← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الدُّبَيلَةُ داءٌ يجتَمِع في الجَوفِ، ويقال له: الدُّبْلَة، ويقال: الدَّبَلَة أيضاً بالفَتحِ. ٦٨٨ - (د ب س) وقوله: «فطَارَ دُبْسِيٌّ» بضمِّ الدَّال؛ هو ذكَرُ نوعٍ من الحَمام ذواتِ الأطواقِ، وهي الفَواخِتُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في كتابِ الأنبِيَاءِ في تَفسِيرِ اليَقْطِين: «الدُّبَّاء» [خ¦٧٠/ ٣٣ - ٨٠٧٥] كذا لجميعِهم، وهو الصَّحيحُ، وعند الأَصيليِّ: «الكِباءُ» بالكاف وليس بشَيءٍ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وهو المعرُوفُ، وليس مَوضِعُ الكِباء، الكِباءُ-بكسر الكاف ممدُود مخفّفُ البَاء-: البَخُورُ، والكِبا أيضاً الكُساحَةُ مَقصُورٌ، كَبَوْت الشَّيء كسَحتُه. قوله في غَزوِ الرُّوم: «فيَجعَل الله الدَّبْرةَ عليهم» بسكون الباء بواحِدَة، وعند العُذْريِّ: «الدَّائرةَ»، وهما بمعنًى، قال الأزهريُّ: الدَّائِرَةُ الدَّوْلةُ تدورُ على الأعداءِ، وقال الهَرويُّ: والدَّبْرة النَّصرُ على الأعْداءِ، يقال: لمن الدَّبْرة؛ أي: الدّوْلة، وعلى من الدَّبْرة؛ أي: الهَزِيمَة، وقال ابنُ عرفة: الدَّائِرَة الحادِثةُ تدورُ من حوادثِ الدَّهر. في البُخاريِّ: «وكانتِ الكِلابُ تُقبِل وتُدبِر في المَسجِدِ فلم يكُونُوا يَرشُّون شيئاً من ذلك» كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفي: «تبُول وتُقبِل»، وفي غَيرِ «الصَّحِيحَين»: «تبُول وتُقبِل وتُدبِر» [خ¦١٧٤]، قال الخَطَّابيُّ: أي: تبُولُ خارِجاً منه، ثمَّ تُقبِل وتُدبِر فيه إثْرِ ذلك، هذا مَعْناه. وفي تَفسيرِ «الصَّفَر» في مُسلمٍ: «دوابُّ البَطن» جمعُ دابَّةٍ، كذا لكافَّتهم، وعند العُذريِّ: «ذواتُ» بالذال المعجمة والتَّاء باثنتين، والأوَّل الصَّوابُ. الدَّال مع الثَّاء ٦٨٩ - (د ث ر) قوله: «ذهَب أهلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ» [خ¦٨٤٣] بضمِّ الدَّال جمعُ دَثْرٍ بفتحِها، وهو المالُ الكثيرُ، يقال: مال دَثْر، وأمْوالٌ دَثْر لا يُثنَّى ولا يُجمَع، والدُّثُورُ أيضاً الدُّرُوس، يقال: دثَرَ أثرُه وعفا ودرَس بمعنًى، وجاء في رِوايَةِ المروَزِيِّ: «أهلُ الدُّور»، وهو وهم. و «دثِّرُونِي … فدَثَّرُونِي … فنزَلَت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]» [خ¦٤٩٢٢] أي: غَطُّوني بالثِّياب، مِثلُ «زَمِّلُوني» [خ¦٣]، والأصلُ في مُدَّثر: مُتَدَثِّر، فأدْغِمت التَّاء في الدَّال لتقارب مخرجَيهِما.

стр. 457

الدَّال والجِيم ٦٩٠ - (د ج ج) قوله: «مُدجّج» [خ¦٣٩٩٨] بفتح الجيمِ وكَسرِها؛ أي: كاملُ السِّلاح والشِّكَّةِ. ٦٩١ - (د ج ل) قوله: «المَسِيحُ الدَّجَّال» [خ¦٨٦] قيل: مَعنَاه: الكَذَّابُ، وقيل: المُموِّه ببَاطِلِه وسِحْرِه المُلبِّسُ به، والدَّجْلُ طَليُ البَعيرِ بالقَطرانِ، وقيل: سُمِّي بذلك لضَربِه نَواحِي الأرضِ وقَطعِه لها، دجَل الرَّجُل ودَجَّل بالتَّخفيف والتَّثقيلِ إذا فعَل ذلك، وقيل: هو من التَّغطِيَة؛ لأنَّه يُغطِّي الأرض بجُمُوعه، والدَّجْلُ التَّغطِيَةُ، ومنه سُمِّيت دِجْلَة؛ لانتشَارِها على وَجهِ الأرْضِ، وتَغطِيَة ما فاضَت عليه. ٦٩٢ - (د ج ن) وقولها: «فيَأتِي الدَّاجِنُ» [خ¦٢٦٣٧]، و «شاةٌ داجِنٌ» [خ¦٢٣٥٢] هي ما يألَف البيت من الحَيوانِ، ومنه: «إنَّ عِنْدي داجِناً» [خ¦٥٥٥٦]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «فيَقُرُّها في أذُنِ وليِّه قرَّ الدَّجاجَة» [خ¦٦٢١٣] لم تختَلِفِ الرِّوايةُ في كتابِ مُسلمٍ فيه هكذا، واختَلَفتْ فيه الرِّواياتُ في البُخاريِّ، فرواه بعضُهم: «الزُّجاجَة» بالزَّاي المَضمُومة، وكذا جاء للمُسْتمليْ وابنِ السَّكن وأبي ذَرٍّ وعبدُوسٍ والقَابِسيِّ في كتابِ التَّوحيدِ، وللأَصِيليِّ هناك: «الدَّجاجَة» [خ¦٧٥٦١]، وكذلك اختَلَفُوا فيه في مواضِعَ أُخر، وذكَر الدَّارَقُطنيُّ: أنَّ هذا تصحِيفٌ، وأنَّ الصَّوابَ الأوَّل، وقد ذكِر في بعضِ روايَاتِه: «قرَّ القَارُورَةِ» [خ¦٣٢٨٨]، فمَن روَاه «الدَّجاجَة» بالدَّال شبَّه إلْقَاء الشَّيطانِ ما يَسترِقُّه من السَّمع في أذُن وَليِّه بقَرِّ الدَّجاجَة، وهو صوتُها لصوَاحِبها، وقيل: «يقُرُّها»: يسارُّه بها، ومن قال: «الزُّجاجَة» بالزَّاي فقيل: يُلقِيها ويُودِعها في أذُن وليِّه، كما يُقَرُّ الشَّيءُ في القَارُورَة والزُّجاجَة، وقيل: يقُرُّها بصوتٍ وحسٍّ كحسِّ الزُّجاجَة إذا حرَّكتَها على الصَّفا أو غيرِه، وقيل: مَعنَاه: يُردِّدها في أذُن وليِّه كما يتَردَّد ما يُصَبُّ في الزُّجاجَة والقارُورَةِ فيها وفي جوَانِبِها، لاسِيَّما على روايَةِ من روَاه: «فيُقَرقِرُها» [خ¦٧٥٦١]، وسَيأتي تَفسِيرُ: «يقر» والخلافُ في لَفظِه ومَعنَاه في القاف بأشبَع من هذا إن شاء الله، واللُّغةُ الفَصِيحةُ في الدَّجَاجِ الفتحُ، وقد كسرَها بعضُهم. الدَّال مع الحَاء ٦٩٣ - (د ح ر) قوله: «ما رُئِيَ الشَّيطانُ يوماً هو فيه أصْغرُ ولا أدحَرُ ولا أحقَرُ ولا أغيَظُ منه في يومِ عرَفةَ» معنى: «أدحَر» أي: أبعَدُ عن الخيرِ، ومنه قَولُه: فتقعُد ملوماً

стр. 458

م دحو راً أي: مُبعَداً. قوله: «فتدَحْرَج» أي: تطَلَّق ظهراً لبَطنٍ بين يدَيْه، و «كجَمرٍ دَحرَجْتَه على رِجلِك» [خ¦٦٤٩٧] مثلُه. ٦٩٤ - (د ح ض) قوله: «حين دَحضَتِ الشَّمس»، و «حين تدحَضُ الشَّمس» [خ¦٥٤٧] بضادٍ مُعجمَةٍ؛ معناه: زالت عن كبدِ السَّماء، قال يعقوبُ: وذلك ما بين الظُّهْر والعِشَاء. وقوله في الصِّراط: «مَدحَضَة [خ¦٧٤٣٩]-ودَحضٌ- مَزِلَّة» بفتح الميم فيهما، هما بمعنًى؛ أي: يَدحضُ فيه فيَزلُّ فيه ويزْلَق، الدَّحْضُ بفتح الدَّال وسكون الحاء الزَّلْقُ، والدَّحْضُ أيضاً الماءُ يكون منه الزَّلَق. ٦٩٥ - (د ح و) قوله: «فدَحا السَّيل فيه» [خ¦٤٨٤] أي: بسَط فيه ما ساقَه من تُرابٍ ورَملٍ وحَصًى، والدَّحوُ البَسطُ، قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «فتَمشُون في الطِّين والدَّحضِ» [خ¦٩٠١] قد فسَّرناه، كذا روَايةُ الكافَّة، وعند القابسيِّ: «الرَّحض» بالرَّاء، وفسَّر بعضُهُم هذه الرِّوايةَ بما يَجرِي من البُيُوتِ؛ أي: من الرُّحاضَة وهو بَعِيد، إنَّما الرَّحْضُ الغَسْلُ، والمِرْحَاضُ: خشَبَةٌ يُضرَب بها الثَّوبُ ليغسلَ. الدَّال مع الخَاء ٦٩٦ - (د خ خ) في حديثِ ابنِ صَيَّادٍ: «ما خبَأتُ لك؟ قال: الدُّخُّ» * [خ¦١٣٥٤] بضمِّ الدَّال مشدَّدَ الخاء، قيل: هي لُغَة في الدُّخَان، ويقال: بفتح الدَّال أيضاً، وأنشَدوا: عند رُوَاقِ البيتِ يَغشَى الدُّخَّا وقيل: أراد أن يقُولَ الدُّخَانُ فزجَرهُ النَّبيُّ ﷺ عن تَمامِه فلم يَستَطِع تمامه، وقيل: هو نباتٌ موجودٌ بين النَّخيل، ورجَّح هذا الخَطَّابيُّ، وقال: لا مَعْنى للدُّخَانِ ها هنا، إذ ليس ممَّا يُخبَّأ، إلَّا أنْ يريد

стр. 459

بـ: «خبَأتُ»: أضمَرتُ. قال القاضي ﵀: بل الأصحُّ والأليَقُ بالمعنى أنَّه هنا الدُّخَانُ، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ -كما رُوي- «كان أضمَر له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]» فلم يَهتدِ من الآيَةِ إلَّا لهذَينِ الحَرفَينِ من كَلِمة ناقِصَةٍ لم يُتمَّها، على عادةِ الكُهَّان منِ اختِطَاف أوليَائِهم منَ الشَّياطِين بعضِ الكَلِمة عند اسْتراق السَّمعِ أو من هاجِسِ النَّفْسِ وإلقَائِها إلَيهِم، ولهذا قال له ﷺ : «اخْسَأ؛ فلن تَعْدُوَ قدْرَك» أي: ابْعُد كاهناً متخرِّصاً فلن تعدُوَ قدْرَ إدراكِ الكُهَّان ممَّا لا يصِلُ إلى حقِيقَة البيان والإيضَاحِ. ٦٩٧ - (د خ ر) وقوله: «فلن أدَّخرَه عَنكُم» [خ¦١٤٦٩] أصلُه من حَرْف الذَّال المُعجمَة، فلمَّا أُدغِمَت في تاءِ افتَعَل قُلِبت دالاً، ومَعنَاه: أقْتَنِيه وأرْفعُه دُونَكم. ٦٩٨ - (د خ ل) وقوله: «وكان لنَا جاراً ودَخِيلاً» أي: مُداخلاً ومُخالطاً وخاصَّاً. وفي حديثِ العائن: «فغَسَل … داخِلةَ إزَارِه» قيل: هو طرَفُه الذي يلي جَسَدَه، وقيل: كنَّى بدَاخِلَة الإزار عن مَوضِعِه من الجسَدِ، فقيل: يريدُ مَذاكيرَه، وقيل: وَرِكَه، وقوله: «فليَنفُضه بداخِلَة إزارِه» * [خ¦٦٣٢٠] أي: طرَفِه. ٦٩٩ - (د خ ن) وقوله: «هُدْنَة على دَخَنٍ»، «وفيه دَخَنٌ» [خ¦٣٦٠٦] بفتح الدَّال والخَاءِ؛ أي: غيرَ صافِيَة ولا خالِصَة، وأصلُه من كدُورَة اللَّون في الدَّابة وغَيرِها، وأن يكون غيرَ خالصِ اللَّون، وأصلُه من الدُّخَان، والدَّخَن أيضاً: الدُّخَان، ومنه في الحديثِ الآخر: «دَخَنُها من تحتِ قَدَمِ رجُلٍ من أهل بيتي» يعني إثارَتَها، تَشبِيهاً بالدُّخَان. وأمَّا «الدُّخْنُ» المذكورُ في حُبوب القِطانيِّ في الزَّكاة فبضَمِّ الدَّال وسُكون الخَاءِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في كتاب الشُّروطِ قوله: «اَرْحِل رِكابَك، فإن لم أرْحَل مَعَك» كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: «أَدْخِل» [خ¦٥٤/ ١٨ - ٤٢٧٣] بالدَّال والخَاءِ المُعجَمة، وليس بشَيءٍ، وعند ابنِ السَّكن: «اكتري»، والأوَّلُ أصوَب. في باب الصُّوَرِ: «عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله ابنِ عُتبَةَ أنَّه دخَل على أبي طلحَةَ يعُودُه» كذا في «الموطَّأ»، قال ابنُ وضَّاحٍ صوابُه: «دُخِل» و «يُعادُ» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُدرِك عُبَيدُ الله أبا طلحَةَ، ويقال: إنَّه عبَيدُ الله عن ابنِ عبَّاسٍ عن أبي طلحَةَ.

стр. 460

وفي فضائل الأشعريِّين: «إنِّي لأَعرِفُ أصواتَ رُفقَة الأشْعَريِّين بالقُرآنِ حين يدْخُلون باللَّيلِ» كذا لكافَّة الرُّواة عن مُسلمٍ، وروايةُ المَروَزِيِّ عن البُخاريِّ [خ¦٤٢٣٢]، من الدُّخُول، وعند الجُرجانِيِّ وبعضِ شيُوخِنا عن الجِيَّانيِّ في مُسلمٍ: «يَرحَلون» بالرَّاء والحاءِ المُهْملَة، من الرَّحيلِ بالرَّاء، قالوا: وهو الصَّوابُ. الدَّال مع الرَّاء ٧٠٠ - (د ر أ) قوله: «فلْيَدْرَأهُ ما اسْتَطاعَ» أي: يدْفَعْه، درَأتُه بالهمز: دَفَعْتُه، ودارَيْتُه: لايَنْتُه، وأصلُه الهمزُ، ودرَيْتُه بغير ألفٍ: خَدَعْتُه، وقوله: «كما ترَاءَوْن الكَوْكبَ الدُّرِّيَّ» [خ¦٣٢٥٦] منه عند مَنْ همَزَ، لاندِفَاعِه وخرُوجِه عند طلُوعِه، ومن لم يَهمِز نسَبَه إلى الدُّرِّ؛ للوْنِه ونُورِه. ٧٠١ - (د ر ب) قوله: «ناقَة مُدرَّبةٌ» أي: ذلُولةٌ قد دُرِّبت على السَّير والرُّكوب وعُوِّدتْهُ. ٧٠٢ - (د ر ج) قوله: «وأدرَج القِصَّة»، وقوله: «وأدْرَج في الحديثِ قولَه: ويُكْرَه الغُلُّ» * [خ¦٧٠١٧] أي: أدخَل في لفظِ النَّبيِّ ﷺ ، ووصَل به كلامَ غَيرِه، وهو الذي يُسمِّيه أهلُ الحديث: المُدْرَجُ. وقوله: «إلَّا بعَث الله على مَدْرَجَتِه ملَكاً» أي: على قارِعَة طريقِه. وقوله: «فلَقِيتُه عند الدَّرَجِ» أي: دَرج المَسجدِ، الدَّرج مَعلومٌ. ٧٠٣ - (د ر د) وقوله: «كالبَضْعَة تَدَرْدَر» [خ¦٣٦١٠] أي: ترَجْرَج؛ تجيء وتَذهَب بعضُها في بعضٍ، وقوله في السِّواك: «يُدرِدُنيْ» أي: يذهَب بأسْنانيِّ ويُحفِيها، والدَّرَدُ بفتح الدَّال والرَّاء: سُقوطُ الأسْنانِ. ٧٠٤ - (د ر ر) وقوله: «يَدِرُّ لبَنُها» [خ¦٣٣٦٥] أي: تمتَلِئ ثَدْياها منه، بفتحِ اليَاء وكسرِ الدَّال، ويكون أيضاً بمعنى سَالَت، يقال: درَّتِ السَّماءُ إذا مَطرَت، وسماءٌ مِدرارٌ غزِيرةُ المَطرِ، ومنه في الحديثِ: «دارٌّ رِزقُهم» أي: مُنصَبٌّ عليهم كثِيرٌ. وقوله: «ودرُّها للطَّواغيت» [خ¦٣٥٢١] أي: لبَنُها، وقوله: «يُشرَب لبنُ الدَّرِّ إذا كان مَرهُوناً بنفَقَتِه» [خ¦٢٥١١]. ٧٠٥ - (د ر ك) وقوله: «ونعُوذُ بك من دَرَكِ الشَّقَاءِ» * [خ¦٦٣٤٧] و «إلَّا كان دَرَكاً لحاجَتِه» * [خ¦٦٧٢٠] كلُّه بفتح الرَّاء، الدَّرَكُ بالفتح: اسمٌ من الإدْراكِ، كاللَّحَقِ من اللَّحاق، وضَبَطه بعضُهم في الحدِيثَين بالإسْكان، والمَعرُوفُ هنا الفتح، وأمَّا الوَجهان ففي المَنزِلَة، كقوله تعالى: ﴿فِي الدَّرَْكِ الأَسْفَلِ

стр. 461

مِنَ النَّارِ﴾ [النِّساء: ١٤٥] وقُرِئ بالوَجهَين. وقوله: «ولولا أنا لكان في الدَّرك الأسْفَل» [خ¦٣٨٨٣] يقال: بالسُّكون والفتحِ؛ وهي المنازِلُ إذا كانت لسُفلٍ، فإذا كانت لعُلوٍ فهي دَرَجٌ، ومنازِلُ جهنَّم درَكاتٌ، ومنازِلُ الجنَّةِ درَجاتٌ. وقوله: «إن فريضَةَ الله في الحجِّ أدرَكَت أبي شَيخاً كَبِيراً» [خ¦١٥١٣] أي: وافَقَتْهُ فريضَتُها في هذه الحالِ. وقوله: «فأدْرَك بعضُهم العصرَ في الطَّريق» [خ¦٩٤٦] أي: حان وقتُها ولزِمَتْه. وقوله: «حين أدْرَك» و «حتَّى تُدْرِك» أي: تبلغَ، يقال ذلك في الجارية؛ أي: تبلُغ مَبالِغ النِّساء، وفي الثَّمرَة؛ أي: تَطِيبَ، وفي الطَّعام؛ أي: ينضج، وفي كلِّ شيءٍ؛ أي: يبلغ المُراد منه. ٧٠٦ - (د ر م) وقوله في صِفَة أرضِ الجنَّةِ: «دَرْمَكَة بيضاءُ مِسكٌ خالِصٌ» أي: إنَّها في البياضِ كالدَّرْمَك، وهو الحُوَّارَى لُبَابُ البُرِّ، وفي الطِّيبِ كالمِسكِ. ٧٠٧ - (د ر ن) قوله: «يُبقي من دَرَنه» [خ¦٥٢٨] بفتح الدَّال والرَّاء؛ أي: وسَخِه. وقوله: «وعلَّقتُ عليه دُرنُوكاً» [خ¦٥٩٥٥] بضمِّ الدَّال، قيل: هو ضربٌ من الثِّياب له خَملٌ قصِيرٌ كخَملِ المَنادِيلِ. ٧٠٨ - (د ر ع) وقوله: «فأَخْطَأ بدِرْعٍ» و «تحتَ الدِّرْعِ» [خ¦٢٣/ ١٥ - ١٩٩٠]، و «لبس دِرعَهُ» دِرعُ المَرأةِ: قميصُها مُذكِّرٌ، وقيل: يُؤنَّث أيضاً، ودِرعُ الحَربِ والحَديدِ أيضاً مُؤنَّثة، وقيل: تُذكَّر أيضاً. وقوله: «ظَاهَر بين دِرْعَين» أي: عاوَن بينهما في التَّحصُّن فلبِس واحداً على آخر، و «احتَبَس أدْرَاعَه» [خ¦١٤٦٨] أي: حبَسَها للجهادِ، وهذِه كلُّها الحديدُ. وقوله: «دِرعُ قِطْرٍ» [خ¦٢٦٢٨] بكسر القَافِ، هو ضربٌ من البُرُود. ٧٠٩ - (د ر س) قوله: «حتَّى أتى المِدْراسَ» [خ¦٣١٦٧] هو البيتُ الذي يقرَأ فيه أهلُ الكِتابِ كتُبَهم، درَسْتُ الكتابَ: قرَأتُه. قوله: «فوضع مِدْراسُها -أي: الذي يُدرِّسُها- كفَّه على آيةِ الرَّجمِ» [خ¦٤٥٥٦] كذا جاء هنا مفسَّراً، سُمِّي بذلك للمُبالَغة، كما قيل: رجُلٌ مِعْطاء، وعند أبي ذرٍّ لغيرِ أبي الهَيثمِ: «مُدَارِسُها»، وهو بمعنًى؛ أي: الذي يُدارِسُها النَّاس، والأوَّلُ أظهَر. ٧١٠ - (د ر ي) وقوله: «وبيَدِه مِدْرًى يحُكُّ بها رأسَه» * [خ¦٥٩٢٤] ويُروَى: «يُرجِّلُ» هي مثلُ المُشْطِ؛ أعوَادٌ مجمُوعةٌ صفَّاً محدَّدةٌ، وقال ابنُ كَيْسان: هو عُودٌ تُدخِلُه

стр. 462

المرأة في شَعرِها لتضُمَّ به بعضَه إلى بعضٍ. وقوله: «لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ» [خ¦١٣٣٨] أي: لم تَدْرِ، وقد تقدَّم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «يبْعَثْن بالدِّرَجَة فيها الكُرْسُفُ» [خ¦٦/ ١٩ - ٥٣٧] بكسر الدَّال وفَتحِ الرَّاء والجيمِ، جمعُ دُرْجٍ بضمِّ الدَّال وسكون الرَّاء، مثلُ خِرَجَة وخُرْج، وهي ها هنا كالسَّفطِ الصَّغير وشِبْهه، تضَع فيه المرْأةُ طِيبَها وحُلِيَّها وخِفَّ مَتاعِها، كذا رِوايةُ الجماعَةِ وتَفسِيرُهم، وفي روايَةِ أبي عُمرَ: «الدُّرْجَة» بضمِّ الدَّال وسُكُون الرَّاء، وقال: كأنَّه تأنيثُ دُرجٍ، قال القاضي ﵀: ويحتَمِل أن يريد بها خِرْقة تجمَع فيها هذا الكُرسُفَ-وهو القُطنُ- الذي احْتَشَت به، وقال أبو عُبَيدٍ: الدُّرْجَة: الخِرْقة التي تُلَفُّ وتُدخَل في حياء النَّاقة إذا عطَفَت على ولدِ غيرِها، وإذا كان هذا مع هذه الرِّواية فهي أشْبَه في الاستعمال من الدَّرْجِ المُستَعمَل لغَيرِه، شبَّهوا الخِرَق التي تُستَعمَل في هذا ويُلَف فيها الكُرسُف بتلك، والله أعلم، وفي روايَةِ أبي الوَليدِ بنِ مقيل: «الدَّرَجَة» بفتح الجميع، وهو بعيدٌ منَ الصَّوابِ. قوله في حديثِ الدَّجَّال: «فإمَّا أدْرَكَنَّ ذلك أحدُكُم» كذا عند جماعةِ شيُوخِنا، وعند القاضي التَّميمي: «أدْرَكَه»، وهو وَجهُ الكَلامِ، فإنَّ هذه النُّون لا تَدخُل على الفِعْلِ الماضِي. قوله في حَديثِ الشَّمسِ: «فأخَذ ذَرعاً حتَّى أُدرِك برِدَائه» كذا لابنِ الحذَّاء؛ بذال مُعجَمة مَفتُوحة، وعند غَيرِه: «دِرْعاً» بدالٍ مُهمَلة مَكسُورةٍ، وهو الصَّواب، وكذلك قولُه في الحديثِ الثَّاني: «فأَخْطَأ بدِرْعٍ»، رواه بعضُهُم: «فخَطَأ بذَرْعٍ» بذال مُعجَمة، وقد بيَّناه في حرف الخاء. قوله في كتابِ مُسلمٍ في حديث الشَّفاعَةِ: «إلا أنَّ شُعبَةَ جعَل مكان الذَّرَّة ذُرَةً» كذا هو الصَّواب؛ الرِّواية الأولى: بشدِّ الذَّال والرَّاء المفتوحتَين، واحد الذَّرِّ، والثَّانية: بضمِّ الذَّال المعجمة أيضاً وتخفيف الرَّاء، الحَبُّ الذي يُؤكَل، وإنَّما صحَّف فيه شُعبَةُ لَمَّا رَأَى قبْلَه في الحديثِ: «ما يزِنُ بُرَّة … وما يزِنُ شَعِيرَة» [خ¦٧٤١٠]، فظَنَّ ما جاء بَعدَه «ما يزِنُ ذَرَّة» أنَّه ذُرَة، لمُقارَبَتِها من البُرِّ والشَّعير في الجِنْس، والصَّحيحُ قولُ غيرِه ذَرَّةً، وكما ذكَرْناه عن شُعبةَ هنا رِوايَة الكافَّة عن مُسلمٍ، وكذا كان عند الصَّدفيِّ والسَّمرقنديِّ، وكذا ذكَره الدَّارقُطنيُّ عنه في «التَّصحيفِ»، وكان عند السِّجْزيِّ والأَسَديِّ عن العُذْريِّ: «دُرَّة» بدالٍ مُهمَلة

стр. 463

مَضمُومة وراءٍ مُشدَّدة واحِدَة الدُّرِّ، وهذا تصحِيفُ التَّصحيفِ. وقوله: «فأبصَر درَجاتِ المَدِينةِ» [خ¦١٨٠٢] ذكَرْناه في الجيم. وقوله: «وإذا أدَرْتَ بالنَّاسِ فِتْنَةً» كذا ليحيَى عند أكثرِ شيُوخِنا، وروَاه القاضي الباجيُّ وبعضُهم عنه: «أرَدْت» بتقديم الرَّاء، وهي رِوَايةُ ابنِ بُكيرٍ. وفي حديثِ سَلمَةَ بنِ الأَكْوعِ: «حتَّى ما أدْرِي وَرائي من أصْحابِ محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئاً» كذا عند أبي بَحرٍ، وعند سائرِ الرُّواةِ: «ما أرَى»، وهو الصَّحيحُ. وقوله: «أذْكَرَني آيةً كذا» [خ¦٢٦٥٥] هو المعرُوفُ الصَّحيحُ، وعند ابنِ أبي صُفرةَ: «لقد أدْرَكني»، وهو وهمٌ. وفي الأيْمانِ: «هل يدخُل في الأَيْمانِ والنُّذورِ الأرضُ والغنَمُ والدُّرُوعُ؟» كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «الزُّرُوعُ» [خ¦٨٣/ ٣٣ - ٩٩٥٥]. الدَّال مع الكَاف ٧١١ - (د ك ن) قوله في حَديثِ أمِّ خَالدٍ: «فَبَقِيَتْ -تعني القميص- حتَّى دَكِن» كذا لأبي الهيثم، وهو الذي رجَّحه أبو ذرٍّ، ولأكثرِ الرُّواة: «حتَّى ذكَر» [خ¦٣٠٧١]، زاد في رواية ابنِ السَّكن: «ذكَر دَهْراً»، ومعنى «دَكِن»: اسوَدَّ لوْنُه، والدُّكْنَةُ: غبرةُ كَدِرةٌ، والأشبَه بالصِّحة روايةُ ابنِ السَّكن، قصَد ذِكر طُول المدَّة ونسِي تحديدَها فعبَّر أنَّه «ذكَر دَهْراً». الدَّال مع اللَّام ٧١٢ - (د ل ج) قوله: «علَيكُم بالدُّلْجة»، و «بشَيءٍ منَ الدُّلْجة» [خ¦٣٩] بضمِّ الدَّال وسُكون اللَّام، كذا الرِّوايةُ، وهي صَحِيحَة، ويقال: بفتح الدَّال، وبضمِّها وبفتحِ اللَّامِ أيضاً، وكذلك قوله: «فأَدْلَجوا» [خ¦٧٢٨٣]، و «فأَدْلَج» [خ¦٤٧٥٠]، واختَلَف أربابُ اللُّغة في هذا وفي الإدْلاجِ؛ هل يُستَعمَل ذلك كُلُّه في اللَّيل كلِّه، أو بينهم اختلافٌ، فقيل: إنَّ ذلك يُستَعمَل في سايرِ اللَّيلِ كلِّه، وإنَّ الدُّلجة والدَّلجة سَواءٌ فيهما، وإنَّهُما لُغَتان، وأكثرُهم يقول: ادَّلَج بتَشديدِ الدَّال سار آخرَ اللَّيل، وأَدْلج بتخفيفها سار اللَّيلَ كلِّه، يقال: ساروا دُلْجة منَ اللَّيل؛ أي: ساعةً من اللَّيل، والدَّلَج بفتح اللَّام، والإدِّلاجُ بسُكون الدَّال،

стр. 464

والدَّلجةُ بفتح الدَّال: سيرُ اللَّيلِ كلِّه، والإدِّلاج بتشديد الدَّال، والدُّلجة بضمِّ الدَّال: سيرُ آخرِه. وفي الهِجْرة: «فيدَّلجُ من عندِهما بسَحرٍ» [خ¦٣٩٠٥] بتشديد الدَّال. ٧١٣ - (د ل ك) قولُ ابنِ عمرَ: «دُلُوكُ الشَّمسِ ميلُها» هو كما فسَّره في الحديثِ، وجاء في غير «الموطَّأ» عنه مُفسَّراً: «زوَالُها»، ومثلُه لابنِ مَسعُودٍ، وهو قولُ جماعةٍ من السَّلفِ واللُّغويِّين، ورُوِي أيضاً عن ابنِ مَسعودٍ وعليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأبي وائلٍ: «دلُوكُها غرُوبُها»، والوجهان في اللُّغة مَعرُوفان، وقال بعضُ أهلِ اللُّغة: دلُوكُها: من زوالها إلى غرُوبِها، وأصلُ الدُّلوكِ زوَالُها عن مَوضِعها، قال ثعلَبٌ: أتَيتُك عند الدَّلك؛ أي: بالعَشِيِّ، والدَّلكُ: العَشِيّ. ٧١٤ - (د ل ل) وقوله: «هدياً ودَلَّاً» [خ¦٣٧٦٢] أي: حُسْن سَمتٍ وشمائلَ وحديثٍ وحَركةٍ، بفتحِ الدَّال. وقوله: «ودَلُّ الطَّريقِ صَدَقةٌ» [خ¦٢٨٩١] أي: دِلالَته وهِدايَته من لا يَدرِيه عليه. وقوله: «أدلُّ بمَنزِلَته» [خ¦٢٤٤٠] أي: اجتراءٌ بها، ولفُلانٍ على فُلانٍ دلٌّ؛ أي: اجتِرَاءٌ بمَنزِلَته منه، ومنه: أرى لك منه مَنزِلَة ودَلَّاً؛ أي: جُرْأةً عليه بذلك وإدْلالاً. ٧١٥ - (د ل ع) وقوله: «قد أدْلَع لسَانَه من العَطَشِ» أي: أخرَجَه من شَفتِه واسْتَرخَى، ويقال: دلَع لِسَانَه أيضاً، ومنه في خبَرِ حَسَّانَ: «فأَدْلَع لِسَانَه فجَعَل يُحرِّكه»، ودلَعَ اللِّسانُ أيضاً إذا خرَج. ٧١٦ - (د ل ق) قوله: «فتندَلِقُ أقتابُ بَطنِه» أي: تخرُج أمْعاؤُه. ٧١٧ - (د ل ي) تقدَّم تَفسِيرُ «تدلَّى» في أوَّل الحرفِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «كَم من عِذْقٍ مُعلَّقٍ أو مُدلًّى»، ويُروَى: «أو مذلَّلٍ في الجنَّة لأبي الدَّحْداحِ»، كلُّها بمعنى مُعلَّقٍ، قال الله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وتذلِيلُ العُذُوقِ تَدلِيَتُها، وفي الآيةِ أقوالٌ للمُفسِّرين ترجِعُ إلى هذا المعنَى وقَريبٍ منه. الدَّال مع الميمِ ٧١٨ - (د م ث) قوله: «أتَى دَمَثاً من الأرْضِ» بفتح الدَّال والميمِ، هو السَّهْلُ منها المترمِّلُ، والدَّمَثُ في صِفَتِه ﷺ السَّهلُ الخُلُقِ ليس بالجافي، وأصلُه ممَّا تقدَّم.

стр. 465

٧١٩ - (د م م) وفي حديثِ المُتعَةِ: «وهو قرِيبٌ من الدَّمَامَةِ» بدالٍ مُهمَلة؛ أي: القُبحِ، والدَّمِيمُ بالمُهمَلة: القَبِيحُ. ٧٢٠ - (د م ن) قوله: «أصابَ الثَّمرَ الدُّمَانُ» [خ¦٢١٩٣] كذا رويناه من طريق القابِسيِّ وغيرِه، بضمِّ الدَّال وتخفيفِ الميمِ، وضَبَطها السَّرخْسيُّ: بفتح الدَّال، ورواها بعضُهُم: بالكَسرِ، وقال أبو عُبيدٍ: هذا الحرفُ بالفَتحِ، وذكرَه الخَطَّابيُّ بالضَّمِّ، وبالفَتحِ قرَأناه على أبي الحُسَين، وصوَّب بعضُهم الضَّمَّ وحْدَه، والضَّمُّ والفتحُ فيه صحيحان، وكذا قيَّدهُما الجَيَّانيُّ بخَطِّه عن أبي مروان، وقال ابنُ أبي الزِّناد فيه: الأَدَمان على وزن الغَلَيان، حكاه عنه أبو عُبيدٍ؛ وهو فَسادُ الطَّلْع وتَعفِينُه وسَوادُه، وقد روَى ابنُ داسَةَ هذا الحرفَ عن أبي داودَ: «الدُّمار» بالرَّاء آخره، ولا معنى له عِندَهم، وهو تصحِيفٌ، وقال الأصمعيُّ: الدُّمال باللَّام؛ التَّمر العَفِنُ. ٧٢١ - (د م س) وقوله: «كأنَّما خرَج من دِيمَاسٍ» [خ¦٣٣٩٤] قيل: هو السَّرَبُ، وقيل: الكِنُّ، وقيل: الحَمامُ. ٧٢٢ - (د م و) وقوله: «كأنَّه صوتُ دَمٍ» أي: صوتُ طالبِ دمٍ، أو سافكِ دمٍ، وقوله: «وإن تقتُل تقتُل ذا دَمٍ» [خ¦٤٣٧٢] أي: صاحب دمٍ، يُشتَفى بقَتْلِه، ويُدرِك قاتِلَه به ثأرَه، فاختَصَر اقتصاراً على مَفهُوم كلامِهِم فيه، ورَواه بعضُهُم عن أبي داودَ في «مُصنَّفِه»: «ذا ذَمٍّ» بالمُعجَمة، وفسَّره بالذَّمام، والصَّحيحُ الأوَّلُ، وتلك الرِّواية تَقلِب المَعنَى؛ لأن من له ذِمامٌ لا يستَوجِبُ القَتْل، ولا كان النَّبيُّ ﷺ يقتُلُه. فصلُ الاخْلافِ والوَهمِ قوله: «فيَنبُتون نبَاتَ الدِّمْن في السَّيلِ» بكسر الدَّال وسُكون الميمِ، كذا للسِّجزيِّ، ولغَيرِه: «نباتَ الشَّيء في السَّيل»، وهو أشبَه وأصحُّ في المعنَى؛ لأنَّ الدِّمْن الزِّبلُ والبعرُ وليس يخرُج له هنا معنًى، والشَّيءُ

стр. 466

ها هنا بمعنَى «الحبَّة» [خ¦٦٥٧٣] المَذكورةِ في الحديثِ الآخر. قوله في حديثِ أبي عامرٍ الأشْعريِّ: «فنَزَا مِنْها الدَّمُ» كذا عند العذريِّ، وعند غَيرِه: «الماءُ»، وهو الصَّحيحُ المَعروفُ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ [خ¦٢٨٨٤]. في التَّفسيرِ في باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ في سُورَةِ النُّور [النور: ١٨] في بيتِ حَسَّانَ: «وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ دِمَاءِ الغَوَافِلِ» كذا لكَثيرٍ من الرُّواة، وعند الأَصيليِّ: «من لُحُومِ الغَوَافِلِ» [خ¦٤٧٥٦]، كما في أكثرِ الأبوابِ [خ¦٤١٤٦]، وعند الحَمُّوييِّ وأبي إسحاقَ وعبدُوسٍ: «من دَم غَوَافِلَ»، وهو وَهْم. قوله: «لا والدِّماء» كذا رواه عُبيدُ الله بكسر الدَّال ممدودٌ، يريدُ ما ذُبحَ على النُّصُب، وأرِيقَ هناك منَ الدِّماء، وعند ابنِ وَضَّاحٍ: «الدُّمَى» بالضَّمِّ جمعُ دُمية؛ أي: الصُّوَر، يعني الأصْنامَ، وقد اختلَف رُوَاة «الموطَّأ» عن مالكٍ في الحَرفَينِ. الدَّال مع النُّون ٧٢٣ - (د ن أ) قوله: «عَلامَ نُعطِي ال دَّنِيَّ ةَ في دِينِنَا» [خ¦٢٧٣١] أي: الخَصْلة المَذمُومة الحَقيرة، يقال منه: دنَأ الرَّجل ودنُؤ: خبُث فِعلُه ولؤُمَ، والدَّناءَةُ: الحقارَةُ، وقد تُسهَّل فيقال: الدَّنِيَّةُ، وبالوَجهَين رُوِيا في الحديثِ، وبالهَمزِ قيَّده الأَصيليُّ، والدَّنِيءُ من الرِّجال بالهَمزِ: الحَقيرُ اللَّئيمُ، وذَكرَه الزُّبيديُّ وغيرُه في حَرفِ الواوِ، والوَنِيُّ: الدَّنيُّ الضَّعيفُ، وقد يكون الخَسِيس، يقال منه: دنِئَ ودنَأ ودنُؤ، وقد تكون الدَّنيِّة غير مهموزة من الضَّعفِ أيضاً. ٧٢٤ - (د ن ن) ذكر «الدِّنَان» [خ¦٤٦/ ٣٢ - ٣٨٨٣] بكسر الدَّال جمعُ دَنٍّ، وهي الحِبابُ الَّتي تسمِّيها العامَّة الخَوابي. وقوله: «يُنقَّى الثَّوبُ من الدَّنَس» [خ¦٧٤٤] بفتح النُّون هو الوَسخُ ونحوُه. ٧٢٥ - (د ن ي) وقوله: «الجَمرَة الدّنْيا» [خ¦١٧٥١] بكَسرِ الدَّال وضَمِّها؛ أي: القَرِيبَة والأدنى إلى مِنَى، وسُمِّيت الحياة الدُّنيا؛ لدنوِّها من أهْلِها وبُعدِ الآخرة عنها؛ إذ لم تجئْ بعدُ، وسَماءُ الدُّنيا؛ لقُربِها من مساكِن الأرضِ. وفي حديثِ حَبْسِ الشَّمسِ: «فأَدْنى للقَرْية» كذا في جميعِ النُّسخ من مُسلمٍ،

стр. 467

ووجْهُه: أدنى جيُوشَه وجموعَه، تعدِية دنى؛ أي: قرَّبهم منها، أو يكون من قوله: أدْنتِ النَّاقةُ إذا حان نِتاجُهَا، ولم يُقَل ذلك في غَيرِها؛ أي: حان فتحُها وقرُب. وقوله: «استَدنِني يا رسولَ الله» أي: قرِّبني إليك، من الدُّنو. وقوله في الفَرائضِ: «فلأدْنَى ذَكَرٍ» أي: أقربِهِ. وقوله في الحَادَّةِ: «عند أَدْنى طُهْرِها نُبذَة من قُسْطٍ وأظفارٍ» [خ¦٥٣٤٣] كذا عند شيُوخِنا؛ بفتح الهمزة؛ أي: قُربِهِ، وفي بعضِ النُّسخِ ممَّا وجَدْتُه بخطِّ شيُوخِنا: «عند إدْنَاءِ» بكَسرِ الهَمزةِ مَصدَرٌ. وقوله: «فيَأتِيهِم رَبُّ العَالمِينَ في أدْنَى صُورَةٍ من الَّتي رَأَوْه فيها» [خ¦٤٥٨١] أي: بأدْنى صُورَةٍ وأقَلِّ من الصُّوَرِ التي أرَاهُم أوَّلاً من خَلْقِه لامتِحَانِهم، على ما نُفسِّره في حَرفِ الصَّادِ إن شاء الله. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في صَومِ عاشُوراءَ: «اُدْنُ إلى الغَدَاءِ» بضمِّ الهَمزةِ والنُّونِ، بعدها «إلى» الخافِضَةُ، وعند السَّمرقنديِّ: «اَدْنِ لي الغَداءَ» بفتح الهمزة وكسر النُّون وفتح الغداء بمَفعولٍ ثانٍ، والأوَّلُ هو الوَجهُ ومَفهُومُ الحديثِ، وكما جاء في الحديثِ الآخرِ: «اُدْنُ فكُلْ». وقوله: «فكُنتُ في النِّساءِ الدُّنَى نَلِي ظُهُورَ القَومِ» بضمِّ الدَّال بعده نُونٌ، ومَعنَاه: القَريبَاتِ، جمعُ دُنْيا، وعند الجَيَّانيِّ والطَّبريِّ: «الَّذي»، وعند غيرِهِما: «اللَّائي» و «اللَّاتي» و «الَّتي». في فضائل عثمانَ: «فجِئتُ عمرَ فقلت: ادْنُ» كذا للعذريِّ، أمرٌ من الدُّنوِّ، ولغَيرِه: «أذِنَ» بالذَّال المُعجَمة، فِعْل ماضٍ من الإذْنِ، ولبَعضِهم: «أدْخُل»، ولكلٍّ معنًى بيِّنٌ في الحديثِ صَحِيحٌ. الدَّال مع العَين ٧٢٦ - (د ع ب) قوله: «تُدَاعِبُها وتُدَاعِبُك» أي: «تُلاعِبُها وتُلاعِبُك» [خ¦٢٠٩٧] كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ، والدُّعابَة المِزاحُ. ٧٢٧ - (د ع ت) قوله في الشَّيطانِ: «فَدَعَتُّه» بتخفيف الدَّال وتشديد التَّاء، كذا رويناه

стр. 468

بالدَّال المُهمَلة، في حديثِ ابنِ أبي شَيبَةَ، قيل: أي: دفَعْتُه دَفْعاً شديداً، وفي حديثِ غَيرِه: «ذَعَتُّه» [خ¦١٢١٠] بالذَّال المُعجمَة، وقال بعضُهم: صَوابُه بالذَّال المُعجمَة هنا؛ أي: خنَقْتُه، وقد جاء في الرِّواية الأخرى: «فخَنَقْتُه» مفسَّراً، وقال ابنُ دُرَيد: ذعَتُّه بالمُعجمَة: غمَزْتُه غمزاً شديداً، قال: ويقال: دعَتَه يدْعَته، والدَّعْتُ: الدَّفْعُ العَنيفُ بالدَّال والذَّال، زعموا! ويقال: الذَّعتُ بالذال المعجمة: التَّمريغُ في التُّراب، وقال غيرُه: دعتُّه وذعتُّه بالدال والذَّال: دفعته دفعاً شديداً، وهو هنا صحيح المعنى، وقال بعضُهم: لا يصِحُّ أن يكون من الدَّعِّ هنا؛ لأنَّ أصلَه كان يكون دعَعْ تُه، ولا تدغم العين في التَّاء؛ إذ لا يُدغَم الشَّيء إلَّا في مِثْله، أو ما قرُب من مخرجه، وعند ابن الحذَّاء في حديثِ ابنِ أبي شيبَةَ: «ذغته» بالذَّال والغَين المُعجمَتين. ٧٢٨ - (د ع ج) قوله: «كان أدعَجَ العَينَين» * [خ¦٤٧٤٥] هو شِدَّةُ سَوادِ سَوادِها. ٧٢٩ - (د ع ر) وقوله: «فأين دُعَّارُ طَيِّئٍ» [خ¦٣٥٩٥] بضمِّ الدَّال وتَشديد العَين؛ أي: فُسَّاقُها وسُرَّاقُها وشِرارُها، والدَّاعِرُ: الدَّنِيُّ الفاسقُ السَّارقُ. ٧٣٠ - (د ع م) قوله: «فدعَمْتُه» أي: رفَدْته وأقَمْتُه لئلَّا يَسْقُط. وقوله في الأطْفالِ: «دَعامِيصُ الجنَّةِ» واحِدُها دُعْمُوصٌ، وهي دُوَيبَةٌ تكون في المَاءِ. ٧٣١ - (د ع ع) قوله في الحجِّ: «لا يُ دَعُّو ن عنه» بفتح الدَّال؛ أي: لا يُدفَعون، والدَّعُّ: الدَّفع بجَفوَةٍ، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعَّون إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣]. ٧٣٢ - (د ع و) وقوله: «كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في دَعْوَةٍ» [خ¦٣٣٤٠] بالفَتْح، هي الطَّعامُ المدعوُّ إليه، سُمِّي بذلك، وفي النَّسَب الدِّعْوَةُ بالكَسرِ، هذا عند أكثرِ العرَبِ إلَّا عَديَّ الرِّباب، فإنَّهم يقلِبُون فيَفتَحُون في النَّسَب، ويَكسِرُون في الطَّعامِ. قوله: «تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ» [خ¦٦٠١١] أي: استَجابَ له، كأنَّه يدعُو بعضَه بعضاً، وتدَاعَى البِناءُ إذا تهَيَّأ للسُّقوطِ. قوله في حَديثِ أبي طلحَةَ: «ادْعُنِي خابِزَة» [خ¦٤١٠٢] معناه: «ادع لِي»، وكذا جاء في روايَةِ بَعضِهم. قوله: «مَن يَدعُني فأستَجيبَ له، من يَسْألْني فأعطِيَه» [خ¦١١٤٥] فرَّق بعضُ المشايخِ بين الدُّعاءِ والسُّؤالِ، فقال: الدَّاعي:

стр. 469

المُضْطر، والسَّائلُ: المُختارُ، قال الله: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، فللسَّائل المُثوبَة، وللدَّاعي الإجابَة. قوله: «من ترَك دَيناً أو ضَيعَة فادعُوني فأنا وَلِيُّه» قيل: معناه استَعِينُوا بي في أمْرِه، وأصلُ الدُّعاءِ الاستِعانَةُ، قال الله تعالى: ﴿وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٣] قيل: استَعِينُوا بهم. وقوله: «أدَعْوَى الجاهِليَّة» وهو قولهم: (يا فلان يا لِفلان)، وهو من مَعنَى الاستغاثة أيضاً. وقوله وذكَر خبر يوسُفَ ﵇: «لأجَبتُ الدَّاعي» [خ¦٣٣٧٢] قيل: يريدُ الذي دعاه للخُروجِ من السِّجنِ لا المرأة التي دعَتْه لما دعَتْه له، إذ قال يوسفُ للدَّاعي: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] الآية، ومثلُه من نبيِّنا ﷺ تواضُعٌ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «فدَعَمَتْه» [خ¦٦٨١] بتَخفيفِ العَين؛ أي: رفَدَتْه لئلَّا يَسقُط، ورواه بعضُهُم: «فزَعَمَتْه» بالزَّاي، وفسَّره: حرَّكَتْه، والرِّوايَةُ فيه والتَّفسِيرُ خطَأ كلُّه لا أصْلَ له. وقوله: «أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسلامِ» [خ¦٧] كذا أكثرُ الرِّوايات، وهو مَصدَرٌ كالشِّكاية والرِّماية، والمشهورُ في مصدرِه دُعَاء، وقيل: دَعوًى أيضاً، قيل: ومنه قوله: «ليسَ منَّا مَن دَعَا بدَعوَى الجَاهِلِيَّةِ» [خ¦١٢٩٤]، وذكَره في «البارع»: دِعَاوَة بالواو أيضاً، وجاء للأَصيليِّ في كتاِب الجِهَاد: «بِدَاعِيَةِ الإِسلامِ»، معناه: بدَعوَته وبالكلِمَة التي يُدعَى بها إلى الإسْلامِ، ويَدخُل بها فيه مَن دُعيَ إليه، وهي بمَعنَى قوله في الحديثِ بعدَها، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قوله في حَديثِ الوَباءِ: «ادعُ لي المُهاجِرين … وادعُ لي الأنصارَ … وادعُ لي مَشْيَخة قُرَيش … فدَعَوهُم» كذا لأكثر الرُّواة من طريقِ يحيَى، واختلَف فيه ضبْطُ شيوخِنا؛ فمِنهُم من ضبَطه كذا على الإفراد، وهي رِوايَةُ القَعنَبِيِّ وابنِ القاسمِ، ومنهم من ضبَطه: «ادْعُوا» على الجَمعِ، وهي رِوايَةُ ابنِ بُكَيرٍ، وكذلك: «فدَعَوْهُم» و «فدَعَاهُم»، قالوا: والصَّوابُ: «ادعُ -على الإفراد- فدَعَوْتُهم» [خ¦٥٧٢٩]؛ لأنَّ المَأمُورَ بهذا هو ابنُ عبَّاسٍ المحدِّثُ بالخَبرِ. وقوله: «دُعَاةٌ على أبْوابِ جَهنَّم» [خ¦٧٠٨٤] جمعُ داعٍ، وعند الطَّبريِّ: «رُعَاة» بالرَّاءِ، والأوَّلُ أظهَر؛ لقوله: «مَن أجابَهم قذَفُوه فيها»، وعند الصَّدفيِّ: «دُعَاءٌ»، وهو بمعنَى الأوَّل. وقوله وذكَر يوسُفَ ﵇: «لأجَبتُ الدَّاعي» [خ¦٣٣٧٢] يعني الذي دعاه للخُروجِ من

стр. 470

السِّجنِ ولم يتَأَنَّ كما قال له: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] لا أنَّه أراد دَعوَة المرأةِ ومُراجَعَتها. قوله في «الموطَّأ» عن ابنِ عمرَ: «فيُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ويدْعُو لأبي بَكرٍ وعُمرَ»، كذا لكافَّة رُوَاة «الموطَّأ»، ورواه يحيى: «وعلى أبي بَكرٍ وعمرَ»، وعند ابنِ وضَّاحٍ كما للجماعَةِ. وفي (باب طَرْح جِيَفِ المُشرِكين): «جاءَت فاطِمةُ وأخَذَته من ظَهْرِه -يعني: ما طرَحَه المُشرِكُون عليه من سَلا الجَزُور- ودعَت على من صنَع ذلك، فقال: اللهم» [خ¦٣١٨٥]، كذا لهم، قال القابسيِّ: المحفوظُ: «ودعا رسولُ الله ﷺ »، وكذا جاء في غَيرِ هذا الباب [خ¦٢٤٠]. قال القاضي: وقد جاء أيضاً: «فأقبَلَت تسبُّهم» [خ¦٥٢٠] فلا يبعُد أنَّ في سَبِّهم دُعاؤُها عليهم، ثمَّ دعا النَّبيُّ ﷺ بعد ذلك أيضاً، فتصِحُّ الرِّوايتان. قوله: «من ترَك كلًّا أو ضيَاعاً فأنا ولِيُّه فَلأُدْعَى لهُ» [خ¦٦٧٤٥] كذا الرِّواية، قيل: صَوابُه: «فلأُدعَ له»، وعندي [بالجَزمِ]. وفي (بابِ من لم يتَوضَّأ من لحَمِ الشَّاة): «يحتَزُّ من كتِفِ شاةٍ فدُعِي إلى الصَّلاة» [خ¦٢٠٨] كذا لجميعِهم، وعند القابسيِّ: «فدعا»، وهو وهمٌ. الدَّال مع الغَين ٧٣٣ - (د غ ر) قوله: «عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ» [خ¦٥٧١٣] بفَتحِ التَّاء وسُكون الدَّال، هو غمزُ الحَلْق من العُذْرَةِ، وهو وجَع يهِيجُ في الحَلْقِ، وهو الذي يُسمَّى بسُقُوط اللَّهاةِ. ٧٣٤ - (د غ ل) وقوله: «يتَّخِذْنَه دَغَلاً» بفَتحِ الدَّال والغَينِ؛ أي: خِداعاً وسَبباً للفَسادِ، وأصلُ الدَّغَل الشَّجرُ الملتفُّ. ٧٣٥ - (د غ ف) وقوله: «نُدَغْفِقُه دَغْفَقَةً» هو الصَّبُّ الشَّديد. الدَّال مع الفَاء ٧٣٦ - (د ف أ) «الدِّفْءُ» [خ¦٦٥/ ١٦ - ٦٨٤٤] و «يَستَدفِئ» هو من السَّخانةِ، وزمانٌ دَفِيءٌ مَمدودٌ، وقد دفُؤ ودفِئ الرَّجلُ فهو دَفْآن، وكلُّ ما استَدفَأتَ به فهو دِفْءٌ. ٧٣٧ - (د ف ع) وقوله: «فتَدفَع دَفْعَةً من دَمٍ» بفتح الدَّال؛ أي: مرَّة واحدَة. وقوله: «مَدفُوعٌ بالأبْوابِ» من الدَّفعِ المَعلُومِ؛ أي: مَردُودٌ مُستَحقَرٌ، محجُوبٌ عن دُخولِ أبوابِ أهلِ الدُّنيا وأصْحابِ الحَوائجِ.

стр. 471

وقوله: «فدَفَع من مُزدَلِفةَ» الدَّفْعُ تكرَّرَ فيها في الحجِّ في غير حَديثٍ [خ¦١٦٨١]، ومعناه: الذَّهابُ والسَّيرُ، يقال: دَفعتِ الخيلُ إذا سارَت، والقومُ جاؤُوا بمرَّةٍ، وكذلك المطرُ، ودفعتُ إلى الشَّيءِ بلغتُه، والانْدِفاعُ المضيُّ في الأمرِ كائناً ما كان، وذكر أيضاً فيها في غيرِ الحجِّ في غَيرِ مَوضعٍ [خ¦٣٠٤١]، والدَّفْعُ أيضاً الزَّوالُ، يقال: دَفعْت الشَّيء أزلته، ودفع الوادي أيضاً انْصَبَّ في غَيرِه. ٧٣٨ - (د ف ف) وقوله: «دفَّ ناسٌ … ومن أجْلِ الدَّافَّةِ التي دفَّت»، و «دفَّت دافَّة من قَومِكم» [خ¦٦٨٣٠] كلُّه بتَشديدِ الفَاء، كلُّه من الدَّفِّ، وهو السَّيرُ ليس بالشَّديد في جَماعَةٍ. وقوله: «تُدَفِّفان» [خ¦٩٨٧] أي: «تَضْرِبان بالدُّفِّ» * [خ¦٤٠٠١]، كما جاء مفسَّراً في الحديثِ الآخرِ، الدّفُّ الذي يُلعَبُ به، ويقال: بالفَتحِ والضَّمِّ. وقوله: «سَمِعتُ دَفَّ نَعلَيكَ» [خ¦١١٤٩] بالفَتحِ أيضاً؛ أي: صَوت مَشيِك فيهما، وفي رِوَايةِ ابنِ السَّكنِ: «دُوِيُّ نعْلَيك»، وهو قريبٌ من مَعناهُ. وقوله: «ما بين الدَّفَّتينِ» [خ¦٥٠١٩] بالفَتحِ يعني المُصحَف، مثلُ قولِه: «ما بين اللَّوْحَين» [خ¦٤٨٨٦]، ودفَّتا المُصحَف: ما يضُمُّه من جانِبَيه، وأصلُه أنَّ الدَّفَّ: الجنبُ بالفَتحِ، وقد تكون دَفَتا المُصحَف من خَشبٍ أو غَيرِه. ٧٣٩ - (د ف ق) قوله: «لا يجبُ الغُسْلُ إلَّا من الدَّفْقِ» بفتح الدَّال وسُكونِ الفاءِ، أي: الإنْزال. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في زَكاةِ الحُبوبِ: «والنَّاسُ مُصدَّقُون في ذلك، ويُقبَل منهم ما دَفَعُوا» كذا لابنِ الفخَّار وابنِ أبي العَلاءِ بالدَّال، وعند غَيرِهما: «ما رفَعُوا» بالرَّاء، وهما صَحِيحان، مُتقارِبا المَعنَى. في حَديثِ الجذع: «فلمَّا … دُفِع إلى المِنْبر» [خ¦٣٥٨٤] كذا لهم بالدَّال مَضمُومة، وضَبَطه بعضُهُم بفَتحِها، وعند الأَصيليِّ في الأصلِ: «رُفِع» بالرَّاء، وكتَب عليه: شِبْه الدَّال والكاف، وكذا رواه عنه بعضُهم بالدَّال، وأمَّا رُفِع أو رَفَع بالرَّاء فله وَجْه بَيِّن، وأبيَنُهما فتحُ الرَّاء؛ أي: ارْتفَع عليه، وأمَّا بالدَّال فمَعناهُ: ذهَب وسار، يقال: دَفَعَتِ الخيلُ إذا سارَت، وأمَّا «ركَع» أيضاً إن كان كذلك وصَحَّت به الرِّواية فهو أوْجَه؛ لأنَّه ﷺ لما كَمُل المنبرُ صلَّى عليه، وكذا جاء في الرِّواية الأُخْرى مُبيَّناً [خ¦٣٧٧]. وفي حَديثِ سَلمَةَ بنِ الأَكْوَعِ: «ثمَّ إنِّي دفَعْتُ حتَّى ألحقَه» كذا عند بعضِ شيُوخِنا بالدَّال، وللصَّدفيِّ والأسديِّ: «رَفَعتُ»

стр. 472

بالرَّاء، وكلاهما بمعنًى؛ أي: رفَعْتُ في جَريِي، وانْدفَعت فيه. وفي النِّكاح في حَديثِ نِكَاح صَفيَّةَ: «فدفَعَ رسُولُ الله ﷺ ودفَعْنا، فعَثَرَتِ النَّاقَةُ» كذا رِوايَتُنا عن جَميعِ أشيَاخِنا بالدَّالِ، وفي نُسخَةٍ بالرَّاء، وهو ممَّا تقدَّم. ومنه في حَديثِ ابنِ اللُّتبِيَّة في رِوايَةِ مُسلمٍ عن إسحاقَ: «فدَفَع إلى النَّبيِّ ﷺ » كذا لهم، وعند ابنِ عيسَى وابنِ أبي جَعفرٍ: «فرَفَع»، وهو هنا أوْجَه. وقوله: «هاجَتْ رِيحٌ تكادُ أن تَدفِنَ الرَّاكِبَ» كذا الرِّوايةُ لجَمِيعِهم، قال بعضُ النُّقَّاد: لعلَّه تدفِقَ الرَّاكِبَ أي: تُصِبْهُ وتطرَحه، قال القاضي ﵀: الوَجهُ صوابُ الرِّواية مع اتِّفاقِ الكُتُب عليها، وكذا جاء في «مُصنَّف ابن أبي شَيبَةَ» بالنُّون، ومَعناه: تمضي به وتُغيِّبه عن النَّاس لقُوَّتها، يقال: ناقَة دَفُون للَّتي تَغِيبُ عن الإبلِ، وعبدٌ دَفُونٌ للَّذي يتغيَّب عن سيِّدِه. وقوله: «وتجِيءُ فِتنَة فيُرقِّق بعضُها بعضاً» كذا رِوايَة الكافَّة بالرَّاء والقافَين، وعند الطَّبريِّ: «فيُدفِّقُ»، وكلاهما له مُعنًى صحيحٌ، أمَّا هذه الآخِرَة فبِمَعنى: تَدفَع وتصُبُّ، والدَّفقُ: الصَّبُّ والدَّفعُ؛ أي: تأتي شيئاً بعد شَيءٍ، وأمَّا على الرِّوايَةِ الأولى فتسَبِّب وتسُوقُ، ومنه قولهم عن صَبُوحٍ: تُرَقِّق. الدَّال مع القَاف ٧٤٠ - (د ق ق) قوله في الدُّعاءِ: «دِقَّهُ وجِلَّهُ» أي: دَقِيقه وجَلِيله، صَغِيره وكَبِيره. وقوله: «فاندَقَّت عنقُه» أي: انكَسَرتْ، والدَّقُّ: الكَسْر. وقوله: «فدَقَّ البابَ» [خ¦٦٢٥٠] مَعناهُ هنا: ضرَبه للاسْتِئذَانِ. ٧٤١ - (د ق ل) وقوله: «ما يجِدُ من الدَّقَل ما يَمْلَأ بطنَه» بفَتحِ الدَّال والقَافِ، هو ثمرُ الدَّوم، وهو يُشبِه الَّنخل، وله حَبٌّ كَبِير فيه نوًى كَبِير، عليه لُحَيمة عَفِصَة، تُؤكَل رَطبَةً، فإذا يَبِسَت صارَت شِبْه اللِّيف. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في صِفَة الصِّراطِ: «أدقُّ منَ الشَّعرِ»، ويُروَى: «أرَقُّ»، وكذا للخُشَنيِّ، وكلاهما

стр. 473

بمعنًى، كلُّ شيءٍ رَقيقٍ هو دَقيقٌ، وفي تَفسيرِ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] في كتابِ الأنْبِيَاء: «ولا تُدِقَّ المَسامِير» [خ¦٦٠/ ٣٧ - ٥٢٤٤] بالدَّال، وعند الأصيليِّ: «تُرِقَّ» بالرَّاء. الدَّال مع السِّين ٧٤٢ - (د س ر) قوله: «دسَرَهُ البَحر» [خ¦٢٤/ ٦٥ - ٢٣٥٨] أي: دفَعَه، والدَّسْرُ: الدَّفْعُ. وقوله: «في دَسْكَرةٍ له» [خ¦٧] بفتح الدَّال والكَافِ، هو بِناءٌ كالقَصرِ، حَوْله بيُوتٌ، وجَمعُه دَساكِرُ. ٧٤٣ - (د س م) قوله: «إنَّ له دَسَماً» [خ¦٢١١] بفَتحِ الدَّال والسِّين؛ أي: وَدَكاً. وقوله: «وعليه عِصابَةٌ دَسْماء» [خ¦٣٨٠٠] بسُكونِ السِّين مَمدُودٌ، وفي روايةٍ أُخرَى: «دَسِمَة» [خ¦٩٢٧] بكَسرِ السِّين، وقيل: «دَسْماءُ»: لونُها لونُ الدَّسم كالزَّيتِ وشِبْهِه، وقيل: مَعناه: سَودَاءُ، وقد رُوِيت هكذا: «عِصابَةٌ سَودَاءُ»، ومنه قولُه في الصَّبِيِّ: «دَسِّموا نُونَتَه» أي: سوِّدوا حُفرَة ذَقَنِه، وقال ابنُ الأنباريُّ: هي غبرَةٌ في سَوادٍ، وقال الحربيُّ: أُرَاها من الدَّسم، وهو كالدُّهْن ونحوِه، ويقال في تأوِيلِ هذا: إنَّه من دَسم الطِّيبِ كما قال في الحديثِ الآخَرِ: «كأنَّ ثوْبَه ثوبُ زيَّاتٍ ممَّا يُكثِر القِنَاع» يريد ممَّا يُغطي رأسَه فيتعَلَّق بثَوبِه ممَّا في شَعرِه من الطِّيبِ، وعليه يتوجَّه رِواية: «دَسِمَة»، وزعَم الدَّاوديُّ أنَّه على ظاهِرِه، وأنَّها لِمَا نالها من العَرَقِ وما يكونُ من المرَضِ. ٧٤٤ - (د س س) قوله: «ودسَّتْهُ تحت يَدِي» [خ¦٣٥٧٨] أي: غيَّبته تحتَ إبْطي، ودفَعَتْه هناك. فصلُ الاخْتلافِ ذكَر البُخاريُّ في التَّفسيرِ: «دُسُرٍ: إصْلاحُ السَّفِينَة» كذا لهم، وعند النَّسَفيِّ: «أضْلاعُ السَّفِينَة»، قالوا: وهو الصَّوابُ، قال ابنُ عبَّاسٍ: الدُّسُرُ: المَعارِيضُ التي تُشدُّ بها السَّفِينَة، وقال أيضاً: هي المَسامِيرُ، وقال غيرُه: هي ألواحُ جُنُوبها، وقيل: مجاذِيفُها. قوله: «ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّهَا وَدِينَارَها» كذا لهم، وهو الصَّوابُ المَعرُوفُ، وعند العذريِّ: «ودسَادِرَها» مكان «ودِينَارَها» وهو خطَأ قَبيحٌ لا وَجْه له. الدَّال مع الهَاء ٧٤٥ - (د هـ د) قوله: «تَدَهْدَه الحَجَرُ» [خ¦١٣٨٦]، وفي رِوَايةٍ أُخرَى: «فتَدَهْدَى»، وقد تقَدَّم تفسِيرُ هذا أوَّل الحرفِ أي: تدَحْرَج

стр. 474

أمامَه، قال أبو عُبَيدٍ: دَهْدَهتُ الحَجَر ودَهْدَيتُه. ٧٤٦ - (د هـ ر) قوله: «لا تسُبُّوا الدَّهرَ فإنَّ الله هو الدَّهْرُ» * [خ¦٦١٨٢] الدَّهرُ: مُدَّة الدُّنيا، وقيل: إنَّه مَفعُولاتُ الله تعالى، وقيل: فِعلُه، كما قال: إنِّي أنا المَوتُ ومَعنَى الحديث: فإنَّ مُصرِّف الدَّهْر ومُوجِدَ أحدَاثه اللهُ تعالى؛ أي: أنا الفاعلُ لذَلِك، قال بعضُهم: وقد يقَع الدَّهْر على بعضِ الزَّمانِ، يقال: أقَمْنا على كذا دَهْراً، كأنَّه لتكثير طول المُقامِ، ولهذا اختَلَف الفُقهاءُ فيمن حلَف أن لا يُكلِّم أخاه دَهْراً أو الدَّهْر، هل هو مُتأَبِّ دٌ؟ وأ مَّا في الرِّوايةِ الأُخرَى: «فإنِّي أنَا الدَّهْرَ» فرُوِي بالرَّفعِ والنَّصبِ، واختيارُ الأكثرِ النَّصْبُ على الظَّرفِ، وقيل: على الاخْتصاصِ، وأمَّا الرَّفع فعَلى التَّأويلِ الأوَّلِ، وذهَب بعضُ من لم يحقِّق إلى أنَّه اسمٌ من أسْماءِ الله تعالى ولا يصِحُّ. ٧٤٧ - (د هـ م) وقوله: «خَيلٍ دُهْمٍ» الدُّهْم: السُّودُ. وقوله في المَدينةِ: «مَن أرادَها بدَهْمٍ أو سُوءٍ» أي: بأمرٍ عَظيمٍ، وقيل: بشَرٍّ وغائِلَةٍ، والدَّهْمُ أيضاً: الجمعُ الكثيرُ، والدُّهَيمُ والدُّهَيماءُ مُصغَّرانِ من أسْماء الدَّواهي. ٧٤٨ - (د هـ ن) وقوله: «المُدْهِنُ في حُدُودِ الله تعالى» [خ¦٢٦٨٦] بسُكُون الدَّال؛ أي: المُصانِعُ والغاشُّ فيها، وهو المُداهِنُ أيضاً، والادِّهانُ: اللِّينُ والمُصانَعَة. ٧٤٩ - (د هـ ق) وذكر «الدِّهْقان» [خ¦٥٦٣٢] بكَسرِ الدَّال، ويقال: بضَمِّها أيضاً، فارِسِيٌّ مُعرَّب، وهم زُعماءُ فلَّاحِي العَجمِ ورُؤساءُ الأقالِيمِ، سُمُّوا بذلك لترفُّهِهِم وسَعَةِ عَيشِهم من الدَّهْقَنةِ، وهي تليِينُ الطَّعام. ٧٥٠ - (د هـ ش) وقوله: «فدَهَشَتْ أمُّ إسماعيلَ» [خ¦٣٣٦٥] بفتحِ الدَّال والهاء، ولا يقال بضَمِّ الدَّال؛ أي: ذُهِلَتْ وذهَب وهْمُها. الدَّال مع الوَاو ٧٥١ - (د و أ) قوله: «كلُّ داءٍ لَه داءٌ» [خ¦٥١٨٩] أي: كلُّ عَيبٍ مُتفرِّقٍ في النَّاسِ مجتمَعٌ فيه، والدَّاء مَمدُودٌ: العَيبُ والمرضُ. وقوله: «لكلِّ دَاءٍ دوَاءٌ» ممدُودان، ويقال: «دواءٌ» بفتح الدَّال وكسرِها صَحِيحان، وكذلك: «أنزَل الدَّواءَ الَّذي أنزَل الأدْوَاء» جمعُ دَاءٍ.

стр. 475

٧٥٢ - (د و ح) قوله: «تحت دَوحَةٍ» [خ¦٣٣٦٤] بفَتحِ الدَّال؛ هي الشَّجرَةُ العَظِيمةُ. ٧٥٣ - (د و ر) وقوله: «أَلَا أخْبِرُكم بخَيرِ دُور الأنْصارِ» [خ¦١٤٨١]، و «خيرُ دُور الأنْصارِ» [خ¦٣٧٨٩]، و «لم يبقَ دارٌ إلَّا بُنِي بها مَسجِد»، و «إن أهلَ الدَّارِ» [خ¦٤٢٥]، الدُّور هنا العشائرُ تجتَمِع في مَحلَّةٍ فتُسمَّى المَحلَّة داراً. وقوله: «مِن دارَةِ الكُفرِ نَجَّاني» أو «مِن دَارَةِ الكُفرِ نجَّتِ» [خ¦٢٥٣٠] أي: دار الكفر، يقال: دارُ الرَّجل ودارَتُه، ومنه: دارَةُ جُلجُلٍ ودارَةُ مَأسَلٍ، والمرادُ بدارِ الكُفرِ هنا حيث مجتَمعُ أهلِه وسُكْناهم. ومنه: «أهْلِ الدَّار يُبَيَّتُونَ» [خ¦٣٠١٢] أي: المحلَّة المُجتَمعة من القَومِ، وقيل: يقال: هذه دارُ القَومِ، فإذا أرَدْتَ أهْلَه قلت: دارَةُ القَومِ. وقوله: «الزَّمانُ قدِ استَدارَ كهَيئَتِه يومَ خلَق الله السَّمَاوَاتِ والأرضَ» [خ¦٣١٩٧] أي: دار حتَّى وافَق وقْت الحجِّ في ذي الحجَّة، من أجْلِ ما كانتِ العرَبُ تُغيِّر من الشُّهورِ وتَقْلِبُ أسماءَ بعضِها بالنَّسيءِ، وتزيدُ شهْراً في كلِّ أربعة أشهُرٍ لتتَّفِق الأزمانُ. وقوله: «السَّلامُ عليكُم دارَ قَومٍ مُؤمِنينَ» الرِّوايةُ فيه بالنَّصبِ على الاخْتِصاصِ، أو على النِّداءِ المُضافِ، والأوَّلُ أفصَحُ، ويصِحُّ الخفضُ على البَدلِ من الضَّميرِ، ويكون المُرَاد بالدَّار على هذَينِ الوَجهَينِ الأخِيرَينِ: الجماعَةُ أو أهلُ دارٍ، وعلى الأوَّل مِثلُه، والمَنزِلُ والمَحلّة. وقوله: «فيَجْعَلُ الدَّائرَة علَيهِم» أي: ال دَّول ة بالغَلبةِ والنَّصرِ، وقد فسَّرناه قبلُ. ٧٥٤ - (د و ك) وقوله: «فبَاتُوا يَدُوكُون أيُّهم يُعطَاهَا» [خ¦٣٧٠١] بفَتحِ اليَاءِ وضَمِّ الدَّال؛ أي: يخوضُون، هذا الصَّحيحُ، والدَّوْكَة بفتح الدَّالِ: الخوضُ والاخْتِلاطُ، وضَبَطه الأَصيليُّ وبعضُ رُوَاة مُسلمٍ أيضاً: «يُدَوِّكُون» بضمِّ الياءِ وفتحِ الدَّال وكسرِ الواو مُشدَّدة وهو بمعناه، وعند السَّمرقنديِّ: «يُذكِّرون ليلتهم أيُّهم يُعطَاها»، وهو إنْ صحَّتِ الرِّوايةُ به بمعنَى الأوَّلِ، لكِنَّه غير مَعروفٍ في الحديثِ، والمَعروفُ المَروِيُّ اللَّفظُ الأوَّل. ٧٥٥ - (د و ل) قوله: «فيُدالُ علَينا مرَّةً ونُدالُ عليه أُخرَى» [خ¦٢٩٤١] هو بمعنى قَولِه: «كانَتْ دُولاً» [خ¦٢٩٤١] أي: يظهَر مرَّة علينا، ومرَّة نحنُ عليه، والدَّوْلةُ: الظَّفَرُ والظُّهورُ. ٧٥٦ - (د و م) وقوله: «كان عَمَلُه دِيمَةً» [خ¦١٩٨٧] أي: دائماً مُتَّصلاً، والدِّيمَةُ: المطرُ الدَّائمُ في سُكُونٍ. و «نهَى عنِ البَولِ في المَاءِ الدَّائمِ» [خ¦٢٣٩] أي: الذي لا يَجرِي، الرَّاكِدُ السَّاكنُ، قال ابنُ الأنبارِيُّ: هذا من حرُوفِ الأضْدادِ، يُقال للسَّاكن: دائمٌ، وللدَّائر: دائمٌ.

стр. 476

٧٥٧ - (د و ن) وقوله: «ولا يجمَعُهم دِيوَان حافِظٌ» هو الكِتابُ الذي يُكتَب فيه أسماءُ أهلِ الجَيشِ والمُجاهِدينَ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرَى: «كِتابٌ حافِظٌ» [خ¦٤٤١٨] ولم يكن ثَمَّ دِيوانٌ أوَّلاً، وأوَّلُ من. كتَب من الُمسلِمين الدِّيوانَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁. قوله: «ليس في دُون خَمسةِ أوسُقٍ صَدَقةٌ وليس فيما دون خَمسِ ذَوْدٍ صَدَقة» [خ¦١٤٠٥] «دون» هنا عند كافَّة العلماء بمعنى أقَل، وشذَّ بعضُهم فقال: معناها «غير» في حديثِ الأوْسُق. وقوله: «أجاز الخُلع دون عِقاصِ رَأسِها» [خ¦٦٨/ ١٢ - ٧٨٣٩] معناه: بكلِّ شيءٍ حتَّى بعِقاصِ رَأسِها، كأنَّه قال: بعِقاصِ رَأسِها وغَيرِه. ٧٥٨ - (د و ف) وقوله: «تَدِيفُون فيه منَ القُطَيعاءِ» بفَتحِ التَّاء، و «أَدُوفُ به طِيبِي» مَعناهُ كلُّه الخَلْط، يقال: دُفْتُ أدُوفُ دَوْفاً، ويقال بالذَّال المُعجَمة أيضاً: ذُفْتُ أَذِيفُ، وبالذَّال المُعجَمة هي رِوايَتُنا في الأمِّ في هذا الحرفِ عن أبي بَحرٍ، وفي بعضِ النُّسخ بالوَجهَينِ، وهما صَحيحان، وبالمُعجمَة ضبَطْناه على القاضي أبي عليٍّ في الحديثِ الأوَّلِ في الانْتِباذِ لكِنَّه كان عندَه بضمِّ التَّاء، والمعروفُ فيه الثُّلاثيُّ، وبالمُهملةِ ضَبَطْناه على الخُشنيِّ عن الطَّبريِّ في الحديث الثَّاني في عَرَقِ النَّبيِّ ﷺ ، وفي بَعضِ رِواياتِ مُسلمٍ: «أُذكِّي به طِيبنا» أي: أطيِّبه به، وكذا وقَع أيضاً في بعضِ الرِّوايات في هذا الحَرفِ هنا. ٧٥٩ - (د و س) وقوله: «يدُوسُون الطِّين» [خ¦٦٦٨]، و «إذا يَبِس وَدِيس» [خ¦٦٥/ ٥١ - ٧١٢٧]، و «دائِسٌ ومُنَقٍّ» [خ¦٥١٨٩] أي: يدُوسُون بأرْجُلِهم، و «الدَّائِسُ» [خ¦٥١٨٩] الأندَرُ، وقيل: هم الذين يدُوسُون الطَّعام بعد حَصادِه، يقال: داسَه ودرَسَه. ٧٦٠ - (د و ي) وقوله: «في أرضٍ دَوِّيَّةٍ» بفتح الدَّال وتَشديدِ الواوِ والياءِ، وفي الرِّوايةِ الأُخْرى: «دَاوِيَّة» بألفٍ، وكلاهُما صحيحٌ، هي القِفْرُ الخلاءُ من الأرضِ، مَنسُوبَةٌ إلى الدَّوِّ وهو القفرُ، قال أبو عُبيدٍ: أرضٌ دَوِيَّةٌ مخفَّف الواو؛ أي: ذات أدْواء، وقد تصحَّف هذا الحرفُ في كتابِ البُخاريِّ في باب التَّوبَةِ [خ¦٦٣٠٨] تَصحِيفاً قَبِيحاً. وقوله: «يُسمَعُ دَوِيُّ صَوتِه» [خ¦٤٦] بفتحِ الدَّال وكسرِ الواو، وجاء عندنا في البُخاريِّ: بضمِّ الدَّال، والصَّوابُ فتحها، وهو

стр. 477

شِدَّة الصَّوتِ وبُعدُه في الهواء، مأخوذٌ من دَوِيِّ الرَّعدِ. قوله في حَديثِ الجُونِيَّةِ: «ومعَها دايَتُها حاضِنَةٌ لها» [خ¦٥٢٥٥] هي المُربِّية للطِّفل والقائِمةُ عليه، كما قال: «حاضِنَةٌ لها». فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «وأيُّ داءٍ أدْوَى منَ البُخل» أي: أقبَحُ، كذا يروِيه المحدِّثُون غيرَ مَهموزٍ، والصَّوابُ: «أدوَأُ» [خ¦٣١٣٧] بالهمز؛ لأنَّه منَ الدَّاءِ، والفعلُ منه داء يدَاء، مِثلُ نام ينَام، فهو داءٍ مثلُ جارٍ، وأمَّا غيرُ المَهمُوز فمن دَوِيَ الرَّجل إذا كان به مرَضٌ باطِنٌ في جَوفِه مثلُ سَمِع، فهو دَوٍ ودوًى، وقال الأصمَعيُّ: أدَاءَ الرَّجلُ يُدِيءُ إذا صار في جَوفِه داءٌ، وبالوَجهَين بالهمز والتَّسهيل قيَّدناه على أبي الحُسَين ﵀. قوله في تَفسير الصَّفَر: «دوَابُّ البَطن» كذا لهم جمعُ دابَّةٍ، وللعذريِّ: «ذَوَات البطن» بفتح الذَّال المعجمة والواو وآخره تاء باثنتين فوقها، ومعناهُما مُتقارب. وقوله في (باب كاتِب النَّبيِّ ﷺ ذكَر: «الدَّوَاة والكَتِف» [خ¦٤٩٩٠] كذا للجميع، وهو الصَّوابُ، وعند الأَصيليِّ: «الدَّواء»، وهو وهمٌ. وقوله: «بابُ الحِجامَة من الدَّاء» [خ¦٧٦/ ١٣ - ٨٤٨٤]، وعند الأَصيليِّ: «من الدَّواء»، ولكليهما معنىً صحيحٌ في العربيَّة؛ لأنَّها من جملة الأدوية، فتكون «مِنْ» على رِوايَة الأَصيليِّ للتَّبعيض، وتكون الحِجامةُ من أجل الدَّاء، فتكون «من» هنا للبيان. وقوله في التَّفسير: «﴿ديَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] من دُوْر -بضمِّ الدَّال وسكون الواو- ويقال: منَ الدَّوَرَانِ» [خ¦٦٥/ ٧١ - ٧٢٥١] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «من دَوَر -بفتح الدَّال والواو- وأصلُ ديَّار دَيوَار فَيْعَال من دار يدُور». في الذَّارِيَات: «الرَّميمُ: نباتُ الأرْضِ إذا يَبِسَ ودِيسَ» [خ¦٦٥/ ٥١ - ٧١٢٧] كذا لكافَّتِهم، وعند أبي ذَرٍّ في بعضِ النُّسخِ: «ودِيسَ: دُرِس»، وهو وهمٌ من الرُّواة عنه، إنَّما فسَّر «دِيسَ» بـ «دُرِس» في حاشِيَة الكتابِ فأُدخِل، والبُخاريُّ لم يَقصِد تَفسِير «دِيسَ» إذ ليس في السُّورة بل به فسَّر ما قبْلَه، فمن لم يفهَمْه كتَب تفسير الكَلِمة خارِجاً، فظُنَّتْ من الكتَابِ. وفي حَديثِ جابرٍ: «ثمَّ فارَتِ الجَفنَة ودارَتْ» كذا لهم من دوران الماء فيها، وعند السَّمرقنديِّ: «وفارَت» مكرَّرٌ، وله وَجْه في تكثير فوَرانِها. قوله: «وإذا أدَرْتَ بالنَّاسِ فِتْنَةً» كذا عندنا ليحيى، وعند ابنِ بُكير ومُطرِّف:

стр. 478

«أرَدْتَ»، وكذا رواه الباجيُّ. قوله: «وكان أنفَق عليها نفَقَة دُونٍ» كذا رواية الكافَّة، وفي أكثرِ النُّسخِ، وكذا قيَّدناه على الإضافة على القاضي الصَّدفيِّ، وهو وَهْم، وصوابُه: «دوناً» وكذا قيَّدناه على أبي بَحرٍ، وأُرَاه من إصلاحِ شَيخِه القاضي الكِنانيِّ، وقد يخرَّجُ للأوَّلِ وجْهٌ على مَذهَب الكُوفيِّين في إضافة الشَّيءِ إلى نَفسِه. وقوله في قِصَّة بِنَاء الكَعْبةِ في كتابِ الأنبِيَاء: «فجعَلا يبْنِيان حتَّى يدُورَا حول البيت» [خ¦٣٣٦٤] كذا ضبَطته بخطِّي في رواية الأَصيليِّ، وأكثرُ ما وجَدْته في الأصولِ: «يُدَوِّرَا»، والأوَّل أصوَب وأليَق بمعنى البناء. الدَّال مع اليَاء ٧٦١ - (د ي ر) وقوله: «اغدُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيرِ» هي بِيَع النَّصارى وكنائِسُهم. ٧٦٢ - (د ي ن) وقوله: «دَانٍ مُعرِضاً» بفَتحِ الدَّال؛ أي: اشترى بالدَّين وأعرَض عن الأداء، وقيل: دايَن كلَّ منِ اعترَض له، وسيأتي بقيَّة تفسيره في العين، ويقال فيه أيضاً: ادَّانَ مُشدَّد الدَّال، يُقَال: ادَّان الرَّجل إذا اشْتَرى بالدَّين، وكذلك دَانَ واسْتدَانَ وأدَانَ مخفَّفاً إذا باع به، وقيل: الدَّينُ ما له أجَلٌ، والقَرْضُ ما لا أجَلَ له، وأمَّا الدِّينُ فيَجيءُ بمعنى: الحِساب، والجَزاء، والحُكم، والسِّيرَة، والمُلْك، والسُّلطان، والطّاعة، والتَّوحيد، والعِبادة، والتَّدبير، والعَادَة. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في تَفسيرِ (التِّينِ والزيتون): «فما الذي يُكَذِّبك بأنَّ النَّاس يُدانُونَ» [خ¦٦٥/ ٩٥ - ٧٣٢٢] كذا للجماعة بالنُّون، وعند القابسيِّ: «يُدالُونَ» باللَّام، وهو وَهْم، والصَّواب الأوَّلُ؛ أي: يجازون، وإنَّما فسَّر به قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين: ٧]؛ أي: المجازاة، من قولهم: «كما تدِينُ تُدَان». وفي تَفسيرِ السَّجْدة: «إنَّ الله يغفِرُ لأهلِ الإخْلاصِ دَينَهم» كذا للأَصِيليِّ، وللكافَّة: «ذنُوبَهم» [خ¦٤٥٣٧]، وهو الصَّوابُ. وفي الفِطْر في صَومِ التَّطوُّع: «أهْدِيَ لنا حَيسٌ، فقال: أَدِّيْهِ» كذا لبعضِ الرُّواة، ولكافَّتهم: «أرِنِيه»، والأظهرُ أنَّ هذا هو الصَّواب، وللأوَّلِ وَجْه.

стр. 479

وفي الدِّيَّاتِ: «لا يزَالُ المؤمِنُ في فُسْحَةٍ من دِينِه» [خ¦٦٨٦٢] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ وابنِ السَّكن وبعض رُوَاة القابسيِّ، وعند غَيرِهم: «ذَنْبِه» بالذَّال المُعجمة، وكلاهُما له وجْهٌ صحِيحٌ. فصل في مُشكِل أسماءِ المَواضِع من هذا الحَرفِ (دَوْمِين) بفتح الدَّال وسُكون الواو بعدها وكَسرِ الميمِ وآخرُه نُونٌ، ذكَرَه مُسلِم في قصرِ الصَّلاة: «أتى أرْضاً يقال لها: دَوْمِين» كذا ضَبَطه الطَّبريُّ، وكذا في كتاب البَزَّار، وضَبَطه غيرُه من رُوَاة مُسلمٍ: بضمِّ الدَّال وكَسرِ الميمِ، وهي رِوايَة الكافَّة، وبعضُهم ضبَطَه: بضمِّ الدَّال وفتحِ الميمِ، وهي قريَةٌ على ثمانِيَة عشر مِيلاً من حِمصَ بالشَّامِ، ذكَر ذلك مُسلِمٌ في الكِتاب. (دابَق) بفتحِ البَاء: اسمُ مَوضعٍ، جاء ذِكرُه في فتح القُسطَنْطِينَةِ في كتابِ مُسلمٍ. (دِمَشق) بكسر الدَّال وفتحِ الميمِ مدينَة مَشهُورَة من بلادِ الشَّام. (دار نخلَة) مَوضِعُ سُوقٍ بالمدينة. (دار القَضَاء) المذكورةُ في الاسْتِسقاء [خ¦١٠١٤] هي دارُ مَرْوانَ، وكانت دارَ عمرَ بنِ الخطَّابِ، سمِّيت بذلك؛ لأنَّها بِيعَت في قَضاءِ دَينِه، وقد غلِطَ فيها بعضُهم فقال: يعني دار الإمارَة. (دومَة الجَنْدَل) [خ¦٤٩٢٠] يقال: بضمِّ الدَّال وفتحِها، وبالوَجهَين قيَّدناه على ابنِ سراجٍ وغيرِه، وأنكَر ابنُ دُرَيدٍ الفتحَ، وقال: كذا يقوله المُحدِّثون، وهو خطَأ، وهو مَوضِعٌ، وقد جاء أيضاً في حديِث الزُّهريِّ ذكَرَه الواقديُّ في كتابِ رسول الله ﷺ : (دَوما الجَندَل) هكذا وهي مَدِينة من بلاد الشَّام، قُرْب تبوك. فصل مُشكلِ الأسماءِ والكُنَى فيه قوله: (إن رجُلاً من بني الدِّيل يقال له: بُسر بنُ مِحْجَنٍ) كذا هو (الدِّيل) بكسر الدَّال وسكون الياء بعدها. و (مالك بن الدُّخْشُن) [خ¦٥٤٠١] بضمِّ الدَّال والشِّين المعجمة وسُكون الخاء وآخره نونٌ، وجاء في رواياتٍ أُخَر بالميم، وجاء في بَعضِها: (الدُّخَيشِن) و (الدُّخَيشِم) مُصغَّراً. و (مُحارِب بنُ دِثار) بكسرِ الدَّال وبعدَها ثاء مُثلَّثة وآخِرُه راء. و (ذبيان) القبيلُ المشهُورُ من غَطفان، يقال: بكَسرِ الذَّالِ وضمِّها، وكذلك: (أبو ذبيان)

стр. 480

خَلِيفَةُ بنُ كَعْب التَّميميُّ، ومن عداه فيها (دِينَار) بياء باثْنتَين تحتَها وبعدَها نونٌ. و (سُهيل ابنُ دَعْدٍ) بفتح الدَّال وسُكونِ العين، وهي البَيضاءُ أُمُّ سُهَيل ابن بَيضَاء، وقد بيَّنه مسلمٌ. و (دحْيةُ بنُ خَلِيفَة) يقال: بفَتحِ الدَّال وكَسرِها معاً وحاءٍ ساكِنَةٍ مُهمَلةٍ بعدَها ياءٌ باثْنتَين تحتها، وقال ابنُ السَّكِّيت: هو بالكَسرِ لا غير، وقال أبو حاتِم والأصْمعِيُّ: هو بالفَتحِ لا غير. و (دُرَّة بنت أبي سلمَةَ) [خ¦٥٠٦] وهي بنت أمِّ سلمَةَ، و (دُرَّة بنت أبي لَهَب) بضمِّ الدَّال، وعند ابن أبي جَعفرٍ في حديثِ ابنِ رُمحٍ: (ذَرَّة بنتُ أبي لَهَب) بفَتحِ الذَّال المُعجَمة وتثقيل الرَّاء، وهو خَطَأ. و (عبدُ الرَّحمن بنُ دَلافٍ) بفتحِ الدَّال وتخفيفِ اللَّامِ هذا الأكثرُ عند شيُوخِنا، وضبَطْناه عن بعضِهِم بكَسرِها أيضاً، وبالوَجهَين قيَّده الجَيَّانيُّ. و (ابنُ الدَّغِنَة) [خ¦٢٢٩٧] بفتحِ الدَّال وكَسرِ الغين المُعجَمة وتخفيفِ النُّونِ كذا لكافَّتِهم، وعند المَروَزيِّ مَفتُوح الغين، قال الأَصيليُّ: وكذا قرَأه لنا، وقيل: إنَّما كان ذلك؛ لأنَّه كان في فِيِّهِ استرخاءٌ لا يقدِرُ على مِلْكِهِ، وقال القابسيُّ: (الدُّغُنَّة) بضمِّ الدَّال والغين وتَشديدِ النُّون، والصَّوابُ عند بعضِ أهلِ اللُّغة: الدَّغِنَة بكسر الغين وتخفيف النُّون، والدَّغْنُ: الدَّجْنُ إذا أمطر، وحكى الجِيَّانيُّ فيه الوَجهَين، قال: وبهما رويناه؛ ضمُّ الدَّال والغين وشدُّ النُّون، وفتحِ الدَّال وكسر الغين وتخفيف النُّون، قال: ويقال: (الدَّغْنة) بالفتحِ وسُكون الغينِ. و (ابنُ الدَّثِنَة) [خ¦٣٩٨٨] بفتح الدَّال وكسر الثَّاء المثلثة وتخفيف النُّون، وقد تسكَّن الثَّاء أيضاً. و (أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَين) بضمِّ الدَّال وفتح الكافِ، ويشتَبِه به: (الرُّكَين عن أبيه عن سَمُرَة) مِثلُه إلَّا أن أوَّله راء، ويشتبه به: (أبو زُكَير يحيى بنُ محمَّدٍ عن العَلاء بنِ عبدِ الرَّحمن) أوَّلُه زاي مضمومة وآخِرُه راءٌ. و (أبو الدَّرْداء)، و (أُمُّ الدَّرْداء)، و (الدَّرْداء) كلُّه ممدودٌ، وكذلك: (أبو الدَّهْماء) بالدَّال مَفتُوحَة. و (عبد الله الدَّاناج) [خ¦٣٢٠٠] بالنُّون والجيمِ، ويقال فيه: (الدَّاناء) أيضاً ممدودٌ بغير جيمٍ، ويقال: (الدَّانَاه) بالهاء، قيل: معناه: العالمُ بالفارِسِيَّة. و (لأبي الدَّحْداح أو ابنِ الدَّحْداح)،

стр. 481

ويروى: (الدَّحْداحة) كلُّه بفتح الدَّال، وكلٌّ قد قيل، ولم يُوقفْ له على اسمٍ، ذكَره في الجنائزِ في كتابِ مُسلمٍ. و (دَوْس) [خ¦٢٩٣٧] بفتح الدَّال آخِرُه سينٌ مُهمَلة، قَبِيلة مَعرُوفة. و (أبو دُجَانَة) [خ¦٥٦٠٠] بضمِّ الدَّال وتخفيف الجيمِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في هذا الفَصلِ سِوى ما تقدَّم في (باب المَوصُولة): (حدَّثنا يوسفُ بنُ موسَى حدَّثنا الفضلُ بنُ زُهير حدَّثنا صَخر بنُ جُوَيرِية) كذا لهم، وعند الحمُّوييِّ: (الفَضْلُ ابنُ دُكين) [خ¦٥٩٤٢]، وقال أبو ذرٍّ عن المُستَملي: إنَّه كذا وجَده في أصلٍ عتيقٍ سُمِع من البُخاريِّ، قال القاضي ﵀: وكلاهما صَحيحٌ، قال الكلاباذيُّ: هو أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينِ بنِ حَمَّادِ بنِ زُهير، واسمُ دُكَين: عَمرو. وفي (باب لُبس الحرير وافْتِراشِه): (حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد أخبَرنا شُعبَةُ عن أبي ذبيان خَلِيفةَ بنِ كَعْب) [خ¦٥٨٣٤] كذا للقابسيِّ والأَصيليِّ وعبدوس وأبي ذَرٍّ، قال الأَصيليُّ: وعند بعضِ أصْحابِنا عن المَروزيِّ: (عن أبي دِينَار) وكذا للنَّسفيِّ، قال القابسيُّ: وهو الصَّحيحُ، وكذا ذكَره البُخاريُّ في «تاريخه» عن عليِّ بنِ الجَعْد، قال القاضي ﵀: كذا أُلفيَ في بعضِ نُسخِ البُخاريِّ، والذي ذكَره البُخاريُّ في «تاريخه الكبير»: (أبو ذبيان)، وحكاه عن شُعبَةَ، وكذلك حكاه: عن عليِّ بنِ الجَعْد في أصلِ شَيخِنا القاضي أبي عليٍّ، وهو المَعروفُ الذي قاله النَّاسُ: مسلمٌ وابنُ الجارودِ والدَّارقطنيُّ وغيرُهم، ولم يذكروا فيه خِلافَه، وفي نُسخَةِ ابنِ أسدٍ فيه: (أبو ظبيان)، قال الجَيَّانيُّ: وهذا أيضاً خطأٌ فاحشٌ. وفي شَيبِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا محمَّدُ ابنُ مُثنَّى وابنُ بَشَّارٍ وأحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ وهارونُ بنُ عبدِ الله جميعاً عن أبي داودَ، قال ابنُ مُثنَّى: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ) كذا للعذريِّ، ولغَيرِه: (سليمانُ أبو داودَ)، وكلاهُما صحيحٌ وهو أبو داودَ سليمانُ بنُ داودَ الطَّيالِسيُّ. فصل مُشكِل الأنسَاب فيه (ثورُ بنُ زيدٍ الدِّيْليُّ) بكَسرِ الدَّال

стр. 482

وسُكون اليَاء بعدَها مَنسُوب إلى بني الدِّيل، و (الدَّليلُ الدِّيليُّ) [خ¦٢٢٦٣] مثلُه، و (محمَّد بنُ عمرِو بنِ حَلْحَلَةَ الدِّيليُّ) مثلُه، و (أبو الأسود الدِّيليُّ) [خ¦٣٥٠٨] مثلُه، كذا ضبَطه الأَصيليُّ، وقاله غيرُه: (الدُّوْليُّ) بسكون الواو وضمِّ الدَّال، و (سِنانُ بنُ أبي سِنان الدُّؤَلي) [خ¦٢٩١٠] بهمزة مفتوحة. وقد اختُلِف في (أبي الأسْودِ): فقيل في نسَبِه: (دِيليٌّ) كما تقدَّم، وفي قبيلة (الدِّيلُ)، وهو في كنانةَ: الدِّيلُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ مناةَ بنِ كِنانَةَ، كذا يقوله أهلُ النَّسب، وهو اختيارُ أبي عُبيدٍ، وأمَّا أهلُ العربِيَّة وأهلُ اللُّغة فيقولون فيه: (الدُّئِل) بضمِّ الدَّال وهمزة مَكسُورة، وينسبون إليه كذلك على لَفظِه، ومنهم من يقول: (دُؤَليٌّ) بضمِّ الدَّال وفتح الهمزة، ومنهم من يقول: حاشى أبي الأسود المَذكُور فإنهم يقولون فيه: (دُوْليٌّ) بسكون الواو، و (دِيْلي) كما قال الآخرون بسكون الياء وكسر الدَّال، وهو قولُ الكِسائي والأخفشِ ويونسَ ويعقوبَ، وتابعَهم على هذا من أهلِ الخبرِ العدويُّ ومحمَّد بنُ سلَّامٍ الجُمحيُّ، وسائرُ مَن في قبائل العربِ غير مَن ذكرناه في كنانةَ إنَّما هو (الدِّيْلُ) بكسر الدَّال وسُكون الياء، ويُنسَب إليه (دِيليٌّ) كذلك، إلَّا الذي في الهُونِ بنِ خُزَيمةَ فهو (الدُّئِل) بضمِّ الدَّال وهمزة مَكسُورة، بيَّن ذلك محمَّدُ بن حَبيب البغداديُّ، والأميرُ أبو نصرٍ الحافظُ، وغيرُهما، ونقَلْنا منه من خطِّ شيخِنا القاضي الشَّهيدِ، على نقلَه من خطِّ القاضي أبي الوليدِ الكنانيِّ، وممَّا قاله الحافظُ أبو عليٍّ الجيانيُّ. و (تَمِيمٌ الدَّارِيُّ) ويقال فيه: (الدَّيْرِيُّ) بالياء أيضاً، وكذا ذكَره مالكٌ في روايَةِ يحيَى وابنِ بُكير ومن تابعَهُما، وأكثرُهم يقول فيه: (الدَّاريُّ) بالألِفِ، وهو قولُ ابنِ القاسمِ والقَعْنبيِّ، وهو عِندَهم الصَّواب، منسوبٌ إلى قومِه بني عبدِ الدَّار، فَخِذٌ من لَخْمٍ، وقيل: إلى دارين، والأوَّلُ أشهَرُ، ومن صوَّب دَيري نسَبَه إلى دَيرِ النَّصارى؛ لأنَّه كان نَصرَانيّاً، وقيل: قَبِيلة أيضاً، وصوَّب هذا آخرون. ويشتَبِه به: (الرَّازيُّ) منسوبٌ إلى الرَّيِّ من أرضِ خُراسان، وهم فيها جماعة؛ منهم: (أبو شُجاع الرَّازيُّ)، و (أبو غَسَّانٍ الرَّازيُّ)، و (إبراهيم بنُ موسى الرَّازيُّ)، و (محمَّد بنُ مِهران الرَّازيُّ)، و (معلَّى بنُ مَنصور الرَّازيُّ)، وغيرُهم. وجاء في كتابِ شَيخِنا التَّميميِّ في (باب عَلَم الحرير): (حدَّثنا محمَّد بنُ عبدِ الله الرَّازيُّ) وكتَب عليه (الرُّزِّيُّ)، ثمَّ كتَب عليه معاً، وعلَّمَ عليه بعَلامَة الجَيَّانيِّ، والمَعروفُ فيه «الرُّزِّي»، وكذا وقَع في غيرِ مَوضعٍ.

стр. 483

وليس ثَمَّ (دَارِيٌّ) إلَّا الأوَّل، وقد يُشكِل به: (الدَّارمي) بزيادَةِ ميمٍ وهو (عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن الدَّارِميُّ) مَنسوبٌ إلى بني دارِم، ومثلُه: (أحمدُ بنُ سَعيدٍ الدَّارِميُّ). وفيها: (الدَّوْرَقِيُّ) بفتح الدَّال وسُكون الواو وفَتحِ الرَّاء وبعدها قافٌ، منهم: (أحمدُ ابنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ) مَنسوبٌ إلى دَوْرَقٍ بلدٌ أُرَاه من بلاد فارس، وقيل: بل لصنعَةِ قَلانِسَ تعرفُ بالدَّورَقيَّةِ، نُسِبت إلى ذلك المَوضِع، ويشتَبِه به في تَقْرِيبات أبي أحمدَ الجُلُوديِّ في (باب فضائل زيدِ بنِ حارثَةَ): (حدَّثنا محمَّدُ ابنُ يوسفَ الدُّوَيرِيُّ) كذا صوَابه، وكذا لرُواة الجُلُوديِّ، وعند العذريِّ فيه: (الزُّبيرِيُّ) وهو خَطَأ. و (هِشامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) بفتح الدَّال والتَّاء باثنتين فوقها وسُكون السِّين المهملة وتخفيفِ الواو وآخره همزة مَكسُورة، ويقال أيضاً له: (دَسْتَوَانِيُّ) بالنُّون مكان الهمزة، و (معاذُ بنُ هشامٍ صاحبُ الدَّسْتَوَائِي) مثلُه، وهو ابنُ هشامٍ المَذكور أوَّلاً، قيل له: دَسْتَوائيٌّ وصاحبُ الدَّسْتَوائيِّ؛ لأنَّه كان يبيع الدَّستوائيِّ من الثِّياب، وهو نوعٌ يُجلَب من دَسْتوى، كُورَة بالأهْوازِ، فعُرِف بذلك. و (عمَّار الدُّهْني) بضمِّ الدَّال وسُكون الهاء بعدها نوْنٌ، ودُهْنٌ قَبِيلَة من بجيلَةَ. و (عبدُ العزيز بنُ محمَّدٍ الدَّراوَرْديُّ) بفتح الدَّال، ويقال أيضاً فيه: (الأندرَاوَرْديُّ) بزيادة نوْنٍ، واختُلِف لماذا نُسِب، فأهلُ العَربيَّة يقولون: إنَّه نُسِب إلى دَرَابَجَرْد نسَبٌ مَسمُوع، وابنُ قُتَيبة يقول: إنَّه نُسِب إلى درَاوَرْد. و (ابنُ مُعَيقِيب الدَّوْسيُّ) بفتح الدَّال، نسِب لدَوس القبيلة، وكذلك: (أبو هرَيرةَ)، و (الطُّفيلُ بنُ عَمرٍو) [خ¦٤٣٩٢]، وغيرُهم. و (مَكحُول الدِّمَشقيُّ) وغيرُه بكَسرِ الدَّال وفَتحِ الميمِ مَنسُوبٌ إلى مَدينَةِ دِمَشق قاعِدَةِ الشَّامِ.

стр. 484

حرف الذَّال الذَّال مع الهَمزَة ٧٦٣ - (ذ أ ب) قوله: «بذُؤابَتي» [خ¦٥٩١٩] أي: بناصِيَتي. ٧٦٤ - (ذ أ م) قولها لليَهُودِ: «علَيكُم السَّامُ والذَّام» قيل: أصلُه الهمْزُ، وهو العَيبُ والحُقرِيَّة والصَّغَارُ، وسنَذكُره في فَصلِ الاخْتلافِ والوَهمِ. الذَّال مع البَاء ٧٦٥ - (ذ ب ب) قوله: «فجَعَلتُ ذُبابَة سَيفِي في بَطْنِه»، و «أصَابه ذُبابُ سَيفِه» * [خ¦٤١٩٦]، وقوله: «فجعَل ذُبابَه بين ثَديَيه» [خ¦٢٨٩٨] بضمِّ الذَّال وتخفيف البَاء، هو طرَفُ السَّيفِ الذي يُضرَب به، وهو حُسامُه وظُبتُه، وأمَّا «الذُّبابة» و «الذُّباب» [خ¦٣٣٢٠] بضمِّ الذَّال المذكورُ في غيرِ حديثٍ فواحدُ الذِّبَّان، وبعضُهم يجعَل الذُّباب واحداً، ومنهم من يجعَلُه جمعاً، ولكلٍّ شاهدٌ من كلامِ العَربِ، والذي يدُلُّ عليه الحديثُ أنَّه واحدٌ لقوله: «فَامقُلوه»، و «إحدى جناحَيه» [خ¦٣٣٢٠]، والله أعلم. وقوله: «كان يذُبُّ عنْك»، و «يُذَبُّ عنِّي كما يُذَبُّ البَعيرُ الضَّالُّ» في بعض الرِّوايات؛ أي: يُدفَع ويُمنَع، وأصلُ الذَّبِّ: الطَّردُ. ٧٦٦ - (ذ ب ح) قوله: «ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ والشَّمسُ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] يُروَى بفتحِ الباء والحاء على الفِعْل ونَصبِ راءِ الخمرِ على المَفعُولِ، ويُروَى بسُكون الباء ورَفْع الحاء على الابتداء وإضافَةِ ما بعدَه إليه، يريد طُهْرَها واستباحةَ استِعْمالِها وحِلَّها، صنعُها مرْياً بالحوتِ المَطرُوح فيها، وطبخُها للشَّمس، فيكون ذلك لها كالذَّكاة للحَيوانِ، وفي هذا اختلافٌ بين العُلماءِ، وهذا على مَذهبِ من يُجِيز تَخلِيلها. وقوله: «مَن كانَ له ذِبْحٌ» بكسر الذَّال؛ أي: كبشٌ يذبَحُه، قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. وقوله: «فأحْسِنُوا الذَّبْحَ» بالفَتحِ؛ أي: الفِعل من الإِجْهاز على البَهِيمة وتَركِ تَعذِيبها، وقوله: «من الذُّبَحة» بفَتحِ البَاء وضمِّ الذَّال، داءٌ كالخِنَاقِ يأخُذ الحَلْق

стр. 485

فيقتُل صاحِبَه، وقال ابنُ شُمَيل: هي قَرحَةٌ تخرُج في الحَلقِ. وقوله: «كلُّ شيءٍ في البَحرِ مَذبُوحٌ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] أي: ذَكِيٌّ لا يحتاج إلى ذَبحٍ. ٧٦٧ - (ذ ب ذ ب) قوله: «بُرْدَة … لها ذَباذِبُ» هو ممَّا ضُعِّفت ذاله؛ أي: شملَة لها أطرافٌ، وهي الذَّلاذِلُ أيضاً باللَّام، وذَبَاذِبُ الثَّوب أسافِلُه، سُمِّيت بذلك لاضْطِراب حَركَتِها، ومنه: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النِّساء: ١٤٣] أي: مُضطَرِبين لا يَبقَوْن على حالَةٍ. الذَّال مع الرَّاء ٧٦٨ - (ذ ر أ) قوله: «مِن شَرِّ ما خَلَق وذَرَأ وبَرَأ» كلُّه بمعنًى، و «ذَرارِيُّ المُشرِكِينَ» [خ¦١٣٨٤] أي: عيالاتُهم من نِسَائِهم وأبنائِهِم، وكذلك قولُه: «لا تَقتُلوا ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفاً» و «نهَى عن قَتلِ الذَّراري»، و «إن الدَّجَّال قد خالَفهم في ذَرَاريِّهم»، كلُّه عيالاتُهم من النِّساء والصِّبيان، وكذلك الذُّرِّيَّة وهم النَّسْل، لكنَّه يَنطلِقُ أحياناً على النِّساء والأطفالِ وإن كان الكلُّ ذُرِّيَّة، وأصلُه الهمز من الذَّرءِ وهو الخَلقُ؛ لأنَّ الله ذرَأَهم؛ أي: خلَقَهم، قال ابنُ دُرَيد: ذرَأ الله الخَلْق ذَرْواً، وهذا ممَّا ترَكتِ العربُ الهمز فيه، وكذلك الذُّرِّيَّة، وقال الزُّبيديُّ: أصلُه من النَّشرِ من ذَرَّ، وقال غيرُه: أصلُه من الذَّرِّ فُعْلِيَّة منه؛ لأنَّ الله خلَقَهم أوَّلاً أمثال الذَّرِّ، وهو النَّملُ الصَّغير، فعلى هذين الوَجْهَين لا أصلَ له في الهمز. ٧٦٩ - (ذ ر ت) ذكر في الزَّكاة: «الذُّرَة» [خ¦٢٤/ ٣٣ - ٢٢٧٩] بضمِّ الذَّال وتخفيف الرَّاء؛ نوعٌ من القِطانيِّ مَعلُوم، هو الجاوَرْسُ، وقيل: الجاوَرْسُ الدُّخْنُ، ومثلُه في حديثِ الشَّفاعَةِ: «ما يزِنُ ذُرَة» وقد صحَّف فيه راوِيهِ، وصوَابُه: «ذَرَّة» [خ¦٤٤]، وقد ذكَرْناه في حَرفِ الدَّال قبلُ. ٧٧٠ - (ذ ر ر) ذكر «الذَّرَّة» [خ¦٥٩٥٣]، و «وَزْن ذَرَّة» [خ¦٤٤]، و «مِثقال ذَرَّة» [خ¦٢٣٧١] في غيرِ مَوضعٍ، الذَّرُّ هو النَّمل الصَّغير، وذَكَر بعضُ نقَلةِ الأخْبارِ أنَّ الذَّرَّ: الهباءُ الذي يطيرُ في شُعاعِ الشَّمس مثل رؤُوس الإبَرِ، وروِي عن ابنِ عبَّاسٍ: إذا وضَعْت كفَّك على التُّراب ثمَّ نفَضْتها فما سقَط من التُّراب فهو ذَرَّة، وحُكِي أنَّ الذَّرَّة جُزءٌ من خَرْدلةٍ، وأنَّ أربعَ ذرَّاتٍ خَرْدَلةٌ، وقيل: الذَّرَّةُ جُزءٌ من ألفٍ وأربعة وعشرين جُزءاً من شَعيرةٍ. ٧٧١ - (ذ ر ع) قوله: «مَوتاً ذَرِيعاً» [خ¦٢٦٤٣] أي: فاشِياً كثِيراً، وقولُه: «فأكَل منه

стр. 486

أكْلاً ذَرِيعاً» أي: عَجِلاً مُسْرعاً، ومنه: «ذرَعَه القَيء» كما قال في الرِّوايَةِ الأُخْرى: «أكلاً حَثِيثاً»، وقد يقال: ذرِيعٌ بمعنَى كثِيرٍ من قولهم: فرَس ذَرِيعٌ إذا كان كَثِيرَ المَشْي، وقوله: «أخْشَى أن يكُونَ ذَرِيعَة إلى غَيرِه» أي: سَبَباً إليه. ٧٧٢ - (ذ ر ف) قوله: «وإنَّ عَينَيه لتَذْرِفان» [خ¦٣٠٦٣] أي: تصُبَّان دَمْعَهما، يقال: ذرَفَت عينُه الدَّمعَ تَذرفُه ذَرَفاناً وذَرْفاً وذَرَفاً و ذُرُو فاً وتَذْرافاً وتذْرِيفاً وتذرِفَةً، وقيل: الذُّرُوف دمعٌ بغير بُكاءٍ. ٧٧٣ - (ذ ر و) قوله: «غُرُّ الذُّرَى» [خ¦٣١٣٣] بضمِّ الذَّال؛ أي: بيضُ الأعالي، يريد أسنِمَتها. وقوله: «على ذِرْوَة الجبل» أي: أعلاه، بكَسرِ الذَّال ويقال بالضَّمِّ أيضاً، ومثلُه: «فليَأخُذ بذِروَةِ سَنامَه» أي: أعلا جُزءٍ منه، وذُرْوَةُ كلّ شَيءٍ أعلاه، وقوله: «وأطوَلُها ذُرَاً» بالضَّمِّ منه؛ أي: أسنمتُها. وقوله: «وذُرُّوني في البَحرِ» * [خ¦٣٤٧٩] وفي الرِّواية الأخرى: «ثمَّ اذْرُوا نِصْفي في البَحرِ» * [خ¦٧٥٠٦] أي: فرِّقُوني فيه مُقابل الرِّيح لتَنتَشِر أجزاءُ رمادِه ويتباعدَ تفرُّقها ويتبدَّد، يقال: ذَريتُ الشَّيء وذرَوْتُه ذَرْياً وذَرْواً، وأذْرَيتُ أيضاً رُباعِيٌّ، وذرَّيتُ مشدَّداً: إذا بدَّدتَه وفرَّقتَه، وقيل: إذا طرَحْتَه مُقابِل الرِّيح كذلك، ومثلُه نسَفْتَه. وفي حديثِ أسماءَ: «ولا تَذُرُّوا على كفَني حِنَاطاً» بفتح التَّاء كذا رويناه من الثُّلاثيِّ من ذلك؛ أي: لا تفرِّقوا، ومنه: ذَرَوْتُ الطَّعام، ومنه اشْتِقاقُ الذُّرِّيَّة عند بَعضِهم كما قدَّمناه. الذَّال مع الكَاف ٧٧٤ - (ذ ك ر) قوله: «ما حَلَفت بها … ذاكراً ولا آثراً» [خ¦٦٦٤٧] قال أبو عُبيدٍ: ليس من الذِّكر بعد النِّسيان وإنَّما معناه: قائلاً لها، كقولك: ذكَرْتُ لفلانٍ حَديث كذا، أي: قلتُ له، كأنَّه يقول: لم أفعَلْ ذلك من قِبَل نَفسِي، ولا حاكياً عن غَيرِي. وقوله: «وإذا ذكَرَني في مَلإٍ ذكَرتُه في مَلإٍ خيرٍ منه» [خ¦٧٤٠٥] يحتمل كونه على ظاهِرِه تشريفاً له، أو أذكره بالثَّناء عليه والرَّحمة والغُفران وقبول عَملِه. وقوله في الحديثِ: «فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]» [خ¦٥٩٧]، ويُروَى: ﴿لِلذِّكْرَى﴾ والذِّكرُ جاء في القُرآنِ والحَديثِ بمَعانٍ، قال الحربيُّ: لِلذِّكر سِتَّة عشر وجهاً: الطَّاعةُ، وذكرُ

стр. 487

اللِّسانِ، وذكرُ القَلبِ، والإخبارُ، والحِفظُ، والعظَةُ، والشَّرفُ، والخيرُ، والوحيُ، والقُرآنُ، والتَّوراةُ، واللَّوحُ المحفوظ، واللِّسانُ، والتَّفكرُ، والصلواتُ، وصلاةٌ واحِدَة، قال القاضي ﵀: وقد جاء بمعنَى التَّوبةِ، وبمعنى الغَيبِ، وبمعنى الخُطبةِ. قوله في الميراثِ: «فلِأوْلَى رَجُل ذَكَرٍ» [خ¦٦٧٣٣] وفي الزَّكاة: «فابن لَبونٍ ذَكَرٍ» قيل: فائدةُ ذِكرِ «ذَكَرٍ» ها هنا مع ابنٍ ورجُلٍ مع استغنائه عنه إذ لا يقال: ابن ولا رجل للأنثى: إنَّه فيهما على التَّأكيدِ، وقيل: قد يكونُ احترازاً من الخُنْثى فقد أُطْلِقَ عليها الاسمان، وقيل: هو تنبِيهٌ على فائدةِ نَقص ال ذُّكو رية في الزَّكاة مع ارتفاعِ سِنِّ ابن اللَّبُون ليرى مُعادَلتها لبنت مَخاضٍ لنقص ذلك في السِّن ورِفْعَتها بالأنُوثة، ويُنبِّه في المَوارِيثِ على معنى اختصاصِ الرِّجال بالتَّعصيبِ للذُّكوريَّة التي لها القيامُ على الإناثِ، وقيل: في الزَّكاة قد ينطلق «ابنٌ» على الولد فيعبَّر به عن الذَّكر والأنثى، فعيَّنَه بذَكَرٍ لزوال الإلْتِباس. ٧٧٥ - (ذ ك و) قولها: «أُذكِّي به طِيبنا» أي: أُقوِّي ريحه، وأزيدُه طِيباً، وقوله: «أحرَقَني ذَكاؤُها» [خ¦٨٠٦] أي: شِدَّةُ حَرِّها والْتِهابِها، كذا هو بفتح الذَّال ممدود عند الرُّواة، والمعروفُ في شِدَّة حرِّ النَّارِ القصرُ، إلَّا أنَّ أبا حَنِيفةَ ذكَر فيه المدَّ، وخطَّأه فيه عليُّ بنُ حمزةَ في ردُوده، يقال منه: ذكتِ النَّارُ تذكو ذَكَاً وذُكوّاً، ومنه: ذكاءُ الطِّيب: انتشار ريحه، وأمَّا الذَّكاء ممدودٌ فتمامُ الشَّيءِ، وذَكاءُ القلبِ. الذَّال مع اللَّام ٧٧٦ - (ذ ل ذ ل) قوله في الكَانزِين: «يَتذَلذَل» كذا ذكَره بعضُهم؛ أي: يضطَرِب، وذَلاذِلُ الثَّوبِ أسافِلُه لاضطرابِها، وأكثر الرِّواية: «يَتزَلزَل» [خ¦١٤٠٧] بالزَّاي وهو بمعناه وسنَذكُره. ٧٧٧ - (ذ ل ك) قوله لجابرٍ حين ذكَر له خبَر زوَاجه الثَّيِّبَ واعتذارِه: «فذلك» [خ¦٢٣٠٩] أي: فذلك صوابٌ؛ أي: رأيٌ ونحوُه. ٧٧٨ - (ذ ل ل) قوله: «كم من عِذقٍ مُذلَّلٍ» أي: مُدلًّى، كما قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وذلك لطِيبِها وامتِلائها ونِعْمَتِها، وقيل في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ أي: أُصلِحَت وقُرِّبَتْ للجَناء، وقيل: أمكنَتْ فلا تَمنع، ومثلُه: «والنَّخلُ قد ذُلِّلت فهي

стр. 488

مطوَّقةٌ بثمرها» وهو تفسيرها، والاسمُ منه الذِّلُّ بالكسر، وأصلُه اللِّينُ؛ لأنَّه من ثِقْله بثمره لَانَ وتدَلَّى، وهو بالكسر ضِدُّ اللِّين، وبالضَّمِّ ضِدُّ العزِّ. وقوله: «ناقَة مُذلَّلة» أي: ليِّنة سَهلَة. ٧٧٩ - (ذ ل ف) قوله: «ذُلْفَ الأُنُوف» [خ¦٢٩٢٨] بضمِّ الذَّال وسُكون اللَّام، والاسم الذَّلَف بفتح اللَّام، والرَّجل أَذْلَف، والمرأة ذَلْفاء ممدودٌ، وقيل: معناه صِغارُ الأنُوف، وقيل: فُطْسُ الأنوف، وبهذا اللَّفظِ جاء في الحديثِ الآخر: «فُطْسَ الأُنُوف» [خ¦٣٥٩٠]، وقيل: هو قِصرُ الأنف وتأخُّر أرنبَتِه، وقيل: هو أن يكون طرفه إلى الغِلَظِ أميَلَ منه إلى الحلاوة، وقيل: تطامنٌ في أرنَبَتِه، وقيل: همزة تكون في أرنبتهِ، وقد رواه بعضُهم بدالٍ مُهمَلة، وكذا رويناه عن التَّميميِّ بالوَجهَين، والمعروفُ بالمُعجَمة. ٧٨٠ - (ذ ل ق) قوله: «فلمَّا أذْلَقَته الحِجارَةُ» [خ¦٥٢٧٠] أي: بلَغَت منه الجَهْد، وقيل: عضَّتهُ وأوجَعَته وأوهَنَتْه. وقوله في الحَجَر: «فانْذَلَق» أي: انحدَّ ورَقَّ، وسنان مُذلقٌ؛ أي: محدَّد. الذَّال مع الميمِ ٧٨١ - (ذ م ر) قوله: «تَصْخَب عليه وتَذَمَّر» بفتح التَّاء والذَّال وشدِّ الميم؛ أي: تغيَّظَ وتَلَوم، قال الأصمعيُّ: إذا جعَل الرَّجلُ يتكلَّم ويتغضَّب أثْنَاء ذلك قيل: سَمِعت له تذمُّراً، وكان عند ابن الحذَّاء: «وتذمَّنَ» وهو تصحيفٌ، وكذلك لبَعضِهم عن العذريِّ: «تَذْمُر» وليس بشيءٍ. وقوله: «حبَّذا يومُ الذِّمار» [خ¦٤٢٨٠] بكسر الذَّال، و «حامي الذِّمار»، الذِّمارُ: ما يجب على المَرءِ حِفظُه وحمايتُه، ومعنى «حبَّذا يومُ الذِّمار» أي: ما أوفَقَه لحمايَتِه وأحبَّه لأهْلِه، وأصلُ الكَلِمة أن حَبَّ فعلٌ وذا فاعلُه، فاستُعمِلتا معاً حتَّى جاءتا كالكَلِمة الواحدة، وارْتَفع ما بعده به على الفاعلِ، ويصِحُّ عند النُّحاةِ أيضاً رفعُ ما بعده على خبَرِ المُبتَدأ، وأن يكون حبَّذا كالاسم مُبتَدأ، أو يكون على أصلِه ذا فاعلٌ، وزَيدٌ مُبتَدأ بعده مؤخَّر، وحبَّذا في مَوضِع خبَرِه. ٧٨٢ - (ذ م م) قوله: «ما يُذهِبُ عنِّي مَذمَّةَ الرِّضاع» رويناه بالفتحِ والكَسرِ، وكذا ضَبَطناه على شيخِنا أبي الحُسَين اللُّغويِّ، والكسرُ أشهَرُ، وهو الذي صوَّبه الخَطَّابيُّ، وذكَره أكثرُهم، وهو من الذِّمام؛ أي: ما يُزيل عنِّي حقَّ ذِمامِها بالمُكافَأة عليه، وقيل: معناه: ما يُزيل مَئونته واحتمال مشقَّته، وبالفَتحِ إنَّما

стр. 489

يكون من الذَّمِّ كأنَّه يقول: ما يُذهب عنِّي لَوْم المُرضِعَة وذمَّها مِن تَركِ مُكافَأتها، قال أبو زيد: مَذِمَّة بالكسرِ من الذِّمام، وبالفتح من الذَّمِّ. وقوله: «ويَسعَى بذِمَّتِهم أَدْناهم»، و «ذِمَّة الله وذِمَّة رَسولِه» [خ¦٣٩١]، و «ذِمَّتك» [خ¦٢٢٩٧]، أي: ضَمان الله وضَمان رسُوله وضَمانك، يقال: ذِمامٌ وذِمَّةٌ بالكسر، وذَمامَة بالفتح، ومَذِمَّة بالكسر، وذِمٌّ كذلك، وقيل: الذِّمَّةُ الأمانُ، والذِّمَّةُ أيضاً العَهدُ. وقوله: «فأصَابَته من صَاحِبِه ذَمامَة» بالفتح، قيل: اسْتِحياء، وقيل: هو من الذِّمام، قال: ذو الرُّمَّة: أو تقضي ذمامةُ صاحبِ ومثلُه في خَبرِ ابنِ صَيَّادٍ: «فأخَذَتْني منه ذَمامَةٌ» والأشبَه عندي أن تكُونَ الذَّمامَة هنا من الذَّمِّ الذي هو بمعنى اللَّومِ، قال صاحبُ «العين»: ذَممتُه ذَماً لمتُه، ويشْهَد لها قولُ خَضِر له: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، وما كان من كلامِ ابنِ صَيَّادٍ للآخر في لومه على اعتقاده فيه. وقوله: «دَعُوها ذَمِيمَةً» أي: مَذمُومَة. الذَّال مع النُّون ٧٨٣ - (ذ ن ب) قوله: «ذَنوبٌ من ماءٍ» [خ¦٢٢١] بفَتحِ الذَّال؛ هي الدَّلو ملأى ماءً. وقوله: «جِئتُك لأمرٍ ما له رَأسٌ ولا ذَنْب» مَثَل للأمرِ المُشكل الذي لا يُدرَى من حيث يُؤتَى. وقوله في وفدِ بُزَاخَةَ: «وتترُكون أقواماً يَتبَعون أذنابَ الإبل» * [خ¦٧٢٢١] أي: تتركون رِعيَّة أعراباً. الذَّال مع العَين ٧٨٤ - (ذ ع ت) قوله: «فَذَعَتُّه» [خ¦١٢١٠] أي: خَنَقْتُه، وقد تقدَّم والخلاف في روايته قبلُ [د ع ت]. ٧٨٥ - (ذ ع ر) قوله: «ما ذَعَرْتها» [خ¦١٨٧٣] أي: ما أفزعته، والذُّعْرُ: الفَزَع، ومنه: «فذُعِر موسى منها ذَعْرَة» بفتح الذَّال؛ أي: فُزِع.

стр. 490

الذَّال مع الفَاء ٧٨٦ - (ذ ف ر) قوله: «مِسكٌ أَذْفَر» [خ¦٦٥٨١] الذَّفَر بفتح الذَّال والفاء؛ كلُّ ريحٍ ذَكِيَّة من طيبٍ أو نَتنٍ، فأمَّا الدَّفْرُ بالمهملة وسُكون الفاء ففي النَّتن لا غير. الذَّال مع القَاف ٧٨٧ - (ذ ق ن) قوله: «بين حاقِنَتي وذاقِنَتي» [خ¦٤٤٣٨] قيل: الذَّاقِنة ثغرةُ النَّحر، وقيل: طرَفُ الحلقوم، وقيل: أعلا البطن، والحَواقِنُ أسفَلُه، وقيل: الحَواقِن ما تحقَّن من الطَّعام، وقد ذكرناه في الحاء [ح ق ن]. قوله: «فأخَذ بذَقَن الفَضل» [خ¦٦٢٢٨] بفتح الذَّال والقاف؛ هو معلومٌ: مُجتمَع طَرفي اللِّحيَين أسفَل الوَجهِ. الذَّال مع الهَاء ٧٨٨ - (ذ هـ ب) قوله: «كأنَّ وَجْهه مُذْهَبَةٌ» أي: فِضة مُذهبة بالذَّهب، كما قال الشَّاعر: كأنَّه فضَّة قد مَسَّها ذهَب وقيل: المُذْهبةُ واحد المَذاهِب، وهي جلودٌ يُجعل فيها طُرُق مُذْهَبة، واحدها مُذهَب ومُذهبَة، وصحَّف هذا الحرفَ بعضُ الرُّواة فقال: «مُدْهنَة» بدالٍ مُهملَة ونُونٍ وليس بشَيءٍ. قوله: «بعث بذَهَبَةٍ في تُرْبَتِها» كذا الرِّوايةُ عن مُسلمٍ عند أكثرِ شيوخِنا. الذَّال مع الوَاو ٧٨٩ - (ذ وب) قوله في الدَّجَّال: «ذابَ كما يَذوبُ الملحُ في الماء ولو ترَكَه لانْذَابَ» أي: انحلَّ وسال وتلاشَى وذهَب. وقوله: «أبعَدَ المَذْهَب» هو مَوضِعُ قَضاءِ الحاجَةِ، يقال له: المذهَبُ، والغائطُ، والبَرَازُ، والخلاءُ، والمَرفِقُ، والكَنيفُ، والمِرحاضُ، ومنه قوله في الجُلوسِ على القُبُور: «أُراه للمَذَاهِب» أي: لِلْحَدث على تأويل مالكٍ. وقوله: «ليس بالطَّويلِ الذَّاهب» أي: المُفرِط في الطُّول، كما قال في الرِّواية الأُخْرى: «البائن» [خ¦٣٥٤٨]. ٧٩٠ - (ذ و د) قوله: «ليس فيما دون خَمسِ ذَوْدٍ» [خ¦١٤٠٥] و «أعطَانا خمسَ ذَوْدٍ» [خ¦٥٥١٨] و «ثلاث ذَوْدٍ» [خ¦٦٦٢٣]

стр. 491

الذَّوْدُ من الإبل ما بين الاثنين إلى التِّسع، هذا قولُ أبي عُبيدٍ، وإن ذلك يختَصُّ بالإناث، وقال الأصمعيُّ: هو ما بين الثَّلاث إلى العَشرِ، قال غيرُ واحدٍ: ومُقتَضى لفظ الأحاديثِ انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليلٌ على ما قالوا، وإنَّما هو لفظٌ للجَميعِ، كما قالوا: ثلاثة رَهْط ونَفَر ونِسْوة، ولم يقولوه لواحدٍ، ولا تكلَّموا بواحدٍ منها، وذكَر أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: إنَّ بعضَ الشُّيوخ رواه: «خمسٍ ذَوْدٍ» على البَدل لا على الإضافة، وهذا إن تصوِّر له هنا فلا يُتصوَّر في قوله: «أعطانا خمسَ ذودٍ». وفي (باب ليس فيما دون خمسة أوسُقٍ صدَقة) قوله: «ولا في أقلَّ مِن خَمْسَةٍ منَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ» [خ¦١٤٨٤] كذا لكافَّةِ الرُّواة، وسقَط «الذَّودُ» عند المُستمليْ، ونكرةٌ عند المُستمليْ، وهذا على البَدلِ على نَحوِ ما ذكَره بعضُ الشُّيوخِ، وكان في كتاب الأَصيليِّ هنا: «ليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ» ثمَّ غيَّره بما تقَدَّم، وقال: كذا لأبي زيدٍ. وقوله: «فلَيُذَادَنَّ رِجالٌ عن حَوضِي كما يُذادُّ البعير الضَّالُّ» أي: يُطرَدون، وكذا رواه أكثرُ الرُّواة عن مالكٍ في «الموطَّأ» بلام التَّحقيق والتَّأكيد، ورواه يحيى ومُطرِّف وابنُ نافعٍ: «فلا يُذَادَنَّ» بلا التي للنَّهيِ، وردَّه ابنُ وضَّاحٍ على الرِّواية الأولى، وكلاهُما صحيحُ المعنَى والرِّواية، والنَّافِية أفصَح وأوجَه وأعرَف، ووجْهُه: فلا تفعَلُوا فعلاً يُوجِب ذلك، كما قال في الحديثِ الآخرِ في الغلُولِ: «فلا ألفِيَنَّ أحدَكُم على رَقَبَتِه بَعِيرٌ» [خ¦٣٠٧٣] أي: لا تفْعَلوا ما يوجِبُ ذلك، ومثلُه قوله: «لا ألفِيَنَّك تأتي القَومَ فتُحَدِّثهم فتُمِلَّهم» [خ¦٦٣٣٧] أي: لا تفْعَل ذلك فأجِدُك كذلك، ولا يجوز هنا قصرُ اللَّام؛ لأنَّ الخبرَ هنا لا يصِحُّ، والحديثان قبلها يصِحُّ فيهما الخبرُ والنَّهيُ. (ذو) و (ذي) وبيانُ مَعاني (ذو) و (ذي) و (ذا) و (ذات) وما جاء فيها من اختِلافِ ألْفاظِها ومَعانِيها في الحديث. ٧٩١ - قال الزُّبيدي: أصل «ذو» ذَوُو؛ لأنَّهم قالوا في التَّثنِيَة: ذَوَا، قال: وذكَره في ترجَمةِ اللَّفيف بالياء والواو من المعتَلِّ، واعلم أنَّ «ذا» عند النُّحاةِ وأهلِ العربِيَّة إنَّما تضاف إلى الأجناسِ، ولا تصِحُّ إضافَتُها إلى غَيرِها، ولا تُثنَّى عند أكثَرِهم ولا تُجمَع ولا تُضَاف إلى مُضمَر ولا صِفةٍ ولا فِعلٍ ولا اسمٍ مُفرَدٍ ولا مُضافٍ؛ لأنَّها نَفْسها لا تَنْفكُّ من الإضافَةِ، وإن جاءَت مُفردَةً أو بالألفِ واللَّامِ أو مجمُوعَةً فشَاذَّةٌ، كقوله: الذَّوِينَا، والأذواء لرُؤساء اليَمنِ ممَّن اسمه ذو كذا، كذي نُوَاس،

стр. 492

وذي شَناتِر، وذي يَزَنٍ، وفي الحديثِ: «أمَّا ذَوُو رَأْيِنَا» وهذا جمعٌ، وقد أجاز بعضُهم على هذا ذَوُو مالٍ، وذَوَا مالٍ وذَوُون. وعند الأَصيليِّ في (باب الرِّكَاب والغَرْز): «أهلَّ من عند ذَوِي مَسجدِ ذي الحُلَيْفة» * [خ¦٢٨٦٥] وهذا إضافَةٌ إلى مُفرَدٍ. وفي حَديثِ أمِّ زَرعٍ في بَعضِ رواياتِ مُسلمٍ: «وأَعْطاني من كلِّ ذي رائحةٍ زوجاً»، وهذه إضافَةٌ إلى صِفَة، ووجْهُه أنَّه من ذلكَ الشَّاذِّ كذي يَزَنٍ، وذي جَدَنٍ، أو بمعنَى: «الذي هو» كقولهم: افعل ذلك بذي تَسْلم، وهو شاذٌّ أيضاً؛ أي: بالذي تسلَم، أو بسَلامَتِك، أو بالذي هي سَلامَتُك، أو ولك السَّلامة، هذه الوجوه التي وجَّهوا بها هذا اللَّفظ على اختلافهم في عبارتهم عنه بما ذكرناه، وكلُّه راجعٌ إلى أنَّه دُعاء له، أو تكون ذي صِلَة ودعماً للكَلامِ، كقولهم: رأيته ذا يوم أو ذا ليلة وقد يرجِعُ إلى نَحوِ ما قُلنَاه من التَّأويلِ على ما نذكُره بعدُ. وجاء في الحديثِ في هذه الأمَّهاتِ منها ألفاظٌ سوى ما ذكَرْناه منها: قوله: «ذو بطنِ بنتِ خارِجَةَ» أي: صاحبُ بَطنِها يريد الحملَ الذي فيه. وقوله: «ويَرمِي جَمرةَ ذاتِ العَقَبةِ من بَطنِ الوَادِي» [خ¦١٧٥١] أي: الجمرة التي تضاف للعَقبَةِ، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «التي عِندَ العَقَبةِ» [خ¦١٧٥٣] وكلُّ هذا إضافةٌ إلى مُفردٍ. وقوله: «إن تَقتُل تَقتُل ذا دَمٍ» [خ¦٤٣٧٢] أي: صاحِب دمٍ يُشتفى به، ويُدرِك قاتلُه ثأرَه به، ولم يُرِد به الجِنْس. وقوله لعَليٍّ ﵁: «ذو قَرْنَيها» أي: صاحبُ قَرنَيها، يريد قَرني الجنَّةِ؛ أي: طرَفَيها، وقيل: «ذو قَرْنَيها»: ذو قَرنَي هذه الأُمَّة؛ أي: إنَّك فيها كذي القَرْنَين في أمَّتِه ودعائه لهم، وأنَّه فيما ذُكِر ضَرَب على قَرْني رَأسِه، وقيل: معناه: فارِسُها وكَبْشُها، وقيل: معناه: إنَّك مَضرُوب هذه الأمَّة بقَرنَي رَأسِه. وقوله: «تَصِلُ ذا رَحِمِكَ» أي: صاحب رحِمِك ومُشارِكِك فيه، وهو من الجائز على ما قدَّمناه. وتكون الإضافة في هذا كلِّه على تقدير الانفصال، وذو في هذا الباب كلِّه بمعنى صاحب كذا، والَّذي له كذا، أو الَّذي في شَأنه كذا. الذَّال واليَاء ٧٩٢ - (ذ ي خ) قوله: «فإذا بذِيخٍ مُلْتَطِخٍ» [خ¦٣٣٥٠] بكَسرِ الذَّال وآخرُه خاء مُعجَمة، وهو ذَكَرُ الضِّباع، ومعنى «مُلْتَطِخٍ» بالطِّين أو برجيعِه، كما في الحديث الآخر: «أَمْدَر» أي:

стр. 493

مُتلَوث بالمَدَرِ. فصل في (ذي) و (ذا) و (ذيت) و (ذات) و (ذه) و (ذاك) ٧٩٣ - وقول البخاريِّ: «بابُ: ما جاء في الذَّات» [خ¦٩٧/ ١٤ - ١٠٩٤٠]، وفي الحديثِ: «ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ» [خ¦٥٧٦٣]، و «يُصلِحوا ذاتَ بينِهم»، فـ: «ذاتُ» الشَّيءِ نفسُه وهو راجع إلى ما تقدَّم؛ أي: الذي هو كذا، «ذا»: لمن تُشِير إليه و «ذي»: للمُؤنَّثِ، و «ذاك»: إذا أدْخلت كاف الخطاب، فإنَّما هو إشارة إلى إثبات حَقِيقَة المُشارِ إليه نفسِهِ. وقدِ استعمَل الفُقهَاءُ والمُتكلِّمون الذَّات بالألف واللَّام، وغلَّطهم في ذلك أكثرُ النُّحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخُل على ذي الألف واللَّام؛ لأنَّها من المُبهَمات، وأجاز بعضُ النُّحاة قولهم: الذَّات، وأنها كِنايةٌ عن النَّفسِ وحَقيقةِ الشَّيءِ، أو عن الخُلقِ والصِّفات، وقد ذكَرنا قولهم: الذَّوِين، وجاء في الشِّعرِ، وأنه شَاذٌّ. وأمَّا استعمال البُخاريِّ لها فعلى ما تقدَّم من التَّفسيرِ؛ من أنَّ المُرادَ بها الشَّيءُ نفسُه، على ما استَعمَله المُتكلِّمون في حقِّ الله تعالى، ألا تراه كيف قال: (ما جاء في الذَّات والنُّعوت) [خ¦٩٧/ ١٤ - ١٠٩٤٠] يريد الصِّفات، ففرَّق في العِبارَة بينهما على طَرِيقة المُتكلِّمين. وأمَّا قولُه في الحديثِ: (ذاتَ لَيلةٍ وذاتَ يَومٍ) [خ¦٥٧٦٣] فقدِ استعمَلتِ العربُ ذلك بالتَّاء وبغير تاءٍ، قالوا: ذا يوم وذا ليلة، وذاتَ يومٍ وذاتَ ليلة، وهو كِنايَة عن يَومٍ ولَيلةٍ، كأنَّه قال: رأيته وقتاً أو زماناً الذي هو يومٌ أو ليلة، وأمَّا على التَّأنيثِ فكأنَّه قال: رأيته مدَّة التي هي يومٌ أو ليلة أو نحوها، فقال أبو حاتم: كأنَّهم أضمَروا مُؤنثاً، وكذلك قولهم: قليلُ ذاتِ اليد؛ أي: النَّفقَةِ أو الدَّنانيرِ أو الدَّراهمِ التي هي ذات اليد، أي: في ملك اليد. ومنه قوله: «وأَحْناه … على زوجٍ في ذاتِ يَدِه» [خ¦٣٤٣٤] أي: فيما بيَدِه، وهي هنا مُضافَة على ما تقدَّم، و «ذات بينهم» من هذا؛ أي: الذي هو وَصْلُهم وأُلفتُهم، والبينُ الوَصْلُ والأُلفَة. وقوله: «وذلِكَ في ذَاتِ الإلَه» [خ¦٣٠٤٥] كما تقول: لِوَجه الله، أو في الله لا لِغرَضٍ من الأغراض إلَّا لحقِّه وعِبادَتِه. وقوله: «كان من أمْرِه ذَيت وذَيت» بفتح الذَّال مثل كذا وكذا، عِبارَة عن أمرٍ مُبهمٍ. وقوله: «إنَّ نبيّاً كان يخطُّ فمَن وافَق خطَّه فذاك» قيل: معناه؛ أصاب، وقيل: معناه؛ أي: فذاك ما كنتم ترون من إصَابَتِهم؛ لا أنَّه يريد إباحة الخطِّ على ما تأوَّله بعضُهم،

стр. 494

ولا دليلَ فيه لعُموم النَّهي عن التَّخرُّصِ والكَهانة والعَرافة، وشيُوع ذمِّ الشَّرع لهذا الباب، قال الخَطَّابيُّ: يحتَمِل الزَّجر عن هذا إذا كان عَلَماً لنُبوَّتِه. وقوله: «فلم يكن إلَّا ذاك حتَّى عَقَرْته» [خ¦٥٤٩٢] أي: لم يَطُل الأمْر ولا كان إلَّا عَقْرُه؛ أي: لم يكن قَبْلَه شَيءٌ. وقوله: «حبَّذا يومُ الذِّمار» ذكَرْناه في حرف الحاء. وقول عمرَ: «ليس أسْأَل عن ذِهِ» [خ¦١٨٩٥]. وقوله في المُخابَرة: «فربَّما أخْرَجَت ذِهِ ولم تخرِجْ ذِهِ» [خ¦٢٣٣٢] أي: ذي، فجاء بالهاء للوَقفِ، أو لبَيانِ اللَّفظِ، كما يقال: هذه وهاذي، والجميعُ بمعنًى، وإنَّما دخَلَت هاءُ الإشارة على «ذي» في هاذي. وقوله: «أو نُهَرِيقُها ونَغسِلُها، قال: أو ذاك» [خ¦٤١٩٦] أي: أو افعلوا هذا. قوله: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] و «صلاحُ ذاتِ البَينِ»، وقوله: «يَرمي الجمرةَ ذاتِ العَقَبةِ من بَطنِ الوادي» [خ¦١٧٥١] وفي الرِّواية الأُخْرى: «التي عِندَ العَقَبهِ» [خ¦١٧٥٣]، وقد تقدَّم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «فإذا قصرٌ مثلُ الذُّبابة» كذا عند الجُرجانيِّ بالمُعجمة المَضمُومة، وعند غَيرِه: «الرَّبابَة» [خ¦٧٠٧٤] بفتح الرَّاء؛ أي: السَّحابة، وهو الصَّحيحُ؛ لقوله بعد ذلك: «بيضاء»، ولأنَّه إنَّما وصَفَه بالارْتِفاع لا بالرِّقة وإن كان قد يُعبَّر عما يُرَى في إفْراط البُعدِ وفي الارْتِفاع بالصِّغر كالذُّبابة، ويكون وَصْفه ببَيضاء للقَصرِ لا للذُّبابَة، وأنَّث الوصفَ؛ لذكرِه الذُّبابَة وتَشبِيه القَصرِ بها. وقوله في حديث المُتلاعِنَين قولُ سَعيدٍ: «فذَكَرتُ ذلكَ لابنِ عُمرَ» كذا في كتابِ التَّميميِّ، ولسائرِ شيُوخِنا: «فذُكِرَ ذلك»، والأوَّل الصَّوابُ، وبه يَستَنِد الحديث، ويُبيِّنه قولُه في حديث عليِّ بنِ حُجرٍ قبْلَه: «فأتيتُ ابنَ عمرَ، فقلتُ له … » الحديثَ. وقوله في الكَانِزِينَ: «يتَذَلذَل» كذا للجُرجانيِّ بذالَين مُعجمَتَين، وللمَروزيِّ والهَرويِّ والنَّسفيِّ: «يتَزَلزَل» [خ¦١٤٠٧] بالزَّاي، وهما مُتقارِبان، والزَّلزَلةُ الحرَكةُ وكَثْرة الاضطراب، وكذلك الذَّال، وقد ذكَرْناه [ذ ل ذ]. وقوله في (باب لا يجوزُ الوُضوءُ بالنَّبيذِ والمُسكِر): «ذكَره الحسَنُ وأبو العَالِيَة» كذا للقابِسيِّ، ولغَيرِه: «وكَرِهَه» [خ¦٤/ ٧١ - ٤٠٩] مكان

стр. 495

«ذَكَره»، وهو الأصحُّ؛ لأنَّ المرويَّ عن الحسَنِ كراهةُ الوُضوءِ به، وعليه يدلُّ سياقُ كلامِ البُخاريِّ وترجمتُه، وعن أبي العَالِيَةِ نحوُه. وقولُ عائشَةَ ﵂: «علَيكُم السَّام والذَّام» الرِّواية بغَيرِ همزٍ عند الكافَّة وذالٍ مُعجَمة، وعند العذريِّ: «والهَام» بالهاء، فعلى رِوَايةِ الكَافَّة؛ إمَّا أنْ يقال: إنَّ الألفَ مُنقلِبةٌ من هَمزةٍ، والذَّأم بالهمزِ: العَيبُ، يقال: ذَأَمَه يَذْأَمُه ذَأْماً، قال الله تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: مَعِيباً، أو تكون أيضاً مُنقلِبَة من ياء بمعناه، يقال منه: ذامَه يَذيمُه ذاماً بغير همزٍ، وكذلك ذمَّه يذمُّه ذمّاً، وذَماه يُذْميه، كلُّه بمعنًى. وقد ذكَر الهروِيُّ هذا الحديثَ فقال: «علَيكُمُ السَّام والدَّام» بدالٍ مُهمَلةٍ غير مَهموزٍ، وفسَّره: أي: عليكم المَوتُ الدَّائمُ، قال ابنُ الأعرابيُّ: الدَّامُ: الموتُ الدَّائم، وقال ابنُ عرفة: ذَأَمْتُه بالمعجمة مهموز: حَقرْتُه. وأمَّا روايةُ من رَوَاه «الهام» فإنْ صحَّت فمَحمَلها على معنَى الطِّيَرةِ والشُّؤم؛ لأنَّ العربَ تتشاءَمُ بالهامِ، وهو ذَكَرُ البومِ، أو يراد بالهامِ هنا المَوتُ والهَلاك، كما فُسِّر به السَّام في الرِّواية الأُخْرى على أحدِ التَّفسِيرَين، كقولهم: هو هامةُ اليومِ أو غَد؛ أي: ميِّت، وأصلُه أيضاً من قولِ الجاهِليَّة: إن الميِّتَ إذا مات خرَج من رأسِه طائر يُسمَّى الهام. وفي القُنوت في حَديثِ أبي كُريبٍ ومحمَّدِ بنِ المُثنَّى: «يَدعُو على رِعْلٍ وذَكْوَانَ» كذا في بعضِ رواياتِ أصْحابِ مُسلمٍ، وعند الكافَّة: «على رِعْلٍ ولِحْيَانَ»، وكذلك عندَهم في حَديثِ ابن ِمُعاذٍ وأبي كُريبٍ أيضاً: «على رِعْلٍ وذَكْوَانَ»، وعند بَعضِهم: «لِحْيَان»، وفي البُخاريِّ من حَديثِ عبدِ الأعلى بنِ حَمَّادٍ: «أن رِعلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحْيَانَ -وفيه: - يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحْيَانَ» [خ¦٤٠٩٠]. وفي (بابِ قَتلِ أولادِ المُشرِكين): «سُئل النَّبيُّ ﷺ عن الذَّرارِيِّ من المُشرِكِين يُبَيَّتون» كذا للعذريِّ، وهو وَهْم، والصَّوابُ ما لغَيرِه: «عن الدَّارِ منَ المُشرِكين» أي: المَنزِل والقَرْيَة، بدَليلِ قولِه: «فيُصِيبُ المسلمون من ذَرَارِيِّهم ونِسائِهِم».
следующие страницы →