّ ذكَره ابنُ أبي شيبَةَ.
قوله في (باب الرَّمي والنَّحر) في كتاب مُسلمٍ في حَديثِ يحيَى بنِ يحيَى: «ثُمَّ أتى مَنزِله بمنى ونَحَر ثَمَّ» الأولى «ثُمَّ» المَضمُومة حرف عَطفٍ، والآخِرةُ مَفتُوحة ظرف مَكانٍ، وسقَطت هذه الأخِيرَة عند بَعضِ شيُوخِنا وسُقُوطها أصوَب.
وقوله: «فكان يُعَلِّمُ المكانَ الَّذي صلَّى فيه ﵇، يقول: ثمَّ عن يَمِينك» كذا في سائرِ النُّسخِ عن البُخاريِّ [خ¦٤٨٥]، وهو تصحِيفٌ عِندَهم، وصَوابُه: «بعواسج كُنَّ عن يَمِينك» فتَصحَّف بقوله: «يقول: ثمَّ» والله أعلَم، كذا نَبَّهَنا عليه بعضُ شيُوخِنا، وقال: إنَّه قد جاء كذلك في بَعضِ الأحاديثِ، وذكر الحُميديُّ هذا الحرفَ فقال: «ينزل ثمَّ عن يَمِينك» كأنَّ: «يقول» مُصحَّف من «ينزل» والإشكال باقٍ، وما ذكَرْنا بيِّنٌ إن شاء الله.
وقوله في (بابِ رَحمةِ الوَلدِ) في حَديثِ محمَّد بنِ كَثيرٍ: «أن تجعَل لله ندَّاً وهو خلَقَك، ثمَّ قال: أيُّ؟ قال: أن تقتُل ولَدَك، ثمَّ قال: أيُّ؟ قال: أن تُزانِي حَلِيلَة جارِكَ» كذا في جميعِ نُسخِ البُخاريِّ هنا [خ¦٦٠٠١]، وصَوابه ما ذكَرَه هو وغيرُه في غير هذا البابِ: «قال: ثمَّ أيُّ» [خ¦٤٤٧٧] بتَأخيرِ «ثمَّ» وتَقديمِ «قال».
وقولُه في كتابِ التَّفسيرِ: «﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النَّفخَة الأولى، ثمَّ نُفِخَ في الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء الله﴾ [الزمر: ٦٨] فلَا أَنسَابَ عند ذلك ولَا يَتَسَاءلُونَ، ثمَّ في النَّفخَةِ الثَّانية ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] كذا في جَميعِ النُّسخ، وصَوابه إسقاط «ثُمَّ» الأولى، وبه يستَقِلُّ الكَلامُ، وكذا جاء في غَيرِ
стр. 244
هذا الحَديثِ.
الثَّاء مع النُّونِ
٢٩٣ - (ث ن ن) جاء في الحَديثِ ذِكْرُ الثُّنَّة وقوله: «فأضعُها في ثُنَّتِه» [خ¦٤٠٧٢] بضمِّ أوَّله وفَتحِ النُّونِ مُشدَّدة، وهي ما بين السُّرَّة والعانةِ.
٢٩٤ - (ث ن ي) قوله: «وأَنْدَرَ ثَنِيَّتَه» [خ¦٢٢٦٥] أي: أسقَط سنّاً من مُقدَّم أسْنانِه وهي من الأسْنانِ أربَع: اثنتان من فوق واثنتان من أسفَل.
و «بيع الثُّنْيا» [خ¦٥٤/ ١٨ - ٤٢٧٣] بضمِّ الثَّاء وهو كلُّ ما استثني في البَيعِ ممَّا لا يصِحُّ استثناؤُه من مجهُولٍ وشِبْهِه من كَيلٍ من صبرَةٍ باعَها، وأصلُ الثُّنيا والاستِثْناء سَواء، وعُرْفُه عند الفُقهاء: اشتِراطه رجوع المُشتَري إليه متى أراد بَيعهُ.
وجاء فيها ذكر «الثَّنِيَّة» [خ¦٤٢٠]، و «أَوْفَى على ثَنِيَّة» [خ¦٢٩٩٥]، و «ثَنِيَّة هَرْشَى»، و «ثنيَّة الوداعِ» [خ¦٤٢٠]، و «هو يَصْعَدُ في ثَنِيَّة»، و «كُلَّما عَلَو ثَنِيَّة»، هي الطَّريقُ في الجبَلِ، والثَّنِيَّة أيضاً أعلى مسيل من رأس الجبَلِ، و «الثَّنِيُّ» من الأنعامِ ما سقَط أوَّل أسْنانِه الَّتي وُلِد بها وهي ثنَايَاه ونبَتَت له أُخرَى.
وقوله: «ويَثْنِي اليُسرَى» بفَتحِ الياء؛ أي: يعطِفُها ويطوِيهَا.
و «أثنَى على رجُلٍ» * [خ¦٢٦٦٣]، و «أثْنَوا عليه خَيراً» * [خ¦١٣٦٧]، و «تثنُون علَيه» * [خ¦٣٧٠٠] إذا كان بمعنَى المَدحِ ومن الثَّناء ممدُود فيقال فيه: أَثْنَى يُثْنِي رُباعِيٌّ، وإذا كان من العَطفِ والتَّكرار لقَولِ شَيءٍ أو فِعْله فهو ثنَى يَثنِي ثُلاثِيٌّ.
وقوله: «صلاةُ اللَّيل مثنى مثنى» [خ¦٩٩٠] أي: ركعتان اثنتان، كما قال في بقِيَّة الحديثِ: «يسلِّم من كُلِّ ركعَتَين»، والميمُ زائِدَة.
وقوله في الصَّلاة: «يُكَبِّر حِينَ يقومُ من المَثنَى» يعني من جلُوس ثانية الصَّلاة الرُّباعية، كذا هو بفَتحِ الميمِ، كما قال تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [النِّساء: ٣].
وقوله: «وأوتِيتُ السَّبع المَثانِي» * [خ¦٤٤٧٤] قيل: هي أمُّ القُرآنِ؛ لأنَّها تُثنى في كلِّ رَكعَة من كلِّ صَلاةٍ، وقيل: هي ما دون المِئِين من القُرآنِ، فالمِئِين مَبادِئ، ثمَّ تَلِيها المَثانِي، ثمَّ المُفصَّل، وقيل: السَّبعُ الطُّول، ثمَّ المِئِين، ثمَّ المَثانِي، ثمَّ المُفصَّل، وقيل: السَّبعُ المَثانِي
стр. 245
القُرآنُ كلُّه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أي: القُرآن، وقال: ﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِي﴾ [الزمر: ٢٣]، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الأنباء تُثنَّى فيه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وقوله: «يكن لهم بَدءُ العُقُوق وثُنياه» كذا لابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: «وثِنَاهُ» بكَسرِ الثَّاء مَقصُورٌ؛ أي: عودته ثانيةً وهو الصَّوابُ، «وثُنياه» إنَّما هو من الاستِثْناء إلَّا أن يكون وثنيانه بالنُّون فيكون بمعنَى الثُّنى أو قريبٌ منه، والثُّنى مقصور مَكسُور، والثُّنيَانُ الَّذي يُعدُّ ثانياً بعد سيِّد القَومِ.
في (إسْلامِ أبي ذرٍّ ﵁: «فلم يزَلْ أخي أُنَيس يمدَحُه ويُثنِي عليه» يعني: الكاهنَ الَّذي تحاكَم إليه مع الآخَرِ ثمَّ قال: «فأخَذْنا صِرْمَتَه» كذا للعُذريِّ، وعند السَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ: «يمدَحُه حتَّى غلَبَه»؛ أي: حكَم له، وهو الَّذي صوَّبه الجَيَّانيُّ وغيرُه، وبه يستَقِيم الكَلامُ، ويدُلُّ عليه قولُه: «فأتَيَا الكاهِنَ فخَيَّر أُنيساً» أي: فضَّلَه، ثمَّ ذكَر أَخْذ صِرْمةِ الآخرِ.
الثَّاء مع العَينِ
٢٩٥ - (ث ع ب) قوله: «يثعَبُ دَماً» بعَينٍ مُهملَة؛ أي: يتفجَّر.
ومِثلُه في حَديثِ الحَوضِ: «يَنثعبُ منه مِيزَابَان»، ورُوِي: «يَعُبُّ»، و «يَغتُّ» بالغين المُعجمة والتَّاء وسيَأتي، و «مَثاعِبُ المَدينةِ» [خ¦٦٠٩٣] بفَتحِ الميم جمعُ مَثعَب، وهي مَسايلُ مِياهِهَا.
٢٩٦ - (ث ع ر) وقوله: «كأنَّهم الثَّعارِيرُ» [خ¦٦٥٥٨] بعَينٍ مُهملَة وراءين مُهملَتين، فسَّرها في الحَديثِ بـ: «الضَّغابِيسُ» [خ¦٦٥٥٨]، قال ابنُ الأعرابيِّ: هُنَّ قِثَّاء صِغارٌ، وهي «الضَّغابِيسُ»، وقال أبو عُبيدٍ: «الضَّغابِيسُ» شِبه صِغار القِثَّاء يُؤكَل، وهي الشَّعارِيرُ أيضاً، وقال غيرُه: «الثَّعارِيرُ» واحدُها ثُعرُور بضمِّ الثَّاء، وهي رؤُوسُ الطَّراثيثِ تكون بيضاً، شُبِّهوا بها، وقيل: هو شيءٌ يخرُج في أصلِ السَّمُر، قال: و «الضَّغابِيسُ» شِبْه العَراجِين، تنبُت في أصُولِ الثُّمامِ، قال: و «الثَّعارِيرُ» الطَّراثِيثُ، والطُّرثُوث بضمِّ الطَّاء نباتٌ كالقُطنِ مُستَطِيل، وقيل: «الثَّعارِيرُ» شِبهُ العسالِج تنبُت في الثُّمامِ.
وفي «الجمهرة»: الطُّرثُوث نبت ينبُت في الرَّملِ، وقال الأصمعيُّ: الضَّغابِيسُ نباتٌ ينبُت في أصُولِ الثُّمامِ، يُشبِه الهِلْيَون،
стр. 246
يُسلَق بالخلِّ والزَّيتِ ويُؤكَل، وقيل: هو نبت بالحِجاز يخرُج قدر شِبْرٍ أرقُّ من الأصابعِ رَخْص لا ورَق له، أخضَر في غَبرةٍ، ينبُت في أجواف الشَّجرِ وفي الإذْخِر، فيه حمُوضَة يؤكل نيّاً، وقيل: يُسمَّى بذلك إذا كان رطباً فإذا اكتَمَل فهي «الثَّعارِيرُ»، وقيل: «الثَّعارِيرُ» البياض الَّذي أسفل «الضَّغابِيسِ»، وقيل: «الثَّعارِيرُ» الضَّغابِيسُ إذا اكتَمَلت، وقيل: هو الأقِطُ ما دام رطباً، ووجَدتُ عن القابِسيِّ: هي صدفُ الجَوهرِ، وقد يعضدُ هذا قوله في الحَديثِ الآخَرِ «كأنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ» [خ¦٧٤٣٩].
قال القاضي ﵀: وتَفسِيرُه في الحَديثِ بـ «الضَّغابِيس»، وبقَولِه: «ينبُتون كما تنبُت الثَّعارِيرُ» يدُلُّ أنَّه ما ذكَرْناه قبلُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (بابِ إثْمِ مانعِ الزَّكاةِ): «بشَاةٍ لها ثُعَارٌ» بالثَّاء المُثلَّثة المَضمُومة والعَينِ المُهملَة وآخِرُه راء، كذا لأبي أحمدَ، وعند أبي زَيدٍ بالشَّكِّ: «ثُغا رٌ أو يُعار» كذا هنا، فالأوَّل بالثَّاء المُثلَّثة والغين المُعجَمة، والثَّاني بالياء باثنتين تحتها وبعَينِ مُهملَة، وعند غَيرِهما: «ثُغارٌ» وبعدَه الشَّكُّ في «ثُعارٌ»، ويقال: إنَّه «يُعارٌ» [خ¦١٤٠٢] نحو ما لأبي زَيدٍ.
وذكَر في (بابِ الغُلُولِ): «شاة لها ثُغَاء» [خ¦٣٠٧٣] بغَينٍ مُعجمة ممدُود بغير راءٍ، وهو الصَّوابُ، وكذا هو في كتابِ مُسلمٍ: «أو يعار» بالياء باثنتين وعين مهملة وراء آخره، ويقال: الثُّغاءُ للضَّأنِ، واليُعارُ للمَعزِ، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَرِ: «أو شاةً تَيعَرُ» [خ¦٢٥٩٧].
الثَّاء مع الغَينِ
٢٩٧ - (ث غ أ) «الثُّغاءُ» [خ¦٣٠٧٣] ممدُود تقدَّم تفسِيره في البابِ قبل هذا.
٢٩٨ - (ث غ ب) قوله: «فيما غَبَرَ من الدُّنيا إلَّا كالثَّغب» [خ¦٢٩٦٤] بفَتحِ الثَّاء وسُكونِ الغَينِ وفَتحِهما معاً، هو بقِيَّة الماء المُستَنقع من المَطرِ، وقيل: هو ماءٌ صافٍ مُستَنقع في صَخرَة، وقيل: بقِيَّة الماء في بَطْن الوادي ممَّا تحتفره المَسايل وتُغادرُ فيه الماء، والجمعُ: ثِغابٌ وأَثغابٌ وثِغبانٌ، وقيل: هو المَوضِع المُطمَئِنُّ من أعلى الجبَلِ يجتَمِع فيه الماءُ.
٢٩٩ - (ث غ ر) قوله: «ثُغْرة نَحْرِه» [خ¦٣٨٨٧] بضمِّ الثَّاء وسُكونِ الغين، هي النَّقرةُ الَّتي بين التَّرقُوَتَين حيث يُنحرُ البَعيرُ.
وقوله في فِديَة الصَّيدِ: «يسْتَبِقُ إلى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ» بضمِّ الثَّاء؛ أي: يدخلها وما
стр. 247
انكشف منها، وثَغرُ العدُوِّ ما ولي داره، والثَّغرةُ الثُّلمةُ تُهدَم من حائطٍ وشِبْهِه، وأصلُ الثَّغر الكَسرُ والهدمُ، وأَثغر الصَّبيُّ إذا سقَطَت أسنانه وإذا نبَتَت، ويقال: ثغر إذا سقَطَت لا غير، ويقال: اثَّغَر واتَّغَر أيضاً وهما بمعنًى واحدٍ افتَعَل، ورُدَّت الثَّاء في اتَّغَر إلى لفظ التَّاء للإدغام فيها، كما قالوا: اتَّأر من الثَّأر، ومن قاله: اثَّغر بالثَّاء المُثلَّثة المُشدَّدة غلَّب الثَّاء لكَونِها أصلاً في الحَرفِ، كما قالوا: اثَّأر من الثَّأر، كما صنَعوا في: اذَّكر وادَّكر، واضَّجع واطَّجع، مع إبدَالِهم التَّاء طاءً ودالاً لتقارُبِهِما.
٣٠٠ - (ث غ م) وقوله: «كأنَّ رأسَه ثَغَامةٌ أو كالثَّغَام أو كالثَّغَامةِ بياضاً» قال أبو عُبيدٍ: هو نبتٌ أبيضُ الزَّهرِ والثَّمرِ، يُشَبَّه بياض الشَّيبِ به، قال ابنُ الأعرابيِّ: هي شجَرَة تبَيَّضُّ كأنَّها الثَّلج، وأخطَأ بعضُ الكُبراءِ في تَفسيرِه فقال: هو طائِرٌ أبيَض، ولغَيرِه فيه ما هو أقبَح من هذا التَّفسيرِ.
فصلُ الخِلافِ والوَهمِ
في حَديثِ (مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللهُ بهِ) قوله: «فكان منها نَقِيَّة قبِلَت الماءَ» [خ¦٧٩] كذا رَوَيناه من جَميعِ طرُقِ البُخاريِّ بالنُّون المَفتوحة بعدها قاف مَكسُورة بعدها ياء مُشدَّدة مفتوحة باثنتين تحتها مثل قوله في مُسلمٍ: «طائفةٌ طيِّبَة»، وذكَره بعضُهم عن البُخاريِّ ولم يَروِه عنه: «فكان منها ثُغْبة قَبِلَت الماء» بضمِّ الثَّاء المُثلَّثة وسكون الغين المعجمة، وفسَّره بمُستَنقع الماء في الجبال، وهو غلَط وتصحِيف وقَلبٌ لمعنَى التَّمثيلِ؛ لأنَّه إنَّما جعَل هذا الفصلَ من المَثلِ فيما ينبُت والثِّغابُ لا ينبُتُ.
الثَّاء مع الفَاءِ
٣٠١ - (ث ف ر) قوله في الحائضِ: «اسْتَثْفِرِي بثَوبٍ»، و «لتَسْتَثْفِرْ به» أي: تشُدُّه على فَرجِها، مأخوذ من ثَفَر الدَّابةِ بالفَتحِ؛ أي: تشدُّه كما يُشدُّ الثَّفر تحت الذَّنبِ، ويحتَمِل أن يكون مُشتَقّاً من الثَّفْر بالسُّكون، وهو الفَرجُ، وأصلُه للسِّباعِ فاستُعِير لغَيرِها.
٣٠٢ - (ث ف ل) وقوله: «جَمَلٍ ثَفَالٍ» [خ¦٢٣٠٩] بفتح الثَّاء والفاء هو البَطِيءُ الثَّقيلُ الَّذي لا ينبَعِث إلَّا كُرهاً، ورَوَاه بعضُهم بكَسرِ الثَّاء، وهو خطَأٌ.
стр. 248
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وفيه ذكر «ثَفِنَة الرَّاحِلَةِ» بفتح الثَّاء وكَسرِ الفاء وتخفِيفِ النُّون، وهو ما ولي الأرضَ من كلِّ ذي أربَعٍ إذا برَك، قيل: والمرادُ هنا فخِذُها، كذا جاء هذا الحرفُ في رواية الهَوزنيِّ في حَديثِ عائشَةَ ﵂ في الحجِّ في قَولِها: «فَتَضْرِبُ رجلي ثَفِنَة الرَّاحِلَة»، ولأكثَرِ الرُّواةِ: «نَعلَة الرَّاحِلَةِ» بالنُّون والعَينِ، إلَّا أنِّي وجَدتُه في بَعضِ الأصُولِ من طريقِ ابنِ ماهانَ: «ثَقَل ة» بفَتحِ القافِ والثَّاء المُثلَّثة، ووجَدتُ شيخَنا القاضي أبا عبدِ الله قيَّده عن الجَيَّانيِّ: «بِعِلَّة الرَّاحِلَة» بالباء بواحِدَة وكسرِ العَينِ، قالوا: والصَّوابُ: «ثَفِنَة».
قال القاضي ﵀: وكلُّها لا يستَقِيم لها معنًى بدَليلِ ما قبلَ الكَلامِ وبعدَه؛ لأنَّها قالت: «فجَعلتُ أرفعُ خمارِي أَحْسُرُه عن عُنُقِي فتضرِبُ رِجْلي نَعلةَ الرَّاحلةِ، قلتُ: وهل تَرى من أحدٍ؟» وصَوابه عندي: «فيضْرِبُ رِجْلي» بالياء تَعنِي أخاهَا؛ لأنَّها حسرت خمارها عن عنُقِها، ألا تراها كيف اعتذَرَت له بقَولِها: «وهل ترى من أَحدٍ؟» وإلَّا فما كانت فائدَة هذا الكَلامِ، ولِمَ جاءَت به؟ ثمَّ يكون الصَّوابُ: إمَّا بنَعلةِ سَيفِه؛ لأنَّها كانت رِدفَه، أو ما يُشبِه هذا.
الثَّاء مع القَافِ
٣٠٣ - (ث ق ل) قوله: «أوصِيكُم بالثَّقَلَيْنِ» -فسَّره- بـ «كتاب الله وأَهْلِ بَيْتي» بفتح الثَّاء والقاف، قيل: سُمِّيا بذلك لعظم أقدَارِهما، وقيل: لشِدَّة الأخذِ بهما.
وقوله: «إلَّا الثَّقَلَيْنِ» [خ¦١٣٣٨] فَسَّرَهُ في الحَديثِ: «الجِنَّ والإنسَ»، سُمِّيا بذلك لتَفضِيلِهما بالعَقلِ والتَّميِيزِ.
وقوله: «على ثَقَل رسول الله ﷺ » [خ¦٣٠٧٤]، و «قدَّمَه في الثَّقَل» [خ¦١٨٥٦] بفَتحِ الثَّاء والقَافِ هو مَتاعُ المُسافرِ وحشمُه، وأصلُه من الثّقلِ.
وقوله: «﴿قد كُذِّبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] مُثقَّلةً» [خ¦٤٥٢٥] أي: مُشدَّدة الذَّال.
وقوله: «لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ » [خ¦١٩٨] أي: اشتدَّ مرضُه، ومنه قوله: «شَكا إليه ثِقَل الأرضِ ووبَاءَها».
٣٠٤ - (ث ق ف) وقوله: «وهو غُلامٌ ثَقِف لَقِن» [خ¦٣٩٠٥] يقال: بكَسرِ القَافِ فيهما؛ أي: فَطِن مُدرِك لحاجته بسُرعةٍ، و «لَقِنٌ» حافِظٌ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
٣٠٥ - وقوله: «إلى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ» [خ¦١٣٨٦] كذا روَاه الرُّواة بالثَّاء المثلَّثة، وعند
стр. 249
الأصيليِّ: «نقَب» بالنُّون وفتح القافِ، وكذلك اختَلَف فيه شيوخُ أبي ذَرٍّ، فقاله المُستَملي بالثَّاء المُثلّثة، وقاله الحَمُّوييُّ والكُشمِيهنيُّ «نَقَب» بالنُّون، وهما بمعنًى، وكذلك قوله في آخِر الحَديثِ: «والَّذي رأيتَهُ في الثَّقْبِ» الخلاف فيه، كما تقدَّم، ويقال: نَقْب ونَقَب معاً، وهو أيضاً الطَّريقُ.
وقوله في شِعْر ابنِ رواحَةَ ﵁: «إذا اسْتَثْقَلَت بالمُشرِكينَ المَضاجعُ» [خ¦١١٥٥] كذا لجميع الرُّواةِ وهو الصَّوابُ؛ أي: استَثقَلوا بها نوماً، وعند أبي ذرٍّ: «إذا استقلَّت»، وهو فسادٌ في الرِّواية والشِّعر والمعنَى.
الثَّاء مع الوَاوِ
٣٠٦ - (ث و ب) قوله: «إذا ثُوِّب بالصَّلاةِ فلا تَأتوهَا وأنتُم تَسعَون»، و «إذا ثوِّب بالصَّلاةِ أدبَر وإذا قُضيَ التَّثويب أقبَل» [خ¦٦٠٨] يقَع على النِّداء بالأذان، والدُّعاء للصَّلاة والإعلامِ بها، وأصلُ التَّثويبِ الدُّعاءُ، ويقَع على الإقامَةِ؛ لأنَّها رجُوع وعَود للنِّداء والدُّعاء إليها، وهو المُرادُ في هذه الأحاديثِ، قال الخَطَّابيُّ: وأصلُه أنَّ الرَّجلَ إذا جاء فزعاً لوَّح بثَوبِه لقَومِه، ليعلمهم فمعناه الإعْلام، والثَّواب ما يعود على الإنسان من جَزاءِ عَملِه، ومنه التَّثويبُ في صلاة الفَجرِ، وهو قوله: (الصَّلاة خَيْرٌ من النَّومِ)؛ لتَكريرِه فيها، ولأنَّه دُعاء ثانٍ إليها بعد قوله: حَيَّ على الصَّلاةِ.
وقوله: «فَثَابَ في البَيتِ رِجالٌ» [خ¦٤٢٥]، و «ثاب إليه النَّاس» [خ¦٧٣٠]، و «كان النَّاس يثُوبُون إليه» * [خ¦٥٨٦١]، و «ثابَت إلينا أجْسامُنا» [خ¦٤٣٦١] قالوا: كلُّ راجع ثائبٌ، وثاب جِسمه؛ أي: رجَع إلى حاله من الصَّلاحِ، وقيل: امتَلَأ، من قولهم: ثاب الحوضُ إذا امتَلَأت، و «ثابَ الرِّجالُ»، و «ثابُوا ذات لَيلَة» قيل: اجتَمَعوا، وقيل: جاؤوا مُتواترِين بعضُهم إثْر بَعضٍ، وعندي أنَّ معناه في هذَين الحدِيثَين؛ أي: اجتَمَعوا بدَليلِ قَولِه: «في البيت»، ولو كان على ما قال هذا لقال إلى البيت، قال صاحبُ «العين»: المثابَةُ مجتَمع النَّاس بعد تفرُّقِهم، ومنه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥] قيل: مجتمعاً، وقيل: مُعاذاً.
قوله: «كلَابِس ثَوبَي زُورٍ» [خ¦٥٢١٩] قيل: هو لابِس ثياب الزُّهاد مُراياةً بذلك، وقيل: هو القَميصُ يُجعَل في كلِّ كُمٍّ كُمَّين، ليُرِي أنَّ علَيه قمِيصَين، وقيل: «كلَابِس ثَوبَي
стр. 250
زُورٍ» هو المُستَعين بشاهد الزُّورِ، والمُرادُ بالثِّيابِ هنا الأنفُس، وثَنَّى هنا الثَّوبَين، قيل: لأنَّه كاذِب على نَفسِه بما لم يأخذ، وعلى غَيرِه بما لم يعطه، وقيل: كقائلِ الزُّور مرَّتينِ.
٣٠٧ - (ث و ر) وقوله: «وسقط ثَورُ الشَّفَقِ» أي: ثورانه وانتشار حُمرتِه، ثار الشَّيء يثُور ثَوراً وثورَاناً، وصحَّفه بعضُهم: «نُورُ الشَّفقِ» بالنُّون، وهو خطأ وإن صحَّ معناه، ومِثلُه قوله: «حُمَّى تَفُورُ أو تَثُورُ» [خ¦٣٦١٦] أي: ينتَشِر حرُّها ويظهَرُ.
وقوله: «ثار ابنُ صيَّادٍ» [خ¦١٣٥٥] أي: هبَّ من نَومِه وقام.
وقوله: «أثارَه» أي: أقامَه، وكلُّ ناهض لشَيءٍ فقد ثار له، ومنه: «فثار إليها حمزَة» [خ¦٢٣٧٥]، و «ثارُوا له» [خ¦٣٨٦١]، و «ثار المُسلِمُون إلى السِّلاحِ» [خ¦٣٩٠٦]، وقوله: «فثار الحيَّان» [خ¦٢٦٦١]، و «حتَّى كادُوا يتثاوَرُون» [خ¦٤٥٦٦] أي: يتَناهَضُون للقِتال، ومنه أثرت الصَّيد إذا أنهَضْته، وأثرت الأسَدَ إذا هيَّجْته.
وفي الحَديثِ: «وكرِهتُ أن أُثير على النَّاس شرّاً» [خ¦٦٣٩١] أي: أُحرِّكه وأُهيِّجه عليهم، وكذلك قوله: «تَثِير النَّقعَ» أي: تهِيجُ الغُبارَ، وترفَعُه من الأرض بقَوائمِها.
وقوله: «ثائر الرَّأسِ» [خ¦٤٦] أي مُنتفش الشَّعر، مُنتَشره، قائِمُه، والأصلُ واحِدٌ.
وقوله: «يَتَوضَّأُ من أَثْوارِ أَقِطٍ» جمعُ ثور، وهي القِطعةُ من الأقط.
وقوله: «حتَّى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيراً من مئةِ دينارٍ» يحتَمِل أنَّه عِبارَة عن الثَّور نَفسِه لحاجتهم للحرث وعدمِ الحيوان وهلاكه للشدَّة الَّتي نالتهم، وقد يكون المُرادُ رأسَ الثَّور ليأكلوه للمَسْغَبة الَّتي بهم.
٣٠٨ - (ث و ي) وقوله: «لا يحلُّ لهُ أن يثَوِيَ عندَه حتَّى يُحرجَه» [خ¦٦١٣٥] بفَتحِ الواو وكَسرِها معاً أي: يُقِيم، وكذلك اختَلَف فيه ضبطُ شيُوخِنا، وهما لُغتان: ثوِي يثوَى بكَسرِه في الماضي وفَتحِه في المُستَقبل، وثوَى يَثوِي بفَتحِها في الماضي وكَسرِها في المُستَقبل، قال بعضُهم: وكسرُها في الماضي هي اللُّغة الفَصِيحة، وبالفَتحِ ذكَرَها صاحبُ «الأفعال» و «العين» و «الجمهرة» وهو الأفصَحُ.
следующие страницы →