← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولعَلَّ غيرُه نقَص صُورةَ الهَمزةِ منَ الحرفِ فقُرِئ بغَيرِ هَمزٍ. فصلُ تَقييدِ أسْماءِ البُقَعِ (طَيْبَة) [خ¦٤٠٥٠] بفَتحِ الطَّاء وسُكون الياء اسمُ مَدينةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهي (طَابَة) [خ¦١٤٨١] أيضاً، سمَّاها بذلك -والله أعلم- من الطِّيْبِ؛ وهو الزَّكاءُ والطَّهارة الذي هو ضِد الخُبثِ والنَّجاسةِ، كقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، فسمَّاها بذلك لفُشوِّ الإسلام بها وتَطهيرِها من الشِّركِ والنِّفاقِ، وذلك على غالبِ أهلِها، وقيل: معناها: طاهرةُ التُّربة، قاله الخَطَّابيُّ، ولا معنى لاختِصَاصها بذلك؛ لقوله ﷺ : «جُعِلَتْ لي الأرضُ مَسجِداً وطَهُوراً» [خ¦٣٣٥]، وقيل: لطيبِها لسَاكنِيها وأمنِهم بها وسُكونِ حال من هاجَر إليها، واليومُ الطَّيبُ: السَّاكنُ الرِّيحِ، والرِّيحُ الطَّيِّبةُ: السَّاكنةُ، أو من الطِّيبِ وحُسْنِ العَيشِ بها، من طاب لي الشَّيءُ إذا وافَقَني وواتاني، والله أعلم، والطَّابُ والطَّيِّبُ لُغَتان بمعنًى، وسمَّاها النَّبيُّ ﷺ أيضاً: «المدينة» [خ¦١٨٧١]، وكذلك في القُرآنِ أيضاً، وسمَّاها أيضاً في قَولِ بَعضِهم: «الإيمان»، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، قيل: الإِيمانُ هنا اسمُ المَدينةِ، وكذلك الدَّار. (ذو طَوَى) [خ¦٤٩١] مَقصُور، وقيل: مَمدُودٌ، ذكَرْناه في الذَّال [مشكل الأسماء]. (بُحَيرَة طَبَرِيَّة) جاء ذكرُها في حَديثِ يأجُوجَ ومأجُوجَ، هي بُحيرةُ ماءٍ حُلوٍ عَظيمَةٌ في بِلادِ الشَّامِ، مُصغَّرةٌ بالهاءِ مَعرُوفةٌ، والبَحرُ مُذكَّر تَصغِيره بُحيرٌ، وطَبرِيَّة هي الأُرْدُنُّ. (طرف القَدُّوم) بفَتحِ القاف وتَشديدِ الدَّال، قال أبو عُبيدٍ البكريُّ: قَدُوم: ثَنِيةٌ بالسَّراةِ مُخفَّفة، والمُحدِّثون يُشدِّدونه، وسَنزِيد هذا بياناً في حَرفِ القاف [الاختلاف والوهم] إن شاء الله مع ما يشتبه به من غَيرِه. (الطُّور) جبَل مَشهُور بالشَّام، قال أبو عُبيدٍ: الطُّورُ: الجبلُ. (طَفِيل-بفتح الطَّاء وكسر الفاء- وشَامَة): جبَلان على نحو ثلاثين ميلاً من مكَّة، قاله الفَاكهيُّ، ذُكِرا في الشِّعر الذي قاله بِلال [خ¦١٨٨٩]، وقال مالكٌ: هما جبَلان بمكَّةَ وجُدَّة، وقال الخطَّابيُّ في كتاب «الأعلام»: كنت أحسِبُهما جبَلَين حتَّى أُثبِت لي أنَّهما عَينانِ، وقال الأزْرقيُّ والخَطَّابيُّ في «الغريب»: شامة وطَفِيل: جبَلان مُشرِفان على مَجنَّة، وهي على بَريدٍ من مكَّة، وقال أبو عمرَ: وقيل: أحدُهما بجُدَّة. (الطَّائِف) [خ¦٤٧٠] مَعلُوم وهو وادي وَجْ على يومَين من مكَّة، قال هِشام

стр. 597

بنُ الكَلبيّ: إنَّما سُمِّي الطَّائفُ؛ لأنَّ رجلاً من العَربِ أصاب دَماً في قَومِه بحَضرمَوتَ فخرَج هارِباً حتَّى نزَل بوَجْ، وحالَف مَسعودَ بنَ مُعَتِّبٍ، وكان له مالٌ عظيمٌ، فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفاً علَيكم يكون لكم رِدءاً من العَربِ؟ فقالوا: نعَم، فبناه، وهو الحائطُ المطيفُ به. فصلُ تَقييدِ مُشكِل الأسْماءِ والكُنى والأنْسابِ (يحيى بنُ محمَّد بنِ طَحْلاء) بفتح الطَّاء ممدُودٌ وحاؤُه مُهمَلةٌ ساكنَة، و (إبراهيمُ بنُ طَهْمان) بفَتحِ الطَّاء وسُكون الهاءِ، و (أبو طَيْبَة) [خ¦٢١٠٢] بفَتحِ الطَّاء بعدَها ياءٌ باثنَتين تحتَها ساكِنَة بعدَها باءٌ بواحِدَة مَفتُوحة، حجَّامُ النَّبيِّ ﷺ . (أبو غطَفان بنُ طَريف) بفَتحِ الطَّاء المُهملَة فيهما، و (قُتَيبة بن سَعيدِ بن جَميلِ بنِ طَريفٍ) مثلُه، و (طَلْق بن غَنَّام) بفَتحِ الطَّاء وسُكونِ اللَّام، و (طَلْق بن مُعاوِيَة) مثلُه. و (أبو طُوَالة) بضمِّ الطَّاء، وضَبَطناه عن بعضِ شُيُوخِنا بفَتحِها، والأوَّل أشهَر، و (عامرُ ابنُ الطُّفيل) بضمِّ الطَّاء، وكذلك (الطُّفيل) و (أبو الطُّفيل)، و (طُليحَة) بضمِّ الطَّاء مُصغَّر. و (طَيِّء) القبيلُ بفتحِ الطَّاء مُشدَّد كسرة الياء مَهمُوز الآخِر، والنَّسبُ إليه طائيٌّ ممدُود. و (الطُّفاويُّ) بضمِّ الطَّاء، و (الطَّنافسيُّ) بفَتحِها، وكذلك (الطَّيالسيُّ)، و (ابنُ حَوشب الطَّائفيُّ). فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (بابِ الثَّريدِ): (حدَّثَنا خالدُ بنُ عبدِ الله عَن أبِي طُوَالَةَ) [خ¦٥٤١٩] كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ، ولغَيرِهما: (عن ابنِ أبي طُوَالَةَ)، قال أبو ذُرٍّ والأَصيليُّ والقابسيُّ: الصَّوابُ: (عن أبي طُوالَةَ). في غَزوةِ الخَندقِ: (وأخبَرنِي ابنُ طاوسٍ عن عِكرِمَةَ) [خ¦٤١٠٨] كذا لأبي زَيدٍ، وعندَ أبي أحمدَ: (وأخبَرني طاوسٌ أو ابنُ طاوسٍ). وفي قَتلِ حمزَةَ: (ذكر قتْلَه لطُعَيمةَ بنِ عَدِيِّ بنِ الخيارِ) [خ¦٤٠٧٢] كذا في جَميع النُّسخِ، وهو غلَط، وصَوابُه: طُعيمةُ بنُ عَديِّ بنِ نَوفل ابنِ عَبدِ مَنافٍ، وإنَّما طُعيمةُ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ ابنُ أُختِه. وفي دُخولِ النَّبيِّ ﷺ الكَعبَةَ: (وأَرْسَلَ إلى عُثمانَ بنِ أبي طَلْحَةَ) كذا للجُلُوديِّ، وعند غَيرِه: (عثمانَ بنِ طَلحَةَ)، وهما صَحِيحان، هو عثمانُ ابنُ طلحةَ بنِ أبي طلحَةَ. وفي (بابِ التَّرغيبِ في السُّجودِ): (حدَّثني مَعْدَانُ بنُ طَلحَةَ) كذا قيَّدناه عن كافَّة شيُوخِنا، وعند بَعضِهم: (ابنُ أبي طلحَةَ)، وكِلاهُما يقال، قال البُخاريُّ: مَعدانُ بنُ أبي طلحَةَ، وقال بعضُهم: ابن طلحَةَ.

стр. 598

حرف الظَّاء مع سائر الحروف الظَّاء مع الهَمْزة ١٠٢٨ - (ظ أ ر) في خبَرِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ : «وكان ظِئراً لإبراهيمَ» [خ¦١٣٠٣] بكَسرِ الظَّاءِ مَهمُوز، وقد يُسَهَّل، هو هنا أبوه من الرَّضاعة ومُربِّيه زوجُ مُرضِعه، وفي الحَديثِ الآخَر: «إن له ظِئْرَين … في الجنَّة تُرضِعانه»، الظِّئرُ: الَّتي تُرضِع الصَّبي لغَيرِها وتربِّيه، قال الخليلُ: الظِّئر يقَع للمُذكَّر والمؤنَّث، قال غيرُه: وأصلُه العَطْف، وهو عطفُ النَّاقة على ولد غَيرِها تُرضِعُه، والاسم الظِّئارُ. الظَّاء مع الرَّاء ١٠٢٩ - (ظ ر ب) قوله: «مثلُ الظَّرِبِ» [خ¦٢٤٨٣] بفَتحِ الظَّاء وكَسرِ الرَّاء وآخرُه باءٌ بواحدَةٍ، وفي الحَديثِ الآخَر: «على الآكامِ والظِّرابِ» [خ¦١٠١٣] جمعُ ظَرِبٍ، قال مالكٌ: الظَّرِبُ: الجُبيلُ، وهو بمعنى تَفسيرِ غَيرِه، ويقال في واحدِه أيضاً: ظِرْبٌ بكسر الظَّاء وسُكون الرَّاء، كذا قيَّدناه عن أبي الحُسَين. ١٠٣٠ - (ظ ر ف) قوله في الغُلامِ الذي قتَلَه الخَضرُ: «غُلاماً … ظَرِيفاً» [خ¦٤٧٢٦] قيل: الظَّريفُ: الحسَنُ الهَيئةِ، وقيل: الحسَنُ العِبارَة، والتَّفسيرُ الأوَّل أليَقُ بهذا الحديثِ. وقوله في الأشْرِبَة: «نَهيتُكُم عنِ الظُّرُوفِ» * [خ¦٥٥٩٢] يعني: الأواني، وما تُجعَل فيه الأشياءُ، واحدُها ظَرْف. وقوله: «نهَيتُكم عنِ الأشْرِبَة في ظُرُوفِ الأدَمِ» قيل: معناه: غيرَ الأسْقِية؛ لإباحَتِه قبل الانْتِباذَ فيها، وقيل: لعلَّه إلَّا في ظُرُوف الأدَمِ فسَقَطَت «إلَّا». الظَّاء مع اللَّام ١٠٣١ - (ظ ل ل) قوله: «يُظِلُّهُم الله في ظِلِّه» [خ¦٦٦٠] الحديثَ، يحتَمِل أن يكون الظِّلُّ هنا على ظاهرِه، إمَّا ظِلُّ العَرشِ كما جاء في الحَديثِ الآخَر: «في ظِلِّ عَرْشه»، وأضَافهُ إلى الله لمُلكه ذلك، أو على حذفِ المُضافِ، أو يُراد بذلك ظلٌّ منَ الظِّلالِ، وكلُّها لله تعالى، كما قال: ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: بظُلَلٍ، وكلُّ ما أكَنَّ فهو ظِلٌّ، وظِلُّ كلِّ شيءٍ كِنُّه، وقد يكون الظِّلُّ هنا

стр. 599

بمعنى الكَنَف والسِّتر والعِزِّ، وقد يكون بمعنَى: في خاصَّته ومن يُدنى مَنزلته ويخصُّه بكرامَته في المَوقفِ، وقد قيل مثلُ هذا في قوله: «السُّلْطَانُ ظِلُّ الله في الأرْضِ» أي: خاصَّتُه، وقيل: سِترُه، وقيل: عِزُّه، وقد يكون بمعنَى الرَّاحة والنَّعيم، كما قيل: عَيشٌ ظَلِيل؛ أي: طيِّبٌ، ومنه الحديثُ الآخَر: «في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها كذا» [خ¦٣٢٥١]، قيل: في ذَرَاها وكَنفِها، ويحتمل أن معناه: في رَوْحِها ونَعِيمِها. وقوله: «أظَلَّهمُ المُصَدِّقُ»، و «قد أظَلَّ قَادِماً» [خ¦٤٤١٨]، و «أظلَّنا يومُ عرفَةَ» * [خ¦١٧٨٣]، أي: غشِيَهم، أظلَّه كذا؛ أي: دنَى منه، كأنَّه ألبَسَه ظِلَّه، ومنه: قد أظَلَّ؛ أي: غَشِي أو كاد. وقوله في البَقرَة وآل عِمران: «كأنَّهما ظُلَّتانِ أو غَمَامَتَانِ» بمعنًى مُتقاربٍ، الظُّلَّة: السَّحابَة، وجمعها: ظُلَل، ومنه: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، ومنه: «رأيتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَل» [خ¦٧٠٤٦] أي: سَحابَةً، ومنه: «كالظُّلَّةِ من الدَّبْر» [خ¦٣٠٤٥] أي: السَّحابة منها. وقوله: «الجنَّة تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» [خ¦٢٨١٨] معناه: أنَّ شُهرة السُّيوف والضَّربَ بها موجِب لها، فكأنَّها معَها وتحتَها. وقوله: «ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِها» [خ¦١٢٤٤] يحتَمِل وجهَين: أنها أظلَّتْه لئلَّا تغيِّره الشَّمس إكراماً له، والآخرُ وهو أظهرُ: تزاحُمَها عليه للرَّحمة عليه والبرِّ به. وقوله في الهِجرَة: «لها ظِلٌّ لم تَأتِ عليه الشَّمسُ» [خ¦٣٦١٥] أي: لم تفِئ عليه، وهذا تفسِيرُ معنى الظِّلِّ، والفَرقُ بينه وبين الفَيءِ؛ أنَّ ال ظِّلَّ: م ا كان من غُدْوة إلى الزَّوال ممَّا لم تصِبْه شمسٌ، والفَيءُ: من بعد الزَّوال ورجُوعِه إلى المَشرِق من المغرِب ممَّا كانت عليه الشَّمس قبلُ. وقوله: «يَظَلُّ الرَّجُل شاخِصاً» * [خ¦٦٠٨] أي: يصير، يقال: ظَلِلتُ بكسر اللَّام أفْعَل كذا أظَلُّ بفتح الظَّاء إذا فعَلْته نهاراً، وظَلْتَ وظِلْتَ بالفَتحِ والكَسرِ، قال الله تبارك تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]، ولا يقال في غير فِعل النَّهار، كما لا يقال باتَ إلَّا لفعل اللَّيل، ويقال طَفِق فيهما جميعاً، ويكون ظَلَّ يَفعَل كذا بمعنى: دام، قاله صاحبُ «الأفعال» وغيرُه. وقوله: «وعلى رَسولِ الله ﷺ ثَوْب قد أُظلَّ به» [خ¦١٥٣٦] أي: جُعِل ليكونَ له ظلَّاً يَقِيْهِ الشَّمسَ. ١٠٣٢ - (ظ ل م) قوله: «الظُّلمُ ظُلُماتٌ

стр. 600

يومَ القِيَامَةِ» [خ¦٢٤٤٧] يعني على أهْلِه حين يسعَى نورُ المُؤمنِين بين أيديهم وبأيْمانِهم، أو يكون المعنَى شَدائدٌ على أصْحابِها، ومنه: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣]، ومنه: يومٌ مُظْلِم؛ أي: ذو شِدَّة. قوله: «وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ» [خ¦٤١/ ١٥ - ٣٦٥٠] يُروَى بالتَّنوين، و «ظالِمٌ» نعتٌ، والصِّفةُ هنا راجِعة إلى صاحبِ العِرق؛ أي: لذي عِرْقٍ ظالمٍ، وقد يَرجِع إلى العِرْق؛ أي: عِرْقٍ ذي ظُلمٍ فيه، ويُروَى بغَيرِ تَنوينٍ على الإضافة، والعِرقُ: الإحياءُ والعِمارةُ، وسنَذكُره مفسَّراً في بابه. وفي حديث الإفْكِ: «إن كنتِ قارَفْتِ سُوءاً أو ظَلَمْتِ» [خ¦٤٧٥٧] يعني: عصَيتِ، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢]. وقولِ أبي هرَيرةَ في ثناء النَّبيِّ ﷺ على الأنصار: «ما ظلَم بأبي وأمِّي» [خ¦٣٧٧٩] أي: ما وضَع الشَّيءَ في غيرِ مَوضِعِه، وهو معنَى الظُّلم في أصلِ الوَضعِ في اللُّغةِ. قوله: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أو مَظْلُوماً» [خ¦٢٤٤٣] فسَّره في الحديثِ: «إن كان ظالماً فليَنْهَه، فإنَّه له نَصْر، وإن كان مَظْلُوماً فَلْيَنْصُرْه» ومعناه: أنَّه إذا نهَاه ووعَظَه فقد نصَرَه على شَيطانه ونَفسِه الأمَّارة بالسُّوء حتَّى غلَبه ذلك. ١٠٣٣ - (ظ ل ع) قوله: «العَرْجاء البيِّنُ ظَلعُها» الظَّلع بفتحِ الظَّاء واللَّام -وسُكون اللَّامِ أيضاً- العَرجُ، يقال منه: ظلِع بكَسر اللام إذا كان به غيرَ خِلقةٍ، فإن كان خِلقَةً قيل: ظلَع بالفتح يظلُع بالضَّمِّ، مثل عَرِج وعرَج في الحالَين. وقوله: «وأُعطِيْ قوماً أخاف ظَلَعَهُم» [خ¦٣١٤٥] كذا وقَع في البخاريِّ بالظَّاءِ مَفتُوحة؛ أي: ميلَهُم عن الحقِّ، ومرضَ قلوبِهم، وضَعفَ إيمانهم، والظَّلَع: داء يأخذُ في قوائم الدَّوابِ تَغمِز منه، والظَّلْع-بالسكون-: العرجُ، ومنه قولهم: ارْبَع على ظَلْعِك، وقال بعضُ اللُّغويِّين: رجُل ظالعٌ إذا كان مائلاً مذنِباً، أخِذ من هذا الدَّاء في الدَّابة، وقيل: المتَّهم، وحكَى ابنُ الأنباريِّ: ضَالِعٌ بالضَّاد المعجَمة؛ أي: مائلٌ مُذنِب، وذكَر اختلافَ أهلِ اللُّغة في الظَّلَع الذي هو العَرَج، هل هو بالظَّاء أو بالضَّاد، ويقال من ذلك للذَّكر والأنثى: ظالع، وأمَّا الضِّلع-العَظمُ الذي في الجنب- بالكسر والسُّكون، ويقال: بفتح اللَّام أيضاً، و «أضْلاعُ السَّفينة» [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤] فبالضَّاد المُعجمَة. ١٠٣٤ - (ظ ل ف) قوله: «تطؤُه بأظْلافِها» [خ¦١٤٠٢] الأظلافُ للبقر والغَنمِ والظِّباءِ، وكلُّ حافرٍ مُنشَقٍّ مُنقَسِمٍ فهو ظِلفٌ، والخفُّ

стр. 601

للبعير، والحافرُ للفَرَس والبَغلِ والحِمار وما ليس بمُنشَقِّ القوائمِ من الدَّوابِ، ومثلُه قوله: «ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»، هو مثلُ قولِه: «ولو فِرْسِن شَاةٍ» [خ¦٢٥٦٦]، والفِرْسِنُ إنَّما هو للبَعيرِ فاستَعارَه للشَّاة. الظَّاء مع الميمِ ١٠٣٥ - (ظ م أ) قوله: ﴿لَا تَظْمَأُ﴾ [طه: ١١٩] أي: لا تعْطشُ، والظَّمَأُ مَقصُور مَهمُوز: العَطَشُ، ورجُل ظمآن وظامئ، و «الظَّامئ بالهواجِر» مَهمُوز؛ أي: العَطشانُ منَ الصَّومِ. و «لم يَظْمَأ أبداً» [خ¦٦٥٨٣] أي: لم يَعطش أبداً. وقوله: «على أكْتافِها الأسَلُ الظِّماءُ» فسَّرناه في الهَمزةِ. الظَّاء مع النُّون ١٠٣٦ - (ظ ن ن) قوله: «وما كنَّا نَظُنُّه بِرُقْيَةٍ» أي: نتَّهِمُه، وكذا حيثُ ما جاء مَرفُوعاً، ظنَنْت وظَنُّوا ونظُنُّ والظَّنُّ وما تصرَّف منه إنَّما هو بمعنى التُّهمة والشَّكِّ واعتقادِ ما لا تحقيقَ له، ومنه: «إيَّاكُم والظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ» [خ¦٥١٤٣] أي: الشَّكَّ، والاسم منه الظِّنَّةُ والظَّنُّ بفتح الأوَّل وكسرِ الثَّاني، وقد جاء الظَّنُّ بمعنى العِلم واليقينِ أيضاً، وهو من الأضْدادِ، ومنه قولُ عائشَةَ: «وظنَنتُ أنَّهم سيَفْقِدُوني» [خ¦٢٦٦١]، وهذا كقولِ الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤]. الظَّاء مع العَين ١٠٣٧ - (ظ ع ن) وذكر في الحديثِ الظُّعنَ: و «مرَّت ظُعُن يَجرِينَ»، و «بها ظَعِينَة» [خ¦٣٠٠٧]، و «أذن للظُّعُن» [خ¦١٦٧٩]، بضمِّ الظَّاء وسُكون العين وضمِّها أيضاً، والظَّعائن والظَّعينةُ هم النِّساءُ، وأصلُه الهوادجُ الَّتي يكُنَّ فيها، ثمَّ سُمِّي النِّساء بذلك، وقيل: لا يقال إلَّا للمرأة الرَّاكبة، وكثُر حتَّى استُعمِل في كلِّ امرَأةٍ، وحتَّى سُمِّي الجملُ الذي تركَب عليه ظَعِينة، ولا يقال ذلك إلَّا للإبلِ الَّتي عليها الهَوادِج، وقيل: إنَّما سُمِّيت ظَعِينة؛ لأنَّها يُظعَن بها ويُرحَل. الظَّاء مع الفَاء ١٠٣٨ - (ظ ف ر) قوله: «ليس السِّنَّ والظُّفرَ … وأمَّا الظُّفرُ فمُدَى الحبَشَة» [خ¦٢٤٨٨] المرادُ به هنا ظُفُر الإنسان وواحدُ الأظفارِ، وإنَّما قال: «مُدَى الحبَشَة»؛ أي: بها

стр. 602

يذبَحون ما يُمكِن ذبحُه بها، وذلك تعذيبٌ وخنقٌ ليس على صُورة الذَّبحِ، فلهذا نُهي عنه، وقد اختَلَف الفُقَهاءُ في الذَّبح بهما أعني السِّنَّ والظُّفُرَ كانا متَّصلَين أو مُنفَصِلَين، على ما بسَطْناه من مذهَبِنا ومذاهبهم في شَرحِنا لمسلمٍ، والظُّفرُ من الإنسان وكلِّ حيوانٍ بضمِّ الظاء وتُسكن الفاء وتُضَمُّ، قال ابنُ دُرَيد: ولا تُكسَر الظَّاء، ويقال: أُظفُور أيضاً، وسنَذْكُره في الفَصْل بعدَه في قوله: «قُسْطٍ وأظْفَارٍ» والخلاف فيه. قوله في الدَّجَّالِ: «وعلى عَيْنِه ظَفَرَة» بفتح الظَّاء والفاء؛ هي لحمَةٌ تنبُتُ عند المآقي كالعَلَقَة، وقيل: جُلَيدة تُغشي البصَر، وكذا قيَّدناه عن شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاء: «ظُفْرة» بضمِّ الظَّاء وسُكون الفاء، وليس بشَيءٍ. ١٠٣٩ - (ظ هـ ر) قوله: «والشَّمسُ في حُجْرَتِها قبل أن تَظهَر» [خ¦٥٢٢] بفَتحِ التَّاء والهاءِ، قيل: معناه تَعلُو على الحيطانِ، وتزُولَ عنِ الحُجرَةِ، وتَرتفِعَ عنها، منَ الظُّهور وهو العُلو، قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]، وقد جاء مُفسَّراً في الرِّواية الأُخْرى، وهو «والشَّمسُ واقِعةٌ في حُجْرتي، لم يَظْهَرِ الفيءُ بعدُ» كذا في رِوايَةِ مُسلمٍ عن ابنِ أبي شَيبةَ، والبُخاريِّ عن أبي نُعَيمٍ [خ¦٥٤٦]، ولغَيرِهما: «لم يَفِئِ الفَيءُ بَعْدُ» يريد فَيْءَ الحُجرة كلِّها، وعند ابنِ عيسى للرَّازي في حَديثِ مالكٍ: «قبل أن يَظْهَر الفَيْءُ»، ولِغَيرِه: «قبل أن تَظهَر»، كما جاء في «الموطآت»، وكذا ذكَره البُخاري [خ¦٥٤٦] عن مالكٍ ومَن تابَعَه، وقيل: معناه لم يرتَفِع ظِلُّ الحُجرَة على الجُدُر، وقد جاء هذا أيضاً مفسَّراً في الحديثِ عند مُسلمٍ: «لم يَرتَفِع الفَيء من حُجرَتِها» كذا عندَ ابنِ ماهانَ والسِّجزي في حَديثِ حَرْمَلةَ، وعندَ غَيرِهِما: «في حُجْرَتِها»، وعندَ البُخاريِّ من روايةِ [أبي] أُسامَةَ: «لم تخرُج من قَعرِ حُجْرَتِها» [خ¦٥٤٤]، وفي رواية أنسِ بنِ عِيَاضٍ عِندَه: «والشَّمس لم تخرُجْ من حُجرَتها» [خ¦٥٤٤]، والمعاني مُتقارِبة، وكلُّه راجعٌ إلى أنَّ الفَيءَ لم يعُمَّ الحُجْرةَ، حتَّى ارتفَع على حِيطَانها، وبَقِيتِ الشَّمس على الجُدُر. ومثلُه قولُ ابنِ عُمرَ ﵄: «ظهرتُ على ظَهْر بيتٍ لنا» * [خ¦١٤٩] أي: علَوتُ، وقيل: معنى تظهر: تزول، كما قال: «فتلك شَكَاة ظاهرٌ عنك عارُها» [خ¦٥٣٨٨] أي: زائل، وهو راجع إلى معنى؛ أي: مرتفع عنك. وقوله: «حتَّى ظَهَرْتُ بمُسْتوًى» [خ¦٣٤٩] أي: علَوت، ومثلُه: «فإذا ظهَر من بَطنِ الوادي» [خ¦٤٨٤] أي: ارتَفَع وعَلا.

стр. 603

وفي حَديثِ الهِجْرة: «أسرَينا لَيلتَنا ويَوْمَنا حتَّى ظَهَرْنَا» كذا لهم، وعند أبي ذَرٍّ: «أَظْهَرْنا» [خ¦٣٦٥٢]، فظَهَرْنا بمعنى: علَوْنا؛ أي: في سَيرِنا، ويكون ظَهَرْنا أيضاً بمعنى: فُتْنا الطَّالب، يقال: ظهَرْتَ عنه إذا فُتَّه، وأظْهَرْنا: صِرْنا في الظُّهْر وفي الظَّهيرة؛ أي: سِرْنا فيها، وهو بمعنى قولِه بعدُ: «وقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ» [خ¦٣٦٥٢]. وذكر: «الظَّهَائر» [خ¦٥٤٢]، و «نَحْر الظَّهِيرَةِ» [خ¦٢٦٦١]، الظَّهِيرةُ هي ساعةُ الزَّوال، وشِدَّةُ الحرِّ، وقال يعقوبُ: هي نِصف النَّهار حين تكونُ الشَّمسُ حَيالَ رَأسِك وتركُد في القَيظ، وهو الظُّهر أيضاً، وبه سُمِّيت صلاة الظُّهر، وجمعها ظهائرُ، و «نحر الظَّهِيرَةِ» مثلُ «قَائِمُ الظَّهِيرَةِ»، وقيل: نحرُها أوَّلها. وقوله: «بَعِير ظَهِير» [خ¦٤١٦٠] أي: قوِيُّ الظَّهرِ على الرِّحلة، وقوله: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرِينَ» [خ¦٧٣١١] أي: غالِبِينَ عالِينَ. وقوله: «لم ينسَ حقَّ الله في ظُهُورِها» [خ¦٢٣٧١] قال غيرُ واحدٍ -وبعضُهم يزيدُ على بَعضٍ-: من حقُوقها: ركوبُ ظهُورِها غيرَ مَشقوقٍ عليها، وألا تحمَّلَ فوق طاقَتِها، ومنها الحملُ عليها، ومنها إعارةُ فَحلِها، وقيل: يتصدَّق ببعض ما يَكسِب عليها. وقوله: «ظهَرْتُ به لحاجَتِي» أي: جعَلْتُه وراء ظَهْري، ويقال فيه: أظْهَرْت أيضاً، قال أبو عُبيدَةَ: وهو اسْتِهانَتُك بها. وقوله عن عليٍّ: «بارَز وظاهَر» [خ¦٣٩٧٠]، وفي الحديثِ الآخرِ: «ظاهَر النَّبيُّ ﷺ بين دِرْعَين»، هو لباسُ دِرْعٍ فوقَ أُخرَى، وقيل: معناه طارَق بينهما؛ أي: جعَل ظَهْر إحداهما لِظَهْر الأُخرَى، وقيل: عاوَن، والظَّهِيرُ: العَوِين؛ أي: قوَّى إحدَاهما بالأُخرَى في التَّوقِّي، ومنه قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم﴾ [البقرة: ٨٥] أي: تتعاوَنُون، وقوله: «ولا يزالُ معَك منَ الله ظَهِيرٌ» أي: عَوِين، والظِّهارُ والمُظاهَرةُ وظاهَر منِ امرأته إذا قال لها: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمِّي، يقال: ظاهَر منها وتَظَهَّر وتظاهَر. وقوله: «إنِّي مُصْبِحٌ على ظَهْرٍ» [خ¦٥٧٢٩] أي: على سَفرٍ راكباً الظَّهرَ، وهي دوابُّ السَّفرِ، ومنه قوله: «كان يجمَعُ … إذا كان على ظَهْرٍ يَسِيرُ» [خ¦١١٠٧] أي: في سَفر راكباً

стр. 604

ظهرَ دابَّتِه، ومنه: «يَرْعَى الظَّهر»، و «يَرْعَى ظَهْرَنا»، و «ابْتَعْت ظَهْرَك» [خ¦٤٤١٨]، و «إنَّ في الظَّهر ناقَة عَمْياء»، و «من كان ظَهْرُه حاضِراً»، كلُّ هذا بالفَتحِ هي دوابُّ السَّفر الَّتي يحمَل عليها الأثقالُ منَ الإبلِ وغَيرِها. وقوله: «فجَعَلَ رِجَالٌ يَستَأذِنُونَه في ظُهْرَانِهِم» كذا ضَبَطناه عن شيُوخِنا بالضَّمِّ جمعُ ظَهْرٍ، والجمعُ ظُهْران بالضَّمِّ. وقوله في الصَّدقةِ: «ما كان عن ظَهْرِ غِنًى» [خ¦١٤٢٦] فسَّره أيُّوبُ في الحَديثِ:: «عن فَضْلِ عِيَالٍ»؛ وبيانُه من وراء ما يحتاجُ إليه العِيالُ، كالشَّيء الذي يُطرَح خلفَ الظَّهر، وبيَّنه قولُه في الحديثِ نَفسِه: «وَابْدأْ بمَن تَعُولُ» [خ¦١٤٢٦]، ومثلُه قولُه: «من دَعا لأخِيه بِظَهرِ الغَيبِ» كأنَّه مِنْ ورَاءِ مَعْرِفَتِهِ ومَعْرِفَةِ النَّاس بذلِكَ؛ لأنَّه دليلُ الإخْلاصِ له في الدُّعاء وأبعَدُ من التَّصنُّعِ، وكأنَّه من إلقَاء الإِنسان الشَّيء وراء ظَهرِه إذا ستَره من غَيرِه، وقد يكون قوله: «عن ظَهْرِ غِنًى» بمعنى بيان الغِنَى وما فوقَ الكَفافِ، إذ الكَفافُ غِنًى، ويحتاجُ في الصَّدقة إلى زِيادَةٍ وظهُورٍ عليه، أو ارتفاعِ مالٍ وزيادَتِه عليه، وقيل: «عن ظَهْرِ غِنًى» أي: ما أغْنَيت به السَّائلَ عن المَسألةِ، ومَساقُ الحديثِ ومُقدِّمتُه يمنَع هذا التَّأويلَ؛ لأنَّه قد قال: «وابْدَأْ بمَن تَعُولُ»، وقاله ﷺ بإِثر الذي تصدَّق بأحدِ الثَّوبَين الذي تُصدِّق بهما عليه، ونَهيُه ﵇ فيه عن ذلك. وقوله في حَديثِ الشَّفاعةِ: «بين ظَهْرَانَي جهَنَّم» [خ¦٨٠٦] كذا للعذريِّ، ولغَيرِه: «ظَهْرَي»، وفي حَديثِ عِتْبَانَ وغَيرِه: «بين ظَهْري النَّاس» كذا رواه الباجيُّ وابنُ عَتَّاب وبعضُ أشياخِنا، وعند الجُمهورِ: «ظَهْرَانَي». وفي حَديثِ الحَوضِ: «بين ظَهْرَاني أَصْحَابه»، وكذلك: «لأصْرُخَنَّ بها بين ظَهْرَانَيهِم» [خ¦٣٨٦١]، و «بين ظَهْرَي خَيلٍ دُهْمٍ»، و «بين ظَهْرَي صِيَامِها»، وعند بعضِهم أيضاً هنا: «ظَهْرَاني». وفي حَديثِ الكُسوفِ: «بين ظَهْرَي الحُجَر»، كذا للقاضي وابنِ عَتَّاب، ولغَيرِهما: «ظَهْرَاني» [خ¦١٠١٥]، قال الباجيُّ: وهو المَعروفُ. قال القاضي ﵀: قال الأصْمَعيُّ وغيرُه: يقال: بين ظَهْرَيهم وظَهرَانَيهم بفتح الظَّاء والنُّون؛ ومعناه: بينهم وبين أَظهُرِهم، وقال غيرُه: والعربُ تضعُ الاثنَين مَوضع الجميعِ.

стр. 605

وقوله: «قطَعْتُم ظَهْر الرَّجُل» [خ¦٢٦٦٣] أي: أهلَكْتُموه بمَدْحِكم كمَن قُطِع نخاعُه وقُصِم ظهرُه. قوله: «وجعَلْنا مكَّةَ بظَهْرٍ» [خ¦٢٥/ ٨٢ - ٢٥٩٦] أي: من ورَائِنا. قوله في حَديثٍ آخر في البُخاريِّ: «فظَهَر هؤلاء الَّذين كان بينَهم وبين رَسولِ الله ﷺ عَهْدٌ، فقَنَت رسولُ الله ﷺ شهراً بعدَ الرُّكوع يَدْعُو عليهم» [خ¦٤٠٩٦] كذا في جَميعِ النُّسخِ، ومعناه هنا: غلَب، ولا وَجْه له أقرَب من هذا، والأشبَهُ عندي أن يكون مُغيَّراً من قوله: فغَدَر وهو أشبَه وأصحُّ في المعنى، كما قال في الحديثِ الآخر: «غَدَرُوا بهم فَقَنَتَ شهراً يَدْعُو عَلَيهِم» [خ¦٣٠٦٤]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في الصَّلاة: «حتَّى يَظلَّ الرَّجُلُ إن يَدْري كم صلَّى» [خ¦١٢٣١] بفتحِ الظَّاء؛ بمعنى يصير، من قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨]، كذا رويناه فيها، وكذا قاله الدَّاوديُّ، وقيل: «يظَلَّ» هنا بمعنى: يَبقَى ويدُومُ، كما قال: ظَلِلتُ رِدائي فوقَ رَأسِيَ قاعداً ..................................... وحكى الدَّاوُديُّ أنَّه رُوِي: «يضل» بكسر الضَّاد وفَتحِها من الضَّلالِ، وهو التَّحيُّرُ، والكسرُ في المُستَقبلِ وفَتحُ الماضي أشهَر، كما قال تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تَنسَى، وكذا جاء في بَعضِ الرِّوايات عن القابسيِّ وابنِ الحذَّاءِ عندنا؛ أي: يتحيَّر ويَسهو، وفسَّره مالكٌ فقال: يَنْسى، من قوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تَنسَى، وهو صحيحٌ أيضاً، والضَّلالُ: النِّسيانُ، وهذا التَّفسيرُ يأتي على غَيرِ روايةِ مالكٍ في كتابه، فإنه إنَّما ذكَره هو بالظَّاء بمعنى: يصير، وهو أليَقُ بالكَلامِ هنا، وقد ذكَرنا ذلك في الضَّاد، وذكَرنا في حرْفِ الهمزة الاختلافَ في «إِنْ يَدْرِي» بالكسر أو الفتح، وتصويبُ الكسر فيه: أنَّ «إنْ» هنا بمعنى ما في الرِّواية الواحدةِ، وبالوَجهَين على الأخرى. وقوله: «إنِّي أُعْطِي أقْواماً أخافُ ظَلَعَهُم» [خ¦٣١٤٥] بفتحِ الظَّاءِ واللَّاِم، كذا لجماعَتِهم؛ ومعناه -والله أعلم-: ضَعْف إيمانِهم، كالظَّالع

стр. 606

منَ الحيوان الذي يضعُف عن السَّير مع غَيرِه، وهو الأعرجُ الذي يَغمِز برِجْلِه، وقيل: «ظَلَعَهُم»: ذَنبهُم، ورواه ابنُ السَّكنِ: «هَلَعَهُم»، والهَلَعُ: الحِرصُ وقِلَّةُ الصَّبرِ. «وأعُوذُ بك من ظَلَعِ الدَّينِ وغَلَبَةِ الرِّجَالِ» كذا رُوِي في مَوضعٍ عن الأَصيليِّ، ووهَّمه بعضُهم، والمعروفُ ما لِغَيرِه: «ضَلَعِ» [خ¦٢٨٩٣] بالضَّاد، وهو ثِقَلُه وشِدَّته، وتُخرَّج روايةُ الأصيليِّ على ما تقدَّم من الاختلاف لأهل اللُّغة في ظَلَعِ الدَّابة، وكذا جاء في بَعضِ نُسَخ البُخاريِّ في خَبرِ الحُوتِ: «فعَمِدْنا إلى ظِلَعٍ من أظْلاعِهِ» بظاءٍ في بَعضِ الأحاديثِ، وهو وَهمٌ، وصَوابُه ما جاء في سَائرِها: «ضِلَع من أظلاعِه» [خ¦٤٣٦١] بالضَّاد. وقوله في الحائضِ: «نُبْذَة من قُسْطٍ وأظْفارٍ» كذا في رِوايَة بَعضِهم، وكذا في حَديثِ الحادَّة لجمِيعِهم [خ¦٥٣٤٣]، وفي بَعضِها: «أو أَظْفارٍ»، وروَاه أكثرُ رُوَاة الصَّحيح في أكثرِ الأبوابِ: «قُسطِ أظْفَارٍ» [خ¦٣١٣]، والصَّحيحُ الأوَّلُ، وهما نوعان من البَخور. وفي حديث الإفْكِ: «عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَار» كذا عند البُخاريِّ في كتاب الشَّهاداتِ [خ¦٢٦٦١] والتَّفسيرِ [خ¦٤٧٥٠] والسِّيرِ [خ¦٤١٤١]، وفي رِوايَةِ الباجيِّ عن مُسلمٍ، وللأَصيليِّ وأبي الهيثمِ في كتاب السِّير: «جَزْعِ ظَفَارِ» [خ¦٤١٤١] [خ¦٤٧٥٠]، وكذا لكافَّة رُوَاة مُسلمٍ، وقال غيرُ واحدٍ: وهو صَوابُه، «قُسْطُ ظَفَارِ»، مَنسوب إلى مدينةٍ باليمن يقال لها: ظَفَارِ، قال غيرُه: وكذلك الصَّوابُ عندهم: «جَزْع ظَفَار»، مَنسوبٌ إليها، قال ابن دُرَيد: الجزعُ الظَّفاريُّ مَنسُوبٌ إلى ظَفَارِ، وأنشَد: أوابِدُ كالجَزْعِ الظّفاريّ أرْبَع ................................ وأنشَد غيرُه: كأنَّها … ظفاريةُ الجزعِ الذي في التَّرائبِ قال القاضي ﵀: أمَّا في الجَزْعِ فلا يصِحُّ فيه غيرُ هذا، وأمَّا القُسطُ فيصِحُّ فيه الإضافةُ مثل هذا بياءِ النِّسبة، أو بالإضافَة إلى ظَفَارِ، ويصِحُّ فيه: وأظفار عطفاً، ويصِحُّ فيه: أو أظفار على الإباحة والتَّسوية، والقُسطُ بخورٌ مَعلُوم، وكذلك الأظفارُ، قال في «البارع»: الأظفارُ شَيءٌ من العطرِ شَبِيهٌ بالظُّفُر، ولا يصحُّ

стр. 607

قُسطُ أظفارٍ ولا جزعُ أظفارٍ على الإضافةِ، ولا له وجْهٌ. وقوله في تَقسيمِ الحَديثِ: «وأضْرابِهِم من حُمَّالِ الآثار» كذا قاله مُسلمٌ، والوجه: ضُرَبائهم؛ لأنَّ ضرباً قَلَّ ما يُجمَع على أضْرَابٍ، والضَّربُ: المِثلُ والشِّبهُ. وقوله في المُستَحاضَة: «تَغْتَسِل من ظُهْرٍ إلى ظُهْرٍ» كذا روايةُ مالكٍ وغيرِه بغَيرِ خِلافٍ بالمُعجمةِ، قال مالكٌ: «وأظُنُّه مِن طُهْرٍ إلى طُهْرٍ» يريد بالمُهملَةِ، وأنَّه صُحِّف على سَعيدٍ فيه، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ، وقد رُوِي عن سَعيدٍ ما يصَحِّحُ تأويلَ مالكٍ، قال: «إذا انْقطَع عنها الدَّم»، ورُوِي عنه أيضاً ما يُصحِّحُ الرِّوايةَ الأولى، قال: «عند صلاة الظُّهر». قوله: «هذا اليومُ الذي أظْهَر الله فيه موسى على فِرعونَ» كذا لابنِ السَّكنِ، ولكافَّة الرُّواةِ: «أظفر» [خ¦٣٩٤٣]، وهما مُتقارِبان، والأوَّل أوْجَه؛ لقوله: «على»، وإنَّما يُعَدَّى ظَفِرْتُ بالباء. فصلُ تَقييدِ أسْماءِ البُقَعِ (ظَفارِ) [خ¦٤١٤١] مدينةٌ باليمنِ، بفتح الظَّاء وتخفيف الفاء وآخرُها راءٌ، قال أبو عُبيدٍ: هو مَبنِيٌّ على الكسرِ، مثلُ حَذَامِ، وقال غيرُه: سبيلُها سبيل المؤنَّثِ لا ينصَرِف، ويرفَع وينصَب. (مَرُّ ظَهْران) بفتحِ الميمِ وشدِّ الرَّاء، وتصريفها بوجُوه الإعراب، وفتح الظَّاء وسُكون الهاء، ويقال: (مَرُّ الظَّهْران) [خ¦٤٩٠] أيضاً، و (الظَّهْران) مفرداً دون (مَرِّ)، وهو على بريدٍ من مكَّةَ، وقال ابنُ وضَّاحٍ: على أحدٍ وعشرينَ ميلاً، وقيل: على ستَّة عشر ميلاً، قال ابنُ دُرَيد: ظَهْران مَوضعٌ، قال بعضُهم: ابنُ وضَّاحٍ يقول: (مَرَّ ظَهْران) بفتح الرَّاء على كلِّ حالٍ مثل حَضْرَمَوت. فصل مُشكِل الأسْماءِ والأنْسابِ والكُنى في هذا الحرفِ (ظُهَير بن رافعٍ) بضمِّ الظاء مُصغَّر. و (أبو ظَبْيان) بفتح الظَّاء وتَقديمِ الباء بواحِدَة. و (أبو ظِلَال -بكسر الظَّاء وتخفيفِ اللَّامِ- عن أنسِ بنِ مالكٍ) [خ¦٥٦٥٣]، وروَاه ابنُ السَّكن: (أبو هِلَالٍ) بالهاءِ.

стр. 608

حرف الكاف الكَاف مع الهَمزَة ١٠٤٠ - (ك أ ب) قوله: «وكآبَة المُنقَلَبِ» الكآبةُ: الحُزنُ، استَعاذَ من أن ينصَرِف إلى أهلِه في حالةٍ يكون فيها كئِيباً، إمَّا في نَفسِه ممَّا ناله في سَفرِه، أو في أهْلِه ممَّا نالهم بعدَه، فحَزِن لذلك. الكَاف مع البَاء ١٠٤١ - (ك ب ب) قوله: «إلا كبَّه الله على وَجْهِه» [خ¦٣٥٠٠]، و «أن يكُبَّه الله» [خ¦٢٧] أي: يلقيَه، و «أكَبَّ عليه» [خ¦١٢٤١]، و «أكْبَبْنا على الغَنائِمِ» [خ¦٤٣١٧]، يقال في مُعدَّاه: كبَّه الله، وفي لازِمِه: أكبَّ، وهو مَقلُوبُ المَعهود في الأفعالِ، من تَعدِيَة الثُّلاثي بالرُّباعيِّ، قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢] هذا من أكَبَّ غير مُعدَّى رُباعِيٌّ، وقال: ﴿فَ كُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] وهذا مُعدَّى ثُلاثِيٌّ من كبَّ، وله أمثِلة قليلة نحو سِتَّة. ١٠٤٢ - (ك ب ت) قوله: «إنَّ الله كَبَتَ الكافِرَ» [خ¦٢٢١٧] أي: صرَعه وخيَّبه، وقيل: غاظَه وأذلَّه، وقيل: أصلُه: كبَدَ ه؛ أي: بلَغ بالهَمِّ والغَمِّ كبِدَه، فقُلِبت الدَّال تاءً لقُرب مخرَجَيهما، كما قيل: سبَت رأسه وسَبَده؛ أي: حلَقَه. ١٠٤٣ - (ك ب ث) قوله: «نَجْنِي الكَبَاثَ» [خ¦٣٤٠٦] هو ثمَرُ الأرَاكِ، قيل: نَضيجُه، وقيل: حِصرِمُه، وقيل: غضُّه، وقيل: مُتزبِّبه. ١٠٤٤ - (ك ب د) قوله: «تَقِيءُ الأَرضُ أَفلَاذَ كَبِدِهَا» قيل: مَعادِنها، وقيل: كنُوزها وما خُبِّئ فيها، وكبدُها: بطنُها، وعبَّر بتَفسيرِ ما تخرجه من ذلك بفِلْذَة الكَبِدِ، وهي القِطْعَة منه. وقوله: «كان في كَبِدِ جَبَلٍ» أي: داخِله إمَّا في شِعابه أو غِيرَانِه، وقد جاء في حَديثٍ آخَر: «في كَهفِ جَبلٍ» مفسَّراً. وقوله: «ثمَّ وضَع السَّهمَ في كبِدِ القَوسِ» وهو مَقْبِضها، وكبدُ كلِّ شيءٍ: وسطُه، وفي حَديثِ الخَضِرِ: «على كبِدِ البَحْرِ» [خ¦٤٧٢٦] أي: وسطِه. وقوله في الجالبِ: «على عَمُودِ كَبِدِه»، وفي الآخر: «على عَمُودِ بَطْنِه»، قال أبو عُبيدٍ: مَعنَاه على

стр. 609

تعَبٍ ومَشقَّةٍ، وقال غيرُه: يريد على ظَهرِه؛ لأنَّ الظَّهرَ عَمودُ البَطنِ وما فيه، لأنَّه يُمسِكه ويُقوِّيه، فهو له كالعَمُود. ١٠٤٥ - (ك ب ر) قوله: «الله أكْبَر» [خ¦٨٩] قيل: مَعناه: الكبيرُ، وقيل: أكبَرُ من كلِّ شَيءٍ، فحُذِفت لوُضُوحِ المعنَى، ومعنى أكبَر والكبير في حقِّه تعالى مثلُ العَظِيم والجَلِيل؛ أي: الذي جَلَّ سُلْطَانهُ وعَظُمَ، فكلُّ شيءٍ مُستَحقَر دونه، وقيل: الكبيرُ عن صِفات المَخلُوقين، واختُلِف في تَكريرِ هذه الكَلِمَة في الأذان؛ هل الرَّاء مَضمُومة أو ساكِنَة فيهما؟ أو مَفتُوحة في الأولى؛ لنَقلِ الحركة والأصلُ السُّكونُ. وقوله: «الله أكبَر كَبِيراً» قيل: نُصِبَ بإضمار فِعلٍ؛ أي: كبَّرتُ كبيراً، وقيل: على القَطعِ، وقيل: على التَّميِيزِ. وقوله: «الكِبْرِياءُ رِدَائي» و «كِبْرِيائي» [خ¦٧٥١٠] هي العَظَمةُ والملكُ والسُّلطانُ. وقوله في حَديثِ ابنِ الدُّخْشُنِ: «وأَسْنَدوا عُظْمَ ذلك وكبْره» بضمِّ الكاف وكَسرِها معاً، ومثلُه في حَديثِ الإفْكِ: «وإنَّ كبْرَ ذلك» [خ¦٤١٤١] أي: مُعظَم الحديث وجُله، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] الآيةَ. وقوله: «كَبِّرْ كَبِّرْ» [خ¦٣١٧٣]، و «الكُبْر الكُبْر» [خ¦٦٨٩٨] بضمِّ الكافِ وسُكونِ الباء، وفي الحديثِ الآخَر: «كَبِّرِ الْكُبْرَ» [خ¦٦١٤٢] أي: قدِّم السِّنَّ ووَقِّره، والكُبْر جمعُ أكبر، مثلُ أحمَر وحُمْر. وقوله: «على سَاعَتي منَ الكِبَر» أي: على حالتي منه، والكِبرُ زيادة السِّنِّ، وقد يكون الكِبَر أيضاً في المَنازِل والنَّباهةِ، كقوله: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أي: مُعلِّمُكم ومُقدِّمُكم. وقوله: «فلَمَّا كَبِرَ» يقال: كبِر الصَّبيُّ يَكبَر وكبُر يكبُر، بكَسرِ الباءِ وضَمِّها في الماضي، وفَتحِها وضَمِّها في المُستَقبل، وكبِر الشَّيخ بالكسر لا غير أسنَّ يكبَر، وقيل: يقال: كبُر بالضَّمِّ أيضاً، وكبُر الأمر يكبُر، قال الله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]. وقوله في دُعائِه: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وسُوءِ الكِبَرِ» رويناه بالوَجهَين، سُكون الباء بمعنَى التَّعاظم على النَّاس، وبفَتحِها بمعنَى كِبَر السِّنِّ والخَرفِ، كما قال في الحَديثِ الآخَر: «وأن أُرَدَّ إلى أَرذَلِ العُمُرِ» [خ¦٢٨٢٢]، ويدُلُّ على صِحَّته روايةُ النَّسائيِّ له: «وسُوءِ العُمُرِ»، وبفَتحِها ذكَره الهروِيُّ، وبالوَجهَين ذكَرَه الخَطَّابيُّ ورجَّح

стр. 610

الفتحَ وهي روايَتُه. وقوله: «وكان الذي تولَّى كِبرَه عبدُ الله ابنُ أُبيٍّ ابنِ سَلُول» [خ¦٤١٤١]، وفي حَديثٍ آخر غيره، قيل: كِبرُه: مُعظمُ القِصَّة، وقيل: الكِبرُ: الإثمُ، وقيل: الكِبرُ: الكَبِيرةُ، كالخِطْءِ والخَطِيئةِ. وقوله: «ويجعَل الأكبر ممَّا يلي القِبلَة» يعني في القَبرِ، الأكبرُ هنا: الأفضَلُ، فإن استَووا قُدِّم الأسنُّ. ١٠٤٦ - (ك ب س) وذكر «الكَبِيس» بفَتحِ الكاف نوعٌ منَ التَّمرِ طيبٌ، وبه فسَّر مالكٌ الجنيب. ١٠٤٧ - (ك ب و) قوله: «يَكْبُو مَرَّة» أي: يَسقُطُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَفرِ الخَندقِ: «فعَرَضَت كَبِدَة» كذا روينا بفَتحِ الكافِ وكَسرِ الباءِ بواحدَةٍ وفَتحِ الدَّال المُهمَلة عن الأَصيليِّ والقابسيِّ، وكذا جاءت رِوايةُ الهَمْدانيِّ والنَّسفيِّ بالباء، ومعنَى ذلك -والله أعلم- قِطعَة منَ الأرضِ يشُقُّ حَفرُها لصَلابتِها من قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] أي: في ضِيقٍ وشِدَّةٍ على أحدِ التَّفاسيرِ، ورواه الأَصيليُّ عن الجرجانيِّ أيضاً: «كنِده» بكَسرِ النُّونِ، وفي رِوايةِ ابنِ السَّكنِ: «كتَدةً» مثلُه إلَّا أنَّه بتاءٍ باثنَتينِ فوقَها مَفتُوحة في المَوضعَينِ، ولا أعرِفُ له هنا معنًى بالتَّاء ولا بالنُّونِ، وعند أبي ذَرٍّ للمُستمليْ والحَمُّوييِّ: «كَيْدة» بياءٍ سَاكنةٍ باثنتَين تحتَها في المَوضِعَين، وعندَه أيضاً: «كُدْيَةٌ» [خ¦٤١٠١] بضمِّ الكافِ، وكذا رواها ابنُ أبي شيبَةَ في «مسنده»، وذكَرَها ابنُ قتيبة في «غريبه»، وقال الشَّيبانيُّ وأبو زَيدٍ: الكُدْيَة: هي الأرضُ الصُّلبةُ لا تحفر إلَّا بعدَ شِدَّة، والوجهُ هذا أو الأوَّلُ، وهما بمعنًى، والله أعلم. وقوله في الحَديثِ: «ونحنُ نَنْقُل التُّراب على أكْبَادِنا» كذا جاءت الرِّواية للجَماعةِ في (باب غَزوةِ الخندقِ) بالباء بواحدَةٍ بغيرِ خِلافٍ، وفي غير هذا الموضعِ لكافَّتهم وعند أبي ذَرٍّ هناك: «أكتَادِنا» [خ¦٣٧٩٧] بالتَّاء باثنتين فوقَها، وعند مُسلِم: «أكْتَافِنا»، وهي تؤكِّد رِوايةَ «أكْتَادِنا»، وهو الوَجهُ، والكَتَد بفتحِ الكافِ والتَّاء: مُجتمَع العنُق في الصُّلبِ، وهو مَوضِعُ الحملِ، ومَن رواه بالباء الواحدَةِ فكأنَّه عنى المشقَّة والتَّعب.

стр. 611

وتقدَّم في حَرفِ الدَّال والباء الخلافُ في تَفسيرِ «اليَقْطِين»، ورِوايةُ من قال إنَّه «الكِبَاءُ». وقوله في حَديثِ المُنافقِ: «يكْبُن في هذه مَرَّة وفي هذه مَرَّة» كذا في حَديثِ قُتَيبةَ من روايةِ ابنِ ماهانَ من طريق الهَوزنيِّ بكافٍ ساكنةٍ وباءٍ مَرفُوعةٍ وآخرُه نونٌ، وعند العذريِّ: «يَكِرُّ» آخرُه راءٌ وكافٌ مَكسُورة، وعند الفارسيِّ: «يَكِير» بزيادَةِ ياءٍ، ورواه بعضُهم: «يكون»، والأوجَهُ روايةُ ابنِ ماهانَ؛ أي: يسير سيراً خفِيفاً ليِّناً، قال صاحبُ «العين»: الكَبْنُ: عَدْو ليِّن، وقد كَبَن يكْبِن كُبُوناً، وروايةُ العذريِّ أيضاً صَحيحَةٌ بمعناه، يقال: كرَّ إلى الشَّيء وعليه عطَف عليه، وكرَّ عنه ذهَب عنه، والكسرُ في مُستقبلِه على الأصلِ في المُضاعف الذي لا يتَعَدَّى، وأمَّا روايةُ الفارسيِّ فلها وجهٌ أيضاً بمعناه، قال صاحبُ «الأفعال»: كارَ الفرسُ إذا جرَى رافعاً ذَنبهُ. و «كمَثَلِ الغَيثِ الكَبِيرِ» كذا للأَصيليِّ بواحدَةٍ، وعند القابسيِّ وأبي ذَرٍّ: «الكَثِيرِ» [خ¦٧٩] بالثَّاء المُثلَّثةِ. وفي (بابِ الدُّعاءِ): «اللهم إنِّي ظَلَمْتُ نَفسي ظُلْماً كبيراً» بباءٍ بواحدَةٍ، وللقابسيِّ: «كثيراً» [خ¦٨٣٤] بالمُثلَّثة. وفي حَديثِ سَعدٍ: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَبِيرٌ» ويُروَى: «كَثِيرٌ» [خ¦٢٧٤٢] بالياءِ والثَّاءِ، اختَلَفَت روايةُ شيُوخِنا فيه وضَبْطُهم في الأصُولِ فيه، وفي بَعضِ الرِّواياتِ: «كَثِيرٌ أو كَبِيرٌ» [خ¦١٢٩٥] على الشَّكِّ. وفي زكاةِ أموالِ اليتامَى: «فبِيعَ ذلِكَ المالُ بمالٍ كثيرٍ» ويُروَى «كَبِيرٍ». وفي (بابِ قيامِ النَّبيِّ ﵇ في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «ثمَّ صَبَّ في الجَفْنَةِ فأكَبَّه بيَدِه عليها» كذا في جميعِ نُسخِ مُسلمٍ، والوجه: فكَبَّه على ما تقدَّم [ك ب ب]. وفي (بابِ الصُّلحِ): «يَرَى منِ امْرَأتِه ما لا يُعجِبُه كِبَراً أو غيرَه» [خ¦٢٦٩٤] كذا قيَّده الأَصيليُّ بفتحِ الباء، وهو الوجهُ، وضَبَطه غيرُه: «كبْراً -بسُكونِ الباء- وغيرَةً»؛ أي: تيهاً وشِدَّةَ غيرةٍ، والأوَّلُ أظهَرُ. وفي حَديثِ إسلامِ أبي ذَرٍّ: «فأكَبَّ عليه العَبَّاس» [خ¦٣٨٦١] كذا للكافَّة، وعند العذريِّ: «فكبَّ» وهو خطَأ، والأوَّلُ الصَّوابُ وقد بيَّناه [ك ب ب]. قوله في حديثِ يحيى بنِ يحيى: «حدَّثنا حَنْظَلةُ الأُسَيِّدِيُّ، وكان من كِبَار أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ » كذا لجُمهورِهم عن مُسلمٍ، وعند ابنِ عيسى أيضاً: «من كُتَّابِ النَّبيِّ ﵇»، ويعرَف بالكَاتبِ، وكذا جاء ذِكرُه: «عن حنظَلَةَ الكَاتِبِ» في السَّندِ الآخرِ.

стр. 612

وفي حَديثِ الإفْكِ: «لا أقرَأُ كَبِيراً منَ القُرآنِ» كذا للسِّجزيِّ، ولغَيرِه: «كَثِيراً» [خ¦٢٦٦١] بالثَّاء الُمثلَّثة. وقوله: «وكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا» [خ¦٥٠١٣] كذا الرِّواية بتَشديدِ النُّون عند شيُوخِنا وأكثرِ الرُّواةِ، وقال بعضُهم: وبتَخفيفِ النُّون أحسَن ولم يقل شيئاً، تَشديدُها هنا أبلَغ في المعنَى؛ لأنَّه تأوَّل عليه ذلك المُخبِرُ فالعِبارَةُ عنه بـ «كأنَّ» المُشدَّدةِ أحسَنُ. الكَاف والتَّاء ١٠٤٨ - (ك ت ب) قوله: «كَتائب» [خ¦٢٧٠٤]، و «كَتِيبَة» [خ¦٤٢٨٠]، هي الجيُوشُ المَجمُوعةُ الَّتي لا تَنْتَشِرُ. وقوله: «الصَّلَاةُ المَكْتُوبَةِ» [خ¦١٠٩٧] أي: المَفرُوضةُ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النِّساء: ١٠٣]. وقوله: «لأَقْضِيَنَّ بَينكُمَا بكِتابِ الله» [خ¦٢٦٩٥] أي: بحُكمِ الله، وقيل: بما جاء في القُرآنِ من ذلكَ، وقد كان فيه الرَّجْم متلُوّاً، وقولُه: «كتابُ الله القِصَاصُ» [خ¦٢٧٠٣] أي: حُكمُ الله، أو الذي جاء به كتابُ الله والقرآنُ القِصاصُ، وقولُه: «أقمْ عليَّ كتابَ الله» مثلُه. وقوله: «كتابُ الله أحَقُّ» يحتَمِل أن يريدَ قوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، ويحتَمِل أن يريدَ حُكْمَ الله وقضَاءَهُ بأنَّ الوَلَاءَ لمن أعتَق، كما قال في الرِّواية الأُخْرى: «قضاءُ الله» [خ¦٢١٦٨]، و «شرطُ الله» [خ¦٢١٥٥]، وقيل: قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. ١٠٤٩ - (ك ت د) «الكَتَد» * [خ¦٣٧٩٧] بفَتحِ الكافِ والتَّاءِ مَغرِسُ العُنق في الصُّلبِ، وقيل: ما بين الثَّبَجِ إلى مُنتصَف الكاهلِ من الظَّهر، وقيل: من أصلِ العُنُق إلى أسفَلِ الكَتِفَين، وقيل: هو مجتَمَع الكتِفَين من الفرَسِ. ١٠٥٠ - (ك ت ل) قوله: «في مِكْتَلٍ» [خ¦١٢٢]، و «مَكَاتِلِهِم» [خ¦٦١٠]، قيل: هو الزَّبيلُ، وقيل: القُفَّة، وكلاهما بمعنًى، قال ابنُ وَهبٍ: المِكتلُ يسَع من خمسة عشر صاعاً إلى عشرينَ. ١٠٥١ - (ك ت م) قوله: «فغَلَفَها بِالحنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنأَ لَونُها» [خ¦٣٩٢٠]، و «خَضَبَ أبو بَكرٍ وعُمرُ بِالحنَّاءِ والكَتَمِ» بفَتحِ الكافِ والتَّاءِ مخفّفة، وأبو عُبيدة يقول فيه: الكَتَّم مشدَّدة التَّاء، ولم يأتِ على فَعَّل إلَّا

стр. 613

خمسَة أحرُف أو سِتَّة مَذكُورة، وهو نبات يُصبَغ به الشَّعر يَكسِر بياضَه أو حُمرَتَه إلى الدُّهمةِ، وهو الوَسْمَةُ، وقيل: هو غيرُ الوَسْمَةِ ولكنَّه يُخلَط معها لذلك، وربَّما سوَّد صِبغَه، وقد ذكَرنا الوَسْمَةَ في حَرفِ الواوِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في كتابِ التَّوحيدِ في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]: «حتَّى إذا أرادَ الله أن يُخْرِجَ برَحْمَتِه من أرَاد مِن أَهْلِ الكِتَابِ» كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «مِنْ أهلِ النَّارِ» [خ¦٧٤٣٧]، وهو الصَّحيحُ المَعرُوفُ. وفي «الموطَّأ»: «أفضَلُ الصَّلاةِ صلاتُكم في بيُوتكم إلَّا الصَّلاة المَكتُوبَة» [خ¦٦١١٣] أكثرُ الرِّواية: «إلَّا صَلاة المَكتُوبة»، على إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفسِه، أو بمعنَى صلاة الفَرِيضة المَكتوبةِ وصفاً للمُضمرِ الدَّال عليه الكَلامُ. في حَديثِ سَلمَةَ: «فأصُكُّ سَهْماً في رَحْلِه حتَّى خَلَصَ إلى كَتِفِه» كذا في أكثرِ الرِّوايات، وفي بَعضِها: «إلى كَعْبِه»، والأوَّلُ أصَحُّ؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: «فأَصُكُّه بسَهْمٍ في نُغْضِ كَتِفِه» [خ¦١٤٠٧]. قوله في حَديثِ المِرفقِ: «والله لأَرْمِيَنَّ بها بينَ أكْتَافِكُم» كذا روايةُ الكافَّةِ بالتَّاء، وكذا كان عندَ ابنِ بُكَير ومُطرِّفٍ من رِوايةِ «الموطَّأ»، وكذا رويناه في «الصَّحيحين» [خ¦٢٤٦٣]، ومعناه: اصرُخُ بها بَينكُم، وأرْمِيكُم بتَوْبِيخي بها كما يُرمَى بالشَّيءِ بين الكَتِفَين، وفي كتابِ «الترمذيِّ» أنَّه لمَّا قال الحديثَ: «طَأْطَأَ النَّاسُ رُؤُوسَهُم»، فقال لهم هذا الكَلامَ، وكذا رويناه عن أبي إسحاقَ بنِ جَعفرٍ من طريق يحيى بالتَّاء، ورويناه عن القاضي أبي عبدِ الله عنه: «أكْنَافِكُم» بالنُّون، قال الجَيَّانيُّ: وهي رِوايةُ يحيى، وقال أبو عمرَ: اختَلَف علينا في ذلك الشُّيوخُ، ورجَّح روايةَ التَّاءِ، قال القاضي ﵀: هو الذي يقتَضِيه الحديثُ على ما رواه سُفيانُ عن الزُّهريِّ في كتاب التِّرمذيِّ فيه من قوله: «فلمَّا حدَّث به أبو هرَيرةَ طَأْطَؤُوا رُؤُوسَهُم»، فقال حينئذٍ ما قاله. وفي غَزوةِ الفَتحِ في البُخاريِّ [خ¦٤٢٨٠]: «ثمَّ جاءَت كَتِيبَة هي أقلُّ الكَتائبِ، فيهم رسولُ الله وأصْحابُه» كذا لهم أجمع، وذكر الحُميديُّ هذا في «صحيحه»: «ثمَّ جاءَت كِنانةُ وهي أجلُّ الكَتائبِ»، وعندي أنَّ الأوَّل هو الصَّحيحُ إلَّا في قوْلِه: «أجَلُّ» فهو عندي أحسَن وأصحُّ؛ لقوله في بعضِ الطُّرق: «فيها المهاجِرُون والأنصارُ»، ولا ينطَلِق على الأنصارِ كِنانَةُ،

стр. 614

لكنَّ البُخاريَّ قد ذكَر الأنصارَ تقدَّموا بكَتِيبَتِهم فإذا كان هذا أيضاً فتصِحُّ روايةُ البُخاريِّ: أن النَّبيَّ جاء بكَتِيبَة بخَواصِّ أصْحابِه من المُهاجرين، وهم أقلُّ من تلك القبائلِ والكتائبِ كلِّها بغيرِ شَكٍّ؛ لأنَّه قدَّم الكتائبَ أمامَه وبقِيَ في خاصَّةِ أصْحابِه، فيكون أقلُّ لأجل العَدَد وإلَّا فكتِيبَتُه الَّتي كان فيها هو على ما ذكَره أهلُ السِّير، كانت أعظمَ الكتائب وأفخَمِها، وقد تكفَّرتْ في الحديدِ، فيها المهاجرُون والأنصارُ. وفي أيَّام الجاهِليَّة في حَديثِ القَسامة: «فكتَب إذا شَهِدْتَ المَوْسِمَ» كذا لهم، وعند أبي ذَرٍّ لغير أبي الهيثَمِ: «فكُنْتَ» [خ¦٣٨٤٥] بالنُّون، وهو وهمٌ. وفي حَديثِ الجَسَّاسَةِ: «ما بَينَ رُكْبَتَيه إلى كَتِفَيه بالحَدِيدِ» كذا في نُسخَةٍ عن ابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: «كَعْبَيهِ»، وهو الوَجهُ. الكَاف مع الثَّاء ١٠٥٢ - (ك ث ب) قوله: «كُثُبٌ» [خ¦٤٨٤]، و «عند الكَثيبِ الأَحْمرِ» [خ¦١٣٣٩]، الكَثِيبُ: قِطعَةٌ من الرَّمل مستطِيلةٌ مُحدَوْدِبَة، والكثيبُ من الرَّملِ شِبه الرَّبوةِ من التُّرابِ، وجمعُها كُثُب بالضَّمِّ، وكلُّ مجتَمع من طعامٍ أو غيرِه إذا كان قليلاً فهو كُثبَة بخلاف المفتَرق، ومنه: «فحَلَب فيه كُثْبَةً من لَبَنٍ» [خ¦٢٤٣٩] بضمِّ الكافِ؛ أي: قليلاً منه جمَعَه في إناءٍ، قيل: قَدْر حَلْبةٍ، و «يَعْمِدُ أحَدُكم إلى المُغِيبَة فيَخْدَعُها بالكُثْبَة» أي: بالقَليلِ من الطَّعامِ، وجمعُ هذا كثَب بالفَتحِ. ١٠٥٣ - (ك ث ث) قوله في صِفَته ﵇، وفي حَديثِ ذي الخُوَيصِرَة: «كَثَّ اللِّحْيَة» [خ¦٣٣٤٤] بفَتحِ الكافِ، هو أن تكون غيرَ دَقيقَةٍ ولا طَوِيلةٍ، وفيها كَثافَة واستِدارَة. ١٠٥٤ - (ك ث ر) قوله: «لا قَطْعَ في ثمَرٍ ولا كَثَر» بفتحِ الكاف والثَّاء، كذا رواه النَّاسُ، وفسَّره: الجُمَّارَ، يريدُ جُمَّارَ النَّخلِ، وضبَطه صاحبُ «الجمهرة» بسُكون الثَّاء، قال: وقاله قومٌ بفَتحِها. وقوله: «وذكر نهر الجنَّة فقال: ذاكَ الكَوْثَرُ الذي أعْطَانِي الله» * [خ¦٦٥٨١] هو

стр. 615

هنا مُفسَّر بالنَّهرِ المَذكُور، وقيل: الكَوْثَر المَذكورُ في القُرآن: الخيرُ الكثيرُ من القُرآنِ والنُّبوَّة وغيرِ ذلك، فَوْعَل من الكَثْرَة، وقد قال ابنُ عبَّاسٍ: «الكَوْثَر: الخيرُ الذي أعْطَاه الله» [خ¦٤٩٦٦]، وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: والنَّهر الذي في الجنَّة هو من الخير الذي أعطاه الله [خ¦٤٩٦٦]، يريد أنَّه بَعضه وأنَّ الكَوْثر أعمُّ منه، والكُثْر-بضمِّ الكاف وسُكون الثَّاء-: الكثير، والقُلُّ: القليلُ، مَضمُومان، وحُكي عن ثَعلبٍ كَثْراً بالفتحِ أيضاً، وقِلّاً بالكَسرِ أيضاً. وقوله: «من سَأل تَكَثُّراً» [خ¦٢٤/ ٥٢ - ٢٣٢٣] أي: ليجمَع الكثيرَ ولغيرِ حاجَةٍ وفاقَةٍ، وقوله: «يَسْأَلْنَهُ ويَسْتَكْثِرْنَه» [خ¦٦٠٨٥] أي: يُكثِرْن عليه السُّؤال والكَلام، أو يَطلُبْن استخراج الكَثير منه، أو الكثير من حوَائِجِهِنَّ. وقولها: «لها ضَرائِرٌ إلّا كَثَّرْنَ عليها» [خ¦٤١٤١] يعني: كثَّرن القولَ فيها والعيبَ لها، ومثلُه: «وكان ممَّن كَثَّر عليها» [خ¦٤١٤٥]. قوله: «وكَثْرَةُ السُّؤَالِ» [خ¦١٤٧٧] يُذكَر في السِّين. قوله: «أكْثَرْتُ عليكُم في السِّواك» [خ¦٨٨٨] أي: بالأمرِ به والحضِّ عليه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «إذا أَكْثَبُوكُم فعَلَيكُم بالنَّبلِ» [خ¦٢٩٠٠] كذا روايةُ الكافَّة بباءٍ بواحدَةٍ بعد الثَّاء المُثلَّثة وهو المعروفُ؛ أي: إذا أمكَنُوكم وقَرُبُوا منكم، والكَثَب: القُرْبُ بفتحِ الكافِ والثَّاءِ وأكْثَبكَ الشَّيءُ: قرُبَ منك وأمْكَنك، وقد فسَّره في الحديثِ في كتابِ أبي داودَ: «أي: غَشوكم»، وفسَّره في البُخاريِّ [خ¦٣٩٨٥] بـ: «أكثَرُوكُم»، ولا وَجْه له هنا، وكذا فسَّره ابنُ المُرابط؛ أي: جاؤوكم بكَثرةٍ كالكَثيبِ، والأوَّلُ المَعروفُ، ورواه القابسيُّ بتقديمِ الباء بواحدةٍ على الثَّاءِ وهو تصحيفٌ، وقيَّده بعضُهم: «أكبَتُوكم» بتَقدِيم الباءِ وتاءٍ باثنتَين بعدَها وزعَم أنَّه الصَّوابُ، وهو الخطأُ المَحضُ لا من جهة اللَّفظ ولا من جهة المعنى، إنَّما يقال منه: كبَتَه لا أكْبَتَه إذا ردَّه بغَيظِه. وقوله في حَديثِ الهِجْرَة: «فحَلَب كُثْبَةً من لَبَنٍ» [خ¦٢٤٣٩] بضمِّ الكاف وسُكون الثَّاء، وفي أصلِ الأَصيليِّ في بابِ الهِجْرةِ: «كُثْفة» بالفاء وكتَب عليه: «كُثْبَةً»، وقال: هو الصَّحيحُ، وهو الصَّحيحُ كما قال، والكَثافَة إنَّما هي منَ الصَّفاقةِ، إلَّا أن يكون على بدل الثَّاء من الفاء، كما قالوا: جدَث وجدَف، وفُوم وثُوم، فإن صحَّت به الرِّواية فهو ذاك.

стр. 616

قوله: «سَيكُونُ خُلَفاءٌ فتَكثُر، قَالُوا: فما تَأْمُرُنا؟ قال: فُوا بِبَيعَةِ الأوَّلِ فَالأَوَّلِ» [خ¦٣٤٥٥] كذا ضبَطناه «تَكثُر» بفتحِ أوله وضمِّ الثَّاء المُثلَّثة؛ أي: يكثُرون في وَقتٍ واحدٍ، وضَبَطه بعضُهم: «فتُكثِر» بضمِّ أوَّله وكسرِ الثَّاء، كأنَّه يريدُ تُكثِر ممَّا لا تعرفُ وتنكر، والأوَّلُ أولى؛ بدليلِ بَقيَّة الحديثِ وأمرِه بالوَفاءِ للأوَّلِ فالأوَّلِ. الكَاف مع الحَاء ١٠٥٥ - (ك ح ل) قوله: «قطَع أكْحَلَه»، و «رُمِي … على أكْحَلِه» هو عِرقٌ مَعروفٌ، قال الخليلُ: هو عِرقُ الحياةِ، ويقال: هو نَهرُ الحياةِ في كلِّ عُضوٍ منه شُعبَة، له اسمٌ على حِدَة، إذا قُطِع من اليدِ لم يَرقأِ الدَّمُ، وقال أبو حاتم: هو عِرقٌ في اليد، وهو في الفَخذِ النَّسَا، وفي الظَّهرِ الأبهَرُ. الكَاف مع الخَاء ١٠٥٦ - (ك خ ك خ) قوله: «كَخْ كَخْ» [خ¦١٤٩١] زجرٌ للصَّبيِّ عمَّا يريدُ أخذَه، يقال: بفتحِ الكافِ وكَسرِها وسُكون الخاءَين، وكَسرِهما معاً، وبالتَّنوين مع الكسر وبغير التَّنوين، وقال الدَّاوديُّ: معناه ليس، وهي كَلِمة أعجمية عرَّبَتْها العرَب. الكَاف مع الدَّال ١٠٥٧ - (ك د ح) قوله: «أرَأيتَ ما يَعمَلُ النَّاسُ ويَكْدَحُون» أي: يكتَسِبون ويَسعَون فيه من عَملٍ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق: ٦]. ١٠٥٨ - (ك د د) قوله: «ليس من كَدِّك ولا كَدِّ أبيك» أي: ليس من جِدِّك في الطَّلبِ وتعَبِك فيه، ومنه قولهم: اسعَ بجِدٍّ لا بكَدٍّ؛ أي: ببَخْتٍ لا باجتهادٍ وشِدَّةِ سَعيٍ. ١٠٥٩ - (ك د م) قوله: «يَكدِم الأرضَ» [خ¦٥٦٨٥] بفتح الياء وكَسرِ الدَّال؛ أي: يعَضُّها بفِيه من شِدَّة الألم أو من شِدَّة العطَشِ، وقوله في بَعضِ الرِّوايات «بلسانه» وكذا جاء في كتابِ الطِّبِّ منَ البُخاريِّ [خ¦٥٦٨٥]، وجهه «بأسْنانه»؛

стр. 617

لأنَّه لا يُكدَم باللِّسان، كما قال في الرِّواية الأُخْرى: «يَعَضُّون الحِجَارَةَ» [خ¦١٥٠١]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «ومَكْدُوش في نارِ جَهَنَّم» كذا للعذريِّ بالشِّين المُعجَمة، ولغَيرِه في «الصَّحيحين» بالمُهمَلة: «فمَكْدُوسٌ» [خ¦٧٤٣٩]، مثلُ «مَخْدُوشٌ» [خ¦٧٤٣٩] في الحديثِ الآخَرِ، ومثلُ «مُخرْدَل» [خ¦٦٥٧٣] في الآخَر، قال ابنُ دُريدٍ: كدَشه إذا قطَعه بأسْنانِه قِطَعاً، كما يُقطَع القِثَّاءُ وما أشبَهَه، وقد يكون أيضاً مرمِيّاً مطْرُوحاً فيها، قال صاحبُ «العين»: الكَدشُ: السَّوقُ، ويكون هذا من معنى «مَكْدُوس» بالمُهملة في الرِّواية الأُخْرى؛ أي: مَطرُوح على غَيرِه، والتَّكْدِيسُ طرحُ الشَّيءِ بَعضُه على بَعضٍ، وكلُّه من معنى: «فمِنهمُ المُوبَقُ بعَمَلِه» [خ¦٦٥٧٣]. وفي صَدْرِ كتابِ مُسلمٍ في رواية المُنكَر: «فإذا خَالَفَتْ رِوايتُه رِوايتَهُم أو لم تَكَدْ تُوَافِقُها» كذا رِوايَتُنا هنا، ورواه بعضُ شيُوخِ كتاب مُسلمٍ: «أو لم يَكُونُوا فُقَهَاء»، وهو تَصْحِيف غَرِيبٌ عَجِيبٌ!. الكَاف مع الذَّال ١٠٦٠ - (ك ذ ب) قوله: «فيتحدَّثُ بالكِذْبَة» [خ¦١٣٨٦] كذا هو بكَسرِ الكافِ، ويقال: بفَتحِها، وأنكَر بعضُهم الكسرَ إلَّا إذا أراد الحالَة والهيئَةَ. وقوله: «كذَب أبو محمَّد» أي: أخطأ، و «كذَب كَعبٌ»، وقولُ النَّبي ﷺ في قِصَّة حاطِبٍ: «كَذَبْتَ»، وقولُ أسماءَ لعُمرَ: «كَذَبْتَ»، كلُّه مَعناه الخطَأُ. وقولُه عن إبراهيمَ ﵇: «ويذْكُر كَذَباتِه» [خ¦٣٣٦١] بفَتحِ الكافِ والذَّالِ، و «ثَلَاث كَذَباتٍ» [خ¦٣٣٥٨] كذلك، جمعُ كَذْبَة بفَتحِ الكافِ الواحِدَةُ من الكَذبِ، وأكاذيبُ جمعُ أُكذُوبةٍ. وإنَّما سَمَّى هذه كَذَبات؛ لكَونِها في الظَّاهر على خلافِ مُخبرِها، وإبراهيمُ ﵇ إنَّما عرَّض بها عن صِدْقٍ، فقال: أَنْتِ أُخْتِي، يريدُ في الإسْلامِ، و ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] على طَريقِ التَّبكيتِ بدَليلِ قولِه: ﴿إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، ومن عاشَ يسقَم ولا بُدَّ يهرَم ويمُوت. قوله: «إنْ شَدَدْتُ كَذَّبْتُم» [خ¦٣٩٧٥] بتَشديدِ الذَّال؛ أي: إنْ حملتُ لم تحمِلوا معي على العَدُوِّ، ونكَصْتُم عنه وحِدتُم، ويقال: بتَخفيفِ الذَّال أيضاً، قال الهرويُّ: أصلُ

стр. 618

الكَذبِ: الانصرافُ عن الحقِّ، ومعناه هنا على هذا: انصَرَفْتم عنِّي ولم تحمِلُوا معي، وقيل: معناه: أمكَنْتُم من أنفُسِكُم، وأصلُ الكَذبِ عندَه الإمكانُ؛ أي: أمكَن الكاذبُ من نَفْسِه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «كذَاكَ مُناشَدَتُك ربَّك» كذا لهم، وعند العذريِّ: «كَفَاك» بالفاءِ، وهما بمعنًى، قال ابنُ قُتيبَةَ: معناه: حَسبُك، وكذا جاء في البُخاريِّ: «حَسْبُك» [خ¦٢٩١٥]، ويشْتَبِه به قولهم: «إليك عَنِّي» [خ¦١٢٨٣] أي: تَنحّ عنِّي، وأنشَد: فقُلْنَ وقد تلاحَقَتِ المَطايا … كذاك القَول إن عليك عينا معناه: كُفَّ القولَ، قال غيرُه: الصَّوابُ «كذاك» أي: كفَّ، قال: ويكون «كذاك» بمعنى «دون» في غيرِ هذا، قال القاضي ﵀: ويصِحُّ هنا أيضاً؛ أي: دون هذا الإلحاحِ في الدُّعاءِ والمُناشَدةِ وأقَلُّ منه يَكفِيك، وانتصَب «مُناشدتك» بالمفعولِ بمعنى ما فيه من الكَفِّ والتَّركِ. قوله في كتابِ مُسلمٍ: «نَحنُ نَجِيءُ يومَ القِيَامَةِ عَن كَذَا وكَذَا -انْظُرْ- أيْ ذلك فوقَ النَّاسِ؟» كذا في جَميعِ النُّسخِ، وفيه تغيِيرٌ كثِير أوْجَبَه تحرِّي مُسلِم في بَعضِ ألفاظِه، فأشكَلت على مَن بعده وأدْخَل بينهما لفظة «انظر» الَّتي نبَّه بها على الإشكال وظُنَّ أنَّها من الحديثِ، والحديثُ إنَّما هو: «نحن يوم القيامة على كَوْمٍ فوقَ النَّاسِ» فتَغيَّرت لفظة «كَوْم» على مُسلمٍ أو راوِيه له أو عنه فعبَّر عنها «بكذا وكذا» ثمَّ نبَّه بقوله: «انْظُرْ أي فوق النَّاس»، أو كان عنده: «فوق النَّاس» على ما في بَعضِ الحديِث، فجاء مَن لم يَفهمِ الغرضَ وظنَّه كلَّه من الحديثِ فضمَّ بَعضَه إلى بعضٍ، وقد ذكَره ابنُ أبي خَيثَمَة: «تُحشَر أمَّتي على تَلٍّ»، ورواه الطَّبريُّ في «التَّفسير»: «فيَرْقَى محمَّدٌ وأمَّتُه على كَوْمٍ فوقَ النَّاس»، وذُكر أيضاً في حَديثٍ آخَر: «فأكون أنا وأمَّتي على تَلٍّ». في المَواقيتِ: «فمَن كان دُونَهُنَّ فمِنِ

стр. 619

أهْلِه، وكذا فكَذلكَ، حتَّى أهلُ مكَّةَ يُهِلُّونَ منها» كذا في نُسَخِ مُسلمٍ، قال بعضُهم: وجهُ الكلامِ: وكذاك فكذاك. الكَاف مع الرَّاء ١٠٦١ - (ك ر ب) قوله: «فكُرِبَ لِذلكَ» أي: أصابه كرَب وغَمٌّ. ١٠٦٢ - (ك ر د) قوله: «ومنهم المُكَرْدَس» بسِينٍ مُهمَلة؛ أي: المُوثَق المُلقى في النَّار، وقد يكون بمعنى «المَكْدُوس» المتقدِّم [الاخْتلاف والوَهم]؛ أي: مُلقى على غَيرِه بعضُهم على بعضٍ من قولِهم لكَتائِب الخَيلِ: كرادِيسُ؛ لاجْتِماعها، والتَّكَرْدسُ: التَّجمُّعُ. ١٠٦٣ - (ك ر ر) وقوله: «فكرَّ النَّاس عنه» [خ¦٣٨٦٤] أي: رجَعوا عنه، والكرُّ: الرُّجوعُ، والكَرُّ في الحربِ: الرُّجوعُ إليها بعد الانفصالِ. ١٠٦٤ - (ك ر ز) وفي الوَفاةِ: «حتَّى سَمِعت وَقْع الكَرازِينِ» هي الفِيسانُ الَّتي يُحفَر بها، واحدُها كَرْزِن وكِرْزن بالفَتحِ والكَسرِ، وكِرزين وكِرْزِم، الرَّاءُ مُقدَّمة على الزَّاي في جَميعِها. ١٠٦٥ - (ك ر ك ر) قوله: «تُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ لها من شَعِيرٍ» [خ¦٦٢٤٨] أي: تَطحَن. ١٠٦٦ - (ك ر م) قوله في النَّهيِ عن «بيعِ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ» [خ¦٢١٨٥]: الكرمُ: العِنبُ نَفسُه، فإن كان هذا اللَّفظُ من النَّبيِّ ﷺ ، فيحتَمِل أنَّه قبْلَ نَهيِه عن تَسْمِيَته به، وقوله: «لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فإنَّما الكَرْمُ: الرَّجلُ المُسلِمُ» [خ¦٦١٨٢]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «قلبُ المُؤمِنِ» [خ¦٦١٨٣]، سَمَّت العربُ الخمرَ كَرماً؛ لما كانت تحثُّهم على الكرَمِ فلمَّا حرَّمها الشَّرعُ نفَى عنها اسمَ المَدحِ، ونهَى عن تَسمِيَتِها بذلك؛ لئلَّا تتَشوَّق إليها النُّفوس الَّتي عَهدَتها قبلُ، وقصَر هذا الاسمَ الحسَن على المُسلِمِ وقلبِ المؤمِنِ، ومعنى كَرْمٍ وكَرَمٍ سواءٌ وَصْفٌ بالمَصدَرِ، يقال: رجلٌ كَرِيمٌ وكَرْم وكرَمٌ وكُرَّام، وقيل: سُمِّيت بذلك لكَرَم ثَمرَتها وظِلِّها وكثرةِ حملِها وطيبِها، وأنَّها مُذلَّلة القطوف، سَهْلُ الجَنْيِ، ليس بذي شَوكٍ ولا شاقِّ المصعَدِ كالنَّخيل، وأكلُه غضّاً ويابِساً، وادِّخاره واتِّخاذه طعاماً وشراباً، وأصلُ الكَرمِ الجمعُ والكثرةُ للخيرِ، ومنه سُمِّي الرَّجلُ كريماً؛ لكثرةِ خَيرِه، ونَخْلَة كَرِيمَةً؛ لكَثْرَة حَملِها، فكان المؤمِنُ أولى بهذه الصِّفَةِ، وقد خصَّ ذلك عمرُ بقوله: «كَرَمُ المؤمِنِ تَقْوَاه»؛ إذ هو شرَفه وجِماعُ خَيرِه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ

стр. 620

أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] كأنَّه أفضلُ أنواعِ الكَرمِ وخِصالِ الشَّرفِ. وقوله: «إنَّما الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ يوسفُ … » [خ¦٣٣٨٢] الحديثَ، إذا كان الكرَمُ الجمعَ وكثرةَ الخيرِ فهو حقِيقَةٌ عند يوسفَ؛ لأنَّه جمَع مكارِمَ الأخلاقِ الَّتي يستَحِقُّها الإنسان إلى كرَمِ شرَفِ النُّبوَّة، وشرفِ عِلْم الرُّؤيا، وغيرِها من العُلومِ، وشرَفِ رياسَة الدُّنيا، وكونه على خزائنِ الأرْضِ، وشرَف النَّسب بكونه رابع أرْبَعَةٍ في النُّبوَّة، فبالحقِيقَةِ أن يخصَّ كرمه بـ: «إنَّما» الَّتي تَنفِي ذلك عن غيرِه. وقوله: «كرائمُ أمْوالِهم» [خ¦١٤٩٦] نفائسُها، وقيل: ما يختَصُّه صاحِبُه لنفسِه منها ويؤَثِّرُه. وقوله: «ولا تُجْلِس على تَكْرِمَتِه إلَّا بإذْنِه» أي: فِراشه، يريدُ الذي يُكرِم بالإجلاس عليه من يَقصِده، وكذلك الوِساد وشِبْهُه. وقوله: «تُنفَق فيه الكَرِيمَةُ»، و «تَوَقَّ كرائمَ أموالِهم» [خ¦١٤٩٦]، كرائمُ المالِ: خِيارُه وأفضَلُه، وقيل: يحتَمِل أنَّه يريد هنا بـ: «الكَرِيمَة»: الحلالَ، ويحتَمِل: الكثِيرَ. وقوله في الخيلِ: «يتَّخِذها تكرُّماً وتجمُّلاً» ذكرناه في الجيم [ج م ل]. ١٠٦٧ - (ك ر ع) قوله: «الكَرْع في الحَوْضِ» [خ¦٧٤/ ٢٠ - ٨٣٦٣] بسُكونِ الرَّاء، وكذلك «وإلَّا كرَعْنا» [خ¦٥٦١٣] بفَتحِها وسُكون العينِ، كرَع من الحوض والنَّهرِ إذا شَرِبَ بفِيهِ، وقال ابنُ دُريدٍ: إنَّما ذلك إذا خاضَه فشَرِب منه بفِيهِ، يقال: كرَع كرْعاً وكرُوعاً، وقال غيرُه: الكَرَع بالفتحِ: ماءُ السَّماءِ، وأكرَعَ القومُ أصابوه فوردوا، والكَرَع بفتح الرَّاء: الماءُ الذي تخُوضهُ الماشِيَةُ بأكارِعِها فتشرَبُ فيه. وقوله: «الدَّوابُّ والكُرَاع» [خ¦٥٥/ ٣١ - ٤٣٤٣]، و «هلَك الكُرَاعُ» [خ¦٩٣٢] بضمِّ الكافِ، وضَبَطه بعضُهم عن الأَصيليِّ بالكسرِ، وهو خَطَأ، قال أبو عليٍّ: الكُراعُ: اسمٌ لجميعِ الخيلِ، والأكارِعُ لذواتِ الظِّلفِ خاصَّة كالأوظِفَةِ من الخيلِ والإبلِ، ثمَّ كثُر ذلك حتَّى سَمُّوا به، ثمَّ

стр. 621

استُعمِل ذلك في الخيلِ خاصَّة، ومنه الحديثُ المُتقدِّمُ، ومنه قولُه: «ولو كُرَاعُ شاةٍ مُحْرَقٌ»، وقيل: الكُراعُ ما فوق الظِّلفِ للأنْعامِ وتحت السَّاقِ. وقوله: «كُرَاع هَرْشَى» [خ¦٤٨٩] الكُراعُ: كلُّ أنفٍ سائلٍ من جبلٍ أو حَرَّة، و «كُراعُ الغَمِيمِ» مَوضِعٌ نَذ كُره [مشكل أسماء الأمكنة]. ١٠٦٨ - (ك ر س) قوله: «أثوابٌ من كُرْسُفٍ» [خ¦١٢٦٤]، وفيها: «الكُرْسُفُ» [خ¦٦/ ١٩ - ٥٣٧] بضَمِّ الكافِ والسِّينِ المُهمَلة؛ أي: القُطن، وهو العُطبُ أيضاً. وقوله: «ما أدري ما أصنَع بهذه الكَرايِيسِ» بياءَين كلُّ واحدةٍ باثنَتين تحتَها، هي المراحيضُ، واحدُها كِرْياس بكَسرِ الكافِ وسُكونِ الرَّاء وسين مُهملَة، وقيل: هي المراحيضُ المُتَّخذَة على السُّطوح خاصَّة، ولا يسمَّى ما يُتخَذ في السُّفل كِرياساً، سُمِّي بذلك لما يَتعلَّق به من الأقذار فتكرَّس؛ أي: تجمَّع، والياءُ فيه زائدَةٌ. ١٠٦٩ - (ك ر ش) قوله في الأنصار: «كَرِشِي وعَيبَتِي» [خ¦٣٧٩٩] أي: جَماعتِي ومَوضِع ثِقَتي، والكَرِشُ: الجماعَةُ من النَّاسِ. ١٠٧٠ - (ك ر هـ) قوله: «كَراهِيَة كذا» [خ¦٤١٧] يقال: كراهِيَة وكرَاهَة وكراهين، حكاها أبو زَيدٍ، والكَرهُ مِثلُه بالفَتحِ، كرَاهَةُ الشَّيءِ بالفتحِ وبالضَّمِّ معاً عند البَصريِّين، وقال الفرَّاءُ: بالفتحِ، وأمَّا الضَّمُّ فبِمعنَى الَمشقَّة، وقال القُتَبيُّ: بالفتحِ القَهرُ، وبالضَّمِّ المَشقَّة، والكُرْه بالضَّمِّ وسُكون الرَّاء المَكرُوه، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، قال البُخاريُّ [خ¦ ٦٥ - ٦٧٣٩]: الكُره والكَره، وهما صِحيحان، قال الله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهاً﴾ [الأحقاف: ١٥]، قيل: هما المَشقَّة والمَكروه، وقال بعضُهم: الضَّمُّ المَشقَّة يتحمَّلها من غير أن يُكلَّفها، والفتحُ المَّشقَّة يُكلَّفُها. وقوله: «إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِهِ» قيل: في البَردِ الشَّديدِ أو العلَّةِ تصيبُ الإنسانَ فيشُقُّ عليه مسُّ الماءِ، وقيل: يُراد به إعوازُ الماءِ وضِيقُه حتَّى لا يوجد إلَّا بغالي الثَّمنِ. وذكر: «الكَرَى» مَقصُور وهو النَّومُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في الضَّحايا: «هذا يومٌ اللَّحمُ فيه مَكْرُوه» كذا روَاه كافّة رُوَاة مُسلمٍ، وكذا ذكَره التِّرمذيُّ، ورواه العذريُّ: «مَقرُومٌ» أي: مُشتهًى، كما قال في رِوايةِ

стр. 622

البُخاريِّ: «يومٌ يُشتَهَى فيه اللَّحمُ» [خ¦٩٥٤]، قال بعضُهم: الوجهُ في العربِيَّة: مَقرُوم إليه، وقال أبو مروانَ بنُ سراجٍ: يقال: قَرِمْت اللَّحم وقَرِمْت إليه، ومعنى الرِّواية الأولى: أنَّه يُكرَه أن يُذبَح فيه ما لا يُجزئ في الضَّحيَّة ويترك الضَّحية وسُنتها، كما قال في الحديثِ: «وعندي شاةُ لحَمٍ»، وهذه الرِّوايةَ والتَّأويلَ كان يرجِّحُ بعضُ شيُوخِنا، وهو أبو عبد الله بنُ سليمانَ النَّحويُّ، وقال بعضُهم: «اللَّحَمُ فيه مَكْرُوه» بفَتحِ الحاء؛ أي: الشَّهوةُ إلى اللَّحمِ، وهو أن يترُكَ الذَّبح ويترُكَ عِيالَه بلا أُضحِيةٍ ولا لحمٍ فيشتَهُون اللَّحمَ، وقيل: هو حضٌّ على بذلِ اللَّحم لمن لا لحمَ عنده؛ إذ يُكرَه الاستئثارُ به وتركُ غيرِه يشتَهِيه ممَّن لا يَقدِر عليه، واللَّحِمُ الذي يكثِرُ أ كلَ ا للَّحْمِ والذي يَشتهِي أكلَه. وجاء في الحَديثِ: «وخلَق المَكرُوه يوم الثُّلاثاء» كذا جاء في كتابِ مُسلمٍ، وكذا رواه الحاكمُ، ورويناه في كتابِ ثابتٍ: «التِّقَن» مَكان «المَكرُوه»، وفسَّره: الأشياءُ الَّتي يقُومُ بها المَعاشُ ويقُومُ به صلاحُ الأشياءِ، كجواهرِ الأرضِ وغيرِ ذلك، وقال غيرُه: «التِّقَن» المتقن، والأوَّلُ الصَّوابُ. وقوله: «لا يُدَعُّونَ عنه ولا يُكْرَهُون» كذا للفارسيِّ، ولغَيرِه: «يُكْهَرُون»، وهو الصَّحيح، ومعناه: يُنتهَرون. وقوله: «يَستَحيِي أن يُهدِيه لكَريمِه» كذا روايةُ أكثرِ شيُوخِنا؛ أي: لمن يعِزُّ عليه، ورواه ابنُ المُرابط: «لكَريمَةٍ» بفَتحِ الميم وتَنوينِ آخرِه، وهو قريبٌ من الأوَّلِ. الكَاف مع الظَّاء ١٠٧١ - (ك ظ ظ) قوله: «وهوكَظِيظٌ بالزِّحام» أي: ممتَلِئٌ مَضغُوط. ١٠٧٢ - (ك ظ م) قوله في المُتثائبِ: «فليَكْظِم ما اسْتَطاعَ» أي: يُمسِك فمَه ولا يفتَحْه، والأصلُ فيه الإمساكُ، ومنه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وهو قريبٌ من الكَظِّ أيضاً. الكَاف مع اللَّام ١٠٧٣ - (ك ل أ) قوله: «نهَى عن الكَالِي بالكَالِي» أي: الدَّين بالدَّين، وبيع الشَّيء المُؤخِّرِ بالثَّمن المُؤخَّر، وأبو عُبيدةَ يهمِزُ «الكالئ» وغيرُه لا يهمِزُه، وتفسِيرُه: أن يكون لرَجُلٍ على آخر دينٌ من بَيعٍ أو غيرِه، فإذا جاء لاقْتِضائه لم يجِدْه عِندَه، فيقول له:

стр. 623

بِعْ منِّي به شيئاً إلى أجلٍ أدفَعُه إليك، وما جانَس هذا، ويزيدُه في المَبيعِ لذلك التَّأخيرِ فيَدخُله السَّلفُ بالنَّفعِ. قوله: «لَا يُمنَعُ فَضلُ الماءِ لِيُمنَعَ به الكَلأُ» [خ¦٢٣٥٣] هو مَهموزٌ مَقصُور، وهو المرعَى والعُشبُ رَطباً كان أو يابساً عند أكثرِهم، وقال ثعلَب: الكلأُ اليابسُ، ومفهومُ الحديثِ يرُدُّ عليه، وتفسِيرُه: أنَّ من نزَل بماشِيَته على بئرٍ من آبار المواشي بالبَادِيَة، فلا يمْنَع فضلها لمن أتى بعده ليَبعُد عنه، ولا يرعى خِصبَ المَوضع معه؛ لأنَّه إذا منَعَه الشُّربَ منها بسَبْقِه إليها لم يقْدِر الآخرُ على الرَّعي بقُرْبه دون شُرْب ماءٍ، فيخلي له المرعَى ويذهبُ يطلُب الماءَ، وليس للآخرِ رَغبَة في مَنعِ الماء إلَّا لهذا، فنُهِي عن ذلك، وفي الحديثِ الآخرِ: «ومِنْها … ما يُنبِتُ الكَلَأ» [خ¦٧٩] بمَعناهُ. قوله: «اكْلَأْ لنا الصُّبح … وكَلَأ بِلالٌ» هو بمعنَى الحِفظِ؛ أي: ارْصد لنا طلُوعه واحفَظ ذلك علَينا، ومنه: كلأه الله؛ أي: حَفِظَه. ١٠٧٤ - (ك ل ب) قوله: «كَلُّوبٌ» [خ¦١٣٨٦]، و «كَلالِيبُ» [خ¦٨٠٦] بفتح الكَافِ واحدٌ وجمعٌ، هي الخطاطِيفُ، ويقال: كُلَّاب أيضاً للواحدِ، وهي خشَبَة في رأسِها عُقَّافةُ حَديدٍ، وقد تكون حديداً كلَّها، و «الكَلْبُ العَقُورُ» [خ¦١٨٢٩] كلُّ ما يعقِرُ منَ الكِلابِ والسِّباعِ ويعْدُو يُسمَّى كلباً. ١٠٧٥ - (ك ل ح) قوله في التَّفسير: «﴿عَبَسَ﴾ [عبس: ١] كلَح» [خ¦٦٥/ ٨٠ - ٧٢٨٥] الكَلَحُ بفتحِ اللَّام: تقلُّصُ الشَّفتَينِ، وفي التَّنزيلِ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] وعبَس بمعنى: قطَّب. ١٠٧٦ - (ك ل ل) قوله: «تحمِلُ الكَلَّ» [خ¦٣] بفتحِ الكافِ، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [النحل: ٧٦]، ينطَلِق على الواحدِ والجميعِ، والذَّكرِ والأنثَى، وقد جمعَه بعضُهم كُلُولاً، ومعناه: الثِّقلُ ومن لا يقدِرُ على شيءٍ كاليَتِيمِ والعيَّال والمسافرِ المُعِي، وهذا أصلُه من الكَلال وهو الإعياءُ، ثمَّ استُعْمِل في كلِّ ضائعٍ وأمرٍ مُثقلٍ، ومنه قوله ﵇: «مَنْ ترَك كَلاًّ فَعَلَيَّ» [خ¦٢٣٩٨] أي: عِيالاً أو دَيناً. وقوله: «وتكَلَّلَهُ النَّسَب» [خ¦٦٥/ ٤ - ٦٦٤٩]، و «لا يَرِثُني إلَّا كَلالَةٌ» [خ¦٥٦٧٩]، قال الحربيُّ: في الكَلالةِ وجهان؛ يكون الميِّت بنَفسِه إذا لم يترُك ولداً ولا والداً، والقول الآخرُ: أنَّ الكَلالةَ من تركه الميِّتُ غير الأبِ والابنِ، ويدُل عليه هذا الحديثُ: «وتكَلَّلَهُ النَّسب» أي: عطَف عليه وأحاط به. وفي حَديثِ حُنين: «فما زَلْتُ أرَى حَدَّهم

стр. 624

كَلِيلاً» أي: شِدَّتهم وقُوَّتهم آلت إلى ضَعفٍ وفَشلٍ، والكَلالُ الإعياءُ والفشَلُ والضَّعفُ. وفي حديثِ الاسْتِسقاءِ: «حتَّى صارَت في مِثلِ الإكْليلِ» * [خ¦١٠٢١] يعني: المَدينةَ، قيل: هو ما أحاط بالظُّفر من اللَّحمِ، و كلُّ م ا أحاط بشيءٍ فهو إكليلٌ، ومنه سُمِّي الإكليلُ، وهي العِصابةُ؛ لإحاطَتِه بالجَبينِ، وقيل: هي الرَّوضةُ، وفي الحديثِ: «تبرُقُ أكاليلُ وَجْهِهِ» وهو الجبينُ وما يحيط منه بالوجه، وهو مَوضعُ الإكْليلِ. قوله: «كَلَّا والله لتُنفَقَنَّ كنوزُهما في سَبيلِ الله» هي في كَلامِ العَربِ للجَحْدِ بمعنى لا والله، وقيل: بمعنى الزَّجر. ١٠٧٧ - (ك ل م) قوله: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سَبيلِ الله -وقوله: - إلَّا جاء يومَ القِيامَة وكَلْمُهُ يثعَبُ دماً» [خ¦٢٨٠٣] الكَلْم بالفتحِ: الجُرحُ. وقوله: «بكلمات الله التَّامَّة» [خ¦٣٣٧١] يعني القرآنَ، ومنه: «وتَصْدِيقُ كَلِمَاته» [خ¦٣١٢٣]، وقيل: كلامُ الله كلُّه تامٌّ لا يدخُله نقصٌ كما يدخُل كلامَ البشرِ، ومرَّ تفسير «التَّامَّة» في التَّاء. وقوله: «سُبحانَ الله عدَد … كَلِمَاته» قيل في كلماته: عِلمُه في قوله: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، فإذا كان على هذا فذِكُر العَددِ هنا تجوُّز في معنى المُبالغةِ في الكَثرةِ؛ إذ عِلمُ الله لا يَنحصِرُ، وكذلك إنْ رُدَّ معنى كلماته إلى كَلامِه أو القرآنِ كما تقدَّم في قوله: «كلمات الله التَّامَّة»، كما قيل في قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: كلامه؛ إذ لا تَنحصِر صِفاته ولا كَلامه، ولا أوَّلَ ولا آخرَ لذاتِه، لا إله غيرُه، وإذا قلنا: معنى كلماته: عِلمُه؛ أي: مَعلُوماته فيحتَمِل أن يريد العَدد، ويحتَمِل أن يريدَ التَّكثيرَ، وقيل: يحتَمِل أن يريدَ عدَد الأذكار وعدَد الأجُور على ذلك، ونصب «عدَداً» و «مِداداً» و «زِنَةً» على المصدر. وقوله في عيسى ﵇: «كَلِمَة الله ورُوحه» [خ¦٤٤٧٦] أي: خُلِقَ بكَلِمته، وهو قوله: ﴿كُن﴾ فيكون من غيرِ أبٍ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]-وقيل: سمَّاه كلمةً لتبشيرها أوَّلاً بوَلدٍ، ثمَّ كونِه بشراً؛ فسمَّاه كلمةً لذلك- إلى قوله: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]. وقوله تعالى: ﴿إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وكتَب بها النَّبيُّ ﷺ

стр. 625

إلى قيصَرَ [خ¦٧]، هي مُفسَّرةٌ في بقيَّة الآية، وهي كَلِمَة التَّوحيدِ، وكذلك في قولِه: «لتكون كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا» [خ¦١٢٣] أي: دينُه وتوحيدُه ودعوتُه بكَلِمة التَّوحيد، ومثلُه قولُه: «ونصَرَ كلِمَته» أي: توحِيده، أو أهل تَوحيدِه، فحذف أهل، وقيل في قوله: «تَزَوَّجْتُمُوهُنَّ بِكَلِمَةِ الله» أي: بكلمة التَّوحيدِ؛ لا إله إلا الله، وقيل: بقَوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: «أراك كَلِفْت بعِلْم القُرآنِ» بكَسرِ اللَّام؛ أي: عَلِقتَ به وأحبَبْته شديداً وأُولِعْتَ به. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «اكلَفوا منَ العَملِ ما تُطِيقُون» [خ¦١٩٦٦] بألفِ وَصلٍ وفَتحِ اللَّامِ، كذا روايةُ الجُمهورِ، وهو الصَّوابُ، يقال: كَلِفتُ بالشَّيء: أُولِعتُ به، ووقَع عند بعضِ شيُوخِنا والرُّواةِ بألفِ القَطعِ ولامٍ مَكسُورةٍ، ولا يصِحُّ عند اللُّغويِّين. وفي حَديثِ الرِّبا: «فقَال ابنُ عبَّاسٍ: كُلَّا لا أقُول» كذا ضَبَطْناه بضمِّ الكافِ وفتحِ اللَّامِ، وضمِّها أيضاً مُنوَّناً، ووقَع في بَعضِ الرِّوايات: «كَلَّا» بفَتحِهما، والأوَّلُ أصَحُّ، ويخرَّجُ الآخرُ أيضاً على أصلِ معنَى الكَلِمة، و «كلّا» رَدعٌ في الكَلامِ وتَنبِيهٌ. وفي صَدرِ كتابِ مُسلمٍ: «إنِّي … كَلِفت بعِلمِ القُرآن» بكَسرِ اللام، وعند الطَّبريِّ: «عَلِقت» بكَسرِ اللَّام، وكِلاهُما صحيحٌ بمعنًى مُتقاربٍ، كَلِفت: أُولِعْت، وعَلِقت: أحبَبْت، وأيضاً أدَمْت فِعلَه. وفي الإجَاراتِ: «فاسْتكْمِلوا أجرَ الفَرِيقَين كِلَيهِما» [خ¦٢٢٧١]، وعند الأَصيليِّ: «كِلاهُما»، وكذا جاء في مواضِعَ، وهما صَحيحان، لُغَتان تُجري إحداهُما الحرفَ على الإعرابِ، وفي الأُخرَى تُبنِي تقول: كِلاهُما في الأحْوالِ الثَّلاثةِ. قوله في الاسْتِسقاءِ: «فما نزَل حتَّى يَجِيشَ كلُّ مِيزَابٍ» [خ¦١٠٠٩] كذا للحَمُّوييِّ والمُستَمليْ، وفي أصلِ الأَصيليِّ ضرَبَ عليه وكتَبَ فوقه «لك مِيزَاب»، وكذلك في سائرِ النُّسخِ. وفي الاسْتِسقاء: «وقال ابنُ أبي الزِّناد … هذا كلُّه في الصُّبْحِ» [خ¦١٠٠٦] كذا لابنِ السَّكنِ وأبي ذَرٍّ والجُرجانيِّ، وعند المَروزيِّ: «كلمْعِ الصُّبح»، وهو تصحِيفٌ.

стр. 626

في وَفاةِ عمرَ: «فقَال ابنُ عبَّاسٍ: ولا كُلَّ ذلك» كذا عند الجُرجانيِّ والقابسيِّ وأبي ذرٍّ، وللأَصيليِّ عن المَروزيِّ: «ولا كان ذلك»، وهو تَصحِيفٌ، وصوابُه ما عند الجُرجانيِّ، أو ما عند ابنِ السَّكنِ: «ولئن كان ذلك فقد صَحِبْتَ رسولَ الله ﷺ … » [خ¦٣٦٩٢] الحديثَ. وفي (بابِ إقْطاعِ الأنْصارِ البَحرَين): «على ذلكَ يقُولُون» [خ¦٣١٦٣] كذا لهم، وعند ابنِ السَّكنِ: «كلُّ ذلك يقُولُون»، وهو الصَّوابُ والوجهُ. وفي البُخاريِّ في كتابِ الجهادِ في (بابِ فَضلِ الصَّومِ في سَبيلِ الله): «وإنَّه كلُّ ما يُنبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أو يُلِمُّ» [خ¦٢٨٤٢] كذا في النُّسخِ هنا، وصَوابُه ما في غَيرِه، وما عِندَ مُسلمٍ: «وإنَّ ممَّا يُنبِتُ» [خ¦١٤٦٥]. قوله: «كالكَلْبِ يعودُ في قَيْئِه» [خ¦٢٦٢٣]، وللجُرجانيِّ في مَواضِعَ: «كالعائدِ يعودُ في قَيْئِه»، والأوَّل أشهَر وأصحُّ لفظاً، والثَّاني يصِحُّ مَعناه. وفي فضائلَ عمرَ: «ولا كُلَّ ذلك» كذا للجُرجانيِّ، وعند المَروزيِّ والهرويِّ: «ولا كان ذلك»، وعند ابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ: «ولئن كان ذلك» [خ¦٣٦٩٢]، وما عند المَروزيِّ وهمٌ لا مَعنَى له، وروايةُ الجُرجانيِّ أصحُّ، والوجهُ فيه النَّصبُ؛ أي: لا تجزَع كلَّ هذا، أو لِمَ يبلغُ بك الجزعُ كلَّ ذا؟ ألا تراه كيف قال: «كأنَّه يُجزِّعُه» أي: يُشجِّعه، وروايةُ النَّسفيِّ لها وجْهٌ؛ أي: لئن قُضي عليك بما قُضي فلك من السَّابقة ما ذكَره ممَّا يُغتَبطُ به بلقاء الله ورسُوله. في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «من طافَ بالبَيتِ فقد حَلَّ الطَّواف، كلُّه سُنَّةُ نَبيِّكم» كذا هو في جميعِ النُّسخِ الَّتي رَأيناها ورَويناها، وعلَّق بعضُ شيُوخِنا: صَوابُه «الطَّواف عمرته»، وبه يَستقِيمُ الكَلامُ، والأوَّل لا يُفهَم معناه. وقوله: «سمِعتُ النَّبيَّ ﷺ كلِمةً» الرِّوايةُ لجَميعِهم بالنَّصبِ في الصَّحيحِ للبُخاريِّ [خ¦٣/ ٤ - ١١٠]، ونَصبُه على بَدلِ الاشْتمالِ أو على حَذفِ القَولِ لها. وفي (بابِ الاسْتِسقاء واجْعَلْها عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسَفَ) قوله: «هذا كلُّه في الصُّبح» [خ¦١٠٠٦] كذا للجُرجانيِّ وابن السَّكن وأبي ذَرٍّ، يعني في القُنوتِ، وعند المَروزيِّ والحَمُّوييِّ: «هذا كلمْعِ الصُّبح» يريد في الصِّحةِ والوُضُوحِ. الكافُ مع الميمِ ١٠٧٨ - (ك م أ) قوله: «الكَمْأَةُ منَ

стр. 627

المَنِّ» [خ¦٤٤٧٨] هو معروفٌ من نباتِ الأرضِ الذي لا أصلَ له، والعربُ تُسمِّيه: جُدَريُّ الأرضِ، ولهذا سمَّاه النَّبي ﷺ مَنّاً؛ أي: أنَّه طعامٌ يأتي بغَير اعتِمالٍ ولا سَقيٍ ولا زَرعٍ، كالمنِّ الذي أُنزِل على بني إسرائيلَ. ١٠٧٩ - (ك م ل) قوله: «كَمل من الرِّجالِ كثيرٌ» [خ¦٣٤١١] يقال: بفَتحِ الميمِ وضمِّها وكَسرِها ثلاث لُغات؛ أي: انتهى في الفَضلِ نِهايةَ التَّمامِ والكَمالِ دون نَقصٍ، وقيل: كملَ في العَقلِ إذ قد وصَف النِّساءَ بنَقصِ ذلك. ١٠٨٠ - (ك م م) قوله: «حتَّى يَيبَس في أكْمامِه» جمعُ كُمٍّ وهو أغلِفَة الحَبِّ، وكذلك الطَّلعُ للنَّخلِ وغَيرِه، وكذلك كمُّ القَميصِ. ١٠٨١ - (ك م ن) قوله في حَديثِ الهِجرَةِ: «فَكَمَنَا فيه ثلاثَ ليالٍ» [خ¦٣٩٠٥] كذا للنَّسفيِّ وأبي ذَرٍّ، أي: اخْتَفيا، ولغَيرِهِما: «فمَكَثا» أي: أقاما، ومِثلُه في قَتلِ أبي رافعٍ: «فكَمَنْتُ» [خ¦٤٠٣٩] أي: اختَفَيتُ بفَتحِ الميمِ. الكَاف مع النُّون ١٠٨٢ - (ك ن ز) في مانعِ الزَّكاة: «هذا كَنزُك» [خ¦١٤٠٣]، و «يأتي كنزُ أحدهم» [خ¦٤٦٥٩]، و «بشِّر الكانِزِين» [خ¦١٤٠٧] أصلُه ما أُوْدِعَ الأرضَ منَ الأموالِ، وكلُّ شيءٍ دَحَسْتُه برِجْلك في شيءٍ فقد كَنزْتَه، وهو في الحديثِ ما لم تُؤدِّ زَكَاتَهُ وغيَّبْتَهُ عن ذلك. و «أعطيتُ الكَنزَينِ الأحمرَ والأبيضَ» فسِّر في حَرفِ الهمزة [ب ي ض]، و «لتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبِيلِ الله» [خ¦٣١٢١] هو ما أَوْدَعاه الأرضَ، وجَمعاهُ منَ الأموالِ. وقوله: «لا حول ولا قوة إلَّا بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنَّة» * [خ¦٤٢٠٥] أي: أجرٌ فيها مُدخَّر لقائلها وثوابٌ مُعدٌّ له، وقيل: للمُتَّصفِ بمعناه من التَّبري من الحولِ والقُوَّة المُفوِّض أمره إلى الله. ١٠٨٣ - (ك ن ن) قوله في حَديثِ أبي العاصي: «يَتَعاهَد كَنَّتَه» [خ¦٥٠٥٢] بفَتحِ الكافِ هي امْرَأةُ أخي الرَّجُل وامرأةُ ابْنِه، والمرادُ هنا امرأةُ ابنِه عَبدِ الله. وذكر «الكِنانة» [خ¦٢٧٣١] بكَسرِ الكافِ وهي جَعبَة السِّهام، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تُكِنُّها؛ أي: تحفَظُها، كنَنتُ الشَّيءَ أُكنُّه حَفِظتُه. وقول عمرَ: «وأَكِنَّ النَّاسَ منَ المَطَرِ» [خ¦٨/ ٦٢ - ٧٣٥] بفتح الهَمزةِ وكَسرِ الكافِ على الأمرِ من أكنَّ، كذا ضَبَطه الأَصيليُّ؛ أي: اصنع لهم كِنّاً بالكَسرِ وهو ما يَستُرُهم منه، وضَبَطه غيرُه: «وكُنَّ النَّاس منَ المَطرِ»، وكِلاهُما صَحيحٌ، يقال: كنَنتُ الشَّيءَ أُكِنُّه وأكنَنْته أُكِنُّه بمعنَى سَتَرتُ وخَبأتُ، وبعضُ أهلِ اللُّغة يقول: كنَنْت الشَّيء ستَرتُ وصُنْت، وأكنَنْت

стр. 628

القولَ في صَدري أخفَيتُه، واحتَجَّ بقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّ كْنُو نٌ﴾ [الصافات: ٤٩] من كنَنتُ، وبقوله: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] من أكنَنْت. ١٠٨٤ - (ك ن ف) قوله: «ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثى قطُّ» [خ¦٤١٤١]، و «لم يفُتِّش لنا كَنَفاً» [خ¦٥٠٥٢] بفَتحِ الكافِ والنُّونِ، أراد ثَوبَها الذي يستُرها، والكنفُ: السِّترُ، كِنايَة عن الجِماعِ. وفي المُناجاةِ: «فيضَعُ عليه كَنَفَه» [خ¦٢٤٤١] أي: سِتره فلا يكشِفُه بها على رؤوسِ الأشهادِ، بدَليلِ قوله بعدُ: «سَتَرْتُها عليك في الدُّنيا، وأنا أستُرها عليك في الآخِرَة»، وقد يكون «كَنَفَه» هنا عَفوه ومَغفِرته، وحَقِيقةُ المَغفرةِ في اللُّغة: السِّترُ والتَّغطيةُ، وقد صحَّف فيه بعضُهم تصحيفاً قبيحاً فقاله: «كتِفَه» بالتَّاءِ. وقوله: «والنَّاسُ كَنَفَتَه» أي: ناحِيتَيه، وفي رِوايَةِ السَّمرقَنديِّ: «كَنفَتَيه». في فضَائل عمرَ ومَوتِه وذكرِ سَريرِه: «وتَكَنَّفَه النَّاس» [خ¦٣٦٨٥]، و «اكْتَنفْنا رسولَ الله ﷺ » [خ¦٣٠٨٥] أي: أحاطُوا به، و «اكْتَنَفَنِي أبَوَايَ» [خ¦٤٧٥٧] أي: جلَسا بجانِبي، ومنه: «لأرمِيَنَّ بها بين أكنَافِكم» أي: جَوانبِكم وبينكم. ١٠٨٥ - (ك ن و) قوله: «ولا تَكْتَنُوا بِكُنْوَتِي» كذا للأصيليِّ في كتابِ الأدبِ، ولغَيرِه: «بكُنيَتِي» [خ¦٧٨/ ١٠٦ - ٩٢٠٦]، وهو الذي لهم في غيرِ مَوضعٍ [خ¦٢١٢٠]، وكِلاهُما صحيحٌ، كنَّيتُ الرَّجل وكنَوْته كَنْواً وكَنْياً جعَلْتُ له كُنيَة. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «بَشِّرِ الكَانِزِينَ» [خ¦١٤٠٧] كذا هو بالنُّونِ والزَّاي لأكثرِ الرُّواة فيها، وعند الطَّبريِّ في حديثِ ابنِ أبي شيبَةَ: «الكَاثِرِينَ» بالثَّاء والرَّاءِ منَ الكثرةِ، والأوَّلُ المَعروفُ، والمَعروفُ أيضاً منَ الكثرة المُكثِرون، ولكن قد قالوا: عَدَدٌ كاثر؛ أي: كثيرٌ، وقال الشَّاعر: وإنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ وفي شِعرِ حَسَّان: «من كَنَفَي كَدَاءِ» أي: من جانِبَيها، كذا رِوايةُ الفارسيِّ

стр. 629

والسِّجزيِّ، وكذا رويناه عن الحافظِ أبي عليٍّ عن العذريِّ، وعند أبي بَحرٍ عنه: «مَوْعِدها كَدَاء». الكافُ مع العَين ١٠٨٦ - (ك ع ب) قوله: «الكَعْبَة» [خ¦١٢٦] كلُّ بناءٍ مُرتَفع، وبه سُمِّيت الكَعْبَة، بل كلُّ شيءٍ مُرتَفِع، ومنه: كُعُوب القَنَاة، وقيل: بل هو كلُّ بناء مُربَّع. وذكر: «الكَعْبان» [خ¦١٣٤]، و «يُلزِقُ كَعْبَه بكَعْبِه» [خ¦١٠/ ٧٦ - ١١٥٣] قال ثابتٌ: قال أبو زَيدٍ: في كلِّ رِجلٍ كَعْبان، وهما عَظما طَرفِ السَّاقِ، قال: وبعضُ النَّاسِ يذهَب إلى أنَّ الكَعب في ظَهرِ القَدمِ، وكلامُ العَربِ يدُلُّ على ما قال أبو زيدٍ؛ لأنَّ الكُعوبَ عندهم كلُّ عُقدَةٍ، قال القاضي ﵀: مَذهَب بعضِ النَّاس الذي ذكَرناه أنَّه مَعقِد الشِّراكِ، به سُمِّيت. قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦] هما العَظمانِ النَّاتئانِ في طَرفِ السَّاقِ ومُلتقَى القَدمِ، هذا قولُ الأصمعيِّ وأبي زيدٍ، وقال بعضُهم: الكعبُ في ظَهر القَدمِ، وقيل: هما مَفصِل السَّاق والقَدمِ، وكلامُ العربِ الأوَّلُ. ١٠٨٧ - (ك ع ك ع) قوله: «تكَعْكَعْتُ» [خ¦٧٤٨] [خ¦٩٠٧] أي: جبُنت ونَكصْتُ، يقال منه: كعَعْتُ وكعِعْت بالفتح والكسر، أكِعُ وأكَع، وكاع يَكِيعُ أيضاً، وقيل: كَعْكَعْتُ رجَعْتَ وراءك، وهو بمعنَى ما تقدَّم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في (بابِ ردِّ المصلِّي من مرَّ بين يدَيه): «وذكر ابنُ عمرَ في التَّشهُّد وفي الكَعْبَةِ» [خ¦٨/ ١٠٠ - ٨٢٥] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ وعبدُوسٍ وسائر النُسخِّ، وكذا للنَّسفيِّ لكن بغير واو العَطفِ، وقال القابسيُّ: «وفي الرَّكعة» أشبَه. الكَاف مع الفَاء ١٠٨٨ - (ك ف أ) قوله: «المُسلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمُ» أي: يَتساوَون في القِصاصِ والدِّياتِ الشَّريفُ والمَشرُوفُ والكُفؤُ والكَفِئُ المِثلُ. وقوله: «كخَامَةِ الزَّرْعِ تَتَكَفَّؤُها الرِّيحُ … والمُؤمِنُ يُكَفَّأُ بالبَلَاءِ» [خ¦٧٤٦٦] معنى ذلك تُمِيلُها يميناً وشِمالاً كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «تميلها»، وكذلك البلاءُ بالمُؤمِنِ يصيبُه مرَّة ويتركه أخرى لتَكفيرِ خطَاياهُ. وقوله في الأرضِ: «يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بيده» [خ¦٦٥٢٠] أي: يُقلِبها ويُميلُها إلى ها

стр. 630

هنا وها هنا بقُدرَتِه، وقيل: يضُمُّها، وهو مثلُ قولِه تعالى: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، والله تعالى يَتَنَزَّه عن الجارِحَة وصِفاتِ المَخلُوقِين. وقوله: «إذا مَشَى تَكَفَّأ» قال شِمرٌ: معناه تمايَل كما يَتمايَل السَّيف يميناً وشمالاً، قال الأزْهرِيُّ: هذا خطَأ؛ وهذه مِشْيَة المُخْتالِ، وإنَّما معناه ها هنا: يميلُ إلى جِهَة مَمشاه ومَقصِده، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «كأنَّما يَمْشِي في صَبَبٍ»، قال القاضي ﵀: هذا لا يَقتضِيه اللَّفظُ وإنَّما يكون التَّكفُّؤ مَذمُوماً إذا استُعمِل وقُصِد، وأمَّا إذا كان خِلْقةً فلا. وقوله: «وأكفِئُوا الإناءَ» [خ¦٢٠١٢] رويناه بقَطعِ الألفِ وكَسرِ الفاءِ رُباعيٌّ، وبوَصلِها وفَتحِ الفاءِ ثُلاثيٌّ، وهما صحيحان، ومعناه: اقلِبُوه ولا تترُكُوه لِلَعْقِ الشَّيطان ولَحسِ الهَوامِّ وذَواتِ الأقذار، ومثلُه في الأشْربةِ: «فأكْفَأْنَاها يومَئذٍ»، وفي الحديثِ الآخَرِ: «فكَفَأْتُها» [خ¦٥٥٨٣] على اللُّغتَين؛ أي: قلَبناه، ومِثلُه في لُحومِ الحُمُر: «وأَكْفِئُوا القُدُورَ» [خ¦٣١٥٥] رويناه بالوَجهَين المتقَدِّمَين، وأنكَر بعضُهم أن يكونا بمعنًى، وإنَّما يقال في قلَبْت: كفَأْت ثُلاثيُّ، وأمَّا أكفَأْتُ وكفَأْت معاً فبمعنَى أمَلْتُ، وهو مَذهبُ الكِسائيِّ، ومنه في حَديثِ الوُضُوءِ: «فتَوَضَّأ لهم فأَكْفَأَه على يدَيْه» كذا للأَصيليِّ، وفي رِوايَةِ البَاقِين: «فكَفَأه» [خ¦١٩٢] في بَابِ: مَسحِ الرَّأسِ. ومنه: «فأضعُ السَّيفَ في بَطْنِه ثمَّ أَنْكَفِئُ عليه» [خ¦٤٠٤٠] أي: أتَّكِئُ وأمِيلُ، ومنه في الحَديثِ الآخرِ في الضَّرَّة: «لِتَكْفَأ» [خ¦٢١٤٠]، ويُروَى: «لتَكْتَفِئ ما في صَحْفَتِها»، وفي رِوايَة: «لتَسْتَكْفِئ إناءَها» [خ¦٢٧٢٣]، تفتَعِل وتستَفْعِل من ذلك؛ أي: تكُبُّه وتقلِبُه وتفرَغه من خيرِ زَوجِها لطَلاقِه إيَّاها، وقد تُسهَّلُ الهَمزةُ في هذا كلِّه. وقوله: «فانْكَفَأتُ إليهِنَّ» [خ¦٩٢٢]، و «انْكَفَأتْ رَاجِعَةً» [خ¦٤٧٩٥]، و «انْكَفَأتُ إلى امْرَأتِي» [خ¦٤١٠٢]، و «انْكَفَأ إلى شَاتَين» * [خ¦٥٥٥٤] أي: رجَع عن سَننِ قَصدِه الأوَّلِ إلى ذلك، وكلُّه بمعنى المَيلِ والانقلابِ المتقدِّم، ومنه أيضاً: «وأَكْفَأَ بِيَدِه» * [خ¦٢٦٤] أي: قلَبها وأمالَها. وفي قتل أبي رافِعٍ: «ثمَّ أَنْكَفِئُ عليه» يعني: السَّيفَ، يعني: أَمِيل عليه وأنقَلِب مُتَّكئاً عليه. ١٠٨٩ - (ك ف ت) قوله: «اكفِتُوا صِبْيانَكم» [خ¦٣٣١٦] أي: ضمُّوهم إليكم

стр. 631

واقبِضُوهم، وكلُّ ما ضمَمْته فقد كَفَته بتَخفيفِ الفاءِ. وقوله: «ولا يكفِتَ شَعَراً ولا ثَوباً» [خ¦٨١٢] بكَسرِ الفاء، ومنه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] أي: تضمُّهم في مَنازِلهم أحياءً وفي مَقابرِهم أمواتاً، وهو بمعنَى «يكفُّ» [خ¦٨٠٩] في الرِّوايةِ الأُخْرى، وقال بعضُهم: «يَكفِت» يَستُر، ولا يصِحُّ. ١٠٩٠ - (ك ف ر) قوله: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّاراً» [خ¦١٢١] قيل: بالنِّعم الَّتي خُوِّلْتُم حتَّى تفانَيتُم عليها، وقيل: يُكفِّر بعضُكم بعضاً كما فعَلَت الخوارجُ فيكْفُرُون بذلك، وقيل: تَفعَلون أفعالَ الكُفارِ من قتلِ بَعضِهم بعضاً، وقيل: مُتكفِّرين بالسِّلاح؛ أي: مُتستِّرين فيه، وأصلُ الكُفرِ السِّترُ والجحدُ؛ لأنَّ الكافرَ جاحَدٌ نِعَم ربِّه عليه وساترٌ لها بكُفرِه، ومنه: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ» [خ¦٢٩] يعني: الزَّوجَ؛ أي: يجحُدنَ إحسانه كما فسَّره في الحَديثِ. وقوله: «وفلان كافرٌ بالعُرُش» قيل: هو على وَجهِه؛ أي: لم يُسلِم بعدُ، والعُرُش بيُوتُ مكّةَ، وقيل: مُقِيم بها مُستَتِر فيها، وقيل: مُقيم بالكُفورِ وهي بيُوت مكَّةَ وهي العُرُش، وسيأتي بقيَّة الكَلامِ عليه في حَرفِ العين. وقوله: «من أتى عَرَّافاً -ومن فعَل كذا- فقد كفَر بما أُنزِل على محمَّد» أي: جحَد تَصدِيقَه بكَذِبِهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقَد تصدِيقَه بعد مَعرِفَته بتَكذيبِ النَّبيِّ ﷺ لهم كفراً حقِيقَة، ومثلُه: «أصْبَحَ من عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ … » [خ¦٨٤٦] الحديثَ، فمنِ اعتقَد أنَّ النَّجمَ فاعلٌ ومُدبِّر فكافرٌ حقِيقَةً، ومن قال بالعَادَةِ والتَّجرِبَة فقيل ذلك فيه لعُمُوم اللَّفظِ، أو كافرٌ بنِعْمَة الله في المَطرِ إذ لم يُضفِ النِّعمة إلى ربِّها، وأنَّه ليس في هذا جاء الحديثُ ولا بأسَ به، وهو قولُ أكثرِ العُلَماء، وأنَّ النَّهيَ إنَّما هو لمنِ اعتقَد أنَّ النَّجمَ فاعلُ ذلك. وقوله: «الكُفرَّى» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] بضمِّ الكاف وفتحِ الفاء وضَمِّها معاً وتَشديدِ الرَّاء مَقصُورٌ، هو عند أكثَرِهم: وِعاءُ الطَّلعِ وقِشرُه الأعْلى، وهو قولُ الأصمعيِّ، وهو الكافُورُ والكَفْرُ أيضاً، وقال بعضُ أهلِ اللُّغة: وعاءُ كلِّ شيءٍ كافُورُه، ويقال له: قَفُّور أيضاً، وقال الخَطَّابيُّ: قولُ الأكثَرِينَ أنَّ «الكُفَرَّى» الطَّلعُ بما فيه، وقال الفرَّاء: هو الطَّلعُ حين يَنشَقُّ، قال أبو عليٍّ: وقولُ الأصمعيِّ هو الصَّحيحُ، وقال الخليلُ: «الكُفَرَّى» الطَّلعُ، وقولُه في الحديثِ:

стр. 632

«قِشْر الكُفُرَّى» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] يصحِّحُ قولَه. وقوله: «إنَّه كان يُلقي في البَخور كافُوراً» هو هذا الطِّيْبُ المَعلومُ، يقال: بالكَافِ والقافِ، وقيل فيه: قَفُّور أيضاً، وقال ابنُ دُريدٍ: وأحسبُه ليس بعرَبِيٍّ مَحضٍ. وقوله في الدُّعاء آخر الطَّعامِ: «الحمدُ لله حمْداً كثِيراً طيِّباً مُبارَكاً فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مَكْفُورٍ، ولا مُستَغنًى عنه، ربَّنا» [خ¦٥٤٥٩] كذا روَيناه «مَكفِيٍّ» بفتحِ الميمِ وكَسرِ الفاءِ وتَشديدِ الياءِ، قيل: معناه في هذا كلِّه ومُرادُه الطَّعامُ، وعليه يعُود الضَّميرُ، وإليه ذهَب الحربيُّ، ورواه: «غيرَ مُكفأٍ» ومعناه ومعنى «غيرَ مَكفِيٍّ» سواء ممَّا تقدَّم؛ أي: غير مَقلُوب إناؤُه لعَدمِه أو للاستِغْناء عنه، كما قال: «وَلا مُوَدَّعٍ» أي: مَترُوكٍ ومَفقُودٍ، فسُهِّل همزَتُه في رِوايَتِنا. «وغيرَ مَكْفُورٍ» غير مجحُود نِعمَةَ الله فيه، بل مَشكُورةٌ غيرَ مَستُورِ الاعتِرافِ بها ولا مَترُوك الحمدِ والشُّكرِ فيها، وأصلُ الكُفرِ السِّترُ، ومنه سُمِّي اللَّيلُ كافراً، وقيل: تكَفَّروا في السِّلاح، والزَّراعُ كافراً؛ لسَتره البذرَ في الأرضِ، والكافرُ كافراً؛ لسَتره بكُفرِه الإيمانَ. وذهَب الخَطَّابيُّ إلى أنَّ المرادَ بهذا الدُّعاءِ كلِّه اللهُ تعالى، وأنَّ معنى «غيرَ مَكْفِيٍّ» أي: إنَّه تعالى يُطْعِم ولا يُطْعَم، كأنَّه هنا منَ الكِفايةِ، وإلى هذا ذهَب غيرُه في تَفسيرِ هذا الحرفِ؛ أي: أنَّه تعالى مُستغنٍ عن مُعينٍ وظَهِيرٍ. وقوله: «ولا مُوَدَّعٍ» أي: غير مَترُوك الطَّلَب إليه والرَّغبَة له، وهو بمعنَى المُستَغنَى عنه. وينتَصِب «ربَّنا» هنا عند مَن نصبَه بالمدحِ والاختصاصِ، أو بالنِّداء، كأنَّه يقول: يا ربَّنا اسمع حمدَنا ودُعاءَنا، ومَن رفَعَه قطَع وجعَلَه خبراً، وكذا قيَّده الأَصيليُّ، كأنَّه قال: ذاك ربُّنا، أو هو أو أنت ربُّنا، ويصحُّ فيه الكَسرُ على البدَلِ من الاسمِ في قوله: «الحمدُ لله» أوّل الدُّعاءِ. وقوله: «والكافرُ يأكُل في سَبْعَةِ أمْعاءٍ» [خ¦٥٣٩٣] قيل: المرادُ به رجلٌ مَخصوصٌ، وقيل: على العُمومِ، وانظره في الميم [م ع ي]. ١٠٩١ - (ك ف ل) وقوله: «تكَفَّل الله» [خ¦٣١٢٣]، و «كفَلَهُم عشائِرَهم» [خ¦٢٢٩٠]، وذكر: «الكَفِيل» [خ¦٢٢٩٠] [خ¦١٦٩٥]، و «الكفالة» [خ¦٤٤]، كلُّه بمعنى: الضَّمان، وفِعلُه كفَل يكفُل بفَتحِ الفاء في الماضي وضمِّها في المُستقبَل، وحكَى بعضُهم: كفِل بكَسر الفاء ويكفَل بالفتحِ، وتكون الكَفالَة بمعنى الحِياطَة أيضاً، و «كافلُ اليتيمِ» [خ¦٥٣٠٤]

стр. 633

حاضِنُه والقائمُ عليه. وقوله: «إلَّا كان على ابنِ آدمَ كِفْل من دَمِها» [خ¦٣٣٣٥] بكَسرِ الكاف وسُكون الفاءِ، وقال الخليلُ: ضِعْفٌ من إثمِها، وقال غيرُه: نَصِيبٌ، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [النِّساء: ٨٥]، ويُستَعمَل في الأجرِ والإثمِ قال الله تعالى: ﴿كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]. ١٠٩٢ - (ك ف ن) قوله: «إذا كفَّن أحدُكم أخاه فليُحْسِن كَفْنه» كذا ضبَطْناه على أبي بَحرٍ: بسُكون الفاءِ، اسمُ الفعلِ من ذلك، وهو أعمُّ؛ لأنَّه يشتَمِل على الثَّوبِ وهَيئتِه وعمَلِه، وبالفَتحِ في كتاب القاضي التَّميميِّ، وهو صحيحٌ على معنَى الثَّوب الذي يكفِّنه فيه. قوله: «فأُهديَ لنا شاةٌ وكَفَنَها» قيل: ما يُغطِّيها من الأقراصِ والرُّغُف. ١٠٩٣ - (ك ف ف) قوله: «ولا نكفَّ شَعَراً ولا ثوباً» [خ¦٨٠٩] أي: نضمَّه ونَجمَعه في الصَّلاة فنَعْقِص الشَّعرَ ونَحتَزِم على الثَّوبِ، ويُروَى في غيرِ هذه الأصُولِ: «نَكفِت» [خ¦٨١٢]، وهو بمعنًى، وقد تقدَّم تفسيرُ هذا الحرفِ، ومثلُه قوله في الحَديثِ الآخَرِ: «نَهى أن نكُفَّ شعراً أو ثوباً» * [خ¦٨١٠] أي: نضُمَّه من أجلِ الصَّلاةِ ونَجمَعَه. وقوله: «يتَكفَّفُ النَّاسَ»، و «يتَكفَّفُون النَّاسَ» [خ¦١٢٩٥] أي: يسألُونهم أن يُعطُوهم في أكُفِّهم، وفي الحديثِ الآخَرِ: «يتَكفَّفون منها» [خ¦٧٠٤٦] أي: يأخُذُون منها بأكُفِّهم. وقوله: «يكفُّ ماءَ وَجهِه» أي: يصُونه ويقبَضُه عن بَذْلِ السُّؤالِ، وأصلُ الكَفِّ المنعُ. وفي إسلامِ عمرَ: «وعليه -يعني العاصي ابن وائل- قمِيصٌ مَكفُوف» [خ¦٣٨٦٤] أي: له كُفَّة، وهي الطُّرَّةُ تكون فيه من دِيباجٍ وشِبْهِه. وفي المُراطَلَة ذكر: «كِفَّة المِيزَان» بكَسر الكافِ، وكذلك كلُّ مُستديرٍ، قالوا: وأمَّا كُفَّة الثَّوبِ وكُفَّة الحابلِ وكلُّ مُستطيلٍ فبالضَّمِّ. وقوله: «مَضْمَض واسْتَنشَق من كفَّة واحدَةٍ» [خ¦١٩١] فهذا بالفَتحِ والضَّمِّ مثل غَرفة وغُرفة؛ أي: ممَّا ملأ كفَّه من الماءِ، وقولها في حَديثِ أمِّ سلمَةَ: «كُفِّي رَأْسِي» أي: اجمَعِي أطرافَه واقبَضِيها، وقد قال بعضُهم: إنَّ صوابه كفِّي عن رأسي؛ أي: دَعِيه وانقَبِضي عن تَمشُّطِه حتَّى أسمَع خُطبَة رسولِ الله ﷺ . وقوله: «نجَوْتُ منها كَفافاً» [خ¦٧٢١٨] أي: لا عليَّ ولا لي.

стр. 634

وقوله عن بَغلةِ النَّبيِّ ﷺ : «أكُفُّها» أي: أقبِضُها عن السَّير وأمنَعُها منه، والكَفُّ: المنعُ، ومنه سُمي كفُّ الإنسان؛ لأنَّه يكفُّ بها عن سائر البدَنِ. ١٠٩٤ - (ك ف ي) تقدَّم معنى «غيرَ مَكْفِيٍّ» والاختلاف فيه [ك ف ر]، وجاء فيها: «كفَى الله» [خ¦٢٢٩١]، و «يَكفِي» [خ¦٢٥٢]، و «تَكفِيكَهُمُ الدُّبَيْلة» بمعنَى صرَف عنك، وكفَاني كذا؛ بمعنى قاتَني وأغْنانِي عن غَيرِه، ومنه: «وإن كانَت لكَافِيَة» [خ¦٣٢٦٥]، و «يكْفِي في ذلك ما مضَى منَ السُّنَّة». وقوله: «ولم يكن لهم كُفَاةٌ» أي: عبِيدٌ وخدَم يكفُونهم مُؤنَة العملِ. وقوله: «ستُفتَح علَيكُم أراض ويَكْفِيكُمُ الله» أي: يكفِيكُم القتالَ بما فُتِح عليكم وظهُورِ دينِكم؛ أي: لا يوجِبُ ذلك من حُكمِ الرَّمي والتَّدرُّب في أمُورِ الحَرْبِ للحَاجةِ إليها يوماً ما. قوله: «من قرَأ الآيتَين من آخرِ سُورَةِ البَقَرة كَفَتَاهُ» [خ¦٤٠٠٨] قيل: من كلِّ هامَّةٍ وشَيطانٍ، فلا يقْرَبُه ليلَته. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثِ سَودةَ: «فانْكَفَأتْ رَاجِعَةً» [خ¦٤٧٩٥] أي: انقَلَبت وانصرَفَت، وعند الأَصيليِّ: «فانْكَفَت» أي: انقبَضَتْ عن سَيرِها ورجَعَت، والمعنَى مُتَقارب. في الاشْتِرَاكِ: «فقال جابرٌ بكَفِّه» [خ¦٢٥٠٦] بالباءِ الخافِضَةِ بواحِدَةٍ، وعند القابسيِّ: «يكُفُّه» فِعلٌ مُستَقبَل، وعند الأَصيليِّ الوجهان. قوله في تَفسيرِ القَمرِ: «﴿لِمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يقول: كُفِر له، يقول: جَزاء منَ الله» [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤] كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفيِّ: «كقَولِه: جزاءً منَ الله»، ولعلَّه تصحيفٌ من «كُفِرَ له». قوله في حَديثِ جابرٍ: «وعمدنا إلى أعظَمِ كِفْل» بكَسرِ الكافِ وسُكون الفاءِ، هو شِبه «الرَّحل» الذي جاء في الرِّواية الأُخْرى، وأصلُه الكِساءُ الذي يُدِيرُه الرَّاكبُ على سِنام البَعيرِ ليَرتَدِف عليه الرَّاكبُ خلفَه، وقيل: الكِفلُ كلُّ ما يحفَظُ الرَّاكبَ من خَلفِه، كذا عند أبي بَحرٍ وابنِ أبي جَعفرٍ، وعند التَّميميِّ والصَّدفيِّ فيه: «كَفَل» بفَتحِ الكافِ والفاءِ، والصَّحيحُ الأوَّلُ هنا، ولا وَجْه للكَفَل في هذا المَوضِعِ. وقوله في المُنافِقين: «ثمانِيَةً منهم تكفِيكَهُمُ الدُّبيلة» كذا للسَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ في حديث ابنِ المُثنَّى، وعند ابنِ الحذَّاءِ:

стр. 635

«تَكفِيهم»، وعند العذريِّ: «تَكفِيكُم»، ووجهُه نصب «ثمانية» قبله مَفعُول ثانٍ بـ: «تَكفِيكُم»، وعند الطَّبريِّ: «تَكفِتُهُم» بالتَّاء باثنتَين فوقَها وهو أولى الوجوه؛ أي: تقتُلهم وتُدخِلُهم الأرضَ وتَستُرهم فيها، وأصلُ الكَفتِ السِّترُ والضَّمُّ، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] أي: تضُمُّهم على ظَهرِها وفي بَطنِها، وفي حَديثِ ابنِ أبي شيبَةَ: «يكفيهم» لابنِ الحذَّاء، وعند العذريِّ هنا: «فيهم الدُّبيلة»، وعند السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «منهم»، ولا وجه لهذَين هو نَقصٌ وتَغيِيرٌ، وروايةُ ابنِ الحذَّاءِ أولى، ولعلَّها بالتَّاء، كما قال الطَّبريُّ قبلُ، وبالوَجهَين كروايةِ الطَّبري وروايةِ ابنِ الحذَّاء روينا هذا الحرفَ على أبي الحُسينِ في كتاب أبي الحُسين في كتاب ثابتٍ. وقوله في تَفسيرِ تبارَك: «﴿ونُفُور﴾ [الملك: ٢١] الكُفُورُ» [خ¦٦٥/ ٦٧ - ٧٢٤٢] كذا لكافَّتِهم، وعند الأصيليِّ: «وتَفُور: تَفُورُ كَقِدْرٍ»، وهو أوجَه من الأوَّل. الكَاف مع السِّين ١٠٩٥ - (ك س ب) قوله: «تَكسِبُ المَعْدُوم» [خ¦٣] بفتحِ التَّاء أكثرُ الرِّوايةِ فيه وأشهرُها وأصحُّها فتحُ التَّاءِ، ومعناه: تكسِبُه لنَفسِك، وقيل: يكسِبُه غيرَه ويُؤتِيه إيَّاه، يقال: كسَبتُ مالاً وكسَبتُ غيري مالاً، لازِمٌ ومُتعدٍ، وأنكَر ابنُ القَزَّاز وغيرُه أكْسَبت في التَّعدي، وصوَّبه ابنُ الأعرابيُّ وأنشَد: فأكسبني مالاً وأكسبته حمداً ١٠٩٦ - (ك س ت) قوله: «العُودُ الهِنْدِي الكُسْت» [خ¦٥٧١٥] بضمِّ الكافِ، ويقال: بالقافِ أيضاً، وهو بخُور مَعرُوف. ١٠٩٧ - (ك س ح) قوله: «وكَسَحْتُ شَوْكَها» أي: كنسْتُه وأزَلْته، والكسحُ: الكَنسُ. ١٠٩٨ - (ك س ر) قوله في المُفلِس: «ولم يَكسِرْه لهم» [خ¦٢٦٠١] يريد لم يُلَينْه، وقوله: «والعَجِينُ قد انْكَسَر» [خ¦٤١٠١] كلُّ شيءٍ فَتَرَ فقَد انكسَر، يريد أنَّه لَانَ ورطُب بملكه العَجِينُ والخَمِيرُ إن حمَلناه على أنَّه لم يُخبَز بعدُ لقوله في الحديثِ الآخرِ: «لا تَخْبِزُوا عَجِينَكُمْ حتَّى آتي» [خ¦٤١٠٢]، وإن كان على ما في هذه الرِّوايةِ: «لا تنزعوا البُرمَة ولا الخُبزَ من التَّنُّور» [خ¦٤١٠١] فيكون انكسارُه لِينهُ بالنُّضجِ وأخذِ النَّارِ منه.
следующие страницы →