← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٣٧٣ - (ج م م) وقوله: «فقد جَمُّوا» [خ¦٢٧٣١] بفتحِ الجيم وتشديدِ الميم؛ أي: استَراحوا من جَهدِ الحرب،. ومنه في الحديث الآخَر: «جَامِّينَ» مأخوذٌ من الجامِّ من الدَّوابِّ، وقيل في هذا: أي: رِوَاءً ممتلِئتِين من الماء، من جِمام المكُّوك، وهو امتلاؤُه، وأصلُه ال جَمع والكَثرة، ومنه: الجمُّ الغَفير، و ﴿حُبّاً جَمّاً﴾ [الفجر: ٢٠]. قوله في التَّلبينَة: «مَجمَّةٌ لفُؤادِ المريض، تَذهبُ ببعضِ الحُزنِ» [خ¦٥٤١٧] بالفتح وبالضَّمِّ في الميم، والفتح والكسر في الجيم، فإذا ضمَمتَ الميم كسرتَ الجيم، أو تفتَحهما معاً، وفي الحديث الآخر: «وتُجِمُّ فؤادَ المريضِ» [خ¦٥٦٨٩] معناه: تُرِيحه، وقيل: تفتَحه، وقيل: تجْمَعه. وفي صفتِه ﵇: «عظيمَ الجُمَّةِ» بضمِّ الجيم، قيل: الجُمَّةُ أكبرُ من الوَفْرة، وذلك إذا سقَطَتْ على المِنْكبَين، والوَفْرة إلى شحمةِ الأُذن، واللِّمَّة بينهما تَلُمُّ بالمِنْكبَين. ٣٧٤ - (ج م ن) قوله: «جُمَانٌ» والجمانُ هي شذُورٌ مُدَحْرَجة تُصنَع من الفِضَّة أمثالَ اللُّؤلؤِ، قال ابنُ دريد: وقد سَمَّوا الدُّرَّةَ جمانةً، وفي حديث عيسى: «يتحَدَّرُ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ» أي: كحبوبِ فِضَّة صُنِعت مثلَ اللُّؤلؤِ، يريدُ بذلكَ ما يتحدَّر من الماءِ من رأسِه. ٣٧٥ - (ج م ع) وقوله: «والمرأةُ تموتُ بجُمْعِ شَهيد» أكثر الرِّوايات فيه بضمِّ الجيم، ورواه بعضُهم بالفتح، وهما صحيحان، ورُوِي: «بجِمْع» بالكسر فيها، وهو صحيحٌ أيضاً، قيل: معناه تموتُ بولدِها في بطنِها، وقيل: بل من نِفاسِه، وقيل: بل تموتُ بِكراً لم تُفتضَّ، وقيل: صغيرةً لم تَحِضْ، وجاء «شَهِيد» فيها بلفظ المذكَّر، وهو الوجه، والذَّكر والأنثى فيه سواءٌ. و «أيَّام جَمْعٍ» أيَّام منًى، و ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] يومُ القيامة. وقوله: «فإنَّ له مثلَ سهمِ جَمع» بالفتح؛ أي: الجماعة، وقيل: يُجمَع لك سهمان من الأجر، وقيل: مثلُ سهم جيشٍ، وقيل: سهمٌ من الغنيمة، وقيل: أجرٌ، وقيل: مثلُ أجرِ مَن شهِد جَمْعاً، وهي عرَفة، ورواه بعضُهم بضمِّ الجيم، وهو بعيدٌ. وجاء فيها ذِكْر: «جَمعٍ» [خ¦١٦٦٨] وهي المزدلفةُ، بفتحِ الجيم. وقوله: «بَهِيمَةً جَمْعاءَ» [خ¦١٣٥٨] ممدودٌ، قال ابنُ وهبٍ: جمعاءُ: حاملٌ، وقال غيرُ واحد: معناه؛ أي: مجتمِعةَ الخَلقِ لا عاهةَ بها ولا نقصَ، ويُبيِّنه قوله بعدُ: «هل تُحِسُّ فيها من جَدعاءَ؟» وهذا الصَّحيح.

стр. 282

وقوله: «بعِ الجمْعَ بالدَّراهمِ» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢] بسكون الميم، والجَمعُ من التَّمر كلُّ ما لا يُعرَف له اسمٌ من التَّمر فهو الجَمع، وفسَّره في كتاب مسلم بمعناه فقال: «هو الخِلْطُ من التَّمر» [خ¦٢٠٨٠] أي: المُختلِط. وقوله: «حدَّثنا وهو جَمِيعٌ» [خ¦٧٥١٠] أي: مجتمِعُ العقلِ والحفظِ في كُهولتِه قبل شَيَخِهِ وَوَهَنِ جسمِه واختلال ذكْرِه. وكذلك قوله: «وأَمرُكُما جَمِيعٌ» [خ¦٤٠٠٣] أي: متَّفِق غيرُ مختلِف. وقوله: «ولا جِماعَ لك فيما بعدُ» أي: لا اجتماع معك. وقوله في صفة خاتم النُّبوَّة: «جمْعاً عليه خِيلَانٌ» بضمِّ الجيم، والجُمع والجِمع بالضَّمِّ والكسر: الكَفُّ إذا جُمِع. وقوله: «فضَربَ … بيده مَجْمعَ بين عُنُقِي وكَتِفي» [خ¦١٤٧٨] أي: حيث يجتَمعان، مفتوحُ الميم. وقوله: «فجمَعتُ عليَّ ثِيابي» [خ¦٢٤٦٨]، و «جمَعَتْ عليها ثيابَها» هو جمعُ الثِّياب التي يَخرُج بها المرءُ إلى النَّاس من الرِّداءِ والإزارِ، دون ما يتفضَّل به من ثوب مَهْنَته في بيتِه. وقوله: «أوتِيتُ جوامِعَ الكَلِم» قيل: يعني القرآن لإيجازِه، وقوله في الحديث الآخَر: «كان يتكلَّم بجوامِع الكَلِم» أي: بالموجَز من القَول، وأنَّه كان كثيرَ المعاني قليلَ الألفاظ، وقوله: «إلَّا هذه الآيةَ الجَامِعةَ» [خ¦٢٣٧١] من هذا؛ لاختصارِ لفظِها وعمومِ مضمونِها. و ﴿يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] يُقال بضمِّ الميم وفتحِها وسكونِها، قال ابنُ دُريد: وهي مُشتقَّة من اجتِماع النَّاس فيها للصَّلاة، وقيل: بل لأنَّ الله تعالى جمَع فيها الخلقَ حين خلقَه؛ لأنَّه آخِرُ الأيَّام السَّبعة، ورُوِي عن النَّبيِّ ﷺ : «إنَّما سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ فيها جمَع الله بينَ آدمَ وحوَّاءَ» يعني في الأرض، والله أعلم. وقوله: «الصَّلاةَ جامعةٌ» [خ¦١٠٤٥] أي: في جماعة؛ أي: ذاتُ جماعةٍ، أو يكون معناها: جامعةٌ للنَّاس. وقوله: «مَن فارقَ الجماعةَ» [خ¦٧٠٥٤] ظاهرُه سوادُ النَّاس، وما اجتمَعوا عليه في الإمارة، وقيل: هم أهلُ العلم. وقوله: «فأَجمَعتُ صِدْقَه» [خ¦٤٤١٨] أي: عزَمتُ عليه واعتقَدتُه، ومنه: «فلمَّا أجمَع عمرُ على إجلائِهم» * [خ¦٢٧٣٠] يعني يهود؛ أي: عزَم، يُقال: أجمَع الرَّجلُ أمرَه، وأجمَع عليه وعزَم بمعنًى، قاله نِفطوَيه، وقال أبو الهيثم:

стр. 283

أجمَع أمرَه: جعَله جميعاً بعد أن كان متفرِّقاً، ومثلُه في المسافر: «إذا أجمَع مُكثاً»، و «ما لم يُجمِع مُكثاً»، وفي الصَّائم: «إذا أجمَع الصِّيام قبلَ الفجْر» كلُّه بمعنَى نواه وعزَم عليه. وقوله ﷺ : «سَبْعاً جَمِيعاً، وثَمانياً جَمِيعاً» [خ¦٥٦٢] يعني المغرِبَ مع العِشاء، والظُّهرَ مع العَصر؛ أي: جمَع بين كلِّ صلاتين منهما. وقوله: «مُستَجمِعاً ضَاحكاً» [خ¦٦٠٩٢]، و «وجهُه ضَحِكاً» معناه: مُقبِلاً على الضَّحِك. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «يُبرِّد الماءَ في أَشجَابٍ له على جُمّارةٍ من جَرِيدٍ» كذا للسَّمرقنديِّ بجيمٍ مضمومةٍ وميمٍ مشدَّدةٍ، ولسائر الرُّواة: «على حِمَارَةٍ» بحاءٍ مهملةٍ مكسورةٍ، وهو الصَّواب، والأوَّلُ خطأٌ ووَهمٌ، وكان في كتاب ابنِ عيسى: «على حمارٍ» مذكَّرٌ بغيرِ تاء، والحِمارةُ: هي الأعوادُ التي تُعَلَّق منها القِربُ وأواني الماء، قاله ابنُ دريد. وقوله في حديثِ رجمِ اليهوديَّين في كتابِ مسلم: «نُسَوِّد وجوهَهُما ونُجمِّلُهما» بضمِّ النُّون وبجيم، كذا روايةُ السِّجزيِّ، قالوا في معناه: نُطِيفُهما على ظهورِ الجِمال، ورواه الطَّبريُّ: «نَحْمِلُهما» بفتحِ النُّون وحاءٍ مهملةٍ، وهو بمعنًى ما تقدَّم، وللباقين: «ونُحَمِّمُهما» وهو بمعنى نسوِّد وجوهَهما، وكذا في البخاريِّ [خ¦٤٥٥٦]. وقوله: «هذا الجِمَال لا جِمالُ خَبيرَ» [خ¦٣٩٠٦] كذا في روايةِ المستملي بالجيم مكسورةٌ، ولكافَّتهم بالحاءِ، ذكَرناه في بابها. وقوله في تفسيرِ حم السَّجدة: «وخلقَ الجبالَ والجِمالَ والأكوامَ وما بينَهما في يومينِ» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] كذا لهم بكسرِ جيم «الجِمال»، وعند الأَصيليِّ بفتحِها، وكلاهما ليس هذا موضعَه، وأرَى فيه تغيِيراً، ووجدتُه مُحَوَّقاً عليه في رواية النَّسفيِّ، ولعلَّه: الجِبَال تكرَّر مرَّتين في الأصل، أو يكون الثَّاني الشَّجر أو البُحور فغُيِّر، فقد جاء ذلك في أحاديثَ معروفةٍ، وذكر مسلمٌ: «الجبالَ يومَ الأحدِ … والشجرَ يوم الاثنينِ» والذي جاء في الأحاديث كلِّها: «أنَّه خلَق الدَّوابَّ يومَ الخميسِ». وقوله في بَدء الوحي: «جمْعُه له صدرُك» كذا عند الأَصيليِّ بسكونِ الميم وضمِّ العين، وعند أبي ذرٍّ: «جَمْعُه لك في صدرِك» [خ¦٧٥٢٤]، وعند النَّسفيِّ: «جمَعَه لك -بفتحهما- صدرُك». وقوله: «إذا صلَّى جالساً فصلُّوا جُلوساً

стр. 284

أجمَعونَ» [خ¦٦٨٩] هي روايةُ أكثرِ الشُّيوخ، وعند بعضِهم: «أجمعِين» [خ¦٦٨٩] نصباً على الحال، والأوَّلُ على نعتِ الضَّمير. وقوله في حديثِ عليٍّ وحمزةَ: «فبينما أنا أَجْمعُ لِشارِفَيَّ مَتاعاً -إلى قوله- وجمَعت حتَّى جَمَعتُ ما جَمعتُ» كذا لكافَّة الرُّواة لمسلمٍ في جميعِ النُّسخ، إلَّا أنَّ العُذريَّ والطَّبريَّ قالا: «حتَّى» كما تقدَّم، والسَّمرقنديَّ والسِّجزيَّ قالا: «حين» [خ¦٣٠٩١] مكان «حتَّى»، والكلام كلُّه مختلٌّ، قال بعضُهم: أُراه: وجِئتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ، قال القاضي ﵀: وكذا ذكرَه البخاريُّ في كتاب الخُمُس: «فرجَعتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ» [خ¦٣٠٩١]، وذكر الحُميديُّ هذا الحديث في «مختصرِ الصَّحيحين» فقال: «وأقبَلْتُ حينَ جمَعتُ ما جمَعتُ» وهو كلُّه صوابُ الكلام، وبمعنَى ما قال بعضُهم، وذكَره البخاريُّ أيضاً في المغازِي بإسقاطِ «جمَعتُ» [خ¦٤٠٠٣] أوَّلاً، وكذا لبعضِ رواةِ مسلمٍ، والكلامُ كذلك يستقِلُّ أيضاً. وفي: (أواني المجوسِ) قولُه في حديث إسحاقَ بنِ منصور وأبي بكرِ بن إسحاقَ: «يأتُوننا بالسِّقاءِ يُجمِلون -بالجيم- فيه الوَدَكَ» أي: يُذيبونَه، وقد فسَّرناه، كذا لبعضِهم، وعند أكثرِ شيوخِنا: «يَجْعلُونَ» بالعين، والأوَّلُ أعرفُ. وقوله في باب: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] «فضربَ رسولُ الله ﷺ … فجمَعَ بين عُنقِي وكَتفِي» [خ¦١٤٧٨] كذا لأبي ذرٍّ والقابسيِّ، وعند الأَصيليِّ: «مَجْمَع» وهو أصوبُ، وسقَط هذا الحرفُ لابنِ السَّكن. في قَتل ابنِ الأشرَف: «عندي أعطرُ نساءِ العربِ وأجملُ العربِ» كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «أكمَلُ» * [خ¦٤٠٣٧] وله وجهٌ، والأوَّل أوجهُ. في التَّفسير في كتابِ مسلمٍ في نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] في حديثِ ابنِ أبي شيبةَ: «نزلتْ لَيلةَ جُمعةٍ ونحنُ بعَرَفاتٍ» كذا لابنِ ماهانَ، ولغيرِه: «ليلةَ جَمْع»، والأوَّلُ أوجَهُ؛ لموافقةِ سائرِ الأحاديث. وفي (باب الأجِير في الغَزوِ): «حمَلتُ على بَكْرٍ وهو أوثقُ أجْمالي» كذا للمستملي بالجيم، وعند الحمُّوييِّ: «أوثَقُ أحْمالي» بالحاء، وهو كلُّه وهمٌ، وصوابُه ما للكافَّة، وما هو المعروفُ في غيرِ هذا الموضِع: «أوثَقُ أعْمالي» [خ¦٢٩٧٣] بالعين. الجيم مع النُّون ٣٧٦ - (ج ن أ) قوله: «يَجْنأُ عليها» [خ¦٤٥٥٦] نذكُره والاختلاف فيه بعدَ هذا، وكذلك روايةُ مَن روَى في السُّجود «فلْيَجْنأ» ومعناه: ينحنِي كما جاء في الرِّوايات الأُخَر.

стр. 285

٣٧٧ - (ج ن ب) قوله: «لا جَلَب ولا جَنَب» تقدَّم تفسيرُ «جَلَب» والخلافُ فيه، ومَن قال: هذا الحديثُ في السِّباق أو في الزَّكاة، قال مالك: و «الجَنَب» أن يُجنَب مع الفرسِ الذي يُسابَق عليه فرسٌ آخرُ؛ أي: يُقاد بغيرِ راكبٍ، حتَّى إذا دنا من الغايةِ تحوَّل راكبُه على الفرسِ المجنُوب ليَسبِقَ، يرِيد لجَمامه وجريِه بغيرِ راكبٍ، وقال غيرُه ممَّن جعَل الحديثَ في الزَّكاة: هو فِرارُ أصحابِ المواشي وبُعدُهم بها عن السُّعاة. قوله: «إذا مرَّ بِجَنَبات أُمِّ سُليم» [خ¦٥١٦٣] بفتح النُّون جمعُ: جنَبَةٌ، وهي النَّاحيةُ والجانبُ والجَنَابُ، ومنه: «على جَنَبتَيِ الصِّراطِ» أي: ناحيتَيه، ومنه في حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: «حتَّى إنَّ الطيرَ تمرُّ بجَنَباتِهم». و «ذَاتُ الجَنْب» [خ¦٥٦٩٢] داءٌ، بفتح الجِيم وسكونِ النُّون، قال التِّرمذيُّ: هو السِّلُّ، وفي «البارع»: هو الذي يطُول مرضُه، وقال النَّضرُ: هي الدُّبَيلةُ، قَرحَةٌ تثقُب البَطنَ، وهو مثلُ قولِ بعضِهم: إنَّها الشَّوصَةُ. و «تمرٌ جَنِيب» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢] قال مالك: هو الكَبِيس، وقال غيرُه: كلُّ تمرٍ ليس بمختلِطٍ، والجَمْعُ: المختلطُ، وقال الطَّحاويُّ وابنُ السَّكن: هو الطَّيِّب، وقال غيرُه: هو المتِين. وقوله: «أَجْنَبْنا» [خ¦٣٤٠] والجنابةُ معلومةٌ، وأصلُها البعدُ؛ لأنَّه لا يَقرَب مواضِعَ الصَّلاة ويجتنِبها حتَّى يتطَّهر، وقيل: لمجانبةِ النَّاس حتَّى يغتسِل، ورجلٌ جُنُبٌ، ورجالٌ جُنُبٌ، وقيل: أجنابٌ، وامرأة جُنُبٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُباً إِلّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّساء: ٤٣]، وكذلك يُقال في الرَّجلِ البعيدِ في النَّسب مثلُه، وجَنَبَ الرَّجلُ وأجْنَب من الجنابةِ، وقوله: «مَنِ اغتسلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجَنابةِ» [خ¦٨٨١] أي: صفةَ غُسلِ الجنابةِ. وقوله: «وعلى المُجَنِّبةِ اليُمنَى فلانٌ، وعلى المُجَنِّبةِ اليُسرَى» قال شِمْرٌ: المجنِّبةُ: الكتِيبةُ التي تأخُذ جانبَ الطَّريق، وهما مجنِّبتان؛ مَيْمنةٌ ومَيْسرةٌ بحافَّتَي الطَّريق، والقلبُ بينهما. وقوله: «فأُدخِلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلُؤِ» بفتحِ الجيم بعدَها نونٌ وبعدَ الألف باءٌ بواحدةٍ ثمَّ ذالٌ معجمةٌ، كذا رواه مسلمٌ والبخاريُّ في كتاب الأنبياء [خ¦٣٣٤٢] مِن

стр. 286

روايةِ غيرِ المروزيِّ، وفسَّروه: بالقِباب، واحدُها جُنْبُذَةٌ بالضَّمِّ، والجُنْبُذة: ما ارتفَع من البناء، وجاء في البخاريِّ أيضاً في موضِعٍ آخَر: «حبائل» [خ¦٣٤٩]، وذهب بعضُهم إلى أنَّه تصحيفٌ من جنابِذ، ونتكلَّم عليه في حرفِ الحاءِ والباءِ. ٣٧٨ - (ج ن ح) قوله: «جَنَحَ اللَّيلُ» [خ¦٧٠٥] يُقال: جنَحَ اللَّيلُ يَجنَح إذا أقبَل، وذلك حينَ تغِيب الشَّمسُ، ومنه قولُه: «إذا استَجْنحَ أو قال: جُنْح اللَّيلُ» كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفيِّ والحَمُّوييِّ وأبي الهيثم: «أو كان جُنْحُ اللَّيلِ» [خ¦٣٢٨٠] ويُقال: جَنَحَ اللَّيل مالَ، وجِنْح اللَّيل وجُنْحه بالكسر والضَّم حينئذٍ. وقوله: «لا جُنَاحَ» [خ¦١٦٤٣] أي: لا إثْمَ ولا تضيِيق، ومنه: «هل عَلَيَّ جُنَاحٌ؟» [خ¦٢٢١١] وجَناحُ الإنسان عَضُدُه وإبْطُه. وقوله: «وجنَّح في سجُوده»، و «يُجَنِّح» إذا رَفَع عضُدَيه عن إبطَيه وذراعَيه عن الأرض، وفرَّج ما بين يدَيه، ورَوَيناه عن السَّمرقنديِّ: «يُجْنِح» مخفَّفاً، وهو خطأٌ. ٣٧٩ - (ج ن د) قوله: «لقيَه أُمراءُ الأَجنادِ» [خ¦٥٧٢٩] كان عمرُ قَسَّم الشَّام على أربعةِ أمراءَ مع كلِّ واحدٍ منهم جندٌ، ثمَّ جمَعَها آخراً لمعاويةَ. الجُندب بفتحِ الدَّال وضمِّها والجيمُ مضمومةٌ، وفيه لغةٌ ثالثةٌ: كسرُ الجيم وفتحُ الدَّال، و «الجَنادِبُ» جمعُ ذلك، وكلُّها في الحديث، هو شِبه الجَرَاد، وقيل: هو الجرادُ نفسُه، وليس بشيءٍ، وقيل: هو صَرَّار اللَّيل، قال بعضُهم: إنَّما صَرَّار اللَّيل الجُدْجُد، وأمَّا الجُندُب فغيرُه شِبهُ الجرادِ، وهذا أصحُّ. وقوله: «الأَرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدةٌ» [خ¦٣٣٣٦] أي جموعٌ مجمَّعةٌ، وقيل: أجناسٌ مختلفةٌ. ٣٨٠ - (ج ن ز) قوله: «الجنازة» [خ¦٣٨٣] يُقال بكسرِ الجيم وفتحِها في الميِّت والسَّريرِ معاً، وقال ابنُ الأعرابيِّ: بالفتحِ الميِّت، وبالكسرِ السَّرير الذي يُحْمَل عليه الميِّت، وقوله: «كلامُ الميِّتِ على الجَنازةِ» [خ¦٢٣/ ٩٠ - ٢١٧٦] المرادُ هنا السَّريرُ لا غيرُ. ٣٨١ - (ج ن ن) قوله: «كُنَّ له جُنَّةً من النَّار» بالضَّمِّ؛ أي: سِتراً، و «الصِّيامُ جُنَّةٌ» [خ¦١٨٩٤] قيل: من النَّار كالأوَّل، ساترٌ عنها مانعٌ منها، وقوله: «والإمامُ جُنَّةٌ لمن خلفَه» * [خ¦٢٩٥٧] كلُّه بالضَّمِّ بمعنَى ساترٍ لمن خلفَه ووراءَه في الصَّلاة من المارِّ والسَّهو، وجُنَّةٌ لمن في نظرِه، ومانعٌ منهم عدوَّهم وواقيهم إيَّاه، ويفسِّره بقيةُ الحديث،

стр. 287

وهو قوله: «ويُقاتَل مِن ورائِه ويُتَّقَى به» [خ¦٥٦/ ١٠٩ - ٤٦٢٢] فكأنَّه لهم كالدِّرع الذي يَستَتَر به المرءُ من عدوِّه ويَمتنِع منه، والتُّرس والجُنَّةُ: الدِّرعُ. وفي الزَّكاة: «جُنَّتانِ من حديدٍ» بالنُّون؛ أي: دِرعان، ويُروَى: «جُبَّتانِ» [خ¦٢٩١٧] بالباء، والنُّون هنا أوجهُ. و «جِنَّان الْبُيوتِ» [خ¦٣٣١٣] هي الحيَّاتُ الصِّغار، واحدُها جانٌّ، وقيل: البِيضُ الرِّقاق، وقيل: الجِنَّان ما لا يتعرَّض للنَّاس، والحيَّات ما يتعرَّض لهم، وقيل: الجِنَّان مسخُ الجنِّ، وقال ابنُ وهب: الجِنَّان عوامِرُ البيوت، يتَمثَّل حيَّةً رقيقةً. و «المِجَنُّ» [خ¦٢٩٠٣] بكسرِ الميمِ وفتحِ الجيم وتشديدِ النُّون: التُّرس، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُستَتَر به، ويُقال له: جُنَّةٌ أيضاً، وجمعُه: جُنَنٌ، وقوله: «أبِه جِنَّةٌ» أي: جُنون. و «المَجَانُّ المُطْرَقةُ» [خ¦٢٩٢٧] بفتحِ الميم والجيم وتشديدِ النُّون قيَّدناه فيها عن كافَّةِ شيوخِنا، جمعُ: مِجَنٍّ، ووزنه مَفاعِل. وقوله: «تُجِنَّ بَنَانَهُ» [خ¦٥٢٩٩] أي: تستُرها، كلُّها بمعنًى واحدٍ، وبذلك سُمِّي الجِنُّ جِنّاً وجِنَّةً؛ لاستِتارهم عن النَّاس، وجَنَّ عليه اللَّيلُ وجَنَّه وأَجَنَّه إِذا أظلَم وستَرهُ بظُلمتِه. قوله: «أنْ تَرى ما هاهنا قد مُلِئَ جِنَاناً»، و «الجَنَّة» [خ¦٢٢]، و «الجَنَّاتُ»، الجِنانُ -بالكسر- جمعُ: الجَنَّة، وكذلك «الجَنَّات»، مثلُ: جَرَّة وجِرار وجَرَّات، والعوامُّ يجعَلونه واحداً ويجمَعونه: أجِنَّةً، وهو خطأٌ. وقوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرَّحمن: ١٥]: هو الشَّيطان. وذِكْر: «الجَنِين» [خ¦٥٧٦٠] قيل: إنَّما يُسمَّى جنيناً ما دام في البطنِ لاستِتاره، فإذا ألقَتْهُ: فإن كان حيّاً فهو ولدٌ، وإن كان ميِّتاً فهو سِقْطٌ، لكن قد جاء في الحديث إطلاقُ الاسم عليه بعدَ خروجِه اعتباراً بحاله قبلُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في رجم اليهودَيين: «فرأيتُ الرَّجلَ يُجْنِئُ على المرأةِ» كذا بضمِّ الياء وسكون الجيم وآخرُه مهموزٌ في روايةِ الأَصيليِّ عن المروزيِّ، وكذا قيَّده أحمدُ بن سعيدٍ في «الموطَّأ» وغيره، وقيَّده الأَصيليُّ بالحاء للجُرجانيِّ، وبفتحِ الياء وبالحاءِ هو عند الحَمُّوييِّ، وكذا وقَع للمستملي في موضِع، وكذا قيَّدناه أيضاً من طريق الأَصيليِّ في «الموطَّأ» بالحاء مضمومُ الياءِ مهموزاً، وكذا تَقيَّد فيه عن ابنِ الفخَّار لكن بغيرِ همزٍ، وبالجيم والحاءِ مهموزاً، لكن

стр. 288

أوَّلُه مفتوحٌ تقيَّد معاً عند ابن القاسم عن ابنِ سهل، وبالحاء وحدَها قيَّدناه عن ابنِ عتَّاب وابنِ حَمدين وابنِ عيسى مفتوحَ الأوَّل، قال أبو عمرَ: وهي أكثرُ روايةِ شيوخِنا عن يحيى، وكذا رواه القعنبيُّ وابنُ بُكَير، وبعضُهم قيَّده بفتحِ الحاء وتشديد النُّون، ورواه بعضُهم: «يَحْنَأُ عليها» بفتحِ الياء والنُّون وسكونِ الحاء وهمزةٍ آخرَه، وجاء للأصيليِّ في بابٍ آخَر: «فرأيتُه أَجْنأَ» [خ¦٦٨١٩] مهموزاً بالجيم، وهنا عند أبي ذرٍّ: «أحنا» بالحاء. وقد رُوِي في غيرِ هذه الكتب: «يحنُو»، والصَّحيح من هذا كلِّه ما قاله أبو عُبيدٍ: «يَجنَأ» [خ¦٣٦٣٥] بفتحِ الياء والنُّون والجيم مهموزُ الأخير، ومعناه: ينْحَني عليها ويقِيَها الحِجارةَ بنفسه كما جاء في الحديث، يُقال من ذلك: جَنَأ بفتح النُّون يجْنَأ، كذا قاله صاحبُ الأفعال، وقال الزُّبيديُّ: «حَنِئ» بكسرِ النُّون، ويحنِي ويحنُو بالفتح غيرُ مهموزٍ بالحاء؛ أي: يعطِف عليها، يُقال منه: حنى يحنو، ومنه في الحديث: «وأَحنَاهُنَّ على وَلَدٍ» [خ¦٥٠٨٢]، ويكون أيضاً: يحنِي عليها ظهرَه، فيكون بمعنى ما اختارَه أبو عبيدٍ، وكذلك قول من قال: «يُجنِئُ» -بضمِّ الياء وهمزِ آخرِه والجيم- يُخرَّج أيضاً؛ أي: يكلِّف ذلك ظهرَه ويفعَله به حتَّى يَجْنَأ، تعديةُ جنَأ الرَّجل إذا صار كذلك، وقال الأصمعيُّ: أجْنَأتُ التُّرس جعلتُه مُجْنَئاً أو مُحْدَوْدِباً، وهذا مثلُه. وفي الرُّكوع: «ولْيَجْنَأ» بالجيم مهموزٌ، وكذا في رواية الطَّبريِّ، وعنَد السَّمرقنديِّ: «ولْيَحْنِ» بالحاء، وهما صحيحان على ما تقدَّم؛ أي: ليَحْنِ ظهرَه في الرُّكوع، وعند العُذريِّ: «ولْيَحْنُ» مثلُه. جاء في رواية السَّمرقنديِّ: «كان يَجْنَح في السُّجود» بفتح الياء وسكون الجيم، ومعناه: يَمِيل، وليس هذا بموضعِه، إنَّما هو: «يُجَنِّح» وكما قال غيرُه: وقد فسَّرناه. قوله: «إذا استجنح اللَّيل» [خ¦٣٢٨٠] كذا للأَصيليِّ، ومعناه: حانَ جُنْحُه، وقد فسَّرناه، وعند أبي ذرٍّ: «استَنْجَح» بتقديمِ النُّون، وليس بشيءٍ، وعنده بعدَه: «أو كان جُنْحُ اللَّيل» [خ¦٣٢٨٠]، وعند القابسيِّ نحوُه، وكذا عند أبي الهيثم والحَمُّوييِّ والنَّسفيِّ: «أو كان جُنْحُ اللَّيل»، وللأصيليِّ: «وأوَّل اللَّيل»، والصَّوابُ ما عند القابسيِّ ولكافَّتهم: «أو قال: جُنْحُ اللَّيل». وفي: «ما يُقال للمريض وما يُجنَّبُ» بالنُّون بعد الجيم، كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «وما يُجِيبُ» [خ¦٧٥/ ١٤ - ٨٤٢٨] بالياء بعد الجيم، وهو الصَّحيح، وعليه يدلُّ ما في داخلِ الباب.

стр. 289

وفي حديث سعدٍ: «ورَمَيتُ الكافرَ فأصَبتُ جَنْبَه» كذا لأبي بحرٍ وغيرِه بالجيم والنُّون، وعند القاضي أبي عليٍّ: «حبَّتَه» بالحاء وباءٍ بعدَها بواحدةٍ، ومعناه إن لم يكُن تغييراً: قلبَه، قال صاحب العين: حبَّةُ القلبِ ثمرتُه. وفي (بابِ صفةِ إبليسَ): «كلُّ ابنِ آدمَ يطعُنُ الشيطانُ في جَنْبَيه» [خ¦٣٢٨٦] كذا لأبي ذرٍّ والجرجانيِّ، ولغيرِه: «جَنْبِه» على الإفراد، ووجَدتُ في كتابي عن الأَصيليِّ أيضاً: «جَيْبِه» بالياء مصحَّحاً عليه، وهو وهمٌ. وفيه: «والجِنَّان أجناسٌ: الجَانُّ والأفاعي والأَسَاوِدُ» كذا الأَصيليِّ، ولغيرِه: «والحيَّاتُ أجناسٌ» [خ¦٥٩/ ١٤ - ٥٠٩٠]، وهو الوجهُ والصَّوابُ. وفي حديثِ أبي لُبابةَ: «نهى عن قتلِ الجِنَّان التي في البُيوت» كذا لابنِ القاسم وابنِ عُفير وأكثرِ الرُّواة، وقال القَعنبيُّ ويحيى بنُ يحيى: «عن قتلِ الحيَّات التي في البُيوت». و «المَجَانُّ المُطْرَقَة» [خ¦٢٩٢٧] بفتح الميمِ والجيم وتشديدِ النُّون، وقيَّدناه عن كافَّةِ شيوخِنا جمع: مِجَنًّ، ووزنه مَفاعِل، وحكَى شيخُنا القاضي أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أحمدَ التُجيبيُّ عن الشَّيخ أبي مروانَ بنِ سراجٍ أنَّ أبا القاسم بنَ الإفليليِّ كان يقول فيه: «مِجَانُّ» بكسرِ الميم، قال: وأخطأَ في ذلك، وما قاله أبو مروانَ صحيحٌ؛ لأنَّه جمعٌ، مِجَنٌّ ومَجَانٌّ مثلُ: مِحْمَل ومَحامِل، والميم فيه زائدةٌ وليست بأصليَّةٍ، وقد رواه ابنُ السِّماك وغيرُه من رواةِ البخاريِّ بكسر الميم كما قال ابنُ الإفليليِّ. وفي تفسيرِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾: «﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] يعني الجنَّ» كذا لهم، وعند القابسيِّ: «يعني الحقَّ» [خ¦٦٥/ ٣٧ - ٧٠٣٥] وله وجهٌ، والأوَّل الصَّوابُ وظاهرُ الكلام. وفي حديثِ الكُهَّان: «تلكَ الكلمةُ من الجِنِّ يَخْطَفُها … فيَقُرُّها في أُذنِ وَليِّه» كذا للعُذريِّ والسَّمرقنديِّ، وعند السِّجزيِّ: «من الحقِّ» [خ¦٥٧٦٢]، وهو الصَّوابُ هنا والأظهرُ. في حديث إسحاقَ في مسلمٍ: «جاءَهُ صاحبُ نَخلِه بتمرٍ جَنِيبٍ» [خ¦٢٢٠١] كذا رَوَيناه عن ابنِ أبي جعفرٍ، وعن غيرِه وأكثرِ النُّسخِ: «بتَمر طَيِّبٍ» قيل: لعلَّه مصحَّفٌ من «جَنِيب»؛ إذ هي الرِّوايةُ المعروفةُ وإن كان المعنى صحيحاً. الجيم مع الصَّاد ٣٨٢ - (ج ص ص) قوله: «نهَى عن تجْصِيص القُبور»، و «أن يُجَصَّصَ القَبرُ» هو بناؤُها بالجِصِّ، وهي النَّوْرَةُ البيضاءُ، ويُقال: «تَقْصِيصِ القُبور» أيضاً، والجِصُّ هي القَصَّة أيضاً.

стр. 290

الجيم مع العين ٣٨٣ - (ج ع د) قوله في صفةِ شعرِه ﵇: «ولا بالجَعْدِ القَطَطِ» [خ¦٣٥٤٨]، وقوله في الدَّجَّال: «جَعْدٍ قَطَطٍ» [خ¦٥٩٠٢] كلُّه الشَّديد الجُعودةِ مثلُ رؤوس السُّودان. وقوله: «على ناقةٍ … جَعْدَةٍ» أي: مجتمِعةِ الخَلْقِ شديدةِ الأَسْر، وفي اللِّعان: «إنْ جاءتْ به أسودَ جَعْداً» مثلُه، ويَحتمِل أن يكون مثلَ الأوَّل؛ لقوله: «أسودَ»، ويُروَى: «أَكحَلَ جَعْداً». وفي صفةِ موسى ﵇: «طُوَالاً جَعْداً» [خ¦٣٢٣٩] يَحتمِل أن يكونَ من صفةِ شعَرِه؛ إذ قال: «إنَّه آدَم»، و يحتمِل أن يكون من شدَّة خَلْقِه؛ لأنَّه وصفَه بأنَّه: «ضَرْبٌ من الرِّجالِ»، وجاء في صفةِ عيسى ﵇ مرَّةً: «جَعْداً» [خ¦٣٣٩٦] أيضاً، فالواجبُ هنا أنَّه في شدَّةِ خَلْقِه؛ إذ قد وصفَه في الحديث بأنَّه: «سَبْطُ الشَّعَرِ» [خ¦٣٤٤١] قال الهَرويُّ: الجَعدُ في صفةِ الرِّجال يكون مَدحاً ويكون ذَمّاً؛ فلِلمدح معنيان: أحدُهما: أن يكون معصوبَ الخَلقِ شديدَ الأسْر، والثَّاني: أن يكونَ شعَرُه جَعْداً غيرَ سَبْط؛ لأنَّ السُّبوطةَ أكثرُها في العجَم، وللمذمومِ معنيان: أحدُهما: القَصِيرُ المتردِّد، والآخرُ: البخِيلُ. ٣٨٤ - (ج ع ر) وذِكْر: «الجُعرُور» بضمِّ الجيم، وهو من رديءِ التَّمر، قال الأصمعيُّ: هو ضربٌ من الدَّقَل يحمِل شيئاً صِغاراً لا خيرَ فيه. وقوله: «فكان يَسِمُ في الجَاعِرَتَينِ» هما رقْمَتان تكتَنِفان ذنَبَ الحِمار في مُؤَخَّره. ٣٨٥ - (ج ع ظ) وفي صفةِ أهلِ النَّار: «كلُّ جَعْظَريٍّ» بفتح الجيمِ وسكونِ العين وبالظاءِ المعجمةِ مفتوحةٌ وآخرُه ياءٌ، فسَّره في الحديث: «الفظُّ الغليظُ» ويُقال فيه: جِعْظَارٌ وجِعْظَارةٌ، وفي حديثٍ آخرَ: «الذين لا تَصَدَّع رُؤوسُهم» وقيل: هو الذي يتَمَدَّح ويَنْتَفِخ بما ليس عندَه وفيه قِصَر. ٣٨٦ - (ج ع ل) وذِكْر: «الجَعائِل» [خ¦٥٦/ ١١٩ - ٤٦٤٢] في الجهاد: جمعُ: جَعيلة، هو ما يجعَله القاعدُ للخارجِ عنه من أهلِ الدِّيوان، يُقال منه: أَجْعَلْتُ له جُعْلاً -رُباعيٌّ- وجَعَلتُ له جُعْلاً، والاسم: الجِعالُ والجِعالةُ بالكسر، وما يُؤخَذ في ذلك الجُعْل -بالضَّمِّ- والجَعيلةُ. قول عمرَ للذي آذنهُ بالصَّلاة بقوله: «الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فأمرَه أن يجعلَها في صلاةِ الصُّبحِ» معناه: يخُصُّها بأذانِ صلاةِ الصُّبح على ما كانت عليه، لا أنَّه ابتدأَ ذلك هو؛ إذ قد كانت في صلاةِ الصُّبح من أوَّل

стр. 291

شَرْعِ الأذان، فنهاه عمرُ عن إفرادِها والإنذارِ بها وإخراجِها عن سُنَّتها. وقوله: «فجعَل يفعَل كذا» جاء جعَل في كتابِ الله تعالى والحديثِ لمعانٍ كثيرةٍ؛ جاءت بمعنى: عمِل، وهيَّأ، وصيَّر، وبمعنى: صار، وبمعنى: خلَق، وبمعنى: حكَم، وبمعنى: بيَّن، وبمعنى: شرَع وابتدَأ، وأكثرُ تصَرُّفها بمعنى: صار، ومصدرُه: جَعلاً بالفتح، وفي حديثِ الكُسوف: «فجعَلْتُ أُقدِّمُ» قيل: معناه: شرَعتُ أتقَدَّم وأخَذتُ، وسنذكُر الحرفَ في القافِ بأوعبَ من هذا. ٣٨٧ - (ج ع ف) قوله: «حتَّى يكونَ انْجِعافُها مَرَّةً واحدةً» [خ¦٥٦٤٢] أي: انقِلاعُها. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حديثِ سعيدِ بن أبي مريم: «كانت فينا امرأةٌ تَجعلُ على أَرْبِعاءَ في مَزرَعةٍ لها سِلْقاً» [خ¦٩٣٨] خلَط الرُّواة عن البخاريِّ في هذا الحرفِ، وفي الحرفِ الذي بعدَه، وفي قوله: «فتَجعَلُه في قِدْرٍ لها» فكذا هو لأكثرِهم وقيَّده بعضُهم عن القابسيِّ وعن أبي ذرٍّ: «تحفِل» بالحاء والفاء، وعند الجرجانيِّ: «تَحْقِل» بالقاف، وهو الصَّواب؛ أي: تزرَع على جداولَ لها، والحَقْلَةُ: المَزرعةُ، والحَقْلُ مثلُه، «وتجعَلُه في قِدرٍ» هو الصَّوابُ وغيرُه خطأٌ، و «الأَربِعَاءُ» جمعُ: ربيعٍ، وهو الجدولُ، و «سِلْقاً» مفعولٌ بـ «تجعَل»، وعند الأَصيليِّ: «سِلقٌ» بالرَّفع، ووجهُه أن يكون مبتدأً و «لها» خبرُه، أو مفعولاً لم يُسمَّ فاعلُه، ويكون الفِعل قبلَه «يُحقَل» بضمِّ الياء، وكذا وجَدتُ بعضَهم ضبطَه. في حديثِ الفتنِ وأشراطِ السَّاعة قولُه: «ويَنطلِقون في مساكينِ المُهاجرينَ، فيَجعَلون بعضَهم على رِقابِ بعضٍ» وعند السَّمرقنديِّ: «فيحمِلون» وكلاهما بمعنًى، والإشارةُ فيه إلى ما يُفتَح عليهم وتقدِيمِهم أمراءَ، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ معنى الكلام لعلَّه: في فَيْءِ مساكينِ المُهاجرينَ، وهذا لا يستقِلُّ مع قولِه: «يحمِلون» و «يجعَلون بعضَهم على رقابِ بعضٍ» وظاهرُه جائزٌ صحيحٌ محتمِلٌ؛ لِمَا ذكرناه في حديث عائشةَ مع ابنِ الزُّبير: «ودِدتُ أنِّي جعَلتُه حين جعَلتُه عَمَلاً أَعملُه» كذا للقابسيِّ وهو وهمٌ، والصَّحيحُ ما عند الأَصيليِّ وعُبْدوسٍ والهرويِّ: «حينَ حلَفْتُ» [خ¦٣٥٠٥] وهو الصَّوابُ. في غزوةِ هوازنَ: «ثمَّ انتزَعَ طَلَقاً من حَقَبِه» كذا لكافَّة الرُّواة بفتحِ الحاءِ المهملةِ والقافِ، وهو الصَّوابُ، والطَّلَق، بفتحِ اللَّام: قيْدٌ من أَدَم، والحَقَبُ: حبلٌ يشدُّ به خَلْف البعيرِ، ورواه السَّمرقنديُّ: «من جَعْبتِه»

стр. 292

وليس بشيءٍ، وقيل: صوابُه: «من حَقْبِه» بسكون القاف، وكذا قيَّده التَّميميُّ عن الجيَّانيِّ؛ أي: ممَّا احتَقَب خلفَه وجعَله في حَقِيبتِه، وهي الرِّفادةُ في مؤَخَّر القَتَب، ولا يُحتاج إلى هذا؛ إذ قد يَربِط الطَّلَقَ ويشُدُّه بالحَقَب [ويُعِدُّه] هناك، وقد تُخَرَّج روايةُ «جَعْبتِه» على كنانتِه كأنَّه رفعَه فيها، وجاء في روايةِ ابن داسةَ عن أبي داودَ: «من حَقْوِ البعيرِ»، ولغيره: «حَقَبِ البعيرِ». الجيم مع الفاء ٣٨٨ - (ج ف ر) وذِكْر: «الجَفْرةِ» [خ¦٥١٨٩] في غيرِ حديثٍ بفتحِ الجيم وسكونِ الفاء، هو من ولدِ الغنَم ما مضَى له أربعةُ أشهُر، واشتدَّ وأخَذ في الرَّعي، والذَّكرُ جَفْرٌ، ويُقال ذلك في الغُلام إذا قَوِي، وقيل: الجَفْرُ الجَذَع من ولدِ الضَّأنِ، وفي حديث أبي اليسر المتَّصِل بحديثِ جابرٍ الطَّويل: «فخرَجَ … ابنٌ له جَفْرٌ» قيل: ما تقدَّم، وقيل: هو الذي قاربَ البُلوغَ. ٣٨٩ - (ج ف ل) قوله: «حتَّى كاد يَنْجَفِلُ» أي: يسقُط. وقوله: «جُفَالُ الشَّعَرِ» بضمِّ الجيم وفتحِ الفاء؛ أي: كثيرُ الشَّعَر. ٣٩٠ - (ج ف ن) وقوله: «جَفْنةَ الرَّكبِ» الجَفنةُ: أعظَمُ القِصاع، ومعنى قوله: «يا جفْنةَ الرَّكبِ» يريدُ: يا هؤلاءِ الرَّكبُ أحضِروا جفنتَكم، و «الرَّكبُ» جمعُ راكبِ، وهي جَفنةُ الطَّعام معلومةٌ، بفتح الجيم، وكذلك جَفْنُ السَّيف غِمدُه، وجَفْنُ العين، مفتوحان، وفرَّق قومٌ من أهلِ اللُّغة فقالوا: جِفنُ السَّيف بالكسر، وجَفنُ العين بالفتح، قال ابنُ دريد: ولا أدري ما صِحَّته؟، وفي الحديث: «وأنتَ الجَفْنَةُ الغرَّاء» أي: أنت الكريمُ المِطعامُ، والعربُ تقول لمثله: جَفْنةٌ؛ لوضعِه لها وإطعامِه فيها، ومعنى «الغرَّاء»: البيضاءُ من لُباب البُرِّ أو الشَّحْم، ومثلُه قولهم: الثَّريد الأعْفَر. ٣٩١ - (ج ف ف) «وَجُفِّ طَلْعَةٍ» [خ¦٣٢٦٨] يعني غِشاءَها، تقدَّم في حرفِ الجيمِ مع الباء. وقوله: «على فَرَسٍ مُجَفَّفٍ» أي: عليه تِجْفافٌ بكسرِ التَّاء، وهو ثوبٌ يُلبَسه الفرسُ كالجُلِّ، وقال الحربيُّ: هو سِلاح تُلبَسُهَا الخيلُ تقِيْها من السِّلاح. وقوله: «فيما جَفَّتْ به الأقلامُ» أي: نفذَت به المقاديرُ وكُتِب في اللَّوح المحفُوظ، كما تقدَّم كتابه ممَّا عهِدناه وفُرِغ منه، فيبقَى القلمُ بعد الذي كُتِب به جافّاً لا مدادَ فيه لِتَمامِ ما كُتِب به، وكتابةُ الله وقلمُه ولوحُه من غيبِ علمِه، نؤمِن به ونكِل صفةَ علمِ ذلك إلى الله تعالى.

стр. 293

٣٩٢ - (ج ف و) وقوله: «كان يجافِي عضُدَيه عن جَنْبَيه في السُّجود» أي: يباعدُهما، وكذلك قولُه: «يُجافي جَنْبَه عن فِراشِه» [خ¦١١٥٥] وأصلُه من الجفاءِ بين النَّاس وهو التَّباعُد، وقيل: من الارتِفاع، ومعناه: ترْكُ الصِّلة، ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. وفي حديثِ المُتعةِ: «إنَّك لَجِلْفٌ جَافٍ» هما بمعنًى، كُرِّرَ اللَّفظُ للتَّأكيد؛ أي: متباعِدٌ عن الصِّلةِ وفعلِ الجميلِ ورقَّةِ الطَّبعِ، والكلمتان بمعنًى. وقوله: «الجَفَاءُ في الفَدَّادِينَ» أي: الغِلظةُ والقَسوةُ وترْكُ التَّواصُل. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في إسلامِ أبي ذرٍّ: «أُلْقِيتُ كأنِّي جُفَاء» كذا في روايةِ بعضِهم عن ابنِ ماهانَ بالجيم مضمومةٌ، وهو وهمٌ عندَهم، والذي للجماعة: «كأنِّي خِفَاءٌ» بخاءٍ مكسورةٍ معجمةٍ ممدودٌ، قيل: وهو الصَّواب، ومعناه كأنِّي ثوبٌ مطروحٌ، و «الخِفاءُ» الغِطاءُ ما كان، وقال ابنُ الأنباريِّ: الخِفاءُ: كساءٌ يُغطَّى به الوَطْبُ، وأمَّا الجُفاءُ -بالجيم- فهو ما ألقاهُ السَّيلُ من غثائِه ممَّا احتمَله. الجيم مع السِّين ٣٩٣ - (ج س ر) في الحديث ذُكِرَ: «الجسْرُ» [خ¦٧٤٣٩]، و «جِسْرُ جَهنَّم» [خ¦٦٥٧٣] وهي القَنْطرة التي يُمَرُّ عليها، يريد به هنا الصِّراط، ويُقال بفتحِ الجيمِ وكسرِها. ٣٩٤ - (ج س س) وقوله: «وَلَا تَجَسَّسُوا» [خ¦٥١٤٣] بالجيم، «ولا تَحسَّسُوا» بالحاء المهملة، ثبَتت اللَّفظتانُ في الأحاديث، قيل: هما بمعنًى متقاربٍ، وهو البحث عن بواطنِ الأمور، وهو قولُ الحربيِّ، وقيل: الأَولى التي بالجيم إذا تجسَّس بالخبرِ والقولِ والسُّؤالِ عن عوراتِ النَّاس وأسرارِهم، وما يعتقِدونه أو يقولونه فيه أو في غيرِه، والثَّانية التي بالحاء: إذا تولَّى ذلك بنفسِه وتسمَّعه بأذُنِه، وهذا قولُ ابنِ وهب، وقال ثعلب: بالحاء إذا طلبَ ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره، وقيل: اشتقَّ التَّحسُّس من الحواسِّ لطلبِ ذلك بها، وهذا كلُّه ممنوعٌ في الشَّرع، وقد فسَّر البخاريُّ في بعض الرِّوايات عنه فقال: «التَّجَسُّسُ: التَّبَحُّث» [خ¦٥٦/ ١٤١ - ٤٧٠١] وهو بمعنَى ما تقدَّم من الاستِقصاء والبحثِ،

стр. 294

وقيل: التَّحسُّسُ بالحاء في الخير، والتَّجسُّس في الشَّر. وفي البخاريِّ ذكَر: «الجاسوس» [خ¦٥٦/ ١٤١ - ٤٧٠١] وفسَّره في روايةِ أبي ذرٍّ قال: «التَّجسُّس: التَّبحُّث» أي: التَّبحُّث عن الخبرِ من قِبَلِ العدوِّ، وفي الحديث ذِكْر: «الجَسَّاسَة» بالجيم وسينَين مهملتَين، هو من هذا، وهي دابَّةٌ وصفَها في الحديث بتجَسُّسِ الأخبار للدَّجَّال. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في غزوةِ مُؤتةَ: «فوجَدْنا في جَسدِه بِضْعاً وتسعينَ من طَعْنةٍ ورَمْيةٍ» [خ¦٤٢٦١] كذا للكافَّة، وللجرجانيِّ: «عضُدِه» مكان «جسَدِه». وفي (بابِ البُرْد والحِبَرةِ والشَّملةِ): قولُه في حديثِ البُردة: «فجَسَّها رجلٌ من القَومِ» [خ¦٥٨١٠] كذا لهم، وعند الجرجانيِّ: «فحسَّنَها» من الحُسنِ؛ أي: وصَفَها بالحُسن، وهو وجهُ الكلام. الجيم مع الشين ٣٩٥ - (ج ش ا) قوله في أهل الجنَّة: «فما بَالُ الطَّعامِ قال: جُشَاءٌ ورَشْحٌ كرَشحِ المِسكِ» الجُشاءُ معلومٌ، ممدودٌ، يعني أنَّ فضولَ طعامِهم يخرُج في الجُشاء والعَرَق. ٣٩٦ - (ج ش ر) وقوله: «ومنَّا مَن هو في جَشَرهِ» بفتح الجيم والشِّين، والجَشَرُ: المالُ يخرُج به أربابُه يرعَى في مكان يُمسَك فيه، وأصلُه التَّباعد، قال الأصمعيُّ: مالٌ جَشَرٌ إذا كان بمرعاه ولا يأوِي إلى أهلِه، قال غيرُه: وأصلُه أنَّ الجَشَر: بقْلُ الرَّبيع، وقال أبو عُبيد: الجَشَر الذين يبيتون مكانَهم لا يرجِعون إلى بيوتهم. ٣٩٧ - (ج ش م) قولُ مسلمٍ: «سأَلْتَني تَجَشُّمَ ذلك» أي: تكلُّفَه، تجَشَّمتُ الأمرَ وجشَّمَنِيهِ غيري وأجْشَمنِيه أيضاً. ٣٩٨ - (ج ش ش) وقولُه: «فعَمَدتْ إلى شعيرٍ فجَشَّتْهُ» * [خ¦٥٤٥٠] أي: طحَنَتْهُ جَشيشاً؛ أي: طحناً غليظاً. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ وفي حديث هرقلٍ: «لو علمتُ أنِّي أَخلُصُ إليه لَتجَشَّمتُ لِقاءَه» أي: تكلَّفتُ ما فيه من مشقَّةٍ لذلك، وكذا ذكَر البخاريُّ [خ¦٧] الخبَر بهذا اللَّفظ، وذكَره مسلمٌ: «لَأَحببْتُ لقاءَه» [خ¦٤٥٥٣] والأوَّل أوجهُ وأليقُ بالكلام؛ لأنَّ الحُبَّ والنِّيَّة للشَّيءِ لا يُصَدُّ عنهما؛ لأنَّهما تُملَك كما يُصَدُّ عن العملِ الذي لا يُملَك في كلِّ حينٍ.

стр. 295

وقوله في حديث جابر الطَّويلِ: «أَيُّكمْ يُحِبُّ أن يُعْرِضَ الله عنه؟ قال: فجَشَعْنا» كذا رَوَيناه عن القاضي الشَّهيد بالجيم، وكذا كان أيضاً في كتاب القاضي التَّميميِّ بخطِّه، ورَوَيناه عن غيرِهما بالخاء من الخُشوع، ومعناه صحيحٌ متقارِبٌ؛ «فخَشَعْنا» بالخاء سَكَنَّا وخِفْنا وفزِعْنا، وبالجيم: فزِعنا أيضاً، ومنه الحديثُ الآخرُ: «فبكى معاذٌ جَشَعاً لِفراقِ رسول الله ﷺ » قال الهرويُّ: أي: جزَعاً. الجيم مع الهاء ٣٩٩ - (ج هـ د) قوله في المبعَث عن الملَك: «حتَّى بلَغَ منِّي الجَهْدَ» [خ¦٣] أكثرُ الرِّوايةِ فيه والضَّبطُ بفتح الجيم، وقالَه بعضُهم بضمِّها، و «ما ظنَنْت أنَّ الجَهْدَ بلَغَ بك هذا» [خ¦١٨١٦]، وفي الحديث الآخَر في الصَّبر: «على جَهْدِ المدينةِ» بالفتحِ أيضاً، و «فأَصابَهم قَحْطٌ وجَهْدٌ» [خ¦٤٨٢١]، و «جَهْدَ العِيَالِ» [خ¦١٠١٨]، وكذلك: «نعوذُ بك من جَهْدِ البلاءِ» [خ¦٦٣٤٧]، وقوله: «جُهِدَ العِيالُ» بضمِّ الجيم وكسرِ الهاء، و «جَهِدْتُ أن أَجِدَ مَرْكَباً» [خ¦٢٢٩١] بفتحِ الجيم وكسرِ الهاء أيضاً، و «اجْهَدْ عَليَّ جَهْدَكَ» [خ¦٣٧٠٤] بفتح الجيمِ؛ أي: ابلُغ أقصَى ما تَقدِرُ عليه من السَّعي عليَّ. وقوله: «وكان أوَّلَ النَّهار جاهداً على نبيِّ الله» [خ¦٣٩١١] أي: مبالغاً في طلبِه وأذاه، وقوله: «ما زلتُ جاهداً في طلبِ مَرْكَبٍ» [خ¦٢٢٩١] أي: حريصاً مُبَالغاً في طلبِه، كلُّه بمعنَى الشِّدَّةِ في الحالِ والمبالغةِ والغايةِ والجِدِّ، وقال ابنُ عرفةَ: الجُهْدُ بالضَّمِّ: الوُسْعُ والطَّاقةُ، والجَهد بالفتح: المبالغةُ والغايةُ، وفي حديثِ ابنِ عمر: «اجْهَدْ عليَّ جَهْدَكَ» منه، ورُوِي عن الشَّعبيِّ: الجَهدُ بالفتح: في العمَل، وبالضَّمِّ: في القِنْيَة؛ يعني العَيش، وقال غيرُه: إذا كان من الاجتِهاد والمبالغةِ ففيه الوجهان، قال ابنُ دريد: وهما لغتانِ فَصيحتان: بلَغ الرَّجُل جَهده وجُهده، وفي «العين»: الجُهد بالضَّمِّ: الطَّاقةُ، وبالفتح: المشقَّةُ، وقال يعقوب: الجُهد والجَهد لغتان، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قرِئ بالوجهين، فمعنَى «جَهِدْتُ أن أَجدَ مَرْكَباً» أي: اجتَهدت، و «جَهِد العِيالُ» أي: أصابَهم الجَهد، وهي المشقَّةُ وضيقُ العَيش،

стр. 296

و «جَهْدِ المدينةِ» بمعناه؛ أي: شِدَّتها، و «بلغَ منَّي الجَهْدَ» الغايةُ في المشقَّة، ومن قال هنا: «الجُهد» بالضَّمِّ فعلى مَن فرَّق، فيكونُ بمعنَى: وُسْعُ المَلَك وطاقتُه من غطِّه، ويجِب أن يكونَ «الجُهد» على ذلك منصوبَ الدَّال مفعولاً بـ: «بلَغ»، والملَكُ هو الفاعل، وعلى الوجهِ الآخَر: «الجَهدُ» هو الفاعل، و «جَهْدِ البلاءِ» قيل: شِدَّتُه والحالةُ التي يتمنَّى الإنسانُ فيها الموتَ ويختارُه، وجاء في الحديث تفسيرُه: «أنَّه الصَّبر»، وعن ابنِ عمر أنَّه: «قِلَّةُ المالِ وكثرةُ العِيال». وفي الحديثِ في الجِماع: «ثمَّ جَهَدَها» [خ¦٢٩١] أي: بالَغ في معاناةِ ذلك العملِ والحركةِ فيه، كنايةٌ عن المبالغةِ في ذلك، أو فيما بلَغ منها هي في ذلك، يُقال: جَهَدتُ نفسِي والفرسَ والرَّجلَ على فعلِ كذا وأَجْهَدتُه: بلَغتُ مشقَّتَه وأخرَجتُ ما فيه من الجَهْد، وقال الخَطَّابيُّ: الجَهدُ: من أسماء النِّكاح. ٤٠٠ - (ج هـ ر) وقوله: «كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ» [خ¦٦٠٦٩] أي: المُعْلِنون بالمعاصِي المشتَهِرون بإظهارِها، وأصلُه من الظُّهور، والجَهْر ضدُّ السِّر. وقوله: «ما أَذِنَ الله لنبيٍّ إذْنَه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يَتغَنَّى بالقرآن يَجهَرُ به» * [خ¦٥٠٢٣] حمَله بعضُهم على جوازِ قراءةِ القرآن بالألحان، وتأوَّل بعضُهم قولَه: «يجهَر به» على تفسيرِ ما قبلَه على ظاهره من رفعِ صوتِه به وتحسِينه، وقيل: معناه تحزِينُه، وقيل: رفعُ الصَّوت به، وسيأتي بعدُ الكلامُ على التَّحسِين وعلى التَّغنِّي في حرفَيهما. ٤٠١ - (ج هـ ز) وقوله: «أُجهِّزُ جَيشِي» [خ¦٢١/ ١٨ - ١٩٢٩]، و «أَمرَ بجَهازِه» [خ¦٣٣١٩]، «وتَجَهَّز رسولُ الله» [خ¦٤٤١٨]، و «قد قضيتَ جَهازَك»، «ولم أَقْضِ مِن جَهَازي» [خ¦٤٤١٨] جَهَزتُ القومَ إذا تكفلَّتَ لهم جَهاز السَّفر، وهو ما يُحتاج إليه فيه، والجَهاز بالفتح؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٥٩]، وقاله بعضُهم بالكسرِ، وخطَّأه بعضُهم. ٤٠٢ - (ج هـ ل) وقوله في الصَّائم: «فلا يرفُثْ ولا يَجهَلْ» [خ¦١٨٩٤] أي: لا يَقُلْ قولَ أهلِ الجهل من رفَثِ الكلام والسَّفَه، أو لا يشتِمُ أحداً ويَجْفُه، يُقال: جَهِل على فلانٍ إذا جَفاه، ومثلُه قوله: «وأَحلُمُ عنهم ويَجهَلون عَليَّ»، ومثلُه: «من لم يدَعْ قولَ الزُّور … والجهلَ» [خ¦٦٠٥٧]. وقوله: «فمِيتَتُه جاهليَّةٌ» [خ¦٧٠٥٤] أي: على صفةِ حالِ الجاهليَّة من أنَّهم لا يطِيعون لإمامٍ ولا يَدينون بما يجِب من ذلك،

стр. 297

وقوله: «نَذرْتُ في الجاهليَّةِ» [خ¦٢٠٣٢]، وذِكْر: «الجاهليَّة» هو ما كانت العربُ عليه قبلَ الإسلام من الشِّرك وعبادةِ الأوثان. ٤٠٣ - (ج هـ م) قوله: «فتَجهَّموا له» أي: استقبَلوه بما يكرَه، وقطَّبوا له وجوهَهم، ووجهٌ جَهْمٌ؛ أي: غليظٌ كريهٌ. ٤٠٤ - (ج هـ ش) وقولُه في حديثِ الوُضوء: «فجَهَشَ النَّاسُ نحوَه» [خ¦٣٥٧٦] بفتحِ الجيم والهاء وآخرُه شينٌ معجمةٌ؛ أي: استقبَلوه متهيِّئينَ للبكاءِ ومستعدِّين، وقيل: أتَوه فزِعين ولاذُوا به، وقال الطَّبريُّ: فزِعوا إليه ورمَوه بأبصارِهم مستغِيثين به، قالوا: يُقال: جَهَشْتُ وأجْهَشْتُ -لغتان- إذا تهيَّأ للبكاء، ولا معنَى هنا لذكرِ البكاء، وإنَّما يأتِي هنا على المعاني الأُخَر. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حديثِ أبرصَ وأعمَى: «لا أَجْهَدُكَ اليومَ شيئاً أَخَذْتَه» كذا ضبَطه أكثرُهم بالهاء مفتوحةً، وكذا رَوَيناه عن أكثرِ شيوخِنا في «صحيح مسلم»، وعندَ ابنِ ماهانَ: «لا أحمَدُك» بالميم، وكذا روايةُ جميع الرُّواة فيه عن البُخاريِّ [خ¦٣٤٦٤]، ومعنَى «أجهَدُك» بالهاء هنا؛ أي: لا أشُقُّ عليك في ردِّك في شيءٍ تطلبُه منَّي أو تأخُذه، ومعنَى «أحمَدُك» أي: على ترْكِ شيءٍ ممَّا تطلبُه منِّي أو بقائِه عندي، كما قال: ليس على طُولِ الحياةِ نَدَمْ ........................ أي: فوتِ طولها، ولم تتَّضِح لبعضِهم هذه المعانِي فقال: لعلَّ صوابَ الكلمة: «لا أَحُدُّك» أي: لا أمنَعك شيئاً، وهذا تكلُّف. قوله: «كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ، وإنَّ مِن المُجاهَرةِ أن يعمَلَ الرَّجُل باللَّيلِ عمَلاً قد ستَره الله عليه، فيُصبحُ فيقول: قد عمِلتُ كذا» كذا لابنِ السَّكن في البخاريِّ، ولغيره: «وإنَّ من المَجَانَةِ» [خ¦٦٠٦٩] وهي روايةُ النَّسفيِّ، ورواه العُذريُّ والسِّجزيُّ في كتابِ مسلمٍ: «وإنَّ من الإجْهار» وللفارسيِّ: «من الإهْجار» ثمَّ قال: وقال زهيرٌ: «من الجِهار» كذا لابنِ ماهانَ، ولغيرِه: «من الهِجارِ» والجِهارُ

стр. 298

والإجْهارُ والمُجَاهَرةُ كلُّه صوابٌ، من الظُّهور والإعلانِ، يُقال: جهَر وأجْهَر بقولِه وقراءتِه إذا أعلنَ بها وأظهَرها؛ لأنَّه راجِعٌ لتفسيرِ قوله أوَّلاً: «إلَّا المجاهِرين». وأمَّا: «المَجَانَة» فتَصحيفٌ من «المجاهَرة» -والله أعلم- وإن كان معناها لا يَبعُد هنا؛ لأنَّ الماجنَ هو الذي يستَهْتِر في أمورِه، وهو الذي لا يُبالي ما قال ولا ما قِيل له، وأمَّا «الإهْجار» فقولُ الفُحْش والخَنا وكثرةُ الكلام، وهو قريبٌ من معنَى المَجَانَةِ، يُقال: أهْجَر في كلامِه، والظَّاهِر أنَّه مصحَّفٌ من «الإجْهار» وإن كان معناه لا يَبعُد هنا أيضاً، وأمَّا «الهِجار» فبعيدٌ لفظاً ومعنًى، إنَّما «الهِجار» الحبلُ أو الوَتَر يُشَدُّ به يدُ البعير، أو الحلْقَة التي يُتَعلَّم فيها الطَّعنُ، ولا معنًى له يصحُّ ولا يخرَّجُ هنا. وقوله في حديثِ الإفكِ في كتابِ الشَّهادات: «ولكنِ اجْتهَلَتْهُ الحَميَّةُ» كذا هو هاهنا في نُسخٍ من البخاريِّ بالهاء والجيم، ووقَع عند أكثرِ الرُّواة وفي غيرِ هذا الموضعِ منه: «احتمَلَتْه الحَميَّةُ» [خ¦٢٦٦١] بالحاءِ المهملة والميمِ، وهي روايتُنا عن شيوخِنا، وذكَره مسلمٌ في حديث صالحٍ: «احتمَلَتٍه»، وفي حديث فُليحٍ: «اجتهَلَتْه»، وكذا ذكَره في روايةِ يونُس: «احتمَلَتْه» بالميم كذا لشيوخِنا، وفي بعضِ النُّسخِ هنا: «اجتهَلَتْه»، وكذلك في روايةِ مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ في الحديث الطَّويل: «اجتهَلَتْه»، وعند ابنِ ماهانَ: «احتمَلَتْه»، وصوَّب الوقَّشِيُّ: «اجتهَلَتْه» وكلاهما صوابٌ، فمعنَى «احتمَلَتْه» أي: أغضَبَته، يُقال: احتمَل الرَّجل إذا غضِب، قاله يعقوب، ومعنَى «اجتهَلَتْه» مثلُه. وقد قال ابنُ المبارك في تفسيرِ الحديث: «من استَجْهَل مُؤمناً فعليه إثمُه» يقول: مَنْ حمَله على شيءٍ ليس من خُلُقِه فيُغضِبه، وقد يكون من الجَهل الذي هو ضدُّ العلم؛ أي: حمَلتَه على ما قاله من قولِ الجاهلين وصيَّرتَه مثلَهم، كما قيل في المَثَل: نَزْوُ الفُرارِ اسْتَجْهل الفُرار؛ أي: حمَله على النَّزْوِ وفِعلِ ما لا يُعقَلُ مثل فعلِه، ومنه في الصَّوم: «فلا يرفُثْ ولا يَجهَلْ» [خ¦١٨٩٤] أي: لا يقُل قولَ أهلِ الجَهِل من سَفَه الكلامِ ورَفَثِه. وقوله في حديث سَلَمةَ: «إنَّه لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ» [خ¦٤١٩٦] كذا أكثرُ الرِّوايات بضمِّ الدَّالَين وتنوِينِهما وكسرِ الهاءَين وضمِّ الميم، وعند أبي ذرٍّ للحَمُّوييِّ والمستملي في كتاب الجهاد: «لجاهَدَ مَجاهِدَ» بفتحِ الهاء الأولى والدَّالين والميم، وكذا قيَّده أبو الوليد الباجيُّ، وكذا روايةُ ابنِ أبي جعفرٍ في «مسلم»، والأوَّل هو الوجهُ؛ أي: جاهِدٌ جادٌّ مبالغٌ في سُبُل الخيرِ والبِرِّ وإعلاءِ كلمةِ الإسلام، مجاهدٌ لأعدائِه، قال ابنُ دريد: جاهِدٌ؛ أي: جادٌّ في أمورِه، وتكريرُه هذَين اللَّفظين للمبالغَة

стр. 299

كما قالوا: جادٌّ مُجِدٌّ، ويدلُّ على صحَّتِه قولُه في الرِّواية الأخرى: «ماتَ جاهِداً مُجاهِداً». وقوله: «وقد قضَيتَ جهازَك» بفتحِ الجيم وكسرِها: هو ما يَحتاج إليه المسافرُ والمجاهدُ في سفرِه من متاعِه، كذا عند أكثرِ رواةِ «الموطَّأ» بالزَّاي، ورواه بعضُهم: «جهادَك» بالدَّال، والأوَّل الصَّواب. في حديث امرأةِ رِفاعةَ قولُ خالد: «ألَا تَزْجُرُوا هذه عمَّا تَجهَرُ به عند رسولِ الله ﷺ ؟» [خ¦٦٠٨٤] كذا عامَّةُ الرِّوايات، ورواه بعضُهم: «تهْجُر»، وهو الذي فسَّره الدَّاوديُّ؛ أي: تأتي بهُجْرٍ منَ القول، وهو الفُحْش، والأوَّلُ أشهرُ، ومعناه صحيحٌ؛ أي: تجهَر بقولٍ قبيحٍ. الجيم مع الواو ٤٠٥ - (ج و ب) قوله: «خَيمَةٌ من لُؤْلُؤَةٍ واحدةٍ مُجَوَّبَة» كذا للسَّمرقنديِّ بالباء، وعند غيرِه: «مُجَوَّفةٍ» [خ¦٤٨٧٩] بالفاء، ومعنَى «مجَوَّفة» أي: خاليةَ الدَّاخل غيرَ مُصْمَتَة، وهو قريبٌ من معنَى «مُجَوَّبة»، وقد رَوَيناه في كتاب الخَطَّابيِّ: «مَجُوبة»؛ ومعنَى ذلك: مُفَرَّغةَ الدَّاخِل، من الجَوْب، وهو القَطْع والنَّقْب. وقوله: «و [أبو] طلحةَ مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفَةٍ» [خ¦٣٨١١] بضمِّ الميم وآخرُه باءٌ بواحدةٍ؛ أي: مُتَرِّس، وقد جاء كذا مفسَّراً في حديثٍ آخَر: «يَتَترَّسُ مع النَّبيِّ ﷺ بتُرسٍ واحدٍ» [خ¦٢٩٠٢] والجَوب بفتح الجيم: الحَجَفةُ والتُّرس، ورواه بعضُهم: «مُحوِّياً» بالحاءِ والياءِ باثنتين، من الحويَّة، وسيأتي تفسيرُها في الحاء، والأوَّل الصَّواب، وقد صحَّفه بعضُهم فقال: «مُحْدِبٌ عليه» وفسَّره بمُشفِق، الحَدَبُ: الشَّفقةُ. وقوله: «فانْجَابَتْ … انْجِيابَ الثَّوبِ» [خ¦١٠١٦] قيل: تقطَّعت وانكشَفتْ كالثَّوب الخَلَق المنقطِع، وقيل: تجمَّعتْ وانقَبَضت، من قولك: جُبتُ الفلاةَ؛ أي: دخلتُها، والأوَّل أظهَر، وقد قيل: معنى: جُبتُ الفلاةَ؛ أي: قطَعتَها، وقيل: خرَقتَها حتَّى تَجُوزَها، والمعنى يرجِع إلى تقارُبٍ. وقوله: «وصارتِ المدينةُ في مثلِ الجَوْبَةِ» [خ¦٩٣٣] بفتحِ الجيم أيضاً وبعدَ الواو باءٌ بواحدةٍ، ومثلُه قولُ ابنِ عباس في تفسيرِ: «﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]: كالجَوبةِ من الأرضِ» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣] قيل: هو المكانُ المتَّسعُ من الأرض، وقِيل: هي الفَجْوة بين البيوت، ورأيتُ بعضَهم ذكَره في حديثِ الاستِسقاء: «الجَونَة» بالنُّون، وفسَّره بالشَّمس لسوادِها حينَ تغِيب،

стр. 300

وليسَت هذه الرِّواية بصحيحةٍ ولا بيِّنةِ المعنى هنا. وقوله: «وقولوا: آمينَ يُجِبْكم الله» كذا رَوَيناه، وكذا في جميعِ النُّسخِ بالجيمِ، من الإجابة، وهو صحيحٌ في المعنى. وقوله: «مَنْ يَدْعُني فأستجيبَ له» [خ¦١١٤٥] ذكَر بعضُ أصحاب المعاني عن بعضِ علماء اللُّغة أنَّ الاستجابةَ لا تكون إلَّا على المراد والإجابةُ تكون على المراد وبخلافِ المراد، وأنَّ السِّين هنا أخرجَتْها عن الاحتِمال وخلَّصَتْها، وزعَم بعضُهم أنَّ هذه السِّين تقومُ مقامَ القَسم. ٤٠٦ - (ج و ح) وقوله: «أصابَتْه جَائِحةٌ» أي: مُصيبةٌ اجتاحَت مالهَ؛ أي: استأصَلتْهُ، و «جائحةُ الثِّمار» منها، ومنه قوله: «اجتاح أصلَه» أي: استأصَله بالهلاك، وفي الحديثِ الآخَر: «فأَهلَكَهُم واجتَاحَهُم» [خ¦٧٢٨٣]. ٤٠٧ - (ج و د) وقوله: «ولم يأتِ أحدٌ إلَّا حدَّثَ بالجَودِ» [خ¦٩٣٣] بفتحِ الجيم؛ أي: المطرِ الغزيرِ، وقال يعقوب: يُقال لكل مطرٍ جَودٌ. وقوله: «سيْرَ المُضَمِّرِ المُجيدِ» بضمِّ الميم الأُولى فيهما وكسرِ الثَّانية؛ أي: صاحبُ الفرس الجَوادِ الذي ضُمِّر، وفي الرِّواية الأخرى: «الرَّاكبُ الجَوادَ المُضَمَّرَ» [خ¦٦٥٥٣] بالفتح، صفةٌ للجواد، والفرسُ الجوادُ الذي يجودُ بجَريِه، ومن رواه: «المضمَّرَ المُجيدَ» بفتحِ الميم الثَّانية من «المُضمَّرِ» أرادَ الفرسَ، و «المُجِيد» الذي يلِد الجِياد، قاله ثابتٌ. وقوله: «وهو يَجودُ بنفسِه» [خ¦١٣٠٣] أي: يسُوق للموتِ، وفلانٌ يُجادُ إلى حتفِه؛ أي: يُساق إليه. وقوله في صفتِه ﵇: «أجودُ ما كان في رمضانَ» [خ¦٦]، وقوله: «فهو أجودُ من الرِّيحِ المُرْسَلةِ» [خ¦٦]، وفي صفةِ عمرَ: «أجودَ» [خ¦٣٦٨٧] أي: أكثرُ جوداً وإعطاءً وصدقةً، والجُودُ -بالضَّمِّ- الكرمُ، والرَّجل جَوَادٌ، بفتح الجيم مخفَّفُ الواو. ٤٠٨ - (ج و ر) وقوله في المواقيت: «وهو جَوْرٌ عن طَرِيقِنا» [خ¦١٥٣١] آخرُه راءٌ؛ أي: مائلٌ ومُنحرفٌ. قوله: «يُصْغِي إليَّ رأسَه وهو مُجاورٌ» [خ¦٢٠٢٨]، و «يُجاوِر بغارِ حِراءٍ» * [خ¦٤٩٢٣] أي: يعتكِف، والجِوارُ هنا الاعتكافُ، و «الجوار» [خ¦٢٢٩٧] في خبرِ أبي بكرٍ وغيرِه: الذِّمامُ والتَّأمينُ، بكسرِ الجيم وضمِّها، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي: مجِيرٌ مُؤمِّنٌ، ومثلُه قوله: «ويَستجيرُونَكَ من النَّار»، و «أَجَرْتُهم» كلُّه من الأمان، ويُقال منه للمُجِير والمستَجِير: جارٌ،

стр. 301

ومنه: «أجَرتُه»، و «أَجرْنا مَن أَجرتِ» [خ¦٣٥٧]. وقوله: «وغَيْظُ جارَتِها» [خ¦٥١٨٩]، وفي حديثِ حفصةَ: «أنْ كانت جارَتُكِ أَوضَأَ منكِ» [خ¦٢٤٦٨] يريد فيهما ضُرَّتَها، وسُمِّيت الضُّرَّةُ جارةً؛ لمجاورتِها الأخرى، وكرِهوا ضُرَّةً لِمَا فيه من الضُّرِّ، وكذلك سُمِّيت به الزَّوجةُ، والجِوارُ والجارُ: الدَّاني المسكَنِ من الآخَر، معلومٌ. ومنه: «لا تَحقِرَنَّ جارَةٌ لجارَتِها» [خ¦٢٥٦٦] هذه خلافُ الأُولى، ومنه: «الجارُ أَحقُّ بصَقَبِه» [خ¦٦٩٧٧] وقيل: هو هنا الشَّريكُ، وعليه نتَأوَّله؛ أي: لحقِّ جوارِه في الشُّفْعةِ، وقال أهلُ العراق: هو المُلاصِق من غيرِ شركةٍ، ومنه: «الوَصَاةُ بالجارِ» [خ¦٧٨/ ٢٨ - ٨٩٦٣] كلُّه الدَّاني المسكَنِ. ٤٠٩ - (ج و ز) وقوله: «جائزتُه يومٌ وليلةٌ» [خ¦٦١٣٥] قيل: ما يَجُوز به ويَكفِيه في سفرِه يوماً وليلةً بعدَ ضيافتِه، والجائزةُ: العطيَّةُ، وجمعُها: جوائزُ، والجِيزةُ، بالكسر: ما يَجوزُ به المسافرُ، وقيل: «جائزَتُه يومٌ وليلةٌ» حقُّه إذا اجتازَ به، وثلاثةُ أيَّامٍ إذا قَصَد، وقيل: «جائزتُه»: تُحْفتُه والمبالغةُ في مُكارمتِه، وباقِي الثَّلاثةِ الأيَّامِ ما حضَره، وهذا تفسيرُ مالكٍ. وذُكِر في منكَر الحديث: «يومُ الفطرِ يومُ الجَوائزِ» أي: العَطايا. وقوله: «تَجاوَزُوا عن المعسرِ»، و «فتَجاوزَ الله عنه»، و «يَتَجاوَزْ عن ذنوبه» [خ¦٢٠٧٨] أي: سامِحوا، والتَّجاوُز المسامَحةُ، ومنه: «كان من خُلُقي الجَوازُ» أي: المسامَحةُ، ومنه الحديث: «وأَتجاوزُ في السِّكَّةِ أو النَّقْدِ»، ويُروَى: «أتجوَّز» وهما بمعنَى أُسهِّل وأُمضِي ما أعطانِي؛ أي: أسمَح وأُسهِّل، وفي الحديثِ الآخَر: «مَنْ أَمَّ قوماً فليتَجوَّز» [خ¦٧٠٤] أي: يُخفِّف، وقد جاء مفسَّراً كذا في حديثٍ آخَر، ومنه قولُه: «ركعتَين وتجوَّزَ فيهما» [خ¦٣٨١٣] أي: خفَّفهما، وقوله: «وليس للبِكرِ جَوَازٌ في مالها» أي: فِعْلٌ يجُوز ويَمضِي. وقوله: «قبلَ أن تُجِيزوا عليَّ» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] أي: يُنفِذُوا مَقاتِلي، ومثلُه: أجْهَزتُ. وفي تفسيرِ سورةِ المؤمنِ قوله لـ: (حم): «مَجازُها مَجازُ أوائلِ السُّوَرِ» [خ¦٦٥/ ٤٠ - ٧٠٥٦] أي: تأويلُها، والمرادُ تأويلُ مَجازِها وعَدْلُ لفظِها عن ظاهرِه. وقوله: «حتَّى أجازَ الوَاديَ» [خ¦٤٤١٩]، وفي رواية النَّسفيِّ: «جَاز» وهما لغتان، وقيل عن الأصمعيِّ: جازَه مشَى فيه، وأجازَه قطَعه، وكذلك قوله: «فنظر إليه

стр. 302

رسول الله ﷺ ثمَّ أجَاز» * [خ¦٢٠٣٨] أي: سارَ ومشَى، ومنه: «فأَكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ من يُجِيزُ» يعني: على الصِّراط. ٤١٠ - (ج و ظ) وفي صفةِ أهل النَّار: «كلُّ جَعْظَريٍّ جَوَّاظٍ» بتشديدِ الواو وفتحِ الجيم وآخرُه ظاءٌ معجمةٌ، قيل: هو القَصير البَطين، وقيل: الجَموعُ المَنوع، وقيل: الكثيرُ اللَّحمِ المختالُ في مِشيته، وقيل: الغَليظُ الرَّقَبة والجِسْم، وقيل: الفاجِر، وقيل: الذي لا يستَقيم على أمر ٍواحدٍ، يُصانِع هنا وهنا. ٤١١ - (ج و ل) وقوله: «ثمَّ جالتِ الفرسُ» [خ¦٥٠١٨] أي: ذهبَت عن مكانِها ومشَت. وقوله: «وكانتْ للمسلِمينَ جَولةٌ» [خ¦٣١٤٢] بفتحِ الجيم؛ أي: انكشافٌ وذهابٌ عن مكانِهم، ومنه قوله: «فاجتالَتْهم عن دينِهم» يعني الشَّياطين؛ أي: استَخفَّتْهم فذهبَت بهم وساقَتهم إلى ما أرادُوه منهم وجالوا معهم، ومنه: «يُجيلُ القِداحَ» [خ¦٦٥/ ٥ - ٦٦٧٠] أي: يُحرِّكُها وينقُلها من موضعٍ إلى غيرِه، وقيل: أزالَتْهم. و «الجُوالِق» [خ¦٣٨٤٥] معلومٌ، شِبه التَّابوت بضمِّ الجيم، وجمعُه: جَوالق، بفتحِها، وقيل: الجُوالقُ الغَرارةُ. ٤١٢ - (ج و م) قوله: «فقدُوا جَاماً من فِضَّةٍ» [خ¦٢٧٨٠] هو إناءٌ يُشرَب به، قال ابنُ دُريد: وهو عربيٌّ، وقيل: هو جمعُ جامَة، مثلُه. ٤١٣ - (ج و ع) قوله: «الرَّضاعةُ من المَجاعَةِ» [خ¦٢٦٤٧] أي: من التي تُرضِع لجوعِه ولصغرِه، فهو الذي يَحرُم، لا الذي استغنَى عن ذلك بالطَّعام. ٤١٤ - (ج و ف) قوله: «كأنَّه جمَلٌ أَجوَفُ» [خ¦٣٠٢٠] الأجوفُ العظيمُ الجَوف، والأجوفُ أيضاً في الشِّياتِ: الأبيضُ البطنِ، تقدَّم الكلامُ عليه في حرفِ الجيم والرَّاء، وتصحيفِ من صحَّفه، وإنَّما هو: «الأجْرب» [خ¦٣٠٢٠] بالباء. وقوله في صفةِ عمرَ في حديثِ الوادي: «وكان أَجوفَ جَليداً» الأجوفُ هنا البعيدُ الصَّوتِ الذي صوتُه من جَوفه. وقوله: «أَجِيفُوا الأبوابَ» [خ¦٣٣١٦] أي: أغلِقوها، والبابُ مُجافٌ؛ أي: مُغلَق، ومنه: «فأَجافُوا عليهم البابَ». وقوله: «من جَوفِ اللَّيلِ» [خ¦٩٢٤] أي: داخِله ووسطِه. وقوله في خَلقِ آدمَ: «فرآهُ أَجْوَفَ» أي: ذا جَوف، وقد يُحتمَل أن يكون فارغَ الدَّاخِل، والأجْوفُ كلُّ شيءٍ له جَوفٌ، وجَوفُ كلِّ شيء قعرُه وداخِلُه.

стр. 303

٤١٥ - (ج و و) وقوله: «اجْتوَوا المدينةَ» [خ¦١٥٠١] أي: استَوْبَلوها واستَوْخَمُوها، وكذا جاء في الحديث مفسَّراً في مسلمٍ، وهو صحيح، ومعناه كرِهوها؛ لمرضٍ لحِقهم بها ونحوِه، وفرَّق بعضُهم بين الاجتِواء والاستِيبال فقال: الاجتِواءُ كراهةُ الموضِع وإن وافقَ، والاستِيبالُ كراهتُه إذا لم يوافِق وإن أحبَّها، ونحوُه في «مصنَّف أبي عُبيد». فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «خَيمةً من لُؤْلُؤةٍ واحدةٍ مُجوَّبةٍ» كذا للسَّمرقنديِّ في حديثِ سعيدِ بن منصورٍ: بالباء بواحدةٍ، وروايةُ الكافَّة: «مُجَوَّفةٍ» [خ¦٤٨٧٩] بالفاء كما في حديثِ غيرِه لجميعِهم، والمعنَى متقاربٌ، ومعنَى روايةِ الباء منقُوبةٌ مفرَّغٌ داخلُها، وهو معنَى «مُجَوَّفة»، قال الله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩] أي: نقَّبوه وخرَّقُوه. قوله في «الموطَّأ» في القَطاعة: «ولو قاطَعه أحدُهما بإذنِ صاحبِه، ثمَّ جازَ ذلك» كذا لعبيدِ الله بالجيم، ولغيرِه: «حاز» بالحاءِ، وهو الصَّوابُ بدليلِ قوله: «ولم يكُن له أن يردَّ ما قاطَعه عليه»، ومعنى حازَه: قبَضه، وذهَب بعضُهم إلى أنَّ الصَّواب: «جاز» بالجيم، ومعناه عندَه: تمَّت المقاطَعة بينهما، لا بمعنَى مضَت وفاتَ حكمُها، والأوَّلُ أظهَر. وقوله في الأدبِ: «ما يَجوزُ من الظَّنِّ» [خ¦٧٨/ ٥٩ - ٩٠٤٦] كذا للأَصيليِّ وغيرِه، وعند القابسيِّ: «ما يُكرَه» وهو وهمٌ، والصَّواب الأوَّل، وهو المطابِق لما في الباب. قوله في التَّفسير: «ويُقرَأ: ﴿سَلَاسِلَاْ وَأَغْلَالاً﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجِزْه بعضُهم» كذا لهم بالزَّاي، وعند الأَصيليِّ: «يُجْرِه» [خ¦٦٥/ ٧٦ - ٧٢٧١] بالرَّاء؛ أي: لم يصرِفْه، وكلاهما صحيحُ المعنى. وفي (باب إذا نفرَ النَّاسُ عن الإمامِ في الجمُعةِ فصَلاةُ الإمامِ ومَن بقِي جائزةٌ) [خ¦١١/ ٣٨ - ١٤٨٣] كذا للقابسيِّ، وللأَصيليِّ: «تامَّةٌ»، وكلاهما بمعنًى ولابنِ السَّكن: «جماعةٌ»، وهي صحيحةٌ أيضاً، أي: حُكْمُ صلاةِ الجماعة في الجوازِ والتَّمامِ. في (باب متَى يُقضَى رمضانُ): «قال إبراهيمُ: إذا فَرَّطَ حتَّى جاز رمضانُ آخرُ» كذا للقابسيِّ وعُبْدوس وابن السَّكن، وصوابُه ما للباقِين: «حتَّى جاءَ» [خ¦٣٠/ ٤٠ - ٣٠٥٢]. في حديثِ الصِّراط: «فمنهم المخَرْدَلُ» [خ¦٦٥٧٣]، وعند العُذريِّ والفارسيِّ: «المجازَى» مكانَه في حديثِ زهيرِ بنِ حرب، وفي كتاب الأَصيليِّ في باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]: «ومنهم المخَرْدَلُ أو المُجازُ» [خ¦٧٤٣٧] كذا على الشكِّ بغير ياءٍ، كأنَّه من الإجازة، وتقدَّم الحرفُ في الجيم واللَّام. وقوله: «كان لي جارٌ يَرقِي» كذا للعُذريِّ،

стр. 304

ولغيرِه: «خالٌ» وهو الصَّحيح. وفي حديث قتْلِ أبي جهلٍ: «يَجولُ في النَّاسِ» كذا رواه البخاريُّ [خ¦٣١٤١]، ورواه مسلمٌ: «يَزولُ» وهو بمعنَى «يَجولُ» أي: يذهَبُ ويَجيءُ ولا يستقِرُّ على حالٍ، هذه روايةُ عامَّةِ شيوخِنا، وبعضُهم رواه: «يرْفُل»، ومعناه: يَجُرُّ ذيلَه، والأوَّلُ أظهَر؛ لموافقةِ الرِّوايةِ الأُخرَى، وقد يكون «يرْفُل»: يَجُرُّ دِرعَه. وقوله: «أَتتْهمُ الشَّياطينُ فاجْتَالتْهُم عن دِينِهم» كذا روايتُنا فيه بالجيم عن أكثرِ شيوخِنا في مسلمٍ؛ الأسديِّ والخُشَنِيِّ وغيرِهما، وقد فسَّرناه وضبَطناه عن الصَّدفيِّ بالخاءِ المعجمةِ، ومعناه: خدَعوهم، والخَتْلُ: الخديعةُ، وقد يكون معناه: حبَسوهم وصدُّوهم ولازَموهم، قال الفرَّاء: الخاتِلُ الرَّاعي للشَّيءِ الحافظُ له، والرِّواية الأولى أعرَفُ في الحديث. وقوله في حديثِ أبي جَندلٍ: «أَجِزْه لي» [خ¦٢٧٣١]، وقوله: «ما أنا بمُجِيزِهِ»، وقوله: «قد أجَزنا» كلُّه بالزَّاي في جمِيعها للأَصيليِّ والقابسيِّ وأبي ذرٍّ، ولغيرِهم بالرَّاء، وكلاهما بمعنًى؛ بالرَّاء من الجِوار وهو أظهر هنا، وبالزَّاي مثلُه، يُقال: أجِرني وأجِزني، وأصلُه مِن إجازةِ الطَّريق وخفارتِه، وفي حديثِ أبي بكرٍ مع ابنِ الدَّغِنَة: «إنَّا كنَّا أَجرْنا أبا بكرٍ» [خ¦٢٢٩٧] كذا لجمهورِهم بالرَّاء، وعند القابسيِّ بالزَّايِ، صحيحٌ، يُقالان على ما تقدَّم. وفي (بابِ من قامَ أوَّلَ اللَّيل): «فإنْ كانت له حاجةٌ اغتَسلَ» [خ¦١١٤٦] كذا الرِّوايةُ، قالوا: وصوابُه: «جنابةٌ». في حديثِ معاذٍ: «فتَجَوَّزَ كلُّ واحدٍ منهم فصلَّى صلاةً خفيفةً» * [خ¦٦١٠٦] كذا للقابسيِّ بجيمٍ مفتوحةٍ، ولغيرِه: «فتَحَوَّز» بالحاءِ المهملة. وقوله: «خَميصَةٌ جَوْنيَّة» بفتحِ الجيم، كأنَّها منسوبةٌ إلى بني الجَوْن، قبيلٌ من الأزْد إليه يُنسَب الجَوْنيُّون، كذا لابنِ الحذَّاء منسوبةٌ إلى بني الجَوْن، أو إلى لونِها من السَّوادِ أو البياضِ أو الحُمْرةِ، والعربُ تُسمِّي كلَّ لونٍ من هذه جَوْناً، ولرواةِ البخاريِّ: «حُرَيْثِيَّة» [خ¦٥٨٢٤] بضمِّ الحاءِ المهملة بعدَها راءٌ، قيل: هي منسوبةٌ إلى حُريثٍ رجلٍ من قُضاعةَ آخرُه ثاءٌ مثلَّثةٌ، قال بعضُهم: وهذا هو الصَّواب، وكذا رواه بعضُ رواة مسلمٍ أيضاً، وعند ابنِ السَّكن عن البخاريِّ: «خَيْبرِيَّة» منسوبةٌ إلى خيبرَ، وفي روايةِ العُذريِّ: «حَوْتَنِيَّة» بفتحِ الحاء المهملة وواوٍ ساكنةٍ بعدَها ثمَّ تاءٌ باثنتين فوقَها مفتوحةٌ ثمَّ بعدَها نونٌ مكسورةٌ ثمَّ ياءٌ مشدَّدةٌ، قيل: معناها: المكفوفةُ الهُدْب، وعند الفارسيِّ: «حُوَيْتِيَّة» بحاءٍ مهملةٍ مضمومةٍ

стр. 305

وفتحِ الواو وسكونِ الياء وكسرِ التَّاء باثنتَين فوقَها بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها مشدَّدةٌ، وعند الهَوزنيِّ: «حُوْنِيَّة» بضمِّ الحاء وسكونِ الواو وكسرِ النُّون وشدِّ الياء بعدَها، وأكثرُ هذه الرِّوايات لا معانيَ لها معلومةٌ إلَّا الوجهَين الأوَّلَين. وفي (باب عيشِ النَّبيِّ ﷺ : «فإذا جاءَ أمرني فكُنتُ أنا أُعطيهِم» [خ¦٦٤٥٢] كذا لكافَّتهم، ورواه بعضهم: «فإذا جاؤوا» وهو الصَّواب؛ لأنَّه إنَّما أراد أهلَّ الصفة. وقوله: «و [أبو] طَلحةَ … مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفَةٍ» [خ¦٣٨١١] بالجيمِ والباءِ بواحدةٍ آخرَه، وتقدَّم تفسيرُه، كذا لهم، ورواه بعضهم: «مُحوِّياً» بالحاءِ المهملة والياءِ باثنتين تحتَها، من الحَويَّة، ويأتي تفسيرُه في الحاء، والأوَّل الصَّواب، وصحَّفه بعضُهم فقال: «مُحْدِبٌ عليه» بالحاءِ والدَّالِ المهملتين وفسَّره: مشفِق عليه. وقوله: «وصارتِ المدينةُ في مثلِ الجَوْبةِ» [خ¦٩٣٣] بالباءِ بواحدةٍ، كذا لجميعِهم، ورأيتُ بعضَهم ذكرَه في حديث الاستِسقاء: «الجَوْنة» بالنُّون، وتقدَّم تفسيرُهما، وروايةُ النُّون ليست بصحيحةٍ ولا بيِّنةِ المعنى. وفي التَّجاوزِ عن المُعسِر: «أنا أحقُّ بذلك … تَجاوَزوا عن عَبدي» كذا لهم، وعند الصَّدفيِّ: «تَجَاوُزَاً» على المصدر، والأوَّلُ أوجَه. الجيم مع الياء ٤١٦ - (ج ي ا) قوله: «إلَّا جاءَ كنزُه يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقرَعَ» * [خ¦٤٦٥٩] قيل: «جاء» هنا بمعنى: صار، ويَحتمِل أن يكون على وجهِه؛ أي: جاء إلى صاحبِه وقصَدَه. ٤١٧ - (ج ي ب) قوله: «مُجْتابِي النِّمارِ» بضمِّ الميم وبعدَ الجيم تاءٌ باثنتين فوقَها مفتوحةٌ وبعدَ الألف باءٌ بواحدةٍ مكسورةٍ، ووزنُ الكلمة: مُفْتَعِلين؛ أي: مُجتابينَ للنِّمار، فحُذِفت النُّون للإضافة، والتَّاءُ هنا مزيدةٌ تاءُ افتَعل، والألفُ مبدَلةٌ من ياءٍ، وأصلُه: مجتَبِيين، من لفظ: الجَيب للثَّوب، فقُلِبت ألفاً؛ لكونها مكسورةً وللكسرةِ بعدَها، والاجتِيابُ: أن يُقَوَّر وسطُ الثَّوب ويُخَرَّق ويُلبَس دون جَيب، هذا تفسيرُ غيرِ واحد، وقد يصِحُّ أن يكون من ذواتِ الواو، من جُبتُ أجوبُ إذا قطَعتَ، وقد فسَّرها الخَطَّابيُّ بأنَّهم قطَعوا النِّمار قطعاً وشقُّوها ليَلبَسوها أُزُراً لحاجتِهم، يُقال: جُبتُ الثَّوب واجتَبتُه: قطعتُه، فهو من ذواتِ الواو على هذا، والنِّمارُ: جمعُ نَمِرَة، وهي ثيابٌ صوفٌ فيها تَنْميرٌ، وسيأتِي في حرف النُّون، وقال ثابتٌ: الاجتِيابُ أن يُقطَع وسطُها ثمَّ يُجتابُ ولا يُجيَّب، فإذا جُيِّبت فهي بَقِيرةٌ.

стр. 306

٤١٨ - (ج ي ل) «الذي يُجِيلُ القِداحَ» [خ¦٦٥/ ٥ - ٦٦٧٠] جاء تفسيرُه في بعضِ نُسخ البخاريِّ: «يُجيلُ: يُديرُ» ومعناه: الذي يُحرِّكها ويَخلِطُها ويضرِب بها. ٤١٩ - (ج ي ف) قوله: «قد جَيَّفوا» كذا ضبَطناه بفتحِ الجيم؛ أي: أنْتَنوا من الجِيفة. ٤٢٠ - (ج ي ش) قوله: «تَجِيشُ» [خ¦٢٧٣١] أي: تفُور، وكذلك: «جاشَت الرَّكِيَّة» أي: فارَت، وجاشَت القِدْرُ: فارَت وغَلَت، وكلُّ شيءٍ يغلِي فهو يجِيش، وكذلك البَحرُ والهمُّ، والنَّفْسُ للقَيءِ، والغُصَّةُ في الصَّدر، وقيل: جاش معناه: ارتفَع، ومنه سُمِّي الجيش، وجاشَت نفسُه للقَيء: ارتفعَت، وكان الأصمعيُّ يفرِّق بين جاشَت النَّفسُ وجشَأتْ، فيقول: جاشَت: فارَت، وجشَأتْ: ارتفعَت للقَيء وغيرِه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في الحديث: «كمْ جاءَ حديقَتُكِ؟» [خ¦١٤٨١] كذا الرِّوايةُ، وصوابُه: «كم جادُّ حديقتِكِ؟»، وقد فسَّرناه قبلُ، وللأوَّل وجهٌ على بُعدِه. وقوله في حديثِ أبي هريرة في الرَّقائق: «فإذا جاءَ أَمرَني فكنتُ أنا أُعطيهِم» [خ¦٦٤٥٢] يعني أهلَ الصُّفَّة، كذا لأكثرِهم وهو وهمٌ، وصوابُه ما في رواية المستملي والحَمُّوييِّ: «فإذا جاؤُوا» لأنَّه ﵇ كان وجَّهَه وراءَهم يدعوهم. وقوله في: «باب ما يُقال للمرِيض وما يُجِيبُ» [خ¦٧٥/ ١٤ - ٨٤٢٨] بالياء من الإجابة، كذا لهم، وعند القابسيِّ: «وما يَجْتَنِبُ» بالنُّون، والأوَّلُ الصَّوابُ. وقوله في (باب نكاحِ المشرِك): «فخرج قِبَلَ هوازنَ بجيْشٍ» كذا عند ابنِ وضَّاح والأَصيليِّ في «الموطأ»، ولسائرِ الرُّواة: «بحُسَّرٍ» يريد مَنْ لا دِرعَ عليه، وهو الصَّوابُ، وكذا في مسلمٍ، وسنذكُره في حرفِ الحاء أيضاً. وفي مسلمٍ: «وبعثَ أبا عُبيدةَ على الحُسَّرِ»، ووقَع عند بعضِ رواة ابنِ ماهانَ: «على الجيش»، والصَّواب: «الحُسَّر» أي: الذين لا دُروعَ معهم، والمرادُ هنا الرَّجَّالة كما جاء في غيرِ هذا الحديث، وقد رواه ابنُ قتيبةَ: «على الحُبَّس» بباءٍ بواحدةٍ مشدَّدةٍ، وفسَّره بالرَّجَّالة؛ لتَحَبُّسِهم عن الرُّكبان. في كتابِ الأذان: «محمَّدٌ والجَيشَ» كذا لعامَّةِ رواةِ البخاريِّ، وعند أبي الهيثمِ: «والخميسَ» [خ¦٣٧١] كما جاء في غيرِ موضعٍ، وهما بمعنًى.

стр. 307

وفي حديثِ المُتَظاهرتَين في (بابِ الفُرقةِ): «قد جاءَت مَنْ فَعلَ منهُنَّ بعظيمٍ» كذا لهم هنا، ولابنِ السَّكن: «خابت» [خ¦٢٤٦٨] بالخاء من الخَيبة، وصوابُ الكلَام ووجهُه الأوَّلُ، وفي غيرِ هذا الباب: «خابَت» [خ¦٥١٩١] بالخاء أيضاً، وليس فيه: «بعظيمٍ»، ووجهُه بيِّنٌ صحيحٌ. وفي حديثِ الهجرة: «هذا أبرُّ ربَّنا وأَطهَرْ» [خ¦٣٩٠٦] كذا لكافَّة الرُّواة، وعند المستملي: «أبرُّ ديناً وأظهَرْ»، وهو تصحيفٌ يبَيِّنه ما قبلَه، والأوَّلُ الصَّوابُ. في أوَّل كتابِ التَّعبير: «إلَّا جاءتْه مثلَ فَلَقِ الصُّبحِ» كذا لأبي ذرٍّ، وللأَصيليِّ وبعضِهم: «جاءَت به»، والأوَّلُ أصوبُ، ولبعضِهم: «جاءَت مِثْلَ» [خ¦٦٩٨٢]. وقوله في (باب مَن تَقَرَّبَ إليَّ شبراً): «وإذا تَلقَّاني بِباعٍ جئتُه بِأَسرَعَ» كذا لابنِ ماهانَ والفارسيِّ، وعند العُذريِّ: «جئتُه أتيتُه بأسرعَ» كذا عنده، قيل: لعلَّه: بِباعٍ حثيثٍ أتيتُه بأسرَعَ، والظَّاهرُ أنَّها لفظةُ بدلٍ من الأخرى، جمَعَهما الخطُّ غَلَطاً. وقوله: «كان مَن كان قبلَكم يُحفَرُ له في الأرضِ، فيُجعَلُ فيه، فيُجاءُ بالمنْشارِ، فيُوضعُ على رأسِه» [خ¦٣٦١٢] كذا للرُّواةِ، وعند الأصيليِّ: «فُتُحاً بالمنْشار» بضمِّ الفاء وضمِّ التَّاء باثنتَين فوقَها، وجاء مُنوَّناً مُهملاً، والفُتُحُ البابُ الواسعُ، ولكن ليس هذا موضعَه، ولا يستقِلُّ الكلامُ به، والصَّوابُ الأوَّلُ، وهذا تصحيفٌ. فصل أسماء المواضِع في هذا الحرف (جَمْع) [خ¦١٦٦٥] بفتحِ الجيمِ: هي المزدلفةُ، سُمِّيت بذلك؛ للجَمع فيها بين العِشاءين، قال ابنُ حَبيب: هي جمع، والمزدلفة، وقُزَح، والمشعَر الحرام. (الجَمْرَة) [خ¦١٢٤] معروفةٌ، وهي موضِع رميِ الجِمار بمكَّة، وهي ثلاثُ جمَرات، والجَمرة الكبرى بالعقَبة، وطرَفها أقصى منًى، وسُمِّيت الكبرى؛ لأنَّها تُرمَى يوم النَّحر، قاله الدَّاوديُّ. (الجعِرَّانَة) [خ¦١٧٧٨] أصحابُ الحديث يقولونه بكسرِ العين وتشديدِ الرَّاء، وبعضُ أهلِ الإتقان والأدبِ يقولونه بتخفِيفها ويخطِّئون غيرَه، وكلاهما صوابٌ مسموعٌ، حكى القاضي إسماعيلُ بنُ إسحاقَ عن عليِّ بنِ المَدينيِّ: أنَّ أهلَ المدينة يقولونَه فيها وفي الحُديبِيَّة بالتَّثقيل، وأهلُ العِراق يخفِّفونَهما، ومذهبُ الأصمعيِّ في الجِعْرَانَة التَّخفيفُ، وحكى أنَّه سمِع من العرب من يثقِّلُها، وبالتَّخفيف أتقَنها الخَطَّابيُّ،

стр. 308

وبهذا قرَأناه على متقنِي شيوخِنا، وبالوجهَين أخَذناها عن جماعة، وهي: ما بين الطَّائف ومكَّة حيثُ قسَم النَّبي ﷺ غنائمَ حُنين، وإلى مكَّة أقرَب. (جَرْبا) بفتح الجيم وسكون الرَّاء وباء بواحدة، مقصورٌ، ذُكِرت في حديث الحوضِ، وهي من بلاد الشَّام، وجاءت ممدودةً في كتاب البخاريِّ [خ¦٦٥٧٧]. (الجُحْفَة) [خ¦١٣٣] بضمِّ الجيم وسكونِ الحاء: مشهورةٌ، من المواقيت، وهي: قريةٌ جامعةٌ بمنبرٍ على طريقِ المدينة إلى مكَّة، وهي مَهْيَعَةُ أيضاً، وسُمِّيت الجُحْفَةَ؛ لأنَّ السُّيول أجْحَفتها وحمَلت أهلَها، وبينَها وبين البحر نحوٌ من ستَّة أميال، وهي من المدينة على ثمانيةِ مراحل، وقيل: إنَّما سُمِّيت الجُحفةُ من سنَة سيلِ الجُحاف سنةَ ثمانين؛ لذهابِ السَّيل بالحاجِّ وأمتعتِهم. و (الجُوَاثى) [خ¦٨٩٢] بضمِّ الجيم وفتح الواو مخفَّفة، كذا ضبَطها الأَصيليُّ بغيرِ همز [خ¦٨٩٢]، وهمزَهُ بعضُهم، وبعد الألف ثاء مثلَّثة مقصُورةٌ، مدينةٌ بالبحرين، هو أوَّل موضِع جُمِّعت فيه الجُمعة بعد المدينة. (الجُرُف) [خ¦٧/ ٣ - ٥٦٧]، و (سَبخة الجُرُف) بضمِّ الجيم والرَّاء: موضِع بالمدينة فيه مالٌ من أموالها، وفيه كان مالُ عمرَ بنِ الخطَّاب، وهو على ثلاثةِ أميال من ناحية الشَّام. سُمِّيت بئرَ جشم وبئر جمل [خ¦٣٣٧]. (الجُبَيل) تصغيرُ جَبل، جاء في البخاريِّ في رواية الأَصيليِّ والقابسيِّ: «الذي بالسُّوق وهو سَلْع»، ولغيرهما: «وهو بسَلْعٍ» [خ¦٥٥٠٢]. (جَيْحَان) نهرٌ مشهورٌ عظيمٌ بداخل بلادِ خراسان، أحدُ الأنهار الأربعة المذكورة في الحديث، بفتح الجيم وسكون ياء العِلَّة بعدها، وحاء بعدَها مفتوحة، وآخرُه نونٌ، ويُقال: (جَيْحون) أيضاً وهو من مدينةِ بلخٍ. «جُمْدانُ» بضمِّ الجيم وبدال مهملة وآخره نون، منزلٌ من منازل أسلَم بينَ قُديد وعُسْفان، وصحَّفه يزيد بن هارون فقال فيه: (جندان) بالنُّون، وصحَّفه بعضُ رواةِ مسلم فقال فيه: (حُمران). (الجَوَّانِيَّة) بفتحِ الجيم وتشديدِ الواو، وبعد الألف نونٌ مكسورة بعدَها ياءٌ

стр. 309

باثنتَين تحتَها مخفَّفة، كذا ضبَطه أكثرُهم، وكذا قيَّدتُه على أبي بحر، وعند ابنِ أبي جعفر بتشديدِ الياء، قال البكريُّ: كأنَّها تُنسَب إلى جوَّان، وهذا يدلُّ على تشديد الياء، وهي أرضٌ من عملِ المدينة من جِهة الفُرُع. (ذاتُ الجَيْش) [خ¦٣٦٧٢] على بريدٍ من المدينة، بينَها وبين العَقيق ميلان، وقيل: خمس أو ستٌّ، وقيل: عشر. (الجابيَة) بباء بواحدة مكسورة: موضع بالشَّام، وهي جابية اللوك، قاله البكريُّ. (الجار) ساحلُ المدينة، وهي قريةٌ كثيرةُ الأهل والقصور على ساحل البحر، إليه تَرفأ السُّفن. (جُرَش) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء وآخرُه شينٌ معجمة، موضِعٌ معروفٌ باليمن، سُمِّيت بجرش بنِ أسلَمَ، قاله البكريُّ، وقيل: سُمِّيت بغير ذلك. (الجَبَّانة)، و (ظهر الجَبَّان) بفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة، وبعد الألف نون: موضِع القبور. (جبل الجَمَر) بفتح الجيم والميم، فسَّره في الحديث: «جَبلُ بيتِ المقدسِ». (جزيرةُ العربِ) [خ¦٣٠٥٣] بلادُها، سُمِّيت بذلك؛ لإحاطة البحر بها والأنهار، قال إسماعيل القاضي عن مالك: هي الحِجاز واليمن واليمامة، وما لم يبلغه ملكُ فارسَ، وقيل عن مالك: هي المدينة، وقال البخاريُّ عن المغيرةِ: مكَّةُ والمدينةُ واليمامة واليمن، وحكاه إسماعيل القاضي عن مالك قال: هو كلُّ بلد لم تملكه الرُّوم ولا فارس، وقال أبو عُبيد: هي ما بين حَفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السَّماوة في العَرض، وسُمِّيت جزيرةً؛ لأنَّ بحرَ الحبشةِ والفرسِ ودجلة والفرات قد أحاطت بها من أقطارها، وقال الأصمعيُّ: جزيرةُ العرب ما لم يبلُغ ملكُ فارسَ من أقصى عدنِ أبينَ إلى ريف العراق، وعرضُها من جُدَّة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرارِ الشَّام. (الجزيرة) المذكورة في البخاريِّ أيضاً في قوله: «الجُودي: جبلٌ بالجزيرةِ» [خ¦٦٠/ ٣ - ٥١٣٣] هي المعروفة بجزيرة ابنِ عمر من ناحية الموصل. (الجَوْف) المذكورُ في تفسير: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح: ١] «من أرض مُرَاد» كذا لهم، وعند الحُمَيديِّ: «بالجرف» [خ¦٤٩٢٠] بالرَّاء، وفي نسخة عن النَّسفي: «الجون» بالنُّون.

стр. 310

(الجَرَعَة) بفتح الجيم والرَّاء والعَين المهملة، موضِعٌ بجهة الكوفة ما بينها وبين الحِيرة، كذا ضبَطناه عن كافَّتهم، وهو المعروف، وروَيناه عن القاضي الشَّهيد في «صحيح مسلم» بسكون الرَّاء، وأصلُ الجرَعَة المكان الذي فيه سهولةٌ ورمل، يُقال له: جَرَع وأَجْرَع وجرعاء، وإليه يضاف: «يوم الجَرَعَة» المذكور في كتاب مسلم، وهو يوم خرَج فيه أهلُ الكوفة إلى سعيد بن العاصي، وكان قَدِم عليهم والياً من قبل عثمان، فردُّوه وولَّوا أبا موسى، وسألوا عثمان تقديمَه، فأقرَّه. (جبلا طيء) هما أجَأٌ وسلمى. فصل مشكل الأسماء و الكنى في هذا الحرف (يزيدُ بنُ جاريَةَ) بجيمٍ، وبعد الرَّاء ياءٌ باثنتَين تحتَها، وابناه عبد الرَّحمن ومُجَمِّع ابني يزيد بن جَارية، و (جاريةُ بنُ قُدامةَ) ومن عداه فيها (حارثة) بالحاء والثَّاء المثلَّثة، كان في الآباء و الأبناء. (أحمدُ بنُ جَنابٍ) هذا وحدَه بجيمٍ ونونٍ مخفَّفة مفتوحتَين وآخِرُه باءٌ بواحدة، ويشتَبه به فيها: (خبَّاب بنُ الأَرَتِّ) ذكره مسلم في الصَّلاة على الميِّت، و (عبدُ الله بنُ خَبَّابٍ) بفتحِ الخاء المعجمة وشدِّ باءٍ بواحدة بعدَها، وكذلك (خبَّابٌ صاحبُ المَقصُورةِ) وهو خَبَّاب بنُ السَّائب بنِ خَبَّاب، و (السَّائبُ ابنُ خَبَّابُ) أبوه ذكَره في «الموطأ» في مقام المتوفَّى عنها زوجُها، واختَلف شيوخُنا في ضبطِه، فضبَطه ابنُ عتَّاب وابنُ عيسى وابنُ حَمدين كما ذكرنا، وهو الصَّواب، والذي قيَّده الحُفَّاظ وقيَّدناه من طريق القُلَيعيِّ والطَّرابلسيِّ: (حُباب) بضمِّ الحاء المهملة وفتحِ الباء، وهو غلط، والأوَّل الصَّحيحُ. أمَّا (حُبابُ) هكذا بالحاء المهملة المضمومة ففيها: (حُبابُ بنُ المُنْذر بنُ الجَموح)، و (أبو حُبابٍ عبدُ الله بنُ أُبيِّ ابن سَلُول) كذا جاءت كنيتُه في حديث: «ألم تسمَع ما قال أبو حُباب؟» [خ¦٤٥٦٦]، و (عبدُ الرَّحمن بنُ حُبابٍ الأنصاريُّ)، و (أبو الحُبابِ) سعيدُ بن يسار، وهو أبو الحُباب عن أبي هريرة، و (زيدُ بنُ حُباب) ويُقال: (الحُباب). و (أبو جَمْرةَ) بالجيم والرَّاء، واسمُه: نصرُ بنُ عِمران، ذِكره في الصَّحيحين [خ¦٥٣] في غيرِ موضِع عن: ابن عبَّاس، وزَهْدَم، وعَائذِ بن عَمْرٍو، وأبي بكر بن عبد الله، و جُوَيْريَة بن قُدامَةَ. روَى عنه: شعبة، وحمَّاد بن زيد، وهمَّام، وعَبَّاد بنُ عَبَّاد المُهَلَّبي، وقُرَّةُ بن خالد، وابنُ طَهْمان، وليس في هذه الكتب سواه، ولا ما يشتَبه به، إلَّا ما وقَع في رواية أبي الهيثم في غزوة الحُدَيبِية: (أبوحمزة -بالحاء المهملة والزَّاي- عن عائذ) وهو وهمٌ، وصوابُه ما للكافَّة كما تقدَّم، وهو ذلك، وكذلك جاء عند الأَصيليِّ في (باب لا يشهَد على شهادة جَوْر) في حديث: «خَيْرُكم قَرْني»: (حدَّثنا أبو حمزة عن زَهْدَم بن مُضَرِّب) كذا قيَّده أيضاً الأَصيليُّ هنا بالحاء المهملة والرَّاء، وكان في كتاب ابنِ سهل وغيره من البخاريِّ عن القابسيِّ هنا: (حمزة) بالحاء والزَّاي، وكذلك جاء في بعضِ نسخ مسلم عن ابن ماهانَ، وكلاهما وهم، والصَّواب ما للجماعة فيهما: (أبو جَمْرةَ) بالجيم كما تقدَّم أوَّلاً، وكذلك في كتاب مسلم [خ¦٢٦٥١]، وكما تكرَّر في غيرِ هذا الموضِع من الصَّحيحين. وفي

стр. 311

إسلام أبي ذرٍّ: (حدَّثنا المُثَنَّى بنُ سعيدٍ عن أبي جَمْرةَ عن ابن عبَّاسٍ) بالجيم، وهو الصَّحيح، وفي نسخة ابنِ العسَّال بخطِّه: «عن أبي حمزة» بالحاء والزَّاي، والصَّحيح الأوَّلُ، ومن عدا هذا الاسم فيها فهو: «حمزة» أو «أبو حمزة» بالحاء والزَّاي، وليس فيها سواهما. وفيها: (أحمدُ بنُ جَوَّاسٍ الحَنَفيُّ) بفتح الجيم وواوٍ مشدَّدة، وآخِرُه سينٌ مهملةٌ، ويشتَبه به: (أحمدُ بنُ الحسين بنِ خِرَاشٍ) هذا بخاءٍ معجمةٍ مكسورةٍ بعدَها راءٌ، وآخِرُه شينٌ معجمةٌ، وسيأتي مع أشباهِه في بابه من حرف الخاء إن شاء الله. (زَينبُ بنتُ جَحْشٍ) وأخواتُها: (حَمْنَةُ وأمُّ حبيبة بنتا جَحش). و (محمَّد بن جَحشٍ) بفتح الجيم. و (الصَّعبُ بنُ جَثَّامَةَ) بفتح الجيم وتشديد الثَّاء المثلَّثة، و (جُنَادَةُ بن أبي أُمَيَّة) بضمِّ الجيم وفتحِ النُّون. و (جَرير) بفتحِ الجيم وراءَين مهملتَين حيثُ وقَع، منهم: (غَيْلانُ بن جَريرٍ)، و (جَريرُ ابن عبد الله البَجَليِّ)، و (جَرير بنُ عبدِ الحميد)، و (جَريرُ بنُ يزيد) ويُقال: ابن زيد، و (جَريرُ بنُ حازمٍ) وغيرُهم، وليس فيها ما يُشتَبه به إلَّا (حَرِيز بنُ عثمان الرَّحَبيُّ) فهذا بفتحِ الحاء وكسرِ الرَّاء أوَّلاً، وآخِرُه زايٌ، أخرجا عنه، وهو: (حَرِيز عن عبد الواحد ابن عبد الله النَّصْري) بنونٍ وصادٍ مهملةٍ ساكنةٍ، وكذلك (أبو حَرِيز) مثلُه، واسمُه: (عبد الله بن حسين عن عكرمة) ليس فيها غيرُهما إلَّا (جريراً) بالجيم، لكن قد يشتَبه به (عِمرانُ بن حُدَيرٍ)

стр. 312

هذا بضمِّ الحاء المهملة بعدَها دالٌ مهملةٌ، ومثله (زيدُ بن حُدَيرٍ) وأخوه (زياد بن حُدَيرٍ). و (أبو الجَوَّاب) بفتحِ الجيم وتشديدِ الواو، وآخِرُه باءٌ بواحدة، ويشتَبه به (خَوَّاتُ ابن جُبَيرٍ) وابنُه (صالح بن خَوَّات) هذا بخاءٍ معجمةٍ مفتوحةٍ وآخِرُه تاءٌ باثنتين فوقَها. و (جَبَّارُ بن صَخْرٍ) بفتحِ الجيم وباءٍ بواحدةٍ مشدَّدةٍ، ويُشبِهه: (مُطعِم بنُ عديِّ بن خِيار) هذا بالخاءِ المعجمةِ مكسورةٍ وياء باثنتين تحتَها مخفَّفة. وسنذكر (حِبَّان) وما يُشبِهه. وفيها: (ابنةُ الجَوْنِ)، و (جَرْهَد)، و (عوفُ بنُ أبي جَميلةَ) هو الأعرابيُّ، و (أبو جميلة) سُنَينٌ، و «مَنَعَ ابنُ جَميل صدقتَه» [خ¦١٤٦٨]، و (جَميلُ بنُ عبد الرَّحمن المُؤذِّن)، و (جَميلُ بنُ طَرِيفٍ) جدُّ قُتَيبة، جاء في نسبِه، و «جَيشان» بعد الجيم ياءٌ باثنتين تحتَها ساكنة، وشينٌ معجمة، قبيلٌ من اليمن، و (أبو جَهْمةَ) ساكنُ الهاء، و (جَبَلةُ بن سُحَيْمٍ) مُحرَّك الباء، وكذلك (جَبَلةُ بنُ أبي رَوَّادٍ)، و (عبدُ الله بنُ عثمان بنِ جَبَلة)، و (معاذُ ابنُ جَبلٍ)، و (أبو جَنْدَلٍ)، و (أبو الجَوْزاء -آخِرُه زايٌ- عن عائشة)، واسمُه: أَوس بن عبد الله، وكذلك (أبو الجَوزاء) أحمدُ بنُ عثمانَ النَّوفَلي شيخُ مسلم، وليس فيها بالحاء والرَّاء، و (أبو عَبْسِ بنُ جَبْر) بسكون الباء، و (ابنُ جَبْر عن أنس)، وكذلك (عبد الله بن جَبْر)، ويُقال: (جابر بن عَتِيك)، وابنه (عبد اللهِ بنُ عبدِ الله بنِ جَبْر)، و (جَبْر بنُ نَوف)، و (مجاهد بنُ جَبر)، ويُقال: (جُبَير)، ويشبِهه: (خَيرُ بنُ نُعَيمٍ) هذا بالخاء وبعدَه ياءٌ باثنتين تحتَها، وكذلك (أبو الخير)، و (زيدُ الخير)، وجاء في (باب ما يكفِي في الغسل): (مِسْعَر عن ابن جَبْر) كذا في النُّسخ، قال الوَقَّشِيُّ: صوابه: (ابن جابر)، و (أبو جَهْم بنُ حذيفة) وهو صاحب الخَمِيصة، بسكون الهاء، وكذلك (أبو جَهم) في حديث فاطمةَ بنتِ قيس [خ¦٢٧٣٣]، وقد رُوِي مصغَّراً عن السَّمرقنديِّ، و (أبو بكر بنُ أبي الجَهْمِ العدويُّ)، و (أبو جَهْمةَ)، و (قَرِيبَةُ بنتُ جَروَلٍ)، و (مولى آلِ جَعدة) كلُّ هؤلاء بجيمٍ مفتوحةٍ. وأمَّا (جُندب) فبضمِّ الجيم والدَّال، وبفتحِ الدَّال أيضاً، وروَيناه بالوجهَين، وهما صحيحان يُقالان في الحيوان الذي سُمِّي به، وهو شِبه الجرادة، وحكى بعضُ أهلِ اللُّغة فيه لغةً ثالثة: (جِندَب)، بكسرِ الجيم وفتحِ الدَّال. وقد يشتَبه به ممَّا جاء في هذه الكتب: (خنزب) بالخاء المعجمة والنُّون والزَّاي، اسمُ الشَّيطان الذي يُلبِّس في الصَّلاة، واختُلف في ضبط الخاءِ؛ فضبَطناها على القاضي الشَّهيد بكسرِها، وضبَطناها على أبي بحر بفتحِها، وكذا قيَّدها الجيَّانيُّ.

стр. 313

وقد يشتَبه به أيضاً ما ذُكِر فيها: (خِندَف) بكسرِ الخاء المعجمة وفتحِ الدَّال المهملة وآخِرُه فاء، وهم أولاد إلياسَ بنِ مُضَر، وهو لقب أمِّهم ليلى ابنة عِمران ابن الحَافِ بنِ قُضاعة، وقيل: ابنة حُلَوان بنُ عِمران، وقيل: امرأةٌ من اليمن، وقيل: بكسرِ الدَّال أيضاً، وكذلك (سُراقة بن جُعْشُم)، وابن أخيه (عبدُ الرَّحمن بن مالك بن جُعشُم) بضمِّ الجيم والشِّين المعجمة، وكذلك (الجُعَيْد بنُ عبد الرَّحمن) مصغَّراً وآخِرُه دالٌ، و (ابن جُدْعانَ) بدالٍ مهملة، و (أبو جُحَيفَةَ) بعدَ الجيم المضمومة حاءٌ مهملة مصغَّر، و (جُهَينَةَ) قبيلةٌ، و (جُذَام) بذال معجمة: القبيلة أيضاً المعروفة. و (جُريج) و (ابن جُريج) حيثُ وقَع أوَّلُه وآخِرُه جيمٌ، و (الجُلَاحُ أبو كَثيرٍ) مخفَّف اللَّام وآخِرُه حاءٌ مهملةٌ، وكذلك والد (أُحَيْحَة بنِ الجُلَاح)، و (جُلَيْبيب) تصغيرُ: جِلباب، و (جُوَيريَة بنتُ الحارث) و (جُوَيريةُ بنُ أَسماءَ)، و (صخر بن جُوَيرية) تصغيرُ جارية، كلُّ هؤلاء أوَّلُهم جيمٌ مضمومةٌ، و (محمَّد بن جُحَادةَ) بضمِّ الجيم وحاءٍ مهملة مخفَّفة، وبعدَ الألف دالٌ مهملةٌ، و (الوليد بنُ جُمَيعٍ)، و (جُمُعة بنُ عبد الله) بضمِّ الجيم والميم، ويُقال بسكون الميم أيضاً، و (بنو جَذِيمة) بفتح الجيم وكسرِ الذَّال المعجمة في خبر خالد بن الوليد، ومن عداهم: (خُزيمة) بضمِّ الخاء المعجمة والزَّاي، و (مولى آل جَعْدة) بفتح الجيم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ فيه سوى ما تقدَّم، جاء فيها ذكر: (جُذامة بنتُ وهب) بضمِّ الجيم واختُلف فيها وفيما بعدَ ذلك اختلافاً كثيراً، فرواه يحيى ابن يحيى الأندلسيُّ في «الموطأ» بدالٍ مهملة، وكذا روَيناه عن ابنِ القاسم فيه من طريق القابسيِّ، إلَّا من رواية الدَّبَّاغ فإنَّه رواه عنه: «حذاقة» بحاءٍ مهملةٍ وذالٍ معجمةٍ وبعدَ الألف قافٌ، ورواه ابنُ وضَّاح عن ابن القاسم بالذَّالِ المعجمة والجيم، وحكاه مسلم بالجيمِ والدَّال المهملة من رواية يحيى ابن يحيى التَّميميِّ وغيرِه عن مالك، وذكَره من رواية غيرِه بالمعجمة، قال مسلم: والصَّوابُ ما قال يحيى، قال الدَّارقطني: مَن قاله بالمعجمة فقد صحَّف، وقال المُطِّرز: إنَّما هو (جدَّامة) مشدَّدَ الدَّال المهملة، قال: وهو اسمُ طرَف السَّعفة، وكلُّهم يقولونه بتخفيف الدَّال، قالوا: وهو دُقاق التِّبن، وقال أبو حاتم: هو ما لم يَنْدقَّ من السُّنبل. وأمَّا «جُذَام» القبيلةُ المعروفةُ فبالمعجمة. و (مَحْمِيَّة بنُ جَزْءٍ) بفتحِ الجيم وسكونِ الزَّاي وهمزةٍ بعدَها، كذا لكافَّة شيوخِنا وجمهورِ

стр. 314

الرُّواة، ووقَع عند ابنِ أبي جعفر: (جزي) بياءٍ آخِرَه، مهملُ الضَّبط في جميعِ حروفِه، والمشهور الأوَّلُ، وهو الذي قيَّده الدَّارقطنيُّ وأهلُ الإتقان، لكنَّ عبد الغنيِّ بن سعيد قال فيه: ويُقال: (ابن جزِي) بكسرِ الزَّاي، وقال أبو عُبَيد: هو عندنا: (جزٍّ) بزايٍ مشدَّدة، و (جَزْء بنُ معاوية) كذا ضبَطه الأَصيليُّ (جَزْء) بفتحها وسكونِ الزَّاي وهمزِ آخِرِه، وكذا قيَّده الجيَّانيُّ، وقيَّده عبدُ الغنيِّ بنُ سعيد: (جَزِي بن معاوية) بفتحِ الجيم وكسرِ الزَّاي، وقيَّده بعضُ الرُّواة: «جُزَي» بضمِّ الجيم وفتحِ الزَّاي، قال الدَّارقطني: المحَدِّثون يقولونه: «جِزء» بكسرِ الجيم، وقيَّدناه من كتاب شيخِنا القاضي الشَّهيد بسكون الزَّاي، وكذا قاله الخطيب أبو بكر بسكونِ الزَّاي أيضاً، ولم يقيِّد الجيم، وفي بعضِ نسخ الدَّارقطنيِّ: كسرُ الجيم والزَّاي معاً، قال الدَّارقطنيُّ: وأهلُ العربيَّة يقولون: «جَزْء» بفتح الجيم والهمز، وذِكْره الهمزَ عنهم يدلُّ على مخالفةِ أهلِ الحديث لهم في كسرِ الجيم والزَّاي معاً وصحَّةِ ما في رواية غيرِ شيخِنا؛ إذ لو سكَّنوا الزَّاي كما قال الخطيبُ لما اختَلفوا في همزِ آخِرِه. ذكر البخاريُّ اسمَ الغُلام الَّذي قتَله الخضِر: (جَيْسور) [خ¦٤٧٢٦] بفتحِ الجيم وياءٍ ساكنة بعدَها باثنتين تحتَها وسينٍ مهملة، وآخِرُه راءٌ، كذا للنَّسفيِّ وعند الأَصيليِّ للجرجانيِّ، وكذا قيَّده الدَّارقطنيُّ، وعند الأَصيليِّ أيضاً للمروزيِّ بالحاء المهملة، وكذا هو لأبي ذرٍّ وابن السَّكن، وعند القابسيِّ: «حَلْبَيُور» بحاءٍ مهملةٍ بعدَها لامٌ وباءٌ بواحدةٍ، ثمَّ ياءٌ باثنتين تحتَها مضمومة، وآخِرُه راءٌ، وكذا صحَّحه عُبدوسُ بنُ محمَّد في أصلِ كتابه، وقال القابسيُّ: في حفظِي إنَّما هو بالنُّون. و (الجَدُّ بن قيس) بفتح الجيم وليس فيها غيرُه إلَّا (الحُرَّ) بالحاءِ والرَّاءِ مضمومة، أو (ابن الحرِّ)، منهم: (الحُرُّ بن قيس) ابن أخي عيينة، و (خَرَشَة بنُ الحُرِّ). فصل منه في حديث سعد بن أبي وقَّاص: «الحَدوا لي لَحداً»: (أخبرنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ المِسْوَريُّ) كذا عندَهم، ووقَع عند ابن أبي جعفر: (أخبرنا عبدُ الله بن حُفص) وهو خطأ. وفي (باب الجمع بين الصلاتَين): في حديث أنس: (حدَّثنا ابنُ وهب حدَّثنا حاتم بن إسماعيل) كذا للجُلُوديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا إسماعيل) وكلاهما وهم، ولم يختلف النُّسخ في هذا، إلَّا أنَّ في بعضِها مُصلحاً: (حدَّثنا جابر بن إسماعيل)، وكذا كان في كتاب

стр. 315

شيخِنا القاضي التَّميميِّ، وهو الصَّواب، وكذا أصلَحه الجيَّانيُّ، وكذا ذكَره الدِّمشقيُّ وأبو داودَ والنَّسائيُّ، وكان في كتاب ابنِ أبي جعفر: (حدَّثنا ابنُ إسماعيل) دون اسم، فحَذَف الاسم للوهم المتقدِّم فيه، والله أعلم. وفي التَّيمُّم: «دخلنا على أَبي الجَهْمِ» كذا في جميع نسخِ مسلم، قالوا: صوابه (أبو الجُهيم) بالتَّصغير، وكذا كنَّاه البخاريُّ [خ¦٣٣٧] ومسلم والنَّسائيُّ وأبو داود، وهو (عبد الله بن جهيم) سمَّاه وكيع، وعبد الرَّزاق يقول فيه: (أبو جَهم). و (أمُّ حُفَيد بنتُ الحارث بنِ حزم) بضمِّ الحاء المهملة ففاء، مصغَّر، آخِرُه دالٌ مهملة، خالةُ ابنِ عبَّاس، كذا لهم، وضبَطه القابسيُّ والعُذريُّ في حديث ابنِ النَّضر: (أمُّ حُفَيدة) بزيادة تاء، وذكَره مسلم في حديث أبي الطَّاهر وحرملة: (حُفَيدة) اسماً، وكذا للأَصيليِّ في كتاب الأطعمة [خ¦٥٣٩١]، ولجمهورهم: (حُفَيدة) اسمٌ لا كنيةٌ، وللنَّسفيِّ هناك: (أمَّ حُفَيد)، ولابن السَّكن: (أمَّ جُعَيدة) بالجيم والعين، وفي كتاب ابنِ أبي جعفر: (أمَّ حميد) وكلُّه وهم، والصَّواب الأوَّل: (أمُّ حُفيد). وفي (باب للهُ أفرحُ بتوبة عبدِه): (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى وجعفرُ بنُ حُميد قال جعفر: حدثنا عُبيد الله بن إيَاد) كذا للكسائيِّ وابنِ ماهان، ورواه الجُلُوديُّ: (عبد بنُ حُمَيد) مكانَ (جعفر بن حميد)، والصَّوابُ الأوَّل، وجعفرُ بنُ حميد هذا هو زَنبقَة، ويصحِّحه قولُه آخِرَ الحديث: (قال جعفر: وحدثنا عُبيد الله بن إيَاد). وفي (باب دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب): (حدثنا أحمدُ بن عمرَ بنِ حفص الوَكِيعيُّ)، كذا لكافَّتهم، وهو الصَّواب، وعند ابنِ أبي جعفر عن بعضِ رواة ابنِ ماهان: (أحمد بن عمر بن جعفرٍ)، وهو وهم. وفي (باب كان يتوضَّأ بالمدِّ ويغتسل بالصَّاع إلى خمسةِ أمداد): (مِسْعَر عن ابنِ جَبْرٍ) قال الوقَّشيُّ: صوابُه (ابنُ جابر)، وقد ذكَر مسلمٌ قبلَه: (شعبة عن عبد الله بن عبد الله ابن جبر) قال القاضي ﵀: وهو ذاك، والوجهان يُقالان: وهو ابنُ جبر بنِ عَتيك، ويُقال: ابن جابر. في حديث «خلق الله مئةَ رحمة»: (حدثنا يحيى بنُ أيوبَ وقتيبةُ بن سعيدٍ وابن حُجر قالوا: حدثنا إسماعيل) كذا لكافَّة الرُّواة عن مسلم، وعند ابنِ أبي جعفر عن الهَوزنيِّ: (وابن جعفر) مكانَ (ابن حُجر)، وهو وهمٌ. فصل مشكل الأنساب (سعيد الجُرَيري)، و (عبَّاس الجُرَيري) كلاهما بضمِّ الجيم، والرَّاء المهملة مكررة أولاهُمَا مفتوحة، مصغَّران، وكذلك (شعبة عن

стр. 316

الجُرَيري -غير مسمًّى- عن أبي نضرة)، ويشتبه به: (يحيى بن بشر الحَرِيرِي) هذا بحاءٍ مهملةٍ وكسر ِالرَّاءين. و (زَهْدَم الجَرْميُّ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء، ومثلُه: (سعيد بن محمَّد الجَرْميُّ) لكافَّتهم، وضبَطه ابنُ السَّكن (الحرَميُّ) بحاءٍ مهملةٍ وراءٍ مفتوحة، وهو خطأ، والصَّواب الأوَّل، فأمَّا: (حَرَميُّ بن عُمارَةَ أبو رَوح) و (حَرَميُّ بنُ حَفْص) وربَّما قيل فيهما: (الحَرميُّ) بالألف واللام؛ فاسمان. و (الوليد بنُ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء وشِين معجمة: قبيلٌ من حِمْيَر، سُمِّي بلدُهم باسمه. و (يحيى بن حَبيبٍ الحارِثيُّ) بحاء مهملة، وبعد الرَّاء ثاءٌ مثلَّثة، ومثلُه: (ابن بُجَيدٍ الحارثيُّ)، ويشتَبه به: (سعد الجاريُّ) مولى عمر بن الخطَّاب -بالجيم- منسوبٌ إلى الجار. و (الجُدِّي) [خ¦٢٥١] بضمِّ الجيم وشدِّ الدال: منسوبٌ إلى جُدَّة. في (باب الغُسْلُ بالصَّاع): (وأبو تميم الجَيْشانيُّ) واسمه عبد الله بن مالك، بفتح الجيم بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها ساكنةٌ، بعدَها شينٌ معجمة، وبعد الألف نون: منسوبٌ إلى جَيْشان، قبيلٌ من اليمن، ومثله: (أبو سالم الجَيْشانيُّ)، وابنه (سالم بنُ أبي سالم الجَيشانيُّ)، ويشتَبه به: (زيادُ بن يحيى الحَسَّانيُّ أبو الخطَّاب) بفتح الحاء المهملة وتشديدِ السِّين المهملة، وآخِرُه نونٌ أيضاً. و (الجُمَحِي) بضمِّ الجيم وفتحِ الميم وكسرِ الحاء: منسوبٌ إلى بني جُمَح. و (يحيى بن الجَزَّار) بالجيم، والأُولى زايٌ والآخِرة راءٌ مهملة، و (أبو عامر الخَزَّاز) بخاءٍ وزايٍ فيهما، معجمٌ ذلك كلُّه. و (أَسِيدُ بن زيدٍ الجَمال) بفتح الجيم، و (موسى بن هارون الحمَّال) بالحاءِ المهملةِ: حرفةُ أبيه هارون، وكان بزَّازاً أيضاً. و (عمرو بنُ مرَّة الجَمَليُّ) بفتح الجيم والميم: منسوبٌ إلى جمَلٍ، فخِذٌ من مُراد، وقيل فيه: (الجُهنيُّ) وهو خطأ، إنَّما هو: (جمَليٌّ). و (عطاء بن يزيد الجُندعيُّ) بضمِّ الجيم، بعده نونٌ ساكنة ودالٌ مهملة تُضم وتُفتح، ثمَّ عينٌ مهملة، وجُندعٌ فخِذ في كنانة، وكذلك (الجُعفيُّ) منسوبٌ إلى جُعفى، بطنٌ من سعدِ العشيرة ابن مرٍّ، بضمِّ الجيم. و (أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ) بفتح الجيم، وبعد الواو نونٌ. و (الجَونيَّة) التي تَزوَّج ﵇ [خ¦٥٢٥٥] مثلُه، وهو بطنٌ من بَجيلة. و (مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَريُّ) بفتح الجيم، والأُولى زايٌ مفتوحةٌ بعدَها راءٌ، ومثلُه: (مَخْلَد بنُ يزيد الجَزَريُّ)، و (عبد الكريم الجَزَريُّ)، و (جعفر الجَزَريُّ)، وليس فيها ما يشتَبه به إِلَّا (الخُدريُّ) بضمِّ الخاء المعجمة ودال مهملة، نذكُره في الخاء. و (أبو كاملٍ الجَحْدَريُّ) بفتحِ الجيم

стр. 317

وسكونِ الحاء المهملة بعدَها، ودالٍ مهملة مفتوحةٍ بعدَها راءٌ، و (الجَهضَميُّ) بفتح الجيم والضَّاد المعجمة. وفي رواة كتاب مسلم في إسنادنا فيه: (أبو أحمد بن عَمْرُويَة الجُلُوديُّ) كذا سمِعناه وقرَأناه على القاضي أبي عليٍّ وعلى أكثرِ شيوخنا بضمِّ الجيم، وكان بعضُهم يقول: (الجَلُودي) بفتح الجيم؛ التفاتاً لما قاله يعقوب في «الإصلاح»، وأبو محمَّد في «الأدب»، وليس ذلك بشيءٍ، إنَّما ذكَره يعقوب في رجلٍ مخصوص من القُوَّاد عيَّنه، منسوبٌ إلى جَلود، قريةٌ من قُرى إفريقيَّة، وهذا ليس مثلَه. و (أبو عبد الله الجَسْرِي) بفتح الجيم وسكون السِّين المهملة، واسمه: حِميَريٌّ، وجَسْرٌ: فخِذ من عَنَزةَ، وقد قال فيه مسلم: «من عَنَزةَ» فبيَّنه، وضبَطه بعضُهم بكسر الجيم، والصَّوابُ الفتحُ، قال الأصمعيُّ: هو بفتح الجيم، فأمَّا الجسر من البناء؛ فبالوجهين. فصل الاخْتلاف والوَهم في (باب النَّهي عن القول بالقدَر): (عن مُسلمِ بن يَسارٍ الجُهَنيِّ)، كذا في جميع نسخِ «الموطأ» ليحيى، وكذا عند القعنبيِّ، وسقَط عند ابن بُكَير، وهو ممَّا تعسَّف فيه ابنُ وضَّاح، وطرَح (الجُهنيَّ) وقال: هو خطأ، ولم يقُل شيئاً، وإنَّما ظنَّ أنَّه مسلمُ بنُ يسار البصريُّ أو المكِّيُّ، وليس بهما، هذا آخَرُ مدنيٌّ، قال البخاريُّ: (مسلم بن يسار الجهنيُّ)، وذكَر سنَده في «الموطأ» عن عمر. وقال فيه يحيى بن معين: لا يُعرَف، وقال فيه أبو عمر بن عبد البرِّ: هو مجهول. وفي إنظار المعسِر: (قال عُقبة بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ) كذا في نسخِ مسلم، وصوابُه إسقاط (الجهنيِّ) وإسقاط (الواو)، وكذا رواه النَّاس كلُّهم، أبو مسعود نفسُه كنيةُ عقبةَ بن عامر، وهو أنصاريٌّ واحدٌ لا اثنان، قال الدَّارقطنيُّ: الحديث محفوظٌ لأبي مسعود عقبةَ بن عامر الأنصاريِّ وحدَه، لا لعقبةَ بن عامر الجُهنيِّ، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر. و (أبو مَعْبَدٍ الجهنيُّ عن ابن عبَّاسٍ) وكذا رواه ابنُ ماهانَ في حديث معاذٍ في الإيمان، وذِكرُ (الجُهنيِّ) فيه وهمٌ، وهو مولى ابن عبَّاس، اسمُه: نافذ، بنونٍ وفاءٍ وذالٍ معجمة.

стр. 318

حرف الحاء الحاء مع الباء ٤٢١ - (ح ب ب) قوله: «كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ» [خ¦٨٠٦] كذا هي بكسرِ الحاء وتشديدِ الباء، قال الفرَّاء: هي بُزُور البَقل، وقال الكِسَائيُّ: هو حَبُّ الرَّياحين -بالفتح- واحدُه حِبَّةٌ بالكسر، وقال أبو عَمرو: وهو نَبت ينبُت في الحشِيش الصِّغار، وقال النَّضرُ بن شُمَيل: الحِبَّة -بكسر الحاء- اسمٌ جامع لحبوب البَقل التي تنتَثِر إذا هاجَت الرِّيح، فإذا مَطَرت من قابِل نبتَت، والحَبَّة من العِنب: حَبَّة بالفتح، وحَبُّ الحَبَّة الذي داخلَها يُسمَّى حُبَة، بضمِّ الحاء وفتحِ الباء مخفَّفة، وقال الحربيُّ: ما كان من النَّبت له حبٌّ فاسم ذلك الحبِّ: الحِبَّة، قال غيرُه: فأمَّا الحِنطة ونحوُها فهو الحَبُّ لا غيرُ، وقالوا: الحِبَّة فيما هو حبوب مختلفة، قال ابنُ دريد: وهو جميع ما تحمِله البُقول من ثمرة، قال: وجمعُه حِبَبٌ. وتشبيهه نباتَهم بنبات الحِبَّة لوجهين: أحدهما: بياضُها كما ذُكِر في الحديث فيهم وفيها، والثَّانية: سُرعةُ نباتها؛ لأنَّها -قالوا- تنبُت في يوم أو ليلة؛ لأنَّها لمَّا رَوِيت من الماء ثمَّ تردَّدت في غثاءِ السَّيل وقد رَوِيت وتيسَّرت قِلْبَتها للخُروج، فإذا خرَجت إلى طين الشَّطِّ في حَميل السَّيل غرَزَت عروقَها فيه لحينِها، ونبَتت بسرعة. قوله: «حِبُّ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٤٧٥] بكسر الحاء؛ أي: محبوبُه. وقوله: «يُحبُّ الله ورسولَه ويُحبُّه الله ورسولُه» [خ¦٣٠٠٩]، و «إنَّ الله يحبُّ كذا» [خ¦٣٢٠٩]، و «إذا أَحبَّ الله العبدَ نادى جبريلَ إنِّي أُحبُّه فأَحبَّه» [خ¦٣٢٠٩] محبَّةُ الله لمن يحبُّ إرادتُه الخيرَ له في الدُّنيا والآخِرة؛ من هدايتِه ورحمتِه وإنعامِه عليه، ومحبَّةُ جبريلَ والملائكةِ لمن يحبُّ، قد تكون على ظاهرِها من الميل الذي يلِيق بالمخلوقين، ويتنزَّه عنها الخالق، وقد تكون من جبريلَ والملائكةِ استغفارُهم له، وذكرُهم له في الملإِ الأعلى بالخير، ودعاؤُهم له، ومحبَّة العبيد لله قيل: هو طاعتُهم له؛ لأنَّ الله تعالى يَجِلُّ ويتَقدَّس أن يميلَ أو يُمال إليه، وقيل: لا يبعُد أن يكون على ظاهرِه، وميلُ القلبِ والرُّوحِ لجلاله وعظمتِه.

стр. 319

وقوله: «إذا ابتلَيتُ عبدي بحَبيبتَيه» [خ¦٥٦٥٣] الحديث، فسَّره فيه: «يعني عينَيه». وقوله: «فأصَبت حَبَّتَه» على روايةِ من رواه بالحاء والباء؛ أي: قلبَه، وحَبَّةُ القلبِ ثمرتُه. وذكر «الحَبَّة السَّوداءُ» [خ¦٥٦٨٨] فسَّرها في الحديث بـ: «الشُّونِيز»، وحكى الحربيُّ عن الحسن أنَّها الخَرْدل، وحكى الهرويُّ عن غيرِه أنَّها الحبَّة الخَضراء، والأوَّلُ أشهَرُ وأصحُّ، قال ابنُ الأعرابيِّ: إنَّما هو «الشِّئنِيز»، كذا تقوله العرب. ٤٢٢ - (ح ب ذ) قوله: «حبَّذَا يومُ الذِّمَارِ» [خ¦٤٢٨٠] أي: ما أوفقَه لذلك وأحبَّه لأهله، وقد فسَّرناه في حرف الذَّال. ٤٢٣ - (ح ب ر) في الحديث ذِكْر: «الأَحبارُ» [خ¦٧١٦٣]، و «كعبُ الأَحبارِ» [خ¦٧٣٦١]، و «كَعْب الحَبْر»، و «جاء حَبْرٌ» [خ¦٤٨١١]، و «حَبْرُ العربِ» [خ¦٢٦٨٤] بالفتح؛ أي: عالمها، يعني ابنَ عبَّاس، و «ما دامَ هذا الحَبْرُ» [خ¦٦٧٣٦] يعني ابنَ مسعود، و «الأحبار» العلماءُ، واحدهم حَبر وحِبر، بفتحِ الحاء وكسرها، وسُمِّي كعبَ الأحبار لذلك؛ أي: عالمُ العلماء، قاله ابنُ قُتَيبة، وسُمِّي كعبَ الحِبر -بالكسر- للحِبر الذي يُكتَب به، حكاه أبو عُبَيد، قال: لأنَّه كان صاحبَ كتب، وأنكر أبو الهيثم الكَسرَ وقال: إنَّما هو بالفتح لا غيرُ، واختاره ابنُ قُتَيبة نعتاً لكعب. و «البُرْدِ المُحَبَّرِ» [خ¦٦٠/ ٧ - ٥١٤٨] المزيَّن الملوَّن، ومنه: «حُلَّةُ حِبَرَةٍ» [خ¦٣٨٦٤]، و «بُرْد حِبَرَة» [خ¦١٢٤١] وهي عَصْبُ اليمن، وقال الدَّاوديُّ: الحِبَرَة: ثوبٌ أخضَر كلُّه، من التَّحبير وهو التَّحسين، وفي الحديث الآخَر: «لا ألبَسُ الحَبيرَ» [خ¦٣٧٠٨] بمعناه، قيل: هو مثلُه، وقيل: هو ثوبٌ مُخطَّط، وقيل: هو الجديد. ٤٢٤ - (ح ب ط) قوله: «أحبَطتَ عملَك»، و «فقد حَبِط عملك» أي: بَطَل، وحَبِطت الدَّابَّة إذا أكلَت الرَّعيَ، حتَّى انتفخ جوفُها وماتت، ومنه قوله: «ما يقتل حَبَطاً أو يُلِمُّ» [خ¦٨٤٢]، وسنذكره بعدُ. ٤٢٥ - (ح ب ل) قوله: «نهى عن … حَبَلِ الحَبَلةِ» [خ¦٢١٤٣] بفتحِ الحاء والباء فيهما، ويُروَى في الأوَّل بسكون الباء أيضاً، والفتحُ أبينُ وأصحُّ فيهما، كان من بيوع الجاهليَّة، فسَّره ابنُ عمرَ في الحديث أنَّه البيع: «إلى أن تُنتِجَ النَّاقةُ، ثمَّ يُنتَج نتاجُها»، وقيل: هو شراءُ ما يلِد ما يلِد، وهو نِتاج النِّتاج، قال أبو عُبَيدة: المَجْرُ ما في بطن النَّاقة، والثَّاني:

стр. 320

حَبَل الحَبَلة، والثَّالث: الغَمِيس، وقال ثعلب: الثَّالث: القُباقِب، وكلاهما من بيوع الغَرر، والمخاطرة الممنوعة، والتَّفسيران مروِيَّان عن مالك وغيرِه، وقيل: هو بيع العِنب قبل طِيبه، والحَبلة بفتحِ الحاء وسكونِ الباء وفتحها: الكرمة، قاله ثعلب، وفي الحديث: «لا تُسَمُّوا العِنبَ الكَرْمَ، ولكن قُولوا: الحَبْلَة» وقيل: معناه بيعُ الأجنَّة، وهو الحبَل في بطون الأمَّهات، وهنَّ الحَبَلَة، جمع حابل، والحبل المصدر، قاله الأخفش، قال ابنُ الأنباريِّ: الحَبَل، بالفتح: يريد به ما في بطون النُّوق، والحَبَل الآخَر: حَبَل الذي في بطون النُّوق، أُدخِلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا: نُكَحَة، وقال غيرُ الأخفش: حَبَلة جمع حابلة كفاجرة وفجَرة، والحَبَل: لفظ مختصٌّ ببني آدم، ولغيرِهم حَمْل إلَّا ما جاء في هذا الحديث، قاله أبو عُبَيدة. وقوله: «لقد رأيتُنا وما لنا طعامٌ إلَّا ورَقُ الحُبْلةِ» [خ¦٥٤١٢] بضمِّ الحاء وسكونِ الباء، كذا هو، قال في كتاب مسلم: «وهو السَّمُر» كذا عند عامَّة الرُّواة، وعند التَّميميِّ والطَّبريِّ: «وهذا السَّمر»، وعند البخاريِّ: «ورق السَّمُر والحُبْلة» قال ابنُ الأعرابيِّ: هو ثمَر السَّمُر شِبه اللُّوبياء، وقيل: ثمَر العِضاه، وقيل: ثمَر الطَّلح، والأوَّل المعروف. وقوله في الحجِّ: «كُلَّما أتى حَبْلاً من الحبالِ» بفتحِ الحاء وسكونِ الباء: هو ما طال من الرَّمل وضَخُم، وقيل: الحِبال دونَ الجبال، وفيه: «وجعلَ حَبْلَ المُشاةِ بين يدَيه» يعني صفَّهم ومجتمعَهم تشبيهاً بالأوَّل، وقيل: «حبل المشاة» حيثُ تسلُك الرَّجَّالة، والأوَّلُ أولى، وقد يحتمِل أن يريد به كثرةَ المشاة، و «الحبل» الخلْقُ. وقوله: «فضربتُه بالسَّيفِ على حَبْلِ عاتقِه» [خ¦٣١٤٢] هو ما بين العنق والمنكب، قال ابنُ دُرَيد: حبلَا العاتق عَصَبتاه، وقيل: موضِعُ الرِّداء من العنق. وقوله: «الاعتصامُ بحبل الله، قال ابنُ مسعود: حبلُ الله كتابُه» أي: عهوده، وهي طاعتُه وتقواه، وقيل: اتِّباعُ القرآن وتركُ الفُرقة، والحبالُ: العهود، والحبالُ: الأسباب، وقد تقدَّم في حرف الجيم والباء. ومنه قوله: «كتابُ الله هو حَبْلُ الله» قيل: عهدُه الذي يَلزَم اتِّباعُه، وقيل: أمانُه،
следующие страницы →