← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

واقبِضُوهم، وكلُّ ما ضمَمْته فقد كَفَته بتَخفيفِ الفاءِ. وقوله: «ولا يكفِتَ شَعَراً ولا ثَوباً» [خ¦٨١٢] بكَسرِ الفاء، ومنه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] أي: تضمُّهم في مَنازِلهم أحياءً وفي مَقابرِهم أمواتاً، وهو بمعنَى «يكفُّ» [خ¦٨٠٩] في الرِّوايةِ الأُخْرى، وقال بعضُهم: «يَكفِت» يَستُر، ولا يصِحُّ. ١٠٩٠ - (ك ف ر) قوله: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّاراً» [خ¦١٢١] قيل: بالنِّعم الَّتي خُوِّلْتُم حتَّى تفانَيتُم عليها، وقيل: يُكفِّر بعضُكم بعضاً كما فعَلَت الخوارجُ فيكْفُرُون بذلك، وقيل: تَفعَلون أفعالَ الكُفارِ من قتلِ بَعضِهم بعضاً، وقيل: مُتكفِّرين بالسِّلاح؛ أي: مُتستِّرين فيه، وأصلُ الكُفرِ السِّترُ والجحدُ؛ لأنَّ الكافرَ جاحَدٌ نِعَم ربِّه عليه وساترٌ لها بكُفرِه، ومنه: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ» [خ¦٢٩] يعني: الزَّوجَ؛ أي: يجحُدنَ إحسانه كما فسَّره في الحَديثِ. وقوله: «وفلان كافرٌ بالعُرُش» قيل: هو على وَجهِه؛ أي: لم يُسلِم بعدُ، والعُرُش بيُوتُ مكّةَ، وقيل: مُقِيم بها مُستَتِر فيها، وقيل: مُقيم بالكُفورِ وهي بيُوت مكَّةَ وهي العُرُش، وسيأتي بقيَّة الكَلامِ عليه في حَرفِ العين. وقوله: «من أتى عَرَّافاً -ومن فعَل كذا- فقد كفَر بما أُنزِل على محمَّد» أي: جحَد تَصدِيقَه بكَذِبِهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقَد تصدِيقَه بعد مَعرِفَته بتَكذيبِ النَّبيِّ ﷺ لهم كفراً حقِيقَة، ومثلُه: «أصْبَحَ من عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ … » [خ¦٨٤٦] الحديثَ، فمنِ اعتقَد أنَّ النَّجمَ فاعلٌ ومُدبِّر فكافرٌ حقِيقَةً، ومن قال بالعَادَةِ والتَّجرِبَة فقيل ذلك فيه لعُمُوم اللَّفظِ، أو كافرٌ بنِعْمَة الله في المَطرِ إذ لم يُضفِ النِّعمة إلى ربِّها، وأنَّه ليس في هذا جاء الحديثُ ولا بأسَ به، وهو قولُ أكثرِ العُلَماء، وأنَّ النَّهيَ إنَّما هو لمنِ اعتقَد أنَّ النَّجمَ فاعلُ ذلك. وقوله: «الكُفرَّى» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] بضمِّ الكاف وفتحِ الفاء وضَمِّها معاً وتَشديدِ الرَّاء مَقصُورٌ، هو عند أكثَرِهم: وِعاءُ الطَّلعِ وقِشرُه الأعْلى، وهو قولُ الأصمعيِّ، وهو الكافُورُ والكَفْرُ أيضاً، وقال بعضُ أهلِ اللُّغة: وعاءُ كلِّ شيءٍ كافُورُه، ويقال له: قَفُّور أيضاً، وقال الخَطَّابيُّ: قولُ الأكثَرِينَ أنَّ «الكُفَرَّى» الطَّلعُ بما فيه، وقال الفرَّاء: هو الطَّلعُ حين يَنشَقُّ، قال أبو عليٍّ: وقولُ الأصمعيِّ هو الصَّحيحُ، وقال الخليلُ: «الكُفَرَّى» الطَّلعُ، وقولُه في الحديثِ:

стр. 632

«قِشْر الكُفُرَّى» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] يصحِّحُ قولَه. وقوله: «إنَّه كان يُلقي في البَخور كافُوراً» هو هذا الطِّيْبُ المَعلومُ، يقال: بالكَافِ والقافِ، وقيل فيه: قَفُّور أيضاً، وقال ابنُ دُريدٍ: وأحسبُه ليس بعرَبِيٍّ مَحضٍ. وقوله في الدُّعاء آخر الطَّعامِ: «الحمدُ لله حمْداً كثِيراً طيِّباً مُبارَكاً فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مَكْفُورٍ، ولا مُستَغنًى عنه، ربَّنا» [خ¦٥٤٥٩] كذا روَيناه «مَكفِيٍّ» بفتحِ الميمِ وكَسرِ الفاءِ وتَشديدِ الياءِ، قيل: معناه في هذا كلِّه ومُرادُه الطَّعامُ، وعليه يعُود الضَّميرُ، وإليه ذهَب الحربيُّ، ورواه: «غيرَ مُكفأٍ» ومعناه ومعنى «غيرَ مَكفِيٍّ» سواء ممَّا تقدَّم؛ أي: غير مَقلُوب إناؤُه لعَدمِه أو للاستِغْناء عنه، كما قال: «وَلا مُوَدَّعٍ» أي: مَترُوكٍ ومَفقُودٍ، فسُهِّل همزَتُه في رِوايَتِنا. «وغيرَ مَكْفُورٍ» غير مجحُود نِعمَةَ الله فيه، بل مَشكُورةٌ غيرَ مَستُورِ الاعتِرافِ بها ولا مَترُوك الحمدِ والشُّكرِ فيها، وأصلُ الكُفرِ السِّترُ، ومنه سُمِّي اللَّيلُ كافراً، وقيل: تكَفَّروا في السِّلاح، والزَّراعُ كافراً؛ لسَتره البذرَ في الأرضِ، والكافرُ كافراً؛ لسَتره بكُفرِه الإيمانَ. وذهَب الخَطَّابيُّ إلى أنَّ المرادَ بهذا الدُّعاءِ كلِّه اللهُ تعالى، وأنَّ معنى «غيرَ مَكْفِيٍّ» أي: إنَّه تعالى يُطْعِم ولا يُطْعَم، كأنَّه هنا منَ الكِفايةِ، وإلى هذا ذهَب غيرُه في تَفسيرِ هذا الحرفِ؛ أي: أنَّه تعالى مُستغنٍ عن مُعينٍ وظَهِيرٍ. وقوله: «ولا مُوَدَّعٍ» أي: غير مَترُوك الطَّلَب إليه والرَّغبَة له، وهو بمعنَى المُستَغنَى عنه. وينتَصِب «ربَّنا» هنا عند مَن نصبَه بالمدحِ والاختصاصِ، أو بالنِّداء، كأنَّه يقول: يا ربَّنا اسمع حمدَنا ودُعاءَنا، ومَن رفَعَه قطَع وجعَلَه خبراً، وكذا قيَّده الأَصيليُّ، كأنَّه قال: ذاك ربُّنا، أو هو أو أنت ربُّنا، ويصحُّ فيه الكَسرُ على البدَلِ من الاسمِ في قوله: «الحمدُ لله» أوّل الدُّعاءِ. وقوله: «والكافرُ يأكُل في سَبْعَةِ أمْعاءٍ» [خ¦٥٣٩٣] قيل: المرادُ به رجلٌ مَخصوصٌ، وقيل: على العُمومِ، وانظره في الميم [م ع ي]. ١٠٩١ - (ك ف ل) وقوله: «تكَفَّل الله» [خ¦٣١٢٣]، و «كفَلَهُم عشائِرَهم» [خ¦٢٢٩٠]، وذكر: «الكَفِيل» [خ¦٢٢٩٠] [خ¦١٦٩٥]، و «الكفالة» [خ¦٤٤]، كلُّه بمعنى: الضَّمان، وفِعلُه كفَل يكفُل بفَتحِ الفاء في الماضي وضمِّها في المُستقبَل، وحكَى بعضُهم: كفِل بكَسر الفاء ويكفَل بالفتحِ، وتكون الكَفالَة بمعنى الحِياطَة أيضاً، و «كافلُ اليتيمِ» [خ¦٥٣٠٤]

стр. 633

حاضِنُه والقائمُ عليه. وقوله: «إلَّا كان على ابنِ آدمَ كِفْل من دَمِها» [خ¦٣٣٣٥] بكَسرِ الكاف وسُكون الفاءِ، وقال الخليلُ: ضِعْفٌ من إثمِها، وقال غيرُه: نَصِيبٌ، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [النِّساء: ٨٥]، ويُستَعمَل في الأجرِ والإثمِ قال الله تعالى: ﴿كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]. ١٠٩٢ - (ك ف ن) قوله: «إذا كفَّن أحدُكم أخاه فليُحْسِن كَفْنه» كذا ضبَطْناه على أبي بَحرٍ: بسُكون الفاءِ، اسمُ الفعلِ من ذلك، وهو أعمُّ؛ لأنَّه يشتَمِل على الثَّوبِ وهَيئتِه وعمَلِه، وبالفَتحِ في كتاب القاضي التَّميميِّ، وهو صحيحٌ على معنَى الثَّوب الذي يكفِّنه فيه. قوله: «فأُهديَ لنا شاةٌ وكَفَنَها» قيل: ما يُغطِّيها من الأقراصِ والرُّغُف. ١٠٩٣ - (ك ف ف) قوله: «ولا نكفَّ شَعَراً ولا ثوباً» [خ¦٨٠٩] أي: نضمَّه ونَجمَعه في الصَّلاة فنَعْقِص الشَّعرَ ونَحتَزِم على الثَّوبِ، ويُروَى في غيرِ هذه الأصُولِ: «نَكفِت» [خ¦٨١٢]، وهو بمعنًى، وقد تقدَّم تفسيرُ هذا الحرفِ، ومثلُه قوله في الحَديثِ الآخَرِ: «نَهى أن نكُفَّ شعراً أو ثوباً» * [خ¦٨١٠] أي: نضُمَّه من أجلِ الصَّلاةِ ونَجمَعَه. وقوله: «يتَكفَّفُ النَّاسَ»، و «يتَكفَّفُون النَّاسَ» [خ¦١٢٩٥] أي: يسألُونهم أن يُعطُوهم في أكُفِّهم، وفي الحديثِ الآخَرِ: «يتَكفَّفون منها» [خ¦٧٠٤٦] أي: يأخُذُون منها بأكُفِّهم. وقوله: «يكفُّ ماءَ وَجهِه» أي: يصُونه ويقبَضُه عن بَذْلِ السُّؤالِ، وأصلُ الكَفِّ المنعُ. وفي إسلامِ عمرَ: «وعليه -يعني العاصي ابن وائل- قمِيصٌ مَكفُوف» [خ¦٣٨٦٤] أي: له كُفَّة، وهي الطُّرَّةُ تكون فيه من دِيباجٍ وشِبْهِه. وفي المُراطَلَة ذكر: «كِفَّة المِيزَان» بكَسر الكافِ، وكذلك كلُّ مُستديرٍ، قالوا: وأمَّا كُفَّة الثَّوبِ وكُفَّة الحابلِ وكلُّ مُستطيلٍ فبالضَّمِّ. وقوله: «مَضْمَض واسْتَنشَق من كفَّة واحدَةٍ» [خ¦١٩١] فهذا بالفَتحِ والضَّمِّ مثل غَرفة وغُرفة؛ أي: ممَّا ملأ كفَّه من الماءِ، وقولها في حَديثِ أمِّ سلمَةَ: «كُفِّي رَأْسِي» أي: اجمَعِي أطرافَه واقبَضِيها، وقد قال بعضُهم: إنَّ صوابه كفِّي عن رأسي؛ أي: دَعِيه وانقَبِضي عن تَمشُّطِه حتَّى أسمَع خُطبَة رسولِ الله ﷺ . وقوله: «نجَوْتُ منها كَفافاً» [خ¦٧٢١٨] أي: لا عليَّ ولا لي.

стр. 634

وقوله عن بَغلةِ النَّبيِّ ﷺ : «أكُفُّها» أي: أقبِضُها عن السَّير وأمنَعُها منه، والكَفُّ: المنعُ، ومنه سُمي كفُّ الإنسان؛ لأنَّه يكفُّ بها عن سائر البدَنِ. ١٠٩٤ - (ك ف ي) تقدَّم معنى «غيرَ مَكْفِيٍّ» والاختلاف فيه [ك ف ر]، وجاء فيها: «كفَى الله» [خ¦٢٢٩١]، و «يَكفِي» [خ¦٢٥٢]، و «تَكفِيكَهُمُ الدُّبَيْلة» بمعنَى صرَف عنك، وكفَاني كذا؛ بمعنى قاتَني وأغْنانِي عن غَيرِه، ومنه: «وإن كانَت لكَافِيَة» [خ¦٣٢٦٥]، و «يكْفِي في ذلك ما مضَى منَ السُّنَّة». وقوله: «ولم يكن لهم كُفَاةٌ» أي: عبِيدٌ وخدَم يكفُونهم مُؤنَة العملِ. وقوله: «ستُفتَح علَيكُم أراض ويَكْفِيكُمُ الله» أي: يكفِيكُم القتالَ بما فُتِح عليكم وظهُورِ دينِكم؛ أي: لا يوجِبُ ذلك من حُكمِ الرَّمي والتَّدرُّب في أمُورِ الحَرْبِ للحَاجةِ إليها يوماً ما. قوله: «من قرَأ الآيتَين من آخرِ سُورَةِ البَقَرة كَفَتَاهُ» [خ¦٤٠٠٨] قيل: من كلِّ هامَّةٍ وشَيطانٍ، فلا يقْرَبُه ليلَته. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حَديثِ سَودةَ: «فانْكَفَأتْ رَاجِعَةً» [خ¦٤٧٩٥] أي: انقَلَبت وانصرَفَت، وعند الأَصيليِّ: «فانْكَفَت» أي: انقبَضَتْ عن سَيرِها ورجَعَت، والمعنَى مُتَقارب. في الاشْتِرَاكِ: «فقال جابرٌ بكَفِّه» [خ¦٢٥٠٦] بالباءِ الخافِضَةِ بواحِدَةٍ، وعند القابسيِّ: «يكُفُّه» فِعلٌ مُستَقبَل، وعند الأَصيليِّ الوجهان. قوله في تَفسيرِ القَمرِ: «﴿لِمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يقول: كُفِر له، يقول: جَزاء منَ الله» [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤] كذا لكافَّتهم، وعند النَّسفيِّ: «كقَولِه: جزاءً منَ الله»، ولعلَّه تصحيفٌ من «كُفِرَ له». قوله في حَديثِ جابرٍ: «وعمدنا إلى أعظَمِ كِفْل» بكَسرِ الكافِ وسُكون الفاءِ، هو شِبه «الرَّحل» الذي جاء في الرِّواية الأُخْرى، وأصلُه الكِساءُ الذي يُدِيرُه الرَّاكبُ على سِنام البَعيرِ ليَرتَدِف عليه الرَّاكبُ خلفَه، وقيل: الكِفلُ كلُّ ما يحفَظُ الرَّاكبَ من خَلفِه، كذا عند أبي بَحرٍ وابنِ أبي جَعفرٍ، وعند التَّميميِّ والصَّدفيِّ فيه: «كَفَل» بفَتحِ الكافِ والفاءِ، والصَّحيحُ الأوَّلُ هنا، ولا وَجْه للكَفَل في هذا المَوضِعِ. وقوله في المُنافِقين: «ثمانِيَةً منهم تكفِيكَهُمُ الدُّبيلة» كذا للسَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ في حديث ابنِ المُثنَّى، وعند ابنِ الحذَّاءِ:

стр. 635

«تَكفِيهم»، وعند العذريِّ: «تَكفِيكُم»، ووجهُه نصب «ثمانية» قبله مَفعُول ثانٍ بـ: «تَكفِيكُم»، وعند الطَّبريِّ: «تَكفِتُهُم» بالتَّاء باثنتَين فوقَها وهو أولى الوجوه؛ أي: تقتُلهم وتُدخِلُهم الأرضَ وتَستُرهم فيها، وأصلُ الكَفتِ السِّترُ والضَّمُّ، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] أي: تضُمُّهم على ظَهرِها وفي بَطنِها، وفي حَديثِ ابنِ أبي شيبَةَ: «يكفيهم» لابنِ الحذَّاء، وعند العذريِّ هنا: «فيهم الدُّبيلة»، وعند السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «منهم»، ولا وجه لهذَين هو نَقصٌ وتَغيِيرٌ، وروايةُ ابنِ الحذَّاءِ أولى، ولعلَّها بالتَّاء، كما قال الطَّبريُّ قبلُ، وبالوَجهَين كروايةِ الطَّبري وروايةِ ابنِ الحذَّاء روينا هذا الحرفَ على أبي الحُسينِ في كتاب أبي الحُسين في كتاب ثابتٍ. وقوله في تَفسيرِ تبارَك: «﴿ونُفُور﴾ [الملك: ٢١] الكُفُورُ» [خ¦٦٥/ ٦٧ - ٧٢٤٢] كذا لكافَّتِهم، وعند الأصيليِّ: «وتَفُور: تَفُورُ كَقِدْرٍ»، وهو أوجَه من الأوَّل. الكَاف مع السِّين ١٠٩٥ - (ك س ب) قوله: «تَكسِبُ المَعْدُوم» [خ¦٣] بفتحِ التَّاء أكثرُ الرِّوايةِ فيه وأشهرُها وأصحُّها فتحُ التَّاءِ، ومعناه: تكسِبُه لنَفسِك، وقيل: يكسِبُه غيرَه ويُؤتِيه إيَّاه، يقال: كسَبتُ مالاً وكسَبتُ غيري مالاً، لازِمٌ ومُتعدٍ، وأنكَر ابنُ القَزَّاز وغيرُه أكْسَبت في التَّعدي، وصوَّبه ابنُ الأعرابيُّ وأنشَد: فأكسبني مالاً وأكسبته حمداً ١٠٩٦ - (ك س ت) قوله: «العُودُ الهِنْدِي الكُسْت» [خ¦٥٧١٥] بضمِّ الكافِ، ويقال: بالقافِ أيضاً، وهو بخُور مَعرُوف. ١٠٩٧ - (ك س ح) قوله: «وكَسَحْتُ شَوْكَها» أي: كنسْتُه وأزَلْته، والكسحُ: الكَنسُ. ١٠٩٨ - (ك س ر) قوله في المُفلِس: «ولم يَكسِرْه لهم» [خ¦٢٦٠١] يريد لم يُلَينْه، وقوله: «والعَجِينُ قد انْكَسَر» [خ¦٤١٠١] كلُّ شيءٍ فَتَرَ فقَد انكسَر، يريد أنَّه لَانَ ورطُب بملكه العَجِينُ والخَمِيرُ إن حمَلناه على أنَّه لم يُخبَز بعدُ لقوله في الحديثِ الآخرِ: «لا تَخْبِزُوا عَجِينَكُمْ حتَّى آتي» [خ¦٤١٠٢]، وإن كان على ما في هذه الرِّوايةِ: «لا تنزعوا البُرمَة ولا الخُبزَ من التَّنُّور» [خ¦٤١٠١] فيكون انكسارُه لِينهُ بالنُّضجِ وأخذِ النَّارِ منه.

стр. 636

وقوله: «بكِسْر دِرْهَم» أي: بقِطعَةٍ كُسِرت منه، ثمَّ استُعمِلت في الجزءِ منه وإن لم يُكسَر، وقوله: «يأتي بسَوطٍ مَ كسُو رٍ» يعني ضَعُفَ ولَانَ كثيراً. وقوله في الحاج: «فأصابه كَسَر» كذا ضبَطْناه بفَتحِ السِّينِ. وقوله أيضاً: «ثمَّ كَسِرَ أو أصابَه ما لا يَقدِرُ عليه» كذا ضبَطْناه على أبي إسحاقَ عن ابنِ سَهلٍ بفَتحِ الكافِ وكَسرِ السِّين، وكان عند القاضي التَّميميِّ: «ثمَّ كُسِر» بالضَّمِّ على ما لم يُسمَّ فاعلُه. ١٠٩٩ - (ك س ل) قوله: «الرَّجُل يكسل ولا يُنزِل» ضبَطناه على القاضي أبي عبد الله التَّميميِّ عن الجَيَّانيِّ بفَتحِ الياء وضَمِّها ثُلاثِيٌّ ورُباعِيٌ، وحكَى صاحبُ «الأفعال»: كسِل بكسر السِّين: فتَر، وأكسَل في الجماع ضَعُفَ عن الإنْزالِ. وقوله: «أعُوذُ بك منَ العَجْزِ والكَسَلِ» [خ¦٢٨٢٣] الكسَلُ: فَترَةٌ تقَع بالنَّفس وتُثبِّط عنِ العَملِ. ١١٠٠ - (ك س ع) قوله: «كسَعَ أنْصارِيّاً» [خ¦٣٥١٨] قال الخليلُ: هو أن تَضرِب بيدِك أو رِجلِك دبُر إنسانٍ، وقال الطَّبريُّ: هو أن تضرِبَ عجُزَ إنسانٍ بظَهرِ قَدمِك، وقيل: هو ضربُه بالسَّيف على مُؤخِّره. ١١٠١ - (ك س ف) قوله: «كَسَفَتِ الشَّمسُ» [خ¦١٠٤٣] والكُسُوف ذكَرْنَاه في الخاء [خ س ف]. ١١٠٢ - (ك س و) قوله: «نساءٌ كاسِيَاتٌ عارِيَاتٌ» قيل: كاسِياتٌ منْ نِعَم الله، عارِياتٌ من الشُّكرِ، وقيل: كاسِياتٌ بالثِّيابِ، عارِياتٌ بانكِشافِهِنَّ وإبْداءِ بعضِ أجسَادِهنَّ، وقيل: كاسِياتٌ ثياباً رِقاقاً عارِياتٌ؛ لأنَّها لا تسترهُنَّ، فهُنَّ كاسِياتٌ في الظَّاهر عارِياتٌ بالحقيقة، والكِسوَة حيث وقَع بكَسرِ الكاف: اسمُ ما يُكسَى به الشَّيءُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «جُبَّة طَيالِسَة كِسْرَوَانِيَّة» بكَسرِ الكاف وسُكون السِّين وفَتحِ الرَّاء كذا لهم، وللهَوزنيِّ: «خُسرَوانِية» وقد ذكرناها في الخاء. وفي المحرم: «ثمَّ كَسَر أو أصَابه أمْر» كذا ضبَطْناه عن بعضِهِم بفَتحِ الكافِ، وعند ابن عيسى: «كُسِرَ» على ما لم يُسمِّ فاعِلهُ. في فضائل أبي طلحَةَ قوله: «وكان رجُلاً رامِياً شديداً لقِدٍّ فكَسَر يومَئذٍ قوسَينِ أو ثلاثة» [خ¦٣٨١١] كذا للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ، وعند النَّسفيِّ وبَعضِهم: «لَقَد يَكسر» بفَتحِ الياء

стр. 637

باثنتَين تحتَها، وقيَّده عبدُوسٌ: «لقَد تَكَسَّر»، وعند بعضِهِم: «شديدَ الْقِدِّ» بسُكون اللَّامِ وكسرِ القافِ، ولعلَّه يريد به الوَتر؛ لأنَّها كانت من جِلدٍ، وأقرَبُ الرِّوايات للصَّوابِ ما للنَّسفيِّ، ويقرُب له أيضاً روايةُ الأَصيليِّ على حذف ما يتِمُّ به الكلامُ من رميه أو شدّه ونحوِ هذا، وفي بابِ غَزْوةِ أُحُدٍ: «شديدَ النَّزعِ كسَر يومَئذٍ» [خ¦٤٠٦٤]، وهو ظاهرُ المعنَى، وإليه يُرَدُّ ما أشكل ممَّا تقدَّم. الكَاف مع الشِّين ١١٠٣ - (ك ش ر) قوله: «حتَّى كَشَر»، و «إنَّا لَنَكْشِر في وجُوه أقْوامٍ» [خ¦٧٨/ ٨٢ - ٩١٢٩] هو ال كَشْف عن الأسْنانِ كالتَّبسُّم، وهو أوَّلُ الضَّحِكِ، ويُستَعملُ أيضاً في غيرِ الضَّحِكِ، ويقال: كَشَر السَّبعُ عن نابه إذا أبداه ورفَع شَفته عند غَضبِه واكْفِهرارِه. ١١٠٤ - (ك ش ف) وقوله: «فانْكَشَفُوا عنه» أي: انهَزمُوا. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ أضيَافِ أبي بَكرٍ: «ما رأيتُ كالشَّرِّ كاللَّيلَةِ» كذا لكافَّة الرُّواةِ، وفي رِوايَةِ الهَوزنيِّ: «ما رأيتُ في الشَّر كاللَّيلةِ» [خ¦٦١٤٠]، وهو وجهُ الكَلامِ. الكَاف مع الهَاء ١١٠٥ - (ك هـ ر) قوله في الحجِّ: «لا يُدَعُّون عنه ولا يُكْهَرُون» بتَقديمِ الهاءِ عند العذريِّ، ومعناه: يُقهَرون في الدَّفع عنه، وكذا جاء في كتابِ ابن عيسى بالقاف، ولغَيرِ العذري: «يُكْرَهُون» بتَقديمِ الرَّاء من الإكْراهِ، والمَعاني مُتقارِبة، يقال: كَهرتُ الرَّجل إذا تجهَّمْتَه ولقِيتَه بعُبُوسٍ، وفي الحديثِ الآخَرِ: «بأبي هو ما كَهَرَني» أي: لم يتجَهَّمْني ولا أغلَظ عليَّ في القَولِ، وقيل: الكَهرُ: الانتِهارُ، ومعناهما قريبٌ، ومضى في الدَّال [د ع ع] تفسيرُ «يُدَعُّونَ» أي: يُدفَعون، وتفسيرُه في الرِّواية الأُخْرى: «لا يُضرَبُ النَّاسُ بين يَدَيه». ١١٠٦ - (ك هـ ل) قوله: «فَأَلْقَاه علَى كَاهِلِه» [خ¦٤٢١] الكاهِلُ منَ الإنسانِ ما بين كتِفَيه، وقيل: موصل العُنق في الصُّلب وهو الكَتَد وقد ذكرناه [ك ت د]، وقال الخليلُ: هو مُقدَّم أعلى الظَّهرِ ممَّا يلي العُنُق، وهو الثُّلثُ الأعلى، فيه سِت فَقاراتٍ. الكَاف مع الوَاو ١١٠٧ - (ك و ب) ذكَر البُخاريُّ: «الكُوب-وفسَّره بـ: - ما لا أذُنَ له ولا عُرْوَة» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩]، وهو واحدُ الأكْوابِ، وهو ممَّا يُشرَب فيه،

стр. 638

واحدها كُوبٌ بضمِّ الكافِ، وقيل: ما لا خُرطُوم له ولا أذُن، وهو معنى العُروة، وال كُوزُ يجمع ذلك كلَّه، قال الأزهريُّ: الأكوابُ ما لا خرَاطِيم لها، فإنْ كانت لها خرَاطِيم فهي أبارِيقُ، قال غيرُه: الأكوابُ ما كان مُستَديراً لا عُروَة له، وقيل: ما اتَّسَع رأسه من الأبارِيقِ ولا خُرطُوم له، وقيل: الأكوابُ جرارُ القَصَبِ، وقيل: هي دون الأباريقِ. ١١٠٨ - (ك و ت) قوله في خَبرِ حوتِ موسَى: «فصار -يعني أثره- مِثلَ الكَوَّة» كذا هي بفَتحِ الكاف وهو المَشهورُ، وحُكِي فيه الضَّمُّ، وحكى لنا القاضي الشَّهيد عن بَعضِ شيُوخِه عن المَعَرِّي: أنَّها بالفَتحِ إذا كانت غير نافِذَة فإذا كانت نافِذَة فبِضَمِّها. في صَدرِ مُسلمٍ: «يعني أنْ يُتَّخذ كوَّة في حائطٍ»، قال الجوهريُّ: الكَوَّة: نقب البيت، والجمعُ كِواءٌ بالمَدِّ، وكِوًى أيضاً مَقصور مثل: بَدرَة وبِدَر، والكُوَّة بالضَّمِّ لغة وتُجمَع كُوًى، وذكر ابنُ القُوطِيَّة فيما يُمدُّ ويُقصَر بمعنى كُوَّة وكِوى وكِوَاء. قال: والمدُّ أفصحُ. ١١٠٩ - (ك و ر) قوله: «والشَّمسُ والقَمرُ مُكَوَّرَانِ» [خ¦٣٢٠٠]، و «كوِّرت الشَّمس» * [خ¦٥٩/ ٤ - ٤٩٨٤] قيل: ذهَب نورُهما وضِياؤُهما وقيل: لُفَّت كما يُلَفُّ الثَّوبُ، وقيل: رُمي بها. وتقدَّم في الحاء: «الحَور بَعْد الكور» [ح و ر] وسنَذكُره [الاختلاف والوهم]. ١١١٠ - (ك و ز) «كالكُوزِ مُجَخِّياً»، و «كِيزَانه كعَدَد نُجُوم السَّماء» [خ¦٦٥٧٩] الكُوزُ: ما اتَّسعَ رأسه من أوَاني الشُّربِ إذا كانت بِعُراً وآذانٍ، وجمعُه كِيزانٌ وأكْوازٌ، فإن لم يكن لها خَراطِيمُ ولا عُراً فهي أكوابٌ واحدُها كُوبٌ، فإن كانت مَلْأى من شَرابٍ فهي أكوَاسٌ واحدُها كأسٌ. ١١١١ - (ك و م) قوله: «وكَوَّم كَومة»، و «كَوْمَينِ من طَعامٍ» بفَتحِ الكافِ عندَهم، وقيَّده الجَيَّانيُّ بضَمِّها، قال أبو مروان بنُ سراج: هو بالضَّمِّ اسمٌ لما كُوِّم، وبالفتحِ اسمٌ للفعْلَة الواحِدَة، والكَومُ بالفَتحِ: اسمُ المَكانِ المُرتَفع من الأرضِ كالرَّابِية، والكَومَة: الصُّبرةُ من الطَّعامِ، والكَومُ: العظيمُ من كلِّ شيءٍ، وفي الحديثِ: «كَوماً من تَمرٍ» [خ¦١٤٨٥] أي: كَدْساً مجموعاً مثل ما تقدَّم، وفيه: «بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ» [خ¦٨٠٣] يقال: ناقَة كَوْماء: عَظِيمةُ السَّنامِ. وقوله: «حتَّى يصِيرَ … كوماً» [خ¦١٤٨٥] أي: صُبرةً، ورواه بعضُهم بضمِّ الميمِ: «كَوْمٌ»، ويصِحُّ على أن ي كون «يصير» هنا مثل «كان» بمعنى الوُقوعِ والوُجودِ. ١١١٢ - (ك و ن) قوله: «إنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُنِي» [خ¦٦٩٩٧] أي: لا يتمثَّل بي؛ أي: بأن يكُون كأَنَا، كما قال في الحديثِ الآخَرِ: «لا

стр. 639

يَتصوَّرُ على صُورَتي» [ابن النجار]، و «لا يتمَثَّل بي». وقوله: «كُنْ أبا خَيْثَمَةَ» قال الهرويُّ: معناه أنت، كما قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وعندي أنَّه بخلاف هذا، وأنَّ «كُنْ» هنا … وقوله: «لمَّا مات النَّبيُّ ﷺ وكان أبو بكرٍ وكفَر من كفَر» [خ¦١٣٩٩] أي: كان أمرُه وقِيامُه بعدَه. ١١١٣ - (ك و ع) قوله: «أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ؟ قال … نعَم … أكوَعُك بُكرَةَ» ظاهِرُه أي: أنتَ صاحبنا المُتسمَّى بابنِ الأكوَعِ من أوَّلِ يومِنا لمَّا قال له: «خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ»، ورأيت تعليقاً بخطِّ بعضِ مَشايخي عليه، كأنَّه أشار أنَّ معناه من معنى لفظة: كاعَ يكوعُ إذا عقَر، كأنَّه ذهَب إلى أنَّك الذي تعْقِرُنا من بُكرة، والأوَّلُ أظهَر وأصحُّ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «نَعُوذ بك … من الحَورِ بَعْد الكَوْرِ» كذا للعذريِّ في كتاب الحجِّ، ويُروَى: «بَعْد الكَوْنِ» وكذا للفارسيِّ والسِّجزيِّ وابنِ ماهانَ، وقد ذكَر الرِّوايتَين مُسلِمٌ، وقولُ عاصمٍ في تَفسيرِه: يقال: «حار بعد ما كان»، وهي رِوايَته، ويقال: إنَّ عاصماً وَهِم فيه، وقد ذكَرنا الحرفَ في الحاء [ح و ر]. وفي: (إذا أُلقِيَ على ظَهرِ المُصلِّي قَذَرٌ): «وقال ابنُ المُسيَّبِ والشَّعْبِيُّ: إذا صَلَّى وفي ثَوْبِهِ دَمٌ» [خ¦٤/ ٦٩ - ٤٠٥] كذا لكافَّتهم، وعند الحَمُّوييِّ وأبي الهيثمِ: «وكان» مكان «قال»، والأوَّل الصَّوابُ. وقوله في خَبرِ ابنِ صَيَّادٍ: «إن يَكُنْه فلن تُسَلَّط عليه» [خ¦١٣٥٤] كذا عند الأَصيليِّ، وعند غَيرِه: «إن يكُن هو»، قالوا: والأوَّلُ هو الوَجهُ. وفي حديثِ قُزمانَ: «فكأنَّ بعض النَّاس أراد أنْ يرتاب» كذا لأبي نُعيمٍ، وعند كافَّة الرُّواةِ: «فكاد» [خ¦٣٠٦٢] بالدَّال، ورِوايةُ أبي نُعَيمٍ أصحُّ لسياق الكلامِ بعدُ، وقوله: «أراد» ولا تجتَمِع مع كاد في كلامٍ صَحيحٍ. وفي حَديثِ بُنيان الكَعبةِ: «حَتَّى إذَا كادَ أنْ يَدْخُلَ دَفَعُوه» كذا للكافَّة، وهو الوجهُ، وفي نُسخٍ: «كان أن يدخُلَ»، وله وَجْهٌ بمعنى المُقارَبةِ.

стр. 640

في المُزارَعةِ في (بابِ مُواساةِ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ : «فذَكَرْتُه لطاوسٍ وكان يُزرِعُ» كذا لابنِ السَّكنِ، ولغَيرِه: «وقال» [خ¦٢٣٤٢]، والصَّوابُ الأوَّل. وفي التَّفسيرِ: «ما يَنبَغي لأحدٍ أن يكُونَ خيراً من يونسَ بنِ مَتَّى» [خ¦٤٨٠٤] كذا للمَروَزيِّ وغيرِه، وعند الجُرجانيِّ: «أن يقول: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ مَتَّى» [خ¦٣٣٩٥]، وكِلتا الرِّوايتَين صَحِيحةُ المعنَى، فيحتَمِل أن يكون «أنا» راجعاً إلى النَّبيِّ ﷺ ؛ لقوله: «لا تُفَضِّلوا بين الأنبِيَاءِ» [خ¦٣٤١٤] إمَّا على طريقِ الأدَبِ والتَّواضُعِ، أو على طريقِ الكَفِّ أن يُفضَّل بينهم تفضيلاً يؤدِّي إلى تَنقُّص بَعضِهم، أو يكون ذلك قبل أن يعلمَ أنَّه سيِّد ولدِ آدمَ، أو يكون المراد بـ: «أنا» كلُّ قائل ذلك من النَّاسِ، ويكون بمعنَى الرِّواية الأولى، فيفضِّلُ نفسَه على نبيٍّ من الأنبياءِ، ويعتَقِد أن ما نصَّ الله عليه من قِصَّته قد حطَّت من مَنزِلَته، وقد بسَطْنا الكلامَ في هذا في كِتابِنا «الشِّفا»، وكتاب «الإكمال». الكَاف مع اليَاء ١١١٤ - (ك ي د) قوله: «يُكَادَانِ بِهِ» [خ¦٥٨٠٧]، ويروى «يُكْتَادَانِ بِهِ» [خ¦٣٩٠٥] من الكَيد والمَكِيدة، وهو اعتقادُ فِعل السُّوء وتدبيرُه لهما، وكادَ الشَّيءُ بمعنى قرُبَ وهَمَّ. وقوله: «وهو يَكِيدُ بِنَفْسِه» قال الخليلُ: أي: يسُوق، قال أبو مَروان بنُ سراج: كأنَّه من الكَيدِ وهو القيءُ، أو من كَيْد الغُراب وهو نَعِيبُه، أو من كادَ يكادُ إذا قارَب، كأنَّه قارَب الموت، ولأنَّ صفَتَه في نفسِه صِفَةُ من يتقيَّأ، أو الغُرابُ إذا نَعَبَ وضَمَّ فاه وحرَّك رأسَه وردَّد صَوْتَه. وقوله: «أكِيلُكُم بالسَّيفِ كَيلَ السَّنْدَرَه» أي: أقتُلكم قَتْلاً ذَرِيعاً، والسَّنْدَرةُ مِكيال واسِعٌ، وقيل: السَّندرةُ: العَجَلة؛ أي: أقاتلكم مُستَعجلاً. ١١١٥ - (ك ي ف) قوله: «ألا تَسْألُوني كَيْفَهْ؟ قالوا كَيْفَهْ؟» أي: كيف هو ما ذكَرتَ، فقالوا له: كيف هو. ١١١٦ - (ك ي س) قوله: «الكَيْسَ الكَيْسَ» [خ¦٢٠٩٧] بفتح الكافِ يريد الولَدَ وطلبَ النَّسْلِ، كذا فسَّره البُخاري [خ¦٥٢٤٥] وغيرُه، وهو صَحِيحٌ، قال صاحبُ «الأفعال»: كاس الرَّجل في عَملِه حذَق، وكاس وُلِدَ كيّساً، وقال الكسائيُّ: أكاسَ الرَّجُل ولِدَ له ولَد كيِّسٌ. وقوله: «حتَّى العجز والكَيسُ» ضبَطناه برَفعِ آخر الحَرفَين على عَطفِه على «كلُّ»، ويصِحُّ الكَسر على عَطفِه على

стр. 641

«شَيءٍ»، ويكون هنا هو ضِدُّ العَجز، وأصلُه عند اللُّغويين الواو، لقولهم كَوُسَ، وأباه النَّحويُّون، وهو عندهم من ذوات الياء، لكن قُلِبت في الكَوُس. وقوله: «المُكَايَسَة» هي المُحاكَرة والمضايَقَة في المساوَمَةِ في البَيعِ، وقوله: «فكان في كِيسٍ لي» بكَسرِ الكاف، الكِيسُ: وِعاءٌ مَعلُوم. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «من كِيسِ أبي هرَيرةَ» [خ¦٥٣٥٥] بكسر الكاف رَواهُ الكافَّة؛ أي: ممَّا عِندَه من العِلْم المُقتَنى في قَلبِه، كما يُقتَنى المالُ في الكِيسِ، ورَواه الأَصيليُّ بفَتحِها؛ أي: من فِقْهه وفِطْنَته ومن عندِه لا من رِوَايَتِه. قول مُسلمٌ في عَلامَة رُوَاة المُنكَر منَ الحَديثِ: «خَالَفَتْ رِوايتُه رِوايتَهُم أو لم تَكَدْ تُوَافِقُهَا»، كذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، وفي بعضِ نُسخِ ابنِ ماهانَ: «أو لم يَكُونُوا فُقَهَاء»، وهو تَصْحِيف قَبِيحٌ مُفْسِدٌ للمَعنَى لا وَجْه له هنا. فصلُ مُشكِل أسْماءِ الأمْكِنَةِ فيه (الكَعْبَةُ) [خ¦١٢٦] هو البيت نفسُه لا غير، سُمِّي بذلك لتَكْعِيبِه، وهو تَربِيعُه، وكلُّ بناءٍ مُرَبَّعٍ كَعْبَة، وقيل: لاسْتِطالَة بنائه، وكلُّ بناءٍ أُعْلِيَ فهو كَعْبَة، ومنه: كعُبَ ثَدْيُ الجارِيَة إذا ارْتَفَع وعلا في صَدْرِها. (كُرَاعُ الغَمِيمِ) بضمِّ الكاف وفتح الرَّاء مخفَّفة، وآخرُه عينٌ مُهملَة، مثل كُراعِ الدَّابَّة، والغَمِيمُ بفتحِ الغينِ المُعجمة وكَسر الميمِ، كذا جاء في الحديثِ، وكذا يقال، وقد ضَمَّ بعضُ الشُّعراء الغَينَ وصَغَّره، هو وادٍ أمامَ عُسْفانَ بثمانية أمْيالٍ، يُضافُ إليه هذا الكُراعُ، والكُرَاعُ: جبَلٌ أسوَد بطرَفِ الحرَّة يَمْتَدُّ إليه، والكُراعُ: ما سال من أنْفِ الجبَلِ أو الحرَّة، وكُرَاعُ كلُّ شيءٍ: طرَفُه، ومنه: أكاريعُ الدَّابَّة، و «كُرَاعُ هَرْشَى» [خ¦٤٨٩] مثلُه، وسنَذْكُر هَرْشَى في حَرفِ الهاءِ [مشكل المواضع]. (كَدَاء) [خ¦١٥٧٦] و (كُدَيَّ) و (كُدًى) [خ¦١٥٧٨] جاءت في أحادِيثِ الحجِّ والجهادِ وفتحِ مَكةَ وغيرِ مَوضِعٍ، واختَلَفَت الرِّواياتُ والتَّفاسيرُ فيها، فـ: (كَدَاءُ) مَفتوحٌ ممدُودٌ غيرُ مَصروفٍ بأعْلى مَكّةَ، وقال الخليلُ وغيرُه: (كَدَاء) يعني كما تقدَّم، و (كُدَيّ) يريد بضمِّ الكاف مُشدّد الياء جبلان قُرْب مَكةَ، الأعْلى مِنهُما هو المَمدُود، وقال غيرُه: (كُدًى) مقصورٌ مُنوَّن مَضمُومٌ الذي بأسْفَل مَكةَ، قال: والمُشدَّدُ لمن خرَج إلى اليَمَن، وليس من طريقِ النَّبيِّ ﷺ في شَيءٍ. قال ابنُ الموَّازِ: فـ: (كَدَاء) الَّتي دخَل

стр. 642

منها النَّبيُّ ﷺ هي العَقبَة الصُّغرَى الَّتي بأعْلى مكةَ، الَّتي يُهبَط منها على الأبْطَحِ، والمقبرةُ تحتَها عن يسارِك، و (كُدًى) الَّتي خرَج منها هي العَقبَة الوُسْطى الَّتي بأسْفَل مكةَ. فجاء في المَغازي من حَديثِ عُبيدِ بنِ إسماعيلَ [خ¦٤٢٨٠]: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَر خالدَ بنَ الوليدِ أن يدخُلَ من أعْلى مَكَّةَ من كَدَاء -ممدودٌ مفتوحٌ- ودَخَل هو من كُدًى» مَضمومٌ مَقصُور، كذا في حديثِ عُبيدِ بنِ إسماعيلَ عند كافَّتِهم، إلَّا أنَّ الأَصيليَّ ذكَر أنَّه كان عند أبي زَيدٍ بالعكس: «دخَل النَّبيُّ ﷺ من كُدًى -مَقصُورٌ- وخالدٌ من كَدَاء» مَمدُودٌ، وهو كلامٌ مَقلوبٌ. وفي حديثِ الهَيثَمِ بنِ خَارِجَةَ [خ¦٤٢٩٠]: «أن النَّبي ﷺ دخَل من كُدًى الَّتي بأعْلى مَكّةَ» بضمِّ الكاف مَقصورٌ، وتابَعه على ذلك وُهَيبٌ و [أبو] أُسامَة، وقال عُبيدُ بنُ إسماعيلَ [خ¦٤٢٩١]: «دخَل عامَ الفَتحِ من أعْلى مَكَّةَ من كَدَاء» بالمدِّ. وفي حديثِ ابنِ عمرَ: «دخَل في الحجِّ من كَدَاءٍ-ممدُودٌ مَصرُوفٌ- من الثَّنيَّةِ العُليَا الَّتي بالبَطْحَاءِ، وخرَج من الثَّنِيَّة السُّفْلَى» [خ¦١٥٧٦]. وفي حديثِ عائشَةَ: «دخَل من كَدَاء أعْلى مَكَّةَ-ممدُودٌ، ووقَع عند الأصيلي مُهمَلاً في هذا المَوضِع- قال: وكان عُرْوَةُ يدخُلُ على كِلْتَيهِمَا مِن كَدَاءٍ وكُدَيٍّ» [خ¦١٥٧٩] الأوَّل ممدُودٌ مَصرُوف، والثَّاني مَضمُومُ الكافِ مُشدَّدُ الياء كذا للقابسيِّ، وعند الأَصيليِّ مثلُه المدُّ في الأوَّل، وعِندَه في الثَّاني مع ضمِّ الكاف والقَصرِ وسُكون الياء كَسرَتان تحتها أيضاً، وعند أبي ذَرٍّ القصرُ في الأول، وفي الثَّاني الفتحُ والمدُّ، وقوله: «وأكثرُ ما كان يَدخُل من كُدًى» [خ¦١٥٧٩] مَضمُوم مَقصُورٌ للأَصيليِّ والهرويِّ، ولغَيرِهما مُشدَّد الياء. وذكَر البُخاريُّ بعدَه عن عُروَةَ من حديثِ [عَبدِ الله بنِ] عبدِ الوَهَّابِ [خ¦١٥٨٠]: «أكثر ما يدخُلُ من كُدًى» مَضمُوم مَقصُور للأصيليِّ والحَمُّوييِّ وأبي الهيثمِ، ومفتوحٌ مقصورٌ للقابسيِّ والمُستَمليْ، ومن حَديثِ مُوسَى [خ¦١٥٨١]: «دخَل النَّبيُّ ﷺ من كُدًى -مضمومٌ مقصورٌ وبعدَه- وأكثرُ ما كان يدخُل من كُدًى» كذلك مثلُه للأَصيليِّ، وعند القابسيِّ والهرويِّ هنا: «كَدًى» بالفتحِ والقصرِ، وعنه أيضاً هنا: «كُدَيٍّ» بالضَّمِّ والتَّشديدِ، وفي حديثِ مَحمُود [خ¦١٥٧٨] عكسُ ما تقدَّم: «دخَل من كُدًى -مَضمُوم مَقصُور- وخرَج من كَدَاء» مَفتوح ممدُود كذا لكافَّتهم، وعند المُستمليْ عكسُ ذلك، وهو أشهَرُ. وفي شِعْر حَسّانَ في مُسلمٍ: « ......... ...... مَوْقِفُها كَدَاء»

стр. 643

مفتوح ممدُودٌ، وهي قافية الشِّعر ذكَرَه مُسلِمٌ. وفي حَديثِ هاجَر: «مُقْبِلِين من طَرِيقِ كَدَاء» [خ¦٣٣٦٤] بالفتحِ والمدِّ، وفيه: «فلمَّا بلَغُوا كُدًى نادَتْه» [خ¦٣٣٦٥] بالضَّمِّ والقَصرِ. ورواه مُسلِمٌ: «دخَل عامَ الفَتحِ من كَدَاء من أعْلى مَكَّةَ» بالمدِّ للرُّواة إلَّا السَّمرقنديِّ فعِنده: «كُدًى» بالضَّمِّ والقَصرِ، وفيه: «قال هِشامٌ: وكان أبي أكثَرَ ما يدخُلُ من كُدًى» بالضَّمِّ والقصرِ رويناه، وفي رواية غَيرِي المدِّ والفتح. قال أبو عليٍّ: (كَدَاء) ممدود غيرُ مَصرُوف جبَل بمكةَ، قال ابنُ الأعرابيِّ: (كَدَاء) ممدود مفتوح: عرَفةُ نَفسُها. وأمَّا الذي في حديثِ عائشةَ في الحجِّ: «ثمَّ القَينَا عِندَ كَذا وكَذا» فهذا بذالٍ مُعجمَة كِنايةٌ عن مَوضعٍ وليس باسْمِه. (الكَدِيدُ) [خ¦١٩٤٤] بفتحِ الكافِ ودَالَين مُهمَلَتَين أولاهما [مكسورة بينهما ياء] ساكنة، ما بين قُدَيد وعُسْفان، على اثنين وأربعين ميلاً من مكةَ. (كَرْمَانُ) [خ¦٣٥٩٠] بفتح الكاف وراءٍ سَاكِنَة غير محرّكة، وضبَطه الأَصيليُّ وعبدُوسٌ بكَسرِ الكاف، وقال غيرُهما بفَتْحِها: مَدِينَة مَعرُوفَة، قالوا: والصَّوابُ فتحُ الكاف وسُكونُ الرَّاء، وكذلك النّسبُ إليها، ولا تُكسَر الكافُ ولا تحرَّك الرَّاء لا في اسمٍ ولا نَسَبٍ. فصلُ مُشكل الأسْماءِ والكُنى في هذا الحَرفِ (عامرُ بنُ كُرَيز)، وابنه (عبدُ الله بنُ عامرِ ابنِ كُرَيز) [خ¦٢٧٠٤]، ومَولاه (أبو سَعيدٍ)، و (بنتُ الحارث بنِ كُرَيز) [خ¦٤٣٧٨]، هؤلاء بضمِّ الكاف والتَّصغير، والرَّاءُ أوَّلاً والزَّاي آخِراً، و (طلحةُ بنُ عُبيدِ الله بنِ كَرِيزٍ) مثلُه إلَّا أنَّه مُكبَّر بفتح الكاف وكسْرِ الرَّاء، وكان بعضُ شيُوخِنا يقيِّده بقوله: التَّكبيرُ مع التَّصْغيرِ، والتَّصغيرُ مع التَّكبيرِ (عبدُ الله -مُكبَّراً- بنُ عامرِ بنِ كُرَيز) مُصغَّراً، و (عُبيدُ الله -مصغَّراً- ابنُ كَرِيزٍ) مُكبَّراً، لكن جاء من روَايةِ عُبيدِ الله ابنِ يحيَى عن أبيه في «الموطَّأ» فيهما (كُرَيز) بالتَّصغير، وهو خطأ، وبعضُهم يقول: التَّصغيرُ في قُريشٍ، والتَّكبِيرُ في خُزاعَةَ. (كَثِيرٌ) حيثما وقَع فيها، (وابنُ كَثِيرٍ) بالثَّاء المثلّثة، وليس فيها (كَبِيرٌ) بالباء بواحِدَة، ولا (ابنُ كَبيرٍ)، ولا (أبو كَبيرٍ). و (كُرَيبٌ)، و (أبو كُرَيبٍ) بضمِّ الكاف وآخرُه باء مُصغَّر، وكذلك (إبراهيمُ بنُ كُلَيبٍ) بضمِّ الكاف مُصغَّر.

стр. 644

و (مَعْدِي كَرِب) [خ¦٢١٢٨] بفتح الكافِ وكسرِ الرَّاء. و (كُرْزُ بنُ جابرٍ) [خ¦٤٢٨٠] بضمِّ الكاف وآخره زاي، و (سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ) بالهاء وضمِّ الكافِ مُصغَّرٌ. و (أبو كَبْشةَ السَّلُوليُّ) [خ¦٢٦٣١]، و (ابنُ أبي كَبْشَةَ) [خ¦٧] بفتح الكافِ وسُكون الباءِ وشينٍ مُعجَمةٍ. واختُلِف في معنى نِسْبة قُرَيش للنَّبيِّ ﷺ إلى أبي كَبْشَةَ؛ فقيل: اسمُ رجُلٍ تألَّه قديماً، وفارَق دِينَ الجاهِليَّة، وعبَدَ الشِّعْرَى، فشبَّهوه به لمفارَقَتِه دِينهم، وقيل: بل كانت للنَّبيِّ ﷺ أختٌ تُسمَّى كَبْشَة فكَنوا أباها بها، وقيل: بل كان في أجْدادِه من يُكْنَى بأبي كَبْشَة فنَسَبُوه إليه، وقد ذكَرمحمَّدُ بنُ حَبيبٍ في كتابه «المحبَّر» جماعَةً من آبائه من جِهَة الأبِ والأمِّ يُكنَون بأبي كَبْشَة، فالله أعلم، وقيل: بل (أبو كَبْشَة الخُزاعِيُّ) الذي فارَق دِينَ قَومِه جَدُّ جَدِّ أُمِّ النَّبِيِّ ﷺ . و (ذو الكَلَاعِ) [خ¦٤٩٢٠] بفتحِ الكَافِ وتخفيفِ اللَّام، و (ابنُ عبدِ كُلَال) [خ¦٣٢٣١] بضمِّ الكاف وتخفيف اللَّام أيضاً. و (أبو ذاتِ الكَرِشِ) [خ¦٣٩٩٨] بكسر الرَّاء وشِينٍ مُعجَمة، و (يزيدُ بنُ كَيْسانَ) بفتح الكاف. و (كِنَانَةُ) القَبِيلةُ، وكذلك في الأسْماءِ مَكسُور الكَافِ. و (كُلثُومٌ)، و (أبو كُلثُومٍ)، و (أمُّ كُلثُومٍ) [خ¦٢٦٩٢] بضمِّ الكَافِ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ (كرْكَرَة) مولى النَّبي ﷺ بكسر الكَافَين وفَتحِهما أيضاً، والرَّاء الأولى ساكِنَة، وقد ذكَر البُخاري [خ¦٣٠٦٤] الاختلاف في ذلك: الكافَّةُ تقوله بالفَتحِ، وابنُ سَلَامٍ يقوله بالكَسْر، وبه كان عند الأَصيليِّ وأبي نُعَيمٍ، وقال القابسيُّ: لم يكن عند المروَزِي فيه ضَبْط، إلَّا أنِّي أعلَم أنَّ الأوَّلَ خِلافُ الثَّاني. و (كِسْرَى) اسمُ مَلكِ الفُرس، يقال: بكسر الكاِف وفَتحِها، والأصمَعيُّ يقوله: بالكَسرِ ويُنكِر الفتحَ. وفي فضائل أبي بَكرٍ ﵁: (حدَّثنا محمَّد بنُ كَثيرٍ الكُوفيُّ حدَّثنا الوَلِيدُ) كذا لابنِ السَّكن، ولغَيرِه: (حدَّثنا محمَّدُ بنُ يَزِيدَ) [خ¦٣٦٧٨]، قال الجَيَّانيُّ: أُرَى ما عِندَ ابنِ السَّكن غلَطاً، وهو محمَّدُ بنُ يزيدَ الرِّفاعيُّ، وقيل: غيرُه. و من الأنْسابِ (المِقدادُ بنُ عَمرٍو الكِنْدِيُّ) ويقال:

стр. 645

(البَهْرَانِيُّ)، وأصلُ نَسبِه بَهْرانيٌّ، وقد جاء نسَبُه في «الصَّحيحين» [خ¦٤٠١٩] (كِنْدِي)، وفي «تاريخ البخاري» الوَجهان، وبَهْراء من قُضاعَةَ، ولا يجتَمِع بَهْراءُ وكِنْدَةُ إلَّا في سَبأ بن يَشْجُب على من جعَل قُضاعَةَ من اليَمَن، أو في عَابَرِ بن شَالَخٍ على من جعَلَهم من مَعَدٍّ. (أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ [أبي] يعقوبَ الكِرْمَانِيُّ) [خ¦٢٠٦٧] كذا قيَّده الأَصيليُّ بكسر الكافِ، وقد ذكَرنا أنَّه يُقال في البلد بفَتحِها، وهو الأشهَر، والرَّاء ساكِنَة. و (القاسمُ بنُ عَاصمٍ الكَلْبِيُّ) كذا لابنِ السَّكنِ والقابسيِّ وعبدُوسٍ، وعند الأَصيليِّ والنَّسفيِّ وأبي ذَرٍّ: (الكُلَيبِيُّ) [خ¦٣١٣٣] مُصَغَّرٌ. و (محمَّدُ بنُ قُدامَة الكَلْبِيُّ) كذا لابنِ ماهانَ من بَعضِ طرُقه، وللكافَّة: (السُّلَمِيُّ) وكذا نسَبَه الحاكمُ. و (عبدُ الملكِ بنِ أبْجَرَ الكِنَانِيُّ) بكسر الكافِ وفَتح النُّون، وكذلك: (عبدُ الله ابنِ المُغيرةِ بنِ أبي بُرْدَةَ الكِنَانِيُّ)، وكلُّ ما فيها كذلك، وليس فيها ما يشْتَبِه، وكذلك: (الكَعْبِيُّ) بفتحِ الكاف وسُكون العينِ بعدَها باءٌ بواحِدَةٍ حيث جاء. وفي أسانِيدِنا عن البُخاريِّ: (أبو عليٍّ الكُشَانِيُّ عن الفِرَبْرِيِّ) بضمِّ الكاف وشينٍ مُعجَمةٍ مُخفَّفةٍ وبعدَ الألفِ نونٌ، وهو إسماعيلُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ حاجب، وكُشَانَةُ من مُدنِ أعمالِ بُخارَى. وفي سَنَدِ مُسلمٍ: (أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الكِسَائِيُّ عن ابنِ سُفيانَ عن مُسلِمٍ) بكَسرِ الكاف وسِينٍ مُهمَلةٍ وبعدَ الألفِ هَمزَة. وفي سَنَدِ البُخاريِّ من أصْحابِ الفِرَبْرِيِّ في شُيوخِ أبي ذَرٍّ: (أبو الهَيثَم الكُشْمِيهَنِيُّ) بضمِّ الكافِ وسُكونِ الشِّين المُعجَمَة وكسرِ الميم وفتحِ الهاء، مَنسُوبٌ إلى مَدينة كُشْمِيهَن، وكذلك: (كَرِيمَةُ بنتُ أحمدَ المَروَزِيّةُ) إحدى الرُّواة عن أبي الهيثَمِ كُشْمِيهَنِيَّةٌ أيضاً.

стр. 646

حرف ال لام اللَّام مع الهمزة ١١١٧ - لؤلؤ قوله: «فيخْرُجونَ كأنَّهمُ اللُّؤْلؤُ» [خ¦٧٤٣٩] قيل: هو كِبارُ الدُّرِّ، وقيل: اسمٌ جامعٌ لجنسِهِ سُمِّيَ بذلك لتلأْلؤِه، وهو إشراقُ لونِه ونورِه، ومنه في صفته ﵇: «يتلأْ لأُ و جهُهُ تلأْلؤَ القمرِ» أي: يُشرِقُ. ١١١٨ - (ل أ م) قوله: «نَرهَنُكَ اللَّأْمةَ» [خ¦٢٥١٠] هي السِّلاح، وكذا فسَّرها في الحديث في البخاريِّ ومسلمٍ، واللَّأْمَة: الدِّرْعُ بنفسِها. وقوله: «وضعَ لَأْمَتَه واغتسلَ» أي: سِلاحَه. وقوله: «ويَسْتلئِمُ للقِتال» [خ¦٤١٨٦] قال الأصمعيُّ: لبِسَ سلاحَه، وقال الخليل: لبِسَ دِرْعَه. وقوله: «لا يلْتَئِمُ» و «لَأَمَ بينَهما» ويُروى: «ولاءَمَ بينهما» ممدود، و «قال لهما: التَئِما … فالْتأَما» كلُّه من الاجتماع، يقال: الْتأمَ الشَّيءُ ولأَمْتُه وألْأَمْتُه؛ أي: ضممتَ بعضَه إلى بعضٍ، وكذلك لاءَمتُه ممدود ومقصور، مهموزٌ كلُّه، ومنه: «فلا يَلْتَئِمُ على لسان أحدٍ بعدي أنَّه شِعرٌ» أي: لا يقولُه. ١١١٩ - (ل أ و) قوله: «لا يَصْبِرُ على لَأْوائِها» -يريدُ المدينةَ- ممدودٌ؛ أي: شِدَّتِها وضِيقِها. فصل الاختلاف والوهم قوله في حديثِ ابنِ سَلول: «لا أَحْسَنَ مِن هذا ممَّا تقولُ إنْ كانَ حقَّاً، فاجْلِسْ في منزِلِكَ ولا تؤذِنا» * [خ¦٤٥٦٦] بالمدِّ لجميعِهم في «الصَّحيحَين» بحرف النَّفي والتَّبرئةِ ونصبِ ما بعدَه، وعند القاضي أبي عليٍّ: «لَأَحسنُ» بغير مدٍّ، ولامِ الابتداءِ والتَّحقيقِ والتَّأكيدِ ورفعِ النُّون، وكذلك اختلفتِ الرِّوايةُ علينا فيه في كتاب «المشاهد» لابن هشامٍ، وكلاهما له وجهٌ، وكثيرٌ ممَّن يرجِّحُ النَّفيَ ويجعله الصَّوابَ، والأحسنُ عندي والأشبَهُ بمقصِدِ هذا المنافقِ القصرُ؛ أي: لَأَحسنُ ممَّا تقولُ إن كان حقَّاً أن تفعلَ كذا؛ لِمَا جاء في بقيَّةِ الحديثِ من أن يجلسَ في منزلِه ولا يغْشاه ولا يؤذيَه، ويكون هذا خبراً لمبتدأٍ، وعلى الوجه الآخر يأتي في الكلامِ تناقضٌ واضطِرابٌ؛ لأنَّه قدَّم

стр. 647

أوَّلاً الاعترافَ بحُسْنِ ما جاء به، ثمَّ أدخل فيه شكَّاً بقوله: «إنْ كان حقَّاً»! وقولُ عليٍّ: «ما كنتُ أقيمُ على أحدٍ حدَّاً فيموتَ فأجدَ منه في نفسي، إلَّا صاحبَ الخمرِ؛ لأنَّه إنْ ماتَ وَدَيتُه» [خ¦٦٧٧٨] كذا في النُّسخ، قال بعضُهم: الوجه: «فإنَّه إنْ مات وَدَيتُه». وقوله في حديث الشَّجرتَين: «فلَأمَ بينهما» كذا لهم مهموزٌ مقصورٌ، وقد فسَّرناه، وعند ابنِ عيسى: «فلاءَم بينهما» ممدودٌ، وكلاهما صحيحٌ بمعنىً، وعند أبي بحرٍ عن العُذْريِّ: «فأَلَام بينهما» بغير همزٍ رباعيٌّ، وهو بعيدٌ في هذا، إلَّا أن يكونَ مِن ألْأَم، فسَهَّلَ الهمزةَ ثمَّ نَقلَ الحركةَ إلى اللام السَّاكنةِ، كما قيل: الأرضُ، والأمرُ. اللَّام مع الباء ١١٢٠ - (ل ب ب) قوله في التَّلبية: «لبَّيكَ» [خ¦١٥٤٩] معناه: إجابةً لك، وهو تثنيةُ ذلك، كأنَّه قال: إجابةً لك بعد إجابةٍ، تأكيداً، كما قالوا: «حنانَيكَ»، ونُصِبَ على المصدرِ، هذا مذهبُ سيبُويه وكافَّةِ النُّحاة، ومذهبُ يونُسَ أنَّه اسمٌ غيرُ مثنَّى، وأنَّ ألِفَه انقلبت؛ لاتِّصالها بالمضمَر، مثل: لديَّ وعليَّ، وأصله: لبَّبَ، فاستثقلوا الجمعَ بينَ ثلاثِ باءاتٍ، فأَبدلوا الثَّالثةَ ياءً، كما قالوا: تظنَّيتُ من تظنَّنتُ؛ ومعناه: إجابتي لك يا ربِّ لازمةٌ، مِن لبَّ بالمكان وألبَّ به؛ إذا أقام، وقيل: معناه قرباً منك وطاعةً، قال الحربيُّ: والإلباب: القُرْبُ، وقيل: طاعةً لك وخضوعاً، من قولهم: أنا مُلِبٌّ بين يدَيكَ؛ أي: خاضعٌ، وقيل: اتِّجاهي لك وقصدي، من قولهم: داري تُلِبُّ دارَكَ؛ أي: تواجِهُها، وقيل: محبَّتي لكَ يا ربِّ، من قولهم: امرأةٌ لَبَّةٌ: للمحبِّ لولدها، وقيل: إخلاصي لك يا ربِّ، من قولهم: حَسَبٌ لُبابٌ؛ أي: محضٌ … وفي الحديث: «فلبَّبْتُه برِدائه» [خ¦٤٩٩٢] إذا جمعَ عليه ثوبَه عند صدرِه في لَبَّته، وأمسكه وساقَه به، بتشديد الباء وتخفيفِها معاً والتَّخفيفُ أعرفُ. واللَّبَّة: المَنْحَر، ومنه: «الذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ» [خ¦٧٢/ ٢٤ - ٨٢٠٤]، و «طعن في لَبَّاتِها»، أي: نحورها، و «لُبُّ الرجلِ الحازمِ» [خ¦٣٠٤] و ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]: أولوا العقول، واللُّبُّ: العقل.

стр. 648

١١٢١ - (ل ب ث) قوله: «فأطالَ اللَّبثَ» [خ¦٦٤٤٣] بفتح اللَّام والباءِ وسكونِها؛ أي: المُكْثَ، وهو اسمُه. ومنه: «لو لبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسُفُ» [خ¦٣٣٧٢] واللُّبْث بالضمِّ وسكونِ الباءِ المصدرُ. وقوله: «واسْتَلْبَثَ الوحيُ» [خ¦٢٦٣٧] أي: أبطأَ نزولُه. ١١٢٢ - (ل ب د) قوله: «مَنْ لَبَّد» [خ¦٢٥/ ١٢٦ - ٢٧٠٧] يعني شعرَه، و «التَّلْبيدُ» [خ¦٥٩١٤] و «أحرَم ملبِّداً» * [خ¦١٢٦٧] هو جمعُه في الرَّأس بما يُلزِقُ بعضَه ببعضٍ، كالغُسول والخَطَميِّ والصَّمغِ وشبهِه، لئلَّا يتشعَّثَ ويقْمَلَ في الإحرام. وقوله: «كِساءً مُلبَّداً» [خ¦٣١٠٨] بفتح الباء، قال: يحتملُ أن يكونَ من هذا؛ أي: كُثِفَتْ ومُشِطَت وصُفِقَت بالعمل حتَّى صارتْ شِبْهَ اللِّبْد، وقيل: معناه مرقَّعاً، يقال: لبَدْتُ الثَّوبَ، ولبَّدتُه وألْبَدتُه؛ أي: رقَّعتُه، وإلى هذا ذهب الهرَويُّ، والأوَّل أصحُّ؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: «كِساءً مِنْ هذه المُلبَّدَة» [خ¦٣١٠٨] فدلَّ أنَّه جنسٌ منها. وقوله: «برُقَعٍ ثلاث، ٍ لَبَّدَ بعضَها فوقَ بعضٍ» ممَّا تقدَّم؛ أي: رقَّع. ١١٢٣ - (ل ب ط) قوله: «فلُبِطَ به» بضمِّ اللام وكسر الباء وآخرُه طاءٌ مهملةٌ؛ أي: صُرِعَ وسقط لجنبِه مَرَضاً، واللَّبْط بسكون الباء: اللُّصوقُ بالأرض، وقال مالكٌ: وُعِكَ لحينِه. وفي حديث إسماعيلَ: «يَتلوَّى ويَتلَبَّطُ» [خ¦٣٣٦٤] أي: يتقلَّبُ عَطَشاً. ١١٢٤ - (ل ب ن) قوله: «عليكم بالتَّلْبينةِ» * [خ¦٥٦٩٠] والتَّلبينُ: هو حَساءٌ يُعمَلُ من دقيقٍ أو نُخالةٍ، شُبِّهَت باللَّبن لبياضِها، وقد يُجعَلُ فيها اللَّبنُ أو العسلُ. وقوله: «وعِندي عَناقُ لَبَنٍ» [خ¦٥٥٥٦] أي: ملبونةٌ تَطعَمُ اللَّبنَ وتَرضَعُه، وقال بعضُهم: أنثى، وليس بشيءٍ. وقوله: «إنِّي حَلَبتُ من ثدْيِ امرأتي لَبنَاً كثيراً» كذا جاء في الحديث، وكذا يستعملُه الفقهاءُ، وكذلك حديثُ: «لَبَنُ الفَحْلِ» [خ¦٦٧/ ٢٢ - ٧٥٦٢]. قال أبو عُبيدٍ: والمعروفُ في كلام العربِ: لِباناً، وقال غيرُه: اللِّبَانُ لِبَناتِ آدمَ، واللَّبن لسائر الحيوانِ. وقوله: «وأنا مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنةِ» [خ¦٣٥٣٤]، و «رأَيتُه على لَبِنتَين» [خ¦١٤٥] بفتح اللَّام وكسرِ الباء، وبكسرِ اللَّام وسكون الباء معاً، وتُجمع لَبِناً، ولِبْناً لمن كسر اللَّام، وبنو تَميمٍ يسهِّلون مثلَ هذا، فيقولونَه بسكون

стр. 649

الباءِ، وهذا هو الطُّوبُ المعلومُ. وقوله: «ولِبْنتُها دِيباجٌ» لِبْنةُ الثَّوبِ: رُقعةٌ في جيبِه، بكسر اللَّام وسكون الباء. ١١٢٥ - (ل ب س) قوله: «جاءه الشَّيطانُ فلَبَسَ عليه» [خ¦١٢٣٢] بباء مفتوحةٍ مخفَّفةٍ، وقد ضبطه بعضُهم بتشديدها، والفتحُ أفصحُ. قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] أي: خلَطَ عليه أمرَ صلاتِه، وشبَّهها عليه. ومنه قوله: «مَنْ لَبَسَ على نَفْسِهِ لَبْساً جَعَلْنا لَبْسَه به، لا تَلبِسوا على أنفُسِكم» بالتَّخفيف في جميعها لشيوخنا في «الموطَّأ»، وفي رواية الأَصيليِّ في الآخر بالتَّشديدِ. قوله: «ذَهبْتَ ولم تلبَسْ منها بشيءٍ» يعني الدُّنيا. قوله: «لُبِسَ عليه» أي: خُلِطَ وعَمِيَ أمرُه عليه، ومنه قوله في خبر ابنِ صيَّادٍ: «فلَبَسَني» بتخفيف الباء؛ أي: جعلني ألتبِسُ في أمرِه. قوله: «نهى عن لِبْسَتَينِ» [خ¦٥٨٤] فسَّرهما في الحديث، هو بكسر اللام؛ لأنَّه من الهيئة والحالةِ في اللِّباسِ، وقد رُوِيَ بضمِّ اللام على اسم الفعلِ، والأوَّل هنا أوجَهُ. قوله: «ائتوني بثيابٍ خَمِيصٍ أو لَبيسٍ» [خ¦٢٤/ ٣٣ - ٢٢٧٩] هو ما لُبِسَ من الثِّياب، وتقدَّم تفسيرُ الخَمِيص. قوله في التُّرْكِ: «يلبَسونَ الشَّعَر»، وفي الحديث الآخر: «يمشونَ في الشَّعَر» يحتَمِلُ أنَّه على ظاهره أنَّ لباسَهم من الشَّعَر، ويَحتَمِلُ أنَّه تفسيرٌ لقوله: «يَنتَعِلونَ الشَّعَر» [خ¦٣٥٩٢] أي: إنَّها نعالُهم من حِبالٍ وضَفائرَ من شَعَرٍ، ويَحتَمِل أنَّ المرادَ بذلك كثرةُ شعورِهم حتَّى تُجلِّلَ أجسامَهم. وذكر في الزَّكاة: «اللُّوبياء» ممدودٌ، وهو حَبٌّ معروفٌ. فصل الاختلاف والوهم قوله: «فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّداً» كذا ذكره البخاريُّ [خ¦١٢٦٧] في حديث أبي النُّعمانِ في كتاب الجنائزِ، بمعنى تلبيدِ الشَّعَرِ على ما تقدَّم، وكذا ذكره مسلمٌ من رواية محمَّد بن صَبَّاحٍ عن هُشَيمٍ وروايةِ يحيى بن يحيى وغيرِه عن أبي بشرٍ عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، والذي جاء في سائر المواضِعِ فيهما وفي غيرهما: بالياء، من التَّلبيةِ [خ¦١٢٦٥]، وهو أصحُّ وأشبهُ بمرادِ الحديثِ، وأشهرُ في الرِّوايةِ مع ما جاء في الرِّواياتِ الأُخَرِ: «يلبِّي» [خ¦١٨٤٩] فارتفعَ الإشكالُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما نهاهُم عن تغطية رأسه؛ لأنَّه يُحشَرُ يلبِّي، فيجب أن يُترَكَ بصفةِ الحاجِّ المُحرِم، وليس للتَّلبيدِ هنا معنى.

стр. 650

قوله في حديث الرَّضاعة: «فَتَحَرَّم بلَبَنِها» كذا الرِّواية فيه في هذا الحديث من غير خلاف، وقال ابنُ مكيٍّ في كتابه: إنَّ ذِكْرَ اللَّبنِ لبنات آدم خطأٌ، إنَّما هو لغيرهنَّ، وللمرأة لِبان، وهذا الحديث يردُّ عليه. وقوله في حديث سَعْدٍ: «فانْفَجَرتْ مِنْ لَبَّتِهِ» [خ¦٤١٢٢] كذا عند أبي بحرٍ وقد فسَّرناه، وعند الصَّدَفيِّ: «من لِيْتِهِ» وهو صفحةُ العنقِ: بكسرِ اللَّام بعدها ياء باثنتينِ تحتها، وللباجيِّ: «لَيْلَتِه» وهو إن شاء اللهُ الصَّوابُ. في فضائلِ أبي بكرٍ: «هل أنت حَالِبٌ لَبَناً؟» [خ¦٣٦٥٢] كذا للمَروزيِّ وأبي ذرٍّ، وعند الجُرجانيِّ والنَّسفيِّ: «لنا»، وعند ابنِ السَّكَنِ: «لنا شاةً»، وهذه الرِّواية تعضدُ الَّتي قبلها، وهي أوجَهُ من روايةِ المَروزيِّ، وكذا جاء لجم يعِهم في غيرِ هذا الموضع: «حَالِبٌ لي» [خ¦٢٤٣٩]، وفي روايةٍ: «لنا». وفي حديث الهجرة: «أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ» [خ¦٣٦١٥] ضبطناه بفتح اللَّام والباء، وضبطناه عن بعضهم أيضاً بضمِّ اللام وسكون الباء؛ وَصْفٌ للغنم أي: ذواتُ لبنٍ يقال: شاةٌ لَبْنَةٌ وشياه لُبْنٌ، أو جمع لَابِنٍ مثلُ: ضامرٍ وضُمُرٍ، أو جمع لَبونٍ مثلُ: عجوزٍ وعُجُزٍ، ثمَّ سُكِّن أوسطُ الكلمة للتَّسهيلِ في هذا الباب. اللَّام مع الثَّاء ١١٢٦ - (ل ث ى) قوله: «الوَشْم في اللِّثَة» [خ¦٥٩٣٧] بكسر اللَّام وتخفيف الثَّاء ولا تشدَّد، وهو لحْمُ الأسنان الَّتي تنبتُ فيه. اللَّام مع الجيم ١١٢٧ - (ل ج أ) قوله: «إلَّا بَعْضَهُم لجؤُوا بالنَّبيِّ ﷺ فآمَنَهم» أي: استعاذوا به، كذا للجُرجانيِّ، ولغيرِهِ: «لَحِقُوا» [خ¦٤٠٢٨] وهو قريبٌ من معناه. ١١٢٨ - (ل ج ب) قوله: «لجَبَةَ خَصْمٍ» بفتحِ الجيمِ؛ أي: اختلاطَ أصواتِهم، مثلُ قوله: «جَلَبَةَ خَصْمٍ» [خ¦٧١٨٥] في الحديثِ الآخر. ١١٢٩ - (ل ج ج) قوله: «لَأَنْ يَلِجَّ أحدُكم في يمينِه» [خ¦٦٦٢٥]، و «مَنِ اسْتَلَجَّ في يمينِه» [خ¦٦٦٢٦] بفتحِ اللَّام وتشديدِ الجيمِ إذا تمادى في الأمر وألحَّ فيه، والاسمُ: اللَّجَاج بالفتح، والمراد هنا: التَّمادي عليها ولا يكفِّرُها. وقوله: «حتَّى إنَّ للمسجدِ لَلَجَّةً» [خ¦١٠/ ١١١ - ١٢٤٢] بفتح اللَّامَينِ: هي اختلاطُ الأصواتِ، مثلُ الجَلَبَةِ في الحديثِ الأوَّل. ١١٣٠ - (ل ج م) قوله: «فيُلجِمُهمُ العَرَقُ» [خ¦٦٥٣٢] أي: يبلغُ أفواهَهم ويعلو

стр. 651

عليها، ويكْظِمُهم كاللِّجَام على فمِ الدَّابَّة. اللَّام مع الحاء ١١٣١ - (ل ح ح) قوله: «فألحَّتْ» [خ¦٢٧٣١] أي: تمادتْ على فعلها. ١١٣٢ - (ل ح د) قوله في وفاته ﵇: «أحَدُهُما يَلْحَدُ» أي: يحفرُ اللَّحدَ، وهو ا لحف رُ للميِّت في جانبِ القبرِ، والضَّريحُ: الحفرُ له في وسطِه، يُقال منه: لَحَدَ وألْحَدَ، وأصله: الميلُ لأحدِ الجانبَين. ومنه: «المُلْحِدُ» [خ¦٦٨٨٢]؛ المائلُ عن طريقِ الحقِّ، يُقال فيه: لُحِدَ ولَحَدَ ومُلْحِدٌ ومَلْحَدٌ: بضمِّ الميمِ وفتحِها وضمِّ اللَّام وفتحِها، وفي الحديث: «المُلْحِدُ في الحَرَم» [خ¦٦٨٨٢]. ١١٣٣ - (ل ح م) قوله: «نبيُّ المَلْحَمَة»، و «ثمَّ تكونُ بينهم ملْحَمَةٌ»، و «اليَومُ يَومُ الملْحَمَةِ» [خ¦٤٢٨٠]، و «أشَدُّ النَّاسِ قِتالاً في الملاحِمِ»؛ ملاحمُ القتال: معاركُها، وهي مواضعُ القتال. وقوله: «غلامٌ لحَّامٌ» [خ¦٢٤٥٦] أي: جازِرٌ يبيعُ اللَّحم. ١١٣٤ - (ل ح ن) قوله: «وكان القاسِمُ رَجُلاً لُحْنةً» كذا لابنِ أبي جعفرٍ والعُذْريِّ: بسكون الحاء؛ أي: كثيرُ اللَّحْنِ، وفي رواية السَّمرقنديِّ: «لَحَّانةً» على المبالغة، ولغيره: «لحَّاناً» وكلُّه بمعنى. واللُّحْنة: على مثلِ غُرفة: الكثيرُ اللَّحْنِ مثل: لحَّان، وأمَّا لُحَنَة: بفتح النون على وزن هُمَزَة: فالَّذي يُلَحِّنُ النَّاسَ ويُخَطِّئُهم. وقوله: «بِلَحْن حِمْيَرَ» * [خ¦٦٥/ ٤٣ - ٧٠٦٧] أي: بلغتِها وكلامِها. وقوله: «أَلْحَنَ بِحُجَّتهِ» [خ¦٢٦٨٠] أي: أفطنَ بها وأقوَمَ، واللَّحَن بالفتح: الفِطْنةُ، وبالسُّكون: الخطأُ، وقيل: بالسُّكون أيضاً في الفِطنة. ومنه: وَخَيْر الحَديث ما كان لحْناً وقيل: في الخطأ بالفتح أيضاً. ١١٣٥ - (ل ح ف) قوله: «لا تُلْحِفُوا في المَسْأَلة» بمعنى لا تُلِحُّوا وهو من لزومِ الشَّيءِ، ومنه: «فَقَدْ سَأَلَ إِلْحافاً» * [خ¦١٤٧٦]. وقوله: «كان للنَّبيِّ ﷺ فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: اللُّحَيْفُ» [خ¦٢٨٥٥] بالحاءِ المهملة وضمِّ

стр. 652

اللَّام على التَّصغير كذا ضبطناه، وضبطناه أيضاً على أبي الحسينِ اللُّغويِّ: «ال لَّحِي ف» بفتحِ اللَّام وكسرِ الحاء مكبَّراً، وكذا ذكره الهَرَويُّ؛ قال: سُمِّيَ بذلك لطولِ ذَنَبِه، فَعِيلٌ بمعنى فاعل، كأنَّه يلحَفُ الأرضَ بذَنَبِه، قال البخاريُّ: وقاله بعضُهم بالخاء المعجمة، والمعروف الأوَّل [خ¦٢٨٥٥]. ١١٣٦ - (ل ح ق) قوله: «إنَّ عَذابَكَ بالكافِرينَ مُلْحِق» بكسر الحاء، أي: يلْحَقُهم، يُقال: لحِقْتُه وألحَقْتُه فأنا لاحِق ومُلْحِق، ويجوز أن يكون معناه: من نزل به وقُدِّر عليه ألحَقَهُ بالكافرين في النَّار، ورواه بعضُهم: «ملحَق» بفتح الحاء، ومعناه: يُلحِقُه اللهُ بالكافرين. وقوله: «لو فعلتَ لَلَحِقتْكَ النَّار» كذا للعُذْريِّ، ولغيرِه: «لَلَفَحَتْكَ النَّارُ» أي: ضربتْكَ بلَهبِها وأحرقتْكَ، وهو أصوبُ في الكلام. ١١٣٧ - (ل ح ي) قوله: «منْ ضَمِنَ لي ما بَينَ لَحيَيهِ» [خ¦٦٤٧٤] قيل: لسانهُ، وقيل: بطنُه، واللّحْيُ بفتح اللام وكسرها: العظم الَّذي تنبتُ عليه اللِّحيةُ من الإنسان، وهو في سائرِ الحيوان. «وَأَعْفُوا اللِّحى» [خ¦٥٨٩٣] بكسرِ اللَّام مقصورٌ، جمعُ لِحْيةٍ؛ بالكسرِ فيهما لا غير. و «تَلاحى فيها رَجُلانِ» [خ¦٤٩] أي: تخاصَما، وقيل: تسابَّا. و «كان يُلاحِي»؛ أي: يُسَابِبُ. والمُلاحاة: الخصومةُ والسِّباب، والاسم: اللِّحَاء مكسورٌ ممدودٌ، وقد جاء في مسلمٍ كذلك في شِعْر حسَّان: «سبابٌ أو لِحَاءُ». فصل الاختلاف والوهم قوله في الضَّحايا: «إنَّ هذا يَومٌ اللَّحْمُ فيه مَكْرُوهٌ»، وفي روايةٍ: «مقرومٌ»، وقد ذكرنا اختلافَ الرِّواية فيه بين «مكروه» و «مَقْرُوم» فمن قال: مَقْرُوم أي: يُشتهى، كما جاء في الرِّواية الأخرى: «هذا يَومٌ يُشْتَهى فيهِ اللَّحْمُ» وكذا رواه البخاريُّ ومسلمٌ في رواية العُذْريِّ [خ¦٩٥٤]، وقد ذكرناها في الكاف، ومن قال: «مكروه» وهي رواية كافَّة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذيُّ، أي: يَكرَه أن يَذبحَ فيه لحماً لغيرِ الضَّحية، كما قال: «إنَّها شَاةُ لَحْمٍ» [خ¦٩٥٥]، وقال بعضُهم: صوابه على هذه الرِّواية «اللَّحَم»: بفتح الحاء أي: شهوةُ اللَّحْم؛ أي: تركُ الأضحيةِ والذَّبحِ حتَّى يتركَ أهلَه يشتهون اللَّحْم مكروهٌ.

стр. 653

وقوله في تفسيرِ سورة الأنعام: «لمَّا حرَّم عليهم شُحُومَها؛ أَجْمَلُوهُ ثمَّ باعُوه» [خ¦٢٢٣٦] كذا لهم، وللقابسيِّ: «لحومَها» وهو وهمٌ. وقوله في حديثِ أبي مسعودٍ في (باب ضرْبِ المملوك): «لو لم تفعلْ ذلك لَلَحِقتْكَ النَّار» كذا للعُذْريِّ، ولغيره: «لَفَحتْكَ» وهو الصَّواب. في حديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ في حديثِ إسحاقَ: «فخرجَ في غزوةِ بني لِحْيانَ» كذا عند بعضِ رواةِ مسلمٍ، والَّذي عند كافَّة شيوخنا وفي أصولهم: «نجرانَ» وهو الصَّواب؛ بدليلِ قولها في الحديثِ الآخر. قوله في فضل عائشةَ: «حتَّى ألحيتُ عليها» والخلاف فيه ذكرناه في الثَّاء والحاء. في تفسيرِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾ [الأنعام: ١٤٦] «قاتلَ الله اليهودَ؛ لمَّا حرَّم الله عليهم شُحُومَها» [خ¦٢٢٣٦] كذا للكافَّة وهو الصَّواب المعروف، وفي غيرِ هذا الموضعِ في كتاب بعضِهم عن القابسيِّ: «لحومَها» وأصلحَه وقال: هو خطأ. اللَّام مع الخاء ١١٣٨ - (ل خ ص) قوله: «يُلَخِّص لكَ نَسَبِي» بمعنى يخلِّص ويبيِّن، وقد ذكرناه واختلافَ الرِّواية فيه. ١١٣٩ - (ل خ ف) قوله في جمع القرآن: «في اللِّخَاف» [خ¦٤٩٨٦] بكسرِ اللَّام وفتحِ الخاءِ المعجمة؛ قيل: هي الخَزَف، وقال أبو عُبيد: هي حجارةٌ بِيضٌ رِقاق، واحدتها لَخْفَة، وقال الأصمعيُّ: فيها عرْضٌ ودِقَّة. اللَّام مع الدَّال ١١٤٠ - (ل د د) قوله: «الأَلَدُّ الخَصِمُ» [خ¦٢٤٥٧] هو الشَّديدُ الخصومة، والاسمُ: اللَّدَد، مأخوذٌ من: لَدِيدَي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلَّما أخذتَ عليه جانباً من الحُجَّة أخذَ في جانبٍ آخر، وقيل: لإعمالِه لَدِيدَيه في الخِصام، وهما جانبا فَمِه. وقوله: «لا تَلُدُّوني» [خ¦٤٤٥٨]، و «لا يَبْقَى في البَيتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ»، و «يُلَدُّ بِهِ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ» [خ¦٥٦٩٢]، و «لَدَدْناهُ» [خ¦٤٤٥٨]؛ اللَّدُودُ بفتحِ اللَّامِ: الدَّواءُ الَّذي يُصَبُّ من أحدِ جانبي فمِ المريض، وهما لَدِيدَاه، ولدَدْتُ: فعلتُ ذلك بالمريض. ١١٤١ - (ل د ن) قوله: «فتلدَّنَ عليه بعضَ التَّلَدُّنِ» بتشديد الدَّال؛ أي: تلكَّأ ولم ينبعث.

стр. 654

١١٤٢ - (ل د غ) قوله: «إنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لُدِغَ» [خ¦٢٢٧٦] يقال: لدغتْه العقربُ: ضربتْه بذَنَبِها، وأشباهُها من ذوات السُّموم: عضَّتْه. ومنه: «لا يُلْدَغِ المؤمنُ من جُحْرٍ مرَّتَيْنِ» [خ¦٦١٣٣] قال الخَطَّابيُّ: يروى على النَّهي: بالسكونِ وكسرِ الغينِ لالتقاءِ السَّاكنين، وعلى الخبر: بالضَّمِّ، وهو ضرْبُ مَثَلٍ؛ أي: لا يُستغفَلُ ولا يُخدَعُ مرَّةً بعد أخرى في شيءٍ واحدٍ، وقيل: المراد بذلك في أمرِ الآخرةِ دون الدُّنيا. اللَّام مع الزَّاي ١١٤٣ - (ل ز م) ذُكِرَ في شروط السَّاعَة الَّتي ظَهَرَتْ: «اللِّزَام» [خ¦١٠٠٧]؛ فسَّره في الحديث: «هو يومُ بدرٍ» وهو ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] أيضاً فسَّرَها بذلك في الحديث أنَّها: «يومُ بدرٍ»، وقال القاضي ﵀: اللِّزام في اللُّغة: الفيصلُ في القضيَّة، وبه فُسِّرَ قولُه: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]، واللِّزام أيضاً: الثُّبوتُ والدَّوامُ، وبه فُسِّرَ قولُه: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩] قال أبو عُبيدة: كأنَّه من الأضداد. قولُه في خبرِ إبليس: «فيَلْتزِمُه» أي: يضمُّه إليه، كما قالَ في الحديثِ الآخرِ: «فيُدْنِيهِ». اللَّام مع الطَّاء ١١٤٤ - (ل ط ط) قوله: «تَلُطُّ حَوْضَها» كذا ذكره في «الموطَّأ»، وفي كتاب مسلم: «يَلُطُّ حَوْضَهُ» وعند القاضي الشَّهيد: «يُليطُ» بضمِّ الياء، وكذا في البخاريِّ [خ¦٦٥٠٦]، وعند الخُشَنيِّ عن الهَوْزَنيِّ: «يَلوطُ» ومعانيها متقاربةٌ، ومعنى يُلِيطُ: يُلصِق الطِّين به ويسدُّ تشقُّقَه لئلّا ينشَفَ الماءُ، واللَّطُّ: الإلزاقُ، ويلُوطُ: يُصلِحُ ويُطَيِّنُ، ويَليطُ يُلزِقُ به الطِّينَ، لاطَ الشَّيءَ: لزقَ، وألَطْتُهُ: ألزقْتُه، ومعناه: إصلاحُه ورَمُّهُ. ١١٤٥ - (ل ط خ) قوله: «اللَّطْخُ» [خ¦٨٦/ ٤٣ - ١٠١٧٨] و «لُطِّخُوا به»؛ أي: اتُّهِمُوا به، وأُضيفَ إليهم كمن لُطِّخَ بشيءٍ، وإنَّما يُستعمَل هذا فيما يَقبُحُ. وقوله في حديثِ أبي طلحةَ: «تَرَكْتِنِي حتَّى تلطَّخْتُ» أي: تنجَّسْتُ وتقَذَّرْتُ بالجِماعِ، يقال: فلان لَطِخٌ أي: قَذِرٌ، وقد يكون بمعنى الأوَّلِ؛ أي: حين تلبَّسْتُ بما تلبَّسْتُ به من ذلك القبيحِ فعْلُهُ لمن أصابَه مثلَ مُصَابِي. ١١٤٦ - (ل ط م) وفي شِعْرِ حسَّانَ في الصَّحيح: «يُلَطِّمُهنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ»

стр. 655

يريد الخيلَ؛ أي: يَنْفُضْنَ ما عليها من الغُبارِ ويَضْرِبْنَها بذلك، فاستعارَ لذ لك ا للَّطْمَ. وقال لي شيخُنا أبو الحسينِ بنُ سراجٍ: «يُطَلِّمُهُنَّ» بتقديم الطَّاء وهو النَّفْضُ أيضاً. وقال ابنُ دُرَيدٍ: الطَّلْمُ: ضربُكَ الخُبزةَ بيدكَ لتنفُضَ ما عليها من الرَّماد. والطُّلْمة: بضمِّ الطَّاء خُبزَةُ المَلَّة، قال: وكذا كان الخليلُ يروي بيتَ حسانَ ويُنكر: «يُلَطِّمُهنَّ». ١١٤٧ - (ل ط ف) قوله: و «لا أعرفُ منه اللَّطَفَ الذي كنتُ أعرفُ» [خ¦٤١٤١] كذا رويناه: بفتح اللَّام والطَّاء، ويقال أيضاً: بضمِّ اللَّام وسكون الطَّاء، وهو البِرُّ والتَّحفِّي، وقال بعضهم: إذا كان ذلك برفقٍ ولينٍ. ومنه في أسماءِ الله تعالى: «اللَّطِيفُ» [خ¦٤٨٥٥]، قيل: البَرُّ بعبادِه من حيثُ لا يعلمون، وقيل: العليمُ بخفيَّات الأمور، وقيل: الَّذي لَطُفَ عن أن يُدرَكَ بالكيفية؛ أي: غَمُضَ وخفيَ ذلك. اللَّام مع الظَّاء ١١٤٨ - (ل ظ ى) قوله: «بذاتِ لَظىً» موضعٌ. و ﴿لَظَى﴾ [المعارج: ١٥] من أسماءِ النَّار. و «تَلَظَّى» [خ¦٦٥/ ٩٢ - ٧٣٠٣]: تلتهب، وهي من أسماءِ جهنَّمَ وإحدى دَرَكَاتِها، أعاذنَا الله منها. اللَّام مع الكاف ١١٤٩ - (ل ك ا) قوله: «فتلكَّأَتْ ونكَصَتْ» [خ¦٤٧٤٧] أي: تردَّدتْ وتحبَّسَتْ عن التقدُّم لليمين. ١١٥٠ - (ل ك ز) «فلكَزَني لَكْزةً شديدةً» [خ¦٤٦٠٨] قال البخاريُّ: لَكَزَ ووَكَزَ واحدٌ. ١١٥١ - (ل ك ع) قوله: «اقعُدي لَكَاعِ» بفتح اللَّام والكافِ وكسرِ العين غيرُ مُنَوَّنةٍ مثلُ: حَذَامِ وقَطَامِ، يُقال ذلك لمن يُستحقَرُ، وللعبدِ والأَمَةِ والوغدِ من النَّاس، والجاهلِ والقليلِ العقلِ، والذَّكَرُ: لُكَعٌ، والأنثى: لَكَاعٌ، ومعناه: يا ساقط، ويا ساقطة، ويا دنيء أو شبهُه، كذا وقع لابنِ بُكيرٍ والقَعْنَبِيِّ ومُطَرِّفٍ وابنِ القاسمِ على خلافٍ عنه، وكذا لابنِ وضَّاحٍ والمَرْوزِيِّ عن يحيى بنِ يحيى: «لُكَعُ»، والأوَّل الصَّوابُ؛ لأنَّه خطابٌ مؤنثٌ. وقوله: «أَثَمَّ لُكَعُ» [خ¦٢١٢٢] يعني:

стр. 656

الحَسَنَ. قال الهَرَويُّ: هو الصَّغيرُ في لغةِ بني تَميمٍ، وقيل: هو الجحشُ الرَّاضِعُ، وعندي أنَّه يحتملُ أنْ يكونَ على بابِه في الاستصغارِ والاستحقار، كأُحيمِقَ على طريقِ التَّعليلِ له والرَّحمة، وقد قيل فيه نحوُ هذا، قيل: مثلُ قولِه لعائشةَ: «ياحُمَيْراء» تصغيرُ إشفاقٍ ورحمةٍ ومحبَّةٍ، وكما قال عمرُ: «أخشى على هذا العُرَيبِ». فصل الاختلاف والوهم في حديثِ هوازنَ: «لا ندري مَنْ أَذِنَ منكُم» [خ¦٢٣٠٧] كذا للرُّواةِ والمعلوم، وعند الجُرْجَانيِّ: «لكُمْ» وهو صحيحُ المعنى، يخاطِبُ هوازنَ، والأوَّلُ خطابُ الجيش. قوله للنِّساء: «لكِنَّ أفضلَ الجهادِ حجٌّ مبرور» [خ¦١٥٢٠] ويُروَى: «لكُنَّ» بضمِّ الكافِ وكسرِهَا وتشديدِ النُّون وسكونِها، وهو ضبطُ أكثرِهم، وكان في كتاب الأَصِيليِّ: مهملاً، وكلاهما صحيحُ المعنى، فإذا كان بضمِّ الكاف اختصَّ به النِّساء تصريحاً، وعليه يدلُّ أوَّلُ الحديث، والحديثُ الآخر: «جهادكُنَّ الحجُّ» [خ¦٢٨٧٥] وإذا كان بكسرِ الكاف فبمعناه؛ أي: لكِنَّ أفضلَ الجهادِ لكُنَّ وفي حَقِّكُنَّ، وقد بيَّنَّا هذا في كتاب «الإكمال». قولُ ابنِ عباسٍ لابنِ أبي مُلَيكَةَ في صدر مسلمٍ: «وَلَدٌ ناصِح» كذا هو الصَّحيح، وهو روايةُ الجماعة، وعند العُذْرِيِّ: «ولكَ ما صحَّ» وهو تصحيفٌ. اللَّام مع الميم ١١٥٢ - (ل م ز) قوله: «حِينَ لمَزَهُ المُنافِقُونَ»، فنزلت ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨] الآية [خ¦٦٩٣٣] اللَّمْزُ: هو العَيبُ والغَضُّ من النَّاس. والهَمْزُ: مثلُه، قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] وقيل: اللَّمْزُ: العَيبُ في الوجْهِ، والهَمْزُ: في الظَّهْرِ. وقيل: كلاهما في الظَّهْر كالغِيبَةِ. وقيل: إنَّما اللَّمْزُ إذا كان بغيرِ التَّصرِيحِ كالإشارةِ بالشَّفَتَينِ والعينَينِ والرَّأسِ ونحوِه، يقال: لمَزَهَ يلْمِزُه ويلْمُزه: بكسْرِ الميمِ وضمِّها. ١١٥٣ - (ل م ظ) قوله: «فجعلَ الصَّبيُّ يتَلمَّظُه» الَّتلمُّظُ بالظَّاءِ المعجمة: هو تتبُّعُ بقيةِ الطَّعَامِ باللِّسان في الفم. ١١٥٤ - (ل م م) قوله: «إنْ كنتِ أَلْممْتِ بذَنْبٍ» [خ¦٤١٤١] أي: قارَبْتِهِ وأتيتِهِ وليسَ لكِ بعادةٍ، المُلِمُّ بالشَّيء: غيرُ المعتادِ له؛ يأتيه مرَّة، والمُصِرُّ: الملازمُ له. وقوله: «مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ شَيءٍ بِاللَّمَمِ» [خ¦٦٢٤٣]؛ اختُلِفَ في قوله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] في الآية، فقيل: الرجل يأتي الذَّنبَ

стр. 657

ثمَّ لا يعاوِدُه، وقيل: الصَّغائر الَّتي تكفِّرها الصَّلاةُ واجتنابُ الكبائر، وقيل: ألمَّ بالشَّيء يُلِمُّ به ولا يفعلُه، وقيل: الميلُ إليه ولا يصرُّ عليه، وقيل: كلُّ ما دونَ الشِّرْك، وقيل: كلُّ ما لم يأتِ فيه حدٌّ في الدُّنيا ولا وَعِيدٌ في الأُخرى، وقيل: ما كانَ في الجاهليَّ، ودليلُ الحديث إنَّه ما دونَ الكبائر. وقوله في النِّساء: «ما يُلِمُّ بها» أي: يجامِعها، وألمَّ بالشَّيء: دنا منه، وألمَّ بها سيِّدُها؛ أي: قاربَها وجامَعها، و «يَقتُلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ» [خ¦١٤٦٥] أي: يقاربُ القتلَ ويشبِهُه. وقوله: «أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ» [خ¦٢٢٧٢] أي: حلَّتْ بها. وقوله: «ورحْمة تَلُمُّ بها شَعْثي» بفتح التَّاء؛ أي: تجمعُ بها ما تفرَّق من أمري. يقال: لمَمَتُ الشَّيء لمَّاً إذا جمعتَه، و «منْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ» [خ¦٣٣٧١] قال أبو عُبيد: أي ذاتُ لَمَمٍ؛ يريدُ بإصابتِها وضَرِّها. و «بِها لَممٌ» [خ¦٦٥/ ٧ - ٦٧٠٧] أي: جنونٌ. وقوله: «لَهُ لِمَّةٌ» [خ¦٥٩٠٢] بكسرِ اللَّام وتشديدِ الميم؛ هي الشَّعرُ في الرَّأسِ دون الجُمَّةِ، وجمعها: لِممٌ بكسر اللام، كما جاء في الحديث: «كأَحْسَنِ ما أنتَ راءٍ منَ اللِّمَمِ» [خ¦٥٩٠٢] قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تُلِمُّ بالمنكِبَين، والوَفْرَةُ دونَ ذلك لشحمةِ الأُذُنَين. ١١٥٥ - (ل م ع) قوله في ذي الطُّفْيَةِ والأبْتَرِ: «يَلْتَمِعانِ البصرَ» أي: يختطفانِهِ، كما جاء في الرِّواية الأخرى. وقوله: «فجعَلَتْ تُلْمِعُ مِنْ وراءِ الحجابِ» أي: تشيرُ، لَمعَ الرَّجلُ بيده؛ أي: أشارَ. وقوله: «كَلَمْعِ الصُّبح» أي: ضوئِه ونورِه. ١١٥٦ - (ل م س) قوله في الحديث الآخر: «فَإِنَّهما يَلْتَمِسانِ البصرَ» بمعنى: يلتمعان؛ أي: تطْمِسُه من قولهم: إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ؛ إذا أُمِرَّتْ عليه الأيدي، فإنْ وُجِدَ فيه تحدُّبٌ نُحِتَ. وقوله: «منْ سلكَ طَريقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلماً» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] أي: يطلبه، و «التَمَسْتُ عِقْداً لي» [خ¦٢٦٦١]، و «أَقامَ على الْتِماسِه» [خ¦٣٣٤] أي: طَلَبِهِ، والمُلامَسَة: ُ اللَّمْسُ باليد، وقد يُعبَّرُ بها عن الجِماع، و «لمَسْتُ صَدْري» [خ¦٢٦٦١] أي: مسَسْتُه، وكذلك: «لَمَسْتُ قدمَيْه وهو ساجِدٌ». و «نهى عن المُلامَسةِ» [خ¦٢١٤٤]، وفي الرِّواية الأخرى: «عنِ اللَّمَاسِ» [خ¦٣٦٨] كان من بيوع الجاهليَّة، وهو أن يبتاعَ الثوبَ لا يُقَلِّبَهُ إلَّا أنْ يلمسه بيدِه وتحتَ ثوبٍ أو ليلاً، وقد جاء تفسيرُه في الحديث. فصل في (لم) ١١٥٧ - اعلمْ أنَّ (لم) تأتي لنفيِ ما

стр. 658

مضَى، وهي تجزمُ الفعلَ بعدَها، وقد جاءت في الحديث بمعنى: (لن). فصل الاختلاف والوهم في (بابِ أكلِ الجُمَّار): «إنَّ مِن الشَّجرِ لَما بركتُه كبركةِ الرَّجُلِ المسلمِ» [خ¦٥٤٤٤] كذا لأكثرهم، للنَّسفِيِّ وابنِ السَّكَنِ والحَمَّوييِّ والمُستمليْ والجُرجَانيِّ، وعند المَروَزِيِّ: «لها بركةٌ» بالهاء، وكلاهما متقاربٌ، والأوَّلُ أصحُّ في المعنى، وفي بعضِ الرِّوايات عن ابنِ السَّكَن: «إنَّ مِن الشَّجر شجرةً لها» وبهذه الزِّيادة تستقيم هذه الرِّواية. وقوله في بابِ قولِ الرجل: «ويلكَ! إنْ أُخِّرَ هذا فلم يُدرِكْهُ الهرمُ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» كذا للرُّواةِ، وعند ابنِ السَّكَن: «فلن يُدرِكَه الهرمُ» [خ¦٦١٦٧] وهو الوجه؛ أو: «لم يدركْهُ» بحذف الفاء، وهو مكانُ جوابِ الشَّرط، وعلى الوجه الأوَّل لا جوابَ فيختلُّ الكلامُ، وقد جاءَ في الحديثِ الآخر: «لم يدركِ الهرمَ؛ قامتْ عليكم ساعتُكم»؛ ذهب بعض المتكلِّفين لمَّا أشكلَ عليه معنى الحديث مع صِدْقِ النَّبيِّ ﷺ فيما يخبر عنه، إلى أنِّ صوابه: ثمَّ يدركُه الهرم، ثمَّ قامتْ عليكم ساعتُكُم، وهذا بعيدٌ غيرُ سائغٍ في جهة اللِّسان؛ إذ لا جوابَ هنا للشَّرطِ، وأيضاً فإنَّه إنْ قَدَّرَ هذا اللَّفظَ في هذا الحديثِ فما يصنعُ في غيرِه من الأحاديثِ كقوله: «إنْ يعِشْ هذا الغلامُ فعسى أنْ لا يدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومَ السَّاعةُ» [خ¦٦٥١١]، وإنَّما معناه وتأويلُه الَّذي يرفع إشكالَه ويشهدُ بصدْقِهِ ﵇ على كلِّ حالٍ ما جاءَ في أوَّلِ الحديثِ الآخر: «كانَ رجالٌ من الأعراب جُفَاةً يسألونَ النَّبيَّ ﷺ : متى السَّاعةُ؟ وكان ينظرُ إلى أصغرِهم فيقول: إنْ يعِشْ هذا لا يدرِكُه الهرمُ حتَّى تقومَ عليكم ساعتُكُم» [خ¦٦٥١١] يعني: موتَكم، بهذا فَسَّرَ الحديثَ مَن سلَفَ من أئمتنا كقولِه: «مَن ماتَ فقد قامتْ قيامتُه». ومثلُه في الباب قوله: «لم يَتِرَكَ من عملِكَ شيئاً» كذا لأكثر الرُّواة، وعند الأَصيلي: «لن» [خ¦١٤٥٢] وهو المعروف. ومثله في الاستئذانِ في حديثِ أبي موسى: «إنْ لم يجدْ بيِّنةً لم تجِدُوه» كذا لأكثرهم، وعند الجَيَّانيِّ: «لن». ومثله في «صحيح مسلم» في الاستئذان في حديث أبي موسى: «وإن لم يجد بيِّنةً فلم تجدوه» كذا عند كافَّة شيوخِنَا، وليس بوجهِ الكلام، وفي بعض النُّسخ: «فلن تجدوه» وفي بعضها: «لم يجدوه» وهذان الوجهان وجه الكلام على ما تقدَّم.

стр. 659

وفي حديث الغار: «حتَّى ألمَّتْ بها سَنَةٌ» [خ¦٢٢٧٢] كذا للرُّواة: ألمَّتْ: مشدَّدُ الميم بعدها علامةُ التَّأنيث؛ أي: حلَّتْ بها وغَشِيَتْها، والسَّنَةُ هنا: الشِّدَّة، وعند القَابِسيِّ: «ألْمَمْتُ بها سَنَةً» بسكونِ اللامِ ورفعِ تاءِ المتكلِّم، ونصبِ (سَنَة) على الظَّرفِ، الوقتُ المعلومُ من الزَّمان، والأوَّل أشبَهُ بمفهومِ القصَّةِ ومساقِ الكلامِ واضطرارِ المرأةِ لِمَا فعلتْهُ. وقولُه في حديثِ العُرَنِيِّينَ، قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز: «فقالَ لنا: ما تقولونَ في القَسَامَةِ» [خ¦٤١٩٣] كذا لابن الحذَّاء، وللكافَّة: «فقالَ لناسٍ». وقوله في فضائلِ أبي هريرةَ: «أيُّكم يبسُطُ ثوبَه -إلى قوله: - فإنَّه لم ينسَ شيئاً سمِعَه» كذا جاءَ في حديثِ حَرْمَلَةَ عند شيوخِنا في مسلمٍ، وعندَ بعضهم: «لن» [خ¦٧٣٥٤] وهو الوجْه، وكذا جاءَ مثلُه في غيرِ هذا الموضع. اللَّام مع الصاد ١١٥٨ - (ل ص ق) قوله: «كنتُ امْرأً مُلْصَقاً في قريشٍ» [خ¦٣٠٠٧] أي: حليفاً لهم لستُ من جُمْلتِهِم ونَسَبِهِم. اللَّام مع العين ١١٥٩ - (ل ع ب) قوله: «فهلَّا بِكْراً تلاعِبُها وتلاعِبُك؟» [خ¦٥٢٤٧]، و «أين أنتَ من العَذَارَى ولِعابُها» [خ¦٥٠٨٠]: بالكسرِ فيها، ورواه أبو الهيثم: «ولُعَابُها» بضمِّ اللام، معناها على الأظهر: ملاعبتُهَا وممازحتُهَا، وقد قيل: إنَّه يحتملِ أنْ يكونَ من اللُّعَابِ، كما قال: «هنَّ أطيبُ أفواهاً»، ولرواية: «لُعَابُها» بالضَّمِّ، وعندي أنَّه إنْ صحَّ هذا في لُعابِهَا ومصِّ رِيقِهَا وارتشافِهِ فيَبْعُدُ في قولِه: «تلاعبُها وتلاعبُك» إلَّا أنْ يُستَعمَلَ هذا المعنى في غيرِ الرَّشْفِ فعلى بُعْدٍ، والأوَّل أظهرُ وأشهر. وقوله: «ومعها لُعَبُها» و «هنَّ اللُّعَب» بضمِّ اللام وفتح العين جمع لُعْبة؛ وهي صورُ الجواري وغيرُها، الَّتي تلعبُ بها الصَّبَايَا، يريد لِصَغرِها. وقوله في حديثِ أبي عُمير: «قال: فكانَ يلعَبُ به» [خ¦٦٢٠٣] قيل: يعني بهذا النَّبيَّ ﷺ ، وإنَّ الضَّميرَ في اللَّعِبِ عائدٌ عليه، وفي: «به» على «الصبي»؛ أي: إنَّه كان يمازحُه ﵇، وعلى ما جاء في كتابِ غيرِ مسلمٍ مُفسِّراً لنُغَيرٍ: «كانَ يلعبُ به» [خ¦٦٢٠٣]، فالمراد: إنَّ اللاعبَ هنا الصَّبيُّ، والضَّمير في: «به» عائدٌ على «النُّغْر»، من اللَّعبِ واللَّهو. ١١٦٠ - (ل ع ن) وذِكْرُ «اللَّعْن» [خ¦٣٠٤]، و «الالْتعان» وهما معلومان، وأصل اللَّعْن: البُعْدُ، وكانت العرب إذا تمرَّد

стр. 660

منهم ماردٌ وحَذِرُوا من جرائرِه عليهم طردُوه عنهم وتبرَّؤوا منه، وسمَّوه اللَّعينَ لذلك، فهو في حقِّ الله ولعنتِهِ ومَن لُعِنَ: المُبْعَدُ مِن رحمتِهِ. و «اتَّقوا الملاعِنَ» هي جمعُ مَلْعَنَة، وهي المواضع الَّتي يرتفِقُ بها النَّاس، فيلْعنُون من يُحدِثُ بها ويَمنَع من الرِّفْقِ بها، كمواضعِ الظِّلِّ، وضِفةِ الماءِ، وقارعةِ الطَّريقِ، وشبهِ ذلك. ومنه في الحديثِ الآخر: «اتَّقوا اللَّاعِنَينِ» ويُروى: «اللَّعَّانَينِ» على التثنية فيهما سُمِّيا بذلك؛ لأنَّهما سببُ لعنِ النَّاس لمن فعلَ ذلك فيهما. قوله في اللَّعان: «فذهبتْ لتلْتعِنَ» وعند الطَّبريِّ والأسَدِيِّ في حديث ابنِ أبي شيبةَ: «ليُلَعِّن» بضمِّ الياء وفتح اللام وكسر العين مشدَّدةً، وفيه: «ثمَّ لعَّنَ في الخامسةِ» وكلُّها صحيحاتُ المعاني؛ أي: كرَّرَ اللَّعنةَ كما جاءتْ به الشَّريعةُ. فصل الاختلاف والوهم قول مسلم-وذكرَ الأحاديث الضَّعيفة- وقال: «لعلَّها أو أكثَرَها أكاذيبُ» كذا للفارسيِّ من روايتنا عن الخُشَنِيِّ عن الطَّبريِّ عنه، وعن الأسَدِيِّ عن الشَّاشِيِّ عنه، وفي رواية العُذْرِيِّ وغيرِه: «وأقلُّها أو أكثرُها أكاذيب» وهو تصحيفٌ، والوجه: الأوَّل والصَّواب. قوله في تقصيرِ الصَّلاة: «خرجتُ مع شُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْطِ -إلى قوله: - فقلتُ له: فقال: لَعَلَّه» كذا بفتح اللام والعينِ عندَ بعض الرُّواةِ، وكذا كان ضبطُ شيخِنَا الخُشَنِيِّ فيه، وعند بعضهم: «لِعِلَّةٍ» بكسرهما وآخره تاء، وسقطت اللَّفظةُ عندَ أكثرِهِم، ولا يظهرُ لثبوتِها معنىً بيِّنٌ، ولعلَّها مُغيَّرةٌ، وكان الضَّبطُ الأوَّلُ أشبهُ وأقربُ معنىً؛ لأنَّ ذِكْرَ: «عمرَ» هنا مختلَفٌ فيه، وقد رُوِيَ: «ابنُ عمر» مكانَ «عمرَ» وهو خطأ، فلعلَّ بعض الرُّواةِ لذلكَ بانَ له الخطأُ فيه فقال: «لعلَّه رأيتُ عمرَ» نظراً من عندِ نفسِهِ، وتنبيهاً على الصَّوابِ المخالفِ للرِّوايةِ، والله أعلم. قوله في قبضِ روحِ الكافرِ: «وذَكَرَ من نَتَنِها، وذكر لَعْنَاً» كذا في جميعِ النُّسخِ، وكان الوَقَّشِيُّ يذهبُ إلى أنَّ في اللَّفظِ تغييراً، ويقول: لعلَّه: «وذَكَرَ الخُرْءَ» لقوله قبلُ في طيبِ روحِ المؤمن: «وذَكَر المِسْكَ»، وهذا عندي من جسارتِهِ وتسوِّرِهِ، كأنَّه ذهب لمقابلةِ الِمسْكِ بما ذَكَر، كما قابلَ الطِّيبَ بالنَّتَنِ، ولم يكن مثلُ هذا في ألفاظِهِ ﵇، فما كان فاحشاً ولا متفحِّشاً، وقد كان يكنِّي عند الضَّرورة، فكيفَ بهذا، وليستِ المقابلةُ الَّتي ذهب إليها بأولى من مقابلةِ الصَّلاةِ على روحِ

стр. 661

المؤمنِ المذكورةِ في الحديث قبلُ، باللَّعنِ في روحِ الكافر. وقوله: «ذُكِرَ المتلاعِنَينِ عندَ النَّبيِّ ﷺ » * [خ¦٤٧٤٦] كذا لهم، وعند ابن السَّكَنِ: «التَّلاعَنُ» [خ¦٥٣١٠] وهو الصَّواب، وعليه يدلُّ سياقُ الحديث. قوله في قتلى بدر: «فقالَ رسولُ الله ﷺ ، وهو يلعنُهُم: هَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً» كذا بالعين للقَابِسيِّ وعُبدوس، وعند الأَصِيليِّ وأبي ذرٍّ: «يُلقِّنُهُم» وليسَ بشيءٍ، وعند ابن السَّكَنِ والنَّسَفِيِّ: «يُلْقِيهِم» [خ¦٤٠٢٦] وهو الوجْه؛ أي: في القَليب، كما جاءَ في الحديثِ الآخرَ مُفسَّراً. اللَّام مع الغين ١١٦١ - (ل غ ب) قوله: «فلغبوا» [خ¦٢٥٧٢] أي: أعيَوا بفتحِ الغينِ وكسْرِها، والفتحُ أفصح، وأنكرَ بعضُهُم الكسرَ، وال لُّغُو بُ: الإعياء. ١١٦٢ - (ل غ ث) قوله: «وأنتم تَلْغَثُونَها أو تَرغَثُونَها» [خ¦٧٢٧٣] بالغين المعجمة والثَّاء المثلَّثة، تقدَّم في حرف الرَّاء، وتفسيرُه: تَرْضَعُونَها، والرَّاءُ هنا هو المعروف، ولم يُذكَرْ في هذا اللَّام، ولا عُرِفَ في كلامِ العرب. ١١٦٣ - (ل غ د) قوله: «لَغادِيدُه» [خ¦٧٥١٧] هو ما تعلَّقَ من لحمِ اللَّحيَينِ، واحدُها لَغْدٌ: بفتح اللام ولُغْدُود، ويقال له أيضاً: لُغْنٌ بضمِّها بالنُّون، ويُجمَعُ: لَغَانِينَ، وقيل: اللُّغْدُ أصل اللَّحْيِ، وقيل: هي لحمةٌ في باطنِ الأُذنَين من داخل. ١١٦٤ - (ل غ ط) قوله: «فلَغَطَ نساءٌ» [خ¦٧٠٤٧]، و «كثُرَ عندَه اللَّغَطُ» [خ¦١١٤]، «أو يلْغَطَ» يُقال فيه: لَغَطَ وألْغَطَ؛ وهو اختلاطُ الأصواتِ والكلامِ حتَّى لا يُفهَم. ١١٦٥ - (ل غ و) قوله: «فلمَّا أكثروا اللَّغوَ» [خ¦٤٤٣٢]، و «فقد لغَوتَ» [خ¦٩٣٤]، و «مَن مسَّ الحَصَا فقد لَغَا» أي: كمَن تكلَّمَ، وقيل: لَغَا عن الصَّواب؛ أي: مالَ، وقيل: صارتْ جُمعتُهُ ظُهراً، وقيل: خابَ من الأجر. في كتابِ مسلمٍ في حديثِ ابنِ أبي عمرَ: «فقد لَغِيتَ» بكسر الغين، قال أبو الزِّنَاد: هي لغةُ أبي هريرةَ، ولغْوُ الكلام: لَغَطُهُ وما لا محصولَ له، وكذلك كلُّ كلامٍ تُكُلِّمَ به والإمامُ يخطبُ فهو لغْوٌ، ولغْوُ اليمينِ: ما لا كفَّارةَ فيه، إمَّا لأنَّه لم يعتقدِ اليمينَ به على قولِ بعضِهِم، أو لأنَّه لم يقصدِ الحِنْثَ به، وحلَفَ على يقينٍ فاستبانَ خلافُه على رأيِ آخرين؛ ويقال: لَغُوْتُ ألْغُوا وأَلْغِي لَغْوَاً،

стр. 662

ولَغِيتُ أَلْغِي لَغَاً، ولَغَيتُ أيضاً، وألْغَيتُ أيضاً، مثل: أفْحَشْتُ إذا أتيتَ بفُحْشٍ، وفي بعضِ الحديث: «فقد لَغَيتَ وألْغَيتَ» أي: لَغَيتَ أنتَ وجعلتَ غيرَكَ كذلك، وألْغَيتَ في اليمين، وألْغَيتَ الشَّيء: طرحتَه، وألْغَيتَ: إذا أتيتَ بلَغْوٍ. اللَّام مع الفاء ١١٦٦ - (ل ف ت) قوله: «وحانتْ منِّي لَفْتةٌ» بفتح اللَّام؛ أي: التفاتةٌ ونظرةٌ. ١١٦٧ - (ل ف ح) قوله: «لَلَفَحَتْكَ النَّارُ»، و «تَلْفَحُه النَّار» أي: تضرِبُهُ وتؤثِّرُ فيه، قال الأصمعيُّ: كلُّ ما كان من الرِّيح لَفْحَاً فهو حرٌّ، وما كان نَفْحَاً بالنُّون فهو بردٌ. ١١٦٨ - (ل ف ظ) قوله: «لفَظَه البحرُ»، و «لفَظتْه الأرضُ» [خ¦٣٦١٧] أي: طرحتْهُ؛ بفتح الفاء. ١١٦٩ - (ل ف ف) قوله: «إذا أكلَ لَفَّ» [خ¦٥١٨٩] أي: جمعَ وخلطَ. ١١٧٠ - (ل ف ي) قوله: «فألْفَاه» [خ¦١١٣٣]، و «ما ألْفَيتُه» أي: لم أجدْه. و «لا أُلْفيَنَّ أحدَكم يومَ القيامةِ على رقبتِهِ» [خ¦٣٠٧٣] كذا؛ أي: لا تفعلْ فعلاً يكونُ من سببِهِ ذلك، ويُروى: «أَلْقَيَنَّ» والمعنى متقاربٌ، والرِّوايتان عند أبي ذرٍّ، والأُولى أوجَه. فصل الاختلاف والوهم قوله في التَّفسير، وفي كتابِ الجمعةِ، وفي البيوعِ: ﴿إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً﴾ [الجمعة: ١١] «أقبلَتْ عِيرٌ … فالتَفَتُوا إليها» [خ¦٩٣٦] [خ¦٤٠٥٨] كذا لأكثرِ الرُّواة، وعند الأصِيليِّ في التَّفسير والبيوع: «انقلبُوا» وعند ابنِ السَّكَنِ في الجمعة: «انفضُّوا» [خ¦٢٠٦٤] وهما الصَّواب المطابقُ لقوله تعالى: ﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. وقوله: «فينصرفُ النِّساءُ متلفِّفَاتٍ بمرُوطِهنَّ» كذا رواه طائفةٌ من أصحابِ «الموطَّأ» عن مالكٍ بالفاءِ فيهما، وكذا رواه عبيدُ الله عن يحيى، وكذلك رواه مسلمٌ عن الأنصاريِّ عن مَعْنٍ عن مالكٍ، ورواه أكثرُ أصحابِ «الموطأ» وغيرُهم عنه: «متلفِّعَاتٍ» [خ¦٣٧٢] الثَّانيةُ عينٌ مهملةٌ منهم: مُطَرِّفٌ وابنُ بُكَيرٍ وابنُ القاسمِ ومَعْنٌ في روايةٍ عنه، وكذا رواه غيرُ مالكٍ، ورواه ابنُ وضَّاحٍ عن يحيى كروايةِ الجمهور، أو هو من إصلاحِه، والصَّواب ما عندَ الجمهور عن مالكٍ وغيرِه، وإنْ تقاربتْ معاني الرِّوايتَين، والتَّلَفُّعُ: يُستعمَل في الالْتحافِ مع تغطيةِ الرَّأسِ، والتَّلَفُّفُ: قريبٌ منه، لكن ليس فيه

стр. 663

تغطيةُ الرأسِ، وقد يجيءُ بمعنى التَّلَفُّعِ وتغطيةِ الرَّأسِ. ومنه في بعضِ رواياتِ حديثِ أمِّ زَرْعٍ: «وإذا اضْطَجَعَ التَفَّ» [خ¦٥١٨٩]. اللَّام مع القاف ١١٧١ - (ل ق ح) قوله: «لَلِقْحةٌ لنا»، و «إنَّ اللِّقْحةَ من الإبلِ … واللِّقْحةَ من البقَرِ … واللِّقْحةَ من الغَنَمِ»، و «لِقَاحُ رسولِ الله» [خ¦٤١٩٤] هي: بكسْرِ اللَّام، ويُقال بفتحها، وهي ذواتُ الألبانِ من الإبل، قال ثعلبٌ: هي كذلك بعدَ شهرَينِ أو ثلاثةٍ من نِتَاجِها ثم هي لَبُونٌ، وجاءتْ في الحديثِ في البقرِ والغنمِ، ويقال أيضاً: ناقةٌ لَاقحٌ، ونوقٌ لَواقحٌ؛ إذا حملتِ الأَجنَّةَ، ويقال لواحدِها أيضاً: لَقُوحٌ، ويقال: إنَّما يقال: لِقْحَةٌ شهراً أو شهرينِ أو ثلاثةٍ بقربِ ولادتِها، ثمَّ هي بعدَ ذلك لَبُونٌ، وهو اسمٌ لها غيرُ وصفٍ، لا يقال: ناقةٌ لِقحةٌ، ولكنْ يقال: هذه لِقحةُ بني فلانٍ، ولِقحةٌ من الإبل، فإذا أرادوا الوصْفَ قالوا: ناقةٌ لَقُوحٌ ولَاقحٌ، قال بعضُهُم: إذا ولدتْ حواملُ النُّوقِ كلِّها فهي لَواقِحٌ، فإذا ولدَ بعضُها وبقي بعضُها فهي العِشَار. وفي الرَّضاعِ: «اللّقَاح واحدٌ» بفتح اللَّام وكسرِها، وأنكرَ الحربيُّ الكسرَ يريدُ: إنَّ ماءَ الفحلِ الَّذي حملتْ به واحدٌ، واللَّبنُ الَّذي أرضعتْهُما به منه. قال الهَرَوِيُّ: ويحتملُ أن يكون اللَّقَاحُ في هذا الحديثِ بمعنى الإلقاحِ، يقال: ألْقَحَ النَّاقةَ الفحلُ إلقاحاً ولَقاحَاً، فاستُعير لبني آدم. وقوله: «نهى عن المَلاقيحِ» هي بيعُ الأجنَّةِ في البطونِ، وهو قولُ ابنِ حبيبٍ، قال وواحدُها: ملقوحةٌ، وقيل: هو ماءُ الفحولِ في الظَّهورِ، وهو قولُ مالكٍ في «الموطَّأ»، وكلاهما من بيوع الغَرَرِ، وما لم يوجدْ. وقوله في النخل: «يُلقِّحُونَه» فسَّرَه في الحديث: «يجعلونَ الذَّكرَ في الأُنثى» وهو الإبَار، وقد فسَّرْنَاه. وقولُ البخاريِّ في تفسيرِ: ﴿لَوَاقِح﴾ [الحجر: ٢٢]: «مَلاقِحَ» [خ¦٦٥/ ١٥ - ٦٨٣٢] هي أحدُ الأقوالِ بمعنى مُلْقِحَةٌ أو ذات لَقْحٍ؛ أي: تُلَقِّحُ الشَّجرَ والنَّباتَ، وتأتي بالسَّحابِ، وقيل: لَواقِحُ: حاملةٌ للسَّحابِ كحمْلِ النَّاقة. ١١٧٢ - (ل ق ط) قوله في اللُّقَطَة: «ولا تحِلُّ لُقَطَتُها» [خ¦٤٣١٣] بضمِّ اللام وفتح القافِ، هذا المعروف ولا يجوز الإسكان. وقوله: «التقطْتُ بُرْدةً» أي: وجدتُها لُقَطَةً، والالتقاطُ: وجودُ الشَّيءِ على غيرِ طلب.

стр. 664

١١٧٣ - (ل ق ل ق) قوله: «ما لم يكنٍ نَقْعٌ أو لَقْلَقةٌ» [خ¦٢٣/ ٣٣ - ٢٠٣٥] فسَّرَه البخاريُّ بالصَّوتِ، واللَّقْلَقَةُ: حكايةُ الأصوات إذا كَثُرَتْ، واللَّقْلَقُ: اللِّسانُ كأنَّه يريدُ تردُّدَ اللِّسانِ بالصَّوتِ بالبكاءِ ونُدْبةَ الميِّت. ١١٧٤ - (ل ق م) قوله: «ويُلقِمُ كفَّهُ رُكْبَتَه» [خ¦٦٩٥٧] أي: يُدخلُها فيها. ١١٧٥ - (ل ق ن) قوله: «ثَقِفٌ لَقِنٌ» [خ¦٣٩٠٥] أي: فَهِمٌ حافظٌ، لَقِنتُ الحديثَ: حفظْتُه، ويقال: ثَقْفٌ لَقْفٌ: بسكونِهما، وثَقِفٌ لَقِفٌ: بكسرهما. ١١٧٦ - (ل ق ف) قوله: «تلقَّفْتُ التَّلبيةَ مِن فِيِّ رسولِ الله» كذا لهم، وعند السِّجْزِيِّ: «ت لقَّي تُ» بالياء، والمعنى متقاربٌ، والأوَّلُ أولى؛ أي: حفظتُها منه بسرعةٍ. والثَّاني: أخذتُها عنه، قال اللهُ ﴿تَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]. ١١٧٧ - (ل ق س) قوله: «لا يقولَنَّ أحدُكُم … لقِسَتْ نفسي» [خ¦٦١٧٩] بكسرِ القاف، قيل: غثَّتْ، وقيل: ساءَتْ خُلقُهَا، وقيل: خَبُثتْ، وقيل: نازعتْه إلى أمرٍ وحرَصتْ عليه. ١١٧٨ - (ل ق و) قوله: «اكتوى من اللَّقْوة» بفتح اللَّام؛ هي الرِّيحُ الَّتي تُمِيلُ أحدَ جانبي الفم. ١١٧٩ - (ل ق ى) قوله: «ثمَّ لَقِيتُه لُقيَةً أخرى» كذا رويناه، وثعلبٌ يقوله: «لَقيَةً» بالفتح، وكذا قاله غيُره، و «لَقَاةً» أيضاً. قوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النِّساء: ١٧١] [خ¦٣٤٣٥] قيل: معناه أعلمَها به. وقوله: «فضحِكتُ حتَّى أُلقِيتُ إلى الأرض» أي: سقطتُ، واللَّقيُ: -بالفتح- الشَّيءُ المطروح على الأرض. قوله: «فأنزلَ اللهُ عليه ذاتَ يومٍ، فَلُقِيَ كذلك» على ما لم يسمَّ فاعله؛ أي: أمالَه مثل ما تقدَّم ذكرُهُ من الكَرْبِ بنزولِ الوحي. وقوله: «ويُلْقَى الشُّحُّ» [خ¦٦٠٣٧] إذا كان بسكون اللَّام فمعناه: يُجعَلُ في القلوبِ وتُطْبَعُ عليه، كما قال في الحديث: «وينزِلُ الجهلُ» [خ¦٧٠٦٣]، وضبطناه على أبي بحرٍ: «يُلقَّى» مشدَّدُ القاف بمعنى: يُعطَى أو يُستعمَلُ به النَّاسُ ويتخلَّقُوا به، كما قالوا في قولِهِ تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] قيل: يُعطَاهَا، وقيل: يوفَّقُ لها. فصل الاختلاف والوهم قوله: «يُلاقِي كلَّ يومٍ من مَعَدٍّ» كذا

стр. 665

للقاضي أبي عليٍّ، ولأبي بحرٍ: «يُلاقَى» على ما لم يسمَّ فاعلُهُ، وفي بعضِ الرِّوايات: «لنا في كلِّ يومٍ من مَعَدٍّ» والأوَّل أشبه. قوله: «تلقَّفْتُ التَّلبيةَ مِن فِيَّ رسولِ الله ﷺ » كذا بالفاء لكافَّة رواةِ مسلمٍ، وعند السِّجْزِيِّ: «تلقَّيتُ» بالياء باثنتين تحتَها، ورُوي: «تلقَّنْتُ» بالنُّون، ولكلٍّ معنى. اللَّام مع ا لش ين ١١٨٠ - (ل ش) في (بابِ حُسْنِ خلُقِهِ ﵇ في حديثِ أنسٍ، في روايةِ سعيدِ بن منصورٍ وأبي الرَّبيع قوله: «لشيءٍ لمَ فعلْتَ كذا» * [خ¦٢٧٦٨] زاد أبو الرَّبيع: «لشيءٍ ممَّا يصنعُه الخادمُ» كذا للسِّجْزِيِّ، ولغيرِه: «ليس ممَّا يصنعُه». وفي (بابِ الدّواءِ بألبانِ الإبل): «فرأيتُ الرجُلَ منهم يكْدُمُ الأرضَ بلسانِهِ حتَّى يموتَ» كذا في جميع نسخ البخاريِّ [خ¦٥٦٨٥]، وصوابُه: «بأسنانِهِ». اللَّام مع الهاء ١١٨١ - (ل هـ ث) قوله: «يلهَثُ يأكلُ الثَّرى من العطَشِ» [خ¦٢٣٦٣] لهَثَ الكلبُ: بفتِح الهاء وكسرِها إذا أخرجَ لسانَهُ من شدَّةِ العطشِ أو الحرِّ، واللُّهَاث بضمِّ اللام: العطشُ. ١١٨٢ - (ل هـ د) قوله: «فلَهَدني في صدري لَهْدَةً» بفتح الهاء في الفعل واللَّام فيهما؛ أي: دفعني في صدري. ١١٨٣ - (ل هـ ز) قوله: «فيأخذُ بلِهْزِمَتَيه» [خ¦١٤٠٣] بكسرِ اللَّام، فسَّرَه في الحديث: «بشِدْقَيه»، وقال الخلي لُ: هم ا مَضِيغتان في أصلِ الحَنَك، وقيل: عند مُنْحنَى اللَّحْيَينِ أسفلَ من الأذنَين، وقيل: بين الماضِغِ والأُذن، وذا متقاربٌ كلُّه. ١١٨٤ - (ل هـ م) قوله: «اللَّهمَّ» [خ¦٦٣] قيل: معناه آمنا برحمتك؛ أي: اقصدْنا واعتمدْنا بها، فَحذَف الهمزة ووصلَه بالميمِ لكثرةِ الاستعمال، هذا قولُ الفرَّاء، وقال الخليلُ: معناه: يا الله، فلمَّا حُذفت الياءُ زِيدت الميمُ، وأنكرَ هذا غيرُهُ، وقال: لو كان ذلك لما اجتمعتَا في قولهم: يااللَّهمَّا. وقوله: «اللَّهُمَّ هالةَ» [خ¦٣٨٢١] أي: يا الله هذه هالةُ سروراً بها.

стр. 666

قو له: «و اشتَرِطي لهمُ الوَلاءَ» [خ¦٢١٦٨] قيل: معناه: عليهم كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] أي: عليهم، وقيل: معناه على وجهه؛ أي: افعلي ذلك لِيُبيِّنَ سُنَّته لهم، وأنَّ مثلَ هذا الشَّرطِ باطلٌ، فيكون بيانُه بفسخِ حكمِهِ أثبتَ، وليقومَ به كما فعلَ بمَجْمَعِ النَّاس. ١١٨٥ - (ل هـ ف) قوله: «الملهوفُ» [خ¦١٤٤٥] هو: المظلومُ، يقال: لَهُفَ الرَّجلُ إذا ظُلِم، ولُهِفَ أيضاً مثلُه على ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ إذا كُرِبَ، وكذلك لَهِفَ: بفتح اللام وكسر الهاء فهو لهفَانٌ و لهي فٌ وملهوفٌ؛ أي: مكروبٌ. ١١٨٦ - (ل هـ و) قوله: «فكنت أعرِفُها في لَهَواتِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٦١٧]، و «حتى أرى لَهَواتِه» [خ¦٤٨٢٨] جمعُ لَهَاةٍ وهي اللَّحمةُ التي بأعلى الحَنْجرَة من أقصى الفم. ١١٨٧ - (ل هـ ى) قوله في خبر الصَّبيِّ: «فلهَى النَّبيُّ ﷺ بشيءٍ بينَ يديه» بفتح الهاء؛ أي: غفَل عنه به؛ نسيَه. ومنه قول عمر: «ألْهَانِي الصَّفْقُ بالأسواقِ» [خ¦٢٠٦٢] أي: أنسانِي وشغلنِي، وقيل: لَهَى عنه: انصرفَ عمَّا كان فيه، وهي لغةُ طيءٍ كما يقولون: رقَى بمعنى صعِدَ، وغيرهم يقولون: لهِيَ بكسر الهاء، وهو المشهور، وكذلك رقِيَ، فأمَّا من اللَّهو: فلَهَا يلْهُو. فصل الاختلاف والوهم قوله: «فلهَدَني في صدْرِي لَهْدَةً» بالدَّال المهملة لكافَّة شيوخِنَا، وفتح الهاء في الفعل؛ أي: دفعَ في صدرِي، وعند ابنِ الحذَّاء: «لَهزَني» بالزَّاي فيهما وهما بمعنىً واحدٍ. قوله: «لا ها اللهِ إذاً» [خ¦٣١٤٢] كذا رواية الشُّيوخ والمحدِّثِين فيه، وكذا ضبطناهُ عن أكثرِهِم، وربما نبَّه عليه مُتْقنوهم بتنوين الذَّال وهمزةٍ مكسورةٍ قبلها، ومنهم من يمدُّها، قال القاضي إسماعيلُ وغيره من العلماء: صوابه: (لا ها الله ذا) بقصرِها وحذْفِ الألفِ قبل الذَّال، وخطَّؤوا غيرَه؛ قالوا: ومعناه: ذا يمينِي، وذا قَسَمِي، وهو مثل قولِ زهير: لعمرُ اللهِ ذا قسماً وفي «البارع»: العربُ تقول: لا هَأَ اللهِ ذا: بالهمز، والقياسُ ترْكُ الهمز، والمعنى: لا واللهِ

стр. 667

هذا ما أقسمُ به، وأُدخِلَ اسمُ الله بين ها وذا. وفي موارثةِ الأنصارِ والمهاجرين: «للأخوَّةِ الَّتي آخى اللهُ بينهم»، كذا للأَصِيليِّ، ولغيرِهِ: «آخى النَّبيُّ بينهم» [خ¦٢٢٩٢] وهو الصَّواب. وفي (بابِ ما كان يُعطِي المؤلَّفةَ قلوبُهم): «وكانت الأرضُ لمَّا ظَهر عليها للهِ وللرَّسولِ وللمسلمينَ» كذا لابن السَّكَنِ، وعند الأَصِيليِّ والقابِسيِّ وأبي ذرٍّ: «لليهودِ وللرَّسولِ وللمسلمينَ» [خ¦٣١٥٢]، قال القابِسيُّ: لله هو المستقيمُ، ولا أعرف: «لليهودِ». وفي الفضائل: «ألم ترَ أنَّ الله خيَّرَ الأنصارَ» [خ¦٣٧٩١] كذا لهم، وهو المعروف. وفي حديثِ الشَّفاعةِ في مسلمٍ: «فما منكم من أحدٍ بأشَدَّ مُنَاشَدةً للهِ في استِقْصاءِ الحقِّ من المؤمنينَ لله لإخوَتِهم» كذا في جميعِ نسخِ مسلمٍ، وصوابُهُ ما في البخاريِّ: «بأشدَّ مُنَاشدةً لي من المؤمنين لله» * [خ¦٧٤٣٩]. في (باب العلمِ والعِظَةِ باللَّيل): «ماذا أنزلَ اللهُ من الفِتَنِ» كذا للقابِسِيِّ، ولغيرِهِ: «أُنزِلَ اللَّيلةَ» [خ¦١١٢٦]. وقوله في حديث بَرِيرَةَ في الإفك: «حتَّى أسقَطوا لها به» [خ¦٤٧٥٧]، كذا أتقنَّاه وضبطناه عن شيوخِنِا، قيل: معناه أتوا بسؤالِها وتهديدِها بسَقَطٍ من الكلام، والهاء في «بِهِ» عائدةٌ على ما تقدَّم من انتهارِهَا وتهديدِهَا، وإلى هذا كان يذهب أبو مروانَ بنِ سرَّاجٍ، وقيل: معناه بينَّوا لها وصرَّحوا، وإلى هذا كان يذهب الوَقَّشِيُّ وابنُ بطَّالٍ، من قولهم: سقطتُ على الأمر؛ إذا علمتَه، وساقطتُ الحديث؛ إذا ذكرتَه، ويُقال منه: سقَطَ فلانٌ في كلامِهِ يسقُطُ، وأسقَطَ أيضاً؛ إذا أتى بسَقَطٍ منه وأخطأَ فيه، وصحَّفه بعضهم فرواه: «حتَّى أسقَطوا لهَاتِها» بالتَّاء باثنتين فوقها، وهي رواية ابنِ مَاهَانَ، يُريد من الضرْبِ، ولا وجْهَ لهذا عند أكثرهم، وقال ابنُ سرَّاجٍ: معناه: أسكَتُوها. وقوله في المواقيت: «فهُنَّ لَهُنَّ» [خ¦١٥٢٦] ذكرناه في الهمزة. في غزوةِ ذاتِ الرِّقَاعِ في صلاةِ الخوفِ: «فله ثِنْتانِ -يعني الإمام- ثمَّ يركعونَ ويسجُدونَ» [خ¦٤١٣١] كذا للجماعة، ولأبي الهيثم والقابِسِيِّ وعُبدوس: «فلهمْ ثِنْتانِ» وهو وهمٌ. في البيوعِ في بابِ: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] «إذا أنفقتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها بغير أمرِه فله نصفُ أجرِه» [خ¦٢٠٦٦] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ وأبي الهيثم: «فلها» والأوَّلُ المعروفُ في الحديثِ، ولكلٍّ وجْهٌ.

стр. 668

اللام مع الواو فصلٌ في معاني (لو) و (لولا) و (لوما) ١١٨٨ - اعلم أنَّ (لو) تأتي غالباً في كلامِ العربِ لامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ كقوله: «لو كنتُ راجِماً بغَيْرِ بَيِّنةٍ رجمْتُها» [خ¦٦٨٥٥]، و «لو تأخَّرَ لزِدتُكُم» [خ¦١٩٦٥]، و «لو استقبلْتُ من أمرِي ما اسْتَدْبرْتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ ولَحلَلْتُ» [خ¦١٦٥١]، وقد تأتي بمعنى: «إن» كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] وعليه يُتأوَّلُ الحديث: «لو كنتَ تريدُ أن تصيبَ السُّنَّةَ فأَقصرِ الخُطبةَ». وتأتي للتَّقليلِ كقوله: «ولو بشِقِّ تمرةٍ» [خ¦١٤١٣]، و «التمِسْ ولو خَاتَماً من حديدٍ» [خ¦٥١٣٥]. وتأتي (لو) بمعنى (هلَّا)، كقولِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ [الكهف: ٧٧] قال الدَّاوُدِيُّ: معناه هلَّا اتَّخذتَ؟، وهذا التفاتٌ إلى المعنى لا إلى اللَّفظِ، و (لو) ليست بمعنى: (هلَّا)، وإنَّما تلك (لولا). وقوله: «فإنَّ لو تفتَحُ عملَ الشَّيطانِ» أي: إنَّ قولَها واعتيادَ معناها يُظهِرُ الطَّعنَ على القَدَرِ، ويُفضي بالعبدِ إلى ترْكِ الرِّضا بما أرادَه الله؛ لأنَّ القَدَرَ إذا ظهرَ بما يكرهُ العبدُ قال: لو فعلتُ كذا لم يكنْ كذا، وقد مرَّ في علمِ الله أنَّه لا يفعلُ إلَّا ما فعلَ، ولا يكونُ إلَّا الَّذي كان. وقولُ البخاريِّ: «ما يجوزُ منَ اللَّوْ» [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦] يريد ما يجوزُ من قولِ: لو كانَ كذا كانَ كذا، فأَدخَلَ على (لو) الألفَ واللَّامَ الَّتي للعهدِ، وذلك غيرُ جائزٍ عند أهلِ العربية، إذ (لو) حرفٌ وهما لا يدخلانِ على الحروف، وكذلك عند بعضِ رواةِ مسلمٍ «فإنَّ لوَّاً تفتحُ عملَ الشَّيطانِ» منونٌ، والصَّوابُ ما للجمهورِ: «فإنَّ لو» وقد جاءت في الشِّعر مثقَّلةَ الواوِ كقوله: إِنَّ لَيْتاً وإنَّ لَوَّاً عَناءُ وذلك لضرورةِ الشِّعر. وأمَّا (لولا): فكلمةٌ تأتي لذكرِ السَّببِ المانعِ أو الموجبِ إذا كانَ لها جوابٌ، وهذا أحسنُ مِن قولِ مَن قالَ من النُّحاةِ: إنَّها تأتي لامتناعِ الشَّيء لوجوبِ غيرِهِ، فإنَّها قد تأتي لوجوبِ الشَّيءِ لوجوبِ غيرِهِ، ولامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ؛ فأمَّا امتناعُهُ لوجوبِ

стр. 669

غيرِهِ فكقوله: «لولا الهِجرةُ لَكنتُ امْرَأً من الأنصارِ» [خ¦٣٧٧٩]، و «لولا حِدْثانُ قومِكِ بالكفرِ لأَتممْتُ البيتَ على قواعدِ إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣] وكثيرٌ مثلُهُ. وتأتي بمعنى «هلَّا» إذا كانت بغيرِ جوابٍ، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَمِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] وكقوله في حديث معاذٍ: «فلولا صلَّيتَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]» [خ¦٧٠٥]، وقوله في حديثِ خيبرَ: «لولا أمتَعْتَنا به» [خ¦٤١٩٦]، وقد تكونُ هنا (لا) زائدةً، وكذلك إذا لم تحتجْ إلى جوابٍ. و (لوما) مثلُها في الوجَهين وسنذكرها بعد. وأمَّا مجيئُها لوجوبِ الشَّيءِ لوجوبِ غيرِهِ فكقوله: «لَوْلا اللهُ ما اهْتَدَيْنا» [خ¦٢٨٣٦]، و «لولا المالُ الَّذي أحملُ عليه في سبيلِ الله ما حمَيتُ عليهِم من أرضِهِم شِبْراً» [خ¦٣٠٥٩]، و «لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْنَزِ اللَّحْمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنِ امرأةٌ زوجَها» [خ¦٣٣٣٠]. وأمَّا مجيئُها لامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ فكقوله ﵇: «لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ لكُلِّ وُضُوءٍ» [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥]، و «لم أتَخَلَّفْ عن سَرِيَّةٍ» [خ¦٣٦]، و «لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ الله لكتبْتُها: الشَّيخُ والشَّيخةُ» [خ¦٩٣/ ٢١ - ١٠٦٣٢]، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا﴾ [الزخرف: ٣٣] الآية. ١١٨٩ - (ل و ب) قوله: «ما بين لابَتَيها» [خ¦١٨٧٣] يعني: المدينة، جاء مفسَّراً في الحديث: يعني حَرَّتَيها من جانبَيها، يريد طرفَيها، واللَّابة: الحَرَّةُ ذاتُ الحجارة السُّود، قال المُطِّرزي: وذلك إذا كانت بين جبلَين. و «ما بين لابتَي حوضي» أي: جانبيه استعارةٌ للجانب وسعتِه باللّابة، وأصله من: «لابَتَي المدينة» [خ¦١٨٦٩] وادٍ عليها يلوبُ العطاشَ للشُّرْبِ. وفي الزَّكاة ذَكَرَ «اللُّوبِيَاء» بضمِّ اللَّامِ وكسْرِ الباءِ ممدودٌ، ويُقْصَرُ أيضاً. ويقال: اللُّوبِيَاجُ بجيمٍ مكانَ الهمزةِ وهو حَبٌّ من القَطَانِيِّ معلومٌ، ويقال له: اللِّياءُ أيضاً ممدودٌ مكسورُ اللَّامِ بعدَها ياءٌ باثنتينِ تحتَها. ١١٩٠ - (ل و ث) قوله: «ولاثَتْنِي ببعضِهِ» [خ¦٣٥٧٨] أي: لَفَّتْ عليَّ بعضَهُ وأدارَتْهُ عليه، يعني: خِمارَها، و «تَلُوثُ خِمارَها» مثلُهُ. وقوله: «لاثَ به النَّاسُ» [خ¦٦٦٣] أي: استدارُوا حولَهُ. وفي القَسَامَةِ ذكر «اللَّوْث» وهو الشُّبْهةُ من الشَّاهدِ الواحدِ، أو ظِنَّةٌ قويةٌ كوجودِ القاتلِ معه بآلةِ القتلِ، أو بالدِّماءِ عليه ونحوِهِ.

стр. 670

١١٩١ - (ل و ح) و «اللَّوح» [خ¦١٢٢] جاء في حديثِ الجَسَّاسَةِ والخَضِرِ وغيرِهما بفتحِ اللَّامِ: واحدُ الألواحِ، فأمَّا بالضَّمِّ فهو الجوُّ والهواءُ بين السَّماء والأرض، واللَّوحُ أيضاً بالفتح: الكتفُ، وكلُّ عظْمٍ عريضٍ يُكتَبُ فيه. وقولُه: «وأقدامُهم تلُوحُ» أي: تظهرُ، وقيل: تضيء. ١١٩٢ - (ل و ذ) قوله: «يلوذ به» أي: يستترُ ويختفي بما ذكر. قوله في النِّساء: «يلُذْنَ به» [خ¦١٤١٤] أي: يستندْنَ إليه، ويَطُفْنَ حوله؛ ظاهرُهُ لقلِّةِ الرِّجالِ، كما جاء في الرِّوايةِ الأخرى: «حتَّى يكونَ لِخمسينَ امرأةً القيِّمُ الواحدُ» [خ¦٨١]، وأشارَ بعضُهم إلى أنَّه للفاحشة. ١١٩٣ - (ل و ط) وتقدَّمَ تفسيرُ: «يلُوطُ حوضَه» في اللَّامِ والطَّاءِ. وقوله: «يُلِيطُ أولادَ الجاهليَّةِ بمن ادَّعاهم» بضمِّ الياءِ أي: يُلْصِقُ ويُلْحِقُ. ومنه: «فالْتاطَتْه» و «الْتاطَ به» [خ¦٥١٢٧]. وقوله: «يُذكِّي باللِّيطِ» بكسْرِ اللَّامِ وطاءٍ مهملةٍ، هو قِشْرُ القصبِ، وأصلُهُ الواو؛ لالْتزاقِهِ به لأنَّه مِن لَاطَ يلُوطُ إذا لَزِقَ، والمرادُ به هنا: شَظَاياه لا القِشْرُ الأعلى. ١١٩٤ - (ل و ك) قوله: «فَلَاكَ ولُكْنَا» [خ¦٥٣٩٠]، و «لاكَهَا في فِيْهِ» [خ¦٣٩١٠]؛ اللَّوْكُ: مضْغُ الشَّيءِ الصُّلْبِ وإدارتُهُ في الفَمِ. ١١٩٥ - (ل و م) قوله: «لوما استأذنْتَ؟» أي: هلاَّ استأذنتَ! قال الله تعالى: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] أي: هلَّا. وقوله: «لوما أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانَا أنْ ندعوَ بالموتِ دعوتُ بِهِ» أي: لولا، وهي بعدُ كـ: «لولا» في تصرُّفِها في الوجهَين. ١١٩٦ - (ل و ن) قوله: «لون»، وقوله: «اللَّونُ من التَّمرِ»؛ قيل: اللَّونُ ما عدا العَجْوةِ والبَرْنِيِّ من التَّمر، وقيل: هو الدَّقَلُ، والمراد عند قائِلِه بهذا: رديءُ التَّمرِ لا الدَّقَلُ الَّذي هو الدَّومُ، فإنَّ ذلك ليس ممَّا يُزكَّى. وفي الحديث ذكر: «اللِّينَة» [خ¦٤٠٣١] وفيه: «واللِّينُ على حِدَةٍ» [خ¦٢٤٠٥] قيل: اللَّونُ: اللِّينَةُ، وكلُّ ما خَلا البَرْنِيِّ والعَجْوةِ فيُسمَّى اللَّونَ والألوانَ واللِّينَ واللِّينَةَ، وأصل لِينَةَ: لِوْنة بكسْرَ اللَّامِ فقُلبتْ ياءً لانكسارِ ما قبلَها، قال الأصمعيُّ والقَتَبيُّ: اللَّونُ: واحدٌ، وجمعه ألوانٌ، وقال غيرُهما: اللَّونُ واللِّينَةُ الأخلاطُ من التَّمرِ، قال بعضُهم: اللَّونُ: جمعٌ، واحده: لِوَنة، وقيل: اللِّينَة اسم النَّخلةِ. وقوله: «فتلوَّنَ وجْهُ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٣٥٩] أي: تغيَّرَ غضباً.
следующие страницы →