Полный текст (1 471 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
النَّاسُ على قَدَمي» [خ¦٣٥٣٢] قيل: معناه على عهدِي وزمنِي؛ أي: ليس بعدي نبيٌّ إلى القِيامةِ والحشرِ، وقيل: يُحشَر النَّاسُ أمامي وقُدَّامي؛ أي: يجتَمعون إليَّ يومَ القيامة، وقيل: بعدي؛ أي: ليس ورائِي إلَّا السَّاعةُ، وقيل: بعدي: «وأنا أوَّلُ من يُبعَثُ يومَ القِيامةِ وتنشقُّ عنه الأرضُ» [خ¦٢٤١٢].
و «حَشَراتُ الأرضِ» بفتحِهما: هوامُّها، وقال السُّلميُّ: حشراتُها: نباتُها، وقال الحربيُّ: ما أُكِل من جَنى الشَّجر، وقال الخَطاَّبيُّ وثابتٌ: صِغارُ حيوانِها ودوابِّها، كالضِّباب واليَرابِيع وشِبْهها، قال الدَّاوديُّ: هو اليابِسُ من نباتِ الأرض.
قوله: و «حَشْرجَة الصَّدر» هو تردُّد النَّفَسِ فيه عندَ الموت.
٥٤٩ - (ح ش ف) وقوله في التَّمر: «الحَشَف» [خ¦٥٤١١] بفتحِ الحاء، هو دَنيئُه وما يَبِس منه قبلَ نُضجِه ممَّا لا طعمَ له، وقوله: «فوجَدتُ إحداهنَّ حَشَفَةً» [خ¦٥٤١١] بفتحِ الشِّين، واحدةُ: الحَشَف، وقيل: معناها صُلْبةٌ، وهذا إنَّما يصِحُّ على تسكينِ الشِّين، والمتَحشِّفُ: المتَيبِّسُ المتَقبِّضُ.
وقوله: «فقَطَع حَشَفتَه» هي رأسُ الذَّكر.
٥٥٠ - (ح ش ش) قوله: «فحَشَّ ولدُها في بطنِها» بفتحِ الحاء؛ أي: جفَّ ويبِس، يُقال: حَشَّ الولدُ وأحشَّتْ أمُّه إذا يبِس في جَوْفِها، وقيل: هلَك، وضبَطه بعضُهم: «حُشَّ»، والفتحُ أصحُّ.
قوله: «فأتيتُه في حَشٍّ» فسَّره في الحديث: «البُستانُ» وهو صحيحٌ، يُقال بفتحِ الحاء وضمِّها، وقد ذُكِر فيه الكسرُ أيضاً، وسُمِّي الخَلاء حَشّاً؛ لأنَّهم كانوا يَقضُون حوائجَهم في البَساتين ومُجتَمع النَّخل، ويستَتِرون بذلك.
وقوله: «يحتَشُّ الرَّجلُ لدابَّتِه» مُشدَّد الشِّين، أي: يَجمَع لها الحشيشَ، وهو العُشب والكلأ اليابِس.
وقوله: «وعنده نارٌ يَحُشُّها» [خ¦٧٠٤٧] أي: يُلْهِبُها، يُقال: حَشَشْت النَّار وأحْشَشْتُها وأحْمَشتُها. ومنه قولُه: «ويلُ أُمِّه مِحَشَّ حَرْبٍ» بكسرِ الميم وفتحِ الحاء؛ أي: مُحرِّكَها ومُلْهِبَها كالمِحَشِّ، وهو العودُ الذي يُحرَّك به النَّارُ لتتَّقد وتَلْتَهب.
وقوله: «تأكلُ من حَشيشِ الأرضِ» [خ¦٣٣١٨] على روايةِ من رواه، وكذلك
стр. 387
قولُه: «لا يُخْتَلى حَشي شُها» [خ¦١٣٤٩]، وهذا يَعضُد تفسيرَ السُّلميِّ أنَّ المرادَ به هنا: النَّبات.
٥٥١ - (ح ش و) قوله: «ما لكِ … حَشْيَا رَابيَةً» بفتحِ الحاء وسكونِ الشِّين مقصورٌ، مثلُ: سَكْرَى؛ أي: أصاب الرَّبوُ -وهو البُهْر- حشاكِ، والحَشا مفتوحٌ مقصورٌ: البُهر نَفسُه، وامرأةٌ حَشْيا وحَشِيَةٌ، ورجلٌ حَشيانُ وحَشٍ، وقد ذكَره بعضُهم في حرف الياء.
٥٥٢ - (ح ش ي) وقوله: «حَواشي أموالِهم» [خ¦٣٧٠٠] صِغارُها وأدانِيها، وهو حَشْوُها أيضاً.
وقوله: «شَمْلةٌ مَنسُوجةٌ فيها حاشِيتُها» [خ¦٦٠٣٦] وحاشِيةُ الثَّوب طرَفُه، وقد تكون الحاشيةُ هنا: العَلَم، أو تكون عبارةً عن جِدَّتها، وأنَّ حاشِيتَها التي سُدِيت به في مِنوالِها لم تُفصَل منها بعدُ لجِدَّتها، وأنَّها لم تُلبَس بعدُ كما قيل: ثوبٌ لم يُقدَّ شِراكُه، أو يكون من المقلوب، كما جاء في الحديثِ الآخَر: «مَنْسوجٌ في حاشِيتِها» [خ¦٢٠٩٣] أي: لها عَلَم، وهي صفةُ البُردَة والشَّملة على ما فسَّرناه في حرفِ الباء.
وقوله: «ولا يَنْحاشُ من مُؤمِنِها» بالنُّون، ويُروَى: «يَتَحاشَى» بالتَّاء وآخِرُه ياءٌ؛ أي: لا يتَنحَّى ولا يتَورَّع ولا يُبالي، يُقال: حشَى لله وحاشَى لله، ومعناه: معاذَ الله، وأصلُه: من حاشَيتُ فلاناً وحشَيتُه؛ أي: نحَّيتُه، قال ابنُ الأنباريِّ: معنَى (حاشَى) في كلام العرب: أَعْزِلُ وأُنَحِّي، قال: ويُقال: حاشَ لفلانٍ، وحاشَى فلاناً، وحشَى فلانٍ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حديث جابرٍ الطَّويل حين أمرَه النَّبي ﷺ بقَطعِ الغُصنَين: «فأَخذتُ حَجراً فكسرتُه وحشَرتُه، فانْذلقَ فأَتيتُ الشَّجرتينِ فقَطعتُ من كلِ واحدةٍ غُصْناً» كذا رَويناه من جميعِ طرُق مسلمٍ بشينٍ معجمة، ومعناه: رقَّقتُه حتَّى تَحدَّد، حكاه صاحبُ «الأفعال» و «الجمهرة»، وهو معنى قوله: «فانذَلَق»، وذلَقُ كلِّ شيءٍ حدُّه، وجاء في رواية بعضِهم في بعضِ النُّسخ: بالسِّين المهملة، وعليه شرحَه الهرويُّ والخَطَّابيُّ، وبه روياه وفسَّراه؛ أي: قَشَّرتُه، قال الهرويُّ: يعني غصنَ الشَّجرةِ، وردَّ الضَّميرَ في «كَسرتُه وحَشَرتُه» على الغصنِ، وليس يُعطِي مساقُ الكلام وما بعدَه هذا؛ لقوله: «فانذَلَق»، ولذِكرِه بعد هذا إتيانَه الشَّجرتَين وقَطعَه الغُصنَين منهما، ولكن إن صحَّت هذه الرِّوايةُ فيَرجِع ضميرُ «حشَرتُه» و «كسَرتُه» على الحجر
стр. 388
نفسِه؛ أي: أزَلتُ عنه ما تَشظَّى منه عند كسرِه حتَّى انذَلَق وتَحدَّد، وكذا فسَّره الخَطَّابيُّ.
في كتاب الصَّلاةِ في حديث الهرَّة: «ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خَشِيش الأَرْضِ -أو- خَشاشِ الأرضِ» [خ¦٣٣١٨] كذا عند الأَصيليِّ والقابسيِّ: بالخاءِ المعجمة فيهما، وعند ابنِ السَّماك عن أبي زيدٍ المَرْوزيِّ فيهما: بالحاءِ المهملة، وكلُّه وهمٌ إلَّا قولَه: «خشاش» بفتحِ الخاء وكسرِها، أو يكون الحرفُ الآخَرُ: «خُشَيْش» بضمِّ الخاء المعجمة، تصغيرُ الأوَّلِ، و «خشاشُ الأرضِ» هوامُّها، وقيل: نباتُها كذلك خَشاشُ الطَّير: صِغارُها، هذا بالفتحِ وحدَه، وسيأتي الحرفُ في الخاء.
الحاء مع الواو
٥٥٣ - (ح و ب) قوله: «تَحوَّبوا» بمعنى: خافوا الحُوب، وهو الإثمُ، ذكرناه قبلُ في الحاء والرَّاء، قال الله تعالى: ﴿حُوباً كَبِيراً﴾ [النِّساء: ٢] هذه لغةُ أهلِ الحجاز، وتميم يقولون: حَوْباً، بالفتح.
٥٥٤ - (ح و ج) قوله: «فإن كانت به حاجةٌ»، و «به حاجةٌ إلى أهلِه» المرادُ هنا: الجِماعُ. وقوله: «أتَى أهلَه فقَضى حاجتَه» [خ¦١٤١] بمعناه.
وقوله: «قامَ من اللَّيلِ فقَضَى حاجتَه، ثمَّ غسَلَ وجهَه ويدَيه ثمَّ نامَ» يعني: الحدَثَ، ومثلُه: «عدلَ إلى الشِّعْب فقضَى حاجتَه» [خ¦١٨١] بمعناه، و «رأيتُه جالِساً على حاجتِه مستقبلَ القبلةِ»، و «إذا قعَدتَ لحاجتِك فلا تَستَقبلِ القِبلةَ» [خ¦١٤٥]، و «خرجَ لحاجتِه فاتَّبعَه بإداوَةٍ … ماءٌ» [خ¦٢٠٣] كلُّه منَ الحدَث.
٥٥٥ - (ح و ر) قوله في تفسيرِ: «﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] بالحَورانيَّةِ: هَلُمَّ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨١٣] بفتحِ الحاء، كذا في جميعِ النُّسخ، وكان عند القابسيِّ فيه تَغييرٌ قَبيحٌ.
قوله: «لكلِّ نبيٍّ حَوارِيٌّ، وحَواريَّ الزُّبيرُ» [خ¦٢٨٤٦] اختَلف ضَبطُ الشُّيوخ في لفظِ هذه الكلمة، وتفسيرُ المفسِّرين في معناها؛ فرواه أكثرُ الشُّيوخ: «وحَواريِّ» بكسرِ الياء، قال الجَيَّانيُّ: وردَّه عليَّ أبو مروان بنُ سراج: «حوارِيَّ» مثل: ﴿مُصْرِخِيَّ﴾ [ابراهيم: ٢٢] بالفتحِ، قال: وهو منسوبٌ إلى حوارٍ مخَفَّف، فأمَّا (حواريُّ) مشدَّدٌ فتقول في إضافتِه: «حواريِّ» بكسرِ الياء، قال القاضي ﵀: وقد قيَّدنا هذا الحرفَ أيضاً عن بعضِ شيوخِنا، و «حواريُّ» بالضَّمِّ في قوله: «الزُّبير حواريٌّ من أمَّتي» مع الضَّبطين المتقدِّمين، ووجهُه إن لم يكن وهماً على غيرِ الإضافة أنَّ الزُّبيرَ من حواريِّ هذه الأمَّة، وأمَّا معناه فقيل:
стр. 389
الحواريُّون: النَّاصِرون، وقيل: الخلصانون، وحواريُّ الرَّجل: خُلصاؤُه، وقيل: المجاهدون، وقيل: أصحابُ الأنبياء، وقيل: الذين يَصلُحون للخِلافة، حكاه الحربيُّ عن قتادةَ، وقيل: الأَخلَّاءُ، قاله السُّلميُّ، وقيل أيضاً في أصحابِ عيسى ﵇: هم القَصَّارون؛ لأنَّهم يُبيِّضون الثِّيابَ، والحوَرُ البياضُ، وكانوا أوَّلاً قَصَّارين، وقيل: الصيَّادون، و قيل أيضاً: الحواريُّون الملوكُ، فيَصِحُّ في الزُّبير بصُحبةِ النَّبيِّ ﷺ واختِصاصه به ونُصرتِه إيَّاه، وقيل: المفضَّلُ عندي كفَضلِ الحُوَّارَى في الطَّعام، وكان ابنُ عمر يذهَب إلى أنَّه اسمٌ مُختصٌّ بالزُّبير دون غيرِه؛ لتخصِيصه ﵇ له به.
وقوله: «أعوذُ بكَ من الحَوْرِ بعد الكَورِ» بفتحِ الحاء والكاف، براءٍ آخِرَهما، كذا رواه العُذريُّ وابنُ الحذَّاء، ويُروَى: «الكَونِ» بالنُّون في الحرفِ الآخِر، وهي روايةُ الباقين، وسيأتي ذِكْرُه في الكاف، قيل: معناه على الرِّواية الأولى: نعوذُ بك من النُّقصان بعدَ الزِّيادة، وقيل: بعد الجماعة، و «الحَوْرُ» الجماعةُ، وقيل: من القِلَّة بعد الكَثرة، وقيل: نعوذُ بك من النُّقصان والفساد بعد الصَّلاح والاجتِماع، كنَقْضِ العِمامة بعد قَوامِها، يُقال: كارَ عِمامتَه إذا لفَّها، وحارَها إذا نَقَضها، ويُقال: حَارَ إذا رجَع؛ أي: كان على أمرٍ جميلٍ فزالَ عنه، ووهَّم بعضُهم روايةَ «الكون» بالنُّون، وقيل: معناها: رجَع إلى الفسادِ والنَّقصِ بعد أن كان على حالةٍ جميلةٍ.
وقوله: «من دعا رجلاً بالكفرِ … وليس كذلكَ إلَّا حَارَ عليه» أي: رجَع عليه قولُه؛ أي: إِثْمُ ذلك.
وقوله: «حتَّى يَرجِعَ إليكما ابناكما بحَوْرِ ما بعَثتُما» بفتحِ الحاء أيضاً؛ أي: بجواب ذلك، يُقال: كلَّمتُه فما ردَّ حَوْراً ولا حَوِيراً؛ أي: جواباً، وقيل: «بحَوْرِ ما بعَثتُما» أي: بالخيبةِ والإخفاقِ.
٥٥٦ - (ح و ز) قوله: «لو كنتِ … حُزْتِيه» اتَّفقَت روايةُ أصحابِ «الموطأ» على هذا، ووجهُ الكلام «حُزتِه»؛ إذ لا تَجتَمعُ علامتان للتَّأنيث، لكنَّها لغةٌ لبعضِ العرب في خطابِ المؤنَّث، ويُلحِقون في خِطابِ المذكَّر بالكاف ألفاً فيقولون: أعطيتكاه، ومثلُه في الحديث قولُه: «عَصَرْتيها … ! لو كنتِ تَرَكْتيها» وغيرُ ذلك، وقد أنكَرها أبو حاتم.
стр. 390
٥٥٧ - (ح و ل) قوله: «لا مَحالَةَ» [خ¦٢٦٦٢] و «لا حَولَ ولا قُوةَ» [خ¦٦١٣] أي: لا حركةَ ولا استِطاعةَ، والحولُ: الحركةُ، وفي الحديثِ الآخَر: «بكَ أَحُولُ وبكَ أصولُ» قال الأزهريُّ: بك أتحرَّك وبك أحمِلُ على العدُوِّ، وقال ابنُ الأنباريِّ: الحولُ والمَحالةُ: الحِيلةُ، يُقال: ما له حولٌ ولا حِيلةٌ، ولا مَحالةٌ ولا احتِيالٌ، ولا مُحتالٌ، ولا مِحْلةٌ، ولا مَحِيلةٌ ولا محالٌ بمعنًى واحدٍ، قيل: لا حولَ عن معصيةِ الله إلَّا بعِصمتِه، ولا قوَّةَ على طاعتِه إلَّا بعونِه، وكان الحَولُ عند هذا بمعنَى الانصِراف عن الشَّيء.
ومنه قولُه في الشَّيطان: «إذا سمِعَ النِّداءَ أَحالَ وله ضُراطٌ» أي: أدبَر هارباً، كما قال في الحديث الآخَر، وكقوله في أهلِ خيبَر: «وأَحالوا إلى الحِصنِ» [خ¦٣٦٤٧] أي: أقبَلوا إليه هاربين، قال أبو عُبَيد: أحال الرَّجلُ إلى مكان: تحوَّلَ إليه، ورواه بعضُهم عن أبي ذرٍّ: «أجالوا» بالجيم وليس بشيءٍ إلَّا أن يكون من قولهم: أجالَ بالشَّيء وجالَ به؛ أي: أطاف، وهو هنا بعيدٌ، وقال يعقوب: أحالَ على الشَّيء: أقبَل عليه، وقال غيرُه: معناه: أقبَل هارِباً إليه، وقال أبو عُبَيد وابنُ الأعرابيِّ: أحالَ الرَّجلُ: تحوَّل من شيءٍ إلى شيءٍ، قال الخَطَّابيُّ: حُلْتُ عن المكان تحوَّلتُ عنه، وكذلك أحَلْتُ عنه.
وفي الحديث: «فاسْتَحالَتْ غَرْباً» [خ¦٣٦٦٤] أي: رجَعت وصارت دلواً عظيمةً، وتحوَّلت عن حالها من الصِّغَر إلى الكِبر.
وفي الحديث الآخَر عن قريشٍ: «فجَعلوا يَضحكُون ويُحِيلُ بعضُهم على بعضٍ» [خ¦٢٤٠] بضمِّ الياء وكسرِ الحاء، من أحالَ؛ أي: يُميلُ بعضُهم على بعضٍ ويُقبِل عليه من كثرةِ الضَّحِك، وكذا جاء في كتاب مسلم: «يُمِيلُ بعضُهم على بعض» مُفسَّراً، والحَوالةُ [خ¦٢٢٨٧] معلومةٌ، بفتحِ الحاء: مِن إِحالةِ مَن له عليك دَينٌ بمثلِه على غريمٍ لك آخَرَ، وهي رُخصةٌ مُستَثناةٌ من الدَّين بالدَّين.
وقوله: «اللَّهُمَّ؛ حَوَالَينا ولا علينا» [خ¦٩٣٣] أي: اللَّهم؛ اجعَله في مواضِع النَّبات من أراضي الزِّراعةِ والخِصْب، لا علينا في الأبنِية والمساكن، يُقال: همَّ حولَه وحولَيْه وحوالَيْه وحوالَه.
٥٥٨ - (ح و ض) قوله: «كحِياضِ الإبل» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣] هي جمعُ حَوضٍ، وهي حُفرٌ تستَقرُّ فيها المياهُ أو تُجمَعُ تَشْرَب فيها الإبلُ، قال أبو عُبَيد: الحوضُ المَرْكوُّ الكبير، والجُرموزُ الصَّغِير، والمَدِيٌّ: الذي ليسَت له نصائبُ، والنَّضِيحُ: الحَوضُ.
وقوله: «مِنْبَري على حَوضِي» [خ¦١١٩٦] قيل: معناه أنَّ له هناك مِنبراً على
стр. 391
حوضِه، قال أبو الوليد: ليس هذا بالبيِّن، وقيل: هو على ظاهِره وأنَّ مِنبرَه الذي كان في الدُّنيا يُنقَل إلى الجنَّة، وهو أظهَر، وأنكَر الأكثرُ غيرَه، وقيل: إنَّ قصْدَه ومُلازمتَه بأعمالِ البرِّ تُؤدِّي إلى وُرودِ الحوضِ والشُّربِ منه، قال أبو الوليد: هذا أبينُ، ويَحتمِل أن يكون اتِّباعُ ما يُتْلى عليه من القرآن والعملِ بمواعظِه ﵇، وامتِثالُ أمرِه ونهيِه عليه يوجِب الوُرودَ على الحوضِ والشُّربَ منه.
وقوله في خبَر زمزمَ: «فجَعَلتْ تُحَوِّضُه» [خ¦٣٣٦٤] أي: تَحفِر له كالحوض، كذا ضبَطناه بالحاءِ المهملة، وفي بعضِ النُّسخِ فيه تَغييرٌ.
٥٥٩ - (ح و ش) قوله: «فلمَّا رأى تَحَوُّشَ القَومِ وهيئَتَهُم» أي: انقِباضَهم، من قولهم: فلان حُوشِيٌّ لا يُخالِط النَّاس، وأصلُه من الحُوشِ -بالضَّمِّ- وهي بلادُ الجنِّ.
٥٦٠ - (ح و ي) قوله في صفيَّة: «فكان يُحَوِّي لها وراءَه بعَباءَةٍ» [خ¦٢٢٣٥] كذا رَويناه في الصَّحيحين: بضمِّ الياء وفتحِ الحاء وكسرِ الواو مشدَّدةٌ، وذكَره ثابتٌ والخَطَّابيُّ: «يَحْوِي» بفتح الياء وتخفيفِ الحاء والواو، وقد رَويناه أيضاً كذلك عن بعضِ رواة البخاريِّ، وكلاهما صحيحٌ، هو أن يَجعَل لها حويَّةً تَركَب عليها، وهي كساءٌ ونحوُه يُحشَى بليفٍ وشِبهِه تُدار حولَ السَّنام، وهي مركبٌ من مراكبِ النِّساء معلومةٌ، وقد رواه ثابتٌ: «يُحَوِّل» باللَّام، وفسَّره: يُصلِح لها عليها مَركباً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «بالحَورانيَّةِ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨١٣] كذا لهم، وعند القابسيِّ فيه تصحيفٌ قبيحٌ، قال: والذي أعرِف: «بالحَوْراِنيَّة».
وقوله في (باب التَّوجُّه نحوَ القِبلة): «هو يَشهدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ الله ﷺ ، وأنَّه تحوَّل إلى الكعبة» كذا لابنِ السَّكن، وللباقين: «وأنَّه نحوَ الكعبةِ» [خ¦٣٩٩]، وللنَّسفيِّ: «وأنَّه وجَّه نحوَ الكعبةِ»، ولبعضِهم: «وأنَّه صلَّى نحوَ الكعبة».
وقوله في (بابِ من نام أوَّلَ اللَّيل): «فإنْ كانت به حاجةٌ اغتَسلَ وإلَّا تَوضَّأَ» [خ¦١١٤٦] قيل: صوابُه: جَنابةٌ، قال القاضي ﵀: الحاجةُ هنا المراد بها: الجَنابةُ.
وقوله: «إن كانت به حاجةٌ» [خ¦١١٤٦] أي: لزِمتْه ولزِقَت به.
وقوله في تفسيرِ: «﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾: [ص: ٦٣] أَحَطْنا بهم» [خ¦٤٨٠٧] كذا هو في النُّسخِ ولا معنَى له هنا، وهو لا شكَّ مُغيَّرٌ من النَّقَلَة،
стр. 392
وصوابُه: «أخطأناهم»، ويدلُّ عليه قولُه: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣].
وقوله في مسخِ الضَّبِّ: «إنِّي في حائطٍ مَضَبَّةٍ» كذا لابنِ ماهانَ وهو تصحيفٌ، وصوابُه ما لغيرِه: «في غائطٍ» أي: مُطمئِنٍّ من الأرضِ؛ أي: كثيرِ الضِّبابِ، وسيأتي في بابه.
وقوله: «فحالَتْ منِّي لَفْتَةٌ» أي: اتَّفقَتْ منِّي نَظْرةٌ وحانَ وقتُها، كذا الرِّواية للصَّدفيِّ، وللباقِين: «حانَتْ» بالنُّون بمعناه، وهو الأشهرُ في هذا.
وفي فضلِ عثمانَ: «بينَا رسولُ الله ﷺ في حائطٍ من حوائطِ المدينةِ» [خ¦٧٠٩٧]، وعند جُمهورِ شيوخِنا: «من حائطِ»، والأوَّلُ أوجهُ، وقد يكون هذا على مَقصِد الجِنس لا التَّخصِيص في الثَّاني.
الحاء مع الياء
٥٦١ - (ح ي د) «بينَا النَّبيُّ ﷺ … على بَغلةٍ له فحادَتْ به» أي: مالَت به ونفَرت عن سَنَن طريقِها، ومنه في حديثِ الجُنُبِ: «فحَادَ عنه» أي: انصَرَف عنه.
٥٦٢ - (ح ي ر) قوله: «يَحارُ فيها الطَّرْفُ» [خ¦٥٦/ ٦ - ٤٣٧٣] أي: يتَحيَّر ولا يهتَدي سبيلاً لنظَرِه؛ لفَرْط حُسنِها.
٥٦٣ - (ح ي ك) قوله: «ما حاكَ في الصَّدْرِ» [خ¦٢/ ١ - ١٠]، و «حاكَ في صَدْري» كذا الرِّوايةُ فيه في كتابِ مسلم، قال الحربيُّ: هو ما يقَع في خلَدِك ولا ينْشَرِح له صدرُك وخِفْتَ الإثمَ فيه، وقيل: معناه: رسَخ، ويُقال: حكَّ، وكذا رُوِي في غيرِ هذه الكتُب، وقال بعضُهم: صوابُه: (حكَّ) ولم يقُل شيئاً، قال أهلُ العربيَّة: يُقال: حاك يَحِيك، وحكَّ يَحُكُّ واحتَكَّ، وأحاك لغةٌ، قاله الخليلُ، وأنكرَها ابنُ دريد، ويُقال: حاك في صَدري؛ أي: تحرَّك.
٥٦٤ - (ح ي ل) قوله: «حِيالَ أُذُنَيه»، و «حِيالَ مصلَّى النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٥١٧]، و «قامَ حِيالَه يَبكِي» بكسرِ الحاء؛ أي: إزاءَه ومُقارنَه، ويكون من حرف الواو؛ لأنَّه من حَوْلِ الشَّيءِ وجانبِه.
٥٦٥ - (ح ي ن) وقوله: «كانوا يَتحَيَّنون للصَّلاةَ» [خ¦٦٠٤]، و «يتَحيَّنون ليلةَ القَدْرِ»، و «تَحيَّنَ سَقْيَها» كلُّه من التَّحرِّي لطلَب حينِها وارتِقاب وقتِها، والحينُ: الوقتُ، والحينُ: القِيامةُ، والحينُ: القِطعةُ من الزَّمان، ومنه: «فمَكَثْنا حِيناً» [خ¦٣٧٦٣] قال ابنُ عرفةَ: هو السَّاعةُ فما فوقَها.
стр. 393
٥٦٦ - (ح ي ص) قوله: «حاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحشِ» [خ¦٧] بصادٍ مهملةٍ؛ أي: نفَروا وكرُّوا راجِعين، وقيل: جالُوا، وهو بمعنًى، وفي الحديثِ الآخَر: «فحاصَ المسلمونَ حَيصَةً» أي: رجَعوا وجالُوا مُنهَزِمين، وجاضَ -بالجيم والضَّاد المعجمة- مثلُه عند الأصمعيِّ، وقال أبو زيدٍ: جاضَ: عَدَل، وحاصَ: رجَع.
٥٦٧ - (ح ي ض) قولها: «فأخَذتُ ثيابَ حِيضَتي» [خ¦٢٩٨] ضبَطناه عن شيوخِنا المتقِنين بكسرِ الحاء؛ لأنَّ المرادَ هنا الحالةُ التي هي فيها بحُكمِ الحائض.
قوله: «إنَّ حَيضتَكِ ليست في يدِك» كذا ضبَطه الرُّواة والفُقهاءُ بفتحِ الحاء، وزعَم أبو سليمانَ الخَطَّابيُّ أنَّ صوابَه بكسرِ الحاء كالقِعدة والجِلسة، يريدُ حالةَ الحيضِ أو الاسم، وأمَّا الحَيضةُ: فالمرَّةُ الواحدةُ، قال القاضي ﵀: والذي عندي أنَّ الصَّواب ما عند الجماعة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما نفَى عن يدِها الحيضَ الذي هو الدَّمُ والنَّجاسةُ التي يجِب تجنُّبها واستِقذارُها، فأمَّا حكمُ الحَيض وحالتُه التي تتَّصِف بها المرأةُ فلازِمٌ لِيَدِها وجميعِها، وإنَّما جاءت الفِعلةُ في هيئاتِ الأفعال كالقِعدة والجِلسة -كما قال- لا في الأحكامِ والأحوالِ.
وجاء في هذا الحديث في بعضِ رواياتِه في مسلم: «وأنا حائضَةٌ» والمعروف في هذا: حائضٌ، وهو ممَّا جاء للمؤنَّث بغيرِ هاءٍ؛ لاختِصاصهم به كطالق ومُرضِع، فاستَغنى عن علامةِ التَّأنيث فيها، وقيل: بل المرادُ على النَّسب والإضافة؛ أي: ذاتُ حيضٍ وطلاقٍ ورَضاعٍ، كما قال ﵎: ﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذاتُ انفِطارٍ، ولكن قد جاء: «طالقةٌ» كما جاء هنا: «حائضةٌ»، وكما قال تعالى: ﴿الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١].
٥٦٨ - (ح ي ف) قوله: «أخِفْتِ أن يَحِيفَ الله عليكِ ورسولُه» أي: يَجورَ ويَميل عن الحقِّ.
٥٦٩ - (ح ي س) وقوله: «فحاسُوا حَيْساً» [خ¦٣٧١] بسينٍ مُهملةٍ وحاءٍ مفتوحةٍ؛ أي: صنَعوا ممَّا جمَعُوه حَيْساً، والحَيسُ: خَلطُ الأقِطِ بالتَّمر والسَّمن، قال بعضُهم: وربَّما جُعِلت فيه خَميرةٌ، وقال ابنُ وضَّاح: هو التَّمرُ يُنزَع نواه ويُخلَط بالسَّويق، والمعروفُ الأوَّلُ، وقد جاء ذِكْرُ الحَيس في حديثٍ آخَرَ [خ¦٢٢٣٥].
٥٧٠ - (ح ي ش) وقوله: «أو حائِشُ نَخْلٍ» هو مُجتَمعُه، ويُقال له: الحَشُّ والحُشُّ أيضاً: بالفتحِ والضَّم، وآخِرُ جميعِها شينٌ معجمةٌ.
٥٧١ - (ح ي ي) وقوله: «﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] وَالحِيُّ: وَاحِدٌ» [خ¦٦٥/ ٢٩ - ٦٩٧٩] كذا هو
стр. 394
بكسر الحاء عند كافَّتِهم، وعند الأَصيليِّ وابنِ السَّكن: «﴿الْحَيَوَانُ﴾ والحياة: واحد» وهما بمعنًى، لكن «الحِيَّ» بالكسرِ مصدرُ حَيِيَ يَحْيا -بكسرِ الياءِ الأولى- حِيّاً، مثلُ: عيِيَ عِيّاً، وقيل: حيَّ أيضاً في الفِعل بإدغامِها، و «الحيوانُ» و «الحياةُ» اسمان، وقيل: الحِيُّ -بكسر الحاء- جمعُ حياةٍ على فعول، كعصاةٍ وعِصِيٍّ، ثمَّ أدغِمتِ الياءُ الأولى في الأخرى.
وفي الحديث ذِكْرُ: «نَهرُ الحياة» [خ¦٦٥٦٠]، و «نهرُ الحيوان» و «ماءُ الحياة» [خ¦٨٠٦] وهو من هذا الذي يَحيَى به النَّاسُ عند خُروجِهم من النَّار.
«والتَّحيَّاتُ لله» [خ¦٨٣١] قيل: معناه السَّلامُ على الله، وقيل: المُلكُ لله، وقيل: البَقاءُ لله، قال القُتَبيُّ: وإنَّما جمَعَها؛ لأنَّ الملوكَ كانوا يُحيَّونَ بكلماتٍ مُختلفةٍ، فأمَر أن يُقال: «التَّحيَّات لله» أي: إنَّ جميعَ ما يَستحِقُّ المَلِك منَ التَّحيَّة أو يُكنَى به عنه لله، وقال بعضُهم: إنَّها من قوله تعالى: ﴿قل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، ورَدَّ قولَه هذا أهلُ العربيَّة، وفي الحديث: «الحياءُ من الإيمانِ» [خ¦٢٤]، و «إذا لم تستَحِ فاصنَعْ ما شِئتَ»، وسيأتي تفسيرُه في الصَّاد.
وقوله: «الحياءُ من الإيمان»، و «كان النَّبيُّ ﷺ أكثرَ حَياءً من العَذْراءِ في خِدْرِها» [خ¦٣٥٦٢] ممدودٌ، يُقال: استَحْيا الرَّجل واستَحْيى يستَحِي ويستَحْيِي معاً، هو وإن كان في الغرائزِ والطِّباعِ؛ فهو من خِصالِ الإيمان، وممَّا يمنَع ما يمنَع منه الإيمانُ، وأمَّا منَ الحياة فحيِيَ بكسرِ الياء الأولى وفتحِ الثَّانية: يَحْيا، وقيل: حيَّ أيضاً بإدغام الأولى في الثَّانية، وكذلك حَيِيَت الشَّمسُ: استَحرَّت.
ومنه الحديث في صلاةِ العصر: «والشَّمسُ حَيَّةٌ» [خ¦٥٤١] أي: مستَحِرَّةٌ بعدُ؛ أي: لم يذهَب حرُّها كما قال في الحديثِ الآخَر: «مُرتفعةٌ بَيضاءُ نَقيَّةٌ» [خ¦٦١٣]، وقيل: بيِّنةُ النُّور لم يتَغيَّر ضِياؤُها، قالوا: والشَّمسُ تُوصَف بالحياة إذا كان عليها نهارٌ، فإذا دَنَت للغُروب لم تُوصَف به.
وقوله: «أحيَيْنا ليلتَنا ويومَنا» بمعنَى قولِه في الحديث الآخَر: «أسْرَينا» [خ¦٣٦٥٢].
وقوله: «حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ» [خ¦٦١٣]، و «إذا ذُكرَ الصَّالحون فحَيَّ هَلاً بعُمرَ»، و «حيَّ هَلاً بكم»، و «حيَّ على الوُضُوء» معنَى هذا كلِّه: أقبِل وهلُمَّ على الوضوءِ والصَّلاةِ وعلى ذِكْرِ عُمرَ عند ذِكْرِ الصَّالحين، قال السُّلميُّ: حيَّ: أعجِل، هَلاً: صِلةٌ، وقال أبو عُبَيد: معناه: عليك بعُمرَ، ادعُ عُمرَ، وقيل: معنَى «حيَّ» هلُمَّ، و «هَلا» حثِيثاً، وقيل: «هَلا»
стр. 395
أسْرِع، جُعِلا كلمةً واحدةً، وقيل: «هَلا» اسْكُن، و «حيَّ» أسرِْع؛ أي: أسْرِع عند ذِكرِه واسْكُن حتَّى يَنقضِي، يُقال: حيَّ على، وحيَّ هَلَا: على وزنِها مقصورٌ غيرُ منوَّنٍ، وبهذا جاءَت الرِّوايةُ في ذِكْرِ عُمرَ، وحيَّ هَلاً، منوَّنٌ، وعلى المصدر: هَلَنْ إلى كذا -بالنُّون- وعلى كذا، وحيَّ هلَ، بنَصبِ اللَّام مُخفَّفة، قيل: تَشبيهاً بخمسةَ عشرَ، وحيَّ هلْ، بالسُّكون؛ لكثرةِ الحرَكات والوقْفِ، وتشبِيهاً بصَهْ ومَهْ وبَخْ، وحيَّ هْلَ، بسُكونِ الهاء وفتحِ اللَّام؛ لكثرةِ الحركات أيضاً، وحَيْ هَلْ بسكونِهما جميعاً، مثلُ: بَخْ بَخْ، وتشبِيهاً بها، وحيَّ: هَلَك.
وأمَّا قولُه في رواية كافَّة الرُّواة عن الفِربريِّ في آخِر كتاب الأشربة: «حيَّ على أَهلِ الوُضوءِ» [خ¦٥٦٣٩]، وسقَط: «أهل» عند النَّسفيِّ، قال بعضُهم: سُقوطُه الوجهُ كما جاء في الأبواب الأخَر: «حيَّ على الطَّهورِ» [خ¦٣٥٧٩]، أو لعلَّه «حيَّ هلْ» فاختَلط اللَّفظُ بـ: «حيَّ على».
قال القاضي ﵀: وعندي أنَّ له وجهاً بيِّناً أن يكون قولُه ﵇ ذلك لمن دَعاه لينادِي أهلَ الوضوء؛ أي: هلُمَّ وأقبِل على أهلِ الوُضوء فادْعُهم، كما قال في الحديث الآخر لجابر: «نادِ من كانت له حاجةٌ بنا»، وقد يكون له أيضاً وجهٌ آخَر، وهو أن يكون «أهل الوضوء» منصوباً بالنِّداء، كأنَّه قال: حيَّ على الوُضوء يا أهلَ الوضوء.
وفي غزوةِ الخَندق: «إنَّ جابراً صنعَ لكم سُوراً فحَيَّ هلاً بكم» [خ¦٣٠٧] على ما تقدَّم عند الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند النَّسفيِّ وأبي الهيثمِ وعُبدوسٍ: «فحيَّ أهلاً بكم» والوجهُ الأوَّلُ، لكن يُخرَّج هنا «أهلاً» على معنَى قولِهم: مرحباً وأهلاً؛ أي: صادَفْتم ذلك ووجَدتُموه.
وقوله: «سَيِّدُ الحيِّ» [خ¦٥٠٠٧]، و «حَيٌّ من أَحياءِ العربِ» [خ¦٢٢٧٦]، و «سمِعتُ الحيَّ يتحدَّثونَ» [خ¦٣٦٤٢]، و «ثارَ الحيَّان» هو منازِلُ قبائِلها، وتُسمَّى القبيلةُ به.
وقوله: «أمَّا أحدُهما فاستَحيا فاستَحيا الله منه» [خ¦٦٦] أي: أثابَه عليه، فسمَّى جزاءَه به.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديث أبي لهبٍ: وقد أخبَر عن حالِه: «أنَّه بشرِّ حِيْبَةٍ» [خ¦٥١٠١] بكسرِ الحاء المهملة وسكونِ ياء العِلَّة بعدَها ونصبِ الباء بواحدةٍ، كذا رواه المستملي والحَمُّوييُّ، وهو الصَّوابُ، ومعناه: سوءُ الحال، ويُقال فيه: «الحَوْبة» أيضاً: بفتحِ الحاء، وجاء في روايةِ الكافَّة: «بخَيبَة» بخاءٍ معجمةٍ مفتوحةٍ، وهو تصحيفٌ.
стр. 396
في اسمِ فرسِ المَلَك في حديثِ بدرٍ: «حَيْزُومُ» بفتحِ الحاء وسكونِ الياء بعدها وزايٌ وآخِرُه ميمٌ، كذا لكافَّتهم، وهو المشهورُ المعروفُ، ورواه العُذريُّ: «حَيزُون» بالنُّون.
قوله في الخوارج: «يخرُجون على حينِ فُرْقةٍ» [خ¦٦١٦٣] كذا لجمهورِ الرُّواة بالحاءِ المهملةِ وآخِرُه نونٌ، وضمِّ الفاء، وعند السَّمرقنديِّ والجرجانيِّ: «خَيرِ فِرقة» بفتحِ الخاء المعجمة وآخِرُه راءٌ، وكسرِ الفاء، وكلاهما صحيحٌ في الرِّوايةِ والمعنَى؛ لأنَّهم خرَجوا حينَ افتِراق النَّاس بين عليٍّ ومعاويةَ وحربِ صِفِّين، و «على خيرِ فِرقةٍ من النَّاس» إمَّا أن يُريد الصَّدرَ الأوَّلَ من الصَّحابة الذين خرَجوا في زمانِهم وعليهم، أو يُريد فِرقةَ عليٍّ ﵁؛ لأنَّهم على إمامتِه خرَجوا، وهو الذي قاتَلهم، ويُرجِّح هذه الرِّوايةَ قولُه في الحديث الآخَر: «تقتُلُهم أَدنى الطَّائِفَتينِ إلى الحقِّ».
قوله: «فحانَتْ منِّي لَفْتةٌ» أي: وقَعت منِّي نظْرَةٌ والْتِفاتةٌ، واتَّفق حينُها، والحينُ الوقتُ كما تقدَّم، وكان عند القاضي الشَّهيد للعُذريِّ: «حالَت» باللَّام، وهما بمعنَى الحينِ، و الحالُ: الوقتُ؛ أي: اتَّفقَت وكانت.
ذكر البخاريُّ في كتاب الهِبَات في خبَر أمِّ أيمَن الاختلافَ في قوله: «وأَعطَى أمَّ أَيمنَ مكانَهنَّ من حائطِه» [خ¦٢٦٣٠]، وفي الرِّواية الأخرى: «من خَالِصِه» [خ¦٢٦٣٠] وهو الصَّواب إن شاء الله تعالى؛ أي: ممَّا صار له خالِصاً ممَّا أفاءَ الله عليه.
وتقدَّم في حرفِ الجيم قولُه: «تقطَّعتْ بي الحِبالُ» [خ¦٣٤٦٤] والخلافُ فيه.
وفي (باب تَفاضُل أهلِ الإيمان): «فيُلقَون في نهرِ الحياةِ أو الحَياء، شكَّ مالكٌ» كذا ذكَره البخاريُّ * [خ¦٦٥٦٠]، وبمدِّ الأوَّلِ في كتاب الأَصيليِّ، ولغيرِه بالقَصر ولا وَجهَ له هنا، ذِكْرُه وهمٌ لا بقصرٍ ولا بمدٍّ، لكنَّه قد يُخرَّج لروايةِ القَصر وجهٌ؛ فالحيا بالقَصر: كلُّ ما يَحيَى النَّاسُ به، والحيا: المطرُ، والحيا: الخِصْبُ، فلعلَّ هذه العينَ سُمِّيت بذلك لخِصْبِ أجسام من اغتَسل بها منهم كما فسَّره في الحديث، أو لأنَّهم يَحيَون بعد غُسلِهم منها فلا يَموتون على روايةِ «الحياةِ» المشهورة، ومثلُه في حديث الخَضِر في كتاب التَّفسير: «عينٌ يُقالُ لها: الحياءُ» كذا لجمهورِهم، وعند الهرويِّ: «الحياةُ» [خ¦٤٧٢٧].
وفي الدِّياتِ قولُه: «من حَرَّم قتْلَها إلَّا بحقٍّ ﴿فكأنَّمَا أَحَيَا النَّاسَ جميعاً﴾ [المائدة: ٣٢]» كذا للأَصيليِّ، وللباقين: «حَيِيَ النَّاسُ منه جميعاً» [خ¦٨٧/ ٢ - ١٠١٩٥] أي: سلِموا من قَتلِه فحَيُوا بذلك، وضبَطه بعضُهم: «حيَّ النَّاسُ جميعاً».
стр. 397
فصل مُشكل أسماء المواضِع في هذا الحرفِ
(الحَطِيم) [خ¦٣٨٨٧] قال مالكٌ: هو ما بينَ البابِ إلى المقامِ، قال ابنُ جُريجٍ: هو ما بينَ الرُّكنِ والمقامِ وزمزمَ والحِجْر، قال ابنُ حبِيبٍ: هو ما بين الرُّكن الأسودِ إلى الباب إلى المقامِ حيثُ يَنْحطِم النَّاسُ، يعني للدُّعاء، وقيل: كانت الجاهليَّةُ تَتَحالفُ هناك ويَنْحطِمون بالأيمان، فمَن دعا على ظالمٍ أو حلَف هناك إثْماً عُجِّلت عُقوبتُه، وقد جاء في البخاريِّ قولُه: «ولا تقولوا الحَطِيم» [خ¦٣٨٤٨]، وزعَم الهرويُّ أنَّ الحطيمَ حِجْرُ مكَّةَ ممَّا يلي الميزاب، وقال النَّضرُ بنُ شُمَيل: سُمِّي حطيماً؛ لأنَّ البيتَ رُفِع فتُرِك ذلك محطوماً، وقيل: بل كان يَحْطِم الكاذبَ في حَلِفه.
(الحِجْر) [خ¦١٥٨٣] بكسرِ الحاء: حِجْرُ الكعبةِ معروفٌ، وهو ما بقِي في بُنيان قُريش من أسُسِها التي رَفع إبراهيمُ ﵇ لم تَبنِه قُريشٌ عليها، وحجَّرَتْ على الموضِع ليُعلَم أنَّه منَ الكعبةِ، فسُمِّي حِجْراً، لكن فيه زيادةٌ على ما منه من البيتِ، وقد حدَّه في الحديث بنحوِ سبعِ أذرُعٍ، وقد كان ابنُ الزُّبَير حينَ بنَى الكعبةَ أدخَله فيها، فلمَّا هدَم الحجَّاجُ بِناءَه صرَّفه على ما كان عليه أيَّامَ الجاهليَّة.
(الحِجْر)، و (حِجْر ثَمودَ) بالكسرِ مثلُه: ديارُهم وبلادُهم التي كانوا بها، وهم أصحابُ الحِجْر الذين ذكَر الله تعالى، وهو بينَ الحِجاز والشَّام.
(الحَجَر الأَسودِ) [خ¦١٥٩٧] أو متى ذُكِر في الحجِّ دونَ صفةٍ فهو ذلك بفتحِ الحاء والجيم، وقيل أيضاً: إنَّه المرادَ في الحديث بقوله ﵇: «إنِّي أعلم حَجَراً كان يُسلِّمُ عليَّ». ذُكِر في بعضِ الآثار: «أنَّه ياقوتةٌ من الجنَّة نزَل بها آدمُ ولكنَّ الله طمسَ نورَه، وكان أبيضَ كاللَّبن فسوَّده لَمْسُ المشركين»، وقيل: بل بقِي أبيضَ حتَّى سوَّده الحريقُ، وهذا بعيدٌ.
(أحْجار الزَّيتِ) موضِعٌ بالمدينة قريبٌ من الزَّوراء، موضِعُ صلاة النَّبيِّ ﷺ في الاستِسقاء.
(حِراء) بكسرِ الحاء أوَّلُه، ممدودٌ، يُصرَف ولا يُصرَف، ويُذكَّر ويُؤنَّث، وقاله بعضُ الرُّواة بالفتحِ والقَصْر، ولا يثبُت فيه إلَّا الكسرُ والمدُّ، وهو جبَلٌ بمكَّةَ معروفٌ، قال الخَطَّابيُّ: أصحابُ الحديث يُخْطِئون في هذا الاسمِ في ثلاثةِ مواضِعَ: يفتَحون الحاءَ
стр. 398
وهي مكسورةٌ، ويكسِرون الرَّاءَ وهي مفتوحةٌ، ويَقْصُرون الألفَ وهو ممدودٌ.
(الحَزْوَرَة) بفتحِ الحاء وسكونِ الزَّاي وفتحِ الواو والرَّاءِ بعدَها، كذا صوابُه، قاله الدَّارقطنيُّ، والمحدِّثون يقولُونه: (الحَزَوَّرَة) بفتحِ الزَّاي وتشديدِ الواو، وهو تصحيفٌ، وكانت سوقَ مكَّةَ، وقد دخَلتْ في المسجد لمَّا زِيدَ فيه، وقد ضبَطنا هذا الحرفَ على ابن سراج بالوجهين، قال أبو عُبَيد: الحَزْوَرَةُ: الرَّابِيةُ.
(الحَفْيَاء) [خ¦٤٢٠] بفتحِ الحاء وسكونِ الفاء وفتحِ ياء العلَّة بعدَها، ممدودٌ ويُقصَر أيضاً، وبالفتحِ قيَّده الأَصيليُّ وأبو ذرٍّ والطَّرابلسيُّ عن القابسيِّ، قال البخاريُّ: «قال سفيانُ: بينَ الحَفْياءِ إلى الثَّنيَّة خمسةُ أميالٍ أو ستَّةٌ» [خ¦٢٨٦٨]، قال: «وقال ابنُ عُقبةَ: ستَّةٌ أو سبعةٌ» [خ¦٢٨٧٠].
(الحُدَيْبِيَة) بضمِّ الحاء وتخفيف الياءَين؛ الأولى ساكنةٌ والثَّانية مفتوحة، وبينهما باء بواحدة مكسورة، كذا ضبطناها على المتقنين، وعامةُ الفقهاء والمحدِّثين يقولونها بتشديد الياء الآخرة، وقد ذكرنا عند ذكر الجِعْرَانة في حرف الجيم ما حكاه ابن المَديني من اختلاف أهل المدينة وأهل العراق في ذلك، وأهل المدينة يشددونهما وأهل العراق يخففونهما، والحُديبية: قرية ليست بالكبيرة، والحُديبية التي سميت بها: هي البئر الَّتي هناك عند مسجد الشَّجرة، وبينها وبين المَدينة تسع مراحل، ومرحلة إلى مكَّة، وهي أسفلُ مكَّة، وقد جاء ذلك في الحديث، قال: «وهي بئر» [خ¦٤١٥٠] قال مالك: وهي من الحرمِ، وحكى ابن القصَّار أنَّ بعضها حِلٌّ.
(الحِجاز) من بلادِ العربِ ما بين نَجْدٍ والسَّراةِ، قال الأصمعيُّ: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها حُجِزت بالحِرارِ الخَمس، قال بعضُهم: جبَلُ السَّراة هو الحدُّ بين تِهامةَ ونَجْدٍ، وذلك أنَّه أقبَل من قُعرةِ اليمن حتَّى بلَغ أطرافَ الشَّام فسمَّته العربُ حِجازاً، وهو أعظمُ جِبالها، وما انحاز إلى شرقيِّه فهو حِجازٌ، وقال ابنُ الكلبيِّ: الحِجازُ ما حُجِز بين اليمامةِ والعَروض، وبين اليمنِ ونَجْدٍ، قال غيرُه: والمدينةُ نِصْفُها حِجازيٌّ ونِصْفُها تِهاميٌّ، وحكَى ابنُ شبَّةَ أنَّ المدينةَ حِجازيَّةٌ، وقال ابنُ الكلبيِّ: حدودُ الحِجازِ ما بينَ جَبَليْ طيِّءٍ إلى طريقِ العِراق لمن يُريد مكَّةَ، وسُمِّي حجازاً؛ لأنَّه حَجَز بين تِهامةَ ونَجْدٍ، وقيل: لأنَّه حَجَز بين نَجْدٍ والسَّراة، وقيل: لأنَّه حَجَز بين الغَوْر والشَّام، وبين تِهامةَ ونَجْدٍ، قال الحربيُّ: وتبوكُ وفلسطينُ من الحِجاز.
(ذو الحُلَيفَة) بضمِّ الحاء وفتحِ اللَّام
стр. 399
والفاء: أحدُ المواقيتِ، وهي منَ المدينة على ستَّةِ أميالٍ، وقيل: سبعةٍ، وهو ماءٌ من مِياه بني جُشَم، بينَهم وبين خَفاجَة العُقيليِّين، وفي حديثِ رافعِ بن خَديج: «كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ بذي الحُلَيفةِ من تِهامَةَ فأَصبْنا غَنماً أو إِبلاً» [خ¦٢٥٠٧] قال الدَّاوديُّ: ذو الحُليفةَ هذه ليسَت المُهَلَّ التي قُرب المدينةِ.
(الحَجُون) [خ¦١٥٤٥] بفتحِ الحاء وضمِّ الجيم وتَخْفِيفها: الجبَلُ المشْرِفُ حِذاءَ مسجدِ العَقَبة عند المحَصَّب، قال الزُّبير: الحَجُونُ مقبرةُ أهلِ مكَّةَ تُجاهَ دارِ أبي موسى الأشعريِّ.
(الحِيْرة) بكسرِ الحاء وسكونِ الياء: معروفةٌ من بلادِ العِراق، مدينةُ النُّعمانِ بنِ المنذِر، وبخُراسانَ حِيْرةٌ أيضاً من عملِ نَيْسابور، وليسَت المرادَ في الحديث.
(الحَثْمة) بفتحِ الحاء وسكونِ الثَّاء المثلَّثة: صَخَراتٌ بأسفلِ مكَّةَ في دارِ عُمر بن الخطَّاب.
(حُنين) بضمِّ الحاء مُصغَّرٌ معروفٌ: وادٍ قَريبٌ من الطَّائف، بينَه وبين مكَّةَ بِضعةَ عشرَ ميلاً، وقد ذكَرنا مواضِعَ اختِلاف الرُّواة في الأحاديثِ فيه وفي (خَيبرَ) لِائْتِلافهما في الخطِّ في مواضِعَ، وبيَّنَّا الصَّوابَ من ذلك في الحاءِ والنُّون.
(الحَرَّةُ) و «يومَ الحَرَّةِ» [خ¦٢٦٠٤]، و «ليالي الحَرَّةِ»، و «حَرَّةُ المدينةِ» [خ¦٦٢٦٨] بفتحِ الحاء: مشهورةٌ، وهي جِهاتُها التي لا عِمارةَ فيها، وكلُّ أرضٍ ذاتِ حِجارةٍ سُودٍ فهي حَرَّة، وقد فسَّرنا الحرَّةَ قبلُ، و «ليالي الحرَّة» هي الوَقْعةُ التي كانت على أهلِ المدينة أيَّامَ يزيدَ بنِ معاويةَ.
(حَرَّةُ النَّارِ) المذكورةُ في حديثِ عُمرَ من بلادِ بني سُليمٍ بناحيةِ خَيبرَ.
(حَرَّة الوَبَرَةِ) بفتحِ الباء والرَّاء أيضاً، كذا ضبَطناه في كتابِ مسلمٍ، وضبَطه بعضُهم بإسْكانِ الباء، وهي على أربعةِ أميالٍ من المدينة.
(حا) الذي يُنسَب إليه بَيرُحا، قال البكريُّ: هو موضِعٌ بالمدينة، قال: وبعضُهم يجعَله اسماً واحداً، والصَّحيحُ ما ذكَرتُه، وقد ذكَرنا خلافَ ما ذكَره واختِلافَ الرِّواية فيه في حرفِ الباء.
(الحَصْبَة) هي المُحَصَّب، وفي الحديث: «انتَهينا إليه وهو بالحَصْبةِ» وهو الخَيفُ، وقد ذكَرناه.
(حِمْص) مدينةٌ بالشَّام مشهورةٌ لا يجوز صَرْفُها، سُمِّيت باسم رجلٍ نزَلها اسمُه حِمْصُ منَ العَماليق، وقيل: مِن عامِلةَ.
стр. 400
(حَضْرَمَوْت) [خ¦١٣٥] بفتحِ الحاء والرَّاء والميمِ وسكونِ الضَّاد والواو، من بلادِ اليمن مشهورةٌ، وهُذَيلٌ تقول: حَضْرَمُوت، بضمِّ الميم.
فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف
(رِبعيُّ بنُ حِراشٍ) بحاءٍ مهملةٍ مكسورةٍ وراءٍ مخفَّفة، وآخِرُه شينٌ معجمةٌ، و (شِهابُ ابنُ خِراشٍ) مثلُه إلَّا أنَّه بخاءٍ معجمةٍ، وكذلك: (أحمدُ بنُ الحسَن بنِ خِراشٍ)، وهو: (ابن خِراش عن عمرِو بن عاصم)، ومثلُه: (خالد بن خِداش) إلَّا أنَّه بدالٍ مهملةٍ، و (أبو خِداش): زيادُ بنُ الرَّبيع، ويشتَبِه به: (أحمدُ بنُ جوَّاسٍ)، وقد ذكَرناه في الجيم، وجاء في (باب العينُ حقُّ): (مسلمٌ حدَّثنا عبدُ الله الدَّارميُّ وحجَّاجُ ابنُ الشَّاعر وأحمدُ بنُ خِداشٍ) قال بعضُهم: صوابُه: (أحمد بن جوَّاس).
وليس في هذه الكتُبِ (حَصِين) بفتحِ الحاء وكسرِ الصَّاد إلَّا (أبا حَصِين عثمانَ بنَ عاصمٍ الأسديَّ)، ومن عداه فيها: (حُصَيْن) مُصغَّرٌ بالصَّاد أيضاً، إلَّا (حُضَيْنَ بنَ المنذِر) فهو بالضَّاد المعجمة والتَّصغير أيضاً، خرَّج له مسلمٌ، ورُوِي عن القابسيِّ والأَصيليِّ في البخاريِّ: «سألتُ الحُضينَ بنَ محمَّد» بضادٍ معجمةٍ، وقال القابسيُّ: ليس في الكتاب بالضَّاد سواه، وكذا وجَدت الأَصيليَّ قيَّده في أصلِه، وهو وهمٌ، وصوابُه ما للجماعة: بصادٍ مهملة [خ¦٤٢٥]، قال أبو الوليد: وبالصَّاد كان في كتاب أبي الحسَن، وكذا قُرِئ عليه، وقال: الذي أعرِفُ بالضَّاد المعجمة، قال أبو ذرٍّ: هذا خطأ، ويشتَبه به فيها: (أُسيدُ بنُ حُضَيرٍ) مثلُه إلَّا أنَّ آخِرَه راءٌ، وكذلك (الحارِثُ بنُ حُضَيْر)، و (الحارِثُ بنُ حَصِيرة) بفتحِ الحاء وكسرِ الصَّاد المهملة وبالرَّاءِ والتَّاء بعدَها.
وكلُّ ما فيها (حازِمٌ) و (أبو حازِمٍ) بحاءٍ مهملةٍ، إلَّا (محمَّدُ بنَ خازِمٍ أبو معاويةَ الضَّرِير) فهو بالخاءِ المعجمة.
وفيها (حَبَّان بن مُنْقذٍ) بفتحِ الحاء المهملة والباءِ بواحدةٍ وآخِرُه نونٌ، وبنُوه: (واسعُ بن حَبَّان)، و (حَبَّان بن واسع)، و (محمَّد بنُ يحيى بنِ حَبَّان)، ومثلُه: (حَبَّان ابنُ هلال) وهو الذي يأتي أيضاً غيرَ منسوبٍ: عن شعبةَ، وعن وُهيبٍ، وعن همَّامٍ، وهو (حَبَّان) عن أبانَ، و (حَبَّان) عن سُليمان، وعن أبي عوانة، وأمَّا (حِبَّان بن موسى) فبكسرِ الحاء، و (حِبَّان) غيرُ منسوبٍ عن عبدِ الله، وهو ابنُ المبارك، ومثلُه: (حِبَّان بن عطيَّة) ذكَره البخاريُّ في حديثِ حاطبٍ [خ¦٦٩٣٩]، وضبَطه بعضُهم عن أبي ذرٍّ بفتحِ الحاء، وهو وهمٌ، ومثلُه: (حِبَّان ابن
стр. 401
العَرِقَة) بالكسر، ومن عداهم: (حَيَّان) بفتحِ الحاءِ وياءٍ باثنَتين تحتَها، وقد يشتَبِه بهذه التَّرجمة: (خِيار)، و (جبار)، وقد بيَّنَّاهما في الجيم.
وفيها: (حكيمُ بن حِزام)، وابنُه: (هشامُ ابنُ حكيم بنِ حِزام) بكسرِ الحاء المهملةِ وبعدَها زايٌ، وكذلك (موسى بن حِزام)، ويشتَبه به: (أمُّ حَرَامٍ بنتُ مِلْحانَ) بفتحِ الحاء والرَّاءِ، وأخوها: (حَرَام) كذلك، وكذلك (حَرَام بن سعد)، و (عبد الله بن عمرِو بن حَرَام) والدُ جابر، وكذلك: «نِسوةٌ من بني حَرَام» [خ¦١٢٣٣]، ذُكِر كذا في الحديث، و (بنو حَرام) في الأنصار في بني سَلِمةَ، وهو (حَرَامُ بنُ كعبِ بن غَنْم بنِ كعب بنِ سَلِمةَ)، وضبَطه بعضُهم: (حِزام) وهو خطأ، وكلُّ هؤلاء بفتحِ الحاء المهملة والرَّاءِ، ويُشبِهه: (خَنْساء بنت خِذامٍ) بكسرِ الخاء المعجمة وذالٍ معجمةٍ، ومثلُه: «أنَّ رجلاً يُدعَى خِذَاماً» [خ¦٥١٣٩].
وكلُّ ما فيها: (حَبِيب) بفتحِ الحاء المهملة، و (حَبِيبة) إلَّا (خُبَيب بن عَديٍّ) فهو بضمِّ الخاء المعجمة وفتحِ الباء بعدَها، ومثلُه: (خُبَيبُ بنُ عبد الرَّحمن بنِ خُبَيب بنِ يَساف) جميعاً، ومثلُه: (خُبَيبٍ عن حَفْصِ بن عاصمٍ) و (خُبَيبٍ عن عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ مَعْنٍ)، و (أبو خُبَيب) كُنيةُ عبدِ الله بنِ الزُّبير.
وفيها: (حُمرانُ بنُ أَبانَ) بضمِّ الحاء وبالرَّاءِ، وهو مولى عُثمانَ بن عفَّان، ومن بَنِيه: (عبدُ الله بنُ حُمْرانَ بنِ عبد الله بنِ حُمران)، وأمَّا (حَمدَان بنُ عمرَ) فبفَتحِ الحاء والدَّال.
وفيها: (حَكِيم) بفتحِ الحاء كثيرٌ، وأمَّا (حُكَيم) بضمِّها مُصغَّر: فـ: (حُكَيم بنُ عبدِ الله ابن قَيسٍ)، ويُقال له أيضاً: (الحُكَيم) بالألف واللَّام، (ورُزَيْق بن حُكَيم) مصغَّران بتَقديمِ الرَّاء مثلُه، وقال في هذا سفيانُ مرَّةً: «حُكَيم أو حَكِيم» على الشَّكِّ، قال ابنُ المدينيِّ: الصَّوابُ (حُكَيم) بالضَّمِّ، وفي حديث الأشعريِّين: «ومنهم حَكِيمٌ» [خ¦٤٢٣٢] بفتحِ الحاء، كان شيوخُنا يختَلفون فيه؛ فالجيَّانيُّ يجعَله اسماً، والصَّدفيُّ يجعَله وصْفاً.
وفيها: (عِياض بن حِمارٍ) بكسرِ الحاء وآخِرُه راءٌ كاسمِ الدَّابَّة وفي الحديثِ الآخَر: «أنَّ رجلاً … كان يُلقَّبُ حِماراً» [خ¦٦٧٨٠] مثلُه، ومَن عداه: (حَمَّاد) بشدِّ الميم وآخِرُه دالٌ.
وفيها: (محمَّد بنُ حِمْيَر) بكسرِ الحاء المهملة وسكونِ الميم، وضبَطه القابسيُّ في موضعٍ: (حُمَير) بضمِّ الحاء المهملة وفتحِ الميم، وهو غلطٌ، ويُشبِهه: (يزيدُ بن خُمَيْر) بضمِّ الخاء المعجمة وفتحِ الميم وسكونِ الياء، وغيرُهما: (حُمَيد) آخِرُه دالٌ.
وفيها: (حَنَشُ بن عبد الله الصَّنعانيُّ) بفتحِ الحاء والنُّونِ، آخِرُه شينٌ معجمةٌ، ومَن عداه: (حسَن) بالحاءِ والسِّين المهملتَين وآخِرُه
стр. 402
نونٌ، ويَشتَبه به: (حُنَين)، وهو (عبدُ الله بنُ حُنَين) بضمِّ الحاء كاسم مكانِ حَرْب هوازنَ، و (عُبَيد بنُ حُنَيْنٍ) مثلُه.
وتقدَّم في حرفِ الجيم: (حُباب) وما يَشتَبه به.
وفيها: (حُرَيث) بضمِّ الحاء وفتحِ الرَّاء وآخِرُه ثاءٌ مثلَّثةُ: كثيرٌ، ويُشبِهه: (الزُّبير بن الخِرِّيت) وحدَه بخاءٍ معجمةٍ مكسورةٍ وراءٍ مكسورةٍ مشدَّدةٍ وآخِرُه تاءٌ باثنتَين فوقَها، و (جُبَيرُ بن حَيَّةَ الثَّقفيُّ) بياءٍ باثنتَين تحتَها مشدَّدةٌ وحاءٍ مفتوحةٍ، و (أبو حَبَّة البدريُّ الأنصاريُّ) مثلُه، إلَّا أنَّه بباءٍ بواحدةٍ، واختُلف فيه؛ فذَكره القابسيُّ بالياء باثنتَين في كتابِ الأنبياء كالأوَّل، وقد اختَلف فيه أصحابُ المغازي وفي اسمِه كثيراً، وأكثرُهم يقوله بالباءِ بواحدةٍ.
وكلُّ ما فيها: (حُبَيش) بضمِّ الحاء المهملة وفتحِ الباء بعدَها بواحدةٍ وآخِرُه شينٌ معجمةٌ حيثُ وقَع، منهم: (فاطمةُ بنتُ أَبي حُبَيْشٍ)، و (زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ) إلَّاَ (عُبيد الله بن محمَّدِ بنِ يَزيدَ بنِ خُنَيسٍ) فهو بخاءٍ معجمةٍ بعدها نونٌ وآخِرُه سينٌ مهملةٌ، واختُلف في (خُنَيْسِ -فهو بخاء معجمة- بنِ حُذافَةَ) زوجِ حفصةَ بنتِ عُمرَ، الصَّحيحُ أنَّه بالخاءِ المعجمة مثلُ هذا، وهو قولُ الحفَّاظ، وذُكِر فيه تصحيفٌ عن مَعْمَر بالحاءِ المهملة، قد اختُلف فيه عنه، وذكَره البخاريُّ عنه كذلك، وكذلك اختُلف في (حُبَيْش بن الأَشْعَرِ) [خ¦٤٢٨٠] المقتولِ يومَ الفتح، فصوابُه بالحاءِ المهملةِ والباءِ كالأوَّلِ، وكذلك ضبَطه البخاريُّ، ورُوِي عن ابنِ إسحاقَ بالخاءِ المعجمة والنُّونِ، والأوَّلُ الصَّوابُ.
و (حرْب) بسكون الرَّاء آخِرُه باءٌ: فيها كثيرٌ، ويَشتَبه به: (حارِثٌ) لمن يكتُبه بغيرِ ألف، لكن لم يأتِ فيها إلَّا (الحارِث) بالألف واللَّام.
وكلُّ ما وقَع فيها (حِصْن) بكسرِ الحاء وسكونِ الصَّاد وآخِرُه نونٌ، إلَّا (خَضِر) صاحبَ موسى ﵉ فهو بخاءٍ مفتوحةٍ وضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ وآخِرُه راءٌ.
و (حُجَيْن بنُ المُثَنَّى) بضمِّ الحاء بعدَها جيمٌ وياءُ التَّصغِير وآخِرُه نونٌ، ويُشبِهه: (حُجَيْر) لكنْ آخِرُه راءٌ، وهو (حُجَيْر بنُ الرَّبيع العَدَويَّ)، و (هشامُ بن حُجَيرٍ) مثلُه، لكن عند بعضِهم: (هشامُ بن حَجر) وهو خطأ، وكذا عند بعضِهم في الأوَّل: (حُجَيْنُ بن الرَّبيع) بالنُّون، وهو خطأ أيضاً، و (أبو بكر بن أبي الجَهْمِ بن حُجَيْر) كذا جاء في بعض الرِّوايات عن ابنِ ماهانَ، وعند الفارسيِّ والسِّجزيِّ: (صُخَيْرٍ) بالصَّاد والخاء المعجمة، وكذا ذكَره البخاريُّ، وعند العُذريِّ: (صَخْر) مُكبَّر.
و (الحُرُّ)، و (ابنُ الحرُّ) تقدَّم في الجيم،
стр. 403
وكذلك (أبو حُرَّةَ)، و (ابن أبي حُرَّة) مثلُه: بضمِّ الحاءِ وآخِرُه راءٌ.
وتقدَّم (حُدَيْرٌ)، و (حَرِيزٌ) في حرفِ الجيم مع مُشبِهه.
و (صَفِيَّة بنت حُيَيٍّ) بضمِّ الحاء وياءٍ باثنتَين تحتَها مفتوحةٌ بعدَها ياءٌ مثلُها مُشدَّدةٌ، وقال الدَّارقطنيُّ: إنَّه يُقال بكسرِ الحاء، و (صالحُ بنُ حَيٍّ) بفتحِ الحاء وياءٍ باثنتَين تحتَها مكسورةٌ مُشدَّدةٌ.
(وثُمامَةُ بنُ حَزْنٍ)، و (الصَّعْقُ بنُ حَزْنٍ)، و (المسيَّبُ بنُ حَزْن) والدُ سعيدٍ، هؤلاء: بفتحِ الحاء وسكونِ الزَّاي وآخِرُهم نونٌ.
و (رَجاءُ بنُ حَيْوَةَ) بياءٍ باثنتَين تحتَها ساكنةٌ وواوٍ بعدها وحاءٍ مفتوحةٍ، وكذلك: (حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ)، وهما رجُلان: أحدُهما: أبو زُرعةَ التُّجِيبيُّ، انفَرد به البخاريُّ، والآخَر: أبو العبَّاس الحَضرميُّ، خرَّجا عنه معاً.
و (عبد الله بن حَوْشَبٍ) بسكونِ الواو وشينٍ معجمةٍ وآخِرُه باءٌ بواحدةٍ، وكذلك: (العَوَّامُ بن حَوْشَبٍ).
و (معاوية بن حَيْدَةَ) بياءٍ باثنتَين تحتَها ساكنةٌ، بعدَها دالٌ مهملةٌ وهاءٌ.
و (حاطِب بنُ أبي بَلْتَعةَ) بطاءٍ مهملةٍ وآخِرُه باءٌ بواحدةٍ، و (حاجبُ بنُ عمرو بن الحكم) هذا بجيمٍ بعد الألف، وكذلك: (حاجِبُ بنُ الوَليدِ)، و (الأَقْرَع بن حابِسٍ) بباءٍ بواحدةٍ وسينٍ مهملةٍ، و (ابن حَلْحَلَةَ) بحاءَين مُهملتَين.
و (الحَارثُ بن حَصِيرةَ) بكسرِ الصَّاد المهملةِ.
و (أبو حَزْرَةَ القَاصُّ) أوَّلها زايٌ ساكنةٌ، واسمُه: يعقوبُ بنُ مجاهد، وقيل فيه عن ابنِ الحذَّاء: (أبو حَرْزةَ) بتقديمِ الرَّاء، وهو وهمٌ.
و (المطَّلبُ بن عبد الله بن حَنْطَبٍ) بعد الحاءِ نونٌ ساكنةٌ وطاءٌ مهملةٌ مفتوحةٌ وآخِرُه باءٌ بواحدةٍ، وابنُه: (عبدُ العزِيز بنُ المطَّلب بنِ عبد الله بنِ حَنْطَب).
و (شُعَيبُ بن الحَبْحَابِ) بحاءَين مهملتَين وباءَين بواحدة واحدة، الأولى ساكنة.
و (مالكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ) بدال مهملة مفتوحة وثاء مثلثة. و (حَرَميُّ بن عُمارَةَ) ومَن يُشبِهه ذكَرناه في الجيم. و (الحَوْلاء بنتُ تُوَيْتٍ) بالمدِّ. و (ابن أبي حَدْرَدٍ) بدالَين مهملَتين أُولاهما ساكنة بينهما راء مفتوحة.
و (حَمْنَة بنت جَحْشٍ) بسكون الميم بعدها نون مفتوحةٌ، و (سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ)، و (عبد الله بن سَهْلٍ بن أبي حَثْمَة)، و (أبو بكر ابنُ سليمان بنِ أبي حَثْمَة) كلُّهم بالثَّاء المثلَّثة.
و (خالدٌ الحَذَّاءُ) بذالٍ معجمةٍ ممدودٌ، وكذلك: (مِسكينُ بنُ بُكير الحَذَّاء)، ومثلُه في رواةِ مسلم: (القاضي أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن الحَذَّاء الأندلسيِّ) كذا شُهِروا
стр. 404
واكتُتِبوا، وذكَر صاحبُ كتاب «الاحتفال» أنَّهم يقولون: إنَّما جدُّنا الحَدَّاء، بدالٍ مهملةٍ من الحُداء، ولكنَّا نُسبنا إلى الحذَّاءِين، هؤلاءِ كلُّهم بفتحِ الحاءِ بغيرِ خلافٍ.
و (عثمانُ بن حُنَيف) بضمِّ الحاء بعدها نونٌ وياءُ التَّصغير، وابنُه: (أبو بكر)، ومثلُه: (أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ).
و (الحُرُّ بن قَيْسٍ)، و (الحَسَن بن الحُرِّ) وحيثُ وقَع هذا الاسمُ آخِرُه راءٌ، وحاؤُه مهملةٌ مضمومةٌ إلَّا (الجَدَّ بنَ قيس) فهذا بالجيمِ مفتوحةٌ وآخِرُه دالٌ مهملةٌ. و (عليُّ بنُ حُجْر) بضمِّ الحاء وسكونِ الجيم.
و (حُذافة)، و (عبد الله بن حُذافةَ) بذالٍ معجمةٍ وفاءٍ، مضمومُ الحاء، وكذلك ما جاء فيها إلَّا ما وقَع في رواية الدَّبَّاغ من طريقِ ابنِ القاسم في «الموطأ» في اسمِ (جُدامةَ بنت وهبٍ) فقال: (حُذاقَة) بالقاف، وهو خطأ، وقد ذكَرناه، وقد يَشتبِه به: (معبدُ بنُ حُزابةَ المحزوميُّ) بحاءٍ مهملةٍ مضمومةٍ بعدها زايٌ مخفَّفةٌ وباءٌ بواحدةٍ بعد الألف.
و (حُسَيْلٌ) والدُ حُذيفة َبنِ اليمان، هو اسمُه واليمانُ لقبٌ له: بسينٍ مهملةٍ وياءِ التَّصغير، وقد تقدَّم التَّصحيفُ فيه من بعضِ الرُّواة في حرف الحاء والسِّين، وقيل فيه: (حِسْل) غيرُ مُصغَّر، وقيل: (حَسِيل) بفتحِ الحاء وكسرِ السِّين، والأوَّلُ أشهَرُ.
و (حُصَيبٌ) والدُ بُرَيدةَ بنِ حُصَيْبٍ: بصادٍ مهملةٍ مفتوحةٍ مُصغَّر وآخِرُه باءٌ بواحدةٍ، وحاؤُه مضمومةٌ، وقد صحَّفه بعضُ الأئمَّة قديماً فقاله بالخاءِ المعجمةِ المفتوحةِ.
و (الحُرَقَة) بطنٌ من جُهينةَ، ومنه: (مولى الحُرَقَة)، و (آلُ الحُرَقة) بفتحِ الرَّاء فيهم، وكذلك: (أبو حُميدٍ السَّاعديُّ)، و (أبو حُرَّةَ عن الحَسنِ)، و (أبو رافعٍ بنُ أبي الحُقَيق) بقافَين بينَهما ياءُ التَّصغير، و (عُمَيرُ بنُ الحُمام) مخفَّفُ الميم، كلُّ هؤلاءِ بضمِّ الحاءِ المهملةِ أوَّلَ الأسماءِ.
و (حِطَّانُ بنُ عبد الله) بكسرِ الحاء وتشديدِ الطَّاء المهملة، وكذلك: (عِمْرانُ بن حِطَّانَ).
و (خالدُ بن مَحْدوجٍ) بسكونِ الحاء ودالٍ مهملةٍ وآخِرُه جيمٌ.
وتقدَّم في حرفِ الجيم ذِكْرُ (أمِّ حُفيدٍ) والاختلافُ فيها.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في هذا الفصل سوى ما تقدم ذكره
في «الموطأ»: (حَمِيدةَ بنت أبي عُبيد) في حديثِ الهِرَّة: «أنَّها ليست بنجَسٍ»، واختَلفت الرِّوايةُ فيه عن يحيى وغيره في ضمِّ الحاءِ المهملةِ والتَّصغيرِ، أو فتحِها وكسرِ
стр. 405
الميمِ، وبالوجهَين سمِعناها على القاضي أبي عبد الله بن حَمْدين، وبالضَّمِّ عن أكثر شيوخِنا، وكذلك قاله مطرِّفٌ والقَعنبيُّ وابنُ بُكَير وغيرُهم من رُواةِ «الموطأ»، وبالفتح قاله يحيى وابنُ القاسم وابنُ وهب، واختُلف أيضاً في نسبِها اختلافاً نذكُره في حرف الرَّاء والعين إن شاء الله.
وفي أحاديث المدح في حديث ابنِ أبي شيبةَ وابن مثنَّى: (عن ابنِ مَهْديٍّ عن سُفيانَ عن حَبيبٍ عن مُجاهِدٍ عن أبي مَعْمَرٍ) كذا للجُلُوديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: (سُفيان عن حميد عن مجاهدٍ) وهو خطأ، وهو: (حَبيبُ ابن أبي ثابتٍ).
(المطَّلبُ بنُ عبد الله بن حُوَيطِب) كذا لجميعِهم عن يحيى في «الموطأ» بضمِّ الحاء وكسرِ الطَّاء المهملتَين مُصغَّرٌ، والصَّواب: (ابن حَنْطَب)، وكذا لسائرِ رُواةِ «الموطأ» عن مالكٍ بفتحِ الحاء بعدها نونٌ، وهو عند الجميع: بالطَّاءِ والحاءِ المهملتَين المفتوحتَين إلَّا ما حكاه بعضُ أشياخِنا أنَّ ابنَ بكُيَر ضبَطه في روايتِه: (حُنْظُب) بظاءٍ معجمةٍ وحاءٍ مهملةٍ مضمومتان، وكذا قاله ابنُ وضَّاح، والصَّوابُ ما للجماعة، وكذا ذكَره البخاريُّ في «التاريخ»، وهو الذي ذكَره أبو عُمرَ عن ابنِ بُكَير وغيرِه.
في فضلِ جريرِ بنِ عبد الله: «فجاءَ بَشيرُ جَرِيرٍ أبو أَرْطَاةَ حُصَينُ بن رَبيعةَ» كذا لابنِ ماهانَ، وعند الجُلُوديِّ: «حُسَين» وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وهو أبو أرطاةَ المذكُور.
وفي حديثِ مُعاذٍ: (حدَّثنا مسلم حدَّثنا القاسمُ بنُ زكريَّاء: حدَّثنا حُسَينٌ عن زَائدةَ) كذا لهم بالسِّين مُصغَّرٌ وفي سائرِ النُّسخ، وهو الصَّوابُ، ووجَدتُه في كتابي: «حُصين» بالصَّاد مُصلَحاً بخطِّي، وكذا وقَع لبعضِهم، وهو وهمٌ لا أدري عمَّن أصْلحتُه، والصَّوابُ السِّينُ، وقد يكون التَّنبِيه في الكتاب في غيرِ حديث (حُسَين بن عليٍّ عن زائدةَ)، وهو: (حُسين بنُ عليٍّ الكوفيُّ أبو عبد الله الجُعْفيُّ مولاهم) ذكَره البخاريُّ، وقال: رَوى عن زائدةَ.
وفي (باب بركةِ النَّبيِّ ﷺ وأصحابِه) في سندِ حديثِ: «النُّجومُ أَمنَةُ السَّماء»: (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ وإسحاقُ بن إبراهيمَ وعبدُ الله بنُ عمرَ بن أَبانَ، كلُّهم عن حُسَينٍ) كذا لهم، وفي بعضِ النُّسخ: (حُصَين)، وهو خطأٌ، وهو: (حُسينُ بن عليٍّ الجُعْفيُّ) كما بيَّنه في السَّند نفسِه ابنُ أبي شيبةَ.
فصل منه
في (باب أمر البُعوث): زادَ ابنُ سُفيانَ في تقريباتِه: (حدَّثنا محمَّد بنُ عبد الوهَّاب الفَرَّاءُ عن الحُسينِ بن الوليدِ عن شُعبةَ) كذا عند أبي بحرٍ والجيَّانيِّ: (الحُسَين بن الوليد) مُصغَّر،
стр. 406
وعند القاضي أبي عليٍّ: (الحسَن) بغيرِ تَصغيرٍ، قال لي: والصَّوابُ: (الحُسَين) مُصغَّراً، وكذا ذكَره البخاريُّ في «التَّاريخ» وابنُ أبي حاتم.
وفي حديثِ بني قُريظةَ: (حدَّثنا عليُّ بن الحَسَنِ بن سُليمانَ الكوفيُّ) كذا لكافَّتِهم، وحدَّثنا به القاضي أبو عليٍّ عن العُذريِّ: (حدَّثنا عليُّ بن الحُسينِ) مُصغَّراً، قال: وهو خطأٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، و (ابن الحسَن) ذكَره ابنُ أبي خَيثمةَ.
وفي مناقبِ أسامةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأخُذُه والحَسَنَ بنَ عليٍّ» [خ¦٣٧٣٥] كذا للجماعة، وللقابسيِّ: (والحُسَين) بالتَّصغير.
وفي «الموطأ» في (بابِ ما يجوز من بيعِ الحيوان بعضِه ببعضٍ): (صالح بن كَيسان عن حسنِ بنِ محمَّد) كذا هو مُكبَّر عن يحيى وجماعةِ الرُّواة، وعند مطرِّفٍ وابنِ بُكَير (حُسَين بن محمَّد) مُصغَّر، وهو خطأٌ.
وفي (باب الشَّهرُ هكذا): (حدَّثنا محمَّد ابنُ عبد الله بن قُهْزاذَ حدَّثنا عليُّ بنُ الحَسنِ بن سُفْيان) كذا لهم، وعند القاضي الشَّهيد: (حدَّثنا عليُّ بن الحُسَين) مُصغَّرٌ، قال لنا: وهو وهمٌ.
وفي بيعِ الحيوان: (حدَّثنا صالحُ بنُ كَيسانَ عن حسَن بنِ محمَّد) كذا عند رُواةِ «الموطأ»، إلَّا مطرِّفَ بنَ عبدِ الله فعندَه: (حُسَين) مُصغَّر، وهو وهمٌ.
وفي (باب مَن نامَ اللَّيل كلَّه): (الزُّهريِّ عن عليِّ بن حُسينٍ أنَّ الحُسينَ بنَ عليٍّ حَدَّثَه عن عليٍّ) كذا روايةُ مسلمٍ فيه عندنا للجُلوديِّ، وعند ابنِ الحذَّاء عن ابنِ ماهانَ: (أنَّ الحسن) قال الدَّارقطنيُّ: كذا روايةُ مسلمٍ فيه، وتابعَه عليه الأكثرُ، وبعضُهم قال: (أنَّ الحُسينَ بنَ عليٍّ حدَّثَه)، وهو قولُ أصحابِ الزُّهريِّ، واختُلف فيه عن اللَّيث، قال القاضي ﵀: سقَط من روايةِ ابنِ ماهانَ من غيرِ طريق ابنِ الحذَّاء الحرفُ كلُّه، وعنده: (عن عليِّ بنِ حُسين بنِ عليٍّ حدَّثه أنَّ علياً)، وهو وهمٌ صريحٌ.
وفي (بابِ مسحِ الرَّأس مرَّةً): (شَهِدتُ عَمْرَو بنَ أبي حَسنٍ) [خ¦١٨٦] كذا لهم، وعند النَّسفيِّ: (حُسَين)، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وقوله: «ولمَّا ماتَ الحَسنُ بن الحَسنِ ضرَبتِ امرأتُه القُبَّةَ» [خ¦٦١] كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: (الحسَنُ بنُ عليٍّ)، وهو: (الحسَنُ بنُ الحسَن بنِ عليٍّ) يُنسَب مرَّةً إلى جدِّه.
стр. 407
فصل منه
وفي (باب السَّعي بين الصَّفا والمروةِ): (حدَّثنا محمَّد بنُ عُبيد يعني ابنَ حاتم) كذا عند الأَصيليِّ، وليس لغيرِه هذه الزِّيادةُ، وهي وهمٌ إنَّما هو: (محمَّد بنُ عُبيدِ بن مَيمونٍ) كوفيٌّ، وكذا جاء في روايةِ جميعِ الرُّواة: (ابن ميمون) [خ¦١٧٤٣] في (باب هل يبِيتُ أصحابِ السِّقاية أو غيرهم بمكة) في هذا السَّند بعينه.
وفي حديثِ عمَّارٍ من روايةِ غُندَر: (حدَّثنا شُعبةُ قال: سمِعتُ خالداً الحذَّاء يُحدِّثُ عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَنِ) كذا للعُذريِّ من روايةِ أبي بحرٍ، وفي كتابِ التَّميميِّ: (حدَّثنا خالدٌ والحارثُ عن سعيدٍ).
وفي العدَّة: «تُوفِّي حَميمٌ لأُمِّ حَبيبَةَ» كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاء: «لأمِّ سلمةَ»، والصَّوابُ الأوَّل، كما جاء في الحديثِ المفسَّر: «تُوفِّي أبوها أبو سُفيانَ» [خ¦٥٣٣٤]، وهو الحديثُ نفسُه، وقد تقدَّم أيضاً في حرفِ الهمزةِ.
وفي (حديث حَثْيِ التُّراب في وُجوهِ المدَّاحين): (سُفيانَ عن حميدٍ عن مجاهدٍ) كذا لابنِ ماهانَ، وللباقين: (عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ)، وهو الصَّواب.
وفي (بابِ دُورِ الأنصار): «ثمَّ دارُ بَني عبدِ الحارثِ بن الخَزرجِ» كذا في نُسخِ مسلم، وصوابُه: «بَني الحَارثِ» [خ¦٣٧٩١].
وفي (بابِ قبضِ العِلم): (حدَّثنا حَرْمَلَةُ ابنُ يَحيى حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ) كذا في جميعِ نُسخِ شيوخِنا، وعند بعضِ الرُّواة: «حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى» قال الجيَّانيُّ: وهو خطأٌ.
وفي (بابِ فضلِ الفَجرِ في الجماعة): (حدَّثنا عمرُ بن حَفْصٍ حدَّثنا أَبي) [خ¦٦٥٠]، وعند الجرجانيِّ: (حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر)، والصَّحيحُ ما للجماعة، وهو عُمَرُ بنُ حفصِ ابن غِياثٍ عن أبيه.
وفي (بابِ القُرَّاء من الصَّحابةِ): (حدَّثنا حَفْصُ بن عمرَ) [خ¦٤٩٩٩] كذا للجرجانيِّ، ولغيرِه: (عُمر بنُ حفصٍ).
وفي (بابِ فضلِ أبي بكرٍ ﵁: (البخاريُّ: حدَّثنا الوليدُ بن صالحٍ: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ: حدَّثنا عمرُ بنُ سعيدِ بن أبي حُسينٍ المكِّيُّ) [خ¦٣٦٧٧] كذا لهم، وهو الصَّحيحُ، وعند ابنِ السَّكن: «بن أبي حَبيبٍ».
وذكر: (الوليد بن حرب) كذا هو، وكذا ذكَروه، ووقَع في مسلمٍ فيه في (باب من سمَّع سمَّع الله به): (حدَّثنا سعيدُ بنُ عَمرٍو الأشعثيُّ أخبَرنا سفيانُ عن الوليدِ بن حَرْب -قال سعيدٌ: أظنُّه ابنَ الحارِثِ بنِ أبي موسى- سمِعتُ سَلَمةَ بنَ كُهَيلٍ) كذا هو بكسرِ الرَّاء وبثاءٍ مثلَّثة في جميعِ النُّسخِ، قال بعضُهم: لا يصِحُّ فيه الثَّاء المثلَّثة، قال القاضي ﵀: يحتَمل أنَّه صحيحٌ، ويكون قولُ سعيدٍ: (أظنَّه ابنَ الحارث) أي: أنَّه زاد في نسَبِه بعد حرْبٍ: ابنَ الحارث، كما زاد بعد الحارثِ: بن أبي
стр. 408
موسى، و (الوليد) هذا من ذرِّيَّة أبي موسى، قال البخاريُّ: الوليدُ ابنُ حرْبٍ عن سلمةَ بنِ كُهَيل، ثمَّ قال: وقال رَوْحٌ: (حدَّثنا شعبةُ عن رجلٍ من آلِ أبي بُردةَ -يُقال له: ولَّادُ- عن سلمةَ).
فصل مشكل الأنساب
(الحِزَاميُّ) حيثُ وقَع فيها بكسرِ الحاء وفتحِ الزَّاي، منسوبٌ إلى حَكِيم بنِ حِزامٍ أو إلى أبيه، وليس فيها ما يُشكِل به إلَّا (فَرْوَة بن نُعامَةَ)، ويُقال: (نُفاثَةَ الجُذامي) بالجيمِ والذَّال المعجمةِ، واختُلف في كتابِ مسلمٍ في الذي في حديثِ جابرٍ الطَّويلِ وأبي اليُسرِ وقولِه: «كان لي على فُلانِ بن فُلانِ الحِزَاميِّ» كذا للطَّبريِّ مثلُ الأوَّلِ، وعند ابنِ ماهانَ: (الجُذاميِّ) بضمِّ الجيم وذالٍ معجمة، وعند أكثر الرُّواة: «الحَرَامي» بفتح الحاء والرَّاء.
وتقدَّم: (الحَريريُّ) بالحاء في حرفِ الجيمِ مع ما يُشبِهه.
و (أبو سلَّام الحَبَشيُّ) واسمُه مَمْطُور: بفتحِ الحاء والباء بواحدةٍ وآخِرُه شينٌ معجمةٌ، منسوبٌ إلى بلادِ الحبَشة، قاله عبدُ الغنيِّ، وقال عبدُ الغنيِّ: الحُبُش حيٌّ من حِمْيَر، وقال فيه بعضُهم: (الحُبْشِيُّ) بضمِّ الحاء وسكونِ الباء، وكذا ضبَطه الأَصيليُّ مرَّةً وأبو ذرٍّ، (حَبَشٌ) و (حُبْشٌ) كعَرَب وعُرْب، وعَجَم وعُجْم، وولدُه: (معاويةُ بن سَلَّامِ بن أَبي سلَّامٍ الحَبَشيُّ)، وأخوه: (زَيد بن سلَّامٍ الحبشيُّ) كلُّهم في الصَّحيحين، ويشتَبه به: (الحُنَيْنيُّ) منسوبٌ إلى حُنَين، واسمُه إبراهيمُ، ذكَر بعضُهم أنَّ البخاريَّ خرَّج عنه، ويَشتَبه به: (الخُشَنِيُّ) بضمِّ الخاء وبعدها شينٌ مفتوحةٌ معجمةٌ بعدها نونٌ، وهو: (أبو ثعلبةَ الخُشَنِيُّ). وفي سندِنا في مسلمٍ: (شيخُنا أبو محمَّد عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ الخُشَنيُّ.
وأبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمَّد بن أعْيَنَ أبو علي الحَرَّانيُّ) بفتحِ الحاء والرَّاء وتشديدِها، منسوبٌ إلى حرَّانَ بلدٍ بالجزيرة، ومثلُه: (عمرُو بنُ خالدٍ الحَرَّانيُّ)، و (أبو حسَنٍ الحَرَّانيُّ).
و (القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ) هذا وحدَه فيهما بضمِّ الحاء ودالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ مشدَّدةٍ وآخِرُه نونٌ أيضاً، وحُدَّان: قبيلةٌ في الأزدِ كان القاسمُ هذا نزَل فيهم. و (حسنٌ الحُلوانيُّ) بضمِّ الحاء، منسوبٌ إلى مدينةِ حُلوان. و (أبو يحيى الحِمَّانيُّ) بكسرِ الحاء وتشديدِ الميم، وحِمِّانُ من تميم.
و (ويحيى بن حَبِيبٍ الحارِثِيُّ) تقدَّم في الجيم.
و (عثمانُ بنُ طلحةَ الحَجَبيُّ) بفتحِ الحاء
стр. 409
والجيم وباءٍ بواحدةٍ، منسوبٌ إلى حَجَبةِ البيتِ، ومثلُه: (منصورٌ الحَجَبيُّ) وابنُ ابنِه: (أيُّوبُ بنُ مُوسى بنِ منصورٍ الحَجَبيُّ)، و (عبدُ الله بنُ عبد الوهَّابِ الحَجَبيُّ).
و (عبد الرَّحمنِ بن سلمانَ الحَجْريِّ) بفتحِ الحاء وسكونِ الجيم بعدها راءٌ، و (أبو داودَ الحَفَريُّ) بفتحِ الحاء والفاءِ أيضاً، واسمُه: عمرُ بنُ سعد، سمَّاه مسلمٌ.
(ومحمَّد بن الحَنَفيَّة) بفتح الحاء والنُّون، و (أبو صالح الحَنَفيُّ)، و (عمرُ بنُ يونسَ الحَنَفيُّ) مثلُه، و (الفُرَافِصَةُ بنُ عُميرٍ الحَنَفيُّ)، وكذلك: (ثُمامَةُ بن أُثَالٍ الحنَفيُّ)، و (أبو بَكرٍ الحَنَفيُّ)، و (أبو كَثيرٍ الحَنَفيُّ) واسمُه: يزيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال بعضُهم: الصَّوابُ فيه: السُّحيميُّ.
و (حُميدُ بنُ عبد الرَّحمنِ الحِمْيريُّ) بكسرِ الحاء، ومثلُه: (عبدُ الله بنُ كَعبٍ الحِمْيَريُّ)، ويشتَبه به: (الحُميديُّ)، و (أبو عُمرَ الحَوْضِيُّ) هو: حفصُ بنُ عمر الحَوضيُّ، بفتحِ الحاء وضادٍ معجمةٍ.
و (زيادُ بنُ عبد الله الحَسَّانيُّ) بفتحِ الحاء وسينٍ مهملةٍ مشدَّدةٍ، وبعد الألف نونٌ وياءُ النِّسبة.
و (أحمدُ بنُ شَبيبِ بن سعيدٍ الحَبَطيُّ) بفتحِ الحاء وفتحِ الباء بواحدةٍ وطاءٍ مهملةٍ.
وفي الرُّواة لكتابِ البخاريِّ: (أبو محمَّد عبدُ الله بن حَمُّويَه) يُعرَف بـ: (الحَمُّوييِّ) بفتحِ الحاء وضمِّ الميم مشدَّدةٌ، وفتحِ الياء باثنتَين تحتَها وكسرِها في النَّسب، ويُقال فيه أيضاً: (الحَمَوِيُّ) بفتحِ الميم والحاءِ وكسرِ الواو، والعجمُ يقولون كلَّ هذا بضمِّ ما قبلَ الواوِ، مثل: عَلُّويَه وحمُّويَه، والعربُ بفتحِ الواوِ فتقول: علَّوَيْه، وحَمَّوَيْه، وسيبَوَيْه، ونِفطَوَيه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في هذا الحرف
(أبو عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليُّ) كذا يقوله المحدِّثون: بضمِّ الحاء والباءِ بواحدةٍ معاً، وسمِعناه مِن غيرِ واحدٍ منهم، وأهلُ العربيَّة يقولون فيه: (الحُبَليُّ) بفتحِ الباء، وكذا قرَأه لنا شيخُنا الأستاذ أبو الحسَن عليُّ بنُ أحمدَ المقريُّ على شيخِنا أبي الحُسين الحافظِ اللُّغويِّ، قال سيبويه: ويُنسب إلى بني الحُبْلَى: حُبَلِيٌّ، بفتحِ الباء، منهم: أبو عبد الرَّحمن الحُبَليُّ، ويُقال فيه: حُبْليٌّ أيضاً، بسُكون الباءِ على الأصل، وذكَره أبو عليٍّ في «البارع» بالوجْهين؛ ضمُّ الباء كما يقولُه المحدِّثون، وفتحُها كما يقولُه أهلُ العربيَّة.
وقوله في (المِقْداد) في غيرِ موضِعٍ: (الكِنْديُّ حليفُ بني زُهْرةَ)، كان تبنَّاه في الجاهليَّة الأسودُ بنُ عبدِ يَغوثَ الزُّهريُّ فنُسِب إليه، وقد تقدَّم الكلامُ في الحِلْفِ في موضِعِ شرْحِه من هذا الحرفِ، وفي قولهم فيه: (بَهْرانيٌّ)، (كِنْديٌّ) في حرفِ الباء.
стр. 410
حرفُ الخاء
الخاء مع الباء
٥٧٢ - (خ ب ا) قوله: «ولا جلدَ مُخَبَّأة» بضمِّ الميم وفتحِ الخاءِ وشدِّ الباء، يُفسِّرُه في الحديثِ الآخَرِ: «جِلدَ عَذْراءَ» وهي البكرُ؛ لأنَّ عادتَهنَّ التَّستُّرُ تحتَ الحِجالِ وأن يُخبَّأنَ من الرِّجالِ فهنَّ ناضِراتُ الجسومِ؛ إذ لا يُصيبُهنَّ شمسٌ ولا ريحٌ يغيِّرُ بشَرتَهنَّ.
وقوله: «خَبَأتُ لك خَبْئاً» بسكون الباء مهموزُ الآخِرِ لرواة الصَّحيحَين [خ¦١٣٥٤]، وعندَ الأَصيليِّ «خِبِيّاً» بكسرِ الباء وتشديدِ الياء، وهمَزَه غيرُه، وكلُّه صحيحٌ، وهو كلُّ شيءٍ غائبٍ، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] قيل: السِّرُّ والغيبُ، وقيل: المطرُ والنَّباتُ، وفي الحديثِ: «ابتغُوا الرِّزقَ في خبايا الأرضِ» واحدُها خَبِيئةٌ، وتُسهَّلُ بغيرِ همزٍ، قيل: الزِّراعةُ، وقيل: استخراجُ المعادنِ، يُقال: «اختَبأتُ لك خبِيئاً»، والخَبِيئة والخَبَاة: اسمُ ما خبَأتَه أيضاً، ومنه: «هذا كَنزُك الذي خَبَأتَه»، وفي حديثِ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ: «فاختَبأتُ» [خ¦٦٠٢] كذلك.
وقوله: «فأحبُّ أن أختبِئَ دعوَتي» [خ¦٦٣٠٤] أي: أُؤخِّرَها ولا أقدِّمَها وأُظهِرَها الآنَ، و «شَهادة المُخْتَبِي» [خ¦٥٢/ ٣ - ٤١٢٤] هو الذي يستَخفِي حتَّى يسمَعَها.
وقوله: «أهلُ خِباءٍ أو أخباءٍ» كذا في كتاب مسلمٍ في كتابِ الأيمان [خ¦٣٨٢٥] على الشَّكِّ في حديثِ هندٍ، وفي كتاب البخاريِّ في كتابِ النُّذورِ [خ¦٦٦٤١] مثلُه: هو من خبَأتُ؛ لأنَّه يُختَبأ فيه ويُستَتَر، والأَخباء بفتحِ الهمزةِ: جمعُ خِباءٍ، والخِباءُ من بيوتِ الأعرابِ، ثمَّ استُعمِلَ في غيرِها من منازلِهم ومساكنِهم كما استُعمِلَ هنا، وكقولِه في الحديثِ الآخرِ: «أتى خِباءَ فاطمةَ» وكان بالمدينةِ، يريدُ منزلَها وحُجْرتَها، وقال أبو عُبيدٍ: الخِباءُ من وبَرٍ أو صوفٍ ولا يكونُ من شَعَرٍ.
وقوله في المصحَفِ: «يُحملُ في أخبيتِه» يريدُ أغشيتَه التي يُصانُ ويخبَّأُ فيها.
٥٧٣ - (خ ب ب) وقوله في الحجِّ: «وخبَّ ثلاثاً» [خ¦١٦٤٤]، و «يخبُّ ثلاثاً» أي: أسرَعَ، والاسمُ: الخَبَبُ، والخبُّ: وهو ضربٌ من العَدْوِ، وهو أوَّلُ الإسراعِ مثلُ الرَّمَلِ.
стр. 411
٥٧٤ - (خ ب ث) وقوله: «لا داءَ ولا خِبْثَةَ» [خ¦٦٩٨٠] بكسرِ الخاءِ: هو ما كان غيرَ طيِّبِ الكسبِ والأصلِ، وكلُّ حرامٍ خبيثٌ؛ قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقيل: الخِبثةُ هنا: بيعُ أهلِ العهدِ، وقيل: الخِبثةُ هنا: الرِّيبةُ من الفُجورِ.
وقوله: «أعوذُ بكَ من الخَبيثِ المُخبِثِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ» هو خبيثٌ في نفسِه يحمِلُ النَّاسَ على الخُبْثِ، و «الخبيثُ» النَّجسُ، ومنه: «لا يصلِّي وهو يدافِعُ الأخبثَين» يعني البولَ والغائطَ، و «المخبِثُ» الذي يُعلِّمُ النَّاسَ الخُبثَ، وقيل: الذي يصحَبُ الخُبثاءَ، وأعوانُه: خبثاءُ، والخُبْثُ بالسُّكونِ: الزِّنا والشَّرُّ والكفرُ.
و «الخبيثُ» الرَّديءُ من كلِّ شيءٍ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ومنه: «إذا كثُرَ الخَبَثُ» [خ¦٣٥٩٨] هو هنا: بفتحِ الخاءِ والباءِ، وقد رواه بضمِّ الخاءِ وسكونِ الباءِ بعضُ رواةِ «الموطأ» [خ¦٣٣٤٦]، و «الخَبَثُ» بالفتح أصحُّ، قيل: يريدُ به الزِّنا والفُسوقَ، وقيل فيه: خِبْثةٌ أيضاً، وقيل: يريدُ أولادَ الزِّنا، وقد جاءَ مفسَّراً في حديثٍ آخرَ: «ويكثُرَ الزِّنا» [خ¦٥٢٣١]، و «الخبيثُ» الكريهُ الطَّعمِ أو الرَّائحةِ، ومنه في قَليبِ بدرٍ: «خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» [خ¦٣٩٧٦]، ومنه: «من أكلَ من هذه الشَّجرةِ الخبيثةِ»، ومنه: «هو يُدافِعُه الأخبَثانِ».
وفي الحديثِ: «أعوذُ بكَ من الخُبْثِ والخبائثِ» [خ¦١٤٢] أكثرُ الرِّواياتِ فيه بالسُّكونِ، وفسَّرَه أبو عُبيدٍ بالشَّرِّ، وفسَّرَه الأنباريُّ أنَّ «الخُبْثَ» الكفرُ، و «الخبائثَ» الشَّياطينُ، وقال الدَّاوديُّ: «الخُبْثُ» الشَّيطانُ، و «الخبائثُ» المعاصي كلُّها، وقال غيرُه: إنَّما هو «الخُبُث» بضمِّ الباءِ، جَمعُ: خبيثٍ، استعاذَ من ذكورِ الجنِّ وإناثِهم، ورجَّحه الخَطَّابيُّ وغلَّطَ غيرَه، والوجهان ظاهران، وقد يكون المعنيُّ به أنَّه استعاذ من الخُبْثِ نفسِه وهو الكفرُ، ومن سائرِ الأخلاقِ الخبيثةِ، وهي الخبائثُ.
وفي: «المدينةُ … تنفِي خَبَثها» [خ¦١٨٨٣] بفتحِ الخاءِ والباءِ؛ أي: رديئَها.
وقوله: «كخبَثِ الحديدِ» [خ¦١٨٧١] الذي مُثِلَ به هو رديئُه الذي تُخرجُه النَّارُ عن خالصِه وتُصفِّيه، ومنه: «وأخبَثُ اسمٍ عندَ الله» [خ¦٦٢٠٦] أي: أردؤُه وأرذلُه، معناه: صاحبُه.
وقوله: «وإلَّا أصبحَ خبيثَ النَّفْسِ» [خ¦١١٤٢]، و «لا يقولَنَّ أحدُكم خبُثَتْ نفسي» [خ¦٦١٧٩] هو تغيُّرُ النَّفسِ وكسَلُها وقلَّةُ نشاطِها أو غَثَيانُها أو سوءُ خلُقِها.
وفي كتابِ الطِّبِّ: «بابُ: شربِ السُّمِّ والدَّواءِ به، وما يُخافُ منه: والخبيثُ» [خ¦٧٦/ ٥٦ - ٨٦٠٠]
стр. 412
ثبتَتْ هذه اللفظةُ للقابسيِّ وأبي ذرٍّ، وسقطَتْ لغيرِهما، وذكرَها التِّرمذيُّ في الحديثِ، وفسَّرَها بالسُّمِّ.
٥٧٥ - (خ ب ر) وقوله: «نهى عن المخابرةِ» وهي المزارَعةُ على الجزءِ ممَّا تُخرِجُ الأرضُ، والخُبرة بالضَّمِّ: النَّصيبُ، والخِبار والخَبْراءُ: الأرضُ الليِّنةُ، وقيل: سُمِّيَتْ من خيبرَ لمعاملةِ النَّبيِّ ﷺ إيَّاهم على الجزءِ من ثمارِها، فقيل: خابرَهم ثمَّ تنازعوا فنُهوا عنها، ثمَّ جازَتْ بعدُ، وهذا قولُ ابنِ الأعرابيِّ، وغيرُه يأباه ويقولُ: إنَّها لفظةٌ مستعملةٌ، و «الأكَّار» [خ¦٤٠٢٠] يقالُ له: الخبيرُ؛ لعملِه في الأرضِ، والبيتُ يقالُ له: الخبيرُ أيضاً.
وجاءَ في مسلمٍ من بعضِ طرُقِه: «نهى عن الخَبْر» بفتحِ الخاءِ وسكونِ الباءِ، كذا قيَّدْناه من طريقِ الطَّبريِّ، وعندَ ابن عيسى بضمِّ الخاءِ، وعن غيرِهما بكسرِ الخاءِ، وهو من المخابَرةِ، وبالفتح ذكرَه صاحبُ «العين»، وبالوجهَين قيَّدْناه في كتابِ أبي عُبيدٍ.
وفي حديثِ عمرَ: «ما أحبُّ أن أَخْبُرَهُما»، ويُروَى: «أختَبِرَهما»؛ يعني الأختَين، كنايةٌ عن الوطْءِ لهما. وقوله: «أتيناه نستَخبِرُه» [خ¦٤١٨٩] أي: نسألُه عن خبرِ النَّاسِ.
٥٧٦ - (خ ب ط) وقوله: «حتَّى أكلْنا الخَبَطَ» [خ¦٤٣٦١]، و «دقيقاً وخَبَطاً»، و «نختَبِطُ بقِسِيِّنا»، «لا نختَبِطُ شجرَها»، و «اختبَطْنا» «الخَبَطُ» بفتحِ الخاءِ والباءِ: وَرَقُ السَّمُرِ، واختبَطَ: ضَربَ بالعصا ليسقطَ، واختبَطْناه: فعَلْنا ذلك به، و «تَخبِطُ وجهَهُ بأخفافِها» [خ¦٦٩٥٨] أي: تضرِبُه في وطئِها إيَّاه.
٥٧٧ - (خ ب ل) وقوله: «من طِينةِ الخَبال» بفتحِ الخاءِ وتخفيفِ الباءِ بواحدةٍ، فسَّرَه في الحديثِ بعُصارة أهلِ النَّارِ في النَّار، وبصديدِهم، وبعَرَقِهم، يَحتمِلُ تسميتَها: «طِينةَ الخَبالِ» لأنَّها من فسادِ أجسامِهم؛ لأنَّ أصلَ الخَبالِ الفسادُ في كلِّ شيءٍ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في هذا الحرف
في حديثِ السَّقيفةِ: «وكان من خبَرِنا يومَ تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ » * [خ¦٦٨٣٠] كذا للكافَّةِ بباءٍ بواحدةٍ، ووقعَ في كتابِ عبدوسٍ والمستملي: «خَيْرِنا» بياءٍ باثنتَين تحتَها
стр. 413
ساكنةٌ، كأنَّه ردَّه على أبي بكرٍ المذكور قبلُ، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وفي حديثِ معاويةَ في صفةِ قراءةِ النَّبيِّ ﷺ : «لولا النَّاسُ لأخبَرتُ لكم بذلك» كذا عندَ القاضي الشَّهيدِ من الخبرِ، ولسائرِهم: «لأخَذْتُ لكم بذلك» بفتحِ الخاءِ وسكون الذَّال المعجَمةِ، ويَعضُدُ الرِّوايةَ الأولى قولُه في الحديثِ الآخرِ: «لحكَيتُ لكم قراءتَه»، ولكلٍّ وجهٌ.
وقوله في ميراثِ العَمَّةِ: «ونستخبِرُ فيها» كذا بالباءِ بواحدةٍ لغيرِ واحدٍ من الرُّواةِ، وكذا عندَ شيخِنا أبي إسحاقَ وغيرِه، وكذا عندَ ابن وضَّاحٍ، وزادَ في روايتِه: «ونستخبرُ فيها قولَ النَّاسِ» من الاختبارِ أو طلبِ الخبرِ عن حكمِها، وعندَ ابن عتَّابٍ وابن حَمدينَ: «ونستخِيرُ فيها» لا غيرُ: بكسرِ الخاءِ بعدَها ياءٌ باثنتَين، من الخِيَرةِ، وكذا عندَ ابن بُكيرٍ، وكذا لابن وضَّاحٍ، عن ابن عيسى.
وقوله في بعضِ طُرقِ مسلمٍ: «تَرِبَت يمينُكَ»، وبإِثْر الكلمةِ في روايةِ السَّمرقنديِّ قولُه: «ترِبَت يمينُكَ خَيرٌ» كذا له على التَّفسيرِ؛ أي: أنَّه لم يُرِدْ بقوله ذلك سُوءاً، وفي نسخةٍ: «ترِبَت يمينُكَ خبَر» بباءٍ بواحدةٍ مفتوحةٍ، وهو بعيدُ الصِّحَّةِ.
في إسلام أبي ذرٍّ: «فأتينا الكاهنَ فخبَرَ أُنَيساً» كذا رواه الجُلُوديُّ بباءٍ بواحدةٍ، وهو تصحيفٌ، والصَّوابُ روايةُ غيرِه: «خيَّر» بياءِ العلَّةِ؛ أي: غلَّبَه وفضَّلَه، كما جاء في الحديثِ الآخرِ: «حتَّى غلَبَه» لأنَّه ذكرَ أنَّه تحاكَمَ إليه مع آخرَ.
وقوله في فضائلِ أمِّ سلَمةَ: «سَمِعْتُ خُطبةَ رسولِ الله ﷺ يُخبِرُ خبرَنا» كذا للعُذريِّ والسَّمرقنديِّ، وعندَ ابن الحذَّاءِ والكسائيِّ: «يخبِرُ بخبرِ جبريلَ» وهو الصَّحيحُ، وكذا خرَّجَه البخاريُّ [خ¦٣٦٣٣]، وما قبلَه يدُلُّ على صحَّتِه.
قوله في قُبلةِ الصَّائم: «ألا أخبَرْتِيها» كذا لجُلِّ الرُّواةِ، وعندَ ابنِ المُرابطِ وابنِ عتَّابٍ: «أخبرْتِها» وهو المعروفُ، والأوَّلُ على لغةٍ لبعضِ العربِ كقوله: «لو كنتِ حُزْتيه».
وفي الكسوفِ في حديثِ مسلمٍ عن الدَّارميِّ: (أخبرَني أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمن عن خَبَرِ عبدِ الله بن عمرِو بن العاصِ) كذا في الأمَّهاتِ، ومعناه: عن إخبارِ عبدِ الله لي، فوضَعَ «خبرَ» موضِعَ أخبرَني.
وقوله: «هل … من مغرِّبةِ خبرٍ» كلُّ الرِّوايةِ فيه على الإضافةِ، واختُلِفَ في ضبطِ الغين: بالفتحِ والإسكانِ، وفي الرَّاءِ: بالكسرِ والفتحِ، وكلٌّ صحيحٌ، ومعناه: هل من خبرٍ عن حادثٍ يُستَغرَبُ؛ أي: يُستَبعَدُ؟ وقيل: هل من خبرٍ جاءَ عن بُعْدٍ؟ وخبرٍ مكسورٌ
стр. 414
على الإضافةِ، قال أبو مروانَ بنُ سراجٍ: ولا يجوزُ فتحُه؛ لأنَّ الكلامَ لا يتِمُّ في المفعولِ إلَّا أن يُضمَرَ ما يتمُّ به الكلامُ، وقال لي شيخُنا: إنَّه يصِحُّ على المفعولِ.
الخاء مع التَّاء
٥٧٨ - (خ ت ر) قوله: «ما خَتَر قومٌ بالعَهدِ» أي: غدَروا ونقَضُوه، والخَترُ: الغَدرُ.
٥٧٩ - (خ ت ل) قوله في حديثِ أبي قَتادةَ: «ورجلٌ من المشركينَ يَختِلُه من ورائِه ليَقتُلَه» [خ¦٤٣٢٢] أي: يغتفِلُه ويراوِغُه ليقتُلَه.
وقوله: «وهو يَخْتِلُ ابنَ صيَّادٍ» [خ¦٣٠٥٦]، وفي الذي نظرَ من شَقِّ البابِ: «كأنِّي أنظرُ إلى النَّبيِّ ﷺ يَختِلُه» * [خ¦٦٩٠٠] أي: يخادِعُه ويراوِغُه على غفلةٍ ليسمعَ منه، وليطعنَ عينَ الآخرِ، ختلْتُ الصَّيدَ إذا خادعتَه واغتفلْتَه.
وقوله في كتاب التَّفسير: «المختالُ والخَتَّالُ واحِدٌ» [خ¦٦٥/ ٤ - ٦٦٠٧] كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: «والخال» وجميعُه صحيحٌ، كلُّه من الخُيلاءِ.
٥٨٠ - (خ ت م) وقوله: «وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ» [خ¦٣٥٣٥] قال ابنُ الأعرابيِّ: الخاتَمُ والخاتِمُ من أسماء النَّبيِّ ﷺ ، قال ثعلبٌ: فالخاتِمُ الذي خُتِم به الأنبياءُ، والخاتَمُ أحسنُ الأنبياءِ خَلْقاً وخُلُقاً.
وقوله: «أُعطِيَ جوامعَ الكلِمِ بخواتِمِه»، وعندَ العُذريِّ: «جوامعَ الكلِمِ: خواتِمَه» هما بمعنَى جمعِ المعاني الكثيرةِ في الألفاظِ القليلةِ، والختمُ عليها بضمِّها في تلكَ الكلماتِ، كما يُختَمُ على ما في الكتابِ.
وقوله: «أو لَيَخْتِمَنَّ اللهُ على قلوبِكُم» هو أن يخلُقَ الله في قلوبِهم ضِدَّ الهُدى والإيمانِ، وأنْ يصرِفَ لُطْفَه ونظَرَه عنهم، وقيل: هو شهادةُ الله عليهم بكُفرِهم، وقيل: هو عَلَمٌ يخلقُه الله في قلوبِهم تعرِفُهم به الملائكةُ، وقيل: طبعُه عليها حتَّى لا تعِيَ خيراً.
وقوله: «ولا تفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بحقِّه» [خ¦٢٢١٥] تريدُ عُذْرتَها، لا تستَبِحْها إلَّا بالنِّكاحِ الجائزِ.
٥٨١ - (خ ت ن) قوله: «إذا الْتقَى الخِتانان … فقد وجبَ الغُسْلُ» * [خ¦٢٩١] الخِتانُ: هو موضِعُ القَطْعِ من عُضْوَي الزَّوجَين في الخِتانِ والخِفاضِ.
وقوله في أمِّ حَبيبةَ: «خَتْنَةَ رسولِ الله ﷺ » قال الأصمعيُّ: الأختانُ من قِبَلِ المرأةِ، والأحماءُ من قِبَلِ الزَّوجِ، والأصهارُ
стр. 415
يجمَعُ ذلك كلَّه.
الخاء مع الدَّال
٥٨٢ - (خ د ج) قوله في الصَّلاة: «فهي خِداجٌ» أي: ذاتُ خِداجٍ؛ أي: ذاتُ نقصٍ، والخِداجُ: النُّقصانُ، وقيل: «خِداجٌ» هنا بمعنَى مُخْدَجَة، أحلَّ المصدرَ محلَّ الفعلِ؛ أي: ناقصةٌ، وفي الحديثِ: «مُخْدَجُ اليدِ» أي: ناقصُها.
٥٨٣ - (خ د د) قوله: «فأمَرَ بالأُخدودِ … فخُدَّت، وأضْرَم النِّيرانَ» هي الشُّقوقُ تُحفَرُ في الأرضِ، واحدُها خَدٌّ وأُخدودٌ، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ﴾ [البروج: ٤ - ٥].
وقوله: «فخُدَّت» راجعٌ إلى جماعةِ ما حُفِرَ منها، وجمعُها: أخاديدُ، كأنَّه قال: فخُدَّتِ الأخاديدُ، أو فخُدَّتِ الأرضُ.
٥٨٤ - (خ د ر) ذُكِرَتْ: «ذواتُ الخُدورِ» [خ¦٣٢٤]، و «ذاتُ الخِدْرِ» يريدُ الأبكارَ المحتَجِباتَ؛ بدليلِ قولِه في الحديثِ: «العَواتِق»، و «الخِدْرُ» بكسرِ الخاءِ: سِترٌ يكون للجاريةِ في ناحيةِ البيتِ، وقيل: سريرٌ عليه سِترٌ، وقيل: الخدورُ البيوتُ.
٥٨٥ - (خ د ل) وقوله: «إنْ جاءَت به خَدْلاً» * [خ¦٥٣١٠] بفتحِ الخاءِ وسكونِ الدَّالِ، وكسَرَ الدَّالَ الأَصيليُّ في البُخاريِّ من روايةِ عبد الله بن يوسُفَ وأبي صالحٍ [خ¦٥٣١٠]، والخَدَلُ: الممتلِئُ، وخَدْلُ السَّاقَين: ممتلِئُهما، وفي الحديثِ الآخرِ: «خَدَلَّجَ السَّاقَين» [خ¦٤٧٤٥] بفتحِ الدَّالِ وتشديدِ اللَّامِ وآخِرُه جيمٌ، وهو بمعناه، هو الممتلِئُ السَّاقَين.
٥٨٦ - (خ د م) وقوله: «وكنتُ أرى خَدَم سُوقِهما» [خ¦٢٨٨٠] بفتحِ الخاءِ والدَّالِ؛ أي: خَلاخِيلَهما، واحدُها: خدَمةٌ، وقد يُسمَّى موضِعُها منَ السَّاقِ خدَمةً، ويُجمَعُ أيضاً: خِداماً، وقد جاء في الحديثِ الآخرِ مُفسَّراً: «وقد بدَتْ خَلاخِيلُهنَّ».
٥٨٧ - (خ د ع) وقوله: «الحَربُ خَدْعةٌ» بفتحِ الخاءِ وسكونِ الدَّالِ، كذا للهرويِّ وأكثرِ الرُّواةِ للصَّحيحَين [خ¦٣٠٢٨]، وضبَطَها الأَصيليُّ بضمِّ الخاءِ، وهما صحيحان، قال أبو ذرٍّ الهرويُّ: وبفتحِها لغةُ النَّبيِّ ﷺ ، وبالفتحِ وحدَه قالها الأصمعيُّ وغيرُه، وحكى يونُسُ فيها الوجهَين، ووجهاً ثالثاً: خُدَعة، بالضَّمِّ وفتحِ الدَّالِ، ورابعاً: خَدَعة، بفتحِهما، فمَن قال: خَدْعة، بفتحِ الخاءِ وسكونِ الدَّالِ؛ أي: ينقَضي أمرُها بخَدْعةٍ واحدةٍ؛ أي: من خَدَع فيها خَدْعةً زلَّتْ قدمُه، ولم يُقَلْ: فلا يُؤمَنُ شرُّها، وليتَحفَّظْ من
стр. 416
مثلِ هذا، ومن قاله بضمِّ أوَّلِها وسُكون ثانِيها فمعناه أنَّها تَخْدَعُ؛ أي: أهلَ الحربِ ومُباشِريها، ومن قاله بضمِّ الأوَّلِ وفتحِ الثَّاني فمعناه أنَّها تَخدعُ منِ اطْمأنَّ إليها، أو أنَّ أهلَها كذلك، ومن فتحَهما بهذا المعنى؛ أي: أهلَها بهذه الصِّفةِ فلا يُطمَأنُّ إليهم، فحذَفَ أهلَها وأقامَ الحربَ مقامَهم، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، و «خَدَعة»: جمعُ خادعٍ، وقد يرجِعُ الخدعةُ إلى صفاتِ الحربِ نفسِها؛ أي: إنَّ أمورَها وتدْبِيراتِها كذلك، وأصلُ الخِداعِ إظهارُ خلافِ ما يُكتَمُ، ومنه خبرُ الذي كان يُخدَعُ في البُيوعِ [خ¦٦٩٦٤] أي: يُكتَمُ عيوبَ ما يشتَري أو قيمتَه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وقوله: «بعثَ إلى أمِّ الدَّرداءِ بخادمٍ» كذا لابن ماهانَ، وللجُلُوديِّ: «بأَنجادٍ» بفتحِ الهمزةِ، جمع: نَجَدٍ، وهو مَتاعُ البيتِ من فُرُشٍ وسُتورٍ ووسائدَ، ومنه: بيتٌ مُنَجَّدٌ؛ أي: مزيَّنٌ بها.
الخاء مع الذَّال
٥٨٨ - (خ ذ ل) قوله: «المسلمُ أخو المسلمِ لا يَخذُلُه ولا يَظْلِمُه» أي: لا يترُك نصرَه في الحقِّ ومَعونتَه، كما قال: «انْصُرْ أخاكَ» [خ¦٢٤٤٤].
٥٨٩ - (خ ذ ف) قوله: «مثلِ حصَى الخَذْفِ»، و «نهَى عنِ الخَذْفِ» [خ¦٥٤٧٩] بسكون الذَّال، وصيدُ الخَذْفِ هو الرَّميُ بحصًى أو نوًى بينَ السَّبَّابتَين، أو بينَ الإبهامِ والسَّبَّابةِ.
قوله: «فخَذَفْتَه بحَصاةٍ» * [خ¦٦٩٠٢] بالخاءِ المعجَمةِ، ورُويَ عن القابسيِّ في كتابِ الدِّياتِ بالمهمَلةِ، والصَّوابُ الأوَّلُ.
الخاء مع الرَّاء
٥٩٠ - (خ ر ا) قوله: «علَّمَهم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءةَ» بكسرِ الخاءِ ممدودٌ، وهي الجِلْسةُ للتَّخلِّي والتَّنظُّفِ منه.
٥٩١ - (خ ر ب) وقوله: «ولا فارَّاً بخُرْبَةٍ» [خ¦١٠٤] كذا ضبطَه الأصيليُّ بضمِّ الخاءِ، وضبطَه غيرُه بفتحِها، وبالفتحِ ضبطَناه في كتاب مسلمٍ عن جميعِهم، والرَّاءُ في كلِّها ساكنةٌ بعدَها باءٌ بواحدةٍ مفتوحةٌ، وصوَّبَ بعضُهمُ الفتحَ، وكلٌّ صوابٌ، وجاءَ في كتاب البخاريِّ في تفسيرِه في كتابِ الحجِّ: «الخَرْبة: البَلِيَّة» [خ¦٤٢٩٥]، ومثلُه في روايةِ الهمذانيِّ، وفي روايةِ المُستملي: «يعني السَّرقة» وفي روايتِه في المغازي: «البليَّة»، وقال الخليلُ: الخُرْبة بالضَّمِّ: الفسادُ في الدِّين، وهو مشتقٌّ من الخاربِ، وهو اللِّصُّ المفسِدُ في الأرضِ، ولا يكادُ يُستعمَلُ إلَّا في سارقِ الإبلِ، وقال غيرُه: الخَربة بالفتحِ: السَّرِقةُ، وقيل: العَيبُ،
стр. 417
وذكرَ فيها: «الخِرابة» وهي سَرِقةُ الإبلِ خاصَّةً، وبالحاءِ المهمَلةِ في كلِّ شيءٍ.
وقوله في موضِعِ المسجدِ: «وكانت فيه خَرِبٌ» [خ¦٤٢٨]، و «أمَر بالخَرِبِ فسُوِّيَتْ» * [خ¦٤٢٨] ضبَطناه بفتحِ الخاءِ وكسرِ الرَّاءِ، وبكسرِ الخاءِ وفتحِ الرَّاءِ، وكلاهما صحيحٌ، وتميمٌ تقولُ: خِرْبة، بكسرِ الخاءِ، وقال أبو سليمانَ الخَطَّابيُّ: لعلَّ الصَّوابَ: خُرَبٌ بالضَّمِّ، جمعُ خُرْبةٍ، وهي الخُروقُ في الأرضِ، إلَّا أنَّهم يقولونَها في كلِّ ثُقبةٍ مُستديرةٍ، قال: أو لعلَّها: جُرَفٌ، جمعُ جِرَفةٍ، وهي جمعُ جُرْفٍ، قال: وأبينُ مِن ذلك إنْ ساعدَتْه الرِّوايةُ أنْ يكونَ: حَدباً، جمعُ: حَدَبةٍ، وهو ما ارتفعَ من الأرضِ؛ لقوله: «فسُوِّيَتْ»، وإنَّما يُسوَّى المكانُ المُحْدَوْدَبُ، قال القاضي ﵀: لا أدري ما قال، وكما قطَعَ النَّبيُّ ﷺ النَّخلَ الذي فيه كذلك سوَّى بقايا الخُرَبِ وهدَمَ أطلالَ جُدرانِها كما فعَل بالقُبورِ، والرِّوايةُ صحيحةُ اللَّفظِ والمعنى، غنيَّةٌ عن تكلُّفِ التَّغيِيرِ.
وذكَر في بيع الثِّمار: «الخِرْبِز» بكسرِ الخاءِ وسكونِ الرَّاءِ وكسرِ الباءِ بواحدةٍ بعدَها، وآخِرُه زايٌ، هو البِطِّيخُ الهنديُّ المدوَّرُ.
٥٩٢ - (خ ر ت) وقوله: «هادِياً خِرِّيتاً» [خ¦٢٢٦٣] بكسرِ الخاءِ وتشديدِ الرَّاءِ بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها، وآخِرُه تاءٌ باثنتَين فوقَها، فسَّرَه في الحديثِ: «الماهرُ بالهِدايةِ».
٥٩٣ - (خ ر ج) في حديث خُبَيبٍ: «فلمَّا خَرَجوا» [خ¦٣٩٨٩]، وفي روايةِ الأَصيليِّ: «أُخرِجوا به»، وهما لغتانِ صحيحتانِ: خَرَج به وأُخرِجَ به، وكذلك في «الموطأ» في حديثِ المسكينةِ: «فخُرِجَ بجنازتِها ليلاً» كذا في أكثرِ الموطَّآتِ، وكذا سمِعْناه من غيرِ واحدٍ في روايةِ يحيى بنِ يحيى وغيرِه من هذه الأصولِ وغيرِها، وكان عندَ القاضي أبي عبدِ الله بنِ حَمدينَ والفقيهِ أبي محمَّد بنِ عتَّابٍ: «فأُخرِجَ بجنازتِها»، ويُقال: وَجهُ هذا أيضاً أنْ تكونَ الباءُ هنا مقحَمةً زائدةً، كما قيل في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ومثلُه في (بابِ أذانِ المسافرِ): «ثمَّ خرجَ بلالٌ بالعَنَزةِ» [خ¦٦٣٣] كذا للأصيليِّ والنَّسفيِّ، وعندَ الباقين: «أُخرِجَ».
وفي حديثِ ابن عبَّاسٍ: «شَهِدْتَ الخُروجَ مع النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٨٦٣] يعني البروزَ إلى العيدِ، والرِّواياتُ الأُخَرُ تُبيِّنُه، ويومُ الخُروجِ: اسمٌ من أسماءِ العيدِ، وكذلك يومُ الزِّينةِ، ويومُ الصَّفِّ، ويومُ المشرقِ.
والخَرْجُ: بالفتحِ وسكونِ الرَّاءِ، والخَراجُ: الغَلَّةُ، معلومٌ، بالفتحِ ذُكِرَ، وقد يقَعُ على مالِ الفَيْءِ، وقيل: الخَراجُ الاسمُ، والخَرْجُ المصدرُ، ويقَعُ على الغلَّةِ أيضاً وكلِّ ما يُخارَج به، ومنه:
стр. 418
«الخَراجُ بالضَّمانِ»، و «يأكلُ مِن خَراجِه» [خ¦٣٨٤٢].
وقوله: «وبه خُرَاجٌ» وهي القَرْحةُ تَخرُجُ في الجسدِ، بضمِّ الخاءِ.
وقوله: «أن يتَخارجَ الشَّريكانِ وأهلُ الميراثِ» [خ¦٣٨/ ١ - ٣٥٦٧] فسَّرَه في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ في البخاريِّ: «بأنْ يأخُذَ أحدُهما عيناً والآ خرُ دَ يناً، فإنْ تَوِيَ لأَحدِهما لم يَرجِعْ على الآخرِ» * [خ¦٣٨/ ١ - ٣٥٦٧] قال الدَّاوديُّ: هذا إنْ كانَ الذي عليه الدَّينُ حاضراً مُقِرّاً، وكان بالتَّراضي، وأمَّا بالقُرعةِ أو بمَغيبِهِ أو إنكارِه فلا يجوزُ، وقال أبو عُبيدٍ: تَخارُجُ الشَّريكَين وأهلِ الميراثِ إذا كانَ بينَهم متاعٌ، فلا بأسَ أنْ يتَبايَعوه بينَهم قبلَ قِسمَتِه وإنْ لم يَعرِفْ أحدُهم نصيبَه بعينِه ويقبِضه، بخِلافِ الأجنبيِّ، وهذا معنَى قولِ ابنِ عبَّاسٍ، وفي شراءِ الأجنبيِّ كذلك قبلَ قِسمَتِه وقَبضِه اختلافٌ بينَ أهلِ العِلْمِ.
٥٩٤ - (خ ر د) قوله: «ومنهمُ المُخَردَلُ» [خ¦٦٥٧٣] أي: المنقطِعُ، وقد تقدَّمَ الخلافُ في روايتِه وتفسيرِه في حرفِ الجيم.
وقوله: «حبَّة خَرْدلٍ» [خ¦٦٤٩٧] الخَردلُ معلومٌ، فإذا صُنِعَ بالزَّبيبِ فهو الصِّنابُ.
٥٩٥ - (خ ر ر) قوله: «رَكِبَ فرَساً فخرَّ عنه» * [خ¦٧٣٣] و «خرَّتْ ذنوبُه» و «خرَّتْ مغشيَّةً» [خ¦٤٧٥١]، و «خرَّ م ستلقياً» و «خرَّتْ عنه» و «خرَّ ساجداً» و «خرَّ لِفيْهِ» معناه كلُّه: سقَطَ، وأصلُه السُّقوطُ من عُلْوٍ، قال الله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦].
٥٩٦ - (خ ر ط) وقوله: «اختَرطَ سيفِي» [خ¦٢٩١٣]، و «السَّيفُ مُخترِطٌ» * [خ¦٤١٣٩] معناه: سلَّه.
٥٩٧ - (خ ر م) وقوله: «لا أَخرِمُ عنها» [خ¦٧٥٥] بفتحِ الهمزةِ، يعني صلاةَ النَّبيِّ ﷺ ؛ أي: لا أتْرُكُ ذلك ولا أذهبُ عنها، وقيل: لا أنقُصُ، وأصلُه: العُدولُ عن الطَّريقِ، ومنه في الحديثِ الآخرِ: «يَخرِمُ ذلك القَرْنُ» [خ¦٦٠١] أي: يذهبُ وينقضِي.
٥٩٨ - (خ ر ص) وذِكرُ: «الخَرص في الثِّمارِ»، و «حتَّى يُخرَصَ»، و «بيعُ العريَّةِ بخَرْصِها» بالكسرِ، و «يُخرَص بينَهم وبينَه» ومعناه: تُحزَر ويُقدَّر ثمرُها، وذلك لا يمكنُ إلَّا عندَ طِيبها، والخَرْصُ بالفتح: اسمُ الفعلِ والمصدرُ، والخِرْصُ بالكسر: اسمُ الشَّيءِ والعددُ المخروصُ منها، وحكَى فيه بعضُ اللُّغويِّين الفتحَ، وقالَه يعقوبُ، يُقال منه: خرَصَ يَخرِص ويَخرُصُ مالَ غيرِه خَرْصاً وخِرْصاً، وأمَّا قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] منَ الكذبِ، فالخَرصُ بالفتح، ويُقال منه: خرَصَ يخرُص،
стр. 419
واختَرصَ، وتخرَّصَ، قال الله ﵎: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠].
وقوله: «فجعلَتِ المرأةُ تلقي خُرْصَها وسِخابَها» [خ¦٩٦٤] فهذا بالضَّمِّ، وهي الحلْقةُ تكونُ في الأذُنِ، وفي «البارع»: هي القُرْطُ تكونُ فيه حبَّةٌ واحدةٌ في حَلْقةٍ واحدةٍ.
٥٩٩ - (خ ر ف) وقوله: «إنَّ مِخْرافاً» * [خ¦٢٧٧٠]، وقوله: «فابتَعْتُ به مَخرِفاً» [خ¦٢١٠٠] بكسرِ الرَّاءِ وفتحِ الميمِ: هو حائطُ النَّخلِ والبُستانُ فيه الفاكهةُ، وهي التي تُخرَفُ، وهي الخُرْفَةُ، وقاله بعضُهم بفتحِ الميمِ والرَّاءِ كالمَسجَد والمَسجِد، ومَنْ كَسرَ الميمَ وفتحَ الرَّاءَ جعلَه كالمِرْبَد ونحوِه، وقال الخَطَّابيُّ: المَخرَفُ: الفاكهةُ نفسُها، والمِخرِفُ وعاءٌ يُجمَعُ فيه، وأنكرَ ابنُ قتيبةَ على أبي عُبيدٍ أنْ يكونَ المَخرَفُ الثَّمرَ، قال: وإنَّما هي النَّخلُ، والثَّمرُ مَخرُوفٌ، وفي حديثٍ آخرَ: «خِرافاً» [خ¦٤٣٢٢] سمَّاه باسمِ ما يُختَرف منه، مثلُ: ثمارٍ، أو يكون جمعَ خريفٍ، وهي النَّخلةُ، مثل: كريمٍ وكِرامٍ، وقيل: المَخرَفُ: القِطعةُ من النَّخيلِ.
وقوله في عائدِ المريضِ: «في مَخرَفةِ الجنَّة» رويناه بفتحِ الميمِ والرَّاءِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «في خُرْفَة الجنَّة» فسَّرَه النَّبيُّ ﷺ في الحديثِ أنَّه «جناها»، قال الأصمعيُّ: المخارِفُ واحدُها مِخْرَفٌ، وهو جنَى النَّخلِ، سُمِّي بذلك لأنَّه يُخترَفُ؛ أي: يُجنَى، قال غيرُه: المَخرَفةُ: سِكَّةٌ بينَ صفَّينِ من نخيلٍ يَختَرف من أيِّها شاءَ، يريدُ: يَجنِي، وقال غيرُه: المَخرَفةُ الطَّريقُ؛ أي: على طريقٍ تُؤدِّيه إلى الجنَّةِ، وعلى ما تقدَّمَ يكونُ معناه: في بساتين الجنَّةِ، وهو كلُّه راجعٌ إلى قوله ﵇: «جناها» وقولُه أصحُّ وأثبتُ.
وقوله: «أربعون خريفاً» أي: سنةً، والخريفُ: السَّنةُ، والخريفُ أيضاً: أحدُ فصولِ السَّنةِ، معروفٌ، وهو وقتُ طِيْبِ الثِّمارِ واختِرافِها.
٦٠٠ - (خ ر ق) وقوله: «أو تصنَعُ لِأَخْرَقَ» [خ¦٢٥١٨] الأخرقُ من الرِّجالِ: الذي لا يُحسِن العملَ، وقيل: الذي لا رِفقَ له ولا سياسةَ عندَه، والمرادُ بهذا الحديثِ التَّفسيرُ الأوَّلُ، والمرأةُ خَرْقاءُ، ومنه قولُ جابرٍ: «جاريةٌ خَرْقاءُ» [خ¦٤٠٥٢].
وقوله: «ليس منَّا مَن خرَّقَ» مثلُ قوله: «أنا بريءٌ من … الشَّاقَّةِ» [خ¦١٢٩٦] هي التي تخرِّقُ ثيابَها، وتشُقُّها عندَ المصائبِ.
стр. 420
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديثِ خبرِ الهجرةِ: «فناداه … أَخْرِجْ مَنْ عندَكَ» [خ¦٤٠٩٣] كذا لهم، وعندَ الأصيليِّ وأصحابِ المروزيِّ: «اخرُجْ» بضمِّ الرَّاءِ ثلاثيٌّ، ويصِحُّ في الأوَّلِ أن يكونَ: «مَن عندَكَ؟» مبتدأٌ مستفهِمٌ عنه.
وفي (باب نزولِ السَّكينةِ والملائكةِ لقراءةِ القرآن): «وانصرَفْتُ إليه فرفَعْتُ رأسي إلى السَّماءِ، فإذا مِثْلُ الظُّلَّةِ فيها أمثالُ المصابيحِ، فخَرَجَتْ حتَّى لا أراها» [خ¦٥٠١٨] كذا لجميعِهم هنا، وصوابُه: «فعَرَجَتْ» كما جاءَ في مسلمٍ: «فعرجَتْ في الجوِّ حتَّى ما أراها».
الخاء مع الزاي
٦٠١ - (خ ز ر) قوله: «حبَسْناه على خَزيرٍ» [خ¦١١٨٦]، و «على خَزيرةٍ» [خ¦٤٢٥] تقدَّمَ تفسيرُه في الحاءِ ومَن قال: إنَّه حَساءٌ منَ النُّخالةِ، وهو الأشبهُ هنا، وتقدَّمَ الخلافُ في روايتِه وتفسيرِه.
والخَزَرُ، بفتحِ الخاءِ والزَّايِ، وتسكينِ الزَّاي أيضاً، وآخرُه راءٌ: جنسٌ من الأُمَمِ.
٦٠٢ - (خ ز ز) في الحديثِ: «ما لمسْتُ خَزَّاً ولا حريرةً» * [خ¦١٩٧٣] ال خزُّ: م ا خُلِطَ من الحريرِ بالوَبَرِ وشِبهِه، وأصلُه من وَبَرِ الأرنبِ، ويُسمَّى ذَكَرُه: الخُزَز، فسُمِّي وإن خُلِط بكلِّ وبرٍ خزّاً من أجلِ خلطِه به.
٦٠٣ - (خ ز ل) قوله: «إن تَختَزِلونا مِن أصلِنا وتَحْضُنونا منَ الأمرِ» [خ¦٦٨٣٠] في حديثِ السَّقيفةِ؛ أي: تُنَحُّونا وتُزِيلُوه عنَّا وتَنْحازونَ به، وتقدَّمَ شرحُ: «تحضُنونا» والخلافُ فيه.
٦٠٤ - (خ ز م) قوله: «خِزامة في أنْفِه» [خ¦٦٧٠٣] بكسرِ الخاءِ، وهي حَلْقةٌ من شَعَرٍ تُجعَل في أنفِ البَعيرِ الصَّعبِ يُراضُ بذلك.
٦٠٥ - (خ ز ن) وذِكْر: «الخِزانة» [خ¦٤٠/ ١٦ - ٣٦١٩] بالكَسرِ: هو اسمُ المكانِ الذي يُختزَنُ فيه الشَّيءُ، ومنه أيضاً عملُ الخازنِ، ومثلُه قولُ عمرَ في الأرضِ: «أَتركُها خِزانةً لهم يَقتسِمونها» [خ¦٤٢٣٥] أي: غلَّتَها، شبَّهها بالشَّيءِ المُختزَن لمن غابَ.
وقوله: «وأُوتيتُ خزائِنَ الأرضِ» [خ¦٧٠٣٧] قيل: يريدُ سُلْطانَها وفتحَ بلادِها وخزائنِ أموالِها، وقد جاءَ في غيرِ مسلمٍ: «مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ» [خ¦١٣٤٤].
وقوله في تفسيرِ الحديثِ: «خَنِز اللَّحمُ» يَخنَز، وخَزِن يَخزَن إذا تغيَّر، كذا يُقال: بكسرِ النُّون والزَّاي في الماضي، وفتحِها في المستقبلِ، وهما صحيحانِ من المقلوبِ.
٦٠٦ - (خ ز ق) وقوله في صَيد المِعراضِ:
стр. 421
«إذا خَزَقَ فكُلْ» * [خ¦٥٤٧٧] يعني ما شقَّ وقطَعَ، ويُقال بالسِّين: «خَسَقَ» أيضاً.
٦٠٧ - (خ ز ى) قوله: «غيرَ خَزايا» [خ¦٥٣] أي: غيرَ مَذلُولينَ ولا مُهانينَ، قال الله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٤]، ويكونُ بمعنَى نفتَضِح، وفي الرَّجمِ: «نُسَخِّم وجوهَهُما ونُخزِيهِما» [خ¦٧٥٤٣] أي: «نَفضَحهُما» [خ¦٣٦٣٥] كما قال في الحديثِ الآخرِ.
وفي حديثِ إبراهيمَ: «لا تُخْزِني» [خ¦٤٧٦٩] أي: لا تَفضَحْني، ومثلُه في الآيةِ؛ أي: في أبيه في مَشهدِ القيامةِ، ويكونُ الخِزيُ بمعنَى الهلاكِ أيضاً والوقوعِ في بليَّةٍ، يُقال في مصدرِه: خَزِيَ خِزْياً، ومنَ الفَضِيحةِ والاستِحياءِ: خَزَايةً. وفي شاربِ الخمرِ قولُهم: «أخْزاه الله» [خ¦٦٧٨١] أي: أهْلكَه، ومَن رواه: «خَزَاه» فمعناه: قَهَرَه.
الخاءُ مع الطَّاءِ
٦٠٨ - (خ ط ا) قوله في الرُّؤْيا: «أخطأتَ بَعضاً وأصَبتَ بعضاً» [خ¦٧٠٤٦] قيل: هو الخَطأ الذي هو ضِدُّ الصَّوابِ في عِبارَتِها، وقيل: مِنَ الخطأ في تقدُّمِه وقَسَمِه ليُفَسِّرها، وقيل: الخَطأ هنا بمعنَى: التَّركِ، كقولهم: أخطأ السَّهمُ عنِ الهدَفِ إذا تركَه؛ أي: تركتَ فيها ما لم تُفسِّره، وكقولِه في المنيَّة:
ومَن تُخْطِئ يُعمَّر فيَهرَم
وقوله: «وجَعلُوا لصاحبِ الطَّير كلَّ خاطِئةٍ مِن نَبْلِهم» أي: ما أخْطأ الغَرضَ ولم يُصِبه.
٦٠٩ - (خ ط ب) في الحديثِ: «لا يخِطُبُ أحدُكم على خِطبةِ أخيه» [خ¦٢١٤٠] بكسرِ الخاءِ، وهو التَّكلُّمُ في ذلك وطلبُه من جهةِ الرِّجال، والاختِطابُ من وَلِيِّ المرأة، فأمَّا الخُطبَة عندَ عُقدَةِ النِّكاح وخُطبَةِ المنبرِ؛ فبالضَّمِّ، وكسائرِ الخُطَب، ومنه قوله: «فقام خَطيباً» [خ¦٢٥٠٦]، و «قام يخطُب» [خ¦١٠٢١] قال الحربيُّ: قال أبو نصرٍ: الخَطيبُ الذي هو طَبعُه، والخَاطِبُ الذي يَخطُبُ.
وقوله: «الخَطْبُ يسيرٌ» أي: الشَّأنُ والأمرُ، فسَّره مالكٌ: يريدُ خِفَّةَ قضاءِ الصَّومِ وقِلَّةَ مُؤنتِه، وقيل: يَحتمِل أن يُريد
стр. 422
سُقوطَ الإثمِ عنهم بالاجتهادِ.
٦١٠ - (خ ط ر) وقوله: «ومَرحبٌ يخطِر بسَيفِه» بكسرِ الطَّاء أي: يهزُّه، ومنه: رُمحٌ خَطَّارٌ.
وقوله: «إلَّا رجلٌ … يُخاطِر بنفسِه ومالِه» [خ¦٩٦٩] أي: يُلقِيها في المهالِك، يريدُ الجِهادَ، ومثلُه قولُه في المُجاهِد: «يُخاطِر بنفسِه ومالِه» أي: يُغزُو ويلاقِي العَدُوَّ بنفسِه وفرسِه وسلاحِه، فيُقتَل أو يَسْلَمُ، والمُخاطَرة الغَرَرُ، ومنه: خطَارُ السَّبَق وغيرُه.
قوله: «حتَّى يخطِرَ بينَ المرءِ ونفسِه» [خ¦٦٠٨] بكَسرِ الطَّاء، كذا ضبَطناه عن مُتقِنيهم، وسمِعناه مِنْ أكثرِهم: «يخطُرَ» بالضَّمِّ، والكَسرُ هو الوَجهُ عندَ بعضِهم في هذا، يعني: يُوسوِسُ، ومنه: رُمحٌ خَطَّارٌ؛ أي: ذو اهْتِزازِ، و «الفَحلُ يخطِرُ بذَنبِه» بكَسرِ الطَّاءِ؛ أي: يُحرِّكُه ويَضرِب به فَخِذيه، وأمَّا على الرَّفعِ فمِنَ السُّلوكِ والمرورِ؛ أي: حتَّى يَدْنوَ ويمرَّ بينَ المرءِ ونفسِه، ويَحولَ بينَه وبينَ ذِكْرِ ما هو فيه بمُرورِه وقُربِه من وَسْواسِه وشُغلِه عن صلاتِه، وبالمرورِ والسُّلوكِ فسَّره الشَّارحونَ لـ: «الموطأ» وغيرِه، والخليلُ فسَّرَه بما تقدَّم، وقد جاءَ في كتاب المروزيِّ بصادٍ مُهملةٍ، ولا وجهَ له.
٦١١ - (خ ط ط) قوله: «لا يَسألوني خُطَّةً» [خ¦٢٧٣١] [خ¦٢٧٣٢] بالضَّمِّ؛ أي: قِصَّةً وأمراً.
قوله: «أنَّ نبيَّاً كان يخُطُّ، فمَن وافَق خَطَّه فذاكَ» فسَّروه بالخطِّ في الرَّملِ أو التُّرابِ للحِسابِ ومعرفةِ ما يدلُّ عليه الخطُّ فيه.
وقوله: «تخطُّ رِجْلاه الأرض» [خ¦١٩٨] أي: أنَّه قد ضَعُفت قُواه حتَّى لا يَعتمِدُ عليهما بل يجرُّهما.
وقوله: «خَطِّيّاً» [خ¦٥١٨٩] بفتحِ الخاءِ؛ أي: رُمحاً مَنسوباً إلى ال خطِّ، م وضِعٌ بناحيةِ البَحرين تُجلَب إليه الرِّماحُ منَ الهندِ، وقيل: بل انكسَرت فيه سَفينةٌ مرَّةً فيها رِماحٌ فنُسِبت إليه، ولا يصِحُّ قولُ مَن زعَمَ أنَّه تنبُتُ به الرِّماحُ، وقيل: الخطُّ ساحلُ البحرِ.
٦١٢ - (خ ط م) وقوله في خبرِ يونسَ: «على جمل … مخطومٍ بخُلْبةٍ» [خ¦٣٣٥٥] أي: لها خِطامٌ، ومثلُه: «وخِطام ناقتِه ليف خُلبة»، و «حتَّى وضَع خِطامَه في يدِه» وهو حبلٌ يُشَدُّ على رأسِه كالزِّمام، والخُلْبةُ: اللِّيفُ؛ أي: جُعِل له خطامٌ مِنْ حبلِ ليفِ النَّخل.
وفي حديثِ ضَربةِ المَلَكِ يومَ بدرٍ: «قد خُطِم أنفُه وشُقَّ وجهُه» أي: جاءَت الضَّربةُ له في موضِعِ الخِطام منَ البَعيرِ، أو مثلَ الخِطام هناك، وهي سِمةٌ منَ الكَيِّ تُجعَل على الأنفِ والخدَّين منَ البَعيرِ، أو يكون معناه:
стр. 423
ضَربَه على خَطْمِه، والخَطْمُ: الأنفُ. وتقدَّم في حرفِ الجيمِ قولُه: «خَطمُ الخَيلِ» والخلافُ فيه.
٦١٣ - (خ ط ف) قوله في الصِّراطِ: «وعليه خَطاطيفُ» [خ¦٧٤٣٩] هو جمعُ: خُطَّافٍ، وهو الكُلَّابُ، كما قال في الحديثِ الآخر: «كَلَالِيبُ» [خ¦٨٠٦].
وقوله: «فجعلَتْ منه خَطِي فةً» [خ¦٥٤٥٠] بفتحِ الخاءِ: هي العَصِيدةُ، قيل: تكونُ باللَّبنِ.
وقوله: «للجنِّ … خَطْفةً» [خ¦٣٣١٦] بفتحِ الخاءِ: يريدُ ما يَخطِفونَه منَ النَّاس بسُرعةٍ، ومنه: «تلك الكلمةُ يَخطَفُها الجِنِّيُّ» [خ¦٦٢١٣] و «يَخطَفُون الكلمةَ» أي: يسْتَرقُونَها منَ السَّمع؛ قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] قُرِئ بفتحِ الطَّاءِ وكَسرِها، وهما لغتانِ فصِيحتانِ.
وقوله: «أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهُم» [خ¦٧٥٠] أي: يُذهَبَ بها بسُرعةٍ، وكذلك: «يَخْطِفان البَصَر»، و «حَسِبَتْهُ لحماً فخَطِفَتْهُ» [خ¦٤٣٩]، و «تَتَخَطَّفُنا الطَّيرُ» [خ¦٣٠٣٩] مثلُه؛ لأنَّ أخْذَ الطَّيرِ لما يأخذُه بسرعةٍ يُقال منه: خَطِفَه واخْتَطَفَه وتَخَطَّفَه، وقد قال الله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١].
٦١٤ - (خ ط ى) وقوله: «تخطَّاهم» [خ¦١٠/ ١٥٨ - ١٣٥٣]، و «تَخطِّي الرِّقابِ» أي: تَجاوُزُهم، وقولُ البُخاريِّ: «﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] منَ الخَطْوِ، والمعنى: آثارُه ومسالِكُه» [خ¦٦٥/ ٢ - ٦٤٢٦] يعني جمعَ: خُطْوةٍ بالضَّمِّ؛ وهو نَقلُ ما بينَ القَدَمينِ في المشيِ، وبالفتحِ المَصْدرُ، يُقال: خَطَوْتُ خُطْوَةً واحدةً، وجمعُ هذه: خَطَواتٍ، بفتحِ الخاءِ، فاستُعِيرَ لكلِّ منِ اتَّبع أحداً في شيءٍ، كأنَّه اتَّبع مناقلَ قدَمِه، وجمعُها أيضاً: خُطًى، ومنه: «وكَثْرةُ الخُطَا إلى المساجدِ»، و «من أجلِ كثرةِ الخُطَا».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وقوله: «حتَّى سمِعْتُ غَطيطَهُ أو خَطيطَهُ» [خ¦١١٧] الغَطيطُ: صوت نَفَس النَّائم عندَ استثقالِه من مَنخِرِه، ولا معنَى للخَطيطِ هنا، وهو وهمٌ.
وقوله في حديثِ الدَّارميِّ في الكسوف: «فأخْطَأَ بدِرْعٍ حتَّى أُدرِكَ برِدائِه» يعني النَّبيَّ ﷺ ، كذا روايتُنا فيه عن كافَّةِ شُيوخِنا: بسكونِ الخاءِ مهموزَ الآخرِ، وفي بعضِ النُّسخِ عن ابنِ الحذَّاءِ: «فخَطَا بدِرْعٍ» مقصُورٌ غيرُ مهموزٍ، وجاء مُفسَّراً في الحديث الآخَر: «فأخَذ دِرْعاً»، ويُشبِه أن يكون مِنَ الخَطأ، فعلى الرِّواية الأولى؛ أي: أنَّه لِاستِعجالِه غَلِطَ في ثوبِه، واختلطَ عليه بغيرِه فلبِسَ دِرعاً لبعضِ نسائِه، وهو القميصُ، ويدلُّ على هذا قولُه بعدَه: «حتَّى أُدرِك بردَائِه»
стр. 424
قال الهرويُّ عن الأزهريِّ: يُقال لمن أرادَ شيئاً ففعَل غيرَه: أخْطأ، كما يُقال لمن قَصَد ذلك، وقيل: يُقال أخْطَأ إذا لم يَقصِد، وخَطِئَ لمن قَصَد الخطَأ، وعلى الرِّواية الأخرى: لعلَّه خِطِئَ -بكسرِ الطَّاءِ- بالمعنَى الأوَّلِ، يُقال: خَطِئَ وأخطَأ بمعنًى واحدٍ، أو يكونُ على وجهِه بمعنَى: مشَى به لابساً له، وأسرَع بذلك للمُبادرةِ للصَّلاةِ، يُقال: خَطَا يَخطُو إذا مشَى ونقَل رِجلَيه في المشيِ، ومنه: «كتَبت … له بكلِّ خُطوة … حسنة» بالضَّمِّ وبالفتحِ المصدرُ، وقد جاءَ في روايةٍ عن ابنِ الحذَّاءِ: «فأخَذ ذَرْعاً» بذالٍ معجمةٍ، و «أخْطأ يَذْرُع» كذلك، فِعلٌ مستقبلٌ، وهو مدُّ الباعِ في المشيِ.
الخاءُ مع اللَّام
٦١٥ - (خ ل ا) قوله: «ما خَلَأَتِ القَصْواءُ» [خ¦٢٧٣١] مهموزٌ؛ أي: تلَكَّأت وحَرَنَت وأبَت المشيَ، والخِلاءُ -بالكسرِ ممدودٌ- للإبلِ كالحِرَانِ للدَّوابِّ، وهو في النُّوقِ خاصَّة، وفي الذُّكورِ: أَلحَّ الجملُ.
٦١٦ - (خ ل ب) في هبةِ المرأةِ لزوجِها: «يَرُدُّ إليها إنْ كان خَلَبَها» [خ¦٥١/ ١٤ - ٤٠٤٩] معناه: خدَعَها، ومنه: «إِذا بايَعْتَ فقل: لا خِلابةَ» [خ¦٢١١٧] بكَسرِ الخاءِ.
وفي حديثِ يونسَ: «مَخْطومٌ بِخُلْبة». وفي الحديثِ الآخرِ: «بليفٍ خُلْبةٍ» بضمِّ الخاءِ وسكونِ اللَّامِ، يريدُ بحبلٍ ضُفِرَ منَ الخُلْبِ، وهو ليفُ النَّخلِ، ويُسمَّى الحبلُ خُلْباً بذلك، وتكون الخُلْبةُ: القِطْعةَ منَ الخُلْبِ، وهو الحبلُ المذكورُ، وقوله: «بليفِ خُلْبةٍ» يُشبِه أن يكونَ من المقلوبِ؛ أي: بخلبةِ ليفٍ؛ أي: حبلٍ منه، أو يكون «بليفٍ خُلْبةٍ» منوَّنَ الفاءِ على البدلِ لأحدِهما منَ الآخرِ.
٦١٧ - (خ ل ج) وقوله: «إنَّ بعضَكم خالَجَنيها» يعني السُّورةَ؛ أي: نازعَني قِراءتَها، ويدُلُّ عليه قولُه في هذا الحديثِ: «ما لي أُنازَعُ القرآنَ»، وأصلُ الخلْجِ الجَذْبُ، فكأنَّه جاذبَه السُّورةَ بقِراءتِه إيَّاها معَه.
وقوله في حديثِ الحَوضِ: «فلَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي» [خ¦٦٥٧٦]، و «اختُلِجوا دوني» [خ¦٦٥٨٢] أي: يُجتَذَبون ويُقْتَطَعون عنِّي.
وذِكْرُ: «الخلِيج» [خ¦٤٨٤] بكسرِ اللَّام الثَّانيةِ، وهو نهرٌ يخرُجُ من جَنبِ آخرَ، وخَلِيجا الوادي: جانِباه.
٦١٨ - (خ ل ط) وقوله في الغُسْلِ: «إذا خالطَ» معناه: جامعَ، والخِلاطُ بالكسرِ:
стр. 425
يُكنَّى به عن الجِماعِ؛ لاختِلاطِ الفَرجَين فيه.
وقوله: «كما تضَعُ الشَّاةُ ما لَه خلْطٌ» [خ¦٦٤٥٣] بكسرِ الخاءِ وفتحِها؛ أي: ما يُخالطُه شيءٌ من ثُفْلِ الطَّعامِ وغيرِه.
وذِكْرُ: «خِلْط التَّمرِ» [خ¦٢٠٨٠] هو الألوانُ منه المختلفةُ، «وما كان من خَليطَينِ فإنَّهما يتَرادَّان» [خ¦١٤٥١] وذِكْرُ: «الخُلطاء» [خ¦٦٠/ ٣٩ - ٥٢٥٠] في الزَّكاةِ، قال الشَّافعيُّ: هما الشَّريكانِ في الغنَمِ، وقال مالكٌ وغيرُه: هما الرَّجلانِ يخلِطان غنمَهما في الرَّعيِ والمبِيتِ ونحوِه مِنَ المَرافقِ، وليسَ بينَهما في الرِّقابِ شَرِكةٌ، فكلُّ شريكٍ خليطٌ، وليسَ كلُّ خليطٍ شريكاً.
وقوله في (بابِ الاشتِراطِ في الهدْيِ): «مُهِلُّون بالحجِّ لا يَخْلِطُه شيءٌ» أي: مُفرِداً غيرَ قارنٍ ولا مُتَمتِّعٍ، كذا للقابسيِّ، وهو الوجهُ، ولسائرِ الرُّواةِ: «يَخلِطُهم» [خ¦٢٥٠٦] وله وجهٌ راجعٌ إلى المُهِلِّين؛ لا يخلِطُهم في عملِهم وإهْلَالِهم بالحجِّ غيرُه.
و «نهى عن شُرْبِ الخَلِيطَين» و «عن انتِباذِ الخليطَين» هما النَّوعانِ من النَّبيذِ، كنبيذِ التَّمرِ ونبيذِ الزَّبيبِ، يُخلَطانِ عندَ الشُّرْبِ، أوالتَّمرُ والزَّبيبُ يُخلَطانِ عندَ الانتِباذِ، وكذلك كلُّ نوعَين في الوجهَين عندَ كافَّةِ العلماءِ، وخصَّه بعضُهم بالانتِباذِ دونَ الخلطِ عندَ الشُّربِ.
٦١٩ - (خ ل ل) ذكر في الحديثِ: «لو كنتُ متَّخِذاً خَلِيلاً لاتَّخذْتُ أبا بَكْرٍ، ولكنْ أخُوَّةُ الإِسلام» [خ¦٤٦٦]، وفي الحديثِ الآخرِ: «خُلَّةُ الإسلامِ» [خ¦٤٦٧] بضمِّ الخاءِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «ولكنْ صاحبُكم خَليلُ الله» وهو المختصُّ والصَّدِيقُ، والخُلَّةُ، بالضَّمِّ: المودَّةُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، والخَلَّةُ بالفتحِ: الفَقرُ والحاجةُ، يريدُ: لو كنتُ متَّخِذاً خليلاً أفْتقرُ إليه وألجَأُ إليه في جميعِ أمورِي لكانَ أبا بكرٍ، ولكنِ الذي ألجأُ إليه وأفْتقِرُ هوَ اللهُ، أوْ: لو كنتُ مُنقطِعاً لحُبِّ مخلوقٍ لكانَ أبا بكرٍ، لكنْ صَداقةُ الإسلامِ، وأصلُ الخُلَّةِ: الفَقرُ والحاجةُ، ولهذا سُمِّيَ إبراهيمُ خَليلاً، وقيل: بل لأنَّه تخلَّقَ بخِلالٍ حسَنةٍ اختصَّ بها، وقيل: الخُلَّةُ: الاختِصاصُ، وقيل: هو تَخالُلُ المحبَّةِ الرُّوحَ وغلَبَتُها على النَّفسِ، والخُلَّةُ أيضاً: الصَّدِيقُ، والخِلُّ أيضاً.
وقوله في الحديثِ الآخَرِ: «إنِّي أَبْرأُ إلى كُلِّ خِلٍّ منْ خِلِّه» الخَلُّ -بالفتحِ- الخُلَّةُ، وهي الخِلالُ أيضاً، والمخالَلةُ والمُخَالَّةُ والخِلالةُ، قال الحربيُّ عن الأصمعيِّ: يُقال: فلانٌ كريمُ الخُلَّةِ والخَلُّ -بالفتحِ- والمخالَلةِ؛ أي: الصُّحبةِ، ويقالُ في المصدرِ: خَلالةً وخِلالةً وخُلولةً، وكان في بعضِ كتُبِ شيوخِنا
следующие страницы →