يُسلَق بالخلِّ والزَّيتِ ويُؤكَل، وقيل: هو نبت بالحِجاز يخرُج قدر شِبْرٍ أرقُّ من الأصابعِ رَخْص لا ورَق له، أخضَر في غَبرةٍ، ينبُت في أجواف الشَّجرِ وفي الإذْخِر، فيه حمُوضَة يؤكل نيّاً، وقيل: يُسمَّى بذلك إذا كان رطباً فإذا اكتَمَل فهي «الثَّعارِيرُ»، وقيل: «الثَّعارِيرُ» البياض الَّذي أسفل «الضَّغابِيسِ»، وقيل: «الثَّعارِيرُ» الضَّغابِيسُ إذا اكتَمَلت، وقيل: هو الأقِطُ ما دام رطباً، ووجَدتُ عن القابِسيِّ: هي صدفُ الجَوهرِ، وقد يعضدُ هذا قوله في الحَديثِ الآخَرِ «كأنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ» [خ¦٧٤٣٩].
قال القاضي ﵀: وتَفسِيرُه في الحَديثِ بـ «الضَّغابِيس»، وبقَولِه: «ينبُتون كما تنبُت الثَّعارِيرُ» يدُلُّ أنَّه ما ذكَرْناه قبلُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (بابِ إثْمِ مانعِ الزَّكاةِ): «بشَاةٍ لها ثُعَارٌ» بالثَّاء المُثلَّثة المَضمُومة والعَينِ المُهملَة وآخِرُه راء، كذا لأبي أحمدَ، وعند أبي زَيدٍ بالشَّكِّ: «ثُغا رٌ أو يُعار» كذا هنا، فالأوَّل بالثَّاء المُثلَّثة والغين المُعجَمة، والثَّاني بالياء باثنتين تحتها وبعَينِ مُهملَة، وعند غَيرِهما: «ثُغارٌ» وبعدَه الشَّكُّ في «ثُعارٌ»، ويقال: إنَّه «يُعارٌ» [خ¦١٤٠٢] نحو ما لأبي زَيدٍ.
وذكَر في (بابِ الغُلُولِ): «شاة لها ثُغَاء» [خ¦٣٠٧٣] بغَينٍ مُعجمة ممدُود بغير راءٍ، وهو الصَّوابُ، وكذا هو في كتابِ مُسلمٍ: «أو يعار» بالياء باثنتين وعين مهملة وراء آخره، ويقال: الثُّغاءُ للضَّأنِ، واليُعارُ للمَعزِ، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَرِ: «أو شاةً تَيعَرُ» [خ¦٢٥٩٧].
الثَّاء مع الغَينِ
٢٩٧ - (ث غ أ) «الثُّغاءُ» [خ¦٣٠٧٣] ممدُود تقدَّم تفسِيره في البابِ قبل هذا.
٢٩٨ - (ث غ ب) قوله: «فيما غَبَرَ من الدُّنيا إلَّا كالثَّغب» [خ¦٢٩٦٤] بفَتحِ الثَّاء وسُكونِ الغَينِ وفَتحِهما معاً، هو بقِيَّة الماء المُستَنقع من المَطرِ، وقيل: هو ماءٌ صافٍ مُستَنقع في صَخرَة، وقيل: بقِيَّة الماء في بَطْن الوادي ممَّا تحتفره المَسايل وتُغادرُ فيه الماء، والجمعُ: ثِغابٌ وأَثغابٌ وثِغبانٌ، وقيل: هو المَوضِع المُطمَئِنُّ من أعلى الجبَلِ يجتَمِع فيه الماءُ.
٢٩٩ - (ث غ ر) قوله: «ثُغْرة نَحْرِه» [خ¦٣٨٨٧] بضمِّ الثَّاء وسُكونِ الغين، هي النَّقرةُ الَّتي بين التَّرقُوَتَين حيث يُنحرُ البَعيرُ.
وقوله في فِديَة الصَّيدِ: «يسْتَبِقُ إلى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ» بضمِّ الثَّاء؛ أي: يدخلها وما
стр. 247
انكشف منها، وثَغرُ العدُوِّ ما ولي داره، والثَّغرةُ الثُّلمةُ تُهدَم من حائطٍ وشِبْهِه، وأصلُ الثَّغر الكَسرُ والهدمُ، وأَثغر الصَّبيُّ إذا سقَطَت أسنانه وإذا نبَتَت، ويقال: ثغر إذا سقَطَت لا غير، ويقال: اثَّغَر واتَّغَر أيضاً وهما بمعنًى واحدٍ افتَعَل، ورُدَّت الثَّاء في اتَّغَر إلى لفظ التَّاء للإدغام فيها، كما قالوا: اتَّأر من الثَّأر، ومن قاله: اثَّغر بالثَّاء المُثلَّثة المُشدَّدة غلَّب الثَّاء لكَونِها أصلاً في الحَرفِ، كما قالوا: اثَّأر من الثَّأر، كما صنَعوا في: اذَّكر وادَّكر، واضَّجع واطَّجع، مع إبدَالِهم التَّاء طاءً ودالاً لتقارُبِهِما.
٣٠٠ - (ث غ م) وقوله: «كأنَّ رأسَه ثَغَامةٌ أو كالثَّغَام أو كالثَّغَامةِ بياضاً» قال أبو عُبيدٍ: هو نبتٌ أبيضُ الزَّهرِ والثَّمرِ، يُشَبَّه بياض الشَّيبِ به، قال ابنُ الأعرابيِّ: هي شجَرَة تبَيَّضُّ كأنَّها الثَّلج، وأخطَأ بعضُ الكُبراءِ في تَفسيرِه فقال: هو طائِرٌ أبيَض، ولغَيرِه فيه ما هو أقبَح من هذا التَّفسيرِ.
فصلُ الخِلافِ والوَهمِ
في حَديثِ (مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللهُ بهِ) قوله: «فكان منها نَقِيَّة قبِلَت الماءَ» [خ¦٧٩] كذا رَوَيناه من جَميعِ طرُقِ البُخاريِّ بالنُّون المَفتوحة بعدها قاف مَكسُورة بعدها ياء مُشدَّدة مفتوحة باثنتين تحتها مثل قوله في مُسلمٍ: «طائفةٌ طيِّبَة»، وذكَره بعضُهم عن البُخاريِّ ولم يَروِه عنه: «فكان منها ثُغْبة قَبِلَت الماء» بضمِّ الثَّاء المُثلَّثة وسكون الغين المعجمة، وفسَّره بمُستَنقع الماء في الجبال، وهو غلَط وتصحِيف وقَلبٌ لمعنَى التَّمثيلِ؛ لأنَّه إنَّما جعَل هذا الفصلَ من المَثلِ فيما ينبُت والثِّغابُ لا ينبُتُ.
الثَّاء مع الفَاءِ
٣٠١ - (ث ف ر) قوله في الحائضِ: «اسْتَثْفِرِي بثَوبٍ»، و «لتَسْتَثْفِرْ به» أي: تشُدُّه على فَرجِها، مأخوذ من ثَفَر الدَّابةِ بالفَتحِ؛ أي: تشدُّه كما يُشدُّ الثَّفر تحت الذَّنبِ، ويحتَمِل أن يكون مُشتَقّاً من الثَّفْر بالسُّكون، وهو الفَرجُ، وأصلُه للسِّباعِ فاستُعِير لغَيرِها.
٣٠٢ - (ث ف ل) وقوله: «جَمَلٍ ثَفَالٍ» [خ¦٢٣٠٩] بفتح الثَّاء والفاء هو البَطِيءُ الثَّقيلُ الَّذي لا ينبَعِث إلَّا كُرهاً، ورَوَاه بعضُهم بكَسرِ الثَّاء، وهو خطَأٌ.
стр. 248
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وفيه ذكر «ثَفِنَة الرَّاحِلَةِ» بفتح الثَّاء وكَسرِ الفاء وتخفِيفِ النُّون، وهو ما ولي الأرضَ من كلِّ ذي أربَعٍ إذا برَك، قيل: والمرادُ هنا فخِذُها، كذا جاء هذا الحرفُ في رواية الهَوزنيِّ في حَديثِ عائشَةَ ﵂ في الحجِّ في قَولِها: «فَتَضْرِبُ رجلي ثَفِنَة الرَّاحِلَة»، ولأكثَرِ الرُّواةِ: «نَعلَة الرَّاحِلَةِ» بالنُّون والعَينِ، إلَّا أنِّي وجَدتُه في بَعضِ الأصُولِ من طريقِ ابنِ ماهانَ: «ثَقَل ة» بفَتحِ القافِ والثَّاء المُثلَّثة، ووجَدتُ شيخَنا القاضي أبا عبدِ الله قيَّده عن الجَيَّانيِّ: «بِعِلَّة الرَّاحِلَة» بالباء بواحِدَة وكسرِ العَينِ، قالوا: والصَّوابُ: «ثَفِنَة».
قال القاضي ﵀: وكلُّها لا يستَقِيم لها معنًى بدَليلِ ما قبلَ الكَلامِ وبعدَه؛ لأنَّها قالت: «فجَعلتُ أرفعُ خمارِي أَحْسُرُه عن عُنُقِي فتضرِبُ رِجْلي نَعلةَ الرَّاحلةِ، قلتُ: وهل تَرى من أحدٍ؟» وصَوابه عندي: «فيضْرِبُ رِجْلي» بالياء تَعنِي أخاهَا؛ لأنَّها حسرت خمارها عن عنُقِها، ألا تراها كيف اعتذَرَت له بقَولِها: «وهل ترى من أَحدٍ؟» وإلَّا فما كانت فائدَة هذا الكَلامِ، ولِمَ جاءَت به؟ ثمَّ يكون الصَّوابُ: إمَّا بنَعلةِ سَيفِه؛ لأنَّها كانت رِدفَه، أو ما يُشبِه هذا.
الثَّاء مع القَافِ
٣٠٣ - (ث ق ل) قوله: «أوصِيكُم بالثَّقَلَيْنِ» -فسَّره- بـ «كتاب الله وأَهْلِ بَيْتي» بفتح الثَّاء والقاف، قيل: سُمِّيا بذلك لعظم أقدَارِهما، وقيل: لشِدَّة الأخذِ بهما.
وقوله: «إلَّا الثَّقَلَيْنِ» [خ¦١٣٣٨] فَسَّرَهُ في الحَديثِ: «الجِنَّ والإنسَ»، سُمِّيا بذلك لتَفضِيلِهما بالعَقلِ والتَّميِيزِ.
وقوله: «على ثَقَل رسول الله ﷺ » [خ¦٣٠٧٤]، و «قدَّمَه في الثَّقَل» [خ¦١٨٥٦] بفَتحِ الثَّاء والقَافِ هو مَتاعُ المُسافرِ وحشمُه، وأصلُه من الثّقلِ.
وقوله: «﴿قد كُذِّبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] مُثقَّلةً» [خ¦٤٥٢٥] أي: مُشدَّدة الذَّال.
وقوله: «لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ » [خ¦١٩٨] أي: اشتدَّ مرضُه، ومنه قوله: «شَكا إليه ثِقَل الأرضِ ووبَاءَها».
٣٠٤ - (ث ق ف) وقوله: «وهو غُلامٌ ثَقِف لَقِن» [خ¦٣٩٠٥] يقال: بكَسرِ القَافِ فيهما؛ أي: فَطِن مُدرِك لحاجته بسُرعةٍ، و «لَقِنٌ» حافِظٌ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
٣٠٥ - وقوله: «إلى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ» [خ¦١٣٨٦] كذا روَاه الرُّواة بالثَّاء المثلَّثة، وعند
стр. 249
الأصيليِّ: «نقَب» بالنُّون وفتح القافِ، وكذلك اختَلَف فيه شيوخُ أبي ذَرٍّ، فقاله المُستَملي بالثَّاء المُثلّثة، وقاله الحَمُّوييُّ والكُشمِيهنيُّ «نَقَب» بالنُّون، وهما بمعنًى، وكذلك قوله في آخِر الحَديثِ: «والَّذي رأيتَهُ في الثَّقْبِ» الخلاف فيه، كما تقدَّم، ويقال: نَقْب ونَقَب معاً، وهو أيضاً الطَّريقُ.
وقوله في شِعْر ابنِ رواحَةَ ﵁: «إذا اسْتَثْقَلَت بالمُشرِكينَ المَضاجعُ» [خ¦١١٥٥] كذا لجميع الرُّواةِ وهو الصَّوابُ؛ أي: استَثقَلوا بها نوماً، وعند أبي ذرٍّ: «إذا استقلَّت»، وهو فسادٌ في الرِّواية والشِّعر والمعنَى.
الثَّاء مع الوَاوِ
٣٠٦ - (ث و ب) قوله: «إذا ثُوِّب بالصَّلاةِ فلا تَأتوهَا وأنتُم تَسعَون»، و «إذا ثوِّب بالصَّلاةِ أدبَر وإذا قُضيَ التَّثويب أقبَل» [خ¦٦٠٨] يقَع على النِّداء بالأذان، والدُّعاء للصَّلاة والإعلامِ بها، وأصلُ التَّثويبِ الدُّعاءُ، ويقَع على الإقامَةِ؛ لأنَّها رجُوع وعَود للنِّداء والدُّعاء إليها، وهو المُرادُ في هذه الأحاديثِ، قال الخَطَّابيُّ: وأصلُه أنَّ الرَّجلَ إذا جاء فزعاً لوَّح بثَوبِه لقَومِه، ليعلمهم فمعناه الإعْلام، والثَّواب ما يعود على الإنسان من جَزاءِ عَملِه، ومنه التَّثويبُ في صلاة الفَجرِ، وهو قوله: (الصَّلاة خَيْرٌ من النَّومِ)؛ لتَكريرِه فيها، ولأنَّه دُعاء ثانٍ إليها بعد قوله: حَيَّ على الصَّلاةِ.
وقوله: «فَثَابَ في البَيتِ رِجالٌ» [خ¦٤٢٥]، و «ثاب إليه النَّاس» [خ¦٧٣٠]، و «كان النَّاس يثُوبُون إليه» * [خ¦٥٨٦١]، و «ثابَت إلينا أجْسامُنا» [خ¦٤٣٦١] قالوا: كلُّ راجع ثائبٌ، وثاب جِسمه؛ أي: رجَع إلى حاله من الصَّلاحِ، وقيل: امتَلَأ، من قولهم: ثاب الحوضُ إذا امتَلَأت، و «ثابَ الرِّجالُ»، و «ثابُوا ذات لَيلَة» قيل: اجتَمَعوا، وقيل: جاؤوا مُتواترِين بعضُهم إثْر بَعضٍ، وعندي أنَّ معناه في هذَين الحدِيثَين؛ أي: اجتَمَعوا بدَليلِ قَولِه: «في البيت»، ولو كان على ما قال هذا لقال إلى البيت، قال صاحبُ «العين»: المثابَةُ مجتَمع النَّاس بعد تفرُّقِهم، ومنه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥] قيل: مجتمعاً، وقيل: مُعاذاً.
قوله: «كلَابِس ثَوبَي زُورٍ» [خ¦٥٢١٩] قيل: هو لابِس ثياب الزُّهاد مُراياةً بذلك، وقيل: هو القَميصُ يُجعَل في كلِّ كُمٍّ كُمَّين، ليُرِي أنَّ علَيه قمِيصَين، وقيل: «كلَابِس ثَوبَي
стр. 250
زُورٍ» هو المُستَعين بشاهد الزُّورِ، والمُرادُ بالثِّيابِ هنا الأنفُس، وثَنَّى هنا الثَّوبَين، قيل: لأنَّه كاذِب على نَفسِه بما لم يأخذ، وعلى غَيرِه بما لم يعطه، وقيل: كقائلِ الزُّور مرَّتينِ.
٣٠٧ - (ث و ر) وقوله: «وسقط ثَورُ الشَّفَقِ» أي: ثورانه وانتشار حُمرتِه، ثار الشَّيء يثُور ثَوراً وثورَاناً، وصحَّفه بعضُهم: «نُورُ الشَّفقِ» بالنُّون، وهو خطأ وإن صحَّ معناه، ومِثلُه قوله: «حُمَّى تَفُورُ أو تَثُورُ» [خ¦٣٦١٦] أي: ينتَشِر حرُّها ويظهَرُ.
وقوله: «ثار ابنُ صيَّادٍ» [خ¦١٣٥٥] أي: هبَّ من نَومِه وقام.
وقوله: «أثارَه» أي: أقامَه، وكلُّ ناهض لشَيءٍ فقد ثار له، ومنه: «فثار إليها حمزَة» [خ¦٢٣٧٥]، و «ثارُوا له» [خ¦٣٨٦١]، و «ثار المُسلِمُون إلى السِّلاحِ» [خ¦٣٩٠٦]، وقوله: «فثار الحيَّان» [خ¦٢٦٦١]، و «حتَّى كادُوا يتثاوَرُون» [خ¦٤٥٦٦] أي: يتَناهَضُون للقِتال، ومنه أثرت الصَّيد إذا أنهَضْته، وأثرت الأسَدَ إذا هيَّجْته.
وفي الحَديثِ: «وكرِهتُ أن أُثير على النَّاس شرّاً» [خ¦٦٣٩١] أي: أُحرِّكه وأُهيِّجه عليهم، وكذلك قوله: «تَثِير النَّقعَ» أي: تهِيجُ الغُبارَ، وترفَعُه من الأرض بقَوائمِها.
وقوله: «ثائر الرَّأسِ» [خ¦٤٦] أي مُنتفش الشَّعر، مُنتَشره، قائِمُه، والأصلُ واحِدٌ.
وقوله: «يَتَوضَّأُ من أَثْوارِ أَقِطٍ» جمعُ ثور، وهي القِطعةُ من الأقط.
وقوله: «حتَّى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيراً من مئةِ دينارٍ» يحتَمِل أنَّه عِبارَة عن الثَّور نَفسِه لحاجتهم للحرث وعدمِ الحيوان وهلاكه للشدَّة الَّتي نالتهم، وقد يكون المُرادُ رأسَ الثَّور ليأكلوه للمَسْغَبة الَّتي بهم.
٣٠٨ - (ث و ي) وقوله: «لا يحلُّ لهُ أن يثَوِيَ عندَه حتَّى يُحرجَه» [خ¦٦١٣٥] بفَتحِ الواو وكَسرِها معاً أي: يُقِيم، وكذلك اختَلَف فيه ضبطُ شيُوخِنا، وهما لُغتان: ثوِي يثوَى بكَسرِه في الماضي وفَتحِه في المُستَقبل، وثوَى يَثوِي بفَتحِها في الماضي وكَسرِها في المُستَقبل، قال بعضُهم: وكسرُها في الماضي هي اللُّغة الفَصِيحة، وبالفَتحِ ذكَرَها صاحبُ «الأفعال» و «العين» و «الجمهرة» وهو الأفصَحُ.
стр. 251
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في البخاريِّ: «لا بأسَ أن يعطيَ الثَّوبَ بالثُّلثِ والرُّبع» [خ¦٤١/ ٨ - ٣٦٣٦] كذا عند الأصيليِّ وأبي ذَرٍّ وبَعضِ الرُّواةِ، وعند ابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ والقابِسيِّ: «الثَّور» بالرَّاء، وهو أشبَه ببَسطِ هذا البابِ.
وفي (باب شبه الوَلدِ وذكر أهل الجنَّة) ذكر: «زِيادَة كبد النُّون» كذا لكافة الرُّواة، وعند بَعضِ رُواةِ مُسلمٍ: «زيادة كبد الثَّور»، وهو خطَأ.
وفي عَلامَاتِ النُّبوَّة: «فرأيتُ الماء يثُورُ من بين أصَابِعِه» [خ¦٣٥٧٦] كذا هنا للجَماعةِ من رُواةِ البُخاريِّ، وللجُرجانيِّ: «يفُورُ» بالفَاءِ، وكذا جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ [خ¦٤١٥٢]، وكِلاهُما مُتقارب المَعنَى، و «يثور» بمعنَى «ينبُع» [خ¦٣٥٧٢] الَّذي جاء في الحَديثِ الآخَرِ، و «يفُورُ» بمعنى يكثُر وينتَشِر.
في (باب مُباشَرة الحائضِ): «أَمَرَها أن تَتَّزرَ في ثَوبِ حيضَتِها» كذا لابنِ السَّكنِ والجُرجانيِّ، ولبقِيَّة الرُّواةِ «فَورِ حيضَتِها» [خ¦٣٠٢] أي: ابتدائها ومُعظمِها وفَورَانها، وقد روَاه بعضُهم: «ثور» بمَعناه؛ أي: انتشارها، ورواه أبو داود: «فوح» بالحاء وهي بمَعناهُ، وسنَذكُر هذه الألفاظَ في تَراجِمها، وهي أصحُّ من «ثوب» هنا.
وفي حَديثِ كَعبٍ: «فَثَارَ رِجالٌ» [خ¦٤٤١٨] كذا لجُمهورِهم، وعند الجُرجانيِّ وابنِ السَّكنِ: «فسار»، وهو وَهمٌ.
الثَّاء مع اليَاءِ
٣٠٩ - ذكر فيها: «الثَّيِّب والبِكرُ» والثيِّب الَّتي تزوَّجت ووُطِئت، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تُوطَأ مرَّة بعد أُخرَى، فكأنَّه تعاد إلى وَطئِها وترجع، وأصلُها الواو على هذا من الثُّؤُوبِ وهو الرُّجوع.
فصلٌ أسْماءُ المَواضِعِ من هذا الحَرفِ
(ثَبِير) بفَتحِ الثَّاء وكَسرِ الباء بعدَها، جبَل مَعرُوف بمكَّة، وهو جبَل المُزدَلِفة، على يسار الذَّاهبِ إلى منى.
(ثَمْغ) بفَتحِها وسُكون الميمِ وآخِرُه غين مُعجمَة، وقيَّده المُهلَّب بفَتحِ الميمِ، مالُ عمرَ
стр. 252
ابن الخطَّاب ﵁ المَوقُوفُ.
(ثنِيَّة الوَداعِ) مَوضِع بالمَدينةِ على طريقِ مكَّة، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الخارجَ منها يُودِّعُه فيه مُشيِّعُه، وقيل: بل لوَداعِ النَّبيِّ ﷺ فيه بعضَ المُسلمِين المُقيمِين بالمَدينةِ في بَعضِ خَرَجَاته، وقيل: ودَّع فيها بعضَ أُمرَاء سَراياه، وقيل: الوَداع وادٍ بمكَّة، كذا قالَه المُظفِّر في كتابه، وحكَى أنَّ إماء أهل مكَّة قُلنَه في رَجَزهنَّ عند لقاء النَّبيِّ ﷺ يوم الفَتحِ، خلاف ما قاله غيرُه مِن أنَّ نساءَ المَدينةِ قُلنَه عند دُخُوله المَدينةَ، والأوَّلُ أصحُّ لذِكْر نساء الأنصار ذلك مقدمَ النَّبيِّ ﷺ المَدينة، فدلَّ أنَّه اسمٌ قديمٌ لها، وبينها وبين الحَفياءِ سِتة أميال، أو سبعة عند ابنِ عُقبَةَ، وخمسة أو ستة عند سُفيانَ.
(ثنِيَّة المرار) بضمِّ الميم وكَسرِها، ذكَرها مُسلِمٌ على الشَّكِّ في حَديثِ الحارِثيِّ، وفي حَديثِ ابنِ مُعاذٍ بالضَّمِّ لا غير، كذا قيَّدناها عن كافَّة شيُوخِنا، وبعضُهم فتحَ الميمُ، أُراها بجِهَة أُحد.
(ثَور) بفَتحِ أوَّله، جبَل معرُوف بمكَّة، وفي الحَديثِ في حَرمِ المَدينةِ: «ما بين عَير إلى ثور» كذا هو في حديثِ عليٍّ ﵁ من رواية محمَّد بنِ كَثيرٍ في البُخاريِّ [خ¦٣١٧٩]، وكذا عند ابنِ السَّكنِ في حَديثِ وكيعٍ أيضاً [خ¦٣١٧٢]، وعند الجُرجانيِّ أيضاً كذلك، وضرَب عليه المَروَزيُّ، وثبَت عند مُسلمٍ من رِوايَة الأعمَشِ، وعند النَّسفيِّ في حَديثِ عليٍّ ﵁ المَذكُور وأبي نُعيمٍ: «إلى كذا» مكان «ثور».
وفي حَديثِ أنسٍ ﵁: «من كذا إلى كذا» [خ¦١٨٦٧] لم يسمِّ عَيراً ولا ثوراً، ولسائر الرُّواة: تركوا مَوضِع ثور بياضاً أو ظهَر لهم الوَهم فيه، إذ لا يُعرَف من المدينة جبل اسمه ثور، قال مُصعَب: ليس بالمَدينةِ عَير ولا ثور وسنَذكُر عيراً في مَوضِعه.
فصل مُشكِل الأسْماءِ والكُنى والأنْسابِ
فيه (الحَكَم بن ثَوْبان)، و (مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوْبانَ) بفَتحِ الثَّاء أوَّلاً وسُكون الواو وبعدَها باء بواحِدَة.
و (ثُمامةُ بنُ أُثَالٍ)، و (ثُمامة بن المُفَضَّل)، و (ثُمَامَة بن عبدِ الله بنِ أنسٍ)، و (ثُمامَة بن
стр. 253
شُفَي)، و (ثُمامَة بن حَزْنٍ)، و (أبو ثُمامةَ عمرُو بنُ مالكٍ) كلُّه بضمِّ الثَّاء المُثلَّثة.
وليس في الأسْماءِ فيها (يَمامَة) بالياء باثنتَين تحتها إلَّا اسم البَلدِ.
و (ثُوَيبَة) [خ¦٥١٠١] بضمِّ الثَّاء وفتح الواو مُصغَّر وبعد ياء التَّصغيرِ باء بواحِدَة مَولاة أبي لَهبٍ، مُرضِعة النَّبيِّ ﷺ .
و (عبدُ الرَّحمن بنُ أبي ثَور) بفَتحِ الثَّاءِ.
و (موسَى بنُ ثَرْوان) بفَتحِ الثَّاء وسُكون الرَّاء، كذا في رِوايَة ابنِ ماهانَ، وعند الجُلُوديِّ: (سَرْوان) بالسِّين المهملة، قال أبو عبدِ الله البُخاريُّ: يقال: ثروان وسروان وفروان بالفاء أيضاً.
وفيها أيضاً: (عبدُ الرَّحمن بنُ ثَرْوانَ أبو قَيسٍ الأوديُّ)، و (سَعْدُ بنُ عِياضٍ الثُّمَالِي) بضمِّ الثَّاء وتخفيفِ الميمِ.
قوله في كتابِ الشُّروطِ: (أبو بَصِير بن أَسِيد الثَّقَفي) [خ¦٢٧٣٣] كذا هو صَحِيح، وقولُه في أوَّل الحَديثِ فيه: «رجلٌ من قريش» [خ¦٢٧٣١] يعني حَلِيفاً لهم.
وقال مسلم: (حدَّثنا أبُو مَعنٍ الرَّقاشِيُّ زيدُ بنُ يزيدَ الثَّقفيُّ) فانظُر كيف يكون رَقاشِيّاً ثقفِيّاً!
стр. 254
حرفُ الجيم
الجيم مع الهمزة
٣١٠ - (ج أ ر) قوله: «أو بقرةٌ لها جُؤار» [خ¦٢٤/ ٤٣ - ٢٣٠٠] كذا ذكره البخاريُّ بالجيم مهموزاً في كتاب الزَّكاة، وذكره أيضاً هو في هذا الموضع وغيرِه ومسلمٌ: «خُوار» [خ¦٢٤/ ٤٣ - ٢٣٠٠] بالخاء غيرَ مهموزٍ، وكلاهما بمعنًى، يُقال لصوت البقر: جُؤارٌ وخُوارٌ أيضاً، وقد يُستعمل الخُوار بالخاء في الشَّاء والظِّباء، والجُؤار بالجيم في النَّاس، وأصلُه: الصَّوتُ، وقد يُسهَّل، قال الله تعالى: (ثمَّ إِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) (١) أي: تضِجُّون وتَستغِيثون.
وفي حديث موسى: «له جُؤارٌ إلى الله تعالى بالتَّلبيةِ» أي: صوتٌ عالٍ.
٣١١ - (ج أ ن) قوله: «كأنَّما أَخْرجَها مِن جُؤْنَةِ عطَّار» مهموزٌ، هو سَفَطٌ مغشًّى بجِلْدٍ يضَع فيه العطَّارُ طِيبَه ومَتاعَه.
٣١٢ - (ج أ ش) قوله: «فيَسكُنُ جأْشُه» [خ¦٦٩٨٢] قال أبو عُبيدةَ: الجأشُ: القلبُ، وقال غيرُه: الجأشُ شِدَّةُ القَلبِ عند الشَّيءِ يَسمَعه فلا يَعلَم ما هو، وقال الحربيُّ: هو ما ارْتفَع من قلبِه وأخرَجه بغَمٍّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فجُئِثْتُ منه فَرَقاً» [خ¦٣٢٣٨] بضمِّ الجيم بعدَها همزةٌ مكسُورةٌ وثاءٌ ساكنةٌ مثلثَّةٌ، كذا روايةُ كافَّتِهم الأَصيليِّ والحمُّوييِّ والمستملي والنَّسفيِّ في كتاب الأنبياء وغيرِه، وكذا لأكثرِ رواةِ مسلمٍ، وعند السَّمرقنديِّ وابنِ الحَذَّاء في الأوَّل: «جُثِثتُ» بثاء مثلثَّةٍ أُخرى مكانَ الهمزةِ حيثُ وقَع، وكذا عند العُذْريِّ في آخرِ حرفٍ منها مثلَ الرِّواية الأولى، ولغيره ما للسَّمرقنديِّ، وللأَصيليِّ في التَّفسير الوجهانِ، وبالثَّاء فيهما لأبي زَيْد، ومعنى الرِّوايتين واحدٌ؛ أي: «رُعِبْتُ» كما جاء بهذا اللَّفظ أوَّلَ البُخاريِّ [خ¦٤]، قال الخليلُ: جُئِثَ الرَّجلُ وجُثَّ: فَزِعَ، ووقع للقابسيِّ: «فجُثِئْتُ» قدَّم الثَّاء على الهمزةِ في كتاب الأنبياء، ولا معنى له، ووقع له في كتاب التَّفسير ولغيره: «فحُثِثتُ» بالحاء المهملة وثاءين مثلَّثَتَين، وكذا رواه ابنُ الحذَّاء في كتاب مسلمٍ في الثَّاني والثَّالث، وفسَّروه بأسْرَعتُ، ولا معنى له؛ لأنَّه قال بعده: «فهوَيتُ إلى الأرض» [خ¦٣٢٣٨] أي: سقَطتُ؛ يريد من الذُّعر، فكيف يجتَمع السُّقوطُ والإسراعُ؟!
стр. 255
وحُكِي أنَّ بعضَهم رواه: «فجَبُنتُ» مِن الجُبن، ولا معنى له هنا، وهو تصحيفٌ.
الجيم مع الباء
٣١٣ - (ج ب ب) قوله: «فجَبَّ أَسْنِمَتَهما» [خ¦٢٣٧٥]، و «اجتُبَّ أَسنِمَتُهما» [خ¦٣٠٩١]، و «قد جُبَّت أَسنِمَتُهما» [خ¦٤٠٠٣]، و «اجتُبَّتْ أَسنِمَتُهما» أي: قُطِع ذلك قَطْعَ استِئصالٍ، وفي رواية المَرْوَزيِّ وغيرِه: «فأُجِبَّتْ» وهو خطَأ، ولهم في موضعٍ آخر: «فأَجَبَّ» [خ¦٣٠٩١] وصوابُه: فجَبَّ أو فاجتَبَّ، وجُبَّ واجْتُبَّ واجْتُبَّتْ وكذا لأبي أحمدَ.
وقوله: «إنَّه لَمجْبُوبٌ» هو المقطوعُ الذَّكَر، كما فسَّره في الحديث.
وقوله: «جُبَّةُ دِيْباجٍ» [خ¦٩٤٨] الجُبَّةُ: ما قُطِع من الثِّياب وخِيطَ.
وقوله: «في جُبِّ طَلْعَةٍ»، ويُروَى: «جُفِّ طَلْعةٍ» [خ¦٣٢٦٨] بالجيم المضمُومَةِ والفاءِ، والباءُ للمَروَزيِّ والسَّمرقَنديِّ، والفاءُ للجُرجانيِّ والعُذْريِّ كلاهما بضمِّ الجيم، وهو قِشرُ الطَّلْع وغِشاؤُه الذي يكونُ فيه.
٣١٤ - (ج ب ذ) قوله في طُهور الحائض: «فاجْتَبذْتُها» [خ¦٣١٤] كذا لهم بتقديمِ الباء، وللأَصيليِّ: «فاجتَذَبْتُها» بتقديم الذَّال، وكلاهما صحيحٌ.
ومثلُه في الحديثِ الآخَر: «فجَبَذَه … جَبْذةً شدِيدةً» [خ¦٥٨٠٩] يُقال: جَبذَ وجذَبَ بمعنًى، وفي الحديثِ الآخَر: «فجَاذَبه حتَّى انشَقَّ البُرْدُ».
٣١٥ - (ج ب ر) وقوله: «المعْدِنُ جُبَار» [خ¦٢٣٥٥]، وكذا: «جُبَارٌ» [خ¦١٤٩٩] بضمِّ الجيم وتخفيفِ الباء؛ أي: هَدَرٌ لا طلَبَ فيه، وقيل: أصلُ ذلك أنَّ العربَ تُسمِّي السَّيلَ جُبَاراً لهذا المعنى.
وقوله: «وجِبْرِيائِي» أي: عظَمتِي وسُلطَانِي وقَهرِي.
وقوله: «حتَّى يضعَ الجَبَّارُ فيها قَدَمَه» [خ¦٦٦٦١] قيل: هو أحدُ الجَبابِرةِ الذِين خلقَهم الله لها، فكانت تَنتظِرُه، وقيل: «الجبَّار» هنا: اللهُ تعالى، و «قَدَمُه»: قومٌ قدَّمهم الله تعالى لها، أو تَقَدَّم في سابق عِلمِه أنَّه سيَخلُقُهم لها، وهذا تأويلُ الحسنِ البصريِّ، كما جاء في تفسير الحديث في كتاب التَّوحيد من البخاريِّ: «وأنَّ الله يُنشِئُ لِلنَّار مَن يشاءُ فيُلقَونَ فيها» [خ¦٧٤٤٩]، وذكره أيضاً في الجنَّة فقال: «فينشِئُ لها خَلْقاً» [خ¦٤٨٥٠]، وقيل: معناه يقهَرُها بقُدرتِه حتَّى تسكُنَ، يُقال: وطِئْنا بني فلانٍ إذا قهَرْناهم وأذلَلْناهم، وعند أبي ذرٍّ في تفسير سورة (ق): «حتَّى يضَعَ رِجْلَه» [خ¦٤٨٥٠] ومثلُه في كتاب مسلم في حديث عبدِ الرَّزَّاق، وإذا أضَفْنا ذلك إلى أحدِ الجبابِرة كان على وجهِه، وإلَّا كان بمعنَى الجماعة التي خلَقَهم لها، والرِّجْلُ: الجماعةُ مِن الجَرادِ، أو يُتَأوَّلُ
стр. 256
فيه ما يُتَأوَّلُ في القَدم كما تقَدَّم، و «الجَبَّارُ» مِن أسمائِه تعالى: بمعنَى المُصلِح، مِن جَبَرتُ العَظْمَ، وبمعنى: الجَبْرِ للرَّجلِ، وقيل: بمعنى المُتكبِّر العظيمِ الشَّأنِ، وقيل: بمعنى القاهِر عبادَه، قالوا: ولم يأتِ فعَّال مِن أَفعلتُ إلَّا جبَّارٌ ودرَّاكٌ وسَئَّار، وقيل: الجبَّارُ الذي جبَر فقرَ عبادِه ورزقَهم، فهو بمعنَى المُحسِن؛ جَبَرتُ الرَّجلَ أحسنتُ إليه، يُقال: جبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرُوْةِ والجَبَرِيَّة، والجِبِرِيَّةِ، والجَبَرَوتا، والجَبَرُوتِ والجُبُرُوت والجُبُّورَةِ والجَبُّورَةِ، قال ابنُ دُريد: الجَبْرُ المَلِكُ.
وقوله في الجيش الذي يُخسَفُ بهم: «فيهم … المَجْبُورُ» كذا جاء، وهي لغةٌ حكاها الفرَّاء، والأشهرُ في هذا: «المُجْبَر» مِنْ: أجبَرْتُ بمعنى: قهَرتُ وأكرَهتُ.
٣١٦ - (ج ب ل) قوله: «وَاجَبَلاه» [خ¦٤٢٦٧] أي: إنِّي كنتُ في عِزَّةٍ ومنَعَةٍ بك، فكنتَ لي كالجبل.
٣١٧ - (ج ب ن) ذُكِر فيها: «الجُبْن» وهو معروفٌ، ويُقال بسكونِ الباءِ وتخْفِيفِ النُّونِ، وهو أفصحُ عند بعضِهم، وقيل: بضمِّ الباءِ وتشدِيدِ النُّونِ، وقال ابنُ حمزةَ: هذا الأفصَحُ، وأنكَر هذا الآخرون وقالوا: إنَّما قالَه الشَّاعرُ ضرورةً.
٣١٨ - (ج ب هـ) وقوله عن اليهود في الزَّانيَين: «وأحدَثْنا التَّ جْبِي ةَ» [خ¦٦٨١٩] جاء تفسيرُه في الحديث: «أنَّهما يُجلَدان ويُحمَّمُ وجوهُهما، ويُحمَلان على بعِير، ويُخالَفُ بينَ وُجوهِهما» [خ¦٧٥٤٢] قال الحَربيُّ: وكذلك فسَّره الزُّهريُّ، وحكَى نحوَه ثابتٌ عن الزُّهريِّ، قال: وقد يكُون معناه التَّعيِيرُ والإغلاظُ في المَقالةِ، يُقال: جَبَهْتُ الرَّجلَ؛ أي: قابَلتُه بما يكرَه.
٣١٩ - (ج ب ى) وقوله في وطءِ النِّساءِ: «إنْ شاء مُجَبِّيَةً وإنْ شاءَ غيرَ مُجَبِّيَةً» بضمِّ الميم وفتحِ الجيمِ وشدِّ الباءِ مكسورةٌ بواحدةٍ بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها مفتوحةٌ، معناه: بارِكةٌ أو كالرَّاكِعةِ.
قوله: «لا يُجْبَى لهم قَفيزٌ ولا دِرْهمٌ» بسكُون الجيمِ: جَبَيتُ الخَراجَ إذا جمعتَه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فقَعَد على جَبَا الرَّكِيَّة» بفتح الجيمِ والباء مقصورٌ، هو ما حولَ فَمِها، والرَّكِيَّة: البِئرُ، ورواه العُذْريُّ: «جُبُّ الرَّكِيِّة» وهو وهمٌ، وإنَّما الجُبُّ: داخِلُها مِن أسفَلِها إلى أعلاها، والجُبُّ أيضاً: البئرُ غيرَ مَطوِيَّةٍ، وليس هو المرادُ بالجلُوس عليه هنا، ولا يُمكِن.
стр. 257
وفي حديث الأوعيَةِ: «أَنهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَم -وكذا- والحَنْتَمُ: المَزادةُ المَجْبوبةُ» كذا لكافَّتهم برفعِ «الحَنْتمُ» على الابتِداءِ، وما بعدَه خبَرُه، وعندَ الهَوزَنِيِّ: «والمَزَادةُ» بالواو، وهو الصَّوابُ، وكذا في النَّسائيِّ: «والحَنْتمِ، وعن المَزادةِ المجبُوبَةِ» ونحوُه عندَ أبي داودَ؛ إذْ ليس الحنتمُ هي المَزَادةُ، لا مجبوبَةً ولا غَيرَ مجبوبَةً، وسيأتِي تفسِيرُ الحنتَمِ في حرُوفِه، والمَزَادةُ المَجْبُوبَةُ: هي التي جُبَّ رأسُها -أي: قُطِع- فصارت كالدَّنِّ، فإذا انتُبِذَ فيها لم يُعلَم غَليانُه، قاله ثابتٌ، وقال الهروِيُّ: هي التي خِيطَ بعضُها إلى بعضٍ، وقال الخَطَّابيُّ: لأنَّها ليسَت لها عَزالِي مِن أسفَلِها تَتَنفَّسُ منها، فقد يتَغيَّر شرابُها ولا يُشعَر بها، كذا رويناه عن كافَّة شيوخِنا في هذه الكتبِ، ورواه بعضُ الرُّواة في غيرِها: «المخنُوثَةِ» بالخاء المعجمة والنُّون وآخرُه ثاءٌ مثلَّثَةٌ وهاءٌ، كأنَّه عندَه مِنِ اختِناثِ الأسقيةِ، وليس بشيءٍ هنا.
وقولُه في سورة يونس: «﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]: محمَّدٌ ﷺ ، وقال مجاهدٌ: خيرٌ» [خ¦٢١] كذا لهم، وكذا في كتاب الأَصيليِّ، وأَلْحَقَ: مِن خيرٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ: «وقال مجاهِدُ بنُ جَبْر»، والأوَّل الصَّواب.
وقوله في (باب جَيْبِ القَمِيص) في حديث المتصَدِّقِ والبخِيلِ: «هكذا بأُصبُعَيه في جيْبِه» [خ¦٥٧٩٧] كذا لهم، وللقابسيِّ والنَّسفيِّ في «جُبَّتِه» والأوَّل المعروفُ، وهو الذي يلِيقُ بالتَّرجمةِ والتَّمثِيل، وقد ذكر البُخاريُّ وغيرُه الاختلافَ في قوله: «عليهما جُبَّتان» [خ¦١٤٤٣] أو «جُنَّتان» [خ¦١٤٤٤] والنُّونُ هنا أصوبُ، وكذلك اختَلفَ فيها الرُّواةُ عن مسلمٍ.
وفي باب (مَن لبِس جُبَّةً ضيِّقةَ الكُمَّين): «فأخرجَ يدَه مِن تحتِ جُبَّتِه» * [خ¦٤٤٢١] كذا رواه ابنُ السَّكن، ولغيرِه: «مِن تحتِ بدنِه» وقد تقدَّم.
قوله في قريش: «إنِّي أَردتُ أنْ أَجْبُرَهم» [خ¦٤٣٣٤] كذا للرُّواةِ بالباءِ بواحدةٍ والرَّاءِ المهملةِ في الصَّحِيحَين، وعندَ المستملي والحَمُّوييِّ: «أُجِيزَهم» بالياءِ وزايٍ، مِن الجائزةِ، والأوَّلُ: أَبْينُ.
وقوله في خبرِ الرُّوم: «وأَجْبَرُ النَّاسِ عندَ مُصِيبةٍ» كذا لكافَّتهم؛ أي: أنَّهم سَرِيعُو العَودِ للصَّلاحِ، ورواه بعضُ رواةِ مسلمٍ: «أصْبَرُ» بالصَّادِ، وثبَتَت الرِّوايتان عندَ القاضي التَّمِيميِّ، والأوَّلُ أصحُّ؛ لقولِه في الحديث الآخر: «وأَسْرَعُهم إفاقةً عندَ مُصيبةٍ».
وقولُه في خبَرِ أبرصَ وأعمَى: «قد تَقطَّعتْ بيَ الجبالُ» كذا رواه بالجيمِ وبباءٍ بواحدةٍ المُهلَّبُ عن القابسيِّ، ومعناه: الجبالُ التي قطَعَها في طلَبِ الرِّزقِ، وفي روايةِ بعضِهم عنه:
стр. 258
«تَقَطِّعْتُ في الجِبالِ» بضمِّ التَّاء، ومعناه بيِّنٌ، ورواه جمهورُ رواةِ مسلمٍ وعامَّةُ رواةِ البُخاريِّ: المُستملي وابنُ السَّكنِ وأبو ذرٍّ وحاتمٌ عن القابسيِّ: «الحِبَال» [خ¦٣٤٦٤] بالحاءِ المهملةِ فيهما والباءِ بواحدةٍ، إلَّا أنَّ عندَ ابنِ السَّكنِ: «فِيَّ» مكان «بي» ومعناه: الأسبابُ الموصِلةُ إلى الرِّزقِ -كما قال تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]- والطُّرُقُ المسْلوكَةُ في طلبِه التي مَشَيْتُ فيها، والَحْبلُ: الطَّريقُ في الرَّملِ، وهو أيضاً: رمْلٌ مستطيلٌ، ورواه بعضُ رواةِ مسلمٍ بالياءِ باثنتَينِ تحتَها، ومعناه: الاِحتِيالُ والتَّسَبُّب للرِّزقِ، وكذا جاء في أصلِ شيخِنا التَّمِيميِّ: «الحِيَل» في اللَّفظةِ الأولى، ثمَّ كتَب عليه: «الحبال»، وكذا لجميعِهم في كتابِ النُّذُورِ إلَّا لأبي الهيثَمِ من شيُوخِ أبي ذرٍّ، فقيَّدَه: «الجبال» بالجيمِ.
قوله: «احبِسْ أبا سفيانَ عند خَطْمِ الجبلِ» كذا هي روايةُ بعضِهم: «خَطْم» بالخاء المعجمة، و «الجَبل» بفتحِ الجيمِ والباءِ بواحدةٍ بعدَها، وكذا رواه القابسيُّ والنَّسفيُّ، وكذا ذكره أهلُ السِّيَر، و «خَطمُ الجبَلِ»: طرفُه وأنفُه السَّائِلُ، وهو الكُراعُ، ورواه سائرُ الرُّواةِ؛ الأَصيليُّ وابنُ السَّكنِ وأبو الهيثَمِ: «حَطْم» بحاءٍ مهملةٍ، و «الخَيْل» [خ¦٤٢٨٠] بخاءٍ معجمةٍ وياءٍ باثنتينِ تحتَها؛ أي: حيث تجتمِع ويَحطِمُ بعضُها بعضاً لاجتِماعها، والأوَّلُ أشهرُ وأشبهُ بالمرادِ، وحبْسُه هناك حيث يضيقُ الطَّريقُ، ويمرُّ عليه جنودُ الله على هيئتِها وشيئاً بعدَ شيءٍ، فتعظُم في عينِه، وأمَّا الانحِطام فليس يختصُّ به هذا الموضعُ ولا هو المرادُ به، وأكثرُ ما يوصَف ذلك في المعارِك، وقد ضبطَه بعضُهم عن القابسيِّ وأبي ذرٍّ لغيرِ أبي الهيثمِ: «حَطْم الجبلِ» بالحاءِ المهملةِ أوَّلاً، والجيمِ في الثَّاني، وكذا قيَّده عَبْدوس، وهو وهمٌ، ولا وجهَ له.
وقولُه في حديثِ أبي بكرٍ وأضيافِه: «فاجتَبذتُ» كذا عند القابسيِّ، والذي عند ابنِ ماهانَ والعُذْريِّ والسِّجْزيِّ ورواه البخاريُّ: «فاختَبأتُ» [خ¦٦٠٢] لكنَّ ابنَ ماهانَ همزَ، وغيرُه لم يهمِز وسهَّل، وهو الصَّوابُ المعروفُ، والأوَّلُ وهمٌ.
وفي حديثِ الجيشِ الذي يُخسَف بهم: «فيهم … المجبورُ» كذا الرِّواية في كتاب مسلمٍ، وصوابُه: المُجْبَر، وهي اللُّغة الفصيحةُ في القَهر والإكراه، رباعيٌّ، وحُكي فيه: جَبَرتُ، وهي قليلةٌ، وهذا الحديثُ حجَّةٌ لهما.
الجيمُ مع الثَّاء
٣٢٠ - (ج ث م) قوله: «نهَى عن المُجَثَّمة» بفتح الجيم وشدِّ الثَّاء، هي الدَّجاجةُ
стр. 259
أو غيرُها من الحيوان تُحبَس لتُرمَى، ومثلُه النَّهيُ عن المَصْبُورة، وال جُثو م: الجلوس على الرُّكَب، والجُثْمان، بضمِّ الجيم وسكون الثَّاء: الشَّخصُ، وقد جاء ذِكره في حديثِ حُذيفةَ: «قلوبُهم قلوبُ الشَّياطينِ في جُثْمانِ البشرِ».
وفي حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: «بجُثمانِهم» هي الشُّخوصُ والأجسادُ.
٣٢١ - (ج ث و) وقوله: «أوَّلُ مَن يجثُو بين يدَي الرَّحمن» [خ¦٣٩٦٥] أي: يقومون على الرُّكَب، وقوله: «ويصيرون يومَ القيامةِ جُثا -مقصور- كلُّ أمَّةٍ تَتبَعُ نبيَّها» [خ¦٤٧١٨].
وقوله: «جُثْوَةً من ترابٍ» [خ¦٤٣٧٦] هو التُّراب المجموعُ المرتفعُ، واحدُه: جُثْوةٌ، بضمِّ الجيم، ويُقال فيه أيضاً: جَثْوةٌ وجِثْوةٌ، وأصلُه: كلُّ شيءٍ مجتمِعٍ يُقال فيه ذلك.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في خبر يأجوجَ ومأجوجَ: «حتَّى إنَّ الطَّير تمرُّ بجُثمانِهم فما تُخَلِّفهم» كذا رواه ابنُ الحذَّاء؛ أي: أجسادِهم، والذي عند أكثرِ شيوخِنا: «بجنَباتِهم» أي: جهاتهم ونواحيهم.
الجيم مع الحاء
٣٢٢ - (ج ح ح) قوله: «فإذا امرأةٌ مُجِحٌّ» بضمِّ الميم وكسرِ الجيم وتشديدِ الحاءِ المهملةِ، قال أبو عبيدٍ: معناه الحاملُ المُقرِبُ.
٣٢٣ - (ج ح ر) قوله: «لا يُلْدَغُ المؤمنُ مِنْ جُحْرٍ مرَّتينِ» [خ¦٦١٣٣] الجُحْرُ معلومٌ، وهذا مَثَلٌ؛ أي: لا يُخدَع من بابٍ واحدٍ ووجهٍ واحدٍ مرَّتين، وهو يُروى على وجهين: بسكون الغين على الأمر، وبضمِّها على الخبَر، وأنَّ الكيِّس الحازمَ لا يُخدَع في شيءٍ مرَّة بعدَ أخرى في أمور الدُّنيا، وقيل: المرادُ بذلك الخِداعُ في أمرِ الآخرة.
٣٢٤ - (ج ح م) قوله: «فأَجْحَم القومُ» كذا وقَع هنا بتقديم الجيمِ على الحاءِ، ومعناه تأخَّر، ويُقال أيضاً: بتقديمِ الحاءِ على الجيم لغتان معروفتان.
٣٢٥ - (ج ح ف) قوله: «فيُجحِف بماله» أي: يَضُرُّ به، وأجحفَ بهم الدَّهرُ: استأصلَهم بالهلاك، ومنه: سيلُ الجُحاف.
٣٢٦ - (ج ح ش) قوله: «جُحِش شِقُّه الأيمنُ» [خ¦٦٨٩] بضمِّ الجيم على ما لم يُسمَّ فاعلُه، يفسِّره الحديثُ الآخَرُ: «خُدِش» [خ¦١١١٤] قال الخَليل: الجَحْشُ كالخَدش وأكثرُ من ذلك.
стр. 260
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في كتاب الاستِئذان: «اطَّلعَ رجلٌ من جُحْرٍ في حُجَر النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٦٢٤١] كذا لهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: «من حُجْرةٍ من حُجَر النَّبي ﷺ » بتقديم الحاء فيهما، والأوَّل الصَّوابُ بدليل سائرِ الأحاديث ومقصِد الكلام والقصَّة.
الجيم مع الخاء
٣٢٧ - (ج خ ى) قوله: «كالكُوز مُجَخِّياً» بضمِّ الميمِ وفتح الجيمِ وكسر الخاءِ مشددَّةً بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها، فسَّره في الحديث: «مَنكُوساً» وقال الهرويُّ: مائلاً، وقد جاء في الحديث: «وأمَال كفَّه».
الجيم مع الدَّال
٣٢٨ - (ج د ب) قوله: «إحداهما جَدبة» * [خ¦٥٧٢٩] بسكون الدَّال وكسرها: ضدُّ الخِصْبة؛ أي: لا نباتَ فيها.
٣٢٩ - (ج د ح) قوله: «اجْدَحْ لنا» [خ¦١٩٥٥] بفتح الدَّال وآخرُه حاءٌ مهملةٌ؛ أي: حرِّك لنا السَّويق بالماء لنُفطِر عليه، والمِجْدَحُ: ما يُحرَّك به ذلك، بكسر الميم، وهو كالمِخْوَضِ، وقال الدَّاوديُّ: اجدحْ: احلبْ، وليس كما قال.
٣٣٠ - (ج د د) وقوله: «إذا دخَل العشر … جدَّ وشدَّ المِئْزر» أي: اجتهَد في العمل.
«وأصحاب الجَدِّ محبُوسُون» بفتح الجيم؛ أي: البَخْتِ والحظِّ في المال وسَعَة الدُّنيا، ويَحتمِل أنَّ المراد به أصحابُ السَّلطنة والأمرِ من قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] أي: سلطانُه وعظمتُه، ومثلُه قولُه: «ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» [خ¦٨٤٤] بالفتح على الرِّواية المشهورة.
وقوله: «هذا جدُّكم الذي تنتَظرون» [خ¦٣٩٠٦] أي: صاحبُ جدِّكم وسلطانِكم، وقد يَحتمِل أن يُريد سعدَكم ودولتَكم، وكلاهما متقاربٌ.
وقوله: «فلمَّا استمرَّ بالنَّاس الجِدُّ» أي: الانكماشُ في السَّير والإسراعُ.
وقوله: «إذا جَدَّ به السِّير» [خ¦١١٠٦] أي: انكمشَ وأسرعَ وجدَّ في الأمر، وقيل: نهض إليه مجِدّاً، وكلُّه متقاربٌ.
وقوله في التَّفسير: «﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمَّد: ٢١] أي: أجَدَّ الأمر» [خ¦٦٥/ ٤٧ - ٧٠٩٢] كذا ذكره البخاريُّ، وقال الزَّجَّاج: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾: جدَّ
стр. 261
الأمْرُ، قال الحربيُّ: جدَّ الرجلُ في الحاجة يَجِدُّ: بلَغ فيها جِدَّهُ، وأَجَدَّ يُجِدُّ: صار ذا جِدٍّ فيها، أبو زيد: جدَّ وأجَدَّ معاً.
وفي فضلِ عمر: «كان أَجَدَّ وأجودَ» [خ¦٣٦٨٧] أي: أَحزمَ في الأمور، وأنهَض بها وأكرَم، والجِدُّ المبالغةُ في الشَّيء، ومنه: «فأطال … جِدّاً» [خ¦٩٢٢] أي: بالَغ في الطُّول، والجِدُّ نقيضُ الهَزل؛ أي: الحقُّ.
وفي الحديث: «إنَّ عذابَك الجِدَّ» بكسر الجيم؛ أي: الحقَّ، وجَدَّ نخلَه يَجُدُّ جَدّاً: قطعَ ثمرَه، وهو الجَداد والجِداد بالفتح والكسر.
و «جادَّ عشرين وَسْقاً» بتشديدِ الدَّال؛ أي: ما يُجَدُّ منه هذا القَدرُ، والجادُّ هنا بمعنى: المَجدود، «ولو كنتِ حُزْتيه وجَدَدْتيه» منه، وفي حديثِ عبد الله بنِ سَلَّام: «فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالي … وإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِيِني» بتشديدِ الدَّال جمعُ جادَّة، وهي واضحُ الطُّرق وأمَّهاتُها الكبيرة المسلوكُ عليها، كما قال: منهجٌ، قال الخليل: وقد تُخَفَّف، يعني الدَّال.
٣٣١ - (ج د ر) وقوله: «حتَّى يبلُغ الجَدْر» [خ¦٢٧٠٨] بفتح الجيم وسكون الدَّال، قيل: الجَدْر الجِدار، وهو الحائط، قيل: المُراد به هنا أصلُ الحائِط، وقيل: أصولُ الشَّجر، وقيل: جَدْرُ المَشارِب التي يَجتمِع فيها الماءُ في أصول الثِّمار.
وقوله في الحِجْر: «وكان جَدْرُه» أي: حائطُه، ومنه: «وأُدْخِلَ الجَدْر في البيت» [خ¦١٥٨٤] أي: بقيَّةُ الأُسِّ.
وقوله: «بينَه وبين الجِدار» [خ¦٥٠٦]، ويُروى: «الجَدْر» هو الحائط.
وقوله: «ذلك أجْدَر» [خ¦١٨٩٥] أي: أولى وأحقُّ، وهو جديرٌ بكذا؛ أي: حقيقٌ به.
٣٣٢ - (ج د ل) قوله: «وأوتيتُ جدلاً» * [خ¦٤٤١٨] أي: حُجَّةً ومُدافعةً في الخِصام، وبلاغةً في ذلك.
وقولُه في سورةِ تبارك: «تُجادِلُ عَنْ صَاحبِها» أي: تُخاصِم وتُدافِعُ، قيل: للمَلكين في القبر، وجاء في معنى هذا أَثرٌ، ويَحتمِل أن تكون مجادلتُها عنه شفاعتَها فيه وشهادتَها له.
٣٣٣ - (ج د ع) قوله: «أُوعيَ جَدْعاً» بفتح الجيم وسكون الدَّال؛ أي: استُؤْصل قطعاً، والجَدْعُ: القَطع، ومنه: «وإن كان عبداً مُجَدَّع الأَطرافِ» أي: مقطَّعَها.
وقوله: «فسَبَّ وجدَّع» [خ¦٦١٤١] بتشديد الدَّال، قيل: معناه سبَّ، قال الشَّيبانيُّ: جادعتُه شاتمتُه، ومنه قول النَّابغة:
........................... … تبتغِي مَن تُجادِع
стр. 262
أي: تسابِب، وقال الخليل: معناه دعا عليه بالجَدْع.
وقوله: «هل تحسُّ فيها من جَدْعاء» [خ¦١٣٥٨]، وذكر ناقةَ النَّبيِّ ﷺ فقال: «هي الجَدْعاءُ» [خ¦٤٠٩٣] أي: المقطوعةُ الأُذُن، و «جِيء بأَبي يومَ أُحدٍ مُجدَّعاً» أي: مقطوعَ الأنفِ والأُذنين، قال الخليلُ: الجدْع: قَطع الأنفِ والأذنِ.
٣٣٤ - (ج د ى) قوله: «أجدى على الأيَّام» أي: أنفَع، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الألف.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «ومنها أَجادِبُ أَمسكتِ الماءَ» كذا رويناه في الصَّحيحَين [خ¦٧٩] بدالٍ مهملةٍ بغير خلاف؛ أي: أرضٍ جَدْبةٍ غيرِ خِصْبةٍ، قالوا: هو جمعُ جَدْب على غيرِ قياس، وكان القياس لو كان جمع أَجْدَب، لكنَّهم قد قالوا: محاسنُ: جمعُ حُسْنٍ، وكان قياسُه: أن يكون جمعَ مَحْسَن، وكذلك مَشابِه: جمع شِبْه، وقياسُه مَشْبَه، قال الأصمعيُّ: الأجادِبُ من الأرض: ما لم تُنبتِ الكَلأ، وقد روى بعضُهم هذا الحرف: «أجاذِب» بالذَّال المعجمة، وكذا ذكره الخَطَّابيُّ، وقال: هي صِلابُ الأرض التي تُمسِك الماءَ، وقاله بعضُهم: «أحازب» بالحاء والزَّاي، وليس بشيءٍ، ورواه بعضُهم: «إِخَاذات» بكسرِ الهمزةِ بعدَها خاءٌ مفتوحةٌ خفيفةٌ، وبين الألفين ذالٌ معجمةٌ، وآخره تاءُ الجمع المؤنَّث، وكذا رواه أبو عُبيدٍ الهرويُّ: هي جمع: إِخاذَة، وهي: الغُدران التي تُمسِك ماءَ السَّماء، وقد رواه بعضُهم: «أجارد» أي: مواضعُ منْجَردةٌ من النَّبات، جمعُ: أجردَ.
وقوله: «ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» [خ¦٨٤٤] أكثرُ الرِّواية فيها بفتح الجيم؛ أي: البختُ والحظُّ والعظمةُ والسُّلطانُ، وقيل: الغِنى والمال، كقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨]، والكلُّ متقاربُ المعنى، وقد رواه بعضُهم بكسر الجيم، من الاجتهاد، وقيَّدناه بالوجهين عن بعضِ شيوخِنا؛ أي: لا ينفع جِدُّه وحرصُه في أمورِ دنياه ممَّا كُتِب له وقُدِّر عليه، وأنكَر أبو عبيدٍ الكسرَ.
وفي تفسير قوله: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥]: حَرَدٍ في أنفسهم: «أي: قصدٍ»، وهو قولُ الفرَّاء، كذا رواية الأصيليِّ، وعند غيرِه: «جِدٍّ» [خ¦٦٥/ ٦٨ - ٧٢٤٣] وهو قولُ غيرِ الفرَّاء؛ أي: جِدٍّ في المنع.
وفي حديثِ أُحُدٍ: «لَيرينَّ الله ما أُجِدُّ» [خ¦٤٠٤٨] كذا للأصيليِّ رُباعيٌّ، وللقابسيِّ: «أَجُدُّ»
стр. 263
بضمِّ الجيم ثلاثيٌّ على ما تقدَّم.
في حديث مسلم عن يحيى بنِ يحيى: «ثمَّ قال للحلَّاق: جُدَّ» كذا لبعضهم بجيمٍ ودالٍ مهملةٍ مشدَّدةٍ، وصوابُه ما للجماعة: «خُذْ» بالخاءِ والذَّالِ المعجمتين.
وفي حديثِ الهجرة: «واتَّبَعَنا سُرَاقةُ ونحن في جُدَدٍ من الأرضِ» كذا للعُذريِّ، وعند السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «جَلَدٍ» باللَّام ومعناهما متقاربٌ، وفي البخاريِّ مثلُه، أو «في جَلَد من الأرض، شكَّ زهيرٌ» [خ¦٣٦١٥] الجَلَدُ: الصُّلبُ الشَّديدُ من الأرض، والجُدَد: الخَشِنُ منها أيضاً، ويكون المستوِي أيضاً، وهو هنا الخَشِن الصُّلبُ.
وفي بناء الكعبةِ في حديثِ سعيدِ بن منصورٍ: «سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الجَدْر أمِنَ البيتِ هو؟»، وكذا: «أن أُدخِل الجَدْر في البيت» بفتح الجيمِ وسكونِ الدَّال المهملةِ منهما، كذا في الصَّحيحين [خ¦١٥٨٤]، زاد في الأصلِ مسلمٌ في رواية السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «لعلَّه الحِجْرُ» والصَّواب ما في الأصل، وكذا في جامع البخاريِّ وغيرِه: «الجَدْر» أي: أصلُ الجِدار القديمِ وبقيَّةُ الأساس، وليس هو الحِجْرَ كلَّه، ألَا تراه قال في سائرِ الأحاديثِ: «ولأَدخلتُ فيها من الحِجْر»، ومنه قوله في فضلِ مكَّة: «سألتُ النَّبي ﷺ عن الجَدْر» [خ¦١٥٨٤]، وعند المستملي: «الجِدَار أمن البيت هو؟ قال: نعم».
وقوله في حديث أبي بكرٍ: «فغضِبَ … وجَدَّع وسبَّ» كذا للجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ وجمهورِ رواةِ البخاريِّ، وكذلك رواه مسلم [خ¦٦١٤١] بفتح الجيم وتشدِيد الدَّال، وعند المروزيِّ في باب: (قول الضَّيف لصاحبه): «لا آكلُ حتَّى تأكلَ، وجزِعَ» بالزَّاي، وهو وهمٌ، والصَّواب الأوَّل، وهو المعروفُ في الحديث وقد تقدَّم تفسيره. [ج د ع]
وقوله في حديثِ جابرٍ: «فلمَّا حضَر جِدادُ النَّخلِ» [خ¦٢٧٨١] كذا عند القابسيِّ، وعند غيرِه: «جَزازُها» وهما بمعنًى، ومثلُه: الجزالُ والجزازُ والجزار -باللام آخراً وبالزَّاي والرَّاء- والقطاعُ، والصِّرامُ، والجرامُ، يُقال في جميعِها بالفتح والكسر.
قوله: «واشتدَّ بالنَّاس الجَدُّ» [خ¦٤٤١٨] كذا لابنِ السَّكن، وللأَصيليِّ وغيرِه: «اشتدَّ النَّاسُ الجِدَّ».
وفي (باب هل يستأسِر الرَّجل؟) [خ¦٣٠٤٥]، وفي (باب فضل مَن شَهِد بدراً) [خ¦٣٩٨٩] قولُه: «وأمَّر عليهم عاصمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ جدَّ عاصمِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّاب» كذا وقع هنا، قال بعضُهم: هذا وهمٌ، إنَّما هو خالُ عاصمٍ لا جدُّه، وإنَّما جدُّه ثابت: أبو أمه، وأُمُّ عاصمِ
стр. 264
بنِ عمرَ: أُمُّ جميل بنتُ ثابتٍ، كذا قال مصعب الزُّبيريُّ ومحمَّد ابن سعدٍ، قال القاضي ﵀: وقد يُصحَّحُ ما في الأمِّ على هذا بأن يكونَ «جَدّ» مخفوضاً نعتاً لثابتٍ لا لعاصمٍ، فيستقِيم الكلامُ.
قوله: «إذا … أبصَر جُدُراتِ المدينة» كذا ذكره البخاريُّ [خ¦١٨٠٢] في كتاب الحجِّ من رواية قتيبة، وذكره من رواية ابنِ أبي مريم: «دَرَجات» [خ¦١٨٠٢] كذا للكافَّة، وللمستملي: «دَوْحات» والأوَّلُ أشبَه، وكذا ذكره من غيرِ خلاف في فضائلِ المدينة.
الجيم مع الذَّال
٣٣٥ - (ج ذ ب) قوله: «فجذَبَه إليه» * [خ¦٣١٤٩] أي: ضمَّه بيده إليه، يُقال: جذَب وجبَذ كلُّه بذال معجمة، ولا يُقال بالمهملة.
٣٣٦ - (ج ذ ر) وقوله: «جذْرِ قلوبِ الرِّجال» [خ¦٦٤٩٧] بفتح الجيم وكسرها، الجذر: هو الأصلُ من كلِّ شيءٍ؛ من الحسابِ والنَّسب والشَّجر وغيرِه.
٣٣٧ - (ج ذ ل) وقوله: «مرَّت بجذْلِ شجَرة» بكسر الجيم وفتحها؛ أي: بأصلِها القائم.
وقوله: «وأنا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ» [خ¦٦٨٣٠] بضمِّ الجيم على تصغيرِ جِذْلٍ، بكسر الجيم، وهو العودُ الذي يُنصَب للجَرباء من الإبل فَتحتَكُّ به، وقيل: عودٌ يُنصَبُ في مِربَد الإبل لتحتَكَّ به فتطرَح ما عليها من قُرَاد، وكلُّ ما لزِق بها فتستَشفِي به كالتَّمرُّغِ للدَّابة؛ أي: أنا ممَّن يُستشفَى برأيه كما تَستشفِي الإبلُ الجَرباءُ بالجِذل، وقيل: معنى «جُذَيْلُها المُحَكَّك» أي: أنا صاحبُ رِهانٍ، والمحكَّك: المعاوِد لها، كما قال:
جِذْلُ رِهانٍ في ذراعَيه حَدَب
يريدُ الميسرَ، ضربَ مثلاً لفخرِه، وصَغَّرَ جَذْلاً وعَذْقاً على طريقِ المدح والتَّعظيم، وقيل: على التَّقريب، كما قالوا: بُنيَّ وأُخيَّ.
٣٣٨ - (ج ذ ع) وقوله: «يا ليتَني فيها جَذَعٌ» أي: أكون في مدَّة النَّبيِّ ﷺ وظهورِ أيَّامه شابّاً قويّاً كالجَذَعِ من الدَّوابِّ حتَّى أبالغَ في نُصرتِه، وقيل: معناه يا ليتَني أعيشُ إلى أيَّامكَ فأكونَ أوَّلَ من ينصرُك، كالجذَع الذي هو أوَّل الأسنان، والأوَّلُ أبيَنُ، يُروَى: «جَذَعٌ» بالضَّمِّ، وهي روايةُ الأصيليِّ وابن ماهانَ على خبرِ «ليت»، ورواه أكثرُ الرُّواة: «جَذَعاً» [خ¦٣] نصْباً على الحالِ، والخبرُ مضمَر؛ أي: فأنصُرَه وأُعينَه.
стр. 265
والجذَع من الحيوان ما لم يُثَنِّ وقبلَ ذلك بسَنةٍ، ومنه: «الجذَع من الضَّأن»، و «عندي جذَعةٌ خيرٌ من ثنيَّة» * [خ¦٩٦٥]، و «جذَعَة من المَعْز» [خ¦٥٥٥٦]، و «لن تَجْزِيَ جَذَعةٌ عن أحدٍ بعدَك» [خ¦٩٦٨]، و «أصابَني جَذَعٌ، فقال: ضَحِّ به» كلُّه من هذا، وهو من الغنَم ما لم يثنِّ ابنُ سنةٍ، وقيل: ابنُ ثمانيةِ أشهُر، وقيل: ابنُ عشَرةٍ، وقيل: ابنُ ستَّةٍ، وهو لا يُجزِئ من المعْز ويُجزِئ من الضَّأن، وفيها جاءت الأحاديث، قال الحربيُّ: لأنَّه في الضَّأن ينزو ويُلقِح، وليس هو في المعْز كذلك، فلا يُجزئُ حتَّى يصير ثَنيّاً، وفي الحديث ذُكِر: «الجِذْع» [خ¦٣٥٨٣] بكسر الجِيم وسكونِ الذَّال، هو جِذع النَّخلة معلومٌ.
٣٣٩ - (ج ذ ى) قوله: «كمثَلِ الأَرْزةِ المُجْذِيَة» بضمِّ الميم وسكون الجيم وكسرِ الذَّال المعجمة ونصبِ الياءِ باثنتين تحتَها؛ أي: المنتصِبة الثَّابتة، يُقال منه: جذى وأجذى، إذا انتصَب واستَقام.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «وقاموا إلى جُذَيْعة» كذا عند ابنِ أبي جعفرٍ وبعضِهم، والذي عند كافَّة شيوخِنا: «جُزَيْعَة» بالزَّاي؛ أي: قِطعةٍ من الغنَم، ويُصححِّه قولُه في حديثٍ آخر: «إلى غُنيمةٍ» [خ¦٥٥٤٩].
في الرُّؤيا: «أَرَاني … أَتسَوَّكُ بسواكٍ فجَذَبني رجلان» كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: «فجاءني»، وكذا ذكره البخاريُّ في حديث عفَّان [خ¦٢٤٦].
وقوله: «مرَّتْ بجِذْل شَجَرةٍ» بالذَّالِ المعجمة، ورواه بعضُ رواةِ مسلمٍ بالزَّاي، وهو خطأ.
الجيم مع الرَّاء
٣٤٠ - (ج ر ا) «جُرآء عليه قومُه» بضمِّ الجيم ممدودٌ على وزن عُلماء جمعُ جَريء؛ أي: جُسَراء متسلِّطون عليه غيرُ هائبِين له، ومثلُه قولُه: «إنَّك عليها لجرِيء» [خ¦٥٢٥]، و «إنِّي إذاً لجريءٌ» [خ¦٤٩١٠] و «عجِبتُ … من جُرأَتي على رسول الله ﷺ » [خ¦١٣٦٦]، و «ما الذي جرَّأَ صاحبَك؛ يعني عَليَّاً» [خ¦٦٩٣٩] كلُّه مهموزٌ، من الجُرأة والجَسارة وضدُّ الجُبن، ومنه قولُ عمرَ: «والجُبن والجُرأة غَريزتان».
٣٤١ - (ج ر ب) وقوله: «مَلْأنا جُرُبَنا» بضمِّ الجيم والرَّاء، جمع: جِراب، ومنه «بجِراب … شحْمٌ» [خ¦٣١٥٣] هو وعاءٌ من جِلدٍ كالمِزوَد ونحوِه، وهو بكسر الجيم، وكذا ذكره الخليل وغيرُه، وقال القزَّاز: هو بفتح الجيم.
٣٤٢ - (ج ر ج) قوله: «إنَّما يُجَرجِرُ في بطنِه نار جهنَّم» [خ¦٥٦٣٤] بفتحِ الرَّاء
стр. 266
وضمِّها، فبالنَّصب؛ أي: يُ جرِّرُ ه ويَصبُّه ويردُّه بالجَرْجَرة، والتَّجرْجُر صبُّ الماء في الحَلق، وهذا مذهبُ الزَّجَّاج، وبالرَّفع إنَّما يصوِّت في جوفِه نارُ جهنَّم، والجرْجَرة الصَّوتُ المتردِّد في الحَلق، ومنه: جرْجَرة الفُحول، وقد يصِحُّ هذا التَّأويلُ في روايةِ النَّصب على التَّعدية، وإليه ذهب الأزهريُّ.
٣٤٣ - (ج ر د) جرى فيها ذِكْر: «الجَريد» [خ¦٤٤٦]، و «جَريدُ النَّخل» [خ¦٦٦٩]، و «جريدة» [خ¦٢١٨] هي سَعَفُ النَّخل وأغصانُها التي يخرُج فيها خُوصُها.
٣٤٤ - (ج ر ذ) ذُكِر في حديث الأسقِية: «الجِرذانِ» بكسرِ الجيم وذالٍ معجمة: جمع: جُرَذ، وهي الفِئْران.
٣٤٥ - (ج ر ر) قوله: «بجَرِيرةِ نفسِه» [خ¦٦٨٩٩]، و «بجَرِيرةِ قومِك»، و «بجَرِيرةِ حُلفائِكَ» أي: بجنايتِها، وما جرَت عليه من تِباعةٍ.
وقوله: «ثمَّ اجترَّت» أي: ردَّدَت جِرَّتَها من جوفها ومضَغَتها، ومنه قوله: «تَقْصَع بجِرَّتِها» أي: تُخرِج ما في كِرشِها ممَّا رَعَت فتُعيدُه للمَضع.
وقوله: «كانوا يمشون أمامَ الجنازة وهلُمَّ جَرّاً» منوَّنٌ، معنى هَلُمَّ في الأصل: أقبِل وتعالَ، وسيأتي مبيَّناً في حرف الهاءِ، قال ابنُ الأنباريِّ: ومعنى هلُمَّ جَرّاً؛ أي: سِيروا وتثبَّتوا في سَيْركمْ، وأصلُه من الجرِّ، وهو تركُ الإبل والغنَم ترعى في السَّيْر، قال القاضي ﵀: فمعناه هنا: أنَّهم ساروا كذلك لم ينقطِع عملُهم وثبَتوا عليه، وكذلك فيما دُووِم عليه من الأعمال إذا استُعمِلت فيه هذه اللَّفظةُ، قال ابنُ الأنباريِّ: وانتصبَت جرّاً على ثلاثةِ وجوه: المصدَر، كأنَّهم قالوا: جرُّوا جرّاً، وعلى الحال، و على التَّمييز.
و «نبيذُ الجَرِّ» فسَّره في الحديث: «كلُّ شيءٍ صُنِع من المَدَر»؛ يريدُ أوانيَ الخزَف، والمراد به: الجِرارُ الضَّاريَة.
٣٤٦ - (ج ر م) قوله: «لا جَرَمَ أنَّه كان كذا» [خ¦٦٥/ ١١ - ٦٧٩٠] قيل: معناه لا ردَّ بل حُقَّ ووجَب، وقيل: معناه لا محالةَ ولا بُدَّ، وقيل: معناه كسب؛ أي: أكسِبُك فعلَه، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] لا يَكسِبنَّكم، وقيل: لا يَحملنَّكم، قال الفرَّاء: أصلُ لا جَرَم تبرِئةٌ، ثمَّ استُعمِلت بمعنى: حقّاً، ويُقال: جَرَم وأجْرم واجتَرم بمعنى: كسَب الذَّنب، وقيل: في لا جرَم ستُّ لغات: لا جَرَمَ، ولا جُرْمَ، ولا جَرْم، ولا ذا جَرَمَ، ولا أن ذا جَرَمَ،
стр. 267
ولا عن ذا جَرَمَ.
٣٤٧ - (ج ر ن) «الجرين»: الأَنْدَر.
٣٤٨ - (ج ر ع) «الجرْعة» بضمِّ الجيم وفتحِها وسكونِ الرَّاء: الشَّرْبةُ الواحدةُ من المشروب.
وقوله: «ما به حاجةٌ إلى هذه الجُرْعةِ» بالضَّمِّ، كذا قيَّدناه على أبي بحْر، وعن غيرِه: «الجَرْعةِ» بالفتح، والأوَّلُ أوجَه؛ لأنَّه أرادَ بها الدَّار.
و «يوم الجَرَعةِ»: بفتح الجيم والرَّاء: موضِعٌ قربَ البصْرةِ، جاء ذِكْره في كتاب مسلم.
٣٤٩ - (ج ر ف) وذُكِرَ: «طاعُونُ الجارِفِ» سُمِّي بذلك؛ لجَرْفه النَّاس وعمومِه بالموت، وأصلُه: الغَرفُ، والمِجْرفة كالمِغْرفة، وكان بالبصرة سنةَ تسعَ عشرةَ ومئةٍ.
٣٥٠ - (ج ر س) قوله: «جَرَسَتْ نَحْلُه الْعُرْفُطَ» [خ¦٥٢٦٨] بفتحِ الجيم والرَّاءِ وسينٍ مهملةٍ؛ أي: رعَت وأكلَت.
وقوله: «ناقةٌ … مُجَرَّسَة» بفتح الجيم وسين مهملة أي: مُجرَّبةٌ في الرُّكوبِ والسَّيرِ مُذَلَّلةٌ.
و «لا تصحبُ الملائكةُ رُفقةً فيها … جَرْسٌ» و «صَلْصَلة الجَرَس» [خ¦٢] الجَرَس -بفتح الجيم والرَّاء- هنا: الجُلْجُل، وأصلُه من الصَّوت، ويُقال للصَّوت: جرْس بالسُّكون وبفتحِ الجيم وكسرِها، وكذا قيَّدناه على أبي بحْر في الحديث الأوَّل: «فيها … جَرْسٌ» ساكنةٌ، وفي البخاريِّ: «الجَرْس والجِرْس … واحدٌ، وهو الصَّوتُ الخَفِيُّ» وهذا صحيح، واختار ابنُ الأنباريِّ الفتحَ إذا لم يتقدَّمه حِسٌّ، فإن تقدَّمه حِسٌّ فالكسرُ، وقال: هذا كلامُ فصحاء العرب.
٣٥١ - (ج ر و) قوله: «جِروَ قِثَّاء» بكسر الجيم، قيل: هو صِغارُها، وقيل: الطَّويلُ منها، وقيل: هو الواحِد منها، ويدلُّ عليه قولُه في الحديث: «فكسَرتُه»، وهذا يدلُّ على كِبَره.
وفي الحديث الآخَر: «وأَجْرٍ زُغْبٍ» بفتحِ الهمزة وسكونِ الجيم، جمعُه: أَجْراء،
стр. 268
مثلُ أعداء، و «أَجْرٍ» جمعُ جِروٍ، وهو ما تقدَّم، وقيل: الأَ جْريُّ هو الجمعُ الأدنى للجِرو، والجِراء جمعُ الجمع، ومعنى زُغْب؛ أي: عليها زُغْبُها، وهذا يدلُّ على صِغَرها، ورُوِي في غيرِ هذه الأصول: «وأجنٍ زُغب» بالنُّون، وفسَّره الهرويُّ: جمعُ جَنىً.
٣٥٢ - (ج ر ي) وقوله: «فأرسلوا جَرِيّاً أو جَرِيَّيْنِ» [خ¦٣٣٦٤] بفتحِ الجيم وكسرِ الرَّاء، قال الخليلُ: رسولاً؛ لأنَّك تُجرِيه في حوائجك، وقال أبو عُبيدٍ: هو الوكيل، قال أبو بكر: هو الذي يتوكَّل عند القاضي وغيرِه، ومنه في الحديث: «لا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشيطانُ» أي: لا يستتبِعنَّكم فيتَّخذكم جَرِيّاً كالوكيل، وقال السُّلميُّ: معناه لا يجرِيكم فيه ويأخُذكم به، من قولهم: استجريتُ دابَّتي، وقد يصحُّ عندي أن يكون يحمِلكم على الجُرأة فسهَّل، معناه لا يحمِلكم أن تتكلَّموا بكلِّ ما جاءكم من القول وتشتهوه كأنَّما تنطِقون على لسانه، ولكن قولوا بقولِكم؛ أي: بالقصد منه، نهاهم عن الإفراطِ في المدح، ورواه قُطربٌ: «لا يستحيرنَّكُم» مثل: يَسْتَمِيلَنَّكُم، وفسَّره من الحَيْرة، وهو غيرُ المحفوظ.
وقوله: «جرى بهما الحديثُ» [خ¦٤٧٩٤] أي: طال واستمرَّ.
وقوله: «فجرتِ الأقلامُ مع الجِرْية -بكسر الجيم وسكون الرَّاء- وعالى قَلَمُ زكريَّاءَ الجِرْيةَ» [خ¦٢٦٨٥]، وفي الحديث: «حَديدةُ الجِرْيةِ» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩] قالوا: يريدُ جريَ الماء؛ أي: جِريتَه إلى أسفلَ.
و «الجِرِّيُّ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥]-بكسرِ الجيم وشدِّ الرَّاء- هو الجِرِّيثُ: ضربٌ من الحيتان، ذكره ابنُ عبَّاس، وأنَّه لا يأكُله اليهود، ذكر الخَطَّابيُّ أنَّه الأَنْكَلِيس، وهو نوعٌ من السَّمك يُشبِه الحيَّات، وذكر غيرُه أنَّه نوعٌ عريضُ الوسط، دقيقُ الطَّرفين.
وقوله: «أو صدقة جارية» أي: يَجري نفعُها وأجرُها ويدوم.
وقوله: «إنَّما فعلتُه مِن جَرَّاك» بفتحِ الجيم وتشديدِ الرَّاء؛ أي: مِن أجلِك، ومثلُه: «مِن جَرَّى هرَّةٍ» أي: مِن أجلِها وسببِها، يُقال: مِن جَرَّاك وجَرَّائك -يُمَدُّ ويُقصَر- وجَرِيرك وأَجلِك وإِجْلِك واحدٌ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حديث بناء ابنِ الزُّبير الكعبةَ: «يريد أن يُجرِّئَهم -أو يُحرِّبَهم- على أهل الشَّام» كذا عند السَّمرقنديِّ وابنِ أبي جعفر، الأوَّل: بالجيم والرَّاء والهمز؛ أي: يشجِّعهم على قتالهم بإظهارِه قبيحَ فعلِهم في هدم البيتِ، من الجُرأة، والثَّاني: بالحاءِ المهملةِ
стр. 269
وباءٍ بواحدةٍ بعد الرَّاء: بمعناه أيضاً، والمَحرِبُ الشُّجاعُ؛ أي: يَغيظُهم بفعلِه، ويُحرِّك حَفائظَهم ويُحرِّضهم؛ يعني أهلَ الموسم، ويَحتمِل أن يريد: يحملُهم على حربِهم، وعند العُذريِّ في الأوَّل: «يُجرِّبُهم» بالجيمِ والرَّاءِ وباءٍ بواحدةٍ؛ أي: يختَبِر ما عندهم في ذلك، وعند جميعِهم في الثَّاني كما تقدَّم، ورواه بعضُهم: «يُحزِّبُهم» مثلُه إلَّا أنَّه بالزَّاي؛ أي: يشدُّ منهم، من قولهم: أمرٌ حَزِيبٌ؛ أي: شديدٌ وقد يكون معناه: يمِيل بهم إلى نفسِه ويُصيِّرُهم في حزبِه عليهم.
وفي الأحكام: «وكتب عمرُ لعاملِه في الجارُود» [خ¦٩٣/ ١٥ - ١٠٦٢٠] كذا للأَصيليِّ، وعند أبي ذرٍّ وغيرِه: «في الحُدود»، وكلاهما إن شاء الله صحيحٌ؛ لأنَّ القِصَّة التي كتبَ فيها إلى عاملِه بالبحرين ليسألَ امرأةَ قُدامةَ فيما شَهِد عليه به الجارودُ وأبو هريرة من شُرْب الخَمر، فقوله: «في الجارود» أي: في شهادتِه.
وفي مناقبِ الأنصار: «وقُتِلَتْ سَرَواتهم وجُرِجُوا» بجِيمَين مضمومتَين، كذا للأَصيليِّ، وعند غيرِه: «جُرِّحِوا» [خ¦٣٧٧٧] آخرُه حاءٌ، وكذا لجماعتِهم الأَصيليِّ وغيرِه في (باب أيَّام الجاهليَّة) [خ¦٣٨٤٦]، وعند ابنِ أبي صُفرة: «حَرِجوا» بحاء أوَّلاً، من الحرَج، وهو ضِيقُ الصَّدر، وعند القابسيِّ وعُبدوسٍ هنا: «وخَرَجوا» من الخُروج، والصَّواب الأوَّل؛ أي: اضطَرب أمرُهم، يُقال: جَرِجَ الْخَاتَمُ إذا قَلِقَ وجَال.
وفي خبر ابنِ أُبيِّ ابنِ سَلول: «فكان بينَهم ضربٌ بالجَريد» [خ¦٢٦٩١] كذا للجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ وابنِ السَّكن بالجيم والرَّاء، وعند المروَزيِّ: «بالحدِيد» بالحاءِ ودالَين، والأوَّلُ الصَّوابُ المعروفُ.
وفي تفسير آل عِمرانَ: «شَفَا الرَّكِيَّةِ، وهو جُرفُها» كذا للنَّسفيِّ بجيمٍ مضمومةٍ، وللباقينَ: «حَرْفُها» [خ¦٦٥/ ٣ - ٦٥٤٥] بحاءٍ مهملةٍ، وهما بمعنًى.
وفي خبرِ المرأَتين: «فجُرِحَت إحداهما وقد نفَذ الشِّفاءُ» كذا للأَصيليِّ بتقدِيم الجيمِ من الجُرْح على ما لم يسمَّ فاعلُه، وعند الباقين: «فخرجَت» [خ¦٤٥٥٢] بتقدِيم الخاءِ المعجمة، من الخروج، وهو وجْهُ الكلام والصَّوابُ بدليل ما بعده، وقد ذكرناه قبلُ.
وقوله: «ومنهم المُجَرْدَل» كذا روايةُ الأَصيليِّ في كتاب الرَّقائق بالجيمِ والخاءِ المعجمة مفتوحتان، بعدَهما راءٌ ساكنةٌ ودالٌ مهملةٌ، وروايةُ أكثرِ رواة البخاريِّ: «المُخَرْدَل» [خ¦٦٥٧٣] بالخاء المعجمة، وكذا
стр. 270
رواه السِّجزيِّ، وهو الصَّواب، ويُقال بالذَّال المعجمة أيضاً، ومعناهما واحدٌ، جَرْدَلتُ اللَّحمَ وخَرْدَلته؛ أي: قطَّعتُه، وقيل: يقطِّعُهم صِغاراً، ومعناه: تقطِيعُهم بالكلاليب، وقيل: معناه المقطوعُ بهم عن لَحاقهم بالنَّاجين، وهذا بعيدٌ، وقيل: المخَرْدَلُ معناه: المصْروعُ المرمِيُّ، قاله الخليلُ، وهذا والأوَّل أعرفُ وأظهرُ، ولقولِه في الكلاليب: «تَخطَف النَّاسَ بأعمالهم» [خ¦٨٠٦] ولقولِه في الحديث الآخر: «فناجٍ مُسَلَّمٌ … ومخدوشٌ» * [خ¦٧٤٣٩]، وأمَّا جَرْدلْتُ بالجيم فقيل: هو الإشراف على السُّقوط والهَلاك، وحكى ابنُ الصَّابونيِّ: «مجَزْدل» بالجيم والزاي عن الأَصيليِّ، وهو وهمٌ عليه، ليس ذلك في كتابه، ورواية بقيَّةِ رواةِ مسلمٍ: «المُجازَى» من الجَزَاء، والرِّواية الأُولى أصحُّ، وكذلك الخلافُ أيضاً في كتاب البخاريِّ في كتاب الصَّلاة فيه في قوله: «يُخرْدَل» [خ¦٨٠٦]، و «يجَرْدَل» بالجيمِ -لأبي أحمدَ- وبالخاءِ المعجمةِ فقط، وجاء في كتاب التَّوحيد في البخاريِّ: وقال: «أو المُجازَى» [خ¦٧٤٣٧] على الشَّكِّ.
في تكفيرِ الوضوءِ الذُّنوبَ قولُه: «إِلَّا خرَّت خطاياه» أي: سقطَت وذهبَت، كذا لجميعِهم ولابن أبي جعفرٍ: «إلَّا جَرَت» بالجيم، وله أيضاً وجهٌ؛ أي: مع الماء كما جاء في الحديث الآخر على طريقِ الاستِعارة والتَّشبيه.
وقولُه في تفسير الزُّمر: «﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤] يُجَرُّ على وجهِه» [خ¦٦٥/ ٣٩ - ٧٠٤٧] كذا لكافَّتهم، وعند الأَصيليِّ: «يُخَرُّ» بالخاء، والأوَّل أوجهُ وأشبهُ بتفسيرِ الآية.
وفي تفسير ﴿هَلْ أَتَى﴾: «ويُقرَأ: ﴿سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً﴾ [الإنسان: ٤] ولم يُجْرِه بعضُهم» [خ¦٦٥/ ٧٦ - ٧٢٧١] كذا للأَصيليِّ؛ أي: لم يصرِفه ولم ينوِّنه، ويُجرِيه في الإِعراب مُجرى ما ينصرِف، وفي رواية الباقين: «لم يجِزْه» من الجَواز، وهما بمعنًى.
وفي «الموطَّأ»: «لا بأس أن يصِيبَ الرَّجلُ جاريتَه قبلَ أن يغتَسل» كذا ليحيى بن يحيى، ولغيرِه من رواةِ «الموطَّأ»: «جاريتَيه» على التَّثنِية، وهو وجهُ الكلامِ ووضعُ المسألة، وتُخرَّج الرِّواية الأولى أن يكونَ مرادُه بجاريتِه بعد وطئِه زوجتَه وقبلَ غُسله، فتستقلُّ الرِّوايةُ وتصحُّ، نبَّه على جواز ذلك.
وقوله في المسلمين: «إذا … حمَل أحدُهما على أخيه المسلمِ فهما على جُرُفِ جهنَّمَ» كذا للعُذريِّ والطَّبريِّ والباجيِّ والسَّمرقنديِّ، ولابن ماهانَ: «حرِّ جهنَّم»، ورواه بعضُهم: «جَوفِ» بالجيم والواو، ورواه
стр. 271
بعضُهم: «حَرفِ» بالحاءِ المهملةِ المفتوحة والرَّاء، ومعانيها كلِّها مفهومةٌ متقاربةٌ صحيحةٌ، والوجهُ هنا فيها: «جُرُفُها»، كما قال تعالى: ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]، أو «حَرْفُها»، والله أعلم.
في كتاب اللباس: «فَرُّوجُ حَريرٍ» [خ¦٥٨٠١] لأبي ذرٍّ: براءَين وحاءٍ مهملةٍ، وللقابسيِّ والنَّسفيِّ: «حديدٍ» بدالَين، وعند الأصيليِّ: «جريرٍ» بجيم وراءَين مهملَتين، وعند عُبدوسٍ فيه نقطةٌ على الخاء، وصوابُه رواية أبي ذرٍّ، وكذا ذكره مسلمٌ، لكن صحَّةُ الرِّواية هنا غيرُ «الحرير»، والاختلافُ والوهم فيه من شيوخِ البخاريِّ ومَن قبلَه؛ بدليل قولِ البخاريِّ: «وقال غيرُه: فرُّوجٌ حريرٌ» فدلَّ أنَّ الذي ذكر البخاريُّ قبلُ غيرَ «حرير» الذي هو الصَّواب، لكن اختَلف الرُّواة عن البخاريِّ في الأوَّل في «حديد» أو «جرير».
قوله في الفضائل في فضلِ سعدٍ: «اطْرُدْ هؤلاء لا يَجترِئون علينا» كذا الرِّوايةُ، قال بعضُهم: صوابُه: «لا يَجترِئوا» جوابُ النَّهي، قال القاضي ﵀: وقد يكون على هذا الجوابُ مُضمراً؛ أي: اطرُدْهم ولا تترُكهم يَجترِئون علينا فيذِلُّونا، أو فتَجاوَزهم، أو تُخرِجهم عنَّا، ونحوُ هذا.
وفي المغازي: «كأنَّها جَمَلٌ أَجْرَبُ» [خ¦٤٣٥٦] يعني: ذا جَربٍ مَطليٍّ بالقَطِران فاسودَّ، فشبَّه به ما حَرَّقَ من بيتِ ذي الخَلَصَة، وفي روايةِ مسدَّد: «أَجوفُ أو أَجرَبُ» [خ¦٣٠٢٠] على الشَّكِّ، وشَرَحَه بأبيضِ البطنِ، وهو تصحيفٌ وخطأٌ وفسادٌ للمعنَى، ولا وجهَ له هنا.
وقوله: «بَطلٌ مُجرَّبٌ» كذا جاء عندَنا عن جميعِهم؛ أي: جُرِّبَت في الحروب شجاعتُه، وفي بعض النُّسخ: «محرَّبٌ» بالحاء المهملة، وله وجه؛ أي: متغيِّظ.
الجيم مع الزاي
٣٥٣ - (ج ز ا) قوله: «ما أجْزَأ منَّا … أحدٌ كما أجْزَأ فلانٌ» [خ¦٢٨٩٨] مهموزُ الآخِر؛ أي: ما كفَى وأغنَى، يُقال: أجزَأني الشَّيءُ كفاني، مهموزٌ، وهذا الشَّيء يُجزِئ عن هذا، مهموزٌ، وجاء غيرَ مهموزٍ في لغةٍ؛ أي: يكفي.
وفي (باب القراءةِ في الفجر): «وإن لم تزِد على أمِّ القرآن أجْزَأَت عنك» [خ¦٧٧٢] وعند القابسيِّ: «أجْزَت» أي: كفَت، على اللُّغتَين، قال صاحب «الأفعال»: أجْزَأ الشَّيءُ كفَى، مهموزٌ، واجتَزَأْت به كفاني، وأجْزَأ فلانٌ عنك كفى، وجزَيْتُك -غيرُ مهموزٍ- كافَأْتُك بفِعْلك، وجزَى الشَّيءُ عنك قضَى، وأجزَيْتُ عنك قُمت مقامَك، وجزاءُ الصَّيدِ من هذا؛ أي: ما يقُوم مقامَه وينوبُ عنه في الكفَّارة ويكونُ قضاءَه.
стр. 272
وقوله: «لن تَجزيَ عن أحدٍ بعدَك» [خ¦٩٥٥] بفتحِ التَّاء؛ أي: لن تنوبَ عنه ولا تقضِي ما يجِب عليه من الضَّحِيَّة، غيرُ مهموزٍ، (وجزاه الله خيراً)؛ أي: أثابَه وكافأه، وجزَيْتُ فلاناً وجازَيْتُه على فِعْله مثلُه، قال الهرويُّ: فإن أردتَ معنى الكفايةِ قلتَ: جزى الله عنِّي وأَجزأ، وإلى هذا ذهب آخرون، وإنَّ جزى وأَجزأ بمعنًى متقاربٍ في معنى كفَى وقضَى، وقال آخرون: أجزَيْتُ عنك: قضَيت، وأجزَيْتُ: كفَيت.
وقوله: «جزاءً بعُمرة النَّاس التي اعتمَروا» أي: مكانَها وعوضاً منها، وفي الحديث: «أَتَجزِي إحدَانا صلاتَها إذا طَهُرْت» [خ¦٣٢١] بفتح التَّاء؛ أي: تقضِيها وتُصلِّيها كما قال في الحديث الآخر: «أَتقضِي إحدانا الصَّلاةَ أيَّامَ حيضِها». وقوله: «ويُجزِى من ذلك رَكعتانِ» أي: تنوبُ وتَقضِي، وقوله: «فأمرهُنَّ أن يَجزِين» فسَّره في الأمِّ: يقضِين، كلُّه غيرُ مهموزٍ.
٣٥٤ - (ج ز ر) «والجَزورُ» [خ¦٢١٤٣] بفتح الجيم ما يُجزَر ويُنحَر من الإبلِ خاصَّةً، ويُجمَع: جزائر، وقد جاء في الحديث: «وجُزُراً» أيضاً، والجَزَرةُ -بفتحِ الزَّاي- من غيرِها من الأنعام: الإبلُ وغيرُها، وقيل: بل تختَصُّ بالضَّأن والمَعْز.
وقوله في البُدْنِ: «فلا يُعطِي على جِزارَتها منها» [خ¦١٧١٧] بكسرِ الجيم؛ أي: على عملِ الجزَّار فيها.
٣٥٥ - (ج ز ل) وقوله: «فيَقطعُه جَزْلَتين» بفتح الجيم؛ أي: قِطعتَين، وحكاه ابنُ دريدٍ بكسر الجيمِ، وهما صحيحان، ويُقال: جاء زمنُ الجزال، ضبطناه بالوجهَين، وهو زمنُ صِرام النَّخل، كما يُقال: الجِداد والجَداد، والحِصاد والحَصاد.
وقوله: «فقالت امرأةٌ … جَزْلةٌ» أي: عاقلةٌ، قال ابنُ دريد: الجِزالةُ: الوقارُ والعقلُ.
٣٥٦ - (ج ز ع) وقوله: «عقدٌ … جَزْع» [خ¦٢٦٦١]، و «قلادةٌ من جَزْعٍ» بفتحِ الجيم وسكونِ الزَّاي لا غيرُ: هو خرَزٌ ملوَّن معلوم، وكان عند بعضِ شيوخِنا: بفتح الزَّاي وسكونها.
وأمَّا الجزْع: منقَطعُ الوادي، بفتحِ الجيم وكسرِها ساكنُ الزَّاي، ومنه في حديث الحجِّ: «حتَّى جزَعه» يعني محسِّراً؛ أي: قطعَه وأجازه.
والجَزَعُ بفتح الجيم والزَّاي: الفزَعُ وضِدُّ الصَّبر، ومنه قوله: «ورأى جزَعَهم» [خ¦٣١٤٥]، وقال ابنُ عبَّاس في البخاريِّ: «والجزَعُ القولُ
стр. 273
السَّيِّء» [خ¦٢٣/ ٤١ - ٢٠٥٣]، ومنه قولُه في حديث ابنِ عبَّاسٍ مع عمرَ عند وفاتِه: «وكأنَّه يُجَزِّعه» [خ¦٣٦٩٢] كذا الرِّوايةُ عن المَروزِيِّ وغيرِه، ومعناه: يشجِّعه ويُزِيل عنه الجزَعَ، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وكما قالوا: مرَّضْتُه إذا عانيتَ إزالةَ مرضِه، ورواه الجُرجانيُّ: «وكأنَّه جَزِعَ» وهذا يرجِع إلى حالِ عمر، ويصحُّ به الكلام.
وقوله: «ثمَّ قاموا إلى غُنَيمةٍ فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها» [خ¦٥٥٤٩] كلاهما بمعنًى؛ أي: قسَموها، ومرَّ في الجيمِ والدَّالِ قولُه في الرِّواية الأخرى: «إلى جُزَيْ عة غنَم» والخلافُ فيه.
٣٥٧ - (ج ز ف) وفي البيوع: المجازفةُ في شراء الطَّعام، «وإذا جازَفَه» * [خ¦٤٣/ ٩ - ٣٧٤٠] وهو بيعُ الشَّيء بغيرِ كيلٍ ولا وزنٍ، وهو الجِزاف أيضاً، بكسرِ الجيم.
٣٥٨ - (ج ز ي) فيما ذُكِر عن بني إسرائيل: «كنتُ أبايعُ النَّاسَ … وأُجازِيهم» [خ¦٣٤٥١].
وقوله: «أتَجزي إحدانا صلاتَها؟» [خ¦٣٢١] معناه: تقضِي، و «صلاتَها» منصوبٌ، وهو مثلُ قوله: «أتقضِي إحدانا الصَّلاةَ أيَّامَ محِيضها؟».
وفي حديث الناقة: «بئس ما جزيتيها» كذا جاء في بعض الروايات بإظهار العلامتين على بعض لغات العرب، ومثله: «لو كنت جزيته».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حديث إحفاءِ الشَّوارب جاء في روايةٍ عند مسلمٍ في حديث أبي هريرةَ: «جُزُّوا الشَّواربَ»، وفي أخرى: «جُذُّوا» بالذَّال، والمعروفُ في غيرِه من الأحاديث: «أَحِفُّوا الشَّواربَ» [خ¦٥٨٩٢] قيل: معناه يستَقصي جزَّها، وهذا يُبيِّنه قولُه: «جُزُّوا»، حفَوتُ شاربي أحفُوه إذا استأصلتَه، وأحفَيتُه مثلُه، والرُّباعيُّ أكثرُ.
وقوله: «فحزَّها بيدِه» * [خ¦٣٤٦٣] كذا لكافَّة الرُّواةِ بالحاءِ المهملةِ، وعند القابسيِّ: «فجَزَّ» بالجيم، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وفي «الموطأ»: في النَّهي عن بيع الثمار حتَّى يبدوَ صلاحُها: «الأمرُ عندنا في بيعِ البِطيخِ والقِثَّاء والخِرْبِز والجَزَر» الأوَّلُ بالخاء المعجمةِ مكسورةٌ سنذكُرها في حرفِ الخاءِ، وهو البِطِّيخُ الهِنديُّ، و «الجَزَر» بفتح الجيم والزَّاي، ويُقال بكسرِ الجيمِ أيضاً وآخرُه راءٌ: الإسْفِنَّارِيَّةُ، ثبَت الجَزَر ليحيى وسقَط لغيرِه، وطرحَه ابنُ وضَّاح، وسقوطُه الصَّواب؛ لأنَّه ليس من الثِّمار ولا يُشبِه ما ذُكِر معه ولا ترجمةَ الباب، وأمَّا ذِكرُه أيضاً بعدُ في (باب بيعِ الفاكهة) فصحِيحٌ، لكنْ أسقطَه ابنُ وضَّاح،
стр. 274
قال أبو عمر: وَهِم ابنُ وضَّاح في هذه، وسقَط ذِكرُ الجَزَر في البابَين لابنِ بُكير.
وقوله: «من جَزْع ظِفار» [خ¦٤١٤١] نذكره في الظاء.
وقوله في وفاةِ أبي طالبٍ: «إنَّما حملَه على ذلك الجزَعُ» كذا الرِّوايةُ في جميعِها: «الجزَعُ» الذي هو ضِدُّ الصَّبر، وذكَر الخَطَّابيُّ عن ثعلبٍ: إنَّما هو الخَرَعُ بالخاءِ المعجمة والرَّاءِ المهملةِ؛ أي: الضَّعفُ والخَوَر، قال: وليس للجزَعِ هنا معنًى.
قوله في صفة النَّار: «غِسْلِين: فِعْلِينَ، مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ» [خ¦٥٩/ ١٠ - ٥٠٤٨] كذا لأكثرِهم، وعند الأَصيليِّ: «من الجِراح»، وفي رواية أبي ذرٍّ: «الخُرَّاج».
الجيم مع اللام
٣٥٩ - (ج ل ب) قوله: «نهى عن تلقِّي الجَلَب» بفتحِ الجيم واللَّام؛ أي: ما يُجلَب من البَوادِي إلى القُرى من الأطعِمة وغيرِها، لا تُتَلقَّى حتَّى تَرِدَ الأسواقَ، ومثلُه: «نهى عن تلقِّي السلِّع».
وقوله: «لا جلَب ولا جنَب» بفتح اللام والنُّون، وقَع ذِكرُه وتفسيرُه في «موطَّأ» ابن بُكيرٍ وابن عُفيرٍ، ولم يكُن عند يحيى ولا جماعة، وفسَّره مالك أنَّه في السِّباق، قال: والجلَبُ أن يتخلَّفَ الرَّجل في السِّباق فيحرِّك وراءَه الشَّيءَ يستحِثُّ به فيسبِق بذلك، وقال أبو عبيد: هو في معنَيين: يكون في سباقِ الخيل، وهو أن يتْبَع الرَّجلُ فرسَه فيَزجُره ويُجلِبَ عليه، فيكون ذلك معونةً للفرس على الجريِ، ويكون في الصَّدقةِ أن ينزِل المصَّدِّق موضِعاً ويَجلِب إليه أغنامَ النَّاس ليُصَدِّقَها، فنهَى ﵇ عن ذلك، وأمَر أن يُصَدِّق كلُّ قومٍ بموضِعهم وعلى مياهِهم، ويأتي تفسيرُ «الجنَب» بعدُ في حرفِه.
وذُكِرَ في الحديث: «الجِلْباب»، و «جِلْبابُها» [خ¦٣٢٤]، و «بجِلْبابي» [خ¦٤١٤١] قال النَّضر: هو ثوبٌ أقصرُ وأعرضُ من الخِمَار، وهي المِقْنَعة تُغطِّي به المرأة رأسَها، وقال غيرُه: هو ثوبٌ واسعٌ دون الرِّداء تُغطِّي به المرأةُ ظهرَها وصدرَها، وقال ابنُ الأعرابيِّ: هو الإزارُ، وقيل: هو الخِمَارُ، وقيل: هو كالمَلَاءَة والمِلحفَة.
وقوله: «لِتُلْبِسها أُختُها من جِلْبابها» حمَله بعضُهم على المواساة فيه وأنَّه واحدٌ، وقد يكون المراد به الجِنس؛ أي: لتُعِرْها من جلابِيبها، أو يكون على طريقِ المبالغةِ في الحضِّ على الخروج؛ أي: لتخرُج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود: «من جلابِيبها»، فهذا يدلُّ أنَّه للجِنس.
وقوله: «جَلَبةَ خُصوم» [خ¦٧١٨٥] أي: أصواتَهم.
стр. 275
٣٦٠ - (ج ل ج) «الجُلجُلان» السِّمسم، بضمِّ الجيمين معاً.
٣٦١ - (ج ل ح) وقوله: «ليس فيها … جَلْحاءُ» ممدودٌ: هي التي لا قرنَ لها.
وقوله في إسلامِ عمرَ: «يا جَلِيحْ» [خ¦٣٨٦٦] الجليحُ في اللُّغة: ما تطايَر من رؤوسِ النَّبات وخفَّ، نحوُ القُطنِ وشبهِه، والواحدة جليحَة، وقال بعضُهم: هو اسم شيطان.
٣٦٢ - (ج ل د) قوله: «هم من جِلْدتِنا» [خ¦٣٦٠٦] أي: من جِنسنا وجيلِنا، والأجلادُ: الأشخاصُ، وقد يكون المرادُ به لونَ الجِلد؛ أي: بِيضٌ.
قوله في حديث: «أيُّما رجلٍ … سَببتُه» [خ¦٦٣٦١] في روايةِ مسلمٍ عن ابن أبي عمر: «أو جلدُّه» أي: جلدْتُه، قال أبو الزِّناد: هي لغةُ أبي هريرةَ على إدغام المِثلَين.
وقوله: «وكنتُ أشبَّ القومِ وأجلدَهم» [خ¦٤٤١٨] أي: أصغرَهم سِنّاً وأقواهم وأشدَّهم، ومنه قولُه: «جَلْداً مُعتدِلاً» [خ¦٣٥٤٠]، وقولُه: «ليَرَى … جَلَدَهم وقوَّتَهم» والجَلَدُ بالفتح: الشِّدَّة والقوَّة، ورجلٌ جَلْدٌ ساكنُ اللَّام، وجلِيدٌ بيِّنُ الجَلَد والجَلادة، ومنه في صفةِ عمرَ: «كان أجوفَ جَليداً»، وقولُه: «رجُلاً جَلِيداً» [خ¦٣٤٤] أي: قويّاً شديداً، ويُقال: جَلْدٌ أيضاً ومجلودٌ.
وقوله: «جلَداً من الأرض» [خ¦٣٦١٥] بفتح اللَّام؛ أي: غليظاً صُلباً.
٣٦٣ - (ج ل ل) قوله: «إِذْخِرٌ وجَليلُ» [خ¦١٨٨٩] الجليلُ هنا نبتٌ؛ وهو الثُّمامُ.
وقوله في الدُّعاء: «دِقَّهُ وجِلَّهُ» بكسر الجيم، وكذلك الدَّالُ؛ أي: كبيرَه وصغيرَه.
وقوله: «وذكر جِلالَ البُدْن» * [خ¦١٧٠٧] بكسرِ الجيم، «وَأَجِلَّتِهَا» أيضاً، هي الثِّيابُ التي تُلبَسُها.
قوله: «جَوَّالُ القريةِ»، و «الجَلَّالة» هي التي تأكُل العَذِرَة من الحيوان، وأصلُ الجِلَّة البعرُ، فاستُعير لغيرِه، ويُقال منه: جَلَت تَجِلُّ، واجتَلْت تَجتَلُّ.
٣٦٤ - (ج ل م) قوله: «لتأخذ رأسَها بِالْجَلَمَيْنِ» على التَّثنِية؛ أي: المِقصَّان، وكذا يُقال مثنًّى.
وقوله: «فرمَوه بجَلامِيدِ الحَرَّةِ» أي: حِجارها الكِبار، واحدُها: جُلمودٌ وجَلْمَدٌ.
٣٦٥ - (ج ل ف) وقوله: «إنَّك لجِلْفٌ جَافٍ» قال في «العين»: هما بمعنًى، وقاله أبو عبيدة، قال: مع قلَّة العَقل، وقال الهرويُّ: هو الأحمقُ، وقال ثابتٌ: الجِلْفُ: الأعرابيُّ الجافِي في خِلْقتِه وأخلاقِه، وقال: وإنَّما يوصَف بذلك إذا كان جافياً قليلَ العَقل؛ أي: جوفُه هواءٌ من العَقل فارغٌ.
стр. 276
٣٦٦ - (ج ل س) قوله: «نهَى عن الجلوسِ على القُبور»، و «أن يجلِسوا إليها» و «أنْ يجلِس على جمْرةٍ فتُحرِقَ ثيابَه … خيرٌ من أن يجلِس على قَبْر» هو على ظاهره؛ لأنَّه من الاِستهانةِ بها، وهي موضِع موعظةٍ واعتبار، وقيل: هو من التَّخَلِّي والحَدَث، وبهذا فسَّره في «الموطأ».
وقوله: «يُجَلِّسُ النَّاس بيدَيه» * [خ¦٩٧٩] بفتح الجيم؛ أي: يُشِير بيدَيه إليهم أنْ يجلِسوا.
وقوله: «في مَجْلِسٍ من الأنصار» [خ¦٧٣٥٣] قد تُسمَّى الجماعةُ مجلِساً؛ لأنَّهم أهلُ المجلس، كما قال:
واستَبَّ بعدَك يا كُليبُ المجلسُ
وقوله: «كانت تجلِس … جِلْسةَ الرَّجُل» [خ¦١٠/ ١٤٥ - ١٣١٩] بكسر الجِيم؛ أي: على صفتِها وهيئتِها، وأمَّا الجَلسة: -بالفتح- فواحِدةُ الجَلَسات.
٣٦٧ - (ج ل ي) وقوله: «حتَّى تجلَّت الشَّمسُ» [خ¦٩٢٢]، و «فاذْكُروا الله حتَّى ينجَلِيا»، وفي بعضِ النُّسخ: «يتَجَلَّيا» أي: ظهَرت ويظهَرا، ومنه، «ثمَّ جُلِّيَ عن الشَّمسِ» [خ¦١٠٥١]، وعند السَّمرقنديِّ: «ثمَّ تَجَلَّى عن الشَّمسِ» أي: انكشَف عنها ذلك.
وقولها: «حتَّى تَجلَّاني الغَشيُ» [خ¦٨٦] كذا جاء في «الموطأ»، ولم أجِد هذه اللَّفظة في كتُب اللُّغة والشُّروح، ومعناها عندي-والله أعلم-: غشِيَني وغطَّاني، وأصلُه: تجلَّلَني، وجُلُّ الشَّيء وجِلالُه ما غُطِّي به، ومنه جِلالُ السُّتور والحِجال وجُلُّ الدَّابَّة، فيكون تجلَّى وتجلَّلَ بمعنًى واحدٍ، كما قالوا: تمطَّى وتمطَّط، وكما قال: تقضِّي البازي؛ أي: تقضُّضُه وانقِضاضُه، وكما قالوا: تظنَّى؛ بمعنى: تظنَّن، وقد قالوا في لبَّى: أصلُه لبَب، وقد يكونُ معنى «تَجلَّاني الغَشيُ» أي: ذهب بقوَّتي وصَبْري، من الجَلاء، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣] أي: جلَّى ظلمتَها عن الدُّنيا، وقيل: جلَّاها: أظهَر شمسَها، وقد يكون «تَجلَّاني» أي: ظهَر بي وبان عليَّ لطول القِيام، وأصلُ التَّجَلِّي الظُّهور، وذكَر البخاريُّ في هذا الحديث: «حتَّى علَاني الغَشيُ» بالعين، وهو معنَى ما فسَّرناه به، وقد يكون «تَجلَّاني» بمعنى: علَاني والله أعلم، فهو أبيَن في الباب وأعرفُ لفظاً ومعنًى.
стр. 277
وجاء في غيرِ حديث: «فيَتجلَّى الله لهم» تجلِّي اللهُ تعالى ظهورُه للأبصار بكَشف الحُجُب عنها التي منعَتها حتَّى يرَوه تعالى.
قوله: «استَشارَه في الجَلاء» بفتحِ الجيم ممدوداً مخفَّف اللَّام لا غيرُ، معناه الانتقال عن المدينة، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلَاء﴾ [الحشر: ٣]، وهذه لغةُ أهل الحجاز.
في حديث المعتدَّة ذكَرَ: «كُحْلَ الجِلاء» هذا بكسرِ الجيم والمدِّ، ويُقال بالفتحِ والقصر، وقالَه ابنُ ولَّاد وأبو عليٍّ بالفتحِ والقصرِ في بابِ فعل، قال أبو عليٍّ: هو كُحلٌ يجلو البصَر، وقيل: هو الإِثمِد.
و «جلَى الله لي بيتَ المقدس» [خ¦٤٧١٠] أي: كشفَه وأبانَه حتَّى رأيتُه، رُوي بالتَّخفيف والتَّشديد، وقوله: «فجلَّى للمُسلمين أمرَهم» [خ¦٢٩٤٨] أي: كشفَه وبيَّنه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «جُلُبَّانُ السِّلاح» [خ¦٢٦٩٨] بضمِّ الجيم واللَّام وتشديدِ الباء، كذا لأكثرِ الأحاديث، وكذا ضبَطناه، وكذا صوبَّه ابنُ قتيبة، ورواه بعضُ النَّاس: «جُلْبان» بسكون اللام، وكذا ذكره الهرويُّ، وهو الذي صوَّبَه، وكذا قيَّدناه فيه وفي كتاب ثابتٍ، ولم يذكر ثابتٌ سواه، وكذلك: «الجُلْبان» الحَبُّ الذي من القِطنيَّة بسكون اللَّام، قال بعضُ المتعقِّبِين: المعروفُ «جُرُبَّانُ» السَّيف والقَوس بالرَّاء، ولم يقُل شيئاً.
وفي البخاريِّ في (باب الصُّلح مع المشركين): «بجُلُبِّ السِّلاحِ فقط» [خ¦٢٧٠٠]، فُسِّر الجُلُبَّان في الحديث: «القِراب وما فيه» [خ¦٢٦٩٨]، وفي الحديث الآخر: «بالسَّيفِ والقوسِ ونحوِه» [خ¦٢٧٠٠]، وفي الآخَر: «لا تحمِل سِلاحاً … إلَّا سيوفاً» [خ¦٢٧٠١] قال الحربيُّ: يريد جفونَ السُّيوف، وقال غيرُه: هو شِبه الجراب من الأَدَم يُوضَع فيه السَّيف مغموداً، ويَطرَح فيه الرَّاكبُ سوطَه، ويُعلِّقه من آخِرةِ الرَّحْل، وهذا هو القِراب، مثلُ قولهم في الحديث: «القِرابُ وما فيه» أراد أن لا يدخلوها بسِلاحٍ ظاهرةٍ دخولَ المُحاربِ القاهرِ من الرِّماح وشبهِها، وأمَّا على رواية: «الجُلُبِّ» فقد يكون جمعاً أيضاً، ولعلَّه بفتح اللَّام جمع: جُلْبَة، وهي الجِلدة التي تُغشِّي القتَب، فقد سُمِّي بها غيرُها، كما سُمِّيت بذلك العُوذة المجلَّدة، وسُمِّيت بذلك قروفُ الجِراح إذا برَأت، وهي الجلود الَّتي تتقلَّع عنها.
стр. 278
وقوله في قتل أُميَّةَ بنِ خَلَف: «فتجلَّلوه بالسُّيوف» كذا هو بالجيم للأَصيليِّ، وعند الباقين بالخاء المعجمة [خ¦٢٣٠١]، وهذا أظهر وأشبَه؛ لقول عبد الرَّحمن بنِ عَوف: «أنَّه ألقَى نفسَه عليه ثمَّ قال: فتَخَلَّلوه بالسُّيوفِ» أي: أدخلوها خلالَه حتَّى وصلوا إلى قَتلِه، أو طعَنوه بها تحتَه، من قولهم: خلَّلْتُه بالرُّمح واختَلَلْتُه؛ أي: طعنتُه به، ومعنى الرِّواية الأخرى؛ أي: علَوه وغَشوه بها، يُقال: تجلَّل الفَحلُ النَّاقةَ إذا علَاها.
وقوله في الذي خُسِف به: «فهو يَتَجلْجَل» [خ¦٣٤٨٥] كذا روايةُ الجمهور بجيمين، ورواه بعضُهم: «يتخَلْخَل» بخاءَين معجَمتين، والأوَّلُ أعرفُ وأصحُّ، قالوا: التَّجَلْجَل السُّؤُوخ في الأرض مع حركةٍ واضطرابٍ، قاله الخليل، وقال الأصمعيُّ: هو الذَّهابُ بالشَّيء والمجيءُ به، وأصلُه التَّردُّد والحركةُ، ومنه: تجَلْجَل في الكلام، وتلَجْلَج إذا تردَّد، ومعنى «يتخَلْخَل» هنا بعيدٌ إلَّا في قولهم: خلْخَلتُ العَظم إذا أخذتَ ما عليه من لحمٍ، أو من التَّخَلُّل والتَّداخُل خلالَ الأرض، فأُظهِر التَّضعيفُ، وقد روَيناه في غيرِ هذه الكتب: «يتحَلْحَل» بحاءَين مهملتَين.
وقوله: «أنَّما على ابنِي جَلْدُ مئةٍ» [خ¦٢٧٢٤] هذا هو المشهور حيثُ وقَع، وجاء عند الأَصيليِّ: «جَلدهُ مئةٍ» بالإضافةِ، وهو بعيدٌ إلَّا أن تَنصِب مئةً على التَّفسير، أو يكون: جلدَةُ بفتح الدَّال ورفع التَّاء، أو يُضمَر المضاف إليه؛ أي: عددُ مئةٍ أو تمامُ مئةٍ، أو جلدُه جلدَ مئةٍ.
وقوله في غزوةِ الفتح: «ثمَّ جاءتْ كتِيبةٌ وهي أقلُّ الكتائبِ، فيهم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه» [خ¦٤٢٨٠] كذا لجميعِ رواةِ البخاريِّ، ورواه الحُميديُّ في اختصارِه: «هي أجلُّ» بالجيم، وهو أظهَر، لكن لا يبعُد صحَّة «أقلُّ»؛ لأنَّه قد ذكَر في الحديث تَقدُّمَ الكتائبِ قبلَه كتِيبةً كتِيبةً، وتقدُّمَ كتِيبةِ الأنصار، وبقِي النَّبيُّ ﷺ في خاصَّة المهاجرين، ولا شكَّ أنَّهم كانوا أقلَّ عدداً.
وفي حديثِ الهجرة: «ونحنُ في جَلَدٍ من الأرض» * [خ¦٣٦١٥] كذا للكافَّةِ مِن الرُّواة، وعند العُذريِّ: «جَدَدٍ» وهما بمعنًى، وقد فسَّرناهما قبلُ.
وقوله في (باب أكلِ الرُّطب بالتَّمر) في حديث جابر: «وكان له الأرضُ التي بطريق رُومةَ فجلستْ، فَخَلا عاماً» * [خ¦٥٤٤٣] كذا للقابسيِّ وأبي ذرٍّ -بالجيم واللَّام- وأكثرِ الرُّواة، وعند أبي الهيثم: «فخاسَت نَخْلُها عاماً» بالخاء المعجمة والألف، وللأَصيليِّ: «فحبَست فخَلا عاماً» بالحاءِ المهملة والباءِ بواحدةٍ، وكلُّ هذه الرِّوايات معلولَةٌ غيرُ بيِّنة إلَّا روايةَ أبي الهيثم: «فخاسَت نخْلُها عاماً»
стр. 279
أي: خالفَت معهودَ حملِها، يُقال: خاس عهدُه إذا خانَه، أو تغيَّرت عن عادتها، يُقال: خاسَ الشَّيءُ إذا تغيَّر، وكان أبو مروان بنُ سراجٍ فيما أخبَرنا به غيرُ واحدٍ يصوِّب روايةَ القابسيِّ والكافَّة، إلَّا أنَّه يُصلِح شكلَها ويقول: صوابه: «فجلسَتُ» أي: عن القضاء «فخلا» يعني السَّلفُ عاماً، لكنَّ ذِكرَه للأرض أوَّلَ الحديث يدلُّ أنَّ الخبرَ عنها لا عن نفسِه، والله أعلم.
وفي الحوض: «فيُجْلَونَ عنه» بالجيم ساكنة، كذا في حديث أحمدَ بنِ شَبِيبٍ لكافَّتهم، وعند الحَمُّوييِّ: «فيُحَلَّون» بالحاءِ المهملةِ هنا، وأتقَنه في كتاب عُبدُوس: «فيُحَلَّؤُون» [خ¦٦٥٨٦] بالحاءِ المهملةِ وشدِّ اللَّام وهمزِ الواو المضمومةِ، ثمَّ ذكر من رواية أحمدَ بن صالحٍ: «يُحَلَّؤُون» [خ¦٦٥٨٦] على الصَّواب، ولبعضِهم: «فيُجْلَون» بالجيم أيضاً هنا، ثمَّ قال شعيبٌ: «فيُجْلَون» [خ¦٦٥٨٦] بالجيم كذا هنا، وعند عُقيل: «فيُحَلَّؤون» [خ¦٦٥٨٦] يعني بالحاءِ ساكنة مهملة مهموزٌ، كذا قيَّده الأَصيليُّ وغيرُه، وصوابُه: «فيُحَلَّؤون» بالحاءِ المهملةِ وتشديدِ اللَّام وسكونِ الواو أو همزِها، وكذا هنا عند أبي الهيثم متقَناً مقيَّداً؛ أي: يُصَدُّون عنه، ويُمنَعون منه، وهو الوجْهُ، يُقال: حلَّأْتُه عن الماء وحلَّيتُه إذا طردتَه عنه، وأصلُه الهمزُ.
في حديث الصِّراط: «ومنهم المخَرْدَل أو المجَازَى، ثمَّ يتَجَلَّى حتَّى إذا فرَغَ من القَضاء» [خ¦٧٤٣٧] كذا جاء في البخاريِّ في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، وصوابُ الكلام ما جاء في غيرِ هذا الموضِع: «ثمَّ يَنْجُو» [خ¦٦٥٧٣] أي: أنَّ منهم بعدَ أن تأخُذُه الكلالِيبُ على الصِّراط مَن ينجُو كما قال: «فمَخَدُوشٌ فنَاجٍ»، وفي الحديث الآخَر في كتاب مسلم: «ومنهم المخَرْدَل حتَّى يُنَجَّى».
وفي الجنائزِ: «فأخذَ أبو هريرةَ بيدِ مروانَ فجلَسْنا قبلَ أن تُوضعَ، فجاءَ أبو سعيدٍ فأخَذ بيدِ مروانَ فقال: قُم» كذا في سائرِ النُّسخ، وصوابُه ما للنَّسفيِّ والقابسيِّ: «فجَلَسا» [خ¦١٣٠٩] وعليه يدلُّ الكلام بعدَه.
وقوله: «فاطَّلعتُ في الجُلْجُل» [خ¦٥٨٩٦] كذا لكافَّتِهم، وعند ابنِ السَّكن: «في المِخْضَب»، والجُلْجُل هنا أشبَهُ.
الجيم مع الميم
٣٦٨ - (ج م ح) «فجَمَحَ موسى في إِثْرِه» أي: أسرَع، يُقال: فرسٌ جَموحٌ؛ أي: سريعٌ، وهو مدحٌ، وفرسٌ جَموحٌ إذا كان يَركَبُ رأسَه في جَريِه لا يردُّه اللِّجام، وهذا ذمٌّ، ودابَّة جَموحٌ أيضاً: التي تَمِيل في أحدِ شِقَّيها.
٣٦٩ - (ج م د) وقوله: «ويصلِّي على الجَمْد» [خ¦٨/ ١٨ - ٦٢٨] كذا ضبَطوه بسكون الميم، وضَبْطُه في كتاب الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ بفتح الميم، والصَّوابُ الأوَّلُ، و «الجَمْد» بفتحِ الجيم وسكونِ الميم: الماءُ الجامدُ، وبفتحِها وضمِّها معاً
стр. 280
وسكونِ الميم أيضاً: الأرضُ الصُّلبةُ، ومرادُه هنا: الماءُ الجامدُ؛ بدليل التَّرجمة وذِكْره الصَّلاة على الثَّلجِ وكلِّ حائلٍ.
٣٧٠ - (ج م ر) وقوله: «مَن استَجْمَر فلْيُوتِر» [خ¦١٦١] وذِكْرُ «الاستجمارِ» [خ¦٤/ ٢٦ - ٢٨٥] وهو التَّمسُّحُ بالأحْجار عند الحاجَة -مأخوذٌ من الجِمار التي يُتَمَسَّح بها- وهي الحِجارةُ الصِّغار، ومنه جِمَارُ مكَّة التي يُرمَى بها، وذِكْر «الجَمرتَين» [خ¦٢٥/ ١٤٠ - ٢٧٤٥] موضِعُ الرَّميِ، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُطَيِّب الرِّيح كما يُطَيِّبه الاستجمارُ الذي هو البَخُور، وقد قيل في قوله: «من استجْمَر فلْيُوتِر» أنَّه البَخُور، مأخوذٌ من الجَمر الذي يُوقَد ويُتبخَّرُ بالبَخُور به، وأمَّا قوله: «استجَمرَ بأَلُوَّةٍ» فهو هنا البَخُور لا غيرُ، ومنه في الحديث الآخَر لأسماء: «جمِّروا ثيابي» أي: بخِّروها، ومنه: «مَجامِرُهم الأَلُوَّةُ» [خ¦٣٢٤٥] أي: بَخورُهم العودُ الهنديُّ، ويكون جمعُ: مَجْمر؛ للآلة التي يُتَبخَّر بها، فسُمِّي بها البَخُور.
وفي الحديث: «أُتيَ بِجُمَّار» [خ¦٧٢] مضمومُ الجيم مشدَّدُ الميم: هو رَخْصُ طَلعِ النَّخل وما يُؤكَل من قلْبِه، ومنه في الحديث الآخَر في تفسيرِ «الكَثَر» وهو الجُمَّار.
٣٧١ - (ج م ز) وقوله في المرجوم: «جمَزَ» [خ¦٥٢٧٠] بالزَّاي؛ أي: عدا ووَثَب وأسرَع، وليس بالشَّديدِ من العَدْوِ، ويُقال: أجمَز أيضاً.
٣٧٢ - (ج م ل) قوله في اليهود: «فَجَمَلُوها» [خ¦٢٢٢٣] وفي حديث آخر: «فأَجْمَلُوها» يعني الشُّحومَ؛ أي: أذابوها، وكذلك «يجْمُلون منها الوَدَكَ» بضمِّ الياء وفتحِها؛ أي: يُذيبونه، يُقال فيه: جمَّل وأجْمَل.
وفيها ذِكْر: الجَمالِ والجَميلِ، والتَّجَمُّلِ في الثِّياب، والتَّجمُّلِ في الحال، فالجَمال الحُسْنُ، والجَميل الحَسَنُ الصُّورة، قال الحربيُّ: كان أبيضَ أو آدمَ، قال: والصَّبيحُ الأبيضُ وإن لم يكُن جميلَ الصُّورة.
وفي قوله: «إنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ» قيل: معناه مُجملٌ مُحسنٌ، وقيل: معناه ذُو النُّور والبَهجَة؛ أي: خالقُهما وربُّهما، والتَّجمُّل التَّزَيُّن وإظهارُ الزِّينة، والتَّجمُّل: إظهارُ الجَميل والتَّودُّد، وإظهارُ الجمال في الحال.
وقوله: «﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]» هو الجَمَلُ نفسُه، وقرأَه بعضُهم: (جُمَّل) بضمِّ الجيم وتشدِيد الميم؛ أي: حبلُ السَّفينة.
وقوله: «فأجمِلوا في الطَّلب» بقطعِ الهمزةِ؛ أي: أحسِنوا فيه بأن تأتُوه من وجْهِه.
стр. 281
٣٧٣ - (ج م م) وقوله: «فقد جَمُّوا» [خ¦٢٧٣١] بفتحِ الجيم وتشديدِ الميم؛ أي: استَراحوا من جَهدِ الحرب،.
ومنه في الحديث الآخَر: «جَامِّينَ» مأخوذٌ من الجامِّ من الدَّوابِّ، وقيل في هذا: أي: رِوَاءً ممتلِئتِين من الماء، من جِمام المكُّوك، وهو امتلاؤُه، وأصلُه ال جَمع والكَثرة، ومنه: الجمُّ الغَفير، و ﴿حُبّاً جَمّاً﴾ [الفجر: ٢٠].
قوله في التَّلبينَة: «مَجمَّةٌ لفُؤادِ المريض، تَذهبُ ببعضِ الحُزنِ» [خ¦٥٤١٧] بالفتح وبالضَّمِّ في الميم، والفتح والكسر في الجيم، فإذا ضمَمتَ الميم كسرتَ الجيم، أو تفتَحهما معاً، وفي الحديث الآخر: «وتُجِمُّ فؤادَ المريضِ» [خ¦٥٦٨٩] معناه: تُرِيحه، وقيل: تفتَحه، وقيل: تجْمَعه.
وفي صفتِه ﵇: «عظيمَ الجُمَّةِ» بضمِّ الجيم، قيل: الجُمَّةُ أكبرُ من الوَفْرة، وذلك إذا سقَطَتْ على المِنْكبَين، والوَفْرة إلى شحمةِ الأُذن، واللِّمَّة بينهما تَلُمُّ بالمِنْكبَين.
٣٧٤ - (ج م ن) قوله: «جُمَانٌ» والجمانُ هي شذُورٌ مُدَحْرَجة تُصنَع من الفِضَّة أمثالَ اللُّؤلؤِ، قال ابنُ دريد: وقد سَمَّوا الدُّرَّةَ جمانةً، وفي حديث عيسى: «يتحَدَّرُ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ» أي: كحبوبِ فِضَّة صُنِعت مثلَ اللُّؤلؤِ، يريدُ بذلكَ ما يتحدَّر من الماءِ من رأسِه.
٣٧٥ - (ج م ع) وقوله: «والمرأةُ تموتُ بجُمْعِ شَهيد» أكثر الرِّوايات فيه بضمِّ الجيم، ورواه بعضُهم بالفتح، وهما صحيحان، ورُوِي: «بجِمْع» بالكسر فيها، وهو صحيحٌ أيضاً، قيل: معناه تموتُ بولدِها في بطنِها، وقيل: بل من نِفاسِه، وقيل: بل تموتُ بِكراً لم تُفتضَّ، وقيل: صغيرةً لم تَحِضْ، وجاء «شَهِيد» فيها بلفظ المذكَّر، وهو الوجه، والذَّكر والأنثى فيه سواءٌ.
و «أيَّام جَمْعٍ» أيَّام منًى، و ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] يومُ القيامة.
وقوله: «فإنَّ له مثلَ سهمِ جَمع» بالفتح؛ أي: الجماعة، وقيل: يُجمَع لك سهمان من الأجر، وقيل: مثلُ سهم جيشٍ، وقيل: سهمٌ من الغنيمة، وقيل: أجرٌ، وقيل: مثلُ أجرِ مَن شهِد جَمْعاً، وهي عرَفة، ورواه بعضُهم بضمِّ الجيم، وهو بعيدٌ.
وجاء فيها ذِكْر: «جَمعٍ» [خ¦١٦٦٨] وهي المزدلفةُ، بفتحِ الجيم.
وقوله: «بَهِيمَةً جَمْعاءَ» [خ¦١٣٥٨] ممدودٌ، قال ابنُ وهبٍ: جمعاءُ: حاملٌ، وقال غيرُ واحد: معناه؛ أي: مجتمِعةَ الخَلقِ لا عاهةَ بها ولا نقصَ، ويُبيِّنه قوله بعدُ: «هل تُحِسُّ فيها من جَدعاءَ؟» وهذا الصَّحيح.
стр. 282
وقوله: «بعِ الجمْعَ بالدَّراهمِ» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢] بسكون الميم، والجَمعُ من التَّمر كلُّ ما لا يُعرَف له اسمٌ من التَّمر فهو الجَمع، وفسَّره في كتاب مسلم بمعناه فقال: «هو الخِلْطُ من التَّمر» [خ¦٢٠٨٠] أي: المُختلِط.
وقوله: «حدَّثنا وهو جَمِيعٌ» [خ¦٧٥١٠] أي: مجتمِعُ العقلِ والحفظِ في كُهولتِه قبل شَيَخِهِ وَوَهَنِ جسمِه واختلال ذكْرِه. وكذلك قوله: «وأَمرُكُما جَمِيعٌ» [خ¦٤٠٠٣] أي: متَّفِق غيرُ مختلِف.
وقوله: «ولا جِماعَ لك فيما بعدُ» أي: لا اجتماع معك.
وقوله في صفة خاتم النُّبوَّة: «جمْعاً عليه خِيلَانٌ» بضمِّ الجيم، والجُمع والجِمع بالضَّمِّ والكسر: الكَفُّ إذا جُمِع.
وقوله: «فضَربَ … بيده مَجْمعَ بين عُنُقِي وكَتِفي» [خ¦١٤٧٨] أي: حيث يجتَمعان، مفتوحُ الميم.
وقوله: «فجمَعتُ عليَّ ثِيابي» [خ¦٢٤٦٨]، و «جمَعَتْ عليها ثيابَها» هو جمعُ الثِّياب التي يَخرُج بها المرءُ إلى النَّاس من الرِّداءِ والإزارِ، دون ما يتفضَّل به من ثوب مَهْنَته في بيتِه.
وقوله: «أوتِيتُ جوامِعَ الكَلِم» قيل: يعني القرآن لإيجازِه، وقوله في الحديث الآخَر: «كان يتكلَّم بجوامِع الكَلِم» أي: بالموجَز من القَول، وأنَّه كان كثيرَ المعاني قليلَ الألفاظ، وقوله: «إلَّا هذه الآيةَ الجَامِعةَ» [خ¦٢٣٧١] من هذا؛ لاختصارِ لفظِها وعمومِ مضمونِها.
و ﴿يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] يُقال بضمِّ الميم وفتحِها وسكونِها، قال ابنُ دُريد: وهي مُشتقَّة من اجتِماع النَّاس فيها للصَّلاة، وقيل: بل لأنَّ الله تعالى جمَع فيها الخلقَ حين خلقَه؛ لأنَّه آخِرُ الأيَّام السَّبعة، ورُوِي عن النَّبيِّ ﷺ : «إنَّما سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ فيها جمَع الله بينَ آدمَ وحوَّاءَ» يعني في الأرض، والله أعلم.
وقوله: «الصَّلاةَ جامعةٌ» [خ¦١٠٤٥] أي: في جماعة؛ أي: ذاتُ جماعةٍ، أو يكون معناها: جامعةٌ للنَّاس.
وقوله: «مَن فارقَ الجماعةَ» [خ¦٧٠٥٤] ظاهرُه سوادُ النَّاس، وما اجتمَعوا عليه في الإمارة، وقيل: هم أهلُ العلم.
وقوله: «فأَجمَعتُ صِدْقَه» [خ¦٤٤١٨] أي: عزَمتُ عليه واعتقَدتُه، ومنه: «فلمَّا أجمَع عمرُ على إجلائِهم» * [خ¦٢٧٣٠] يعني يهود؛ أي: عزَم، يُقال: أجمَع الرَّجلُ أمرَه، وأجمَع عليه وعزَم بمعنًى، قاله نِفطوَيه، وقال أبو الهيثم:
стр. 283
أجمَع أمرَه: جعَله جميعاً بعد أن كان متفرِّقاً، ومثلُه في المسافر: «إذا أجمَع مُكثاً»، و «ما لم يُجمِع مُكثاً»، وفي الصَّائم: «إذا أجمَع الصِّيام قبلَ الفجْر» كلُّه بمعنَى نواه وعزَم عليه.
وقوله ﷺ : «سَبْعاً جَمِيعاً، وثَمانياً جَمِيعاً» [خ¦٥٦٢] يعني المغرِبَ مع العِشاء، والظُّهرَ مع العَصر؛ أي: جمَع بين كلِّ صلاتين منهما.
وقوله: «مُستَجمِعاً ضَاحكاً» [خ¦٦٠٩٢]، و «وجهُه ضَحِكاً» معناه: مُقبِلاً على الضَّحِك.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «يُبرِّد الماءَ في أَشجَابٍ له على جُمّارةٍ من جَرِيدٍ» كذا للسَّمرقنديِّ بجيمٍ مضمومةٍ وميمٍ مشدَّدةٍ، ولسائر الرُّواة: «على حِمَارَةٍ» بحاءٍ مهملةٍ مكسورةٍ، وهو الصَّواب، والأوَّلُ خطأٌ ووَهمٌ، وكان في كتاب ابنِ عيسى: «على حمارٍ» مذكَّرٌ بغيرِ تاء، والحِمارةُ: هي الأعوادُ التي تُعَلَّق منها القِربُ وأواني الماء، قاله ابنُ دريد.
وقوله في حديثِ رجمِ اليهوديَّين في كتابِ مسلم: «نُسَوِّد وجوهَهُما ونُجمِّلُهما» بضمِّ النُّون وبجيم، كذا روايةُ السِّجزيِّ، قالوا في معناه: نُطِيفُهما على ظهورِ الجِمال، ورواه الطَّبريُّ: «نَحْمِلُهما» بفتحِ النُّون وحاءٍ مهملةٍ، وهو بمعنًى ما تقدَّم، وللباقين: «ونُحَمِّمُهما» وهو بمعنى نسوِّد وجوهَهما، وكذا في البخاريِّ [خ¦٤٥٥٦].
وقوله: «هذا الجِمَال لا جِمالُ خَبيرَ» [خ¦٣٩٠٦] كذا في روايةِ المستملي بالجيم مكسورةٌ، ولكافَّتهم بالحاءِ، ذكَرناه في بابها.
وقوله في تفسيرِ حم السَّجدة: «وخلقَ الجبالَ والجِمالَ والأكوامَ وما بينَهما في يومينِ» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] كذا لهم بكسرِ جيم «الجِمال»، وعند الأَصيليِّ بفتحِها، وكلاهما ليس هذا موضعَه، وأرَى فيه تغيِيراً، ووجدتُه مُحَوَّقاً عليه في رواية النَّسفيِّ، ولعلَّه: الجِبَال تكرَّر مرَّتين في الأصل، أو يكون الثَّاني الشَّجر أو البُحور فغُيِّر، فقد جاء ذلك في أحاديثَ معروفةٍ، وذكر مسلمٌ: «الجبالَ يومَ الأحدِ … والشجرَ يوم الاثنينِ» والذي جاء في الأحاديث كلِّها: «أنَّه خلَق الدَّوابَّ يومَ الخميسِ».
وقوله في بَدء الوحي: «جمْعُه له صدرُك» كذا عند الأَصيليِّ بسكونِ الميم وضمِّ العين، وعند أبي ذرٍّ: «جَمْعُه لك في صدرِك» [خ¦٧٥٢٤]، وعند النَّسفيِّ: «جمَعَه لك -بفتحهما- صدرُك».
وقوله: «إذا صلَّى جالساً فصلُّوا جُلوساً
стр. 284
أجمَعونَ» [خ¦٦٨٩] هي روايةُ أكثرِ الشُّيوخ، وعند بعضِهم: «أجمعِين» [خ¦٦٨٩] نصباً على الحال، والأوَّلُ على نعتِ الضَّمير.
وقوله في حديثِ عليٍّ وحمزةَ: «فبينما أنا أَجْمعُ لِشارِفَيَّ مَتاعاً -إلى قوله- وجمَعت حتَّى جَمَعتُ ما جَمعتُ» كذا لكافَّة الرُّواة لمسلمٍ في جميعِ النُّسخ، إلَّا أنَّ العُذريَّ والطَّبريَّ قالا: «حتَّى» كما تقدَّم، والسَّمرقنديَّ والسِّجزيَّ قالا: «حين» [خ¦٣٠٩١] مكان «حتَّى»، والكلام كلُّه مختلٌّ، قال بعضُهم: أُراه: وجِئتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ، قال القاضي ﵀: وكذا ذكرَه البخاريُّ في كتاب الخُمُس: «فرجَعتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ» [خ¦٣٠٩١]، وذكر الحُميديُّ هذا الحديث في «مختصرِ الصَّحيحين» فقال: «وأقبَلْتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ» وهو كلُّه صوابُ الكلام، وبمعنَى ما قال بعضُهم، وذكَره البخاريُّ أيضاً في المغازِي بإسقاطِ «جمَعتُ» [خ¦٤٠٠٣] أوَّلاً، وكذا لبعضِ رواةِ مسلمٍ، والكلامُ كذلك يستقِلُّ أيضاً.
وفي: (أواني المجوسِ) قولُه في حديث إسحاقَ بنِ منصور وأبي بكرِ بن إسحاقَ: «يأتُوننا بالسِّقاءِ يُجمِلون -بالجيم- فيه الوَدَكَ» أي: يُذيبونَه، وقد فسَّرناه، كذا لبعضِهم، وعند أكثرِ شيوخِنا: «يَجْعلُونَ» بالعين، والأوَّلُ أعرفُ.
وقوله في باب: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] «فضربَ رسولُ الله ﷺ … فجمَعَ بين عُنقِي وكَتفِي» [خ¦١٤٧٨] كذا لأبي ذرٍّ والقابسيِّ، وعند الأَصيليِّ: «مَجْمَع» وهو أصوبُ، وسقَط هذا الحرفُ لابنِ السَّكن.
في قَتل ابنِ الأشرَف: «عندي أعطرُ نساءِ العربِ وأجملُ العربِ» كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «أكمَلُ» * [خ¦٤٠٣٧] وله وجهٌ، والأوَّل أوجهُ.
في التَّفسير في كتابِ مسلمٍ في نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] في حديثِ ابنِ أبي شيبةَ: «نزلتْ لَيلةَ جُمعةٍ ونحنُ بعَرَفاتٍ» كذا لابنِ ماهانَ، ولغيرِه: «ليلةَ جَمْع»، والأوَّلُ أوجَهُ؛ لموافقةِ سائرِ الأحاديث.
وفي (باب الأجِير في الغَزوِ): «حمَلتُ على بَكْرٍ وهو أوثقُ أجْمالي» كذا للمستملي بالجيم، وعند الحمُّوييِّ: «أوثَقُ أحْمالي» بالحاء، وهو كلُّه وهمٌ، وصوابُه ما للكافَّة، وما هو المعروفُ في غيرِ هذا الموضِع: «أوثَقُ أعْمالي» [خ¦٢٩٧٣] بالعين.
الجيم مع النُّون
٣٧٦ - (ج ن أ) قوله: «يَجْنأُ عليها» [خ¦٤٥٥٦] نذكُره والاختلاف فيه بعدَ هذا، وكذلك روايةُ مَن روَى في السُّجود «فلْيَجْنأ» ومعناه: ينحنِي كما جاء في الرِّوايات الأُخَر.
стр. 285
٣٧٧ - (ج ن ب) قوله: «لا جَلَب ولا جَنَب» تقدَّم تفسيرُ «جَلَب» والخلافُ فيه، ومَن قال: هذا الحديثُ في السِّباق أو في الزَّكاة، قال مالك: و «الجَنَب» أن يُجنَب مع الفرسِ الذي يُسابَق عليه فرسٌ آخرُ؛ أي: يُقاد بغيرِ راكبٍ، حتَّى إذا دنا من الغايةِ تحوَّل راكبُه على الفرسِ المجنُوب ليَسبِقَ، يرِيد لجَمامه وجريِه بغيرِ راكبٍ، وقال غيرُه ممَّن جعَل الحديثَ في الزَّكاة: هو فِرارُ أصحابِ المواشي وبُعدُهم بها عن السُّعاة.
قوله: «إذا مرَّ بِجَنَبات أُمِّ سُليم» [خ¦٥١٦٣] بفتح النُّون جمعُ: جنَبَةٌ، وهي النَّاحيةُ والجانبُ والجَنَابُ، ومنه: «على جَنَبتَيِ الصِّراطِ» أي: ناحيتَيه، ومنه في حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: «حتَّى إنَّ الطيرَ تمرُّ بجَنَباتِهم».
و «ذَاتُ الجَنْب» [خ¦٥٦٩٢] داءٌ، بفتح الجِيم وسكونِ النُّون، قال التِّرمذيُّ: هو السِّلُّ، وفي «البارع»: هو الذي يطُول مرضُه، وقال النَّضرُ: هي الدُّبَيلةُ، قَرحَةٌ تثقُب البَطنَ، وهو مثلُ قولِ بعضِهم: إنَّها الشَّوصَةُ.
و «تمرٌ جَنِيب» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢] قال مالك: هو الكَبِيس، وقال غيرُه: كلُّ تمرٍ ليس بمختلِطٍ، والجَمْعُ: المختلطُ، وقال الطَّحاويُّ وابنُ السَّكن: هو الطَّيِّب، وقال غيرُه: هو المتِين.
وقوله: «أَجْنَبْنا» [خ¦٣٤٠] والجنابةُ معلومةٌ، وأصلُها البعدُ؛ لأنَّه لا يَقرَب مواضِعَ الصَّلاة ويجتنِبها حتَّى يتطَّهر، وقيل: لمجانبةِ النَّاس حتَّى يغتسِل، ورجلٌ جُنُبٌ، ورجالٌ جُنُبٌ، وقيل: أجنابٌ، وامرأة جُنُبٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُباً إِلّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّساء: ٤٣]، وكذلك يُقال في الرَّجلِ البعيدِ في النَّسب مثلُه، وجَنَبَ الرَّجلُ وأجْنَب من الجنابةِ، وقوله: «مَنِ اغتسلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجَنابةِ» [خ¦٨٨١] أي: صفةَ غُسلِ الجنابةِ.
وقوله: «وعلى المُجَنِّبةِ اليُمنَى فلانٌ، وعلى المُجَنِّبةِ اليُسرَى» قال شِمْرٌ: المجنِّبةُ: الكتِيبةُ التي تأخُذ جانبَ الطَّريق، وهما مجنِّبتان؛ مَيْمنةٌ ومَيْسرةٌ بحافَّتَي الطَّريق، والقلبُ بينهما.
وقوله: «فأُدخِلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلُؤِ» بفتحِ الجيم بعدَها نونٌ وبعدَ الألف باءٌ بواحدةٍ ثمَّ ذالٌ معجمةٌ، كذا رواه مسلمٌ والبخاريُّ في كتاب الأنبياء [خ¦٣٣٤٢] مِن