Полный текст (1 471 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الذَّوْدُ من الإبل ما بين الاثنين إلى التِّسع، هذا قولُ أبي عُبيدٍ، وإن ذلك يختَصُّ بالإناث، وقال الأصمعيُّ: هو ما بين الثَّلاث إلى العَشرِ، قال غيرُ واحدٍ: ومُقتَضى لفظ الأحاديثِ انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليلٌ على ما قالوا، وإنَّما هو لفظٌ للجَميعِ، كما قالوا: ثلاثة رَهْط ونَفَر ونِسْوة، ولم يقولوه لواحدٍ، ولا تكلَّموا بواحدٍ منها، وذكَر أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: إنَّ بعضَ الشُّيوخ رواه: «خمسٍ ذَوْدٍ» على البَدل لا على الإضافة، وهذا إن تصوِّر له هنا فلا يُتصوَّر في قوله: «أعطانا خمسَ ذودٍ».
وفي (باب ليس فيما دون خمسة أوسُقٍ صدَقة) قوله: «ولا في أقلَّ مِن خَمْسَةٍ منَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ» [خ¦١٤٨٤] كذا لكافَّةِ الرُّواة، وسقَط «الذَّودُ» عند المُستمليْ، ونكرةٌ عند المُستمليْ، وهذا على البَدلِ على نَحوِ ما ذكَره بعضُ الشُّيوخِ، وكان في كتاب الأَصيليِّ هنا: «ليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ» ثمَّ غيَّره بما تقَدَّم، وقال: كذا لأبي زيدٍ.
وقوله: «فلَيُذَادَنَّ رِجالٌ عن حَوضِي كما يُذادُّ البعير الضَّالُّ» أي: يُطرَدون، وكذا رواه أكثرُ الرُّواة عن مالكٍ في «الموطَّأ» بلام التَّحقيق والتَّأكيد، ورواه يحيى ومُطرِّف وابنُ نافعٍ: «فلا يُذَادَنَّ» بلا التي للنَّهيِ، وردَّه ابنُ وضَّاحٍ على الرِّواية الأولى، وكلاهُما صحيحُ المعنَى والرِّواية، والنَّافِية أفصَح وأوجَه وأعرَف، ووجْهُه: فلا تفعَلُوا فعلاً يُوجِب ذلك، كما قال في الحديثِ الآخرِ في الغلُولِ: «فلا ألفِيَنَّ أحدَكُم على رَقَبَتِه بَعِيرٌ» [خ¦٣٠٧٣] أي: لا تفْعَلوا ما يوجِبُ ذلك، ومثلُه قوله: «لا ألفِيَنَّك تأتي القَومَ فتُحَدِّثهم فتُمِلَّهم» [خ¦٦٣٣٧] أي: لا تفْعَل ذلك فأجِدُك كذلك، ولا يجوز هنا قصرُ اللَّام؛ لأنَّ الخبرَ هنا لا يصِحُّ، والحديثان قبلها يصِحُّ فيهما الخبرُ والنَّهيُ.
(ذو) و (ذي) وبيانُ مَعاني (ذو) و (ذي) و (ذا) و (ذات)
وما جاء فيها من اختِلافِ ألْفاظِها ومَعانِيها في الحديث.
٧٩١ - قال الزُّبيدي: أصل «ذو» ذَوُو؛ لأنَّهم قالوا في التَّثنِيَة: ذَوَا، قال: وذكَره في ترجَمةِ اللَّفيف بالياء والواو من المعتَلِّ، واعلم أنَّ «ذا» عند النُّحاةِ وأهلِ العربِيَّة إنَّما تضاف إلى الأجناسِ، ولا تصِحُّ إضافَتُها إلى غَيرِها، ولا تُثنَّى عند أكثَرِهم ولا تُجمَع ولا تُضَاف إلى مُضمَر ولا صِفةٍ ولا فِعلٍ ولا اسمٍ مُفرَدٍ ولا مُضافٍ؛ لأنَّها نَفْسها لا تَنْفكُّ من الإضافَةِ، وإن جاءَت مُفردَةً أو بالألفِ واللَّامِ أو مجمُوعَةً فشَاذَّةٌ، كقوله: الذَّوِينَا، والأذواء لرُؤساء اليَمنِ ممَّن اسمه ذو كذا، كذي نُوَاس،
стр. 492
وذي شَناتِر، وذي يَزَنٍ، وفي الحديثِ: «أمَّا ذَوُو رَأْيِنَا» وهذا جمعٌ، وقد أجاز بعضُهم على هذا ذَوُو مالٍ، وذَوَا مالٍ وذَوُون.
وعند الأَصيليِّ في (باب الرِّكَاب والغَرْز): «أهلَّ من عند ذَوِي مَسجدِ ذي الحُلَيْفة» * [خ¦٢٨٦٥] وهذا إضافَةٌ إلى مُفرَدٍ.
وفي حَديثِ أمِّ زَرعٍ في بَعضِ رواياتِ مُسلمٍ: «وأَعْطاني من كلِّ ذي رائحةٍ زوجاً»، وهذه إضافَةٌ إلى صِفَة، ووجْهُه أنَّه من ذلكَ الشَّاذِّ كذي يَزَنٍ، وذي جَدَنٍ، أو بمعنَى: «الذي هو» كقولهم: افعل ذلك بذي تَسْلم، وهو شاذٌّ أيضاً؛ أي: بالذي تسلَم، أو بسَلامَتِك، أو بالذي هي سَلامَتُك، أو ولك السَّلامة، هذه الوجوه التي وجَّهوا بها هذا اللَّفظ على اختلافهم في عبارتهم عنه بما ذكرناه، وكلُّه راجعٌ إلى أنَّه دُعاء له، أو تكون ذي صِلَة ودعماً للكَلامِ، كقولهم: رأيته ذا يوم أو ذا ليلة وقد يرجِعُ إلى نَحوِ ما قُلنَاه من التَّأويلِ على ما نذكُره بعدُ.
وجاء في الحديثِ في هذه الأمَّهاتِ منها ألفاظٌ سوى ما ذكَرْناه منها:
قوله: «ذو بطنِ بنتِ خارِجَةَ» أي: صاحبُ بَطنِها يريد الحملَ الذي فيه.
وقوله: «ويَرمِي جَمرةَ ذاتِ العَقَبةِ من بَطنِ الوَادِي» [خ¦١٧٥١] أي: الجمرة التي تضاف للعَقبَةِ، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «التي عِندَ العَقَبةِ» [خ¦١٧٥٣] وكلُّ هذا إضافةٌ إلى مُفردٍ.
وقوله: «إن تَقتُل تَقتُل ذا دَمٍ» [خ¦٤٣٧٢] أي: صاحِب دمٍ يُشتفى به، ويُدرِك قاتلُه ثأرَه به، ولم يُرِد به الجِنْس.
وقوله لعَليٍّ ﵁: «ذو قَرْنَيها» أي: صاحبُ قَرنَيها، يريد قَرني الجنَّةِ؛ أي: طرَفَيها، وقيل: «ذو قَرْنَيها»: ذو قَرنَي هذه الأُمَّة؛ أي: إنَّك فيها كذي القَرْنَين في أمَّتِه ودعائه لهم، وأنَّه فيما ذُكِر ضَرَب على قَرْني رَأسِه، وقيل: معناه: فارِسُها وكَبْشُها، وقيل: معناه: إنَّك مَضرُوب هذه الأمَّة بقَرنَي رَأسِه.
وقوله: «تَصِلُ ذا رَحِمِكَ» أي: صاحب رحِمِك ومُشارِكِك فيه، وهو من الجائز على ما قدَّمناه.
وتكون الإضافة في هذا كلِّه على تقدير الانفصال، وذو في هذا الباب كلِّه بمعنى صاحب كذا، والَّذي له كذا، أو الَّذي في شَأنه كذا.
الذَّال واليَاء
٧٩٢ - (ذ ي خ) قوله: «فإذا بذِيخٍ مُلْتَطِخٍ» [خ¦٣٣٥٠] بكَسرِ الذَّال وآخرُه خاء مُعجَمة، وهو ذَكَرُ الضِّباع، ومعنى «مُلْتَطِخٍ» بالطِّين أو برجيعِه، كما في الحديث الآخر: «أَمْدَر» أي:
стр. 493
مُتلَوث بالمَدَرِ.
فصل في (ذي) و (ذا) و (ذيت) و (ذات) و (ذه) و (ذاك)
٧٩٣ - وقول البخاريِّ: «بابُ: ما جاء في الذَّات» [خ¦٩٧/ ١٤ - ١٠٩٤٠]، وفي الحديثِ: «ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ» [خ¦٥٧٦٣]، و «يُصلِحوا ذاتَ بينِهم»، فـ: «ذاتُ» الشَّيءِ نفسُه وهو راجع إلى ما تقدَّم؛ أي: الذي هو كذا، «ذا»: لمن تُشِير إليه و «ذي»: للمُؤنَّثِ، و «ذاك»: إذا أدْخلت كاف الخطاب، فإنَّما هو إشارة إلى إثبات حَقِيقَة المُشارِ إليه نفسِهِ.
وقدِ استعمَل الفُقهَاءُ والمُتكلِّمون الذَّات بالألف واللَّام، وغلَّطهم في ذلك أكثرُ النُّحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخُل على ذي الألف واللَّام؛ لأنَّها من المُبهَمات، وأجاز بعضُ النُّحاة قولهم: الذَّات، وأنها كِنايةٌ عن النَّفسِ وحَقيقةِ الشَّيءِ، أو عن الخُلقِ والصِّفات، وقد ذكَرنا قولهم: الذَّوِين، وجاء في الشِّعرِ، وأنه شَاذٌّ.
وأمَّا استعمال البُخاريِّ لها فعلى ما تقدَّم من التَّفسيرِ؛ من أنَّ المُرادَ بها الشَّيءُ نفسُه، على ما استَعمَله المُتكلِّمون في حقِّ الله تعالى، ألا تراه كيف قال: (ما جاء في الذَّات والنُّعوت) [خ¦٩٧/ ١٤ - ١٠٩٤٠] يريد الصِّفات، ففرَّق في العِبارَة بينهما على طَرِيقة المُتكلِّمين.
وأمَّا قولُه في الحديثِ: (ذاتَ لَيلةٍ وذاتَ يَومٍ) [خ¦٥٧٦٣] فقدِ استعمَلتِ العربُ ذلك بالتَّاء وبغير تاءٍ، قالوا: ذا يوم وذا ليلة، وذاتَ يومٍ وذاتَ ليلة، وهو كِنايَة عن يَومٍ ولَيلةٍ، كأنَّه قال: رأيته وقتاً أو زماناً الذي هو يومٌ أو ليلة، وأمَّا على التَّأنيثِ فكأنَّه قال: رأيته مدَّة التي هي يومٌ أو ليلة أو نحوها، فقال أبو حاتم: كأنَّهم أضمَروا مُؤنثاً، وكذلك قولهم: قليلُ ذاتِ اليد؛ أي: النَّفقَةِ أو الدَّنانيرِ أو الدَّراهمِ التي هي ذات اليد، أي: في ملك اليد.
ومنه قوله: «وأَحْناه … على زوجٍ في ذاتِ يَدِه» [خ¦٣٤٣٤] أي: فيما بيَدِه، وهي هنا مُضافَة على ما تقدَّم، و «ذات بينهم» من هذا؛ أي: الذي هو وَصْلُهم وأُلفتُهم، والبينُ الوَصْلُ والأُلفَة.
وقوله: «وذلِكَ في ذَاتِ الإلَه» [خ¦٣٠٤٥] كما تقول: لِوَجه الله، أو في الله لا لِغرَضٍ من الأغراض إلَّا لحقِّه وعِبادَتِه.
وقوله: «كان من أمْرِه ذَيت وذَيت» بفتح الذَّال مثل كذا وكذا، عِبارَة عن أمرٍ مُبهمٍ.
وقوله: «إنَّ نبيّاً كان يخطُّ فمَن وافَق خطَّه فذاك» قيل: معناه؛ أصاب، وقيل: معناه؛ أي: فذاك ما كنتم ترون من إصَابَتِهم؛ لا أنَّه يريد إباحة الخطِّ على ما تأوَّله بعضُهم،
стр. 494
ولا دليلَ فيه لعُموم النَّهي عن التَّخرُّصِ والكَهانة والعَرافة، وشيُوع ذمِّ الشَّرع لهذا الباب، قال الخَطَّابيُّ: يحتَمِل الزَّجر عن هذا إذا كان عَلَماً لنُبوَّتِه.
وقوله: «فلم يكن إلَّا ذاك حتَّى عَقَرْته» [خ¦٥٤٩٢] أي: لم يَطُل الأمْر ولا كان إلَّا عَقْرُه؛ أي: لم يكن قَبْلَه شَيءٌ.
وقوله: «حبَّذا يومُ الذِّمار» ذكَرْناه في حرف الحاء.
وقول عمرَ: «ليس أسْأَل عن ذِهِ» [خ¦١٨٩٥]. وقوله في المُخابَرة: «فربَّما أخْرَجَت ذِهِ ولم تخرِجْ ذِهِ» [خ¦٢٣٣٢] أي: ذي، فجاء بالهاء للوَقفِ، أو لبَيانِ اللَّفظِ، كما يقال: هذه وهاذي، والجميعُ بمعنًى، وإنَّما دخَلَت هاءُ الإشارة على «ذي» في هاذي.
وقوله: «أو نُهَرِيقُها ونَغسِلُها، قال: أو ذاك» [خ¦٤١٩٦] أي: أو افعلوا هذا.
قوله: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] و «صلاحُ ذاتِ البَينِ»، وقوله: «يَرمي الجمرةَ ذاتِ العَقَبةِ من بَطنِ الوادي» [خ¦١٧٥١] وفي الرِّواية الأُخْرى: «التي عِندَ العَقَبهِ» [خ¦١٧٥٣]، وقد تقدَّم.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «فإذا قصرٌ مثلُ الذُّبابة» كذا عند الجُرجانيِّ بالمُعجمة المَضمُومة، وعند غَيرِه: «الرَّبابَة» [خ¦٧٠٧٤] بفتح الرَّاء؛ أي: السَّحابة، وهو الصَّحيحُ؛ لقوله بعد ذلك: «بيضاء»، ولأنَّه إنَّما وصَفَه بالارْتِفاع لا بالرِّقة وإن كان قد يُعبَّر عما يُرَى في إفْراط البُعدِ وفي الارْتِفاع بالصِّغر كالذُّبابة، ويكون وَصْفه ببَيضاء للقَصرِ لا للذُّبابَة، وأنَّث الوصفَ؛ لذكرِه الذُّبابَة وتَشبِيه القَصرِ بها.
وقوله في حديث المُتلاعِنَين قولُ سَعيدٍ: «فذَكَرتُ ذلكَ لابنِ عُمرَ» كذا في كتابِ التَّميميِّ، ولسائرِ شيُوخِنا: «فذُكِرَ ذلك»، والأوَّل الصَّوابُ، وبه يَستَنِد الحديث، ويُبيِّنه قولُه في حديث عليِّ بنِ حُجرٍ قبْلَه: «فأتيتُ ابنَ عمرَ، فقلتُ له … » الحديثَ.
وقوله في الكَانِزِينَ: «يتَذَلذَل» كذا للجُرجانيِّ بذالَين مُعجمَتَين، وللمَروزيِّ والهَرويِّ والنَّسفيِّ: «يتَزَلزَل» [خ¦١٤٠٧] بالزَّاي، وهما مُتقارِبان، والزَّلزَلةُ الحرَكةُ وكَثْرة الاضطراب، وكذلك الذَّال، وقد ذكَرْناه [ذ ل ذ].
وقوله في (باب لا يجوزُ الوُضوءُ بالنَّبيذِ والمُسكِر): «ذكَره الحسَنُ وأبو العَالِيَة» كذا للقابِسيِّ، ولغَيرِه: «وكَرِهَه» [خ¦٤/ ٧١ - ٤٠٩] مكان
стр. 495
«ذَكَره»، وهو الأصحُّ؛ لأنَّ المرويَّ عن الحسَنِ كراهةُ الوُضوءِ به، وعليه يدلُّ سياقُ كلامِ البُخاريِّ وترجمتُه، وعن أبي العَالِيَةِ نحوُه.
وقولُ عائشَةَ ﵂: «علَيكُم السَّام والذَّام» الرِّواية بغَيرِ همزٍ عند الكافَّة وذالٍ مُعجَمة، وعند العذريِّ: «والهَام» بالهاء، فعلى رِوَايةِ الكَافَّة؛ إمَّا أنْ يقال: إنَّ الألفَ مُنقلِبةٌ من هَمزةٍ، والذَّأم بالهمزِ: العَيبُ، يقال: ذَأَمَه يَذْأَمُه ذَأْماً، قال الله تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: مَعِيباً، أو تكون أيضاً مُنقلِبَة من ياء بمعناه، يقال منه: ذامَه يَذيمُه ذاماً بغير همزٍ، وكذلك ذمَّه يذمُّه ذمّاً، وذَماه يُذْميه، كلُّه بمعنًى.
وقد ذكَر الهروِيُّ هذا الحديثَ فقال: «علَيكُمُ السَّام والدَّام» بدالٍ مُهمَلةٍ غير مَهموزٍ، وفسَّره: أي: عليكم المَوتُ الدَّائمُ، قال ابنُ الأعرابيُّ: الدَّامُ: الموتُ الدَّائم، وقال ابنُ عرفة: ذَأَمْتُه بالمعجمة مهموز: حَقرْتُه.
وأمَّا روايةُ من رَوَاه «الهام» فإنْ صحَّت فمَحمَلها على معنَى الطِّيَرةِ والشُّؤم؛ لأنَّ العربَ تتشاءَمُ بالهامِ، وهو ذَكَرُ البومِ، أو يراد بالهامِ هنا المَوتُ والهَلاك، كما فُسِّر به السَّام في الرِّواية الأُخْرى على أحدِ التَّفسِيرَين، كقولهم: هو هامةُ اليومِ أو غَد؛ أي: ميِّت، وأصلُه أيضاً من قولِ الجاهِليَّة: إن الميِّتَ إذا مات خرَج من رأسِه طائر يُسمَّى الهام.
وفي القُنوت في حَديثِ أبي كُريبٍ ومحمَّدِ بنِ المُثنَّى: «يَدعُو على رِعْلٍ وذَكْوَانَ» كذا في بعضِ رواياتِ أصْحابِ مُسلمٍ، وعند الكافَّة: «على رِعْلٍ ولِحْيَانَ»، وكذلك عندَهم في حَديثِ ابن ِمُعاذٍ وأبي كُريبٍ أيضاً: «على رِعْلٍ وذَكْوَانَ»، وعند بَعضِهم: «لِحْيَان»، وفي البُخاريِّ من حَديثِ عبدِ الأعلى بنِ حَمَّادٍ: «أن رِعلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحْيَانَ -وفيه: - يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَانَ وعُصَيَّةَ وبني لِحْيَانَ» [خ¦٤٠٩٠].
وفي (بابِ قَتلِ أولادِ المُشرِكين): «سُئل النَّبيُّ ﷺ عن الذَّرارِيِّ من المُشرِكِين يُبَيَّتون» كذا للعذريِّ، وهو وَهْم، والصَّوابُ ما لغَيرِه: «عن الدَّارِ منَ المُشرِكين» أي: المَنزِل والقَرْيَة، بدَليلِ قولِه: «فيُصِيبُ المسلمون من ذَرَارِيِّهم ونِسائِهِم».
стр. 496
وفي (بابِ ما يُكرَه من التَّشديدِ في العِبَادَة): «فلانةُ لا تنامُ اللَّيلَ، تَذكُر من صَلاتِها» كذا للمُستملي، وفي زيَاداتِ القَعنبيِّ في «الموطَّأ»، وعند سائر الرُّواة عن البُخاريِّ: «فذُكِر من صَلاتِها» [خ¦١١٥١]، وكذا ذكَرَه البَزَّارُ، وعند الحمُّوييِّ: «يُذكَر» بالياء من أسفل على ما لم يُسمّ فاعِلُه، والصَّوابُ الأوَّل؛ لأنَّ قائلَ هذا إنَّما حَكاه عن عائشَةَ أنها ذكَرَت ذلك عن المَرأةِ للنَّبيِّ ﷺ لا عن غَيرِها.
وفي حديث بَريرَةَ في (باب إذا قال المكاتَبُ: اشتَرِنِي وأعتِقْنِي): «فسَمِع النَّبيُّ ﷺ ذلك أو بلَغَه يُذكَر لعائشَةَ، فذَكَرت عائشَةُ ما قالت لها، فقال: اشْتَرِيها» كذا للقابسيِّ وعبدُوس، وعند غَيرِهما: «فذُكِر لعائشَةَ، فذَكَرَت عائشَةُ» [خ¦٢٥٦٥]، وهو الوَجه، ولكلٍّ منهما وَجْه يخرَّج، ويكون قوله: «فذُكِر لعائشَةَ» بلاغُ الخبرِ النَّبيَّ ﷺ ، والله أعلم، وقد يصِحُّ أن يكون «فذَكَر» بفتح الذَّال؛ أي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذكَر لها ذلك، كما قال في الحديث الآخر «فسألها النَّبيُّ ﷺ عن ذلك» [خ¦٢٥٦٣].
وفي حَديثِ الحُديبِيَةِ: «عن طَارقٍ: ذَكَرتُ عندَ ابنِ المُسيَّب الشَّجَرةَ» [خ¦٤١٦٥] كذا قيَّدناه بفتح الذَّال عن الأَصيليِّ، وقيَّدها عبدُوسٌ وأبو ذَرٍّ بضمِّها: «ذُكِرَت» على ما لم يُسمَّ فاعِلُه.
وفي صَدْر خُطبةِ مُسلمٍ في قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] «يقُولُ جابِرٌ: فَذا تَأوِيلُ هذِهِ الآيَةِ» كذا لأكثَرِهم، وعند القاضي أبي عليٍّ: «يقُولُ جابِرٌ: قد رُئيَ تأوِيلُ هذِهِ الآيَةِ»، وفي روايةِ ابنِ الحذَّاء: «يرِيدُ تَأوِيلَ هذِهِ الآيَةِ»، والوَجْهُ الأوَّل أبيَنُ؛ لأنَّ مَذهبَ هؤلاء من الشِّيعةِ ما فسَّره في «الأمِّ» مُبيّناً بَعدُ، فانْظُره هُناك فيه فهُو يُغنِي عن إعادَتِه هنا.
وقوله في حَديثِ هارونَ الأيليِّ: «ولا خطَر على قَلبِ بَشرٍ ذُخراً؛ بَلْهَ ما أُطْلِعْتُم عليه» كذا لكافَّة رُوَاة مُسلمٍ؛ أي: مدَّخراً لهم عندي، أو ذُخراً منِّي لهم، وتقدَّم تفسِيرُ «بَلْهَ» قبلُ، وعند الفارِسيِّ: «ذكراً»، والأوَّل الصَّحيحُ، وكذا جاء في الحَديثِ الآخرِ، وجاء في البُخاريِّ في باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]: «ذُخراً مِن بَلْهَ ما أُطْلِعْتُم عليه» [خ¦٤٧٨٠]، ولا وَجْه لزِيادَة «من» هنا إلَّا أن تكون «من» مغيَّراً من «مِنِّي» أي: ذُخراً مِنِّي.
стр. 497
في حَديثِ عائشَةَ ﵂: «لا نَذكُر إلَّا الحجَّ» [خ¦٣٠٥] بِنُونٍ مَفتُوحةٍ، كذا صوَابُه، وهي روايَتُنا فيه عن شيُوخِنا، وعند بَعضِهم: «لا يذكر»، والصَّحيحُ الأوَّلُ، كما قال في الرِّواية الأُخْرى: «لا نرَى إلَّا الحجَّ» [خ¦٢٩٤].
وفي الفِتَن قولِ حُذيفةَ ﵁: «وإنَّه ليَكونُ منه الشَّيءُ قد نَسِيتُه فَأرَاه فأَذْكُرُه كما يَذكُر الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ إذا غابَ عنه ثمَّ إذا رآه عرَفَه» كذا في جَميعِ النُّسخِ عن مُسلمٍ، قيل: صوابُه: «كما ينَسى الرُّجلُ وَجْه الرَّجلِ» أو «كما لا يذكُر الرَّجلُ»، وبهذا يَستقِيمُ الكَلامُ، وينتَظِمُ التَّمثِيلُ.
قوله في حَديثِ المُوصِي أهلَه أنْ يُحرِّقُوه: «وأخَذ عليهم مِيثاقاً، ففَعَلوا ذلك به وذُرِّيَ» ذكَرْناه والخلافَ فيه في حَرفِ الرَّاء لرِوَايةِ الجُمهُورِ فيه: «ورَبِّي» [ر ب ي].
تعقَّبه النوويُّ في (شرحه) بأنها ليست باطلة، بل لها وجه، وتقديره: سُئل عن حُكم صِبيان المُشركِين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصِبيَانِهم بالقَتلِ، قال: وفي أكثر نُسخِ بلادِنا: (الذَّراري).
فصل مُشكل الأسْماء والكُنى والأنسَاب في هذا الحرف
(ذَرٌّ)، و (ابنُ ذَرٍّ)، و (أبو ذَرٍّ)، كلُّه حيث وقَع بذالٍ مَفتُوحة وراءٍ بعدَها إلاَّ (زِرُّ بنُ حُبَيشٍ) فهو بزَايٍ مَكسُورَةٍ.
(وذُؤَيب) أبو قَبِيصَة وابنه (قَبِيصَة بن ذُؤَيب) بضمِّ الذَّالِ وفتحِ الهمزة؛ تَصغِير ذِئب، وقد تفتَح الواو ولا تُهمَز.
و (عبدُ الرَّحمن بنُ أبي ذُبابٍ) بضمِّ الذَّال وباءين بواحِدَة كلتَيهِما، و (الحارثُ بنُ أبي ذُبابٍ) مثلُه، وهو ابنُه نُسِبَ إلى جَدِّه.
و (ذَفِيفٌ عن ابنِ عبَّاسٍ) بفَتحِ الذَّال.
و (ذَكْوان)، و (ابن ذَكوان)، و (الذَّكْوانِيُّ) [خ¦٢٦٦١]، و (ذَكْوان بن سليم)، حيث جاء في القَبائلِ والأسماءِ والنَّسبِ؛ بفَتحِ الذَّال.
وذُكِر فيها: (ذو الكَلَاعِ) [خ¦٤٩٢٠] بفَتحِ الكَافِ.
стр. 498
و (الذّبيانيُّ) يقال: بضَمِّ الذَّال وكَسرِها مَنسُوبٌ إلى (ذبيان) القَبِيل المَعلُوم بكَسرِها وضَمِّها أيضاً.
فصل في مُشكل أسْماءِ الأمْكِنَة والبقاعِ
(ذاتُ الرِّقاعِ) [خ¦٤١٢٧] بكَسرِ الرَّاء؛ قيل: اسمُ شَجرَةٍ هناك، سُمِّيت به الغَزوَة، وقيل: بل هو اسمُ جَبلٍ بنَجدٍ من أرضِ غَطَفان، فيه بياضٌ وحُمرَة وسَوادٌ، يقال له: الرِّقاع، فسُمِّيت الغَزْوة به، وقيل: بل سُمِّيت الغَزْوَة به؛ لأنَّ أقدَامَهم نُقبَت فلفُّوا عليها الخِرَق، وبهذا فسَّرها في الحَديثِ في كتابِ مُسلمٍ، وقيل: بل سُمِّيت بذلك لرِقاعٍ كانت في ألْوِيَتهم، والأصحُّ أنَّه اسمُ مَوضعٍ، بدَليلِ قَولِه في حَديثِ ابنِ أبي شيبَةَ في كتابِ مُسلمٍ في خَبرِ غَوْرَث بنِ الحارِثِ: «حتَّى إذا كنَّا بذاتِ الرِّقاع» [خ¦٤١٣٦] وهذا يدُلُّ أنه مَوضِع.
(ذو قَرَدٍ) بفَتح القَاف والرَّاء؛ ماءٌ على نَحو يومٍ من المَدينَةِ ممَّا يلي بلادَ غَطَفان، بيانُه في الحَديثِ، وجاء في حَديثِ قُتَيبةَ في «الصَّحيحَين» [خ¦٤١٩٤]: أنَّ فيه كان سَرْحُ رسُول الله ﷺ الذي أغارَت عليه غَطَفانُ، وهو غلَطٌ، إنَّما كانت الغارةُ والسَّرحُ بالغَابةِ قُربَ المدينةِ، وإنَّما ذو قَرَدٍ حيث انتهَى المُسلِمون آخر النَّهار في طَلبِ العَدُوِّ، وبه باتُوا، ومنه انصَرَفوا، فسُمِّيت به الغَزْوة كذا بيَّنه في حَديثِ سلمَةَ بنِ الأكْوَعِ الطَّويلِ [خ¦٤١٩٤]، وفي السِّير، وفي آخِر حَديثِ قُتَيبةَ في كتابِ مسلمٍ نفسِه ما يدُلُّ على الوَهْم فيما ذكَر أوَّله من قَولِه: «فلَحِقَهم بذي قَرَدٍ»، وهي زِيادَة عند بعضِ رُوَاة مُسلمٍ وليسَت عند جَميعِهم، ولا عند البُخاريِّ.
(ذَرْوَانُ) «وذَرْوَانُ بئرٌ في بني زُرَيق» كذا جاء في كتَابِ الدَّعواتِ من البُخاريِّ [خ¦٦٣٩١]، ووقَع في غير مَوضِعٍ: (بئر ذَرْوَان) [خ¦٣٢٦٨]، وعند مُسلمٍ: «بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» [خ¦٥٧٦٦]، وقال القَتبِيُّ عن الأصْمعيِّ: هو الصَّوابُ، وقد بيَّناه في حَرفِ الباءِ وقول من قال: (ذي أَوَان).
(ذاتُ الجَيشِ) [خ¦٣٣٤] على بَريدٍ من المَدينةِ، ذُكِر في حَرفِ الجيم.
(ذو الخَلَصَة) [خ¦٣٠٢٠] بيت صنم خثعم، ذُكِر في حَرفِ الخاء.
(ذو الحُلَيفَة) [خ¦١٣٣] أحدُ المَواقِيتِ، ذُكِر في حَرفِ الحاء.
(ذات النُّصُب) بضمِّ النُّون والصَّاد، قال مالك: بينها وبين المدينةِ أربَعَة بُرُدٍ.
(ذات العُشَيرة) بضمِّ العين المُهملة وفَتحِ الشِّين المُعجَمة، وجاء في كتابِ البُخاريِّ:
стр. 499
(العُشَيرة أو العَسِير) [خ¦٣٩٤٩] بفَتحِ العَينِ وكَسرِ السِّين المُهمَلة بغَيرِ هاءٍ، كذا للأصِيليِّ، وعند القابسيِّ في الأوَّلِ: (العُشَير) مثلُ الأوَّل إلَّا أنه بغير هاءٍ، أو (العَسِير) كما للأَصيليِّ في الثَّاني، وكذا لأبي ذرٍّ إلَّا أنَّه قدَّم أحدَهما على الآخر، وعند عبدُوسٍ: (العُشَير أو العُشَيرة) مصغَّرَين بشِينٍ مُعجَمة فيهما، وذكَر عن شعبَةَ عن قتادَةَ: (العُشَير) [خ¦٣٩٤٩] كالأوَّلِ إلَّا أنه بغَيرِ هاءٍ، وكذا ذكَره مُسلمٌ: «ذات العُشَير أو العُسَير» مُصغَّرين بغير هاءٍ والعَينِ مُهمَلة والشِّين مُقدَّمة، والمَعروفُ فيها (العُشَيرة) مصغَّرة بالشِّين المُعجَمة والهاء، وكذا ذكرَها ابنُ إسحاقَ، وهي من أرضِ بني مُدْلِجٍ، كذا ذكرَها مُسلِمٌ: (ذات العُشَير)، وأمَّا البُخاريُّ وابنُ إسحاقَ فلم يَذكُرَا (ذات)، و (ذات العُشَيرة) إنَّما هي الغَزْوة، وأمَّا المَوضِع فالعُشَيرَة.
(ذو المَجَازِ) [خ¦١٧٧٠] بالجيم والزَّايِ: سُوقٌ من أسْواقِ الجاهِلِيَّة قُرْب مَكَّة.
(ذو طَوَى) [خ¦٤٩١] بفتح الطَّاء والواو مَقصُور، وكسر الطَّاءَ بعضُهم، وبالكَسرِ قيَّده الأَصيليُّ بخَطِّه، وبعضُهم يقولها بالضَّمِّ، والفتحُ الصَّوابُ، وهو وادٍ بمكَّةَ، قال أبو عليٍّ: هو منوَّن على فعل، كذا قال أبو زيد، وكان في كِتابِه مَمدوداً فأنكَره، وعند المُستمليْ: (ذو الطَّواءِ) مُعرَّف مَمدُود، قال الأصمعيُّ: هو مَقصُور، والذي في طَريقِ الطَّائفِ مَمدُودٌ، وقال ثابتٌ: (ذو طواء) ممدودٌ، فأمَّا ﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢] المَذكُور في القُرآنِ فيُضَم ويُكسَر لُغَتان، وهو مَقصُور أيضاً: اسمُ وادٍ كما ذكَر الله تعالى، وزعَم الدَّاوديُّ أنه الأبطَح، وليس به.
(ذات لَظَى) من بِلَادِ بني سُلَيم، ومن مَنازِل جُهَينة بجِهَة خَيبَر.
(ذات عِرْقٍ) [خ¦١٥٣١] هي مُهَلُّ أهلِ العِرَاق.
стр. 500
حرف الرَّاء
الرَّاء مع الهَمزةِ
٧٩٤ - (ر أ س) قوله: «كأنَّ نَخْلَها رؤُوسُ الشَّياطِينِ» قيل: هو نبتٌ، وقيل: هو تَشبِيه لكرَاهَتِها وقُبحِ مَنظَرِها، والعربُ تُشبِّه كلَّ مُسْتَبشَعٍ مُستَقبَح بالشَّيطانِ كما قال:
كأنيابِ أغوالِ
وقوله: «ورأسُ الكُفرِ قِبلَ المَشْرِقِ» [خ¦٣٣٠١] كنَّى به عن مُعظَمِه، أو إشارةٌ إلى مُعيَّنٍ مَخصُوصٍ، إمَّا أن يكون الدَّجَّال أو غيرُه من رُؤَساءِ الضَّلال، أو يكون إشارة إلى إبليسَ أنَّ الشَّمسَ تطلُع بين قَرني الشَّيطان على أحدِ التَّأويلاتِ.
٧٩٥ - (ر أ ي) قوله: «كَرِيهِ المَرآةِ» [خ¦٧٠٤٧] بفتح الميمِ ممدُود الهَمزَة، فسَّره الحديثُ الآخرُ: «كَرِيهِ المَنْظَر».
وقوله: «ينظرُ في المِرآةِ» [خ¦٢٥/ ١٨ - ٢٤٢٨] بكسر الميم هي مَعلُومَةٌ.
قوله: «أرَأيتَك» * [خ¦١١٦] معناه الاستِخْبار والاستِفْهام؛ أي: أخبِرْني عن كذا، وهو بفَتحِ التَّاء في المُذكَّر والمُؤنَّث، والواحدِ والجميعِ، تقول: أرأيتَك، وأرأيتَكما، وأرأيتَكم، ولم تثنِّ ما قبل علامة المُخاطَب ولم تَجمَعه، فإذا أرَدْت معنى الرُّؤيَة ثنَّيت وجمَعْتَ وأنَّثْت؛ فقلت: أرَأيْتكَ قائماً، وأرَأيْتكِ قائِمَة، وأرأيتُكُما، وأرأيتُمُوكم، وأرأيتُكُنَّ.
قوله في حَديثِ سَهلٍ: «﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] … قال: حتَّى يتَبيَّن له رِئْيهُما» * [خ¦١٩١٧] كذا ضَبَطناه بكَسرِ الرَّاءِ وهَمزَة ساكِنَة بعدها عن مُحقِّقي شيُوخِنا، وهو صَوابُه، ومعناه: مَنظرُهما وما يُرَى مِنهُما، ووقَع عند بَعضِ شيُوخِنا بخَطِّه بفَتحِ الرَّاء وكَسرِ الهَمزةِ، ولا وَجْه له هنا، إنَّما الرَّئِيُّ بكَسرِ الهَمزةِ وفَتحِ الرَّاء وكَسرِها تابعُ الكَاهنِ منَ الجنِّ.
وقوله في حَديثِ الكُسُوفِ: «رأيتُ الجَنَّة» [خ¦١٠٥٢] كذا لهم، وعند ابنِ وَضَّاحٍ وبَعضِهم: «أُرِيتُ» على ما لم يُسمَّ فاعله، وكلاهُما صَحيحٌ.
وقوله: «خَطَب فرَأَى أنَّه لم يُسمِع» [خ¦٩٨] أي: ظَنَّ، وللعذريِّ والسَّمرقنديِّ: «فرُئِي»
стр. 501
بضمِّ الرَّاء وكَسرِ الهَمزةِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه مَقلُوب من أُرِيت فأُخِّرَت الهَمزةُ؛ أي: أُظهِر إليه، وهو راجِعٌ إلى معنَى ظَنَنتُ، وهذه الألفَاظُ يتَكرَّر مثلُها في الحديثِ، فمتَى جاء بمعنَى نظَرِ العَينِ كان أَرَى ورَأَيْت بالفَتحِ، ومتى كان بمعنَى الظَّنِّ والحسْبانِ كان أُرَى وأُرِيتُ بالضَّمِّ، إلَّا أن يأتيَ على ما لم يُسمَّ فاعِلُه، فيأتي لهما جميعاً.
وقوله: «إنَّ أهلَ الجنَّة ليَتَراءَون أهل عِليِّين» [خ¦٦٥٥٥] أي: ينظُرُون إليهم ويتَعاطَوْن رُؤْيَتهم. ومنه قوله: «ترَاءَيْنا الهِلَال» أي: تَعاطَينا رُؤيَته وتَكلَّفْناها.
قوله: «أَرِنِي إِزَارِي» [خ¦١٥٨٢] في (بابِ فَضلِ مكَّةَ)، قيل: معناه أعْطِنيه.
وتَقدَّم في الهَمزةِ [الاختلاف والوهم] قَولُه: «أَرِنْ أوِ اعْجَلْ» في الذَّبائحِ والخلافَ فيه وتفسيرَه.
وقوله في الرَّمَل في الحجِّ: «إنَّما كنَّا رَاءَينَا به المُشرِكِين» [خ¦١٦٠٥] فاعَلْنا من الرُؤيَة؛ أي: أرَيْناهم بذلك أنَّا أشِدَّاءُ.
قوله: «ألم تَرَي إلى قَومِكِ» معناه: ألم يَنتهِ علمُكِ ولم تَعرِفي.
وذكر «الرُّؤْيَا» [خ¦٣] من النَّوم مَقصُورة مَضمُومة، وتُكتَب بالألف لأجْلِ اليَاء قبلَها، ومن البَصرِ: «رُؤيَةٌ» [خ¦٤٥٨١] بالتَّاء، ورُؤيا بالضَّمِّ فيهما، ورَأياً بفَتحِ الرَّاء مُنوَّنٌ، ومن الرَّأيِ رأياً مثلُه، والفِعلُ من جَميعِها رَأَى، إلَّا أنَّ في رُؤيَة البَصرِ لُغتَين: رأى وراءٍ، من المَقلُوبِ.
وقوله: «أرى رُؤْياكُم قد توَاطَأَت» [خ¦١١٥٨] كذا جاء على الإفرَادِ، والمُرادُ به رُؤَاكُم؛ لأنَّها لم تكن رؤياً واحِدَة، ولكنَّه أراد الجِنسَ.
وقوله: «إذا أمَرتُكُم بشَيءٍ من رَأيِي فإنَّما أنا بَشَرٌ» يرِيدُ في أمرِ الدُّنيا؛ لأنَّ الحديثَ في إبَارِ النَّخلِ.
وقوله: «أرُونِي عَبِيراً» أي: ائتُونِي به.
وقوله: «إنِّي لأرَاكُم مِن وَراءِ ظَهرِي» [خ¦٤١٨] فيه تَأوِيلَان: إنَّه من رُؤيَة العَينِ، وقيل: من رُؤيَة القَلبِ. وقوله: «أَراني اللَّيلة عند الكَعبَةِ» [خ¦٥٩٠٢] بفَتحِ الهَمزةِ من رُؤيَة العَينِ، وقولُه: «أرَأيتَكُم لَيلَتَكُم هذِهِ» [خ¦١١٦].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في المُتعَةِ: «ارْتَأى كلُّ امرِئٍ ما شاء أن يَرتَئِي» افْتَعل يفتَعِل من الرَّأي، مثل اعتَدَى يعتَدِي، وعند العذريِّ في الثَّاني
стр. 502
«يَرْتَى» مثلُ يخشَى، وليسَ بشَيءٍ.
في حَديثِ ابنِ عمرَ في الوُضوء قال ﷺ : «رآني أتسوَّكُ بسِوَاكٍ» كذا للمُستمليْ وهو خطَأ، والصَّوابُ ما للكافَّة: «أَراني» [خ¦٢٤٦] بهمزةٍ مُقدَّمةٍ مَفتُوحةٍ؛ لأنَّه إنَّما أخبَر عمَّا رآه في النَّوم.
في (بابِ جَامعِ الحجِّ): «ما رَأى الشَّيطانُ يوماً هو فِيهِ أصْغرُ» كذا لشيُوخنا بالفَتحِ فِعْلٌ ماضٍ، ورواه بعضُهم «رُئِيَ» على ما لم يُسمَّ فاعله بتَقدِيم الرَّاء مَضمُومة، ورواه بعضُهم بكَسرِها كذلك، وعند بَعضِهم: «أُرِي» بتَقديمِ الهَمزةِ على ما لم يُسمَّ فاعِلُه، يقال: رُئِيَ وأُرِي.
في (بابِ دَفعِ السِّواكِ إلى الأكبَرِ): «أَرَاني أتسوَّك بسِوَاكٍ» [خ¦٢٤٦] كذا لجُمهُورِهم، وهو الصَّوابُ، وللمُستمليْ «رآني» ولا وَجْه له.
في الحِلَاق في حَديثِ محمَّدِ بنِ مُثَنَّى: «وقال بيَدِه عن رَأسِه -ويُروَى: على رَأسِه- فحَلَق شِقَّه الأيمَن» كذا لجميعِهم، إلَّا العذريَّ فعنده: «عن يَسارِه»، والأوَّلُ أظهَرُ، لاسيَّما على قولِ من قال: «على رأسه»، وقد يتخرَّج للثَّاني وَجْه؛ أي: جعَل يدَه على يسار رَأسِه لئلَّا يبدَأ الحالقُ به، و «قال»: هنا بمعنى جعَل وأشار.
في حَديثِ الحَوضِ: «قال المِسْوَرُ: وتُرى فيه الآنيةُ مِثلَ الكَواكِبِ» [خ¦٦٥٩٢] كذا رويناه بضمِّ التَّاء من «تُرى» باثنَتَين فَوْقها، ورواه بَعضُهم: «يَرِي» بفَتحِ الياء باثنتين تحتَها وكَسرِ الرَّاء، وصوَّبه بعضُهم، وقال: معناه تُضيءُ وتُشرِقُ من قَولِهم: ورَى الزَّنْدُ إذا أخرَج النَّار، وهذا بَعيدٌ، إنَّما أراد العدَد، وأنَّها تُرَى في الكَثرةِ ككَثْرةِ النُّجُوم، كما جاء مُفسَّراً في الحَديثِ الآخرِ [خ¦٤٩٦٥].
في حَديثِ ابنِ مُعاذٍ في الَّذي أوصَى أهلَه أن يُحرِّقُوه: «أنَّ رَجُلاً … رَأَسَهُ الله مالاً» كذا للفارسيِّ مُهمُوز بسِينٍ مُهمَلةٍ، وعند العذريِّ والسِّجزيِّ: «رَاشَهُ» غير مَهمُوزٍ وشينٍ مُعجَمة، وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ تصحِيفٌ لا وَجْه له هنا، ومَعناه في غَيرِه: ضرَب رأس غَيرِه، أو رَأَسَ على غَيرِه، ومعنى «رَاشَهُ» أنعَم عليه وجعَل له ريشاً، وهي الحالُ الحَسَنة، ورُوِيَ في غَيرِ هذا الحديثِ: «رَغَسَه» [خ¦٣٤٧٨] أي: كثَّره وأَنْماه، وسيَأتي تَفسِيره.
قوله في (بابِ مَن يُنْكَب في سَبيلِ الله): «فقَتلُوهم إلَّا رجُلاً أعرَجَ صَعِد الجبَلَ، قال همَّامٌ: وأُراه آخرَ معَه» [خ¦٢٨٠١] كذا لكافَّتهم، ولابنِ السَّكن: «وارْتَقى آخرُ معَه»، ولعلَّه الوَجْه الصَّوابُ.
стр. 503
الرَّاء مع البَاء
٧٩٦ - (ر ب ب) قوله في الدُّعاء عند آخرِ الأكْلِ: «ولا مُستَغنًى عنه ربَّنا» [خ¦٥٤٥٨] بالفَتحِ لأكْثرِ الرُّواة على النِّداءِ، ويكون الضَّميرُ في «عنه» للطَّعامِ، ورواه الأَصيليُّ بالرَّفعِ على القَطعِ وخبر المُبتدَأ، ويكون الضَّميرُ في «عنه» لله تعَالى.
قوله: «أن تَلِد الأَمَةُ ربَّها» [خ¦٥٠] في الرِّوايةِ الأُخْرى: «ربَّتها» [خ¦٤٧٧٧] مَعْناه: سَيِّدها ومالِكَهَا، والرَّبُّ السَّيِّدُ، وهذا كِنايَة عن كَثرَةِ أولادِ السَّراري حتَّى يكونَ الوَلَدُ منها مِثلَ سيِّدِها ومالِكها من آبائِهِم، وقيل: معناه فُشُوُّ العُقُوقِ حتَّى يكون الوَلَد لأُمِّه في الغِلْظَةِ والاسْتِطالَة كسيِّدِها، وقيل: قِلَّةُ التَّحفُّظ والوَرعِ وبَيع أمَّهات الأوْلاد حتَّى يُمكِن أن يشتَرِيَها ابنُها، وهو لا يَعلَم فيَمْلِكُها، وقيل: لأنَّه سبَب عِتْقِها فكان كرَبِّها المُنعِم عليها، وقد قدَّمنا منه في بابِ البَاءِ والعَينِ [ب ع ل] وبَسَطنا ما فيه من الفِقْه في كتاب «الإكمال»، وأصلُ الربِّ: المالكُ، وربُّ العَالَمِين مالِكُهم، وقيل: القائمُ بأمورِهِم والمصلِحُ لها، ومنه في الحَديثِ: «إن ربُّوني -بضمِّ الباء، وفَتحُها هنا خَطأٌ- رَبَّني -بفَتحِها- أَكْفاءٌ كِرامٌ» [خ¦٤٦٦٥].
وقوله: «ولأنْ يَرُبَّني بنُو عمِّي -بضمِّ الرَّاء- أحَبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني غَيرُهم» [خ¦٤٦٦٦] معناه: يملِكَني، أو يدبِّر أمْرِي، ويصِيرُون لي أرباباً؛ أي: سادَةً ومُلوكاً.
وفي حَديثِ سَلْمانَ: «تدَاوَله بِضعَةٌ وعِشرُونَ من ربٍّ إلى ربٍّ» [خ¦٣٩٤٦] أي: من مالكٍ إلى مالكٍ، وسيِّدٍ إلى سيِّدٍ، حتَّى سُبِيَ وبِيعَ.
و «الرَّبانِيُّونَ» [خ¦٩٣/ ١٦ - ١٠٦٢٢] العُلماءُ، قيل: سُمُّوا بذلك لقيامِهِم بالكُتُب والعِلْم، وقيل: نُسِبوا إلى العِلْم بالرَّبِّ، وقيل: لأنَّهم أصْحابُ العِلْمِ وأربابُه، وزِيدَت النُّون للمُبالَغة، وقيل: معناه الجماعاتُ، والرَّبَّةُ: الجَماعَة، وقد قيل في النِّسب فيه أيضاً: ربِّيٌّ على الأصل، وجاء في القرآن: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤] بالوَجهَين، والرَّبيبُ ابنُ المَرأةِ من غير الزَّوج، فَعِيل بمعنى مَفعُول، لأنَّ الزَّوجَ يربِّه ويقُومُ بأمْرِه.
وقوله في الحَديثِ الآخَرِ: «هل لَكَ عَلَيه من نِعمَةٍ تَرُبُّها» أي: تقوم عليها وتَسعَى في صَلاحها وتَصِلُها.
وقوله: «كأنَّها رَبابةٌ بَيضَاءُ» * [خ¦٧٠٤٧] بفَتحِ الرَّاء؛ أي: سَحابَة، ومنه ذِكْرُ: الرَّباب جمع رَبابَة بالفَتحِ فيهما؛ وهو السَّحاب الَّذي رَكِبَ بعضُه بعضاً.
وذُكِرَ فيها: «رُبَّ» [خ¦١١٢٦] و «رُبَّما» [خ¦٨٧] وهي كلِمَة إذا جاءَت مُفرَدة كانت مُشدَّدَة، وإذا وُصَلِت بـ: «ما» ليَلِيَها
стр. 504
الفِعلُ كانت مُشدَّدَة ومُخفَّفَة، وقد جاءَتِ المفرَدة مخفَّفة قالوا: رُبَ رَجُلٍ، ورُبَتَ رَجُلٍ، ورُبَتما رَجُلٍ، ورُبَتها رَجُلٍ، واختلَفَ النُّحاة في مَعناها؛ فأكثَرُهم يقول: إنَّها للتَّقليلِ، وبعضُهم يقول: إنَّها للتَّكثيرِ، كقوله:
ألا رُبَّ يومٍ لك مِنهُنَّ صالحٍ .....................................
ومُحقِّقوهم يقولون: إنَّها تأتي للوَجهَين، وأكثرُ استِعْمالِها في التَّقليلِ.
وقوله في الزَّكاةِ: «ولا تأخُذِ الرُّبَّى»: بالضَّمِّ وشدِّ الباء مَقصُور؛ هي الشَّاةُ الحَدِيثَة العَهدِ بالنِّتاجِ، وهو رِبابُها بالكسر، وجمع الرُّبَّى رُبابٌ بالضَّمِّ، وقيل: هي التي تُربِّي ولَدهَا، وقيل: لا يقال ذلك في النَّعجةِ ويقال في البَقرة والنَّاقة والعَنزِ، وقيل: الرُّبَّى التي يضَعُ الرَّاعي مَتاعَه عليها، والأوَّل أشهَرُ.
٧٩٧ - (ر ب د) قوله: «إنَّ مَسجِدَه كان مِرْبداً لِيَتيمَين» [خ¦٣٩٠٦] و «بمِربَدِ النَّعَمِ» [خ¦٧/ ٣ - ٥٦٧] أي: مَوضِعاً تُحبَس فيه الإبلُ والغنَمُ، ومِرْبَدُ البَصرَةِ سوقُ الإبلِ التي تحبَس فيه للبَيعِ، وقد يكون أيضاً للتَّمر إذا جُدَّ يُيَبَّسُ فيه مثل الجَرِين، وأصلُه من الإقامة واللُّزوم، وقولهم: رَبَدَ بالمَكانِ إذا أقَامَ فيه.
وقوله: «اربَدَّ وَجْهه»، و «تَرَبَّد»، و «جعَل يَرْبَدُّ» صار مُرْبادّاً، وفي الفِتَن: «والآخر أسودُ مُربَادٌّ» وفي بَعضِ رِوَاياتِ مُسلمٍ: «مُربَئِدٌّ» بالهَمزِ، الرُّبْدَةُ؛ لونٌ بَيْن البياضِ والسَّوادِ والغُبْرَة مثلُ لَونِ الرَّمادِ، ومنه قيل للنَّعام: رِبْدٌ؛ لأنَّه لونُها، والهمزةُ لغةٌ في هذا البابِ اربأدَّ واحمأرَّ.
٧٩٨ - (ر ب ط) قوله: «فذَلِكُم الرِّباطُ»، و «رَجُلٌ رَبَطَها» [خ¦٢٣٧١]، يعني: الخيل كذا، الرِّباطُ ملازمة الثُّغُر للجِهَاد، شبَّه أجرَ المُصلِّي به، وربطُ الخيلِ: حبسُها وإعدادُها لِما يُراد منها؛ من جِهادٍ أو كَسبٍ وغَيرِ ذلك، وقيل: مَعناه: أنَّ هذا يربِطُ صاحِبَه عن المَعاصِي ويعقِلُه ويكُفُّه عنها، فهو كمَن رُبِط وعُقِل.
وقوله: «وكانَ لنا جاراً ورَبِيطاً» أي: مُلازماً.
٧٩٩ - (ر ب ص) قوله: «بابُ الحُكْرَة والتَّربُّصِ» يريدُ التَّربصَ ببَيعِ الطَّعام: ارتفاعَ الأسواق، والحُكْرَةُ: اكتنازه وجَمعُه.
٨٠٠ - (ر ب ض) قوله: «كرَبْضَة العَنْزِ» كذا ضَبَطناه على أبي بَحرٍ بفتح الرَّاء، وحكاه ابنُ دُرَيد بكَسرِها، وكذا قيَّدناه على ابنِ سَراج، وهو الصَّوابُ، وكذا قيَّده القاضي التَّميميُّ في كِتَابِه، ومعناه: كجُثتِه
стр. 505
إذا ربضَ؛ أي: ثنَى قوائِمَه وبرك بالأرْضِ.
وفي حَديثِ أبي لُبابَةَ: «أنَّه ربَط نفسَه بسِلسِلَةٍ رَبُوضٍ» جاء في «الموطَّأ» من روايةِ ابنِ بُكيرٍ، وفسَّرها في الحديثِ: «الثَّقيلَة»، كأنَّه يريد أنَّها بثِقلِها ربَضَت بالأرْضِ؛ أي: أقامَت، يقال: ربَض بالأرضِ إذا أقام، ومنه ربَضتِ الماشية، و «مرابضُ الغَنمِ» [خ¦٢٣٤] مواضعُ إقامتها في المَبيتِ، وقال شِمْرٌ: فلان رَبْضٌ عن الحاجات؛ أي: ثَقِيل عنها كأنَّه لا يبرَح مَكانه.
٨٠١ - (ر ب ع) قوله في الشُّفْعةِ: «في أَرْضٍ أو رَبْعٍ» وذكر: «الرَّباع» [خ¦١٥٨٨] أيضاً جمعُ رَبْع، قال الأصْمَعيُّ: الرَّبْعُ: الدَّار بعَينِها حيث كانت، والرَّبع: المَنزِل في زمَنِ الرَّبيع خاصَّة، قال القاضي ﵀: وتَفرِيقه في الحديثِ بين الأرضِ والرَّبعِ يُصحِّح ما قاله، وأنَّه مُختَص بما هو مَبنِيٌّ، وفي بعضِ الرِّوايات: «أو ربعةٍ» بزيادة تاء، كما قالوا: دارٌ ودارة، ومنزلٌ ومنزلة، وفي رواية: «أو ربعِهِ» بهاء الضَّمير، ويعضُد أيضاً ما تقدَّم قوله في الشُّؤم: «وإن كان ففي الرَّبع»، وجاء في الرِّواية المَعرُوفة: «ففي الدَّار» [خ¦٥٠٩٤] فدَلَّ أنَّه المُراد.
وقوله في صِفَته ﷺ : «كان رَبعَةً» [خ¦٣٥٤٧] بسُكون الباء وفَتحِها وفَتحِ الرَّاء؛ هو الرَّجلُ بين الرَّجُلَين في قَدِّه وقامته، والمُؤنَّثُ والمُذكَّر، والواحدُ والجَمعُ فيه سواء.
وفي حَديثٍ آخر: «كان أطولَ من المَربوعِ»، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «مَرْبُوعاً» [خ¦٣٥٥١]، ويفسِّره قولُه في الرِّوايَةِ الأُخْرى: «ليس بالطَّويلِ البَائنِ ولا القَصيرِ» [خ¦٣٥٤٨]، وهذا يُفسِّر الرِّوايَةَ الأُخْرى: «فوق المَربُوع»، أنَّه كان رَبْعةً لكن إلى الطُّول أكثَر لكنَّه لم يكن بالطَّويلِ البائن.
وقوله: «ارْبَعُوا على أنْفُسِكُم» [خ¦٢٩٩٢]، و «ارْبَعي على نَفسِكِ» بفتح الباء، أي: الزمي أمرَكِ وشَأنَكِ، وانتظري ما ترِيدُ ولا تَعْجَل، وقيل: كُفّ وارْفُق.
وقوله في حائِطِه: «رَبِيع»، و «على أَرْبِعَاءَ لها» [خ¦٩٣٨]، و «ما يَنبُت على الأرْبِعاءِ» [خ¦٢٣٤٦]، و «على الرَّبِيعِ»، و «كان لِجَدِّي رَبيعٌ»: بفتح الرَّاء وهو الجَدوَل، وجمعُه: أَربِعاء ممدُودٌ بكَسرِ الباء وفَتحِ الهَمزَة، ورُبْعان بضَمِّ الرَّاء، وأمَّا رَبِيعُ الكَلأ وهو الغضُّ منه فيُجمَع أربِعةً ورِبْعاناً، وأمَّا اليوم؛ فيقال فيه: الأَرْبِعَاء مثل الأوَّل، وحُكي بفَتحِ الباء أيضاً وبضمِّها، كلُّها ممدُود، وجمعه أَرْبِعَاوَات.
стр. 506
وقوله: «أميرُ رُبْعٍ من تِلكَ الأَرْباعِ» يعني: قِسمة الشَّام، وأنَّها كانت أجناداً لأربَعةٍ.
وقوله: «ممَّا يُنبِتُ ال رَّبِي عُ» [خ¦١٤٦٥] هو هنا الفصلُ الأوَّل من فصُول الزَّمان، وأوَّلُ دفْءِ الهواء، وخرُوج الشِّتاء، وإخراجُ الأرْضِ نباتَها، وهذا على مَذهبِ بَعض العَ ربِ و أكثرِ النَّاس، ومنهم من يجعَل الرَّبِيع الخريفَ، وهو الفَصْلُ الذي تُدرك فيه الثِّمار، ويُسمَّى هذا الأول الصَّيفَ، ثمَّ يُسمَّى الذي بعده القَيظَ، وذكَر أبو عُبَيدٍ: أنَّ العرَبَ تجعَلُ السَّنةَ سِتَّة أزمِنَة: فأوَّلها: الخريفُ؛ وهو أوَّل ما يَبدَأ المطَر، ثمَّ الوَسْمِيُّ؛ وهو أوَّل الرَّبيع عند دُخُول الشِّتاء، ثمَّ الشِّتاءُ، ثمَّ الرَّبيع، ثمَّ الصَّيف، ثمَّ الحميمُ، وهكذا روى ابنُ نافعٍ عن مالكٍ في كتاب «النُّجوم» ترتيبَ الأزْمِنة على سِتَّةٍ كما تَقدَّم، ومنهم من يُسمِّي هذا الأوَّل: الرَّبيع الثَّاني، ويُسمِّي فَصْل الخريف: الرَّبيعَ الأوَّل.
وقوله: «جملاً رَباعِياً» مخفَّف الباء والياء مَفتُوح الرَّاء، وفي حَديثٍ آخر: «رَباع»، هو الذي سقَطت رَباعِيتاه من أسنانه، ورَباع للذَّكر، ورَباعِية للأُنْثى، فإذا نصَبْت المُذكَّر قلت: رَباعِياً، وذلك في السَّنة السَّابِعَة.
وقوله: «وكُسِرَت رَباعِيَتُه» [خ¦٢٩٠٣] هي السِّنُّ التي بعد الثَّنيَّة، وهي أربعٌ مُحيطاتٌ بالثَّنايا: اثنان من فوْق، واثنان من أسْفَل.
٨٠٢ - (ر ب و) ذكر: «الرِّبا في البَيعِ» [خ¦٢١٣٤] وهو من الزِّيادة فيه التي لا تُبيحُها الشَّرِيعَة، من زِيادَةٍ في المالِ الَّذي لا يجوز فيه التَّفاضُل، أو زيادةٌ تقَع فيه بالتَّأخير، أو زيادةٌ تقَع في السَّلَف وشِبهِه، وهو مَقصُورٌ.
وقوله: «إلَّا رَبا مَكانَها» [خ¦٦٠٢] أي: ارتَفَع وزاد منَ الطَّعام، وانتَفَخ أكثرَ ممَّا أُخِذ وأُكل منه.
وقوله: «فرَبا الرَّجلُ رَبوَةً شَديدَةً -بالفتح- واصفَرَّ وجهُه» [خ¦٢٢٢٥] أي: ذُعِر ممَّا سَمِعَه.
وقوله: «ما لَكِ حَشْيَا رَابِيَةً» قد تفسَّر في حرف الحاء، وهما بمعنًى؛ هي التي أصابَها الرَّبوُ؛ وهو البُهْرُ فانْتَفَخت رِئتُها وحشَاها وعلا نَفَسُها، يعتَرِي ذلك من شِدَّة المشي والجريِ وتناوُلِ المَشقَّة والثِّقلِ، قال الخليلُ: ربا الرَّجل أصابه نَفَسٌ في جَوفِه، ومنه سُمِّيت الرُّبوَة لِمَا ارتفع منَ الأرضِ بالضَّمِّ لارتفاعها، ويقال أيضاً في هذا: رِبوة ورُبوة بالكَسرِ والضَّمِّ، والرّباوَة بكَسرِ الرَّاء وفَتحِها، والرَّابِيَة، وقد جاءت بعضُ هذه الألفاظِ في الحَديثِ.
٨٠٣ - (ر ب ي) وقوله في الصَّدقةِ: «إلَّا
стр. 507
ربَّاها له كما يُرَبِّي أحدُكُم فُلُوَّه» [خ¦١٤١٠] التَّربِيَة والتَّربِيبُ القيامُ على الشَّيءِ والإصلاحُ والمعاهَدةُ له، يقال: رَبَّه ورَبَّاه ورَبَّبه ببائَين، ورَبَّته بالتَّاء، كلُّه بمعنَى حضَنه وقام عليه، ومعنَى الحديثِ هنا تضعيفُ الله أجرَه في ذلك وتكثيرُه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حَديثِ ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: «فَانْطَلَق يَرْبَأُ أهْلَه» كذا في كتابِ شَيخِنا أبي محمَّدٍ الخُشنيِّ وأبي عبدِ الله التَّميميِّ؛ بباءٍ بواحِدَةٍ مَفتوحَةٍ بعدها هَمزَة، ومعناه: يَتطلَّع لهم ويَتحسَّسُ، والرَّبيئةُ: العينُ والطَّليعَةُ للقَومِ، وكان عند بقيَّةِ شيُوخِنا وأكثرِ النُّسخِ: «يَرْتُو» بتاءٍ باثنتين فوقها مضمومة بغَيرِ هَمزٍ، وقد يكون مَعناه؛ أي: يتقدَّمهم ليتطلَّعَ لهم، وقد يكون مَعناه: يشُدُّ ويُقوِّي بصائِرَهم، وقيل: هو من قولهم: رَتَا برأسه يَرْتُو رَتْواً مثلُ الإيماء، والأوَّلُ أظهَرُ في معنَى الحديثِ هنا.
قوله في حَديثِ الَّذي أمرَ أهلَه أن يُحرِّقُوه: «فأخَذ مَواثِيقَهم على ذلك ورَبِّي ففَعَلوا به ذلك» كذا رواه البخاريُّ [خ¦٦٤٨١]، ورواه مُسلمٌ: «ففَعَلوا ذلك به ورَبِّي» مُؤخَّراً، قال بعضُهم: ما في البُخاريِّ الصَّوابُ، «ورَبِّي» هنا قسَمٌ على صحَّة ما ذكَرَه، وكلتا الرِّوايتَين تصحُّ على القَسمِ، ووجَدتُه في أصلِ شَيخِنا التَّميميِّ من طريقِ ابنِ الحذَّاءِ: «وذُرِّي» أي: فُعِل به ما أمرَهم به من أن يَذرُّوه في الرِّيح بعد حَرقِه وسَحْقِه، وهذه الرِّوايَة هي الوَجْه في الحَديثِ، ويكون تأخيرُه في كتابِ مُسلمٍ أصوَبُ، لكنَّه لم يكن عند أحدٍ من شيُوخِنا غيره، ويحتَمِل أن يكون «ورَبِّي» مُغيَّراً منه، وقد يحتَمِل أن يكون مغيَّراً من العَهدِ والمِيثاقِ أيضاً، فإنَّ الرِّباب-بالكسر-: العهدُ، والمُعاهِدُون يقال لهم: أرِبَّة مثل أعِزَّة فلعلَّه فِعْلٌ منه، والله أعلم، وعليه حملَه بعضُ الشّارحِين.
قوله: «الصَّلاةُ في مَرَابِضِ الإبلِ» كذا للأصيليِّ، ولغَيرِه: «مَواضِع» [خ¦٨/ ٥٠ - ٧٠٨]، وهو أصَحُّ، وإنَّما يُستَعمل المِربَض في الشَّاء، وقالوا: ربَضَتِ الدَّابَّة رُبُوضاً: بركَتْ، وأصلُ المَعطِنِ للإبِلِ، وسيأتي في حرفه [ع ط ن].
وقوله: «ذلك مالٌ رابِحٌ» ويُروَى: «رايح» معاً بالباء بواحِدَةٍ من الرِّبح بالأجْر وجَزيلِ الثَّواب؛ أي: ذو رِبحٍ أو رابحٍ ربُّه، وقيل: تفسيره: كريمٌ كثيرُ الرِّبح، وبالياء باثنتين تحتها من الرَّواح عليه بالأجْرِ على الدَّوامِ ما بقِيَت أصولُه وثمارُه، وقد اختَلَفت رُوَاة «الموطَّأ» عن مالكٍ فيه بالوَجهَين، وبالياء باثنَتينِ رِوايَةُ يحيى بنِ يحيى الأندلسيِّ وبَعضِهم، وبالباء وحدَها رِوايَةُ
стр. 508
أبي مُصعَبٍ وغَيرِه، والقَعنَبِيُّ شكَّ في أحدِ اللَّفظَينِ، فقال: «رابح أو رايح» [خ¦٢٧٦٩]، وقد ذكَر البُخاري [خ¦١٤٦١] فيه الوَجهَينِ عن أصحابِ مالكٍ؛ فذكَر عن ابنِ أبي أويسٍ ويحيى بنِ يحيى التَّميميِّ بالياء باثنتين، وعن التِّنِّيسيِّ ورَوحِ بنِ عُبادَةَ بالباء بوَاحِدَة، وبالباء بواحِدَةٍ ذكَره مُسلِم.
وفي كِراء المَزارِعِ في حَديثِ إسحاقَ: «نُؤاجِرُها … على الرَّبِيعِ» كذا للعذريِّ والسِّجزيِّ بفَتحِ الرَّاء، أي: الجَداوِل على ما فسَّرناه قبلُ [ر ب ع]، وكما جاء في غَيرِه منَ الأحادِيثِ؛ أي: على ما ينبُت على شطِّ هذه الجَداوِل، فهو لربِّ الأرضِ يختَصُّ به، وما عداه للزَّارع وهو غَرَر، فلذلك نُهي عنه، وعند السَّمرقنديِّ: «على الرُّبُع» أي: الجُزءِ ممَّا يخرُج من الأرضِ وهو غَرَر أيضاً، وقد تكون الرِّوايتان بمعنًى، قد قالوا: للرُّبع رَبِيعٌ، كما قالوا للنِّصفِ نَصِيفٌ.
وفي «الموطَّأ»: «رَبِيعٌ لعبد الرَّحمن بنِ عَوفٍ» كذا هو للكافَّة بالفَتحِ كالأوَّل؛ أي: جَدْول، وعند ابنِ المُرَابِط، «رُبَيعٌ» على التَّصغيرِ، والأوَّلُ أصوَبُ هنا، وقد يكون الرَّبيع أيضاً القِسمُ من الماءِ، ويحتَمِلُ أن يكون المراد به في الحَديثِ هنا.
في التَّكبيرِ على الجَنائزِ: «صلَّى بنا أنسٌ فكبَّر ثلاثاً ثمَّ سلَّم فقيل، فاستَقبَل القِبلةَ ثمَّ كبَّر الرَّابِعَة» [خ¦٢٣/ ٦٤ - ٢١٠٥] كذا لكافَّة الرُّواة، وعند الأَصيليِّ: «ثمَّ كبَّر أربعاً»، فيحتَمِلُ أنَّه أتَمَّها أربعاً فيكون بمعنَى الأوَّلِ، ويحتَمِلُ أنَّه أعاد الصَّلاة فكبَّر أربَعاً، والأوَّلُ أولى لمُوافَقَتِه الرِّواية الأُخْرى.
في الحَديثِ الآخر: «ألم أذَرْكَ تأكُل وتَرْبَعُ» كذا للجُلُوديِّ بباءٍ بواحِدةٍ، قيل: تأكل المِربَاع، ويحتَمِل عندي أن يكون مَعناه: تتودَّع في نِعْمتي ولا تحتاجُ إلى النَّجْعَة، مثلُ النَّازلِ المَرْبَعِ في زمن الرَّبيع، أو من قولهم: ارْبَع على نَفسِك، كما تقدَّم [ر ب ع]، وفي رِوَايةِ ابنِ ماهَان: «تَرْتَع» بتاء باثنتين فوقها؛ أي: تتنعَّم وتَلهُو، أو قد يكون من معنَى الأوَّلِ؛ كما قيل في قوله تعالى: ﴿نَرْتَعْ ونَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] قيل: نكون في خَصبٍ وسِعَةٍ، وقيل: نَلهُو، وقيل: نأكُلُ.
وفي حَديثِ الشَّفاعَةِ في مُسلمٍ: «يا ربَّنا، فارَقْنا النَّاسَ» * [خ¦٤٥٨١] قيل: لعلَّه إنَّنا فارَقنا النَّاس؛ بدَليلِ ما بَعدَه.
стр. 509
الرَّاء مع التَّاء
٨٠٤ - (ر ت ج) قوله: «حتَّى يُرتَجَ» أي: يُغلقَ، والرِّتاجُ البابُ.
٨٠٥ - (ر ت ل) «تَرتِيلُ القُرآنِ» [خ¦١٩/ ١١ - ١٨٠٦] هو تركُ العَجلةِ في تِلاوَتِه، وبيانُ قِرَاءتِه، وثَغْرٌ رَتِلٌ إذا كان غير مُترصِّص بل كالمُفلجِ المُتبَاينِ بعضُه من بَعضٍ.
٨٠٦ - (ر ت ع) قوله: «وأرْسَلتُ الأتانَ تَرْتَعُ» [خ¦٧٦] بضمِّ العَينِ، هو ممَّا تقدَّم؛ أي: تأكُل وتنبَسِطُ، وتتَّسِعُ في رعْيِها مُرسَلة أو تَمرَح، ومِنْه في آكلَةِ الخَضِر: «فرَتَعَت» [خ¦١٤٦٥]، ومِثلُه: «لو رأيتُ الظِّباءَ تَرْتَعُ في المَدينَةِ» [خ¦١٨٧٣]، ومِثلُه: «الرَّاعي حَول الحِمَى يوشِك أن يَرْتَعَ فيه» [خ¦٢٠٥١].
٨٠٧ - (ر ت و) وقوله في التَّلبِين: «يرْتُو فُؤادَ الحَزينِ» أي: يُقوِّيه ويَشُدَّه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في آكِلَة الخَضِر: «ثمَّ رَتَعَت» [خ¦١٤٦٥] بالتَّاء باثنَتَين فوقها، كذا رِوَايةُ الجميعِ على ما تقدَّم من التَّفسِيرِ، ورواه ابنُ الحذَّاء: «رَجَعَت»، والأوَّلُ أظهَرُ، وللآخَرِ وَجْه؛ أي: رجَعَت إلى رَعيِها أو إلى حالٍ آخر ممَّا ذُكِر بعدَه في الحَديثِ الآخَرِ: «ثم عادَت فأكَلَت» [خ¦٦٤٢٧].
الرَّاء مع الثَّاء
٨٠٨ - (ر ث ث) قوله: «رثَّ البيتِ» أي: قليلَ المَتاعِ خَلِقَه، كما قال في الحَديثِ: «و رَثِي ثُ الثِّيابِ» خَلِقُها ورَدِيئُها.
٨٠٩ - (ر ث ي) قوله: «يَرثِي له رسُولُ الله ﷺ أنْ ماتَ بمكَّةَ» [خ¦١٢٩٥] أي: يتَوجَّع له لمَوتِه بها، وقد بيَّنا قائل هذا الكَلامِ والسَّببَ الذي رثى له منه في «شرح مسلم» وفي آخرِ الكِتَابِ منه شَيءٌ أيضاً.
الرَّاء مع الجِيم
٨١٠ - (ر ج أ) قوله: «أرْجَأ رسُولُ الله ﷺ أمْرَنا» [خ¦٤٤١٨] أي: أخَّره. وقوله: «والطَّعامُ مُرْجَأٌ» [خ¦٢١٣٢] أي: مُؤَخَّرٌ يُهمَز ولا يُهمَز، وقد قُرِئ بالوَجهَين ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١] و ﴿تُرجِئُ﴾، و ﴿مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] و ﴿مُرْجئُونَ﴾.
стр. 510
وقوله: «سَألتُ أبا وَائلٍ عن المُرجِئَةِ» [خ¦٤٨] هم أضدادٌ لمذهبِ الخَوارجِ والمعتَزِلَةِ، الخوارجُ: تكفِّر بالذُّنوب، والمعتَزِلةُ: تفسِّق، وكلُّهم يوجِبُونَ بها الخلودَ في النَّار، والمُرجِئَةُ تقول: لا تضرُّ الذُّنوبُ مع الإيمَانِ، لكن بينهم خِلافٌ، فَغُلاتُهم تقول: يكفي في ذلك التَّصْديق بالقَلبِ وَحْده ولا يَضرُّ عَدَم غَيرِه، ومنهم من يقول: يَكفِي في ذلك التَّصْدِيق بالقَلبِ والإقْرارُ باللِّسانِ.
٨١١ - (ر ج ب) قوله: «وعُذَيقُها المُرَجَّبُ» [خ¦٦٨٣٠] قيل: هو تَصغِيرُ عَذْق بالفَتحِ وهي النَّخْلَة، وقيل: تَصغِير عِذْقٍ بالكَسرِ وهو العُرْجُون، وتصْغِيرُه له ليس على طَريقِ التَّحْقيرِ بل للتَّعظِيمِ، وقيل: للمَدحِ، كما قيل: فُرَيخُ قُرَيش، وقيل: للتَّقريبِ، كما تقول: بُنيَّ وأُخيَّ، وقوله هذا اسْتِعارَة شبَّه نفسَه بالنَّخلَةِ الكَرِيمة الَّتي يُبنَى حَوْلها بِنَاء من حِجَارَة، وذلك البِناءُ هو التَّرجِيبُ، واسمُه الرُّجْبةُ: بضَمِّ الرَّاء وسُكونِ الجيمِ، والرُّجمةُ بالميم أيضاً، مَخافَة أن تقَع أو تَسقُط لكَثرَةِ حَملِها، وقد يُصنَع ذلك بها بخَشَبٍ ذاتِ شُعَبٍ تُعمَد بها مَخافَة ذلك، وقد يُفعَل ذلك بالعُرجُون إذا كان كَبِيراً وخُشِي عليه انكِسارُه لثِقَلِه، فتُدخَل تحتَه دِعامَة تُمسِكُه، وقيل: ترجِيبُها أن تُجعَل الأعذَاق على الشُّعَب وتشدَّ بالخُوصِ لئلَّا تنفُضها الرِّيحُ، وقيل: يوضع الشَّوك حَولها لئلا يَدْنو منه آكِلٌ، فشبَّه نفسَه بذلك لما عِندَه من قَوْمٍ يمنَعُونه ويحمُونَه، وعَشِيرَة تشُدُّه وترْفُدُه.
وتَقدَّم تفسِيرُ «الرَّواجِب» عند ذكر «البَراجِم» في الباء [ب ر ج].
وقوله «ورَجَبُ مُضرَ» [خ¦٣١٩٧] سُمِّي رجَباً لتعظيم العَربِ له، والتُّرجِيبُ التّعظِيمُ، وقوله: «رجَبُ مُضرَ» لأنَّها كانت لا تغيِّر تحرِيمَه، وكانت رَبِيعةُ تُغيِّره.
٨١٢ - (ر ج ج) وقوله: «حتَّى تَرْتَجَّ» [خ¦١٣/ ١٢ - ١٥٣٤] الرَّجُّ والارتجاج: كثرةُ الحرَكةِ والاضطِرَاب.
٨١٣ - (ر ج ح) قوله: «وزَنَ لي فأرْجَحَ لي» [خ¦٢٠٩٧] أي: زاد وأثقَل في المِيزَان حتَّى مال، وأصلُ التَّرجحِ والرُّجحَان الثِّقلُ والمَيلُ.
قوله: «وأنا على أُرْجُوحَة» [خ¦٣٨٩٤] بضمِّ الهَمزَةِ وبعد الواو حاءٌ مُهمَلة، خشَبَةٌ يضَعُ وسَطَها الصِّبيانُ على تلِّ تُرابٍ أو رَملٍ، ثمَّ يجلِسُ غُلامان على طَرفَيها ويترَجَّحان فيها، فيميل أحدُهما بالآخرِ، وقد جاء في حديثٍ آخَر في قِصَّتِها: «وأنا أُرجَحُ بين عَذْقَين» على ما لم يُسم فاعِلُه، وكأنَّه أيضاً من تَعلِيقِ حَبلٍ بينهما والتَّدافع فيه، وهما معاً من لعبِ صِبْيانِ العَربِ.
стр. 511
٨١٤ - (ر ج ز) وقوله في الطَّاعُون: «رِجْزاً … على مَن كانَ قَبلَكُم» * [خ¦٦٩٧٤] أي: عذاباً، وفَسَّر في «الأمِّ» قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] إنَّه الأوْثَان [خ¦٣٢٣٨].
وقوله: «الرَّجَز في الحَربِ» [خ¦٥٦/ ١٦١ - ٤٧٤٥] بفتح الجيم والرَّاء. «وجَعَل … يَرتَجِز» أي: يقول الرَّجز، وهو ضَربٌ مَوزُون من الكَلامِ قَصيرُ الفُصُولِ، واختلَف أئمةُ أرباب اللِّسان هل هو من ضرُوب الشِّعر، أو من ضُرُوب السَّجَع، وليس بشِعْر؛ وقال الخليلُ: الذي ليس بشِعْرٍ منه ضَربان: المَشطُورُ والمَنهُوكُ.
٨١٥ - (ر ج ل) وقوله: «رجِلُ الشَّعَر» [خ¦٣٤٤٠] بكَسرِ الجيمِ، هو الذي فيه تكسُّر يسِيرٌ بخِلافِ السَّبْطِ، ورَجَّل شَعرَه ورجَّل رأسَه ويرَجِّل رأسَه؛ أي: مشَّطه وأرسَله، ويقال: شَعَرٌ رَجِلٌ بكسر الجيم وفتحها وضمِّها ثَلاث لُغاتٍ إذا كان بَيْنَ السُّبوطَة والجُعودَة، قال الجَوهَريُّ: التَّرجِيلُ بلُّ الشَّعرِ ثمَّ يمشط.
وقوله في الحَديثِ في (باب رَايَةِ النَّبيِّ ﷺ : «أنَّ قيسَ بنَ سَعدٍ وكان صاحِبُ رايَةِ رسُولِ الله ﷺ أرَاد الحجَّ فرَجَّل» [خ¦٢٩٤٧] لم يزِدْ في الحديثِ عليه، هو طرَفٌ من حَديثٍ، وتمامُه: «فرجَّل أحدَ شِقَّي رَأسِه»، وقد ذكَرنا تمامَه آخرَ الكِتابِ في (باب ما بُتر واختُصر من الحَديثِ فأشْكِل)، وإنَّما قصَد البُخاريُّ فيه فائدَة التَّ رجَم ة في ذِكْر الرَّاية، واختَصَر بقيَّته إذ لم يكن فيه سَنَد عن النَّبيِّ ﷺ ، وإنَّما كان فِعل غَيرِه، ولإشْكاله رأيتُ بعضَ الشَّارِحِين تاه في مَعناه، إذ لم يقِف على بقِيَّة الحَديثِ فَيعلَم مُرَاده، فحَمَله من التَّفسيرِ ما لا يحتَمِلُه.
وقوله: «المُترجِّلات من النِّساء» [خ¦٥٨٨٦] كذا للأَصيليِّ والنَّسفيِّ، ولغَيرِهِما: «المُرجِّلات»، وهنَّ المُتشبِّهاتُ بالرِّجالِ كما قالَه في الحَديثِ الآخر [خ¦٥٨٨٥]، والرِّوايَةُ الأُولَى أوْجَه.
وقوله: «فما ترَجَّل النَّهار» [خ¦٣٠١٨] أي: ما ارْتَفَع.
وقوله: «كما يَغلي المِرجَل» [خ¦٦٥٦٢] هو القِدْر، وقيل: هي من نُحاسٍ.
وقوله: «كأنَّها رِجْلُ جَرَادٍ»، و «إذا رِجْلٌ من جَرَادٍ»، هي الجَماعَة منها، بكَسرِ الرَّاء وسُكون الجِيمِ.
وفي بَعضِ رِوايَاتِ مُسلمٍ والبُخاريِّ: «حتَّى يضَعَ الجبَّار فيها رِجْله» أي: الجَماعة الَّتي خَلقَها لها، وقد ذكَرناه في الجيم [ج ب ر].
وقوله: «من وُقِيَ ما بين رِجْلَيهِ» * [خ¦٦٤٧٤] كِنايَة عن الفَرجِ.
٨١٦ - (ر ج م) قوله: «من الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ» [خ¦٣٤٣١] قيل: مَعناه: المَلعُون، وقيل: مَرجُومٌ بالكَواكبِ.
стр. 512
٨١٧ - (ر ج ع) قوله: «كان يقول بالرَّجْعةِ» يعني مَذهبَ الشِّيعةِ، في رجُوعِ عليٍّ إلى النَّاسِ آخر الدُّنيا ومُلكِه الأرْضَ، وكذا ضَبَطْناه بفَتحِ الرَّاء، وكذا قاله أبو عُبيدٍ، ورجْعة المُطلَّقة فيها الوَجهان والكَسرُ أكثَرُ، وأنكَر ابنُ مَكيٍّ الكسرَ، ولم يُصِب.
وقوله: «فرجَّع كما رَجَّعت» * [خ¦٤٢٨١] مُشدَّد الجيم؛ أي: رجَّع صوتَه في القِراءَة وردَّدَه.
وقوله: «فاسْتَرجَع» [خ¦١٠٨٤] أي: قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون.
وقوله: «أو أن يَرجِعَه إلى أهْلِه» * [خ¦٣١٢٣] بفتح الياء ثُلاثِيٌّ، أي: يردَّه، وحكَى ثَعلَب فيه: أَرْجَعَه أيضاً رُباعِيٌّ.
و «غَزوَة الرَّجيع» [خ¦٦٤/ ٢٨ - ٦٠٢٦] مَشهُورَة، سُمِّيت بذلك باسمِ المَوضِعِ، وهو ماءٌ لهُذَيل.
وقوله: «ولا تَسْتَنْجُوا بِرَجِيعٍ» هي العُذرَة، سُمِّيت بذلك لرُجُوعِها إلى الظُّهورِ بعد كَونِها في البَطنِ، أو رجَع عن حالِه الأُولى بعد أن كان طعاماً أو عَلَفاً إلى غَيرِه، ورَجِيعٌ هنا بمَعنَى مَرجُوع.
وقوله: «عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفصةُ فلم أرجِعْ إليها ولم تَرجِع إليَّ شيئاً» أي: ترُدَّ عَليَّ كلاماً.
٨١٨ - (ر ج ف) وقوله: «يرجُفُ فُؤَادُه» [خ¦٣]، و «رجَف بهمُ الجَبَل»، و «رجَفتِ المَدينةُ رَجْفَة»، و «أصَابَتني رَجْفَة»، كلُّه الاضْطِراب، وقُوَّة الحَركةِ، والزَّلزَلة، و «ترجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفاتٍ» [خ¦١٨٨٠] منه، أي: يتحرَّك من فيها من الكُفَّار والمُنافِقِين لقُدوم الدَّجَّالِ، ويخوض بعضُهم في بعضٍ، والمُرجِفُون الذين يخُوضُون في أمُورِ الفِتَن، ويُشِيعُون أمرَ العَدُوِّ.
٨١٩ - (ر ج س) وقوله في الرَّوثَةِ: «إنَّها رِجْسٌ» أي: قَذَرٌ، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «رِكْسٌ» [خ¦١٥٦]، وهما بمَعنًى، وكذلك رواه القابسيُّ في باب: الاسْتِنْجاء بالجيمِ وغيرُه بالكافٍ.
وقوله في لحُومِ الحُمرِ: «بأنَّها رِجسٌ» [خ¦٤١٩٨]، وفي رِوَايةٍ أُخْرى: «رِجسٌ أو نَجِسٌ» مثلُه، وفي الشَّيطانِ: «الرِّجْس النَّجِس»، وفي الخَمْرِ: ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، الرِّجس بالسِّين: اسمٌ لكُلِّ ما استُقذِر، وقد جاء الرِّجسُ بمعنَى المأثم والكُفر والشَّكِّ، وهو قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]، وقيل نحوُه في قَولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ويجيء بمَعنَى العَذاب أو العَمل الذي يوجِبُه،
стр. 513
قال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]، وقيل: يعني اللَّعنةَ في الدُّنيا والعذابَ في الآخِرَةِ.
٨٢٠ - (ر ج و) وقوله: «إلَّا رَجاءَةَ أن أكُونَ من أهْلِها» ممدُودٌ، قال في «الجمهرة»: فعَلْتُ رجاء كذا ورجاءة كذا، وهو بمِعنَى طَمعي فيه وأمَلِي، ويكون كذلك أيضاً الرَّجاء ممدُودٌ بمَعنَى: الخَوفِ، ومنه في الحَديثِ: «إنَّا لنَرْجُوا -أو نخاف- أن نَلْقى العَدُوَّ غداً» [خ¦٢٥٠٧]، قال الله تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] أي: لا تخافون له عَظمَة، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، يقال في الأمل: رجَوْت ورجَيْت، بالواو والياء، وفي الخَوفِ: بالواو لا غير، قال بعضُهُم: لكن إذا استَعمَلته العربُ مُفرداً في الخَوفِ ألزَمَته «لا» حرف النَّفْي قبله ولم تستَعْمِله مُفرداً إلَّا في الأمَل والطَّمع، وفي ضِمْنه بكلِّ حالٍ الخَوفُ إلا يكون ما يؤمِّلُه، وهذا الحديثُ يرُدُّ قولَ هذا، فقد استَعمَله بغَيرِ «لا».
وقوله: «ترجِينَ النِّكاح» [خ¦٣٩٩١] بضمِّ التَّاء وفَتحِها معاً، وبالضَّمِّ ضَبَطه الأَصيليُّ، وكلاهُما صحِيحٌ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في الجُلوسِ في الصَّلاةِ: «إنَّه لجفَاء بالرَّجُل» كذا ضَبَطناه، قال الجَيَّانيُّ: ما رويناه إلَّا هكذا، بفَتحِ الرَّاء وضَمِّ الجيمِ، وقال أبو عُمرَ بنُ عبدِ البَرِّ: إنَّما هو «بالرِّجْل» بكَسرِ الرَّاء وسُكونِ الجيمِ وغيرُه تَصحِيفٌ.
وأنشَد البُخاريُّ [خ¦٤٦٨٤] مُستَشهِداً: «ورَجْلَةٍ يضرِبون البيضَ ضاحِيَةً» كذا صوَابُه، وهي رِوَاية المُستَمليْ بفَتحِ الرَّاءِ، وهو لأكثَرِ الرُّواة بكَسرِ الرَّاء، وهما صَحِيحان، جمعُ رَاجلٍ غير الرَّاكبِ، وعند القابسيِّ بالفَتحِ مثلُه إلَّا أنه بالحاءِ المُهمَلة وليس بشَيءٍ، ويقال فيه أيضاً: «رَجِلة» بفتح الرَّاء وكسرِ الجيمِ، «وكان رِجلة» بكسر الرَّاء عند يونسَ أكثَر في العَدد، ويقال أيضاً: رَجْل ورُجْل ورِجْل بالفَتحِ والضَّمِّ والكَسرِ بغير هاء، وكلُّها بسُكون الجيمِ، وقد جاء فيها: رَجَّالة وأراجل ومِرجَل ورُجَّال بضمِّ الرَّاء وشدِّ الجيمِ ورُجالى، كلُّه جمعُ المَاشِي.
وقوله: «مِرْطٌ مُرَجَّل» كذا للهرويِّ بالجيم، ولغَيرِه: «مُرَحَّلٌ» بالحاء، وهما جميعاً صوابٌ، وهو الذي يُوَشَّى بصُورِ الرِّحال، فيقال: بالحاء أو بصور المَراجل أو الرِّجال فيكون بالجيم، وقد جاء ثَوْب مَراجِل، وثَوْب مُمَرْجَل.
في حَديثِ الصِّراطِ: «وكشَدِّ الرِّجال»
стр. 514
بالجيمِ؛ أي: كجَريِهِم، كذا لكافَّة رُوَاة مُسلمٍ، وعند الهَوزنيِّ: «الرِّحال» بالحاء جمعُ رَحْل، وليس مَوضِعه، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وقوله في حَديثِ جابرٍ الطَّويلِ عند مُسلمٍ: «فدَعَونا بأعظمِ رَجُلٍ في الرَّكب» كذا لكافَّتهم بالجيم، وكذا للقابسيِّ، وللجَيَّانيِّ: «رَحْل» بالحاء، والجيمُ هنا أشبَه؛ لقوله بعدُ: «وأعظمِ كِفْلٍ»، ولقول: «فمَرَّ ما يُطأطِئُ رأسَه».
واختَلَف فيه الرُّواةُ عن البُخاريِّ أيضاً؛ فوقَع في المَغازي [خ¦٤٣٦١]: «رحْل» لكافَّتهِم بالحاءِ، وبالجيمِ للقابسيِّ وعبدُوسٍ، وفيه خلاف في نُسخِ أبي ذَرٍّ، ثمَّ قال بعدَه: «ثمَّ أخذ رحلاً وبعيراً فمرَّ تحته» كذا لأكثرهم، وعند الأَصيليِّ: «ثمَّ أخذ الرَّجلُ بعيراً فمرَّ تحته»، وكِلتَا الرِّوايتَين تدُلُّ أنَّ رِوايةَ من روَى أوَّل الحديث «رجل»: بالجيم أصَحُّ.
وفي البُخاريِّ [خ¦٤٣٦١] في حَديثِ أبي عُبيدَة في المَغازي: «فعمد».
وفي (بابٍ الصَّلاةُ كفَّارَةٌ): «كان رجلٌ أصابَ من امرأةٍ -وفيه: - فقال رجلٌ: يا رسولَ الله؛ أَلِي هذا» كذا للقابسيِّ وهو وَهْم، والصَّوابُ ما للجَماعةِ: «فقال الرَّجلُ» [خ¦٥٢٦]، بدَليلِ قَولِه: «ألي هذا خاصَّة»؛ لأنَّه صاحِبُ النَّازِلة، وفيه نزلَت الآيةُ وعن ذلك سأَل.
وفي كتاب الأنبياء في خَبرِ ابنِ مَريمَ في حَديثِ إبراهيمَ بنِ المُنذِرِ: «واضِعاً يدَيه على مَنكب رَجُلٍ» كذا للأَصيليِّ وهو وَهْم، والصَّواب ما لغَيرِه: «مَنكِبَي رَجُلين» [خ¦٣٤٤٠]، وهو الذي جاء في سائرِ الأحاديثِ كقَولِه: «يُهَادَى بين رَجُلين» [خ¦٣٤٤١].
قوله في حَديثِ الذي كان بيته أقصى بَيتٍ في المَدينَةِ: «فتوَجَّعتُ له» كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: «فترَجَّعت» بالرَّاء، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي (بابِ مَن رجَع القَهْقرى في صَلاته) قوله في خرُوج النَّبي ﷺ في مَرضِه: «وهَمَّ المُسلِمُون أن يَفتَتِنوا رجاءً بالنَّبي ﷺ حين رَأوْه» كذا جاء هنا في جميعِ النُّسخ عن البُخاريِّ * [خ¦١٢٠٥]، وصوابُه: «فرَحاً بالنَّبِيِّ ﷺ » كما جاء في باب وفَاتِه [خ¦٤٤٤٨]، وفي مُسلمٍ: «من فَرحٍ بالنَّبيِّ ﷺ » وكذا هو في غَيرِها [خ¦٦١٨].
وقوله: «أتُرِيدِينَ أن تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ» [خ¦٢٦٣٤] جاء في حَديثِ أبي الطَّاهر: «أن تَرجِعِنَ»، ولا وَجْه له إلَّا أن يكون تَرْجِعِنَّ فيصِحُّ.
قوله: «فأخَذَتْني رَجْفَةٌ» أي: اضطرابٌ وزَلزَلة، وعند السَّمرقنديِّ: «وَجْفة» بالواو، وهي من الوجِيف؛ ضربٌ من سَيرِ الإبلِ، وليس
стр. 515
بمَوضِعِه، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي أخبَارِ بني إسرائيلَ في الطَّاعون: «رِجْسٌ أُرْسِلَ على طَائِفَةٍ» [خ¦٣٤٧٣] كذا في سَائرِ النُّسخِ هنا بالسِّين، والمَعروفُ: «رِجْز» [خ¦٦٩٧٤] كما جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ، لكن قد ذكَرنا أنَّ أهلَ هذا الشَّأنِ وأهلَ التَّفسير قد قالوا: إنَّه يقع الرِّجْس على العُقوبَة، واستَشْهدنا عليه بما تقدَّم قبلُ.
في (بابِ إذا طوَّل الإمامُ) في حَديثِ مُعاذٍ: «فانصَرَف رَجُل» كذا عند الأَصيليِّ، ولسائرِ الرُّواةِ: «الرَّجُل» [خ¦٧٠١]، والصَّوابُ ما للأَصيليِّ؛ لأنَّه لم يَتقدَّم له في هذا الحَديثِ ما يوجِبُ تَعرِيفَه.
قوله: «فرَجَف بهمُ الجبَلُ» أي: تحرَّك كما قدَّمناه، وفي رِوَايةِ الطَّبريِّ: «فزحف» بالزاي والحاء وهو بمعنًى، والأوَّلُ أشهَرُ وأعرَفُ.
وفي تَفسيرِ ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النِّساء: ٩٤]: «كان رجلٌ في غُنَيمَةٍ» [خ¦٤٥٩١] كذا لكافَّتهم، وكذا لأكْثرِ رُوَاة مُسلمٍ، وعند القابسيِّ: «الرَّجل»، وهو وَهْم.
وقوله في حَديثِ أبي هرَيرَةَ في كتابِ الرَّقائقِ: «فأخَذتُ القَدَح فأُعْطِيه الرَّجلَ فيشرَبُ حتَّى يُروَى ثمَّ يرُدُّ عَليَّ القَدَح فأعْطِيه الرَّجُلَ فيشْرَبُ» [خ¦٦٤٥٢] كذا لهم، وعند المَروزيِّ وأبي ذَرٍّ: «فأُعطِيه القَدَح»، وهو وَهْم، والأوَّل الصَّوابُ.
قوله في حَديثِ محمَّدِ بنِ رُمحٍ في اللِّعان في كتابِ مُسلمٍ: «فقال الرَّجلُ لابنِ عبَّاسٍ: أهي التي قال رسولُ الله ﷺ : لو رَجَمت أحداً بغَير بيِّنة … » الحديثَ، كذا في جَميعِ النُّسخِ، وصوَّبوه «رجل» على التَّنكير، وكذلك هو في كِتاب البُخاريِّ في اللِّعانِ [خ¦٥٣١٠]، وقد بيَّن اسمَه في الحديثِ الآخرِ فقال: «ابن شَدَّاد» [خ¦٦٨٥٥]، وعلى ما في «الأمِّ» يدلُّ أنَّه الرَّجل الشَّاكي بامرأته أوَّلاً، ولا يَستقِيم بذلك الكَلام، وفي هذا الحديثِ نَفسِه في رِوَايةِ النَّاقدِ: «لو كنتُ راجماً أحداً بغيرِ بيِّنة لرحمتُها» كذا لابنِ الحذَّاء، ولغَيرِه: «لرجمتها»، وهو الصَّوابُ المعروفُ بدَليلِ ما بعدَه من قوله: «تلك امرَأة أعلَنَت».
الرَّاء مع الحَاء
٨٢١ - (ر ح ب) قوله: «مَرحَباً» [خ¦٥٣] مُنوَّنٌ، كلِمَةٌ تقال عند المبرَّةِ للقادمِ والوافدِ، ولمن يُلقى ويُجتمَع به بَعْد مَغيبٍ، ومَعناها: صادَفْتَ رحْباً؛ أي: سعَةً، نُصِبَت على المَفعُول، وقيل: على المَصدَر؛ أي: رحَّب الله بك مَرحَباً، وضَع [المرحب] مَوضِع
стр. 516
التَّ رحِ يب، وهو مَذهَبُ الفرَّاء، وفي الحَديثِ: «رحَّبَ بها، وقال: مَرحَباً بِابْنَتي» [خ¦٣٦٢٣] ومَكانٌ رَحبٌ واسعٌ، وجمعُه رِحاب ورَحِيبٌ أيضاً.
وقوله: «ضاقَتْ عَليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ» [خ¦٤٤١٨] أي: بما وسِعَت؛ أي: على سعَتِها، وقوله: «ورَحَّب ودَعَا» أي: قال: مَرحَباً.
٨٢٢ - (ر ح ر ح) وقوله: «فأُتِي بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ» [خ¦٢٠٠] بفَتحِ الرَّاء وسُكونِ الحاء؛ أي: واسِعٍ، قال ابنُ دُرَيد: ويقال: رَحْرَح أيضاً، قال غيرُه: هو مع ذلك: القريبُ القَعرِ، القصيرُ الجَوانبِ.
٨٢٣ - (ر ح ل) وقوله: «لا تكَاد تجِدُ فيها راحِلَةً» [خ¦٦٤٩٤] هي النَّاقةُ النَّجيبَة، الكامِلةُ الخَلقِ، الحسَنةُ المَنظرِ، المُدرَّبَةُ على الرُّكوبِ والسَّيرِ والحَملِ، وهو لا يكون إلَّا مع التَّدريبِ والتَّأديبِ مع خِلْقتها وخُلُقها لتأتِّي ذلك، ومِثالُها في الإبل قلِيلٌ، كذلك النَّجيبُ من النَّاسِ فيهم وإن تساوَوا في النَّسب والخِلقَة، قيل: المُرادُ استِوَاء النَّاس، كما قال: «كأسْنَانِ المُشْطِ»، والأوَّلُ هنا أبيَنُ؛ لقوله: «لا تكَادُ»، وأشَار به إلى التَّقليلِ، وقيل: المُرادُ أنَّ الكامِلَ والرَّاغبَ في الآخِرَة قلِيلٌ، وغيرُهم مُتساوٍ في طلَبِ الدُّنيا، وقد يُسمَّى الجمَلُ أيضاً راحِلَة، والهاءُ هنا للمُبالَغةِ، وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها ترحَل، كما قيل: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مَرضِيَة، و ﴿مَّاء دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أي: مَدفُوقٍ، وخصَّها ابنُ قُتَيبةَ بالنُّوقِ، وأنكَره الأزْهرِيُّ.
وقوله: «إلى رَحْلِه» [خ¦٥٤٧]، و «رِحَالِهم» [خ¦٢١٣١] أي: منازلهم، و «الصَّلَاة في الرِّحَالِ» [خ¦٦١٦]؛ أي: المَساكن والمَنازِل، والرَّحْلُ أيضاً الرَّاحِلة، وهي من مَراكبِ الرِّجالِ، وجمعُها رِحال، ومنه: حجُّ الأبْرارِ على الرِّحالِ، ورَحَلْتُ البَعيرَ مخفَّفٌ: شَدَدتُ عليه الرَّحْلَ.
وقوله في أشْراطِ السَّاعةِ: «ونارٌ … تَرْحَل النَّاسَ» كذا ضَبَطْناه في مُسلمٍ بفَتحِ التَّاء والحاءِ، وضَبَطناه في «الغَرِيبَينِ»: «تُرَحِّل» بضمِّ التَّاء وكَسرِ الحاءِ وتَشدِيدِها، وتخفيفِ الرَّاء والحاء أيضاً، ومَعناه: تُزعِج وتُشخِص، كما قال في الرِّوايَةِ الأُخْرى: «تسُوقُ النَّاس»، ويقال: الإرْحَال والتَّرحِيلُ بمعنَى الإزْعَاجِ، وقيل: «تُرحِّل النَّاس» أي: تُنزِلهم المَراحِل، وقيل: تقِيلُ معَهُم، وتنزِلُ معَهُم، ومنه: «الَّذين يَرحَلون هَودَجي» [خ¦٢٦٦١]، و «رحَلُوا هَودَجي» * [خ¦٢٦٦١] والرِّحلة بالكسر: الارتحال، وجملٌ ذو رُحْلَة بالضَّمِّ للقَويِّ على السَّفرِ.
стр. 517
وفي بَيعِ الحَيوانِ بَعْضه ببَعضٍ: «في البَعِيرَين ليس بينهما تفاضُلٌ ونَجابَةٌ ولا رِحلَةٌ» كذا ضَبَطناه عن شيُوخِنا بكَسرِ الرَّاء، والذي حكَاه أبو عُبَيدٍ فيه الضَّمُّ، قال: بَعِيرٌ ذو رُحْلة؛ إذا كان شَدِيداً قويّاً، وناقَة ذات رُحلة عن الأصمعيِّ، وعن الأموِيِّ: الرُّحْلة: جَوْدة المشي، كذا رِوايَتنا فيه بالحَاءِ في الأصْلِ، وضَبَطناه في الحاشِيَة عن بَعضِ الرُّواة «رُجلة» بالجيمِ.
٨٢٤ - (ر ح م) قوله: «وأنا نَبِيُّ الرَّحْمةِ» كذا للسِّجزيِّ، ولغَيرِه: «المَرحَمة»؛ لأنَّ به تِيب على النَّاس وآمنوا ورُحِموا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقد يكون مَعناه ما سمَّاه الله به من قوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]؛ لعَطْفه وإحسَانِه لهم، وقد يكون ذلك لرَحمة الله العالَمِين بشَفاعَتِه الأُولَى في المَوقِف من شِدَّته وتَعجِيل حِسابِهم ورَحمَة المُؤمِنِين بَعدُ على درَجاتِهم بشَفاعَتِه الثَّانِيَة منَ النَّار أو البَقاءِ فيها، وفي بَعضِ الرِّوايات عن مُسلمٍ: «نَبِيُّ المَلْحَمَة» كأنَّه المَبعُوث بالقِتال والجِهاد، كما قال: «بُعِثْتُ بالذَّبْحِ»، و «أُمِرتُ أن أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولوا لا إله إلاَّ الله» [خ¦٢٥]، وكما جاء في حَديثِ حُذيفَةَ: «نبيّ المَلاحِم»، و «نَبِيُّ الرَّحْمة»، ذكَره ابنُ أبي خَيثمَةَ.
قوله: «جعَل الله الرُّحْم مِئةَ جُزْءٍ» * [خ¦٦٠٠٠] كذا رويناه بضَمِّ الرَّاءِ، مَعناه: العطفُ والرَّحمةُ، كما قال في الحَديثِ الآخر: «خَلَقَ الله مِئةَ رَحْمَةٍ» [خ¦٦٤٦٩] يقال: رَحمَة ورُحمَة بالفَتحِ والضَّمِّ، ورُحْم بالضَّمِّ، والرَّحِيمُ من أسْماءِ الله تعالى، والرَّحمنُ من ذلك، فالرَّحمنُ ممَّا اختَصَّ به تعالى لا يُسمَّى به غيرُه كـ: الله، وأمَّا الرَّحِيمُ فقد يُوصَف به المَخلُوقُون، قال الله تعالى لنَبيِّه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وهي منَ الله عَطفٌ وإحِسانٌ، ومن المَخلُوقِين رِقةٌ وارْتماضٌ يقضي بالعَطفِ والإحْسانِ.
قوله: «الرَّحِم مُتعَلِّقَة بالعَرشِ» يقال: رَحِم ورِحْم ورُحْم، واعلَم أنَّ ما جاء من ذِكْر الرَّحم في مِثْل هذا كقوله: «قامت الرَّحِم فقالَت: هذا مَقام العائِذِ بِكَ» [خ¦٤٨٣٠] أنَّه على وَجهِ ضَربِ المِثال والاسْتِعارَة ومَجازِ كَلامِ العَربِ، وأن الرَّحمَ هنا ليسَت بجِسْمٍ، وإنَّما هي مَعنًى من المَعانِي، وهو النَّسبُ والاتِّصالُ الَّذي يجمَعُه رَحِم والِدة، فسُمِّي باسْمِه، والمعاني لا يصحُّ منها القِيامُ ولا الكَلامُ لكنَّه تقرِيبٌ لفَهم عَظيمِ حقِّها، ووُجُوب صِلةِ المتَّصفِين بها، وعَظيمِ إثمِ قَاطعِها،
стр. 518
ولذلك سُمِّي قَطعاً، كأنَّه قطَع تلك الصِّلة والسَّبب الَّذي منها، وقيل: يحتَمِل أنَّ الله يجعَلُ ملَكاً يتكلَّم عنها.
٨٢٥ - (ر ح ض) قوله: «يَمسَحُ عنها الرُّحَضاء» [خ¦١٤٦٥] بضمِّ الرَّاء وفَتحِ الحاء وضَادٍ مُعجَمة ممدُودٍ، هو عَرَقُ الحُمَّى.
قوله: «فوَجَدنا مَراحِيضَ قد بُنِيَت» [خ¦٣٩٤] هي بيُوتُ الغائطِ، وأصلُه من الرَّحضِ: وهو الغَسلُ.
الرَّاء مع الخَاء
٨٢٦ - (ر خ ي) قوله: «إنَّ مَنزِلي مُتَراخٍ» [خ¦٦١٢٧] أي: بَعِيد، ومنه رِوايَة مَن روَى: «اسْتَرخِيا عنِّي» أي: تباعَدا، وقد مَرَّ في حَرفِ الهَمزَة والخَاءِ [الاختلاف والوهم]، ومنه في حَديثِ أسماءَ في الحَجِّ: «اسْتَرخِي عنِّي» أي: تأخَّرِي وتباعَدِي.
في الَّتي ولدَت غُلاماً أسوَد قال: «ولم يُرخِّص له في الانْتِفاء منه» [خ¦٧٣١٤] كذا رويناه، وهو الصَّوابُ، وعند بَعضِ الرُّوَاة: «ولم يرضَ».
الرَّاء مع الدَّال
٨٢٧ - (ر د أ) قوله: «رِدْء الإسْلامِ» [خ¦٣٧٠٠] أي: عَونهُم، بكَسرِ الرَّاء، قال الله تعالى: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤].
٨٢٨ - (ر د ب) قوله: «مَنعَت مِصرُ إردَبَّها» بكَسرِ الهَمزةِ وفَتحِ الدَّال وتَشديدِ الباءِ بوَاحدِة مَفتُوحةٍ، هو مِكيالٌ مَعرُوف لأهلِ مِصرَ مِقدارُ أربَعة وعِشرين صاعاً.
٨٢٩ - (ر د ح) وقوله: «عُكومُها رَدَاحٌ» [خ¦٥١٨٩] بفَتحِ الرَّاء والدَّال أي: ثَقِيلةٌ مُمتَلِئة، قيل: يرِيدُ الأعدَال والعيابَ المُشتَمِلة على المَتاعِ والأطْعِمة، واحدُها عِكْم، يصِفُها بكَثرَة المالِ والخيرِ، وقد يرِيدُ بذلك كَفَلَها، شبَّهها بالعُكومِ لامْتِلائها وكِبَرها وسِمَنها، وجاء برَدَاح بلَفظِ الوَاحدِ على خَبرِ مُبتَدأ مَحذوفٍ، كأنَّه قال: كلُّ عِكْمٍ منها رَداحٌ؛ لأنَّ العُكومَ جمعٌ ولا يوصَف بالمُفرَدِ، ولا يُخبَر به عنه، أو يكون رَداحٌ مَصدَراً كالذَّهاب والطَّلاق فيكون خَبراً للعُكوم، أو يكون على طريقِ النِّسْبة كقوله: ﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انْفِطار، أو يكون ردَّته على العُكومِ وأرَادَت بذلك الكَفْل حملاً على المعنَى، كما قال:
ثلاثُ شُخُوصٍ .....
стр. 519
لما كُنَّ نِسَاء، والشَّخصُ مُذكَّر.
٨٣٠ - (ر د د) وقوله في حَديثِ أنسٍ: «وردَّتني ببَعضِه» [خ¦٥٣١] اختُلِف في تَأوِيلِه؛ فقيل: مَعناه: صرَفَت جُوعي وأعطَتْني من بَعضِ الطَّعام ما ردَّه، والهاء هنا عائدَة على الطَّعام، وقيل: بل الهاء عائدَة على الخمار الذي لفَّت فيه الطَّعام، ثمَّ غطَّت أنساً ببَعضِه وجعَلَته له كالرِّداء، وهذا أكثرُ التَّأويل وأشبَهُه، وقد رواه أيضاً البُخاريِّ: «لاثَتْني ببَعضِه» [خ¦٣٥٧٨]، وهذا يصحِّحُ هذا التَّأويلَ، وذكَر مُسلِمٌ في الفَضائلِ: «أزَّرَتْني بنِصْف خمارِها، وردَّتني بنِصْفِه»، وكلُّه يعضد التَّأويل الثَّاني ويُصحِّحه.
وقوله في حَديثِ المَلاحِم: «ويكون عِندَ ذلكمُ القِتالِ رَدَّةٌ شَدِيدة» بفَتحِ الرَّاء؛ أي: عَطفةٌ وشِدَّة قوِيَّة.
قوله في حَديثِ مَعْقل: «فترَك الحمِيَّة واسْتَرادَّ لأمْرِ الله» [خ¦٥٣٣١] أي: رجَع.
وقوله: «وللمَردُودَة من بَناتِه أن تَسكُن» [خ¦٥٥/ ٣٣ - ٤٣٤٨] يعني في الحبسِ، معناه: المطلَّقة.
وقوله: «رُدُّوا السَّائِلَ ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» أرادَت أعطُوه ولم تُرِد ردَّ الحرمان، وكأنَّه كافِئُوه لسُؤاله، كقوله: «رُدُّوا السَّلام» أي: أجِب عليه، وقد يحتَمِل أن يكون في السَّلام من التَّكريرِ والتَّرديدِ لعَودِه لمثل كَلامِ المُسلِّمُ.
٨٣١ - (ر د ع) وقوله: «به رَدْعٌ من زَعفَرانٍ» [خ¦١٣٨٧] بفتح الرَّاء وسُكون الدَّال وعين مُهمَلة؛ أي: صِبغ ولطخٌ، كقوله: «المُزَعفَرَة الَّتي تَردَع على الجِلْد» [خ¦١٥٤٥] بفَتحِ التَّاء والدَّال، وبضَمِّ التَّاء وكَسرِ الدَّال؛ أي: الَّتي كثُر فيها الزَّعفران حتَّى تنفُضُه وتلطِخُه مَن لَمسَها أو لاقَاها، وفتحُ التَّاء أوْجَه، ويقال بضَمِّها؛ أي: تُبقي أثراً.
٨٣٢ - (ر د غ) قوله: «في يومٍ ذي رَدغٍ» [خ¦٦٦٨] بسُكونِ الدَّال وفَتحِها، وهو الطِّينُ الكثيرُ، وسنَذكرُ اختلافَ الرِّوايةِ فيه بعدُ إن شاء الله.
٨٣٣ - (ر د ف) وقوله: «كنتُ رَدِفَ رسُول الله ﷺ » [خ¦٢٨٥٦] بفَتحِ الرَّاء وكَسرِ الدَّال، كذا قيَّدناه من طَريقِ الطَّبريِّ، و «رِدْف» بكَسرِ الرَّاء عن غَيرِه.
و «رَدِفَ الفَضلُ رسولَ الله ﷺ » [خ¦١٦٦٩]، و «أرْدَفه» [خ¦١٥٤٣]، و «رَدِفتُ رسولَ الله ﷺ » [خ¦١٦٦٩]، و «رَدَفَني رسول الله ﷺ » [خ¦١٦٦٨]، و «أرْدَفني
стр. 520
وترَكك» [خ¦٣٠٨٢]، كلُّه الرُّكوب خَلْف الرَّاكب، وهو الرِّدف وال رَّدي ف، يقال: ردِفته أردَفه إذا ركبت خلَفُه، بكسر الدَّال في الماضي، وفتحها في المستقبل، والرِّدْف: العَجُز، ومنه أُخِذ، وأردَفْتُه أنا أركبتُه خَلفي، وقيل فيه: ردِفتُه أيضاً، وأمَّا روايَةُ الطَّبريِّ فإن صحَّت فاسم فاعل مثل: حَذِر وفَرِق.
وقوله في الحجِّ: «ثمَّ أرْدَفه بفُلانٍ» * [خ¦٣٦٩] أي: وجَّهه خلفه، أردفتُ الرَّجل بغَيرِه إذا بعَثْته بعده، ويقال منه: رَدِفتُه وأرْدَفته، مثل لَحِقته وألْحَقته، بمعنًى واحدٍ في كلِّ هذا، وقال أبو عَبيدٍ: رَدَفت بالفتح، وكلُّ شيءٍ جاء بعدَك فهو رِدفُك، وقد رِدِفته بالكسر إذا تبعتَه، وجئت بعده، والرِّدفُ والرَّديفُ.
٨٣٤ - (ر د ى) قوله: «تردَّى علينا من قَدُوم» أي: تدلَّى من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وقد رُوِي في الحَديثِ: «تدَلَّى» [خ¦٢٨٢٧]، ومنه: فأرتدي من حَالقٍ؛ أي: أُلقِي نَفسِي، وهو بمَعناه.
وجاء ذكر: «الرِّداء» [خ¦٣١٤٩] في غَيرِ حَديثٍ وهو ممدُودٌ، وهو ما كان على أعلى الجَسدِ، والإزارُ أسفَله، ومنه في حَديثِ أمِّ زَرْعٍ: «صِفْرُ رِدائها» «ومِلْءُ كِسَائها» [خ¦٥١٨٩] أي: أنَّها مُهفْهفَة الأعْلى، فارِغة ما اشتمل عليه الرِّداء، لرِفعَة رِدفَيها ونَهدَيها فيه، واندماج خصريها عَبْلة الأسافل.
وفي الحَديثِ: «رِداءُ الكِبرِيَاء على وَجْهه في جنَّة عَدْن»، و «العِزُّ إزارُه، والكِبرِياءُ رِداؤُه» استِعارَة ومجازٌ على بَلاغة العَربِ، إنَّها صفاته اللَّازمة كمُلازَمة هذه الثِّياب لابِسها، وقد مضَى الكلامُ عليها في حرْفِ الألِفِ.
فصلُ الاختِلافِ والوَهم
قوله: «في يَومٍ ذي رَدْغٍ» [خ¦٦٦٨] كذا عند العُذريِّ وبعضِ رُوَاة مُسلمٍ بسُكونِ الدَّال المُهمَلة وبغَينٍ مُعجَمة وراءٍ مَفتُوحَةٍ، وكذا عند القابسيِّ وابنِ السَّكن من رُوَاة البُخاريِّ إلَّا أنَّه بفَتحِ الدَّال، وعند الأَصيليِّ والسَّمرقنديِّ: «رزَغٍ» بزاي مفتوحة مَكان الدَّال، وكلُّه بمعنًى صَحيحٍ مُتقارِب، يقال: رَدْغ ورَدَغ ورزْغ ورزَغ، فهو بالدَّال: الطِّينُ الكثيرُ، وبالزَّاي: الماءُ الذي يبلُّ وَجهَ الأرضِ، وفي «العين»: الرَّزَغة بالزَّاي أشَدُّ من الرَّدغة، وجاء في بَعضِ النُّسخِ: «رذغ» بذال مُعجَمة وليس بشَيءٍ، وقال الدَّاوديُّ: اليومُ الرَّزْغُ: المغيمُ الباِرد، وقيل بعَكسِه، وقال أبو عُبيدٍ:
стр. 521
الرَّزْغُ: الطِّين والرُّطوبة، وفي «الجمهرة»: الرَّزغة مثلُ الرَّدغة، وهو الطِّين القَليل من مَطرٍ أو غَيرِه، قال ابنُ الأعرابيُّ: الرَّدغة والرَّزغة الطِّينُ.
وقوله: «فما زلت أرَدِّيهم وأَعقِر بهم -بفَتحِ الهَمزةِ- وعَلوتُ الجبلَ فجعلتُ أُرَدِّيهم»، وفي روايةٍ أُخرَى فيهما: «أرميهم» بالميمِ، وهما بمعنًى، يقال: رَدَيت الحجَرَ: رمَيتُه، والمِردَاةُ بكَسرِ الميمِ: الحِجارَةُ، والأشبَهُ في الأوَّل: «أَرْمِيهم»، وكذا عند شيُوخِنا فيه؛ لأنَّه إنَّما أخبَر عن رَميِه بالقُوس، وفي الثَّاني: «أُرَدِّيهم»؛ لأنَّه أخبَر عن رَميِه من أعلى الجبَلِ، وهي أكثر روايات شيُوخِنا فيها على هذا التَّرتيبِ والتَّرجيحِ.
وقوله في هذا الحَديثِ: «فأَرْدَوا فرَسَين» بفَتحِ الهمزةِ وسُكون الرَّاء ودالٍ مُهمَلة، كذا روايَتنا عن شيُوخِنا، وفي بعضِ الرِّوايَاتِ فيه بالذَّال المُعجَمة، وكِلاهُما صَحيحٌ مُتقارب، ومَعناه بالمُعجُمة: خلَّفوهُما وترَكُوهما واستَضْعَفوهما، والرَّذِيُّ بالمُعجَمة: المُستَضعَف من كلِّ شَيءٍ، وبالمُهمَلة: أهلَكُوهما وأتعَبوهما حتَّى أسقَطُوهما وترَكُوهما، ومنه: ﴿المُترَدِّيَة﴾ [المائدة: ٣]، وأرْدَتِ الخيلُ الفارسَ فهو رَدٍ؛ أي: أسقَطَته، وفي بعضِ الرِّواياتِ عن ابنِ ماهَان: «وإذا فرَسان»، والصَّوابُ الأوَّلُ.
قوله: «إنَّا لم نرُدَّه عليك إلا أنَّا حُرُمٌ» [خ¦١٨٢٥] المُحدِّثون والرُّواة يفتَحون الدَّال، وكذا ضَبَطْناه عنهم، وأهلُ العرَبِيَّة يأبَون في ذلك إلَّا ضمَّ آخرِه، وقد بيَّناه في حرفِ الحاء والباء [الاختلاف والوهم].
في (بابِ مَن أفرَغ بيَمينِه على شِماله) في الغُسلِ: «فأتَيتُه بخِرقَة فقال بيَدِه هكذا ولم يُرِدْها» [خ¦٢٦٦] كذا رِوايَة الكافَّة بضمِّ الياء وكَسرِ الرَّاء وسُكون الدَّال، وعند ابنِ السَّكن: «يَرُدَّها» بفَتحِ الياء وضَمِّ الرَّاء وفَتحِ الدَّال، وهو وهمٌ، والأوَّل الصَّوابُ بدَليلِ الرِّواياتِ الأُخَر الَّتي لا اخْتِلاف فيها، وفي الرِّوايَة الأُخْرى: «فأتَيتُه بثَوبٍ فلم يأخذه» * [خ¦٢٧٦]، وهو يبيِّن صحَّة هذه الرِّوايَة.
الرَّاء مع الزَّاي
٨٣٥ - (ر ز أ) قوله في حَديثِ الهِجرَة: «فلم يَرْزَآني شيئاً» [خ¦٣٩٠٦]، وفي حَديثِ المَرأةِ: «ما رَزِئنا من مائِكِ شيئاً» [خ¦٣٤٤] بكَسرِ الزَّاي، و «لن أرْزَأك»، و «لا يَرْزَؤُه أحد»، و «لا أَرْزَأُ» [خ¦١٤٧٢]، مَعناه النَّقص، رزَأُته ورزِئته إذا نقصتَه، «ولا أرزَأُ بعدَك أحداً» [خ¦١٤٧٢] أي: آخذ منه شيئاً.
стр. 522
٨٣٦ - (ر ز ن) وقوله: «حَصَانٌ رَزَانٌ» [خ¦٤١٤٦] بفتح الرَّاء عاقِلَةٌ مُلازِمة بيتها من الرَّزَانة؛ وهو الثَّبات والوَقار وقِلَّة الحرَكة، ولا يقال: رزانٌ إلَّا في المَرأةِ في مَجلِسِها، وإن كان في ثِقَل جِسْمِها قلت: رَزِينَة، كما تقول في الرَّجل: رَزِين، وكذلك ثَقِيل وثَقِيلة، وثِقال في مجلِسِها مثل رِزان.
٨٣٧ - (ر ز م) و «مِرْزَمُ الجَوزاء» [خ¦٦٥/ ٥٣ - ٧١٣١] بكسر الميمِ هو نَجْم مَعلُوم، وهما ِمرزَمان.
٨٣٨ - (ر ز غ) قوله: «في يَومٍ ذي رَزغٍ» ذكَرْناه قبلُ.
٨٣٩ - (ر ز ق) «الرِّزْق» المذكورُ في الكتابِ والآثارِ: ما مَنحَه الله من حَلالٍ أو حرَامٍ عند أهلِ السُّنَّة، وغيرُهم يخصُّه بالحَلالِ، واللُّغةُ لا تَقتَضِيه.
وقوله في الجِزيَة: «مع ذلك أَرْزاق المُسلِمِين» بفَتحِ الهَمزةِ جمعُ رِزْق، يرِيدُ أقواتَ من عِندَهم من جُند المُسلِمِين، بما جرَت به عادةُ أهلِ كلِّ مَوضِعٍ، وقد جاء مُفسَّراً في حَديثِ أسلَم عن عُمر.
قوله: «اكسُها رازِقِيَّيْن» [خ¦٥٢٥٦] هي ثِيابٌ من الكَتَّان طِوال بِيضٌ، قال غيرُ أبي عُبيدٍ: داخَلَت بياضها زُرْقَة.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في التَّفسيرِ: «﴿الْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢]: بَقل الزَّرع إذا قُطِع قبل أن يُدرِك ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: رِزْقه» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦] كذا لأبي ذَرِّ والأَصيليِّ، وعند القابسيِّ والنَّسفيِّ: «وَرَقُه»، والأوَّل الصَّحيحُ، وبقيَّةُ الكَلامِ في «الأمِّ» يدُل علَيه.
الرَّاء مع الطَّاء
٨٤٠ - (ر ط ب) قوله: «نتلَقَّاها مِن فيه رَطْبَة» [خ¦٣٣١٧] بسُكون الطَّاء وفتح الرَّاءِ، يريدُ لأوَّلِ نزُولها؛ يعني المُرسَلات، كالشَّيءِ الرَّطبِ الَّذي لم يجفَّ، ويُروَى: «رَطْباً»، يرجِعُ إلى لِسَانه، كأنَّ لِسَانه لم يجفَّ بها بعدُ.
وقوله «في كُلِّ كَبدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ» [خ¦٢٣٦٣] أي: ذُو كَبدٍ، ومعنَى رَطْبةٍ حيَّةً؛ لأنَّ الميِّتَ إذا مات جفَّت جوَارِحه، والحيُّ يحتَاج إلى تَرطِيب كَبدِه من العَطشِ؛ إذ فيها الحرَارةُ المُوجِبة له.
وفي الخَوارجِ: «يَتلُون كتابَ الله رَطْباً» [خ¦٤٣٥١] قيل: سَهلاً، كما جاء في الرِّواية الأُخْرى: «ليِّناً».
стр. 523
وقوله في الزَّكاة: «لأنَّ ثمرَ النَّخيل والأعناب يُؤكَلُ رَطْباً وعِنَباً» كذا رويناه في «الموطَّأ» بغَيرِ خِلافٍ؛ بفَتحِ الرَّاء وسُكون الطَّاء، وهو أصوَبُ من ضمِّها؛ لأنَّ أوَّل ابتِدَاء أكْلِها من حين تَمْكُنُ وقبل الإرْطابِ وقبلَ البُسْرِ، وهي بَلَحٌ وبُسْرٌ وزَهْوٌ.
قوله: «فانْتَهَى إلى قَبرٍ رَطْبٍ» أي: طَريِّ المَدفَن، ترجِع رطُوبَته: إمَّا للمَدفُون فيه، أو لتُرابِه المُثرَّى حين دفَنَه فيه.
٨٤١ - (ر ط م) قوله: «فارْتَطَمَت به فرَسُه» [خ¦٣٦١٥] أصلُه: الحَبسُ والدُّخولُ في أمرٍ ينشَبُ فيه، ومَعناه هنا: ساخَت قوائِمُها في الأرضِ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخْرى [خ¦٣٩٠٨].
٨٤٢ - (ر ط ن) قوله: «فرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ» [خ¦٥٧٧١] والرّطانَة بفتحِ الرَّاء وكَسرِها هو الكَلامُ بلِسانِ العَجمِ وكَلامِهم.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في حَديثِ جابرٍ: «فقام في الرِّطاب في النَّخل ثانِيَة» [خ¦٥٤٤٣] كذا جاء في كتَابِ الأطْعِمَة عند أكثرِ الرُّواةِ، وعند ابنِ السَّكنِ: «فقام فطَاف في النَّخلِ ثانِيَة»، وكأنَّه أشْبَه.
وقوله: «قرَّبنا إليه طَعاماً ورُطَبة» كذا للسَّمرقنديِّ واحِدةُ الرُّطَبِ، وعند غَيرِه: «ووَطِيئَة» بكَسرِ الطَّاء وهَمزَة وأوَّلها واوٌ، وفي كتابِ ابنِ عيسَى وغيرِه عن ابنِ ماهَانَ: «ووَطْبة» بسُكون الطَّاء بعدها باءٌ بوَاحِدة، والصَّوابُ من هذا كلِّه: «وَطِيئة» بالهَمزِ ممدُودٌ كما تقدَّم، قال ابنُ دُرَيد: الوَطِيئةُ: التَّمر يُستخرَج نواه ويُعجَن باللَّبن، وهي عَصِيدة التَّمر، وقال ابنُ قُتَيبةَ في الحَديثِ الآخَرِ: «فأخرَج إلينا ثلاث أُكُل من وَطِيئة» الوَطيئةُ: الغِرَارةُ، يعني: أنَّه أخرَج منها ثلاث لُقَم من طَعامٍ، وقد يحتَمِل أنَّه أراد ثلاثَ لُقَم من هذا الطَّعامِ، وقولُ ابنِ دُرَيد أشبَه؛ لاسيّما وقد رواه مُفسَّراً البزَّار في رِوايَتِه في الحديثِ نَفسِه، فقال: «فجَاؤوا بحَيسٍ فأكَل منه»، وقال أبو مَروانَ
стр. 524
الحافظُ: لعلَّه: «طعَاماً وطِيئَةً» على البَدلِ، وأنكَر زِيادَة واوِ العَطفِ، وقال ثابتٌ: الوطِيئةُ: طعَامٌ للعَربِ من تمرٍ أُراه كالحَيسِ ونَحوِه، وذكَر قبله في الحَديثِ: «فخضَّتْ له وَطِيئة فشَرِبَ»، ورِوَاية البَزَّار في الحَديثِ: «حيساً» تعضُدُه.
الرَّاء مع الكَاف
٨٤٣ - (ر ك ب) قوله: «في رَكْبٍ» [خ¦٧]، و «جَفْنَةَ الرَّكْبِ»، و «رَكائِبُنا» [خ¦٣٥٧٧]، هو جمعُ راكبٍ، والرَّكبُ يختَصُّ بالإبل، والرِّكابُ: الإبلُ، وتجمَعُ رَكائب، وهي أيضاً الرَّكُوب بالفَتحِ ورَكُوبَة، وجمعُها رُكُبٌ بضَمِّهما، لكلِّ ما يُركَب منها، قال يعقوبُ: الرَّكبُ أصحابُ الإبلِ العَشرةِ فما فَوقَها، والأُركُوب أكثر منهم، والرَّكَبَة بفَتحِ الرَّاء والكافِ والباءِ أقلُّ من الرَّكبِ.
وقوله في حَديثِ مُعاذٍ: «وركِبَني عُمرُ فهو على أَثَري» أي: اتَّبَعنِي، وفي حَديثِ أبي ذَرٍّ: «وركِبَني اللَّيل» أي: غشِيَني.
٨٤٤ - (ر ك د) وقوله: «الماءُ الرَّاكد» هو السَّاكن الذي لا يَجرِي.
وقوله: «وأَرْكُد في الأُولَيَين» [خ¦٧٥٥] يريدُ في الصَّلاة؛ أي: أَسْكُن وأُقِلُّ الحرَكة، يريدُ بذلك تَطويلَهُما، كما قال في الرِّوايةِ الأُخْرى: «أمدُّ في الأُولَيَين».
٨٤٥ - (ر ك ز) وقوله: «في الرِّكاز الخُمُس» [خ¦٢٣٥٥] هي عند أهْلِ الحِجازِ من الفُقهاءِ واللُّغويِّين: الكنُوز، وعند أهلِ العِراقِ: المعادِنُ؛ لأنَّها رُكِزَت في الأرضِ؛ أي: ثبَتَت. وقولُه: «وهو يركُز بعُودٍ بين المَاءِ والطِّين» بضمِّ الكافِ من هذا؛ أي: يثبِتُه في الأرضِ، ويُروَى: «يَضرِبُ» [خ¦٦٢١٦].
وقوله: «رِكْزُ النَّاسِ وأصْواتُهم» [خ¦٦٥/ ٧٤ - ٧٢٥٦] الرِّكزُ بكَسرِ الرَّاء، وقولُه: «ورَكَزَ العَنَزَة» [خ¦٣٥٦٦]، و «تَرْكُزَ الرَّاية» [خ¦٢٩٧٦] أي: يغرزُها في الأرضِ، يقال: رَكزْتُ الرُّمحَ أرْكُزُه.
٨٤٦ - (ر ك ن) وقوله: «في مِركَنٍ لها» بكَسرِ الميمِ وهي كالإجَّانَةِ والقَصرِيَّة، قال الخليلُ: هو شِبْه تَوْرٍ من أدَمٍ يُستَعمَل للماءِ، وقال غيرُه: هو شِبْه حَوضٍ من صُفر أو فَخَّار، وهو المِخضَب أيضاً.
وقوله: «ويقالُ لأرْكانِه: انطُقي» أي: جَوارِحه، وأركانُ كلِّ شَيءٍ نَواحِيه.
وقوله: «رَحِمَ الله لُوطاً إنْ كَانَ لَيَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» [خ¦٣٣٧٢] يريد: الله تعالى، ترَحَّم عليه لسَهْوِه في قَولِه: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يريد عَشِيرته، ونَسِي تَوكُّله على الله، والرُّكن يُعبَّر به عمَّا يُعتَز به ويُسنَد إليه، والرُّكنُ: النَّاحِيةُ من الجبَلِ يلجَأُ إليها.
٨٤٧ - (ر ك ض) قوله: «ركَض إليَّ رجلٌ
стр. 525
فرَساً» [خ¦٤٤١٨] أي: حرَّكه برِجْله، وأصلُ الرَّكض: الدَّفعُ، ورَكْضُ الدَّابَّة منه؛ أي: تحرِيكُها بالرِّجلِ.
٨٤٨ - (ر ك س) قوله: «إنَّها رِكْس» * [خ¦١٥٦] أي: نجسٌ، كما جاء في الرِّواية الأُخْرى: «رِجْس» [خ¦٤١٩٨]، ومعنَى «رِكْس» مَعنَى رَجيعٍ؛ لأنها رُكِست؛ أي: رُدَّت بعد أن أُكلَت طعاماً كما تقدَّم في مَعنَى الرَّجيعِ [ر ج ع].
٨٤٩ - (ر ك و) وقوله: «أُرْكُوا هذَين حتَّى يَصْطَلِحا» بضمِّ الهَمزةِ وسُكون الرَّاء؛ أي: أخِّرُوهما، وهو بمعنَى الرِّواية الأُخْرى «أنْظِروا»، يقال: ركَاه يركُوه إذا أخَّره، وقيل: أرْكاه أيضاً رُباعِيٌّ، وقد ضَبَطه بعضهم: «أَركوا» بفَتحِ الهَمزةِ على هذه اللُّغةِ، وقد جاء في رِوايَةِ السَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ: «اترُكُوا» مفسَّراً، وفي «الموطَّأ»: «اترُكوا أوِ ارْكُوا» على الشَّكِّ.
وقوله: «بين يَديْه رَكْوَة» [خ¦٣٥٧٦] وفي بَعضِ الأحاديثِ مَكان: «المِخْضَب» «رَكْوَة» بفتح الرَّاء، قال صاحب «العين»: الرَّكْوة شِبْه تَوْرٍ من أدَمٍ، وقد ذكَرناه في حرف الخاء [خ ض ب].
٨٥٠ - (ر ك ي) قوله: «على جَبَا الرَّكِيِّ» بفَتحِ الرَّاء وكَسرِ الكافِ وتَشديدِ الياء بَعدَها، هي البِئرُ، وجَبَاها ما حول فَمِها، وقد فسَّرناها [ج ب ي]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «جَبَا الرَّكِيَّة»، و «يُطِيفُ بِرَكِيَّة» [خ¦٣٤٦٨]، هي البِئرُ أيضاً، والأشهَرُ بغَيرِ هاءٍ، وقال بعضُهم عن الأصمعيِّ: الرَّكِيَّة: البِئرُ، وجمعُها رَكِيٌّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في بابِ: تَرتيلِ القِرَاءَةِ: «فافتَتَح البَقرَة -إلى قَولِه- فقُلت: يُصلِّي بها في رَكْعَة، فمَضَى، فقُلتُ: يَرْكَع بها»، كذا في جَميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وصوابُه: «فقُلتُ: يصلِّي بها في رَكْعَتَين»، وعليه يدُلُّ قولُه بعدُ: «يَرْكَع بها».
وقوله: «وجَعلَني رسولُ الله ﷺ في رَكوبٍ بين يدَيه» [خ¦٣٥٧١]، كذا قيَّدناه بالفَتحِ عنهم في الرَّاء، وكذا قيَّده الأَصيليُّ وعبدُوسٌ، وقال بعضُهم: صوابُه: «رُكوب» بضَمِّها جمعُ راكِبٍ، مثل شاهِدٍ وشُهُود، أو «أُرْكُوبٍ»؛ لأنَّه هنا على الجَمعِ لا على الواحِدِ، وقد فسَّرنا هذه اللَّفظَةَ قبلُ [ر ك ب].
وفي حَديثِ جابرٍ: «فتَخَلَّف -يعني
стр. 526
الجمَلُ- فرَكَزه النَّبيُّ ﷺ »، كذا لهم بالزَّاي في الكَلمَتَين، وعند أبي الهَيثمِ: «فوَكَزه» [خ¦٢٤٠٦] بالواو؛ أي: طعَنه، وهو الصَّوابُ، وفي الحَديثِ ما يدلُّ عليه من ضَرْبِه له ﷺ ، وعند النَّسفيِّ: «فزَجَره»، وما تقدَّم أولى لِمَا يدُل عليه الحديثُ.
وقوله في (بابٍ كيف يعتَمِد على الأرْضِ): «إذا قامَ منَ الرَّكعةِ» [خ¦١٠/ ١٤٣ - ١٣١٤] كذا للأَصيليِّ والحمُّوييِّ، ولغَيرهِما: «من الرَّكعَتَين»، والأوَّلُ الصَّوابُ، بدَليلِ الحَديثِ بعدَه [خ¦٨٢٤].
وقوله: «وتحتَه قَطِيفَةٌ فدَكِيَّة» كذا لكافَّة رُوَاة مُسلمٍ وغَيرِه [خ¦٦٢٥٤]، مَنسُوبة إلى فَدَك، وبعضُ رُوَاة مُسلمٍ قال فيه: «فرَكِبَه»، وكذا للنَّسفيِّ، وهو تصحِيفٌ؛ لأنَّ ذِكْر رُكُوبه إيَّاه تقَدَّم في الحَديثِ.
في قِصَّة أبي جَهلٍ: «وهو يركُض على عَقِبَيه» كذا لبَعض رُوَاة مُسلمٍ، وهو خطَأ، وصوابُه ما للكافَّةِ: «يَنكُصُ».
الرَّاء مع المِيمِ
٨٥١ - (ر م ح) قوله: «إلَّا أن تَرمَح الدَّابَّةُ» رَمَحَتِ الدَّابة رَمْحاً ضرَبت برِجْلها.
٨٥٢ - (ر م د) قوله: «عَظِيمَ الرَّمادِ» [خ¦٥١٨٩] أي: كثيرَ الأضْياف والطَّبخِ لهم، فتكثُر نيرَانُه ورَمادُه، فكُنِّيَ بكَثرَةِ الرَّماد عن ذلك، وهذا بابٌ يُسمِّيه أهلُ البَلاغة: الإرْدافُ؛ وهو التَّعبيرُ عن الشَّيءِ بأحَدِ لوَاحِقِه، كما قال تعالى: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] وعبَّر به عن الحَدثِ.
وقوله: «وكان رَمِداً» [خ¦٤٢٠٩] هو مرَض يُصيب العَين مَعلومٌ، وهو الرَّمَد بفَتحِ الِميمِ، و «عامُ الرَّمادَة» مَعلومٌ؛ سُمِّي بذلك لشِدَّةٍ وجُوعٍ كان فيه، كأنَّه قيل: عام الهَلَكةِ، من قولِهم: رمَدت الغَنمُ إذا ماتَت، ورمَدوا هلَكوا، والاسمُ منه الرَّمْدُ ساكنُ الميمِ، وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الأرضَ صارَت من القَحطِ كالرَّمادِ.
٨٥٣ - (ر م ك) قوله: «علَى جملٍ أرْمَكَ» [خ¦٢٨٦١] بفَتحِ الميمِ هو الأوْرَقُ أيضاً، وهو لونٌ بين السَّوادِ والحُمرةِ، وقيل: الرَّمْكةُ: لونُ الرَّماد ويقال: أرْبَك بالباءِ أيضاً، والميمُ أشهرُ.
٨٥٤ - (ر م ل) قوله: «على رِمَالِ سَريرٍ» [خ¦٣٠٩٤] بكَسرِ الرَّاء وتخفيفِ الميمِ، و «على رَمَل حَصِير» بفَتحِ الميمِ، و «قد أثَّر الرِّمالُ في جَنبِه» [خ¦٢٤٦٨]، و «على سَرير مَرْمُولٍ»، و «مُرَمَّلٍ» [خ¦٤٣٢٣] بفَتحِ الرَّاء، يريدُ بكلِّ هذا المَنسوجَ من السَّعفِ، وقيَّده
стр. 527
بعضُ الرُّواة: «رَمْلِ حَصِيرٍ»، يقال فيه: رَمَلْت وأَرْمَلت ورَمالُه ورَمْلُه ضفرُ نَسجِه في وَجْهِه.
وذكر الرَّمَل في الطَّوافِ و «رَمَل فيها» بفتحِ الرَّاء والميمِ في الاسمِ والفِعلِ الماضي، و «يَرمُلون الأشْواط» * [خ¦١٦٠٢]، وجاءَت في رِوَايةِ بَعضِهم ساكِنَة الميمِ على المَصدرِ، والرَّمَل: وثبٌ في المَشيِ ليس بالشَّديدِ مع هزَّةِ المَنكِبَين.
وقوله: «أرْمَلوا في الغَزْوِ» [خ¦٢٤٨٦] أي: نَفِد زادُهم.
و «السَّاعي على الأَرْمَلة» [خ¦٥٣٥٣] بفَتحِ الهَمزةِ وجمعُ الأرَامِل، وهم المَساكِين المُحتاجُون من الرِّجال والنِّساءِ، وامرأة أَرمَلة بفَتحِ الهَمزةِ والميمِ، ورجُل أَرْمَل، وقال ابنُ الأعرابيُّ: الأَرْمَلةُ الَّتي مات عنها زوجُها؛ سُمِّيت بذلك؛ لذَهابِ زادها بفَقْدِه، وقال ثابتٌ عن أبي زَيدٍ: امْرَأة أرْمَلة، ونِساء أرامِل، ونِسْوة أرْمَلة أيضاً، ورِجال أرْمَلة وأرامِلٌ، وقيل: لا يُقال ذلك إلَّا في النِّساءِ، ولا يقال في الرِّجالِ.
٨٥٥ - (ر م م) قوله: «كنَّا أهل ثُمِّه ورُمِّه» بضمِّ الثَّاءِ والرَّاءِ؛ أي: القيام به وإصْلاحه، وقد تقدَّم تَفسِيره في الثَّاء [ث م ن].
قوله في الهِرَّة: «تَرمَّم من الأرْضِ» كذا للعذريِّ والسِّجزيِّ، يقال: بفَتحِ التَّاء والميمِ، وبضمِّ التَّاء وكَسرِ الميمِ، ورواه السَّمرقنديُّ: «تُرَمْرِم»، وكِلاهما بمعنًى، وأصلُه تأكل من المِرَمَّةِ وهي الشَّفَة، والرَّمْرام: عُشبُ الرَّبيع؛ لأنَّه يُرمَّم بالمرَمَّة بفَتحِ الميمِ وكَسرِها، وأصلُها في ذوات الأظْلافِ.
وقوله: «نُهي عنِ الاسْتِنجاء بالرِّمَّةِ» هي العظمُ البالي بكَسرِ الرَّاءِ وتَشديدِ الميمِ، وهو الرَّميمُ أيضاً.
وقوله: «فأَرَمُّوا … ورَهِبوا» أي: سَكتوا بفَتحِ الهَمزةِ والرَّاء وتَشديدِ الميمِ، وفي الحَديثِ الآخر: «فأَرَمَّ القَومُ» مثلُه، كأنَّه أطبَقوا شِفاهَهم، وهي المِرمَّة من غير النَّاس من بهائم الحيوانِ، وقد روَاه بعضُهم في غيرِ هذه الكُتُب: «فأَزَمَ القومُ» بزاي مَفتُوحة وميمٍ مُخففَّة، ومَعناه مثلُ الأوَّل؛ أي: أمسَكوا عن الكَلامِ.
وقوله: «فدَفَعه إليه برُمَّته»، و «ليُعطَ برُمَّته» أي: بالحَبلِ الذي رُبِط به، هذا أصلُه، ثمَّ استُعمِل فيمن دُفِع للقَوَدِ، والرُّمَّة: بالضَّمِّ قِطعَةُ الحَبلِ.
стр. 528
٨٥٦ - (ر م ص) قوله: «كادَت عَيناها تَرمصان» بالصَّادِ المُهمَلة وفتحِ التَّاءِ وفَتحِ الميمِ، وضمِّها أيضاً، كذا رِوايَتنا فيه في «الموطَّأ»، ومَعناه: أصابَها الرَّمَصُ بفَتحِ الميمِ، وهو اجتماعُ القذَى في مَآقي العَينَينِ وأهْدابِها، وروَى الطَّبَّاعُ عن مَالكٍ هذا الحَرفَ بالضَّادِ المُعجَمة، وال رَّمَضُ بفتحِ الميمِ شِدَّةُ الحرِّ، والمَعروفُ في العَينِ الوَجهُ الأوَّلِ.
وفي خَبرِ أُمِّ سُليمٍ «فإذا أنا بال رُّمَي صاءِ» كذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦٣٦٧٩]، ويقال لها أيضاً: «الغُمَيصَاء» وكذا ذكَره مُسلِم، وهما بمعنى مُتقارب، هو بالغَينِ مثلُ الرَّمصِ، وقيل: هو انكسارٌ في العَينِ، وسنَذكرُه في الأسْماءِ.
٨٥٧ - (ر م ض) قوله: «حين تَرمَضُ الفِصالُ» بفتح التَّاء والميمِ وضادٍ مُعجمَةٍ، وهو احْتِراقُ أظلَافِها بالرَّمْضاء عند ارْتِفاع الضُّحى واسْتِحرار الشَّمس، والرَّمْضاءُ مَمدودٌ الرَّمْلُ إذا استحرَّ بالشَّمسِ، ومنه قوله: «ويَقِيكَ منَ الرَّمْضَاء»، يقال منه: رَمِضت تَرْمَض، وسُمِّي بذلك رَمَضانُ من شِدَّة الحَرِّ لمُوافَقتِه حين التَّسمِية زمَنه فيما قالوا، وقيل: بل لحرِّ جَوفِ الصَّائمِ فيه ورمَضِه للْعطَشِ، وقيل: بل كان عندهم أبداً في الحرِّ لنسْئِهم الشُّهورَ وتَغيِيرهم الأزمِنة وزِيادَتهم شهراً في كلِّ أربَعٍ منَ السِّنِين حتَّى لا تَنتَقِل الشُّهورُ عن مَعاني أسمَائِها.
٨٥٨ - (ر م ق) قوله: «فجعَل يرمُقُني» أي: يُتْبِع إليَّ النَّظر، و «لأرْمُقَنَّ صلاةَ رسُولِ الله ﷺ » أي: لأتابِعنَّ النَّظر والمُراعاة لها.
وقوله: «بآخرِ رَمَقٍ» [خ¦٥٢٩٥]، و «به رَمَق» [خ¦٣٩٦١] هو بَقِيَّة الحياةِ.
٨٥٩ - (ر م ي) قوله: «منَ الرَّمِيَّة» [خ¦٣٣٤٤] بتَشديدِ الياءِ، وهي الطَّريدةُ من الصَّيدِ تُرمَى.
وقوله: «أخافُ عليكمُ الرَّمَاء» ممدودٌ مَفتوحُ الرَّاء مخفَّفُ الميمِ، كذا قاله الكِسائيُّ، فسَّره في الحَديثِ «الرِّبا»، وذكَره بعضُهم بالقَصرِ مَفتُوحاً، وكسَره بعضُهم وقصرَه.
وقوله في حَديثِ الدَّجَّال: «فَيَقْطَعُه جَزلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ» قيل: يجعَل بين الجزْلتَين قدْر رَميةِ الغرضِ، وعندي أنَّ معناه: فيُصِيبه إصابَة رَميَة الغرَض؛ لأنَّ قبلَه: «فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ» فاختَصَر الكلامَ.
وقوله: «مرْماتَين حَسَنَتين» [خ¦٦٤٤] يُروَى بفَتحِ الميمِ وكَسرِها، قال أبو عُبيدٍ: هو ما بين ظِلفَي الشَّاةِ منَ
стр. 529
اللَّحمِ، فعَلى هذا الميمُ أصلِيَّة، قال الدَّاوديُّ: وقيل: هما بَضْعَتان منَ اللَّحمِ، وقال غيرُه: هو السَّهمُ الذي يَرمِي به بكَسرِ الميمِ، فالميمُ هنا زائدَةٌ، وقيل: هو سَهْم يُلعَب به في كَوْم التُّرابِ، فمن رمَى به فثَبتَ في الكَومِ غلَب، وقيل: المِرماتَان السَّهمان الذي يَرمِي بهما الرَّجلُ فيُحْرزِ سبَقه، فمن فسَّرها بالسَّهمَين لم يكن فيها غيرُ الكَسرِ، وهو أشبَه لقَولِه: «حَسَنَتين».
قوله: «ليس وَراءَ الله مَرْمًى» أي: نِهايَة، أو شيءٌ تُطمَح إليه الآمالُ والرَّغبةُ، وأصلُه من التَّسابق بالسِّهام؛ أي: أن عندَه وقَفَت الرَّغباتُ، وإليه انتهَتِ العُقولُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله عنِ ابنِ صيَّادٍ: «له رَمْرَمَةٌ أو زَمزَمة» كذا هو في البُخاريِّ في كتابِ الشَّهاداتِ [خ¦٢٦٣٨] بغَيرِ خِلافٍ، وفي حَديثِ يونسَ في غَيرِ هذا البابِ [خ¦١٣٥٥]: الأُولى: برَاءَين مُهملَتَين، والثَّانيةُ: آخرها زايٌ لرُوَّاة الكِتَاب، وعند أبي ذَرٍّ: في الأُوَل مثلُه في الجَنائزِ، وفي الأُخَر: «أو زَمرَة» قدَّم الزَّاي وأخَّر الرَّاء، قال: وقال شعيبٌ: «زَمزَمة» [خ¦١٣٥٥] بزَايَين مُعجمَتين، وكذلك رَواهُ مُسلِم، وعند بَعضِ رُوَاته: «رَمزَة» بتَقديمِ الرَّاء، وعند البُخاريِّ في حَديثِ أبي اليمانِ عن شُعيبٍ: «رَمْرَمَة أو زَمْزَمَة» [خ¦٢٦٣٨]، وكذا ذكَره النَّسفيُّ عنه في الجنائز: الأُولَى بالمُهملَتَين، والثَّانيةُ بالمُعجمَتَين، وذكَر في الجَنائزِ عن عُقيلٍ ومَعمَرٍ: «رَمزَة» الآخِرَةُ زاي، وعن عُقيلٍ وإسحاقَ: (رَمْرَمة) مُهمَلَتين، كذا لهم، وعند المُستمليْ: «وقال عُقيلٌ: رمزَة» بتَأخيرِ الزَّاي، وفي كتابِ الجِهادِ في حَديثِ اللَّيثِ: «رَمرَمة» [خ¦٣٠٣٣] بالمُهملَتين، وفي (بابٍ كيف يُعرَض الإسْلامُ على الصَّبيِّ): «رمزة» [خ¦١٣٥٥] بتَقديمِ الرَّاء.
ومعنَى هذه الكَلماتِ كُلِّها مُتقاربٌ، والَّتي بالزَّايَين المُعجمَتين: تحريكُ الشَّفَتين بالكَلامِ، قاله الخَطَّابيُّ، وقال غيرُه: هو كلامُ العُلوجِ وهم صُموتٌ بصَوتٍ يدَار من الخياشمِ والحَلْقِ لا يتحرَّك فيه اللِّسانُ والشَّفتانِ، وأمَّا «رَمزَة» بتَقديمِ الرَّاء فصَوتٌ خَفيٌّ بتَحرِيك الشَّفتينِ بكَلامٍ لا يُفهَم، وأمَّا «الزَّمرة» بتَقديمِ الزَّاي فمِن داخلِ الفَمِ.
وقوله: «أتَرمَّى» كذا للطَّبريِّ والعذريِّ؛ أي: أرْمي الأغراضَ، ولغَيرِهما:
стр. 530
«أترَامَى»، والأوَّلُ أصوَبُ في هذا البابِ، ومثلُه قوله: «نَصُبوا دَجاجَة يَترمَّونها» كذا للجَيَّانيِّ في حَديثِ شَيبانَ، ولغَيرِه: «يَترامَونها»، وفي الحديثِ الآخَر: «يَرمُونها» [خ¦٥٥١٣]، وقد يُخرَّج الآخر إذا كان معه غيره يَرمِي ذلك معه، قال يعقوبُ: يقال: خرجت أترمَّى؛ أي: أرمي الأغراض وأرتمي: في القَنْص، وأمَّا يترامَون: فمن التَّرامي بين الرَّجلُين، يرمي كلُّ واحدٍ صاحبه، أو يرميان إلى غرضٍ واحدٍ.
وقوله في (بابِ الأكلِ في الإناء المُفضَّضِ): «فلمَّا وضَع القدحَ في يَدِه رمَى به» كذا جاء هنا في مُسلِم، وصوابُه: «رمَاه به» [خ¦٥٤٢٦]، يعني الدّهقانَ، وكذا يَأتي في غَيرِ مَوضعٍ من «الصَّحيحَين»، ولذلك اعتَذَر عن ذلك بنَهيِه قبلُ عن سَقيِه فيه في بقيَّةِ الحَديثِ.
الرَّاء مع النُّون
٨٦٠ - (ر ن) قوله: «فَأقْبَلَتِ امْرَأتُه برَنَّةٍ» بفَتحِ الرَّاء هو الصَّوتُ عند البُكاءِ، ويشبه أنَّه الذي فيه ترجِيعٌ، ومثله: القَلْقَلة واللَّقْلقَة، يقال منه: أرنَّت فهي مُرنَّةٌ، ولا يقال: رنَّت، قال أبو حاتم: والعامةُ تقول رنَّت، قال ثابتٌ: وفي الحَديثِ: «لُعِنت الرَّانَّة»، ولعلَّه منَ النَّقَلةِ.
الرَّاء مع الصَّاد
٨٦١ - (ر ص د) قوله: «فأَرْصَد الله له … مَلَكاً» أي: أعدَّه له.
وقوله: «إلَّا ديناراً أَرصُده لِدَينِي» [خ¦٢٣٨٨] أي: أُعِدُّه، بضمِّ الصَّاد وفتحِ الهَمزةِ، وقيل في هذا: أُرصِد أيضاً رُباعيٌّ، يقال منه: رصَد وأرصَد، قال صاحب «الأفعال»: رصَدتُه وأرْصَدته بالخيرِ والشَّرِ أعدَدْته له، وقال غيرُه: رصَدْت: ترقَّبتُ، وأرْصَدت: أعدَدْت، قال الله تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ﴾ [التوبة: ١٠٧] وقال: ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾ [الجن: ٩]، ومنه: «يَرصُد لعِيرِ قُرَيشٍ».
٨٦٢ - (ر ص ص) قوله: «تَراصُّوا» [خ¦٧١٩] في الصَّلاة؛ أي: تَضَامُّوا بَعْضَكُمْ إلى بَعضٍ، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].
٨٦٣ - (ر ص ف) قوله: «ينظُر في رِصَافِه» [خ¦٣٦١٠] بكَسرِ الرَّاء هي العَقَبةُ
следующие страницы →