Полный текст (1 471 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الجُرَيري -غير مسمًّى- عن أبي نضرة)، ويشتبه به: (يحيى بن بشر الحَرِيرِي) هذا بحاءٍ مهملةٍ وكسر ِالرَّاءين.
و (زَهْدَم الجَرْميُّ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء، ومثلُه: (سعيد بن محمَّد الجَرْميُّ) لكافَّتهم، وضبَطه ابنُ السَّكن (الحرَميُّ) بحاءٍ مهملةٍ وراءٍ مفتوحة، وهو خطأ، والصَّواب الأوَّل، فأمَّا: (حَرَميُّ بن عُمارَةَ أبو رَوح) و (حَرَميُّ بنُ حَفْص) وربَّما قيل فيهما: (الحَرميُّ) بالألف واللام؛ فاسمان.
و (الوليد بنُ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيُّ) بضمِّ الجيم وفتح الرَّاء وشِين معجمة: قبيلٌ من حِمْيَر، سُمِّي بلدُهم باسمه. و (يحيى بن حَبيبٍ الحارِثيُّ) بحاء مهملة، وبعد الرَّاء ثاءٌ مثلَّثة، ومثلُه: (ابن بُجَيدٍ الحارثيُّ)، ويشتَبه به: (سعد الجاريُّ) مولى عمر بن الخطَّاب -بالجيم- منسوبٌ إلى الجار.
و (الجُدِّي) [خ¦٢٥١] بضمِّ الجيم وشدِّ الدال: منسوبٌ إلى جُدَّة.
في (باب الغُسْلُ بالصَّاع): (وأبو تميم الجَيْشانيُّ) واسمه عبد الله بن مالك، بفتح الجيم بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها ساكنةٌ، بعدَها شينٌ معجمة، وبعد الألف نون: منسوبٌ إلى جَيْشان، قبيلٌ من اليمن، ومثله: (أبو سالم الجَيْشانيُّ)، وابنه (سالم بنُ أبي سالم الجَيشانيُّ)، ويشتَبه به: (زيادُ بن يحيى الحَسَّانيُّ أبو الخطَّاب) بفتح الحاء المهملة وتشديدِ السِّين المهملة، وآخِرُه نونٌ أيضاً.
و (الجُمَحِي) بضمِّ الجيم وفتحِ الميم وكسرِ الحاء: منسوبٌ إلى بني جُمَح.
و (يحيى بن الجَزَّار) بالجيم، والأُولى زايٌ والآخِرة راءٌ مهملة، و (أبو عامر الخَزَّاز) بخاءٍ وزايٍ فيهما، معجمٌ ذلك كلُّه.
و (أَسِيدُ بن زيدٍ الجَمال) بفتح الجيم، و (موسى بن هارون الحمَّال) بالحاءِ المهملةِ: حرفةُ أبيه هارون، وكان بزَّازاً أيضاً.
و (عمرو بنُ مرَّة الجَمَليُّ) بفتح الجيم والميم: منسوبٌ إلى جمَلٍ، فخِذٌ من مُراد، وقيل فيه: (الجُهنيُّ) وهو خطأ، إنَّما هو: (جمَليٌّ).
و (عطاء بن يزيد الجُندعيُّ) بضمِّ الجيم، بعده نونٌ ساكنة ودالٌ مهملة تُضم وتُفتح، ثمَّ عينٌ مهملة، وجُندعٌ فخِذ في كنانة، وكذلك (الجُعفيُّ) منسوبٌ إلى جُعفى، بطنٌ من سعدِ العشيرة ابن مرٍّ، بضمِّ الجيم.
و (أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ) بفتح الجيم، وبعد الواو نونٌ. و (الجَونيَّة) التي تَزوَّج ﵇ [خ¦٥٢٥٥] مثلُه، وهو بطنٌ من بَجيلة.
و (مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَريُّ) بفتح الجيم، والأُولى زايٌ مفتوحةٌ بعدَها راءٌ، ومثلُه: (مَخْلَد بنُ يزيد الجَزَريُّ)، و (عبد الكريم الجَزَريُّ)، و (جعفر الجَزَريُّ)، وليس فيها ما يشتَبه به إِلَّا (الخُدريُّ) بضمِّ الخاء المعجمة ودال مهملة، نذكُره في الخاء.
و (أبو كاملٍ الجَحْدَريُّ) بفتحِ الجيم
стр. 317
وسكونِ الحاء المهملة بعدَها، ودالٍ مهملة مفتوحةٍ بعدَها راءٌ، و (الجَهضَميُّ) بفتح الجيم والضَّاد المعجمة.
وفي رواة كتاب مسلم في إسنادنا فيه: (أبو أحمد بن عَمْرُويَة الجُلُوديُّ) كذا سمِعناه وقرَأناه على القاضي أبي عليٍّ وعلى أكثرِ شيوخنا بضمِّ الجيم، وكان بعضُهم يقول: (الجَلُودي) بفتح الجيم؛ التفاتاً لما قاله يعقوب في «الإصلاح»، وأبو محمَّد في «الأدب»، وليس ذلك بشيءٍ، إنَّما ذكَره يعقوب في رجلٍ مخصوص من القُوَّاد عيَّنه، منسوبٌ إلى جَلود، قريةٌ من قُرى إفريقيَّة، وهذا ليس مثلَه.
و (أبو عبد الله الجَسْرِي) بفتح الجيم وسكون السِّين المهملة، واسمه: حِميَريٌّ، وجَسْرٌ: فخِذ من عَنَزةَ، وقد قال فيه مسلم: «من عَنَزةَ» فبيَّنه، وضبَطه بعضُهم بكسر الجيم، والصَّوابُ الفتحُ، قال الأصمعيُّ: هو بفتح الجيم، فأمَّا الجسر من البناء؛ فبالوجهين.
فصل الاخْتلاف والوَهم
في (باب النَّهي عن القول بالقدَر): (عن مُسلمِ بن يَسارٍ الجُهَنيِّ)، كذا في جميع نسخِ «الموطأ» ليحيى، وكذا عند القعنبيِّ، وسقَط عند ابن بُكَير، وهو ممَّا تعسَّف فيه ابنُ وضَّاح، وطرَح (الجُهنيَّ) وقال: هو خطأ، ولم يقُل شيئاً، وإنَّما ظنَّ أنَّه مسلمُ بنُ يسار البصريُّ أو المكِّيُّ، وليس بهما، هذا آخَرُ مدنيٌّ، قال البخاريُّ: (مسلم بن يسار الجهنيُّ)، وذكَر سنَده في «الموطأ» عن عمر. وقال فيه يحيى بن معين: لا يُعرَف، وقال فيه أبو عمر بن عبد البرِّ: هو مجهول.
وفي إنظار المعسِر: (قال عُقبة بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ) كذا في نسخِ مسلم، وصوابُه إسقاط (الجهنيِّ) وإسقاط (الواو)، وكذا رواه النَّاس كلُّهم، أبو مسعود نفسُه كنيةُ عقبةَ بن عامر، وهو أنصاريٌّ واحدٌ لا اثنان، قال الدَّارقطنيُّ: الحديث محفوظٌ لأبي مسعود عقبةَ بن عامر الأنصاريِّ وحدَه، لا لعقبةَ بن عامر الجُهنيِّ، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر.
و (أبو مَعْبَدٍ الجهنيُّ عن ابن عبَّاسٍ) وكذا رواه ابنُ ماهانَ في حديث معاذٍ في الإيمان، وذِكرُ (الجُهنيِّ) فيه وهمٌ، وهو مولى ابن عبَّاس، اسمُه: نافذ، بنونٍ وفاءٍ وذالٍ معجمة.
стр. 318
حرف الحاء
الحاء مع الباء
٤٢١ - (ح ب ب) قوله: «كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ» [خ¦٨٠٦] كذا هي بكسرِ الحاء وتشديدِ الباء، قال الفرَّاء: هي بُزُور البَقل، وقال الكِسَائيُّ: هو حَبُّ الرَّياحين -بالفتح- واحدُه حِبَّةٌ بالكسر، وقال أبو عَمرو: وهو نَبت ينبُت في الحشِيش الصِّغار، وقال النَّضرُ بن شُمَيل: الحِبَّة -بكسر الحاء- اسمٌ جامع لحبوب البَقل التي تنتَثِر إذا هاجَت الرِّيح، فإذا مَطَرت من قابِل نبتَت، والحَبَّة من العِنب: حَبَّة بالفتح، وحَبُّ الحَبَّة الذي داخلَها يُسمَّى حُبَة، بضمِّ الحاء وفتحِ الباء مخفَّفة، وقال الحربيُّ: ما كان من النَّبت له حبٌّ فاسم ذلك الحبِّ: الحِبَّة، قال غيرُه: فأمَّا الحِنطة ونحوُها فهو الحَبُّ لا غيرُ، وقالوا: الحِبَّة فيما هو حبوب مختلفة، قال ابنُ دريد: وهو جميع ما تحمِله البُقول من ثمرة، قال: وجمعُه حِبَبٌ.
وتشبيهه نباتَهم بنبات الحِبَّة لوجهين: أحدهما: بياضُها كما ذُكِر في الحديث فيهم وفيها، والثَّانية: سُرعةُ نباتها؛ لأنَّها -قالوا- تنبُت في يوم أو ليلة؛ لأنَّها لمَّا رَوِيت من الماء ثمَّ تردَّدت في غثاءِ السَّيل وقد رَوِيت وتيسَّرت قِلْبَتها للخُروج، فإذا خرَجت إلى طين الشَّطِّ في حَميل السَّيل غرَزَت عروقَها فيه لحينِها، ونبَتت بسرعة.
قوله: «حِبُّ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٤٧٥] بكسر الحاء؛ أي: محبوبُه.
وقوله: «يُحبُّ الله ورسولَه ويُحبُّه الله ورسولُه» [خ¦٣٠٠٩]، و «إنَّ الله يحبُّ كذا» [خ¦٣٢٠٩]، و «إذا أَحبَّ الله العبدَ نادى جبريلَ إنِّي أُحبُّه فأَحبَّه» [خ¦٣٢٠٩] محبَّةُ الله لمن يحبُّ إرادتُه الخيرَ له في الدُّنيا والآخِرة؛ من هدايتِه ورحمتِه وإنعامِه عليه، ومحبَّةُ جبريلَ والملائكةِ لمن يحبُّ، قد تكون على ظاهرِها من الميل الذي يلِيق بالمخلوقين، ويتنزَّه عنها الخالق، وقد تكون من جبريلَ والملائكةِ استغفارُهم له، وذكرُهم له في الملإِ الأعلى بالخير، ودعاؤُهم له، ومحبَّة العبيد لله قيل: هو طاعتُهم له؛ لأنَّ الله تعالى يَجِلُّ ويتَقدَّس أن يميلَ أو يُمال إليه، وقيل: لا يبعُد أن يكون على ظاهرِه، وميلُ القلبِ والرُّوحِ لجلاله وعظمتِه.
стр. 319
وقوله: «إذا ابتلَيتُ عبدي بحَبيبتَيه» [خ¦٥٦٥٣] الحديث، فسَّره فيه: «يعني عينَيه».
وقوله: «فأصَبت حَبَّتَه» على روايةِ من رواه بالحاء والباء؛ أي: قلبَه، وحَبَّةُ القلبِ ثمرتُه.
وذكر «الحَبَّة السَّوداءُ» [خ¦٥٦٨٨] فسَّرها في الحديث بـ: «الشُّونِيز»، وحكى الحربيُّ عن الحسن أنَّها الخَرْدل، وحكى الهرويُّ عن غيرِه أنَّها الحبَّة الخَضراء، والأوَّلُ أشهَرُ وأصحُّ، قال ابنُ الأعرابيِّ: إنَّما هو «الشِّئنِيز»، كذا تقوله العرب.
٤٢٢ - (ح ب ذ) قوله: «حبَّذَا يومُ الذِّمَارِ» [خ¦٤٢٨٠] أي: ما أوفقَه لذلك وأحبَّه لأهله، وقد فسَّرناه في حرف الذَّال.
٤٢٣ - (ح ب ر) في الحديث ذِكْر: «الأَحبارُ» [خ¦٧١٦٣]، و «كعبُ الأَحبارِ» [خ¦٧٣٦١]، و «كَعْب الحَبْر»، و «جاء حَبْرٌ» [خ¦٤٨١١]، و «حَبْرُ العربِ» [خ¦٢٦٨٤] بالفتح؛ أي: عالمها، يعني ابنَ عبَّاس، و «ما دامَ هذا الحَبْرُ» [خ¦٦٧٣٦] يعني ابنَ مسعود، و «الأحبار» العلماءُ، واحدهم حَبر وحِبر، بفتحِ الحاء وكسرها، وسُمِّي كعبَ الأحبار لذلك؛ أي: عالمُ العلماء، قاله ابنُ قُتَيبة، وسُمِّي كعبَ الحِبر -بالكسر- للحِبر الذي يُكتَب به، حكاه أبو عُبَيد، قال: لأنَّه كان صاحبَ كتب، وأنكر أبو الهيثم الكَسرَ وقال: إنَّما هو بالفتح لا غيرُ، واختاره ابنُ قُتَيبة نعتاً لكعب.
و «البُرْدِ المُحَبَّرِ» [خ¦٦٠/ ٧ - ٥١٤٨] المزيَّن الملوَّن، ومنه: «حُلَّةُ حِبَرَةٍ» [خ¦٣٨٦٤]، و «بُرْد حِبَرَة» [خ¦١٢٤١] وهي عَصْبُ اليمن، وقال الدَّاوديُّ: الحِبَرَة: ثوبٌ أخضَر كلُّه، من التَّحبير وهو التَّحسين، وفي الحديث الآخَر: «لا ألبَسُ الحَبيرَ» [خ¦٣٧٠٨] بمعناه، قيل: هو مثلُه، وقيل: هو ثوبٌ مُخطَّط، وقيل: هو الجديد.
٤٢٤ - (ح ب ط) قوله: «أحبَطتَ عملَك»، و «فقد حَبِط عملك» أي: بَطَل، وحَبِطت الدَّابَّة إذا أكلَت الرَّعيَ، حتَّى انتفخ جوفُها وماتت، ومنه قوله: «ما يقتل حَبَطاً أو يُلِمُّ» [خ¦٨٤٢]، وسنذكره بعدُ.
٤٢٥ - (ح ب ل) قوله: «نهى عن … حَبَلِ الحَبَلةِ» [خ¦٢١٤٣] بفتحِ الحاء والباء فيهما، ويُروَى في الأوَّل بسكون الباء أيضاً، والفتحُ أبينُ وأصحُّ فيهما، كان من بيوع الجاهليَّة، فسَّره ابنُ عمرَ في الحديث أنَّه البيع: «إلى أن تُنتِجَ النَّاقةُ، ثمَّ يُنتَج نتاجُها»، وقيل: هو شراءُ ما يلِد ما يلِد، وهو نِتاج النِّتاج، قال أبو عُبَيدة: المَجْرُ ما في بطن النَّاقة، والثَّاني:
стр. 320
حَبَل الحَبَلة، والثَّالث: الغَمِيس، وقال ثعلب: الثَّالث: القُباقِب، وكلاهما من بيوع الغَرر، والمخاطرة الممنوعة، والتَّفسيران مروِيَّان عن مالك وغيرِه، وقيل: هو بيع العِنب قبل طِيبه، والحَبلة بفتحِ الحاء وسكونِ الباء وفتحها: الكرمة، قاله ثعلب، وفي الحديث: «لا تُسَمُّوا العِنبَ الكَرْمَ، ولكن قُولوا: الحَبْلَة» وقيل: معناه بيعُ الأجنَّة، وهو الحبَل في بطون الأمَّهات، وهنَّ الحَبَلَة، جمع حابل، والحبل المصدر، قاله الأخفش، قال ابنُ الأنباريِّ: الحَبَل، بالفتح: يريد به ما في بطون النُّوق، والحَبَل الآخَر: حَبَل الذي في بطون النُّوق، أُدخِلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا: نُكَحَة، وقال غيرُ الأخفش: حَبَلة جمع حابلة كفاجرة وفجَرة، والحَبَل: لفظ مختصٌّ ببني آدم، ولغيرِهم حَمْل إلَّا ما جاء في هذا الحديث، قاله أبو عُبَيدة.
وقوله: «لقد رأيتُنا وما لنا طعامٌ إلَّا ورَقُ الحُبْلةِ» [خ¦٥٤١٢] بضمِّ الحاء وسكونِ الباء، كذا هو، قال في كتاب مسلم: «وهو السَّمُر» كذا عند عامَّة الرُّواة، وعند التَّميميِّ والطَّبريِّ: «وهذا السَّمر»، وعند البخاريِّ: «ورق السَّمُر والحُبْلة» قال ابنُ الأعرابيِّ: هو ثمَر السَّمُر شِبه اللُّوبياء، وقيل: ثمَر العِضاه، وقيل: ثمَر الطَّلح، والأوَّل المعروف.
وقوله في الحجِّ: «كُلَّما أتى حَبْلاً من الحبالِ» بفتحِ الحاء وسكونِ الباء: هو ما طال من الرَّمل وضَخُم، وقيل: الحِبال دونَ الجبال، وفيه: «وجعلَ حَبْلَ المُشاةِ بين يدَيه» يعني صفَّهم ومجتمعَهم تشبيهاً بالأوَّل، وقيل: «حبل المشاة» حيثُ تسلُك الرَّجَّالة، والأوَّلُ أولى، وقد يحتمِل أن يريد به كثرةَ المشاة، و «الحبل» الخلْقُ.
وقوله: «فضربتُه بالسَّيفِ على حَبْلِ عاتقِه» [خ¦٣١٤٢] هو ما بين العنق والمنكب، قال ابنُ دُرَيد: حبلَا العاتق عَصَبتاه، وقيل: موضِعُ الرِّداء من العنق.
وقوله: «الاعتصامُ بحبل الله، قال ابنُ مسعود: حبلُ الله كتابُه» أي: عهوده، وهي طاعتُه وتقواه، وقيل: اتِّباعُ القرآن وتركُ الفُرقة، والحبالُ: العهود، والحبالُ: الأسباب، وقد تقدَّم في حرف الجيم والباء.
ومنه قوله: «كتابُ الله هو حَبْلُ الله» قيل: عهدُه الذي يَلزَم اتِّباعُه، وقيل: أمانُه،
стр. 321
وقيل: نورُه الذي هدى به، ويكون معناه سببَه إلى طاعتِه وجنَّته.
وقوله في السَّارق: «يَسرِقُ الحَبْل فتُقطعُ يدُه» [خ¦٦٧٨٣] قيل: هو على ظاهِره، ومعناه ما قدَّمنا في باب الباء في البيضة، وقيل: يريد حبل السَّفينة.
٤٢٦ - (ح ب ق) وذكر (عَذْق بن حُبَيْقٍ) بضمِّ الحاء وفتحِ الباء مصغَّراً، ويُقال له أيضاً: لون حُبَيق، وكذا ذكره الهرويُّ: لونٌ من التَّمر ردِيءٌ.
٤٢٧ - (ح ب س) قوله: «فلا يَبقى في النَّارِ إلَّا مَن حبَسَه القرآنُ» [خ¦٤٤٧٦] فسَّره في الحديث: «وجبَ عليه الخُلودُ».
وقوله: «وإذا أصحابُ الجَدِّ مَ حبو سُون» [خ¦٥١٩٦] أي: أصحابُ البَخت والسَّعَة في الدُّنيا، ويحتمِل أصحابَ الأمر والسَّلطنة، ومعنى «محبوسون» أي: عن دخول الجنَّة للحِساب، أو حتَّى يدخُلَها الفقراء؛ بدليل قوله: «إلَّا أصحابَ النَّارِ، فقد أُمر بهم إلى النَّارِ» أي: من استحقَّ النَّار منهم بكُفره أو معصيته، وبقِي غيرُهم للحِساب أو للتَّأخير عن منزلةِ الفقراء.
وقوله: «وأمَّا خالدٌ فإنَّه قد احتبسَ أدراعَه» [خ¦٢٤/ ٣٣ - ٢٢٧٩] أي: أوقَفها في سبيل الله، واللُّغة الفصيحة: أحبَس، قاله الخَطَّابيُّ، ويُقال: حبَس مخفَّفاً، وحبَّس مشدَّداً، وقال صاحب «الأفعال»: أحبَست الفرس، وحبَست لغةٌ.
٤٢٨ - (ح ب ش) قوله في الخاتم: «فَصُّهُ حبَشيٌّ» أي: حجَرٌ حبشيٌّ، إمَّا منسوبٌ إلى الحَبَش أو بلادِهم أو ألوانِهم، و «عبدٌ حبَشيٌّ» [خ¦٧١٤٢] مثلُه، كلاهما بفتح الباء، يُقال: الحَبَش والحَبَشة والحُبْشان والأُحْبوش والحَبيش.
وقوله: «جمَعوا لك الأَحابيشَ» [خ¦٤١٧٨] [خ¦٤١٧٩] هم حلفاءُ قريش، وهم: الهون بنُ خزيمة بنِ مُدرِكة، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطَلِق من خُزاعة، تحالفوا تحت جبلٍ يُقال له: حُبشيّاً، وقيل: بوادٍ أسفلَ مكَّة اسمُه حبشي فنُسِبوا إليه، وقيل: بل سُمُّوا بذلك لتجمُّعهم؛ تحبَّش بنو فلان على بني فلان؛ أي: تجمَّعوا، قال يعقوب: الحُباشةُ الجماعةُ، قال ابنُ دريد: والمجموعُ حُباشة أيضاً، وحبَّشت جمَّعت.
٤٢٩ - (ح ب و) وقوله: «لأَتَوهما ولو حَبْواً» [خ¦٦١٥]، و «يخرجُ من النَّار حَبْواً»، و «منهم مَن يحبُو» تفسيرُه في الحديث الآخَر: «زحفاً»، و «يزحَف على استِه» قال صاحب «العين»: حبا الصَّبيُّ يحبو حبواً: زحَف، قال ابنُ دريد: إذا مشى على استه وأشرفَ بصدره، وقال الحربيُّ:
стр. 322
مشى على يديه.
وقوله: «وأن يَحتبيَ في ثَوبٍ» و «حَلَلتُ حُبْوَتي» [خ¦٤١٠٨] الاحتِباء: هو أن ينصِب الرَّجل ساقَيه ويُدِير عليهما ثوبَه أو يَعقِد يدَيه على رُكبَتيه مُعتمِداً على ذلك، والاسمُ: الحُبوةُ والحِبوةُ والحِبيَةُ، بضمِّ الحاء وكسرِها.
وقوله: «فأَخذَ بحُبْوَتي»، و «بحُبْوَة ردائي» أي: مُجتَمَع ثوبِه الذي يحتَبي به ومُلتقَى طرفَيه في صَدره. وقوله: «ما اشتَرط المُنكِحُ … مِن حِباءٍ» ممدودٌ: يريد عطيَّة، حباه يحبُوه: أعطاه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في سورة النُّور: «لو كانوا من الأوسِ ما أحببتَ أن تُضربَ أعناقُهم» [خ¦٤٧٥٧] كذا لهم، وعند أبي ذرٍّ: «ما أحسَب»، والأوَّل أصحُّ.
وقوله في حديثِ الدُّعاء على قريش: «وكان يستحبُّ ثلاثاً» كذا لابن أبي جعفر بالباء بواحدة، ولسائر الرُّواة بالثَّاء بثلاثة، وكلاهما له وجه: بالثَّاء المثلَّثة؛ أي: يؤكِّد ويستعجِل الدُّعاء، وبالباء بواحدة؛ أي: يستَحسِن هذا ويختاره، وهذا أظهر في الباب؛ لقوله في الحديث الآخَر: «كان إذا دعا دعا ثَلاثاً، وإذا سألَ سألَ ثلاثاً» وفي الحديث الآخَر: «فكرَّرَ ثلاثاً» [خ¦٢٦٥٤].
في الحديث: «حين لا آكلُ الخَميرَ ولا ألبَسُ الحَبيرَ» [خ¦٣٧٠٨] كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ والحمُّوييِّ والنَّسفيِّ وعُبدوسٍ في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم: «الحرِير» [خ¦٥٤٣٢] براءَين مهملتَين، وكذا عندهم دون خلاف في كتاب الأطعمة، وصوابه: «الحبير» بالباء، وهو الثَّوب المحَبَّر، وقد فسَّرناه.
وفي الحديث الآخَر: «وعليه حُلَّةُ حبر» [خ¦٣٨٦٤] كذا لكافَّتهم، وعند الجرجانيِّ: «حَرير» [خ¦٣٨٠٢]، وقد فسَّرنا «الحبرة».
وقوله في الجنَّة: «ويرى ما فيها من الحَبَر» كذا هو بفتحِ الحاء المهملة وفتحِ الباء بواحدة للجيَّاني في كتاب مسلم، ومعناه: السُّرور، ولسائر الرُّواة: «من الخَير» بالخاءِ المعجمة وياءِ العِلَّة، وكلاهما صحيحُ المعنى، والأوَّلُ أظهرُ هنا، وكذا رواه البخاريُّ: «من الحَبْرةِ والسُّرورِ» [خ¦٧٤٣٧] وهي المسرَّة، و «الحَبْرة» النِّعمة أيضاً، وكلاهما متقارِب، والحَبَر والحَبَار: الأثَر، وبه سُمِّيت المسرَّة لظهور أثَرها في وجه صاحبِها.
وفي (باب أداء الخُمس من الإيمان): «فمُرْنا بأمرٍ فَصْلٍ نَحْبُوا به مَنْ وراءَنا» كذا في رواية بعضِهم عن البخاريِّ: بالباءِ المضمومة بواحدةٍ بين الحاءِ المهملة الساكنة والواو،
стр. 323
وصوابُه ما للجماعة: «نُخْبِر» [خ¦٥٣] بالخاء المعجمة، من الإخبار، وقد تُخرَّج تلك الرِّواية إن صحَّت؛ أي: نُتْحِفُهم بها، ونُعطيهم عِلْمَها، ونُعلِّمهم إيَّاها.
وقوله: «ممَّا يَقتُل حَبَطاً» [خ¦٢٨٤٢] بالحاءِ المهملة، كذا الصَّواب وروايةُ الجمهور في جميعِها، ومعناه: انتِفاخُ الجَوف من كثرةِ الأكل، وهو عند القابسيِّ في الرَّقائق: «خبطاً» بالخاء المعجمة، وهو وهمٌ.
قوله: «فيها حبائلُ اللُّؤلُؤ» كذا لجميع الرُّواة في البخاريِّ [خ¦٣٤٩] في غير كتابِ الأنبياء، قال بعضُهم: هو تصحيفٌ، قالوا: وصوابُه: «جَنابِذُ اللُّؤلُؤ» [خ¦٣٣٤٢]، وكذا جاءت الرِّواية في مسلم، وفي كتابِ الأنبياء من غيرِ رواية المروزيِّ، وفسَّره بـ: «القِبَاب» بجيمٍ بعدها نونٌ، وبعد الألف باءٌ بواحدةٍ، ثمَّ ذالٌ معجمة، والجُنبُذة: ما ارتفَع من البناء، بضمِّ الجيم، واستدلَّ مَن ذهب إِلى هذا بما ساعده من الرِّواية في غيرِها، ولقوله في غيرِ هذا الحديث: «حافتاه قِبابُ اللُّؤلُؤ» [خ¦٤٩٦٤]، ويصحُّ عندي أن يكون اللَّفظ صحيحاً، وأن يريد بالحبائلِ القلائدَ والعقودَ الطَّويلة من حِبال الرَّمل وغيرِها، أو من الحُبْلة: ضرب من الحُليِّ معروف، والله أعلم.
وقوله: «تَقطَّعتْ بيَ الحِبالُ» [خ¦٣٤٦٤] والخلاف فيه تقدَّم في حرف الجيم.
وقوله: «ما لنا طعامٌ إلَّا الحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر» كذا وقَع في موضِعٍ من البخاريِّ، وعند مسلم للطبريِّ وعند التَّميميِّ: «الحُبْلة وهذا السَّمُر» [خ¦٦٤٥٣]، وعند سائر رواة مسلم: «إلَّا الحُبْلة هو السَّمُر»، وهذا أصحُّ الرِّوايات؛ لأنَّ «الحُبْلة» ثمَر السَّمُر كما تقدَّم، لكنَّ أبا عُبَيد قال: وهما ضربان من الشَّجر، بضمِّ الحاء وسكونِ الباء، وضبَطه الأصيليُّ في كتاب الرِّقاق من البخاريِّ: «الحَبُلة» [خ¦٦٤٥٣] بفتحِ الحاء وضمِّ الباء ورأيت بعضَهم صوَّبه، وفيه في كتاب الأطعمة: «الحُبُلة» أو «الحَبَلة» بضمِّهما في الأولى، وفتحِهما في الثَّانية، ولم يكن عند الأَصيليِّ في الأولى إلَّا ضمَّةٌ واحدةٌ، والذي ذكرنا أوَّلاً هو الذي ذكَر أبو عُبَيد، وكذا قيَّدناه.
وقوله في (باب حملِ الزَّاد على الرِّقاب): «فأكلْنا منه ثمانيةَ عشرَ يوماً ما أَحببْنا» [خ¦٢٩٨٣] كذا لكافَّتهم، وعند ابن السَّكن: «فأحيَينا» منَ الحياة.
وقوله في كتاب التَّوحيد: «يُحبَسُ المؤمنونَ» [خ¦٧٤٤٠] في حديث الشَّفاعة، كذا لكافَّتهم، ولأبي أحمد: «يُحشَر».
وفي حديث محمَّد بن رُمح: «الشَّهرُ تسعٌ
стр. 324
وعشرونَ … وحبسَ إصبَعاً» بالباء، كذا لهم، وعند الباجيِّ: «وخَنَسَ» بالخاء المعجمة والنُّون، وهو المعروف، ومعناه: قَبَض، وفي الرِّواية الأخرى: «خنَس أو حبَس» على الشكِّ.
في «الموطَّأ» في المُحصَر: «قال مالك فيمَن حُبِسَ بعدوٍّ» كذا لهم، وعند المهلَّب: «حسر» بالسِّين وآخِره راءٌ، وهو خطأ.
وقوله في حديث الزُّبير: «احبِسِ الماءَ حتَّى يصلَ الجَدْر» * [خ¦٢٣٥٩] [خ¦٢٣٦٠] كذا لهم، وهو المعروف، ومعنى الحديث الآخَر: «أَمسِك» [خ¦٢٣٦١]، ورواه الجرجانيِّ: «أرسِل الماء» مكان «احبِس» والأوَّل أوجَه، وإن تخرَّجت صحَّةُ هذه الرِّواية.
وقوله: «أدركتُ النَّاسَ وأَحبُّهم على جنائزِهم من رَضُوه لفرائضِهم» كذا للأَصيليِّ بالباء، ولبقيَّتهم: «أحقُّهم» [خ¦٢٣/ ٥٦ - ٢٠٨٨] بالقاف.
قوله: «إنِّي قد أحبَبتُ فلاناً فأَحبَّه» [خ¦٦٠٤٠] كذا يقوله المحدِّثون والرُّواة، ويَلفِظ به الأكثرُ، ومذهبُ سيبويه فيه ضمُّ آخِره، ومثلُه: «إنَّا لم نرُدَّه عليك إلَّا أنَّا حُرُم» [خ¦١٨٢٥]، ومثلُه: «ما لم تمسَّه النَّارُ»، وقد بيَّنا العلَّة في ذلك آخِر الكتاب هنا.
الحاء مع التَّاء
٤٣٠ - (ح ت ت) اعلم أنَّ (حتَّى) تأتي-غالباً- غايةً للشَّيء، وقد تأتي بغيرِ معنى الغاية، لكن لا بدَّ في جميع معانيها فيها من شيءٍ من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبةً أبداً للفِعل بعدَها، كقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبيض﴾ [البقرة: ١٨٧]، «وأُمِرتُ أن أُقاتلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا لا إله إلَّا الله» [خ¦٢٥]، و ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وكقوله ﵇: «حتَّى ترَينَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ» [خ¦٦/ ١٩ - ٥٣٧].
فإذا وَلِيَها الاسمُ كانت حرفَ جرٍّ بمعنى «إلى»، وكان الاسم مخفوضاً بعدَها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، وقوله في الحديث: «أُوتيتُم القرآنَ فعَمِلتُم به حتَّى غُرُوبِ الشَّمسِ» [خ¦٧٤٦٧].
وتكون عاطفةً بمعنى «الواو»، كقوله: «كلُّ شيء بقضاء وقدَرٍ حتَّى العَجْز والكَيْس» أي: والعجزُ والكيسُ، وعليه حَمَل أكثرُهم قولَه ﵇: «إنّ الله لا يَملُّ حتَّى تَملُّوا» [خ¦٤٣] أي: وأنتم تملُّوا، وإذا وَلِيتْ هذه الفعلَ كان مرفوعاً، كما قُرِئ: ﴿حَتَّى يَقُولَُ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] وقد يُنصَب، وقُرِئ بهما جميعاً، وأكثرُ ما تأتي عاطفة فللتَّعظيم أو التَّحقير.
стр. 325
وقد تأتي حرفَ ابتداء، كقوله:
وحتَّى الجِيادُ ما يُقَدْن بأَرْسانِ
قوله: «تحتُّه بظُفرها» * [خ¦٢٢٧]، و «حُتَّه»، و «حُتِّيهِ»، و «حَتَّ المَنيِّ»، و «حَتَّتْه» أي: قشَرته وأزالته، «وحتَّت خَطاياه كما يَتَحاتُّ ورقُ الشجرِ»، و «لا يَتَحاتُّ ورقُها» [خ¦٤٦٩٨]، و «لا تَحُتُّ ورَقَها» كلُّه بمعنًى؛ أي: زالت عنه وسقَطت، كما قال في الحديث الآخَر: «حُطَّتْ عنه خطاياه كما تَحُطُّ الشَّجرةُ ورقَها» [خ¦٥٦٦٠]. ومنه: «رأى نُخامةً … فحَتَّها» [خ¦٤١٠] [خ¦٤١١] فسَّره في رواية الحمُّوييِّ: «فحَكَّها» [خ¦٤٠٨] [خ¦٤٠٩] كذا في كتاب الصَّلاة.
٤٣١ - (ح ت ف) وقوله: «القتلُ حَتفٌ من الحُتوفِ» الحتفُ: الموتُ. وقوله: «ماتَ حَتْفَ أَنفِه» قال أبو عُبَيد: هو من يموت على فراشِه، والحتفُ: الموتُ، وقال غيرُه: يريد أنَّ نفسَه تخرُج على فراشِه من فمِه وأنفِه.
وقوله: «إنَّ الجبانَ حتفُه من فوقِه» قيل معناه: إنَّ حذَره وجُبنَه غيرُ دافع عنه المنيَّةَ إذا نزَلت به وحلَّ به قدرُ الله السَّابق الذي لا بدَّ منه، وقيل: معناه: إنَّ حتفَه من السَّماء يُقَدَّر، ويحتَمِل أن يرجِع هذا إلى معنى الأوَّل، وكتابه ممَّا سبق له وكُتِب في اللَّوح المحفوظ، وقيل: معناه: أنَّه شديدُ الخوف والذُّعر، كمن يخشى أن يقَع عليه شيءٌ، وكقوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]، وهذا ضعيف.
فصل في معنى (حتَّى)
ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في (حين) و (حتى) و (حيث) في هذه الأصول
٤٣٢ - في المغازي: «كان الرجلُ يجعَلُ للنَّبيِّ ﷺ النَّخَلاتِ حتَّى افتتحَ قُريظةَ» [خ¦٣١٢٨] كذا للكافَّة، وهو الصَّوابُ والمعروفُ في غيرِ هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم وعُبدوس والقابسيِّ في هذا الباب: «حين» مكان «حتَّى»، وهو خطأٌ ووهمٌ، وصوابُه: «حتَّى».
وبعكسِه قولُه في التَّفسير: «لمَّا نزلت: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذلك على المسلمين حتَّى فُرِضَ عليهم» كذا للجرجانيِّ، وهو وهمٌ، وصوابُه روايةُ الجماعة «حينَ فُرِضَ عليهم» [خ¦٤٦٥٣].
ومثلُه في حديث عِتبان: «فلم يجِلسْ حتَّى دخلَ البيتَ» [خ¦٤٢٥] كذا لجميع الرُّواة، قال بعضُهم: لعلَّ صوابَه: «حينَ دخَل البَيت»، وأرى الأوَّل وهماً.
стр. 326
في (باب من اشترى هديَه من الطَّريق) عن ابنِ عمر: «وأَهدى هَدْياً مُقلَّداً اشتَراه حين قدِمَ فطافَ بالبيتِ» كذا لكافَّتهم، وعند الأصيليِّ: «حتَّى قدِمَ» [خ¦١٧٠٨] وهو الصَّواب؛ أي: سار حتَّى قدِم، أو لم ينحَره حتَّى قدِم.
في فضلِ العِتق قال: «فانطلَقتُ حتَّى سمِعتُ الحديثَ من أبي هريرة» كذا للجمِيع، وعند الطَّبريِّ: «حين سمِعتُ» وليس بشيءٍ، والصَّواب الأوَّل، وعليه يدلُّ الكلامُ قبلَه وبعدَه.
وفي التَّيمُّم: «فنامَ رسولُ الله ﷺ حتَّى أصبحَ» [خ¦٣٦٧٢] كذا في «الموطأ» من رواية يحيى والقعنبيِّ، وكذا رواه مسلمٌ عن ابنِ القاسم عن مالك، ورواه البخاريُّ عنه في التَّفسير: «فقامَ رسولُ الله ﷺ حينَ أصبحَ على غيرِ ماءٍ» [خ¦٣٣٤]، وكذا رواه عن التِّنِّيسيِّ في رواية المروزيِّ، وعند الجرجانيِّ: «فقامَ حتَّى أصبحَ» [خ¦٤٦٠٧] وليس بشيءٍ، وعند ابنِ السَّكن: «فنام حتَّى أصبح» [خ¦٣٦٧٢] مثلُ رواية يحيى، وهو الصَّوابُ.
وفي المساجد التي على طرُقِ المدينة: «في مكانٍ بطحٍ سَهلٍ حين يُفضي من أَكَمةٍ دُوَينَ بَريدِ الرُّوَيْثَةِ بِميلَينِ» كذا لكافَّتهم، وللنَّسفيِّ والحموييِّ: «حتَّى» [خ¦٤٨٧] وهو وهمٌ.
وفي (باب النَّهي عن الصَّلاة عند طلوعِ الشَّمس) في حديثِ عمرِو بنِ عبَسَةَ: «صلِّ صلاةَ الصُّبحِ ثمَّ أَقصِرْ عن الصَّلاةِ حين تطلُع الشَّمسُ حتَّى ترتفعَ» كذا لابنِ ماهانَ عن مسلم، وللجُلُوديِّ: «حتَّى تطلُعَ»، وعند الطَّبريِّ: «حين ترتَفع»، والأوَّلُ أصحُّ، وقد تُخَرَّج الرِّواياتُ الأُخَر على معنى الأولى.
في (باب التَّلبِية والتَّكبير غداةَ النَّحر حتَّى يرمِيَ جمرةَ العقبةِ) [خ¦١٦٨٥] كذا لجميعِهم، وعند أبي الهيثم: «حين» وهو وهمٌ، والحديثُ يدلُّ على صحَّة روايةِ الجماعة.
وفي الحجِّ: «ما كانوا يَبتدِؤُونَ بشيءٍ حتَّى يَضعوا أَقدامَهم … من الطَّوافِ بالبيتِ» كذا لأكثرِ الرُّواة، وفيه نَقصٌ وتغيِيرٌ، وعند بعضِهم بياضٌ يدلُّ على نَقصِ الكلامِ فيه، وعند أبي ذرٍّ: «حين يضعون أقدامهم من الطَّواف» والاختلال باقٍ، وهو في رواية مسلم مُتقَنٌ صحيحٌ: «ما كانوا يَبدؤونَ بشيءٍ حين يَضعونَ أَقدامَهم أوَّلُ من الطَّوافِ بالبيت»، وبه يصِحُّ الكلامُ.
وفي حديث جابرٍ في الحجِّ: «فلم يزَلْ واقِفاً حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ وذهبتِ الصُّفرةُ قليلاً حتَّى غابَ القُرْصُ» كذا الرِّواية في جميعِ نسخِ مسلم، قيل: لعلَّه: «حين غابَ القُرصُ» وهو مفهومُ الكلامِ.
وفي (باب التَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّكبير قبلَ الإهلال): «ثمَّ ركِبَ حتَّى استَوتْ به راحلتُه على البَيداءِ» [خ¦١٥٥١] كذا لجمهورِهم،
стр. 327
وعند الأَصيليِّ: «حين»، والأوَّل الوجهُ.
وفي حديث عليٍّ وحمزةَ: «فجمَعتُ حتَّى جمَعتُ» [خ¦٤٠٠٣] كذا لهم، وللسِّجزيِّ والعُذريِّ: «حين جمَعتُ» [خ¦٣٠٩١] [خ¦١٩٧٩]، وهو الصَّوابُ، وقدَّمنا في حرفِ الجيم أنَّ صوابَ الكلامِ: «فجِئت حينَ جمَعتُ»، أو «فرجَعت حينَ جمَعت» [خ¦٣٠٩١] فانظُره هناك وإتقانَ الحُميديِّ له.
وفي الإهلال من البَطحاء: «فأحلَلنا حتَّى يومِ التَّروية، وجعَلنا مكَّةَ بظهرٍ، لبَّينَا بالحجِّ» [خ¦٢٥/ ٨٢ - ٢٥٩٦] كذا لكافَّتهم، وسقَط «حتَّى» للجرجانيِّ، وهو وهم، والصَّوابُ ثبوتُها على ما تُفسِّره الأحاديثُ الأُخَر.
وذكَر البخاريُّ في: (باب القِران في التَّمرِ بين الشُّركاء حتَّى يَستأذِنَ أصحابَه) [خ¦٥٤٤٦] كذا جاء في الأصول، وفيه إشكالٌ وتلفِيفٌ، ومعناه: إشارةٌ إلى أنَّه لا يجوز حتَّى يَستأذِنهم، فاختَصر على عادتِه، وقيل صوابُه: «حين» مكان «حتَّى»، وقيل: لعلَّه: «باب النَّهي عن القِران حتَّى يستأذن أصحابه»، فيصحَّ، وسقط لفظ النَّهي.
في حديثِ المغيرةِ في المسحِ على الخُفَّين عندَ مسلم: «فصَبَّ عليه حينَ فرَغَ من حاجتِه» [خ¦٢٠٣] قال مسلم: وفي روايةِ ابنِ رُمْح: «حتَّى فرَغ» مكان: «حين»، قال القاضي ﵀: الصَّوابُ: «حين»؛ لأنَّه إنَّما صبَّ عليه في وضوئِه في الصَّلاة، ولا يمكن في غيرِ ذلك، وبدليلِ قولِه في الحديثِ الآخَر: «فقَضى حاجتَه ثمَّ جاءَ، فصبَبْتُ عليه فتوضأَ».
وفي خبرِ موسى: «ففرَّ الحجَر بثَوبِه حتَّى نظَرَتْ بنو إسرائيلَ إليه وقالوا: والله ما بموسى من بأسٍ، فقامَ الحجَرُ حتَّى نُظِر إليه» [خ¦٢٧٨] أي: ثبَت، وعند السَّمرقنديِّ: «حين»، قيل: صوابُه «هذا حينَ نُظِر إليه»، واستَتَر موسى حينئذٍ، وهو بيِّنٌ.
وفي حديثِ الإفك: «فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ أناخَ راحلتَه» [خ¦٢٦٦١] كذا لهم، وللأَصيليِّ: «حتَّى»، وهو عندي هنا أوجَه؛ أي: فأَقبَلَ حتَّى أناخَ راحلتَه.
في (باب المشِيئة والإرادة): «أُعطِيتُم القرآنَ فعَمِلتُم به حتَّى غروبِ الشَّمسِ» [خ¦٧٤٦٧] كذا لهم، وللحمُّوييِّ: «في غروبِ الشَّمس»، وهو وهمٌ.
وفي حديثِ عائشةَ وزينبَ: «لم أنشَبها حتَّى أنْحَيتُ عليها» بالنُّون، كذا لابنِ الحذَّاء، ولغيرِه: «حتَّى ألْحَيتُ» باللَّام، قالوا: وهو الصَّوابُ، ولبعضِهم: «حتَّى أثْخَنتُ» وهذا أيضاً له وجهٌ، وقد فسَّرناه في حرفِ الثَّاء.
قوله في حديثِ الخَضِر في (باب ﴿فَلَمَّا
стр. 328
بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]): «خُذْ نُوناً ميِّتاً حيثُ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ» [خ¦٤٧٢٦] كذا للكافَّة، وللمروزيِّ: «حتَّى»، والأوَّلُ الصَّوابُ.
الحاء مع الثَّاء
٤٣٣ - (ح ث ث) قوله: «أَحثَّ الجَهَازِ» [خ¦٣٩٠٥] أي: أعجلَه، وقوله: «وجعلَ … يأكلُ منه أَكلاً حَثيثاً» أي: سريعاً عجِلاً. وقوله: «يَحُثُّ على الصَّدقةِ» [خ¦٤١٩٢]، و «حثَّ على كتاب الله» أي: يُحرِّض ويستَعجِل ذلك، و «يستحِثُّني على خِدمتِه»، و «زَوجُها يَستَحِثُّنِيها» [خ¦٥٩٣٥] أي: يستَعجِلني بها.
٤٣٤ - (ح ث ل) وقوله: «إذاً تبقَى في حُثالَةٍ» [خ¦٤٠] بضمِّ الحاء، حُثالةُ كلِّ شيءٍ رُذالتُه، ومثلُه: «الحُفالَةُ» [خ¦٤١٥٦] وقد جاء في حديثٍ آخَر، وكذلك: «الخُشَارة».
٤٣٥ - (ح ث و) وقوله: «فحَثَا» [خ¦٤٢١]، و «حَثَيْت»، و «يحثُو» [خ¦٢٣١١]، و «يَحثِي حَثْيَةً» [خ¦٣٣٩١]، و «حَثواً»، و «حَثياً»، و «احْثُ في أَفوَاههنَّ» [خ¦١٢٩٩]، و «احْثُوا في وُجوهِ المَدَّاحينَ التُّرابَ»، و «يحثي»، و «يحتَثِن» بالنُّون صحيح، كلُّه جاء في الأحاديث، ومعناه: يَغرِف بيدَيه، يُقال: حثا يَحثُو حَثْواً مثل: غزا يغزُو غَزواً، وحثى يَحثِي حَثْواً مثل: رمى يرمِي رمياً، قال ابنُ الأنباريِّ: وهذه أعلى اللُّغتَين، وكذلك حَثَن بالنُّون، وحفَن وحَفْنَة وحَثْنة -بالفاء والنُّون- مثل: حَثْية، بالياء، وكذا رواه المروزيُّ في حديثِ أيوبَ ﵇: «يحتَثِن» بالنُّون، ولغيرِه بالياء، وفيه: «ثلاثَ حَثَياتٍ»، ويُروَى: «حَفَنات» بفتحِ الحاءِ والفاءِ والثَّاءِ، قيل: هو الغَرفُ مِلءَ اليدين، وقيل: الحَثْية باليد الواحدة، والحفنة بهما جميعاً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديث عائشةَ وزينبَ: «فتَقاولَتا حتَّى استَحْثَتا» كذا رواه السَّمرقندي، كأنَّه حثَتْ كلُّ واحدةٍ منهما في وجهَ الأخرى التُّراب، والمعروف والصَّواب روايةُ الجماعة: «حتَّى استَخَبَتا» افتَعلتا من السَّخَب، وهو ارتفاعُ الأصوات واختلاطُ الكلام، يُقال بالسِّين والصَّاد، ويُصحِّحه قولُ أبي بكر للنَّبيِّ ﷺ : «احثُ يا رسولَ الله في أَفواههنَّ التُّرابَ»، فإنَّما أنكَر عليهما كثرةَ
стр. 329
الكلام والمقاولةَ وارتفاعَ الصَّوت.
في (باب وصْل الشَّعَر): «وزوجُها يَستَحثُّنيها» [خ¦٥٩٣٥] كذا للكافَّة، وعند بعضِ الرُّواة: «يسْتَحسِنُها» وهو تصحيفٌ، والأوَّلُ الصَّوابُ، وقد فسَّرناه في دعاء النَّبيِّ ﷺ على قريش.
و «كان يَستحِثُّ ثلاثاً» يعني يُلِحُّ الدعاءَ ويُعجِّل، كذا لكافَّة الرُّواة، وعند السَّمرقنديِّ: «يَستَحِبُّ» بالباء بواحدة، وهو غلَطٌ، والأوَّلُ الصَّوابُ كما قال في غيرِ هذا الحديث: «يكرِّر كلامَه ثلاثاً» [خ¦٢٦٥٤].
الحاء مع الجيم
٤٣٦ - (ح ج ب) قوله في صفةِ الله تعالى: «حِجابُه النُّورُ -أو- النَّارُ»، و «يُرفَع الحِجابُ» أصلُ الحجابِ: السَّترُ، وفي صفة الله تعالى راجِعٌ إلى سَتر الأبصار ومنعِها من رؤيتِه، والحجابُ حقيقةٌ في حقِّه لخلقه؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
وقوله في دعوةِ المظلوم: «ليسَ بينَها وبينَ اللهِ حِجَابٌ» [خ¦٢٤٤٨] معناه أنَّها مسموعَةٌ متقبَّلةٌ، والله تعالى مُقَدَّس أن تُحيطَ به حُجُبٌ، أو تحولَ دونه حُجُبٌ؛ إذ هي صفةُ المخلوقين، إلَّا في حقِّهم بحَجبِ أبصارِهم ومنعِها، حتَّى متى رفَع تلك الحُجُبَ عن أبصارِهم من ظلمةٍ أو نورٍ؛ أبصَره من أراد من المؤمنين وخاصَّةِ عِبادِه.
وفي «الموطأ» في بيعِ المُكاتَب: «وأنَّ مالَه محجوبٌ» كذا هو بالباء لابن وضَّاح وبعضِ الرُّواة، وأكثرُهم عن يحيى يقول: «محْجور»، وكلاهما بمعنًى؛ أي: ممنوعٌ عنه، والحَجْرُ: المنْعُ.
وقوله: «إذا طلعَ حاجبُ الشَّمسِ» [خ¦٥٨٣] أي: بدَت ناحيةٌ منها وحرفُها الأعلى، وحواجبُها: نواحيها، وقيل: هو أعلاها، قيل: شُبِّه أوَّلُ بُدُوِّه بحاجبِ الإنسان.
٤٣٧ - (ح ج ج) قوله: «فحَجَّ آدمُ موسى» [خ¦٣٤٠٩] أي: غلَبه بالحُجَّة وظهَر عليه.
وقوله: «سارق الحَجيجِ» [خ¦٣٥١٦] وهم الحُجَّاج، وكذلك الحِجُّ بالكسر، وأمَّا الحَجُّ -بالفتح- فالعمَل فيه، وأصلُه القَصدُ والإتيانُ مرَّةً بعدَ أخرى، وقيل: الحجُّ الاسمُ والمصدرُ.
و «يومُ الحَجِّ الأَكبرِ» [خ¦١٧٤٢] يومُ النَّحر، وقيل: يومُ عرفةَ.
стр. 330
و «ذو الحَجَّة» [خ¦١٥٧٢] بفتح الحاء، ولا يجوز فيه الكسرُ عند أكثرِهم، وأجازه بعضُهم، وأمَّا اسمُ الحجِّ فالحَجَّة، بالفتحِ، والمرَّةُ الواحدةُ منه حِجَّة، بالكسر، ولم يأتِ فِعْلَة بالكسر في المرَّةِ الواحدةِ إلَّا في هذا، والباب كلُّه فَعْلَة، بالفتح.
وقوله: «في حجاجِ عينِه» يُقال بكسرِ الحاء وفتحِها، وهو العَظمُ المستدِيرُ بها.
وقوله: «فأنا حجِيجُه»، و «امرُؤٌ حَجيجُ نفسِه» أي: مُحاجُّه ومُناظِرُه.
٤٣٨ - (ح ج ر) قوله: «فأَجلسَه في حجْره» [خ¦٢٢٣]، و «انْخنثَ في حجْري» [خ¦٢٧٤١] هذا بفتحِ الحاء وكسرِها وسكونِ الجيم، وهو الحِضنُ والثَّوبُ.
وقوله: «في حَجْرِ مَيمونةَ» [خ¦٣٢٢٦]، و «يتيمَينِ في حَجْرِ سعد بنِ زُرارةَ» [خ¦٣٩٠٦]، و «في حَجْرِ عائشةَ» [خ¦٧٣٧٥] هذا كلُّه بالفتح لا غيرُ؛ أي: في تربِيتِهم وتحتَ نظَرهم وحِضانتِهم، فإذا كان المرادُ به الثَّوبُ والحِضنُ فبالوَجهين، وإن أُرِيد به الحَضانةُ فالفتحُ لا غيرُ، وإذا أُريد به المنعُ فالفتحُ في المصدر، والكسرُ في الاسم لا غيرُ.
و «حِجْرِ الكعبةِ» [خ¦٣٨٥٦] معلومٌ، بالكسرِ لا غيرُ، وفي العَقل: «حِجْر» [خ¦٦٠/ ١٧ - ٥١٨٦] مثلُه لا غيرُ؛ قال الله تعالى: ﴿قَسَمٌ لذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]، وحِجْرُ ثمودَ المذكورُ في القرآن، والحديثِ [خ¦٣٣٧٩]، بالكسر لا غيرُ، وهي: مدائنُها.
وفي الحديث: «فأتيتُ به الحُجَرَ» بضمِّ الحاء وفتح الجيم، جمع حُجْرة، وهي البُيوت، ومنه: «حُجَر أزواجِ النَّبي ﷺ »، ومثله: «ممَّا يَلي الحِجْر» قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤]، ومنه «احتجرَ النَّبيُّ ﷺ … حُجَيْرةً بخَصَفة» [خ¦٦١١٣] على التَّصغير؛ أي: اتَّخذَ حُجْرةً صغيرةً سَتَرها بحصِير، ومنه في الحصير: «ويحتجِرُه باللَّيلِ ويَبسُطُه بالنَّهارِ» [خ¦٧٣٠].
وقوله: «فجلَس حَجْرةً» بفتحِ الحاء وسكونِ الجيم، و «تطوفُ حَجْرةً» [خ¦١٦١٨] أي: ناحيةً غيرَ بعيدٍ، وفي حديث سعد: «فتحَجَّر كَلْمُه» أي: يبِس جُرحُه.
وقوله في بناءِ الكعبة: «بعدما حُجِر الحِجْرُ فطاف النَّاسُ به» بضمِّ الحاء في الأولى على ما لم يُسمَّ فاعلُه، ويُروَى بتَخفيفِ الجيمِ المكسورةِ وشدِّها؛ أي: سُتِر بالبناء، ومُنِع أن يُتَطرَّق إليه.
قوله: «عصَّبَ بطنَه … على حَجَر» بفتحِ الجيم، قيل: هو على وجهِه، وهي عادةُ أهلِ الحِجاز ليدعَم بها قناةَ ظهره، ويشُدَّه
стр. 331
ببُردة، وقيل: هي استعارةٌ عن شدَّةِ الحال به.
وقوله: «لقد تحَجَّرْتَ واسعاً» [خ¦٦٠١٠] أي: مَنَعتَ وضيَّقتَ رحمة الله تعالى.
٤٣٩ - (ح ج ز) قوله: «فما احتَجزوا حتَّى قَتلُوه» [خ¦٣٢٩٠] بالزَّاي؛ أي: ما تركُوه وانتَهَوا عنه.
وقوله: «وأنا آخِذٌ بحُجَزِكم» [خ¦٦٤٨٣] بضمِّ الحاء وفتحِ الجيم، جمعُ حُجْزَة: وهي مَعقِدُ السَّراويل والإزارِ، قاله الخليل، وفي الحديث الآخَر: «فأَخرجَتْه من حُجْزَتها» [خ¦٣٠٨١] كذا لهم، وعند القابسيِّ: «حُزَّتِها» على الإدغام؛ مثلُه، وفي الحديث: «ومنهم من تأخذُه -يعني النَّار- إلى حُجْزَته»، وفي روايةٍ أخرى: «إلى حَقْوَيْه» وهما بمعنًى، وفي الحديثِ الآخَر: «وجعلَ يَحجُزُهنَّ ويَغلِبْنَه» أي: يُبعِدُهنَّ ويُؤَخِّرهنَّ عن النَّار، وفي الحديثِ الآخَر: «وهي مُحتَجِزةٌ بكِساءٍ» [خ¦٣٩٨٣] أي: عاقِدتُه هنالك.
٤٤٠ - (ح ج ل) وقوله: «فحَجَلَ» أي: قفَز على رِجْلٍ سُروراً وفرَحاً كالرَّاقص، ويرفع الأخرى، وقد يكون بهما معاً. وقوله: «يَحجُل في قُيودِه» [خ¦٢٧٠٠] بضمِّ الجيم؛ أي: يقفِز، وهو مَشيُ المقيَّد، ومثلُه: «فجعَلتُ أَحجُلُ» * [خ¦٤٠٤٠] أي: أقفِز على رِجلٍ واحدةٍ؛ لما أصابَه في الأخرى، والاسم منه الحَجْل، بفتحِ الحاء وسكونِ الجيم.
وقوله: «غُرّاً مُحَجَّلينَ من الوضوءِ» [خ¦١٣٦] أي: بِيضَ الوجوهِ والأطرافِ من نورِ الوضوء، كالفرَس الأغَرِّ المحجَّل، وهو الذي في وجهِه وأرساغِ قوائمِه بياضٌ، وقوله: «غُرٌّ مُحَجَّلَة»، و «غُرٌّ مُحَجَّلون» هو بياضٌ في قوائم الدَّابَّة، والغُرَّةُ في وجهِها: يريد أنَّ هذه الأمَّة لها سِيمَا في وجوهِها وأيديها وأرجلِها من نورٍ، أو ما الله أعلمُ به.
وقوله في خاتم النُّبوَّة: «مثل زِرِّ الحَجَلَة» [خ¦١٩٠] يأتي في فصلِ الاخْتلافِ والوَهمِ.
٤٤١ - (ح ج م) «أُعلِّق فيه مِحْجَمًا» هي الآلةُ التي يُمصُّ فيها موضعُ الحِجامة ويُجمَع.
«وفي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ» [خ¦٥٦٨٠] بكسرِ الميم: الحديدةُ التي يُشرَط بها ذلك الموضِعُ، فيُسمَّى كلُّ ما يُصنَع به ذلك مِحجماً.
٤٤٢ - (ح ج ن) «وصاحب المِحْجَن»، و «يَحْجُنُه بمِحْجَنه» [خ¦٢٠٩٧]، و «يَستلمُ الرُّكنَ بمِحْجَنه» بكسر الميم: هي العصا المُعْوجَّةُ الرَّأس، واشتُقَّ منه فِعلُه: يحجُن؛ أي: ينخَسُه بطرفِ المِحجَن.
٤٤٣ - (ح ج ف) قوله: «مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفَةٍ» [خ¦٣٨١١] أي: متَّرسٌ ومتَّجنٌ عليه بتُرس أو دَرَقَة، وهي الحَجَفة: بفتحِ الحاء والجيم، ومنه: «أينَ حَجَفتُك أو دَرَقتُك؟»
стр. 332
٤٤٤ - (ح ج ى) و «الحِجَى» [خ¦٦٠/ ١٧ - ٥١٨٦] بكسرِ الحاء وفتحِ الجيم مقصورٌ: العقل.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب بيعِ المكاتب): «فإنَّ مالَه محجوبٌ عنه» كذا لابن وضَّاح وابنِ المشَّاط بالباء، و «محجوز» بالزَّاي لأبي عيسى عن عُبَيد الله، ورُوِي: «محجور» بالرَّاء لغيرهم، والمعنى متقاربٌ.
قولُ عائشة: «رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقطنَ في حجري» بفتحِ الحاء وكسرِها؛ أي: في حِضْنِ ثوبي، وكذا رواه أكثرُ شيوخِنا عن يحيى، وكذا لابن بُكير، وعند ابن وضَّاح وبعضِهم: «سقَطنَ في حُجرتي» أي: منزلي وبيتي، وهو أظهرُ في الباب، وعبارةُ أبي بكر، وكذا عند القعنبيِّ وأكثرِ الرُّواة.
وفي أبوابِ الحيض: «كان يَتَّكئُ في حِجْري ويقرأُ القرآنَ وأنا حائضٌ» [خ¦٢٩٧] كذا لأكثرِهم، وهو الصَّوابُ، وأخبرنا به أبو بحرٍ عن العُذريِّ: «في حُجْرتي» وليس بشيءٍ.
وفي عُمرةِ القضاء: «فجلسُوا ممَّا يلي الحِجْر» بكسرِ الحاء وتقدِيمها عند جميعِهم إلَّا الطَّبريَّ فرواه: «الحَجَر» بفتحِهما، والصَّوابُ الأوَّلُ.
في كتابِ الأنبياء: «ويُقال للعَقلِ: حِجْرٌ وحَجْن» كذا عند الأَصيليِّ هنا بالنُّون في الآخِر، وإنَّما هو «وحِجًى» [خ¦٦٠/ ١٧ - ٥١٨٦]، وكذا وقع للنَّسفيِّ في آخِرِ سورةِ الأنعام.
في صفةِ خاتم النُّبوَّة: «مثل زِرِّ الحَجَلة» كذا هو بتقديمِ الزَّايِ مكسورةٌ، و «الحَجَلة» بحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ وجيمٍ مفتوحةٍ، كذا في صحيح مسلم، وفي كتاب البخاريِّ مثلُه في (بابِ خاتم النُّبوَّة) [خ¦١٩٠]، وقال البخاريُّ في تفسيره: «الحُجْلة من حُجْل الفَرسِ -كذا قيَّده بعضُهم هنا بضمِّ الحاءِ وسكونِ الجيم في الأوَّل، وجاء للقابسيِّ في موضعٍ بسكونِ الجيم- الذي بين عينيه» [خ¦٣٥٤١]، و «من حجَل الفرس» بفتحِ الجيم، ومنهم من ضمَّ الحاءَ، ومنهم من كسرَها، وكأنَّه أراد بياضَها، لكنَّه سمَّى الغرَّة التي بين عينَي الفرس حَجَلة، وإنَّما الحَجَلةُ في القوائم، ثمَّ ما فائدةُ ذِكْر الزِّرِّ مع هذا!؟ وفسَّره التِّرمذيُّ في كتابه فقال: زِرٌّ بيضٌ، وقاله الخَطَّابيُّ: «رَزُّ» بتقديم الرَّاء على الزَّاي، فأمَّا تفسيرُ الزِّرِّ بالبَيض -ومرادُه بالحجلةِ هذا الطَّائِرُ المشهور- فغيرُ معروفٍ جُملةً، لكن قد يعتَمِد بقوله في غيرِ هذا الحديث: «مثلَ بَيضة الحَمامةِ»، إلَّا أن يكون على ما قاله الخَطَّابيُّ ورواه من تقديمِ الرَّاء فله وجهٌ؛ لأنَّ الرَّزَّ بَيضُ الجَراد، يُقال: أرَزَّتِ الجرادةُ إذا أدخَلت ذنَبَها في الأرض لتبِيض، فاستعار
стр. 333
ذلك لطائرِ الحَجَل الذي هو القَبْجُ، والصَّحيحُ من هذا كلِّه المشهورُ والبَيِّنُ الوجهُ الأوَّلُ: «زِرِّ الحَجَلة»، والزِّرُّ وا حدُ ا لأزرار التي تدخُل في العُرى، كأزرارِ القميص، و «الحَجَلة» واحدُ الحِجال، وهو سَترٌ ذو سُجوفٌ.
قوله في (باب سبعِ أرضين: «﴿بَرزخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] حاجِزٌ») [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦] كذا لكافَّتهم، وعند الحمُّوييِّ: «حاجِبٌ» [خ¦٥٩/ ٣ - ٤٩٨٣]، والصَّوابُ الأوَّلُ، البَرزخُ الشَّيءُ بين الشَّيئَين.
الحاءُ مع الدَّال
٤٤٥ - (ح د أ) ذِكرُ: «الحِدَأةُ» في حديثِ الفواسقِ: بكسرِ الحاءِ وفتحِ الدَّال والهمزِ مَقصورٌ، هو طائرٌ معروفٌ، لا يُقال إلَّا بكسرِ الحاء، وقد جاء فيه غيرُ ذلك، بحسَب ما يأتي في فصلِ الاخْتلافِ والوهمِ.
٤٤٦ - (ح د ب) قولُه في حديث يأجُوجَ ومأجُوجَ: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦] [خ¦٦٠/ ٧ - ٥١٤٨] الحَدَبُ: ما ارتفَع من الأرض.
٤٤٧ - (ح د ث) قوله: «امْرأتِي الحُدْثَى» بضمِّ الحاءِ، مثلُ: حُبلى؛ أي: الحديثةُ التي تزوَّجتُها قريباً.
وقوله: «فيمَن كان قبلَكُم … مُحدَّثُونَ» [خ¦٣٤٦٩] بفتحِ الدَّال، قال القابسيُّ وغيرُه: معناه تُكلِّمهم الملائكةُ، كما جاء في الحديثِ الآخَر: «يُكَلَّمون» [خ¦٣٦٨٩]، وقال البخاريُّ في تفسيرِ مُحدَّثين: «يجري على ألسنتِهم الصَّوابُ»، وقال ابنُ وهبٍ في كتاب مسلمٍ: «مُلهَمُون»، وقيل: هي الإصابةُ من غيرِ نُبوَّة، قال ابنُ قتيبةَ: يُصِيبون إذا ظنُّوا وحدَسُوا، يُقال فيه: مُحدَّثٌ؛ أي: كأنَّه لإصابتِه كأنَّه حُدِّث بذلك، ومثلُه في حديثِ ابن عبَّاس: «من نبيٍّ ولا مُحدَّث» [خ¦٣٦٨٩] قد فسَّره البخاريُّ بما تقدَّم عنه.
وقوله: «حدَثَ به … عيبٌ» بفتحِ الدَّال في كلِّ شيءٍ حيثُ جاء، إلَّا في قولهم: «أَخَذَني ما قَدُمَ وما حَدُثَ» فهذا بالضَّمِّ.
وقوله في الجلوسِ على القَبر: «إنَّما ذلك لمن أَحدَثَ عليه» [خ¦٢٣/ ٨١ - ٢١٤٨] يريدُ الغائطَ.
وقوله: «لولا حِدثانُ قومِكِ بالكفرِ» [خ¦١٥٨٣] بكسرِ الحاء؛ أي: لولا قُربُ عهدِهم به، حَدَث الأمرُ حُدُوثاً وحِدْثاناً، ومثلُه في الرِّواية الأخرى: «لولا أنَّهم حَدِيثُو عَهدٍ بجاهليَّةٍ»، وقولهم: «قومٌ … حُدَّاثُ الأسنانِ» [خ¦٦٩٣٠] أي: شبابٌ، جمعُ حَدَثِ السِّنِّ، أو حديثِ السِّنِّ، والحديثُ الجديدُ من كلِّ شيءٍ، والقريبُ وجودُه.
وقوله: «وفي الحُجْرة حُدَّاثٌ» أي: قومٌ يتحدَّثون.
وقوله في عمرِو بن عُبَيد: «قبل أن يُحدِثَ ما لم يُحْدث» يريدُ: يَبتدِعُ
стр. 334
ويقولُ بالقَدَر، والحدَثُ في الدِّين: البِدعةُ والتَّغيِيرُ.
وقوله في المصلِّي: «ما لم يُحْدِث» [خ¦١٧٦] فسَّره أبو هريرة في الحديث بحَدَث البَطن من الرِّيح، وفسَّره ابنُ أبي أوفى بحَدَث الإثم، وقاله ابنُ حبيب، وفي بعض الرِّوايات: «ما لم يُحدِث فيه أو يُؤذِ فيه» [خ¦٢١١٩]، وعند النَّسفيِّ وابنِ السَّكن وأبي ذرٍّ في (باب الصَّلاة في مساجدِ السُّوق): «ما لم يُؤذِ بحدَث فيه»، وقال الدَّاوديُّ: ما لم يُحدِّث بالحديث بغيرِ ذِكرِ الله.
وقوله: «من أَحدَث فيها حَدَثاً … أو آوى مُحْدِثاً» [خ¦١٨٧٠] قيل: الحدَثُ هنا الإثمُ، وقيل: يعمُّ الجِناياتِ وغيرَها، والحدَثَ في الدِّين كلَّه.
٤٤٨ - (ح د د) وقوله: «تُحِدُّ على زوجِها» * [خ¦١٢٨٠] بضمِّ التَّاء وكسرِ الحاء، ويُقال: بفتحِ التَّاء وضمِّ الحاء، حَدَّت المرأةُ وأحدَّت حِداداً وإحْداداً، فهي حادٌّ ومُحِدٌّ، وهو الامتِناعُ من الزِّينةِ والطِّيبِ في عِدَّتها من وفاتِه، وأصلُ الحدِّ: المنعُ.
قوله: «﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحَدُّ» [خ¦٤٦٤٥] أي: حِدَّةُ القُوَّةِ والظُّهور.
وقوله: «وكان رجلاً حَديداً»، و «أنَّه رجلٌ حَديدٌ»، و «ما عدا سَوْرَةً من حَدَّة»، و «أُدارِي منه بعضَ الحَدِّ» [خ¦٦٨٣٠] بفتحِ الحاء كلُّه، من حِدَّة الخُلُقِ وسُرعةِ الغضَب، وكذا جاء في الحديث: «سَوْرَةٌ مِنْ حَدَّة» في روايةِ العُذريِّ، وأصلُ السَّوْرة: ثَورانُ الشَّيءِ وقوَّتُه.
وقوله: «وتَستَحِدَّ المُغِيبَةُ» [خ¦٥٢٤٦]، و «موسى تَستَحِدُّ بها»، والاستحدادُ كلُّه: حلقُ شعَرِ العَورةِ بموسى الحديد.
وقوله: «فما زِلتُ أَرى حدَّهم كَليلاً» أي: شِدَّتَهم عادَتْ ضعفاً.
٤٤٩ - (ح د ر) «يَتَحادرُ الماء من لحيتِه» [خ¦٩٣٣]، و «يتَحدَّر منه كالجُمان» كلُّه الانصِبابُ من عُلُوٍّ.
وقوله:
«أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه ................ »
«حَيدرةُ» اسمٌ من أسماءِ الأسد، سُمِّي بذلك؛ لغِلظِ رقبتِه وقوَّةِ ساعدِه، ومنه قولهم: فتىً حادرٌ، قيل: إنَّ عليّاً إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ أمَّه سمَّته بذلك، وقيل: بل سمَّته باسمِ أبيها أسدِ بنِ هاشم، فكُنِي بحيدَرةَ عنه، وكان أبوه أبو طالبٍ غائباً، فلمَّا قدِم سمَّاه عليّاً، وقيل: لعلَّه كان يُلقَّب بهذا الاسم في صِغَره؛ لعِظم
стр. 335
بطنِه واجتماعِ خَلْقِه، كما قيل: غُلامٌ حادِرٌ.
٤٥٠ - (ح د ق) قوله: «كنَّا إذا احمرَّت الحَدَق اتَّقينا برسول الله ﷺ » «الحَدقُ» جمعُ: حَدَقة، وهو سَوادُ العين، وعبَّر به هنا عن جُملةِ العَين، وعبَّر باحمِرارِها عن شِدَّة الحربِ واحمِرارِ بياضِ العين من الغضَب، يريد أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان مُقدَّمَهم والحاميَ دونَهم؛ لفَرْط إقدامِه وشجاعتِه.
ذكَر في غيرِ حديثٍ: «الحَديقةُ» [خ¦٢٧٥٨]، و «الحدائقُ» قال صاحبُ «العين»: «الحديقةُ» أرضٌ ذاتُ شجَر، و «الحديقةُ» كلُّ روضةٍ أحدَق بها حاجِزٌ، قالوا: أصلُه كلُّ ما أحاط به البِناء، فسُمِّيت به البساتينُ، و «الحديقةُ» أيضاً: القِطعةُ من النَّخل.
٤٥١ - (ح د و) قوله في أنجَشَة: «حادٍ حَسَنُ الصَّوتِ» [خ¦٦٢٠٩] مثلُ: رامٍ، وحِدَاءٌ، ممدودٌ، مثلُ سِقاءٍ، ونزَل يحدُو، والحَدْوُ هنا: غِناءُ سَوَّاقِ الإبل وزَجْرِه بها، وأصلُه الاتِّباعُ، حدَا يحْدُو إذا اتَّبَع شيئاً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
ذكر في حديثِ الفواسق: «الحِدَأة» بكسرِ الحاء وفتحِ الدَّال والهمزِ مقصورٌ، وهو طائرٌ معروفٌ لا يُقال إلَّا بكسرِ الحاء، وقد جاء في بعضِ طُرُقه في الصَّحيحَين: «الحِدَأ» مقصورٌ مهموزٌ بغير تاءٍ، وهو جمعُ: حِدَأة، أو على قَصدِ التَّذكير، وفي بعضِ طُرُقه: «الحُدَيَّا» [خ¦٣٣١٤] مصغَّرٌ، وكذلك ذكَره البخاريُّ في الصَّلاة والسِّيَرِ [خ¦٣٨٣٥] في حديثِ السَّوداء غيرُ مهموز، وكذا ذكَره مسلمٌ في كثيرٍ من طُرُقه مضمومُ الحاء، على وزن فُعَيلى، وبعضُهم همزَه كذا بغيرِ تاءٍ مقصورٌ مهموزٌ، وكذا قيَّده الأَصيليُّ في آخِر حديثِ السَّوداء هناك، وقيَّده في أوَّلِ الحديث بزيادةِ التَّاء [خ¦٤٣٩]، وغيرُه قيَّدَه فيهما هناك: «حُدَيْئَة» على وزن فُعَيْلة، بسكون الياءِ مثلُ: تُميْرة، وكذا قيَّده هو في هذا الحديث في (باب أيَّام الجاهليَّة)، ولغيره هنا: «الحُدَيَّا» مقصورٌ غيرُ مهموز كما تقدَّم لبعضِ رواةِ مسلم وشيوخِه، وجاء في بعضِها: «الحُديَّاة» [خ¦٤٣٩] بالتَّاء غيرُ مهموزٍ مشدَّدُ الياء مفتوحةٌ، وفي بعضها: «الحُدَيِئَة» بكسرِ الياء وهمزةٍ بعدَها، قال ثابتٌ: وصوابُه -يريد في التَّصغير- الحُدَيْئَة على وزن فُعَيْلة، يريد مثلَ: تُمَيْرة، وقد ذكرنا أنَّه كذلك في رواية الأصيليِّ في (أيَّام الجاهليَّة)، قال ثابت: وإن شِئت ألقيت الهمزةَ وشدَّدت الياءَ فقلت: الحُدَيَّة، يريد مثلَ: عُلَيَّة، قال:
стр. 336
وإن شِئت التَّذكيرَ فقلت: الحُديَّا والحُديُّ، مثلُ: غُزيٌّ، وفي التَّأنيث حُديَّة، مثلُ: غُزَيَّة، وقال غيرُه: الحُدَيئَة تصغيرُ حِدَأة، وجمع الحِدَأة حِدَأٌ غيرُ ممدود، قاله الأصمعيُّ، قال غيرُه: وحِدَّان أيضاً، قالوا: وحِدْوٌ أيضاً، وفي الحديث: «لا بأس بقتلِ الحِدَوْ والإفْعَو» قال الأزهريُّ: كأنَّه لُغةٌ في الحِداء، جمعُ حِدَأة، وقال لي أبو الحُسين بنُ سرَّاج: إنَّما هو على مذهبِ الوقف في هذه اللُّغةِ، وكذلك قولُه: «الإفْعَو» قلَبَ الألفَ واواً.
في الكسوف: «حدَّثني مَن أُصدِّق حديثَه، يريد: عائشةَ» كذا عند السَّمرقنديِّ في حديثِ إسحقَ بنِ إبراهيمَ، وعند العُذريِّ وغيرِه: «حدَّثني مَن أُصدِّقُ، حسبتُه يريدُ عائشةَ».
وقوله: «فحُدِّث أنَّ هرقلَ حينَ قدِمَ إيلياءَ» كذا هو بالفاءِ وضمِّ الحاء على ما لم يُسمَّ فاعلُه عند بعضِ الرُّواة، وعند الأَصيليِّ والقابسيِّ وأبي ذرٍّ: «يُحدِّثُ» [خ¦٧] على الفِعل المستقبَل، راجعٌ إلى المذكور قبلُ.
وفي الهِجرة: «أنَّ عائشةَ حُدِّثت عن عبد الله بنِ الزبيرِ في بيعٍ أو عطاءٍ أَعطتْه» [خ¦٦٠٧٣] [خ¦٦٠٧٤] [خ¦٦٠٧٥] بضمِّ الحاءِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه، كذا لهم، وعند الأصيليِّ: «حدَّثَته»، وهو وهمٌ بيِّنٌ؛ لأنَّها إنَّما نُقِل إليها كلامُ ابنِ الزُّبير فيما فعَلته، فهجَرته لذلك.
قوله: «﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] حَديدَةُ الجِرْيةِ» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩] كذا لهم بدالَين مُهملتَين، قال القابسيُّ: صوابُه: «حَريدَةُ» الأولى راءٌ؛ أي: ليِّنةٌ، ولا أعرِف «حديدة»، قال القاضي ﵀: لا يُعرَف أيضاً: «حريدة» بالرَّاء بمعنى ليِّنَة كما قال، لكن فُسِّر سلسبيلٌ بسهلٍ ليِّنَة الجِرية، وقيل: اسمٌ للعين، وقيل: عذبٌ، وقيل: هو كلامٌ مفصولٌ؛ أي: سلْ سبيلاً إليها يا محمَّدُ.
قوله: «لا يَضُرُّهم من كَذَّبهم ولا من حَداهم ولا خالفَهم»، كذا عند الأصيليِّ في (باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]) في كتاب التَّوحيد، وحوَّق على «حَداهم»، وعند عُبدوس: «ولا من خَذَلَهم» [خ¦٣٦٤١] مكان «حداهم»، وهو المعروفُ، وكذا رواه بعضُهم عن الأصيليِّ، وللرِّواية الأخرى وجهٌ بمعنَى: يُنازِعهم ويُغالِبهم، يُقال: تحدَّى فلاناً: تعمَّده ونازَعه وغالَبه.
وفي حديث: «اقْرؤوا القرآنَ، ما ائتَلفَتْ عليه قلوبُكم» قولُه آخِرَ حديثِ أحمد بن سعيد الدَّارميِّ: «بمثلِ حديثِ هَمَّام» كذا للعُذريِّ،
стр. 337
وعند السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «بمثلِ حديثِهما»، وكلاهما يصِحُّ؛ لأنَّ الحديث قبلُ تقدَّم لهمَّام؛ ولأنَّه ذَكَر قبلَ حديثِ أحمدَ بن سعيدٍ حديثَين: حديثَ يحيى ابن يحيى، وحديثَ إسحقَ بنِ منصور.
وفي (باب وضعِ الصَّبيِّ على الفخِذ) قولُ التَّيميِّ: «فوقَعَ في قلبي منه شيءٌ قلتُ: حَدَّثتُ به كذا وكذا، فلم أسمَعْه من أبي عثمانَ، فنَظرتُ فوجَدتُه عندي مكتوباً فيما سمِعتُ» [خ¦٦٠٠٣]، ضبَطه بعضُهم: «حُدِّثتُ» على ما لم يُسمَّ فاعلُه بضمِّ الحاء، وضبَطه بعضُهم بفتحِها، والأوَّلُ أحسَنُ، وفي الكلام إشكالٌ، ومعناه: فقلت في نفسي: حُدِّثت به كذا وكذا، أي: ذاكَر نفسَه فيما شكَّ فيه من ألفاظِه حتَّى وجَده مُقيَّداً بخطِّه.
وقوله في حديثِ: «ضِمامُ بنُ ثعلَبة أحدُ بَني سَعدِ بنِ بكرٍ» كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «أخو» [خ¦٦٣]، وكلاهما بمعنًى صحيحٍ.
وفي حديثِ الإفك في تفسيرِ سورةِ يوسف وفي المغازي عن مسروق: «حدَّثَتْني أمُّ رُومانَ» [خ¦٤٦٩١] [خ¦٤١٤٣]، وفي كتاب الأنبياء: «سألتُ أمَّ رُومانَ» [خ¦٣٣٨٨] كذا وقَعا هنا في البخاريِّ في هذين الموضِعين: أنَّ مسروقاً حدَّث به عنها أنَّها حدَّثَته، وأنَّه سألها، قيل: هو وهمٌ، ومسروقٌ لم يُدرِك أمَّ رومان، قال أبو بكر الخطيبُ: كذا قال أبو عوانةَ وابنُ فُضَيل عن حُصينٍ عن أبي وائل عن مسروق: «حدَّثَتني أمُّ رُومانَ» ولم يَسمَع مسروقٌ مِن أمِّ رومانَ، وقال أبو عمَر: الحديثُ مرسلٌ، ورواه الحربيُّ: «سألتُ أمَّ رُومانَ» قال: وسألها وله خمسَ عشْرةَ سنةً، وذكَر أنَّه صلَّى خلفَ أبي بكر، وكلَّم عمرَ وغيرَه، وأحالَ الخطيب هذا كلَّه وقال: لعلَّ مسلماً تفطَّن لعلَّتِه فلذلك لم يخرِّجه، يريد من طريقِ مسروق، وذكَر أنَّه رواه عن حُصين مُعَنعَناً، قال: فلعلَّه رواه لهؤلاءِ عند اختلاطِه؛ فقد ذُكِر أنَّه اختَلط آخِرَ عُمُره فوهِم في ذلك، وقد رواه أبو سعيدٍ الأشجُّ عن ابنِ فُضَيلٍ عن حُصينٍ عن أبي وائلٍ عن مسروقٍ فقال فيه: «سُئِلَت أمُّ رُومانَ»، قال الخطيب: وهذا أشبَه؛ فقد يَكتُب بعضُ النَّاس هذه الهمزةَ ألفاً، فقرَأها مَن لم يحفَظ: «سأَلتُ»، ثمَّ غيَّرها مَن حَدَّث به على المعنى فقال: «حدَّثَتني»، والله أعلم.
وفي الجهادِ في (بابِ دعاءِ النَّبيِّ ﷺ النَّاسَ): «لولا الحياءُ يومَئذٍ من أن يأثِرَ أصحابي عنِّي الكذبَ لحدَّثتُه حين سألني عنه» كذا لبعضِ رواة البخاريِّ هنا، وللمروزيِّ: «لحدَّثتُه
стр. 338
عني حينَ سألني عنه»، وعند الجرجانيِّ: «لكَذَبْتُه حينَ سألَني عنه» [خ¦٢٩٤١]، وهو الوجهُ والصَّوابُ.
الحاء مع الذَّال
٤٥٢ - (ح ذ ذ) قوله: «وولَّت حَذَّاءُ» مُدبِرةً؛ أي: سريعةً خفيفةً قد انقَطع آخِرُها.
٤٥٣ - (ح ذ ف) قوله في (باب حفظِ العلم) في زيادةِ المستملي في حديث أبي هريرة في نسيانِ الحديث وقولِه: «ابسُطْ رِداءَك فبَسطتُه فغَرفَ بيدَيه ثمَّ قال: ضُمَّه» [خ¦١١٩]. قوله عن ابنِ أبي فُدَيك: «وقال: يحذِف بيدَيه فيه» أي: كأنَّه يرمِي بيدَيه في ردائِه شيئاً، مثلُ قولِه: «يَغرِفُ» [خ¦١٧٣] قبلُ في الحديثِ الآخَر.
وقوله: «حذَفَه بالسَّيف» [خ¦٦٨٩٩]، و «حذَفَه بعصاً» [خ¦٣٨٤٥] أي: رماه به إلى جانبٍ، والحذفُ الرَّميُ إلى جانبٍ.
وقوله: «أَحذِفُ في الأُخريَينِ» [خ¦٧٥٨] أي: أنقُصُ من طولهما، يعني الصَّلاةَ عن طولِ الأُولَيَين.
٤٥٤ - (ح ذ و) قوله في الضَّالَّة: «معها حِذاؤُها» [خ¦٢٤٢٧] بكسرِ الحاءِ ممدودٌ، استَعارَ لأخفافِها وقُدرتِها على السَّير وقَطْعِ البِلاد لفظةَ الحِذاءِ الذي يَقْطَع به الماشي سفَرَه ويَستَعِينُ به على كثرةِ مشيِه، وهو النَّعل، وأصلُه الواو، من حَذَوْتُه حِذاءً، فسُمِّي بمصدَره.
وقوله: «حِذاءَ الإمام»، و «جعلني حِذاءَه»، و «حِذاءَ أبي بَكْرٍ» [خ¦٦٨٣] أي: إزاءَه وإلى جانبِه، ومنه: «وإنَّ الشُّجاعَ منَّا لَلَّذي يُحاذِي به»، ومنه: «حاذى المنزل» في الحديثِ الآخَرِ، و «حَذا أُذُنيه»، و «حَذْوَ أُذُنيه»، و «حَذْوَ مَنكبَيه» [خ¦٧٣٥]، و «حَاذُوا بالمنَاكِب» أي: بعضَها حذاءَ بعضٍ، و «حَذْوَ قُدَيدٍ» [خ¦١٧٩٠] مثلُه.
٤٥٥ - (ح ذ ي) وقوله: «فيُحْذَينَ من الغَنيمةِ»، و «إمَّا أن يُحذِيَه منه» [خ¦٥٥٣٤] أي: يُعطِيَه، أحْذَيتُ الرَّجلَ: أعطَيتُه، وحَذَوْتُه أيضاً، والاسمُ: الحُذْيَا والحُذَيَّا والحُذِيَّة والحُذْيَة.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في (بابِ من اطَّلع في بيتِ قومٍ): «فحَذَفْتَه بحَصاةٍ» كذا للقابسيِّ بالحاءِ المهملةِ، ولكافَّةِ الرُّواة: «فخَذَفْته» [خ¦٦٨٨٨] بالمعجمةِ، وهو الصَّوابُ هنا المستَعمَل في الحَصاةِ وشِبهِها.
стр. 339
الحاء مع الرَّاء
٤٥٦ - (ح ر ب) قوله: «تركْناهُم مَحْروبِينَ» [خ¦٤١٧٨] [خ¦٤١٧٩] أي: مَسْلوبين، حُرِب الرَّجلُ: سُلِب حرِيبتُه، وهو مالُه، إذا حُرِب فهو حرِيبٌ ومَحرُوب، ويكون أيضاً أصابَهم الحَرَبُ، وهو الهلاكُ، وبه سُمِّي الحَرْبُ.
وقوله في الدَّين: «وآخرَه حَرَبٌ» أي: حُزنٌ، ويأتي في فصلِ الاخْتلافِ والوَهمِ.
وقوله: «تُركَز له الحَرْبةُ» [خ¦٤٩٨] بسكونِ الرَّاءِ، قيل: هو الرُّمحُ الكاملُ، وليس بالعرِيضِ النَّصْل، وجَمعُه: حِرابٌ، وقال الأصمعيُّ: هو العرِيضُ النَّصْل، حكاه الحربيُّ.
٤٥٧ - (ح ر ج) وقوله في الضَّيفِ: «حتَّى يُحْرِجَه» [خ¦٦١٣٥] أي: يُغضِبه ويُضَيِّق عليه، من الحَرَج، وهو الضِّيقُ في الصَّدر وغيرِه، وقيل: «يُحرِجُه»: يُؤْثِمه، من الحَرَج، وهو الإثمُ، ومعناه: أن يَمُنَّ عليه ويُؤْذِيَه بذلك فيَأْثَم، أو يتكلَّم بما يأْثَم به، وقد جاء في الرِّواية الأخرى: «حتَّى يُؤْثِمَه» أي: يُسبِّب له الإثمَ بالسُّخْط والحَرَج وذِكْرِه بسوءٍ، وهو تفسيرُ ما تقدَّم.
وقوله: «حَدِّثوا عنِّي ولا حَرَجَ»، و «حَدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ» [خ¦٣٤٦١] أي: لا إثْمَ عليكم أو لا مَنْعَ فيه، أي: الحديثُ عنِّي وعنهم مباحٌ غيرُ ممنوعٍ ولا مضيقَ فيه، ولا يُستَبعد ما صحَّ من الأخبار عن عجائبِ بني إسرائيلَ، ولا يُنكَر الحديثُ عنها، وقيل: «ولا حَرَج» أي: إن تَركتُم الحديثَ عن بني إسرائيلَ، بخلافِ الحديث عنِّي الذي لزِمكم تبليغُه مَن بعدَكم.
وقوله في قتلِ الحيَّات: «حَرِّجوا عليها ثلاثاً» تأوَّله مالكٌ أن يقول: أنا أُحرِّجُ عليك ألَّا تبدُوَ لنا وألَّا تُؤْذِينا، وغيرُه يتأوَّل ذلك بكلِّ كلامٍ فيه التَّضيِيقُ عليها، والمناشدةُ بألفاظِ الحَرَج والعهودِ الضَّيِّقة.
وفي حديث ابنِ عبَّاس: «كَرِهتُ أن أُحْرِجَكم» [خ¦٦٦٨] كذا رَوَيناه بالحاءِ المهملةِ في روايةِ عليِّ بنِ حُجْر في حديثِ ابنِ عُمر وابنِ عبَّاس في كتابِ مسلم.
وفي (باب هل يصلِّي الإمامُ بمَن حضَر) [خ¦١٠/ ٤١ - ١٠٦٥]، وفي (بابِ الرُّخْصة إن لم تحضُر الجمعةَ في المطر) في كتابِ البخاريِّ من جميع الرِّوايات [خ¦١١/ ١٤ - ١٤٢٤]؛ أي: أضيِّق عليكم وأشُقُّ بإلزامِكم السَّعيَ إلى الجماعةِ في المطرِ والطِّينِ، وجاء في الرِّوايةِ الأخرى: «كَرِهتُ أن أُؤَثِّمَكم» [خ¦٦٦٨] أي: أن أكون سببَ اكتِسابِهم الإثمَ بحَرَجِكم؛ لمشقَّةِ الطِّينِ والمطرِ، فربَّما سخِط المرءُ أو تكلَّم عند ذلك بكلامٍ يُؤثَم فيه، وجاء في بعضِ الرِّوايات: «أن أُخْرِجَكم» [خ¦٩٠١] بالخاء
стр. 340
المعجمة، وله وجهٌ، ويدلُّ عليه ما بعده: «فتَمشُون في الطِّين»، وفي الحديثِ الآخَر: «تَحرَّجوا أن يَطُوفوا» [خ¦١٦٤٣]، و «كانوا يَتَحرَّجون» [خ¦١٧٩٠] أي: خافوا الحَرَج والإثمَ، كذا في روايةِ السَّمرقنديِّ، وتُفسِّره الرِّوايةُ الأخرى للطَّبريِّ والعُذريِّ: «فتَخوَّفوا»، وعند السِّجزيِّ: «تَحوَّبوا» أي: خافوا الحُوبَ والإثمَ، وكلُّه بمعنًى واحدٍ.
وقوله: «فلمَّا أَكثَروا من التَّذكِرةِ والتَّحْريجِ» [خ¦٦٠٧٣] [خ¦٦٠٧٤] [خ¦٦٠٧٥] أي: تخويفِ الإثمِ.
٤٥٨ - (ح ر ر) وقوله: «الحَرُورُ» [خ¦٥٩/ ٤ - ٤٩٨٤] بفتحِ الحاء: الحَرُّ، ومنه في حديثِ جهنَّمَ: «فما وجَدتُم حَرّاً أو حَرُوراً» قيل: «الحَرورُ» استِيقادُ الحَرِّ ووهَجُه باللَّيلِ والنَّهارِ، وأمَّا السَّمومُ فلا يكون إلَّا بالنَّهار، وقال أبو عُبَيدة: «الحرور» بالنَّهار مع الشَّمس، وقال الكِسائيُّ والأصمعيُّ: «الحَرور»: السَّمومُ.
وقوله: «جَلاميدُ الحَرَّةِ»، و «حَرَّة المدينةِ» [خ¦٦٢٦٨]، و «شِراجِ الحَرَّةِ» [خ¦٢٣٥٩] [خ¦٢٣٦٠] الحَرَّةُ: كلُّ أرض ذاتِ حِجارةٍ سُودٍ بين جبَلين، وإنَّما يكون ذلك من شِدَّةِ الحَرِّ والشَّمسِ فيها، وجَمعُها: حِرارٌ، وحَرٌّ، وحَرَّاتٌ، وإحَرُّون في الرَّفع، وإِحَرِّين في النَّصب والخَفض، ويأتي تفسيرُ الشِّراجِ.
وقوله: «حُرُّ وَجْهِها» أي: صفحَتُه وما دقَّ من بَشَرتِه، وحرارةُ الجَبينِ ما رقَّ منه، وال حُرُّ م ن كلِّ شيءٍ أعلاه وأرفعُه.
وقوله: «استحَرَّ القتلُ في أهلِ اليمامةِ» [خ¦٤٦٧٩] أي: كثُر واشتدَّ.
و «يستحِلُّ الحِرَ والحَريرَ» [خ¦٥٥٩٠] مخفَّفُ الرَّاء: اسمٌ لفَرجِ المرأةِ معلومٌ، ورواه بعضُهم: «الحِرَّ» مُشدَّدٌ، وهو خطأٌ، والأوَّلُ الصَّوابُ، قيل: أصلُه الحاءُ في آخِره، وتلحَق بالجَمع فحُذِفت.
وقوله: «خَزّاً ولا حَريرَةً» [خ¦١٩٧٣] أي: القِطعةُ من الحرير.
وقوله: «أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟» [خ¦٣٢١] منسوبٌ إلى خوارجِ حَرُوراء، قريةٌ بها تعاقَدوا على رأيِهم.
وقوله: «وَلِّ حارَّها من تولَّى قارَّها» أي: ولِّ شِدَّتَها ومشقَّتَها مَن تولَّى خَيرَها ودَعَتَها، قاله الحسنُ بنُ عليٍّ لأبيه حينَ أمرَه بحَدِّ الوليدِ بن عُقبة.
٤٥٩ - (ح ر ز) قوله: «أحْرَزتُ ما كان أبي أحرزَ» أي: حُزْتُه. وقوله: «لمَّا كان يومُ بدرٍ خرجتُ إلى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ» [خ¦٢٣٠١] يعني أميَّةَ بنَ خلف؛ أي: أخلِّصَه فيه وأحُوطُه.
٤٦٠ - (ح ر م) قوله: «خمسُ … يُقتلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ»، وفي رواية: «في الحَرَم والإحْرامِ» بفتحِ الرَّاء والحاء فيهما؛
стр. 341
أي: في حَرَمِ مكَّة، والمكانُ المحرَّمُ منها الصَّيدُ فيه، وجاء في روايةِ زُهَير هنا: «في الحُرُم والإحرام» بضمِّهما؛ أي: المواضعِ الحُرُم، جمعُ: حَرام، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥].
قوله: «حَرَّمْتُ الظُّلمَ علَى نفسي» مِن مجازِ الكلام؛ أي: تَقدَّسْتُ وتعالَيتُ عنه؛ فإنَّه لا يلِيقُ بي، كالشَّيءِ المحرَّمِ الممنوعِ على النَّاس.
وقوله: «أشهُر الحجِّ … وحُرُم الحجِّ» [خ¦١٥٦٠] بضمِّهما جميعاً، كذا لجملتِهم، وضبَطه الأَصيليُّ بفتحِ الرَّاء، كأنَّه يريدُ الأوقاتِ والمواضعَ، أو الأشياءَ أو الحالاتِ الحُرُم فيه، جمعُ حرامٍ كما تقدَّم، وعلى الفتحِ في الرَّاء أيضاً كذلك، إلَّا أنَّه جمعُ حُرْمةٍ؛ أي: ممنوعاتُ الحقِّ ومحرَّماتُه، ولذلك قيل للمرأةِ المُحرَّمةِ على قرِيبها: حُرْمَة، وتُجمَع حُرَماً، ويُقال لها أيضاً: مَحْرَمٌ، بفتحِ الميم والرَّاء، وللرَّجلِ كذلك.
وفي الحديث: «إنَّا لم نَرُدَّه عليك إلَّا أنَّا حُرُمٌ» [خ¦١٨٢٥] أي: مُحرِمون، جمعُ حَرام.
وقوله: «المدينةُ حَرَمٌ ما بين كَذَا إلى كَذَا» [خ¦١٨٦٧] أي: مُحرَّمةٌ؛ أي: ممنوعةٌ مِن قَطعِ شجَرها.
وقوله: «أمَا علِمتَ أنَّ الصُّورةَ مُحرَّمَةٌ» يحتَمِل: مُحرَّمٌ ضَربُها، ويحتَمِل أنَّ معناها: ذاتُ حُرمةٍ.
وفي الحديث الآخَر: «طيَّبتُ رسولَ الله ﷺ لحرْمِه ولحِلِّه» كذا رويناه بالوَجهين هنا: ضمُّ الحاءِ وكسرُها في كتابِ مسلمٍ عن شيوخِنا، والضَّمُّ أكثرُ لهم في الرِّواية، وكذا ضبَطناه على شيخِنا أبي الحُسين في كتابِ الهرويِّ بالضَّمِّ، وكذا أتقَنه الخَطَّابيُّ، وخطَّأ أصحابَ الحديث في كسرِها، وفسَّروه بإحرامِه، وقيَّدناه عليه في كتاب ثابتٍ بالكسر وقال: أصحابُ الحديث يقولونَه بالضَّمِّ، وصوابُه بالكسر كما يُقال: لحِلِّه، وفي قراءةِ عبد الله بن مسعود وابنِ عبَّاس: ﴿وحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأنبياء: ٩٥] بالكسر، والحِرْم والحَرام بمعنًى.
وفي إثمِ الغادِر: «فهو حَرامٌ بحُرمةِ الله» [خ¦١٨٣٤] كذا لهم؛ أي: بتَحرِيمه، وقيل: الحُرمةُ الحقُّ؛ أي: بالحقِّ المانعِ من تحلِيله،
стр. 342
وعند الأَصيليِّ: «يُحرِّمُه الله»، والأوَّلُ أوجهُ.
٤٦١ - (ح ر ف) قوله: «أنَّ حِرْفَتي» [خ¦٢٠٧٠] أي: كَسبي. وقوله: «يَحترِفُ للمسلمينَ» [خ¦٢٠٧٠] أي: يكتَسِبُ لهم ما ينفعُهم، أو يكونُ بمعنَى: يُجازِيهم، يُقال: أحرَف الرَّجلُ إذا جازَى على خيرٍ أو شرٍّ.
وقوله: «وقال بيدِه يُحرِّفُها» [خ¦٨٥] كأنَّه يريدُ القتلَ؛ أي: وصَف بها قَطْعَ السَّيفِ وحدَّه.
وقوله: «أُنزلَ هذا القرآنُ على سبْعةِ أحرُفٍ» [خ¦٢٤١٩] جمعُ حرْفٍ، واختُلف في معناه؛ فقال: سبعُ لغاتٍ مُفرَّقةٌ في القرآن، وقيل: سبعةُ أحكام، وقيل: سبعُ قِراءات، وقيل غيرُ هذا، وقد فسَّرناه في «شرحِ مسلم» وبسَطناه.
وقوله في النِّساء: «وكنَّ لا يُؤْتَينَ إلَّا على حَرْفٍ» أي: على جانبٍ، غيرَ مُستَلقِيةٍ ولا مُجَبِّيَةٍ.
٤٦٢ - (ح ر ق) قوله: «الحَرِقُ شهيدٌ» هو المحتَرِقُ، بفتحِ الحاء وكسرِ الرَّاء، وعند بعضِ رواة «الموطأ»: «الحَريق» بياء، مثلُ: جرِيح.
وفي الحديث في الضَّالَّة: «حَرَقُ النَّارِ» هذا بفتحِهما معاً، قال ثعلب: هو لهَبُها، تُفضِي بآخِذها إلى العذابِ بذلك.
وقوله: «فإذا رجلٌ من المشركينَ قد أَحرقَ المسلمينَ» أي: أثخَن فيهم، كأنَّه عمِل فيهم ما تعمَله النَّارُ بإحْراقِها، ويحتَمِل أن يكون معناه: يَغِيظُهم، من قولهم: فلانٌ يَحْرُقُ عَلَيْكَ الأُرَّمَ؛ أي: يَصرِفُ أنيابَه غيظاً.
وقوله: «ويَذهبُ حُراقُه» أي: ما فيه من حَرقِ النَّار وأثرِها.
٤٦٣ - (ح ر س) قوله: «حَريسَةِ الجبلِ» هي ما في المراعي من المواشي، فـ: «حريسةٌ» بمعنَى: محروسةٍ؛ أي: أنَّها وإن حُرِسَت بالجبَل فلا قَطعَ فيها، قال أبو عُبَيد: وبعضُهم يجعلُها السَّرقةَ نفسَها، يُقال: حرَس يحْرسُ حَرْساً إذا سرَق، وقال أبو عُبَيدة: هي التي تُحتَرسُ؛ أي: تُسرَقُ من الجبل، قال يعقوبُ: المُحتَرِس: الذي يسرِقُ الإبلَ والغنمَ ويأكلُها، ومنه قولُه: «أوحَريسةٍ احتَرسَها» أي: أخَذها، اشتُقُّ فعلُهم بها من اسمِها، وفي روايةِ ابنِ المُرابِط: «اختَلسَها»، والوجهُ ما تقدَّم.
٤٦٤ - (ح ر ش) وقوله: «مُحرِّشاً على فاطمةَ» بالرَّاء والشِّين المعجَمة؛ أي: مُغرِياً بها، ومثلُه قولُه: «في التَّحْريشِ بينَهم» عن إبليسَ؛ أي: الإغراءُ، ومنه:
стр. 343
«التَّ حْري شِ بينَ البهائمِ» أي: إغراءُ بعضِها وحَملِه على بعضٍ.
٤٦٥ - (ح ر ى) قوله: «لا تَتحرَّوا بِصلاتِكم طُلوعَ الشَّمسِ»، و «يَتحرَّى أماكنَ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٤٨٣]، و «فلْيتَحرَّ الصَّوابَ»، و «يتَحرَّون بهداياهم يومَ عائشةَ»، و «يتحرَّى الصِّدقَ»، و «يتَحرَّى الكذبَ» التَّحرِّي طلبُ الصَّوابِ، وطلبُ ناحيةِ المطلوب وقَصْدُه، والحرا النَّاحِيةُ.
وقوله: «حريٌّ إن خطَب» أي: حَقيقٌ وخَليقٌ، ويُقال: حَرٍ أيضاً، ويُقال: حَرىً أيضاً، والاثنان والجمعُ، والمذكَّر والمؤنَّث فيها على لفظٍ واحدٍ، وقال ثعلب: إذا قلت: حَرًى بالفتح لم تُثَنِّ ولم تَجمَع، وإذا قلت: حَرِيٌّ أو حَرٍ ثَنَّيت وجمَعت، وما أحْراه أن يفعَل: ما أحقَّه، وحَرَى أن يكون كذا بمعنَى عسى، فِعْلٌ غيرُ متصرِّف، وأحْرى للصَّواب؛ أي: أحقَّه وأقربَه إليه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في الدَّين: «فإنَّ آخِرَه حَرَبٌ» بفتحِ الحاء والرَّاءِ؛ أي: حُزنٌ، كذا ضبَطناه بفتحِهما عن كافَّة شيوخِنا، وأتقَنه الجَيَّانيُّ: «حَرْباً» بالسُّكون؛ أي: مُشارَّةٌ ومُخاصمةٌ كالحرْب، أو هلاكٌ وسَلْبٌ لمالِه، والحرَبُ: الهلاكُ، وبه سُمِّيت الحرْبُ، وحُرِب الرَّجلُ إذا سُلِب مالُه، وكذلك الدَّين سببٌ لهذا، وقد يصِحُّ على هذا بالفتحِ، ويرجِع إلى نحوٍ منه؛ أي: مُخاصمةٌ ومُغاضبةٌ، يُقال: حَرِب الرَّجلُ -إذا غضِب- حَرَباً.
وقوله: «أخَذناها في حِرابةٍ» كذا بالحاءِ المهملةِ لكافَّة رواة «الموطأ» عن يحيى، وعند ابنِ المشَّاط عن ابنِ وضَّاح: «خِرابةٍ» بخاءٍ معجمة، الحرابةُ بالمهملة: في كلِّ شيءٍ من سَرِقة المالِ وأخذِه، وبالخاء المعجمة: تختصُّ بسَرِقة الإبل فقَط.
وقوله في سبيِ أَوْطاسٍ: «فتَحرَّجُوا» أي: خافوا الحرجَ والإثمَ، كذا لابنِ ماهانَ والسَّمرقنديِّ، وللعُذريِّ والطَّبريِّ: «فتخوَّفوا» بمعناه، وللسِّجزيِّ: «فتحوَّبوا» بمعناه أيضاً؛ أي: خافوا الحُوب، وهو الإثمُ.
وقوله: «وعليه خَميصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ» كذا لرواة البخاريِّ [خ¦٥٨٢٤] بحاءٍ مضمومةٍ بعدَها راءٌ، ثمَّ ياءُ التَّصغير، ثمَّ ثاءٌ مثلَّثةٌ بعدَها ياءٌ مشدَّدة، منسوبةٌ إلى حُريثٍ رجلٍ من قُضاعةَ، وكذا لبعضِ رواة مسلمٍ، وقد ذكرنا الاختلافَ فيه في حرفِ الجيم.
قوله: «وإنَّها لم تكنْ نُبوَّةٌ إلَّا تَناسَختْ حتَّى تكونَ عاقبتُها مُلْكاً، وستَخْبُرونَ وتُجرِّبونَ» كذا لكافَّتِهم، وعند ابنِ أبي جعفرٍ:
стр. 344
«وستُحْرَمون» من الحِرمان، وله وجهٌ، لكنَّ الأوَّلَ أوجهُ.
قوله في حديث يأجوجَ ومأجوجَ: «فحَرِّزْ عبادي إلى الطُّورِ» كذا عند أكثرِهم بالرَّاء، وعند بعضِهم: «فحوِّز» بالواو، وكلاهما بالحاءِ المهملةِ، وهذا الذي صحَّح بعضُهم ورجَّح، وكلاهما عندي متَقاربٌ صوابٌ؛ لأنَّ كلَّ ما حوَّزتَه فقد أحرَزْتَه، ورواه بعضُهم: «حدِّر» بالدَّال أي: أنزِلهم إلى جهتِه.
في السَّلَم في النَّهيِ عن بيعِ النَّخل: «حتَّى يُحْرَزَ» [خ¦٢٢٤٦] كذا للجرجانيِّ والقابسيِّ وعُبدوس بتقديمِ الرَّاء، وعند الأَصيليِّ للمروزيِّ بتقديمِ الزَّاي، وهو الوجهُ، وكذا في كتابِ مسلم، وجاء في روايةِ النَّسفيِّ على الشَّكِّ في اللَّفظين معاً، ومعنى الحَزْرِ هنا: إمكانُ خَرصِه، وهو حَزْرُه، والحَزْرُ التَّقديرُ، وأمَّا الحَرْزُ بتقديمِ الرَّاء، فإن صحَّت الرِّوايةُ فيكون وجهُه أنَّه إنَّما يُتَحفَّظ به، ويُحرَزُ ممَّن يَختانُه غالباً عند ابتداءِ طِيبِه؛ إذ حينئذٍ تكثُر الرَّغبةُ فيه، وقد يكون حَرْزُه تقديره وتحرِّي خرصِه.
قوله في المصاحف في (باب جمعِ القرآن): «وأَمرَ … بكلِّ صَحيفَةٍ أو مُصْحَفٍ أن تُحرَقَ» [خ¦٤٩٨٧] كذا للمروزيِّ بالحاءِ المهملةِ، وللجماعةِ بالخاءِ المعجمة، والصَّوابُ روايةُ المروزيِّ، قال القابسيُّ: وهو الذي أعرِفُ، ووجَدتُها مهملةً في كتاب الأَصيليِّ، وروى عنه بعضُهم الوجهين، وإنَّ روايةَ المروزيِّ ما تقدَّم، والمرويُّ أنَّها أُحْرِقت بعد أن مُحِيت بالماءِ ليذهَب أثرُها وعينُها، ويكون أصْونَ لما عساه يبقَى من رسومِ الخطِّ فيها، ومعَ التَّخريقِ والتَّمزيقِ لا يكونُ ذلك، بل تَصيرُ مُطَّرَحةً في غيرِ مواضعِ الصِّيانة، ويبقَى الإشكالُ والدَّاخلةُ، وسببُ الخِلاف فيها عساه يُفَكُّ من الحروف الباقيةِ فيها.
وقوله في (بابِ القضاءِ في العيبِ) في «الموطأ»: «وبه عيبٌ من حَرْق» كذا عند أكثرِ الرُّواة، وكذا ضبَطناه عن بعضِ شيوخِنا بالحاءِ المهملةِ وسكونِ الرَّاء، وضبَطه الجَيَّانيُّ: «حَرَق» بفتح الرَّاء، وعند ابنِ القابسيِّ: «خَرْق» بالخاءِ المعجمة، ورواه بعضُهم بضمِّها، والحَرَق، بفتحِ الحاءِ المهملةِ وفتحِ الرَّاء: التَّقطيعُ من دقِّ القصَّار والكمَّاد وغيرِه، وقيل فيه: «حِرْق» بكسرِ الحاءِ وسكونِ الرَّاءِ، وقد يكون الحَرق -بفتحِ الحاءِ والرَّاءِ وسكونِ الرَّاء أيضاً- من النَّار.
في (باب قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]): «بينا أنا أمشِي مع النَّبيِّ ﷺ في خَرِبِ المدينةِ» بفتحِ الخاءِ المعجمةِ وكسرِ الرَّاء، وآخِرُه باءٌ بواحدةٍ، كذا لجميعِ رواة البخاريِّ هنا [خ¦١٢٥]، وله في غيرِ هذا الموضع: «حَرْثِ» [خ¦٧٤٦٢] بالحاءِ المهملةِ، وآخِرُه
стр. 345
ثاءٌ مثلَّثةٌ، وكذا رواه مسلمٌ، قال بعضُهم: وهو الصَّواب، ومثلُه روايةُ مسلمٍ أيضاً في الحديث الآخَر: «في نَخْلٍ».
وقوله: «لأجدُه يتَحدَّرُ منِّي مثلَ الحَرِيرة» كذا رواه عن أبي مصعبٍ في «الموطأ» بحاءٍ مهملةٍ وراءَين مهملتَين، شبَّهه بالحِساء، وروايةُ الكافَّة من أصحابِ «الموطأ» وغيرِهم: «مثل الخُرَيزِة» بضمِّ الخاءِ المعجمةِ، وآخِرُه زايٌ، شبَّه نُقطتَه وما يتَحدَّر منه بالخَرَزَة، واحدةُ الخَرَز.
وفي سِحْرِ يهودَ للنَّبيِّ ﷺ «فقلت: أفلا أحْرَقْتَه؟» كذا الرِّوايةُ في أكثرِ النُّسخ: بالحاءِ المهملةِ والقافِ، ورواه بعضُهم: «أفلا أخْرَجْتَه»، وصوَّبه بعضُهم كما جاء في الحديثِ الآخَر بعدَه، ولقوله: «كرهتُ أن أُثيرَ على النَّاسِ شرّاً» وقد يصِحُّ المعنى عندي على الرِّوايتَين؛ لأنَّه لا يُحرِّقُه حتَّى يُخرِجَه، بل «أحْرَقْتَه» هنا أشبَه بإبطالِه وتعفيةِ أثرِه من دفنِه؛ لما يُخشى من بقيَّةِ شرِّه مع بقاءِ ذاتِه، وقد أخرَج مسلمٌ بعدَ هذا من رواه: «أخْرَجْته» [خ¦٦٣٩١] فدلَّ أنَّ الحديثَ الأوَّلَ: «أحْرَقْته».
وترجَم البخاريُّ: (باب حَرْقِ الحصِير) [خ¦٧٦/ ٢٧ - ٨٥١٩] كذا عندَهم، وصوابُه: «إحْراق» [خ¦٥٦/ ١٦٣ - ٤٧٤٩].
وقوله: «أرضِعيه خمسَ رضعاتٍ. فتَحَرَّمَ بلبنها» كذا لأكثرِ رواةِ «الموطأ» عن يحيى: بفتحِ التَّاء باثنتَين فوقَها، وفتحِ الحاء، وشدِّ الرَّاء، ورواه أبو عمر: «فَتَحْرُمُ» على الفِعلِ المستقبلِ، وكذا وقَع عند بعضِ شيوخِنا في «الملخَّص» من روايةِ ابنِ القاسم، وكذا ذكَره الجوهريُّ في اختِلاف «الموطآت»، وضبَطناه في «الملخَّص» من كتاب حاتم: «تَحَرَّمَ» كالأوَّلِ، وهو أظهَر؛ لأنَّ هذا اللَّفظَ ليس من لفظِ النَّبيِّ ﷺ ، وإنَّما أخبَر بذلك الرَّاوي عن حالِ سالمٍ بعد الرَّضَاع.
وفي البخاريِّ: «باب الحَلقِ والتَّقصيرِ عند الإحرام»، كذا للقابسيِّ وابنِ السَّكن، وعند أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «عند الإحلالِ» [خ¦٢٥/ ١٢٧ - ٢٧٠٩]، وهو الصَّوابُ.
وفي «الموطأ» في (بابِ نكاحِ الرَّجلِ أمَّ امرأتِه): «لو أنَّ رجلاً نكَح امرأةً في عِدَّتها نكاحاً حراماً فأصابَها حَرُمت على ابنِه»، كذا لابنِ بُكير وابنِ القاسم، وعند يحيى بن يحيى: «نكاحاً حلالاً»، ولابنِ وهبٍ وابنِ زيادٍ: «نكاحاً لا يَصلُح»، ولابنِ نافع: «على وجهِ النِّكاح»، وكلُّه صحيحٌ راجِعٌ إلى معنًى؛ فإنَّ النِّكاحَ في العدَّة حرامٌ، وقوله: «حلالاً» أي: قَصَدَ النِّكاحَ الحلالَ بعَقدِه لا الزِّنى، كما قال في الرِّوايتَين الأُخرَيَين: «على وجه النِّكاح»، أو «نكاحاً لا يَصلُح».
وقوله في كتابِ الأنبياء: «﴿فَامْنُنْ﴾ أعطِ ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] بغير حَرَجٍ» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣]
стр. 346
معناه: بغيرِ ضيقٍ في النَّفقةِ والعطاءِ، كذا روايةُ الكافَّة، وعند الأَصيليِّ: «بغير خراج»، وهو وهمٌ.
وفي الاستِسقاء: (بابُ تحريك الرِّداءِ) كذا للجرجانيِّ، ولغيرِه: «تحويلُ» [خ¦١٥/ ٤ - ١٥٩٦]، وهو الصَّوابُ.
وقوله: «وهو نائمٌ في المسجدِ الحَرامِ» [خ¦٧٥١٧]، وعند الأصيليِّ في بابِ صفةِ النَّبيِّ ﷺ وعلاماتِ نبوَّتِه: «في مسجدِ الحَرامِ» [خ¦٣٥٧٠] على إضافةِ الشَّيء إلى نفسِه، وله أمثلةٌ كثيرةٌ.
الحاء مع الزَّاي
٤٦٦ - (ح ز ب) قوله: «كان إذا حزَبَه أَمْرٌ» أي: نابَه وألمَّ به، و «طفِقَتْ حمنةُ تُحازِبُ لها» [خ¦٤١٤١] روَيناها بضمِّ التَّاء وفتحِها؛ أي: تَتَعصَّب لها وتسعَى في حِزْبها.
وقوله: «وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه» [خ¦١٧٩٧]، و «غزوةُ الأحزابَ» همُ الجموعُ المجتَمِعةُ لحَرْبِه من قبائلَ شتًّى.
وقوله: «من نامَ عن حِزْبِه» هو ما يجعَله الإنسانُ على نفسِه من صلاةٍ أو قراءةٍ، وأصلُ الحِزْب: النَّوبَةُ في وُرودِ الماء، و «يقرأُ حِزبَه من القرآنِ» مثلُه.
٤٦٧ - (ح ز ر) قوله: «لا تأخُذوا من حَزَرَاتِ النَّاس» بفتحِ الجميعِ وتقديمِ الزَّاي: خِيارُ الأموالِ، واحدُها حَزْرة، بسكون الزَّاي، ويُقال أيضاً: «حَرَزَات» بتقديمِ الرَّاء، والرِّوايةُ في هذه الأمَّهات بتقديمِ الزَّايِ، وهما صحيحان.
قوله: «فحزَرْتُه»، و «حَزَرتُهم»، و «حَزَرْنا … قراءة رسولِ الله ﷺ » أي: قدَّرت.
وقوله: «لم أُرِدْ إلَّا حَرْزَ عقلِك» أي: اختِبارَه ومعرفةَ مِقدارِ عِلمِك. وقوله: «حتَّى تُحزَرَ» أي: تُخرَص، وكلُّه من التَّقدير.
٤٦٨ - (ح ز ز) قوله: «يَحْتزُّ من كَتِفِ شاةٍ» [خ¦٢٠٨]، و «إلَّا حَزَّ له حُزَّةً» [خ¦٥٣٨٢] أي: قطَع، والحَزُّ القَطعُ بالسِّكِّين ونحوِه، والحُزَّة -بالضَّمِّ- القِطْعةُ من اللَّحم، وقال بعضُهم: الحَزُّ قَطْعٌ في اللَّحم غيرُ بائنٍ، وهذا الحديثُ يَرُدُّ قولَه، ويدلُّ أنَّه بائنٌ؛ لأنَّه قال: «فإنْ كان حاضِراً أعطاه، وإلَّا خبَأ له».
وقوله: «في حُزَّتِها» تقدَّم في حرفِ الحاء والجيم.
٤٦٩ - (ح ز م) قوله: «وقد حَزَمَ على بطنِه» [خ¦٢٥/ ١٨ - ٢٤٢٨] بتخفيفِ الزَّاي؛ أي: شدَّ عليه حِزاماً.
٤٧٠ - (ح ز ن) قوله: «أعوذُ بك من الهَمِّ و الحَزَنِ» [خ¦٢٨٩٣] قيل: هما بمعنًى، ومرادُه الحُزنُ على ما فاتَ من الدُّنيا الذي نهى الله عنه، فاستعاذَ ﵇ منه، وتكون استِعاذتُه أيضاً
стр. 347
من الهمِّ بأمورِ الدُّنيا، وقيل: الفَرقُ بين «الهمِّ» و «الحَزَن» أنَّ «الحَزَن» لما مضَى وفات، و «الهمُّ» بما يأتي، وهو الغَمُّ للفِكرةِ ممَّا يخافُه أو يرجُوه من الهمِّ برِزقه أو الفَقر أو توَقُّعِ حوادثِ الدَّهر. يُقال منه: حَزَنَني وأحْزَنَني، وقُرِئ بهما: ﴿لَيُحْزِنُنِي أَن تَذْهَبُواْ﴾ [يوسف: ١٣]، و ﴿ليَحْزُنني﴾، وقال أبو حاتم: أحْزَنَني في الماضي، وحَزَنَني في المستقبَل.
٤٧١ - (ح ز ق) «حِزْقانِ من طَيرٍ» أي: جماعتان، بكسرِ الحاء، والحِزقُ وال حَزِي قَة والحَزِيقُ والحَازِقةُ: الجماعةُ.
٤٧٢ - (ح ز ي) وقوله: «وكان هِرقلُ حَزَّاءً ينظرُ في النُّجومِ» [خ¦٧] بفتحِ الحاء وتشديدِ الزَّاي ممدودٌ، الحَزَّاءُ والحَازي: المتكهِّن، يُقال منه: تَحزَّى، وحَزَى يَحْزِي ويَحْزُو إذا تكهَّن، وقد فسَّره في الحديثِ في قوله: «ينظُر في النُّجوم».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فطفِقتْ حَمْنةُ تُحازِب لها» بالزَّاي روايةُ الجمهور، وللأصيليِّ: «تُحارِبُ» [خ¦٤١٤١] بالرَّاء، والأوَّلُ أظهَرُ؛ أي: تتعصَّب لها وتُظهِر أنَّها في حِزْبها، وتقدَّم في حرفِ الجيم والرَّاء حديثُ ابنِ الزُّبير، وقولُ من رواه: «يُحزِّبُهم لذلك»، والخلافُ فيه.
قوله: «فحبَسَناه على خَزِيرٍ صنَعْناه» بالخاءِ المعجمة بعدَها زايٌ، وآخِرُه راءٌ، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «خَزِيرةٍ» [خ¦٤٢٥] بزيادةِ تاءٍ، كذا في الصَّحيحين لرواتِهما بالوجهَين [خ¦٥٤٠١]، ووقَع في كتابِ الصَّلاة من كتابِ البخاريِّ من روايةِ القابسيِّ: «حَزِيرة» بالحاءِ المهملة، وهو وهمٌ وتصحيفٌ، وفي البخاريِّ في كتابِ الأطعمةِ تفسيرُ الخَزِيرة: «وقال النَّضرُ: الخَزِيرَةُ من النُّخالةِ، والحَريرةُ من اللَّبَنِ» [خ¦٧٠/ ١٥ - ٨٠٢٧] يريد في الآخِر بحاءٍ مهملةٍ وراءَين مهملتَين، وقال ابنُ قتيبةَ: الخَزِيرة: لحمٌ يُقطَّع صِغاراً ويُصَبُّ عليه ماءٌ كثيرٌ، فإذا نضِج ذُرَّ عليه الدَّقيق، فإن لم يكن فيها لحمٌ فهي عصِيدة، وقال الخليل: الخَزِيرةُ: مَرَقةٌ تُصفَّى من بُلالةِ النُّخالةِ ثمَّ يُطبَخ، وقال يعقوبُ نحوَ قولِ ابنِ قتيبةَ، ولكن قال: يكون من لحمٍ باتَ ليلةً، ولا تُسمَّى خَزِيرةً إلَّا وفيها لحمٌ، وقيل: الخَزِيرة والخَزِير: الحساءُ من الدَّسَم والدَّقيق.
وقوله: «فذَروها في اليمِّ في يومٍ حازٍّ» كذا للمروزيِّ بزايٍ مشدَّدةٍ في كتابِ بني إسرائيل، وفسَّره فقال: «يحُزُّ ببَرْده أو حَرِّه»، وكذا قيَّده الأَصيليُّ عنه، وكذا لأبي ذرٍّ، ولأبي الهيثم:
стр. 348
«حارٍّ» بالرَّاء، وأشار بعضُهم إلى تفسيرِه بالشِّدَّة؛ أي: لشدَّةِ ريحِه، وجاء في بعضِ الرِّوايات عن القابسيِّ بالنُّون: «حانٍ»، وللنَّسفيِّ: «حارٍّ أو رَاحٍ» [خ¦٢٤٧٩] بالرَّاء فيهما، وفي حديثِ مسدَّدٍ: «يوماً رَاحاً» [خ¦٣٤٥٢]، وكذلك في حديثِ موسى بن إسماعيل أوَّلَ الباب، وأصحُّ هذه الرِّوايات روايةُ مَن قال: «في يوم راحٍ» [خ¦٣٤٧٩]، أو «يوماً راحاً» أي: ذو ريحٍ شديدةٍ، كما جاء في غيرِ هذا الحديث في البابِ وغيرِه: «في يومٍ عاصِفٍ» [خ¦٣٤٧٨] [خ¦٧٥٠٨]، وفي آخَرَ: «في الرِّيحِ»، وفي آخَرَ: «في يومِ ريحٍ عاصِفٍ» [خ¦٧٥٠٨].
وقوله في حديثِ ورقةَ بن نوفلٍ: «لا يُحزِنُكَ الله أبداً» كذا روايةُ مَعْمَر عن ابنِ شهاب: بالحاءِ المهملة والنُّونِ، من الحُزن، وفي رواية عُقَيل ويونسَ عن ابنِ شهاب: «لا يُخْزِيكَ» [خ¦٤٩٥٣] بالخاءِ المعجمة والياءِ، من الخِزيِ والفَضِيحة، وهو الصَّوابُ.
وقوله في طُروقِ الأهل: «مخافةَ أن يُحْزِنهم» كذا لابنِ السَّكن: بالحاءِ المهملة والزَّايِّ، من الحُزن، وعند الأَصيليِّ والقابسيِّ والنَّسفيِّ وغيرِهم: «يُخوِّنَهم» [خ¦٦٧/ ١٢٠ - ٧٧٩٤] بالخاءِ المعجمة المفتوحة وبالواوِ، من الخِيانة، وكذلك رواه مسلمٌ، وهو الصَّحيحُ؛ أي: يطَّلعُ منهم على خِيانة، وقيل: يَنتقِصُهم بذلك، وقيل: يُفاجِئُهم، وهذا التَّأويلُ يصِحُّ على ضبطِ من ضبَطه: «يَخُونهم» بفتحِ الياء وضمِّ الخاء، وبدليلِ قوله: «ويَلْتمِسَ عثَرتهم».
وقوله في (بابِ الجِزية والموادعة): «رُبَّما أَشهدَكَ الله مثلَها مع النَّبي ﷺ فلم يُندِّمكَ ولم يَحزُنك» كذا للقابسيِّ من الحُزن، وصوابُه ما للكافَّة: «ولم يُخْزِكَ» [خ¦٣١٦٠] بالخاءِ المعجمة، من الخِزي.
وقوله في حديثِ الفِطر في السَّفر: «فتَحزَّمَ المُفطرون وعمِلوا» كذا هو بالحاءِ المهملةِ والزَّايِ في روايةِ جميعِ شيوخِنا عن رواةِ مسلم، وضبَطه ابنُ سعيدٍ عن السِّجزيِّ: «فتَخَدَّم» بالخاءِ المعجمة والدَّالِ المهملة، وصوَّب هذه الرِّوايةَ القاضي الكِنانيُّ، وعندي أنَّ الأُولى صوابٌ أيضاً بنِيَّة أن تُشمِّروا لخِدمةِ الصَّائِمين، فلا يُنكَر شدُّ المئزَر لذلك حقيقةً أو استعارةً للجِدِّ في العملِ، كما قيل في قوله: «إذا دخلَ رمضانُ شَدَّ المِئْزرَ».
وقوله في البقرةِ وآلِ عمرانَ: «إنَّهما يأتِيان كأنَّهما حِزْقانِ من طيرٍ صَوافَّ» كذا هو عند السَّمرقنديِّ بكسرِ الحاء وسكونِ الزَّاي وقافٍ مفتوحةٍ؛ أي: جماعتان، ورواه العُذريُّ والسِّجزيُّ: «فِرْقان» بالفاءِ والرَّاء، وكذا كان عند ابنِ أبي جعفرٍ لا غيرُ، والأوَّلُ المعروفُ في المصنَّفات.
стр. 349
الحاء والطَّاء
٤٧٣ - (ح ط أ) قوله: «فحَطَأَني حَطْأَةً» بحاءٍ وطاءٍ مهملتَين، والطَّاءُ ساكنةٌ، مهموزٌ، فسَّره في كتاب مسلم: «قَفَدَني قَفْدَةً» ومعناه: الصَّفْعُ بالكفِّ على الرَّأس، وقيل: في العُنُق، وكذا روَيناه مهموزاً، وقاله كذلك بعضُ أهلِ اللُّغة، وفسَّروه بالضَّرب بالكفِّ بين الكتِفَين، وهو قريبٌ، وقاله ابنُ الأعرابيِّ: «حَطَاني حَطْوة» غيرُ مهموز، وقال: الحَطْوُ: تحريكُك الشَّيءَ مُزَعْزِعاً له، وقيل: حَطاني دَفَعني.
٤٧٤ - (ح ط ط) وقوله: «﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فقالوا: حِنطة، حبَّةٌ في شَعْرةٍ» [خ¦٤٤٧٩] معناه: قولوا: حُطَّ عنا ذنوبَنا، فبدَّلوا ذلك.
«وحُطَّتْ عنه خَطاياهُ» [خ¦٦٤٠٥] أي: أُزِيلت وأُسقِطت.
قوله: «وحَطَّتْ إلى الشَّابِّ» أي: مالَت ناحيتَه.
٤٧٥ - (ح ط م) قوله: «قبل حَطْمَةِ النَّاسِ» [خ¦١٦٨١] بفتحِ الحاء وسكونِ الطَّاء؛ أي: زحْمتِهم حتَّى يَحْطِم بعضُهم بعضاً؛ أي: يكسِرَه.
وفي صفة جهنم: «يَحْطِمُ بعضُها بعضاً» [خ¦١٢١٢] أي: يأكُل بعضُها بعضاً، وبذلك سُمِّيت الحُطَمَةَ؛ لأنَّها تَحْطِم كلَّ شيءٍ.
وفي الحديث: «وشَرَّ الرِّعاءِ الحُطَمة» بضمِّ الحاء وفتحِ الطَّاء؛ أي: العنيفِ في رِعْيَتِه المال الذي يُلقِي بعضَه على بعضٍ حتَّى يَحْطِمه. ويُقال أيضاً: حَطْمٌ، ومنه سُمِّي «الحَطيمُ» [خ¦٣٨٤٨] بمكَّةَ؛ لانحِطام النَّاس عنده وتزاحُمِهم للدُّعاء والحَلِف عنده، وقيل: بل كان يَحْطِم الكاذبَ في حَلِفه، وزعَم الهرويُّ أنَّ «الحَطِيم» حِجْرٌ بمكَّةَ ممَّا يلي الميزاب، قال النَّضر: سُمِّي حطيماً؛ لأنَّ البيتَ رُفِع فتُرِك ذلك مَحْطوماً، وهو ما بين الرُّكن والمقام، وسيأتي.
وفي حديث عائشةَ: «بعدما حطَّمتُموه»، وفي الرِّواية الأخرى: «بعدما حَطَمَه النَّاسُ» تعني النَّبيَّ ﷺ ؛ أي: بعدما كَبِر، يُقال: حَطَم فلاناً أهلُه إذا كبِر فيهم، كأنَّهم بما حمَّلوه من أثقالهم صيَّروه شيخا مَحْطوماً.
стр. 350
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حديث الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا: «إذاً يَحْطِمَكم النَّاسُ» [خ¦٤٦٧٧] كذا للقابسيِّ وعُبدوسٍ، وللباقين: «يَخطَفُكم» والأوَّل أوجهُ هنا؛ أي: يزدَحِمون عليكم ويكثُرون في منازِلكم، ويدُوسونَكم فأخَّر ذلك إلى النَّهار؛ ليكون ذلك في المسجدِ وسَعَة فضائِه.
قوله: «احبِس أبا سفيان عند حَطْمِ الخيل» [خ¦٤٢٨٠] بالحاءِ المهملة، و «الخيل» بالخاءِ المعجمةِ، وهي روايةُ الأَصيليِّ وابنِ السَّكن وأبي الهيثم، ورواه القابسيُّ والنَّسفيُّ: «خَطْمِ الجبلِ» بالخاءِ المعجمة في الأوَّل، والجيمِ في الثَّاني، وهو الأظهَر، وقد قدَّمناه في حرفِ الجيم والخِلافَ فيه وتفسيرَه.
في حديثِ سُراقةَ: «وأَخذتُ رُمْحِي … فحَطَطتُ بزُجِّه الأرضَ، وخَفضْتُ عاليَه» [خ¦٣٩٠٦] كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ والحمُّوييِّ: بالحاءِ المهملة؛ أي: أمَلْتُ أسفَلَه وأعلاه لئلَّا يُرى فيكشِفَهُ، ورواه الباقون وغيرُهم: «فخَطَطْتُ بزُجِّه الأرضَ» بالخاءِ المعجمة، وهو أبينُ وأشبَهُ بالمعنى؛ أي: أنَّه خفَض أعلاه وأمسَكه في يدِه وجرَّ الرُّمحَ وراءَه يَخُطُّ بزُجِّه بأسفَلِه الأرضَ لئلَّا يظهَر الرُّمحَ.
وقوله: «﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فبدَّلوا وقالوا: حِنْطةٌ، حبَّةٌ في شَعْرة»، ويُروَى: «في شعِيرة»، كذا للجرجانيِّ، وللمروزيِّ: «حِطَّةٌ» [خ¦٤٤٧٩]، والأوَّلُ الصَّوابُ؛ لأنَّهم غيَّروا وبدَّلوا كما قال الله تعالى فقالوا: «حُطِّي سُمْهَاثاً» معناه: حِنْطةٌ حمراءُ.
قوله في حديثِ «لله ملائكةٌ سيَّارةٌ»: «وحطَّ بعضُهم بعضاً بأجنِحتِهم» كذا في كتابِ ابنِ عيسى في كتابِ مسلم: بالحاءِ المهملة والطَّاءِ، وكذا قيَّده بعضُ أصحابِنا عن القاضي أبي عليٍّ، وهو أصوبُ الرِّوايات، قيل: معناه: أشار بعضُهم إلى بعضٍ بأجنِحتِهم للنُّزول لاستِماع الذِّكْر، ويَعضُده قولُه في البخاريِّ: «هلمُّوا إلى حاجتِكم» [خ¦٦٤٠٨]، وكان في كتابي بخطِّي عن غيرِه: «حظُّ» بظاءٍ مرفوعةٍ معجمةٍ، وعليه علامةُ العُذريِّ والطَّبريِّ، وفي بعضِ الرِّوايات عن ابنِ الحذَّاء: «حضَّ» أي: حثَّ، ولها معنًى، وفي بعضِها: «حَفَّ» ولها معنًى أيضاً، ويَعضُدها قولُه في الحديثِ الآخَر: «وحفَّتْهم الملائكةُ»، وفي البخاريِّ: «ويَحُفُّونَهم بأجنحتِهم» [خ¦٦٤٠٨] أي: يُحَدِّقون بهم ويَجتَمِعون حولَهم، ويُحِيطون بهم من جوانبِهم، وحِفافَا الشَّيءِ جانِباه، ولبعضِهم عن ابنِ الحذَّاء: «خصَّ» بالخاءِ المعجمة والصَّادِ المهملة، وهو بعيدٌ.
الحاء مع الظاء
٤٧٦ - (ح ظ ر) قوله: «لم يحضُرِ البيعَ» مثل: يمنَع وبمعناه؛ أي: يَحرُم، وقاله
стр. 351
بعضُهم: «يَحْظُرِ» [خ¦٢٤/ ٥٨ - ٢٣٣٩]، وهما بمعنًى، و «الصَّلاةُ محظُورةٌ حتَّى يستَقِلَّ الظِّلُّ» أي: ممنوعةٌ عند غروبِ الشَّمس، كما قال: «فإذا استَوَت قارَنَها»، ونُهِيَ عن الصَّلاةِ حينئذٍ.
و «شدُّ الحِظَار» بكسرِ الحاء، ويُروَى بالشِّين والسِّين، وسنذكره، قال القُتَبيُّ: هو حائطُ البُستان، وقيل: هو حائطُ ال حظِي رة التي تُصنَع للماء كالصِّهريج، وقيل: كالسَّاقية، وهي الضَّفيرةُ أيضاً، وكلُّ شيءٍ مانعٍ بين شيئين فهو حِظار، وكذلك حِظارُ الغَنم حظِيرتُها التي تَحظُرها عليها بأغصانِ الشَّجَر ونحوِها، والحظائرُ التي فيها الزَّرعُ المحاطُ بها، قال الهرويُّ: وهما لغتان حَظار وحِظَار، بالفتحِ والكسر، ومنه قوله: «لقد احتَظرتِ من النَّارِ بحِظارٍ» أي: امتَنعت منه بمانعٍ مثلِ الحِظار الذي يَمنَع ما وراءَه، وقد يكون: «شدُّ الحِظار» من هذا: حائطَه الذي يمنعُ منه، وزَرَبُه الذي يحمِيه.
٤٧٧ - (ح ظ ظ) قوله: «إذا سافرتُم في الخَصبِ فأَعطوا الإِبلَ حظَّها من الأرضِ» يعني: من الرَّعيِ والكَلأ.
٤٧٨ - (ح ظ ي) قوله: «قلَّما كانت امرأةٌ حظِيَّةٌ عند رجلٍ يُحِبُّها» أي: مكينةُ المنزلةِ، والحظوةُ بضمِّ الحاء وكسرِها: المكانةُ والمنزلةُ، كذا رواه ابنُ ماهانَ، وللجُلُوديِّ: «وَضيئَةٌ» [خ¦٢٦٦١] أي: جميلةٌ، وكذا جاء في الحديث الآخَر.
الحاء مع الكاف
٤٧٩ - (ح ك ك) قوله: «أنا جُذَيْلُها الْمُحَكَّكُ» تقدَّم في الجيم والذَّال.
٤٨٠ - (ح ك ر) «نهى عن الحُكْرة» هو: جمعُ الطَّعام واكتِنازُه.
٤٨١ - (ح ك م) وقوله: «بكَ حاكَمتُ» [خ¦٧٤٤٢] يعني أعداءَ الدِّين؛ أي: لا أرضَى إلَّا بحُكمِك، مثلُ قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً﴾ [الأنعام: ١١٤]، وقد يكون أنَّ أمرِي كلَّه في ذاتِك ونُصرَةِ دينِك، كما قال: «وبكَ خاصَمتُ».
قوله: «الحِكمةُ يَمانيَّةٌ» [خ¦٤٣٩٠] «الحكمةُ» عند العربِ هي ما منَع من الجَهل، وبذلك سُمِّي الحاكمُ لمنعِه الظَّالم، ومنه في الحديثِ الآخَر: «إنَّ من الشِّعرِ لِحِكْمَةً» [خ¦٦١٤٥]، ويُروَى: «حُكْماً» أي: ما يمنَع من الجَهلَ وينفَع ويُنهَى عنه، والحُكمُ والحِكمةُ بمعنًى واحدٍ، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ [مريم: ١٢]، وقيل: حُكمُه؛ أي: عدلاً يدعو إلى الخير والرُّشدِ ومَحامِدِ
стр. 352
الأخلاق، وقيل: «الحكمةُ» إصابةُ القولِ من غيرِ نُبوَّةٍ، وقيل ذلك في قوله: «اللهمَّ؛ علِّمْه الحِكمةَ» [خ¦٣٧٥٦]، وقيل: «الحكمةُ» العِلمُ بالدِّين، وقيل: العِلمُ بالقرآن، وقيل: الفقهُ في الدِّين، وقيل: «الحكمةُ»: الخَشيةُ، وقيل: الفَهمُ عنِ الله في أمرِه ونهيِه، وهذا كلُّه يصِحُّ في معنَى قوله: «الحكمةُ يمانيَّةٌ»، وقوله: «عَلَّمه الحِكمةَ» لا سيَّما مع قوله: «الفِقهُ يَمانٍ» [خ¦٤٣٩٠]، وقد قيل: «الحكمةُ»: النُّبوَّةُ، وقيل هذا في قوله: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾ [البقرة: ٢٦٩].
الحاء مع اللام
٤٨٢ - (ح ل ا) قوله: «فحلَّأْتُهم عنه» أي: عن الماء؛ أي: طردتُهم ومنَعتُهم، مهموزٌ، وقد تُسهَّل، وتقدَّم الخِلافُ في حديثِ الحوضِ في قوله: «فيحلَّؤُون عنه» [خ¦٦٥٨٦]-وهو بمعناه- في حرف الجيم، يُقال: حلَّأْتُ الإبلَ أُحلِّئُها تَحْلِئَةً مشدَّدٌ، وحَلَأْتُها أَحْلَؤُها مخفَّفٌ إذا صرَفتَها عن الوِرد ومنَعتَها الماءَ.
٤٨٣ - (ح ل ب) قوله: «فأرسَلتْ إليه ميمونةُ بحِلابِ لبَن» بكسرِ الحاء وتخفيفِ اللَّام، هو إناءٌ يملَؤُه قَدْرَ حَلْبةِ ناقةٍ، ويُقال له: المِحْلَب أيضاً، بكسرِ الميم، ومثلُه في حديثِ الغار: «فآتى بالحِلابِ» [خ¦٢٢١٥]، ويحتَمِل أن يُريد به هنا اللَّبنَ المحلوبَ، كما يُقال: خِرافٌ لما يُختَرَفُ من النَّخل، وقال أبو عُبَيد: إنَّما يُقال في اللَّبن الإحْلَابة.
وفي غُسلِ الجنُب: «فأُتيَ بشيءٍ نحوَ الحِلابِ» * [خ¦٢٥٨] هو مثلُ الأوَّل، يريد قَدْرَ ما اغتَسل به من الماء، وقيل في هذا: إنَّه أراد مِحْلبَ الطِّيب، وترجمةُ البخاريِّ عليه تدلُّ على أنَّه التَفت إلى التَّأوِيلين، فإنَّه قال: (بابُ مَن بدأَ بالحِلابِ أو الطِّيبِ عند الغُسْلِ) [خ¦٥/ ٦ - ٤٣٦]، ثمَّ أدخَل الحديث، وقد رواه بعضُهم في غيرِ الصَّحيحين: «الجُلَّاب» بضمِّ الجيم وتشديدِ اللَّام، قالوا: و «الجُلَّابُ» ماءُ الوردِ، قاله الأزهريُّ، قال: وهو فارسيٌّ معرَّبٌ.
قوله: «إيَّاكَ والحَلوبَ» بفتحِ الحاء؛ أي: الشَّاةَ التي لها لبنٌ، كما قال في الحديث الآخَر: «نَكِّبْ عن ذاتِ الدَّرِ».
وقوله: «الرَّهنُ مَحْلوبٌ ومَرْكوبٌ» [خ¦٤٨/ ٤ - ٣٩٣٧] أي: لمرتَهنِه أن يحلُبه بقَدْر نظَرِه عليه وعلَفِه له ورِعايتِه عند بعضِ العلماء.
قوله في الإبل: «ومِن حقِّها حَلْبُها على الماءِ» كذا ضبَطناه بسكونِ اللَّام اسمَ الفِعْل، وذكَره أبو عُبَيد بفتحِ اللَّام،
стр. 353
وكلاهما صحيحٌ، وبالفتحِ ضبَطناه أيضاً في البخاريِّ في التَّرجمة، وهو الذي حكاه البخاريُّ في مصدَره، ومنه قولهم: (أ حْلُ ب حلْباً لك شَطْرُه)، وقد يكون الحَلَبُ بالفتحِ هنا: المحلوب؛ أي: اللَّبنُ نفسُه، ومنه قوله في الحديثِ الآخَر: «مِن حقِّها أن تُحلَبَ على الماءِ» [خ¦١٤٠٢]، وذلك كلُّه لما يحضُره من المساكين والضُّعفاء ومَن لا لبَن له فيُواسَى مِن لبنها، وقال الدَّاودِيُّ: إنَّه روى: «أن تُجْلَب» بالجيم، ولم أجِد من رواه كذلك، وتأوَّلها على جلبِها إلى الماء ليجِدها المصَدِّق، وهذا بعيدٌ، ومنه قوله: «تَحلَّبَ ثَديُها» [خ¦٥٩٩٩] أي: سالَ لبنُه، ومنه سُمِّي الحليبُ؛ لتحلُّبِه من الثَّدي، وتَحَلَّب فُوه إذا سالَ لعابُه.
٤٨٤ - (ح ل ج) قوله في أكلِ المُحْرِم من الصَّيد: «وأنْ تَحَلَّجَ في نفسِك شيءٌ» بالحاءِ المهملةِ واللَّام المشدَّدة، ورُوِي بالخاءِ المعجمةِ، وآخِرُه جيمٌ، كذا لجماعةِ الرُّواة، وعند ابنِ وضَّاحٍ بالخاءِ المعجمة أوَّلاً، ومعناه: شكٌّ، قاله الأصمعيُّ، بالحاءِ المهملة، وأنكَر المعجمةَ فيه، قاله في «البارع»، وحكَى الهرويُّ الوجهَين عن الأصمعيِّ وغيرِه، قال: وفرَّق شِمرٌ بينهما، والمعنى قريبٌ.
٤٨٥ - (ح ل) قوله: «حَل حَل» [خ¦٢٧٣١] [خ¦٢٧٣٢] زجْرُ النَّاقة على النُّهوضِ والانبِعاثِ إذا لم تَنْبعِث، يُقال بسكونِ اللَّام فيهما وكسرِها أيضاً بغيرِ تنوينٍ، وبالتَّنوينِ، والحاءُ في الجميعِ مفتوحةٌ.
٤٨٦ - (ح ل ل) قوله: «حِلٌّ وبِلٌّ» بكسرِ الحاء وتشديدِ اللَّام؛ أي: حلالٌ، وقد تقدَّم في الباء.
قوله: «حلَّ من إحرامِه»، و «أُحِلَّ» صحيحان بمعنًى، وكان الأصمعيُّ ينكِر: «أُحِلُّ»، وقد جاءت الأحاديثُ بالوجهَين: يَحِلُّ ويُحَلُّ -بفتحِ الياء وضمِّها- حِلًّا، بالكسر، وكذلك إذا خرَج من الحَرَم إلى الحِلِّ، وحَلَّ الشَّيءُ يَحُلُّ -بالضَّمِّ وجَب ووقَع- حَلًّا بالفتح، ومنه في حديث أمِّ حبيبةَ: «لن يُعَجِّلَ شيئاً قبل حلِّه أو يُؤخِّرَه عن حلِّه»، وكذلك حَلَّ بالمكان يَحُلُّ حُلولاً: نزَل به، وأحلَّ إحْلالاً: خرَج من الشُّهور الحُرُم، أو من ميثاقٍ عليه، ورجلٌ مُحْرِمٌ ومُحِلٌّ.
وفي الحجِّ في «الموطأ» قولُه في الصَّيد: «فوجَدوا ناساً أَحِلَّةً يأكُلونَه» كذا روَيناه، كأنَّه جمع: حِلال بالكسر، وهو جَمعُ حَلال، بالفتح، وحَلَّت المرأةُ من عِدَّتها تَحِلُّ حِلًّا، بالكسر فيهما، إذا صارَت حَلالاً للأزواج، وكذلك كلُّ شيءٍ صار حَلالاً، ورجلٌ حِلٌّ وحَلالٌ إذا لم يكن مُحرِماً، ومنه: «وأنا … حِلٌّ» [خ¦٥٤٩٢] وفي الحديث: «لحِلِّهِ ولِحِرْمِه» قال ثابتٌ: ومن قال: «لإحْلالِه» فقد أخطأ،
стр. 354
قال ثابتٌ: وقد يكون الإحْلالُ: الحِلاقَ، ومنه قوله: «وأحلَّه مُحرِّش» أي: حلَقه في خبرِ عُمرةِ الجِعرَّانة، و «أُحِلُّ عليكم رِضواني» [خ¦٦٥٤٩] أي: أنزَله بكم وأشعَركم إيَّاه، وكلُّ هذه الألفاظِ متكرِّرةٌ في هذه الكتبِ وآثارِها.
وقوله: «استَحلُّوا العُقوبةَ» أي: وجَبت عليهم كما تقدَّم؛ أي: استَوجَبوا أن تَحُلَّ بهم، أو استَحقُّوا أن تجِب عليهم، وكذا رواه القَنازعيُّ: «استَحقُّوا» بالقاف.
وقوله: «وحلَّتْ له شَفاعَتي» [خ¦٦١٤] قيل: غَشِيتْه وحلَّت عليه، قيل: وجَبت وحقَّت.
وقوله في حديثِ عيسى ﵇: «فلا يحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسه إلَّا ماتَ» معناه عندي: حقٌّ واجبٌ واقعٌ، كقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حقٌّ وواجبٌ، وقيل: «لا يَحِلُّ» لا يُمكِن، كذا روَيناه بكسرِ الحاء، ورأيتُه في أصلِ ابنِ عيسى بضمِّها، ولعلَّ ما بعدَه «بكافرٍ» بالباء، و «يَحِلُّ» من الحُلول والنُّزول، والأوَّلُ أظهَرُ؛ بدليلِ بقيَّةِ الحديث.
وقوله: «ولا يَحُلَّ المُمرِضُ على المُصِحِّ»، و «ليَحْلُلِ المُصِحُّ حيثُ شاء» بضمِّ الحاءِ في الأولى، وضمِّ اللَّام في الثَّانية؛ أي: يَنزِل.
وقوله لمَّا أتى المدينةَ: «قال: هذا المَحلُّ» بكسرِ الحاء وفتحِها، مَحِلُّ القَوم ومَحَلَّتهم، بالفتح: حيثُ حلولُهم، ومحِلُّهم، بالكسر: حيثُ حلولُهم أيضاً، ومنه قوله: «بلَغَتْ مَحِلَّها» [خ¦١٤٤٦] أي: موضِعَها ومستحقَّها؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] أي: موضِعُ نَحْرِها.
وقوله: «حَليلَةَ جارِكَ» [خ¦٤٤٧٧]، و «غيرَ ذاتِ حَليلِ» [خ¦٩٢/ ١٧ - ١٠٥٣١] كلُّه بالحاءِ المهملةِ، الحليلةُ: الزَّوجةُ، والحليلُ الزَّوجُ، قيل: سُمِّيا بذلك؛ لأنَّهما يحِلَّان بموضِعٍ واحدٍ، والجمعُ: حلائلُ، قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النِّساء: ٢٣]، وقد تُسمَّى الجارةُ أيضاً حليلةً؛ لنُزولها مع جارتِها.
قوله: «وحُلَّةَ سِيَراءَ» [خ¦٨٨٦]، و «حُلَّةُ سُنْدُس»، و «حُلَّةُ حِبَرةٍ» [خ¦٣٨٦٤]، و «حُلَّة حَريرٍ» [خ¦٢١٠٤] كلُّه على الإضافةِ، لكنَّ بعضَهم يجعَلُ «سِيَراءَ» نعتاً، ويروِيه «حلَّةً» بالتَّنوين، وقال الخَطَّابيُّ: قيل: «حلَّةٌ سِيَراء» كما قيل: ناقةٌ عُشَراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكِرُه ويضبِطه على الإضافة، وكذلك ضبَطناه على ابنِه وغيرِه من شيوخِنا المتقِنِين، قال سيبويه: لم يأتِ فِعَلاءَ صفةً إلَّا اسماً، نحو: سِيراء، وهي ثيابٌ ذواتُ ألوانٍ وخطوط كأنَّها السُّيورُ، وهي الشِّراكُ يُخالِطُها حريرٌ، وقال الخليلُ وغيرُه: هو ثوبٌ مضلَّعٌ بالحرير،
стр. 355
وقيل: الأشبَه أنَّه مختَلفُ الألوان.
وفي كتاب أبي داودَ تفسيرُه في الحديث: «السِّيراءُ المضلَّعُ بالقزِّ»، وقيل: هو نبتٌ شُبِّهت به الثِّيابُ قال مالك: و «السِّيَراءُ» وَشْيٌ من حرِير، قال ابنُ الأنباريِّ: و «السِّيَراء» أيضاً الذَّهب، وقيل: هو الحريرُ الصَّافي، والحُلَّة ثوبان غيرُ لِفْقَين، رداءٌ وإزارٌ، سُمِّيا بذلك؛ لأنَّه يحُلُّ كلُّ واحدٍ منهما على الآخَر، قال الخليلُ: ولا يُقال حلَّةٌ لثوبٍ واحدٍ، وقال أبو عُبَيد: الحُللُ بُرودُ اليمن، وقال بعضُهم: إنَّما تكون حُلَّةً إذا كانت جديدةً؛ لحَلِّها عن طيِّها، والأوَّلُ أكثرُ وأشهَرُ.
وفي الحديث: «أنَّه رأى رجلاً عليه حُلَّةٌ اتَّزر بإحداهما وارتَدى بالأخْرى» فهذا يدلُّ أنَّهما ثوبان، وفي الحديث الآخَر: «رأى حُلَّة سِيراء؛ حلَّة سُندسٍ»، وهذا يدلُّ أنَّها واحدةٌ.
وقوله في حديثِ أبي قتادةَ: «ثمَّ تَركَ فتَحلَّل فدفعتُه» [خ¦٤٣٢٢] أي: ترَك ضمِّي الذي ذكَره أوَّلَ الحديث، و «تحلَّلَ» أي: ضَعُفت قُواه وانحَلَّت ضَمَّتُه، كما قال في الحديث الآخَر: «ثمَّ أَدركَه الموتُ فأَرسلَني» [خ¦٣١٤٢].
قوله في الجارِ: «لا يَحِلُّ له أن يَبِيعَ حتَّى يُؤذِنَ شريكَه» «لا يحِلُّ» هنا على الحضِّ والنَّدب لا على الوُجوب.
وقوله في الأَيمان: «إلَّا … تَحلَّلتُها» [خ¦٣١٣٣] أي: كفَّرتُها، من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].
قوله: «لا تَمسُّه النَّارُ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» [خ¦٦٦٥٦] أي: تَحلِيلَها، قيل: هو قولُه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٦٨ - ٧١] قاله مالكٌ وأبو عُبَيد وغيرُهما، وهو الجوازُ على الصِّراط أو عليها وهي جامِدةٌ كالإهالةِ، وقيل: المرادُ سُرعةُ الجَوازِ عليها وقِلَّةُ أمدِ الوُرود لها، يُقال: ما فعَلت ذلك إلَّا تَحْلِيلاً؛ أي: تَقديراً، مثلُ مَن يَقصِد تَحلِيلَ يَمينِه بالاستِثناء، وبأقلِّ ما يُمكِنه.
٤٨٧ - (ح ل م) قوله: «حَلَمَةِ ثَدْيِه» [خ¦١٤٠٧] هو رأسُه وطرفُه، بفتحِ الحاء واللَّام.
قوله: «يُكرَه أن يَنزِعَ المُحْرِمُ حَلَمَةً أو قُرَادًا عن بعيرِه» الحَلَمُ: الكبيرُ من القُرَاد.
وقوله: «كان يُصِبحُ جُنُباً من جِماعٍ لا حُلْمٍ» [خ¦١٩٣١]، و «إذا حَلَم أحدُكم حُلْماً» [خ¦٣٢٩٢] بضمِّ الحاءِ وسكونِ اللَّام، وأرادَ به هنا: لا من حُلْم المنام؛ أي: الاحتِلام، وليس فيه إثباتُ أنَّه كان ﵇ يحتَلِم؛ لأنَّها إنَّما
следующие страницы →