Полный текст (1 471 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
«إذا خَزَقَ فكُلْ» * [خ¦٥٤٧٧] يعني ما شقَّ وقطَعَ، ويُقال بالسِّين: «خَسَقَ» أيضاً.
٦٠٧ - (خ ز ى) قوله: «غيرَ خَزايا» [خ¦٥٣] أي: غيرَ مَذلُولينَ ولا مُهانينَ، قال الله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٤]، ويكونُ بمعنَى نفتَضِح، وفي الرَّجمِ: «نُسَخِّم وجوهَهُما ونُخزِيهِما» [خ¦٧٥٤٣] أي: «نَفضَحهُما» [خ¦٣٦٣٥] كما قال في الحديثِ الآخرِ.
وفي حديثِ إبراهيمَ: «لا تُخْزِني» [خ¦٤٧٦٩] أي: لا تَفضَحْني، ومثلُه في الآيةِ؛ أي: في أبيه في مَشهدِ القيامةِ، ويكونُ الخِزيُ بمعنَى الهلاكِ أيضاً والوقوعِ في بليَّةٍ، يُقال في مصدرِه: خَزِيَ خِزْياً، ومنَ الفَضِيحةِ والاستِحياءِ: خَزَايةً. وفي شاربِ الخمرِ قولُهم: «أخْزاه الله» [خ¦٦٧٨١] أي: أهْلكَه، ومَن رواه: «خَزَاه» فمعناه: قَهَرَه.
الخاءُ مع الطَّاءِ
٦٠٨ - (خ ط ا) قوله في الرُّؤْيا: «أخطأتَ بَعضاً وأصَبتَ بعضاً» [خ¦٧٠٤٦] قيل: هو الخَطأ الذي هو ضِدُّ الصَّوابِ في عِبارَتِها، وقيل: مِنَ الخطأ في تقدُّمِه وقَسَمِه ليُفَسِّرها، وقيل: الخَطأ هنا بمعنَى: التَّركِ، كقولهم: أخطأ السَّهمُ عنِ الهدَفِ إذا تركَه؛ أي: تركتَ فيها ما لم تُفسِّره، وكقولِه في المنيَّة:
ومَن تُخْطِئ يُعمَّر فيَهرَم
وقوله: «وجَعلُوا لصاحبِ الطَّير كلَّ خاطِئةٍ مِن نَبْلِهم» أي: ما أخْطأ الغَرضَ ولم يُصِبه.
٦٠٩ - (خ ط ب) في الحديثِ: «لا يخِطُبُ أحدُكم على خِطبةِ أخيه» [خ¦٢١٤٠] بكسرِ الخاءِ، وهو التَّكلُّمُ في ذلك وطلبُه من جهةِ الرِّجال، والاختِطابُ من وَلِيِّ المرأة، فأمَّا الخُطبَة عندَ عُقدَةِ النِّكاح وخُطبَةِ المنبرِ؛ فبالضَّمِّ، وكسائرِ الخُطَب، ومنه قوله: «فقام خَطيباً» [خ¦٢٥٠٦]، و «قام يخطُب» [خ¦١٠٢١] قال الحربيُّ: قال أبو نصرٍ: الخَطيبُ الذي هو طَبعُه، والخَاطِبُ الذي يَخطُبُ.
وقوله: «الخَطْبُ يسيرٌ» أي: الشَّأنُ والأمرُ، فسَّره مالكٌ: يريدُ خِفَّةَ قضاءِ الصَّومِ وقِلَّةَ مُؤنتِه، وقيل: يَحتمِل أن يُريد
стр. 422
سُقوطَ الإثمِ عنهم بالاجتهادِ.
٦١٠ - (خ ط ر) وقوله: «ومَرحبٌ يخطِر بسَيفِه» بكسرِ الطَّاء أي: يهزُّه، ومنه: رُمحٌ خَطَّارٌ.
وقوله: «إلَّا رجلٌ … يُخاطِر بنفسِه ومالِه» [خ¦٩٦٩] أي: يُلقِيها في المهالِك، يريدُ الجِهادَ، ومثلُه قولُه في المُجاهِد: «يُخاطِر بنفسِه ومالِه» أي: يُغزُو ويلاقِي العَدُوَّ بنفسِه وفرسِه وسلاحِه، فيُقتَل أو يَسْلَمُ، والمُخاطَرة الغَرَرُ، ومنه: خطَارُ السَّبَق وغيرُه.
قوله: «حتَّى يخطِرَ بينَ المرءِ ونفسِه» [خ¦٦٠٨] بكَسرِ الطَّاء، كذا ضبَطناه عن مُتقِنيهم، وسمِعناه مِنْ أكثرِهم: «يخطُرَ» بالضَّمِّ، والكَسرُ هو الوَجهُ عندَ بعضِهم في هذا، يعني: يُوسوِسُ، ومنه: رُمحٌ خَطَّارٌ؛ أي: ذو اهْتِزازِ، و «الفَحلُ يخطِرُ بذَنبِه» بكَسرِ الطَّاءِ؛ أي: يُحرِّكُه ويَضرِب به فَخِذيه، وأمَّا على الرَّفعِ فمِنَ السُّلوكِ والمرورِ؛ أي: حتَّى يَدْنوَ ويمرَّ بينَ المرءِ ونفسِه، ويَحولَ بينَه وبينَ ذِكْرِ ما هو فيه بمُرورِه وقُربِه من وَسْواسِه وشُغلِه عن صلاتِه، وبالمرورِ والسُّلوكِ فسَّره الشَّارحونَ لـ: «الموطأ» وغيرِه، والخليلُ فسَّرَه بما تقدَّم، وقد جاءَ في كتاب المروزيِّ بصادٍ مُهملةٍ، ولا وجهَ له.
٦١١ - (خ ط ط) قوله: «لا يَسألوني خُطَّةً» [خ¦٢٧٣١] [خ¦٢٧٣٢] بالضَّمِّ؛ أي: قِصَّةً وأمراً.
قوله: «أنَّ نبيَّاً كان يخُطُّ، فمَن وافَق خَطَّه فذاكَ» فسَّروه بالخطِّ في الرَّملِ أو التُّرابِ للحِسابِ ومعرفةِ ما يدلُّ عليه الخطُّ فيه.
وقوله: «تخطُّ رِجْلاه الأرض» [خ¦١٩٨] أي: أنَّه قد ضَعُفت قُواه حتَّى لا يَعتمِدُ عليهما بل يجرُّهما.
وقوله: «خَطِّيّاً» [خ¦٥١٨٩] بفتحِ الخاءِ؛ أي: رُمحاً مَنسوباً إلى ال خطِّ، م وضِعٌ بناحيةِ البَحرين تُجلَب إليه الرِّماحُ منَ الهندِ، وقيل: بل انكسَرت فيه سَفينةٌ مرَّةً فيها رِماحٌ فنُسِبت إليه، ولا يصِحُّ قولُ مَن زعَمَ أنَّه تنبُتُ به الرِّماحُ، وقيل: الخطُّ ساحلُ البحرِ.
٦١٢ - (خ ط م) وقوله في خبرِ يونسَ: «على جمل … مخطومٍ بخُلْبةٍ» [خ¦٣٣٥٥] أي: لها خِطامٌ، ومثلُه: «وخِطام ناقتِه ليف خُلبة»، و «حتَّى وضَع خِطامَه في يدِه» وهو حبلٌ يُشَدُّ على رأسِه كالزِّمام، والخُلْبةُ: اللِّيفُ؛ أي: جُعِل له خطامٌ مِنْ حبلِ ليفِ النَّخل.
وفي حديثِ ضَربةِ المَلَكِ يومَ بدرٍ: «قد خُطِم أنفُه وشُقَّ وجهُه» أي: جاءَت الضَّربةُ له في موضِعِ الخِطام منَ البَعيرِ، أو مثلَ الخِطام هناك، وهي سِمةٌ منَ الكَيِّ تُجعَل على الأنفِ والخدَّين منَ البَعيرِ، أو يكون معناه:
стр. 423
ضَربَه على خَطْمِه، والخَطْمُ: الأنفُ. وتقدَّم في حرفِ الجيمِ قولُه: «خَطمُ الخَيلِ» والخلافُ فيه.
٦١٣ - (خ ط ف) قوله في الصِّراطِ: «وعليه خَطاطيفُ» [خ¦٧٤٣٩] هو جمعُ: خُطَّافٍ، وهو الكُلَّابُ، كما قال في الحديثِ الآخر: «كَلَالِيبُ» [خ¦٨٠٦].
وقوله: «فجعلَتْ منه خَطِي فةً» [خ¦٥٤٥٠] بفتحِ الخاءِ: هي العَصِيدةُ، قيل: تكونُ باللَّبنِ.
وقوله: «للجنِّ … خَطْفةً» [خ¦٣٣١٦] بفتحِ الخاءِ: يريدُ ما يَخطِفونَه منَ النَّاس بسُرعةٍ، ومنه: «تلك الكلمةُ يَخطَفُها الجِنِّيُّ» [خ¦٦٢١٣] و «يَخطَفُون الكلمةَ» أي: يسْتَرقُونَها منَ السَّمع؛ قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] قُرِئ بفتحِ الطَّاءِ وكَسرِها، وهما لغتانِ فصِيحتانِ.
وقوله: «أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهُم» [خ¦٧٥٠] أي: يُذهَبَ بها بسُرعةٍ، وكذلك: «يَخْطِفان البَصَر»، و «حَسِبَتْهُ لحماً فخَطِفَتْهُ» [خ¦٤٣٩]، و «تَتَخَطَّفُنا الطَّيرُ» [خ¦٣٠٣٩] مثلُه؛ لأنَّ أخْذَ الطَّيرِ لما يأخذُه بسرعةٍ يُقال منه: خَطِفَه واخْتَطَفَه وتَخَطَّفَه، وقد قال الله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١].
٦١٤ - (خ ط ى) وقوله: «تخطَّاهم» [خ¦١٠/ ١٥٨ - ١٣٥٣]، و «تَخطِّي الرِّقابِ» أي: تَجاوُزُهم، وقولُ البُخاريِّ: «﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] منَ الخَطْوِ، والمعنى: آثارُه ومسالِكُه» [خ¦٦٥/ ٢ - ٦٤٢٦] يعني جمعَ: خُطْوةٍ بالضَّمِّ؛ وهو نَقلُ ما بينَ القَدَمينِ في المشيِ، وبالفتحِ المَصْدرُ، يُقال: خَطَوْتُ خُطْوَةً واحدةً، وجمعُ هذه: خَطَواتٍ، بفتحِ الخاءِ، فاستُعِيرَ لكلِّ منِ اتَّبع أحداً في شيءٍ، كأنَّه اتَّبع مناقلَ قدَمِه، وجمعُها أيضاً: خُطًى، ومنه: «وكَثْرةُ الخُطَا إلى المساجدِ»، و «من أجلِ كثرةِ الخُطَا».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
وقوله: «حتَّى سمِعْتُ غَطيطَهُ أو خَطيطَهُ» [خ¦١١٧] الغَطيطُ: صوت نَفَس النَّائم عندَ استثقالِه من مَنخِرِه، ولا معنَى للخَطيطِ هنا، وهو وهمٌ.
وقوله في حديثِ الدَّارميِّ في الكسوف: «فأخْطَأَ بدِرْعٍ حتَّى أُدرِكَ برِدائِه» يعني النَّبيَّ ﷺ ، كذا روايتُنا فيه عن كافَّةِ شُيوخِنا: بسكونِ الخاءِ مهموزَ الآخرِ، وفي بعضِ النُّسخِ عن ابنِ الحذَّاءِ: «فخَطَا بدِرْعٍ» مقصُورٌ غيرُ مهموزٍ، وجاء مُفسَّراً في الحديث الآخَر: «فأخَذ دِرْعاً»، ويُشبِه أن يكون مِنَ الخَطأ، فعلى الرِّواية الأولى؛ أي: أنَّه لِاستِعجالِه غَلِطَ في ثوبِه، واختلطَ عليه بغيرِه فلبِسَ دِرعاً لبعضِ نسائِه، وهو القميصُ، ويدلُّ على هذا قولُه بعدَه: «حتَّى أُدرِك بردَائِه»
стр. 424
قال الهرويُّ عن الأزهريِّ: يُقال لمن أرادَ شيئاً ففعَل غيرَه: أخْطأ، كما يُقال لمن قَصَد ذلك، وقيل: يُقال أخْطَأ إذا لم يَقصِد، وخَطِئَ لمن قَصَد الخطَأ، وعلى الرِّواية الأخرى: لعلَّه خِطِئَ -بكسرِ الطَّاءِ- بالمعنَى الأوَّلِ، يُقال: خَطِئَ وأخطَأ بمعنًى واحدٍ، أو يكونُ على وجهِه بمعنَى: مشَى به لابساً له، وأسرَع بذلك للمُبادرةِ للصَّلاةِ، يُقال: خَطَا يَخطُو إذا مشَى ونقَل رِجلَيه في المشيِ، ومنه: «كتَبت … له بكلِّ خُطوة … حسنة» بالضَّمِّ وبالفتحِ المصدرُ، وقد جاءَ في روايةٍ عن ابنِ الحذَّاءِ: «فأخَذ ذَرْعاً» بذالٍ معجمةٍ، و «أخْطأ يَذْرُع» كذلك، فِعلٌ مستقبلٌ، وهو مدُّ الباعِ في المشيِ.
الخاءُ مع اللَّام
٦١٥ - (خ ل ا) قوله: «ما خَلَأَتِ القَصْواءُ» [خ¦٢٧٣١] مهموزٌ؛ أي: تلَكَّأت وحَرَنَت وأبَت المشيَ، والخِلاءُ -بالكسرِ ممدودٌ- للإبلِ كالحِرَانِ للدَّوابِّ، وهو في النُّوقِ خاصَّة، وفي الذُّكورِ: أَلحَّ الجملُ.
٦١٦ - (خ ل ب) في هبةِ المرأةِ لزوجِها: «يَرُدُّ إليها إنْ كان خَلَبَها» [خ¦٥١/ ١٤ - ٤٠٤٩] معناه: خدَعَها، ومنه: «إِذا بايَعْتَ فقل: لا خِلابةَ» [خ¦٢١١٧] بكَسرِ الخاءِ.
وفي حديثِ يونسَ: «مَخْطومٌ بِخُلْبة». وفي الحديثِ الآخرِ: «بليفٍ خُلْبةٍ» بضمِّ الخاءِ وسكونِ اللَّامِ، يريدُ بحبلٍ ضُفِرَ منَ الخُلْبِ، وهو ليفُ النَّخلِ، ويُسمَّى الحبلُ خُلْباً بذلك، وتكون الخُلْبةُ: القِطْعةَ منَ الخُلْبِ، وهو الحبلُ المذكورُ، وقوله: «بليفِ خُلْبةٍ» يُشبِه أن يكونَ من المقلوبِ؛ أي: بخلبةِ ليفٍ؛ أي: حبلٍ منه، أو يكون «بليفٍ خُلْبةٍ» منوَّنَ الفاءِ على البدلِ لأحدِهما منَ الآخرِ.
٦١٧ - (خ ل ج) وقوله: «إنَّ بعضَكم خالَجَنيها» يعني السُّورةَ؛ أي: نازعَني قِراءتَها، ويدُلُّ عليه قولُه في هذا الحديثِ: «ما لي أُنازَعُ القرآنَ»، وأصلُ الخلْجِ الجَذْبُ، فكأنَّه جاذبَه السُّورةَ بقِراءتِه إيَّاها معَه.
وقوله في حديثِ الحَوضِ: «فلَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي» [خ¦٦٥٧٦]، و «اختُلِجوا دوني» [خ¦٦٥٨٢] أي: يُجتَذَبون ويُقْتَطَعون عنِّي.
وذِكْرُ: «الخلِيج» [خ¦٤٨٤] بكسرِ اللَّام الثَّانيةِ، وهو نهرٌ يخرُجُ من جَنبِ آخرَ، وخَلِيجا الوادي: جانِباه.
٦١٨ - (خ ل ط) وقوله في الغُسْلِ: «إذا خالطَ» معناه: جامعَ، والخِلاطُ بالكسرِ:
стр. 425
يُكنَّى به عن الجِماعِ؛ لاختِلاطِ الفَرجَين فيه.
وقوله: «كما تضَعُ الشَّاةُ ما لَه خلْطٌ» [خ¦٦٤٥٣] بكسرِ الخاءِ وفتحِها؛ أي: ما يُخالطُه شيءٌ من ثُفْلِ الطَّعامِ وغيرِه.
وذِكْرُ: «خِلْط التَّمرِ» [خ¦٢٠٨٠] هو الألوانُ منه المختلفةُ، «وما كان من خَليطَينِ فإنَّهما يتَرادَّان» [خ¦١٤٥١] وذِكْرُ: «الخُلطاء» [خ¦٦٠/ ٣٩ - ٥٢٥٠] في الزَّكاةِ، قال الشَّافعيُّ: هما الشَّريكانِ في الغنَمِ، وقال مالكٌ وغيرُه: هما الرَّجلانِ يخلِطان غنمَهما في الرَّعيِ والمبِيتِ ونحوِه مِنَ المَرافقِ، وليسَ بينَهما في الرِّقابِ شَرِكةٌ، فكلُّ شريكٍ خليطٌ، وليسَ كلُّ خليطٍ شريكاً.
وقوله في (بابِ الاشتِراطِ في الهدْيِ): «مُهِلُّون بالحجِّ لا يَخْلِطُه شيءٌ» أي: مُفرِداً غيرَ قارنٍ ولا مُتَمتِّعٍ، كذا للقابسيِّ، وهو الوجهُ، ولسائرِ الرُّواةِ: «يَخلِطُهم» [خ¦٢٥٠٦] وله وجهٌ راجعٌ إلى المُهِلِّين؛ لا يخلِطُهم في عملِهم وإهْلَالِهم بالحجِّ غيرُه.
و «نهى عن شُرْبِ الخَلِيطَين» و «عن انتِباذِ الخليطَين» هما النَّوعانِ من النَّبيذِ، كنبيذِ التَّمرِ ونبيذِ الزَّبيبِ، يُخلَطانِ عندَ الشُّرْبِ، أوالتَّمرُ والزَّبيبُ يُخلَطانِ عندَ الانتِباذِ، وكذلك كلُّ نوعَين في الوجهَين عندَ كافَّةِ العلماءِ، وخصَّه بعضُهم بالانتِباذِ دونَ الخلطِ عندَ الشُّربِ.
٦١٩ - (خ ل ل) ذكر في الحديثِ: «لو كنتُ متَّخِذاً خَلِيلاً لاتَّخذْتُ أبا بَكْرٍ، ولكنْ أخُوَّةُ الإِسلام» [خ¦٤٦٦]، وفي الحديثِ الآخرِ: «خُلَّةُ الإسلامِ» [خ¦٤٦٧] بضمِّ الخاءِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «ولكنْ صاحبُكم خَليلُ الله» وهو المختصُّ والصَّدِيقُ، والخُلَّةُ، بالضَّمِّ: المودَّةُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، والخَلَّةُ بالفتحِ: الفَقرُ والحاجةُ، يريدُ: لو كنتُ متَّخِذاً خليلاً أفْتقرُ إليه وألجَأُ إليه في جميعِ أمورِي لكانَ أبا بكرٍ، ولكنِ الذي ألجأُ إليه وأفْتقِرُ هوَ اللهُ، أوْ: لو كنتُ مُنقطِعاً لحُبِّ مخلوقٍ لكانَ أبا بكرٍ، لكنْ صَداقةُ الإسلامِ، وأصلُ الخُلَّةِ: الفَقرُ والحاجةُ، ولهذا سُمِّيَ إبراهيمُ خَليلاً، وقيل: بل لأنَّه تخلَّقَ بخِلالٍ حسَنةٍ اختصَّ بها، وقيل: الخُلَّةُ: الاختِصاصُ، وقيل: هو تَخالُلُ المحبَّةِ الرُّوحَ وغلَبَتُها على النَّفسِ، والخُلَّةُ أيضاً: الصَّدِيقُ، والخِلُّ أيضاً.
وقوله في الحديثِ الآخَرِ: «إنِّي أَبْرأُ إلى كُلِّ خِلٍّ منْ خِلِّه» الخَلُّ -بالفتحِ- الخُلَّةُ، وهي الخِلالُ أيضاً، والمخالَلةُ والمُخَالَّةُ والخِلالةُ، قال الحربيُّ عن الأصمعيِّ: يُقال: فلانٌ كريمُ الخُلَّةِ والخَلُّ -بالفتحِ- والمخالَلةِ؛ أي: الصُّحبةِ، ويقالُ في المصدرِ: خَلالةً وخِلالةً وخُلولةً، وكان في بعضِ كتُبِ شيوخِنا
стр. 426
بالكسرِ، وما أظُنُّ قرأناه على جميعِهم إلَّا كذلك.
وفي حديثِ خديجةَ: «فيَبعثُ إلى خَلائلِها» * [خ¦٣٨٦١] أي: أصدقائِها كما جاءَ مُفسَّراً في الحديثِ الآخَرِ، وفي البخاريِّ في كتابِ الأدبِ: «إلى خُلَّتِها» [خ¦٦٠٠٤] بالضَّمِّ، الخُلَّةُ: الصَّاحبُ، والخُلَّةُ: الصَّداقةُ والمودَّةُ، يعني إلى خَلائلِها كما قالَ في الحديثِ الأوَّلِ، وأقامَ الواحدَ مُقامَ الجمعِ، أو إلى أهلِ صُحبَتِها وصَداقتِها، وأقامَ المُضافَ مُقامَ المضافِ إليه.
قوله: «أربعُ خِلالٍ» [خ¦٣١٧٨] أي: أربعُ خصالٍ، الخَلَّةُ -بالفتحِ-: الخَصْلةُ.
وقوله: «رأيتُ فوارسَ رسولِ الله ﷺ يتَخلَّلونَ الشَّجَرَ» أي: يَسيرونَ خلالَها؛ بينَها ووسطَها، قال الله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣].
وقوله: «أرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكُم» [خ¦٣٥٩٧] أي: أثناءَها وما بينَها، واحدُها: خَلَلٌ، وأصلُه الفُرْجةُ بينَ الشَّيئَين.
٦٢٠ - (خ ل ص) وقوله في حديثِ الإسراءِ: «حتَّى خَلَصْتُ»، و «فلمَّا خلصْتُ بمُستوًى» [خ¦٣٤٣٠] أي: بلغتُ ووصلتُ، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «فلمَّا ظَهرْتُ بمستوًى» [خ¦٣٤٩] أي: علَوْتُ، ومنه قولُه في الحديثِ الآخرِ: «وخَلَصَتْ إلى عَظْمي» [خ¦٣٤٥٢]، وكذلك: «لسْنا نَخلُصُ إليكَ إلَّا في شَهرٍ حرامٍ» [خ¦٤٣٦٩]، و «لو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه» [خ¦٧]، و «تخْلُصَ إلى أهلِ الفِقْه» [خ¦٣٩٢٨]، قال في «البارع»: خلَصَ فلانٌ إلى فلانٍ: وصَلَ إليه، وخلَصَ أيضاً: سَلِمَ ونَجا ممَّا نشَبَ فيه، وقد يكونُ في خبرِ هِرَقْلَ مِن هذا، بمعنَى: أَسلَمُ في الوصولِ إليه منَ الأعداءِ، ومنه قولُه: «فتخلَّصَ حتَّى وصلَ»، ويكونُ بمعنَى التَّميُّزِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]، و ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
وقوله: «فأَعطُوا أمَّ أيمنَ من خالصِهِ» * [خ¦٢٦٣٠] بكسرِ الصَّادِ والهاءِ؛ أي: ممَّا خَلصَ ممَّا أفاءَ الله عليه، ونوَّنَ بعضُ الرُّواةِ آخرَه، والأوَّلُ أبينُ وأصحُّ، وقد تقدَّمَ في حرفِ الحاءِ المهمَلةِ.
٦٢١ - (خ ل ع) وقوله: «خَلَعوا خَليعاً» [خ¦٦٨٩٩] أي: تبرَّؤوا منه، وقد تقدَّمَ تفسيرُه في حرفِ الحاءِ والخلافُ فيه.
٦٢٢ - (خ ل ف) وقوله: «ونَفَرُنا خُلُوفٌ» [خ¦٣٤٤] أي: غُيَّبٌ، وفي سُكنى المدينةِ: «وإنَّ عِيالَنا لخُلُوفٌ» أي: قد غابَ رجالُهم، يُقال: حيٌّ خُلوفٌ -بضمِّ الخاءِ- إذا غابَ رِجالُهم عن نِسائهم، والخُلُوفُ أيضاً: المقِيمونَ المتخلِّفونَ عن الغَزْوِ، وهمُ الخَوالِفُ، ومنه قوله: ﴿الَّذِينَ خُلِّفُو﴾ [التوبة: ١١٨]، و ﴿رَضُواْ بِأَن
стр. 427
يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [التوبة: ٩٣]، و ﴿مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣].
ومنه قوله: «اليهودُ تعلَمُ أنَّ محمَّداً لم يكُنْ يترُكُ أهلَه خُلُوفاً».
وقوله: «أو غَنماً أو خَلِفاتٍ» [خ¦٣١٢٤]، و «خَلِفاتٍ … سِمانٍ» بكسرِ اللَّامِ، و «أربعون خِلْفَةً في بطونِها أولادُها» هي النُّوقُ الحواملُ، الواحدةُ خَلِفةٌ: بكسرِ اللَّام أيضاً، وقد جاءَ مُفسَّراً بقولِه: «في بطونِها أولادُها» قال أهلُ اللُّغةِ: وهي خِلْفةٌ إلى أن يَمضيَ أمَدُ نصفِ حملِها فتكونُ عُشَراءَ.
وقوله: «على مِخلافٍ» [خ¦٤٣٤١] بكسرِ الميمِ، هو في اليَمنِ كالكُورةِ والإقليمِ.
وقوله: «فدخلَ ابنُ الزُّبَيرِ خِلافَه» [خ¦٤٧٥٣] أي: بعدَه، كما تقولُ: خَلْفَه، وقد قُرِئَ: ﴿لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦]، و ﴿خِلافَكَ﴾ معاً، ومنه: «ما قعَدْتُ خِلافَ سَريَّةٍ»، ويُروَى: «خَلْفَ» [خ¦٣٦] أي: بعدَها.
وقوله في بناءِ الكعبةِ: «ولجعلْتُ لها خَلْفاً» بفتحِ الخاءِ وسكونِ اللَّامِ، قال في الحديثِ: «قال هشامُ بنُ عروةَ: يعني باباً» وضبطَه الحربيُّ: «خِلْفاً» بكسرِ الخاءِ، قال: والخالفةُ: عمودٌ في مؤخَّرِ البيتِ، قال: ويُقال: وراءَ بيتِه خَلْفٌ جَيِّدٌ، وقولُ هشامٍ الصَّوابُ، وبيانُه ما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «خَلْفَين» أي: بابَين، وفي الحديثِ الآخرِ: «ولجعلْتُ لها بابَينِ؛ باباً شرقِيّاً وباباً غربِيّاً» [خ¦١٥٨٦] يريدُ: لجعلَ لها باباً آخرَ غيرَ المعلومِ في خَلْفِها، قال ابنُ الأعرابيِّ: الخلْفُ الظَّهرُ، وقال أبو عُبيدٍ: الخَوالِفُ في مؤخَّرِ البيتِ، واحدُها خالفةٌ.
وقوله: «فإنَّه لا يَدري ما خَلَفَه عليه» [خ¦٦٣٢٠] يعني فراشَه؛ أي: ما صارَ فيه بعدَه من الهَوامِّ ممَّا يضُرُّه.
وفي الحديثِ: «وتخْلُفُ من بعدِهم خُلُوفٌ» بضمِّها: جمعُ: خَلْفٍ، ومنه: «واخْلُفْه في ذرِّيَّتِه»، وفيه: «رجلٌ … يخلُفُ رجلاً منَ المجاهدينَ في أهلِه»، و «من خَلَفَ الخارجَ»، و «إنَّ الدَّجَّالَ قد خلَفَهم في ذَراريِّهم» مخفَّفٌ كلُّه، و «ثمَّ يَخلُفُ قومٌ»، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «ثمَّ يتخلَّفُ بعدَهُم خَلْفٌ».
وفي وفاةِ عائشةَ ودخولِ ابنِ عبَّاسٍ قال: «ودخلَ ابنُ الزُّبَيرِ خِلافَه» [خ¦٤٧٥٣] أي: بعدَه، وقُرِئَ: ﴿وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦]. وقوله: «الذين يخلُفونَ بعدَكَ» أي: يجيئُونَ بعدَكَ.
وقوله: «﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦] بالخَلَفِ» [خ¦٦٥/ ٩٢ - ٧٣٠٣] بفتحِ الخاءِ واللَّامِ، قولُ سعدٍ:
стр. 428
«فخَلَّفَنا -يعني النَّبيَّ ﷺ فكنَّا آخرَ الأربعِ» حينَ فضَّلَ دُورَ الأنصارِ، معناه: ما فَسَّرَه به من كلامِه؛ أي: أخَّرَهم ولم يُقدِّمْهم، يُقال: خلَفَ فلانٌ فلاناً إذا جعلَه آخرَ النَّاسِ، والخَلَفُ ما صارَ عوضاً عن غيرِه ونُزِّلَ منزلتَه، ويُقال ذلك في الخيرِ والشَّرِّ، يقال: خَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سَوْءٍ، فأمَّا بسُكونِ اللَّامِ فلا يكونُ إلَّا في السَّوءِ، كما قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، وحكى الحربيُّ وبعضُ اللُّغويِّين السُّكونَ والفتحَ في الوجهَين، وجمعُه: خُلوفٌ، ومنه قوله: «وتخلُفُ من بعدِهم خُلوفٌ» ومنه سُمِّيَ الخليفةُ؛ لأنَّه يخلُفُ غيرَه ويقومُ مقامَه، وقيل أيضاً في الآيةِ: الخَلَفُ مَنْ يجيءُ بعدُ، وكلُّ قرنٍ خَلْفٌ، بالسُّكونِ.
وقوله: «إذا وعدَ أخْلفَ» [خ¦٣٣] أي: لم يَفِ إخلافاً، والاسمُ منه الخُلُفُ: بالضَّمِّ، وتُضَمُّ اللَّامُ وتُخفَّفُ أيضاً، قال أبو عُبيدٍ: والأصلُ الضَّمُّ، وفي خَبرِ جبريلَ: «والله؛ ما أخْلَفَني» أي: لم يفِ بوَعْدي، وأصلُه أنَّه فعل خُلْفاً من الفعلِ، والخَلْفُ: القولُ الرَّديءُ، ومنه: (سكَتَ ألْفاً ونطَقَ خَلْفاً).
وقوله في حديثِ السَّقيفةِ: «وخالَف عنَّا عليٌّ والزُّبَيرُ» [خ¦٦٨٣٠] بمعنى: تخلَّفَ عنَّا، وكذلك قولُه في الحديثِ: «إنَّ الأنصارَ خالَفُونا» ولم يكُنْ بعدُ ذِكْرُ أَحدٍ ولا اتِّفاقٌ، فيُعَدُّ خلافاً، إلَّا أن يُقالَ: إنَّ الأنصارَ خالَفُونا في طلبِ الأمرِ لأنفسِهم فيكونُ منَ الخِلافِ، ويكونُ ما ذُكِرَ عن عليٍّ ﵁ والزُّبَيرِ ما آلَ إليه الأمرُ أوَّلاً من توقُّفِهما، ويكون: «عنَّا» هنا بمعنى: علَينا.
وقوله: «ثمَّ أُخالِفَ إلى رِجالٍ فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم» [خ¦٦٤٤] أي: آتِيَهم مِنْ خَلْفِهم، أو أُخالِفُ ما أظهرْتُ من فِعْلي في إقامةِ الصَّلاةِ وظنُّهم أنِّي فيها ومشتغِلٌ عنهم بها، فأخالِفُ ذلك إليهم وأُعاقِبُهم وآخُذُهم على غِرَّةٍ، وقد يكونُ «أُخَالِفَ» هنا بمعنى: أتخلَّف؛ أي: عن الصَّلاةِ لمعاقبتِهم.
وقوله: «فأخْلَفَني فجعَلَني عن يمينِه» معناه عندي: أجازَني مِنْ خَلفِه ووَراء ظهرِه؛ لئلَّا أقطَعَ صلاتَه، وكذلك قوله: «فأخلَفَ بيدِه فأخَذ بذَقَنِ الفَضْلِ» [خ¦٦٢٢٨] ويُقال: إنَّه من قولك: أخلَفَ بيدِه إلى سَيفِه؛ أي: عطَفَها.
قوله: «أو لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجوهِكُم» [خ¦٧١٧] قيل: تُحوَّلُ إلى الأدبارِ، ويَحتملُ أنْ تخالَفَ بتَغيُّرِ صُورِها أنواعاً، ويَحتملُ أن يُغيِّرَ صورَها ويحوِّلَها عنها كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «أن يحوِّلَ الله وجهَهُ وجهَ حِمارٍ».
стр. 429
٦٢٣ - (خ ل ق) وقوله: «إنْ كانَ لَخَلِيقاً بالإمارةِ» [خ¦٣٧٣٠]، و «إنَّهم لَخُلَقاءُ أن يفِرُّوا» * [خ¦٢٧٣١] أي: حقيقٌ وجَديرٌ.
وقوله: «ولا خَلاقَ له» [خ¦٨٨٦] أي: لا نصيبَ له منَ الخيرِ.
وذِكْرُ: «ال خَلو ق» [خ¦١٧٨٩] في غيرِ حديثٍ، وهو طِيبٌ يُخلَطُ بالزَّعْفَرانِ.
وقوله: «وعليه بُرْدَتانِ قد خَلَقَتا» يُقالُ: بفتحِ اللَّامِ وضمِّه وكسرِه؛ أي: بلِيَتا وتمزَّقَتا، ويُقال: أخْلقَتا أيضاً، رباعيٌّ.
وقوله في صِفَتِه ﵇: «وأحسَنَه خُلُقاً» [خ¦٣٥٤٩] يُروى بفتحِ الخاءِ وضمِّها، وسُكونِ اللَّامِ وضمِّها، وكلاهما صحيحٌ، والضَّمُّ أكثرُ. وقوله: «أحاسِنُكم أخلاقاً» [خ¦٦٠٣٥] الخُلُقُ بضمِّها: الطِّباعُ.
وقوله: «الخَلْقُ» [خ¦٤٢٧]، و «الخَلائِقُ» [خ¦٤٦٢٥]، و «الخَليقةُ» قيل: «الخَلْقُ»: النَّاسُ، و «الخَليقةُ»: البَهائمُ والدَّوابُّ وجمعُها: «خلائِقُ».
و «كان خُلُقُه القرآنُ» قال ابنُ الأعرابيِّ: الخُلُقُ: الطَّبعُ، والخُلُقُ: الدِّينُ، والخُلُقُ: المروءةُ.
٦٢٤ - (خ ل س) وقوله: «إنَّما هو اختِلاسٌ يَخْتَلِسُه الشَّيطانُ» [خ¦٧٥١].
وقوله: «أو شيءٌ اختلَسَه» هو أخْذُ الشَّيءِ بسُرْعةٍ واختِطافٍ، وعلى طريقِ المخاتَلةِ والاِنتِهابِ.
٦٢٥ - (خ ل و) وقوله في الصَّلاةِ: «إذا كنتَ إماماً أو خِلْواً» أي: مُنفرِداً، بكسرِ الخاءِ.
وقوله في الماءِ واللَّحمِ: «ولذلك لا يخْلُو عليهما أحدٌ بغَيرِ مكَّةَ إلَّا لم يُوافِقاه» [خ¦٣٣٦٤] بالخاءِ المعجَمةِ ساكنةٌ، وصحَّفَه بعضُهم بالحاءِ المهمَلةِ مضمومةٌ، قال المطرِّزُ: أخْلَى الرَّجلُ على اللَّبنِ إذا لم يَشرَبْ غيرَه، وفي «البارع» و «الأفعال»: خلا على اللَّبنِ إذا لم يأكُلْ غيرَه، وقيل: يخلُو: يعتَمِدُ.
وقولُ أمِّ حَبيبةَ: «لستُ لكَ بمُخْلِيَةٍ» [خ¦٥١٠١] أي: مُنفرِدةٍ، يُقال: أَخْلِ أمرَكَ واخْلُ به؛ أي: انْفرِدْ به.
وقوله: «حُبِّبَ إليه الخَلاءُ» [خ¦٣] ممدودٌ مفتوحٌ؛ أي: الانْفِرادُ عن النَّاسِ، ومنه: «كان إذا أتى الخَلاءَ تعوَّذَ» * [خ¦١٤٢] وهو المكانُ الذي يَتَخلَّى فيه لحاجةِ الإنسانِ منَ الغائطِ؛ أي: يَنفرِدُ.
ومنه قولُه: «يَتَخَلَّى بطريقِ المُسلمينَ» * [خ¦٤٦٨٢] يعني: يُحدِثُ.
وقوله: «ما خلا كذا» [خ¦٧٩٢] قال النَّحَّاسُ: هو لفظٌ في موضِعِ المصدرِ معناه: خَلُوا من زيدٍ، وتقديرُه: جاوزَ الآتي منهم زيداً، قال غيرُه: تقول: ما في الدَّارِ أحدٌ خَلا زيداً، وخَلا زيدٍ، يُجرُّ ويُنصَبُ، فإذا قلتَ: ما
стр. 430
خَلا نصبْتَ لا غيرُ؛ لأنَّه قد ميَّزَ الفعلَ.
وقولُ جابرٍ في الثَّيِّبِ: «قد جَرَّبَتْ وخلَا منها» [خ¦٢٣٠٩] مقصورٌ، أي: ذهبَ منها بعضُ شبابِها، ومضَى من عُمرِها ما جرَّبَتْ به الأمورَ، ومن رواه: «خَلاء» بالمدِّ، فقدْ صحَّفَ ووَهمَ.
٦٢٦ - (خ ل ي) قوله: «لا يُختَلى خَلاها» [خ¦١٣٤٩] بفتحِ الخاءِ مقصورٌ، ومدَّه بعضُ الرُّواةِ، وهو خطأٌ؛ وهو العُشبُ الرَّطْبُ. وفي الحديثِ الآخرِ: «لا يُختَلى شَوكُها» [خ¦١١٢] ومعنى ذلك كلِّه: لا يُقطَعُ ولا يُحصَدُ، فعلٌ مشتقٌّ من الخَلا المقدَّمِ ذكرُه، والمِخْلَى: الحديدةُ التي يُقطَعُ بها، والمِخلاةُ: الآلةُ التي تَعتلِفُ فيها الدَّابةُ، ولا يُقال ذلك في النَّاسِ، وأمَّا الخَلاءُ ممدودٌ؛ فهو المكانُ الخالي.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «لَخُلُوفُ فمِ الصَّائِمِ» [خ¦١٨٩٤] أكثرُ المحدِّثين يروِيه بالفتحِ، وبعضُهم يروِيه بالفتحِ والضَّمِّ معاً في الخاءِ، وبالوجهَين ضبَطْناه عن القابسيِّ، وبالضَّمِّ صوابُه، وكذا سمِعْناه وقرأناه على مُتقنِيهم في هذه الكتُبِ، وهو ما يَخْلفُ بعدَ الطَّعامِ في الفمِ من كريهِ ريحِ بقايا الطَّعامِ بينَ الأسنانِ، وقد يكونُ من خَلاءِ المعِدةِ منَ الطَّعامِ.
وفي بعضِ طُرُقِ مسلمٍ: «لخُلْفَةُ» بضمِّ الخاءِ أيضاً، وهو بالمعنى الأوَّلِ.
وفي روايةِ المروزيِّ في (بابِ هل يقولُ إنِّي صائمٌ): «لخُلْفُ» بغيرِ واوٍ، وضبطَه بعضُهم عن القابسيِّ بضمِّ الخاءِ واللَّامِ، وعندَ بعضِهم: بضمِّ الخاءِ وفتحِها، وسكونِ اللَّامِ وفتحِها، وقد يُخرَّجُ لروايةِ ابنِ السَّكنِ أنْ يكونَ بفتحِ الخاءِ لما يَخْلفُ، يُقال له: خَلْفٌ وخَلَفٌ، وأمَّا بضمِّ الخاءِ على روايتِه وروايةِ المروزيِّ ومن وافقَه فقد يكونُ جمعَ: خالفٍ أو خالفةٍ لما يخلُفُ الفمُ أيضاً، فتتَّفقُ الرِّواياتُ من جهةِ المعنى، يُقال: خَلَف فوهُ يَخلُف إذا تغيَّرَتْ رائحتُه.
وقوله: «أبْلِي وأخْلِفي» [خ¦٣٠٧١] كذا رواه رواةُ المروزيِّ والهَرويِّ بالفاءِ؛ أي: تَعيشُ حتَّى تُبليَه وتكسِبَ خَلَفَه بعدَه وغيرَه، يُقال: أخْلفَ الله لك مالاً وخلَفَه، وبعضُهم لا يجيزُ إلَّا أخلفَ الله مالاً، ولغيرِهما بالقافِ تأكيدٌ لقولِه: «أبلي» مِن إخْلاقِ الثَّوبِ، وكلاهما صحيحُ المعنَى.
وفي صفةِ أهل الجنَّة: «أخلاقُهُم على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ» كذا هو بفتحِ الخاءِ وسُكونِ اللَّام لجماعتِهم عن البخاريِّ * [خ¦٣٣٢٧]، وفي روايةٍ عن النَّسفيِّ: «على خُلُقٍ» بضمِّهما، وقد ذكَر مسلمٌ الرِّوايتَين: بالضَّمِّ عن ابنِ أبي شيبةَ، وبالسُّكونِ عن أبي كُرَيبٍ، وكلاهما صحيحٌ، لكنِ الرِّوايةُ بضمِّ اللَّامِ أصحُّ؛ لقوله
стр. 431
قبلَها: «أخلاقُهم» أي: أنَّهم على خُلُقِ رجلٍ واحدٍ؛ منَ التَّودُّدِ وحُسْنِ الخُلُقِ والموافَقةِ، ليس في أحدٍ منهم خُلُقٌ مذمومٌ، كما قال في الحديثِ الآخَرِ: «لا اخْتِلافَ بينَهُم ولا تباغُضَ، قُلوبُهم قَلبٌ واحدٌ» [خ¦٣٢٤٥] ويكونُ قولُه بعدُ: «على صُورةِ أبيهِم آدمَ» ابتداءَ كلامٍ آخرَ.
وقوله في حديثِ جابرٍ: «ما كان لرسولِ الله ﷺ أن يخَلِّفَكم» كذا عندَ أبي بحرٍ وابنِ أبي جعفرٍ؛ أي: يتْرُكَكم خلفَه ويتقدَّمَكم، وقيل: يتخلَّفَ عنكم، وقيل: يُخلِفَكم موعِدَه لكم، وعندَ غيرِهما: «يَلْحَقَكم» بتقديمِ اللَّامِ وبالقافِ، من اللَّحاقِ، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ بدليلِ مساقِ الحديثِ.
وفي قتلِ الرُّومِ: «حتَّى إنَّ الطَّائرَ لَيَمُرُّ بجَنَباتِهم فما يُخَلِّفُهُم» كذا للكافَّةِ، وعندَ بعضِهم: «يَلْحَقُهم»، والأوَّلُ أشبهُ بالكلامِ.
قوله لحسَّانَ عن أبي بكرٍ: «حتَّى يُخَلِّصَ لك نسَبِي» كذا في بعضِ النُّسَخِ، وروايتُنا: «حتَّى يُلَخِّصَ» بتقديمِ اللَّامِ، وهما متَقاربان، معنَى «يُخَلِّصَ نسَبِي» أي: يُميِّزَه ويُصَفِّيه من أنسابِهم، والخِلاصةُ: ما أخْلصَتِ النَّارُ منَ الذَّهبِ، ومنه: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم﴾ [ص: ٤٦]؛ أي: اصْطَفَيناهم، ومعنَى «يُلَخِّصَ» بتَقديمِ اللَّامِ؛ أي: يُبيِّنَه بإخْراجِه مِنْ غيرِه، وقال الهرويُّ: لخَّصْتُ وخَلَّصْتُ سواءٌ.
وقوله في «الموطأ» في (باب صلاةِ الجماعةِ): «قُمتُ وراءَ عبدِ الله بنِ عمرَ … فخالفَ عبدُ الله بيدِه فجعَلَني حِذاءَه» كذا في جميعِ النُّسَخِ، ووجهُ الكلامِ: فأخْلَفَ، كما ذكرْناه قبلُ؛ أي: عطفَ يدَه أو أدارَني من خَلفِه، والله أعلمُ.
قوله: «لا يُخْتَلى خَلاها» [خ¦١٣٤٩] مقصورٌ ذكَرْناه، وضبَطَه السَّمرقنديُّ والعُذريُّ مرَّةً بالمدِّ، وهو خطأٌ.
قوله في (بابِ ما يجوزُ منَ الشَّرطِ في القِراضِ): «سِلَعاً كثيرةً موجُودةً لا تُخْلِفُ في شِتاءٍ ولا صَيفٍ» كذا ليحيى وابنِ بُكيرٍ، وعندَ ابنِ وضَّاحٍ: «تَخْتَلفُ»، والأوَّلُ أوجَهُ.
الخاء مع الميم
٦٢٧ - (خ م ر) قوله في المحْرِمِ: «لا تُخَمِّروا رأسَه» [خ¦١٢٦٥] بشدِّ الميمِ؛ أي: لا تُغطُّوه وتَسْتُروه، ومنه: «فخَمَّرْتُ وجْهي» [خ¦٤١٤١]، وفي حديثِ ابن أُبيٍّ: «خَمَّر … أنفَه» [خ¦٤٥٦٦] أي: غطَّاه، ومنه: «الصَّلاةُ على الخُمْرةِ» [خ¦٣٣٣] بالضَّمِّ وسكونِ الميم، هي كالحَصيرِ الصَّغيرِ من سَعَفِ النَّخيلِ يُضْفَرُ بالسُّيورِ ونحوِها بقَدرِ الوجهِ والكفَّينِ،
стр. 432
وهي أصغرُ منَ المصلَّى يُصلَّى عليها، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تسْتُرُ الوجهَ والكفَّين مِن برْدِ الأرضِ وحرِّها، فإن كبُرَتْ عن ذلك فهي حَصيرٌ، قاله أبو عُبَيدٍ.
ومنه: «خمِّروا آنِيتَكُم» [خ¦٥٦٢٣]، و «خمِّروا البُرْمةَ» * [خ¦٤١٠١]، و «خمَّرْتُ وجْهي» [خ¦٤١٤١]، و «لا تُخمِّروا وجهَ المُحرمِ» [خ¦١٢٦٥] ونحوُ هذا ممَّا جاءَ وتَصَرَّفَ في الأحاديثِ، كلُّه منَ التَّغطِيةِ والسَّتْرِ، ومنه سُمِّيَ خِمارُ المرأةِ؛ لسَتْرِه رأسَها. وفي الحديثِ: «اقسِمْه خُمُراً بينَ الفَواطمِ» بضمِّها، جمعُ: خِمارٍ، وهو ما تُغطِّي به المرأةُ رأسَها.
وفي شِعْرِ حسَّانَ عندَ مُسلمٍ:
« ............ … تُلَطِّمُهنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ»
بضمِّها، جمعُ: «خِمارٍ»، كذا روَيناه من جميعِ الطُّرُقِ، وقال لي أبو الحُسَينِ: إنَّه يُروَى: «بالخُمَر» بفتحِ الميم، جمعُ: خُمْرةٍ، والأوَّلُ أظهرُ؛ لعزَّتِها على أرْبابِها.
وقوله: «كما تُسَلُّ الشَّعرةُ منَ الخَميرِ» يريدُ العَجينَ المختَمِرَ؛ يعني: لأتلَطَّفَنَّ في تَخلِيصِ نسَبِكَ حتَّى لا يَعُمَّه الهجْوُ ويقضِي عليه كما يُتلَطَّفُ في إخراجِ الشَّعرةِ منَ العَجينِ لئلَّا تَنقطِعَ فتبقَى فيه.
قوله: «كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» سُمِّيَ بذلك لمخامَرَتِه العقلَ؛ أي: خالطَه، أو خمَّرَه؛ أي: ستَرَه، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «والخَمرُ ما خامَرَ العقلَ» [خ¦٤٦١٩].
وفي الحديثِ: «وكان يمسَحُ على الخُفَّينِ والخِمارِ» يريدُ العِمامةَ؛ لتَخْمِيرها الرَّأسَ، قاله الحربيُّ.
وذِكْرُ: «جبَل الخَمَر» بفتحِ الخاءِ والميمِ: هو الشَّجرُ الملتَفُّ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ، فسَّرَه في الحديثِ.
٦٢٨ - (خ م ل) قوله: «الخَمِيلة» [خ¦٢٩٨] هي كِساءٌ ذاتُ خَمْلٍ، وهي كالقَطيفةِ، وقيل: القَطيفةُ نفسُها، وقولُ مسلمٍ: «أخمَلُ لذِكْرِ قائلِه» أي: أَسْقطُ وأقلُّ نَباهةً.
٦٢٩ - (خ م م) وفي المساقاة: «وخَمُّ العين» بفتحِ الخاءِ وشدِّ الميم؛ أي: كَنْسُها وتَنْقيتُها.
٦٣٠ - (خ م ص) قوله: «خَميصة» [خ¦٢٩٨] قال الأصمعيُّ: هي كِساءٌ من صُوفٍ أو خزٍّ مُعْلَمةٌ سوداءُ كانَتْ مِن لباسِ النَّاسِ، قال غيرُه: هو البَرْنَكانُ الأسودُ، وقال أبو عُبيدةَ: هو كِساءٌ مربَّعٌ له عَلَمانِ، وقال الجَوهريُّ: هو كِساءٌ رقيقٌ
стр. 433
أصْفرُ أو أحمرُ أو أسْودُ، وفي الحديثِ ما يفسِّرُ قولَ الأصمعيِّ، قوله: «خميصَةٌ لها أعلامٌ» [خ¦٣٧٣].
قوله: «يوضَعُ في أخْمَصِ قدَمَيه جَمرتانِ» [خ¦٦٥٦٢]، و «أصابَه … في أخمَصِ قدَمِه» [خ¦٩٦٦] أخمَصُ القَدَمِ: المتَجافِي من باطنِها عن الأرضِ فلا يمَسُّها، وأصلُه من الضُّمورِ.
وقوله: «رأيتُ به … خمَصَاً شديداً» [خ¦٤١٠٢] بفتحِ الميم؛ أي: ضُموراً في بطنِه منَ الجوعِ، ويُعبَّرُ بالخَمَصِ عن الجوعِ أيضاً، والمخمَصةُ: سنَةُ المجاعةِ، ومنه: «أصابَتْنا مَخْمَصَةٌ شَديدةٌ» [خ¦٤١٩٦] كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «مَجاعةٌ» [خ¦٣١٥٥]، ورواه بعضُهم: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ خَمِيصاً» أي: ضامِراً.
٦٣١ - (خ م س) وقوله: «محمَّدٌ والخَميسُ» [خ¦٦١٠] كذا في أكثرِ الأحاديثِ؛ أي: الجيشُ، وكذا رواه أكثرُ رواةِ البخاريِّ في كتابِ الأذانِ: «محمَّدٌ والجيشُ» مُفسَّراً، وعندَ أبي الهيثَم: «والخَميسُ»، سُمِّيَ خميساً؛ لقَسْمِه على خمسةِ أقسامٍ: قلبٌ وميمَنةٌ وميسَرةٌ ومقدِّمةٌ وساقَةٌ، وقيل: لأنَّه يُخمَّسُ، والأوَّلُ أوْلى؛ لأنَّ اسمَه كان معروفاً قبلَ وُرودِ الشَّرعِ بالخمُسِ، والعربُ تقولُ للخمُسِ: خَمِيس، وللنِّصفِ: نَصِيف، ولِلعُشْرِ: عَشِير، وفي سِينِه ضَبْطان: الرَّفعُ على العطفِ، وهو أكثرُ رِواياتِنا، والنَّصبُ على المفعولِ معَه؛ أي: معَ الخَميسِ.
٦٣٢ - (خ م ش) قوله: «إلَّا جاءَتْ … في وجهِه خموشٌ أو خُدوشٌ» هما بمعنًى، وكذلك قولُه: «واقتَصَّ شُرَيحٌ من سَوْطٍ وخُموشٍ» [خ¦٦٨٩٦] قيل: منَ الجِراحاتِ التي لا دِيَةَ فيها، قاله أبو الهيثمِ، وقال ابنُ شُمَيلٍ: ما دونَ الدِّيةِ التَّامَّةِ فهو خُماشاتٌ، كقطْعِ اليدِ والرِّجْلِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولُ معاذٍ: «ائْتُوني … ثيابٍ خَمِيصٍ أو لَبيسٍ» [خ¦٢٤/ ٣٣ - ٢٢٧٩] كذا ذكرَه البخاريُّ بالصَّادِ المهمَلةِ، وبالسِّين ذكرَه أبو عُبيدٍ وغيرُه، وهو بفتحِ الخاءِ وكسرِ الميم، قال أبو عُبيدٍ: هو الثَّوبُ الذي طولُه خمسةُ أذرُعٍ، كأنَّه يعني الصَّغيرَ منَ الثِّيابِ، قال: ويُقال له أيضاً: مَخْموسٌ، وقال أبو عُمرَ: هي ثيابٌ أوَّلُ مَن عمِلَها باليمنِ ملِكٌ يُقال له: الخِمْسُ، قال القاضي ﵀: وقد يكونُ الخَمِيصُ على ما رواه البخاريُّ: «ثوبٌ خميصٌ» أي: خميصةٌ، ذكَّرَه على تذكيرِ الثَّوبِ إنْ كانَ المرادُ ذلك، وصحَّتْ روايتُه.
стр. 434
وترجمَ مالكٌ في «الموطأ»: «ما لا يجوزُ للمسلمينَ أكلُه قبلَ الخُمُسِ» كذا في جميعِ النُّسَخِ في روايةِ يحيى، وهو وهمٌ منه، وصوابُه: «قبلَ القَسْم»، وكذا في «موطأ ابنِ بُكَيرٍ»، ولعلَّ روايةَ يحيى: «قبلَ الخَمْس» بفتحِ الخاء وسكونِ الميم؛ أي: قبلَ القِسْمةِ والخَمْسِ، يُقال: ربَّعتُ إذا أخَذْتَ الرُّبعَ، وخمَّستُ إذا أخَذْتَ الخُمسَ، ومنه قولُ عديِّ بنِ حاتمٍ: «ربَّعتُ في الجاهليَّةِ، وخمَّستُ في الإسلامِ» ومصدرُ ذلك رَبْعاً وخَمْساً.
الخاء والنُّون
٦٣٣ - (خ ن ث) قول عائشةَ: «فانْخَنَثَ في حِجْري» [خ¦٢٧٤١] أي: مالَ وانثَنى عندَ الموتِ وخُروجِ رُوحِه ﵇. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «نهى عن اخْتِناثِ الأسْقيةِ» [خ¦٥٦٢٥]، وفي الرِّوايةِ الأولى: «انْخِناثِ»، وهي ثَنْيُ أفواهِها إلى خارجٍ ليُشرَبَ منها كذلك، ومنه: «لا يُصلَّى خَلفَ المخَنَّثِ إلَّا مِن ضَرورةٍ» [خ¦٦٩٥] وهو الذي ذاك من خِلقَتِه، فأمَّا مَنْ يتشبَّه بذلك ويَقصِدُه فمَلعونٌ فاسقٌ، ومنه سُمِّيَ المخنَّثُ؛ لتكسُّرِه وانْعِطافِه وتخلُّقِه في ذلك بخُلُقِ النِّساءِ.
٦٣٤ - (خ ن ج) «وبيدِها خَنْجَر» بفتح الخاءِ والجيمِ، نوعٌ من السَّكاكين، وضبطَه بعضُهم بكسرِ الخاءِ.
٦٣٥ - (خ ن ز) وقوله: «لم يخْنَزِ اللَّحمُ» [خ¦٣٣٣٠] أي: لم يُنْتِنْ، يُقال منه: خَنَز وخَنِزَ -بالفتحِ والكسرِ- يَخنِزُ ويَخنَزُ بهما أيضاً، ومثلُه: خَزِنَ أيضاً وخمَّ وصلَّ وأَخَمَّ وأصَلَّ، ونَتُنَ بالضَّمِّ وأَنتَنَ.
٦٣٦ - (خ ن ن) قوله: «ولهم خَنينٌ» أي: بكاءٌ بصوتٍ فيه غُنَّةٌ، تقدَّمَ في الحاءِ.
وكذلك قوله: «في خِنْصِرِه» [خ¦٥٨٧٤] بكسرِ الصَّادِ، هي الإصبعُ الصُّغرى منَ اليدَين، قال أبو حاتمٍ: وكذلك في الرِّجلَين، قال أبو عليٍّ: ويُقال: الخِنصِرُ الإصبعُ الوُسطى.
٦٣٧ - (خ ن ع) قوله: «إنَّ أخنَعَ الأسماءِ عندَ الله» [خ¦٦٢٠٦] جاءَ مُفسَّراً في مسلمٍ عن أبي عمرٍو هو الشَّيبانيُّ قال: «أوْضَعَ»، ومعناه: إنَّ أذلَّ أصحابِ الأسماءِ عندَ الله وأشدَّها صَغاراً مَن تَسمَّى بمَلِكِ الأملاكِ، وبنحو هذا فسَّرَه أبو عُبيدٍ؛ أي: أذلَّ وأوْضعَ، والخانِعُ: الذَّليلُ الخاضِعُ، وقد يكونُ «أخنَعَ» بمعنَى: أقبَحَ وأفجَرَ، كما
стр. 435
قال في الرِّوايةِ الأخرى: «أخبثَ»، قال الخليلُ: الخنَعُ: الفُجورُ، وفي روايةٍ أخرى في البخاريِّ: «أَخْنَى» [خ¦٦٢٠٥] ومعناها مِن نحوِ هذا التَّفسيرِ؛ أي: أفجرَ وأفحَشَ، والخَنَى الفُحْشُ، كما قالَ في اللَّفظِ الآخرِ: «وأخبَثَها»، ويكونُ بمعنَى: أهلكَ لصاحبِها، يُقال: أخْنَى عليه الدَّهرُ؛ أي: أهلَكَه، وقد ذكرَ أبو عُبيدٍ أنَّه رُويَ: «أنخَعَ» بتقديمِ النُّونِ، وهو أيضاً من هذا المعنى؛ أي: أقتلَ وأهلَكَ، والنَّخَعُ: القَتلُ الشَّديدُ، واختُلِفَ في معنَى قولِه: «تَسمَّى بملِكِ الأملاكِ» [خ¦٦٢٠٥] فجاءَ في الحديثِ: «هو مثلُ قولِه: شاه شاه» [خ¦٦٢٠٦] هذا قولُ سُفيانَ بنِ عُيينةَ، وقيل: معناه أن يُسمَّى بأسماءِ الله تعالى الذي هو ملكُ الأملاكِ، كالعزيزِ والجبَّارِ والرَّحمنِ.
٦٣٨ - (خ ن ق) وقوله: «فخَنَقَه به خَنْقاً شديداً» [خ¦٣٦٧٨] وضبطَه بعضُهم: «خنِقاً» بكسر النُّون، ويُقالان معاً. وقوله: «يؤخِّرونَ الصَّلاةَ … ويخْنُقونَها» أي: يُضيِّقونَ وقتَها بكثرةِ التَّأخيرِ، يُقال: هم في خُنَاقٍ مِن كذا؛ أي: ضِيقٍ.
٦٣٩ - (خ ن س) قوله: «وخَنَسَ إبهامَه» أي: قبضَها، ومنه في الشَّيطانِ: «فإذا ذُكِرَ اللهُ خَنَسَ» أي: انقبضَ ورجَعَ، يقال من هذا كلِّه: خنَسَ في اللَّازمِ والواقعِ، وذكرْنا اختلافَ الرِّواياتِ في الحديثَين.
٦٤٠ - (خ ن و) وقوله: «أخْنَى الأسماءِ عندَ الله» [خ¦٦٢٠٥] تقدَّمَ تفسيرُه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في تفسير: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [النَّاس: ١] عن ابنِ عَبَّاسٍ: «﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [النَّاس: ٤]: إذا وُلِدَ خَنسَهُ الشَّيطانُ، فإذا ذُكرَ اللَهُ ذهبَ وإذا لم يُذكَرِ الله ثبتَ على قلبِه» [خ¦٦٥/ ١١٤ - ٧٣٧٨] في هذا الكلامِ اختلالٌ لا شكَّ، وكذلك للرُّواةِ في جميعِ النُّسَخِ، ولا معنًى له، وهو تصحيفٌ وتغيِيرٌ، فإمَّا أنْ يكونَ صوابُه: «نخَسَه الشَّيطانُ» كما جاءَ في غيرِ هذا البابِ، لكنِ اللَّفظُ الذي جاءَ به بعدُ من غيرِ هذا الحديث، وهو ما رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ: «يولَدُ الإنسانُ والشَّيطانُ جاثمٌ على قلبِه، فإذا ذُكِر الله خَنَسَ، وإذا غُفِلَ وسوَسَ»، فكأنَّ البخاريَّ إنَّما أرادَ ذِكْرَ هذا الحديثِ، أو الإشارةَ للحَديثَين، والله أعلمُ.
الخاء مع الصاد
٦٤١ - (خ ص ب) قوله: «إحداهما خَصِبةٌ» [خ¦٥٧٢٩] بفتحِ [الخاءِ وكسرِ] الصَّادِ وسكونِها؛ أي: ذاتُ خِصْبٍ وكلَأٍ.
стр. 436
٦٤٢ - (خ ص ر) وقوله: «نهَى عن الاختِصارِ في الصَّلاةِ»، و «عن الخَصْرِ في الصَّلاةِ» [خ¦١٢١٩] بفتحِ الخاءِ، و «عن الصَّلاةِ مُختَصِراً» [خ¦١٢٢٠] بكسرِ الصَّادِ، قيل: هو وضْعُ اليدِ على الخَصْرِ في الصَّلاةِ، ورُوِيَ ذلك عن عائشةَ وقالَتْ: «إنَّ اليهودَ تفعَلُه» ذكرَه البخاريُّ [خ¦٣٤٥٨]، وقيل: هو أنْ لا يُتِمَّ رُكوعَها وسُجودَها كأنَّه يَختصِرُها ويَحذِفُها، وقيل: هو أنْ يُصلِّيَ وبيدِه عصًى يتوكَّأُ عليها، مأخُوذٌ من المِخْصرةِ، وهو عصًى أو غيرُه يُمسِكُها الإنسانُ بيدِه، وقيل: هو أن يقْرأ فيها مِن آخرِ السُّورةِ آيةً أو آيتَين ولا يُتِمَّ السُّورةَ في فرضِه.
وقوله: «فخَرجتُ مُخاصِراً مروانَ» أي: مماشياً له آخذاً بيدِه، خاصَرْتُ الرَّجلَ إذا ماشَيتَه ويدُكَ في يدِه.
وقوله: «وبيدِه مِخْصَرةٌ» هو ما حبسَه الإنسانُ بيدِه من عصًى أوقضيبٍ وشِبهِه، وفي روايةٍ: «مِخْصَراً».
قوله: «فأصابَتني خاصِرةٌ» أي: وجَعُ الخاصِرةِ أو ألمٌ فيها، أو يكونُ يريدُ بذلك تألُّمَ أطرافِه ووجعَها، مِن قولهم: خَصِرَ الرَّجلُ: إذا آلمَه البَردُ في أطرافِه.
٦٤٣ - (خ ص ل) وقوله: «كانت فيه خَصلةٌ من خِصالِ النِّفاق» [خ¦٣٤] قيل: حالةٌ من حالاتِها، وعندي أنَّ معناه: شُعبةٌ وجزءٌ منه، والخَصْلةُ: كلُّ لَحمةٍ مُنفردةٍ في الجسمِ، كلَحمةِ العضُدَين والسَّاقَين والفخِذَين، ولذلك يُقال: جاءَ فلانٌ تَرعُدُ خَصائِلُه، وقد تكونُ الخَصْلةُ هنا بمعنَى الشِّيمةِ والخُلُقِ التي حصلَ عليها وحازَها، والخَصْلُ: قَرطسةُ الرَّميِ، وسَبْقُ الخيلِ، يُقال: لفلانٍ الخَصْلُ؛ أي: السَّبْقُ لحَوزِ فضِيلتِه.
٦٤٤ - (خ ص م) قوله: «الأَلَدُّ الخَصِمُ» [خ¦٢٤٥٧] بكسرِ الصَّادِ؛ أي: الكثيرُ الخِصامِ.
قوله في (باب هل يُشيرُ الإمامُ بالصُّلحِ): «سمِعَ صوتَ خُصُومٍ بالبابِ» [خ¦٢٧٠٥] كذا الرِّوايةُ هنا، وأكثرُ استِعمالِ العربِ فيه خَصْمٌ للواحدِ والاثنَين والجميعِ والذَّكرِ والأنثى؛ قال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١]، وقال: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢]، وقال: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، وإنَّما صَلُحَ هذا؛ لأنَّهم سُمُّوا باسمِ الفعلِ؛ أي: هذا وهؤلاء ذَوُو خَصْمٍ، يُقال: خصَمْتُ الرَّجلَ خَصْماً، قال الخليلُ: ويُقال أيضاً: خصِيمٌ، ويُجمَعُ: خُصومٌ وخُصَماءُ.
وقوله: «ثَلاثةٌ أنا خَصْمُهم» [خ¦٢٢٢٧] أي: المطالِبُ لهم بما اكتسَبُوه.
وقوله: «وبكَ أُخاصِمُ»، و «بكَ خاصَمْتُ» [خ¦١١٢٠] أي: أحتَجُّ وأُدافِعُ باللِّسانِ واليدِ.
وقوله: «ما نسُدُّ منه من خُصْمٍ إلَّا تفجَّرَ
стр. 437
علينا منه خُصْمٌ» * [خ¦٤١٨٩] بضمِّ الخاءِ وسكونِ الصَّادِ؛ أي: ناحيةٌ وطَرَفٌ، وأصله: خُصْمُ القِرْبةِ، وهو طرفُها، ولهذا استعارَه هنا معَ ذِكْرِ التَّفجُّرِ، كما يتَفجَّرُ الماءُ من نواحي القِرْبةِ إذا انشقَّتْ، وخُصْمُ كلِّ شيءٍ طرَفُه، استَعارَ هذا للفِتنةِ.
٦٤٥ - (خ ص ص) وقوله: «بادِروا بالإسلام ستّاً -وذكَر- خُوَيْصَّةَ أحدِكُم» يعني نفسَه، وهو تَصغِيرُ خاصَّةٍ، ويُروَى: «خاصَّةَ أحدِكُم» قيل: يريدُ موتَه، بهذا فسَّرَه هشامٌ الدَّسْتوائيُّ، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «وخُوَيْصَّة أحدِكُم» مثلُه.
وقوله: «وإنَّ لي خُوَيْصَّةً» [خ¦١٩٨٢] كلُّه بشدِّ الصَّادِ؛ أي: خاصَّةً، صغَّرَها، ومعناها هنا؛ أي: أمرٌ يختَصُّ به.
وقوله: ﴿خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي: سوءُ حالٍ وحاجةٌ.
٦٤٦ - (خ ص ف) وقوله: «أَخْصِفُ نَعلي» [خ¦٢٥٧٠]، و «يَخصِفُ نَعلَه» وهو خَرْزُها طاقةً على أخرى، وأصلُ الخَصْفِ: الضَّمُّ والجمعُ.
وقوله: «حَصيراً أو خَصَفةً» [خ¦٦١١٣] بفتحِ الخاءِ والصَّادِ، والخَصَفةُ: جِلالُ التَّمرِ، وهي: أوعيةٌ من الخُوصِ يُدَّخَرُ فيها، وهو بمعنَى الحَصيرِ.
٦٤٧ - (خ ص ى) قوله: «ألا نَستَخْصي» [خ¦٥٠٧١] أي: نَخْصي أنفُسَنا، ونسْتَغني عنِ النِّساءِ، والاسمُ الخِصاءُ، ممدودٌ، وهو سَلُّ الأُنثيَينِ وإخراجُهما، وقال الكِسائيُّ: الخُصْيَتان البَيضَتان، والخُصْيان: الجِلدَتَان عليهما.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في صلاةِ الخوفِ: «ثمَّ خَصَّ جابرٌ أنْ قالَ» كذا لهم، وعندَ الهوزنيِّ: «ثمَّ نصَّ» بالنُّونِ، وهو وجهُ الكلامِ.
قوله: «احتَجرَ رسولُ الله ﷺ حُجَيْرةً بخَصَفةٍ» كذا لابنِ السَّكنِ، ولغيرِه: «مُخصَّفَةً» [خ¦٦١١٣]، والأولُ: أبينُ؛ أي: اقتطَعَها عنِ النَّاسِ بخَصَفةٍ أو حَصيرٍ، كما تقدَّمَ في الحديثِ الآخرِ وتَفسَّرَ قبلُ.
قوله: «كان يكرَهُ الإخصاءَ» كذا لابنِ عيسى وابنِ جعفرٍ من شيوخِنا وبعضِ رواةِ «الموطأ»، وهو وهمٌ، إنَّما يُقال فيه: خَصَى لا أَخْصَى، وعندَ القَنازِعيِّ: «الخِصاءَ»، وعندَ ابنِ عتَّابٍ وابن حَمدِين: «الاختِصاء»، وهذان صَحيحان.
стр. 438
الخاء مع الضاد
٦٤٨ - (خ ض ب) قوله: «فأُتيَ … بمِخضَبٍ» [خ¦١٩٥]، و «أجْلسُوني في مِخضَبٍ» [خ¦١٩٨] بكسرِ الميمِ، هو شِبهُ الإجَّانةِ، وهي القِصْريَّةُ تُغسَلُ فيها الثِّيابُ، قال أبو حاتمٍ: وهي المِركَنُ، وقد جاءَ ذِكْرُه في بعضِ الرِّواياتِ فقال: «رَكوةٌ» وهو قريبٌ، قالَ الخليلُ: الرَّكوةُ: شِبهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ، وجمعُه: رِكاءٌ، وقد جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «فأُتيَ بمِخْضَبٍ من حِجارةٍ … فصَغُرَ أن يبسُطَ يدَه فيه» [خ¦١٩٥] وهذا يدلُّ أيضاً أنَّه قد يُسمَّى به ما صَغُرَ من ذلك كالتَّورِ والقَدَحِ، لكن إذا كانَ واسعاً شِبْهَ الإجَّانةِ، كما جاءَ في الحديثِ بنفسِه: «فأُتيَ بقَدَحٍ رَحْراحٍ» [خ¦١٩٩] أي: واسعٍ.
وقوله: «حتَّى خضَبَ دمعُه الحصَى» * [خ¦٣٠٥٣] يُقال: خضَبَ وخضِبَ: بالفتحِ والكسرِ، وهذه استِعارةٌ في الدَّمعِ والحصَى، وأصلُه في الشَّعَرِ والصَّبغِ بالحُمْرةِ.
٦٤٩ - (خ ض خ) وقوله: «فسمِعْتُ خَضْخَضةَ الماءِ» هو صوتُ تَحريكِه.
٦٥٠ - (خ ض ر) وقوله: «نهَى عن بيعِ المخاضَرةِ» * [خ¦٢٢٠٧] قال أبو عُبيدٍ: هو بيعُ الثِّمارِ قبلَ بُدوِّ صلاحِها وهي خُضْرٌ، وقد جاءَ مُفسَّراً بمثلِه في الحديثِ.
وقوله: «إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ» كذا هو في أكثرِ الأحاديثِ والرِّواياتِ بكسرِ الضَّادِ، وعندَ العُذريِّ في حديثِ أبي الطَّاهرِ: «الخَضِرةِ» [خ¦٦٤٢٧] بزيادةِ تاءٍ، وعندَ الطَّبريِّ وبعضِهم: «الخُضْرةِ» بضمِّ الخاءِ وسكونِ الضَّادِ.
وكذلك قوله: «إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ» [خ¦١٤٧٢] بفتحِ الخاءِ وكسرِ الضَّادِ، كذا وقعَ أيضاً للأَصيليِّ بزيادةِ التَّاءِ في كتابِ الوصايا وكتابِ الخمُسِ، وفي غيرِ هذا الموضعِ: «خَضِرٌ حُلوٌ» [خ¦٢٧٥٠] بغيرِ تاءٍ، والخَضِرُ -بكسرِ الضَّادِ- منَ النَّباتِ: الرَّخْصُ الغَضُّ، قال الأزهريُّ: والخَضِرُ هنا: ضَرْبٌ منَ الجَنْبةِ، والجَنْبةُ ما له أصلٌ غامضٌ في الأرضِ، فالماشيةُ تشتَهيه وتُكثِرُ منه؛ لأنَّه يبقَى فيه خُضْرةٌ ورُطوبةٌ بعدَ يُبْسِ البُقولِ وهَيجِها، واحدتُه: خَضِرةٌ، وكذلك قولُه في المال: «خَضِرةٌ حُلوةٌ» أي: ناعمٌ هنِيءٌ مُشتهًى، يَشتَبهُ بالمراعي الشَّهيَّةِ للأنعامِ، وعلى روايةٍ: «خُضْرَةٌ» فعلى معنَى تأنيثِ الدُّنيا؛ أي: الفِتنةُ بها، أو تأنيثِ المشبَّهِ به كما تقدَّمَ؛ أي: كالخُضْرةِ، وقال ثابتٌ: معناه أنَّ المالَ شَهِيٌّ كالبَقلةِ الخَضِرةِ إلى المالِ يأكلُها، وقال أيضاً: الخَضِرةُ: البَقلةُ الخضراءُ التي تملَّتْ منَ الرِّيِّ، أو يكونُ على الوصفِ على التَّذكيرِ لمعنَى فائدةِ المالِ، كأنَّه
стр. 439
قال: الحياةُ به أو العيشةُ فيه خَضِرةٌ؛ أي: ناعمةٌ مُشتَهاةٌ، أو: «إنَّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلوةٌ» كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ، وأمَّا من روى: «إلَّا آكِلةَ الخَضِرَةِ» فصحيحُ المعنَى؛ أي: النَّباتِ الأخْضرِ النَّاعمِ، وإنْ كانَتِ الرِّوايةُ الأُولى أعرَفُ.
وفي حديثِ الثُّوم والبَصَلِ: «أُتيَ بقِدْرٍ فيه خَضِراتٌ» [خ¦٨٥٥] بفتحِ الخاءِ وكسرِ الضَّادِ منه، جمعُ: خَضِرةٍ؛ أي: بُقولٌ خَضِرةٌ، كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «فيه بَقْلٌ» والعربُ تقولُ للبُقولِ: الخَضْراءُ، وضبطَه الأَصيليُّ: «خُضَراتٌ» بضمِّ الخاءِ وفتحِ الضَّادِ.
وقوله: «أُبيحَتْ خَضْراءُ قُرَيشٍ» كذا جاءتِ الرِّوايةُ في مسلمٍ بالخاءِ، وكذا ذكرَه البخاريُّ أيضاً، ومعناه: جماعتُهم وأشْخاصُهم وحالُهم، والعربُ تُكنِّي عن الخُضرةِ بالسَّوادِ، وعن السَّوادِ بالخضرةِ، وعن الأشخاصِ بالسَّوادِ، ومنه: سوادُ العراقِ؛ أي: المعمورُ منها بالشَّجرِ، وقالَ الله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرَّحمن: ٦٤] أي: شديدةُ الخُضرةِ منَ الرِّيِّ، والأصمعيُّ وغيرُه يقولُ: إنَّما تقولُ العربُ: غَضْراؤُهم، بالغينِ المعجَمةِ؛ أي: خَيرُهم، والغَضارةُ: العيشُ النَّاعمُ.
وفي حديثِ الخَضِرِ: «أنَّه جلَسَ على فَروةٍ بيضاءَ، فإذا هي تهتَزُّ تحتَه خضِراً» كذا للرُّواةِ؛ أي: نباتاً أخضرَ غَضّاً، وفي روايةِ الكِسائيِّ: «خَضراءَ» [خ¦٣٤٠٢] وكلاهما صحيحٌ، والفَرْوةُ: الأرضُ التي لا نباتَ فيها، وقيل: الحشيشُ اليابسُ، وفي الحديثِ الآخَرِ: «ورأى رَفْرَفاً أخضرَ» [خ¦٣٢٣٣]، الخُضْرةُ معلومةٌ في الألوانِ، ومثلُه: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١]، وفي روايةِ غيرِ الأَصيليِّ: «رَفْرَفاً خَضِراً» أي: أخْضرَ، والعربُ تقول: أَخضَرُ خَضِرٌ، كما تقولُ: أعورُ عَوِرٌ، ولغيرِهم: «خضْراء»، والأوَّلُ أشهرُ وأصوبُ.
وقوله في قبرِ المؤمنِ: «ويُملأُ عليه خَضِراً» أي: نِعَماً غضَّةً ناعمةً، وأصلُه من خُضْرةِ الشَّجرِ.
وقوله في تفسيرِ الحنتَمِ: «الجرُّ الأخضَرُ» [خ¦٥٥٩٦] قيل: معناه: المزفَّتُ الأسودُ من أجلِ ذلك، والعربُ تُسمِّي الأسودَ: أخضرَ، وقيل: بل هو من خُضرةِ اللَّونِ المعلومةِ، ويدُلُّ عليه قولُه: «الأخْضرُ أو الأبيضُ»، وقولُه: «ومرَّ رسولُ الله ﷺ في كتِيبتِه الخَضْراءِ» يُقال: كتيبةٌ خَضْراءُ إذا علاها الحديدُ، وخُضْرتُه سَوادُه.
٦٥١ - (خ ض ع) وقوله في الملائِكةِ: «خِضْعاناً لقولِه» أي: تَذلُّلاً، على مَن رواه بكسرِ الخاءِ، ويُروَى بضمِّ الخاءِ، وكذا ضبَطَه
стр. 440
الأَصيليُّ [خ¦٤٧٠١]، ويكونُ بمعنَى الأوَّلِ، وهما مصدرُ خضَعَ كالكُفْرانِ والوُجْدانِ، وقد يكونُ صِفةً للملائكةِ وحالاً منهم، وجوَّزَ بعضُهم فيه الفتحَ، والخُضوعُ: الرِّضى بالذُّلِّ، وخضَعَ: لازمٌ ومُتعدٍّ، يُقال: خضَعْتُه فخَضَعَ.
الخاء مع الفاء
٦٥٢ - (خ ف ت) قوله: «حتَّى خَفَتَ»، و «قد خَفَتَ حتَّى صارَ مثلَ الفَرخِ»، و «﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]» [خ¦٤٧٢٢] «خَفَتَ» سكَنَ وانقطَعَ صوتُه، و «خَفَتَ» ضَعُفَ، و «خَفَتَ» ماتَ، وتخافَتَ إذا أسرَّ كلامَه ولم يرفَعْ صوتَه، ويدُلُّ على صحَّةِ هذا قولُه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قيل: صلاتِكَ، وقيل: قراءتِكَ.
٦٥٣ - (خ ف ر) وقوله: «بغَيرِ خَفيرٍ» [خ¦١٤١٣]، و «من أَخْفَرَ مسلماً» [خ¦١٨٧٠]، و «لا تُخفِروا الله في ذِمَّتِه» [خ¦٣٩١] بضمِّ التَّاءِ، و «إن تُخفِروا ذِمَّتَكم -بضَمِّ التَّاءِ أيضاً- أهوَنُ مِن أنْ تُخْفِروا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رسولِه»، و «المسلمُ أخو المسلم -إلى قوله- ولا يُخفِرُه»، و «كَرِهنا أن نُخْفِرَكَ» [خ¦٢٢٩٧] أخفرْتَ الرَّجلَ: لم تفِ بذِمَّتِه وغدَرْتَه، وخفَرْتَه: ثلاثيٌّ، وخفَرْتَه: أجَرْتَه، والخَفيرُ: المجِيرُ والخُفارةُ بالضَّمِّ: الذِّمَّةُ، والخُفْرةُ والخُفْرُ: الذِّمَّةُ والعَهْدُ، وتقدَّمَ في الحاءِ الخِلافُ في قوله: «ولا يَحْقِره».
٦٥٤ - (خ ف ض) وقوله: «فلم يَزلْ يُخَفِّضُهم حتَّى سكَتوا» [خ¦٤١٤١] أي: يُسكِّنُهم، بفتحِ الخاءِ.
وقوله: «يَخْفِضُ القِسْطَ ويرفَعُه» قيل: هو كنايةٌ عن تقديرِ الرِّزقِ، والقِسْطُ هنا: الرِّزقُ؛ أي: يُوسِّعُه ويقتِّرُه، وقيل: القِسْطُ الميزانُ، وقد جاءَ في البخاريِّ في روايةٍ: «وبيدِه الميزانُ يَخفِضُ ويَرفَعُ» [خ¦٤٦٨٤] والمرادُ هنا: الإقدارُ على وجْهِ المِجازِ في ذكرِ الميزانِ لها وخَفْضِه ورفْعِه، وقد جاءَ بمعناه مُفسَّراً في حديثٍ آخرَ ذكرَه البخاريُّ في «تاريخِه»؛ قال ﵇: «الموازينُ بيدِ الله يرفعُ قوماً ويضعُ قوماً» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦].
وقوله في الدَّجَّالِ: «فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ» * [خ¦٥١٣٢] يريدُ -والله أعلم- صوتَه من كثرةِ ما تكلَّمَ به في أمرِه، ويحتملُ أنَّه خفَّضَ من أمرِه وهوَّنَه، كما قالَ في الحديثِ الآخرِ: «هو أهونُ على الله من ذلكَ» [خ¦٧١٢٢]، ورفَّعَ من شأنِ فتنتِه وعظَّمَ من أمرِه.
وقوله: «فخَفَضْتُ عالِيَه» [خ¦٣٩٠٦] أي: أمَلْتُه.
وقوله: «وخِفاضُ النِّساءِ» هو كالخِتانِ لهم، وأصلُه ضِدُّ الرَّفعِ، هو خَفْضُ ما ارتفَعَ منَ العُضْوِ بما قُطِعَ منه.
٦٥٥ - (خ ف ف) وقوله: «مَنْ لم يضيِّعْ
стр. 441
منهنَّ شيئاً استِخفافاً بحقِّهِنَّ» أي: استِهانةً.
وقوله: «أن يَخِفَّ في الصَّلاةِ» ثلاثيٌّ، ويُروَى بضمِّ الياءِ، رباعيٌّ، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «يُخفِّفَ» يُقال: خَفَّ الرَّجلُ في صلاتِه وأمرِه. وقوله: «حتَّى ألقَوا أكثرَ من ثلاثينَ بُردةً … يستخِفُّونَ».
٦٥٦ - (خ ف ق) وقوله في النَّومِ: «الخَفْقَةُ» [خ¦٤/ ٥٣ - ٣٦٠] بفتحِ الخاءِ وسكونِ الفاءِ، هي كالسِّنةِ منَ النَّومِ، وأصلُه: مَيلُ رأسِه من ذلك المرَّةَ بعدَ المرَّةِ واضطِرابُه، وأصلُ الخَفْقِ: الحرَكةُ.
وقوله: «ما مِن غازِيةٍ … تُخفِقُ» معناه: لا تَغنَمُ وتَخِيبُ من ذلك.
وقوله: «حتَّى يَسمَعَ خَفْقَ نِعالِهم» [خ¦٢٨٧٠] مثلُ ضبطِه أيضاً، وهو صوتُ ضَرْبِها الأرضَ، ولا يُستعمَلُ ذلك إلَّا في الضَّربِ بالشَّيءِ العَريضِ، ومنه سُمِّيتِ الدِّرَّةِ مِخْفَقةً.
وفي حديثِ عمرَ: «فضربَه بالمِخْفَقةِ»، والخافِقان: مُنتَهى الأرضِ والسَّماءِ، وقيل: المشرِقُ والمغرِبُ.
٦٥٧ - (خ ف ى) قوله: «يقطَع المُختَفي»، و «باب الاختِفاء» وهو النَّبَّاشُ، ويُروَى: «النَّبشُ»، ويُروَى: «النَّبَّاشُ» فسَّرَه بما ذكرَ، وهو الصَّوابُ، قالوا: «الاختِفاءُ» هنا: الإظهارُ والاستِخراجُ، خفَيتَ الشَّيءَ: أظْهرتَه، وأخْفَيتَه: ستَرْتَه، وقيل: هما بمعنًى في الوجهَين، منَ الأضدادِ، قال الأصمعيُّ: أهلُ المدينةِ يُسمُّونَ النَّبَّاشَ: المختَفيَ، قال القاضي ﵀: وقد يكونُ عندي على أصلِه؛ لاستِتارِه بما يفعَلُه، أو إخْفائِه إيَّاه، أو لإخْراجِه ما خَفِيَ وسُتِرَ في بطْنِ الأرضِ.
وقوله: «ثمَّ أُلْقِيتُ كأنِّي خِفاءٌ» ذُكِرَ شرحُه والخلافُ فيه في الجيم.
وقوله في حديثِ الهجرةِ لسُراقةَ: «أخفِ عنَّا» [خ¦٣٩٠٦] أي: أخْفِ الخبرَ عنَّا لمن سألك واستُرْه، وقد يكونُ «عنَّا» هنا بمعنَى: علينا.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في غزوةِ حنين: «خرجَ شُبَّانُ النَّاسِ وأخِفَّاؤُهم حُسَّراً» [خ¦٢٩٣٠] كذا لمسلمٍ، ولابنِ السَّكنِ وأبي ذرٍّ في بعضِ الرِّوايات عنه: «خِفَافُهم»، وللأَصيليِّ والقابسيِّ والفارسيِّ: «أخْفَافُهم» وكلُّهم صحيحٌ، جمعُ: خَفِيفٍ، ويكونُ «أخفافٌ» جمعَ: خُفٍّ أيضاً، وفي مسلمٍ في حديثِ ابنِ جَنَابٍ: «أخِفَّاءُ منَ النَّاسِ، وحُسَّرٌ» قال الحربيُّ في هذا: «جُفاءٌ» بضمِّ الجيمِ، وكذا ذكرَه صاحبُ «الغريبَين»، وقال: معناه: سَرَعانُ النَّاسِ، وكجُفاءِ السَّيلِ، وهو ما يَقذِفُ به منَ الغُثاءِ والزَّبَدِ، وقاله ابنُ قتيبةَ، وقالَ
стр. 442
الحربيُّ: قد يكونُ منَ الخِفَّةِ، وهي الجماعةُ، وإلَّا فهو منَ القَومِ الجُفاةِ.
وقوله: «ورجلٌ تصدَّقَ أخْفَى حتَّى لا تَعلمَ شِمالُه» الحديثَ [خ¦٦٦٠] كذا لهم: «أخْفَى» أفعَلَ، وضبطَه الأَصيليُّ: «إِخفاءً» بكسرِ الهمزةِ ممدودٌ، مَصدراً، وكلاهما له وجهٌ، يُقال: أخْفَيتُ الشَّيءَ إذا سَترتَه، وخفَيتُه: أظهَرْتَه، وقيل: هما بمعنًى، من الأضدادِ.
وقوله في التَّفسير: «أَكْنَنْتُ الشَّيءَ: أخْفَيتُه، وكنَنْتُه وأخفَيتُه: أظهَرْتُه» [خ¦٤٧٧٢] كذا لهم، وهو صحيحٌ على أحدِ الوجهَين المتقدِّمَين، قيل: والأوجَهُ هنا بمساقِ الكلامِ: «وكَننْتُه وخَفَيتُه: أظهرْتُه» وهو المعروفُ، وهذا على الوجهِ الأوَّلِ المتقدِّمِ.
وقوله: «خَفِّضِي عليكِ أيْ بنيَّةُ» [خ¦٤٧٥٧] بمعنَى: «هَوِّني» [خ¦٢٦٦١] و «خفِّفِي» [خ¦٤٧٥٧] في الرِّواياتِ الأخَرِ، كذا للمُستملي، وللحَمُّوييِّ وأبي الهيثَمِ: «خَفِّي»، ولغيرِهم: «خَفِّفي» ومعناه مُتقاربٌ، من تَهوينِ الأمرِ وتَحقِيرِه.
قوله في حديثِ ابنِ أبي شيبةَ في خبرِ عبدِ الله بنِ أُبيٍّ في كتابِ المنافقين، وقوله: «﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] مِنْ حولِه، قال زهيرٌ: وهي في قراءةِ عبدِ الله: مِن -خَفَضَ- حولِه» كذا عندَ العُذريِّ، وكذا رَويناه عن القاضي أبي عليٍّ وأبي بحرٍ عنه، وكذا ضبَطْناه على أبي بحرٍ: «خَفَضَ»، وكذا ذكرَه ابنُ أبي شيبةَ شيخُ مسلمٍ فيه في مصنَّفِه بنحوٍ منه، قال: «وهي في قراءةِ مَن خَفَضَ: مِن حولِه» نبَّه ابنُ أبي شيبةَ على أنَّ روايتَه فيه كذا: «مِن» بالخَفْضِ ليرفعَ الإشكالَ، ويرَى مُخالفةَ مَنْ رواه بالفتحِ، وكذا رواه بعضُ شيوخِنا في كتابِ التِّرمذيِّ: «مَنْ كان حولَه»، وأمَّا رِوايتُنا فيه فليسَ فيها: «كان»، ورواه بعضُ رواةِ مسلمٍ: «وهي في قراءةِ عبدِ الله: مِنْ حولِه»، وكذا كان عندَ أبي بحرٍ للسَّمرقنديِّ، وروَينا عن أبي بحرٍ عن القاضي الكِنانيِّ من طريقِ ابنِ ماهانَ: «مِنْ خَفْضٍ حولَه» كذا وجَدتُه مُقيَّداً عنه بخطِّي في حاشيةِ كتابي، وفسَّرَه الكِنانيُّ بأنَّ معناه: مِن تَحَفٍّ به وانْعطافٍ عليه، كأنَّه مِنْ قوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، ويدُلُّ عليه استِشهادُه بروايةِ ابنِ أبي شيبةَ، وهي بالخاءِ المعجَمةِ.
وضبطَه غيري عنه: «مِنْ حَفض» بحاءٍ مُهمَلةٍ، وفسَّرَه بما تقدَّمَ، كأنَّه من قولهم: حفَضْتُ العودَ إذا حَنيتَه وعطفتَه،.
وكذا وجَدتُ هذا الحرفَ عن ابنِ ماهانَ في أصلِ شيخِنا
стр. 443
القاضي التَّميميِّ بخطِّ أبي محمَّد بن العسَّالِ وروايتِه من طريقِ ابنِ الحذَّاءِ عنه: «قال زهيرُ: هي في قراءة: حَفْض مِن حولِه» لم يُعجِمِ الحاءَ، وروايةُ الكِنانيِّ إنَّما هي طريقُ ابن ماهانَ، فأُراهُ على هذه الطَّريقةِ عوَّلَ فيما ذكرناه آخِراً، ورواه بعضُ الرُّواةِ: «مَن خَفَضَ حولَه»، وما ذهبَ إليه الكِنانيُّ فيه تكلُّفٌ وبُعْدٌ في مَساقِ فَصيحِ الكلامِ، والأَولى فيه أنَّه إنَّما أرادَ أنَّ القراءةَ: «مِن» بالكسرِ حرفُ خفضٍ فبيَّنَه بقولِه: «خَفَضَ»، وتُطابقُه روايةُ مَنْ رواه: «خَفَضَ حولَه» فعلٌ ماضٍ، وروايةُ مَن أسقطَ «خَفض» أو مَن قدَّمه على «مِن» على ما قدَّمناه، إلَّا أنَّ وجهَ الإعرابِ فيه أن يكونَ «خَفَضَ» على ما تقدَّمَ فعلٌ ماضٍ، و «حولَه»: منصوباً به لعملِه فيه، وهو مخفوضٌ في القراءةِ، أو مرفوعاً: خبراً لمبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: الكلمةُ «خفضٌ»، و «حولِه» مخفوضاً، فَصْلٌ بين الجارِّ والمجرورِ، والله أعلمُ.
الخاء مع السِّين
٦٥٨ - (خ س ا) وقوله: «فردَدْتُه خاسِئاً» [خ¦٣٤٢٣] أي: ذَليلاً صاغِراً، وقيل: مُبْعَداً.
وقوله: «اخْسَأْ، فلنْ تَعْدوَ قَدْرَكَ» [خ¦١٣٥٤] كلِمةُ زَجرٍ للبُعدِ والصَّغارِ.
٦٥٩ - (خ س ر) قوله في طوافِ الرَّاكبِ: «لقد خابَ هؤلاءِ وخَسِروا» أي: حُرِموا ونُقِصوا الأجرَ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] أي: يَنقُصونَهم من ذلك.
وقوله: «خِبْتَ وخَسِرْتَ» [خ¦٣٦١٠] يُروَى بضمِّ التَّاءِ فيهما وفتحِها؛ أي: حُرِمْتَ الخيرَ، وقيل: يكونُ الخُسرانُ بمعنَى الهلاكِ، ومنه: «خسِرْتُ إذاً وضَلَّ سَعيِي» [خ¦٥٤١٢].
٦٦٠ - (خ س ف) قوله في حديثِ الخُسوفِ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ» [خ¦١٨٤] بفتحِ الخاءِ والسِّينِ، و «لا يَخْسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لِحياتِه» [خ¦١٠٤٢]، وكذلك وردَ في كتابِ الله في القمَرِ، ورُوِي: «لا يَكْسِفان»، ورُويَ: «لا يَنْكَسِفان» [خ¦١٠٤٠]، ورُويَ: «كَسَفا»، و «خَسَفا»، ورُويَ: «انكَسَفَتِ الشَّمسُ» [خ¦١٠٦٠]، وقاله بعضُهم: «خُسِفَت» بضمِّ الخاءِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، قال ابنُ دريدٍ: يُقال: خَسَفَ القمرُ وانْكسَفَتِ الشَّمسُ، وقال بعضُهم: لا يقالُ انكسَفَ القمرُ، إنَّما يُقال: خسَفَ القمرُ وكسَفَتِ الشَّمسُ، وكسَفَها الله فهيَ مكسوفةٌ وكاسِفةٌ.
وقال يعقوبُ: لا يقالُ: انكسَفَتِ الشَّمسُ، وقال أبو زيدٍ: يُقال: كَسَفَها الله وأكسَفَها إِكْسافاً، وذهبَ بعضُ اللُّغويِّين والمتقدِّمين
стр. 444
إلى أنَّه لا يُقال في الشَّمسِ إلَّا: خَسَفَتْ، وفي القمر: كسَفَ، ورُويَ ذلك عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، والقرآنُ يرُدُّ هذا، ولعلَّه وهْمٌ من ناقلِه عنه، وقيل: هما بمعنًى فيهما.
وقالَ اللَّيثُ بنُ سعدٍ: الخُسوفُ في الكلِّ، والكُسوفُ في البَعْضِ، وقيل: الكسوفُ تغيُّرُهما، والخُسوفُ مَغِيبُهما في السَّوادِ، وبكلٍّ جاءتِ الآثارُ على ما قدَّمناه، وأصلُ الخُسوفِ: المغيبُ، ومنه: «خَسْفُ الأرضِ»، وهو سُؤُوخُها بما عليها، وقيل: أصلُ الخُسوفِ: التَّغيُّرُ، والذي تدلُّ الأحاديثُ عليه أنَّهما سواءٌ فيهما، وأمَّا الخَسْفُ في الأرضِ فبالخاءِ بغيرِ خلافٍ، وبذلك جاءَ القرآنُ والحديثُ، وهو السَّوخُ فيها.
٦٦١ - (خ س ق) قوله في المِعْرَاضِ: «إذا خسَقَ» أي: جرَحَ وأنفَذَ، يُقال بالسِّينِ والزَّايِ بمعنًى.
الخاء مع الشِّين
٦٦٢ - (خ ش ب) قوله: «لا يمنعْ أَحدُكُم جارَهُ أن يغرِزَ خشَبةً في جِدارِه» كذا وقعَتْ روايتُنا فيه على الإفرادِ عن أبي بحرٍ في كتابِ مسلمٍ، وروَيناه عن غيرِ واحدٍ فيه وفي غيرِه: «خَشَبَهُ» [خ¦٢٤٦٣] على الجمْعِ والإضافةِ، وبالإفرادِ روَيناه في «الموطأ» عن أكثرِهم، قال أبو عُمرَ: واللَّفظان جميعاً في «الموطأ»، واختلَفَ علينا في ذلك الشُّيوخُ في «موطأ يحيى».
٦٦٣ - (خ ش ن) قوله في حديثِ أبي ذرٍّ: «أخْشَنُ الوَجهِ، أخْشَنُ الثِّيابِ، أخشَنُ الجسَدِ» كذا لأكثرِهم، وعندَ بعضِ رواةِ مسلمٍ: «خَشِنُ».
٦٦٤ - (خ ش ع) قوله: «على وجهِه أثرُ خُشُوعٍ» [خ¦٣٨١٣] وهو أثرُ الخَوفِ والسُّكونِ والخُضوعِ لله، وأصلُه النَّظرُ إلى الأرضِ وخفْضُ الصَّوتِ.
٦٦٥ - (خ ش ف) قوله: «سمِعتُ خَشْفَ نعْلَيكَ»، و «سَمِعَتْ خَشْفَ قَدَمَيَّ»، و «سَمِعْتُ خَشْفَةً» [خ¦٣٦٧٩] كلُّه بفتحِ الخاءِ وسكونِ الشِّين: هو الصَّوتُ ليس بالشَّديد، قاله أبو عُبَيدٍ، وقال الفرَّاء: هو الصَّوتُ الواحدُ، وبتَحرِيك الشِّين: الحَرَكةُ.
٦٦٦ - (خ ش خ ش) قوله: «خَشْخَشةُ السِّلاحِ» أي: صوتُ حكِّ بعضِها بعضاً، وكذلك: «سمِعتُ خَشْخَشَةً أمامِي» أي: صوتَ مَشْيٍ، وأصلُه: صوتُ الشَّيءِ اليابِس.
٦٦٧ - (خ ش ش) وقوله في الشَّجرةِ: «فانقادَتْ كالبعيرِ المخْشوشِ» هو الذي جُعِل في أنفه خِشاشٌ، بكَسرِ الخاءِ: وهو عودٌ يُربَط عليه حبلٌ يذلَّلُ به ليُقاد.
стр. 445
وفي حديثِ الهرَّة: «ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خشاشِ الأَرض» [خ¦٣٤٨٢] بفتحِ الخاء وكَسرِها؛ أي: هوامِّها، وحُكِي فيه: «خُشاش» بالضَّمِّ عن أبي عليٍّ، وقيل: الخشاشُ أيضاً: صِغارُ الطَّير، وفي «المصنَّف»: شِرارُ الطَّير، لكن في الطَّير بالفتحِ، وحكَى الجوهريُّ فيه: الحيَّةُ الكبيرةُ ونحوُها ممَّا في الأرضِ، وقد تقدَّم الخلافُ في روايتِه في حرفِ الحاءِ المُهملَة.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قول عائشةَ: «فلولا ذاكَ لأُبرِزَ قَبرُه ﵇ غيرَ أنَّه خُشِي أن يُتَّخَذ مسْجدًا» [خ¦١٣٣٠] كذا صوابُه، وروايتُنا فيه على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وفي البُخاريِّ في موضعٍ: «خَشيَ أو خُشِيَ» [خ¦١٣٩٠]، ور واه المُهلَّب: «غيرَ أنِّي أخْشى» [خ¦١٣٣٠] وكلاهما وهمٌ.
الخاءُ معَ الواو
٦٦٨ - (خ و ب) قوله: «خَيْبةً لَك» [خ¦١٩١٥]، و «يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ» [خ¦٦١٨٢] الخيبةُ: الحِرمانُ، ومنه: «خابُوا وخَسِروا» [خ¦٣٥١٥]، و «أنت … خَيَّبتَنا وأخرجْتَنا منَ الجنَّة» [خ¦٦٦١٤] أي: حرَمْتَناها، و «خِبْتَ وخَسِرْتَ إنْ لم أعدِلْ» [خ¦٣٦١٠] بفتحِ التَّاءَيْن وضمِّهما؛ أي: حُرِمتَ، وبفتحِهما للطَّبريِّ، يُقال: خابَ يَخِيبُ خَيبةً، وخابَ يَخُوبُ خَوْبةً، قال الهرويُّ: الخَوْبةُ: الفقرُ، والخَيبةُ: الحِرمانُ.
٦٦٩ - (خ و خ) ذُكِر فيها: «الخَوْخَة» [خ¦٤٦٧] و «الخَوْخَةُ» بفتحِ الخاءَين: كُوَّةٌ بينَ دارَيْن عليها بابٌ يُختَرَق بينَهما، أو بينَ بَيْتَين، وهو أيضاً كُوَّةٌ تُجعَل للضَّوء، والمرادُ بالحديث هنا الأوَّل.
٦٧٠ - (خ و ر) وقوله: «بَقرَةً لها خُوارٌ» [خ¦٢٥٩٧] أي: صوتٌ، وقد فسَّرناه في حرفِ الجيم.
٦٧١ - (خ و ل) قوله: «إخوانُكُمْ خَوَلُكمْ» [خ¦٣٠] بفتحِ الواو؛ أي: خَدَمَكُم وعبيدُكم الذين يتَخوَّلون أمورَكم، أي: يُصْلِحونها، ويتَخوَّلونَهم؛ أي: يُسخِّرونَهم.
و «أَديمٌ خَوْلانِيٌّ» بسكونِ الواو: جِلدٌ مَنسوبٌ إلى خَوْلانَ منَ اليمنِ.
٦٧٢ - (خ و ن) قوله: «مخافةَ أن يُخوِّنَهم» [خ¦١٢٠] قيل: يطلُبُ غفلتَهم، وقيل: يتَنقَّصُهم بذلك، وقيل: يطَّلعُ منهم على خيانةٍ، وقد قدَّمنا في الحاء المُهملَة والزَّاي الخلافَ فيه.
وقوله: «ما أَكَل على خوان قَطُّ» [خ¦٥٣٨٦] يُقال بضمِّ الخاء وكَسرِها، و «أُخْوَان» أيضاً، وهي المائدةُ المُعدَّة لهذا. وقوله في الحديثِ الآخرِ: «أُكِلَ على مائدَةِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٥٧٥] يُريد ما يَضَع عليه طعامَه صِيانةً
стр. 446
من الأرضِ؛ من سُفرةٍ ومنديلٍ وشبهِهما، لا الموائدَ المُعدَّة لهما التي تُسمَّى خِواناً مِن خشبٍ وشِبهِه، ولا يُقال للخِوانِ: مائدةً إلَّا إذا كان عليه طعامٌ.
قوله: «إذا اؤتُمِنَ خانَ» [خ¦٣٤] أصلُ الخيانةِ: النَّقصُ؛ أي: يَنقُص ما يُؤْتَمن عليه ولا يُؤدِّيه كما كان عليه، وخيانةُ العبدِ ربَّه ألَّا يؤدِّي حقوقَه وأماناتِ عبادَته التي ائْتَمنَه عليها.
و «ما كان لنبيٍّ أنْ تكونَ له خائنةُ الأعينِ» أي: خِيانةُ أعْيُنٍ، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩]، وفاعِلةٌ: تأتي مَصدراً، كقولهم: عافاه الله عافِيةً.
٦٧٣ - (خ و ص) وقوله: «قَباءُ دِيباجٍ مُخَوَّصٌ بالذَّهب»، و «جاماً من فضَّةٍ مُخَوَّصاً بالذَّهب» [خ¦٢٧٨] أي: منسُوجٌ فيه، وقيل: إن كانَ ثوباً ففيه منه طَرَائقُ مثلُ الخُوصِ، وإن كان جاماً صُنعَت فيه منَ الذَّهبِ صَفائحُ ضيَّقةٌ مثلُ الخُوصِ منَ النَّخلِ، وروَى القابسيُّ في حديثِ الجام: «مُ خَوَّض اً» بالضَّاد المُعجمةِ، وهو بعيدٌ.
٦٧٤ - (خ و ض) وقوله: «تَخوضُونَ في مالِ الله» [خ¦٣١١٨] بالضَّاد المُعجمَة؛ أي: تَخلِطُون وتُلبِّسُون في أمرِه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨]، ويكون أيضاً بمعنَى المداخلةِ والتَّلبُّس به والإكثارِ من جمْعِه وكسْبِه، من خُضْتُ الماءَ إذا مشَيتَ فيه ودخَلتَه، ولعلَّ على مثلِ هذا تُخرَّج روايةُ القابسيِّ في الجام «مُخوَّضٌ» بالضَّاد؛ أي: قد خُلِط فيه ومُزِج به، من خُضْتُ الماءَ، وخَوَّضتُ السَّويقَ إذا حرَّكتَه وخَلَطْتَ بعضَه ببعضٍ، ومنه: خاضُوا في كذا؛ أي: كثَّروا فيه الكلامَ وخَلَطوا به الكَذِب.
٦٧٥ - (خ و ف) قوله: «غيرَ الدَّجَّالِ أَخوَفُني عليكم» كذا روايتُنا فيه عن القاضِيَين أبي عليٍّ وأبي عبدِ الله بنونٍ في آخرِه وضمِّ الفاءِ، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ وغيرُه، وقيَّدْناه عن أبي بحرٍ بكَسرِ الفاءِ بغيرِ نونٍ، ومعناهما واحدٌ؛ أي: أخوفُ منِّي، لغةٌ مسموعةٌ، وبالنُّون قيَّدناه في كتابِ ثابتٍ عن أبي الحسين بنِ سراجٍ، وهو اختصارٌ في المُبالغةِ، وقد بيَّناه وكلامَ الشَّيخ أبي مروانَ فيه في شرحِ مسلمٍ.
٦٧٦ - (خ و ى) وقوله: «كان إذا سجدَ خَوَى» أي: جافَى بطنَه عنِ الأرضِ، وخَواءُ الفَرَس، ممدودٌ: ما بينَ يَديه ورِجلَيه، والخَواءُ: المكانُ الخالي.
стр. 447
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «يتَخوَّلهم بالموْعِظة» [خ¦٦٨]، و «أتخوَّلكم بالموعظةِ» [خ¦٧٠]، و «يتَخوَّلنا» معناه: يتَعاهدُنا، والخائلُ: المُتعاهدُ للشَّيءِ المُصلِح له، وقال ابنُ الأعرابيِّ: معناه: يتَّخِذُنا خَوَلاً، وقيل: يُفاجِئُنا بها، وقيل: يُصلِحنا، وقال أبو عُبيدةَ: يُذلِّلنا، يُقال: خوَّله الله لك؛ أي: سَخَّره لك، وقيل: يَحبِسُهم عليها كما تَحبِس خَوَلَك، قال أبو عُبيدٍ: ولم يعرِفْها الأصمعيُّ، قال: وأظنُّها يتَخوَّنُهم بالنُّون؛ أي: يتَعهَّدُهم، وقال أبو نصرٍ: يتخوَّنُ مثلُ يتَعهَّد، وقال أبو عَمرٍو: الصَّواب: يتَحوَّلهم بالحاءِ؛ أي: يَطلُب حالاتِهم وأوقاتَ نشاطِهم.
وقوله: «خُوْزاً وكرمانَ» [خ¦٣٥٩٠] كذا هو: بضمِّ الخاء وسكونِ الواوِ وفتحِ الزَّاي على الإضافةِ، وهي روايةُ الكافَّة، والخُوزُ جيلٌ من العَجَمِ، و «كرمانُ» مدينةٌ تُقال بفتحِ الكافِ وكَسرِها، وسنذكُرها في الكافِ، ومثلُه للمرزويِّ إلَّا أنَّه لم يَصرِف «خُوزاً»، ورواه الجُرجانيُّ: «خُورَ كرمان» بالرَّاء المُهملةِ وحذفِ الواوِ، وقال بعضُهم: و «خُور» بالرَّاء: من أرضِ فارسَ، قال الدَّارقطنيُّ: إنَّ الزَّايَ والإضافةَ هو الصَّواب، وحكاه عن أحمدَ ابنِ حنبلَ، وأمَّا غيرُه صحَّف فيه، وقال بعضُهم: إذا أضَفْتَ إلى «كَرمانَ» فالصَّوابُ الزَّاي، وإذا عَطَفْت صحَّت الرَّاء.
وفي روايةِ القابسيِّ في الجام: «مُخوَّضٌ بالذَّهبِ» بالضَّاد المُعجمةِ، وهو بعيدٌ، والمعروفُ في الرِّوايةِ والمعنَى ما تقدَّم أوَّلَ الحرفِ.
الخاءُ مع الياءِ
٦٧٧ - (خ ي ب) تقدَّم ذِكْرُ: «الخَيْبةِ».
٦٧٨ - (خ ي ر) قوله: «أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ» [خ¦١٢٦٩] بكَسرِ الخاءِ، هو مصدرُ اختارَ، وهو بكَسرِ الخاءِ وفتحِ الياءِ، كذا قاله الأصمعيُّ، وأنكرَ سكونَ الياءِ، وقال غيرُه: بالسُّكونِ مثلُ رِيْبَة؛ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] فأمَّا خِيَرةُ القوم؛ فبالفتحِ عندَ يعقوبَ لا غيرُ، ومنه: «محمَّد خِيَرةُ الله من خلقِه»، وغيرُه يقولها بالسُّكونِ.
وقوله: «خَيَّرَ بينَ دُورِ الأنصار» [خ¦٣٧٩١] أي: فضَّل بعضَها على بعضٍ، خَيَّرتَ الرَّجُل؛ أي: فضَّلتَه، ومنه: «فَخَيَّرَ أُنَيْساً» أي: فضَّلَه عليه، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «حَتَّى غَلَّبَهُ» أي: جعلَه خَيراً منَ الآخرِ.
стр. 448
وفي التَّخييرِ: «سألتُ عائشةَ عن الخِيَرةِ» [خ¦٥٢٦٣] بفتحِ الخاءِ؛ أي: تَخييرِ الرَّجُل امرأتَه.
في غزوةِ الرَّجَيع: «كان عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ في ثَلاث» [خ¦٤٠٩١] بفتحِ الخاءِ، وضمُّها خطأٌ وقَلبٌ للمعنَى.
وقوله في بَريرةَ: «فخُيِّرَت مِن زَوجِها» [خ¦٥٢٨٤] أي: جُعِل لها أن تَختارَ.
وقوله: «ال خيلُ مَعقودٌ في نَواصِيها الخَيرُ» [خ¦٢٨٥٠] فسَّره في الحديثِ: «الأجرُ والمغْنَم» [خ¦٢٨٥٢]، والعربُ تُسمِّي المالَ خَيراً، ومثلُ ذلك قولُه تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
ومعنَى «الاسْتِخارة» [خ¦١١٦٢] سُؤالُ إعطاءِ الخَيرِ منَ الأمرَين، وقال أبو عُبيدٍ: هو الاستِعطافُ ودعاءُ الرَّجُل إليك، وليس هو المرادُ به في الحديثِ.
وقوله: «أعطِه جَملاً خِياراً» أي: مُختاراً جيِّداً، يُقال: جملٌ خِيارٌ، وناقةٌ خِيارٌ.
٦٧٩ - (خ ي ط) ذُكِر في الغُلول: «الخِياط -بكسرِ الخاءِ والتَّخفيفِ- والمِخْيطُ» بكسرِ الميمِ، وفي روايةِ أكثرِ شيوخِنا: «الخائِط والمِخْيط»، فـ: «الخائِطُ» الخَيطُ نفسُه، وكذا في روايةِ ابنِ بُكيرٍ: «أدُّوا الخَيطَ»، و «المِخيطَ» و «الخِياطَ» قال الباجيُّ: يكونُ الإبرةَ ويكونُ الخَيطَ، وقال الهرويُّ: هو وإن كان يُقال فيهما فهو هنا الخيطُ؛ لذِكْرِه معَه المِخْيطَ وهي الإبرةُ، وفي الحديثِ الآخرِ: «إلَّا كما يَنقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ في البحرِ»، وهو هنا الإبرةُ، ومثلُه قولُه: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
٦٨٠ - (خ ي ل) وذِكْرُ: «المُختالُ» [خ¦٦٥/ ٤ - ٦٦٠٧]، و «الخُيَلاء» [خ¦٣٤٨٥] بضمِّ الخاءِ وفتحِ الياءِ ممدودٌ، و «المَخِيلَةُ» [خ¦٥٧٩١] بفتحِ الميمِ، و «الخَالُ» وكلُّه منَ الاختِيالِ، وهو التَّكبُّر واستِحقارُ النَّاسِ، رجلٌ مُختالٌ وخالٌ وخائِلٌ، ويُقال: الخِيَلاء، بكسرِ الخاءِ أيضاً، و «الخالُ» أيضاً: الخُيَلاءُ، وكذلك «المَخِيلَةُ».
وأمَّا قولُه: «إذا رأى مَخِيلَةً» [خ¦٣٢٠٦] بفتحِ الميم: هي السَّحابةُ يُخيَّلُ فيها المطرُ، والمُخِيلةُ -بالضَّمِّ-: السَّماءُ المُتغيِّمة، تُخيِّلُ المطرَ فهي مُخِيلةٌ، فإذا أرادوا السَّحابةَ نفسَها قالوا: مَخِيلةٌ، بالفتحِ.
وقوله: «عليه خِيلانٌ» بكَسرِ الخاءِ: جمعُ خالٍ، وهي النُّقطُ التي تكون في الجسدِ سُوداً، وهي الشَّاماتُ.
وقوله لعُبيدِ الله بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ: «ما منعَكَ أن تُكَلِّمَ خالَكَ عُثمانَ في أخِيه الوَليدِ؟» [خ¦٣٨٧٢] إنَّما جعَلُوا عثمانَ خالَه؛ لأنَّ أمَّ أبيه
стр. 449
عَديٍّ من بني أميَّةٍ، رهطُ عثمانَ ﵁.
وقولُ جابرٍ: «شَهِدَ بي خالايَ العَقَبَةَ» [خ¦٣٨٩٠] وسمَّى أحدَهما البراءَ بنَ مَعْرورٍ، وفي الحديثِ الآخرِ: «أنا وأبي وخالَيَّ من أصحابِ العَقَبة» كذا هو مثنًّى غيرُ مرفوعٍ عندَ جميعِهم، إلَّا أنَّه مهملٌ عندَ الأَصيليِّ، وضبطَه النَّسفيُّ: «وخالِي» [خ¦٣٨٩١] على الإفرادِ، قيل: صوابُه: «وخالايَ»، وقد يَحتملُ أنَّ الصَّوابَ هنا الإفرادُ ويَسْلمُ منَ اللَّحنِ.
وقوله: «حتَّى كان يُخيَّلُ إليه» [خ¦٣١٧٥] كذا؛ أي: يَشتَبِهُ عليه، والخائِلُ كلُّ ما لا أصلَ له، كخَيالِ الحُلْمِ.
٦٨١ - (خ ي م) وذِكْر: «الخَيْمة» [خ¦٤٦٣] بفتحِ الخاءِ: بيتٌ من بُيوتِ الأعرابِ مُستديرٌ.
وقوله: «كمثَلِ خامَةِ الزَّرْعِ» [خ¦٧٤٦٦] هي أوَّلُ ما تَنبُتُ على ساقٍ واحدٍ وهي غَضَّةٌ رَطْبةٌ، وقيل: هو ضَعيفُه، وقيل: رَطْبةٌ وغَضَّةٌ، والمعنى مُتقاربٌ كلُّه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حديثِ أمِّ سلمةَ: «حتَّى سمِعتُ خُطبةَ رسولِ الله ﷺ بخَبرِ جبريلَ» كذا عندَ الكِسائيِّ، وهو الصَّحيحُ، وكذا في البُخاريِّ [خ¦٣٦٣٤]، وعندَ العُذريِّ والسَّمرقنديِّ: «يُخْبِرُ خبَرنا» وهو وهمٌ، وسياقُ الكلام والحديثِ يدلُّ على ما قُلناه.
قوله في الذي كان يُخدَعُ في البُيوعِ فكان يقولُ: «لا خِيابةَ» كذا هو: أوَّلُه ياءٌ باثنَتينِ تحتَها، وآخرُه باءٌ بواحدةٍ وخاؤُه مكسورةٌ، وكان الرَّجلُ ألْثَغَ مِن شَجَّةٍ في دماغِه، فكان يُحِبُّ أن يقول ما أمرَه به النَّبيُّ ﷺ : «لَا خِلَابَةَ» فلا يُطِيعُه لسانُه، وفي روايةٍ أخرى: «لاخِذابةَ» بذالٍ مُعجمةٍ، كلُّه تغيِيرٌ للَّامِ ولَثْغٌ في اللِّسانِ، وعندَ ابنِ أبي جعفرٍ لبعضِ شيوخِه: «خِيانةَ» كالأوَّل إلَّا أنَّ آخِرَه نونٌ، وهو وإن كان صَحِيحاً في المعنَى فهو تَصحيفٌ في الرِّوايةِ.
في كتابِ المظالم في حديثِ المُتظاهِرَتَينِ قولُه: «خابَت مَنْ فعلَ مِنْهُنَّ بِعَظيمٍ» [خ¦٢٤٦٨] كذا لكافَّتهم، وعندَ الهرويِّ: «لعظيمٍ» باللَّام، وكلُّه تَغييرٌ، وصوابُه ما في روايةِ النَّسفيِّ: «جاءت مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ»، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «خابَ مَن فعَل ذلك
стр. 450
مِنْهنَّ» [خ¦٥١٩١] ولم يَذْكُر: «بِعظيمٍ».
وفي (بابِ غزوةِ الرَّجيعِ): «وكان عامرُ بنُ الطُّفَيلِ خَيَّرَ بين ثلاثِ خِصالٍ» [خ¦٤٠٩١] كذا لهم: بفتحِ الخاءِ والياءِ، وعندَ الهَوزنيِّ: «خُيِّر» بضمِّ الخاءِ وكَسرِ الياءِ، وهو خطأ، إنَّما كان المُخيِّر هو السَّائلُ ذلك لأهلِ المدينةِ لا هم له.
قوله: «قومُوا إلى سيِّدكم أو أخْيَركم» [خ¦٤١٢١]، وفي فضائلِ جعفرٍ: «وكان أخْيَرَ النَّاسِ» [خ¦٣٧٠٨]، وعندَ الأَصيليِّ: «خَيرَ النَّاس».
وفي الشُّربِ قائماً قال: «فالأكلُ؟ قال: ذاك أَشَرُّ وأَخبَثُ».
وفي حديثِ أبي بكرٍ: «بل أنت أبرُّهم وأخيَرُهم»، وفي حديثِ ابنِ سلَّام: «أخْيَرُنا وابنُ أخْيَرِنا» [خ¦٣٣٢٩]، وللأَصيليِّ: «خَيْرُنا وابنُ خَيْرِنا» [خ¦٣٩٣٨].
وفي الحديثِ الآخرِ: «ألا أُنبِّئُكم بخَيْرِ النَّاس وبشرِّ النَّاس؟» زعَم ابنُ قتيبةَ أنَّه لا يُقال: أخْيرُ ولا أشَرُّ، وإنَّما يُقال: خَيرٌ وشَرٌّ؛ قال الله تعالى: ﴿شَرٌّ مَّكَاناً﴾ [المائدة: ٦٠]، و ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٤]، وقد جاءَ هذا اللَّفظُ في غيرِ حديثٍ، فدلَّ على جوازِه.
وقوله: «المخْتَالُ والخَالُ واحدٌ» كذا للأصيليِّ، ولغيرِه: «والختَّالُ» [خ¦٦٥/ ٩ - ٦٦٠٧] وليس بشيءٍ هنا، والصَّوابُ الأوَّلُ، وقد ذكَرناه في حديثِ قَتْلِ ابنِ الزُّبيرِ وقَولَ ابنِ عمرَ له: «والله؛ لَأُمَّةٌ أنت شَرُّها لأُمَّةُ خَيرٍ»، ويُروَى: «خِيارٍ»، وعندَ السَّمرقنديِّ: «لأمَّةُ شرٍّ» وهو خطأ، والوجهُ الأوَّل.
فصلُ مُشكلِ أسماءِ المواضعِ في هذا الحرفِ
(خَيْف بني كِنانةَ) [خ¦١٥٨٩] هو المُحصَّب، كذا فسَّره في حديثِ عبدِ الرَّزاقِ، وقال الزُّهريُّ: الخَيفُ الوادِي، وأصلُه ما انْحدرَ عنِ الجبلِ وارتفعَ عنِ المسيلِ، وهو بطحاءُ مكَّة والأبطَحُ، والحقيقةُ أنَّ الخَيفَ هو مُبتَدأُ الأبطَحِ، قال أبو عُبيدٍ وأبو عمرٍو: السَّرْوُ والخَيفُ والنَّعْفُ: ما انحدرَ من حُزُونَةِ الجبلِ.
(الخَرَّار) بفتحِ الخاءِ وراءين مُهملَتَين أولاهُما مشدَّدةٌ: موضِعٌ بخيبرَ، وقال الجوهريُّ: موضعٌ بالمدينةِ، وقال عيسى بنُ دينارٍ: ماءٌ بالمدينةِ، وقيل: وادٍ من أوديتِها.
(خورَ وكرمان) على هذِه الرِّواية بالرَّاءِ،
стр. 451
قيل: هي من أرضِ فارسَ.
(رَوضَة خاخٍ) [خ¦٣٠٠٧] بخاءَين مُعجمَتين، موضعٌ بقُربِ حمراءِ الأسَدِ من المدينةِ، كذا هو الصَّحيحُ، وذكرَ البُخاريُّ من روايةِ أبي عَوَانةَ: «حاج» [خ¦٦٩٣٩] بإهمالِ الأولى وآخرُه جيمٌ، وهو وهمٌ من أبي عَوَانةَ، وحكى الصَّابونيُّ أنَّه موضعٌ قريبٌ من مِنًى، والأوَّل الصَّحيحُ.
و (جبَل الخَمَر) فسَّره في الحديثِ: «جبَل بيتِ المَقدِسِ» وهو بفتحِ الخاءِ والميم، وتقدَّم شرحُه في موضعِ ذلك من هذا الحرف.
و (قَصْر بني خَلَفٍ) [خ¦٣٢٤] هو بالبَصرةِ مَنسوبٌ إلى طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ خلفٍ، وهو طلحةُ الطَّلحاتُ.
(ذو الخَلَصَةِ) [خ¦٣٨٢٣] بفتحِ الخاءِ واللَّام والصَّادِ المُهملةِ، ويُقال: بضمِّ الخاءِ واللَّام، وكذا ضبَطناه على أبي الحُسينِ، وضبَطناه على أبي بحرٍ: «الخَلْصة» بفتحِ الخاءِ وسكونِ اللَّام، وكذا حكاه ابنُ دريدٍ، وهو بيتُ صَنَمٍ ببلادِ دَوْسٍ، وكذا فسَّره في «الأمِّ»، وهي الكعبةُ اليمانيَّة، وقيل: «ذو الخَلَصَة» اسمُ الصَّنم نفسِه، وكذا ذُكِر في تفسيرِ الحديثِ أيضاً.
(خُمَّ) بضمِّ الخاءِ وشدِّ الميم: ذكَر في مسلمٍ أنَّه: «ماءٌ بين مكَّةَ والمدينةَ» على ثلاثةِ أميالٍ من الجُحفةِ، وخُمٌّ هي الغَيضَةُ التي هناكَ، وبها غديرٌ مشهورٌ، به شُهِرت فيُقال: (غَديرُ خُمٍّ).
فصلُ مُشكلِ الأسماءِ والكُنَى فيه
ذكرنا: (يزيدَ بنَ خُمَيْر)، و (الزُّبَير بنَ الخِرِّيت) وكلاهما بخاءٍ مُعجمةٍ في حرفِ الحاءِ المُهملَة؛ لشَبهِه بغيرِه، وكذلك (خَبَّاب)، و (خِداش)، و (خِراش)، و (خُنَيْس) زوجُ حفصةَ، وكذلك من اسمُه: (خَضِر)، و (خَوَّات)، و (خُبَيب) فأغنَى عن إعادتِه.
وكلُّ ما فيها: (خَيثَمة)، أو (أبو خَيثَمةَ) الاسمُ المشهورُ: بالخاءِ، وليس فيها ما يَشتَبه به.
و (خُفَاف بنُ إيماءَ) [خ¦٤١٦٠] بضمِّ الخاءِ وتَخفيفِ الفاءِ، وابنه: (الحارِثُ ابنُ خُفَاف)، و (عبدُ الوهَّاب بنُ عَطاءٍ الخَفَّاف) مشدَّد الفاءِ.
و (رافعُ بنُ خَدِيج) بفتحِ الخاءِ وكَسرِ الدَّالِ المُهملَة وآخرُه جيمٌ. و (عليُّ بنُ خَشْرَم) بشينٍ مُعجمةٍ ساكنةٍ وخاءٍ مفتوحةٍ. و (سُعَير ابنُ الخِمْس) بكَسرِ الخاءِ وسكونِ الميم وآخرُه سينٌ مُهملَة. و (مَعروفُ بنُ خَرَّبُوذ) بفتحِ الخاءِ وتشديدِ الرَّاء وضمِّ الباءِ بواحدةٍ وآخرُه ذالٌ مُعجمَة، وضُبِط عن أبي الوليدِ الباجيِّ بضمِّ الخاءِ.
стр. 452
و (ابن أبي الخُوَارِ) بضمِّ الخاءِ وآخرُه راءٌ، وعندَ الهوزنيِّ: (الخَوَّار) بفتحِ الخاءِ وشدِّ الواوِ، وليسَ بشيءٍ. و (خالد بن خَلِيٍّ) بفتحِ الخاءِ وكَسرِ اللَّام وتشديدِ الياءِ منوَّنةً.
و (خَرَشَةُ بنُ الحُرِّ)، و (عثمانُ بنُ إسْحاقَ بن خَرَشةَ) بفتحِ الخاءِ والرَّاءِ والشِّينِ المُعجمَة.
و (خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ) [خ¦٥١١٣]، و (سعدُ بنُ خَوْلةَ) [خ¦١٢٩٥] بفتحِ الخاءِ وسكونِ الواوِ.
و (خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ)، و (حمَّادُ بنُ خالدٍ الخَيَّاط) بفتحِ الخاءِ وشدِّ الياءِ باثنَتينِ تحتَها، وليس فيها غيرُهما.
و (زَيدُ بنُ أَخْزَمَ) بالخاءِ والزَّاي.
و (حُمَيدُ بنُ مالكِ بنِ خُثَمٍ) بضمِّ الخاءِ وفتحِ الثَّاءِ بثلاثٍ مخفَّفةٌ ومشدَّدةٌ أيضاً، يُقالان معاً، ومَن عداه: (خُثَيْم) [خ¦١٤٦٤]، و (ابنُ خُثَيْم) مُصغَّر، وكذا جاءَ في بعضِ نُسَخ «تاريخِ البُخاريِّ»، وهو وهمٌ.
و (عمرُو بنُ سُلَيمِ بنِ خَلدَةَ) بفتحِ الخاءِ وسكونِ اللَّام وفتحِها معاً، و (عثمانُ بنُ حفصِ بنِ عمرَ بنِ خَلَدة) بالفتحِ لا غيرُ، و (أبو خلْدةَ خالدُ بنُ دينارٍ) بسكونِ اللَّام، كذا قيَّدناها عن أشياخِنا، ولم يذكُر ابنُ ماكولا فتحَ اللَّام بوجهٍ.
و (خُلَيدُ بن جَعفَرٍ عن أبي نَضْرةَ) وهو الحنفيُّ، و (خُلَيْد العَصَريُّ) هذان فيها مُصغَّران، ومن عداهما: (خالد) مُكبَّر.
و (خِنْدِف) بكسرِ الخاءِ والدَّالِ، وقد قيلَ فيه: (خِنْدَف) بفتحِ الدَّال، وبالوجهينِ ضبَطناه على أبي الحُسينِ، ويُشبِهه: (خنْزَب)، وقد ذكرناهما في الجيم.
و (خطَّاب) حيثُ وقعَ فيها: بالخاءِ المُعجمَة، و (يزيدُ بنُ خُصَيفةَ) بضمِّ الخاءِ وفتحِ الصَّادِ مُهملةُ مُصغَّرٌ، و (مُحاربُ بنُ خَصَفةَ) بفتحِهما معاً.
و (خَيْرُ بنُ نُعَيمٍ) بفتحِ الخاءِ وياءٍ ساكنةٍ باثنتَينِ تحتَها، و (زيدُ الخَيرِ) مثلُه، كذا ضبَطه القاضي الشَّهيدُ، ولغيرِه: (الخَيْل) [خ¦٧٤٣٢] وكلاهُما صحيحٌ، بهذا كانت تُسمِّيه العربُ، وبالأوَّل سمَّاه النَّبيُّ ﷺ ، وكذلك: (أبو الخَيْر) [خ¦١٨٦٦] عن عقبةَ، وقد مرُّوا في الجيم.
و (ذو الخُوَيْصِرةِ) [خ¦٣٦١٠] بضمِّ الخاءِ مُصغَّرٌ. و (خِلاس) بكَسرِ الخاءِ، وهو ابنُ عَمرٍو: عن أبي هريرةَ وعن أبي رافعٍ، وليس فيها ما يَشتَبه به.
و (أبو خُشَينةَ الثَّقَفيُّ) بضمِّ الخاءِ، والشِّينِ المُعجمَة، وبالنُّونِ. و (أبو خُزَيمةَ الأنصاريُّ) بالزَّاي. و (المُطعِمُ بنُ عَديِّ بن خِيار) بكَسرِ الخاءِ، و (عُبَيدُ الله بنُ عَديِّ بنِ خِيارٍ) ذُكِرا، وآخِرهما راءٌ.
و (الخُوز) جِيلٌ من العَجَمِ.
стр. 453
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
ذكرَ البُخاريُّ الاختلافَ في (خُزيمةَ) و (أبي خُزيمة) في جمعِ القرآنِ: بخاءٍ مضمومةٍ فيهما [خ¦٤٦٧٩].
وفي «الموطأ»: (عُثمانُ بنُ إسحاقَ بنِ خَرَشَةَ) بفتحِ الخاءِ والرَّاءِ والشِّينِ المُعجمَة، وكذا قاله البُخاريُّ، وأهلُ النَّسبِ -مُصْعَبٌ وغيرُه- إنَّما يقولون فيه: (ابنُ أبي خَرَشَةَ).
وفيه: «أنَّ رجلاً من أهلِ الشَّام يُقال له: خَيْبَريٌّ» مثلُ النِّسبةِ إلى خيبرَ، ويُقال: «ابنُ خَيْبَريٍّ» وقد ذكرنا اختلافَ أصحابِ «الموطأ» فيه في حرفِ الباءِ.
وفي حديثِ: «منَعتِ العراقُ دِرهمَها»: (حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ بنِ سليمانَ مولى خالدِ ابنِ خالدٍ) كذا لكافَّة شيوخِنا ورواةِ مسلمٍ، وعندَ الخُشنيِّ عن الطَّبريِّ: (مولى خالدِ بن يزيدَ).
في (بابِ لكلِّ غادرٍ لواءٌ): (شُعبةُ عن خُلَيدٍ عن أبي نَضْرةَ) كذا لابنِ ماهانَ مُصغَّراً، وعندَ الجُلُوديِّ: (عن خالد عن أبي نَضْرةَ) والصَّواب الأوَّل.
وفي غزوةِ الحُدَيبيةِ: (حدَّثنا الحسَنُ بن خَلَفٍ حدَّثنا إسحاقُ) [خ¦٤١٥٩] كذا عندَ جميعِهم، ولابنِ السَّكنِ: (الحسَن بنُ خالدٍ) والأوَّلُ أصحُّ، وهو (ابن خَلَفٍ) يُعرَف بابنِ شاذانَ الأزرقِ، واسطيٌّ، كذا بيَّنه الأَصيليُّ وغيرُه.
وفي (بابِ العينُ حقٌّ): (حدَّثنا عبد الله ابنُ عبد الرَّحمنِ الدَّارميُّ وحَجَّاج بنُ الشَّاعر وأحمدُ بن خِراشٍ) كذا لجميعِهم بالخاءِ، ويُقال: إنَّ صوابَه: (أحمدُ بنُ جَوَّاس) بالجيمِ والواوِ.
فصْلُ المُشكلِ من الأنسابِ
(أبو سعيدٍ الخُدْريُّ) بضمِّ الخاء وسكونِ الدَّال المُهملَة، وخُدْرَةُ: بطنٌ من الأنصارِ، وقد ذكرنا في الجيمِ ما يَشتَبِه به.
و (أبو ثَعلبةَ الخُشَنيُّ) بضمِّ الخاءِ وشينٍ مفتوحةٍ مُعجمَة بعدَها نونٌ. و (عبدُ الله بنُ يزيدَ الخَطْميُّ) بفتحِ الخاءِ وسكونِ الطَّاءِ المُهملَة، وكذلك (الحارثُ بن الفُضَيلِ الخَطْميُّ).
و (حُمَيد الخَرَّاط) بفتحِ الخاءِ، و (الحسَنُ بن عليٍّ الخلَّالُ) كذلك مشدَّدُ الرَّاء واللَّام، و (عبد الله بن داودَ الخُرَيْبيُّ) بضمِّ الخاءِ نُسبَ إلى الخُرَيْبة بالبَصرةِ، و (أبو عامرٍ الخَزَّازُ) بزايَين مُعجمَتَين معاً، و (يَحيى بن الجَزَّار) بالجيم وآخرُه راءٌ، تقدَّما في حرفِ الجيم.
стр. 454
حرف الدَّال
الدَّال مع الهَمزَة
٦٨٢ - (د أ ب) قوله: «فكان دَأْبي ودَأبَهم» [خ¦٢٢١٥] أي: حالي الملازِمة وعادَتي، والدَّأبُ الملازَمةُ للشَّيءِ والاعتناءُ به، وقيل: الدَّأبُ مثلُ الأمرِ والشَّأنِ.
فصلُ الاخلافِ والوَهمِ
في كتابِ الأنْبِياءِ في بابِ قَولِه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]: «﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جبَلٌ بالجَزِيرَةِ، ﴿دَأْبِ﴾ [غافر: ٣١] حال» [خ¦٦٠/ ٣ - ٥١٣٣] كذا لأبي ذَرٍّ، وفي كتابِ عُبدُوسٍ مثلُه، وعند ابنِ السَّكنِ وبَعضِهم: «ذاتُ جِبَالٍ»، وهو تصحِيفٌ لا شكَّ فيه، وإنَّما فسَّر الدَّأْبَ المَذكور في قَولِه تعالى في خبَرِ نُوحٍ.
٦٨٣ - (د أ د) قوله: «تدَأدَأ من قَدُومِ ضَأْنٍ» [خ¦٤٢٣٩] كذا لهم، وعند المَروَزِيِّ: «ترَدَّى»، ومعناه مُتقارِبٌ؛ أي: نزَل من جبَلِه، وفي الرِّواية الأُخْرى: «تدَلَّى» [خ¦٢٨٢٧]، وكلُّه قريبٌ، يقال: تدَهدَه الحجَرُ إذا انحَطَّ من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، ودَهْدَهْتُه أنا ودَهْدَيتُه أيضاً فتَدَهْدَى-مقصورٌ- إذا دَفَعْتَه من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وهَدْهَدْته أيضاً مَقلُوب، والهَمزَةُ تُبدَل من الهاءِ في غيرِ مَكانٍ، وسَيأتي تَفسِيرُ: «من قَدُومِ ضَأنٍ» في حرْفِ القَافِ [أسماء المواضع] وحرْفِ الضَّادِ [أسماء الأماكن].
الدَّال مع البَاء
٦٨٤ - (د ب أ) قوله: «كان يُحِبُّ الدُّبَّاء … ومرَقاً فيه دُبَّاءُ» * [خ¦٢٠٩٢] بضمِّ الدَّال وتشديد الباء ممدودٌ ويُقصَرُ أيضاً، وهو القَرْعُ الذي يُؤكَل، بتَسكِين الرَّاء، وهو جمعٌ واحدُه دُبَّاءَة، ومن قصَّر قال في الوَاحِدة: دُبَّاةٌ، حكاه شَيخُنا القاضي التَّجيبيُّ عن أبي مَروان بنِ سراج، ولم يحكِ أبو عليٍّ فيه غيرَ المدِّ، وقوله: «ونهَى عن الدُّبَّاء» [خ¦٨٧] مثلُه، هو القَرْعُ إذا يَبِس وقسَح قِشرُه، كانوا ينتَبِذون فيه ورُبَّما دفَنُوه.
٦٨٥ - (د ب ج) وقوله: «الدِّيباج» [خ¦٥٤٢٦] و «لا مَسِسْتُ دِيباجَة» * [خ¦٣٥٦١] يقال: بكَسرِ الدَّال وفتحِها، قال أبو عُبيدٍ: والفتحُ كلامٌ مُولَّدٌ.
٦٨٦ - (د ب ر) وقوله: «أعتَق غُلاماً عن
стр. 455
دُبُرٍ» [خ¦٢١٤١] بضَمِّهما؛ أي: بعد مَوتِه، وهو المُدبَّر.
وقوله لمُسَيلِمةَ: «ولئن أدبَرتَ ليَعقِرنَّك الله» [خ¦٣٦٢٠] أي: ترَكتَ الحقَّ وأعرَضْت عنه، كما يُولِّي المعرِضُ دُبُرَه عن الشَّيءِ.
قوله: «لو استَقْبَلت من أمري ما اسْتَدبَرتُ» [خ¦١٦٥١] أي: لو تأخَّر من أمْري ما تقدَّم من سَوْق الهدْي ما فعَلْتُه.
وقوله: «يَعِيشَ حتَّى يَدْبرَنا» [خ¦٧٢١٩] بفَتحِ الياء وكسرِ البَاءِ وضمِّها وسكون الدَّال؛ أي: يتقدَّمُه أصحابُه ويبقَى خلفَهم، دبَره يَدبِرُه ويدبُره إذا بقِيَ بعدَه، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣].
وقوله: «لا تدَابَرُوا» [خ¦٦٠٧٦] بمعنى قولِه: «لا تقَاطَعُوا» و «لا تبَاغَضُوا» [خ¦٦٠٧٦]؛ لأنَّهم إذا فعَلُوا ذلك أدبَر وأعرَض كلُّ واحدٍ عن صاحِبِه ووَلَّاهُ دُبُرَه، وقيل: لا تُولِّه دُبُرَك استثقالاً له، بل ابسُط له وجهَك، وقيل: لا تقاطِعْه للأبَدِ من قَولِهم: قطَع الله دابِرَهُ.
وقوله: «كالظُّلَّة من الدَّبْرِ» بفتح الدَّال وسُكون البَاء؛ جماعةُ النَّحْلِ، وقيل: جماعةُ الزَّنابِيرِ؛ يعني كالسَّحابة منها لِكَثرَتِها.
وقوله: «وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُورِ» [خ¦١٠٣٥] بفتح الدَّال؛ وهي الرِّيحُ الغَرْبِيَّة، قيل: هي ما جاء منها من وسَط المَغرِبِ إلى مَطلع الشَّمسِ، وقيل: ما بين مَغربِ الشَّمسِ إلى سُهَيلٍ، وقيل: ما خرَج بين المَغرِبَين.
وقوله: «رأَى منَ النَّاس إدْباراً» [خ¦١٠٠٧] أي: إبايَةً عنِ الحقِّ، وإعراضاً عمَّا جاء به.
وقوله: «يقُولُ في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ» [خ¦٨٤٤] قال الخَطَّابيُّ: الدَّبْر: بالفَتحِ في الدَّال وسكون الباء، والدُّبُر: بضمِّهما آخرُ أوْقات الشَّيءِ، كذا الرِّوايةُ في سائرِ الكُتبِ: «دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ» بضمِّهما، وفي كتاب «اليواقيت»: المعروفُ في اللُّغة في مثل هذا: دَبْر؛ يريدُ بالفتح وسُكون البَاء، ومنه قولُهم: جعَلتُه دَبْرَ أذُني؛ أي: خَلْفي، وأمَّا الجارِحةُ فبالضَّمِّ، وكذلك أيضاً دابِرُ الشَّيء: آخرُه، ودِبار: بكسر الدَّال، جمع دَبْرٍ ودُبُرٍ، ومنه: «ولا يأتون الصَّلاةَ إلَّا دِباراً»، ويروى: «دَبْراً» و «دُبُراً»؛ أي: آخِرَ أوقاتها، وقيل: بعد فواتِها، وهو مُتقارب.
وقوله: «وبَرَأ الدَّبَر» [خ¦١٥٦٤] بفتح الدَّال والبَاء؛ أي: دَبرُ الإبلِ الَّتي حجَّ النَّاسُ عليها؛ لأنَّ الجاهِليَّةَ كانت لا ترَى العُمرَة في أشهُر الحجِّ.
٦٨٧ - (د ب ل) قوله: «تَكفِيهِم الدُّبَيلَة» بضمِّ الدَّال وفتحِ البَاء، فسَّرها في الحديث: «نارٌ تخرُج في أكتَافِهم حتَّى تنجُمَ من صُدُورِهم» أي: تظهَر، وفي «الجمهرة»:
стр. 456
الدُّبَيلَةُ داءٌ يجتَمِع في الجَوفِ، ويقال له: الدُّبْلَة، ويقال: الدَّبَلَة أيضاً بالفَتحِ.
٦٨٨ - (د ب س) وقوله: «فطَارَ دُبْسِيٌّ» بضمِّ الدَّال؛ هو ذكَرُ نوعٍ من الحَمام ذواتِ الأطواقِ، وهي الفَواخِتُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في كتابِ الأنبِيَاءِ في تَفسِيرِ اليَقْطِين: «الدُّبَّاء» [خ¦٧٠/ ٣٣ - ٨٠٧٥] كذا لجميعِهم، وهو الصَّحيحُ، وعند الأَصيليِّ: «الكِباءُ» بالكاف وليس بشَيءٍ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وهو المعرُوفُ، وليس مَوضِعُ الكِباء، الكِباءُ-بكسر الكاف ممدُود مخفّفُ البَاء-: البَخُورُ، والكِبا أيضاً الكُساحَةُ مَقصُورٌ، كَبَوْت الشَّيء كسَحتُه.
قوله في غَزوِ الرُّوم: «فيَجعَل الله الدَّبْرةَ عليهم» بسكون الباء بواحِدَة، وعند العُذْريِّ: «الدَّائرةَ»، وهما بمعنًى، قال الأزهريُّ: الدَّائِرَةُ الدَّوْلةُ تدورُ على الأعداءِ، وقال الهَرويُّ: والدَّبْرة النَّصرُ على الأعْداءِ، يقال: لمن الدَّبْرة؛ أي: الدّوْلة، وعلى من الدَّبْرة؛ أي: الهَزِيمَة، وقال ابنُ عرفة: الدَّائِرَة الحادِثةُ تدورُ من حوادثِ الدَّهر.
في البُخاريِّ: «وكانتِ الكِلابُ تُقبِل وتُدبِر في المَسجِدِ فلم يكُونُوا يَرشُّون شيئاً من ذلك» كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفي: «تبُول وتُقبِل»، وفي غَيرِ «الصَّحِيحَين»: «تبُول وتُقبِل وتُدبِر» [خ¦١٧٤]، قال الخَطَّابيُّ: أي: تبُولُ خارِجاً منه، ثمَّ تُقبِل وتُدبِر فيه إثْرِ ذلك، هذا مَعْناه.
وفي تَفسيرِ «الصَّفَر» في مُسلمٍ: «دوابُّ البَطن» جمعُ دابَّةٍ، كذا لكافَّتهم، وعند العُذريِّ: «ذواتُ» بالذال المعجمة والتَّاء باثنتين، والأوَّل الصَّوابُ.
الدَّال مع الثَّاء
٦٨٩ - (د ث ر) قوله: «ذهَب أهلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ» [خ¦٨٤٣] بضمِّ الدَّال جمعُ دَثْرٍ بفتحِها، وهو المالُ الكثيرُ، يقال: مال دَثْر، وأمْوالٌ دَثْر لا يُثنَّى ولا يُجمَع، والدُّثُورُ أيضاً الدُّرُوس، يقال: دثَرَ أثرُه وعفا ودرَس بمعنًى، وجاء في رِوايَةِ المروَزِيِّ: «أهلُ الدُّور»، وهو وهم.
و «دثِّرُونِي … فدَثَّرُونِي … فنزَلَت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]» [خ¦٤٩٢٢] أي: غَطُّوني بالثِّياب، مِثلُ «زَمِّلُوني» [خ¦٣]، والأصلُ في مُدَّثر: مُتَدَثِّر، فأدْغِمت التَّاء في الدَّال لتقارب مخرجَيهِما.
стр. 457
الدَّال والجِيم
٦٩٠ - (د ج ج) قوله: «مُدجّج» [خ¦٣٩٩٨] بفتح الجيمِ وكَسرِها؛ أي: كاملُ السِّلاح والشِّكَّةِ.
٦٩١ - (د ج ل) قوله: «المَسِيحُ الدَّجَّال» [خ¦٨٦] قيل: مَعنَاه: الكَذَّابُ، وقيل: المُموِّه ببَاطِلِه وسِحْرِه المُلبِّسُ به، والدَّجْلُ طَليُ البَعيرِ بالقَطرانِ، وقيل: سُمِّي بذلك لضَربِه نَواحِي الأرضِ وقَطعِه لها، دجَل الرَّجُل ودَجَّل بالتَّخفيف والتَّثقيلِ إذا فعَل ذلك، وقيل: هو من التَّغطِيَة؛ لأنَّه يُغطِّي الأرض بجُمُوعه، والدَّجْلُ التَّغطِيَةُ، ومنه سُمِّيت دِجْلَة؛ لانتشَارِها على وَجهِ الأرْضِ، وتَغطِيَة ما فاضَت عليه.
٦٩٢ - (د ج ن) وقولها: «فيَأتِي الدَّاجِنُ» [خ¦٢٦٣٧]، و «شاةٌ داجِنٌ» [خ¦٢٣٥٢] هي ما يألَف البيت من الحَيوانِ، ومنه: «إنَّ عِنْدي داجِناً» [خ¦٥٥٥٦].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فيَقُرُّها في أذُنِ وليِّه قرَّ الدَّجاجَة» [خ¦٦٢١٣] لم تختَلِفِ الرِّوايةُ في كتابِ مُسلمٍ فيه هكذا، واختَلَفتْ فيه الرِّواياتُ في البُخاريِّ، فرواه بعضُهم: «الزُّجاجَة» بالزَّاي المَضمُومة، وكذا جاء للمُسْتمليْ وابنِ السَّكن وأبي ذَرٍّ وعبدُوسٍ والقَابِسيِّ في كتابِ التَّوحيدِ، وللأَصِيليِّ هناك: «الدَّجاجَة» [خ¦٧٥٦١]، وكذلك اختَلَفُوا فيه في مواضِعَ أُخر، وذكَر الدَّارَقُطنيُّ: أنَّ هذا تصحِيفٌ، وأنَّ الصَّوابَ الأوَّل، وقد ذكِر في بعضِ روايَاتِه: «قرَّ القَارُورَةِ» [خ¦٣٢٨٨]، فمَن روَاه «الدَّجاجَة» بالدَّال شبَّه إلْقَاء الشَّيطانِ ما يَسترِقُّه من السَّمع في أذُن وَليِّه بقَرِّ الدَّجاجَة، وهو صوتُها لصوَاحِبها، وقيل: «يقُرُّها»: يسارُّه بها، ومن قال: «الزُّجاجَة» بالزَّاي فقيل: يُلقِيها ويُودِعها في أذُن وليِّه، كما يُقَرُّ الشَّيءُ في القَارُورَة والزُّجاجَة، وقيل: يقُرُّها بصوتٍ وحسٍّ كحسِّ الزُّجاجَة إذا حرَّكتَها على الصَّفا أو غيرِه، وقيل: مَعنَاه: يُردِّدها في أذُن وليِّه كما يتَردَّد ما يُصَبُّ في الزُّجاجَة والقارُورَةِ فيها وفي جوَانِبِها، لاسِيَّما على روايَةِ من روَاه: «فيُقَرقِرُها» [خ¦٧٥٦١]، وسَيأتي تَفسِيرُ: «يقر» والخلافُ في لَفظِه ومَعنَاه في القاف بأشبَع من هذا إن شاء الله، واللُّغةُ الفَصِيحةُ في الدَّجَاجِ الفتحُ، وقد كسرَها بعضُهم.
الدَّال مع الحَاء
٦٩٣ - (د ح ر) قوله: «ما رُئِيَ الشَّيطانُ يوماً هو فيه أصْغرُ ولا أدحَرُ ولا أحقَرُ ولا أغيَظُ منه في يومِ عرَفةَ» معنى: «أدحَر» أي: أبعَدُ عن الخيرِ، ومنه قَولُه: فتقعُد ملوماً
стр. 458
م دحو راً أي: مُبعَداً.
قوله: «فتدَحْرَج» أي: تطَلَّق ظهراً لبَطنٍ بين يدَيْه، و «كجَمرٍ دَحرَجْتَه على رِجلِك» [خ¦٦٤٩٧] مثلُه.
٦٩٤ - (د ح ض) قوله: «حين دَحضَتِ الشَّمس»، و «حين تدحَضُ الشَّمس» [خ¦٥٤٧] بضادٍ مُعجمَةٍ؛ معناه: زالت عن كبدِ السَّماء، قال يعقوبُ: وذلك ما بين الظُّهْر والعِشَاء.
وقوله في الصِّراط: «مَدحَضَة [خ¦٧٤٣٩]-ودَحضٌ- مَزِلَّة» بفتح الميم فيهما، هما بمعنًى؛ أي: يَدحضُ فيه فيَزلُّ فيه ويزْلَق، الدَّحْضُ بفتح الدَّال وسكون الحاء الزَّلْقُ، والدَّحْضُ أيضاً الماءُ يكون منه الزَّلَق.
٦٩٥ - (د ح و) قوله: «فدَحا السَّيل فيه» [خ¦٤٨٤] أي: بسَط فيه ما ساقَه من تُرابٍ ورَملٍ وحَصًى، والدَّحوُ البَسطُ، قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فتَمشُون في الطِّين والدَّحضِ» [خ¦٩٠١] قد فسَّرناه، كذا روَايةُ الكافَّة، وعند القابسيِّ: «الرَّحض» بالرَّاء، وفسَّر بعضُهُم هذه الرِّوايةَ بما يَجرِي من البُيُوتِ؛ أي: من الرُّحاضَة وهو بَعِيد، إنَّما الرَّحْضُ الغَسْلُ، والمِرْحَاضُ: خشَبَةٌ يُضرَب بها الثَّوبُ ليغسلَ.
الدَّال مع الخَاء
٦٩٦ - (د خ خ) في حديثِ ابنِ صَيَّادٍ: «ما خبَأتُ لك؟ قال: الدُّخُّ» * [خ¦١٣٥٤] بضمِّ الدَّال مشدَّدَ الخاء، قيل: هي لُغَة في الدُّخَان، ويقال: بفتح الدَّال أيضاً، وأنشَدوا:
عند رُوَاقِ البيتِ يَغشَى الدُّخَّا
وقيل: أراد أن يقُولَ الدُّخَانُ فزجَرهُ النَّبيُّ ﷺ عن تَمامِه فلم يَستَطِع تمامه، وقيل: هو نباتٌ موجودٌ بين النَّخيل، ورجَّح هذا الخَطَّابيُّ، وقال: لا مَعْنى للدُّخَانِ ها هنا، إذ ليس ممَّا يُخبَّأ، إلَّا أنْ يريد
стр. 459
بـ: «خبَأتُ»: أضمَرتُ.
قال القاضي ﵀: بل الأصحُّ والأليَقُ بالمعنى أنَّه هنا الدُّخَانُ، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ -كما رُوي- «كان أضمَر له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]» فلم يَهتدِ من الآيَةِ إلَّا لهذَينِ الحَرفَينِ من كَلِمة ناقِصَةٍ لم يُتمَّها، على عادةِ الكُهَّان منِ اختِطَاف أوليَائِهم منَ الشَّياطِين بعضِ الكَلِمة عند اسْتراق السَّمعِ أو من هاجِسِ النَّفْسِ وإلقَائِها إلَيهِم، ولهذا قال له ﷺ : «اخْسَأ؛ فلن تَعْدُوَ قدْرَك» أي: ابْعُد كاهناً متخرِّصاً فلن تعدُوَ قدْرَ إدراكِ الكُهَّان ممَّا لا يصِلُ إلى حقِيقَة البيان والإيضَاحِ.
٦٩٧ - (د خ ر) وقوله: «فلن أدَّخرَه عَنكُم» [خ¦١٤٦٩] أصلُه من حَرْف الذَّال المُعجمَة، فلمَّا أُدغِمَت في تاءِ افتَعَل قُلِبت دالاً، ومَعنَاه: أقْتَنِيه وأرْفعُه دُونَكم.
٦٩٨ - (د خ ل) وقوله: «وكان لنَا جاراً ودَخِيلاً» أي: مُداخلاً ومُخالطاً وخاصَّاً. وفي حديثِ العائن: «فغَسَل … داخِلةَ إزَارِه» قيل: هو طرَفُه الذي يلي جَسَدَه، وقيل: كنَّى بدَاخِلَة الإزار عن مَوضِعِه من الجسَدِ، فقيل: يريدُ مَذاكيرَه، وقيل: وَرِكَه، وقوله: «فليَنفُضه بداخِلَة إزارِه» * [خ¦٦٣٢٠] أي: طرَفِه.
٦٩٩ - (د خ ن) وقوله: «هُدْنَة على دَخَنٍ»، «وفيه دَخَنٌ» [خ¦٣٦٠٦] بفتح الدَّال والخَاءِ؛ أي: غيرَ صافِيَة ولا خالِصَة، وأصلُه من كدُورَة اللَّون في الدَّابة وغَيرِها، وأن يكون غيرَ خالصِ اللَّون، وأصلُه من الدُّخَان، والدَّخَن أيضاً: الدُّخَان، ومنه في الحديثِ الآخر: «دَخَنُها من تحتِ قَدَمِ رجُلٍ من أهل بيتي» يعني إثارَتَها، تَشبِيهاً بالدُّخَان.
وأمَّا «الدُّخْنُ» المذكورُ في حُبوب القِطانيِّ في الزَّكاة فبضَمِّ الدَّال وسُكون الخَاءِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في كتاب الشُّروطِ قوله: «اَرْحِل رِكابَك، فإن لم أرْحَل مَعَك» كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: «أَدْخِل» [خ¦٥٤/ ١٨ - ٤٢٧٣] بالدَّال والخَاءِ المُعجَمة، وليس بشَيءٍ، وعند ابنِ السَّكن: «اكتري»، والأوَّلُ أصوَب.
في باب الصُّوَرِ: «عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله ابنِ عُتبَةَ أنَّه دخَل على أبي طلحَةَ يعُودُه» كذا في «الموطَّأ»، قال ابنُ وضَّاحٍ صوابُه: «دُخِل» و «يُعادُ» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُدرِك عُبَيدُ الله أبا طلحَةَ، ويقال: إنَّه عبَيدُ الله عن ابنِ عبَّاسٍ عن أبي طلحَةَ.
стр. 460
وفي فضائل الأشعريِّين: «إنِّي لأَعرِفُ أصواتَ رُفقَة الأشْعَريِّين بالقُرآنِ حين يدْخُلون باللَّيلِ» كذا لكافَّة الرُّواة عن مُسلمٍ، وروايةُ المَروَزِيِّ عن البُخاريِّ [خ¦٤٢٣٢]، من الدُّخُول، وعند الجُرجانِيِّ وبعضِ شيُوخِنا عن الجِيَّانيِّ في مُسلمٍ: «يَرحَلون» بالرَّاء والحاءِ المُهْملَة، من الرَّحيلِ بالرَّاء، قالوا: وهو الصَّوابُ.
الدَّال مع الرَّاء
٧٠٠ - (د ر أ) قوله: «فلْيَدْرَأهُ ما اسْتَطاعَ» أي: يدْفَعْه، درَأتُه بالهمز: دَفَعْتُه، ودارَيْتُه: لايَنْتُه، وأصلُه الهمزُ، ودرَيْتُه بغير ألفٍ: خَدَعْتُه، وقوله: «كما ترَاءَوْن الكَوْكبَ الدُّرِّيَّ» [خ¦٣٢٥٦] منه عند مَنْ همَزَ، لاندِفَاعِه وخرُوجِه عند طلُوعِه، ومن لم يَهمِز نسَبَه إلى الدُّرِّ؛ للوْنِه ونُورِه.
٧٠١ - (د ر ب) قوله: «ناقَة مُدرَّبةٌ» أي: ذلُولةٌ قد دُرِّبت على السَّير والرُّكوب وعُوِّدتْهُ.
٧٠٢ - (د ر ج) قوله: «وأدرَج القِصَّة»، وقوله: «وأدْرَج في الحديثِ قولَه: ويُكْرَه الغُلُّ» * [خ¦٧٠١٧] أي: أدخَل في لفظِ النَّبيِّ ﷺ ، ووصَل به كلامَ غَيرِه، وهو الذي يُسمِّيه أهلُ الحديث: المُدْرَجُ.
وقوله: «إلَّا بعَث الله على مَدْرَجَتِه ملَكاً» أي: على قارِعَة طريقِه.
وقوله: «فلَقِيتُه عند الدَّرَجِ» أي: دَرج المَسجدِ، الدَّرج مَعلومٌ.
٧٠٣ - (د ر د) وقوله: «كالبَضْعَة تَدَرْدَر» [خ¦٣٦١٠] أي: ترَجْرَج؛ تجيء وتَذهَب بعضُها في بعضٍ، وقوله في السِّواك: «يُدرِدُنيْ» أي: يذهَب بأسْنانيِّ ويُحفِيها، والدَّرَدُ بفتح الدَّال والرَّاء: سُقوطُ الأسْنانِ.
٧٠٤ - (د ر ر) وقوله: «يَدِرُّ لبَنُها» [خ¦٣٣٦٥] أي: تمتَلِئ ثَدْياها منه، بفتحِ اليَاء وكسرِ الدَّال، ويكون أيضاً بمعنى سَالَت، يقال: درَّتِ السَّماءُ إذا مَطرَت، وسماءٌ مِدرارٌ غزِيرةُ المَطرِ، ومنه في الحديثِ: «دارٌّ رِزقُهم» أي: مُنصَبٌّ عليهم كثِيرٌ.
وقوله: «ودرُّها للطَّواغيت» [خ¦٣٥٢١] أي: لبَنُها، وقوله: «يُشرَب لبنُ الدَّرِّ إذا كان مَرهُوناً بنفَقَتِه» [خ¦٢٥١١].
٧٠٥ - (د ر ك) وقوله: «ونعُوذُ بك من دَرَكِ الشَّقَاءِ» * [خ¦٦٣٤٧] و «إلَّا كان دَرَكاً لحاجَتِه» * [خ¦٦٧٢٠] كلُّه بفتح الرَّاء، الدَّرَكُ بالفتح: اسمٌ من الإدْراكِ، كاللَّحَقِ من اللَّحاق، وضَبَطه بعضُهم في الحدِيثَين بالإسْكان، والمَعرُوفُ هنا الفتح، وأمَّا الوَجهان ففي المَنزِلَة، كقوله تعالى: ﴿فِي الدَّرَْكِ الأَسْفَلِ
следующие страницы →