← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في مَسجدِ قُباءٍ: (أبو مَعنٍ الرَّقاشيُّ زيدُ ابنُ يزيدَ الثَّقفيُّ بَصريُّ) فتأمَّل هذا كيف يكون ثقفيّاً رَقَاشيّاً ولا جامعَ بينهما! وفي صَلاةِ أبي بَكرٍ في مَرضِ النَّبيِّ ﷺ ذكر: (حميدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الرُّواسيُّ)، وعند العذريِّ: (الرَّقاشيُّ) بالقاف وشِين مُعجَمةٍ، وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وقد ذكَرْناه. (أبو هاشمٍ الرُّمَّانِيُّ) بضمِّ الرَّاء وبعدَ الألفِ نونٌ وياءُ النِّسبةِ، هذا هو الصَّوابُ فيه، وكذا قيَّده الأَصيليُّ والحفَّاظُ وأصحابُ المؤتلفِ وأتقَنُوه، مَعروفٌ مَشهُور، ووقَع عند الطَّرابلسيِّ في الصَّحيح: (الزِّمانيُّ) بزاي مَكسُورة وهو وهمٌ، وإنَّما (الزِّمانيُّ) عبدُ الله ابنُ مَعبدٍ خرَّج عنه مُسلمٌ. وفي صَلاتِه ﷺ على القَبرِ: (وحدَّثني أبو غسَّان محمَّدُ بنُ عمرٍو الرَّازيُّ) كذا عندَ كافَّة شيُوخِنا عن العذريِّ وغَيرِه، وفي كتاب شَيخِنا القاضيِّ الصَّدفيِّ عن العذريِّ: (وحدَّثني أبو غسَّان المسمعيُّ)، وهو وهم.

стр. 562

حرف الزَّاي مع سائر الحروف الزَّاي مع البَاء ٩٢٩ - (ز ب ب) قوله: «زَبِيبَتان» [خ¦١٤٠٣] بفَتحِ الزَّاي، هما ال زَّبَدَ تان في جَانِبَي شِدقَي الحيَّةِ من السَّمِّ، وتكون في جانِبَي شِدقِ الإنْسانِ عند كَثرةِ الكَلامِ، وقيل: هما نُكتَتان على عَينَيه، وهو أشدُّهما أذًى، قال القاضي ﵀: ولا يَعرِف أهلُ اللُّغة هذا الوَجهَ، وقال الدَّاوديُّ: هما نابان يَخرُجان من فِيهِ. وفي حَديثِ الأسْودِ هادِمِ الكَعبَةِ، والطَّاعة للأئمَّةِ: «حَبشِيٌّ كأنَّ رَأسَه زَبيبةٌ» [خ¦٦٩٣] قيل: لسَوادِه، وقيل: شبَّه جُعودَةَ شَعرِه بالزَّبيبِ؛ أي: كأنَّ تَفَلْفُل شَعرِه كلُّ واحدةٍ منها زَبِيبة، وهو الوَجهُ، ولهذا خُصَّ بهذا الوَصفِ الرَّأسُ. ٩٣٠ - (ز ب د) قوله: «وإن كانَت كزَبدِ البَحرِ» [خ¦٦٤٠٥] هو رَغوةُ مائِهِ عند تموُّجه واضْطِرابه. ٩٣١ - (ز ب ر) قوله: «فزَبَرَني أَبي» [خ¦٣٠٧١]، و «فزَبَره ابنُ عمرَ» أي: زجَرَه ونهاه وأغلَظ له في القَولِ، وقد رواه بعضُهم: «زجَرَه» [خ¦٥٩٩٣] بمَعناهُ، وقوله: «الضَّعيفُ الذي لا زَبْرَ له» أي: لا عَقلَ له، وقيل: الذي ليس عنده ما يعتَمد عليه، وقيل: الذي لا مال له، وفسَّره في كتاب مُسلمٍ: «الذين فيكم تبَعاً، لا يَتبَعونَ أهلاً ولا مالا». ٩٣٢ - (ز ب ل) قوله في تَفسيرِ العَرَقِ: «إنَّه الزَّبِيل» [خ¦١٩٣٧] كذا بفَتحِ الزَّاي وكَسرِ الباء، وفي رواية: «الزِّنْبِيل» بكَسرِ الزَّاي وزيادةِ نُونٍ، وكِلاهُما صحِيحٌ، هي القُفَّة الكبيرةُ ونحوُها. ٩٣٣ - (ز ب ن) قوله: «نهَى عن المُزابَنَةِ في البَيعِ» [خ¦٢١٧١]، وفي الحَديثِ الآخر: «الزَّبْن» بفَتحِ الزَّاي وسُكون الباءِ هو من بيُوعِ الغَرَر؛ وهو بيعُ مُقدَّرٍ بكيلٍ أو وَزنٍ بصُبْرةٍ غير مُقدَّرةٍ، أو مقدَّرٍ وصُبرةٍ معاً، أو بيع صُبرتَين كلِّها من نوعٍ واحدٍ لا يُدرَى أيُّهما أكثَر، فإذا بان الفَضلُ جاز فيما يجوزُ فيه التَّفاضُلُ، وهو مأخُوذٌ من الزَّبْنِ

стр. 563

وهو الدَّفعُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يظنُّ غَبْن صاحِبِه ودفعَه عن الرِّبحِ عليه، وعن حقِّه الذي يريدُ غَبْنه فيه، وقيل: إذا وقَعا على ما فيه ترغِيبٌ أو نقصٌ حرَص كلُّ واحدٍ على ضِدِّ ما يحرصُ عليه الآخرُ ودفَعَه عنه، ومنه سُمُّوا الزَّبانِيَة؛ لدَفعِهم النَّاس في جهَنَّم، أعاذنا الله منها، وقيل: سُمُّوا بذلك لشِدَّتهم. الزَّاي مع الجِيم ٩٣٤ - (ز ج ج) قوله: «فحَطَطْتُ بزُجِّه الأرضَ» [خ¦٣٩٠٦] هي الحَدِيدةُ في أسفَلِ الرُّمحِ، وقوله في صاحبِ الخشَبَةِ: «ثمَّ زجَّج مَوْضِعَها» [خ¦٢٢٩١] لعلَّ معناه: سَمَّرَها بمَساميرَ كالزُّجِّ، أو حشا شقُوقَ لصاقِها بشَيءٍ، ودفَعَه بالزُّجِّ كالجَلْفَطةِ. ٩٣٥ - (ز ج ر) قوله: «زجَر عنِ الشُّربِ قائماً»، وفي العَزلِ: «كأنَّه زَجْرٌ» أي: نَهْيٌ، زجَرَه يزجُره إذا نهاه، وقوله: «ثمَّ زجَر فأسرَع» أي: صاحَ على ناقَتِه لتُسرِعَ. وقوله: «فزَجَر النَّبيُّ ﷺ أن يُقبَر باللَّيل» أي: نَهَى، وقوله: «سَمِعَ وراءَه زَجْراً شَديداً وضَرْباً للإبل» [خ¦١٦٧١] أي: صِياحاً على الإبلِ لتَسيرَ. ٩٣٦ - (ز ج ل) في خَبرِ ابنِ سَلَامٍ: «فزَجَل بي» بفَتحِ الجيمِ والزَّاي؛ أي: رمَى بي، وأكثَرُ ما يُستَعمَل في الشَّيءِ الرَّخوِ، وللعُذريِّ: «زحل» بالحاء المُهملَة، وهو وَهم. ٩٣٧ - (ز ج ي) قوله: «ومُزْجي السَّحاب» [خ¦٢٩٦٦] أي: باعِثُها وسائقُها، والإزجاءُ: السَّوقُ. الزَّاي مع الحَاء ٩٣٨ - (ز ح ف) قوله في الَّذي يخرُج منَ النَّار: «زَحْفاً»، والذي يجوزُ الصِّراطَ: «زَحْفاً» بسُكونِ الحاءِ؛ أي: مَشياً على أليَتَيهِ كمَشيِ الطِّفل أوَّل أمرِه، يقال فيه: زحَف وأزحَف، وزحَفوا إليهم في القِتال: مَشَوا إليهم قليلاً قليلاً تَشبِيهاً بذلك، و «يَزْحَفُون على أَسْتاهِهِم» [خ¦٣٤٠٣] في خَبرِ اليَهودِ مُفسِّراً صورةَ الزَّحفِ كما تقدَّم.

стр. 564

ومنه في حَديثِ جابرٍ: «فأَزْحَفَ الجَمَلُ» [خ¦٢٤٠٦] أي: أعيا، يقال: زحَف وأزْحَف ومنه: «أَزْحَفَتْ به ناقَتُه»، ونذكُره بعدُ مفسَّراً والخلافَ فيه. الزَّاي مع الخَاء ٩٣٩ - (ز خ ر) قوله: «فزَخَر البَحرُ زَخْرَةً، فألْقَى دابَّة يقال: لها العَنْبَرُ» أي: طَمَى وارتَفَع، وسُمِع له صوتٌ وفاضَ مَوجُه، وفي رِوايَة العُذريِّ في هذا الحرفِ: «زجر» بالجيمِ، وهو وَهم. قوله: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كما زَخْرَفَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى» [خ¦٨/ ٦٢ - ٧٣٥] يعني: المساجدَ؛ أي: تُزوِّقُونها وتُنقشُونَها. الزَّاي مع الرَّاء ٩٤٠ - (ز ر ر) قوله: «تَزُرُّهُ علَيك ولو بِشَوْكَة» [خ¦٨/ ٢ - ٥٨٦] أي: تشُدُّه عليك كشدِّ الأزْرارِ، و «أزْرارُ القَميصِ» * [خ¦٥٨٤٤]، و «مُزَرَّرَةٌ بالذَّهبِ» [خ¦٣١٢٧] أي: لها أزرار منه، أو زُيِّنتْ به أزرارُها. وقوله: «وزِرُّ الحَجَلَة» [خ¦١٩٠] هو ما يُدخَل في عُراهَا، وقد تقدَّم في حَرفِ الحاء الاختلاف في روايَةِ «زِرُّ الحَجلةِ» [خ¦١٩٠] في علامَةِ النُّبوَّة ومعناه. ٩٤١ - (ز ر م) قوله: «لا تُزْرِمُوه» [خ¦٦٠٢٥] أي: لا تقطَعوا بولَه عليه. ٩٤٢ - (ز ر ن) قوله: «الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ» [خ¦٥١٨٩] هو نوعٌ منَ الطِّيبِ وحشائِشِه، فيه ثلاثة معانٍ: تصِفُه بحُسنِ الثَّناء والذِّكرِ أو بحُسنِ العشرةِ، أو بطيبِ الرِّيح والعَرَقِ، أو اسْتِعماله كثرةَ الطِّيبِ. ٩٤٣ - (ز ر ع) قوله: «على زَرَّاعة بَصَلٍ» كذا ضَبَطناه بفَتحِ الزَّاي وشَدِّ الرَّاء، ويُروَى: بكَسرِ الزَّاي وتخفِيفِ الرَّاء، والزَّرَّاعة-بالشَّدِّ-: الأرضُ الَّتي يَزرَع فيها، قاله الهرويُّ. وقوله: «كنَّا أكثَر أهلِ المَدينةِ مُزْدَرَعاً» [خ¦٢٣٢٧] أي: مَوضِع زَرعٍ، وأصلُه مُزْتَرَع مُفْتَعَل، فأُبدِلت التَّاءُ دالاً لقُربِ مخرجِ التَّاء من الدَّال. الزَّاي مع الطَّاء ٩٤٤ - (ز ط ط) قوله: «كأنَّه من رجال

стр. 565

الزُّطِّ» [خ¦٣٤٣٨] بضمِّ الزَّاي؛ جِنسٌ من السُّودان. الزَّاي مع الكَاف ٩٤٥ - (ز ك ي) قوله: «فاجْعَلْه له زَكاةً ورَحْمةً» [خ¦٨٠/ ٣٤ - ٩٤٨٦] أي: تطهِيراً وكفَّارَة، كما قال تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ [التوبة: ١٠٣]، وكذلك قوله: «أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها» أي: طهَّرها، وهو أحدُ مَعانِي الزَّكاةِ للمالِ أنَّه طُهْرتُه، وقيل: طُهرَةُ صاحِبِه، وقيل: سبَبُ نمائِه وزِيادَتِه، والزَّكاةُ: النَّماءُ، وقيل: تَزكِيةُ صاحبِه ودليلُ إيمانِه وزكاتِه عندَ الله، وفي التَّشهُّد: «الزَّاكِياتُ لله» أي: الأعمالُ الصَّالحةُ لله. الزَّاي مع اللَّام ٩٤٦ - (ز ل ز ل) قوله في الدُّعاء على المُشركِين بالهَزيمَةِ والزَّلزَلةِ، وقوله: «اللهُمَّ اهزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُم» [خ¦٢٩٣٣] أي: أَهلِكْهم، وزَلازِلُ الدَّهرِ: شدائدُه، ويكون «زَلْزِلْهمْ» خالِف بينهم وأَفسِد أمرهم، وأصلُ الزَّلزلةِ: الاضطرابُ، ومنه قولُه في الكَانزِين: «حتَّى تخرُجَ من نُغْضِ كَتِفِه يَتَزَلْزَل» [خ¦١٤٠٧] أي: يتحرَّك، كذا رِوايةُ مُسلمٍ والمَروزيِّ والنَّسفيِّ، وقد ذكَرْنا في الذَّال الاختلافَ فيه [ذ ل ذ ل]. وقوله: «بها الزَّلَازِل» [خ¦٧٠٩٤] قيل: الحروبُ، والأشبَه أنَّه على وَجهِه من زَلازِل الأرضِ وحرَكَتِها. ٩٤٧ - (ز ل ل) قوله في صِفةِ الصِّراطِ: «مَدحَضَةٌ مزلَّةٌ» [خ¦٧٤٣٩] هما بمعنًى، من الزَّلل؛ أي: ي زلُّ م ن مشَى عليه إلَّا مَن عصَمَه الله تعالى، يقال: بفَتحِ الزَّاي وكَسرِها. ٩٤٨ - (ز ل م) قوله: «فضَرَبتُ بالأزْلَامِ» * [خ¦٣٩٠٦] هي قِدَاحٌ كانوا في الجاهِليَّة يضرِبُون بها في أمُورِهم، ويَستَقسِمُون بها، عليها علاماتٌ للخيرِ والشَّرِّ، والأخذِ والتَّركِ، والإيجابِ والنَّفيِ، يضْرِبون بها ويُحيلون على ما يخرُج لهم من علامَاتِها، فنهَى الله عن ذلكَ، وإنَّه من عمَل الشَّيطان، واحدُها زلَم بفَتحِ الزاي وضمِّها وفتحِ اللَّامِ، وإنَّما تُسمَّى القداحُ بذلك ما لم يكن عليها رِيشٌ، فإذا رِيشَتْ فهي سِهام، هذا قولُ أكثَرِهم، وقيل: الأزْلامُ حَصًى بيضٌ كانوا يَضرِبُون بها لذلك. ٩٤٩ - (ز ل ف) قوله: «كلُّ حَسَنةٍ زلَفَها» * [خ¦٤١] بفَتحِ اللَّامِ مُخفَّفة؛ أي: جمَعَها واكْتسَبَها، أو قرَّبها قُربَة إلى الله، وسُمِّيت المُزدَلِفة لجَمعِها النَّاسَ، وقيل: لقُربِ أهْلِها إلى مَنازِلهم بعد الإفاضَةِ، وهي مُفْتَعِلَة من

стр. 566

زلَف أُبدِلت التَّاء دالاً. وقوله: «حتَّى تُزلَف لهمُ الجنَّة» أي: تُدنَى وتُقرَّبُ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير: ١٣] وضَبَطه بعضُ شيُوخِنا: «تُزَلَّف» أي: تتقرَّب. وفي حَديثِ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ: «فتُصبِح كالزَّلفة» يريدُ الأرضَ بفَتحِ الزَّاي واللَّام وتَسكِين اللَّامِ أيضاً، ويقال: بالقاف أيضاً بالوَجهَين، وبجَميعِها روينا الحرفَ في كتابِ مُسلمٍ، وضَبَطناه عن مُتقِني شيُوخِنا، وذكَر جميعَ ذلك أهلُ اللُّغة وصحَّحوه، وفسَّرها ابنُ عبَّاس بالمِرآةِ، وقاله ثعلبٌ وأبو زَيدٍ، وقال آخرُون: هي بالفَاء: الإجَّانةُ الخضراءُ، وقيل: الصَّحفَةُ، وقيل: المَحَارَةُ، وقيل: المَصانِعُ، وقيل: المَصنع إذا امْتَلأ ماءً. الزَّاي مع المِيمِ ٩٥٠ - (ز م ر) قوله: «أوَّل زُمْرَةٍ تدخُلُ الجنَّة» [خ¦٣٢٤٦]، و «إذا زُمْرَة» [خ¦٦٥٨٧] أي: جماعَة في تَفرِقَةٍ بعضُهم إثْر بعضٍ، وجمعُها زُمَر. وقولُه: «مُزْمُور الشَّيطانِ» بضَمِّ أوَّله بمعنَى «مِزْمَار» [خ¦٣٩٣١] كما جاء في الحديثِ الآخَر، وأصلُه الصَّوتُ الحسَن، والزَّمرُ: الغِناءُ، ومنه: «لقد أُوتِي مِزماراً من مَزامِير آل داودَ» [خ¦٥٠٤٨] أي: صوتاً حسَناً. ٩٥١ - (ز م ز م) قوله: «له فيها زَمْزَمة» [خ¦١٣٥٥] مرَّ تفسيرُه في حَرفِ الرَّاء والاختلافُ فيه. و «زَمْ زَمُ م كَّةَ» نذكُره آخراً. ٩٥٢ - (ز م ل) قوله: «زَمِّلُوني» [خ¦٣] أي: لُفُّوني في الثِّياب ودثِّروني بها، وكذلك قولُه في الشُّهداء: «زمِّلُوهم في ثِيابِهم» أي: لفُّوهم فيها، وفي الرُّؤيا: «غير أنِّي لا أزمَّل مِنها» مثلُه؛ أي: لما يَعتَرِيه من خَوفِها منَ الوَعْكِ والحُمَّى. ٩٥٣ - (ز م م) قوله: «تعلَّقتُ بزِمَامِها» الزِّمامُ للإبلِ، والخِطامُ ما تُشدُّ به رؤُوسُها من حَبلٍ أو سَيْرٍ ونَحوِه ليُقادَ ويُساقَ به. ٩٥٤ - (ز م ن) قوله: «إنَّ الزَّمانَ قد اسْتدَار» [خ¦٣١٩٧]، و «في الزَّمانِ الأوَّلِ»، و «في زَمنٍ آخر» [خ¦٣٦١١]، الزَّمان والزَّمنُ: الدَّهرُ، هذا قولُ أكثَرِهم، وكان أبو الهيثمِ يُنكِر هذا، ويقول: الدَّهرُ: مُدَّةُ الدُّنيا

стр. 567

لا تَنقَطِع، والزَّمانُ: زمنُ الحرِّ، وزمنُ الصَّيفِ، ونَحوُه، قال: والزَّمانُ يكون شَهرَين إلى سِتّة أشهُرٍ. قال القاضي ﵀: فعَلى القَولِ الأوَّلِ يكون مُرادُه ﵇ -والله أعلم-: أنَّ حِسابَ الزَّمانِ على الصَّوابِ، وقوامُ أوقاته المُؤقَّتة، وتركُ النَّسيءِ وما يدخُل ذلك منْ اِلْتِباسِ الشُّهورِ واختلافِ وَقتِ الحجِّ قدِ اسْتدارَ حتَّى صادَف الآن القوام ووافَق الحقَّ. وعلى الوَجهِ الثَّاني: أنَّ زمانَ الحجِّ قدِ اسْتدَار بما كانَت تُدخِلُه فيه الجاهلِيَّة، حتَّى وافَق الآن وقتَه الحقيقيِّ على ما كان عليه يومَ خلَق الله السَّماواتِ والأرضَ، قبل أن تُغيِّره العربُ بالزِّيادَةِ والتَّبديلِ، وقد مرَّ من تَفسيرِ هذا شيءٌ في حَرفِ الدَّال والرَّاء. وقوله: «إذا تقَارَب الزَّمانُ، لم تكَد رُؤيا المُؤمِن تَكذِب» [خ¦٧٠١٧] قيل: تقارُب استِواءِ لَيلِه ونَهارِه في وَقتِ الاعْتِدالِ، فعبَّر بالزَّمان بذلك؛ لأنَّه وقتٌ منَ السَّنة مَعلوم، وأهلُ العِبارَةِ يقولون … ، وقيل: تقارَب أمرُ انْقِضاء الدُّنيا، ودنَتِ السَّاعة، وهو أَوْلى؛ لقَولِه في حَديثٍ آخر: «إذا كان آخرُ الزَّمانِ»، وقد يُتأوَّل هذا على زَمنِ الخَريفِ أيضاً. وفي أشْراطِ السَّاعةِ: «يتقارَبُ الزَّمانُ حتى تكُون السَّنةُ كالشَّهرِ»، قيل: المرادُ ظاهرُه؛ أي: تقصر مُدَّته، وقيل: لطِيبِه، وفي الحديث الآخر: «يتقارَب الزَّمانُ، وتكثُر الفِتَن» [خ¦١٠٣٦] قيل: على ظَاهرِه؛ أي: تقرُب السَّاعةُ، وقيل: المرادُ أهلُ الزَّمانِ تَقصُر أعمارُهم، وقيل: هو تقارُب أهله وتساوِيهم في الأحْوالِ والأخْلاقِ السَّيِّئةِ والتَّمالي على البَاطلِ، فيكُونُون كأسْنانِ المُشطِ لا تبايَن بينَهُم، وسنَذكُر من هذا في حَرفِ القافِ إن شاء الله تعالى. ٩٥٥ - (ز م هـ) قوله: «من زَمْهَريرِها» * [خ¦٣٢٦٠] هو شِدَّةُ البَردِ. الزَّاي مع النُّون ٩٥٦ - (ز ن ت) قوله: «زِنَة عَرْشِه» أي: مِقدَارَه في الكَثرةِ وثِقَلَه، وهي كَلِمة مَنقُوصة، أصلُها الواو، وتَقديرُها: وِزْنَة. ٩٥٧ - (ز ن د) قوله: «جِيء بزَنادِقَة» [خ¦٦٩٢٢] هو كلُّ مَن ليس على مِلَّةٍ من المِلَلِ المَعرُوفة، ثم اسْتُعمِل في كلِّ مُعطِّلٍ، وفيمن

стр. 568

أظهَر الإسلامَ وأسرَّ غيرَه، وأصلُه الذين اتَّبعُوا أمَانِي على رَأيِه، ونُسبوا إلى كِتابِه الذي وضَعَه في التَّعطيلِ، وأبطَل النُّبوة، فنُسِبوا إليه، وعرَّبته العربُ، فقالت: زِنْديقٌ. ٩٥٨ - (ز ن م) قوله: «له زَنَمَةٌ مِثلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ» [خ¦٤٩١٧] بتَحريكِ النُّونِ؛ أي: لحمَةٌ مُعلَّقةٌ من عُنُقها، وبه فسَّر قوله تعالى: ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] بعضُهم، وقيل: بل معناه: الدَّعيُّ لغَيرِ أبيه على ظَاهرِه. وفي الحَديثِ الآخَر: «أهلُ النَّار كلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ» يكون إشارَة إلى رجُلٍ مَخصُوصٍ بتلكَ الصِّفةِ المُتقدَّمةِ على الاخْتلافِ فيها، أو إشارَةً إلى الكَفرَةِ، وأبناءِ الجاهِليَّةِ؛ لفساد مناكِحِهم، والله أعلم، وقيل: الزَّنيمُ: المُلصَقُ في القَومِ ليس منهم، المَعروفُ بالشَّرِّ. الزَّاي مع العَينِ ٩٥٩ - (ز ع ز ع) قوله: «لا تُزَعْزِعُوها» [خ¦٥٠٦٧] أي: لا تحرِّكوها وتُقلقِلوها في نَعشِها بسُرعةِ مَشيِكم. ٩٦٠ - (ز ع م) قوله: «زعَم ابنُ أُمِّي» [خ¦٣٥٧]، و «زعَم أنَّه قرَأها على النَّبيِّ ﷺ » [خ¦١٠٧٢]، و «زعَم فلان» [خ¦٨٥٥]، و «يَزْعُم» [خ¦٧] و «زعَمُوا كذا» [خ¦١٥٢٨]، الزَّعمُ-بفَتحِ الزَّاي وكَسرِها وضمِّها- القَولُ على غيرِ يَقينٍ وتَحقيقٍ، ومنه قوله: «شرُّ مَطِيَّة الرَّجُل زعَمَوا»، وهو مثلُ الحَديثِ: «كفَى بالمَرءِ كَذِباً أنْ يحدِّث بكلِّ ما سَمِع»، وزَعَم أيضاً بالفَتحِ بمعنَى: ضَمِن، ومنه: «الزَّعِيمُ غارِمٌ» أي: الضَّامنُ، وزعُم أيضاً بالضَّمِّ زَعامَةً بمعنَى سادَ ورأَسَ، ومنه: «زَعِيمُ القَومِ». ٩٦١ - (ز ع ف) قوله: «نهَى عنِ المُزَعْفَرِ» [خ¦١٥٤٥] يعني الذي صُبغ بالزَّعفرانِ من الثِّيابِ للرِّجالِ، وقيل: هو صبغُ اللِّحيةِ به، وقد اختَلَف في هذا العلماءُ وشرَحناه في «شرح مسلم» بما يُغنِي. الزَّاي مع الفَاء ٩٦٢ - (ز ف ت) قوله: «والقَارُّ: الزِّفْت» بكَسرِ الزَّاي، وفي حَديثِ الأشْرِبَة:

стр. 569

«المُزَفَّت» [خ¦٥٣] هو المَطْلِيُّ داخِلُه بالزِّفتِ من الأواني، نهَى عنه؛ لأنَّه يُسَرِّع فَسادَ الشَّرابِ ويُعجِّله للسُّكرِ. ٩٦٣ - (ز ف ر) قوله: «تَزْفِرُ لنا القِرَبَ» [خ¦٢٨٨١] أي: تَحمِلُها مَلأَى على ظَهرِها، تسْقي النَّاسَ منها، والزَّفْر: الحملُ على الظَّهرِ، والزَّفْر: القِرْبةُ أيضاً، كِلاهُما بفَتحِ الزَّاي وسُكونِ الفاءِ، يقال منه: زفر وأزفر، وجاء تفسِيرُه في البُخاريِّ من رِوَاية المُستَمليْ: «قال أبو عبدِ الله: تَزْفِرُ: تُخِيطُ» [خ¦٢٨٨١]، وهذا غيرُ مَعرُوفٍ. ٩٦٤ - (ز ف ز ف) قوله: «ما لكِ يا أمَّ السَّائبِ تُزَفزَفِين؟» بضَمِّ التَّاء وفَتحِ الزَّايَينِ؛ أي: تَرعُدِين، والزَّفزَفةُ: الرّعدَةُ، ورَواه بعضُهم بالرَّاء والقافِ، قال أبو مروان ابن سراج: هما صَحِيحان بمعنًى واحدٍ. ٩٦٥ - (ز ف ن) قوله في الحبَشةِ: «يَزْفِنُون» بفَتح الياءِ؛ أي: يَرقُصون، والزَّفنُ: الرَّقصُ، وهو لعبُهم وقَف زُهم بحِرابِهم للمُثاقَفةِ، وذهَب أبو عُبيدٍ إلى أنَّه من الزَّفْن بالدُّفِّ، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّ ما ذُكِر لا يصِحُّ في المَسجدِ، وهذا من بابِ التَّدرُّب في الحربِ وشِبهِه، وكان فيما قيل: قبل تَنزِيه المَساجدِ عن مِثْلِه. ٩٦٦ - (ز ف ف) قوله: «زُفَّتِ امْرَأةٌ» [خ¦٥١٦٢] بضَمِّ الزَّاي على ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ أي: أهدِيتْ إليه، من الزَّفيفِ وهو تقارُبُ الخَطوِ. الزَّاي مع القَاف ٩٦٧ - (ز ق ق) قوله: «في زُقاقِ خَيبَر» [خ¦٣٧١] الأزِقَّةُ: الطُّرُق بين الدُّورِ والمساكنِ، والزُّقاقُ الطَّريقُ. الزَّاي مع الهَاء ٩٦٨ - (ز هـ د) قوله: «على مُؤمِنٍ مُزْهِدٍ» بكَسرِ الهاءِ؛ أي: قليلِ المالِ، وقد أزْهدَ الرَّجل، والزَّهيدُ: القَليلُ، ومنه قولُه في سَاعةِ الجمُعةِ: «يُقلِّلها يُزَهِّدُها» [خ¦٦٤٠٠] أي: يقلِّلُها، هما بمعنًى. ٩٦٩ - (ز هـ م) قوله: «زَهَمُهُم ونَتْنُهم» بفَتحِ الزَّاي والهاءِ؛ أي: كَرِيه رائحِتِهم،

стр. 570

وتُسمَّى رائحةُ اللَّحم الكريهةُ: زهُو مةً ما لم يُنتِن ويتغيَّر. ٩٧٠ - (ز هـ ر) قوله: «إذا سَمِعْنَ صَوت المِزْهر» [خ¦٥١٨٩] هو عودُ الغِناء بكسر الميمِ. وقوله: «أَزْهَرُ اللَّونِ» [خ¦٣٥٤٧] أي: مُشرِقَه ومُنِيره، ويُفسِّرُه بقيَّة الحديثِ: «ليسَ بالأبيَضِ الأمْهقِ ولا بالآدَمِ» [خ¦٣٥٤٧] أي: ليس بالشَّديدِ البياضِ الذي لا يشُوبه حُمرَة، والأزهرُ: هو الأبيضُ المُشرَبُ بحُمرةٍ أو صُفرةٍ، ومنه: زُهرُ النُّجوم، والزُّهرةُ: البياضُ النيِّرُ، وجاء فيه في كتاب البُخاريِّ لبَعضِ الرُّواة تخلِيطٌ ذكَرناه في آخرِ الكِتابِ. وذكر: «زَهْرة الدُّنيا» [خ¦١٤٦٥] نضارتَها ونَعِيمها، كزَهرةِ النَّباتِ وحُسنِها، وهو نَّوارُه، وكذلك قوله في الجنَّةِ: «فرأى زَهْرَتها» [خ¦٨٠٦] يُفسِّره قوله بعده: «وما فيها من النَّضْرة والسُّرُورِ». وقوله: «اقرَؤُوا الزَّهْراوَين» فسَّرها في الحَديثِ: «البقَرَة وآل عِمران» يريدُ النَّيِّرتَين كما سُمِّي القُرآنُ نوراً، وهو كلُّه راجعٌ إلى البيانِ كما نذكُره في حرفِ النُّون. ٩٧١ - (ز هـ و) قوله: «نهَى عن بيعِ التَّمر حتَّى تَزْهُو» [خ¦٢١٩٥] و «حتى تُزْهِي» [خ¦١٤٨٨] جاء باللَّفظَتين في الحديثِ؛ أي: تصِير زَهواً، وهو ابتداءُ إرْطابها وطِيبِها، يقال: زَهَت الثَّمرةُ تَزهُو وأزْهَت تُزهِي إذا بدَأ طِيبه وتلوُّنه، حكاه صاحبُ «الأفعال» وغيرُه، وأنكَر غيرُه الثُّلاثيَّ، وقال: إنَّما يقال: أزْهَت لا غير، وفرَّق بعضُهم بين اللَّفظَين، قال ابنُ الأعرابيِّ: زهَت الثَّمرة إذا ظهَرت، وأزْهَت إذا احمرَّت أو اصفرَّت، وهو الزَّهْوُ والزُّهْوُ معاً بالفَتحِ والضَّمِّ. وقوله: «وهذه تُزهَى أن تَلبَسَه في البَيتِ» * [خ¦٢٦٢٨] على ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ أي: تَستَكبر عنه وتَستَحقِره، قال الأصمعيُّ: زُهِيَ فلانٌ علينا على ما لم يُسمَّ فاعِلُه فهو مَزهُوٌّ من الكِبْر والخُيلاءِ ولا يقال زَها بالفتح، وقال يعقوبُ: كَلْب تقولُ: زَهوْت علينا، وفي أصلِ الأَصيليِّ لأبي أحمدَ: «فإنَّها أمَرَها» وليس بشَيءٍ. وقوله: «كانوا زُهَاء ثلاث مِئة» بضمِّ الزَّاي ممدودٌ؛ أي: قَدْر ذلك، ويقال: لُهاء باللَّام أيضاً. الزَّاي مع الوَاو ٩٧٢ - (ز و ج) قوله: «إنَّ لِزَوْجِك عليك

стр. 571

حقّاً» [خ¦١٩٧٤] الزَّوجُ يقَع على الذَّكر والأنثى، وهي لغةُ القُرآنِ، وقيل في الأنثى: زَوْجة أيضاً، والزَّوجُ في اللُّغة: الفَردُ، والاثْنانِ زَوْجان. وقوله: «مَن أنفَق زَوجَين في سَبيلِ الله» [خ¦١٨٩٧] قال الحسَن البَصريُّ: يعني اثنَينِ: درهَمين، دينارَين، ثوبَين، وقال غيرُه: يريدُ شيئَين: دِرهماً ودِيناراً، دِرْهماً وثوباً، وقال الباجيُّ: يحتَمِل أنْ يُرِيد بذلك العملَ من صَلاتَين أو صِيامِ يَومَين. وقوله: «وأعْطاني من كلِّ رائحةٍ زَوْجاً» [خ¦٥١٨٩]، قيل: اثنَين، وقد يقَع الزَّوج على الاثْنين كما يقَع على الفَردِ، وقيل: الزَّوجُ الفردُ إذا كان معه آخَر، وقيل: إنَّما يقَع على الفَردِ إذا ثُنِّيَ، كما قال تعالى: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠]، ويحتَمِل أنْ يُرِيدَ أنَّه أعطَاها من كُلِّ رائحةٍ صِنفاً، والزَّوجُ: الصِّنفُ، وقد قيل ذلك في قولِه تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧]، أو من كلِّ شيءٍ شِبْه صاحِبِه في الجَودةِ والاختِيارِ، وقيل ذلك في قولِه تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ﴾ [يس: ٣٦] أي: الأشْباه، ويكون الزَّوجُ: القرِينُ أيضاً، وقيل ذلك في قولِه تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤]، ومثلُه قولُه: «زَوْجَتَانِ في الجنَّةِ» [خ¦٣٢٤٥] أي: قَرِينان؛ إذ ليس في الجنَّةِ تَزوِيج ومُعاقَدة. ٩٧٣ - (ز و ر) قوله: «إنَّ لزَوْرِك علَيك حقَّاً» [خ¦١٩٧٤] أي: أضْيافِك، جمعُ زائر، مثلُ راكبٍ ورَكْبٍ، وكذلك قولُه: «أتانا زَوْر»، وكلُّه بفَتحِ الزَّاي، والواحدُ والجميعُ فيه بلَفظِ واحدٍ، وقيل: إنَّ الزَّور المَصدرُ سُمِّي به الزَّائرُ، كما قالوا: رجُل صَومٌ وعَدلٌ، ورِجال صَومٌ وعَدلٌ، قال الشَّاعرُ: فهُمُ رِضًى وهم عَدْلٌ وقوله: «زَوَّرتُ في نَفسِي مَقالَة» [خ¦٦٨٣٠] أي: هيَّأتُها وأصلَحْتها، وقيل: قوَّيتها وشدَدْتها، ومعناهما قَريبٌ؛ أي: زوَّر ما يقوله وأعدَّه. وقوله: «هذا الزُّورُ»، و «شَهادَةُ الزُّور» [خ¦٢٦٥٤]، و «قولُ الزُّور» [خ¦١٩٠٣]، كلُّه بضمِّ الزَّاي؛ أي: الكَذِبُ والباطلُ في قَولٍ أو فِعلٍ. وقولُه: «كلَابِس ثَوبَي زُورٍ» [خ¦٥٢١٩] من ذلكَ؛ أي: ثَوبَي باطلٍ، واختُلِف في معناه؛

стр. 572

فقيل: هو الثَّوبُ يكون لكُمَّيه كُمَّين آخرَينِ، ليُرِي لابسُه أنَّ علَيه ثَوبَين، وقال أبو عُبيدٍ: هو أن يلبسَ المرءُ ثيابَ الزُّهادِ ليُري أنَّه منهم، وقيل: هو كِنايَة عن ذي الزُّور، كنَّى بثَوبِه عنه، والمَعنَى كالكَاذبِ القائلِ ما لم يَكُن، وقال الخَطَّابيُّ: وقيل فيه أيضاً: إنَّه الرَّجُل في القَومِ له الهيئةُ فإذا احْتِيجَ إلى شَهادتِه شهِد فلا يُرَدُّ لأجْل هَيئتِه وحُسنِ ثَوبَيهِ، فأُضيفَتِ الشَّهادةُ إلى الثَّوبَينِ. وقوله في قِصَّة الشَّعرَ: «هذا الزُّورُ» ممَّا تقدَّم؛ أي: الباطلُ والدُّلْسةُ. وقوله: «نهَيتُكم عن زِيارَة القُبور فزُورُوها» أي: اقصدُوها للتَّرحُّم على أهلِها والاعْتبارِ بها. وقولُه في الحجِّ في حَديثِ أحمدَ بنِ يونسَ: «زُرتُ قبلَ أنْ أرْمِيَ، قال: لا حرَج» [خ¦١٧٢٢] كذا لجميعِهم؛ أي: طُفت طواف الزِّيارةِ، وهو طوافُ الإفاضَةِ، ومنه في الحَديثِ الآخَر: «أخَّر الزِّيارة إلى اللَّيل»، و «كان يزُورُ البيتَ أيَّام مِنى» [خ¦٢٥/ ١٢٩ - ٢٧١٧]. ٩٧٤ - (ز و ل) قوله: «يزُولُ به السَّراب» أي: يتحرَّك، وكلُّ مُتحرِّك زائلٌ، ومنه في حَديثِ أبي جَهلٍ: «يزول» أي: يذهَب ويجيء لا يستَقِرُّ، وقد مضى في حرف الرَّاء الاختلاف فيه. ومنه: «زوالُ الشَّمس» [خ¦١١/ ١٦ - ١٤٢٨] وهو ظهورُ حرَكتِها بعد الوُقوفِ. ٩٧٥ - (ز و ي) قوله: «زُوِيَتْ لي الأَرضُ» بتَخفيفِ الواوِ؛ أي: جُمعَت وقُبِضت، وكذلك: «إنَّ المسجِدَ لينْزوِي من النُّخامة كما تَنْزَوِي الجِلدَة في النَّار» أي: يَنقبِضُ، قيل: معناه أهْله وعمَّاره؛ أي: الملائكَةُ لاسْتِقذارِ ذلك، ومنه: «اللَّهمَّ ازْوِ لَنَا الأَرضَ» أي: ضُمَّها واطوِهَا وقرِّبها لنا. وفي جَهنَّم: «فيَنْزَوِي بعضُها إلى بَعضٍ» [خ¦٧٣٨٤] أي: ينضَمُّ، ويُروَى: «فيُزوى» [خ¦٤٨٥٠]، قيل: تَنضَمُّ وتجتَمِعُ على الجبَّارِ الكافرِ، أو الكَفرةِ الذين تقدَّم عِلمُ الله بخَلقِهم لها، وكانت في انْتظارِه أو انْتِظارِ ملْئِها على ما شَرَحناه في حَرفِ الجيم، وفي حَرفِ الرَّاء، وفي حَرفِ القاف. قوله في الحَوضِ: «مَسيرةُ شَهْرٍ وزَوَاياه» جمع زاوِيَة؛ أي: نوَاحِيه، كما قال في الحَديثِ الآخَر: «ما بين ناحِيَتَيه». الزَّاي مع اليَاء ٩٧٦ - (ز ي ح) قوله: «زاح عنِّي الباطِل» [خ¦٤٤١٨] أي: ذهَب. ٩٧٧ - (ز ي د) قوله: «من جاء بالحَسَنةِ فله عشر أمْثالِها وأَزِيدُ» كذا ضَبَطناه

стр. 573

بكَسرِ الزَّاي على الفِعْل المُستَقبل؛ أي: أتفضَّل بالزِّيادة لمن شِئتُ. وقوله: «نأكُل من زِيادَة كَبِدهما» [خ¦٣٣٢٩]، ويُروَى: «من زائدَةِ كَبِدهما» [خ¦٦٥٢٠]، هي القِطعةُ المُنفرِدةُ المُتعلِّقة من الكَبدِ، وهي أطيَبُه. وقوله: «بين مَزَادتَين» [خ¦٣٤٤] بفَتح الميمِ، قيل: المَزَادةُ والرَّاوية سواء، وهو ما زِيد فيه جِلدٌ ثالثٌ بين جِلدتَين ليَتَّسِع، وقيل: المَزادةُ: القِرْبةُ، وقيل: القِرْبةُ الكَبيرةُ الَّتي تُحمَل على الدَّابةِ، سُمِّيت من الزِّيادةِ فيها من غَيرِها، مَفعَلَة من ذلك، وهو من مَعنَى الأوَّلِ. وقوله: «حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ» الزَّادُ: ما يتزوَّدُه الرَّجلُ في سَفرِه ليتقوَّت به، من ذَواتِ الواوِ، والمَزادُ ممَّا تقدَّم، وأكثرُ ما جاء مَزادهُ بالهاءِ، ويحتَمِل أن يكون مَزادٌ جمعاً لها. وتقدَّم في الجيمِ قوله: «المَزَادَة المَجْبُوبَة»، وقوله: «﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]» [خ¦٤٨٤٩] أي: زِدْني فإنِّي أحتَمِل الزِّيادةَ، وقيل: لا مَزيد فيَّ فقَد بالغتَ، والأوَّلُ أليَقُ بالآيةِ والحديثِ؛ لقَولِه بعد: «حتَّى يضَع الجبَّار فيها قدَمه فتقُول، قَطْ قَطْ» وقد تَفسَّر في الجيم. ٩٧٨ - (ز ي غ) قوله: «والله لا أكْذِبُ ولا أزِيغُ» [خ¦٤٢٣٠] أي: لا أمِيلُ عن الحقِّ، ومنه: «أخْشَى … أن أزِيغَ» [خ¦٣٠٩٣]، وقوله: «زاغَتِ الشَّمس» [خ¦٥٤٠] أي: مالَت للزَّوال إلى جِهة المَغربِ. ٩٧٩ - (ز ي ق) ذكر: «الثِّياب الزِّيَقَة» في «الموطَّأ»: بكَسرِ الزَّاي وفَتحِ الياءِ والقافِ؛ هي ثِيابٌ خِشانٌ غِلاظٌ كالخُنُفِ ونَحوِها. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ الرُّخْصة في بَيعِ العَريَّة قولُ مُسلمٍ: «غير أنَّ إسحاقَ وابنَ مُثنَّى جعَلا مَكان الرِّبا الزَّبن» كذا لكافَّتهِم، وعند بَعضِهم في كتاب الخُشنيِّ: «مَكان الرِّبا الدَّين»، وعند ابنِ الحذَّاء: «مكان الرِّبا زَبَناً»، وما في كتاب الخشنيِّ تصحِيفٌ. وذكر في كتابِ أبي عُبيدَةَ: «فجَمَعْنا تَزوَادنا» كذا لأكثَرِ رُوَاة مُسلمٍ، وعند الهوزنيِّ: «مَزاوِدَنا»، ولابنِ الحذَّاء عن ابنِ ماهانَ: «أزْوادَنا»، والمَزاوِدُ: أوعيةُ الزَّاد، والأزْوادُ جمعُ زادٍ، وكِلاهُما بيِّن، فأمَّا قولُ من قال: «تَزوادَنا» فوَجهُه -إنْ كان صحَّ- أن يكون اسماً للزَّاد، بفَتحِ التَّاء مِثلُ التَّسيارِ والتَّزوارِ، والله أعلم. قوله في عَطَبِ الهدْيِ: «فأَزْحَفتْ عليه في الطَّريق» يعني بدَنتَه بفَتحِ الهمزةِ وسُكونِ الزَّاي وفتحِ الحاء المُهملة والفاء، كذا رويناه، وهو صحيحٌ، قال الهرويُّ: معناه:

стр. 574

وقَفَتْ من الإعْياءِ، يقال: أزحَف البعيرُ وأزْحَفه السَّيرُ، وقال الخَطَّابيُّ: كذا يقول المحدِّثون، والأجوَدُ: فأُزحِفتْ به بضمِّ الهمزة على ما لم يُسمَّ فاعلُه، يقال: زحَف البعيرُ إذا قام من الإعْياءِ، وأزْحَفه السَّفرُ، قال القاضي ﵀: هما لُغتان زحَف البعيرُ وأزْحَف، وأزْحَفه السَّفر، قاله غيرُ واحدٍ، وقال أبو عُبيدٍ: زَحِفت في المَشيِ وأزحفت لُغتَان إذا مَشى مِشيَة الزَّاحف على أليتَيه، كما قال في الحَديثِ: «يَزْحَفُون على أسْتاهِهِم» [خ¦٣٤٠٣]، ويكون أيضاً من المَشيِ على مُهلةٍ قليلاً قليلاً، ورواه بعضُهم: «فأزْحَفتُ» بتاءِ المُتكلِّم المَرفُوعة، ردَّ الفعلُ إلى نَفسِه، وهو بعيدٌ مع قوله بعده: «علَيه»، وقد سقَط «عليه» من بعضِ النُّسخِ فيصِحُّ على هذا، ورواه بعضُهم: «فأزْحَمنا» بالميمِ، وهو تصحِيفٌ. وقوله في حَديثِ المِسْوَر: «أقبِية مُزَرَّرة بالذَّهب» [خ¦٦١٣٢] كذا لجميعِهم من الأزْرارِ في (باب قَسم الإمامِ)، وعند أبي الهيثم: «مُزرَّدة» بالدَّال. وقوله: «كلُوا وتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا» كذا رواه يحيى عن مالكٍ، وكذا عند ابنِ القاسمِ والقَعنبيِّ ويحيى بنِ يحيى التَّميميِّ وكذا رواه ابنُ جُرَيج [خ¦١٧١٩]، وعند ابنِ وَضَّاحٍ: «فتَصَدَّقوا» مكان «تزَوَّدوا»، وكذا رواه رَوْحٌ عن مالكٍ، وقد أدخَل أهلُ «الصَّحيحين» الرِّوايتَين عن مَالكٍ وغَيرِه. وقوله في «الموطَّأ» في عُشر أهلِ الذِّمَّةِ: «أنَّ عمرَ كان يأخُذ من النَّبَطِ من الحِنطةِ والزَّيت نصفَ العُشرِ» كذا للجميعِ، وهو الصَّوابُ المَعروفُ، وعند المُهلَّب: «الزَّبيب» مكان «الزَّيت». وفي السَّلْمِ إلى مَن ليس عندَه في حَديثِ موسَى بنِ إسماعيلَ: «في الحِنْطة والشَّعير والزَّيت» [خ¦٢٢٤٤] كذا للأصيليِّ، وعند القابسيِّ: «الزَّبيب» مكان «الزَّيت»، وقد ذكَر البُخاريُّ اخْتِلافَ شيُوخِه في الحرفِ، والخلافُ فيه اخْتِلافٌ في لَفظٍ، وفِقهُه واحدٌ، وكذلك ذكَره في (باب السَّلَفِ إلى أجلٍ مَعلومٍ)، فوقَع عند الجرجانيِّ: «الزَّبيب» [خ¦٢٢٤٤]، و «الزَّيت» لغَيرِه. وفي التَّمليكِ: «فقالوا: ما زوَّجْنا إلَّا عائشَةَ» بسُكونِ الجيمِ لكافَّة شيُوخِنا في «الموطَّأ»، ولابنِ المُرابط: «زوَّجَنا» بتَحرِيكها، والأوَّل الصَّوابُ. وفي (باب إذا قتَل نَفسْه خطَأً): «إنَّه لجاهدُ مجاهد وأيُّ قتيلٍ نزِيدُه عليه» [خ¦٦٨٩١] كذا للأصيليِّ، ولغَيرِه: «يزيدُ عليه» وهو الصَّوابُ؛ أي: يزيدُ في الأجرِ.

стр. 575

وفي حَديثِ هِرَقلَ: «ويأمُرنا بالصَّلاة والصِّدق والعَفاف والصِّلة» [خ¦٧] كذا لهم، وعند ابنِ السَّكن: «الزَّكاة» مكان «الصِّلة». مشكِلُ أسْماءِ المَواضعِ وتَقيِيدُها في هذا الحَرفِ (زَمْزَمُ) [خ¦٣٤٩] بئرٌ بالمَسجدِ الحرام مَشهُورَة، ولها أسماءٌ كثيرَة: زَمْزَمُ، وبرَّةُ، والمَضمُونة، وتُكْتَم، وهَزْمَة جِبريلَ، وشِفاءُ سُقمٍ، وطَعامُ طُعْم، والطَّيِّبَة، وشرابُ الأبْرارِ، قيل: سُمِّيت زَمزَمُ من كَثرةِ الماءِ، يقال: ماءٌ زُمازمٌ وزَمزَمٌ للكَثيرِ، وقيل: هو اسمٌ لها خاصٌّ، وقيل: بل من ضَمِّ هاجرَ لمائها حين انْفجَرت لها وزَمِّها إيَّاه، وقيل: بل من زَمزَمةِ جبريلَ وكلامِه علَيها. (الزَّوْرَاء) [خ¦٩١٢] ممدودٌ وبعد الواوِ راءٌ، هو مَوضعٌ بالمَدينةِ عند السُّوقِ قُرْب المَسجِد، وذكر الدَّاوديُّ: أنَّه مُرتَفع كالمَنارِ. (الزَّاوِيَة) بياء باثنتَين تحتَها بعد الواوِ، مَوضِعٌ بالمَدينةِ فيه كان قصرُ أنسِ بنِ مالكٍ، ذكَره في حَديثِ أنسٍ فيمَن فاتَته صلاةُ العيدِ [خ¦١٣/ ٢٥ - ١٥٦٣]، وفي (باب مِن أين تُؤتَى الجمُعة)؟ قال في الحَديثِ: «وهو على فرسَخين منَ المَدينةِ» [خ¦١١/ ١٥ - ١٤٢٦]. (مَسجِد بني زُرَيق) [خ¦٤٢٠] بتَقديمِ الزَّاي المَضمُومة، وبينه وبين ثَنِيَّة الوَداع مِيلٌ أو نحوُه. (عَينُ زُغَر) بضَمِّ الزَّاي وفتحِ الغَينِ المُعجَمة، مَوضِعٌ بالشَّامِ عليه زَرْع وسَوادٌ، جاء في حَديثِ الدَّجَّال. فصلٌ في مُشكلِ الأسْماءِ والكُنى في «الموطَّأ»: (زييدٌ) بياءَين جميعاً، باثنتَين من أسفل، وتُضمُّ الزَّاي وتُكسَر، تَصغِير زَيدٍ، وهو (زييد بنُ الصَّلتِ)، وليس فيه سواه ممَّا يُشبِهُه. وفي «الصَّحيحَين»: (زُبيد) [خ¦٤٨] بالباء بواحدةٍ أوَّلاً مَضمُوم الزَّاي مُصغَّر، وهو (زُبَيد اليَاميُّ)، ويقال: (الأياميُّ)، ويقال فيه: (الزُّبيدُ) أيضاً، وكذا جاء للطبريِّ في مَوضعٍ، وليس فيها سِواه ممَّا يُشبِهُه إلَّا أنَّه جاء عند القابسيِّ في (باب ليس مِنَّا من ضرَب الخُدود) [خ¦٣٥١٩]: (زُبَيد بنُ إبراهيمَ) وهو وهم، وإنَّما هو (زُبيدٌ عن إبراهيمَ)، وهو الياميُّ المَذكُورُ. ومن عدا هذَين الاسْمَين فهو (الزُّبير) بضمِّ الزَّاي وآخرُه راء كُنيَةً كانت أو اسماً أو اسمَ أبٍ إلَّا (الزَّبِير) والد (عبد الرَّحمن بن الزَّبِير) فهذا بفَتحِ الزَّاي وكَسرِ الباء بغَيرِ خِلافٍ، قيل: هو (الزَّبير بن باطا) ويقال: (باطيا) اليَهوديُّ، له مع النَّبي ﷺ أخبارٌ، أسلَم ابنه عبدُ الرَّحمن بنُ الزَّبير هذا، وقيل:

стр. 576

بل والد عبد الرَّحمن منَ الأوسِ. وأمَّا ابنُ ابنِه: (الزُّبير بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ الزَّبير) فمُختلَف في ضَبطِ اسْمِه، فأكثَرُهم يقوله: بضمِّ الزَّاي كسائر الأسْماء، وهذا قولُ الحفَّاظ كلِّهم، وكذا قاله البُخاريُّ، وأبو بكر النَّيسابوريُّ، وعبدُ الغنيِّ، وابنُ ماكولا، والدَّارقطنيُّ، والأصيليُّ، وغيرُهم، وكذا قاله مُطرِّفٌ عن مالكٍ في «الموطَّأ» وابنُ بكيرٍ في رِوايَته عنه، وكذا كان عند يحيى، وكذا رواه عنه جماعة من الرُّواة «للموطَّأ»، وبعضُ الرُّواة عن يحيى يقوله بالفَتحِ، وكذا قاله ابنُ وضَّاحٍ عن يحيى، وكذا تقيَّد في رِوايَة الطَّرابلسيِّ، قال ابنُ وضَّاحٍ: ولم يقله بالضَّمِّ إلَّا مُطرِّف، وبالفَتحِ رُوِي عن ابنِ القاسم وابنِ وَهبٍ والقَعنبيِّ، واختُلِف فيه عن ابنِ بُكيرٍ، وهو الذي صحَّح أبو عمر بنُ عبدِ البَرِّ، وذكَر أنَّها روايَةُ يحيى، والقولُ ما قال الأوَّلون، وهو أكثرُ وأشهرُ. (أبو الزِّناد) و (عبدُ الرَّحمن بنُ أبي الزِّناد) ابنه هذا بالنُّون، ومَن عدَاه (زِيادٌ) بياءٍ. و (أبو زُمَيل) بضمِّ الزَّاي وسُكون الياء، واسمه سِماكٌ، يَروِي عن ابنِ عبَّاسٍ، و (أبو زُكَير) كذلك. و (أمُّ زُفر) [خ¦٥٦٥٢]، و (صِلة بنُ زُفر) [خ¦٤٣٨٠] بضمِّ الزَّاي. و (زَائِدَة) و (ابنُ أبي زَائِدَة) بالزَّاي، و (زَهْدَم بن مضرب الجَرْمي) [خ¦٢٦٥١] بفَتحِ الزَّاي وسُكون الهاءِ وفَتحِ الدَّال المُهمَلة. و (زَمْعةُ) [خ¦٢٠٥٣] و (ابنُ زَمْعةَ) بفَتحِ الزَّاي وسُكون الميمِ، وضَبَطناه عن أبي بَحرٍ بفَتحِ الميمِ حيث وقَع، وكِلاهُما يقال. و (زَبْراءُ) بفَتحِ الزاي وسُكونِ الباءِ بواحدَةٍ بعدَها راءٌ ممدُودٌ مثلُ حمراء. و (محمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ) [خ¦٦٤٦٨] بكَسرِ الزَّاي. و (عبد الله بنُ العلاء بنِ زَبْر) [خ¦٣١٧٦] بفَتحِ الزَّاي وسُكونِ الباء بواحدَةٍ وآخرُه راءٌ هذا وَحْده، ومن عدَاه (زَيد). و (زيدُ بنُ زبَّانٍ) بفَتحِ الزَّاي وتَشديدِ الباء بواحدَةٍ وآخرُه نٌونٌ، وهو مولى أبي عبدِ الله الأغَرّ، سمَّاه مسلم في «صحيحه»، ذكَرْناه وما يُشبِهُه في الرَّاء. و (ابنُ زُنيمٍ) بضمِّ الزَّاي بعده نونٌ بعدَها ياءٌ ساكِنَة. وتقدَّم في حَرفِ الرَّاء (زُرَير) والخلاف فيه وفي (زُرَيق)، و (مَسجدُ بني زُرَيق) بتَقديمِ الزَّاي، وفي حَرفِ الدَّالِ: (زِرُّ بنُ حُبَيش) و (حمزةُ الزَّيات) فأغْنَى عن إعادَتِهم. و (محمَّد بنُ زَنْجُويه) بفَتحِ الزَّاي وضَمِّ الجيمِ وتُفتَح وتُسكَّن، فإذا فتَحْتها

стр. 577

سكَّنْت الياء بعدَها، وإذا سَكَّنتَها فتحْتَ الياءَ بعدَها. و (زاذَانُ) و (ابنُ زاذَانَ) [خ¦١٧٢١] حيث وقَع بالزَّاي والذَّال المُعجَمة. و (مَجْزَأَة بن زاهِرٍ) [خ¦٤١٧٣] بالزَّاي أوَّلاً والرَّاء آخراً عن أبيه، ومَجْزَأَة يُهمَز ولا يُهمَز، وسنَذكُره في الميم، ومِثلُه (زاهرٌ عن البَراءِ بنِ عازِب). فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في «الموطَّأ» في حَديثِ المُستَحاضةِ: «أنَّها رأَت زينبَ بنتَ جَحْشٍ الَّتي كانت تحتَ عبدِ الرَّحمن بنِ عَوفٍ وكانت تُستَحاضُ»، هكذا رواه يحيى وجُلُّ أصْحاب مالكٍ عنه، وخالَفه النَّاسُ، وقالوا: ذِكرُ زينبَ وهمٌ، وزينبُ بنتُ جَحشٍ هي أمُّ المُؤمِنين، لم تكُن قَطُّ تحتَ ابنِ عَوفٍ، وإنَّما كانَت تحتَ زيدِ بنِ حارِثَة، ثمَّ تزوَّجها رسولُ الله ﷺ ، والَّتي كانَت تحتَ عبدِ الرَّحمن هي أمُّ حَبِيبةَ، وهي المُستَحاضةُ، وهكذا روَى غيرُ واحدٍ في هذا الحديثِ. وفي رِوايَة ابنِ عُفيرٍ: «أنَّ ابنةَ جَحشٍ» لم يُسمِّها، وكذلك في رِوايَة القاضي إسماعيلَ عن القَعنبيِّ، فسَلِمت هذه الرِّواية منَ الاعتراضِ. وقال الحربيُّ: صوابُه: أمُّ حبيبٍ بغَيرِ هاءٍ، واسمُها حَبِيبةُ، قال الدَّارقطنيُّ: هو الصَّوابُ، قال أبو عمر بنُ عبد البَرِّ: وهو قولُ الأكثرِ. قال غيرُ واحدٍ: وبناتُ جَحشٍ ثلاثٌ: أمُّ حَبِيبةَ، وزينبُ، وحَمنةُ، قال أبو عمرَ: وقيل: إنَّهنَّ كلُّهنَّ كُنَّ يُستحَضنَ، ولا يصِحُّ، وقيل: بل أمُّ حَبِيبةَ وَحْدها، وقيل: بل هي وحَمنةُ، وقيل: بل حمنةُ وَحْدها، قال أبو عمرَ: والصَّحيحُ أنَّ حمنةَ وأمَّ حبيبةَ كانتا تسْتحاضانِ. وحكَى لنا شيخُنا أبو إسحاقَ اللَّواتيُّ عن القاضي ابنِ سَهلٍ: أنَّ القاضيَ يونسَ بنَ مُغيثٍ حكَى أنَّ بناتَ جَحشٍ الثَّلاثُ، اسمُ كلِّ واحدَةٍ مِنهُن زَينبُ، وكلُّهنَ يُستحَضنَ، ولم يَبلُغني ذلك عن غَيرِه، وسألتُ شيخَنا أبا الحسنِ بنَ مُغيثٍ حَفيدَه عمَّا حكَى لنا عن جدِّه فصحَّحه وأثْبَته، وإذا ثبَت هذا اتَّفقت الرِّواياتُ وسلِمَت من الاعتراضِ إن شاء الله. وفي بابِ الحياءِ: (صفوان بن سُلَيم

стр. 578

عن زيدِ بنِ طَلحةَ) كذا ليحيى في «الموطَّأ»، وسائر الرُّواة يقولون: (يزيدَ بنِ طَلحَةَ) وهو الصَّوابُ. وفي (باب لا طِيَرَة ولا غَوْل): (قال أبو الزُّبير: الغَوْلُ الَّتي تَغَوَّلَ) كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: (قال أبو هرَيرةَ) مكان (أبي الزُّبير). وفي عدَد الغَزواتِ: (حدَّثنا ابنُ أبي شَيبَةَ حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ حدَّثنا زهيرٌ عن أبي إسحاقَ) كذا للكِسائيِّ، وهو الصَّوابُ، ولغَيرِه: (حدَّثنا وُهَيب) مكان (زهير) وهو خطَأ. وفي (بابِ المَبيتِ بمِنى): (حدَّثنا ابنُ أبي شَيبَة حدَّثنا زُهيرٌ) كذا للجُلُوديِّ، وهو تصحِيفٌ، والصَّوابُ: (حدَّثنا ابنُ نُمير)، وهي رِوايَة ابنِ ماهانَ والكِسائيِّ. وفي (باب فَتلِ القَلائدِ): (إنَّ ابنَ زيادٍ كتَب إلى عائشَةَ) كذا في جميعِ نُسخِ مُسلمٍ، وهو وهم، وصوابُه: (إنَّ زياداً كتَب) وكذا هو في «الموطَّأ»، والبُخاريِّ [خ¦١٧٠٠]. وفي حَديثِ فاطمَةَ بنتِ قَيسٍ: (فشرَّفني الله بابنِ زَيدٍ وكرَّمني بأبي زَيدٍ) كذا لهم، وللسمرقنديِّ: (أبي زَيدٍ)، فيهما، وكِلاهُما صوابٌ، هو أبو زيدٍ أسامةُ بنُ زيدٍ. وفي (بابِ الأطْعِمةِ) في حَديثِ أبي طلحَةَ: (حدَّثنا وهبُ بنُ جَريرٍ حدَّثنا أبي سَمِعتُ جريرَ بنَ زيدٍ) كذا في رِوَاية الجُلُوديِّ، وعند ابنِ ماهانَ: (جريرَ بنَ يزيدَ)، قال الجَيَّانيُّ: والصَّوابُ: «زيد». في حديثِ أمِّ زَرْعٍ عند العذريِّ: (أمُّ زَرعٍ فما أمُّ زَرعٍ) وهو وهم، والمعروفُ ما لغَيرِه وما في البُخاريِّ: (أمُّ أبي زَرْع) [خ¦٥١٨٩]. وفي تَسليمِ الرَّاكبِ على المَاشِي، وتَسليمِ المَاشِي على القاعدِ: (زِيادٌ أنَّه سَمِعَ ثابتاً مولى عبدِ الرَّحمن بنِ زَيدٍ) [خ¦٦٢٣٢] كذا عند المَروزيِّ والنَّسفيِّ والهرويِّ في البابَين، وعند الجرجانيِّ فيهما: (مولى بن يزيد). وفي (باب إذا تَواجَه المُسلمان بسَيفَيهما): (حدَّثنا أبو كاملٍ الجُحْدُريُّ حدَّثنا حمادُ بنُ زَيدٍ عن أيُّوبَ) كذا لهم، وعند ابنِ ماهانَ: (حمَّاد بنُ سَلمَةَ)، قال الجَيَّانيُّ: والمحفوظُ: (حمَّاد بنُ زَيدٍ)، وكذا ذكَرَه البُخاريُّ [خ¦٣١]، وأبو داودَ. فصلٌ في مُشكلِ الأنْسابِ فيه (عمرُو بنُ سُليمٍ الزُّرَقيُّ) بضمِّ الزَّاي أوَّلاً، وابنه (سعيد)، ويقال: (سعد)، وكذلك (عليُّ بنُ يحيى الزُّرقيُّ)، و (النُّعمانُ بنُ أبي عَيَّاش الزُّرقيُّ)، و (يحيى بنُ خَلَّاد الزُّرقيُّ)،

стр. 579

و (رِفاعةُ بنُ رافِعٍ الزُّرقيُّ)، و (حَنْظَلةُ الزُّرقيُّ)، كلُّهم مَنسوبُون إلى بني زُرَيق، ويَشْتَبه به (الرَّقيُّ)، و (الدَّوْرَقيُّ)، وقد ذكَرناهما في الرَّاء والدَّال. و (عبد الله بنُ محمَّدٍ الزِّمانيُّ) بكَسرِ الزَّاي، تقدَّم في حَرفِ الرَّاء والخلاف في (أبي هاشمٍ) والوَهْم فيه. وذكر مُسلمٌ: (أبا الرَّبيعِ الزَّهْرانيَّ) وكذا يُعرَف بفَتحِ الزَّاي وسُكونِ الهاءِ وبعدَ الألفِ نونٌ وياءُ النِّسبةِ، ونَسَبه مرَّة: (العَتَكيُّ)، ومرَّة جمع له النَّسبَين، ومرَّة اختَلَف رِواتُه في نسَبَيه هذَين، وهما لا يجتَمِعان إنَّما يرجعان إلى الأزْد؛ لأنَّ العتيكَ وزهرانَ ابنا عَمٍّ، جدُّهما عمرانُ بنُ عمرِو بنِ مُزَيْقِيَاء، إلَّا أنْ يكون أصلُه من أحدِهما، وله نسَب من جوار أو حِلْف من الآخَر، والله أعلَم. و (محمَّد بنُ الوليدِ الزُّبيديُّ) هذا بالدَّال المُهملة وضَمِّ الزَّاي، وكذلك متى قالا: (حدَّثنا الزُّبيديُّ) غير مُسَمًّى فهو ذاك، وأمَّا (أبو أحمدَ الزُّبيريُّ) بالرَّاء آخر فمَنسُوب إلى (الزُّبير)، واسمُه محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ، وهو مولى لبني أسَد، عُرِف بالزُّبيريِّ نَسِب إلى جدِّه، وكذلك (عبدُ الله بنُ نافعٍ الزُّبيريُّ)، و (إبراهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ). و (عبدُ الحميدِ صاحبُ الزِّيادي) بكَسرِ الزَّاي بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها، وبعد الألفِ دالٌ مُهمَلة، ويقال له: (عبدُ الحميدِ الزِّياديُّ) أيضاً، وهو عبدُ الحميدِ بنُ دينار البَصريُّ. و (أبو الوَازِع الرَّاسبيُّ) بسِينٍ مُهمَلة وباءٍ بواحدَةٍ، ورَاسِبٌ: فخِذٌ من جَرمٍ.

стр. 580

حرف ال طَّا ء مع سائر الحروف الطَّاء مع الهَمزةِ ٩٨٠ - (ط أ) قوله: «طَأْطَأَ بَصَرَه» [خ¦٣٩٢٢] أي: خفضَه، طَأْطَأتُ رأسي خفضْتُه. الطَّاء مع البَاء ٩٨١ - (ط ب ب) قوله: «الرَّجلُ مَطْبُوبٌ، ومَن طَبَّه» * [خ¦٣٢٦٨] أي: مَسحُورٌ، والطِّبُّ: السِّحرُ، وهو من الأضْدادِ، وال طِّبُّ: عِ لاجُ الدَّاءِ، وقيل: كَنوا بالطِّبِّ عن السِّحرِ تفاؤُلاً، كما سَمُّوا اللَّديغَ: سَلِيماً، والطَّبُّ بالفَتحِ: الرَّجلُ الحاذِقُ. ٩٨٢ - (ط ب خ) قوله في الفِتَن: «لم يُبْقِ … للنَّاسِ طَبَاخٌ» [خ¦٤٠٢٤] بفتحِ الطَّاءِ والباءِ بواحدَةٍ وآخرُه خاء مُعجَمة، قيل: معناه: لم تُبقِ عقلاً، وقيل: قوَّة، وقيل: حُسنَ الدِّين والمَذهَب، والمرادُ هنا: بقيَّة الخيرِ والصَّلاحِ، الطَّبَاخُ: القُوَّة، ثمَّ استُعمِل في العَقلِ والخيرِ وغيرِه. ٩٨٣ - (ط ب ع) قوله: «طبَع الله على قَلْبِه» [خ¦٨٨/ ٢ - ١٠٢٧٨]، و «طُبِعَ كافراً»، هو منعُ الله له منَ الإيمانِ والهُدى، وخلقُ الله في قَلبِه ضِدَّ ذلك منَ الكُفرِ والضَّلالِ. ٩٨٤ - (ط ب ق) قوله في حَديثِ أمِّ زَرعٍ: «طَبَاقَاء» [خ¦٥١٨٩] بفَتحِ الطَّاء والباءِ بواحدَةٍ ممدُودٌ، قيل: الأحمقُ الذي انطبَقت عليه أمورُه، وقيل: الذي لا يأتي النِّساءَ، وقيل: هو الذي ليس بصَاحبِ غَزوٍ ولا سَفرٍ، وقيل: هو الغَبيُّ الأحمقُ الفَدْمُ، وقيل: الثَّقيلُ الصَّدرِ عند المُباضَعةِ. وقوله: «وطبَّقْتُ بين كَفَّيَّ» [خ¦٧٩٠]، و «التَّطبيقُ في الصَّلاةِ» أي: جَعلتُ بَطن كلِّ واحدةٍ لبَطنِ الأُخرَى، ويجعلُهما في الرُّكوعِ بين فخِذَيه، وهو مَذهبُ ابنِ مَسعودٍ، وهو حكمٌ مَنسوخٌ كان أوَّلَ الإسلامِ. وقوله: «وعاد ظهْرُه طَبَقاً» [خ¦٤٩١٩] بفَتحِ الطَّاء والباءِ؛ أي: فَقارُه واحدةً، والطَّبقُ: فَقارُ الظَّهرِ، فلا يَقدِر على الانحناءِ ولا السُّجودِ. وقوله: «كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ ما بين السَّمَاءِ والأرضِ» أي: ملؤُها، كأنَّها تعمُّها فتكون طبَقاً لها. وقوله: «على ثَلاثِ طَبَقاتٍ منَ النَّاس» أي: أصْنافٍ، والطَّبقةُ: الصِّنفُ المُتشابَه. وقوله في الاسْتِسقاءِ: «فَأطْبَقَتْ علَيهِم سَبْعاً» [خ¦١٠٢٠] أي: عمَّهم مَطرُها، كما قال امرؤُ القَيسِ:

стр. 581

طَبَقُ الأرضِ … وقد يكون بمَعنَى أظلَمت وغمَّتهم. وقوله: «إنْ شِئْتَ أن أُطْبِقَ علَيهِمِ الأخْشَبَينِ» [خ¦٣٢٣١] أي: أجمَعُهما وأضمُّهما علَيهِم. ٩٨٥ - (ط ف و) وقوله: «الطَّافي حَلالٌ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] هو ما وُجِد من صيدِ البَحرِ ميِّتاً على وَجهِ الماءِ لا يُدرَى سبَب مَوتِه. ٩٨٦ - (ط ب ي) قوله في حَديثِ المُخْدَجِ: «إحدى ثديَيه كأنَّها طُبْيُ شاةٍ» بضَمِّ الطَّاء وسُكونِ الباء بواحدَةٍ وضمِّ الياءِ بعدَها، هو ثديُها. الطَّاء مع الرَّاء ٩٨٧ - (ط ر أ) ذكر «الطَّارِئ» [خ¦٢٥/ ٤٤ - ٢٤٩٨] مهمُوز، وهو القادمُ على البَلدِ من غَيرِه، وكلُّ أمرٍ حادثٍ فهو طارِئٌ. ٩٨٨ - (ط ر د) قوله: «بينا أنا أُطارِدُ حَيَّةً» [خ¦٣٢٩٨] أي: أتصيَّدُها وأراوِغُها، ومنه: طِرادُ الصَّيدِ طلبُه واتِّباعُ أثرِه، وهو اتِّباعُه ومُراوَغتُه حيثُ مال. وقوله: «واطَّرَدُوا النَّعَمَ» [خ¦٤٦١٠] أي: ساقُوها أمامَهم، والنَّعمُ: الإبلُ. ٩٨٩ - (ط ر ر) قوله: «يستَجمِر بِأَلُوَّةٍ غيرَ مُطَرَّاة» أي: يتبخَّر بعُودٍ صِرفٍ غيرَ مُلطخٍ بالطِّيبِ، وأصلُه مُطَرَّرَة من طرَرتُ الحائطَ أطُرُّه إذا غشَّيتَه بجصٍّ ونحوِه، وقد يكون «مُطَرَّاةٍ» بمعنى مُطيَّبَة مُحسَّنَة منَ الإطْراءِ، وهو المُبالغةُ في المَدحِ. ٩٩٠ - (ط ر ف) قوله في الصِّراطِ: «يَمُرُّ المُؤمِن علَيه كالطَّرْفِ» بفَتحِ الطَّاء وسُكونِ الرَّاءِ، كذا الرِّوايةُ وهي صحِيحَة؛ أي: كسُرعةِ رَجعِ الطَّرْفِ، كما قال تعالى: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وهو طرفُ الإنْسانِ بعَينِه، وهو امتدادُ لَحظِها حيث أدْرَك، وفي حَديثِ البُراقِ: «يضَع حافِرَه حيث مُنْتَهى طَرْفِه»، وفي الحَديثِ أيضاً في الزَّرعِ: «يسبق الطَّرْف نباتُه» [خ¦٢٣٤٨] بمعنى ما تقدَّم، وقيل: هو حركَتُها، وقوله في الذَّبيحَة: «وهي تطْرِف» أي: تحرِّك أجفانَ عَينِها. وقوله: «المِيراثُ ليس للأطْرافِ منه شَيءٌ»، و «دُونَ الأطرَافِ» فسَّره مالكٌ بالأبعَدِ، من طَرَفِ الشَّيء بفَتحِ الرَّاء؛ أي: آخرِه، كأنَّه آخرُ العصَبةِ. وقوله: «طَرْفاء الغَابَة» [خ¦٥١٧] بسُكونِ الرَّاء ممدُودٌ، واحدُها طَرَفة بفَتحِها مثلُ قَصَبة وقَصْباء، شَجرٌ من شَجرِ الباديَةِ وشُطوطِ الأنهارِ. ٩٩١ - (ط ر ق) قوله في الزَّكاةِ: «حِقَّة طَروقَةَ الفَحلِ» بفَتحِ الطَّاء؛ أي: استَحقَّت

стр. 582

أنْ يطرُقَها الذَّكرُ ليضرِبَها، وفيه: «نهَى عن طَرْقِ الفَحلِ» بفَتحِ الطَّاء وسُكون الرَّاءِ هي إجارَتُه للنَّزوِ، مثلُ نَهيِه عن «عَسْبِ الفَحلِ» [خ¦٢٢٨٤]، ومعنَى الحديثِ نهَى عن بَيعِ طَرْقِ الفَحلِ أو أجْرِ طَرقِ الفَحلِ، يقال: طرَق الفحلُ النَّاقةَ يطرُقُها طَرْقاً، وأطرَقتُ الفَحلَ أنا أعرْتُه لذلك إطْراقاً. وقوله: «نهَى أن يَطْرُقَ الرَّجلُ أهلَه ليلاً» أو «أنْ يأتيَ أهلَه طُرُوقاً» [خ¦٥٢٤٣] بالضَّمِّ، هو المَجيءُ إليهِم باللَّيلِ من سَفرٍ أو غَيرِه على غَفلَةٍ ليَستَغفِلَهم وي طلُبَ عثَراتِهم والاطِّلاعَ على خلَواتِهم، كما فسَّره في الحديثِ الآخَر: «يَتَخَوَّنُهم بذلك»، والطُّرُوق بضمِّ الطَّاء كلُّ ما جاء باللَّيلِ، ولا يكون بالنَّهار إلَّا مجازاً، ومنه قوله: «ومن طارِقٍ يَطْرقُنا إلَّا بخَيرٍ» أي: يأتِينا ليلاً، ومنه: «طَرَقَهُ وفاطمةُ» [خ¦١١٢٧]. وقوله: «كأنَّ وجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَة» [خ¦٢٩٢٧] بسُكونِ الطَّاء وفَتحِ الرَّاء، كذا رِوايَتُنا عن كافَّتِهم؛ أي: التِّرسَةُ الَّتي أطرقت بالعَقبِ وأُلبِسَتْه طاقةً فوق أُخرَى، وقال بعضُهم: الأصوَبُ فيه: «المُطرَّقة»، وكلُّ شيءٍ رُكِّب بعضُه فوق بعضٍ فهو مُطرَّق، وقيل: هو أن يُقَدَّرَ جِلدٌ بمِقدَارِه ويُلصَق به كأنَّه ترسٌ على ترسٍ. وقوله: «يُحْشَرُ النَّاسُ على ثَلَاثِ طَرَائِقَ» [خ¦٦٥٢٢] أي: ثلاث فِرَقٍ، قال الله: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] أي: فِرقاً مُختلِفة الأهْواءِ. ٩٩٢ - (ط ر ي) قوله: «لا تُطْرُونِي كما أطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى» [خ¦٣٤٤٥] الإِطراءُ ممدُود: مُجاوَزةُ الحَدِّ في المَدحِ والكذبُ فيه، ومنه: «سمِعَ النَّبيُّ ﷺ رجلاً يثني على رَجُلٍ ويُطرِيهِ» [خ¦٢٦٦٣]. الطَّاء مع اللَّام ٩٩٣ - (ط ل ب) قوله: «إنَّ لنا طَلِبَة» بكَسرِ اللَّامِ؛ أي: شيئاً نطلُبه، فَعِلَة بمعنى مَفعُولَة. ٩٩٤ - (ط ل ل) قوله: «وينزِل مَطرٌ كأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ» كذا الرِّوايةُ في الأُولى بالمُهملةِ المَفتُوحةِ والثَّاني بالمُعجمةِ المَكسورَةِ، والأشبَه والأصحُّ هنا اللّفظةُ الأُولى؛ لقَولِه في الحَديثِ الآخَر: «كمَنِيِّ الرِّجالِ» والطَّلُّ: المَطرُ الرَّقيقُ. وقوله: «وغيرُ ذلك يُطَلُّ» [خ¦٥٧٥٨] أي: يُهدَر ويُبطَل ولا يُطلَب، ولا يقال طَلَّ دمه بالفَتحِ، وحكاه صاحبُ «الأفعال»، وطلَّه الحاكمُ وأطلَّه أهدَرَه، وقد تقدَّم تَفسِيرُه والخلاف فيه في الباء. ٩٩٥ - (ط ل ع) قوله: «لَو أنَّ لِي طِلَاعَ الأرْضِ ذَهَباً لافْتدَيتُ بِهِ» [خ¦٣٦٩٢] أي: ما طلَعَتْ عليه الشَّمسُ منَ الأرضِ.

стр. 583

وقوله: «من هَولِ المُطَّلعِ» يريد ما يُطَّلَع عليه من أهوالِ الآخرةِ وشَدائدِها، والمُطَّلَع بضمِّ الميم وتَشديدِ الطَّاء وفَتح اللَّامِ مَوضِع الإطلاعِ من إشْرافٍ إلى الانْحِدارِ، شبَّه ذلك به، والمَطْلَع بفَتحِ الميمِ واللَّامِ: مَوضع الطُّلُوع، وبكَسرِ اللَّام: وقت الطُّلُوع، وقد قيل بالوَجهَين فيهما. وقوله: «إذا طلَع الغُلامُ» [خ¦٢٥٣١] أي: ظهَر، وقوله: «في خيلٍ طَلِيعَة» [خ¦٢٧٣١] أي: مُتقدِّمة تتطلَّعُ على أمرِ العَدُوِّ وتُشرفُ على أخبارِه، ومنه: «ولَوْ أنَّ امْرَأةً منْ أهلِ الجنَّةِ اطَّلَعَتْ على أَهلِ الأرْضِ» [خ¦٢٧٩٦] أي: أشرَفَتْ بشَدِّ الطَّاء، يقال: اطَّلع له إذا ظهَر له من غير انتِقَال وحَركَةٍ منه، ويقال: أطْلَع الرَّجلُ إطْلاعَةً بسُكون الطَّاءِ فيهما؛ أي: أشرَف، واطَّلعتُ من فوقِ الجبلِ، وطَلعتُ على القومِ أتيتُهم، وطَلَعْت وطَلِعْت معاً، وطَلَعت عنهم غِبتُ عنهم. وقوله: «اطَّلعتِ الشَّمسُ» أي: طلَعَت، يُقالان معاً بمعنًى واحدٍ، وكذلك أَطْلَعتْ رُباعيٌّ، ومرادُ الذي قالها: آخِرَ النَّهارِ؛ أنَّها ظهرتْ بعد مَغيبها وظنِّهم المَساءَ، وكذلك قوله: «فاطَّلَع عليه إنسانٌ معَه ماء» كذا لابنِ وَضَّاحٍ، ولغَيرِه: «فطَلَع»، وكِلاهُما بمعنَى ظهَر، ومنه: «ما أَطْلَعَاني على أمرِهِما» * [خ¦٦٩٢٣] أي: لم يُعلِّماني به. وقوله: «فليُطْلِع لنا قَرْنه» [خ¦٤١٠٨] أي: يَكشِف رأسَه ويُظهِره ويَشهَر نفسَه ويُعرِّفنا بها ولا يَستَتِر بأمْرِه. ٩٩٦ - (ط ل ق) قوله: «تَطَلَّق في وَجهِه» * [خ¦٦٠٣٢] أي: انْبسَط وظهَر البِشرُ فيه، وقولُه: «بوَجهٍ طَلِق» أي: مُنبَسطٍ غير مُتجَهِّمٍ ولا مُنقَبضٍ، يقال: منه وَجْه طَلْق وطَلِقٌ وطَلِيق، ورجلٌ طَلْق الوجه وطليقه وطِلْقه، وقد طلُق وجهه بالضَّمِّ، ومثلُه طَلْق اليدين إذا كان سخيّاً، ومَصدرُه طلاقَةً. وقوله: «الطُّلَقاء» [خ¦٤٣٣٣] بفَتحِ اللَّام ممدُود جمعُ طَليقٍ، يقال ذلك: لمن أُطلِق من إسارٍ وثِقَافٍ، وبه قيل لمُسلِمة الَفتحِ: الطُّلقاءُ؛ لمنِّ النَّبيِّ ﷺ عليهم. وقوله: «وامْرَأة تَطْلُق» يقال: بفَتحِ التَّاء وضَمِّ اللَّام، وبفَتحِ اللَّام وضمِّ التَّاء أيضاً، والطَّاءُ ساكنة في كِلَيهما، ويقال: طُلِقت المرأة بضمِّ الطَّاء وكَسرِ اللَّام مخفَّفة منَ الوِلادة على ما لم يُسمَّ فاعلُه طلْقاً بسُكون اللَّام، ومنه: ضَرَبها الطَّلقُ إذا أصابَها ذلك، وطَلقَت بفتح اللام وضمِّها من الطَّلاق بانَت عن زَوْجِها. قوله: «إنَّ أخي استَطْلَق بَطْنُه … ولم يَزِده إلَّا استِطْلاقاً» [خ¦٥٧١٦] يعني: أصابه الإسْهال وهو الاسْتِطلاقُ. وقوله: «فانتزع طَلَقاً من حَقَبِه فقيّد به بعِيرَه» بفَتحِ الطَّاء واللَّامِ، قال ابنُ الأعرابيُّ: هو قيْدٌ من أَدمٍ أحمَر، والطَّلَق أيضاً

стр. 584

الحبلُ الشَّديدُ. ٩٩٧ - (ط ل ي) قوله في الأشْرِبَة: «الطِّلاء» [خ¦٧٤/ ١٠ - ٨٣٣٠] ممدُود بكَسرِ الطَّاء، «وهذا طِلاء كطِلاءِ الإبل»؛ أي: القَطِران الذي يُطلَى به منَ الجربِ، شبَّه به طِلاءَ الشَّرابِ، وهو ما طُبِخ منَ العَصيرِ حتَّى يخثُرَ ويغلُظَ ويذهَبَ ماؤُه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (باب ما يُحذَّر من زَهْرةِ الدُّنيا): «قال: أينَ السَّائل؟ قال: فلقَد حَمِدْناه حين طَلَعَ ذلك» [خ¦٦٤٢٧] كذا لكافَّتهم، وعند ابنِ السَّكن: «صنع ذلك»، وعند النَّسفيِّ: «أطلع»، ورِوايَةُ ابنِ السَّكنِ بيِّنة، ولعل معنَى رِوايَة النَّسفي أظهَر ذلك وأبانَه، وكان سبَب ذلك يعني السَّائل، وعليه يعُود الضَّميرُ على كلِّ حالٍ، ولا وَجْه لـ «طَلَعَ» هنا. الطَّاء مع المِيمِ ٩٩٨ - (ط م ن) قوله في تَرجمةِ البُخاريِّ: «بابُ الطُّمأنينة في الصَّلاة» أي: السُّكون، قال الحربيُّ: وهو الاسْمُ، ونذكُره في الفَصلِ الآخَر والخلاف فيه إن شاء الله تعالى [الاختلاف والوهم]، وأصلُه الهمزُ، يقال: اطمَأنَّ اطمِئْناناً، والاسمُ الطُّمأنِينَة. ٩٩٩ - (ط م ث) قولها: «فطمثتُ» بفَتحِ الميمِ وكَسرِها؛ أي: حِضتُ لُغَتان. ١٠٠٠ - (ط م ح) قوله: «فطمَحَت عيناه إلى السَّماء» [خ¦١٥٨٢] بفَتحِ الميمِ؛ أي: ارْتفَعت وشخصَتْ. ١٠٠١ - (ط م س) قوله: «ولا تِمثالاً إلَّا طمَسَه» أي: محَاه وغيَّره. الطَّاء مع النُّون ١٠٠٢ - (ط ن ب) قوله: «وأَنَّ بيتي مُطَنَّبٌ ببَيتِ النَّبيِّ ﷺ » أي: ملاصقاً طُنبُه بطُنبِه -بضمِّ الطَّاء- مَشدُودةً إليه، وهو الحبلُ الذي يُشَدُّ إلى الوَتدِ، والجمعُ أطنابٌ، ثمَّ استُعمِل فيما قارَب منَ المَنازلِ استِعارَةً. وقوله: «ما يُكرَه من الإطْنابِ في المَدْحِ» [خ¦٥٢/ ١٧ - ٤١٦٣] هو المُبالَغة في القَولِ، وتطويلُ الكَلامِ فيه، كمدِّ أطنابِ الخباءِ، وقوله: «ما بين طُنُبَي المَدينةِ» [خ¦٦١٦٤] أي: طرَفَيها. ١٠٠٣ - (ط ن ف) قوله: «على طنفسَةٍ خَضْراء» [خ¦٤٧٢٦]، و «طنفسَةٍ لعَقيلِ بنِ أبي طَالبٍ»، يقال: بضمِّ الطَّاء والفاء، وبكَسرِهِما، وبالوَجهَين ضَبَطناه على أبي إسحاقَ وغيرِه، وضَبَطناه على التَّميميِّ بكَسرِ الطَّاء وفَتحِ الفاءِ، وهو الأفصَحُ، وحكَى أبو حاتمٍ: الفتحَ والكسرَ في الطَّاءِ، وأمَّا الفاءُ

стр. 585

فالكَسرُ لا غير، قال الباجيُّ: قال أبو عليٌّ: الطُّنفَسةُ بفتح الفاء لا غير، وهي النُّمرُقةُ؛ وهو بِساطٌ صَغيرٌ، وقيل في المَذكورةِ في حديثِ الأوْقاتِ إنَّها كانَت حصِيراً من دَوْمٍ، وعرضُها ذراعٌ، وقيل: قَدرُ عَظْمِ الذِّراعِ. الطَّاء مع العَين ١٠٠٤ - (ط ع م) قوله في الحُوتِ: «إنَّما هي طعمة أطْعَمكُموها الله» [خ¦٢٩١٤] بضمِّ الطَّاء وكَسرِها، ومعنى الضَّم؛ أي: أكلَة، وأمَّا الكَسر: فوَجهُ الكَسبِ وهَيئتُه، يقال: فلانٌ طيِّب الطِّعمة، وخبيثُ الطِّعمة، وكذلك قولُه: «فما زالَت تلك طِعْمَتي بعدُ» [خ¦٥٣٧٦] أي: صِفة أكْلي وتطعُّمِي. وقوله: «هل أَطعَم نخلُ بَيسَان» أي: أثمَر. وقوله: «صاعاً من طعامٍ … صاعاً من شَعير» [خ¦١٥٠٦] المرادُ بالطَّعام هنا البُرُّ، وكذلك قولُه: «بِعْ من حِنطةِ أهْلكِ طَعاماً». وقوله: «نهَى عن بيعِ الطَّعامِ حتَّى يُسْتَوفي» هو هنا كلُّ مَطعُومٍ، وكذلك: «بيعُ الطَّعامِ بالطَّعامِ غير يَدٍ بيَدٍ». وقوله في المُصرَّاة: «صاعاً من طَعامٍ لا سَمْراءَ» قال الأزهريُّ: كأنَّه أراد صاعاً من تَمرٍ لا من حِنْطةٍ، والتَّمرُ طعامٌ، قال القاضي ﵀: يُفسِّره قوله في الرِّواياتِ الأُخَر: «صاعاً من تَمرٍ». وقوله للسُّعاةٍ: «نكِّبوا عنِ الطَّعامِ» أي: اللَّبنِ؛ أي: لا تأخُذوا ذات لبنٍ، بهذا فسَّره مالكٌ. وقوله: «طعامُ الواحدِ يَكفِي الاثْنَين» [خ¦٥٣٩٢] أي: ما يُشبِع واحداً يقُوتُ اثنَينِ، وقوله: «فاستَطْعَمتُه الحديثَ» * [خ¦٧١١٢] أي: طلَبتُ منه أنْ يحدَّثني به، وقوله: «أتى يستَطْعِمُه» أي: يسأله أن يطعمه. وقوله في زَمزَمَ: «طَعَامُ طُعْمٍ» أي: تصلُح للأكْلِ، والطُّعْم: بالضَّمِّ مَصدَر؛ أي: تُغنِي شارِبَها ومُتطعِّمَها عنِ الطَّعامِ، قيل: لعلَّه طَعم بالفتح، والرِّواية طُعم بالضَّمِّ، فبالفَتحِ؛ أي: طَعامٌ يُشتَهى، والطَّعمُ: شهوةُ الطَّعامِ، قيل: ولعلَّه طعامُ طُعُم بضمِّ الطَّاء والعين؛ أي: طعامُ طاعمِين كَثيرِي الأكْلِ؛ لأنَّ طُعُماً جمع طَعوم، وهو الكثيرُ الأكلِ، وقيل: معناه: طعامُ سِمَنٍ. ١٠٠٥ - (ط ع ن) قوله: «الطَّاعون رِجْزٌ على مَن كان قَبلَكم» [خ¦٣٤٧٣]، وقوله: «فطُعن عامرٌ» [خ¦٤٠٩١] على ما لم يسمَّ فاعله؛ أي: أصابه الطَّاعون، وهي ها هنا: الذُّبحة، والطَّاعونُ قرُوحٌ تخرُجُ في المَغابنِ وفي غَيرِها، فلا يلبث صاحِبُها، وتعُمُّ غالباً إذا

стр. 586

ظهَرَت، و «المَطْعُونُ شَهِيدٌ» [خ¦٥٧٣٣] هو الذي مات بالطَّاعون. الطَّاء مع الغَين ١٠٠٦ - (ط غ ي) قوله: «لا تَحلِفُوا بِآبَائِكُم ولَا بِالطَّوَاغِي» هي الطَّواغيتُ، واحدُها طاغِيَة وطاغُوتٌ، وجمعُه طواغيتٌ، وهي الأصْنامُ، ومنه: «مَناةُ الطَّاغِيَة الَّتي بالمُشلَّل» [خ¦١٦٤٣]، ومنه قولُه: «وما ذبَحوا لطَواغِيتِهم» * [خ¦٥٤٧٣]، وقيل: الطَّواغيتُ بيوتُ الأصنامِ، وقد جعَلُوا الطَّاغوتَ واحداً وجمعاً، كالفُلْكِ والهجان والشِّمالِ. الطَّاء مع الفَاء ١٠٠٧ - (ط ف أ) قوله: «وفي العَينِ القَائمةِ إذا طَفِئ ت مئة دينار» كذا في رِوايَة الطَّرابلسيِّ، ولغَيرِه: «أُطفِئَت»، وهُما صَحيحانِ، ومعناه: ذهَب بصرُها من سَببِ ضَربةٍ ونَحوِها وبَقِيت قائمَةً لم يَتغيَّر شَكلُها ولا صِفتُها، وعند مالكٍ فيها الاجْتِهادُ. وقوله: «كأنَّ عينَه عِنَبةٌ طافِيَة» [خ¦٣٤٣٩] يُروَى بالهَمزِ وغَيرِه، وسَنذكُره بعد. ١٠٠٨ - (ط ف ر) قوله في حَديثِ سلمَةَ: «فَطَفَرتُ فَعَدَوتُ» أي: وَثبتُ. ١٠٠٩ - (ط ف ل) قوله: «العُوذُ المَطافِيلُ» [خ¦٢٧٣١] هي النُّوق الَّتي معَها أولادُها وهي أطفَالُها، والطِّفلُ الصَّغيرُ من كلِّ شَيءٍ، والمُطْفِل أمُّه، وجمعُها مَطافيلُ. ١٠١٠ - (ط ف ف) قوله: «طفَّفتَ» بتَشديدِ الفاء الأُولَى؛ أي: نقَصْتَ منَ الأجرِ. «وطفَّفَ بي الفرسُ المَسجِدَ» أي: وثَب وعلا عليه، أو ارْتفَع عن الشَّأوِ وزاد عليه، يقال: طَفَّ الشَّيءُ وأطَفَّ ارْتفَع، وقد اختلف في الرِّواية وسنَذكُره بعدُ، وطفَّ الكيلُ إذا قربَ امْتِلاؤُه. وقوله: «الطَّافي حَلال» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] يعني ما مات من صَيدِ البَحرِ فطَفا على الماءِ؛ أي: علا، وهذا مَذهبُ الحِجازيِّين، ومَنعَه الكوفِيُّون ورَأَوه مَيْتةً. ١٠١١ - (ط ف ق) قوله: «فطَفق ضرباً بالحجرِ» [خ¦٢٧٨]، و «حتَّى طَفِقَ» [خ¦١٩٨]، وكذلك: «طَفِقْتُ أَغْدُو … وطَفِقْتُ أتذَكَّر الكذِبَ» [خ¦٤٤١٨]، قالوا: ولا يكادُ يقولونها بالنَّفي: ما طفق، وإنَّما يقولونه في الإيجابِ بمعنى: جعَل وصار ملتزماً لذلك، بكَسرِ الفاء، وبفَتحِها لُغَة. ١٠١٢ - (ط ف ي) قوله: «ذا الطُّفْيَتَين» [خ¦٣٢٩٧] بضمِّ الطَّاء؛ أي: الخَطَّان على ظَهرِها، والطُّفْيَةُ: خُوصَة المُقلِ، شبَّهها بذلك، وقيل: نُقطَتان.

стр. 587

الطَّاء مع السِّين ١٠١٣ - (ط س ت) قوله: «فأُتِي بطَسْتٍ من ذهَب» [خ¦٣٤٩] بفَتحِ الطَّاء، وفيها لُغاتٌ: طَستٌ وطِستٌ وطَسٌّ وطِسٌّ وطَسَّة وطِسَّة، الفتحُ والكسرُ في جَميعِها، وجَمعُها طِساسٌ وطسَّاتٌ وطَسِيسٌ وطُسُوسٌ وطُسُوتٌ. الطَّاء مع الهَاء ١٠١٤ - (ط هـ) قوله: «﴿طه﴾ [طه: ١]: يا رجلُ بالنَّبَطِيَّة» [خ¦٦٥/ ٢٠ - ٦٩٠٤] كذا ذكَره البُخاريُّ في التَّفسيرِ، وصحَّحه بعضُهم، وقال: هي لُغةُ عَكٍّ، وقال الخليلُ: من قرَأ «طَهْ» مَوقُوفاً فهو يا رجُل، ومن قرَأ «طَهَ» بحَرفانِ منَ الهجاءِ قيل: معناه اطمَأنَّ، وقيل: طَئِ الأرضَ، والهاءُ كِنايَة عنها. ١٠١٥ - (ط هـ ر) قوله: «الطَّهُور للوُضوء» كذا وقَع في «الموطَّأ» لأكثَرِهم، وعند بعضِ الرُّواة: «الطُّهر للوُضُوء»، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّه إنَّما قصَد ذِكرَ الماءِ، وعليه أدْخَل ما في البابِ، وهو إذا أرِيدَ به الماء مَفتُوح عند أكثَرِهم، ويكون الوُضوءُ بعدَه برَفعِ الواوِ. ومِثلُه: «فجِئتُه بطَهور»، و «هو الطَّهُور ماؤُه»، و «أضعُ له طَهورَه»، كلُّه هنا الماء، وكذلك: الوَضُوء، وبالضَّمِّ فيهما: الفِعلُ، وحكى الخليلُ الفتحَ في الفِعلِ والماءِ ولم يعرِفِ الضَّم، وحُكِي الضَّمُّ فيهما جميعاً، وكذلك الغُسل والغَسل فرَّقوا بينهما على ما تقدَّم في الفِعل والماءِ، وحكَى الأصمعيُّ الغَسل والغُسل، وأمَّا الطُّهر فالفِعلُ من ذلك والطَّهارة مِثلُه. وأمَّا قوله: «الطَّهورُ شَطرُ الإيمانِ» فهو هنا الفِعلُ وكذلك: «يَكفِيه لطَهورِه»، وقوله في المُعتَكِفة: «إذا طَهَرَت رَجعَت» بفَتحِ الهاء للأكثَرِ، وضبَطه بعضُهم بالضَّمِّ، وكذا قيَّده الجَيَّانيُّ، وكذا في «الجمهرة» بمعناه، والوَجهان مَعرُوفان: طَهَرت المرأة، وطهُرت إذا تنظَّفت وذهَبتْ عنها حيضَتُها، وكذلك من الذُّنوب والعُيوبِ، ولم يأتِ من فَعُل فاعل إلَّا قليلٌ، فقالوا: امرَأة طاهرٌ، ورجُل طاهرٌ، وفَرُه فهو فارِهٌ، وحَمُض فهو حامِضٌ، ومَثُل فهو ماثِلٌ، هذه الأربعة، وقد قيل: مِثْلٌ، ومِثلُه: «فإذا أنت قد طَهَرت» أي: صِرتِ في حُكمِ الطَّاهر وإن لم يَنقَطِع دَمُك، قاله في المُستَحاضة. وقوله: «امرأَتي طاهِرٌ» قال ابنُ السّكيت: بغَيرِ هاءٍ في الحيضِ، وبالهاءِ منَ العُيوبِ. وقوله: «وتُربتُها لي طَهُوراً» أي: مُطهِّرَة، وقوله: «هذا أبَرُّ ربَّنا وأَطْهَر» [خ¦٣٩٠٦] كذا لأكثرِ الرُّواة؛ أي: أزْكَى عَملاً، وعند بَعضِهم: «أظهر» بالظَّاء، والأوَّل أوْجَه. وقوله: «خذي فِرصَةً مُمَسَّكة فتَطهَّري

стр. 588

بها -فسَّره في الحَديثِ فقال: - تتبَّعي بها أثر الدَّمِ» [خ¦٣١٤] يريد تَطيَّبي بها، وتَنظَّفي من رائحةِ دَمِ الحَيضةِ، وأصلُ الطَّهارةِ النَّظافةُ. وذكر: «المِطهَرة» [خ¦١٦٥] والمِطهَرة هنا الإناءُ الذي يُتطهَّر به هو بكَسرِ الميمِ، والمَطهرةُ بفَتحِها: المكانُ الذي يُتطهَّر فيه. وقوله: «جُعِلَتْ لي الأَرْضَ مَسْجِداً وطَهُوراً» [خ¦٣٣٥] أي: مُطهِّرة كما قال مالكٌ في الآيةِ، وهذا الحديثُ حُجَّة له لاسيَّما مع ما في الرِّواية الأُخرَى: «طاهِرة طَهُوراً» أي: طاهِرَة مُطهِّرة. ١٠١٦ - (ط هـ م) قوله: «لم يكن بالمُطَهَّمِ» قال الخليلُ: هو التامُّ الخَلْقِ، وقال أبو عُبيدٍ: التَّامُّ كلِّ شَيءٍ على حِدَته فهو بارِعُ الجَمالِ، وقال يعقوبُ: هو الذي يَحسُن كلُّ عُضوٍ منه، وقال ابنُ دُريدٍ: هو التَّام الجمالِ، وكلُّه بمعنًى، وقيل: هو الفاحشُ السِّمن، وهذا هو الأَوْلى في صِفَته ﷺ : «لم يكُن بالمَطهَّم»، وقيل: هو النَّحيفُ الجِسمِ فكأنَّه منَ الأضدادِ. الطَّاء مع الوَاو ١٠١٧ - (ط و ر) قوله: «أطْواراً» [خ¦٦٥/ ٧١ - ٧٢٥١] أي: أصنافاً مُختَلفِين، وقيل في قولِه: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] مِثلُه مُختَلفِين في الصِّفات، وقيل: ضَرْباً بعد آخَر منْ نُطفَة ثمَّ من عَلقَةٍ هكذا. ١٠١٨ - (ط و ل) قوله: «أطوَلُكنَّ يداً» [خ¦١٤٢٠] أي: أكثرُكنَّ عطاءً، تقول: فلانٌ طويلُ اليدِ والباعِ إذا كان كريماً، وقوله: «فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ» أي: يتَنافَسْن أيُّهنَّ أطوَلُ يداً. وقوله: «لا يغُرَّنَّكم … بياضُ الأفُقِ المُستَطِيلُ» أي: الذَّاهبُ صُعُداً غيرَ مُعترِضٍ، والمُستطِيلُ: نعتٌ للبَياضِ لا لِلأُفُق. وقوله: «يَقرَأ فيهما بطُولَى الطُّوليَيْن» [خ¦٧٦٤] فسَّرها في الحديثِ الآخَر ابنُ أبي مُليكَةَ بالأعرافِ والمائدَةِ، ووقَع عند الأَصيليِّ: «بطولِ الطُّوليَينِ» هكذا، وهو وَهْم في الخَطِّ، واللَّامُ مَفتُوحة. وقوله في بِناءِ الكَعبَةِ: «وكان طُولها كذا فزاد في طُولها» طولُها هنا هو ارتفاعُها لا غير ذلك. وقوله: «غَير طَائلٍ» أي: غير ذي قَدرٍ وقِيمَةٍ. وقوله: «فما أطَال لها في مَرجٍ أو رَوْضَة … وأصَابَت في طِيَلِها» [خ¦٢٣٧١]، الطِّيلُ: الحبلُ، وقيل: «طِوَلها» وهو

стр. 589

أكثرُ، وقيل: هو الرَّسنُ، وهو الطِّوال أيضاً، و «أطال لها» أي: جعَل لها طولاً يَمدُّه لها لترعَى وتمتد بطُوله في رَعيِها، وسنَذكُره بعدُ. وقوله: «بكفنٍ غَيرِ طائلٍ» أي: لا قِيمَةٍ كَثيرةٍ ولا قَدرٍ. ١٠١٩ - (ط و ع) قوله: «فإنْ همْ طَاعُوا لك بذَلكَ» [خ¦٤٣٤٧]، وفي غَيرِ حَديثٍ: «أطاع الله وأطاعُوه» * [خ¦٢٩٥٧]، وكِلاهُما صحيحٌ عند أكثَرِهم، يقال: طاع وأطَاع بمعنًى، وقال بعضُهم: بينهما فَرْق؛ طاع: انْقَاد، وأطَاع: اتَّبع الأمرَ ولم يخالِفْه، وكِلاهُما قريبٌ من معنًى واحدٍ، كلُّه راجعٌ إلى امْتِثالِ الأمْرِ وتَركِ المُخالَفةِ. وقول البُخاريِّ: «اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ من طُعْت له فلِذَلِك فُتِح اسْتَطاع يَستَطِيعُ، وقال بعضُهم: أَسْطاع يُسطِيع» [خ¦٦٠/ ٧ - ٥١٤٨]، معنى قوله هذا: أنَّ اشْتِقاقَه من الطَّاعة، قال سِيبُويَه: أَسْطاع يُسطِيع إنَّما هو أطَاع يُطِيع، وزادوا السِّين عِوضاً من حَركةِ الألف، وقال غيرُه: استطاع. قدَرَ، والاسْتِطاعةُ: القُدْرة على الشَّيءِ، وأصلُه من الطَّاعة؛ لأنَّ ما قَدرت عليه انْقَاد لك فكأنَّه مُطيعٌ لك. ١٠٢٠ - (ط و ف) قوله: «إنَّما هي منَ الطوَّافين عليكم والطَّوَّافات» أي: المُتكرِّرات عليكم، ممَّا لا يُنفَكُّ عنه، ولا يُقدَر على التَّحفُّظ منه، كما قال تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾ [النور: ٥٨] والطَّائف: الخادمُ اللَّطيفُ في خِدْمتِه، وتَكرَارُه الكَلمةَ يحتَمِل الشَّكَّ، ويحتَمِل قَصْدَ ذِكْرِ جَميعِ الذُّكورِ والإناثِ. وقوله: «فطاف بأعْظَمِها بَيْدَراً» * [خ¦٢٧٨١]، و «جعَل يطُوف بالبِئر» * [خ¦٣٤٦٧]، و «طاف بالبيت» [خ¦٣٩٥]، و «جعل يُطيفُ بالجمَل» [خ¦٢٤٧٠]، كلُّه بمعنًى واحدٍ، إذا اسْتدَار به من جميع نوَاحِيه، حكَى صاحبُ «الأفعال» فيه كلِّه: طاف وأطاف، وفي «الجمهرة»: طاف بالشَّيء: دارَ حَوْله، وأطاف به: ألَمَّ به، وقال الخَطَّابيُّ: طاف يطوف من الطَّواف، وطاف يَطِيفُ من الطَّيفِ وهو الخيَالُ، وأطاف يُطِيفُ من الإحَاطةِ بالشَّيءِ. وقوله: «كان يطُوفُ على نِسَائه» [خ¦٢٦٧]، وكذا في خَبرِ سُليمانَ ﵇: «لأَطُوفَنَّ اللَّيلةَ على تِسْعينَ امرأةً» [خ¦٦٦٣٩]، ويُروَى: «لأُطِيفَنَّ» على اللُّغَتين المُتقدِّمتَين، ومعناه هنا: الجماعُ، ومنه: «يطُوفُ عليهمُ المؤمِنُ» [خ¦٤٨٧٩]، ويحتَمِل أن يكون في هذَين الحدِيثَين بمعنَى يُلِمُّ، وتكون رواية «أُطِيفَنَّ» أصَحُّ، وكَنَّى بذلك

стр. 590

عنِ الجِماعِ، وقيل: اللُّغتانِ في الكِنايَةِ عنِ الجماعِ بذلك صَحيحتان، يقال: طاف بالمَرأةِ وأطاف بها جامَعَها، قاله صاحبُ «الأفعال». وقوله: «مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافاً؟» بكَسرِ التَّاء؛ أي: ثوباً أطُوف به حولَ البيتِ. ١٠٢١ - (ط و ق) قوله: «طُوِّقها من سَبعِ أَرَضِينَ يومَ القيامةِ» [خ¦٢٤٥٢] قيل: جُعِل طوقاً في عُنقِه، وقيل: خُسِف به فصارَت الأرَضُون كالطُّوق في عُنقِه، وقد جاء في الرِّوايةِ الأُخرَى: «خُسِف به إلى سَبعِ أَرَضِينَ» [خ¦٢٤٥٤] وقيل: طُوِّقها حُمِّلَها وكُلِّف طاقَتَه من ذلك. وقوله في الزَّكاة: «ثمَّ يُطَوَّقُه» [خ¦١٤٠٣] أي: يُجعَل كالطُّوق في عُنقِه. وقوله في حَديثِ الخَضرِ: «فصارَ عليه -يعني البَحرَ على الحُوتِ- مثلَ الطَّاقِ» [خ¦٣٤٠١] أي: مِثل طاقِ البِناءِ الفارغِ ما تحتَه، وهي الحَنِيَّةُ، وتُسمَّى الأزَجُ أيضاً، وقد بيَّنه في الحَديثِ الآخَر بقَولِه: «وأمْسَك الله عنه جِريَة الماء حتَّى كأنَّ أثرَه في حَجَرٍ، وحَلَّق بين إبهامِه والَّتي تَلِيها» [خ¦٤٧٢٦]. وقوله: «والنَّخل مُطَوِّقة بثَمرِها» أي: قد تَذلَّلت ورَجُبَت عثاكِيلُها فصارَت للنَّخيلِ كالأطْواقِ. ١٠٢٢ - (ط و ي) قوله: «باتا طاوِيَين» [خ¦٣٧٩٨] أي: جائعَين، والطَّوَى: ضُمورُ البَطنِ منَ الجُوعِ، وقوله: «يُطوِي بَطنَه عن جَارِه» أي: يُؤثِرُه بطَعامِه وفَضلِ زادِه، ويَترُك شَهوَته، فكأنَّه أجاع نَفسَه عن شَهوَتِه. وقوله: «اطْوِ لنا الأرضَ» أي: سَهِّل علينا المَشْي والسَّفر وأعِنَّا عليه، وقرِّبه لنا، ولا تُطوِّل سَيرَنا، وقوله: «إنَّ الأرضَ تُطوَى باللَّيلِ ما لا تُطوَى بالنَّهارِ» أي: تُقطَعُ، ويُسرعُ السَّيرُ فيها لرِقَّةِ هَواء اللَّيلِ وعدَمِ الحَرِّ يُعِين على السَّير ويُنشِّطُ الدَّوابَّ ويُخفِّف الحِمْلَ، خِلافَ حرِّ النَّهارِ ولهبِ الهجائر. وقوله: «في طَوِيٍّ من أَطْواء المدينة»، و «طَوِيٍّ من أطْواء بَدْر» [خ¦٣٩٧٦] بكَسرِ الواو وفَتحِ الطَّاء وآخرُه مُشدَّد، هي البئرُ المَطويَّة بالحِجارَة، وجمعُها أطْوَاءٌ. وقوله: «فإذا قام وَحْده فليُطِلْ ما شاء» كذا لهم، وعند بَعضِهم: «فليُصلِّ ما شَاء»، والأوَّل أوجَه، فأمَّا في الحَديثِ الآخر: «فليُصَلِّ كيف شاء». الطَّاء مع اليَاء ١٠٢٣ - (ط ي ب) قوله: «جُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَيِّبَةً طَهُوراً» أي: طاهِرَة مُطهِّرة، و ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣]، و «يتيَمَّم صَعيداً طيِّباً كما أمرَه الله تعالى»، قال ابنُ مَسلَمة: معناه: طاهراً، ولم يُرِد غيرَه، وهو

стр. 591

تَأوِيلُ مالكٍ وأصحابِه في الآيةِ، وتأوَّله غيرُه أنَّ معناه: مُنبِتاً، وقوله: «جُعِلَتْ لي الأَرضُ طَيِّبَةً طَهُوراً» أقوَى حجَّة لمالكٍ في ذلكَ أنَّ مَعناه: طاهِرة مُطهِّرة، فكرَّر اللَّفظَ للفَائدةِ الزَّائدةِ في تَطهيرِها لغَيرِها، ولم يخُصَّ ﷺ بأنَّها مُنبِتَة. وفي التَّشهُّد: «الطَّيِّباتُ لله» أي: الكَلِماتُ الطَّيِّباتُ. وقوله: «مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ» [خ¦١٤١٠] أي: حلالٍ، ومنه قوله: «إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبَل إلَّا طيِّباً»، وتَسمِيتُه تعالى طيِّباً وقوله: «وتأوَّلتُ أنَّ دِينَنا قد طاب» أي: خَلُصَ، وقوله: «الحمدُ لله كثيراً طيِّباً» [خ¦٧٩٩] قيل: خالصاً. وقوله في المَدينةِ: «ينصَعُ طِيبُها» بكَسرِ الطَّاء كذا عند ابنِ وَضَّاحٍ، وعند غَيرِه: «طَيِّبها» [خ¦١٨٨٣] بفَتحِ الطَّاء وكَسرِ الياء، وكِلاهُما هنا صَحيحُ المعنَى، ومعنى «ينصع»: يخلُصُ، وقيل: يَنقَى ويطهُر. وقوله: «من رُطَبِ ابنِ طابٍ»، و «عُرجُونُ ابنِ طابٍ»، نوعٌ من تُمورِ المَدينةِ طيِّبٌ. و «طُوبَى» [خ¦٢٨٨٧] شَجرَة في الجنَّةِ، مَقصُورٌ مَضمُومُ الطَّاء، تُظلِّل الجنَّة، وأصلُها من الطِّيبِ، وفي الحَديثِ: «طُوبَى لهم» قيل: يريدُ هذه الشَّجرةَ أو الجنَّة؛ أي: ظِلُّ طوبى، وهي الجنَّة، وقيل: اسمٌ للجنَّةِ. و «الاسْتِطابَة» الاسْتِجمارُ بالأحْجارِ؛ لأنَّ الموضِعَ يطِيبُ بذلك ويُزال نَتنُه. وقوله: «عليكُم منَ المَطاعِم بما طابَ منها» يعني الحَلالَ. وقوله في سَبيِ هَوازِنَ: «فمَن أحبَّ منكم أن يُطيِّب ذلك»، وفيه: «قد طيَّبوا لك» [خ¦٢٣٠٧]، معناه: أباحوه وحلَّلوه وطابَت به نفوسُهم ولم يَكرَهْه أحدٌ مِنهُم. ١٠٢٤ - (ط ي ر) في صِفَة الفَجرِ الأحمَر: «المُستَطِير» أي: المُنتَشِر في الأفُق لا الصَّاعِد، ولفظُه في الحديثِ ومَدِّه يدَيه يفسِّره، وتفسيره تَفرِيقه بينه وبين المُستَطيل باللَّام، وهو الصَّاعد إلى الأفُق، وهو الكاذِبُ، وقوله: «حريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطِيرُ» [خ¦٢٣٢٦] مِثلُه؛ أي: مُنتشِر. وقوله: «نهَى عنِ الطِّيَرَة» [خ¦٥٧٥٣] بكَسرِ الطَّاء وفَتحِ الياء؛ أي: اعْتِقاد ما كانت الجاهِليَّة تَعتقِدُه من التَّطيُّر بالطَّيرِ وغَيرِه،

стр. 592

وأصلُ اشْتِقاقِها من الطَّيرِ؛ إذ كان أكثَرَ تطيُّرهم وعَملِهم به. وقوله في اقْتِسامِ الأنْصارِ والمُهاجِرينَ: «فطَار لنا عثمانُ بنُ مَظْعُون» [خ¦١٢٤٣] أي: صار في قُرعَتِنا، ومثلُه: «فطارتِ القُرعَةُ لعائشَةَ وحَفْصَةَ» [خ¦٥٢١١]، والطَّائرُ الحظُّ، قال الله تعالى: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩]. وقوله: «إِنَّما نَسْمَة المُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعلَقُ في شَجَرِ الجنَّة» قيل: يحتَمِل أنَّها مُودَعة في الطَّير إلى يومِ البَعثِ، ويحتَمِل أنَّها بنَفسِها تطِيرُ، والاحتِمالُ الأوَّلُ أظهَرُ؛ لقوله في الأحاديثِ الأُخَر: «في طَيرٍ خُضرٍ»، و «في حواصلِ طيرٍ خُضْرٍ»، و «في قناديلَ تحتَ العَرشِ». وقوله: «فيطِير النَّاسُ بها كلَّ مَطيرٍ» * [خ¦٧٣٢٣] أي: يُشيْعُونها ويذهَبُون بها كلَّ مَذْهبٍ، ويبلُغون بها أقاصِي الأرض، كذا هو، وضَبَطه بعضُهم في كتابِ الرَّجمِ: «يُطَيِّرُها عنك كُلُّ مُطِيرٍ» [خ¦٦٨٣٠] بضمِّ الميم جعَل «كلُّ» فاعل يُطيِّر و «مُطِير» اسم فاعلٍ، والأوَّل الصَّوابُ. وقوله: «قلنا: استُطِير» أي: طارَت به الجِنُّ. وقوله: «على فرَسٍ يطيرُ على مَتْنِه»، و «كُلَّما سَمِع هَيْعَة طار إلَيها» أي: يُسرِع كالطَّائرِ في طَيرانِه. وقوله: «أطَرْتُها خُمُراً بين نِسائي» أي: قَسمْتُها، وقد تقدَّم في الهَمزةِ. وقوله: «على الخَيرِ والبَركةِ، وعلى خَيرِ طَائِرٍ» [خ¦٣٨٩٤] دعاءٌ بالسَّعادة، وأصلُ استِعْمالها من تفاؤُل العربِ بالطَّيرِ، وقد يكون المُرادُ بالطَّائر هنا القِسمَ والنَّصيبَ أيضاً. ١٠٢٥ - (ط ي ل) قوله: «لا يغُرَّنَّكم … بياضُ الأفُقِ المُستَطِيلُ» أي: المُرتفِع طولاً بالأفُق. قوله: «فرَأَى طَيالِسَةً، فقال: كأنَّهم اليَهُود» [خ¦٤٢٠٨] الطَّيلَسانُ شِبه الأرْدِية يوضَع على الكَتفَين والظَّهر، قال القابسيُّ: أُرَى كانت صُفراً فلذلك قال هذا لِمَا جاء في الحَديثِ: «إنَّ أتباعَ الدَّجَّال من يَهود أصْبهانَ عليهم الطَّيالِسَةُ الصُّفر»، يقال: طَيلسانُ بفَتحِ اللَّام وكَسرِها، قال الخليلُ: ولم أسْمَع فَيعِلان بالكَسرِ غيرَه، وأكثرُ ما يأتي فَيعَلان مفتوحاً أو مَضمُوماً، ولم يَعرِفِ الأصمعيُّ الكسرَ. وقوله: «جُبَّة طيَالِسَةٍ». ١٠٢٦ - (ط ي ن) «طِينَة الخَبَال -تفسيرُها في الحديثِ: - عُصارَة أهلِ النَّار» في النَّارِ.

стр. 593

١٠٢٧ - (ط ي ش) قوله: «فكانت يدي تطِيشُ في الصَّحْفَة» [خ¦٥٣٧٦] أي: تخِفُّ وتَجولُ في نواحِيها، والطَّيشُ: الخِفةُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثٍ الشَّهرُ تسعُ وعِشرُون: «وطبَّقَ شُعبَةُ بيَدِه» كذا هو بالطَّاء مُشدَّد الباءِ هنا، وفي حَديثِ جَبَلَةَ: «وصَفَّقَ» بالصَّادِ، وبعضُهم قاله بالسِّين، وكلُّها صحِيحٌ، وكذلك قوله فيه: «ونقَص في الصَّفْقَةِ الثَّانِيَةِ»، وكذا هو في حَديثِ جابرٍ من رِوَايةِ اللَّيثِ بالصَّاد، ومن رِوَايةِ ابنِ جُرَيجٍ بالطَّاءِ. وفي تَفسيرِ ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢]: «فأخَذَتْهم سَنَةٌ أكَلُوا فيها الطَّعامَ» كذا للقابسيِّ، وهو خطَأ، وصَوابُه ما للجَماعَةِ: «أكَلُوا فيها العِظَامَ» [خ¦٤٨٢٣] وكما جاء في غَيرِ هذا المَوضعِ لجَميعِهم [خ¦٤٦٩٣]. وفي الأشْربَةِ: «وقال ابنُ عبَّاسٍ: اشرَبِ الطِّلاءَ ما دام طَرِيّاً» كذا للجُرجانيِّ، ورِوايةُ الجَماعةِ أصحُّ: «اشْرَبِ العَصِيرَ ما دام طَرِيّاً» [خ¦٧٤/ ١٠ - ٨٣٣٠]. في المُسابَقةِ: «فطَفَّف بي الفرَسُ المَسجِدَ»، وفي رِوَايةٍ: «فطَفِق بي الفرَسُ»، وهو تصحِيفٌ، والتَّطفِيفُ هنا بمعنى: ارتَفَع حتَّى وثَب المَسجِدَ، وقد جاء مفسَّراً في الحَديثِ: «قال: وكان جدارُ المَسجدِ قَصِيراً فوَثَبه»، التَّطفيفُ مُقارَبةُ الشَّيءِ، إناءٌ طَفَّان قَرُبَ أن يَمتلِئَ ولم يَمتلِئ، ومنه: التَّطفيفُ في الكَيلِ، وهو أن يُكَال كذلك، أو لأنَّه ارتفَع عن أمرِه، وأصلُ التَّطفيفِ: الارتفاعُ، وقد ذكَرْناه، وقال أبو عُبيدٍ في قولِه: «طفَّف بي الفرسُ المَسجِدَ»: أي: وثَب حتَّى كاد يُساوِي المَسجِدَ، والأوَّلُ عندي أشبَه؛ لأنَّ المسجدَ هو كان حَدَّ جميع الخيلِ للمُسابَقةِ والسَّبقُ إليه لا لبَلاغِه، إلَّا أنْ يُريدَ بوَثبِه ارتِفاعَه حتَّى يُساوِيَ جُدُرَه. قوله: «فكانَت يدي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ» [خ¦٥٣٧٦] أي: تخِفُّ وتَنتقِل في جوانِبِها، والطَّيشُ: الخِفَّة وسُرعة الحركةِ، وعند بعضِهم: «تبطِشُ»، وليس بشَيءٍ. وقوله في الخُلعِ: «لكنِّي لا أطِيقُه» [خ¦٥٢٧٥] بالقاف، وعند المهلَّبِ: «لا أُطِيعُه» بالعين، ولا وَجْه له، والأوَّل أشبَه بمسَاقِ الحَديثِ، وإنَّما أخبَرتْ عن بُغضِها فيه، وعدمِ احتمالها لخُلُقِه والصَّبرِ عليها، وأنَّها لا تملِكُ أمرَها عليه.

стр. 594

وفي تراجم البُخاريِّ: «بابُ الاطْمَأنِينَة» [خ¦١٠/ ١٢٧ - ١٢٧٦] بكَسرِ الهَمزةِ وضَمِّها، وكذا ذكَره في حديث أبي حُميدٍ قبله [خ¦١٠/ ١٢٧ - ١٢٧٦]، ومعناه السُّكُون، كذا لجُمهورِهم، وعند القابسيِّ: «الطُّمَأنِينَة»، وهو الصَّوابُ، قال الحربيُّ: هو الاسمُ، قال غيرُه: ويصِحُّ أن يكون الاِطمِئنانة بكَسرِ الهمزة والميمِ مصدرُ اطْمَأنَّ، ويقال: اطْمئناناً أتى بغَيرِ هاءٍ، ويقال: اطبَأنَّ بالباء أيضاً، ويقال: طامَنَ رأسَهُ وظهرَه واطمأنَّ وتَطَامَن مَقلُوب قاله الخليلُ. وفي الرُّؤْيا: «حتَّى إذا جرَى اللَّبنُ في أطْرافِه أو أظْفارِه» [خ¦٩١/ ١٦ - ١٠٤٠٤] كذا للقابسيِّ، وصَوابُه ما لغَيرِه: «في أظْفارِه» دون شَكٍّ. وقوله في الحجِّ: «ينضَخُ طِيْباً» كذا عند أكثَرِهم، وعند العُذريِّ: «ينفخُ الطِّيبَ»، وخطَّأه بعضُهم وله وجْه منَ الصَّواب؛ أي: لكَثرتِه عليه كأنَّه ممَّا ينتثر عنه، يرُشُّ به غيرَه، وينشرُه عليه. قوله: «فإذا صلَّى وحدَه فليُطَوِّل ما شاء» [خ¦٧٠٣]، وفي بَعضِها: «فليُطِلْ ما شاء»، ووقَع في رِوايَة الدَّباغِ من رِوايَة ابنِ القاسمِ: «فليُصَلِّ» بالصَّاد، والمَحفوظُ الأوَّلُ، وهو الذي في سائر الأصُولِ والموطآت، وهو إنَّما أخبَر عن تَطويلِ الصَّلاةِ وتَخفيفِها لا عن تَكثيرِ الصَّلاةِ، وهو تَصحيفٌ من رِوَاية من روَى: «فليُطِل»، والله أعلم. وقوله في حَديثِ الخَيلِ: «فأطَال لها في مَرْجٍ أو رَوْضةٍ فما أصابَت في طِيَلها» [خ¦٢٣٧١] بكَسرِ الطَّاء وفَتحِ الياء باثنتَين تحتَها، كذا رِوايةُ جميعِهم، والطِّيلُ: الحَبلُ، وقال ابنُ وَهبٍ: هو الرَّسَنُ يُطوَّل لها، وعند الجرجانيِّ: «طِوَلها» بالواو في مَوضعٍ، وكذا في مسلمٍ، وأنكَر يعقوبُ الياء، وقال: لا يقال إلَّا بالواو، وحَكَى ثابتٌ في «دلائله» الوَجهَين. قوله: «فطار لنا عثمانُ بنُ مَظعون» [خ¦١٢٤٣] كذا للأَصيليِّ وغَيرِه، وعن القابسيِّ فيه: «فصار» بالصَّاد، ومَعناه مُتقاربٌ؛ أي: صار في حَظِّنا، والطَّائرُ: الحظُّ، وقيل ذلك في قوله: ﴿طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، ويقال: طار سَهمُ فلانٍ في كذا؛ أي: خرَج.

стр. 595

وقوله في (بابِ بَيعِ الحطَب والكَلأ) في حَديثِ عليٍّ: «ومَعِي طالعٌ من بني قَينُقاعٍ» كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ والحمُّوييِّ والنَّسفيِّ وأكثرِهم هنا، وفسَّرُوه بالدَّليل يعني الطَّليعةَ، ووقَع للمُستَمليْ ولابنِ السَّكنِ: «صائغ» [خ¦٢٣٧٥]، وهو الصَّحيحُ المَعروفُ هنا، وكذا في كتابِ مُسلمٍ، وكذا جاء في غَيرِ هذا البابِ بمَعناه: «وواعَدْت صَوَّاغاً» [خ¦٢٠٨٩]. وقوله: «كأنَّ عينَه عِنَبةٌ طافِيَة» [خ¦٣٤٣٩] أكثرُ الرِّواياتِ فيه بغَيرِ هَمزٍ، وهو الذي صحَّحه الشُّيوخُ والمفسِّرون؛ أي: ناتِئةٌ كحبَّة العِنبِ الطَّافيةِ فوق الماءِ، وقيل: البارِزَة من بين صَواحِبها، وقد رويناه عن بَعضِهم بالهمز، وأنكَره أكثرُهم، ولا وَجه لإنكارِه؛ لأنَّه قد رُوِي في الحَديثِ أنَّه: «مَمسُوحُ العَينِ»، و «مَطمُوسُ العَينِ، وأنَّها ليست جَحْراء ولا ناتِئَة»، وهذه صِفةُ حبَّة العِنبِ الَّتي سال ماؤُها وطَفِئت، وعلى ما جاء في الأحاديثِ الأُخَر: «جاحظُ العَينِ وكأنَّها كَوْكَب» يُحتجُّ به للرِّواية الأُولَى، ويصِحُّ الجمعُ بينَهما بأنَّه أعوَر؛ إحدَاهُما: العَوراءُ مَطمُوسةٌ ومَمسُوحةٌ وغير ناتِئةٍ وطافئةٍ بالهَمزِ، والأُخرَى: كأنَّها كَوْكَب وجاحِظَة وطافِيةٌ بغَيرِ هَمزٍ، والله أعلم. وقد بسَطنا هذا واختلاف الرِّوايات فيه وقوله في بَعضِها: «أعورُ العَينِ اليُمنَى» [خ¦٣٤٣٩]، وفي بَعضِها: «اليُسرى»، وجَمعْنا الأحاديثَ ولفَّقْناها بمعنًى في كتابِ «الإكمال» في شَرحِ مُسلمٍ بما فيه كِفايَةٌ. وقوله: «هذا أبَرُّ ربِّنا وأَطْهَر» [خ¦٣٩٠٦] بطاءٍ مُهملةٍ للحمُّوييِّ وأبي الهَيثمِ، ولغَيرِهما: «وأظهر» بالمُعجمة، والأوَّل أليَقُ بالمعنَى؛ أي: أزكى عمَلاً. قوله في حَديثِ أذان بِلال في الصُّبح: «حتَّى يَستَطِيرَ» كذا هو لأكثَرِهم، وهو الصَّوابُ؛ أي: ينتَشِرَ الفَجْر، ورواه بَعضُهم: «يَستَطِيل» باللَّام، وهو هنا خطَأ ووهم. وفي الرَّقائقِ: «أيْأتي الخيرُ بالشَّرِّ؟ … قال: لقَد حَمِدْناه حين طلَع ذلك» [خ¦٦٤٢٧] كذا لجُلُّ الرُّواةِ، وفي نُسْخةِ النَّسفيِّ: «حين أطلع ذلك»، ولابنِ السَّكنِ: «حين صنَع ذلك»، وهو الصَّوابُ البيِّنُ، لكن قد تخرَّجُ رِوايَة النَّسفيِّ؛ أي: حين أظهَر ذلك وأبانه بسُؤالِه، وأصلُ الطُّلوع: الظُّهورُ، واطَّلَعتُ: أشرَفْتُ، واطْلَع النَّخلُ: ظهَر طَلعه. وتقدَّم في حَرفِ الباء الخلاف في قوله: «وغير ذلك يُطَلُّ» [الاختلاف والوهم]. وفي دُخولِ مكَّةَ بغَيرِ إحْرامٍ في حَديثِ مُسلمٍ عن ابنِ أبي شَيبةَ والحُلْوَانيِّ قوله: «وعليه عمامَةٌ سَوْداء قد أرْخَى طَرفَيها بين كتِفَيه» كذا لعَامَّة الرُّواة وفي كتُب شيُوخِنا، وعند ابن أبي جَعفرٍ: «طَرفَها»، وهو الصَّوابُ. وفي فَضلِ الأنْصارِ: «كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فأطْفَتْه» كذا لكافَّة رُوَاة البُخاريِّ، وعند الأَصيليِّ: «فأطْفَأَتْه» [خ¦٣٧٩٨] وهو الوجهُ،

стр. 596

ولعَلَّ غيرُه نقَص صُورةَ الهَمزةِ منَ الحرفِ فقُرِئ بغَيرِ هَمزٍ. فصلُ تَقييدِ أسْماءِ البُقَعِ (طَيْبَة) [خ¦٤٠٥٠] بفَتحِ الطَّاء وسُكون الياء اسمُ مَدينةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهي (طَابَة) [خ¦١٤٨١] أيضاً، سمَّاها بذلك -والله أعلم- من الطِّيْبِ؛ وهو الزَّكاءُ والطَّهارة الذي هو ضِد الخُبثِ والنَّجاسةِ، كقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، فسمَّاها بذلك لفُشوِّ الإسلام بها وتَطهيرِها من الشِّركِ والنِّفاقِ، وذلك على غالبِ أهلِها، وقيل: معناها: طاهرةُ التُّربة، قاله الخَطَّابيُّ، ولا معنى لاختِصَاصها بذلك؛ لقوله ﷺ : «جُعِلَتْ لي الأرضُ مَسجِداً وطَهُوراً» [خ¦٣٣٥]، وقيل: لطيبِها لسَاكنِيها وأمنِهم بها وسُكونِ حال من هاجَر إليها، واليومُ الطَّيبُ: السَّاكنُ الرِّيحِ، والرِّيحُ الطَّيِّبةُ: السَّاكنةُ، أو من الطِّيبِ وحُسْنِ العَيشِ بها، من طاب لي الشَّيءُ إذا وافَقَني وواتاني، والله أعلم، والطَّابُ والطَّيِّبُ لُغَتان بمعنًى، وسمَّاها النَّبيُّ ﷺ أيضاً: «المدينة» [خ¦١٨٧١]، وكذلك في القُرآنِ أيضاً، وسمَّاها أيضاً في قَولِ بَعضِهم: «الإيمان»، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، قيل: الإِيمانُ هنا اسمُ المَدينةِ، وكذلك الدَّار. (ذو طَوَى) [خ¦٤٩١] مَقصُور، وقيل: مَمدُودٌ، ذكَرْناه في الذَّال [مشكل الأسماء]. (بُحَيرَة طَبَرِيَّة) جاء ذكرُها في حَديثِ يأجُوجَ ومأجُوجَ، هي بُحيرةُ ماءٍ حُلوٍ عَظيمَةٌ في بِلادِ الشَّامِ، مُصغَّرةٌ بالهاءِ مَعرُوفةٌ، والبَحرُ مُذكَّر تَصغِيره بُحيرٌ، وطَبرِيَّة هي الأُرْدُنُّ. (طرف القَدُّوم) بفَتحِ القاف وتَشديدِ الدَّال، قال أبو عُبيدٍ البكريُّ: قَدُوم: ثَنِيةٌ بالسَّراةِ مُخفَّفة، والمُحدِّثون يُشدِّدونه، وسَنزِيد هذا بياناً في حَرفِ القاف [الاختلاف والوهم] إن شاء الله مع ما يشتبه به من غَيرِه. (الطُّور) جبَل مَشهُور بالشَّام، قال أبو عُبيدٍ: الطُّورُ: الجبلُ. (طَفِيل-بفتح الطَّاء وكسر الفاء- وشَامَة): جبَلان على نحو ثلاثين ميلاً من مكَّة، قاله الفَاكهيُّ، ذُكِرا في الشِّعر الذي قاله بِلال [خ¦١٨٨٩]، وقال مالكٌ: هما جبَلان بمكَّةَ وجُدَّة، وقال الخطَّابيُّ في كتاب «الأعلام»: كنت أحسِبُهما جبَلَين حتَّى أُثبِت لي أنَّهما عَينانِ، وقال الأزْرقيُّ والخَطَّابيُّ في «الغريب»: شامة وطَفِيل: جبَلان مُشرِفان على مَجنَّة، وهي على بَريدٍ من مكَّة، وقال أبو عمرَ: وقيل: أحدُهما بجُدَّة. (الطَّائِف) [خ¦٤٧٠] مَعلُوم وهو وادي وَجْ على يومَين من مكَّة، قال هِشام

стр. 597

بنُ الكَلبيّ: إنَّما سُمِّي الطَّائفُ؛ لأنَّ رجلاً من العَربِ أصاب دَماً في قَومِه بحَضرمَوتَ فخرَج هارِباً حتَّى نزَل بوَجْ، وحالَف مَسعودَ بنَ مُعَتِّبٍ، وكان له مالٌ عظيمٌ، فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفاً علَيكم يكون لكم رِدءاً من العَربِ؟ فقالوا: نعَم، فبناه، وهو الحائطُ المطيفُ به. فصلُ تَقييدِ مُشكِل الأسْماءِ والكُنى والأنْسابِ (يحيى بنُ محمَّد بنِ طَحْلاء) بفتح الطَّاء ممدُودٌ وحاؤُه مُهمَلةٌ ساكنَة، و (إبراهيمُ بنُ طَهْمان) بفَتحِ الطَّاء وسُكون الهاءِ، و (أبو طَيْبَة) [خ¦٢١٠٢] بفَتحِ الطَّاء بعدَها ياءٌ باثنَتين تحتَها ساكِنَة بعدَها باءٌ بواحِدَة مَفتُوحة، حجَّامُ النَّبيِّ ﷺ . (أبو غطَفان بنُ طَريف) بفَتحِ الطَّاء المُهملَة فيهما، و (قُتَيبة بن سَعيدِ بن جَميلِ بنِ طَريفٍ) مثلُه، و (طَلْق بن غَنَّام) بفَتحِ الطَّاء وسُكونِ اللَّام، و (طَلْق بن مُعاوِيَة) مثلُه. و (أبو طُوَالة) بضمِّ الطَّاء، وضَبَطناه عن بعضِ شُيُوخِنا بفَتحِها، والأوَّل أشهَر، و (عامرُ ابنُ الطُّفيل) بضمِّ الطَّاء، وكذلك (الطُّفيل) و (أبو الطُّفيل)، و (طُليحَة) بضمِّ الطَّاء مُصغَّر. و (طَيِّء) القبيلُ بفتحِ الطَّاء مُشدَّد كسرة الياء مَهمُوز الآخِر، والنَّسبُ إليه طائيٌّ ممدُود. و (الطُّفاويُّ) بضمِّ الطَّاء، و (الطَّنافسيُّ) بفَتحِها، وكذلك (الطَّيالسيُّ)، و (ابنُ حَوشب الطَّائفيُّ). فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (بابِ الثَّريدِ): (حدَّثَنا خالدُ بنُ عبدِ الله عَن أبِي طُوَالَةَ) [خ¦٥٤١٩] كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ، ولغَيرِهما: (عن ابنِ أبي طُوَالَةَ)، قال أبو ذُرٍّ والأَصيليُّ والقابسيُّ: الصَّوابُ: (عن أبي طُوالَةَ). في غَزوةِ الخَندقِ: (وأخبَرنِي ابنُ طاوسٍ عن عِكرِمَةَ) [خ¦٤١٠٨] كذا لأبي زَيدٍ، وعندَ أبي أحمدَ: (وأخبَرني طاوسٌ أو ابنُ طاوسٍ). وفي قَتلِ حمزَةَ: (ذكر قتْلَه لطُعَيمةَ بنِ عَدِيِّ بنِ الخيارِ) [خ¦٤٠٧٢] كذا في جَميع النُّسخِ، وهو غلَط، وصَوابُه: طُعيمةُ بنُ عَديِّ بنِ نَوفل ابنِ عَبدِ مَنافٍ، وإنَّما طُعيمةُ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ ابنُ أُختِه. وفي دُخولِ النَّبيِّ ﷺ الكَعبَةَ: (وأَرْسَلَ إلى عُثمانَ بنِ أبي طَلْحَةَ) كذا للجُلُوديِّ، وعند غَيرِه: (عثمانَ بنِ طَلحَةَ)، وهما صَحِيحان، هو عثمانُ ابنُ طلحةَ بنِ أبي طلحَةَ. وفي (بابِ التَّرغيبِ في السُّجودِ): (حدَّثني مَعْدَانُ بنُ طَلحَةَ) كذا قيَّدناه عن كافَّة شيُوخِنا، وعند بَعضِهم: (ابنُ أبي طلحَةَ)، وكِلاهُما يقال، قال البُخاريُّ: مَعدانُ بنُ أبي طلحَةَ، وقال بعضُهم: ابن طلحَةَ.

стр. 598

حرف الظَّاء مع سائر الحروف الظَّاء مع الهَمْزة ١٠٢٨ - (ظ أ ر) في خبَرِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ : «وكان ظِئراً لإبراهيمَ» [خ¦١٣٠٣] بكَسرِ الظَّاءِ مَهمُوز، وقد يُسَهَّل، هو هنا أبوه من الرَّضاعة ومُربِّيه زوجُ مُرضِعه، وفي الحَديثِ الآخَر: «إن له ظِئْرَين … في الجنَّة تُرضِعانه»، الظِّئرُ: الَّتي تُرضِع الصَّبي لغَيرِها وتربِّيه، قال الخليلُ: الظِّئر يقَع للمُذكَّر والمؤنَّث، قال غيرُه: وأصلُه العَطْف، وهو عطفُ النَّاقة على ولد غَيرِها تُرضِعُه، والاسم الظِّئارُ. الظَّاء مع الرَّاء ١٠٢٩ - (ظ ر ب) قوله: «مثلُ الظَّرِبِ» [خ¦٢٤٨٣] بفَتحِ الظَّاء وكَسرِ الرَّاء وآخرُه باءٌ بواحدَةٍ، وفي الحَديثِ الآخَر: «على الآكامِ والظِّرابِ» [خ¦١٠١٣] جمعُ ظَرِبٍ، قال مالكٌ: الظَّرِبُ: الجُبيلُ، وهو بمعنى تَفسيرِ غَيرِه، ويقال في واحدِه أيضاً: ظِرْبٌ بكسر الظَّاء وسُكون الرَّاء، كذا قيَّدناه عن أبي الحُسَين. ١٠٣٠ - (ظ ر ف) قوله في الغُلامِ الذي قتَلَه الخَضرُ: «غُلاماً … ظَرِيفاً» [خ¦٤٧٢٦] قيل: الظَّريفُ: الحسَنُ الهَيئةِ، وقيل: الحسَنُ العِبارَة، والتَّفسيرُ الأوَّل أليَقُ بهذا الحديثِ. وقوله في الأشْرِبَة: «نَهيتُكُم عنِ الظُّرُوفِ» * [خ¦٥٥٩٢] يعني: الأواني، وما تُجعَل فيه الأشياءُ، واحدُها ظَرْف. وقوله: «نهَيتُكم عنِ الأشْرِبَة في ظُرُوفِ الأدَمِ» قيل: معناه: غيرَ الأسْقِية؛ لإباحَتِه قبل الانْتِباذَ فيها، وقيل: لعلَّه إلَّا في ظُرُوف الأدَمِ فسَقَطَت «إلَّا». الظَّاء مع اللَّام ١٠٣١ - (ظ ل ل) قوله: «يُظِلُّهُم الله في ظِلِّه» [خ¦٦٦٠] الحديثَ، يحتَمِل أن يكون الظِّلُّ هنا على ظاهرِه، إمَّا ظِلُّ العَرشِ كما جاء في الحَديثِ الآخَر: «في ظِلِّ عَرْشه»، وأضَافهُ إلى الله لمُلكه ذلك، أو على حذفِ المُضافِ، أو يُراد بذلك ظلٌّ منَ الظِّلالِ، وكلُّها لله تعالى، كما قال: ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: بظُلَلٍ، وكلُّ ما أكَنَّ فهو ظِلٌّ، وظِلُّ كلِّ شيءٍ كِنُّه، وقد يكون الظِّلُّ هنا

стр. 599

بمعنى الكَنَف والسِّتر والعِزِّ، وقد يكون بمعنَى: في خاصَّته ومن يُدنى مَنزلته ويخصُّه بكرامَته في المَوقفِ، وقد قيل مثلُ هذا في قوله: «السُّلْطَانُ ظِلُّ الله في الأرْضِ» أي: خاصَّتُه، وقيل: سِترُه، وقيل: عِزُّه، وقد يكون بمعنَى الرَّاحة والنَّعيم، كما قيل: عَيشٌ ظَلِيل؛ أي: طيِّبٌ، ومنه الحديثُ الآخَر: «في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها كذا» [خ¦٣٢٥١]، قيل: في ذَرَاها وكَنفِها، ويحتمل أن معناه: في رَوْحِها ونَعِيمِها. وقوله: «أظَلَّهمُ المُصَدِّقُ»، و «قد أظَلَّ قَادِماً» [خ¦٤٤١٨]، و «أظلَّنا يومُ عرفَةَ» * [خ¦١٧٨٣]، أي: غشِيَهم، أظلَّه كذا؛ أي: دنَى منه، كأنَّه ألبَسَه ظِلَّه، ومنه: قد أظَلَّ؛ أي: غَشِي أو كاد. وقوله في البَقرَة وآل عِمران: «كأنَّهما ظُلَّتانِ أو غَمَامَتَانِ» بمعنًى مُتقاربٍ، الظُّلَّة: السَّحابَة، وجمعها: ظُلَل، ومنه: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، ومنه: «رأيتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَل» [خ¦٧٠٤٦] أي: سَحابَةً، ومنه: «كالظُّلَّةِ من الدَّبْر» [خ¦٣٠٤٥] أي: السَّحابة منها. وقوله: «الجنَّة تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» [خ¦٢٨١٨] معناه: أنَّ شُهرة السُّيوف والضَّربَ بها موجِب لها، فكأنَّها معَها وتحتَها. وقوله: «ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِها» [خ¦١٢٤٤] يحتَمِل وجهَين: أنها أظلَّتْه لئلَّا تغيِّره الشَّمس إكراماً له، والآخرُ وهو أظهرُ: تزاحُمَها عليه للرَّحمة عليه والبرِّ به. وقوله في الهِجرَة: «لها ظِلٌّ لم تَأتِ عليه الشَّمسُ» [خ¦٣٦١٥] أي: لم تفِئ عليه، وهذا تفسِيرُ معنى الظِّلِّ، والفَرقُ بينه وبين الفَيءِ؛ أنَّ ال ظِّلَّ: م ا كان من غُدْوة إلى الزَّوال ممَّا لم تصِبْه شمسٌ، والفَيءُ: من بعد الزَّوال ورجُوعِه إلى المَشرِق من المغرِب ممَّا كانت عليه الشَّمس قبلُ. وقوله: «يَظَلُّ الرَّجُل شاخِصاً» * [خ¦٦٠٨] أي: يصير، يقال: ظَلِلتُ بكسر اللَّام أفْعَل كذا أظَلُّ بفتح الظَّاء إذا فعَلْته نهاراً، وظَلْتَ وظِلْتَ بالفَتحِ والكَسرِ، قال الله تبارك تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]، ولا يقال في غير فِعل النَّهار، كما لا يقال باتَ إلَّا لفعل اللَّيل، ويقال طَفِق فيهما جميعاً، ويكون ظَلَّ يَفعَل كذا بمعنى: دام، قاله صاحبُ «الأفعال» وغيرُه. وقوله: «وعلى رَسولِ الله ﷺ ثَوْب قد أُظلَّ به» [خ¦١٥٣٦] أي: جُعِل ليكونَ له ظلَّاً يَقِيْهِ الشَّمسَ. ١٠٣٢ - (ظ ل م) قوله: «الظُّلمُ ظُلُماتٌ

стр. 600

يومَ القِيَامَةِ» [خ¦٢٤٤٧] يعني على أهْلِه حين يسعَى نورُ المُؤمنِين بين أيديهم وبأيْمانِهم، أو يكون المعنَى شَدائدٌ على أصْحابِها، ومنه: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣]، ومنه: يومٌ مُظْلِم؛ أي: ذو شِدَّة. قوله: «وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ» [خ¦٤١/ ١٥ - ٣٦٥٠] يُروَى بالتَّنوين، و «ظالِمٌ» نعتٌ، والصِّفةُ هنا راجِعة إلى صاحبِ العِرق؛ أي: لذي عِرْقٍ ظالمٍ، وقد يَرجِع إلى العِرْق؛ أي: عِرْقٍ ذي ظُلمٍ فيه، ويُروَى بغَيرِ تَنوينٍ على الإضافة، والعِرقُ: الإحياءُ والعِمارةُ، وسنَذكُره مفسَّراً في بابه. وفي حديث الإفْكِ: «إن كنتِ قارَفْتِ سُوءاً أو ظَلَمْتِ» [خ¦٤٧٥٧] يعني: عصَيتِ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢]. وقولِ أبي هرَيرةَ في ثناء النَّبيِّ ﷺ على الأنصار: «ما ظلَم بأبي وأمِّي» [خ¦٣٧٧٩] أي: ما وضَع الشَّيءَ في غيرِ مَوضِعِه، وهو معنَى الظُّلم في أصلِ الوَضعِ في اللُّغةِ. قوله: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أو مَظْلُوماً» [خ¦٢٤٤٣] فسَّره في الحديثِ: «إن كان ظالماً فليَنْهَه، فإنَّه له نَصْر، وإن كان مَظْلُوماً فَلْيَنْصُرْه» ومعناه: أنَّه إذا نهَاه ووعَظَه فقد نصَرَه على شَيطانه ونَفسِه الأمَّارة بالسُّوء حتَّى غلَبه ذلك. ١٠٣٣ - (ظ ل ع) قوله: «العَرْجاء البيِّنُ ظَلعُها» الظَّلع بفتحِ الظَّاء واللَّام -وسُكون اللَّامِ أيضاً- العَرجُ، يقال منه: ظلِع بكَسر اللام إذا كان به غيرَ خِلقةٍ، فإن كان خِلقَةً قيل: ظلَع بالفتح يظلُع بالضَّمِّ، مثل عَرِج وعرَج في الحالَين. وقوله: «وأُعطِيْ قوماً أخاف ظَلَعَهُم» [خ¦٣١٤٥] كذا وقَع في البخاريِّ بالظَّاءِ مَفتُوحة؛ أي: ميلَهُم عن الحقِّ، ومرضَ قلوبِهم، وضَعفَ إيمانهم، والظَّلَع: داء يأخذُ في قوائم الدَّوابِ تَغمِز منه، والظَّلْع-بالسكون-: العرجُ، ومنه قولهم: ارْبَع على ظَلْعِك، وقال بعضُ اللُّغويِّين: رجُل ظالعٌ إذا كان مائلاً مذنِباً، أخِذ من هذا الدَّاء في الدَّابة، وقيل: المتَّهم، وحكَى ابنُ الأنباريِّ: ضَالِعٌ بالضَّاد المعجَمة؛ أي: مائلٌ مُذنِب، وذكَر اختلافَ أهلِ اللُّغة في الظَّلَع الذي هو العَرَج، هل هو بالظَّاء أو بالضَّاد، ويقال من ذلك للذَّكر والأنثى: ظالع، وأمَّا الضِّلع-العَظمُ الذي في الجنب- بالكسر والسُّكون، ويقال: بفتح اللَّام أيضاً، و «أضْلاعُ السَّفينة» [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤] فبالضَّاد المُعجمَة. ١٠٣٤ - (ظ ل ف) قوله: «تطؤُه بأظْلافِها» [خ¦١٤٠٢] الأظلافُ للبقر والغَنمِ والظِّباءِ، وكلُّ حافرٍ مُنشَقٍّ مُنقَسِمٍ فهو ظِلفٌ، والخفُّ
следующие страницы →