Полный текст (1 471 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الجمَلُ- فرَكَزه النَّبيُّ ﷺ »، كذا لهم بالزَّاي في الكَلمَتَين، وعند أبي الهَيثمِ: «فوَكَزه» [خ¦٢٤٠٦] بالواو؛ أي: طعَنه، وهو الصَّوابُ، وفي الحَديثِ ما يدلُّ عليه من ضَرْبِه له ﷺ ، وعند النَّسفيِّ: «فزَجَره»، وما تقدَّم أولى لِمَا يدُل عليه الحديثُ.
وقوله في (بابٍ كيف يعتَمِد على الأرْضِ): «إذا قامَ منَ الرَّكعةِ» [خ¦١٠/ ١٤٣ - ١٣١٤] كذا للأَصيليِّ والحمُّوييِّ، ولغَيرهِما: «من الرَّكعَتَين»، والأوَّلُ الصَّوابُ، بدَليلِ الحَديثِ بعدَه [خ¦٨٢٤].
وقوله: «وتحتَه قَطِيفَةٌ فدَكِيَّة» كذا لكافَّة رُوَاة مُسلمٍ وغَيرِه [خ¦٦٢٥٤]، مَنسُوبة إلى فَدَك، وبعضُ رُوَاة مُسلمٍ قال فيه: «فرَكِبَه»، وكذا للنَّسفيِّ، وهو تصحِيفٌ؛ لأنَّ ذِكْر رُكُوبه إيَّاه تقَدَّم في الحَديثِ.
في قِصَّة أبي جَهلٍ: «وهو يركُض على عَقِبَيه» كذا لبَعض رُوَاة مُسلمٍ، وهو خطَأ، وصوابُه ما للكافَّةِ: «يَنكُصُ».
الرَّاء مع المِيمِ
٨٥١ - (ر م ح) قوله: «إلَّا أن تَرمَح الدَّابَّةُ» رَمَحَتِ الدَّابة رَمْحاً ضرَبت برِجْلها.
٨٥٢ - (ر م د) قوله: «عَظِيمَ الرَّمادِ» [خ¦٥١٨٩] أي: كثيرَ الأضْياف والطَّبخِ لهم، فتكثُر نيرَانُه ورَمادُه، فكُنِّيَ بكَثرَةِ الرَّماد عن ذلك، وهذا بابٌ يُسمِّيه أهلُ البَلاغة: الإرْدافُ؛ وهو التَّعبيرُ عن الشَّيءِ بأحَدِ لوَاحِقِه، كما قال تعالى: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] وعبَّر به عن الحَدثِ.
وقوله: «وكان رَمِداً» [خ¦٤٢٠٩] هو مرَض يُصيب العَين مَعلومٌ، وهو الرَّمَد بفَتحِ الِميمِ، و «عامُ الرَّمادَة» مَعلومٌ؛ سُمِّي بذلك لشِدَّةٍ وجُوعٍ كان فيه، كأنَّه قيل: عام الهَلَكةِ، من قولِهم: رمَدت الغَنمُ إذا ماتَت، ورمَدوا هلَكوا، والاسمُ منه الرَّمْدُ ساكنُ الميمِ، وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الأرضَ صارَت من القَحطِ كالرَّمادِ.
٨٥٣ - (ر م ك) قوله: «علَى جملٍ أرْمَكَ» [خ¦٢٨٦١] بفَتحِ الميمِ هو الأوْرَقُ أيضاً، وهو لونٌ بين السَّوادِ والحُمرةِ، وقيل: الرَّمْكةُ: لونُ الرَّماد ويقال: أرْبَك بالباءِ أيضاً، والميمُ أشهرُ.
٨٥٤ - (ر م ل) قوله: «على رِمَالِ سَريرٍ» [خ¦٣٠٩٤] بكَسرِ الرَّاء وتخفيفِ الميمِ، و «على رَمَل حَصِير» بفَتحِ الميمِ، و «قد أثَّر الرِّمالُ في جَنبِه» [خ¦٢٤٦٨]، و «على سَرير مَرْمُولٍ»، و «مُرَمَّلٍ» [خ¦٤٣٢٣] بفَتحِ الرَّاء، يريدُ بكلِّ هذا المَنسوجَ من السَّعفِ، وقيَّده
стр. 527
بعضُ الرُّواة: «رَمْلِ حَصِيرٍ»، يقال فيه: رَمَلْت وأَرْمَلت ورَمالُه ورَمْلُه ضفرُ نَسجِه في وَجْهِه.
وذكر الرَّمَل في الطَّوافِ و «رَمَل فيها» بفتحِ الرَّاء والميمِ في الاسمِ والفِعلِ الماضي، و «يَرمُلون الأشْواط» * [خ¦١٦٠٢]، وجاءَت في رِوَايةِ بَعضِهم ساكِنَة الميمِ على المَصدرِ، والرَّمَل: وثبٌ في المَشيِ ليس بالشَّديدِ مع هزَّةِ المَنكِبَين.
وقوله: «أرْمَلوا في الغَزْوِ» [خ¦٢٤٨٦] أي: نَفِد زادُهم.
و «السَّاعي على الأَرْمَلة» [خ¦٥٣٥٣] بفَتحِ الهَمزةِ وجمعُ الأرَامِل، وهم المَساكِين المُحتاجُون من الرِّجال والنِّساءِ، وامرأة أَرمَلة بفَتحِ الهَمزةِ والميمِ، ورجُل أَرْمَل، وقال ابنُ الأعرابيُّ: الأَرْمَلةُ الَّتي مات عنها زوجُها؛ سُمِّيت بذلك؛ لذَهابِ زادها بفَقْدِه، وقال ثابتٌ عن أبي زَيدٍ: امْرَأة أرْمَلة، ونِساء أرامِل، ونِسْوة أرْمَلة أيضاً، ورِجال أرْمَلة وأرامِلٌ، وقيل: لا يُقال ذلك إلَّا في النِّساءِ، ولا يقال في الرِّجالِ.
٨٥٥ - (ر م م) قوله: «كنَّا أهل ثُمِّه ورُمِّه» بضمِّ الثَّاءِ والرَّاءِ؛ أي: القيام به وإصْلاحه، وقد تقدَّم تَفسِيره في الثَّاء [ث م ن].
قوله في الهِرَّة: «تَرمَّم من الأرْضِ» كذا للعذريِّ والسِّجزيِّ، يقال: بفَتحِ التَّاء والميمِ، وبضمِّ التَّاء وكَسرِ الميمِ، ورواه السَّمرقنديُّ: «تُرَمْرِم»، وكِلاهما بمعنًى، وأصلُه تأكل من المِرَمَّةِ وهي الشَّفَة، والرَّمْرام: عُشبُ الرَّبيع؛ لأنَّه يُرمَّم بالمرَمَّة بفَتحِ الميمِ وكَسرِها، وأصلُها في ذوات الأظْلافِ.
وقوله: «نُهي عنِ الاسْتِنجاء بالرِّمَّةِ» هي العظمُ البالي بكَسرِ الرَّاءِ وتَشديدِ الميمِ، وهو الرَّميمُ أيضاً.
وقوله: «فأَرَمُّوا … ورَهِبوا» أي: سَكتوا بفَتحِ الهَمزةِ والرَّاء وتَشديدِ الميمِ، وفي الحَديثِ الآخر: «فأَرَمَّ القَومُ» مثلُه، كأنَّه أطبَقوا شِفاهَهم، وهي المِرمَّة من غير النَّاس من بهائم الحيوانِ، وقد روَاه بعضُهم في غيرِ هذه الكُتُب: «فأَزَمَ القومُ» بزاي مَفتُوحة وميمٍ مُخففَّة، ومَعناه مثلُ الأوَّل؛ أي: أمسَكوا عن الكَلامِ.
وقوله: «فدَفَعه إليه برُمَّته»، و «ليُعطَ برُمَّته» أي: بالحَبلِ الذي رُبِط به، هذا أصلُه، ثمَّ استُعمِل فيمن دُفِع للقَوَدِ، والرُّمَّة: بالضَّمِّ قِطعَةُ الحَبلِ.
стр. 528
٨٥٦ - (ر م ص) قوله: «كادَت عَيناها تَرمصان» بالصَّادِ المُهمَلة وفتحِ التَّاءِ وفَتحِ الميمِ، وضمِّها أيضاً، كذا رِوايَتنا فيه في «الموطَّأ»، ومَعناه: أصابَها الرَّمَصُ بفَتحِ الميمِ، وهو اجتماعُ القذَى في مَآقي العَينَينِ وأهْدابِها، وروَى الطَّبَّاعُ عن مَالكٍ هذا الحَرفَ بالضَّادِ المُعجَمة، وال رَّمَضُ بفتحِ الميمِ شِدَّةُ الحرِّ، والمَعروفُ في العَينِ الوَجهُ الأوَّلِ.
وفي خَبرِ أُمِّ سُليمٍ «فإذا أنا بال رُّمَي صاءِ» كذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦٣٦٧٩]، ويقال لها أيضاً: «الغُمَيصَاء» وكذا ذكَره مُسلِم، وهما بمعنى مُتقارب، هو بالغَينِ مثلُ الرَّمصِ، وقيل: هو انكسارٌ في العَينِ، وسنَذكرُه في الأسْماءِ.
٨٥٧ - (ر م ض) قوله: «حين تَرمَضُ الفِصالُ» بفتح التَّاء والميمِ وضادٍ مُعجمَةٍ، وهو احْتِراقُ أظلَافِها بالرَّمْضاء عند ارْتِفاع الضُّحى واسْتِحرار الشَّمس، والرَّمْضاءُ مَمدودٌ الرَّمْلُ إذا استحرَّ بالشَّمسِ، ومنه قوله: «ويَقِيكَ منَ الرَّمْضَاء»، يقال منه: رَمِضت تَرْمَض، وسُمِّي بذلك رَمَضانُ من شِدَّة الحَرِّ لمُوافَقتِه حين التَّسمِية زمَنه فيما قالوا، وقيل: بل لحرِّ جَوفِ الصَّائمِ فيه ورمَضِه للْعطَشِ، وقيل: بل كان عندهم أبداً في الحرِّ لنسْئِهم الشُّهورَ وتَغيِيرهم الأزمِنة وزِيادَتهم شهراً في كلِّ أربَعٍ منَ السِّنِين حتَّى لا تَنتَقِل الشُّهورُ عن مَعاني أسمَائِها.
٨٥٨ - (ر م ق) قوله: «فجعَل يرمُقُني» أي: يُتْبِع إليَّ النَّظر، و «لأرْمُقَنَّ صلاةَ رسُولِ الله ﷺ » أي: لأتابِعنَّ النَّظر والمُراعاة لها.
وقوله: «بآخرِ رَمَقٍ» [خ¦٥٢٩٥]، و «به رَمَق» [خ¦٣٩٦١] هو بَقِيَّة الحياةِ.
٨٥٩ - (ر م ي) قوله: «منَ الرَّمِيَّة» [خ¦٣٣٤٤] بتَشديدِ الياءِ، وهي الطَّريدةُ من الصَّيدِ تُرمَى.
وقوله: «أخافُ عليكمُ الرَّمَاء» ممدودٌ مَفتوحُ الرَّاء مخفَّفُ الميمِ، كذا قاله الكِسائيُّ، فسَّره في الحَديثِ «الرِّبا»، وذكَره بعضُهم بالقَصرِ مَفتُوحاً، وكسَره بعضُهم وقصرَه.
وقوله في حَديثِ الدَّجَّال: «فَيَقْطَعُه جَزلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ» قيل: يجعَل بين الجزْلتَين قدْر رَميةِ الغرضِ، وعندي أنَّ معناه: فيُصِيبه إصابَة رَميَة الغرَض؛ لأنَّ قبلَه: «فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ» فاختَصَر الكلامَ.
وقوله: «مرْماتَين حَسَنَتين» [خ¦٦٤٤] يُروَى بفَتحِ الميمِ وكَسرِها، قال أبو عُبيدٍ: هو ما بين ظِلفَي الشَّاةِ منَ
стр. 529
اللَّحمِ، فعَلى هذا الميمُ أصلِيَّة، قال الدَّاوديُّ: وقيل: هما بَضْعَتان منَ اللَّحمِ، وقال غيرُه: هو السَّهمُ الذي يَرمِي به بكَسرِ الميمِ، فالميمُ هنا زائدَةٌ، وقيل: هو سَهْم يُلعَب به في كَوْم التُّرابِ، فمن رمَى به فثَبتَ في الكَومِ غلَب، وقيل: المِرماتَان السَّهمان الذي يَرمِي بهما الرَّجلُ فيُحْرزِ سبَقه، فمن فسَّرها بالسَّهمَين لم يكن فيها غيرُ الكَسرِ، وهو أشبَه لقَولِه: «حَسَنَتين».
قوله: «ليس وَراءَ الله مَرْمًى» أي: نِهايَة، أو شيءٌ تُطمَح إليه الآمالُ والرَّغبةُ، وأصلُه من التَّسابق بالسِّهام؛ أي: أن عندَه وقَفَت الرَّغباتُ، وإليه انتهَتِ العُقولُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله عنِ ابنِ صيَّادٍ: «له رَمْرَمَةٌ أو زَمزَمة» كذا هو في البُخاريِّ في كتابِ الشَّهاداتِ [خ¦٢٦٣٨] بغَيرِ خِلافٍ، وفي حَديثِ يونسَ في غَيرِ هذا البابِ [خ¦١٣٥٥]: الأُولى: برَاءَين مُهملَتَين، والثَّانيةُ: آخرها زايٌ لرُوَّاة الكِتَاب، وعند أبي ذَرٍّ: في الأُوَل مثلُه في الجَنائزِ، وفي الأُخَر: «أو زَمرَة» قدَّم الزَّاي وأخَّر الرَّاء، قال: وقال شعيبٌ: «زَمزَمة» [خ¦١٣٥٥] بزَايَين مُعجمَتين، وكذلك رَواهُ مُسلِم، وعند بَعضِ رُوَاته: «رَمزَة» بتَقديمِ الرَّاء، وعند البُخاريِّ في حَديثِ أبي اليمانِ عن شُعيبٍ: «رَمْرَمَة أو زَمْزَمَة» [خ¦٢٦٣٨]، وكذا ذكَره النَّسفيُّ عنه في الجنائز: الأُولَى بالمُهملَتَين، والثَّانيةُ بالمُعجمَتَين، وذكَر في الجَنائزِ عن عُقيلٍ ومَعمَرٍ: «رَمزَة» الآخِرَةُ زاي، وعن عُقيلٍ وإسحاقَ: (رَمْرَمة) مُهمَلَتين، كذا لهم، وعند المُستمليْ: «وقال عُقيلٌ: رمزَة» بتَأخيرِ الزَّاي، وفي كتابِ الجِهادِ في حَديثِ اللَّيثِ: «رَمرَمة» [خ¦٣٠٣٣] بالمُهملَتين، وفي (بابٍ كيف يُعرَض الإسْلامُ على الصَّبيِّ): «رمزة» [خ¦١٣٥٥] بتَقديمِ الرَّاء.
ومعنَى هذه الكَلماتِ كُلِّها مُتقاربٌ، والَّتي بالزَّايَين المُعجمَتين: تحريكُ الشَّفَتين بالكَلامِ، قاله الخَطَّابيُّ، وقال غيرُه: هو كلامُ العُلوجِ وهم صُموتٌ بصَوتٍ يدَار من الخياشمِ والحَلْقِ لا يتحرَّك فيه اللِّسانُ والشَّفتانِ، وأمَّا «رَمزَة» بتَقديمِ الرَّاء فصَوتٌ خَفيٌّ بتَحرِيك الشَّفتينِ بكَلامٍ لا يُفهَم، وأمَّا «الزَّمرة» بتَقديمِ الزَّاي فمِن داخلِ الفَمِ.
وقوله: «أتَرمَّى» كذا للطَّبريِّ والعذريِّ؛ أي: أرْمي الأغراضَ، ولغَيرِهما:
стр. 530
«أترَامَى»، والأوَّلُ أصوَبُ في هذا البابِ، ومثلُه قوله: «نَصُبوا دَجاجَة يَترمَّونها» كذا للجَيَّانيِّ في حَديثِ شَيبانَ، ولغَيرِه: «يَترامَونها»، وفي الحديثِ الآخَر: «يَرمُونها» [خ¦٥٥١٣]، وقد يُخرَّج الآخر إذا كان معه غيره يَرمِي ذلك معه، قال يعقوبُ: يقال: خرجت أترمَّى؛ أي: أرمي الأغراض وأرتمي: في القَنْص، وأمَّا يترامَون: فمن التَّرامي بين الرَّجلُين، يرمي كلُّ واحدٍ صاحبه، أو يرميان إلى غرضٍ واحدٍ.
وقوله في (بابِ الأكلِ في الإناء المُفضَّضِ): «فلمَّا وضَع القدحَ في يَدِه رمَى به» كذا جاء هنا في مُسلِم، وصوابُه: «رمَاه به» [خ¦٥٤٢٦]، يعني الدّهقانَ، وكذا يَأتي في غَيرِ مَوضعٍ من «الصَّحيحَين»، ولذلك اعتَذَر عن ذلك بنَهيِه قبلُ عن سَقيِه فيه في بقيَّةِ الحَديثِ.
الرَّاء مع النُّون
٨٦٠ - (ر ن) قوله: «فَأقْبَلَتِ امْرَأتُه برَنَّةٍ» بفَتحِ الرَّاء هو الصَّوتُ عند البُكاءِ، ويشبه أنَّه الذي فيه ترجِيعٌ، ومثله: القَلْقَلة واللَّقْلقَة، يقال منه: أرنَّت فهي مُرنَّةٌ، ولا يقال: رنَّت، قال أبو حاتم: والعامةُ تقول رنَّت، قال ثابتٌ: وفي الحَديثِ: «لُعِنت الرَّانَّة»، ولعلَّه منَ النَّقَلةِ.
الرَّاء مع الصَّاد
٨٦١ - (ر ص د) قوله: «فأَرْصَد الله له … مَلَكاً» أي: أعدَّه له.
وقوله: «إلَّا ديناراً أَرصُده لِدَينِي» [خ¦٢٣٨٨] أي: أُعِدُّه، بضمِّ الصَّاد وفتحِ الهَمزةِ، وقيل في هذا: أُرصِد أيضاً رُباعيٌّ، يقال منه: رصَد وأرصَد، قال صاحب «الأفعال»: رصَدتُه وأرْصَدته بالخيرِ والشَّرِ أعدَدْته له، وقال غيرُه: رصَدْت: ترقَّبتُ، وأرْصَدت: أعدَدْت، قال الله تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ﴾ [التوبة: ١٠٧] وقال: ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾ [الجن: ٩]، ومنه: «يَرصُد لعِيرِ قُرَيشٍ».
٨٦٢ - (ر ص ص) قوله: «تَراصُّوا» [خ¦٧١٩] في الصَّلاة؛ أي: تَضَامُّوا بَعْضَكُمْ إلى بَعضٍ، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].
٨٦٣ - (ر ص ف) قوله: «ينظُر في رِصَافِه» [خ¦٣٦١٠] بكَسرِ الرَّاء هي العَقَبةُ
стр. 531
الَّتي تُلوَى على مَدخَل النَّصلِ في السَّهمِ.
الرَّاء مع الضَّاد
٨٦٤ - (ر ض خ) قوله: «أمَر فيهم برَضْخ» * [خ¦٣٠٩٤] بسُكون الضَّاد وفَتحِ الرَّاء وخاءٍ مُعجَمة؛ هي العَطِيَّةُ، وقيل: العَطِيَّة القَلِيلةُ، وفي الحَديثِ الآخَر: «أنفقي وارْضَخِي» بمَعنَاه، وقوله: «فرَضَخ رأسَها بين حَجَرين» [خ¦٥٢٩٥] أي: شدَخ.
٨٦٥ - (ر ض م) قوله: «وعلى القُبُور رَضَمٌ من حِجارَة» [خ¦٤٨٨] بفَتحِ الرَّاء والضَّاد، كذا قيَّده الأَصيليُّ، هي الحِجارةُ المُجتَمعةُ، جمعُ رَضَمةٍ بفَتحِهِما أيضاً، ويُروَى: «رَضْم» بسُكون الضَّادِ على اسمِ الفِعلِ، قال أبو عُبيدٍ: الرَّضامُ: صخورٌ عِظامٌ، واحدُها رَضَمةٌ.
٨٦٦ - (ر ض ض) قوله: «أن يُرَضَّ فَخِذِيْ» [خ¦٢٨٣٢] أي: يدُقُّه ويكسِرَه.
٨٦٧ - (ر ض ع) قوله: «واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ» [خ¦٣٠٤١] أي: يومُ هَلاكِ اللِّئامِ، يقال: لَئِيم رَاضِع إذا كان يرضَعُ اللَّبن من أخْلاف إبلِه ولا يحلُب لئلَّا يُسمَع صوتُ الحَلْبِ فيُطلَب منه اللَّبن، وقيل: لئلَّا يُصِيبه في الإناء شَيءٌ، ويقال من اللُّؤْم: رَضُعَ الرَّجل يرضَع بالضَّمِّ في الماضي والفَتحِ في المُستقبلِ رَضاعَة بالفَتحِ لا غيرُ، وقال الأصمعيُّ: إنَّما يقال: رضُع في اتِّباعِ قولهم: لؤُمَ ورضُع، فأمَّا إذا أفرِدَ فتقول: رَضِع ورَضَع، وقيل: مَعنَى لئِيمٍ راضعٍ: أنَّه يرضَع الخُلالة؛ من الخُلالة الَّتي يخرِجُها من بين أسْنانِه ويمَصُّها، وقيل: رضِع اللُّؤمَ في بطنِ أمِّه، وقيل: مَعناه: اليوم يُعرَف من أرضَعَته كريمةٌ فأنجَبتْه، أو لئيمةٌ فهجَّنتْه، وقيل: مَعناه: اليومُ يظهَر من أرضَعَته الحربُ من صِغَره.
وقوله: «إنَّما الرَّضاعةُ منَ المَجاعَةِ» [خ¦٢٦٤٧] أي: حُرمَتها في التَّحليلِ والتَّحريمِ في حال الصِّغرِ وجُوع اللَّبنِ وتَغذِيته، ويقال في هذا: رَضاعَة ورِضاعَة، ورَضاع ورِضاع، وأنكَر الأصْمعيُّ الكَسرَ مع الهاءِ، وفي فِعله رضِع بالكَسرِ يرضَع ورضَع بالفَتحِ يرضِع.
قوله: «وكان مُستَرضعاً في عَوالي المَدِينَةِ» أي: إنَّ له هناك من يُرضِعه، قال الكِسائيُّ وغيرُه: المُرضِع الَّتي لها لبَن رَضاع أو ولَدٌ رَضيعٌ، والمُرضِعَة الَّتي تُرضِع ولدَها، وقيل: امرَأةٌ مُرضِع ومُرضِعة للتي
стр. 532
تُرضِع، ومنه: «إنَّ له مُرضِعاً في الجنَّة» [خ¦١٣٨٢]، قال الخَطَّابيُّ: ورواه بعضُهم: «مَرضعاً» بفَتحِ الميمِ؛ أي: رَضاعاً.
٨٦٨ - (ر ض ف) قوله: «فيَبِيتُون في رِسْلِها ورَضِيفِهِا» * [خ¦٣٩٠٥] الرِّسلُ اللَّبنُ، والرَّضيفُ منه ما طُرِحت فيه الحجارةُ المُحْمَاةُ، وهي الرَّضْفة بفَتحِ الرَّاء وسُكون الضَّاد، قال الخَطَّابيُّ: الرَّضيفُ والمَرضُوفُ: اللَّبنُ يُحقَن في السِّقاء حتَّى يصير حازِراً، ثمَّ يُصبُّ في القَدَحِ وقد سُخِّنت له الرُّضاف فيُكسر به بردُه ووخامَتُه، وقيل: الرَّضيفُ المَطبوخُ منه على الرَّضْفِ.
وقوله: «بَشِّر الكانِزِين بِرَضْفٍ يُحمَى» [خ¦١٤٠٧] هي الحِجارةُ تُحمَى بالنَّارِ ونحوُ ذلك.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ الغَارِ: «فيَبِيتُون في رِسْلها -وفسَّره في الحَديثِ فقال: - وهو لبنُ مِنْحَتِهِما ورَضِيفِهِما» كذا وقَع في الرِّوايات والنُّسخ على التَّثنِية، وصَوابُه: «ورَضِيفِها»، وقد فسَّرناه، وكذا في رِوايَةٍ عن الخطابيِّ، قال الخَطَّابيُّ: وقد رواه بعضُهم: «وصَريفِها»، وهو اللَّبن ساعَة يُحلَب، وفي رواية عبدُوسٍ والنَّسفيِّ: «ورضيعهما» بالعَينِ مُثنًّى، وليس بشَيءٍ.
قوله في حَديثِ ابنِ صَيَّادٍ: «فرَضَّه النَّبِيُّ ﷺ » كذا ذكَره البخاريُّ في كتاب الأدَبِ [خ¦٦١٧٣] بالضَّاد المُعجَمة، وفي الجَنائزِ عن شُعيبٍ، ووقَع له في غَيرِ هذا المَوضعِ في كتابِ الجَنائزِ: «فرَفَصَه» [خ¦١٣٥٥] بصَادٍ مُهملةٍ وفاءٍ قبلَها، وكذا عند كافَّة رُوَاة مُسلمٍ والبُخاريِّ، وجاء في البخاريِّ في كتاب الجنائزِ من رِواية الأَصيليِّ لأبي زَيدٍ: «فرَقَصَه» مِثلُه إلَّا أنَّه بالقافِ، وعند عبدُوسٍ: «فوَقَصَه» بالواو، وعند أبي ذَرٍّ لغير المُستمليْ: «فرَفَضَه» بالفاء والضَّاد، ولا وجه لهذه الرِّوايات، قال الخَطَّابيُّ: إنَّما هو: «فرَصَّه»، وكذا رَواه في «غَريبِه» بصادٍ مُهمَلة؛ أي: ضغَطَه وضمَّ بعضَه إلى بَعضٍ، وقال المازِريُّ: أقربُ منه أن يكون «فرَفَسَه» بالسِّين مثل ركَلَه، وقال بعضُهم: الرَّفصُ: الضَّربُ بالرِّجلِ مثلُ الرَّفسِ، ولم أجِد هذه اللَّفظةَ في جَماهيرِ اللُّغةِ.
стр. 533
وقوله في البُخاريِّ في السَّلَبِ: «فأرْضِيه منه» كذا وقَع في بابٍ، ولا وَجْه له إلَّا أن يكون بضمِّ الهَمزةِ ألف المُتكلِّم فيصِحُّ، لكنَّ المَعرُوف فَتحهَا على الأمرِ، والمَعروفُ: «فأَرْضِهِ» على الصَّوابِ في سائر الأبواب [خ¦٤٣٢٢].
ووقَع في البُخاريِّ في مَناقِب عُمرَ من صُحبَة أبي بكرٍ: «ورِضَاهُ» [خ¦٣٦٩٢] كذا للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «ورِضَائه» بالمدِّ، والمَعروفُ في الرِّضا: القَصرُ.
الرَّاء مع العَين
٨٦٩ - (ر ع ب) قوله: «فرَعُبْتُ منه» [خ¦٤] بفَتحِ الرَّاء وضَمِّ العَينِ قيَّده الأَصيليُّ، ولغَيرِه: «فرُعِبت» بضمِّ الرَّاء وكَسرِ العينِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه، وهما صَحيحان، رَعُب الرَّجل ورُعِب، حكاهما يعقوبُ.
٨٧٠ - (ر ع ج) قوله في حَديثِ الثَّلاثةِ: «حتَّى كثُرَتِ الأمْوال فارْتَعَجَت» أي: كثُرَت حرَكتُها واضطرَابُها لكَثرتِها.
٨٧١ - (ر ع م) قوله في الغنَمِ: «وامْسحِ الرُّعَام» بضمِّ الرَّاء وتخفيفِ العينِ المُهملةِ، وهو ما يَسيلُ من أنُوفِها.
٨٧٢ - (ر ع ع) قوله: «رَعَاعُ النَّاس وغَوْغَاؤُهُم» [خ¦٦٨٣٠] بمعنًى بفَتحِ الرَّاء وتخفيفِ العينِ المُهملَةِ الأُولى وآخرُه عَينٌ مُهمَلة أيضاً؛ أي: سُقَّاطُهم، واحدُهم رَعرَعٌ ورُعرُعٌ، والكَلِمة الثَّانيةُ بغَينٍ مُعجمة مكرَّرة، وسيَأتي تَفسِيرُه.
٨٧٣ - (ر ع ف) وذكر: «الرُّعاف» [خ¦٣٧١٧]، و «رعَف»، و «يرعف» مَعلُومٌ، يقال: رعَف بفتح العين يرعَف ويرعُف، وقيل: رعُف بضمِّها أيضاً، والرُّعافُ هو الدَّمُ بعَينِه، ورَاعُوفَة: البِئرُ نَذكُرُها.
٨٧٤ - (ر ع ي) قوله: «فإذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ» ممدُودٌ مَكسُور الرَّاء، جمعُ راعٍ، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء﴾ [القصص: ٢٣]، ويقال: رُعاة أيضاً بضمِّ الرَّاء وآخرُه هاءٌ.
قوله: «فمَا تَرَكْتُ أسْتَزِيدُهُ إلَّا إرْعَاءً علَيهِ» قال صاحبُ «العين»: الإرْعاءُ: الإبْقاءُ على الإنْسانِ، يريدُ إلَّا إبقاءً عليه؛ أي: لا أكثرُ عليه بالسُّؤالِ.
قوله: «كُلُّكُم رَاعٍ ومَسؤُولٌ عن رَعِيَّتهِ» [خ¦٨٩٣] أي: حافظٌ ومُؤتمَنٌ، وأصلُ الرَّعيِ: النَّظرُ، ومنه: رَعَيتُ النُّجُومَ، وقال الله تعالى: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ
стр. 534
انظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وهذا يدُل أنَّ أصلَه النَّظرُ، قيل: مَعناه: حافِظْنا، وقيل: استَمِع منَّا، وارْعِني سَمعَك: اسْتمِع إليَّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «تحتَ راعُوفَةِ البِئْر» بالفاءِ هي صخرةٌ تُترَك في أسْفلِ البئرِ عند حَفرِه نائِيَةً ليَجلسَ عليها مُنقِّيه أو المائِحُ متى احتاجَ، ونحوُه لأبي عُبيدٍ، وقيل: بل هو حجَر على رأسِ البئرِ يَستَقي عليه المُستَقي، وقيل: حجَر بارزٌ من طَيِّها يقِفُ عليه المُستَقي والنَّاظرُ فيها، وقال غيرُهم: بل هو حجرٌ ناتِئٌ في بَعضِ البئرِ لم يُمكِن قَطعُه لصَلابتِه فتُرِك، وجاء في بَعضِ رِوَاياتِ البُخاريِّ: «رَعُوفَةٍ» [خ¦٥٧٦٥] بغَيرِ ألفٍ، والمَعروفُ في اللُّغة الأُخْرى: أُرْعُوفة، ويقال: راعُوثَة بالثَّاءِ أيضاً.
قوله: «إنَّ الأُلى رغَّب وا علَينا» كذا جاء في رِوايَة القابسيِّ والنَّسفيِّ وجمهورِهم في حَديثِ أحمدَ بنِ عثمانَ في غَزوةِ الخنْدقِ بتَشديدِ الغَينِ المُعجَمة، وللأَصيليِّ مثلُه لكن بالمُهملة، وقد يكون وجْهُ هذا من الإرْجافِ والتَّفزيعِ والذَّعرِ، ووجْهُ المُعجمَةِ من الكَراهَةِ، وهي في رِوايَة غيرِهِما: «رغَبوا» ومَعناه: كَرِهوا، وصوابُه روايةُ أبي الهَيثمِ: «بَغَوا علَينا» [خ¦٤١٠٦] من البَغيِ، كما جاء في غَيرِ هذا البَابِ [خ¦٢٨٣٧].
قوله: «فلعَلَّ بعضَكُم أن يكونَ أرْعَى له من بَعضٍ» كذلك جاء للأَصيليِّ عن المَروزيِّ في كتاب الأضاحي، وللمُستمليْ مِثلُه، ولغَيرِه: «أَوْعَى» [خ¦٥٥٥٠]، كما جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ [خ¦٤٤٠٦]، وهو المُعرُوفُ؛ أي: أضبَطَ وأحفَظَ، وقد تقرُبُ الرِّوايةُ الأُخْرى من معنَى هذه لكن هذه أشهَر وأعرَف.
وقَع في مُسلمٍ في حَديثِ الثَّلاثةِ أصْحابِ الغَار: «حتَّى كَثُرَتِ الأَموال فارْتجعَت» كذا للطَّبريِّ، وهو وهمٌ، وصوابُه: «فارتَعَجت» وقد فسَّرناه [ر ع ج].
في حَديثِ ابنِ عمرَ في الفَضائلِ: «لن تُرَاعَ» [خ¦٣٧٣٨] كذا للجَماعةِ، وللقابسيِّ: «لن تُرَعْ» بالجزمِ، وهو بعِيدٌ إلَّا على لغةٍ شاذَّة لبَعضِ العَربِ تجِزمُ بـ: «لن».
وفي الفَضائلِ: «ومَثلُ ما بَعثَني الله به -قوله: - فَسَقَوا ورَعَوا» كذا لكافَّتِهم، وفي كتابِ العِلمِ في البُخاريِّ: «وزَرَعُوا» [خ¦٧٩] والأوَّلُ أوجَه، وفي رِوَاية بَعضِهم: «ووَعَوا»، وهو تصحِيفٌ ليس هذا مَوضِعه.
الرَّاء مع الغَين
٨٧٥ - (ر غ ب) «والرَّغْباء إليك، والعَمَلُ» رويناه بفَتحِ الرَّاء وضَمِّها، فمن فتَح مدَّ، وهي رِوايةُ أكثرِ شيُوخِنا، ومن
стр. 535
ضمَّ قصَر، وكذا كان عند بَعضِهم، ووقَع عند ابنِ عَتَّابٍ وابنِ عيسَى من شيُوخِنا معاً، قال ابنُ السِّكِّيت: هي لُغَتان كالنُّعمى والنَّعماء، وقال بعضُهم: رَغْبى بالفَتحِ والقَصرِ مثل شَكْوى، وحكَى الوُجوهَ الثَّلاثة أبو عليٍّ القاليُّ، ومَعناه هنا: الطَّلبُ والمَسألةُ، قال شِمْر: رغَبُ النَّفسِ: سعةُ الأملِ وطلبُ الكثيرِ، يقال: بسُكون الغينِ وفَتحِها، وبضَمِّ الرَّاء وفَتحِها، والرَّغبةُ أيضاً بالفَتحِ، ورَغِبت في الشَّيء طلَبتُه وأرَدتُه.
ومنه: «رغِبوا في مَالِه وجَمالِه» [خ¦٤٥٧٤]، ورغِبتُ عنه: كرِهْته وترَكتُه، ومنه: «مَن رَغِب عن أبَيهِ فقد كفَر» [خ¦٦٧٦٨] أي: ترَك الانتِسابَ إليه وانتسَب لغَيرِه، ومثلُه: «كُفرٌ بكم أن تَرْغَبوا عن آبائِكُم» [خ¦٦٨٣٠].
ومنه قولُه تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النِّساء: ١٢٧]، وقولُه في الحديثِ في تَفسيرٍ: «رَغبَةُ أحَدِكُم عن يَتيمَتِه» [خ¦٤٥٧٤]، ومنه: «ما بي رَغْبةٌ عن دِينِك» بسُكون الغَينِ.
وقوله: «يُرغِّبُ في قِيامِ رَمضانَ» أي: يحضُّ عليه، وقوله: «رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ» [خ¦٦٥٢٢] أي: طَالِبين رَاجِين، وخَائفين فَزِعِين.
وقوله: «قدِمَت عليَّ أُمِّي رَاغِبَةً» [خ¦٢٦٢٠]، وفي رِوَاية: «رَاغِبَةً أو رَاهِبَةً»، قيل: مَعنَى «رَاغِبَةً»: طامِعَة طالبةً منِّي شيئاً، وقد رُوي في كتاب أبي داودَ: «إنَّ أمِّي قدِمَت عليَّ رَاغِبَةً وهي مُشرِكَةٌ»، وفي غَيرِه من هذه الأُمَّهاتِ: «راغِمَة» بالميمِ، قيل: كارِهَة، وقيل: هارِبَة، وقيل: راغِبَة عن الإسلامِ كارِهَة له، قيل: كانت أمُّ أسماءَ من الرَّضاعةِ، وقيل: بل أمُّها الَّتي ولدَتها، وهي قُتَيلةُ بنتُ عبدِ العُزَّى قُرَشِيَّة، وهي أمُّ عبدِ الله بنِ أبي بَكرٍ أيضاً، فأمَّا أمُّ عائشَةَ وعبدِ الرَّحمن فأمُّ رُومَانَ، وأمُّ محمَّدٍ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، و «راغِبةً» ضَبطناه نصباً على الحالِ، ويصِحُّ فيه الرَّفعُ على خَبرِ مُبتدَأ محذُوفٍ.
٨٧٦ - (ر غ ث) «وأنتم تَرْغَثُونها» [خ¦٧٢٧٣] أي: الدُّنيا، مَعنَاه: ترضَعُونها، شاةٌ رغُوثٌ مُرضِع، ورغَثُ العَيشِ: سَعتُه وخِصبُه، وقيل: رغَث النَّاسُ فلاناً إذا اسْتَقصُوا ما عنده حتَّى نَفِد.
٨٧٧ - (ر غ م) قوله: «وإنْ رَغِمَ أنفُ أبي ذَرٍّ» [خ¦٥٨٢٧]، و «رَغِم أنفُ مَن أدْرَك أبَوَيه»، و «ترغيمٌ للشَّيطان»، و «أرْغَم الله أنْفَه» [خ¦١٢٩٩]؛ أي: ذلَّ وخَزِي، كأنَّه لصِق بالرَّغام، وقيل: معناه: كرِه، وقيل: معناه: اضطَرَب، والرَّغْمُ أيضاً: المَساءَةُ
стр. 536
والغضَبُ، ومنه «سُنَّة نبِيِّكم وإن رَغِمْتُم» أي: كرِهْتم، يقال: رَغَم بالفتح يرغُم بالضَّمِّ: ذلَّ، ورَغِم بالكسر يرغَم بالفتح أيضاً، والرَّغْم والرُّغْم والرِّغْم بالفتح والضَّم والكَسرِ: الذِّلَّةُ.
٨٧٨ - (ر غ س) قوله: «إنَّ رجُلاً رَغَسَه الله مالاً» [خ¦٣٤٧٨] بسِينٍ مُهمَلة وتخفيفِ الغين؛ أي: أكثَره له ونمَّاه.
٨٧٩ - (ر غ و) و «بَعِيرٌ له رُغاءٌ» [خ¦٣٠٧٣] ممدُودٌ صَوتُ البَعيرِ.
وقوله: «حتَّى عَلَتْ رَغوتُه» الرَّغوة مَعلُومة، وهي ما على اللَّبِن من صَبِّه في الإناءِ من فقَاقِيعِه، وما داخَل الرِّيحُ منه، وفيه لُغَات: رَغوة ورُغوة ورِغوة ورغاوة ورغاية.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في كتابِ الاعْتصامِ: «وأنتُم تَرْغَثُونَهَا أو تَلْغَثُونَهَا» [خ¦٧٢٧٣] كذا وقَع فيه على الشَّك في اللَّام والرَّاء، والمَعروفُ بالرَّاء، وقد فسَّرناه قبلُ [ر غ ث].
الرَّاء مع الفَاء
٨٨٠ - (ر ف أ) قوله: «فأَرْفَأْنَا إلى جَزيرَة»، و «أَرْفَئُوا»، الإرْفاءُ إدْناءُ السُّفنِ من الشَّطِّ، وحيث تُرسَى أو تُصلَح، وهو مَرفَأ السَّفينة مَهمُوز مَقصُور، وهو مِينَاها أيضاً يُمدُّ ويُقصَر.
٨٨١ - (ر ف ث) وقوله: «فلَم يَرْفُث ولم يَجْهَل» [خ¦١٨٩٤]، و «إنَّ أخاً لكم لا يقولُ الرَّفَثُ» [خ¦١١٥٥] أي: لا يأتي برَفثِ الكَلامِ وفُحشِه، رَفَث الرَّجلُ بفتح الفاء والرَّاء يرفِث ويرفُث بالكَسرِ والضَّمِّ رفْثاً بالسُّكون في المَصدرِ وبالفَتحِ الاسمُ، وقد قيل: رفِث بكَسرِ الفاء يرفَث بالفتح، قال أبو مَروانَ بنُ سراج: وقد رُوِي: «فلم يَرفِث» بالكَسرِ، وأرْفَث أيضاً إذا أفحَش في كَلامِه، ويكون الرَّفَث: الجماعُ أيضاً، والرَّفَث ذكرُ الجِماعِ والتَّحدُّث به، وقيل: هو مُذاكرَة ذلك مع النِّساءِ، وقد اختُلِف في مَعنَى قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] على التَّفاسير المُتقدِّمة، قال الأزهريُّ: هي كَلِمة جامِعةٌ لكلِّ ما يريدُ الرَّجل منَ المرأةِ.
٨٨٢ - (ر ف د) قوله: «إلَّا النَّصرَ والرِّفادَةَ» [خ¦٢٢٩٢] بكسر الرَّاء، ورِفادَة قُريش تعاوُنها على ضِيافَة أهلِ المَوسِمِ، وفي المِنحَة: «تَغْدو برِفْدٍ وتَرُوحُ برِفْدٍ»، الرِّفدُ: القَدَح الذي يُحتلَب فيه.
٨٨٣ - (ر ف ر ف) قوله: «رأى رَفْرَفاً أخضَرَ سدَّ الأفق» [خ¦٣٢٣٣] قيل: هو بِساطٌ، وقيل:
стр. 537
هو واحِد، وقيل: جمعٌ واحِدَتُه رَفْرَفة.
٨٨٤ - (ر ف ل) قوله: «وإذا أبو جَهل يَرفُل في النَّاس» كذا لابنِ ماهانَ؛ أي: يتَبختَر، ولابنِ سُفيانَ: «يزُولُ» أي: يكثِرُ الحركَة ولا يستَقِر على حالٍ، والزَّويلُ: القَلقُ، وهو هنا أشبَه، وتقدَّم في حرف الجيم لِرِوَاية من روَاه: «يَجُولُ» [الاختلاف].
٨٨٥ - (ر ف ض) «لو أنَّ أُحُداً ارْفَضَّ» [خ¦٣٨٦٢] معناه: انْهَار وخرَّ وتفرَّق، وفي حَديثٍ آخر: «انفضَّ» بالنُّون وهو بمعنَى «انْقَضَّ» [خ¦٣٨٦٧] أيضاً، وفي حَديثِ الحَوضِ: «حتَّى يَرْفَضَّ عليهم» أي: يسِيلَ، ومنه: ارفضَّ الدَّمعُ إذا سالَ، وقوله: «فَيَرْفِضُهُ» [خ¦١١٤٣] أي: يترُكُه، وكذلك: «يَرْفُضُون ما بأيْدِيهِم» أي: يترُكُونه.
٨٨٦ - (ر ف ع) قوله: «وكَانَ مِن رُفَعَاءِ أصْحَابِ محمَّدٍ ﷺ » أي: من جِلَّتهم وفُضلائهِم، من الرِّفْعةِ.
وقوله: «فرَفَعْتُ فرَسي» [خ¦١٨٢١] أي: حثَثتُها، والسَّير المَرفوعُ دون الجَريِ وفوقَ المَشيِ، و «رفَع رسولُ الله ﷺ مَطِيَّتَه ورَفَعْنا»، كلُّه منه، وقولُه في خَبرِ أبي ذَرٍّ: «فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كأنِّي نُصُبٌ» يحتَمِل معنى: قُمْت، وقيل: مَعناه: حين ارتفع عنِّي؛ أي: تُرِكتُ.
وقوله: «رفعَ الحديثَ» [خ¦٥٦٨٠] مَعناه: أسنَده إلى النَّبيِّ ﷺ ، وهو الحديثُ المَرفوعُ عنه، ورفَعتُ الخبر أذعْتُه، ورفَعتُه إلى الحاكمِ قدَّمتُه.
٨٨٧ - (ر ف غ) وفيها ذكر: «الرُّفْغ» و «الرُّفْغَين» بضمِّ الرَّاء، ويقال: بفَتحِها أيضاً، والفاء ساكِنة والغَين معجمة، هما أصْلا الفَخذَين ومجتمَعُهما من أسفلِ البَطنِ، ومنه: «إذا التقَى الرُّفْغان وجَب الغَسلُ»، ويقال أيضاً: الرُّفْغان في غيرِ هذا الحَديثِ الإبْطَانِ، وقيل: أصُولُ المغَابِن، وأصلُه ما يَنطَوي من الجَسدِ فكلُّها أرْفاغٌ.
٨٨٨ - (ر ف ف) قوله: «وما في رَفِّي ما يأكُله ذو كَبدٍ» [خ¦٦٤٥١]، و «شطرُ شَعيرٍ في رفٍّ لي» [خ¦٣٠٩٧]، الرَّفُّ: خشَب تُرفَع عن الأرضِ في البيتِ يُوقَى عليه ما يُرفَع، وهو الرَّفرَفُ أيضاً، والرَّفرفُ أيضاً: المَجلِسُ والبِساطُ والفُسطاطُ والفِراشُ.
стр. 538
٨٨٩ - (ر ف ق) قوله: «إنَّ الله رَفيقٌ يحبُّ الرِّفْق» [خ¦٦٩٢٧] والرِّفقُ في صِفات الله تعالى وأسمائه بمعنَى اللَّطيف الذي في القُرآنِ، والرِّفق واللُّطفُ: المُبالغَة في البِرِّ على أحَسنِ وجُوهِه، وكذلك في كلِّ شَيءٍ، وكذلك الرِّفقُ، والرِّفقُ في كلِّ أمرٍ أخذُه بأحَسنِ وجُوهِه وأقربِها، وهو ضِدُّ العُنفِ، ومنه في الحَديثِ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأَمْرِ كُلِّه» [خ¦٦٠٢٤]، وقوله: «يَسْتَرْفِقُه» [خ¦٢٧٠٥] أي: يطلُب منه الرِّفق والإحْسانَ.
وقوله «في الرَّفِيقِ الأَعْلَى» [خ¦٣٦٦٩] بفَتحِ الرَّاء، و «معَ الرَّفيقِ»، و «اللهُمَّ الرَّفيقَ الأَعْلَى» [خ¦٤٤٦٣]، و «ألحِقْني بالرَّفيقِ الأَعْلى» [خ¦٥٦٧٤]، قيل: هو اسمٌ من أسماءِ الله تعالى، وخطَّأ هذا الأزهريُّ، وقال: بل هم جماعَةُ الأنبياءِ، ويُصحِّحه قولُه في الحَديثِ الآخَر: «﴿النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النِّساء: ٦٩]» [خ¦٤٥٨٦]، وهو يَقَع للوَاحدِ والجميعِ، وقيل: أراد رِفق الرَّفيق، وقيل: أراد مُرتَفقَ الجنَّة، وقال الدَّاوديُّ: هو اسمٌ لكُلِّ سَماءٍ، وأراد «الأعلى»؛ لأن الجنَّة فوقَ ذلك، ولم يَعرِف هذا أهلُ اللُّغةِ، ووَهِم فيه، ولعلَّه تصحَّف له من الرَّفيع، وقال الجَوهريُّ: الرَّفيق أعلى الجنَّة.
قوله: «فقَطعتُهما مِرفَقَتَينِ» بكَسرِ الميمِ، أي: «وِسادَتَين» [خ¦٥٩٥٤]، كما جاء في الحديثِ الآخَر، وأمَّا المَرفَق من اليدِ وهو طرَفُ عظمِ الذِّراع ممَّا يلي العَضُد فبفَتحِ الميم، وقيل: بكَسرِها.
وقوله في المِرْفَقَتَينِ: «فكان يَرْتَفِقُ بهما في البَيت» يحتَمِل أن يكون بمعنَى يتَّكِئُ من المَرْفقِ، وأن يكون منَ الرِّفق؛ أي: ينتَفِع.
وفي الأذان وَصْفُه ﷺ : «وكان رَحِيماً رَفِيقاً» [خ¦٦٢٨] كذا رواه القابسيُّ بالفَاءِ، وللأَصيليِّ وأبي الهَيثمِ وغيرِهما: «رقيقاً» بالقافِ أوَّلاً، وهو مُتقارب المَعنَى، من رِقة القَلبِ ورِفْقه بأُمَّته وشَفقَته عليهم، وقد وصَفه الله تعالى بذلك فقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
قوله: «رُفْقَة» [خ¦٤٢٣٢]، و «الرِّفاق»، يقال: رُفقة ورِفقة، وهي الجماعَةُ تسافِر، والجمعُ رِفاق، وأنكَر ابنُ مَكيٍّ أن يكون جمعاً، قال: وإنَّما هو جمعُ رَفِيقٍ، ولم يقل شيئاً، هو جمعُ رَفيق وجمعُ رِفقة، وإنَّما سُمِّيت الرُّفقة من المُرافَقة، والرِّفاقُ أيضاً
стр. 539
مَصدرٌ كالمُرافَقةِ، والرَّفيقُ للواحِدِ والجَمعِ.
٨٩٠ - (ر ف هـ) قوله: «فلمَّا أصابَتْهُم الرَّفاهِيَّة» [خ¦٤٨٢١] أي: رغَدُ العَيشِ، وقوله: «فتَرفَّه عنه قومٌ» كذا لابن السَّكن، وفي روايةِ البَاقينَ: «فتَنَزَّه» [خ¦٦١٠١]، وهو مُتقارب المَعنَى، تَرفَّهوا: رفَعوا أنفُسَهم عنه، وتَنزَّهوا: بعُدوا عنه، وكلُّه بمعنَى: تجنَّبوه.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في كتابِ التَّوحيدِ: «وقال مجاهدٌ: العمَلُ الصَّالحُ يرفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ» [خ¦٩٧/ ٢٣ - ١٠٩٧٤] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «يرفَعه الكَلِم الطَّيِّب»، والقَولانِ مَرويَّان عن مجاهدٍ وغيرِه في كتُب التَّفسيرِ، وهلِ الهاءُ في «يرفَعه» عائدَة على «الكلِمِ الطَّيِّب» أو «العَملِ الصَّالحِ»، وقيل: عائدَة على الله تعالى هو يرفَع العَمل الصَّالح.
وقوله في (بابِ شَرِكَة اليَتِيمِ) في تَفسيرِ الآيَةِ: «رَغْبَة أحدِكم عن يَتيمَتِه» كذا لأبي الهيثَمِ، وعند القابسيِّ والنَّسفيِّ: «رَغْبَة أحدِكُم ليتِيمَتِه» [خ¦٢٤٩٤]، معنى ذلك في الرِّوايتين كراهِيَة، وعند الباقين: «رَغْبَة أحدِكُم بيَتِيمَتِه»، والأوَّل أوجَه، وهو المعروف.
في مَوتِ مَيمُونةَ قوله: «فإذا رَفَعتُم نَعْشَها فلا تُزَعزِعُوها وَارْفُقوا» [خ¦٥٠٦٧]، وعند السَّمرقنديِّ: «وَارْفَعوا»، والأوَّل أشبَه.
وقوله: «وأنتُم تَرغَثُونَها أو تَلْغَثُونَها» [خ¦٧٢٧٣] كِلاهما بثاءٍ مُثلَّثة، المَعروفُ في هذا الرَّاء دون اللَّام؛ أي: ترضَعونَها، وقد تقدَّم قبلُ [ر غ ث].
وقوله في حَديثِ عُكَّاشَةَ ﵁: «فرُفِعَ لي سَوادٌ عَظِيمٌ» [خ¦٥٧٠٥] كذا عند مُسلِمٍ وابنِ السَّكن، ومعناه: أُظهِر لي، وقد يحتَمِل أن يكون ظهَر له في مَكانٍ مُرتَفع، ويعضُدُه الحديثُ الآخرُ: «يجيء يومَ القِيامَة على تَلٍّ»، و «على كَوْمٍ»، ولبقِيَّة رُوَاة البُخاريِّ في (باب الكَيِّ): «فوَقَع في» بالوَاو والقافِ وبعده «في»، وله معنًى أيضاً؛ أي: دخَل فيهم بَغتَة على غيرِ انتظارٍ ومُقدِّمةٍ.
وقوله في التَّفسير: «﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] الرِّيعُ: الارْتِفاعُ منَ الأرضِ» كذا للقابسيِّ وعبدُوسٍ وأبي ذَرٍّ، وللأَصيليِّ: «الأَيْفاعُ» [خ¦٦٥/ ٢٦ - ٦٩٦٦]، جمعُ يفاع؛ وهو المُرتفع منَ الأرضِ أيضاً، وعند النَّسفيِّ: «الأرْياع» جمعُ ريعٍ، وقد ذكَره البُخاريُّ بعد ذلك، وكلُّه
стр. 540
صوابٌ بمعنًى، وكذلك ريع جمعُه رِيَعَةٌ، وأرْياعٌ واحدُه رِيْعَة.
قوله: «لكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يُرفَع له» كذا جاء للعذريِّ في حَديثِ زُهير بنِ حَرْبٍ، ولغَيرِه: «يُعرَف به» [خ¦٣١٨٧]، وهو المَعروفُ في غَيرِه من الأحاديثِ.
وفي بابِ: المِعرَاجِ: «ثمَّ رُفِعَت لي سِدرَةُ المُنتَهى» [خ¦٣٨٨٧] كذا للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ، ولغَيرِهما: «ثمَّ رُفِعْتُ إلى سِدرَة المُنتَهى».
في حَديثِ صيدِ المُحْرِمِ: «فلمَّا اسْتيقَظ طلحةُ وَفَّق مَن أكلَه» كذا لكافَّة شيُوخِنا؛ أي: قال له: وُفِّقت، صوَّبَ له فعلَه، ورواه بعضُهم: «رفَق» بالرَّاء، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي حَديثِ ابنِ مَسعودٍ ﵁: «إِذْنك عليَّ أن تَرفَع الحِجابَ» كذا قُيِّد عن الجَيَّانيِّ، ولغَيرِه: «يُرفَع» وهو الصَّوابُ.
الرَّاء مع القَاف
٨٩١ - (ر ق أ) قوله: «فمَا رقَأ الدَّمُ» [خ¦٣٤٦٣] أي: ارتفَع جريُه وانقطَع مهموز، وكذلك قولها: «لا يَرقَأ لي دَمْع» [خ¦٢٦٦١] أي: لا ينقَطِع، و «كنتُ رقَّاءً على الجِبالِ» [خ¦٥٤٩٢] أي: صعَّاداً عليها.
٨٩٢ - (ر ق ب) قوله: «ما تعُدُّون الرَّقوب فيكم؟ -بفتح الرَّاء- قُلنا: الذي لا يُولَد له، فقال: ليس ذلك بالرَّقوبِ، ولكنَّه الَّذي لم يُقدِّم من ولَدِه شيئاً» أجابوه بمُقتَضى اللَّفظةِ في اللُّغةِ، فأجابهم هو بمُقتَضاها في المَعنَى في الآخِرَة؛ لأنَّ من لم يعِشْ له وُلْدٌ يأسَف عليهم، فقال: بل يجِبُ أن يُسمَّى بذلك ويأسَف من لم يجِدْهم في الآخِرَة لما فاتَه من أجرِ تَقديمِهم بين يدَيه، وأصِيبُ بذلك، وهذا من تَحويلِ الكَلامِ إلى معنًى آخر، كقوله في: «الصُّرَعَةَ» [خ¦٦١١٤]، و «المحرُوبُ من حُرِب».
وقوله: «ارقُبُوا محمَّداً في أهلِ بَيتِه» [خ¦٣٧١٣] أي: احفَظُوه، وقيل: في تَسمِيَته تعالى: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] أي: حافظاً، وقيل: عليماً، ومَعناهُما في حقِّ الله تعالى واحدٌ، وإنَّما يختَلِف في حقِّ الآدميِّ، فإنَّ الرَّقيبَ: الحافظُ للشَّيءِ ممَّن يغتَفِلُه، ولا يصحُّ هذا في حقِّه تعالى.
وقوله: «ولم ينسَ حَقَّ الله في رِقَابِها» [خ¦٢٣٧١] يعني الخيلَ، قيل: هو حُسْن مِلكَتها وتعَهُّدها، وأنْ لا يحمِّلها ما لا
стр. 541
تُطيق ويَجهَدها، وقيل: هو الحملُ عليها في السَّبيلِ.
وذكر: «الرُّقْبى» [خ¦٥١/ ٣٢ - ٤١٠٢] بضَمِّ الرَّاء وسُكون القافِ بعدها باءٌ بوَاحِدة مَقصُورةٍ، هي عندنا هِبَةُ كلِّ واحدٍ من الرَّجلين للآخرِ شيئاً بينهما إذا مات، على أن يكون لآخرِهما موتاً، وقيل: هي هِبةُ الرَّجل للآخرِ شَيئَه، فإن مات وهو حيٌّ رجَع إليه شيئُه، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُب موتَ صاحِبِه.
٨٩٣ - (ر ق ت) قوله: «في الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ» [خ¦١٤٥٤] هي الفِضَّة مَسكُوكَةً أو غيرَ مَسكُوكةٍ، وجَمعُها رِقاق ورِقَات، وأصلُها عند بَعضِهم الواو، وهو اسمٌ مَنقوصٌ.
٨٩٤ - (ر ق م) قوله: «كالرَّقْمَة في ذِراعِ الحِمَار» [خ¦٦٥٣٠] هي كالدَّائرَةِ فيه.
وذكر: «الرَّقِيم» [خ¦٦٥/ ١٨ - ٦٨٧٧]، فقيل في رَقيمِ أصْحابِ الكَهفِ: إنَّه اسمُ قريَتِهم، وقيل: إنَّه لوحٌ كانت فيه أسماؤُهم مكتُوبَة، والرَّقيمُ: الكِتابُ، ومنه قوله في تَسوِيَة الصُّفوفِ: «حتَّى يدَعَها كالقِدْحِ أو الرَّقيم» أي: السَّهم المقوَّم، والسَّطر المَكتُوب.
وقوله: «كان يزيدُ في الرَّقم» بفَتحِ الرَّاء؛ أي: الكتابِ، يريدُ رقْمَ الثِّيابِ وما يُكتَب عليها من أثمَانِها، وهذه عِبارَةٌ يَستَعمِلها المُحدِّثون فيمن يكذِبُ ويزيدُ في حَديثِه ويَستَعيرُون له، مثلُ التَّاجرِ الَّذي يكذِبُ في رقُومِه ويبِيعُ علَيها.
٨٩٥ - (ر ق ق) قوله: «ما رأى رَغِيفاً مُرَقَّقاً» [خ¦٥٤٢١] أي: مليَّناً محسَّناً، كخبزِ الحُوَّارَى وشِبهِه، والتَّرقيقُ: التَّليِينُ، ولم يكن عندَهم مَناخِلُ، يقال: جارِيَة رَقْراقةُ البَشرةِ؛ أي: برَّاقة البَياضِ، وقد يكون المُرقَّق الرَّقيقَ المُوَسَّع، والرَّقاقُ: ما لَانَ من الأرضِ واتَّسَع.
وقوله: «من رَقيقِ الإمَارَةِ» [خ¦٦٩٤٩] أي: إمَائِها المُتَّخذَةِ لخِدمَة المُسلمِين، وهي فَعِيل بمعنَى مَفعُول؛ أي: مَرقُوق، والرِّقُّ العبُوديَّة.
وقوله: «فشُقَّ من صَدرِه إلى مَراقِّ بَطنِه» * [خ¦٣٢٠٧] فسَّره في الحَديثِ الآخر: «إلى أسْفَله»، وهو ما رقَّ من الجِلْد هناك من الأرفاغِ، واحدها مَرَق.
وقوله: «أتاكم أهلُ اليَمنِ … ألينُ قلوباً وأرَقُّ أفئِدَة» [خ¦٤٣٨٨]، ويُروَى: «أضعَفُ قلوباً» [خ¦٤٣٩٠] الرِّقَّة واللِّين والضَّعف هنا كلُّه بمعنًى مُتقارب، وهو ضِدُّ القَسوَةِ الَّتي وَصَفَ بها غيرَهم في الحديثِ، والإشارةُ بذلك كلِّه لسُرعة إجابَتِهم وقبُولِهم للإيمانِ ومحبَّتِهِم
стр. 542
الهُدَى، كما كان من مُسارَعة جماعَةِ الأنصارِ لقبُولِ الإيمانِ وما جاء به ﵇ ونَصرِهم له، وفرَّق بعضُ أربابِ المَعاني بين اللِّين في هذا والرِّقَّة، وجعَل اللِّينَ والضَّعفَ ممَّا تقدَّم ذكرُه، والرِّقَّة عِبارَةٌ عن صَفاءِ باطنِ القَلبِ -وهو الفُؤادُ- وإدراكِه من الحقِّ والمَعرفَة ما لا يُدرِكُه مَن ليس قلبه كذلك، وإنَّ ذلك مُوجِب لـ: «لين» قُلوبِهم وسُرعةِ إجابَتِهم، وقيل: يجوزُ أن تكون الإشارَة بلين القَلبِ وضَعفِه إلى خَفضِ الجَناحِ، وحُسنِ العِشْرةِ، وبرِقَّة القَلبِ إلى الشَّفقةِ على الخَلقِ والعَطفِ عليهم والرَّحمة.
وفي صِفَة النَّبيِّ ﷺ : «وكان رَقي قاً رَحِيماً» من رِقَّة القَلبِ والشَّفقةِ بالأُمَّة، وكذا في وَصْفِ أبي بَكرٍ ﵁ [خ¦٦٨٧] من رِقَّة القَلبِ وكَثرةِ البُكاء، كما بيَّنه في الحَديثِ نَفسِه.
٨٩٦ - (ر ق ي) قوله: «لا رُقْيَة إلَّا من كذا» [خ¦٥٧٠٥]، و «من أنبأك أنَّها رُقْيَة» * [خ¦٢٢٧٦] بسُكونِ القافِ وضَمِّ الرَّاء، و «نهَى … عن الرُّقى»، و «أباح الرُّقى ما لم يكُن فيه شِرْك»، مَقصُور كلُّه بضمِّ الرَّاء، و «رَقاهُ بفاتِحَة الكِتابِ» * [خ¦٥٠٠٧] بفَتحِ القاف في المَاضِي، و «كان يَرقِي» [خ¦٥٧٤٤] و «أنا أَرْقِي» * [خ¦٢٢٧٦] بكَسرِها في المُستَقبل، و «رَقِيتُه أنا» بكَسرِها، كذا هو من الرُّقى، وهو كلُّه بمعنَى عوَّذته غير مُهموزٍ.
فأمَّا قوله: «فرَقِيَ على الصَّفا» فبِكَسرِ القافِ في المَاضِي، وفَتحِها في المُستَقبَل، وكذا ضَبَطناه عن القاضي التَّميميِّ في «الصَّحيحِ» وعن كافَّة شيُوخِنا في «الموطَّأ» في قَولِه: «فرَقِي» [خ¦٢٣٦٣] في حَديثِ ساقي الكَلبِ، وضَبَطناه عن ابنِ حَمدِينَ وابنِ عتَّابٍ فيه: «فرقَى» بفَتحِ القافِ، وكذلك عن عامَّةِ شيُوخِنا في «الصَّحيحِ»، وكِلاهما مَقُول، وفتحُ القافِ مع الهمزِ لُغَة طَيِّء، والأُولى أشهَر وأعرَف.
وكذلك قوله: «فرَقِي المِنبَر» [خ¦٤١٩]، و «فرَقِيت على ظَهر بيتٍ» وكلُّه بكَسرِ القافِ بمَعنَى: صَعِد، وكلُّه غيرُ مَهمُوزٍ أيضاً، وهذا كما قالوا: تَوِي وتوَى، وثوِي وثوَى.
و «رَقَأ الدَّمُ» مَهمُوز تقدَّم [ر ق أ]، وكذلك الدَّمعُ [ر ق أ].
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في الكُهَّان في حَديثِ يونسَ في كتابِ مُسلمٍ من رِوايَة السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «ولكنَّهم يُرَقُّون فيه ويَزِيدُون» كذا الرِّوايةُ عنهما بضَمِّ الياءِ وفَتحِ الرَّاء وتَشديدِ القافِ،
стр. 543
وعند الجَيَّانيِّ: «يَرقُون» بفَتحِ الياءِ والقافِ مُخفَّفة، قال بعضُهم: صوابُه: «يَرْقَون» بفتحِ الياء وسُكونِ الرَّاء وفَتحِ القافِ، وكذا ذكَره الخَطَّابيُّ، ومعناه معنَى قوله: «يَزِيدُون»، قيل: يقال: رَقِي فُلان على الباطلِ؛ أي: رَفعَه، وأصلُه من الصُّعودِ؛ أي: يدَّعُون فيها فَوْق ما سَمِعوا، وقد تصحُّ الرِّواية على تَضعيفِ هذا الفِعل وتَكثيرِه، وقال بعضُهم: لعلَّه: «يُزَرِّفون» أو «تُزَرِّفون»، والزَّرفُ والتَّزرِيفُ: الزِّيادَةُ.
وفي التَّفسيرِ: «﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] مُستكبِرٌ في نَفسِه، عِطفُه: رقبَتُه» [خ¦٧٨/ ٦١ - ٩٠٥١] كذا قاله البُخاريُّ.
وفي (بابِ غَزوِ المَرأةِ في البَحرِ): «فرَقَصَت بها دابَّتُها فسَقَطَت» كذا في كتابِ الطَّرابلسيِّ؛ أي: قَمَصَت، ولسائرِ رُوَاة البُخاريِّ: «فوَقَصَت بها» [خ¦٢٨٧٧] بالوَاوِ، ولا يصِحُّ إلَّا أن تَجعَلَ الباء زائدَةً؛ أي: كسَرَتها.
الرَّاء مع السِّين
٨٩٧ - (ر س ل) قوله: «فيَبِيتُون في رِسْلِها» [خ¦٥٨٠٧] بكَسرِ الرَّاء لا غير، هو اللَّبنُ، وقد فسَّره في الحَديثِ [خ¦٣٩٠٥]، وكذلك قولُه: «ابْغِنا رِسلاً» [خ¦٣٠١٨] أي: هيِّئه لنا واطْلُبه، والرَّسَلُ بفتح الرَّاء: ذواتُ اللَّبنِ، وقال ابنُ دُرَيد: الرَّسَل بفتح الرَّاء والسِّين: المالُ من الإبلِ والغَنمِ، وقال غيرُ واحدٍ: الرَّسَلُ بفتح الرَّاء والسِّين الإبلُ ترسَل إلى الماءِ.
وقوله: «إلَّا مَن أعطَى من رسلها ونَجدَتِها» روِي بالكَسرِ ورُوي بالفَتحِ، قال ابنُ دُرَيد: وهو أعلى؛ أي: في الشِّدَّةِ والرَّخاءِ، وبالكَسرِ من لبَنِها، وقيل: في سِمَنِها وهُزالِها، وقيل: «رسلها» وقت هُزالها وقِلَّة لَحمِها، و «نَجدَتِها» سِمَنِها، وقيل: «إلَّا من أعْطاها في رسلِها» أي: بطِيبِ نَفسٍ منه.
وقوله: «على رسْلِكَ» [خ¦٢٢٩٧]، و «عَلى رسْلِكُما» [خ¦٢٠٣٥]، و «على رسْلِكُم» [خ¦٥٦٧]، بكسر الرَّاء في هذا وفتحها معاً، فبكَسرِها على تُؤدَتِكم، وبالفتح من اللِّينِ والرِّفقِ، وأصلُه: السَّيرُ اللَّين، ومَعنَاهما مُتقَارب، وقيل: هما بمعنًى من التُّؤَدَة وتَركِ العجَلةِ، وقوله: «يأتُوني أرْسَالاً» [خ¦٤٢٣١]
стр. 544
أي: أفواجاً طائفَة بعد أُخرَى.
وقوله: «ضَمَّه ضمَّةً … أدْرَكه الموتُ فأَرْسَلَني» [خ¦٣١٤٢] أي: خلَّاني وأطلَقَني، ومثلُه قوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: ٤٧]، وليس من الرِّسالة، وسُمِّي الرَّسولُ رسُولاً من التَّتابعِ؛ لتتابعِ الوَحيِ ورِسالَة الله إليه، والرَّسَّولُ لفظٌ يقعُ على المُذكَّر والمُؤنَّث، والواحدِ والجميعِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦].
٨٩٨ - (ر س غ) قوله: «ووضَع يدَه على رُسغِه الأَيْسرِ» [خ¦٢١/ ١ - ١٨٨٩] بضمِّ الرَّاء، وهو مَفصِل ما بين الكفِّ والسَّاعدِ، ويقال: بالسِّين والصَّاد، ويقال: لمجتَمع السَّاق مع القَدمِ.
٨٩٩ - (ر س ف) «يرسف في قيُودِه» [خ¦٢٧٣١] بضَمِّ السِّين، ويقال: بكَسرِها، والرَّسْفُ بفتح الرَّاء وسكون السِّين، والرَّسيف والرَّسفان: مِشيَة المُقيَّد.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ ابنِ الأكْوعِ: «راسُّونا بالصُّلح» كذا عند الطَّبريِّ بسِينٍ مَضمُومةٍ مُشدَّدة، ولغَيرِه: بفَتحِ السِّين مخفَّفة، وعند العُذريِّ: «راسَلُونا» بلَامٍ زائدَة من المُراسلَة، ولبَعضِهم عن ابنِ ماهانَ: «واسُونا» بالوَاوِ، وهذه الوُجوهُ الأُوَّل كلُّها صَحيحة، يقال: رسَّ الحديثَ يَرُسُّه إذا ابتَدَأه، ورسَستُ بين القومِ أصلَحتُ بينهم، ورسَا الحديثَ لك رَسْواً ذَكَرَ لك منه طرَفاً، وأمَّا: «واسُونا» فلا وَجْه له ها هنا.
الرَّاء مع الشِّين
٩٠٠ - (ر ش ح) قوله: «يقُوم أحدُهم في رَشْحِه» [خ¦٤٩٣٨] أي: عَرقِه، وبكَسرِها للأَصيليِّ وهو الاسمُ، والفَتحُ هنا أوجَه.
وفي صِفَة أهلِ الجنَّةِ: «ورَشْحُهمُ المِسْكُ» [خ¦٣٢٤٥] أي: عَرقُهم، وفي ثُفلِ طَعامِ أهلِ الجنَّةِ: «رَشْحٌ كرَشْحِ المِسْكِ» مِثلُه يريدُ في الرَّائحةِ.
٩٠١ - (ر ش د) قوله: «قد رَشَدْتَ» [خ¦٣٥٢٢] أي: وُفِّقتَ للصَّوابِ وهُدِيتَ، ومنه: «وإرشادُ الضَّالِّ» أي: هِدايَته للطَّريقِ، يقال منه: رَشِد يَرشَد رَشَداً، ورشَد يَرشُد، رُشْداً ورَشَاداً.
٩٠٢ - (ر ش ق) قوله: «رَشَقوهُم بالنَّبْل رَشْقاً» [خ¦٢٩٣٠] بفَتحِ الرَّاء وهو المَصدرُ،
стр. 545
ومنه: «لهي أشدُّ عليهم من رَشْق النَّبل» بالفَتحِ، وقوله: «ورمُوهم برِشقٍ من نَبلٍ» بكَسرِ الرَّاء، وهي السِّهامُ إذا رُمِيت عن يدٍ واحدَةٍ لا يتقدَّم شيءٌ منها على الآخرِ.
٩٠٣ - (ر ش ش) قوله في الوُضوءِ: «أخذ غَرْفَةً من ماء فرشَّ على رِجْله حتَّى غسَلَها» [خ¦١٤٠] وهو صبُّ الماء مُفرَّقاً، ومنه: رشَّتِ السَّماءُ إذا أمطَرَت، والمرادُ هنا: الغَسلُ.
٩٠٤ - (ر ش و) ذكر: «الرّشوة» [خ¦٣٧/ ١٦ - ٣٥٥٠]، وهي مَعلُومة، وهي العَطِيَّة لغَرضٍ، بضمِّ الرَّاء وكَسرِها معاً، وجمعُها رُشى بالضَّمِّ فيهما، وقيل: في الكَسرِ رِشى كواحِدِه، والضَّمُّ للضَّمِّ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «رَشْحُهمُ المِسْك» [خ¦٣٢٤٥] كذا في سائرِ الأحاديثِ، وفي حَديثِ أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ وأبي كُريبٍ كذلك للجَميعِ، وعند السَّمرقنديِّ: «ريحهم»، وهو خطَأ.
قوله في البُخاريِّ: «كانتِ الكِلابُ تُقبِل وتُدبِرُ … فلم يكونوا يرُشُّون شيئاً من ذلك» [خ¦١٧٤] أي: ينضَحُونه، كذا الرِّوايةُ في جميعِ النُّسخِ الواصِلَة إلينا، وعن شيُوخِنا: «يرُشُّون»، ورواه الدَّاوديُّ: «يرتَقِبُون»، وفسَّره: يخشَون منه ويخافُونه، وهو تصحِيفٌ، وتفسيرٌ مُتكلَّف ضَعيفٌ.
الرَّاء مع الهَاء
٩٠٥ - (ر هـ ب) قوله: «رَهِبتُ أن تَبْكَعَني بها»، و «رهِبْتُه»، و «رَهِبَتْه»، و «رهِبُوا»، كلُّه بكَسرِ الهاءِ؛ أي: خشِيتُ وخِفت، والرَّهْب والرُّهْب بفتح الرَّاء وضمِّها وسُكون الهاءِ، ويقال: بفَتحِهما جميعاً: الخوفُ، ومنه قولُه: «راغِبِينَ ورَاهِبِين» [خ¦٦٥٢٢]، أي: راجِين طالِبِين وخَائفِينَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]، والرَّاهبُ المُتبتِّل المُنقطِع عن النِّساءِ والدُّنيا، وأصلُه منَ الرَّهَب، والرُّهبانُ جمعُه، قيل: ويقَع أيضاً على الواحدِ، ويجمُع رهَابِين، وأنشَدوا:
لا تَحذر الرُّهْبان يسعَى ويصل
стр. 546
ومنه قولُه ﷺ : «لا رَهبَانِيَّة في الإسْلامِ» أي: لا تبتُّل ولا اخْتِصاء.
٩٠٦ - (ر هـ ط) ذكر: «الرَّهْط» [خ¦٢٧] في غَيرِ حَديثٍ، قال أبو عُبيدٍ: هم ما دون العَشرةِ منَ النَّاس، وكذلك النَّفرُ، وقيل: من ثَلاثةٍ إلى عَشَرةٍ.
٩٠٧ - (ر هـ ن) ذكر: «الرَّهْن» [خ¦٢٠٦٩] فيها، و «الارْتِهان» * [خ¦٢٢٥٢]، و «دِرْعُه مَرهُونَة» [خ¦٢٩١٦]، و «رهَنَ دِرعَه» [خ¦٢٠٦٩]، كذا هو ثُلاثيٌّ، ولا يقال: أرهَنَ إلَّا في السَّلفِ، يقال: سلَف وأسْلَف، وسلَم وأسلَم، وأرهَن، والجمعُ رُهُن ورِهان، وكان أبو عمرَ: يخصُّ الرِّهان بالخيل، وقرَأ: ﴿فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وقوله: «ليسَ برِهانِ الخَيلِ بأسٌ» هو المُخاطرَة على سِباقِها على اختِلافٍ بين الفُقهَاء في صِفَة ذلك، بسَطناه في «شرح مسلم»، والرَّاهِن مُعطي الرَّهْن، والمُرتَهن قابِضُه، والرَّهِينَة الرَّهْن، والهاء للمُبالغَة، كما قالوا: كَرِيمَة القَومِ.
٩٠٨ - (ر هـ ق) قوله: «أرْهَقَتْنا الصَّلاةُ» [خ¦٦٠] كذا لأبي ذَرِّ، «الصَّلاةُ» فاعِلُه، ولغَيرِه: «أرْهَقْنا الصَّلاةَ» [خ¦٩٦] مَفعُولة؛ أي: أخَّرناها حتَّى كادَت تدنُو من الأُخرَى، وهذا أظهرُ هنا وأوَجه من الأوَّلِ، قاله الأصْمعيُّ، وقال الخليلُ: أرْهَقْنا الصَّلاةَ اسْتأخَرْنا عنها، وقال أبو زَيدٍ: أرْهَقْنا نحنُ الصَّلاةَ أخَّرْناها، ورَهقَتْنا الصَّلاةُ إذا حانَت، وقال النَّضرُ: أرْهَقْنا الصَّلاة، ويقال: أرْهَقَتْنا الصَّلاة، وفي الحديثِ الآخرِ: «وقد أرْهَقْنا العصرَ» [خ¦١٦٣]، يقال: رَهِقْتُ الشَّيء غشِيتُه، وأرهَقنِي دنا منِّي، حكاه صاحبُ «الأفعال»، وقال أبو عُبيدٍ: رهِقتُ القوم غشِيتُهم ودنَوت منهم، وقال ابنُ الأعرابيُّ: رَهِقْتُه وأرهَقْته بمعنًى؛ أي: دنَوْتَ منه.
ومنه: راهَق الغلامُ إذا قارَب البُلوغَ ودنا منه، ويكون: أرَهَقَتنا الصَّلاةُ بالرَّفع؛ أي: أعجَلَتنا بها لضيقِ وَقتِها، يقال: أرهَقْته أن يُصلِّي إذا أعجَلتَه عنها.
ومنه: «المراهق» في الحجِّ بفَتحِ الهاء وكَسرِها، هو الذي ضاقَ عليه الزَّمن عن أن يطُوفَ طوافَ الوُرودِ قبل الوُقوف بعرَفةَ، فيخافُ إن طاف فواته.
قوله: «فإن رهِقَ سيِّدَه دَينٌ» أي: لزِمَه وضُيِّق عليه، ومنه قولُه: «فلمَّا رَهِقُوه» بكَسرِ الهاء؛ أي: غَشوه، قيل: ولا يُستَعمل إلَّا في المَكرُوه، وقال ثابتٌ: كلُّ شيءٍ
стр. 547
دنَوت منه فقد رَهِقتَه، وقال صاحبُ «الأفعال»: رَهِقتُه وأرهَقْتُه أدْرَكتُه، وفي حَديثِ الخَضرِ: «فلو أنَّه أدْرَك أرْهَقَهُما طُغْيَاناً وَكُفْراً» ومثلُه في كتابِ الله: ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] أي: يُلحقُ بهما ويُغشيهما ذلك، وقيل: يحمِلُهما عليه.
٩٠٩ - (ر هـ و) وقوله: «آتيك به غَداً رَهْواً» [خ¦٦٥/ ٤٤ - ٧٠٧١] مثل قولِه تعالى: ﴿وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] يقال: آتيك به سَهلاً عفواً لا احْتِباس فيه ولا تشدُّد، وقيل في قولِه تعالى: ﴿رَهْوًا﴾ أي: سَاكناً، وقيل: سَهلاً، وقيل: واسِعاً، وقيل: مُنفرجاً، وقيل: طريقاً يابِساً.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في حَديثِ رضاع الكَبيرِ: «فمَكثتُ سنَة لا أُحدِّث بها رَهِبْتُه» كذا لأبي عليٍّ فِعل ماضٍ، وعند أبي بَحرٍ: «رَهْبَتَهُ» بسُكون الهاءِ مَصدراً؛ أي: من أجلِ رَهبَتِه، ورواه بعضُهم: «وَهِبْتُه» من الهَيبةِ، أوَّله واوُ الابتداء.
الرَّاء مع الوَاو
٩١٠ - (ر و ث) قوله: «رَوْثَة أنْفِه» أي: مُقدَّمه وأرنبَته، بفَتحِ الرَّاء، وهو طرَفُه المُحدَّد.
٩١١ - (ر و ح) قوله: «لرَوحَةٌ في سَبيلِ الله أو غَدْوَةٌ» [خ¦٢٧٩٦] الرَّوحةُ بفَتحِ الرَّاء من زَوالِ الشَّمسِ إلى اللَّيل، والغَدوَةُ قبلَها، وهذا الحديثُ يدُل على فَرقٍ ما بينَهما، وكذلك قولُه في المِنحَة: «تَغْدُو … وتَرُوحُ» [خ¦٢٦٢٩]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «يَغدُون في غَضبِ الله، ويَرُوحون في سَخَطِه»، و «كُلَّما غَدا أو رَاح» [خ¦٦٦٢]، ولهذا ذهَب مالكٌ في تَأويلِ قوله: «من راح إلى الجمُعة في السَّاعة الأولى، وذكر الثَّانية، والثَّالثة، إلى الخامسة» [خ¦٨٨١]، وتأوَّله كلَّه أجزاء السّاعة الَّتي تزُول فيها الشَّمسُ، وهي السَّادِسة، لا ساعات النَّهار المَعلُومة، إذ لا يُستَعمل الرَّواح إلَّا من وَقتِها، وذهَب غيرُه من الفُقهاء واللغويِّين إلى أنَّ لفظَةَ «راح» و «غدا» قد تُستَعمَل بمعنَى سار أيَّ وقتٍ من النَّهار، ولا يُراد بهما توقيتٌ من النَّهار، وقيل: مَعناه: خفَّ إليهما.
وقوله: «على رَوْحَة منَ المَدينَةِ» * [خ¦٥٣٨٤] أي: على مِقدار سَير رَوْحةٍ، و «مُراحُ الغَنَم» بضمِّ الميمِ مَوضِع مَبيتِها، وقيل: مَسيرِها إلى المَبيتِ، و «لم أُرِحْ عليهما» [خ¦٢٢٧٢]، و «أعطاني من كُلِّ رائحَةٍ» [خ¦٥١٨٩]، و «روَّحْتُها بعَشِيٍّ»، الإراحَة ردُّ الإبل والماشيةِ بالعَشِيِّ، كذا للأصيليِّ «أُرِح» بضَمِّ الهَمزةِ وكَسرِ الرَّاء، ولغَيرِه: «أَرُح» بفَتحِ الهَمزةِ وضَمِّ الرَّاء، وهما صحيحان، يقال: أراح الرَّجل إبله وراحها، ومنه قوله: «أرَاح
стр. 548
عليَّ نِعَماً ثَرِيّاً» [خ¦٥١٨٩].
وقوله: «الرَّواح» [خ¦١٦٦٠]، و «رُحْت أُحْضِرُ»، و «رُحتُ إلى عُبادَةَ … وهو رائحٌ إلى الَمسجِدِ»، كلُّه من السَّيرِ وقتَ الرَّواحِ على ما تقدَّم، أو السَّيرُ كلُّه.
وقوله: «استَأذَنتْ عليه أختُ خَديجةَ فارْتاحَ لذلك» أي: هشَّ ونشطَتْ نفسُه بِرّاً بها وسرُوراً، ومنه: فلان يرتاحُ للْمَعروفِ.
وقوله: «هما رَيحَانَتَايَ من الدُّنيا» [خ¦٣٧٥٣] الولَد يُسمَّى الرَّيحان، و «مِن» هنا بمعنى: في؛ أي: في الدُّنيا، وقيل: ريحانتايَ من الجنَّة في الدُّنيا، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «الولدُ الصَّالحُ رَيحانَة من رَياحِين الجنَّة»، قيل: يوجَد منهما ريحُ الجنَّةِ، والرَّيحان ما يُسترَاح إليه أيضاً، وقيل: سمَّاهما بذلك؛ لأنَّ الولَد يُشَمُّ كما يُشَمُّ الرَّيحان.
وفي الحَديثِ: «لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّة» [خ¦٣١٦٦] أي: لم يَشمَّه، يقال فيه: لم يَرُح، ولم يَرَح ولم يُرَح بفَتحِ الرَّاء، و «لم يَرِح» بكَسرِها، ويقال: رِحْتُ الشَّيءَ أريحه وأراحُه، وأرَحتُه أُرِيحُه واسْترَاح رِيحَه أيضاً وجَده وشمَّه.
وقوله «في يَومٍ رَاحٍ» [خ¦٣٤٧٩] تقدَّم تفسِيرُه؛ أي: ذو رِيحٍ، وليلَة راحَةٌ كذَلِك، فأمَّا يومٌ ريِّح بكَسرِ الياء مُشدَّدة ورَوْح فمعناه طيِّبٌ.
وقوله في عيسى: «أنتَ رُوحُ الله وكلِمَتُه» [خ¦٣٣٨٩] قيل: سُمِّي عيسى ﵇ رُوْحاً بمعنَى رحمةٍ، وقيل: لأنَّه ليس من أبٍ.
وقوله: «إنَّ روحَ القُدسِ نفَث في رُوعي»، و «اللهمَّ أَيِّده برُوحِ القُدس» [خ¦٤٥٣]، قيل: هو جبريل ﵇، وقيل: هو المُراد بقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وبقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: ٤]، وقيل: المُرادُ به في الآيتَين ملَك من الملائكةِ، وقيل: صِنْف وعالَم آخر سَماويٌّ حَفَظَة على الملائكةِ، كالملائكةِ حَفظَةٌ على بني آدم، على صِفَة بني آدم، لا تراهم الملائكةُ.
وقوله في آدَم: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩]
стр. 549
إضافَةُ مِلْكٍ وتَشريفٍ، كما قيل: بيتُ الله، وناقةُ الله، والكلُّ لله تعالى.
وقوله: «ألا تُرِيحُنِي من ذي الخَلَصَة» [خ¦٣٠٢٠] من الرَّاحة؛ أي: تُزِيل همِّي بها.
وقوله: في السَّلام: «والغَادِياتُ والرَّائحاتُ»، ويُروَى بغَيرِ واوٍ، أي: التَّحيات الَّتي تغدُو وتروحُ عليك؛ أي: تغدو برَحمة الله وترُوحُ عليك.
قوله: «وهبَّت الأرواحُ» * [خ¦٣١٦٠] أي: الرِّياح، جمعُ ريحٍ.
وقوله في فَضلِ عمرَ: «فأخَذها يعني الدَّلو ابنُ أبي قحافَة ليُروِّحَني» [خ¦٧٠٢٢] أي: يُرفِهَني من الرَّاحة من تَعبِ الاسْتقاءِ.
٩١٢ - (ر و د) قوله: «رُوَيدَك» [خ¦٦١٤٩]، و «رويداً سَوْقاً بالقَوارِير» أي: ارْفَق، تَصغِير رُودٍ بالضَّمِّ، وهو الرِّفقُ، وانتصَب «رويداً» على الصِّفة لمحذُوفٍ دلَّ عليه اللَّفظُ؛ أي: سُق سَوقاً رُوَيداً، أو أُحْدُ حُداءً رُويداً، على اختِلافِ النَّاس فيما أمرَه به، و «رُوَيدَك» على الإغْراء، أو مَفعول بفعلٍ مُضمرٍ؛ أي: الْزَم رِفقَك، أو على المَصدرِ؛ أي: أَرْوِد رُوَيداً مثل: ارْفُق رِفْقاً.
وقوله: «فَليَرتَدْ لِبَولِهِ» أي: ليطلُب موضعاً يصلُح له ويختارُه.
٩١٣ - (ر و ض) قوله: «رَوْضَةٌ من رياضِ الجنَّة» [خ¦١١٩٥]، و «في رَوضَةٍ» [خ¦٣٨١٣]، و «في رَوضَات»، قال الخليلُ: الرَّوضةُ كلُّ مَكانٍ فيه نباتٌ مجتَمع، قال أبو عُبيدٍ: الرَّوضَاتُ البِقاعُ تكون فيها صُنوف النَّباتِ من رياحين البادِيَة وأنواعِ الزَّهرِ وغيرِ ذلك، والمُراوَضَة في البيع التَّراكن والتَّساومُ فيه.
٩١٤ - (ر و ع) قوله: «أُلقِي في رُوعي»، و «نفَث في رُوعي»، بضمِّ الرَّاء؛ أي: نَفسي، وقيل: في خَلَدي، وهما بمعنًى، وقيل: الرُّوع بالضَّمِّ مَوضع الرَّوعِ بالفَتحِ، وهو الفزَعُ.
وقوله: «فلم يرُعْهُم إلَّا والدَّم» [خ¦٤٦٣] أي: لم يُفزِعْهم، و «لم تُرَعَ» [خ¦١١٢١]، و «لم تُراعَوا» [خ¦٢٩٠٨]، و «لن تُراعَ» [خ¦٣٧٣٨]، و «أُرَوَّعُ في مَنامي»، أي: أُفزَع.
ومعنَى «لم تُرَعَ» أي: لا فزَع عليك، ولم تُقصَد به، وجاء عند القابسيِّ في مَوضعٍ: «لن تُرَعْ»، وهي لغةُ من يجزِمُ بـ: «لن»، «ولم يَرُعني إلَّا رجلٌ آخذٌ بكَتفِي» [خ¦٣٦٨٥] أي: لم ينبهنِي.
وقوله: «برَوعَة الخيل» أي: بالذُّعرِ من صَدمَتِها. وقوله: «لم تُراعُوا» أي: لم يفزِعْهم ولم يصِبْهم فزَع من أجل ذُعرِ الخيلِ لهم.
٩١٥ - (ر و ق) في حَديثِ الدَّجَّال:
стр. 550
«فيضرِبُ رِواقَه فيخرُج إليه كلُّ مُنافِق» قال الحربيُّ: رَوْق الإنسانِ همّه ونفسُه إذا ألْقاه على الشَّيءِ حِرصاً عليه، ويقال: الرَّوق: الثِّقل، يعني: جمُوعَه، والرِّوَاق أيضاً كالفُسطاط والظُّلَّة، وأصلُه ما يكون بين يدَي البَيتِ، وقيل: رِواقُ البيتِ سماواته، وهو الشُّقَّة الَّتي تحت العُلْيا.
٩١٦ - (ر و ي) قوله: «حتَّى بلَغ منِّي الرِّيَّ» * [خ¦٨٢] الرِّيُّ بكسر الرَّاء وتَشديدِ الياء: استِيفاءُ الشُّربِ.
وقوله: «بابُ الرَّيَّان واختِصاصُ الصَّائمِين به» [خ¦١٨٩٦]، هو مُشتَقٌّ من الرِّيِّ لما ينال الصَّائم من العَطشِ، فسُمِّي هذا البابُ بما أعدَّ الله فيه من النَّعيمِ المُجازى به على الصَّومِ ممَّا يُروِي ممَّا لم يخطُر على قَلبِ بَشرٍ، والله أعلَم.
و «يومُ التَّروِيَة» [خ¦١٦٦] اليومُ الذي قبل يوم عرفَةَ؛ مخفَّف الياء بعد الوَاوِ، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ النَّاسَ يَتزوَّدون فيه الرِّيَّ من الماء بمكَّةَ.
«وشَرِبتُ حتَّى رَوِيتُ» بكَسرِ الواو، ورَوِي من الماء والشَّراب رِيّاً، ورَوِيت ماءً وشراباً أروَى بفَتحِ الواو، ومنه في الحَديثِ: «حتَّى رَوِي النَّاسُ» [خ¦٣٦٨٢]، رِيّاً بالكَسرِ في الاسمِ والمَصدرِ، وحكى الدَّاوديُّ الفتحَ في المَصدرِ، ورَوِيتِ الأرضُ من المطرِ مثلُه، وروَيت الحديث والخبر أروِيه بفَتحِ الواو في الماضِي وكَسرِها في المُستقبَل إذا حَفِظتَه أو حدَّثتَ به رِوايَة، وتكرَّرت هذه الألفاظُ فيها، والرَّواءُ ممدودٌ إذا فتَحتَ، وإذا كسَرت الرَّاء قصَرت، وهو ما يُروِي من الماءِ وغيرِه، ومَصدَر رَوِي من ذلك أيضاً.
وذكر «الرَّوايا» و «الرَّاوِيَة» هي القِربَة الكَبيرة الَّتي تروِي بما فيها، قال أبو عُبيدٍ: وهي المَزَادَة، وهما سَواء، وقال يعقوبُ: لا يقال راوِيَة إنَّما الرَّاوِية: البَعيرُ، وإنَّما يقال: المَزادَة، وهو ما زِيد فيه جِلدٌ ثالثٌ على جِلدَين، ومنه قوله: «فبعَث برَاوِيَتِها فشَرِبْنا».
وأمَّا قوله: «فأمرَ برَاوِيَتِها فأُنِيخَت» فيحتَمِل أنَّها المَزادَة؛ أي: أنيخَ البَعيرُ بها، ويحتَمِل أنَّه أراد البَعيرَ؛ لأنَّه يُسمَّى رَاوِية لحَملِه إيَّاها، ولاسْتِقاء الماءِ علَيها، كما يُسمَّى ناضِحاً لذلك، لاسيَّما على رِوايَة السَّمرقَنديِّ: «رَاوِيَتَيهَا» بالتَّثنِيَة.
وفي الحديث: «وشرُّ الرُّؤايا رُؤايا الكَذِب»
стр. 551
في رِوايَة الدِّمشقيِّ عن مُسلمٍ، قيل: جمعُ رُؤيَة وهو ما يُدَبِّره المرءُ ويُعدُّه أمام عمَلِه أو قَولِه، وقيل: جمعُ رَاوِية له؛ أي: ناقِل، ويحتَمِل أنَّه اسْتِعارَة لحامِلِه، من راوِيَة الماء لحَملِها إيَّاه، وكما قيل: كَنِيف عِلْم، ووِعاء عِلْم.
وقوله: «حتَّى أرْوى بشَرَته» [خ¦٢٧٢] يريدُ في الغَسلِ؛ أي: أبلَغَها الماء، ووصل إليها.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله في الهِجْرةِ: «معي إداوَة عليها خِرقَة قد روَّأْتُها» كذا لجَميعِهم في البُخاريِّ [خ¦٣٩١٧]، مَهموزاً، قيل: وصوابه: «رَويتُها» غير مَهموزٍ، ويحتَمِل معناه: ربَطتُها وشَدَدتُها عليها، يقال: روَيتُ البَعيرَ مخفَّفاً، إذا شدَدتَ عليه بالرِّواءِ وهو الحَبلُ، ويكون معناه أيضاً: عدَدتُها لرِيِّ النَّبيِّ ﷺ ، وليتطهَّر بها، ولأجعَلَ له فيها ريَّه، يقال: ارتَوَى القومُ حمَلُوا رِيَّهم منَ الماءِ، وقد تصِحُّ عندي الرِّواية بالهَمزِ على نحوِ هذا المعنَى؛ أي: أعدَدتُها من روَّأتُ الأمر إذا أكمَلْت الرَّأي فيه وأعدَدْته، بدَليلِ رِوايَة مُسلمٍ: «ومعي إداوَة أرْتَوي فيها للنَّبيِّ ﷺ ليتَطهَّر ويشرَبَ».
وفي صَدرِ كتابِ مُسلمٍ: «وزعَم القائلُ الذي افتَتحنا الكَلامَ على الحِكَايةِ عن قَولِه، والإخبار عن سُوء رُؤيتِه» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعن الهَوزنيِّ: «رِوايَتِه»، والأوَّلُ الصَّوابُ.
قوله في حَديثِ ابنِ عمرَ: «فلقِيهُما مَلك فقال لي: لم تُرَعْ» [خ¦١١٢١] كذا الرِّواية فيها بغَيرِ خِلاف، وهو المَعروفُ؛ أي: لا رَوْعَ عليك، وقد فسَّرناه، ورواه بَقِيُّ بنُ مَخلَدٍ: «فلقِيَه ملَك وهو يزَعُه، فقال: لم تُرَعْ».
وقوله في تزويج خَديجةَ واسْتِئذانِ أختِها: «فارْتاحَ لذلك» كذا للنَّسفيِّ بالحاءِ، وكذا رواه مُسلمٌ عن سُويدٍ، وعند سائر رُوَاة البُخاريِّ: «ارْتَاع» [خ¦٣٨٢١] بالعينِ، وكِلاهُما صَحيحُ المَعنَى، فبِالحَاء: انبَسَط وسُرَّ، ومنه فلانٌ يَراحُ للمَعرُوف ويرْتاحُ، وبالعين أكبرُ مجيئِها له، واستعَدَّ لِلقائِها وتنبَّه له، أو للأمْرِ الذي استُؤذِن فيه، أو لما أصابَه من ذِكْر اسْمِ خَديجةَ، وحبِّه لها، وقَصدِه إيَّاها.
وقوله في قَولِ عبدِ القُدُّوسِ: «نهَى أن تُتَّخَذ الرَّوْح عَرْضاً» بفَتحِ الرَّاء الأولى وسُكون الواو بعدها هو تَصِحيفٌ من عبدِ القُدُّوسِ، وقد فسَّره بما هو خطَأ أيضاً، وهو الذي قصَد مُسلِمٌ بيان خَطَئِه، وإنَّما صحَّفه من الحَديثِ الآخَرِ: «نهَى أن تُتَّخذَ الرُّوح غَرَضاً» بضمِّ الرَّاء أوَّلاً وفَتحِ
стр. 552
الغين المُعجمة والرَّاء؛ أي: أن يُنصَب ما فيه روح للرَّمْي بالسِّهام، كنَهْيِه عن المَصبُورةِ والمُجثَّمة.
الرَّاء مع اليَاء
٩١٧ - (ر ي ب) قوله: «يَريبُني ما رَابَها» ويُروَى: «أرَابَها» [خ¦٥٢٣٠]، و «لا يرِيبُه أحدٌ من النَّاس»، قال الحربيُّ: الرَّيبُ: ما رابَك من شَيءٍ تخوَّفت عُقبَاه. وقوله: «وأمَّا المُرتابُ» [خ¦٨٦] و «كاد بعضُ النَّاس يَرتابُ» [خ¦٤٢٠٣] الرَّيبُ: الشَّكُّ.
وقوله: «يَريبُني في مَرضِي» * [خ¦٤١٤١]، و «هَلْ رَأيتِ مِن شَيءٍ يرِيبُكِ» [خ¦٤١٤١] بالفَتحِ والضَّمِّ، ومنه: «دَع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك» [خ¦٣٤/ ٣ - ٣٢٠٥]، يقال: رابَني الأمر وأرابَني إذا اتَّهمْته بشَيءٍ وأنكَرْته، لُغتَان عند الفرَّاء وغَيرِه، وفرَّق أبو زَيدٍ بين اللَّفظَتَين، فقال: رابَني إذا عَلِمت منه الرِّيبة وتحقَّقْتها، وأرَابَني إذا ظنَنْت به ذلك وتشكَّكْت فيه، وحُكي عن أبي زيدٍ مثلُ قولِ الفَرَّاء أيضاً، والرَّيبُ أيضاً صرفُ الدَّهر.
٩١٨ - (ر ي ث) قوله: «ريثَما ظنَّ أنِّي رَقَدْتُ» أي: مِقدَار ذلك، «وراثَ عليه جِبريلُ» * [خ¦٥٩٦٠] بثاء مُثلَّثة؛ أي: أبطَأ، والرَّيثُ: الإبْطاءُ.
٩١٩ - (ر ي ح) قوله: «مَن عُرِضَ علَيه رَيحَانٌ فلا يَرُدّه» قال صاحبُ «العين»: هي كلُّ بَقلةٍ طَيِّبة الرِّيحِ، وقد يحتَمِل هنا أن ي ريدَ به الطِّيبَ كلَّه، كما جاء في الحَديثِ الآخرِ: «من عُرِض عليه طِيبٌ فلا يَرُدّه»، وأصلُه كلُّه الواوُ، ومنه: «رَيحانَتايَ منَ الدُّنيا» [خ¦٣٧٥٣]، وقد تقدَّم [ر و ح].
٩٢٠ - (ر ي د) قوله في حَديثِ الخَضِرِ: «﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]» [خ¦١٢٢] على مَجازِه في كَلامِ العَربِ؛ أي: مُهيَّأً للسُّقوطِ، وقال الكِسائيُّ في مَعناه: صار.
٩٢١ - (ر ي ط) قوله: «رَيطَةً كانَت عليه» الرَّيطة والرَّائطةُ بفَتحِ الرَّاء فيهما، قيل: هو كلُّ ثوبٍ لم يكن لِفْقَين، وقيل: كلُّ ثوبٍ رَقيق ليِّن، وأكثرُ ما يقولُه أهلُ العربِيَّة رَيطة لا رائطة، وأجازَها بعضُ الكوفيِّين، ولم يُجزْها البصريُّون، وجمعُها رِيَط، وقد جاءَت
стр. 553
في «الموطَّأ» بالوَجهَين؛ لاختِلافِ الرُّواةِ فيه.
٩٢٢ - (ر ي م) قوله: «فما رامَ رسولُ الله ﷺ مَكانَه» * [خ¦٤١٤١]، و «لم يَرِمْ حِمْصَ» [خ¦٧]، أي: لم يَبرَح ولا فارَق، يقال فيه: رام يَرِيم رَيماً، وأمَّا مِنْ طلَب الشَّيء فرام يرُوم رَوماً، وفي رِوَاية ابنِ الحذَّاء: «ما راح»، وهو قرِيبٌ منَ المعنَى الأوَّلِ، وقد غلِط فيه الدَّاوديُّ فقال: «لم يَرِمْ» لم يصِل، فعكَس التَّفسيرَ.
٩٢٣ - (ر ي ن) قوله: «قد رِينَ به» قيل: انقُطِع به، وقيل: عَلَاه وغلبَه وأحاط بماله الدَّينُ، ورِينَ أيضاً بمعنَى هلَك، قال أبو زُيدٍ: رِينَ بالرَّجلِ إذا وقَع فيما لا يَستَطِيع الخروجَ منه.
٩٢٤ - (ر ي ع) قوله: «أكثرُ رَيعاً» [خ¦٦٥/ ١٨ - ٦٨٧٧] بفَتحِ الرَّاء؛ أي: زِيادَة، والرَّيعُ ما ارْتَفَع من الأرضِ، وعِجلٌ رايِعٌ.
٩٢٥ - (ر ي ف) وذكر: «الرِّيف»، و «لم نكنْ أهلَ رِيفٍ» [خ¦٤١٩٢] بكَسرِ الرَّاء، هو الخِصبُ والسَّعَةُ في المأكلِ والمَشرَبِ، والرِّيفُ ما قارَب الماءَ من أرضِ العَربِ وغَيرِها.
٩٢٦ - (ر ي ق) قوله: «بِرِيقَةِ بَعْضِنا» [خ¦٥٧٤٥] أي: بُصاقِه، يريد بُصاقَ بني آدَم، وهو ممَّا يُستَشفى به منَ الجراحَاتِ والآلامِ والقُوباء وشِبْهِها.
٩٢٧ - (ر ي ش) قوله: «أَبْري النَّبْلَ وأرِيشُها» أي: أَنحتُها وأقوِّمها وأجعَل فيها ريشها الَّتي تُرمَى بها، وتقدَّم أوَّل الحرفِ تَفسِير: «رَاشَه الله» أي: وسَّع عليه وكثَّر ماله.
٩٢٨ - (ر ي ي) وذكر «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَة» [خ¦٢٩٤٢] وراياتُهم غيرُ مَهموزٍ، وهو اللِّواء، وأصلُه من العَلامةِ، ولذلك أيضاً يُسمَّى عَلَماً؛ لأنَّ به يُعرَف مَوضِع مُقدَّم الجيشِ، وحَوانيتُ أصحابِ الرَّاياتِ منه، ومنه في الشَّيطانِ: «بها يَنصِبُ رَايَتَه» يعني السُّوق؛ أي: بها مجتَمَعُه لعَلامَتِه.
قوله: «من رَايَا رَايَا الله به» أي: من تزيَّن للنَّاس بما ليس فيه، وأظهَر لهم العَملَ الصَّالح ليَعظُم في نفُوسِهم، أظهَر الله في الآخِرَة سرِيرَته على رؤُوسِ الخَلقِ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في تَفسيرِ سُبحان، في سُؤال اليَهودِ النَّبيَّ ﷺ عن الرُّوحِ: «فقال بعضُهم: ما رَابَكُم إليه» كذا في النُّسخ كلِّها في «الصَّحيحَين» [خ¦٤٧٢١] بهذه الصُّورة، وأتقَنه الأصيليُّ بباءٍ بواحِدَةٍ، وفي بَعضِ النُّسخِ عن القابسيِّ، بياءٍ باثْنتَين تحتَها، قال الوَقَّشِيُّ: وجْه الكَلامِ
стр. 554
وصوابُه: «ما أرَبُكُم إليه»؛ أي: حاجتكم.
قال القاضي ﵀: وقد تصِحُّ عندي الرِّواية بمَعنَى ما خوَّفَكم أو دعَاكُم إلى الخَوفِ، أو ما شَكَّكُم في أمرِه حتَّى تحتَاجوا إليه وإلى سُؤاله، أو ما دعَاكُم إلى شَيءٍ قد يسُوؤكم عُقبَاه منه، ألا ترَى كيف قال بعده: «لا يستَقْبِلنَّكم بشَيءٍ تَكرَهُونه».
في خَبرِ ابنِ عمرَ والحجَّاجِ في الحجِّ: «إنْ كنتَ تريدُ السُّنَّة اليومَ فأقْصِر الخُطبَة» [خ¦١٦٦٣] كذا للقابسيِّ والأَصيليِّ عن المَروزيِّ في عَرضَة مكَّةَ، وعند أبي ذرٍّ والجُرجانيِّ: «لو كنتَ تريدُ أن تُصيبَ السُّنَّة»، والأوَّلُ هو المَعروفُ في غيرِ هذا المَوضعِ في الأُمَّهاتِ، لكن وجْهُه أن تكُون «لو» هنا بمعنَى «إنْ»، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١].
وفي (باب مَن قتَل نَفسَه خطَأً): «وأيُّ قَتْلٍ يَزِيدُه عَلَيه» كذا للرُّواةِ عن البُخاريِّ [خ¦٦٨٩١]، وعند الأَصيليِّ: «نزِيدُه» بالنُّونِ، وكِلاهُما بالزَّاي، ومَعناه: أيٌّ قَتْلٍ في سَبيلِ الله بفَضلِه، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «أيُّ قَتيلٍ»، وكذا عند القابسيِّ وعبدُوسٍ.
في (بابِ خَلقِ آدَم وذُريَّتِه): «﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] في شِدَّة، ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]: المالُ، وقال غيرُه: الرِّياشُ والرِّيشُ واحدٌ، وهو ما ظهَر منَ اللِّباسِ» [خ¦٦٥/ ٧ - ٦٧٠٧] كذا لأبي ذَرٍّ، وعند الأَصيليِّ: «﴿فِي كَبَدٍ﴾: في شِدَّةٍ واقتِناءِ المَالِ وغيره الرِّياش»، والأشبَه الأوَّل، ولعلَّ «واقتِنَاء» مُصحَّف من «ورِيشاً»، والله أعلَم، لاسيَّما بذِكر الرِّياش بعدَه، وقد تخرج رِوايةُ الأصيليِّ؛ لأنَّ اقتناء المالِ والسَّعيَ في المَعيشةِ من جُملةِ المَشقَّاتِ للإنْسانِ فيها، وقد جاء في التَّفسيرِ ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في تَعبٍ ومَشقَّةٍ في أمُورِ الدُّنيا والآخرةِ، وقد قيل في تَفسيرِ الكَبَد غيرُ هذا.
فصل مُشكِل أسْماءِ البُقَعِ والمَواضِع وتَقيِيدها
(رِيْم) بكَسرِ الرَّاء وسُكونِ الياءِ باثنتَين تحتَها، ذُكرَ في «الموطَّأ» أنَّها على أربَعة برُدٍ يعني من المَدينةِ، قاله مالكٌ، وفي «مصنَّف عبدِ الرَّزّاق»: «هي ثلاثُون مِيلاً».
(الرَّوحاءُ) [خ¦٤٨٣] بفتح الرَّاء ممدُودٌ من عمَل الفُرعِ من المَدينةِ، بينه وبين المَدينةِ نحو أربَعِين ميلاً، وفي كتابِ مُسلمٍ: «هي على سِتّة وثلَاثِين مِيلاً»، وفي كتابِ ابنِ أبي شيبَةَ: «ثلاثون ميلاً».
(الرَّبَذَة) بفَتحِ الرَّاء والبَاء والذَّالِ المُعجَمة، مَوضِعٌ خارِج المَدينةِ، بينها وبين المَدينةِ ثلاثُ مَراحِل، وهي قريبٌ من (ذات عِرْقٍ).
стр. 555
(رُكْبَة) بضَمِّ الرَّاء كاسمِ الجارِحَة، قال ابنُ بُكيرٍ: هي بين الطَّائف ومكَّةَ، قال القَعنبيُّ: هو وادٍ من أودية الطَّائفِ، وقيل: هي أرضُ بني عامرٍ بين مكَّةَ والعِراقِ.
(أمُّ رُحْمٍ) [خ¦٦٥/ ١٨ - ٦٨٨٥] من أسماءِ مكَّةَ، بضمِّ الرَّاء وسُكون الحاءِ المُهملة.
(رُومة) [خ¦٢٧٧٨] البئرُ الَّتي اشتَرى عثمانُ وسبَّلها بالمَدينةِ، بضمِّ الرَّاء، وفي الحَديثِ: «وأرضُ جابرٍ بطَريقِ رُومَة» [خ¦٥٤٤٣] مثلُه، ولعلَّها تلك.
(رُومِية) [خ¦٧] بتَخفيفِ اليَاءِ وضمِّ الرَّاء وكسرِ الميمِ، كذا قاله الأصمعيُّ، مَدِينةُ رئاسةِ الرُّوم وعِلمِهم، وكذا ضَبَطناه في «الصَّحيح» [خ¦٧] عن شيُوخِنا، قال الأصمعيُّ: وكذلك أنطاكِيَة مخفَّف أيضاً.
(رُودِس) بضمِّ الرَّاء وكَسرِ الدَّال وآخرُه سينٌ مُهمَلة، كذا ضَبَطناه عن أشياخِنا: الصَّدفيِّ والأسديِّ وغيرهِما في هذا الكتاب وغيرِه، وضَبَطناه هنا عن الخشنيِّ بفَتحِ الرَّاء، وكذَلِك في كتابِ التَّميميِّ، وضَبَطناه عن بَعضِهم في غَيرِها: بفَتحِ الدَّال، وكلُّهم قالها بالسِّينِ والدَّال المُهملتَين إلَّا الصَّدفيَّ عن العذريِّ، فإنَّها عندَه بالشِّين المُعجَمة، وقيَّدناه في كتابِ أبي داودَ من طريقِ أبي عيسَى الرَّمليِّ بالذَّالِ المُعجَمة والسِّين المُهمَلة وفسَّرها في كتابِ أبي داودَ: «جزِيرَة بأرضِ الرُّومِ».
(رامَهُرْمُز) بفَتحِ الميمِ وضَمِّ الهاء والميمِ الآخِرَة وسُكون الرَّاء وآخرُه زاي، مَدينَة مَشهُورة بأرضِ العَجمِ.
(رَوْضَةُ خَاخٍ) [خ¦٣٠٠٧] تقدَّم ذِكرُها في حَرفِ الخَاءِ [مشكل أسماء المواضع].
(الرَّجيع) [خ¦٦٤/ ٢٨ - ٦٠٢٦] ماءٌ لهُذَيل بين عُسْفانَ ومكَّةَ، وبها بِئرُ مَعونَة.
(الرُّوَيثة) [خ¦٤٨٧] بضمِّ الرَّاء وفتحِ الواوِ وبعدَ ياءِ التَّصغير ثاء مُثلَّثة، بطَريقِ مكَّة منَ المَدينةِ.
فصل مُشكِل الأسْماءِ والكُنى
كلُّ من ذُكِر فيها (رَبَاح) بفتحِ الرَّاء والبَاءِ بواحِدَةٍ، وكذَلِك (ابنُ رَباحٍ) و (ابن أبي رَباحٍ) و (يزيد بن رَباحٍ) و (زيد بن رَباحٍ)، وليس فيها خِلافُه إلَّا (زِيادُ بنُ رِياحٍ أبو قَيسٍ عن أبي هرَيرةَ) في أشراطِ السَّاعة ومُفارَقة الجماعة، كذا قيَّدنا عن جميعِهم في مُسلمٍ بياءٍ باثنتَين تحتَها، وكذا قاله عبدُ الغَنيِّ وابنُ الجارُودِ، ويقال
стр. 556
فيه: ببَاءٍ بواحِدَةٍ كالأوَّلِ، وحكَى البُخاري فيه الوجهَينِ.
وفيها: (رُشيدٌ الثَّقفيُّ) بضمِّ الرَّاء و (داود ابنُ رُشَيدٍ)، وليس ثَمَّ خِلافُه.
و (رَقَبَة بنُ مَصْقلةَ) بفَتحِ الرَّاء والقافِ والباءِ، و (رُقيَّة بنتُ رسولِ الله ﷺ هذا بخِلافِه لا غيرهُما، إلَّا أنَّ عندَ القابسيِّ في كتابِ البَدءِ [خ¦٣١٩٢]: (وروَاه عِيسَى عن رُقيّة) كذا قال، وهو وهمٌ، يعني مثلَ اسمِ المَرأةِ، قال أبو الحسَن: والصَّوابُ: (رَقَبَة) وهو ابنُ مَصْقَلة وأصْلَحه، وهو الذي لغَيرِ القابسيِّ على الصَّوابِ.
و (رِبْعيُّ بنُ حِراشٍ) بكَسرِ الرَّاء وسُكونِ الباءِ، وكذلك (محمَّدُ بنُ مَعمرِ بنِ رِبْعيٍّ)، و (أبو قتادَةَ بنُ رِبْعيٍّ).
وفيها: (محمَّد بنُ بَكَّار بنِ الرَّيَّانِ) و (المُستَمِرُّ بنُ الرَّيَّانِ) هذان بالرَّاءِ وياءٍ بعدَها باثنتَين تحتَها، ويُشبِهُه (زيد بن زَبَّانٍ) بفتح الزاي وتشديد الباء بواحدة.
وفيها: (عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ رَزِين) بفَتحِ الرَّاءِ أوَّلاً وكَسرِ الزَّاي بعدَها، وكذلك (أبو رَزِينٍ عن أبي هرَيرةَ)، ويَشتَبِه به (سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ) [خ¦٣٢٤١] هذا بتَقديمِ الزَّاي مَفتُوحة وكَسرِ الرَّاء بعدَها وآخرُه راءٌ أيضاً، وقيَّده الأَصيليُّ: (زُرَيرٍ) بضمِّ الزَّاي وفَتحِ الرَّاء على التَّصغيرِ، وقال: كذا عند أبي زَيدٍ، وكذا قرَأه، والصَّوابُ الفَتح، وبه قيَّده، وهو الذي صحَّف اسمَه ابنُ مَهديٍّ فقال: (ابنُ رُزَينٍ).
و (رُزَيق بنُ حُكَيمٍ) بضمِّ الرَّاء أوَّلاً بعدَها زاي مَفتُوحة على التَّصغير، وكذلك اسمُ أبيه، ومثلُه: (عمَّار بنُ رُزَيقٍ)، وعند العذريِّ فيه في (باب ما منكم من أحدٍ إلَّا وُكِّل به قَرِينُه): (زُرَيق) بتَقديمِ الزَّاي وهو خطَأ.
واختُلِف في (زُرَيق بن حَيَّان) فكان عند ابنِ سَهلٍ وغَيرِه فيه الوجهان: تقديمُ الزَّاي وتأخيرُها، وكان عند ابنِ عتَّابٍ وابنِ حَمدِينَ: بتَقديمِ الرَّاء، وهو قولُ أهلِ العراقِ، والذي حكَى الحُفَّاظ وأصحابُ المؤتَلِف والبُخاريُّ فمَن بعدَه، وأهلُ مصرَ والشَّامِ يقولون: بتَقديمِ الزَّاي، قال أبو عُبيدٍ: وهُم أعلمُ به، وكذلك ذكَره أبو زُرعَة الدِّمشقيُّ، وكذا رواه الجَيَّانيُّ في «الموطَّأ».
стр. 557
و (مَسجدُ بني زُرَيق) [خ¦٤٢٠] بتَقديمِ الزَّاي لا غير، وبنو زُرَيق بطنٌ من الخَزرَجِ.
و (الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ) بضمِّ الرَّاء وتَشديدِ ياءِ التَّصغيرِ، وأمُّها (أمُّ الرُّبَيِّعِ)، وكذلك (الرُّبيِّع بنتُ النَّضرِ) عمَّة أنسٍ والبَراءِ ابنِ مالكٍ، و (أمُّ حارِثةَ) [خ¦٢٨٠٩]، ومن عداهما (الرَّبِيع) بالفَتحِ في الرَّاء.
و (عبدُ العَزيز بنُ رُفَيع) بضمِّ الرَّاء والفَاءِ.
و (هارُون بنُ رِئابٍ) بكَسرِ الرَّاء وبعدَه همزَة وآخرُه باءٌ بواحِدَةٍ، ويُشْبِهه (الرَّبابُ عن سَلمانَ) بفَتحِ الرَّاء وباءَينِ كِلاهما بواحدَةٍ، وهي بنتُ صُلَيعٍ، ويُشْبِهُه (حمزةُ الزَّيَّات) هذا بالزَّاي من الزَّيتِ، و (أبو صالحٍ الزَّيَّات) وهو السَّمَّان أيضاً.
و (رُؤْبة) بضمِّ الرَّاء وبعدَه همزَة ساكِنَة، ثبَت في رِواية أبي زَيدٍ في (باب صِفة الشَّمس والقَمر) [خ¦٥٩/ ٤ - ٤٩٨٤]، وسقَط لغَيرِه، و (عُمارَة بن رُوَيبَةَ) بضمِّ الرَّاء وفتحِ الواو مُصغَّر.
و (أبو رِشْدِين) بكَسرِ الرَّاء، و (ابن أبي رِزْمَة) بتَقديمِ الرَّاء وكَسرِها، و (ابن رُكانَة) بضمِّ الرَّاء وتخفيفِ الكافِ، و (أُمَيمَةُ بنتُ رُقَيقَة) بضمِّ الرَّاء وفتح القافَين مُصَغَّر.
و (أبو رُهْم)، و (بنتُ أبي رُهْمٍ)، و (ابن أبي رُهْمٍ)، بضمِّ الرَّاء وسُكون الهاءِ.
و (أمُّ رُومَان)، و (يزيدُ بنُ رُومَان) بضمِّ الرَّاءِ.
و (رِعْل) بعَينِ مُهملة مَكسُورِ الرَّاء، قبِيلٌ من سُلَيمٍ.
و (أبو الرِّجال)، و (ابن أبي الرِّجال) بجيمٍ مَكسورِ الرَّاء.
و (خُفَاف بنُ إِيمَاءَ بنِ رَحَضة) بفتحِ الرَّاء والحاءِ المُهمَلة والضَّادِ المُعجَمة.
و (جَبَلَةُ بنُ أبي رَوَّاد) بفتحِ الرَّاء وشدِّ الواو وآخرُه دالٌ مُهمَلة، ومثلُه (عثمانُ بنُ أبي رَوَّاد)، وأخوه (عبد العزيزُ بنُ أبي رَوَّاد)، وهم إخوَة ثلاثَة، و (أبو عاصمٍ عن ابنِ أبي رَوَّاد) [خ¦٣٥٨٣] هو عبدُ العزيزِ هذا، ويَشتَبِه به (هِلال بنُ ردَّادٍ) بعد الرَّاء دالٌ مُهمَلة مثل آخره، وفي بَعضِ النُّسخِ عن القابسيِّ فيه: (ابنُ داود) وهو خطَأ، ويشتَبِه به (وَرَّاد) كاتبُ المُغيرةِ بفَتحِ الواوِ، وتَقدَّم في الدَّالِ (الرُّكَين).
و (يزيدُ الرِّشْك) بكَسرِ الرَّاء وسُكون الشِّينِ، لقَب له بالفارسِيَّة، قيل: معناه: القاسِمُ، وقيل: الغيُور، وقيل: العَقرَب، وقيل: سُمِّي بذلك لكِبَر لحيَتِه وأنَّ عقرَباً مكَث فيها ثلاثةَ أيَّامٍ!، والعَقربُ: الرِّشكُ بالفارسيَّةِ.
و (رَوْح بنُ غُطَيفٍ) بفتحِ الرَّاء، وسيأتي
стр. 558
الاختِلافُ والوهم في ضَبْط اسمِ أبيه في حَرفِ الغَينِ.
و (محمَّد بنُ رُمْح) بضمِّ الرَّاء وآخرُه حاء كواحدِ الرِّماحِ من الأسلِحَة.
و (ربِيعَةُ الرَّأي) على الإضافَةِ، وقد ضَبَطناه رفعاً على الوَصفِ، سُمِّي بذلك لغَلبَة الفُتيا بالرَّأي والقياسِ عليه.
و (سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ رُقَيشٍ) بضمِّ الرَّاء وفتحِ القافِ مُصغَّراً آخرُه شينٌ مُعجَمة.
(الرُّمَيصَاء) مُصغَّر، أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ، وهي أمُّ سُليمٍ امرَأةُ أبي طلحَةَ، وقال الدَّارَقطنيُّ: ويقال بالسِّينِ، وكذا ذكَرَها البخاريُّ [خ¦٣٦٧٩]، وذكَرها مُسلِم: (الغُمَيصَاء) بالغين، قال أبو عمرَ في أمِّ سُليمٍ: هي الغُمَيصاء والرُّمَيصاء، وقد تقدَّم [ر م ص]، وقيل: إنَّ المَشهورَ فيها الرَّاءُ، وأمَّا بالغينِ فأختُها أمُّ حرامٍ بنتُ مِلْحانَ، وقال أبو داود: الرُّمَيصاء أختُ أمُّ سُليمٍ من الرَّضاعةِ، وهذا وَهْم، والأوَّل الصَّوابُ، وذكر أبو داود في حَديثِ مَعمرٍ في غَزوِ البَحرِ: «أنَّ أختَ أمِّ سُليمٍ الرُّمَيصاءُ».
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (بابِ الجُمعةِ) في حَديث «نحنُ الآخرُون السَّابقُون»: (حدَّثنا محمَّد بنُ رافعٍ حدَّثنا عبدُ الرَّزاق) كذا لهم، وعند الهَوزنيِّ: (حدَّثنا محمَّد بنُ رُمحٍ حدَّثنا عبدُ الرَّزاق)، وهو وهم، والله أعلم.
في حَديثِ الطَّوَّافات: (حميدةُ بنتُ عُبيد ابنِ رِفاعَة) كذا يقول جميع رُوَاة «الموطَّأ» إلَّا يحيى بن يحيى الأندلسيِّ فإنَّه يقول: (بنتُ أبي عُبيدةَ بنِ فروَة)، والصَّوابُ ما للجماعةِ، وقد قدَّمنا الخلافَ في ضَبط اسمِها.
في القِراءَة في الجمُعة: (حدَّثنا سُليمانُ ابنُ بلالٍ عن جَعفرٍ عن أبيه عن أبي رافعٍ) كذا للعذريِّ عند الصَّدفيِّ، ولغَيرِه عنه لمسلمٍ وسائر الرُّواة: (عن ابن أبي رافعٍ)، وهو الصَّوابُ.
وفي (باب صِنْفان منْ أهلِ النَّار): (حدَّثنا ابن نُمَيرٍ حدَّثنا زَيدٌ وهو ابنُ حُبابٍ حدَّثنا [أفلحُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا] عبدُ الله بنُ أبي رافعٍ مولى أمِّ سلمَةَ)، وبعدَه في الحديثِ الآخر: (حدَّثنا عبدُ الله بنُ رافعٍ)، كذا هو عِندَنا، وكِلاهُما صحيحٌ، والخلافُ في اسمِ أبيه ذكَره البُخاريُّ هكذا في «التاريخ».
وفي البُخاريِّ في (بابِ التَّصيُّد على الجِبالِ): (عن نافعٍ مولى أبي قتادَةَ وأبي صالحٍ مولى التَّوأمَة) [خ¦٥٤٩٢] كذا لهم على خِلافٍ في أبي صالحٍ، ذكرَناه في حَرفِ الصَّاد، وفي نُسخةِ النَّسفيِّ: (رافع)، وهو وَهْم.
стр. 559
في (بابِ إدْخالِ الضّيفانِ عشرَةً عشرَة) [خ¦٥٤٥٠]: (عن سِنانٍ أبي رَبيعَة) كذا لهم، وفي بَعضِ الرِّوايات عن ابنِ السَّكن: (عن سِنانِ بن أبي رَبِيعةَ)، وصوابُه: (ابن ربيعَةَ أو أبو ربيعَةَ)، قال البُخاري: هو (أبو ربيعَةَ سِنانُ بنُ رَبيعَةَ).
وفي حَديثِ أمامةَ بنتِ زَينبَ: (ولأبي العاصي بنِ رَبِيعةَ) كذا ليحيى بنِ يحيى في «الموطَّأ»، وليحيى بنِ بُكير والتِّنِّيسيِّ والقَعنبيِّ وأكثرِ رُوَاة مالكٍ، وكذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦٥١٦] من رِوايَة التِّنِّيسي، وهو خطَأ، وغيرُهم يقول: (ابن الرَّبيعِ)، وكذا رواه بعضُ رُوَاة يحيى، وكذا رواه ابنُ عبدِ البرِّ، وهو المضبوطُ عن ابنِ وضَّاحٍ والصَّوابُ، واسمُ أبيه الرَّبيعُ بلا شكٍّ، وقال الأَصيليُّ: النَّسَّابون يقولون: (أبو العاصي بنُ ربيع بنِ ربيعة) نُسِب في إحدى الرِّوايتَين إلى جدِّه، قال القاضي ﵀: لا أدري من نسَبه هكذا، ولم يختَلِف أصحابُ الخبرِ والنَّسبِ والحديثِ أنَّه أبو العاصي بنُ الرَّبيع بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شَمس بنِ عبدِ مَنافٍ، وإنَّما ربيعةُ عمُّ أبيه والدُ عتبةَ وشيبةَ ابني ربيعةَ بنِ عبدِ شَمس، واختُلِف في اسمه فقيل: لقيط، وقيل: القاسِم، وقيل: مِهْشَم، وقيل: مِقْسَم.
وفي الصُّلح مع المُشركِين: (حدَّثنا محمَّدُ بنُ رافعٍ) [خ¦٢٧٠١] كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعند ابنِ أبي صُفرَةَ عن القابسيِّ: (عن محمَّد بنِ نافعٍ) بالنُّونِ، وهو وَهم.
وفي النِّكاحِ في (بابِ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) [التحريم: ١]: (حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ سَمِع الرَّبيعَ بنَ نافعٍ) [خ¦٥٢٦٦] كذا لهم، ولابنِ السَّكنِ: (الزُّبيرَ بنَ نافعٍ).
في قتلِ الحيَّاتِ: (حدَّثنا إسماعيلُ وهو عندنا ابنُ جَعفرٍ عن عمرَ بنِ نافعٍ) كذا للسَّمرقنديِّ وللعذريِّ عند الصَّدفيِّ، وكان عند أبي بَحرٍ: «عمرَ بنِ رافعٍ»، وهو وهم.
وفي آخر (بابِ لَعقِ الأصابعِ): (حدَّثني أبو بكرِ بنُ نافعٍ حدَّثنا عبدُ الرَّحمن يعني ابنَ مَهديٍّ) كذا في الأصُولِ، وعند أبي بَحرٍ وابنِ عيسى: (بنُ رافعٍ) بالرَّاء، والصَّوابُ (ابنُ نافعٍ)، وهو المكنَّى بأبي بَكرٍ، وأمَّا ابنُ رافعٍ فكنيَتُه أبو عبدِ الله، وهما ممَّن خرَّج عنه معاً البُخاريُّ ومسلِمٌ.
وفي حَديثِ الخَوارجِ: (فلقِيتُ رافعَ بنَ عَمرٍو الغِفاريَّ) كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: (نافعَ) بالنُّونِ، وهو وهم.
وذكَرنا في حَرفِ اللَّامِ الاختلافَ في الموضِعَين والوهمَ في حَديثِ (محمُودِ بنِ رَبيعٍ: أنَّ عتبانَ بنَ مالكٍ) فانظُره هناك.
وفي فَضلِ صلاةِ الفَجرِ: (قال أبو رَجاءٍ:
стр. 560
أخبَرنا همَّام) كذا للقابسيِّ، وعند غَيرِه: (ابن رَجاء) [خ¦٥٤٧].
وفي (بابِ من أتاه سَهْمٌ غَرْبٌ): (أنَّ أمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البرَاءِ وهي أمُّ حارِثَة) [خ¦٢٨٠٩] وذكَر حديثَ سُؤالِها النَّبيَّ ﷺ عن ابْنِها حارِثَةَ، كذا في جَميعِ النُّسخِ، قال بعضُهم: وهذا وهم قبيحٌ، إنَّما هي: الرُّبَيِّع بنت النَّضر، عمَّة البرَاء لابنتِه، قال الدَّارقطنيُّ: الرُّبَيِّع بنتُ النَّضر عمَّة أنسِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ، وأمُّ حارثةَ بنِ سُراقةَ المُستشهَد ببَدْر، والبرَاء هو أخو أنسِ بنِ مالكِ بنِ النَّضر.
فصل مُشكِل الأنْسابِ
ذكَرنا في الدَّال من يَنتَسِب (بالرَّازي)، و (جَعفرٌ الرَّقي)، و (عبدُ الله بنُ جَعفرٍ الرَّقي) بفَتحِ الرَّاء مَنسُوب إلى الرَّقة من مُدن الشَّامِ.
و (أبو أسماءَ الرَّحَبي) بفَتحِ الرَّاء والحاءِ المُهملة المَفتُوحة بعدَها باءٌ بواحدَةٍ، ورحَبَة في حِمْيَر، واسمه: عمرُو بنُ مَرْثَد أو مزيد، وفيها: رَحَبيُّون أُخر لم يُذكَر في هذه الأصُولِ نسَبُهم، منهم: (يزيدُ بنُ خُمَيْر) و (ثورُ بنُ يزيدَ الحِمْصيُّ) و (حَبيبُ بنُ عُبيدٍ) هؤلاء كلُّهم رحَبِيُّون وقد خرَّجا عنهم، لكن لم ينسِبُوا منهم إلَّا أبا أسماءَ الرَّحَبيَّ.
و (حُميد بنُ عبدِ الرَّحمن الرُّؤاسِيُّ) وابنه (إبراهيمُ بنُ حُميدٍ) بضمِّ الرَّاء بعدَها همزَة وآخرُه سِينٌ مُهمَلة، مَنسُوب إلى رُؤاسِ ابنِ كلابٍ، وبعضُهم لا يَهمِزه، وكذا قيَّدناه عن شيُوخِنا.
وفي بَعضِ نُسخِ مُسلمٍ: (إبراهيمُ بنُ حُميدٍ الرَّقاشيُّ)، وعند العذريِّ في (بابِ اتِّباعِ الإمامِ في الصَّلاة): (حُميدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الرَّقاشيُّ)، وكلاهما خطَأ.
وأمَّا (أبو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) فهذا هو صَحيحُ نسَبِه خرَّج عنه مُسلِم، وكذلك (واصلُ بنُ عبدِ الرَّحمن الرَّقاشيُّ) و (محمَّدُ بنُ عبدِ الله الرَّقاشيُّ).
و (عبدُ الله بنُ وَهبٍ الرَّاسِبِيُّ) بفَتحِ الرَّاء وكَسرِ السِّين بعدَها باء بواحدَةٍ، وكذلك (جابرُ بنُ عمرٍو الرَّاسِبيُّ) وهو أبو الوازع الرَّاسبيُّ.
و (عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الرُّوميُّ) بضمِّ الرَّاء، و (سُليمانُ بنُ عليٍّ الرَّبَعِيُّ) بفتحِ الرَّاء والباءِ بواحدَةِ، و (الفضلُ بنُ يعقوبَ الرُّخاميُّ) بضمِّ الرَّاء وخاءٍ مُعجَمةٍ.
و (محمَّدُ بنُ عبدِ الله الرُّزِّيُّ) بضمِّ الرَّاء وتَشديدِ الزَّاي بعدَها، ويقال فيه أيضاً: (الأُرْزِيُّ) بضمِّ الهمزة، وقد ذكَرناه في حَرفِ الدَّالِ [مُشكِل الأنسَاب] لأجلِ خِلافٍ فيه في بَعضِ النُّسخ.
و (أبو العَاليةِ الرِّياحِيُّ) بكسر الرَّاء وياءٍ بعدَها باثنتَين تحتَها، و (محمَّدُ بنُ يزيدَ الرِّفاعِيُّ) بكَسرِ الرَّاء بعدَها فاء.
стр. 561
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في مَسجدِ قُباءٍ: (أبو مَعنٍ الرَّقاشيُّ زيدُ ابنُ يزيدَ الثَّقفيُّ بَصريُّ) فتأمَّل هذا كيف يكون ثقفيّاً رَقَاشيّاً ولا جامعَ بينهما!
وفي صَلاةِ أبي بَكرٍ في مَرضِ النَّبيِّ ﷺ ذكر: (حميدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الرُّواسيُّ)، وعند العذريِّ: (الرَّقاشيُّ) بالقاف وشِين مُعجَمةٍ، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وقد ذكَرْناه.
(أبو هاشمٍ الرُّمَّانِيُّ) بضمِّ الرَّاء وبعدَ الألفِ نونٌ وياءُ النِّسبةِ، هذا هو الصَّوابُ فيه، وكذا قيَّده الأَصيليُّ والحفَّاظُ وأصحابُ المؤتلفِ وأتقَنُوه، مَعروفٌ مَشهُور، ووقَع عند الطَّرابلسيِّ في الصَّحيح: (الزِّمانيُّ) بزاي مَكسُورة وهو وهمٌ، وإنَّما (الزِّمانيُّ) عبدُ الله ابنُ مَعبدٍ خرَّج عنه مُسلمٌ.
وفي صَلاتِه ﷺ على القَبرِ: (وحدَّثني أبو غسَّان محمَّدُ بنُ عمرٍو الرَّازيُّ) كذا عندَ كافَّة شيُوخِنا عن العذريِّ وغَيرِه، وفي كتاب شَيخِنا القاضيِّ الصَّدفيِّ عن العذريِّ: (وحدَّثني أبو غسَّان المسمعيُّ)، وهو وهم.
стр. 562
حرف الزَّاي مع سائر الحروف
الزَّاي مع البَاء
٩٢٩ - (ز ب ب) قوله: «زَبِيبَتان» [خ¦١٤٠٣] بفَتحِ الزَّاي، هما ال زَّبَدَ تان في جَانِبَي شِدقَي الحيَّةِ من السَّمِّ، وتكون في جانِبَي شِدقِ الإنْسانِ عند كَثرةِ الكَلامِ، وقيل: هما نُكتَتان على عَينَيه، وهو أشدُّهما أذًى، قال القاضي ﵀: ولا يَعرِف أهلُ اللُّغة هذا الوَجهَ، وقال الدَّاوديُّ: هما نابان يَخرُجان من فِيهِ.
وفي حَديثِ الأسْودِ هادِمِ الكَعبَةِ، والطَّاعة للأئمَّةِ: «حَبشِيٌّ كأنَّ رَأسَه زَبيبةٌ» [خ¦٦٩٣] قيل: لسَوادِه، وقيل: شبَّه جُعودَةَ شَعرِه بالزَّبيبِ؛ أي: كأنَّ تَفَلْفُل شَعرِه كلُّ واحدةٍ منها زَبِيبة، وهو الوَجهُ، ولهذا خُصَّ بهذا الوَصفِ الرَّأسُ.
٩٣٠ - (ز ب د) قوله: «وإن كانَت كزَبدِ البَحرِ» [خ¦٦٤٠٥] هو رَغوةُ مائِهِ عند تموُّجه واضْطِرابه.
٩٣١ - (ز ب ر) قوله: «فزَبَرَني أَبي» [خ¦٣٠٧١]، و «فزَبَره ابنُ عمرَ» أي: زجَرَه ونهاه وأغلَظ له في القَولِ، وقد رواه بعضُهم: «زجَرَه» [خ¦٥٩٩٣] بمَعناهُ، وقوله: «الضَّعيفُ الذي لا زَبْرَ له» أي: لا عَقلَ له، وقيل: الذي ليس عنده ما يعتَمد عليه، وقيل: الذي لا مال له، وفسَّره في كتاب مُسلمٍ: «الذين فيكم تبَعاً، لا يَتبَعونَ أهلاً ولا مالا».
٩٣٢ - (ز ب ل) قوله في تَفسيرِ العَرَقِ: «إنَّه الزَّبِيل» [خ¦١٩٣٧] كذا بفَتحِ الزَّاي وكَسرِ الباء، وفي رواية: «الزِّنْبِيل» بكَسرِ الزَّاي وزيادةِ نُونٍ، وكِلاهُما صحِيحٌ، هي القُفَّة الكبيرةُ ونحوُها.
٩٣٣ - (ز ب ن) قوله: «نهَى عن المُزابَنَةِ في البَيعِ» [خ¦٢١٧١]، وفي الحَديثِ الآخر: «الزَّبْن» بفَتحِ الزَّاي وسُكون الباءِ هو من بيُوعِ الغَرَر؛ وهو بيعُ مُقدَّرٍ بكيلٍ أو وَزنٍ بصُبْرةٍ غير مُقدَّرةٍ، أو مقدَّرٍ وصُبرةٍ معاً، أو بيع صُبرتَين كلِّها من نوعٍ واحدٍ لا يُدرَى أيُّهما أكثَر، فإذا بان الفَضلُ جاز فيما يجوزُ فيه التَّفاضُلُ، وهو مأخُوذٌ من الزَّبْنِ
стр. 563
وهو الدَّفعُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يظنُّ غَبْن صاحِبِه ودفعَه عن الرِّبحِ عليه، وعن حقِّه الذي يريدُ غَبْنه فيه، وقيل: إذا وقَعا على ما فيه ترغِيبٌ أو نقصٌ حرَص كلُّ واحدٍ على ضِدِّ ما يحرصُ عليه الآخرُ ودفَعَه عنه، ومنه سُمُّوا الزَّبانِيَة؛ لدَفعِهم النَّاس في جهَنَّم، أعاذنا الله منها، وقيل: سُمُّوا بذلك لشِدَّتهم.
الزَّاي مع الجِيم
٩٣٤ - (ز ج ج) قوله: «فحَطَطْتُ بزُجِّه الأرضَ» [خ¦٣٩٠٦] هي الحَدِيدةُ في أسفَلِ الرُّمحِ، وقوله في صاحبِ الخشَبَةِ: «ثمَّ زجَّج مَوْضِعَها» [خ¦٢٢٩١] لعلَّ معناه: سَمَّرَها بمَساميرَ كالزُّجِّ، أو حشا شقُوقَ لصاقِها بشَيءٍ، ودفَعَه بالزُّجِّ كالجَلْفَطةِ.
٩٣٥ - (ز ج ر) قوله: «زجَر عنِ الشُّربِ قائماً»، وفي العَزلِ: «كأنَّه زَجْرٌ» أي: نَهْيٌ، زجَرَه يزجُره إذا نهاه، وقوله: «ثمَّ زجَر فأسرَع» أي: صاحَ على ناقَتِه لتُسرِعَ. وقوله: «فزَجَر النَّبيُّ ﷺ أن يُقبَر باللَّيل» أي: نَهَى، وقوله: «سَمِعَ وراءَه زَجْراً شَديداً وضَرْباً للإبل» [خ¦١٦٧١] أي: صِياحاً على الإبلِ لتَسيرَ.
٩٣٦ - (ز ج ل) في خَبرِ ابنِ سَلَامٍ: «فزَجَل بي» بفَتحِ الجيمِ والزَّاي؛ أي: رمَى بي، وأكثَرُ ما يُستَعمَل في الشَّيءِ الرَّخوِ، وللعُذريِّ: «زحل» بالحاء المُهملَة، وهو وَهم.
٩٣٧ - (ز ج ي) قوله: «ومُزْجي السَّحاب» [خ¦٢٩٦٦] أي: باعِثُها وسائقُها، والإزجاءُ: السَّوقُ.
الزَّاي مع الحَاء
٩٣٨ - (ز ح ف) قوله في الَّذي يخرُج منَ النَّار: «زَحْفاً»، والذي يجوزُ الصِّراطَ: «زَحْفاً» بسُكونِ الحاءِ؛ أي: مَشياً على أليَتَيهِ كمَشيِ الطِّفل أوَّل أمرِه، يقال فيه: زحَف وأزحَف، وزحَفوا إليهم في القِتال: مَشَوا إليهم قليلاً قليلاً تَشبِيهاً بذلك، و «يَزْحَفُون على أَسْتاهِهِم» [خ¦٣٤٠٣] في خَبرِ اليَهودِ مُفسِّراً صورةَ الزَّحفِ كما تقدَّم.
стр. 564
ومنه في حَديثِ جابرٍ: «فأَزْحَفَ الجَمَلُ» [خ¦٢٤٠٦] أي: أعيا، يقال: زحَف وأزْحَف ومنه: «أَزْحَفَتْ به ناقَتُه»، ونذكُره بعدُ مفسَّراً والخلافَ فيه.
الزَّاي مع الخَاء
٩٣٩ - (ز خ ر) قوله: «فزَخَر البَحرُ زَخْرَةً، فألْقَى دابَّة يقال: لها العَنْبَرُ» أي: طَمَى وارتَفَع، وسُمِع له صوتٌ وفاضَ مَوجُه، وفي رِوايَة العُذريِّ في هذا الحرفِ: «زجر» بالجيمِ، وهو وَهم.
قوله: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كما زَخْرَفَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى» [خ¦٨/ ٦٢ - ٧٣٥] يعني: المساجدَ؛ أي: تُزوِّقُونها وتُنقشُونَها.
الزَّاي مع الرَّاء
٩٤٠ - (ز ر ر) قوله: «تَزُرُّهُ علَيك ولو بِشَوْكَة» [خ¦٨/ ٢ - ٥٨٦] أي: تشُدُّه عليك كشدِّ الأزْرارِ، و «أزْرارُ القَميصِ» * [خ¦٥٨٤٤]، و «مُزَرَّرَةٌ بالذَّهبِ» [خ¦٣١٢٧] أي: لها أزرار منه، أو زُيِّنتْ به أزرارُها.
وقوله: «وزِرُّ الحَجَلَة» [خ¦١٩٠] هو ما يُدخَل في عُراهَا، وقد تقدَّم في حَرفِ الحاء الاختلاف في روايَةِ «زِرُّ الحَجلةِ» [خ¦١٩٠] في علامَةِ النُّبوَّة ومعناه.
٩٤١ - (ز ر م) قوله: «لا تُزْرِمُوه» [خ¦٦٠٢٥] أي: لا تقطَعوا بولَه عليه.
٩٤٢ - (ز ر ن) قوله: «الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ» [خ¦٥١٨٩] هو نوعٌ منَ الطِّيبِ وحشائِشِه، فيه ثلاثة معانٍ: تصِفُه بحُسنِ الثَّناء والذِّكرِ أو بحُسنِ العشرةِ، أو بطيبِ الرِّيح والعَرَقِ، أو اسْتِعماله كثرةَ الطِّيبِ.
٩٤٣ - (ز ر ع) قوله: «على زَرَّاعة بَصَلٍ» كذا ضَبَطناه بفَتحِ الزَّاي وشَدِّ الرَّاء، ويُروَى: بكَسرِ الزَّاي وتخفِيفِ الرَّاء، والزَّرَّاعة-بالشَّدِّ-: الأرضُ الَّتي يَزرَع فيها، قاله الهرويُّ.
وقوله: «كنَّا أكثَر أهلِ المَدينةِ مُزْدَرَعاً» [خ¦٢٣٢٧] أي: مَوضِع زَرعٍ، وأصلُه مُزْتَرَع مُفْتَعَل، فأُبدِلت التَّاءُ دالاً لقُربِ مخرجِ التَّاء من الدَّال.
الزَّاي مع الطَّاء
٩٤٤ - (ز ط ط) قوله: «كأنَّه من رجال
стр. 565
الزُّطِّ» [خ¦٣٤٣٨] بضمِّ الزَّاي؛ جِنسٌ من السُّودان.
الزَّاي مع الكَاف
٩٤٥ - (ز ك ي) قوله: «فاجْعَلْه له زَكاةً ورَحْمةً» [خ¦٨٠/ ٣٤ - ٩٤٨٦] أي: تطهِيراً وكفَّارَة، كما قال تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ [التوبة: ١٠٣]، وكذلك قوله: «أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها» أي: طهَّرها، وهو أحدُ مَعانِي الزَّكاةِ للمالِ أنَّه طُهْرتُه، وقيل: طُهرَةُ صاحِبِه، وقيل: سبَبُ نمائِه وزِيادَتِه، والزَّكاةُ: النَّماءُ، وقيل: تَزكِيةُ صاحبِه ودليلُ إيمانِه وزكاتِه عندَ الله، وفي التَّشهُّد: «الزَّاكِياتُ لله» أي: الأعمالُ الصَّالحةُ لله.
الزَّاي مع اللَّام
٩٤٦ - (ز ل ز ل) قوله في الدُّعاء على المُشركِين بالهَزيمَةِ والزَّلزَلةِ، وقوله: «اللهُمَّ اهزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُم» [خ¦٢٩٣٣] أي: أَهلِكْهم، وزَلازِلُ الدَّهرِ: شدائدُه، ويكون «زَلْزِلْهمْ» خالِف بينهم وأَفسِد أمرهم، وأصلُ الزَّلزلةِ: الاضطرابُ، ومنه قولُه في الكَانزِين: «حتَّى تخرُجَ من نُغْضِ كَتِفِه يَتَزَلْزَل» [خ¦١٤٠٧] أي: يتحرَّك، كذا رِوايةُ مُسلمٍ والمَروزيِّ والنَّسفيِّ، وقد ذكَرْنا في الذَّال الاختلافَ فيه [ذ ل ذ ل].
وقوله: «بها الزَّلَازِل» [خ¦٧٠٩٤] قيل: الحروبُ، والأشبَه أنَّه على وَجهِه من زَلازِل الأرضِ وحرَكَتِها.
٩٤٧ - (ز ل ل) قوله في صِفةِ الصِّراطِ: «مَدحَضَةٌ مزلَّةٌ» [خ¦٧٤٣٩] هما بمعنًى، من الزَّلل؛ أي: ي زلُّ م ن مشَى عليه إلَّا مَن عصَمَه الله تعالى، يقال: بفَتحِ الزَّاي وكَسرِها.
٩٤٨ - (ز ل م) قوله: «فضَرَبتُ بالأزْلَامِ» * [خ¦٣٩٠٦] هي قِدَاحٌ كانوا في الجاهِليَّة يضرِبُون بها في أمُورِهم، ويَستَقسِمُون بها، عليها علاماتٌ للخيرِ والشَّرِّ، والأخذِ والتَّركِ، والإيجابِ والنَّفيِ، يضْرِبون بها ويُحيلون على ما يخرُج لهم من علامَاتِها، فنهَى الله عن ذلكَ، وإنَّه من عمَل الشَّيطان، واحدُها زلَم بفَتحِ الزاي وضمِّها وفتحِ اللَّامِ، وإنَّما تُسمَّى القداحُ بذلك ما لم يكن عليها رِيشٌ، فإذا رِيشَتْ فهي سِهام، هذا قولُ أكثَرِهم، وقيل: الأزْلامُ حَصًى بيضٌ كانوا يَضرِبُون بها لذلك.
٩٤٩ - (ز ل ف) قوله: «كلُّ حَسَنةٍ زلَفَها» * [خ¦٤١] بفَتحِ اللَّامِ مُخفَّفة؛ أي: جمَعَها واكْتسَبَها، أو قرَّبها قُربَة إلى الله، وسُمِّيت المُزدَلِفة لجَمعِها النَّاسَ، وقيل: لقُربِ أهْلِها إلى مَنازِلهم بعد الإفاضَةِ، وهي مُفْتَعِلَة من
следующие страницы →